← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 386–425 · переход к 391.

стр. 386

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الفتح والرد إلى الأصل، ولم يردوا اللام. ولو ردت لقيل ذوتات أو ذاتات. وأمّا أمّ: فكان حقها ألا يجمع بالألف والتاء؛ لأن ذلك حكم ما لا علامة فيه من أسماء الأجناس المؤنثة كعنز وعناق؛ ولكن العرب [١/ ١١٢] جمعته بهما، فلحق بما بابه السماع كسموات وأرضات، وزادوا الهاء قبل العلامة في الأناسي، وتركوها في غير الغالب وفعلوا في البهائم بالعكس. وقد اجتمع الأمران في قول الشاعر: ١٤٣ - إذا الأمّهات قبحن الوجوه ... فرجت الظّلام بأمّاتكا (١) ومن ورود أمّات في الأناسي قول كلثوم بن عياض (٢): ١٤٤ - حماة الضّيم آباء كرام ... وأمّات فأنجد واستغارا (٣) -

стр. 387

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول عبد الله بن عمرو اللخمي (١): ١٤٥ - أولئك أمّاتي رفعن منابتي ... إلى يافع في ذروة المجد صاعد (٢) ومن وروده في البهائم قول حميد بن ثور: ١٤٦ - وأمّات أطلاء صغار كأنّها ... دمالج يجلوها لينفق بائع (٣) ومن ورود أمهات في البهائم أيضا قوله (٤): ١٤٧ - [قوّال معروف وفعّاله ... عقّار مثنى أمّهات الرّباع] (٥) -

стр. 388

[جمع فعلة جمعا مؤنثا وحكم العين فيه] قال ابن مالك: (والمؤنّث بهاء أو مجرّدا ثلاثيّا صحيح العين ساكنة غير مضعّفة، ولا صفة تتبع عينه فاءه في الحركة مطلقا، وتفتح وتسكّن بعد الضّمة والكسرة، وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو باتفاق وقبل الياء بخلف، ومطلقا عند الفرّاء فيما لم يسمع. وشذّ جروات والتزم فعلات في لجبة، وغلّب في ربعة؛ لقول بعضهم: لجبة وربعة، ولا يقاس على ما ندر من كهلات خلافا لقطرب. ويسوغ في لجبة القياس، وفاقا لأبي العبّاس، ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلّا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة. وتفتح هذيل عين جوزات وبيضات ونحوهما واتّفق على عيرات شذوذا). ــ وربما قيل في أم أمّهة قال قصي بن كلاب (١): ١٤٨ - إنّي لدى الحرب رخيّ لببي ... عند تناديهم بهال وهبي معتزم الضّربة عال نسبي ... أمّهتي خندف والياس أبي (٢) قال ناظر الجيش: مراده أن يذكر حكم الاسم الثلاثي المؤنث إذا جمع بألف وتاء -

стр. 389

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالنسبة إلى إتباع عينه لفائه وعدمه. والإتباع في مسائل هذا الفصل واجب وممتنع وجائز على ما يبين. وقد أورد المصنف ذلك في المتن والشرح أحسن إيراد؛ فلنقتصر على كلامه - رحمه الله تعالى - إذ لا مزيد عليه، قال (١): المراد بذي الهاء نحو تمرة وغرفة وكسرة، وبالمجرّد نحو دعد وجمل وهند؛ فإن سيبويه سوى بينهن فيما ذكرته؛ فلدعد وجمل وهند ما لتمرة وغرفة وكسرة إذا جمعن بالألف والتاء (٢). واحترز بصحيح العين من معتله نحو جوزة وديمة ودولة. وبساكن العين من متحركه كشجرة وسمرة ونمرة. وبنفي التضعيف من نحو حجّة وحجّة وحجّة. وبنفي الوصفية من نحو ضخمة وجلفة وحلوة (٣). وأشير بإطلاق الإتباع إلى عدم الفرق فيه بين المفتوح الفاء والمضمومة والمكسورة من ذي الهاء، والمجرد: نحو تمرات وغرفات وكسرات ودعدات وجملات وهندات. والضمير في تفتح وتسكن عائد إلى العين، أي: ويجوز مع ضم العين في المضموم الفاء الفتح والتسكين وهما أيضا جائزان في المكسور الفاء فيكون في كل واحد منهما ثلاثة أوجه (٤). وسكت عن ذكر عدم الإتباع في المفتوح الفاء، فعلم أن الإتباع فيه لازم، فلا يعدل عن فتح عينه وهو مستوف للشروط إلا إذا اعتلت لامه. فإن ذلك يسكن عند قوم من العرب لتسكين العين في الاختيار. ومن ذلك ظبيات وشريات في جمع ظبي وشرية، حكاه أبو الفتح، واللغة المشهورة ظبيات وشريات. [١/ ١١٣] وربما عدل عن الفتح إلى السكون لشبه الصفة كقولهم: أهل -

стр. 390

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأهلات وأهلات بالفتح أشهر (١). وأنشد سيبويه (٢): ١٤٩ - وهم أهلات حول قيس بن عاصم ... إذا أدلجوا باللّيل يدعون كوثرا (٣) وقيل أيضا أهلة بمعنى أهل، حكاه الفراء (٤)، فالأولى بأهلات أن يكون جمعا له لا لأهل. وقد تسكن عين فعلات جمع فعلة إذا كان مصدرا كحسرات تشبيها بجمع فعل صفة؛ لأن المصدر قد يوصف به. وقال أبو الفتح: ظبيات أسهل من رفضات لاعتلال اللام، ورفضات أسهل من ثمرات؛ لأن المصدر يشبه الصفة (٥). قلت: فإذا قيل امرأة كلبة ففي جمعه الفتح باعتبار الأصل والتسكين باعتبار العارض (٦)، ولا يعدل عن فعلات إلى فعلات فيما سوى ذلك إلا في ضرورة وهو -

стр. 391

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من أسهل الضرورات (١)؛ لأن العين المفتوحة قد تسكن في الضرورة وإن لم تكن في جمع ولا ساكنة في الأصل (٢) فلأن تسكن إذا كانت في جمع وكانت ساكنة في الأصل أحق وأولى (٣). قلت: وإلى تسكين نحو ظبيات وأهلات أشار المصنف بقوله في أخريات الفصل: ولا يقال فعلات اختيارا فيما استحقّ فعلات إلا لاعتلال اللّام أو شبه الصّفة. واحترز بالاختيار من التسكين في الضرورة دون اعتلال لام ولا شبه صفة نحو قوله: ١٥٠ - وحمّلت زفرات الضّحى فأطقتها ... وما لي بزفرات العشيّ يدان (٤) ونبهت بقولي: وتمنع الضّمّة قبل الياء والكسرة قبل الواو على أن نحو زبية لا يجوز ضم عينه ونحو ذروة لا يجوز كسر عينه، بل يقتصر فيهما على التسكين أو الفتح تخييرا؛ لأن الضمة قبل الياء والكسرة قبل الواو مستثقلتان، لا سيما إذا كانت الياء والواو لامين مع وجدان مندوحة عن ذلك (٥). -

