← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3501–3540 · переход к 3506.

стр. 3501

[أحكام المنقوص والمضموم المنون اضطرارا في النداء] قال ابن مالك: (ويحذف تنوين المنقوص المعيّن بالنّداء. وتثبت ياؤه عند الخليل، لا عند يونس، فإن كان ذا أصل واحد ثبتت الياء بإجماع. ويترك مضموما أو ينصب ما نوّن اضطرارا من منادى مضموم). ــ فإنه مبتدأ وخبر، «وعزير» منصرف فحذف تنوينه لالتقاء الساكنين ولشبهه بتنوين العلم المنعوت بابن، وحذف التنوين هنا أحسن من حذف التنوين في قراءة عبد الوارث (١) قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ ١ اللَّهُ الصَّمَدُ (٢) من ثلاثة أوجه: أحدها: أن اتصال «عزير» بابن لأنهما جزءا جملة واحدة ألزم من اتصال «أحد» بالله لأنهما من جملتين. ثانيها: أن حذف تنوين «عزير» في الإخبار عنه بابن شبيه بحذفه في النعت به بخلاف حذف تنوين أحد. ثالثها: أن حذف تنوين «عزير» تخلص من ثقل لا يلزم مثله من ثبوت تنوين أحد، وذلك أن تنوين «عزير» إذا لم يحذف تحرك لالتقاء الساكنين فيلزم من تحريكه وقوع كسرة بين ضمتين أولاهما في حرف تكرار قبله ياء ساكنة، ولا يلزم ذلك، ولا قريب منه إذا لم يحذف تنوين «أحد» فكان حذف تنوين «عزير» أحسن، وأولى. وإنما حكمت بانصراف عزيز لأن عاصما والكسائي قرآ به فصح كونه منصرفا، إما لأنه عربي الأصل، وإما لأن أصله عازار أو عيزار ثم صغر تصغير الترخيم حين عرّب فصرف لصيرورته ثلاثيّا. ولا اعتداد بياء التصغير؛ لأن نوحا لو صغر لبقي مصروفا. ولأن سيبويه حكى في تصغير إبراهيم وإسماعيل بريها سميعا مصروفين (٣). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): إذا نودي نحو: قاض وقصد تعيينه حذف تنوينه وأثبتت ياؤه فقيل: يا قاضي ويجوز حذف الياء والتنوين معا فيقال: يا قاض -

стр. 3502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كما قيل مع الألف واللام في غير النداء جاء القاضي وجاء القاض. والأول مذهب الخليل والثاني مذهب يونس. وقوّى سيبويه قول يونس (١) وإن كان المنقوص ذا أصل واحد كاسم فاعل أرى ثبتت الياء بإجماع، فيقال: يا مري، ولا يقال: يا مر وإذا اضطر شاعر إلى تنوين المنادى المضموم جاز بقاء الضم وهو الأكثر وجاز نصبه وهو الأقيس لأن البناء استحق لشبه المضمر، وقد ضعف بالتنوين؛ لأن المضمر لا ينون ولكنه عارض للضرورة فجاز أن لا يعتدّ به. وحكى ابن السراج أن بقاء الضم إذا اضطر إلى التنوين اختيار الخليل وسيبويه وأبو عمرو ويونس وعيسى بن عمر والجرمى يختارون النصب (٢) وما حكاه ابن السراج حكاه المبرد أيضا وزاد أن المازني مثل الخليل وسيبويه (٣). قلت: وعندي أن بقاء الضمة راجح في العلم والنصب راجح في النكرة المعينة لأن شبهها بالمضمر أضعف، ومن شواهد البقاء على الضم قول الأحوص: ٣٤٢٢ - سلّام الله يا مطر عليها ... وليس عليك يا مطر السّلام (٤) ومنها: ما أنشد الفراء من قول لبيد: ٣٤٢٣ - قدّموا إذ قيل (قيس) (٥) قدّموا ... وارفعوا المجد بأطراف الأسل (٦) أراد قدموا يا قيس قدموا. وأنشد غيره لعدي بن ربيعة يرثي أخاه مهلهلا (٧): -

стр. 3503

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٢٤ - ظبية من ظباء وجرة تعطو ... ونداها في ناضر الأوراق ضربت صدرها إليّ وقالت ... يا عديّا لقد وقتك الأواقي ما ترجّى في العيش بعد ندامى ... قد أراهم سقوا بكأس حلاق (١) ومن شواهد النصب والمنادى علم أيضا قول الشاعر: ٣٤٢٥ - فطر خالدا إن كنت تستطيع طيرة ... ولا نفعا لا وقلبك طائر (٢) ومن شواهده والمنادى نكرة معينة قول عبد يغوث (٣): ٣٤٢٦ - أيا راكبا إمّا عرضت فبلّغا ... نداماي من نجران أن لا تلاقيا (٤) ومنها قول الآخر: ٣٤٢٧ - أعبدا حلّ في شعبى غريبا ... ألؤما لا أبالك واغترابا (٥) ومثله: ٣٤٢٨ - يا سيّدا ما أنت من سيّد ... موطّأ الأكناف رحب الذّراع قوّال معروف وفعّاله ... نحّار أمّات الرّباع الرّتاع (٦) ومنها قول الآخر: ٣٤٢٩ - ألا يا قتيلا ما قتيل بني حلس ... إذا ابتلّ أطراف الرّماح من الدعس (٧) ومنها قول ذي الرمة: ٣٤٣٠ - أدارا بحزوى هجت للعين عبرة ... فماء الهوى يرفضّ أو يترقرق (٨) -

стр. 3504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وسيبويه يسمي هذا النوع نكرة باعتبار حاله قبل النداء (١). ومن شواهد الضم قول كثير: ٣٤٣١ - ليت التّحيّة كانت لي فأشكرها ... مكان يا جمل حيّيت يا رجل (٢) هكذا الرواية المشهورة يا جمل بالضم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٣). وقال في شرح الكافية مشيرا إلى توجيه الضم [٤/ ١٨٨] والنصب إن المنادى المضموم إذا اضطر إلى تنوينه فيه وجهان: الضم تشبيها بمرفوع اضطر إلى تنوينه وهو مستحق لمنع الصرف، والنصب تشبيها بالمضاف لطوله بالتنوين (٤). ثم إنك قد رأيت في ما تقدم أنه مثّل للنكرة المحضة بهذا البيت الذي هو: ٣٤٣٢ - أيا راكبا إمّا عرضت ... ........ وها هو قد مثّل به هنا للنكرة المعينة. وقال الشيخ: فأما أعبدا حلّ، وأدارا بحزوى فإنهما من المنادى الموصوف. وقد ذكر هو - يعني المصنف: أنه يجوز نصب ما وصف من معرّف بقصد وإقبال (٥). قال: فإنشاده إياهما على أنهما من المضموم الذي نصب ونون للضرورة مناقض لما قرره. قال: وأما يا سيّدا ويا راكبا ويا قتيلا، فإنها خلف لموصوف محذوف التقدير يا رجلا سيدا، ويا رجلا راكبا، ويا رجلا قتيلا، وما قاله الشيخ حق. والذي يسلم له من الخدش ويتم الاستشهاد به على النصب إذا نون ضرورة من الأبيات التي ذكرها إنما هو: فطر خالدا إن كنت، ويا عديّا لقد وقتك الأواقي. وأما قول المصنف: إن سيبويه يسمي هذا النوع نكرة باعتبار حاله قبل النداء فكأنه إنما احتاج إلى ذكر ذلك من أجل أنه قد ذكر أن المنادى المضموم أعني غير العلم معرفة وإذا كان معرفة فكيف يقال فيه أنه نكرة. فقال: إن تسميته نكرة إنما هو بالنظر إلى حالة النداء.

стр. 3505

[من أحكام أسلوب النداء (لا ينادى ما فيه أل)] قال ابن مالك: فصل: (لا يباشر حرف النّداء في السّعة ذا الألف واللّام غير المصدّر بهما جملة مسمّى بها، أو اسم جنس مشبّه به، خلافا للكوفيين في إجازة ذلك مطلقا، ويوصف بمصحوبهما الجنسيّ مرفوعا، أو بموصول (مصدّر) بهما أو باسم إشارة «أيّ» مضمومة متلوّة بهاء التنبيه. وتؤنّث لتأنيث صفتها. وليست موصولة بالمرفوع خبرا لمبتدأ محذوف خلافا للأخفش في أحد قوليه، ولا جائزا نصب صفتها خلافا للمازني، ولا يستغنى عن الصّفة المذكورة ولا يتبعها غيرها. واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه كـ «أيّ» وكغيرها في غيره، وقيل: يا الله ويا ألله، والأكثر اللهمّ، وشذّ في الاضطرار يا اللهمّ). ــ واعلم أن الشيخ ذكر مسألة واضحة وهي أنك إذا نعت المنصوب من هذا النوع لم يجز في النعت إلّا النصب؛ لأن المنادى إذ ذاك معرب منصوب. فيقال يا زيد العاقل (١). قال: وثمرة الخلاف تظهر في المقصور نحو: يا فتى، فمن اعتقد أنه مضموم جوّز في نعته الرفع والنصب، ومن اعتقد أنه منصوب لم يجوّز في نعته إلّا النصب (٢). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): قال سيبويه: إذا قيل يا الرجل، فمعناه كمعنى يا أيها الرجل، فصار معرفة؛ لأنك أشرت إليه وقصدت قصده واكتفيت بهذا عن الألف واللام وصار كالأسماء التي هي للإشارة (٤). ثم قال: وصار (هذا) (٥) بدلا (في) (٦) النداء من الألف واللام، واستغني به عنهما كما استغني بقولك: اضرب عن لتضرب (٧) فحاصل كلامه أن رجلا من قولك: يا رجل معرفة بالقصد والإشارة، فاستغني عن الألف واللام كما استغني باسم الإشارة وكما استغني باضرب عن لام الأمر. وأجاز سيبويه أن يقال: يا الرجل قائم في المسمى بالرجل -

стр. 3506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قائم لأن معناه يا مقولا له: الرجل قائم (١)، وقاس عليه المبرد دخول يا على ما سمي به من موصول مصدر بالألف واللام نحو: يا الذي قام لمسمى به وهو قياس صحيح (٢)، وأجاز محمد بن سعدان يا الأسد شدة، ويا الخليفة جودا، ونحوه مما فيه تشبيه (٣)، وهو أيضا قياس صحيح لأن تقديره: يا مثل الأسد، ويا مثل الخليفة فحسن لتقدير دخول «يا» على غير الألف واللام. وأجاز الكوفيون دخول «يا» على الألف واللام مطلقا، وأنشدوا: ٣٤٣٣ - فيا الغلامان اللّذان فرّا ... إيّاكما أن تكسبانا شرّا (٤) وهذا عند غيرهم من الضرورات. وأنا لا أراه ضرورة لتمكن قائله من أن يقول: فيا غلامان اللذان فرّا؛ لأن النكرة المعينة بالنداء توصف بذي الألف واللام الموصول وبذي الألف واللام غير الموصول كقول بعض العرب: يا فاسق الخبيث حكاه يونس (٥) والذي أراه في: فيا الغلامان أن قائله غير مضطر ولكنه استعمل شذوذا ما حقه ألا يجوز مثله في الشذوذ قول الآخر: ٣٤٣٤ - من أجلك يا الّتي تيّمت قلبي ... وأنت بخيلة بالودّ عنّي (٦) والكلام الصحيح أن يتوصل إلى نداء ما فيه الألف واللام الجنسيتان بجعله صفة لأي متلوة بهاء التنبية نحو: يا أيها الرجل، ونبهت بجنسية واللام الألف على أنه لا يقال: يا أيها العباس، ولا: يا أيها الصعق؛ لأنهما علمان والألف واللام مع الأول للمح الصفة ومع الثاني للغلبة. وكذا لا يقال: يا أيها الزيدان ذكر ذلك الأعلم في «الرسالة الرشيدية». ويقوم مقام ذي الألف واللام الجنسيتين موصول مصدر بالألف واللام نحو: -

