← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3641–3680 · переход к 3646.

стр. 3641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قولهم: «امرأ ونفسه» (١) فقد اتصل بقوله «امرأ» قوله «ونفسه» وامرؤ متضمّن النفس، لأن المرء هو الرجل بدنا، ونفسا، فدلالته عليها بالمطابقة، فدلالته على أحدهما بالتّضمّن إذ أحدهما جزء المسمى. ومثال ما هو في المعنى مشارك لما قبله في العامل قوله: «الكلاب على البقر» (٢) فقد اتصل بقوله «الكلاب» قوله «على البقر» والناصب لـ «الكلاب» هو الذي يتعلّق به الجارّ والمجرور الذي هو «على البقر» فقد اشتركا من حيث المعنى في [العامل]، وكذلك إن تأتني فأهل اللّيل وأهل النّهار (٣) اتصل بقوله «فأهل اللّيل» قوله «وأهل النّهار» وكلاهما منصوب بتقدير «فتجد» قال: فقد اشتركا في العامل من حيث المعنى لا لفظا إذ لم يلفظ بالعامل، ومثال المشاركة في ما ناب عن العامل لا في العامل قولهم «مرحبا» و «أهلا» (٤) فقد اتصل بقوله «مرحبا» قوله «وأهلا» وعلى تقدير سيبويه لم يشتركا في العامل لكنهما اشتركا في ما ناب عن العامل إذ قدّر سيبويه «مرحبا» بقوله: رحبت بلادك فـ «مرحبا» ناب عن «رحبت» وقدّر سيبويه «وأهلا» بقوله: وأهلّت، فالناصب لقوله «وأهلا» هو قوله: وأهلّت [إذ] أناب «أهلا» عنه فقد اشترك «مرحبا» و «أهلا» في ما ناب عن العامل، وليس اشتراكهما أنّ الناصب لهما واحد، إنما معنى الاشتراك، أن كلّا منهما انتصب بالعامل الذي ناب عنه فانتصاب «مرحبا» بـ «رحبت» وانتصاب «أهلا» بـ «أهلّت» انتهى كلام الشيخ وفيه أمور: منها: ما ذكرناه قبل من أنه جعل الإشارة بهذه في كلام المصنف إلى الثواني من الأمثلة المذكورة، أعني المعطوفات، ولا شك في أن ذلك فاسد وقد تقدم التنبيه عليه. ومنها: تمثيله لما استلزم عامله عامل ما قبله بقولهم: كلّ شيء ولا شتيمة حرّ ذاهبا إلى أن الأمر بإتيان كلّ شيء يستلزم الأمر بإتيان شتيمة حرّ، وأنه خرج بالنهي عن شتيمته قال (٥): «فقد استلزم الأمر النّهي عن شتيمة حرّ» ولا يخفي أنّ الأمر ليس كذلك فإن العامل المقدّر الذي هو: ترتكب لم يستفد النهي عنه إلّا من كلمة -

стр. 3642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «لا» [الدالة] على النهي لا من الأمر بإتيان كلّ شيء. ومنها: تمثيله لما تضّمن معناه وضعا بقولهم: «امرأ ونفسه» ذاهبا إلى أنه قد اتصل بقوله «امرأ» قوله «ونفسه» قال: «وامرؤ يتضمّن النّفس إلى آخر كلامه» فإنه كلام عجيب لأن كلام المصنف إنما هو في العامل؛ إذ مراده أن العامل في المعطوف عليه يتضمّن معنى العامل [في المعطوف] وضعا، [وامرأ] معمول لا عامل، وكأن الشيخ جعل الضميرين في «يتضمن» وفي «معناه» راجعين إلى الاسمين المعطوف أحدهما على الآخر، حيث جعل الاسم الأول متضمنا معنى الاسم الثاني، وهذا في غاية الفساد؛ لأن الكلام إنما هو في العامل، ودليله أن الذي ذكره المصنف أربع مسائل: فالأولى والثالثة قد صرح فيهما بذكر العامل، والرابعة ذكر فيها ما ناب عن العامل، فتعيّن أن تكون الثانية مرادا بها ما أريد بأخواتها، ثم إن كون الاسم الأول يتضمّن الاسم الثاني لا أثر له في ما الكلام الآن فيه. ومنها: تمثيله لما هو في المعنى مشارك لما قبله في العامل بقولهم: «الكلاب على البقر» قائلا: إنّ الناصب للكلاب هو الذي يتعلّق به الجار والمجرور الذي هو «على البقر»، وما قاله لا يظهر؛ لأن «على البقر» من مطلوب «أرسل» الناصب لـ «الكلاب» (١) لا يتم المقصود من المعنى المراد إلّا به، ولا يقال في مثل هذا: إنه مشارك لما قبله في العامل، بل يقال: إنه من تتمّة ما يطلبه العامل. وأما قوله بعد ذلك: وكذا إن تأتني فأهل اللّيل وأهل النّهار ... إلى آخر كلامه، وقوله «فقد اشتركا في العامل من حيث المعنى لا لفظا إذ لم يلفظ بالعامل» ففي غاية البعد بل هو فاسد؛ لأن العامل المقدّر في حكم الملفوظ، وإذا كان كذلك فالمعمولان مشتركان فيه لفظا، ثم إن «وأهل النّهار» إنما هو معطوف على «أهل اللّيل» [٥/ ٢] فهو معمول للعامل في المعطوف عليه، وإذا كان العامل واحدا فهو مشارك في اللفظ لما قبله في عامله فكيف يمثل به لما هو مشارك في المعنى؟ لأن مفهوم قولنا: مشارك في المعنى أنه لا مشاركة له في اللفظ، والغرض أن الثاني في المثال المذكور مشارك للأول في العامل مشاركة لفظية. -