стр. 392

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلو كانت لام المكسور الفاء ياء كلحية ففي كسر عينه خلاف: فمن البصريين من منعه لاستثقال الياء بعد كسرتين (١) ومنهم من أجازه. ومنع الفراء فعلات مطلقا: (يعني سواء كان من باب ذروة أو من باب لحية أو من باب كسرة وهند فلا يجيزه في الصحيح الآخر أيضا إلا إن سمع فيقتصر عليه) (٢). واحتج بأن فعلات يتضمن فعلا. وفعل وزن أهمل إلا ما ندر كإبل وبلز ولم يثبت منه سيبويه (٣) [١/ ١١٤] إلا إبلا، وما استثقل في الإفراد حتى كاد يكون مهملا حقيق بأن يهمل ما يتضمنه من أمثلة الجموع؛ لأن الجمع أثقل من المفرد. والجواب من أربعة أوجه: أحدها: أن المفرد وإن كان أخف من الجمع، فقد يستثقل فيه ما لا يستثقل في الجمع؛ لأنه معرض لأن يتصرف فيه بتثنية وجمع ونسب. وإذا كان على هيئة مستثقلة تضاعف استثقالها بتعرض ما هي فيه إلى استعمالات متعددة بخلاف الجمع، فإن ذلك فيه مأمون. الثاني: أن فعلا أخف من فعل فمقتضى الدليل أن تكون أمثلة فعل أخف من أمثلة فعل؛ إلا أن الاستعمال اتفق وقوعه بخلاف ذلك، فأي تصرف أفضى إلى ما هو أحق بكثرة الاستعمال، فلا ينبغي أن يجتنب، بل يجوز أن يؤثر جبرا لما فات من كثرة الاستعمال. ويؤيد هذا أنهم لا يكادون يسكنون عين إبل بخلاف فعل فإنه يسكن كثيرا (٤). الثالث: أن فعلات يتضمن فعلا وهو من أمثلة الجمع، وفعلات يتضمن فعلا وليس من أمثلة الجمع، وهو أحق بالجواز؛ لأنه جمع لا يشبه جمع الجمع، بخلاف -

стр. 393

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فعلات فإنه جمع يشبه جمع الجمع، والأصل في جمع الجمع الامتناع؛ فما لا يشبهه أحق بالجواز مما يشبهه. الرابع: أن فعلات قد استعملته العرب جمعا لفعلة كنعمة ونعمات، وقد أشار سيبويه إلى أن العرب لم تجتنب استعماله، كما لم تجتنب استعمال فعلات (١). وقد رجح بعض العرب فعلات على فعلات؛ إذ قال في جمع جروة جروات فاستسهل النطق بكسر عين فعلات فيما لامه واو، ولم يستسهل النطق بضم عين فعلات فيما لامه ياء كزبيات. فبان مما ذكرته أن فعلات في جمع فعلة كفعلات في جمع فعلة، أو أحق منه بالجواز (٢). وحكى يونس في جمع جروة جروات بكسر الراء، وهو في غاية من الشذوذ (٣). ويقال للشاة إذا قل لبنها: لجبة بسكون الجيم وفتح اللام وكسرها وضمها، ويقال لها أيضا لجبة بفتح الجيم واللام. ولم يقل في جمعها إلا لجبات بفتح الجيم واللام. وأكثر النحويين يظنون أنه جمع لجبة الساكن الجيم، فيحكمون عليه بالشذوذ؛ لأن فعلة صفة لا يجمع على فعلات، بل على فعلات؛ وحملهم على ذلك عدم اطلاعهم على أن فتح الجيم في الإفراد ثابت (٤). وكذلك اعتقدوا أن ربعات بفتح الباء جمع ربعة بالسكون؛ وإنما هو جمع ربعة بمعنى ربعة للمعتدل القامة. ذكر ذلك ابن سيده (٥). -

стр. 394

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلت: إذا كان لجبات وربعات إنما هما جمعان لمتحرك العين فكان الأولى أن يقول المصنف: واستغني في لجبات وربعات بجمع المتحرك العين عن جمع الساكنها؛ فإن عبارته في المتن تقتضي أنهما جمعان للساكن العين. وإن العلة فيه تحريك عينهما في لغة أخرى وليس الأمر كذلك. واختار قطرب فعلات في فعلة صفة كضخمة وضخمات قياسا على ما ليس صفة. ويعضد قوله ما روى أبو حاتم (١) من قول بعض العرب كهلة وكهلات بالفتح، والسكون أشهر وأعرف (٢). [١/ ١١٥] وأجاز أبو العباس المبرد أن يقال في جمع لجبة لجبات بالسكون (٣). والتزم غير هذيل في نحو جوزة وبيضة سكون العين فسووا في ذلك بين الأسماء والصفات؛ وأما هذيل فسلكوا بهذا النوع سبيل ما صحت عينه، فقالوا: جوزات وبيضات، كما قال جميع العرب: ثمرات وجفنات، وقالوا في الصفات: جونات وعبلات بالسكون، كما قال الجميع: ضخمات وصعبات. وأما عيرات في جمع عير، وهي الإبل التي عليها الأحمال، فجائز عند جميع العرب، مع شذوذه عن القياس؛ لأنه مؤنث مكسور الفاء، فلم يكن في تحريك يائه بفتحة بعد الكسرة ما في بيضات بتحريك الياء؛ لأن تحريك الياء بعد فتحة يوجب إبدالها ألفا؛ فتحريكها إذا كان أصلها السكون بعد فتحة تعريض لها إلى الإبدال -

стр. 395

[تثنية محذوف اللام وحكمه] قال ابن مالك: (فصل: يتمّ في التّثنية من المحذوف اللّام ما يتمّ في الإضافة لا غير، وربّما قيل: أبان وأخان ويديان ودميان ودموان وفميان وفموان. وقالوا في ذات: ذاتا على اللّفظ وذواتا على الأصل). ــ أو إلغاء سبب الإعلال. إلا أن هذيلا لم تكترث بذلك لعروضه، ومنه قول بعضهم: ١٥١ - أخو بيضات رائح متأوّب ... رفيق بمسح المنكبين سبوح (١) قال ناظر الجيش: المحذوف اللام يتناول المنقوص العرفي المنون إذا كان مرفوعا أو مجرورا (٢) والأسماء الستة، واسما، واستا، ويدا، ودما، وفما، وحرا، وغدا، وظبة، وشية، ونحو ذلك. وأحال المصنف الحكم في رد المحذوف في تثنية هذه الأسماء وعدمه على الحكم حال إضافة هذه الأسماء؛ فما رد في الإضافة رد في التثنية، وما لا فلا. والذي يتم منها في الإضافة أي يرد محذوفه المنقوص العرفي. وكذا أب وأخ وحم في أكثر الكلام، وهن في لغة بعض العرب؛ فيرد ذلك في التثنية أيضا. وبقية الأسماء لا يرد محذوفها في الإضافة، فلا يرد في التثنية؛ فيقال: اسمان واستان وحران وغدان وظبتان وشيتان. وقد تقدم أن في الأب والأخ والحم لغة النقص حال الإضافة؛ فعلى تلك اللغة -