стр. 3507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ (١) واسم إشارة عار عن الكاف كقول الشاعر: ٣٤٣٥ - أيّهذان كلا زادكما ... ودعاني واغلا في من يغل (٢) والأكثر أن يجمع بين اسم الإشارة وذي الألف واللام الجنسيتين كقول الفرزدق: ٣٤٣٦ - ألا يا أيّها ذا السّائلي عن أرومتي ... أجدّك لم تعرف فتبصره الفجرا (٣) وتؤنث أي لتأنيث صفتها نحو: يا أَيَّتُهَا النَّفْسُ الْمُطْمَئِنَّةُ (٤)، ويا أيتها التي لم تسمع، ويا أيتها ذي. وأجاز الأخفش أن تكون أي هذه موصولة والمرفوع بعدها خبر مبتدأ محذوف والجملة صلة أي (٥)، ولو صح ما قال لجاز ظهور المبتدأ ولكان أولى من حذفه لأن كمال الصلة أولى من اختصارها، ولو صح ما قال لجاز أن يغنى عن المرفوع بعد أي جملة فعلية وظرف كما يجوز ذلك في غير النداء وفي امتناع [٤/ ١٨٩] ذلك دليل على أن أيا غير موصولة. وأجاز المازني نصب صفة أي. قال الزجاج: ولم يجز أحد من النحويين هذا المذهب قبله ولا تابعه أحد بعده .. فهذا مطرح مردود لمخالفة كلام العرب (٦). ذكر هذا الزجاج في كتاب المعاني عند كلامه على قوله تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ (٧). ويساوي اسم الإشارة أيّا في وجوب رفع صفته واقترانها بالألف واللام الجنسيتين ويخالفها بجواز استغنائه عن الوصف وبجواز أن يتبع بغير وصف، وعلى هذا نبهت بقولي: واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه كأيّ في وصفها، وكغيرها في غيره. ولذلك قال الخليل: إذا قلت: يا هذا وأنت تريد أن تقف عليه، ثم تؤكده باسم يكون عطفا عليه، فأنت فيه بالخيار، إن شئت نصبت، وإن شئت رفعت، وذلك: يا هذا زيد، وإن شئت قلت: زيدا كقولك: يا تميم أجمعون وأجمعين وكذلك -

стр. 3508

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يا هذا زيد وعمرو وإن شئت زيدا وعمرا فتجري ما يكون عطفا على الاسم مجرى ما يكون وصفا (١). وقال سيبويه: واعلم أنه لا يجوز لك أن تنادي اسما فيه الألف واللام البتة إلّا أنهم قد قالوا: يا الله اغفر لي وذلك من قبل أن الألف واللام لا يفارقانه وهما فيه خلف عن همزة إله، وليس بمنزلة الذي قال؛ لأن الذي قال وإن كان لا يفارقانه الألف واللام ليس اسما غالبا، كزيد وعمرو لأنك تقول: يا أيها الذي قال كما تقول: يا أيها الرجل فامتنع يا الذي كما امتنع يا الرجل. ولا يجوز يا الصعق وإن كانت الألف واللام لا تفارقانه لأنهما غير عوض عن شيء هو من (الاسم نفسه) (٢) بخلاف اللّذين هما في الله فإنهما خلف عن همزة إله. هذا حاصل كلامه. والأكثر في نداء الله أن يقال: اللهم بتعويض الميم من يا. وقد اجتمعا للضرورة في قول الراجز: ٣٤٣٧ - إنّي إذا ما حدث ألمّا ... أقول يا اللهمّ يا اللهمّا (٣) انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٤). ثم إننا نشير إلى أمور: منها: أن الشيخ قال في قول المصنف: وقاس عليه المبرد دخول يا على ما سمي به من موصول مصدر بالألف واللام نحو: يا الذي قام لمسمّى به، وهو قياس صحيح: هذا خلاف ما نص عليه سيبويه، فإنه قال: ولو سميته الرجل منطلق جاز أن تناديه، فتقول: يا الرجل منطلق؛ لأنك سميت بشيئين كل واحد منهما اسم تام، والذي مع صلته بمنزلة اسم واحد نحو: الحارث، فلا يجوز فيه النداء كما لا يجوز فيه قبل أن يكون اسما، وأما الرجل منطلق فإنه بمنزلة تأبط شرّا؛ لأنه -

стр. 3509

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يتغير عن حاله لأنه قد عمل بعضه في بعض انتهى (١). ولكن الشيخ لم يتعرض إلى إجازة ابن سعدان من يا الأسد شدة ويا الخليفة جودا. وكان مقتضى التعليل الذي ذكره سيبويه أن يمنع ذلك لأنه اسم واحد كما أن الذي مع صلته اسم واحد. ولا شك أن مقتضى تعليل المصنف جواز المسألتين؛ لأن التقدير في الأولى: يا مقولا له الذي قام، وفي الثانية: يا مثل الأسد. ومنها: إن المصنف أطلق على تابع أي أنه وصف وكذا فعل سيبويه (٢). ومن ثمّ قال ابن عمرون: إنما توصف أي بأسماء الأجناس وإن كان اسم الجنس مشتقّا فعلى حذف الموصوف وإقامة الصفة مقامه، لكنه قال: وإذا قلت: يا أيها الرجل، فأي منادى معرفة بالإشارة والقصد و «ها» مقحمة بين أي وصفتها، والرجل عطف بيان، ومن ذكر أنه وصف فتسامح. نص عليه ابن جني وغيره انتهى (٣). وكذا قال ابن السيد: الظاهر أنه عطف بيان؛ لأنه ليس مشتقّا وما كان منه مشتقّا فيتأول بغير المشتق، وليست الصفة كذلك. وقد تقدم الكلام على هذه المسألة في باب النعت (٤) واتفقوا على أنه لا يكون بدلا لعدم استقلال أي بالنداء. ومنها: أن الشيخ قال مشيرا إلى البيت الذي هو: ٣٤٣٨ - أيّهذان كلا زادكما ... ......... وهذا الذي أنشده المصنف وغيره دليلا على أن أيا توصف باسم الإشارة وحده دون وصف بما فيه (ال) قد بنى عليه المصنف وابن عصفور جواز: يا أيهذا دون وصف (٥) قال: وهو بيت في غاية الندور وينبغي ألّا تبنى عليه قاعدة، وأن يتأول على حذف الوصف ضرورة تقديره: أيهذان والمسموع من لسان العرب أن أيا إذا وصفت باسم الإشارة جاء بعدهما ذو «أل». قال الفرزدق (٦): -

стр. 3510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٣٩ - ألا أيّهذا السّائلي عن أرومتي ... أجدّك لم تعرف فتبصره الفجرا (١) وقال آخر: ٣٤٤٠ - ألا أيّهذا المنزل الدّارس الّذي ... كأنّك لم يعهد بك الحيّ عاهد (٢) قال: وقال شيخنا أبو الحسن ابن الضائع: شرط نعت أي باسم الإشارة أن يكون اسم الإشارة منعوتا بما فيه الألف واللام (٣) انتهى. ويؤيد ما ذكره الشيخ في هذه المسألة أن ابن عمرون قال: وتوصف أي أيضا بأسماء الإشارة كقولك: يا أيهذا الرجل فذا صفة أي مثل الرجل في يا أيها الرجل، ولما كان اسم الإشارة مبهما شارك أيا فجاز جريه عليه صفة. والمراد صفة اسم الإشارة؛ لأن اسم الإشارة يوصف بما توصف به أي فقولهم: يا أيهذا الرجل كان اسم الإشارة توكيدا لأي. قال ابن جني: أصحابنا يستضعفون وصف أي في النداء بهذا، لأنها مبهمة ومحتاجة إلى الصفة، وهذا مبهم محتاج إلى موضح فلم يكن في القياس أن ينفي الإبهام بمعرف في الإبهام [٤/ ١٩٠] لكنه لما كان هذا هنا موصوفا بما فيه الألف واللام صار الاعتماد على الصفة واستهلك هذا بينهما» (٤) انتهى كلام ابن عمرون. وأنت إذا تأملت كلام ابن جني هذا علمت أنه كلام من وفق وسدد وأطلعه الله تعالى على خفايا الحكمة من اللغة العربية. ومنها: أن ابن عمرون لما تكلم في شرح المفصل على المنادى المبهم قال: الإبهام: الإغلاق، وأمر مبهم: لا مأتى له، وسمي هذا مبهما لاحتياجه إلى ما يفسره فهو كالمغلق والمبهم نوعان، أي اسم الإشارة وغيرهما من المبهمات الموصولات، وهي على ضربين منها ما لا يفتقر إلى أي كمن يقول: يا من لا يزال محسنا أحسن إليّ، وما كان فيه اللام من الموصولات فلا بد قبله من أي كقوله -

стр. 3511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا (١) وإنما اقتصروا من المبهم على أي واسم الإشارة؛ لأنه يقع وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام، والدليل على أن «أيا» وصلة لزوم ها وهو حرف تنبيه قبل الرجل، وذلك كاستئناف نداء وإعلام أنه لا يجوز الاقتصار على المنادى قبله وإذا لم يجز ذلك فيه كما جاز في سائر المنادى علم أنه أتى بأي وصلة إلى نداء غيرها. قال سيبويه: وأما الألف والهاء اللتان لحقتا أيّا توكيدا فكأنك كررت يا مرتين إذا قلت: يا أيها وصار الاسم بينهما (٢). انتهى. وقد وقع القناع عن هذه المسألة بما ذكره، وزاد الجلاء بما ذكره عن إمام الصناعة سيبويه رحمه الله تعالى. ثم قال في شرح المفصل أيضا: وأي أشد إبهاما من أسماء الإشارة؛ لأنها لا تثنى ولا تجمع ولشدة إبهامها لزمها النعت بخلاف أسماء الإشارة، فإنها تكون وصلة تارة وأخرى غير وصلة. فإذا لم تكن وصلة لم يلزمها الوصف، قال: وأي بلفظ واحد مع الاثنين والجميع على المختار، أما مع المؤنثة الواحدة فالمختار يا أيتها المرأة بالتاء، انتهى. وقال الله تعالى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ (٣) وقال تعالى: وَتُوبُوا إِلَى اللَّهِ جَمِيعاً أَيُّهَا الْمُؤْمِنُونَ (٤)، وكلام المصنف يعطي أن تأنيث أيّ لتأنيث صفتها واجب، وكلام ابن عمرون قد أفهم أنه مختار. ثم قال ابن عمرون: وما روي عن ابن عامر من ضمة الهاء (٥) فوجهه أن هذا الحرف قد صار في موضع من المواضع بمنزلة ما هو من ذات الكلمة حتى دخل عليه العامل كقولك: مررت بهذا الرجل، وقالوا: هلم فبنوه مع لم، فلما أجري في أول الكلمة مجرى بعض الكلمة أجري في آخر الكلمة ذلك المجرى فحذفت الألف من أيها كما حذفت من هلم، وأجري الإعراب على الهاء لأنها قد صارت كحرف من الاسم -