стр. 3643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما تمثيله للمشارك ما قبله في ما ناب عن العامل لا في العامل بقولهم «مرحبا وأهلا» ذاهبا إلى ما قرّره في كتابه (١) فلم أتحققه، ولا شك أنّ قدر الشيخ أجلّ من أن يحمل كلام المصنف على ما حمله عليه، على أنه رحمه الله تعالى في آخر كلامه قال: «وكلام المصنف هنا قلق غريب لا يكاد يفهم ولا تحته طائل، فإن كان أراد ما شرحناه به، فذلك هو المقصود وإن كان غير ما شرحناه فيحتاج إلى كشف ينبيء عنه». وهذا من الشيخ دليل على أنه لم يقل ما قاله في شرح هذا الموضع عن يقين منه. وبعد فقد يمكن أن يمثّل لما يستلزم عامله عامل ما قبله بقوله تعالى: انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ (٢)، فإن النهي عما لا يليق يستفاد منه أن الناهي يأمر المنهيّ بخير، ويكون المصنف [قد] عبّر عن الاستفادة بالاستلزام. وأن يمثّل لما يتضمّن معناه بقول العرب: «حسبك خيرا لك» (٣) لأن تقديره: حسبك الذي فعلت وائت خيرا، ومعنى حسبك: كفّ، فحسبك يتضمّن معنى العامل في خير وهو «ائت» لأن معناه كفّ كما قلنا، والكفّ هو الانتهاء، وقد قلنا: إن النهي عن شيء يلزم منه أي يستفاد الأمر بخير، وإنّما خالف بين العبارتين فعبّر في المسألة الأولى بقوله: «يستلزم» وفي الثانية بقوله: «يتضمّن» لأن الأمر بخير في المسألة الأولى يستفاد من «انتهوا» وفي المسألة الثانية يستفاد من «كفّ» لكنه لم يذكر وإنما ذكر «حسبك» فلم يكن الأمر بخير مستفادا من «حسبك» إنّما «حسبك» يتضمن معنى «كفّ» و «كفّ» هو المستفاد منه ذلك. وأن يمثّل لما هو في المعنى مشارك لما قبله في عامله بقولهم «وراءك أوسع لك» (٤)، فإن «وراءك» بمعنى: تأخّر و «أوسع» منصوب بفعل مضمر تقديره: -