стр. 396

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يرد المحذوف في التثنية، فيقال: أبان وأخان وحمان. ومنه قول رجل من طيئ: ١٥٢ - إذا كنت تهوى الحمد والمجد مولعا ... بأفعال ذي غيّ فلست براشد ولست وإن أعيا أباك مجادة ... إذا لم ترم ما أسلفاه بماجد (١) أي أبان لك (٢). وتقدم أيضا أن في يد ودم وحم لغة القصر؛ فعلى هذا تقلب الألف في التثنية؛ لكنها في يدا أصلها الياء، فيرد إليها، وفي دما وفما يحتمل أن يكون من ياء، وأن يكون من واو [١/ ١١٦] فلهذا يقال في تثنيتها: يديان ودميان ودموان وفميان وفموان (٣). والمشهور في تثنية ذات ذواتا بالرد إلى الأصل (٤)، قال الله تعالى: ذَواتا أَفْنانٍ (٥)، ذَواتَيْ أُكُلٍ (٦)؛ فالألف التي قبل التاء هي لام الكلمة المنقلبة عن الياء، وقد ثني على لفظه بالنقص، فقيل ذايا؛ يعني أنه لم يرد المحذوف الذي هو لام الكلمة، والألف الموجودة منقلبة عن الواو التي هي عين الكلمة وهي التي -

стр. 397

[تثنية اسم الجمع وجمع التكسير] قال ابن مالك: (ويثنّى اسم الجمع والمكسّر بغير زنة منتهاه). ــ قدر الإعراب فيها في ذو (١) وتحركت في تثنيته، فقالوا: ذوا مال. ومن مجيء ذاتا قول الراجز: ١٥٣ - يا دار سلمى بين ذاتي العوج (٢) قال ناظر الجيش: قال المصنف: «مقتضى الدليل ألا يثنى ما دل على جمع؛ لأن الجمع يتضمن التثنية، إلا أن الحاجة داعية إلى عطف جمع على جمع، كما كانت داعية إلى عطف واحد على واحد؛ فإذا اتفق لفظا جمعين مقصود عطف أحدهما على الآخر، استغني فيهما بالتثنية عن العطف، كما استغني بها عن عطف الواحد على الواحد ما لم يمنع من ذلك عدم شبه الواحد، كما منع في نحو مساجد ومصابيح. وفي المثنى والمجموع على حده مانع آخر، وهو استلزام تثنيتهما اجتماع إعرابين في كلمة واحدة، ولأجل سلامة نحو مساجد ومصابيح من هذا المانع الآخر جاز أن يجمع جمع تصحيح، كقولهم في أيامن أيامنون وفي صواحب صواحبات. وامتنع ذلك في المثنى والمجموع على حده. والمسوغ لتثنية الجمع مسوغ لتكسيره. والمانع من تثنيته مانع من تكسيره. ولما كان شبه الواحد شرطا في صحة ذلك، كان ما هو أشبه بالواحد أولى به؛ فلهذا كان تثنية اسم الجمع أكثر من تثنية الجمع، كقوله تعالى: قَدْ كانَ لَكُمْ آيَةٌ فِي فِئَتَيْنِ (٣)، وكقوله تعالى: يَوْمَ الْتَقَى الْجَمْعانِ (٤). -

стр. 398

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقول النبي ﷺ : «مثل المنافق كمثل الشّاة العائرة بين الغنمين» (١). انتهى (٢). ولم يصرح المصنف بقياس في الحكم الذي ذكره. وصرح ابن عصفور بأنّ جمع التّكسير لا يثنّى إلّا في ضرورة أو نادر كلام (٣) وأنشد: ١٥٤ - لأصبح النّاس أوبادا ولم يجدوا ... عند التّفرّق في الهيجا جمالين (٤) وعلى هذا قال الشيخ: «ظاهر كلام المصنف قياس جواز تثنية اسم الجمع وجمع التكسير ما لم يكن لفظ الجمع الذي لا نظير له في الآحاد. وظاهر كلامه في الشرح أن هذا الجمع يجوز أن يجمع جمع تصحيح بالواو والنون فيمن يعقل من المذكر، وبالألف والتاء في المؤنث؛ وذلك مخالف لما عليه الناس من اقتياس ذلك. بل نصّوا على أن تثنية اسم الجمع وجمع التكسير مسموع لا مقيس، وكذا جمع الجمع لا ينقاس سواء أجمع جمع تصحيح أم جمع تكسير لقلة أو كثرة» انتهى (٥) [١/ ١١٧]. -

стр. 399

[الأوجه الجائزة في المضاف إلى المثنى] قال ابن مالك: (ويختار في المضافين لفظا أو معنى إلى متضمّنيهما لفظ الإفراد على لفظ التّثنية ولفظ الجمع على لفظ الإفراد، فإن فرّق متضمّناهما اختير الإفراد، وربّما جمع المنفصلان إن أمن اللّبس، ويقاس عليه وفاقا للفرّاء. ومطابقة ما لهذا الجمع لمعناه أو لفظه جائزة). ــ وقد علمت أن المصنف لم يصرح بقياس ولا غيره؛ بل قوله (١): مقتضى الدّليل ألّا يثنّى ... مشعر بعدم القياس فيه (٢). قال ناظر الجيش: المراد من هذا الكلام: أنه إذا أضيف جزآن إلى ما يتضمنهما من مثنى المعنى وإن لم يكن مثنى اللفظ، فإنه يجوز في لفظ المضافين المذكورين ثلاثة أوجه: الجمع، والإفراد، والتثنية. وسواء كانت الإضافة صريحة أو غير صريحة. فقوله: في المضافين لفظا إشارة إلى الصريحة؛ ومثال ذلك قوله تعالى: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (٣). وقوله: أو معنى إشارة إلى غير الصريحة، كقول الشاعر: ١٥٥ - رأيت ابني البكريّ في حومة الوغى ... كفاغري الأفواه عند عرين (٤) -

стр. 400

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن الأفواه غير مضافة في اللفظ وهي في المعنى مضافة، والتقدير: كفاغرين أفواههما يعني أسدين فاتحين أفواههما عند عرينهما ذابين عن أشبالهما. وقوله: إلى متضمنيهما إعلام بأن المضافين جزآن مما أضيفا إليه. وبقي شرط آخر (١) لم يذكره المصنف وهو: ألا يكون لكل من المضاف إليهما من المضاف إلا شيء واحد؛ إذ لو كان أكثر لالتبس حال الجمع؛ فإنه لو قيل قطعت آذان الزيدين يريد أذنيهما لم يجز لأجل اللبس. فأما قوله تعالى: وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (٢) فقد أجيب عنه بأن المراد أيمانهما. قالوا: وكذلك قرأ ابن مسعود (٣) ﵁ (٤). والظاهر أن المصنف لا يشترط ذلك؛ فإنه قال: ولما استقر التعبير عن الاثنين بلفظ الجمع عند وجود الشرط المذكور صارت إرادة الجمع به متوقفة على دليل من خارج. ولذلك انعقد الإجماع على أن لا يقطع في السرقة إلا يد من السارق ويد من السارقة. فلو قصد قاصد الإخبار عن يدي كل واحد من رجلين، لم يكتف بلفظ الجمع، بل يضم إليه قرينة تزيل توهم غير مقصوده، كقوله: قطعت أيديهما الأربع (٥). -