стр. 3512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما حركة الياء قبلها بالضم في يا أيّه فإنها للإتباع كحركة راء امرئ. ومنها: أنك قد عرفت أن الأخفش يدعي موصولية أي. وقد عرفت ما ردّ به المصنف ذلك. ثم إن الزجاج رد ذلك من وجه آخر، وهو أنها لو كانت موصولة وما بعدها صلة لزم فيها النصب لخبر من زيد. قال: وإن أراد الأخفش أنه مثل الذي، فالصلة لا تكون بالمفردات في غير اللام، وإن جعله جملة احتاج إلى حذف مبتدأ لم يظهر قط، ولو قيل: يا أيها الرجل لكان عيّا (١) انتهى. وفي شرح الشيخ أن في الاسم الواقع بعد أي في النداء أربعة أقوال: صفة لأي على قول البصريين، وخبر لمبتدأ مقدر على قول الأخفش، وصفة لخبر مبتدأ محذوف على قول الكوفيين، ونعت لاسم إشارة إما ملفوظ به وإما محذوف نابت «ها» منابه (٢). ومنها: أنك قد عرفت أن المازني يجيز نصب صفة أي، وأن الزجاج يقول: إن أحدا من النحويين قبله لم يجز ذلك ولا تابعه أحد بعده، وقد علل امتناع النصب بأمرين: أحدهما: أن النصب إنما هو بالحمل على الموضع ولا يكون إلّا بعد تمام الكلام والنداء لم يتم بيا أيها فلم يجز الحمل على موضعها. ثانيهما: أن المقصود بالنداء هو الرجل وإنما أتي بأي ليتوصّل بها إلى ندائه فجعلوا لفظه كلفظ المنادى المفرد؛ إذ هو في التقدير المنادى. وقد نبه ابن الحاجب على هذين الأمرين بأخصر عبارة وألطف إشارة؛ حيث قال بعد يا أيها الرجل ويا هذا الرجل ويا أيهذا الرجل: والتزموا رفع الرجل؛ لأنه المقصود، وتوابعه؛ لأنها توابع معرب (٣). وعلى هذا الذي قرره ابن الحاجب ينبني الحكم في الوصف إذا كرّر في هذه المسألة. فإنك إن جعلته وصفا لوصف، أي فالرفع إن كان الوصف مضافا تقول: -

стр. 3513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يا أيها الرجل الطويل. ويا أيها الرجل ذو الجمّة؛ لأن المتبوع الذي هو نعت أيّ معرب وليس له محل يتبع عليه، فوجب إعراب تابعه مفردا كان أو مضافا بإعرابه. وإن جعلت الوصف الثاني صفة لأي، فإن كان مضافا فالنصب، تقول: يا أيها الرجل ذا الجمّة، والظاهر أن الموجب لذلك ما ذكر في وجوب رفع الأول، وهو أنه المقصود بالنداء، ولا شك أن المنادى المضاف واجب النصب. لكن قال الشيخ: إن النصب فيه على الموضع، ولم يتجه لي ذلك؛ لأنه لو جاز مراعاة الموضع بالنسبة إلى الثاني لجاز مراعاته بالنسبة إلى الأول. وإن كان الوصف مفردا فالظاهر وجوب الرفع حملا على لفظ أي. لكن الشيخ ذكر أن النصب جائز حملا على موضع أي (١) ولم يظهر لي وجه ذلك، وكيف يكون لأيّ موضع بالنسبة إلى الوصف الثاني ولا يكون لها موضع بالنسبة إلى الوصف الأول. إلّا أن يقال: لما تم الكلام بذكر الوصف الأول أمكن مراعاة الموضع لأن الموضوع إنما يراعى بعد تمام الكلام كما تقدم. وفي ذلك نظر، لأن أيّا إنما أتي بها وصلة [٤/ ١٩١] لنداء ما بعدها فصورتها صورة المنادى، وليست بمناداة، وإذا لم تكن مناداة فكيف يتحقق لها موضع ثم قال الشيخ: وذكر ابن أصبع أن جواز النصب في الصفة المكررة باتفاق من النحويين. قال: ويعني إذا كانت الصفة محمولة على أي على موضعها، وإذا كانت غير مضافة فإنها إن تنعت الصفة الأولى رفعت وصفا لها، وإن كانت مضافة نصبت (٢). ومنها: أن المصنف قال مشيرا إلى أي في نحو: يا أيها الرجل: ولا يستغني عن الصفة المذكورة ولا يتبعها غيرها. والظاهر أن هذا الذي قاله لا حاجة إليه، بل لا فائدة له، وذلك أن أيا إنما أتى بها وصلة إلى نداء ما فيه الألف واللام الجنسيّتان فهي لا تفرد بالنداء حتى يقال: إنها لا تستغني عن الصفة. ثم إنها إذا لم تؤنث بهاء إلّا لأجل نداء ما فيه «أل» الجنسية وحينئذ تكون أل ما فيه صفة لها، فكيف يوصف بغيره، وما برحت أعجب من قوله في الألفية: -

стр. 3514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأيّها مصحوب «ال» بعد صفة ... يلزم ذا الرفع لدى ذي المعرفة وأيّهذا أيّها الّذي ورد ... ووصف أي بسوى هذا يرد حيث قال بلزوم الوصف لها وإنها لا توصف بغير ذلك. ثم قال الشيخ: ويعني المصنف بذلك من الصفات التي لم تتكرر فإن تكررت الصفة فقد ذكرنا أنها يجوز أن تكون مضافة. قال: ولا يعني المصنف: ولا يتبعها غيرها من التوابع؛ لجواز يا أيها الرجل وزيد أقبلا (١). انتهى. وقد يقال ما ذكر الشيخ من جواز العطف يشكل بقول المصنف في الشرح مشيرا إلى ما يخالف اسم الإشارة فيه أيّا ويخالفها بجواز استغنائه عن الوصف، ويجوز أن يتبع بغير وصف. فإن مقتضاه أن أيّا في النداء لا يتبع إلّا بوصف. وقد تعرض الشيخ بعيد كلامه الأول إلى هذا الذي أشرت إليه، فقال: إن قول المصنف: ويجوز أن يتبع بغير وصف دليل على أن أيّا لا يتبع إلّا بوصف. قال: فيكون قوله: ولا يتبعها غيرها يعني من التوابع. فتكون أي لا يعطف عليها عطف نسق ولا بيان ولا يبدل منها ولا تؤكد، ويكون اسم الإشارة يجوز فيه هذا إذا لم يكن وصلة لنداء ما فيه «ال» قال: والذي تقتضيه القواعد وإطلاق النحاة أنه يجوز ذلك في أي، أعني أن يعطف عليها عطف بيان، وعطف نسق، وتؤكد ويبدل منها كاسم الإشارة وذلك بعد وصفها بأحد أوصافها الثلاثة (٢). ومنها: أن الشيخ ناقش المصنف في قوله: واسم الإشارة في وصفه بما لا يستغنى عنه كأي. فيقال: لا يصح هذا الإطلاق، لأن أيّا توصف باسم الجنس ذي «أل» والموصول ذي «ال»، واسم الإشارة، واسم الإشارة يوصف بالأولين لا باسم الإشارة. والجواب أن اسم الإشارة لا يوصف بمثله، ولما كان ذلك مما لا يخفى استغنى المصنف عن التقييد. وقد أنشد الشيخ في شرحه شاهدا على جريان اسم الإشارة في النداء مجرى أي قول الشاعر: -

стр. 3515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٤١ - يا ذا المخوّفنا بمقتل شيخه ... حجر تمنّي صاحب الأحلام (١) وقول الآخر: ٣٤٤٢ - يا ذا المخوّفنا بقت ... لـ أبيه إذلالا وحينا (٢) ومنها: أن ابن عمرون قال: تقول يا هذا ذا الجمّة فيعرب التابع بدلا لأن اسم الإشارة لا يوصف بالمضاف. قال: ومنع بعضهم أن يكون ذا الجمة عطفا. قال: فإنه يكون بالجوامد وهذا بمعنى المشتق. قال ابن عمرون: وليس ما شرط بلازم لأن ابن السراج قال في يا هذا الطويل: ليس بنعت ولكنه عطف عليه وهو الذي يسمى عطف البيان؛ لأن هذا وسائر المبهمات إنما يبين بالأجناس (٣). ومنها: أنك قد عرفت أن الميم في قولنا: اللهم عوض عن ياء: قال ابن عمرون: والتزموا حذف حرف النداء في اللهم لوقوع الميم خلفا عنه والضمة في الهاء هي ضمة المنادى والدليل على إرادة العرب العوض أنهم لا يجمعون بين الميم وما في غير ضرورة خلافا للكوفيين فإنهم يزعمون أن الميم ليست عوضا وأصله عندهم يا الله أمنا بخير غير أنه كثر على ألسنتهم فخففوه. قال: ولو كان الأمر كما زعموا لما حسن: اللهم أمنا بخير لأنه تكرار، ولا اللهم العن الكافر لأنه يكون تقديره: اللهم أمنا بخير العن الكافر، وهذا لا يحسن ولو كانت الميم من أمنا لما احتاج الشرط إلى جواب في قوله تعالى: اللَّهُمَّ إِنْ كانَ هذا هُوَ الْحَقَّ مِنْ عِنْدِكَ فَأَمْطِرْ (٤)؛ لأن الفعل حينئذ يكون الجواب وهو أمنا قال: واختلف في وصفه، فمنعه سيبويه (٥) وأجازه الفراء والمبرد مستدلّين بقوله تعالى: قُلِ اللَّهُمَّ فاطِرَ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ (٦) والأصح ما ذهب إليه سيبويه لأن المنادى أشبه الضمير، والضمير لا يوصف؛ ولذا قيل: إن وصف المنادى على خلاف الدليل وانضمّ إلى ذلك في اللهم -