стр. 3644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخذ، أو ائت مكانا أوسع لك (١)، فكأن «أوسع» في المعنى مشارك لما قبله في عامله لأن الآمر إنما أمره بالتّأخّر حذرا عليه من المتقدم، وتحذيره من الضيق إنما هو للضيق بدليل أمره بإتيان ما هو أوسع له، ولا شكّ أن الأمر بتجنّب الضيق يستفاد منه قصد طلب السّعة، على أن هذا الذي قلته لم أقله جازما به بل يبعد عندي أن يكون مراد المصنف، ولم يتحقق لي وجه مرضيّ في قوله: «في عامله» إن جملنا كلامه على أن المراد به المثال الذي قلناه وهو: «وراءك أوسع لك»، والظاهر أن مراد المصنف بما قاله غير المثال المذكور والله تعالى يعلم ما نخفي وما نعلن. وأما قوله: «أو في ما ناب عنه» فمعرفة المراد منه موقوفة على معرفة المراد بالمذكور قبله على الحقيقة. وأما قوله: «ولا يمتنع الإظهار إن لم يكثر الاستعمال» فقال الشيخ فيه (٢): لا يمكن عود هذا الكلام إلى المنصوبات التي تقدّم ذكرها في هذا الفصل؛ لأنه قد نصّ على التزام إضمار الناصب فيها، وأيضا فكلّها كثر استعمالها. ثم قال: ومثال ما لم يكثر استعماله فجاز إضمار العامل فيه وإظهاره قولهم (٣): ائته أمرا قاصدا. انتهى. والمصنف قد ذكر هذا المثال في الباب الذي تقدمت الإشارة إليه - أعني باب «تعدّي الفعل ولزومه» فقال (٤) عند ذكر الاقتصار على المفعول: فإن كان الذي اقتصر فيه على المفعول مثلا أو جاريا مجرى المثل في كثرة الاستعمال امتنع الإظهار ولزم الاقتصار، فالمثل كقولهم: «كلّ شيء ولا شتيمة حرّ» (٥) و «هذا ولا زعماتك» (٦) و «كليهما وتمرا» (٧)، والجاري مجرى المثل قولهم: -

стр. 3645

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «حسبك خيرا لك» (١) و «وراءك أوسع لك» (٢) وقوله تعالى: فَآمِنُوا خَيْراً لَكُمْ (٣) وانْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ (٤) قال سيبويه (٥): وحذفوا الفعل لكثرة استعمالهم إيّاه في الكلام ولعلم المخاطب أنه محمول على أمر حين قال: ائته فصار بدلا من قوله: ائت خيرا، قال: ونظير ذلك من الكلام قولهم: ائته أمرا قاصدا كأنه قال: ائته وائت أمرا قاصدا إلا أن هذا يجوز لك فيه إظهار الفعل» يعني أن قول من قال: ائته أمرا قاصدا ليس مثل: ائته خيرا لك في كثرة الاستعمال فيلزم إضمار الفعل فيه كما لزم إضمار الفعل في ذلك، وقد غفل الزمخشريّ عن كلام سيبويه فجعل (٦) انْتَهُوا خَيْراً لَكُمْ و «انته أمرا قاصدا» «سواء» انتهى، وتبع الزمخشريّ في ذلك الجزوليّ، قال الأستاذ أبو علي مشيرا إلى الجزوليّ: ذكر هذه اللفظة في جملة ما انتصب على إضمار فعل لا يظهر، غلط منه تقدّمه إليه الزمخشريّ، وأظنّه الذي غلّط أبا موسى، لا أعرف من غلط فيه غيرهما، وليس كما قالاه، والذي غلّطهما أن سيبويه ذكر (٧) هذه اللفظة في هذا الباب ليمثل بها في وجه آخر غير التزام الإضمار لا في التزام الإضمار. وأما قوله - أعني المصنف: «وربّما قيل: كلاهما وتمرا إلى آخره» فواضح (٨)، واستفيد من قوله «وربّما» أن الرفع قليل في ما ذكره، قال الشيخ (٩): «وقد جاء في بعض المنصوبات المذكورة في هذا الفصل الرفع (١٠) في غير هذه -

стр. 3646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المسائل الثلاث، فمنه قولهم: الكلاب على البقر (١)، وكذلك: ديار سلمى (٢)، وكذلك: مرحبا يقولون: مرحب وقالوا: أهل ومرحب، قال الشاعر (٣): ٣٥٦٢ - إذا جئت بوّابا له قال: مرحبا ... ألا مرحب واديك غير مضيق (٤) كأنه قال: ألا هذا مرحب أو لك مرحب (٥)، فهو إما خبر لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف (٦) وأنشد سيبويه (٧): ٣٥٦٣ - وبالسّهب ميمون النّقيبة قوله ... لملتمس المعروف أهل ومرحب (٨) -

стр. 3647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى. وإذا كان المرفوع من هذه الكلمات [٥/ ٣] يجب معه حذف الجزء الآخر مبتدأ كان ذلك الجزء أو خبرا كما كان يجب حذف الناصب تعيّن أن يكون أهل في البيت المذكور خبرا لمبتدأ محذوف أو مبتدأ لخبر محذوف كما قيل في: ٣٥٦٤ - ألا مرحب واديك غير مضيق و «مرحب» معطوف على «أهل» ولا يقال إن «أهل» خبر «لقوله» المتقدم، بل الجملة بتمامها هي الخبر عن «قوله». * * *