стр. 401

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأشار المصنف إلى أن لفظ الإفراد مختار على لفظ التثنية، ولفظ الجمع مختار على لفظ الإفراد. فعلم منه أن لفظ الجمع مختار أولا ثم يليه لفظ الإفراد، ثم يليه لفظ التثنية؛ قال المصنف: وذلك أنهم استثقلوا تثنيتين في شيئين هما كشيء واحد لفظا ومعنى؛ فعدلوا إلى غير لفظ التثنية، فكان الجمع أولى؛ لأنه شريكهما في الضم وفي مجاوزة الإفراد، وكان الإفراد أولى من التثنية؛ لأنه أخف منها والمراد به حاصل؛ إذ لا يذهب وهم في نحو: أكلت رأس شاتين إلى أن معنى الإفراد مقصود، ولكن لفظ الجمع جاء في الكتاب العزيز نحو: فَقَدْ صَغَتْ قُلُوبُكُما (١)، وفَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُما (٢). وفي قراءة ابن مسعود: (فاقطعوا أيمانهما) (٣)، وفي الحديث: «إزرة المؤمن إلى أنصاف ساقيه» (٤). وجاء لفظ الإفراد أيضا في الكلام الفصيح دون ضرورة، ومنه الحديث في وصف وضوء رسول الله ﷺ : «ومسح أذنيه ظاهرهما وباطنهما» (٥). ولم يجئ لفظ التثنية إلا في شعر، كقوله: ١٥٦ - فتخالسا نفسيهما بنوافذ ... كنوافذ العبط التي لا ترقع (٦) -

стр. 402

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [١/ ١١٨] أو في كلام (١) نادر كقول سيبويه (٢): وزعم يونس أنهم يقولون ضربت رأسيهما وزعم أنه سمع ذلك من رؤبة. انتهى. وجعل ابن الضائع وابن عصفور التثنية مقدمة على الإفراد، وقالا: إن الإفراد أيضا لم يأت إلا في ضرورة أو نادر كلام (٣)، كقول الشاعر: ١٥٧ - كأنّه وجه تركيّين قد غضبا ... مستهدف لطعان غير تذبيب (٤) والظاهر ما اختاره المصنف من تقديم الإفراد على التثنية، ومنه قراءة من قرأ فَبَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما (٥). -

стр. 403

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وزعم بعض المتأخرين أنه لم يؤت بلفظ التثنية إلا مع الإضافة إلى ضميرها، وسببه أن ضمير التثنية اسم مفرد في اللفظ، فكأنه لم يضف إلى مثنى؛ وهذا مما يقوي اختيار المصنف. وإذا فرق المضاف إليه كان الإفراد مختارا وإليه أشار بقوله: فإن فرق متضمناهما وذلك كقوله تعالى: لُعِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ بَنِي إِسْرائِيلَ عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ (١) وفي حديث زيد بن ثابت (٢) ﵁: «حتّى شرح الله صدري لما شرح له صدر أبي بكر وعمر ﵄» (٣). قال المصنف: «ولو جيء في مثل هذا بلفظ الجمع أو لفظ التثنية لم يمتنع» (٤). وفي كلام الشيخ ما يقتضي أن التثنية في مثل هذا مقدمة على الإفراد وعلى الجمع، وأنها هي القياس، وأنه يقتصر في الجمع والإفراد على مورد السماع. قال: «وأما قوله تعالى: عَلى لِسانِ داوُدَ وَعِيسَى ابْنِ مَرْيَمَ فيحتمل أن يراد باللسان هنا الرسالة أو الكلام لا الجارحة. فلا يكون جزءا من المضاف إليهما، فلا يتم دليل المصنف» انتهى (٥). ولا يخفى ما في هذا التخريج من التكلف مع البعد. -

стр. 404

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإن لم يكن المضافان جزأي المضاف إليه (١) لم يعدل عن لفظ التثنية، نحو: قبضت درهميكما؛ لأن العدول في مثل هذا عن لفظ التثنية إلى لفظ الجمع يوقع في اللبس؛ فإن أمن اللبس جاز العدول إلى الجمع سماعا عند غير الفراء وقياسا عنده (٢). قال المصنف: «ورأيه في هذا أصح لكونه مأمون اللبس مع كثرة وروده في الكلام الفصيح كقول النبي ﷺ لأبي بكر وعمر ﵄: «ما أخرجكما من بيوتكما» (٣) وقوله ﷺ لعليّ وفاطمة ﵄: «إذا أويتما إلى مضاجعكما فسبحا ثلاثا وثلاثين ..» الحديث (٤) وفي حديث آخر: «فلانة وفلانة تسألانك عن إنفاقهما على أزواجهما: ألهما فيه أجر؟» (٥). وفي حديث علي وحمزة ﵄: «فضرباه بأسيافهما» (٦) وأمثال ذلك كثيرة (٧). ومثال مطابقة ما لهذا الجمع لمعناه دون لفظه (٨) قول الشاعر: ١٥٨ - قلوبكما يغشاهما الأمن عادة ... إذا منكما الأبطال يغشاهما الذّعر (٩) -

стр. 405

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ١٥٩ - وساقان كعباهما أصمعان ... أعاليهما لكّتا بالدّيم (١) وقول الآخر: ١٦٠ - رأوا جبلا هد الجبال إذا التقت ... رءوس كبيريهنّ ينتطحان (٢) ومثال مطابقة ما لهذا الجمع للفظه دون معناه قول الشاعر: ١٦١ - خليليّ لا تهلك نفوسكما أسى ... فإنّ لها فيما به دهيت أسا (٣) -

стр. 406

[الأوجه الجائزة في مثل: عيناه حسنتان] قال ابن مالك: (ويعاقب الإفراد التّثنية في كلّ اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر. وربّما تعاقبا مطلقا، وقد يقع افعلا ونحوه موقع افعل ونحوه). ــ[١/ ١١٩] فقال: لها ودهيت فراعى اللفظ؛ ولو راعى المعنى لقال: لهما ودهيتا. قال ناظر الجيش: المراد بالمعاقبة: وقوع المفرد موقع المثنى وعكس ذلك. والمراد بالاثنين اللذين لا يغني أحدهما عن الآخر: كل اثنين لا بد لأحدهما من الآخر سواء كانا جزأين لشيء أم لم يكونا - ثم المعاقبة قد تكون في المسند إليه، وقد تكون في المسند وقد تكون فيهما. قال المصنف (١): «المراد بكل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر: العينان والأذنان والخفّان والجوربان ونحو ذلك، فيقال: عيناه حسنتان وعيناه حسنة، وعينه حسنة وعينه حسنتان. فالأول كثير؛ لأنه الأصل، ومنه قول الشاعر: ١٦٢ - وعينان قال الله كونا فكانتا ... فعولان بالألباب ما تفعل الخمر (٢) ومن الثاني (٣) قول امرئ القيس: ١٦٣ - لمن زحلوقة زلّ ... بها العينان تنهلّ (٤) -