стр. 3516

[تابع المنادى وأحكامه] قال ابن مالك: فصل (لتابع غير «أيّ» واسم الإشارة من منادى كمرفوع إن كان غير مضاف الرفع والنصب، ما لم يكن بدلا أو منسوقا عاريا من «أل»، فلهما تابعين ما لهما مناديين خلافا للمازني والكوفيين في نحو: يا زيد وعمرا. ورفع المنسوق المقرون بـ «أل» راجح عند الخليل وسيبويه والمازنيّ ومرجوح عند أبي عمرو ويونس وعيسى والجرمي والمبرد في نحو: الحارث كالخليل، وفي نحو: الرّجل كأبي عمرو. وإن أضيف تابع المنادى وجب نصبه مطلقا، ما لم يكن كالحسن الوجه، فله ما للحسن. ويمنع رفع النّعت [٤/ ١٩٢] في نحو: يا زيد صاحبنا خلافا لابن الأنباري، وتابع المنادى محمول على اللّفظ). ــ تركبه مع الحرف والحرف لا يوصف. فلما اجتمع الوصفان في اللهم امتنع وصفه، والآية الشريفة محمولة على أن تقديره - والله أعلم - يا فاطر السموات والأرض. قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): قد تقدم الكلام على إتباع أي واسم الإشارة فلذلك استثنيتهما الآن. وقد تقدم أيضا أن نداء المفرد المعرفة يحدث فيه بناء على ضمة ظاهرة أو مقدرة أو على ألف أو على واو. فهو بذلك كمرفوع؛ فلذلك قلت: الآن من منادى كمرفوع فعممت بالتابع النعت والتوكيد وعطف البيان والبدل والمعطوف عطف النسق، ثم استثنيت البدل كلّه والمنسوق العاري من أل، وبينت أن لهما في التابعية ما لهما في حال الاستقلال بالنداء فيقال فيهما: يا غلام زيد ويا بشر وعمرو. فتبني زيدا في بدليته وعمرا في عطفه كما كنت تبنيهما لو ناديتهما. وكذا يفعل بهما بعد المنصوب. وإنما توخى ذلك لأنه نوى قبل كل واحد منهما حرف نداء معاد فإن العامل قد يعاد مع كل واحد منهما توكيدا دون غيرهما؛ ولذلك لما كان المعطوف المقرون بـ «أل» لا يصلح أن ينوى قبله حرف نداء أجيز فيه ما أجيز في التوكيد والنعت وعطف البيان من الرفع والنصب، فلو كان متبوع شيء منها مضافا لزم التوافق في النصب. قال سيبويه (٢): «قلت - يعني للخليل - أرأيت قول العرب: يا أخانا زيدا. -

стр. 3517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال: عطفوه على هذا المنصوب فصار مثله وهو الأصل. وقد قال قوم: يا أخانا زيد، وهو قول أهل المدينة هذا بمنزلة قولنا: يا زيد كما كان قوله: يا زيد أخانا بمنزلة يا أخانا، ويا أخانا زيدا أكثر في كلام العرب. وأجاز المازني والكوفيون (١) إجراء المنسوق العاري من «ال» مجرى المقرون بهما فيقولون: يا زيد وعمرو، وعمرا، كما يقال بإجماع يا زيد والحارث (والحارث) وما رواه غير بعيد من الصحة إذا لم تنو إعادة حرف النداء، فإن المتكلم قد يقصد إيقاع نداء واحد على الاسمين كما يقصد تشريكهما في عامل واحد نحو: حسبت زيدا وعمرا حاضرين وكأنّ معدا وخالدا أسدان. ويجوز عندي أن يعتبر في البدل حالان. حال يجعل فيها كمستقل وهو الكثير كقولي في ما تقدم: يا غلام زيد، وحال يعطى فيها الرفع والنصب لشبهه فيها بالتوكيد والنعت وعطف البيان وعطف النسق المقرون بـ «ال» في عدم الصلاحية لتقدير حرف نداء قبله نحو: يا تميم الرجال والنساء وصحة هذه المسألة مرتبة على أن العامل في البدل هو العامل في المبدل منه، وقد بينت ذلك في باب البدل بأكمل تبيين. ولغير البدل والمنسوق العاري من «ال» إذا كان مفردا وتبع منادى كمرفوع الرفع حملا على اللفظ والنصب حملا على الموضع فيقال في النعت: يا زيد الظريف والظريف، وفي التوكيد: يا تميم أجمعون وأجمعين، وفي عطف البيان: يا غلام بشر وبشرا، وفي عطف المقرون بـ «ال» يا زيد والنضر والنضر، ورفع المقرون بـ «ال» أجود من نصبه عند الخليل وسيبويه والمازني (٢)، ونصبه أجود من رفعه عند أبي عمرو ويونس وعيسى بن عمر وأبي عمر الجرمي (٣). وفرّق المبرد بين ما أثرت الألف واللام فيه كالرجل وبين ما لم تؤثر فيه كالحارث (٤) فيرجح النصب على الرفع في نحو: الرجل لشبهه بالمضاف في تأثيره -

стр. 3518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بما اتصل به، ويرجح الرفع على النصب في نحو: الحارث لشبهه بالمجرد في عدم التأثر ويجب نصب التابع المضاف، منصوبا كان متبوعه أو غير منصوب ما لم تكن إضافته لفظية مع اقترانه بالألف واللام نحو: يا زيد الحسن الوجه فيجوز فيه الرفع والنصب كما يجوز أن فيه لو لم يضف لأن إضافته في نية الانفصال؛ ولذلك لم يمنع من وجود الألف واللام. وأجاز أبو بكر ابن الأنباري (١) أن يرفع نعت المنادى المضموم إذا كان مضافا نحو: يا زيد صاحبنا (٢)، وهو غير جائز لاستلزامه تفضيل فرع على أصل، وذلك أن المضاف لو كان منادى لم يكن بدّ من نصبه فلو جوز رفع نعته مضافا لزم إعطاء المضاف في التبعية تفضيلا على المضاف في الاستقلال. قال سيبويه: قلت - يعني للخليل - أفرأيت قول العرب كلهم: ٣٤٤٣ - أزيد أخا ورقاء [إن كنت ثائرا ... فقد عرضت أحناء حقّ فخاصم] (٣) لأي شيء لم يجز فيه الرفع كما جاز في الطويل. قال: لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلة ما إذا كان في موضعه (٤)، قلت: فقد تضمن قول سيبويه أن أخا ورقاء منصوب عند العرب كلهم وأنه لم يجز فيه الرفع. وإذا نعت المنادى لم يكن بدّ من الحمل على اللفظ نحو: يا زيد الطويل الجسيم إن جعلت الجسيم نعتا للطويل تعين رفعه ولو كان مضافا، وإن جعلته نعتا لزيد جاز رفعه ونصبه لأن لزيد محلّا من الإعراب يخالف لفظه وليس للطويل محل يخالف لفظه، انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٥). وهو كلام حسن لطيف مختصر واف بالمراد، ولكن أشكل عليّ ما ذكره عن سيبويه وهو قوله: وقد قال قوم: يا أخانا زيد وهو قول أهل المدينة ... ووجه الإشكال أنه قال قبل ذلك في يا أخانا زيدا: عطفوه - يعني زيدا - على هذا -

стр. 3519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المنصوب. فقوله بعد هذا: وقد قال قوم: يا أخانا زيد يقتضي كون زيد معطوفا. ولا شك أن العطف المذكور إنما هو عطف بيان، والمعطوف بيانا ليس فيه إلّا الرفع والنصب إن كان متبوعه مبنيّا وليس فيه إلّا النصب إن كان متبوعه معربا، والذي يظهر في يا أخانا زيد أن زيدا بدل، لكن قد يقال: لو كان بدلا لم يحتج سيبويه إلى أن يقول فيه: وهو قول أهل المدينة؛ لأن البدل [٤/ ١٩٣] في مثل ذلك جائز لا يختص بلغة قوم دون قوم. ثم إن الشيخ قال (١): في كلام المصنف تقصير في التابع؛ لأنه قال أولا: إن كان غير مضاف [وثانيا] وإن أضيف ... فأهمل ذكر التابع المطول بغير الإضافة .. وكذلك أيضا أهمل حكم تابع المنادى المضاف. وأقول: أما قوله: إنه أهمل حكم تابع المنادى المضاف فعجيب؛ لأن المنادى المضاف معرب والمصنف إنما يتكلم في توابع المنادى المبني؛ لأن المبنى له محل فيحتاج إلى أن ينبه على أن تابعه قد يراعى في تبعيته المحل كما يراعى فيها اللفظ المعرب لا محل له فلا يخفى أن توابعه إنما تتبع على اللفظ خاصة. لا يقال: فعلى هذا يرد عليه البدل وعطف النسق؛ لأنهما إذا كانا مفردين كانا مبنيين وإن كان متبوعهما معربا نحو: يا عبد الله بشر ويا عبد الله وبشر؛ لأنا نقول: قد أفهم قوله: فلهما تابعين ما لهما مناديين حيث أطلق التبعية ولم يقيدها بمتبوع دون متبوع؛ لأن لهما حكم الاستقلال سواء أكان متبوعهما مبنيّا أم معربا. وأما قوله: أنه أهمل ذكر التابع المطول بغير الإضافة فلا شك أنا قد علمنا عند ذكر أقسام المنادى أن المطول حكمه حكم المضاف، وإذا كان كذلك كان في ذكر المضاف غنية عن ذكره. وبعد أن ذكر الشيخ ما ذكره شرع في ذكر تقسيم يتضمن أقسام التوابع وتبعيتها للمنادى المبني وللمنادى المعرب، وأطال في ذلك (٢)، وكأنه تبع ابن عصفور في ما ذكره في شرح الإيضاح. وقد رأيت الاكتفاء بما ذكره المصنف قائلا: -

стр. 3520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٤٤ - في طلعة البدر ما يغنيك عن زحل ... ........ والناظر إذا وقف على كلام كلّ من الرجلين تحقق ما قلته. لكن ابن عمرون في كلامه الإشارة إلى ثلاثة أمور: الأول: أنه استدرك على النحاة لما ذكروا أن حكم المعطوف نسقا والبدل الاستقلال، فقال: ينبغي أن يزاد عليهما التوكيد اللفظي نحو: يا زيد، فإن التابع مبني كالمتبوع كما يفعل في البدل وعطف النسق إذا كانا مفردين، ثم اعتذر عنهم فقال: إنهم لم يقصدوا بالتوكيد حين ذكروا أنه يتبع لفظا ومحلّا إلا التوكيد المعنوي. أما اللفظي فقد علم أن حكمه حكم الأول. قال: ولو استثنى لكان أنفى للبس. وقيل: لا يجوز التوكيد اللفظي في النداء؛ لأن النداء لا تساهل فيه إنما يجري اللفظي في الإخبار وقال: وهو باطل بقول سيبويه في يا تيم تيم عدي أنه توكيد وهو لفظي (١). الثاني: أنه نبه على العلة المقتضية أن التابع المضاف إذا كان فيه اللام حكمه حكم التابع المفرد في جواز الوجهين نحو: يا زيد الحسن الوجه، فقال: لأن الإضافة فيه كالإفراد لكونها غير محضة، ولأن اللام فيه يمنع إيلاءه حرف النداء فلا يقال فيه ما قيل في غيره من التوابع المضافة فلو حذفت من الحسن وناديت فقلت: يا حسن الوجه لم يكن إلّا منصوبا للطول. فالطول أوجب نصبه إذا كان منادى ولا يوجب نصبه إذا كان تابعا فمنع ندائه إذا كان باللام أوجب له حكم المفرد في الصفة. نبه عليه سيبويه (٢)، انتهى كلامه. فكأن العلة في جواز الوجهين فيه تابعا مجموع أمرين، وهما: كون إضافته غير محضة مع أنه لا يصح إيلاؤه «يا» فجرى مجرى المفرد بخلاف: يا حسن الوجه، فإنه وإن كانت إضافته غير محضة لكن يحسن إيلاؤه «يا» فلزم نصبه منادى كان أو صفة. الثالث: أنه ذكر عن المبرد كلاما حسنا وربما يتعلق بالأمر الثاني الذي ذكرناه فقال: ذكر - يعني المبرد - في «المسائل المشروحة» من كتاب سيبويه قوله: يا زيد -