стр. 3648

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد» تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة ٧٧٨ هـ دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) [المجلد الثامن]

стр. 3649

الباب الخامس والخمسون باب أبنية الأفعال ومعانيها (١) [أبنية الثلاثي ومعانيها] قال ابن مالك: (لماضيها المجرّد مبنيّا للفاعل «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعلل»، فـ «فعل» لمعنى مطبوع عليه ما هو قائم به أو كمطبوع عليه أو شبيه بأحدهما، ولم يرد يائيّ العين إلّا «هيؤ» ولا متصرّفا يائيّ اللّام إلّا «نهو»، ولا مضاعفا إلّا قليلا مشروكا، ولا متعدّيا إلّا بتضمين أو تحويل، ولا غير مضموم عين مضارعه إلّا بتداخل). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): «احترز بـ «ماضيها» من المضارع والأمر، و «بالمجرّد» من المزيد فيه، و «بالمبنيّ للفاعل» من المبنيّ للمفعول، وأشير بـ «مطبوع عليه ما هو قائم به» إلى نحو: كرم، ولؤم، ونبه، وسفه، وبزل (٣)، وجبن، وذكو (٤) وبلد، وحسن، ووضؤ، وصبح (٥)، وفصح، ورطب، وصلب، ووتر، ووقر، وكثر، وحقر، ونزر، وكثف (٦)، ولطف، وسهل، وصعب، وعظم، وضخم، و (ضؤل) (٧)، وكبر، وصغر، ونظف، وقذر، ورجس، ونجس، فالأصل في هذه الأفعال: أن يقصد بها معان غير متجددة ولا زائدة كجودة المطبوع على الجودة، ورداءة المطبوع على الرّداءة، أو معان متجددة ثابتة كفصاحة المتعلّم الفصاحة، وحلم المتعوّد الحلم، ومن الأول: بعد الشّيء و (قرب) إذا كان -

стр. 3650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القرب والبعد غير متجددين ولا زائلين، كبعد ما بين المتضادين، وقرب ما بين المتماثلين، فإذا أسند «بعد» إلى ذي بعد حادث، و «قرب» إلى ذي قرب حادث فلشبههما بلازمي البعد والقرب كقولك: بعدت بعد ما قربت، وقربت بعد ما بعدت. ومن المستعمل لمعنى ثابت بعد التجدّد: فقه (١) الرّجل، إذا صار الفقه له طبعا، وشعر (٢) إذا صار قول الشعر له طبعا، وخطب (٣) إذا صار إنشاء الخطب له طبعا. ومن استعمال «فعل» لمعنى متجدّد زائل لشبه معناه بالمعنى الذي ليس متجدّدا ولا زائلا: قولهم: جنب (٤) الرجل إذا أصابته جنابة، فإن معناه شبيه بمعنى نجس، فوافقه في الوزن، وإلى هذا وشبهه أشرت بقولي: «أو كمطبوع عليه أو شبيه بأحدهما» وأهمل فعل فيما عينه ياء استغناء عنه بـ «فعل» كلان يلين، وطاب يطيب، وبان يبين (٥)، إلّا ما شذّ من قولهم: هيؤ الشّيء فهو هيّئ إذا حسنت هيئته (٦)، وكذلك أهمل فيما لامه من الأفعال المتصرفة إلا ما شذّ من قولهم: نهو الرجل إذا كان ملازما للنّهية أي: العقل. وقيّد الشّاذّ مما لامه ياء بالتّصرّف تنبيها على نحو: قضو الرّجل (٧)، ورمو، بمعنى ما أقضاه وما أرماه، فإنه مطرد وقد بيّن ذلك في باب «التعجب». وكذلك أهمل «فعل» في المضاعف استغناء عنه بـ «فعل» كعزّ يعزّ، وذلّ -