стр. 407

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ١٦٤ - وكأنّ في العينين حبّ قرنفل ... أو سنبلا كحلت به فانهلّت (١) ومن الثالث (٢) قول الشاعر: ١٦٥ - ألا إنّ عينا لم تجد يوم واسط ... عليك بجاري دمعها لجمود (٣) -

стр. 408

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ١٦٦ - أظنّ انهمال الدّمع ليس بمنته ... عن العين حتّى يضمحلّ سوادها (١) ومن الرابع (٢) قول الشاعر: ١٦٧ - إذا ذكرت عيني الزّمان الّذي مضى ... بصحراء فلج ظلّتا تكفان (٣)» انتهى (٤). وتقول: لبست نعلي وخفّي تريد نعليّ وخفّيّ. قال الشيخ (٥): «كلام المصنف يدل على أنّ هذا الذي ذكره من المعاقبة بين -

стр. 409

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإفراد والتثنية ينقاس. وذهب بعض أصحابنا إلى أنّ هذا إنما جاء في الشّعر. وأورد أشياء من غير هذا الباب وقع فيها المفرد موقع المثنى، كقول الشاعر: ١٦٨ - ولكن هما ابن الأربعين تتابعت ... [أناييبه مردى حروب على ثغر] (١) يريد ابنا الأربعين. وموقع الجمع كقول الآخر: ١٦٩ - [بها جيف الحسرى] فأمّا عظامها ... فبيض وأمّا جلدها فصليب (٢) وكقول الآخر: ١٧٠ - [لا تنكروا القتل وقد سبينا] ... في حلقكم عظم وقد شجينا (٣) -

стр. 410

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قال: «ولم يقس النحويّون على هذا وهو عند سيبويه (١) من أقبح الضرورات وحكى الأخفش عن العرب: ديناركم مختلفة، يريد دنانيركم وحملوه على الشّذوذ» انتهى (٢). وهذا عجب من الشيخ؛ فإن كلامه يقتضي أن المصنف أجاز وقوع المفرد موقع المثنى مطلقا [١/ ١٢٠] وكذا وقوع المثنى موقع المفرد. والمصنف إنما أجاز ذلك في شيء خاص وهو كل اثنين لا يغني أحدهما عن الآخر. ثم إنه قول المصنف بالقياس، ولم يتعرض المصنف؛ لأن ذلك مقيس أو غير مقيس؛ غاية ما يشعر به كلامه: أن معاقبة الإفراد التثنية فيما ذكره مستعمل وارد كثيرا، أما أنه ينقاس أو لا ينقاس فليس في كلامه إشعار به (٣). وأشار المصنف بقوله: وربما تعاقبا مطلقا إلى أنه قد تحصل المعاقبة بين الإفراد والتثنية في غير ما تقدم الكلام عليه: فمن وقوع المفرد موقع المثنى قوله تعالى: فَأْتِيا فِرْعَوْنَ فَقُولا إِنَّا رَسُولُ رَبِّ الْعالَمِينَ (٤)، وقوله تعالى: عَنِ الْيَمِينِ وَعَنِ الشِّمالِ قَعِيدٌ (٥). -

стр. 411

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وشبيه به قول حسان (١) ﵁: ١٧١ - إنّ شرخ الشّباب والشّعر الأس ... ود ما لم يعاص كان جنونا (٢) ومن وقوع المثنى موقع المفرد قول الشاعر: ١٧٢ - إذا ما الغلام الأحمق الأمّ سافني ... بأطراف أنفيه استمرّ فأسرعا (٣) قال الشيخ: ويمكن تأويل جميع هذا. أما الآية الأولى: فقد ذكروا أن رسولا يكون مصدرا بمعنى الرسالة؛ فعلى هذا يكون من باب: الزيدان خصيم. وأما الآية الثانية: فتحتمل وجهين: أحدهما: الحذف، أي عن اليمين قعيد وعن الشّمال قعيد. والثاني: أن يكون قعيد مما يخبر به عن المفرد والمثنى والمجموع بلفظ واحد نحو صديق. وأما إنّ شرخ الشّباب ... فأكثر النحويين خرجه على الحذف، أي إن شرخ الشباب ما لم يعاص كان جنونا والشعر الأسود ما لم يعاص كان جنونا. وأما سامني بأطراف أنفيه، فإنه عبر عن الأنف بقوله: أنفيه على سبيل المجاز ولم يرد الإفراد، ولذلك جمع بأطراف لإضافته إلى ما هو مثنى. انتهى (٤). -

стр. 412

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهذا التخريج لا يدفع تخريج المصنف (١)؛ غايته أن الشواهد المذكورة محتملة لما ذكر. وأشار بقوله: وقد تقع افعلا إلى آخره ... أنه قد يقع الفعل المسند إلى ضمير واحد مخاطب بلفظ المسند إلى ضمير مخاطبين إذا كان أمرا أو مضارعا، والقصد بذلك التوكيد أو الإشعار بإرادة التكرار. ومن ذلك ما روي من قول الحجاج: يا حرسي اضربا عنقه. ومنه قول الشاعر: ١٧٣ - فإن تزجراني يابن عفّان أزدجر ... وإن تدعاني أحم عرضا ممنّعا (٢) وجعل بعض العلماء من ذلك قوله تعالى: أَلْقِيا فِي جَهَنَّمَ كُلَّ كَفَّارٍ عَنِيدٍ (٣) هذا كلام المصنف (٤). قال الشيخ (٥): «هذا الّذي ذهب إليه قاله ابن جنّي في قول امرئ القيس: ١٧٤ - قفا نبك [من ذكرى حبيب ومنزل ... بسقط اللوى بين الدّخول فحومل] (٦) -

стр. 413

قال ابن مالك: (وقد تقدّر تسمية جزء باسم كلّ، فيقع الجمع موقع واحده أو مثنّاه). ــ ثنّى ضمير الفاعل وناب ذلك عن تكرير الفعل، وقال أبو عثمان نحوا مما قال ابن جني. وذهب البغداديون إلى نحو مما ذهب إليه المصنف، ثم قال: وما استشهد به محتمل للتأويل: أما ما روي عن الحجاج فإنه يحتمل أنه وقف على النون الخفيفة، فأبدلها ألفا ثم أجرى الوصل مجرى الوقف؛ وقد حمل قول امرئ القيس على هذا على تقدير ألا يكون خطابا لاثنين (١) [١/ ١٢١]. فأما قوله: فإن تزجراني يابن عفّان ... فيجوز أن ينادى واحد ويخاطب اثنان، كما يجوز: إن تضربوني يا زيد أغضب» انتهى (٢). ولا يخفى أن ما ذكره المصنف في الشواهد المذكورة أقوى مما ذكره الشيخ وأولى. قال ناظر الجيش: مثال وقوع الجمع موقع واحده على تقدير تسمية كل جزء باسم الجمع - قول الشاعر: ١٧٥ - قال العواذل ما لجهلك بعد ما ... شاب المفارق واكتسين قتيرا (٣) ومثال وقوع الجمع موقع مثناه قول الشاعر: -