стр. 3521

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحسن الوجه، ويا ذا الضامر العنس يعني من قول الراجز: ٣٤٤٥ - يا صاح يا ذا الضّامر العنس ... والرّحل والأقتاب والحلس (١) قال: فزعم أنه مفرد وإن كان مضافا في اللفظ؛ لأن معناه الحسن وجهه، ولا ينصبه إلّا من جهة ما ينصب الظريف إذا قلت: يا زيد الظريف، وكذلك يا هؤلاء العشرون رجلا وليس هذا كقولك: يا زيد أخا عمرو؛ لأن هذا مضاف قبل، فإذا قلت: يا حسن الوجه فلم نصبته وهو مفرد وقد قال سيبويه: «والدليل أنه مفرد أنك لا تناديه على جهة ما تصف به» (٢)، ولم يتبع هذا تفسيرا يبيّن قصده. فقلنا في إيضاح ذلك: إن تفسير قول سيبويه إنما هو أن دعاءك إياه يجعله معرفة بالإشارة ويذهب عنه تعريف الألف واللام كما فعلت في يا رجل، وإنما نصبته ولم تجعله مضموما لطوله، لا لأنه مضاف؛ لأنه معرفة بنفسه، لا بما بعده وإن كان في اللفظ مضافا. واعلم أن الأئمة ذكروا أن المبني إنما يتبع على محله ولا يتبع على لفظه إلّا في بابين وهما باب لا النافية وباب المنادى لكن بين البابين فرق، وهو أن التابع للمبني في باب لا إذا لم ينون محكوم ببنائه، والتابع للمبني في باب المنادى محكوم بإعرابه. قال ابن عمرون: وإنما خالف باب لا جميع المواضع؛ لأن النكرة تختص بالصفة ونفي المختص غير نفي غير المختص فلذا جعل فيه الصفة والموصوف شيئا واحدا فصار اكتفى رجل بالنسبة إلى إنسان، وليس كذلك صفة المعرفة لأنها للتوضيح فافترقا. وأما كون تابع المنادى محكوما بإعرابه، فقد قال ابن عمرون: والحمل على لفظ المنادى من المواضع العجيبة وهي حمل المعرب على المبني في الحركة والمعرب يفتقر إلى عامل، وذا في غاية الإشكال. قال: وقد تصدى سيبويه لسؤال الخليل - رحمهما الله تعالى - عن هذا الموضع فقال: على أي شيء هو إذا قال [٤/ ١٩٤] يا زيد الطويل. قال: هو صفة لمرفوع. قلت: ألست قد زعمت أن هذا المرفوع في موضع نصب فلم لا يكون كقولك: لقيته أمس الأحدث قال من -

стр. 3522

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قبل أن كل اسم مفرد في النداء يكون مرفوعا أبدا، وليس كل اسم يكون في موضع أمس يكون مجرورا فلما اطرد الرفع في كل موضع في النداء صار عندهم بمنزلة ما يرتفع بالابتداء أو بالفعل فجعلوا وصفه إذا كان مفردا بمنزلته. قلت: أرأيت قول العرب كلهم: أزيد أخا ورقاء لم يجز فيه إلّا الرفع كما جاز في الطويل. قال: لأن المنادى إذا وصف بالمضاف فهو بمنزلته إذا كان في موضعه (١) انتهى كلام هذين الإمامين. ولله در القائل: لأمر ما يسوّد من يسود (٢). ثم قال ابن عمرون: ولإشكال هذا الموضع قال أبو الحسن: إن العامل في الصفة كونها صفة؛ لأن حركة المتبوع هنا ليست عن عامل فلو كان العامل في الصفة العامل في الموصوف لبقي إعراب الصفة لا عامل له لكن العامل عنده معنوي، وهو كونها صفة حتى لا يعرّى المعرب عن عامل. قال ابن عمرون: والجواب عن ذلك ما أشار إليه الخليل إذ ضمة المنادى تشبه حركة الإعراب لاطرادها في كل منادى قال: ولكونها تشبه حركة الإعراب جاز للمضطر في الشعر تنوين ما هي فيه نحو: يا زيد. ثم قال ابن عمرون: وإذ قد عرفت ما ذكره الخليل من أن المنادى يشبه المعرب فاعلم أنا [نزيد] على ذلك فنقول: ومعه ما يشبه العامل. قال: وبهذه الزيادة يفارق من المبنيات ما حركته تشبه حركة الإعراب نحو: الماضي فإن حركته تشبه حركة الإعراب بدليل أن هاء السكت لا تلحقه، ولو قلت: إن قام ويقعد زيد أكرمك لم تتبع يقعد حركة ميم قام لما لم يكن معه ما يشبه العامل. قال: ولشبه حركة المنادى بالرفع جاز إتباعها، وإن لم تكن موجودة في اللفظ وأتبع محلها دون سائر المبنيات. ألا ترى أنك تقول: يا هذا الطويل فيتبع الطويل لفظ هذا وإن لم تظهر صحته لكنه لما أشبه المعرب جاز تقديرها كما تقدر حركة المعرب. قال: وأما الإتباع على المحل فلا إشكال فيه؛ لأن كل مبني تابعه يحمل على موضعه من الإعراب. انتهى. وأما قول المصنف: وتابع نعت المنادى محمول على اللفظ، فقد تقدم الكلام -

стр. 3523

[الضمير مع تابع المنادى] قال ابن مالك: (وإن كان مع تابع المنادى ضمير جيء به دالّا على الغيبة باعتبار الأصل، وعلى الحضور باعتبار الحال، والثّاني في نحو: يا زيد زيد، مضموم، أو مرفوع أو منصوب، والأول في نحو: يا تيم تيم عدي مضموم أو منصوب، والثّاني: منصوب لا غير). ــ عليه، ومثال المضاف قولك: يا زيد الطويل ذو الجمة. وإنما كان تابع نعت المنادى محمولا على اللفظ؛ لأنه معرب والمعرب لا محل له. وهذا كما قيل في توابع نعت أي أنها يكثر فيها الرفع؛ لأنها توابع معرب مرفوع. قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): تقول: يا زيد نفسك ونفسه، ويا تميم كلكم، وكلهم فتجيء بضمير يشعر بالحضور الذي تحدد بالنداء، كأنك قلت: أدعوك نفسك وأناديكم كلكم. وتجيء بضمير يشعر بالغيبة التي كانت قبل عروض النداء كأنك قلت: أدعو زيدا نفسه وأنادي تميما كلهم. وإذا كررت منادى مفردا نحو: يا زيد زيد فلك أن تضم الثاني وأن ترفعه وأن تنصبه، فالضم على تقدير: يا زيد يا زيد، ثم حذف حرف النداء وبقي المنادى على ما كان عليه والرفع على أنه عطف بيان على اللفظ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع. وأن يكون يا زيد زيد على نداءين هو رأي سيبويه، فإنه قال: وتقول: يا زيد زيد الطويل وهو قول أبي عمرو، وزعم يونس أن رؤبة كان يقول: يا زيد زيدا الطويل. فأما قول أبي عمرو فعلى قولك: يا زيد الطويل (٢)، فصرح بأنه على نداءين مؤكدا أولهما بثانيهما توكيدا لفظيّا. وأكثر النحويين يجعلون الثاني في نحو: يا زيد زيد بدلا، وذلك عندي غير صحيح؛ لأن حق البدل أن يغاير المبدل منه بوجه ما؛ إذ لا معنى لإبدال الشيء من نفسه. ولذلك قال ابن جني بعد ذكر قراءة يعقوب كل أمة تدعى (٣) بالنصب بدل -

стр. 3524

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً (١) وجاز إبدال الثانية من الأولى لما في الثانية من الإيضاح الذي ليس في الأولى لأن جثوّها ليس فيه شيء من شرح حال الجثوّ، والثانية فيها ذكر السبب الداعي إلى جثوّها وهو دعاؤها إلى ما في كتابها فهي أشرح من الأولى. فلذلك أفاد إبدالها منها (٢). فصرح بما يقتضي أن الثاني من نحو: يا زيد يا زيد لا يكون بدلا إلا بضميم يصير به كالمغاير نحو: أن يقال: يا زيد زيد الطويل. على أن اختيار سيبويه في يا زيد زيد الطويل مع وجدان الضميم التوكيد لا الإبدال، فإذا لم يوجد ضميم قوي راعى التوكيد ولم يعدل عنه (٣) وروى قول رؤبة: ٣٤٤٦ - إنّى وأسطار سطرن سطرا ... لقائل يا نصر نصر نصرا (٤) بضم الثاني دون تنوين، وبضمه وتنوينه ونصبه (٥) فالضم دون تنوين على أنه منادى ثان كما ذكرت، والضم مع التنوين على أنه عطف بيان على اللفظ، والنصب على أنه عطف بيان على الموضع. وإذا كررت منادى مضافا وكررت المضاف إليه فلا إشكال نحو: يا تيم عدي تيم عديّ فهذا توكيد محض، وإذا كررت المضاف وحده فلك أن تضم الأول على أنه منادى مفرد وتنصب الثاني على أنه منادى مضاف مستأنف أو منصوب بإضمار «أعني». أو على أنه توكيد، أو عطف بيان، أو بدل، ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف [٤/ ١٩٥] إليه الثاني وتجعل الثاني توكيدا، أو عطفا، أو بدلا، ولك أن تجعل الأول والثاني اسما واحدا بالتركيب كما فعل في نحو: ألا [ماء ماء] باردا وكما فعل بالموصوف والصفة في نحو: يا زيد بن عمرو وفي نحو: لا رجل ظريف فيها. ولك أن تنوي إضافة الأول إلى [ما] بعد الثاني، وتجعل الثاني مقحما، وهو مذهب سيبويه (٦). انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٧). -

стр. 3525

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويتعلق به أمور: الأول: المنقول عن الأخفش أنه لا يجوز يا زيد نفسك ويا تميم كلكم على الخطاب معللا ذلك بأن المنادى في المثالين المذكورين اسم ظاهر وليس بموضوع للخطاب قال: فأما قول العرب يا تميم كلكم بالرفع فعلى الابتداء كأنه قال: كلكم مدعو، وإن نصب فهو على تقدير كلكم دعوت (١). ولا يخفى ضعف هذا القول، ولهذا لم يعول عليه ولم يذكره المصنف. بل قد قال ابن عمرون: قيل رد الضمير بلفظ الخطاب أولى اعتبارا بالمعنى. قال: فإن قيل يلزم أن يكون أنت الذي فعلت أولى من أنت الذي فعل، والأمر بخلافه. فالجواب: أن الذي فعل جزء مستقل وأنت جزء مستقل بخلاف التأكيد فهو والمؤكد كجزء واحد. الثاني: أن المصنف كما عرفت جعل نصرا الثاني في البيت الذي أنشده عطف بيان إذا ضم ونون. ولا يظهر ذلك، لأن عطف البيان المقصود منه إيضاح متبوعه، ومن ثم اشترط أكثرهم أن يكون المتبوع دونه في الشهرة، ولا شك أن إعادة الأول بلفظه لا إيضاح فيها ولو جعل المصنف نصرا الثاني حال ضمه وتنوينه توكيدا لفظيّا كان أولى، بل يظهر أن جعله توكيدا يتعيّن، والمخالفة بينهما بالتنوين وعدمه لا يمنع كما أن مخالفة الصيغة في قوله تعالى: فَمَهِّلِ الْكافِرِينَ أَمْهِلْهُمْ رُوَيْداً (٢) لم تمنع كون «أمهل» توكيدا «لمهّل». الثالث: أن الشيخ ذكر أن على المصنف تعقبات وذلك في قوله في الشرح: وإذا ذكرت منادى مضافا إلى قوله وهو مذهب سيبويه، وذكر أن التعقبات في المتن، والشرح قال: التعقب الأول: أنه مثل في المتن باسمين علمين وهو قوله: يا تيم تيم عدي، فتيم اسم علم لكنه عرض فيه الاشتراك فحسن فيه الإضافة وهو قطعة من بيت للعرب وهو: -