стр. 3651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يذلّ، وجلّ يجلّ، وخفّ يخفّ، إلّا ما شذّ من: لببت (١) بمعنى: لببت أي: صرت لبيبا وشررت بمعنى: شررت أي: صرت كثير الشّرّ، وقللت بمعنى: قللت أي: صرت قليلا (٢). ودممت بمعنى دممت أي: صرت دميما (٣)، وعززت يا ناقة بمعنى عززت أي: صرت عزوزا وهي الضّيّقة الإحليل (٤). فـ «فعل» في هذه الأفعال شاذّ وهو مع شذوذه مشروك بـ «فعل» في فعل اللّبيب، وب «فعل» في البواقي. وشذ استعمال «فعل» متعدّيا دون تحويل في قول من قال: «رحبكم الدّخول في طاعة الكرمانيّ» (٥) فعدّى «رحب» لأنه ضمّنه معنى «وسع»، واطّرد استعماله متعديا بتحويل من «فعل» الذي عينه واو كـ «رمته» و «طلته» فالأصل في هذا النوع: فعلته (٦) - بفتح العين - فحوّل إلى «فعل» ونقلت الضّمة إلى الفاء ليدلّ (٧) بها على أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة إذ لو تركت الفاء مفتوحة مع حذف العين لم يعلم كونها واوا.

стр. 3652

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحو هذا «فعل» في ما عينه ياء من «فعل» فحوّلوه إلى «فعل» ونقلوا الكسرة إلى الفاء في «بعته» ونحوه ليدلّ بها على أن العين المحذوفة مجانسة للحركة المنقولة. والحاصل: أن «فعل» الذي عينه «واو» حين عرض حذف عينه لسكون لامه حوّل إلى «فعل» واستصحب ما كان له من التّعدية لأن الضّمة عارضة يعتدّ بها. والتزم في مضارع «فعل» ضم عين مضارعة نحو: شرف يشرف، وظرف يظرف، وروي عن بعض العرب (١): كدت تكاد، فجاء بماضيه على «فعل» وبمضارعه على «يفعل»، وهو عندي من تداخل اللغتين (٢)، فاستغني بمضارع أحد المثالين عن مضارع الآخر، فكان حق كدت بالضم أن يقال في مضارعه: يكود، ولكن استغنى عنه بمضارع المكسور الكاف فإنه على «فعل» فاستحق أن يكون مضارعه على «يفعل» فأغناهم يكاد عن يكود كما أغناهم ترك عن ماضي «يذر» و «يدع» في غير ندور مع عدم اتحاد المادة، بل اغناء يكاد عن يكود مع كون المادة واحدة أولى بالجواز» انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٣). وعرف منه: أن الذي هو لمعنى مطبوع عليه ما هو قائم به نحو: كرم، ولؤم، وجبن، وحسن، وفصح، وأن الذي هو لمعنى كمطبوع عليه: فقه وشعر وخطب، إذا صار ذلك طبعا له، وأن الذي هو شبيه بأحدهما: جنب الرجل جنابة. ثم لك أن تقول: لم يكن «رمت» و «طلت» على وزن «فعل» فيحتاج إلى أن يقال فيه: إنه إنما تعدّى لكونه محولا بل هما على وزن «فعل» غاية ما في الباب أن الكلمة حصل فيها تغيير لفظي لموجب (٤)، ويدل على ما قلته قول المصنف: «واستصحب ما كان له من التّعدية». ثم إن «فعل» الذي هو غير متعد إنما هو «فعل» بالوضع لا «فعل» بالتحويل، -

стр. 3653

[اسم الفاعل من فعل بالضم] قال ابن مالك: (وكثر في اسم فاعله «فعيل» و «فعل»، وقلّ «فاعل»، و «أفعل»، و «فعل» و «فعل» و «فعال» و «فعال» و «فعّال» و «فعل» و «فعل»، و «فعل» و «فعول»). ــ على أن المذهب الأصح أن نحو «قلت» و «بعت» لا تحويل فيهما، وإنما أتي بالضمة ابتداء [٥/ ٤] في «قلت» ونحوه لبيان أن العين المحذوفة واو، وبالكسرة كذلك في «بعت» ونحوه لبيان أنها ياء، لكنهم إنما فعلوا ذلك في ما وافقت فيه حركة العين حركة الفاء، وأما إذا خالفتها (١) فإنهم سيراعون بيان بنية الكلمة (٢) ولا يلتفتون إلى بيان الحرف كما في «هبت» و «خفت» (٣)، وقد تقدّم لنا الكلام على هذه المسألة في باب المضمر. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): «يقع اسم الفاعل في اللغة كثيرا، وفي اصطلاح أهل النحو قليلا على كلّ صفة على أي وزن كان وزنها إذا كانت تشارك في الاشتقاق الفعل، ويصح الإخبار بها عن ضمير فاعله نحو: كرم زيد فهو كريم، فمن أجل صحة الإطلاق أضفت اسم فاعل إلى ضمير «فعل» حين قلت: وكثر في اسم فاعله فعيل وفعل، والأكثر في اصطلاح أهل النحو إطلاق اسم الفاعل على المحدود في بابه (٥). ومثال «فعيل» (٦): ظرف فهو ظريف، وشرف فهو شريف، ومثال «فعل»: -