стр. 414

[ما يجمع بالألف والتاء] قال ابن مالك: (فصل: يجمع بالألف والتّاء قياسا ذو تاء التّأنيث مطلقا، وعلم المؤنّث مطلقا، وصفة المذكّر الّذي لا يعقل، ومصغّره، واسم الجنس المؤنّث بالألف إن لم يكن فعلى فعلان أو فعلاء أفعل غير منقولين إلى الاسميّة حقيقة أو حكما وما سوى ذلك مقصور على السّماع). ــ ١٧٦ - فالعين بعدهم كأنّ حداقها ... سملت بشوك فهي عور تدمع (١) أراد بالعين: العينين. وبالحداق: الحدقتين، وأراد بقوله: فهي عور: فهما عوراوان. ومنه قول الآخر: ١٧٧ - أشكو إلى مولاي من مولاتي ... تربط بالحبل أكيرعاتي (٢) ومن كلام العرب: رجل عظيم المناكب والثّنادي وغليظ الحواجب والوجنات وشديد المرافق وماش على كراسيعه (٣). وفي قول المصنف: وقد تقدّر إلى آخره - إشارة إلى أن ذلك قليل لا يقاس عليه. قال ناظر الجيش: تقدم الوعد بالكلام على ما يجمع تصحيحا بالألف والتاء، وذكر ما يطرد منه وما لا يطرد، وها هو قد شرع فيه. -

стр. 415

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد ذكر المصنف أن المطرد منه خمسة أنواع: الأول: ذو تاء التأنيث: وهذه العبارة تعم ذا التاء المبدلة هاء في الوقف كتمرة، وذا التاء السالمة من ذلك كبنت وأخت. فلا يقال في جمعهما إلا بنات وأخوات، سمي بهما مؤنث أو مذكر (١) أو لم يسم. وكذلك زيت وكيت لو سمي بهما لقيل في جمعهما: زيات وكيات مذكرا كان المسمى بهما أو مؤنثا. وذكر مطلقا ليدخل في ذلك العلم واسم الجنس والمدلول فيه بالتاء على تأنيث ومبالغة كفاطمات وطلحات وسنبلات وبنات ورجال نسابات. قال الشيخ (٢): «مما فيه تاء التأنيث أسماء لا يجوز جمعها بالألف والتاء؛ ومن تلك الأسماء: شفة، وشاة، وأمة، ومرآة، وامرأة وفلة مؤنث فل المختص بالنداء. فقد أطلق في مكان التقييد». ويمكن الجواب عن المصنف بأن يقال: ما لم يجمعه العرب لا يلزم استثناؤه لا سيما ما لم يكن فيه مانع يمنعه من الجمعية. الثاني: ما كان علما لمؤنث: وإنما ذكر مطلقا ليتناول العاري عن علامة والملتبس بعلامة كزينب وسلمى وسعدى وعفراء، فيقال: زينبات وسلميات وسعديات وعفراوات [١/ ١٢٢]. قال الشيخ: «قد أطلق أيضا في مكان التقييد؛ فإن علم المؤنث المعدول عن فاعلة في لغة من بناه (٣) لا يجوز جمعه بالألف والتاء. وذلك نحو: قطام ورقاش وحذام. فأما لغة من منعه الصرف فيجوز تقول: قطامات ورقاشات» انتهى (٤). ولا يرد ذلك على المصنف؛ فإن الاسم المبني لا يجوز جمعه؛ إذ من شرط الجمع أن يكون الاسم معربا كما تقدم. الثّالث: صفة المذكّر الّذي لا يعقل: نحو راسيات ومعدودات من جبال راسيات -

стр. 416

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأيام معدودات (١). الرّابع: مصغّر المذكّر الّذي لا يعقل: نحو دريهم ودريهمات، ودنينير ودنينيرات وكتيب وكتيبات. قال المصنف في شرح الكافية: «واطّرد هذا الجمع في تصغير غير الثلاثيّ من أسماء المذكرات التي لا تعقل نحو دريهمات» (٢) ولم يذكر هذا القيد هنا ولم يذكره غيره أيضا. والظاهر أن التقييد بغير الثلاثي غير معتبر فليتأمل ذلك. الخامس: اسم الجنس المؤنث بالألف: نحو بهمى وبهميات، وحبلى وحبليات، وصحراء وصحراوات وقاصعاء وقاصعاوات (٣). إلا أن يكون الاسم المؤنث بالألف فعلى المقابل لفعلان، أو فعلاء المقابل لأفعل نحو سكرى وحمراء؛ فإنهما لا يجمعان بالألف والتاء كما لا يجمع مذكراهما بالواو والنون، فلا يقال سكريات ولا حمراوات، كما لا يقال سكرانون ولا حمراؤون. أما إذا صغر نحو سكرى وحمراء، فإنه يجوز جمعها بالألف والتاء قياسا، ذكر ذلك ابن الضائع - رحمه الله تعالى - فيقال: سكيريات وحميراوات، وقد تقدم عنه أن مذكرهما يجمع بالواو والنون إذا كان مصغرا أيضا، فيقال: سكيرانون وأحيمرون. قال المصنف: «ولا يلزم هذا المنع فيما كان من الصفات على فعلاء ولا مذكر لها على أفعل، نحو: عجزاء وهطلاء وسيراء (٤)؛ لأن منع الألف والتاء في نحو حمراء تابع لمنع الواو والنون من أحمر، وذلك مفقود في عجزاء وأخواتها، فلا مانع -