стр. 3526

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٤٧ - يا تيم تيم عديّ لا أبا لكم ... لا يلفينّكم في سوءة عمر (١) وقال آخر: ٣٤٤٨ - يا زيد زيد اليعملات الذّبّل ... تطاول اللّيل عليك فأنزل (٢) وقال في الشرح: وإذا كررت المضاف وحده، وقبله: وإذا كررت منادى مضافا فاقتضى ذلك أن يكون المكرر منادى مضافا وهو أعم من أن يكونا علمين وغير علمين. وهذا إذا لم يكونا علمين فيه خلاف ولا يخلو أن يكونا اسمي جنس، أو صفة. فإن كانا اسمي جنس نحو: يا رجل رجل القوم، ويا رجل رجلنا فاختلفوا في جواز نصب الأول. فأجازه البصريون، ومنعه الكوفيون. ولم يختلف الجميع في جواز ضمه، وإن كانا صفتين نحو: يا صاحب صاحب زيد، ويا صاحب صاحبنا فاختلفوا في كيفية نصب الأول. فذهب البصريون إلى أنه ينصب بغير تنوين كحاله إذا كانا علمين. وذهب الكوفيون إلى أنه لا ينصب إلا منونا فتقول: يا صاحبا صاحب زيد، ولم يختلف الجميع في جواز ضمه من غير تنوين. وفي بعض مسائل العلمين خلاف أيضا وذلك مسطور في مسألة: يا زيد زيدنا، فذهب سيبويه وعامة النحويين إلى جواز رفع الأول وأحال ذلك الكسائي والفراء (٣)، ولا خلاف في جواز الرفع والنصب في الاسم الأول من قولك: يا زيد زيد عمرو. التعقب الثاني: أنه لما ذكر أن الأول مضموم أو منصوب لم يذكر أيهما أولى. قال: والضم هو الوجه، والأكثر في كلامهم. التعقب الثالث: وهو أنه ذكر في إعراب الاسم الثاني إذا ضم الأول وجوها. أحدها: التأكيد. قال: ولم يذكره أصحابنا. ولا يخلو أن يكون أراد التأكيد -

стр. 3527

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعنوي أو اللفظي، ولا يجوز أن يكون تأكيدا البتة، لأنه إن أراد المعنوي فليس تكرار الأول مضافا من ألفاظ التأكيد المعنوي؛ لأنه يكون بألفاظ محصورة ليس هذا منها، وإن أراد اللفظي فلا يصح لاختلاف جهتي التعريف؛ لأن الأول معرف إما بالعلمية أو بالنداء، والثاني معرفة بالإضافة، لأنه لم يضف حتى سلب تعريف العلمية وخلفها تعريف الإضافة، فلا يكون إذ ذاك توكيدا لفظيّا. التعقب الرابع: أنه أورد في نصب الأول وجوها ثلاثة على سبيل التسويغ والتجويز وهي مذاهب للنحويين، فالذي بدأ به أولا هو مذهب المبرد (١) وهو قوله: ولك أن تنصب الأول على نية الإضافة إلى مثل ما أضيف إليه الثاني، وتجعل الثاني توكيدا، أو عطفا أو بدلا (٢) .. والذي ذكره ثانيا مذهب الأعلم (٣) وهو أن فتحة الأول والثاني فتحة بناء لا إعراب جعلا اسما واحدا وأضيف إلى عمرو. والذي ذكره ثالثا هو مذهب سيبويه (٤) كما قال وهو أن تضيف الأول إلى ما بعد الثاني وتجعل الثاني مقحما (٥). قال: وتصوير مذهب سيبويه أن المسألة أصلها: يا تيم عدى تيمه فحذف المضاف إليه من الثاني. وهو الضمير العائد على عدي .. وأقحم تيم بين المضاف والمضاف إليه. وقدّره بعضهم: يا تيم عدي تيم عدي فحذف عديّا الآخر وأقحم تيما بين تيم وعدي (٦). انتهى كلام الشيخ. والذي ذكره ابن عمرون يقتضي أن تصوير مذهب سيبويه (في المسألة) عند نصب الأول أن الاسم الأول مضاف إلى ما بعد الثاني، والثاني مقحم بين [٤/ ١٩٦] المضاف والمضاف إليه. قال سيبويه: لو لم يكرروا الاسم كان الأول منصوبا (٧). يعني لأنه -

стр. 3528

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مضاف. قال سيبويه: فلما كرروا الاسم توكيدا تركوا الأول على الذي كان يكون لو لم يكرر (١). قال ابن عمرون: فعلى قول سيبويه يكون المضاف مجرورا بالاسم الأول، والثاني مقحما بينهما وفتح ليطابق المؤكد فحركة الثاني إتباع، وحكى سيبويه عن الخليل أن قولهم: يا طلحة أقبل بفتح التاء من طلحة شبيه بيا تيم تيم عدي (٢). ثم لك أن تجيب عن التعقبات التي ذكرها الشيخ. فتقول: أما التعقب الأول: فقد نقل هو عن البصريين أن مذهبهم أنهم لا يفرقون في جواز نصب الأول بين الاسمين العلمين واسمي الجنس والصفة. وأما كون الكوفيين يخالفون فلا يلزم المصنف التعرض إلى كل خلاف، بل له أن يذكر، وله ألّا يذكر. وأما التعقب الثاني: وهو كونه لم يذكر الأول: فلا يرتاب في أن ذلك غير لازم. والتعقب إنما يكون بسبب شيء ذكر وأطلق وكان حقه أن يقيّد، أو شيء قيّد وكان حقه أن يطلق ونحو ذلك من الأمور التي يظهر فيها أثر المخالفة. وأما التعقب الثالث: وهو أنه إذا ضم الأول جاز في الثاني أن يكون تأكيدا فقد تعقبه بأن قال: إذا كان توكيدا كان توكيدا لفظيّا. قال: وهو لا يصح لاختلاف جهتي التعريف؛ لأن الأول معرف إمّا بالعلمية وإما بالنداء، والثاني معرف بالإضافة فيقال في جوابه: لا نسلم لزوم اتحاد جهتي التعريف بين المؤكد والمؤكد. ولئن سلمنا فالعلم بعد إضافته باق على تعريف العلمية؛ لأن إضافته ليست للتخصيص، إنما هي للتوضيح فلم تختلف الجهة، ولئن سلمنا زوال تعريف العلمية حال الإضافة وحدوث تعريف بها فلا شك أن عديّا المضاف إليه تيم علم والمضاف في رتبة المضاف إليه في التعريف فيكون تيما بعد إضافته حكمه في التعريف حكم العلم. وحينئذ لم تختلف الجهة أيضا بين المؤكد والمؤكد في التعريف. وقد تقدم لك أن سيبويه قال في: يا تيم تيم عدي إنه توكيد (٣). وكفى بقول سيبويه قولا. وأما التعقب الرابع: فلا أدري كيف يتوجه على المصنف؛ لأنه لم يكن في كلامه ما يقتضي أن الأوجه التي ذكرها إنما هي على سبيل التجويز منه والتسويغ، وإنما قال: ولك أن تنصب الأول. وصرح في الوجه الثالث بأنه مذهب سيبويه، -

стр. 3529

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلم منه أن المذكور قبل مذهب لغيره. فكيف يقال إنه إنما ذكر الأوجه على سبيل التسويغ، ثم اعلم أنه لا يخفى ضعف القول بالتركيب أعني تركيب الاسم الأول مع الثاني؛ لأن البناء خلاف الأصل، ولا ينبغي أن يدعي ما وجدت عنه مندوحة. وأما القولان الآخران فالعمل عليهما. لكن قد رجح مذهب سيبويه على مذهب المبرد بأن مذهب المبرد يلزم منه إيقاع الظاهر موقع المضمر وتكرير كلمتين، وليس في قول سيبويه إلّا زيادة ... فكان أولى. لكن قد يقول المبرد: لمّا لم يذكر الاسم الأول ساغ ما قلته، ولا يلزمني ما قلتم. وقال ابن عصفور بعد أن ذكر أنّ في نحو: يا زيد زيد عمرو إذا نصب الأول الخلاف (١): «سيبويه» يقدر الأصل يا زيد عمرو زيد عمرو، ثم حذف عمرو الثاني لدلالة الأول عليه فبقي يا زيد عمرو زيد ثم قدم زيد وأقحم بين المضاف والمضاف إليه (٢)، وأما المبرد فيقدر الأصل: يا زيد عمرو زيد عمرو فحذف عمرو الأول لدلالة الثاني عليه (٣). قال المبرد: في كلا المذهبين حذف، وفي مذهب سيبويه تقديم وإقحام فما ذهبت إليه أولى (٤). قال ابن عصفور: وهذا الذي قال ليس بصحيح؛ لأن المضاف إليه إذا حذف عاد التنوين تقول: أعطيته بعض الدراهم، فإذا حذفت المضاف إليه قلت بعضا إلّا أن يكون في اللفظ كالمضاف كقوله: ٣٤٤٩ - إلّا علالة أو بدا ... هة سابح نهد الجزاره (٥) فحذف التنوين من بداهة؛ لأنه في اللفظ كالمضاف وحذف من علالة؛ لأنه المضاف حقيقة. قال: وأيضا فإن مذهب المبرد على غير طريقة الحذف؛ لأنه لا يحذف الأول لدلالة الثاني عليه، وإنما يحذف الثاني لدلالة الأول عليه. قال: والدليل على فساد مذهبه أنه لا يخلو إما أن يقدر إلا علالة سابح، أو بداهة سابح، -

стр. 3530

[أحكام المنادى المضاف إلى ياء المتكلم] قال ابن مالك: فصل: (حال المضاف إلى الياء إن أضيف إليه منادى كحاله إن أضيف إليه غيره، إلّا الأمّ والعمّ المضاف إليهما «ابن» فاستعمالهما غالبا بفتح الميم، أو كسرها دون ياء. وربّما ثبتت أو قلبت ألفا. وتاء «يا أبت» عوض من ياء المتكلم وكسرها أفصح من فتحها، وجعلها هاء في الخطّ والوقف جائز). ــ أو يقدر أو بداهته، فإن حذف سابح الأول لم يبق للضمير ما يعود عليه. وسيبويه رحمه الله تعالى حذف الضمير من بداهة وأقحم أو بداهة بين المضاف والمضاف إليه، ومنه قول الشاعر: ٣٤٥٠ - يا من رأى عارضا يسر به ... بين ذراعي وجبهة الأسد (١) انتهى. ثم الثاني على مذهب المبرد إما بدل، أو عطف بيان، أو توكيد، أو منادى مستأنف. وأما على مذهب سيبويه فقالوا: نصبه على التوكيد إذ هو مقحم وكان أصله زيده زيده مضافا إلى ضمير عمرو. قالوا: ولا يجوز فيه البدل؛ لأن الاسم لا يتبدل منه إلّا بعد كماله ولا يكمل زيد الأول إلا بما أضيف إليه. وكذلك عطف البيان لا يجوز لهذه العلة. لكن قد تقدم لنا أن حركة الثاني على مذهب سيبويه إذا نصبنا الأول حركة إتباع وإذا كانت إتباعا فلا إعراب، وإذا لم تكن الحركة إعرابا فلا يجوز جعل الاسم المذكور توكيدا ولا بدلا. وأما على مذهب البناء فمجموع الاسمين في موضع نصب لأنه منادى مضاف. وقد ذكر ابن عمرون في المسألة مذهبين آخرين، أعني [٤/ ١٩٧] إذا نصب الأول. أحدهما: أن الاسم مضافا إلى الموجود والثاني مضاف إلى محذوف. ثانيهما: أن فتح الأول إتباع للثاني نظير يا زيد بن عمرو، ثم إنه لم يرتضهما. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): قد تقدم في باب الإضافة تبيين حال المضاف -