стр. 3654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سهل فهو سهل، وجزل فهو جزل، ونظائرهما كثيرة، ومن استعمل القياس فيهما لعدم السماع فهو مصيب. وأما البواقي: فمقصورة على السماع: كحمض فهو حامض، وحمق الإنسان فهو أحمق، وحسن فهو حسن، وخشن فهو خشن، وجبن فهو جبان، وفرت الماء - أي عذب - فهو فرات (١)، ووضؤ الرّجل فهو وضّاء» (٢)، أي: وضيء، وعفر فهو عفر، أي: ذو دهاء وشجاعة (٣). وغمر فهو غمر، أي: جاهل (٤)، وجنب فهو جنب، وحصرت ذات اللّبن فهي حصور أي: ضاق مجرى لبنها (٥)» انتهى. وهذه الأوزان التي ذكرها وهي ثلاثة عشر وزنا إنما هي صفات مشبهة في الاصطلاح (٦) وأسماء فاعلين في اللغة، وإذا أطلق اسم الفاعل على شيء منها في عبارة النحويين كان ذلك بطريق المجاز العرفي، لأن اسم الفاعل في الاصطلاح: هو الصفة المشاركة للفعل في الدلالة على معنى حادث متجدد وهذه الصفات إنما تدل على معان ثابتة غير منتقلة، وكلام المصنف لا ينافي ما ذكرته، وقد قال في إيجاز التعريف (٧): وإذا قصد (٨) باسم فاعل الفعل الثلاثي الحدوث جاء على فاعل على كل حال (٩) كقولك: زيد شاجع اليوم، وفارغ غدا، كما قال: -

стр. 3655

[مضارع فعل بالكسر يفعل بالفتح إلا بعض الأفعال] قال ابن مالك: (فصل: حقّ عين مضارع «فعل» الفتح، وكسرت فيه من «ومق» و «وثق» و «وفق» و «ولي» و «ورث» و «ورع» و «ورم» و «وري المخّ» وفي مضارع «حسب» و «نعم» و «بئس» و «يئس» و «يبس» و «وغر» و «وجر» و «وله» و «وهل» وجهان، واستغني في «ضللت تضلّ» و «وري الزّند يري»، و «فضل الشّيء يفضل» بمضارع «فعل» عن مضارع «فعل»). ــ ٣٥٦٥ - وما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح (١) وذكر الشيخ في شرحه (٢) ثلاثة أوزان أخر وهي: «فعلان» و «مفعول»، و «فعل» قالوا: صرع فهو صرعان (٣)، وودع الرجل فهو مودوع (٤)، وندس فهو ندس (٥)، وفطن فهو فطن، فعلى هذا تكون الأوزان ستة عشر وزنا. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٦): «ما كان من الأفعال الثلاثية على «فعل» -

стр. 3656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بكسر العين - فقياس مضارعه أن يجيء على «يفعل» - بفتح العين (١) - لازما كان كـ «شمّ» أو متعديا كـ «علم» وما كسرت عين مضارعه فمقصور على السماع وهو على ضربين: أحدهما: متعيّن فيه الكسر وهو ثمانية (٢) أفعال أولها: «ومق» وآخرها: «وري المخّ»، والضرب الآخر: مروي فيه الفتح والكسر، ففتحه على القياس (٣) وكسره شاذّ وهو تسعة (٤) أفعال أولها (٥) «حسب» وآخرها «وهل» (٦). ويقال: ومق الشّيء إذا أحبّه، ووثق به إذا قوي اعتماده عليه، ووفق الشّيء إذا حسن، وولي الشّيء إذا تبعه والرّجل الأمر إذا صار حاكما عليه، وورث معلوم، وورع الرّجل إذا صار ذا ورع، وورم العضو معلوم، ووري المخّ إذا اكتنز من السّمن (٧)، وحسب معلوم، ونعم الإنسان إذا عدم البؤس، وبئس إذا كان ذا بؤس، ويئس ويبس معلومان، ووغر الصّدر (٨) ووحر (٩) إذا التهب غيظا أو حزنا، ووله كاد يعدم العقل (١٠)، ووهل إذا اشتدّ فزعه أو نسي (١١).