стр. 417

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من جمعها بالألف والتاء على أن الجمع بالألف والتاء مسموع في: خيفاء وهي الناقة التي خيفت أي اتسع جلد ضرعها، وكذا سمع في: دكّاء (١) وهي الأكمة المنبسطة. وكلاهما نظير ما ذكرت من عجزاء وهطلاء وسيراء في أنهن صفات على فعلاء لا مقابل لها على أفعل فثبت ما أشرت إليه» (٢). قال الشيخ: «قال أصحابنا: قد يكون فعلاء وصفا وليس له أفعل، ولا يجمع من ذلك بالألف والتاء نحو عذراء لا يقال أعذر، وعجزاء لا يقال أعجز؛ ومع ذلك لا يقال عذراوات ولا عجزاوات، قال: فالذي ينبغي أن يقال: أن الذي ذكره المصنف لا يجوز، وأما جمع خيفاء ودكاء بالألف والتاء فشاذ وإجراء لهما مجرى الأسماء؛ ألا ترى إلى جريان دكاء على المذكر في قوله تعالى: فَلَمَّا تَجَلَّى رَبُّهُ لِلْجَبَلِ جَعَلَهُ دَكًّا (٣) في قراءة من قرأ بالمد». انتهى (٤). أما إذا نقل فعلى فعلان أو فعلاء أفعل، إلى الاسمية الحقيقية أو الحكمية، فإنه يجوز جمعهما إذ ذاك. أما نقل فعلى إلى الاسمية فلم يمثل له المصنف. ومثل الشيخ للنقل الحقيقي فيها بسكرى إذا سمي بها مؤنث منقول [١/ ١٢٣] سكريات. قال: وأما النقل الحكمي فلم يحفظ؛ إذ لم تعامل فعلى فعلان معاملة الأسماء؛ فإن وجد كان تقسيم المصنف صحيحا، وإلا كان قاصرا (٥). وأما نقل فعلاء إلى الاسمية الحقيقية، فمثاله حواء وهو أحسن من تمثيل الشيخ له بحمراء إذا سمي بها. -

стр. 418

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المصنف: «فإن حوّاء علم امرأة منقول من حوّاء أنثى أحوى». وأما نقله إلى الاسمية الحكمية، فمثاله بطحاء؛ فإنها صفة مقابلة في الأصل لأبطح؛ إلا أنها غلب استعمالها مستغنية عن موصوف، فأشبهت الأسماء، فجاز أن تعامل في الجمع معاملة صحراء. وما سوى هذه الأنواع الخمسة لا ينقاس جمعه بالألف والتاء؛ فإن ورد منه شيء كذلك اقتصر فيه على السماع. قال المصنف: والمراد بما سوى ذلك: ما لا علمية فيه ولا علامة من أسماء المؤنث وصفاته، فيدخل في ذلك نحو شمس ونفس وأتان وعناق وامرأة صبور وكف خضيب وجارية حائض ومعطار. فلا يجمع شيء من هذه الأسماء والصفات ونحوها بالألف والتاء؛ إلا إذا سمع فيعد شاذّا عن القياس ولا يلحق به غيره. فمن الشاذ: سماء وسماوات، وأرض وأرضات، وعرس وعرسات، وعير وعيرات، وشمال وشمالات، وخود وخودات، وثيب وثيّبات. وأشدّ من هذا جمع بعض المذكرات الجامدة، كحسام وحسامات، وحمّام وحمّامات، وسرادق وسرادقات. وكل هذا شاذ مقصور على السّماع. انتهى (١). واعلم أن ابن الضائع ذكر في نحو صبور أنه إذا صغر جاز جمعه بالألف والتاء قياسا، فيقال صبيّرات. وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. وأما نحو حسام وحمّام من المذكرات الجامدة، فذهب ابن عصفور في قوله الآخر إلى أن جمعها بالألف والتاء قياس مطرد إذا لم تكسر (٢). -

стр. 419

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الشيخ: «ظاهر كلام سيبويه أن المذكر المكبر إما أن يكون جمع جمع تكسير فلا يجوز جمعه بالألف والتاء، وذلك نحو جوالق (١) لا يقال فيه جوالقات؛ لأنهم كسروه. فقالوا فيه: وشذ من ذلك بوانات وعرسات وضفدعات؛ لأنهم كسروها وقالوا: أبوان وأعراس وضفادع، ولذلك لحن المتنبي (٢) في قوله: ١٧٨ - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة ... ففي النّاس بوقات لها وطبول (٣) -

стр. 420

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنهم كسروا بوقا فقالوا: أبواق (١). وإما ألا يكون جمع جمع تكسير، فيجوز جمعه بهما قياسا مطردا. فيقال في حمام وسجل وسرادق وإصطبل: حمامات وسجلات وسرادقات وإصطبلات» انتهى (٢). فعلى ما ذكره ابن الضائع وظهر من كلام سيبويه، يكون الذي يجمع بالألف والتاء قياسا سبعة أنواع (٣). * * *

стр. 421

الباب السادس باب المعرفة والنّكرة * [أنواع المعرفة] قال ابن مالك: (الاسم معرفة ونكرة؛ فالمعرفة مضمر وعلم ومشار به ومنادى وموصول ومضاف وذو أداة). قال ناظر الجيش: لم يحدّ المصنف المعرفة واستغنى عن ذكرها بذكر أنواعها، ولا النكرة؛ لأنه لما حصل أنواع المعرفة بالعد بين أن النكرة ما عدا ذلك، والحامل له على ترك ذكر الحد ما ذكره في الشرح، وهو أنه قال (١): «من تعرض لحد المعرفة عجز عن الوصول إليه [١/ ١٢٤] دون استدراك عليه؛ لأن من الأسماء ما هو معرفة معنى، نكرة لفظا، وما هو نكرة معنى، معرفة لفظا، وما هو في استعمالهم على وجهين: فالأول: نحو قولهم: كان ذلك عاما أوّل وأوّل من أمس، فإن مدلول كل واحد منهما معين لا شياع فيه؛ ولكنهما لم يستعملا إلا نكرتين. والثاني: نحو قولهم للأسد: أسامة، فإنه يجري في اللفظ مجرى حمزة في منع الصرف والاستغناء عن الإضافة، والألف واللام، وفي وصفه بالمعرفة دون النكرة، واستحسان مجيئه مبتدأ وصاحب حال، وهو في الشياع كأسد. والثالث (٢): كواحد أمّه، وعبد بطنه؛ فإن أكثر العرب يجعلهما معرفتين بمقتضى الإضافة، وبعض العرب يجعلهما نكرتين ويدخل عليهما ربّ وينصبهما على الحال، ذكر ذلك أبو علي. ومثلهما في إعطاء حكم المعرفة تارة وحكم النكرة أخرى - ذو الألف واللام الجنسيتين؛ فإنه من قبيل اللفظ معرفة، ومن قبيل المعنى لشياعه نكرة؛ فلذلك يجوز أن يوصف بمعرفة اعتبارا بلفظه وهو الأكثر، ويجوز أن يوصف بنكرة اعتبارا بمعناه نحو: مررت بالرجل خير منك. وعلى ذلك حمل المحققون قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ -

стр. 422

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (١) فجعلوا نسلخ صفة لليل، والجمل لا يوصف بها إلا النكرات. وإذا ثبت كون الاسم معرفة بهذه المثابة، فأحسن ما يبين به ذكر أقسامه مستقصاة. ثم يقال: وما سوى ذلك فهو نكرة» انتهى (٢). وناقشه الشيخ فيما ذكره فقال: «أما قوله إن عاما أوّل، وأوّل من أمس في التركيب الذي أشار إليه مدلولهما معين لا شياع فيه بوجه، ولم يستعملا إلا نكرتين، ففرق بين الوضع والاستعمال. أما لفظ عام فلا شك في أنه نكرة ومدلوله شائع (٣) في جنسه كرجل؛ وإنما اكتسب التعيين عند السامع باستعماله عند صفته للعام الذي كان قبل عامك. وكذلك أول من أمس معناه: يوما أول من أمس فحذف يوما وقامت صفته مقامه ومدلول يوم شائع في جنسه؛ ولما وصفته بأول وعنيت عاما أول من عامك، ويوما أول من يومك - اكتسب بالاستعمال والوصف انطلاقه على العام الذي يلي عامك، واليوم الذي يلي يومك (٤). ولا شك أنه يعرض للنكرات أن تعيين المراد ببعض أفرادها لقرينة لفظية أو حالية» انتهى (٥). والذي ذكره الشيخ حق؛ ولا شك أن بين الوضع والاستعمال فرقا واضحا؛ فلا يلزم من التعيين في الاستعمال التعيين في الوضع (٦). ثم قال الشيخ: «وأما قولهم للأسد أسامة ونحو ذلك، فقد يطلق عليه أنه معرفة على طريق المجاز؛ إذ لا يخالف في معناه دلالة أسد؛ إنما يخالفه في أحكام لفظية» انتهى (٧). -

стр. 423

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلت: ويؤيد ما ذكره الشيخ قول المصنف في ألفيته: (ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم) ثم قال الشيخ: «وأما قوله يعني [١/ ١٢٥] المصنف: كواحد أمّه وعبد بطنه، فهذا له اعتبارات كما ذكر، لا يدخل أحد الاعتبارين على الآخر. ومن تأول واحد أمه بمنفرد أمه، وعبد بطنه بخادم بطنه، اعتقد تنكيرهما لتأولهما باسم الفاعل، ومن لم يتأولهما باسم الفاعل أقرهما على التعريف بالإضافة، وهذا لا يبعد نظيره في اللفظ الواحد باعتبار تأويلين. ألا ترى أن مثلك نكرة عند أكثر العرب، ومعرفة عند بعضهم؟» انتهى (١). والذي ذكره الشيخ من الاعتبارين صحيح. ثم قال: وأما قوله: ومثلهما ذو الألف واللام الجنسيتين - فلا يقوم دليل على أن الذي هي فيه نكرة، ولا يقوم دليل على أنها تنعت بالنكرة. وأما قولهم: مررت بالرجل خير منك، فيحتمل أن تكون اللام زائدة، أو يكون (خير منك) بدلا لا وصفا. وأما قوله تعالى: وَآيَةٌ لَهُمُ اللَّيْلُ نَسْلَخُ مِنْهُ النَّهارَ (٢) فنسلخ جملة حالية لا نعت. انتهى (٣). قلت: وقد قال المصنف في باب المعرف بالأداة: «والبدليّة في نحو: ما يحسن بالرّجل خير منك - أولى من النّعت والزّيادة» (٤). وإذ قد عرفت هذا فلنذكر حدي المعرفة والنكرة، وأحسن ما قيل إن المعرفة: هي ما وضع لشيء بعينه، فما وضع لشيء: يشمل المعرفة والنكرة. وبعينه: يخرج النكرة، ولا يعني بالتعريف أن يكون المدلول معينا للمخاطب حتى لا يلتبس بغيره، وإنما يعني به أن يكون اللفظ موضوعا لمعين، على خلاف وضع النكرات في كونها موضوعة لواحد لا بعينه من آحاد مشتركة في معنى كلي. وإن النكرة: هي ما وضع لشيء لا بعينه، أي لواحد شائع في أمته لا يخصّ -

стр. 424

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واحدا دون آخر باعتبار الوضع وبخلاف المعرفة. وفي كلام المصنف إشارة إلى شيء من هذا، حيث قال في الكافية الشافية: ما شاع في جنس كعبد نكرة ... وغيره معرفة كعنترة (١) والمراد بالمنادى في كلام المصنف: النكرة المقبل عليها؛ لأن النكرة غير المقبل عليها باقية على التنكير، والعلم باق في النداء على تعريف العلمية، خلافا لمن ادعى أنه ينكر ثم يعرف بالنداء. والمراد بالمضاف: ما أضيف إلى معرفة إضافة معنوية لا لفظية؛ وإنما سكت عن تبيين ذلك لوضوحه. وعند المصنف: أن أقسام المعرفة سبعة كما ذكرها. وأكثرهم يذكرون أنها خمسة أقسام؛ لأنهم لا يعدون المنادى والموصول، ومنهم من يغفل المنادى خاصة فيكون الأقسام عنده ستة، لكن يعدها خمسة؛ لأنه يجعل منها قسما هو المبهم، ويعبر به عن اسم الإشارة والموصول. والسبب في أن منهم من يعد المنادى والموصول، ومنهم من لا يعدهما، أو لا يعد أحدهما: أنهم اختلفوا في الموجب لتعريفهما. وأما المنادى: فقيل: إنه معرفة بألف ولام محذوفتين. وناب حرف النداء منابهما؛ فهو من قبيل ما عرف باللام. قال الشيخ: «وهو الّذي صحّحه أصحابنا» (٢). وقيل: إنه معرفة بالإقبال عليه والقصد والخطاب، فهو قسم برأسه. قال المصنف: «قال قوم: تعريفه بحرف [١/ ١٢٦] حذف لفظا وبقي معنى، كما بقي معنى الإضافة في نحو: وَكُلًّا ضَرَبْنا لَهُ الْأَمْثالَ (٣). وقال قوم: بل تعريفه بالمواجهة والإشارة إليه، وهذا المعنى مفهوم من ظاهر قول سيبويه، وهو أظهر وأبعد من التكلف» انتهى (٤). -

стр. 425

[ترتيب المعارف] قال ابن مالك: (وأعرفها ضمير المتكلم، ثمّ ضمير المخاطب، ثمّ العلم، ثمّ ضمير الغائب السّالم عن إبهام، ثمّ المشار به، والمنادى، ثمّ الموصول وذو الأداة؛ والمضاف بحسب المضاف إليه). ــ وأما الموصول: فذهب الأخفش (١) إلى أنه معرف باللام، وما ليس فيه لام كمن وما، فهو في معنى ما هي فيه، وأما أيهم فإنه معرف بالإضافة، وعلى هذا الأكثرون من النحاة؛ فالموصول على هذا من قبيل المعرف باللام أيضا. وذهب الفارسي (٢) إلى أن تعريفه بالعهد الذي في الصلة؛ وهذا هو رأي المصنف، ولذا عده قسما برأسه. وقد رد هذا المذهب بأن الصلة تتنزل من الموصول منزلة الجزء، فكما أن جزء الشيء لا يعرف الشيء، كذلك ما نزل منزلته. وفي هذا الرد نظر لا يخفى (٣). قال ناظر الجيش: اعلم أن معنى كون بعض المعارف أعرف من الآخر، أن يكون أقل اشتراكا من الذي أعرف منه، فيكون تطرق الاحتمال إلى الأعرف أقل من تطرقه إلى غير الأعرف، وعلى هذا يندفع ما ذكر عن ابن حزم الظاهري (٤) -
следующие страницы →