стр. 3531

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إلى الياء إذا كان منادى ببسط واستيفاء، فأغنى ذلك عن التكلم فيه الآن، وتكلم في المنادى المضاف إلى مضاف إلى الياء، فبين أن المضاف إليها مع إضافة منادى إليه كالمضاف إليها مع إضافة غير منادى إليه. واستثنى أم وعم مضافا إليهما فيقال: يا ابن أخي ويا ابن خالي، كما يقال: هذا ابن أخي وذاك ابن خالي. وللياء في الحالين السكون والفتح باستحسان. ومن فتح ما قبلها مبدلة ألفا ومحذوفة بشذوذ ما نسب إليها في باب الإضافة .. وإذا كان المضاف إلى الياء أما أو عما حذفت وأبقى كسر ما قبلها أو فتح وهما لغتان فصيحتان. ومنه قوله تعالى: قالَ ابْنَ أُمَّ إِنَّ الْقَوْمَ اسْتَضْعَفُونِي (١) وقالَ يَا بْنَ أُمَّ لا تَأْخُذْ بِلِحْيَتِي وَلا بِرَأْسِي (٢) قرأهما بالفتح نافع وابن كثير وأبو عمرو وحفص (٣)، وقرأهما بالكسر ابن عامر وأبو بكر وحمزة والكسائي (٤). والأصل حذف حرفي اللين، وربما ثبتتا. فمن ثبوت الياء قول الشاعر: ٣٤٥١ - يا ابن أمّي ولو شهدتك إذ تد ... عو تميما وأنت غير مجاب لشددت من ورائك حتّى ... تبلغ الرّحب أو تبزّ ثيابي (٥) ومثله: ٣٤٥٢ - يا ابن أمّي ويا شقيّق نفسي ... أنت خلّيتني لدهر شديد (٦) ومن ثبوت الألف قول الآخر: ٣٤٥٣ - كن لي لا عليّ يا ابن عمّا ... ندم عزيزين ونكفّ الذّمّا (٧) -

стр. 3532

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقالوا في يا أبي ويا أمي ويا أبت ويا أمّت، ويا أبت ويا أمت فجعلوا التاء عوضا من الياء ولذلك لم يجتمعا إلّا في الضرورة كقول الشاعر: ٣٤٥٤ - فيا أبتا لا تزل عندنا ... فإنّا نخاف بأن تخترم (١) ومثله: ٣٤٥٥ - أيا أبتي لا زلت فينا فإنّما ... لنا أمل في العيش ما كنت عائشا (٢) قال أبو الفتح في المحتسب: «قرأ أبو جعفر»: «يا حسرتاي»، فجمع بين العوض والمعوض منه؛ لأن الألف عوض من ياء المتكلم، وجعل من ذلك يا أبتا؛ لأن التاء عوض من تاء المتكلم (٣) قلت: وقالوا في أبا المقصور يا أبات، ومنه قول الشاعر: ٣٤٥٦ - تقول ابنتي لمّا رأتني شاحبا ... كأنّك فينا يا أبات غريب (٤) ولو لم يعوض لقال: يا أباي كما يقال: يا فتاي. وكتابة هذه التاء تاء أولى من كتابتها هاء؛ ولذلك لم تكتب في المصحف الشريف إلا تاء. وبمراعاة رسم المصحف قرأ نافع وأبو عمرو والكوفيون فوقفوا عليها تاء (٥)، ووقف ابن كثير وابن عامر بإبدالها هاء (٦)، وكلا الوجهين صحيح فصيح. انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٧). وقوله: وللياء في الحالين كأنه يريد بالحالين حال النداء وحال غير النداء. ويعني بالياء يا خالي ويا أخي فإنه ذكر ذلك بعد تمثيله بقوله: يا ابن أخي ويا ابن خالي .. ولا شك في جواز السكون والفتح، إلا أنني لم يتجه لي قوله بعد ذلك، ومن فتح ما قبلها مبدلة ألفا ومحذوفة بشذوذ ما نسب إليها في باب الإضافة. فإن هذين الأمرين إنما هما جائزان في المضاف إلى الياء إذا كان هو المنادى، أما إذا كان -

стр. 3533

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المضاف إلى الياء ليس منادى وإنما المنادى مضاف إليه فلا يجوز فيه ذلك. وقد قال هو إن المضاف إلى الياء مع إضافة منادى إليه كالمضاف إليها مع إضافة غير منادى إليه ولا شك أنه إذا كان المضاف إلى المضاف إلى الياء غير منادى يتعين ثبوت الياء، إما ساكنة أو مفتوحة؛ ولا يجوز فيها غير ذلك. على أنني مغالط خاطري في هذا الذي فهمته من كلام المصنف. وأقول: قد يكون مراده غير ما فهمته. وحاصل الأمر أن المناقشة التي ذكرتها إنما هي مبنية على ما تصورت أن عبارته تعطيه. وقد يكون الأمر بخلاف ما فهمت. وقد قال ابن عمرون: وقيل إن بعض النحاة جوز حذف الياء من يا ابن أخي وليس بمعروف، وصرح ابن عصفور فقال: يا ابن أخي ويا صاحب غلامي هذا هو الحكم في هذا، ولم يخرج عنه إلّا لفظان وهما: يا ابن أم، ويا ابن عم (١). انتهى. ثم إن الأم والعم المضاف إليهما مستثنيان من هذا الأصل، أعني إثبات الياء المضاف هما إليها. ففي يا ابن أم ويا ابن عم تحذف ويبقى كسر ما قبلها أو بفتح وهما لغتان فصيحتان كما قال المصنف، وقرئ بهما في القراءات المتواترة. والأصل: يا ابن أمي ويا ابن أما بإبدال الياء ألفا، لكن التزم غالبا لكثرة الاستعمال حذف الياء والألف وربما تثبتان. وقد تقدم الاستشهاد على ذلك. قال ابن عمرون: وقالوا: يا ابن أمي ويا ابن عمي بإثبات الياء؛ لأنها لم تحل محل التنوين من المنادى؛ لأن الذي اتصلت به الياء ليس بمنادى. قال: وقالوا يا ابن أم ويا ابن عم ووجهه أنه حذف الياء تخفيفا وحذف الياء مختص بيا ابن أم وي ابن عم؛ لأنهما كثر استعمالهما فتنزلا منزلة الكلمة الواحدة فجاز حذف الياء تشبيها بيا غلام. وقد قالوا: يا ابن أم ويا ابن عم جعلوا المضاف والمضاف إليه اسما واحدا بمنزلة خمسة عشر فبنوهما على الفتح. أما الأول فلأنه تنزل صدر الكلمة من عجزها، والثاني لأنه تتضمن معنى لام الإضافة .. وقيل إن فتح الثاني [٤/ ١٩٨] للإتباع كقولهم: يا زيد بن عمرو. انتهى. وقول المصنف: إن الأصل في يا ابن أم ويا ابن عم بالفتح يا ابن أما ويا ابن عما -

стр. 3534

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بإبدال الياء ألفا ثم حذفت الألف وبقيت الفتحة أحسن من قول ابن عمرون أنهما بنيا على الفتح فيتعين الوقوف عنده. لكن كلام ابن عصفور يوافق كلام ابن عمرون. فإنه قال: تقول: يا ابن أمّ - يعني بالكسر - كما تقول: يا غلام ويا ابن أمّ يعني بالفتح كما تقول: بعل بك (١) قال: وهذا لما كثر في كلامهم وصار يا ابن أم شيئا يعرف به هذا المسمى صار كالشيء الواحد حذفوا ياءه تارة وخففوه أخرى بقلبها ألفا وبقلب الكسرة فتحة، فجعلوا الاسمين بمنزلة بعل بك وسلبوا كل واحد منهما معناه فبنوه على الفتح وفتحوا آخر الاسم الأول. قال: وهذا وجه يا ابن أم، لا ما يقول الأخفش في يا غلام من حذف الألف فإنا لا نجيزه (٢). ثم قال: وإذا قلت: يا ابن أمّ - يعني بالكسر - فتحتمل هذه الإضافة معنيين. أحدهما: أنك أردت إضافة الأم إليك لا إضافة الابن، والثاني: أن تريد إضافة الابن إليك فأضفت الأم لأنها صارت آخر الاسم، فإذا قلت: يا ابن أم على هذا المعنى فكأنك قلت: يا ابن الأم الذي هو لي كما تقول: هذا حب رماني أي حب (الأصول التي هي لي. فهما معنيان متباينان فتفهّمهما) (٣). انتهى. وقد قيل: إن التركيب في يا ابن أم والبناء على الفتح هو قول سيبويه (٤). وينبغي أن يعلم أنهم ذكروا أن ابنة وبنتا حكمهما في ما ذكر حكم ابن فيقال: يا ابنة عمّ ويا بنت عمّ بالكسر، والفتح. ولم يذكروا شاهدا على ذلك. ولكن قد قال أبو النجم: ٣٤٥٧ - يا ابنة عمّا لا تلومي واهجعي (٥) ... [وانمي كما ينمي خضاب الأشجع] فقد يستأنس به لما ذكروه ثم لا يتوهم من قول المصنف: وقد قالوا في يا أبي ويا أمي: يا أبت ويا أمت، ويا أبت ويا أمت، فجعلوا التاء عوضا من الياء - أن -