стр. 3657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمشهور (١) في فعل «الضلال» ضللت تضلّ، وروي عن بعض العرب (٢): ضللت تضلّ، بالكسر في الماضي والمضارع، ومقتضى القياس أن يقال: ضللت تضلّ لكن استغني بمضارع المفتوح العين عن مضارع المكسورها، ويقال: وري الزند إذا أخرج ناره، ولم يقل في المضارع إلا يري بالكسر (٣) استغناء بمضارع «ورى» بالفتح. ويقال أيضا: فضل الشّيء وفضل ولم يقل في المضارع إلا «يفضل» (٤) - بالضم - استغناء بمضارع «فضل» - بالفتح -» انتهى. وزاد الشيخ (٥) على ثمانية الأفعال التي ذكرها تاسعا: وهو «وعم يعم» (٦) واعتذر عن عدم ذكر المصنف له بأنه ذكر في الأفعال التي لا تتصرف قولهم: عم صباحا (٧) ثم قال: وليس كما ذكره بل هو فعل متصرف، قال: وقد استدللنا على تصرفه في الفصل الآخر من باب «تتميم الكلام على كلمات مفتقرة إلى ذلك»، ثمّ لما ذكر «فضل يفضل» قال (٨): ولم يحك سيبويه (٩) منه إلا نعم ينعم. حكى يعقوب: حضر يحضر (١٠)، وابن درستويه: نكل عن الشيء ينكل (١١)، وشمل الأمر يشمل (١٢) قال: وهذا من تركيب اللغات، فإن الأفصح: حضر ونكل بالفتح - وشمل جاء فيه الفتح، قال: وجاء من المعتل: متّ تموت، -

стр. 3658

[معاني فعل بالكسر وتسكين عينه تخفيفا] قال ابن مالك: (ولزوم «فعل» أكثر من تعدّيه. ولذا غلب وضعه للنّعوت اللّازمة وللأعراض والألوان وكبر الأعضاء، وقد يشارك «فعل» ويغني عنه لزوما في اليائيّ اللّام، وسماعا في غيره، ويطاوع «فعل» كثيرا، وتسكين عينه وعين «فعل» وشبههما من الأسماء لغة تميميّة). ــ ودمت تدوم (١)، [وقالوا: تدام وتمات (٢)، ومتّ ودمت، وحكى صاعد (٣) من الشذوذ في الصحيح: نجز ينجز (٤)] (٥). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٦): وأخفّ الأفعال الثلاثية المفتوح العين لأن الفتحة أخفّ الحركات وأثقلها المضموم العين، لأن الضمة أثقل الحركات، والمكسورة العين متوسط، لأن [٥/ ٥] الكسرة أقلّ ثقلا من الضمة، وأقلّ خفة من الفتحة، فرتّب على هذا أن جعل المضموم ممنوع التّعدي (٧) تخفيفا لأن التعدي يستدعي زيادة المعدّى إليه، وجعل عدم التّعدّي في المكسور العين أكثر من التعدي (٨)، وكثر الأمران في المفتوح العين لخفته (٩).

стр. 3659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «فعل» الموضوع للنعوت اللازمة: كـ «شنب» (١)، و «فلج» (٢) و «لمي» (٣) و «عمي»، و «حول» (٤) و «حور» (٥) و «عور» و «عرج». والموضوع للأعراض: كـ «برئ» و «مرض» و «نشط» و «كسل» و «فرج»، و «حزن» و «شبع» و «غرث» (٦) و «روي» و «عطش». والموضوع للألوان: كـ «سود» و «شهب» (٧) و «حوي» (٨) و «دعج» (٩) و «كهب» (١٠)، و «دكن» (١١) و «كدر» (١٢). والموضوع لكبر الأعضاء: كـ «جيد» (١٣)، و «أذن» و «عين» و «رقب» و «فوه»، و «سوق» (١٤).