стр. 3535

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نداء هاتين الكلمتين إنما يكون بحذف الياء والتعويض عنها بالتاء، بل يا أبي ويا أمي يجوز فيهما من الأوجه ما جاز في يا غلامي من الأوجه المتقدم ذكرها في باب الإضافة (١) ومع جواز الأوجه المذكورة يجوز فيها ما أشار إليه، وهو التعويض عن الياء بتاء مكسورة أو مفتوحة. وفي شرح المفصل لابن عمرون: ويجوز يا أبت ويا أمت بضم التاء على التشبيه بتاء طلحة غير مرخم. وقد ذكر المصنف أن التاء قد تجامع الألف والياء في الضرورة مستشهدا على ذلك بما تقدم. فعلى هذا يكون في الياء يا أبي ويا أمي أربعة أوجه غير الأوجه التي تقدمت الإشارة إليها في باب الإضافة وهي ستة. إذا عرف هذا فاعلم أن ابن عمرون قال: قولهم (يا أبت) التاء للمبالغة في معنى الأبوة و (يا أمت) الأم مؤنثة، والتاء فيهما تاء تأنيث عوضت عن الياء الياء كونها للتأنيث فلأنهم يبدلونها هاء في الوقف، وأما كونها عوضا عن الياء. فلأنه لا يجمع بينهما، وقال الكوفيون: ليست عوضا من الياء. ولو كان كما زعموا لكانت التاء حشوا، وإذا كانت تاء التأنيث حشوا لا تقلب في الوقف هاء. قال سيبويه: إنما يلتزمون هذه الهاء في النداء إذا أضفت إلى نفسك خاصة كأنهم جعلوها عوضا من حذف الياء. وأرادوا أن لا يخلّوا بالاسم حين اجتمع فيه حذف الياء وأنهم لا يكادوا يقولون: يا أباه ويا أماه، وهي قليلة فكأن [أبت] اسم لمؤنث يقع على المذكر لأنهما والدان كما تقع العين للمؤنث والمذكر لأنهما شخصان. وكأنهم إنما قالوا أبوان لأنهم جمعوا بين أب وأبت إلا أن أبت لا يكون مستعملا إلا في النداء إذا عنيت المذكر واستغنوا بالأم (٢). ولا يجوز دخول الهاء في عم لأن له مؤنثا من لفظه، فإذا وصلت يا أبت بما بعده جاز كسر التاء وهو المختار؛ لأن الكسرة من الياء فبينها وبين الياء المحذوفة مناسبة فكانت أولى. وقيل: الكسرة التي قبل الياء تقلب إلى التاء؛ لأن ما قبلها لا يكون إلّا مفتوحا فحوّلوا الكسرة إلى التاء ويا أبتا ويا أمتا بألف بعد التاء فيه جمع بين عوضين وهو أسهل من الجمع بين العوض والمعوض منه. وجاز أيضا فتح التاء وفيه وجهان. أحدهما: أنه حذف الألف تخفيفا من يا أبتا، -

стр. 3536

[المنادى غير المصرح باسمه] قال ابن مالك: فصل (يقال للمنادى غير المصرّح باسمه في التّذكير يا «هن» ويا «هنان» ويا «هنون»، وفي التأنيث يا هنت ويا هنتان ويا هنات. وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب، ومنه يا هناه بالكسر والضمّ، وليست الهاء من اللّام خلافا لأكثر البصريين). ــ ثانيهما: أن يكون شبّه هذه الهاء بهاء طلحة فحذفها للترخيم، ثم ردها، وحركها بالفتح كما فعل في يا طلحة إذا فتحت [تاؤها] وقيل: فتحت لأن ياء الإضافة تفتح في [إحدى] اللغتين ولما كانت عوضا منها أعطيت حركتها. وقالوا: يا أم شبه التاء كما ذكرنا بتاء طلحة لما رآها متحركة فحذفها للترخيم وإن كانت عوضا من المضاف إليه، وهي في موضع خفض والمضاف لا يرخم ولا يجوز في غير الأم. نصّ عليه سيبويه (١). وجوز السيرافي ذلك في ياء أب كالأم وهو خلاف نص سيبويه (٢). انتهى كلام ابن عمرون رحمه الله تعالى. قال الشيخ: واقتصار المصنف على يا أبت ليس بجيد؛ إذ يا أمت مثله (٣) [ولم يذكره]، وهذا عجب من الشيخ: فإن المصنف قد قال في الشرح، وقالوا في يا أبي ويا أمي: يا أبت ويا أمت وغاية الأمر أنه لم يذكر إحدى الكلمتين في المتن اكتفاء بذكره لها في الشرح. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): قال أبو حاتم (٥): تقول في نداء المذكر: يا هن، ويا هنان، ويا هنون، وفي نداء المؤنث: يا هنت، ويا هنتان بسكون ما قبل التاء ويا هنات. ومن العرب من يقول: يا هناه ويا هنانيه ويا هنوناه ويا هنتاه ويا هنتانيه، ويا هنانوه، وفي المضاف إلى الياء: يا هن ويا هني ويا هنت [٤/ ١٩٩] ويا هنتي. -

стр. 3537

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا حاصل كلام أبي حاتم الذي عزاه له أبو علي القالي في الأمالي (١) وإلى قول بعض العرب: يا هناه إلى هنانوه أشرت بقولي: وقد يلي أواخرهن ما يلي آخر المندوب، ثم قلت: ومنه يا هناه بالكسر والضم، والأصل السكون لأنها هاء السكت لكنها أجري بالوصل بها وبأشباهها مجرى الوقف في الثبوت، فحركت لسكونها في الأصل وسكون ما قبلها. فمن حرّكها بالضم شبّهها بهاء الضمير، ومن حركها بالكسر فعلى أصل الساكنين. وفي كسرها حجة بينة على أنها هاء سكت لا بدل من لام الكلمة. واستدل ابن السراج على زعم أنها بدل من اللّام بأن العرب لم تقل في تثنيته إلا يا هنان، ولو كانت بدلا لقيل: يا هنا هان (٢) وفي هذا الاستدلال ضعف لأن العرب قد تستغني في ما فيه لغتان بتثنية أخصر اللفظين كقولهم في تثنية سواء سيان. وإنما الاستدلال القويّ على أن الهاء ليست بدلا من اللام بل هاء سكت بأن جوز كسرها كما جوز الكسر في غيرها من هاءات السكت المسبوقة بألف كقول الراجز: ٣٤٥٨ - يا ربّ يا ربّاه إيّاك أسل ... غفرا يا ربّاه من قبل الأجل (٣) روي بكسر الهاء وضمها. وقال الفراء: يقال: يا حسرتاه بكسر الهاء وضمها، والكسر أكثر (٤) انتهى. قال الشيخ في قوله (٥): وليست الهاء بدلا من اللام خلافا لأكثر البصريين: المذاهب في هذه الهاء خمسة. أحدها: أنها أصل وأن مادة الكلمة (هـ ن هـ) فتكون الكلمة مما اتفقت فيه الفاء واللام فيكون من باب سلس قال: وهذا مذهب أبي زيد. ثانيها: أن الهاء بدل من واو إذ معنى يا هن ويا هناه واحد ومادة (هـ ن و) موجودة ومادة (هـ ن هـ) بهذا المعنى مفقودة، فتكون اللام على هذا مما تعاور عليها الهاء والواو كسنة؛ قالوا في التصغير سنيّة وسنيهة، وقالوا: سانيت وسانهت. وثالثها: أن الهاء بدل من همزة، والهمزة بدل من واو. فالهاء بدل بدل، فلام الكلمة واو لقولهم: هنوات فبنوه على فعال فصار هناوا فجاءت واو متطرفة بعد ألف -

стр. 3538

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ زائدة فأبدلت همزة ثم أبدلت هاء، لأنها من مخرجها، ولأنها كثيرا ما تبدل منها، وهذا مذهب أبي الفتح (١). رابعها: أن الألف والهاء زائدتان لكن في نفس البناء على حد زيادة الهمزة في أحمر فوزنه فعلاه إذ أصله هنوات تحركت الواو وانفتح ما قبلها فقلبت ألفا فحذفت لالتقاء الساكنين، أو حذفت لام الكلمة أولا وزيد في بناء الكلمة الألف والهاء. خامسها: أن تكون الهاء هاء السكت والألف قبلها الألف التي تلحق مثل يا زيدا إذا ندبت وضموا الهاء في الوصل تشبيها لها بالهاء الأصلية. وهذا مذهب الفراء. وهو اختيار المصنف وابن عصفور (٢) وقد رد مذهب من ادعى أنها أصلية بأنه ادعى مادة لم توجد بهذا المعنى وبأنه تكون المادة من باب سلس، وهو قليل، وبأنهم حين نادوه ضموا الهاء وكسروها ولو كانت أصلا لكان الاسم مبنيّا على الضم ولم يكن فيه الكسر. وردّ مذهب من ادعى أنها بدل من أصل وهو الواو بأنه لم يوجد إبدال الهاء من الواو، وبأنه لو كانت بدلا من واو لوجب فيها الضم ولم يجيء فيها الكسر والصحيح مذهب الفراء، وهو مذهب الأكثرين (٣). ولا يقال: لو كانت هاء سكت لم تثبت في الأصل؛ لأنا نقول: الإجماع على ثبوتها وصلا في قوله تعالى: ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ ٢٨ هَلَكَ (٤)، ومما يقوي كون الألف شبيهة بألف الندبة، والهاء للسكت أن الذين قالوا: يا هناه قالوا في التثنية يا هنانيه، وفي الجمع: يا هنوناه، وفي المؤنث: يا هنتاه، ويا هنتانيه، ويا هنانوه فألحقوه الألف في المفتوح والياء في المكسور والواو في المضموم على حد لحاقها في الندبة وألحقوها هاء السكت، فدلت التثنية والجمع على ذلك. وأما الضم والكسر فهو مسموع في هاء السكت مثبتة في الوصل في ما لا خلاف فيه. فمن الجائي في الوصل قول الراجز: -

стр. 3539

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٤٥٩ - يا مرحباه بحمار ناجيه ... إذا دنا قرّبته للسانيه (١) ومن الجائي مكسورا في الوصل أيضا قول الآخر: ٣٤٥٩ م - يا ربّ يا ربّاه إيّاك أسل ... غفرا يا ربّاه من قبل الأجل (٢) روي بضم الهاء، وكسرها. وقال الفراء: يقال: يا حسرتاه بكسر الهاء، وضمها، والكسر أكثر (٣). وأما من زعم أن الهاء أصلية، أو بدل من أصل، أو بدل بدل من أصل، أو زائدة في البنية فإنه يقول في التثنية: يا هناهان، ويا هنتاهان، ويا هناهون، ويا هنتاهات. وهذا شيء لم يسمع من العرب وإنما المسموع ما حكاه أبو حاتم (٤). * * *

стр. 3540

الباب التاسع والأربعون باب الاستغاثة والتعجّب الشبيه بها [تعريف الاستغاثة وأحكامها] قال ابن مالك: (إن استغيث المنادى أو تعجّب منه جرّ باللام مفتوحة بما يجرّ في النّداء، وتكسر اللّام مع المعطوف غير المعاد معه «يا» ومع المستغاث من أجله وقد يجرّ بـ «من» ويستغنى عنه إن علم سبب الاستغاثة. وقد يحذف المستغاث فيلى «يا» المستغاث من أجله. وإن ولي «يا» اسم لا ينادى إلّا مجازا جاز فتح اللّام باعتبار استغاثته، وكسرها باعتبار الاستغاثة من أجله، وكون المستغاث محذوفا، وربما كان المستغاث مستغاثا من أجله تقريعا وتهديدا. وليست لام الاستغاثة بعض «أل» خلافا للكوفيين. وتعاقبها ألف كألف المندوب وربما استغني عنها في التّعجّب). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): الاستغاثة دعاء المستنصر المستنصر به، والمستعين المستعان به. والمعروف في اللغة تعدي فعله بنفسه (٢) نحو: استغاث زيد عمرا قال الله تعالى: إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجابَ لَكُمْ (٣)، وقال تعالى: فَاسْتَغاثَهُ الَّذِي مِنْ شِيعَتِهِ عَلَى الَّذِي مِنْ عَدُوِّهِ (٤). فالداعي مستغيث، والمدعو مستغاث. والنحويون [٤/ ٢٠٠] يقولون: استغاث به فهو مستغاث، وكلام العرب بخلاف ذلك، ومثال استغاثة المنادى قول أمير المؤمنين عمر - رضي الله تعالى عنه - لما طعنه فيروز لعنه الله: يا لله للمسلمين (٥)، ومثله قول قيس بن ذريح (٦): -
следующие страницы →