стр. 3660

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومشاركة (١) «فعل» لـ «فعل»: كـ «فقر» و «فقر» (٢)، و «أدم» و «أدم» (٣)، و «سمر» و «سمر» و «عجف» (٤)، و «عجف» و «حمق» و «حمق»، و «رعن» و «رعن» (٥). والاستغناء به عن «فعل» لزوما في ما لامه ياء: كـ «حيي» فهو «حييّ»، و «عيي» فهو «عييّ»، و «غني» فهو «غنيّ»، و «غبي» فهو «غبيّ». ويدل على كون «فعل» في هذه الأفعال أصلا لـ «فعل»: أن كل واحد منها يدل على معنى طبع عليه الفاعل أعني: الحياء، والعيّ، والغباوة، وكذلك الغنى إذا أريد به غنى النّفس وإن أريد به غنى المال فهو محمول على غنى النّفس. ومن أجل نيابة هذه الأفعال عن «فعل» التزم مجيء اسم فاعل كلّ واحد منها على «فعيل» وقد قيل في العييّ: عيّ على فعل، لأن «فعلا» شريك «فعيل» في الصّوغ من «فعل». والاستغناء بـ «فعل» عن «فعل» في ما ليس لامه ياء كـ «ذوي» و «نقي» و «سمن» وحقّها أن تكون على «فعل» لأنها بمعنى: «متن» و «نظف»، و «شحم»، وأضدادها: «ضعف»، و «نجس» و «شخت» (٦)، ومن أجل استحقاق معانيها لـ «فعل» التزم في أسماء فاعليها «فعيل» أعني: «قويّا» و «نقيّا» و «سمينا». ويجيء «فعل» مطاوعا لـ «فعل»: نحو: جدعه فجدع (٧) وصلمه فصلم (٨)، -

стр. 3661

[أوزان اسم الفاعل من الأفعال المختلفة] قال ابن مالك: (فصل: اسم الفاعل من متعدّي «فعل» على «فاعل» ومن لازمه على «فعل» و «أفعل» و «فعلان» وقد يجيء على «فاعل» و «فعيل»، ولزم «فعيل» في المغني عن «فعل» وقد يشرك فعل «فعلا» و «فعل» «أفعل» و «فعلان»، وربّما اشتركت الثّلاثة). ــ وثلمه فثلم (١)، وثرمه فثرم (٢)، وهتمه فهتم (٣)، وعلمه فعلم (٤)، وفلجه ففلج (٥)، والوصف منها: أجدع وأصلم، وأثلم، وأثرم، وأهتم، وأعلم، وأفلج. وبنو تميم يسكنّون العين المكسورة والمضمومة من الكلمة الثلاثية اسما كانت أو فعلا (٦) فيقولون في رجل ونمر، وظرف، وعلم،: رجل، ونمر، وظرف، وعلم». قال ناظر الجيش: قال المصنف (٧): «قد تقدم التنبيه على أن «فعل» على ضربين: متعدّ ولازم، وأن لزومه أكثر من تعدّيه، والحاجة الآن داعية إلى الكلام على صوغ اسم الفاعل من كل واحد منهما فبينت أنه من المتعدي على وزن «فاعل» كـ «علم فهو عالم»، و «عمل فهو عامل» وأنه من اللازم على «فعل» و «أفعل» و «فعلان»، كفرح فهو فرح، وترح فهو ترح (٨)، وحور فهو أحور، وعور فهو أعور وشبع فهو شبعان وروي فهو ريّان. ونبهت على أنه قد يجيء على وزن «فاعل» و «فعيل» نحو: سلم فهو سالم، -

стр. 3662

[معاني فعل بالفتح] قال ابن مالك: (فصل: لـ «فعل» تعدّ ولزوم، ومن معانيه: غلبة المقابل، والنّيابة عن «فعل» في المضاعف واليائيّ العين، واطّرد صوغه من أسماء الأعيان لإصابتها أو إنالتها، أو عمل بها، وقد يصاغ لعملها أو عمل لها أو أخذ منها). ــ وبلي فهو بال، وحزن فهو حزين، ومرض فهو مريض. ثم قلت: ولزم «فعيل» في المعني عن «فعل» منبها بذلك على «حيّ» و «سمين» وأخواتهما المتقدم ذكرها. ومن «فعل» المشارك «فعلا»: «طمع» و «عجل» و «يقظ» بمعنى: طمع، وعجل، ويقظ. ويشرك «فعل» «أفعل» كسود وأسود، وخضر وأخضر، ووجل وأوجل، وعور وأعور، ويشرك «فعلان» كفرح وفرحان، وجدل وجدلان، وسكر وسكران وصدي وصديان، وقالوا: شعث فهو شعث وأشعث وشعثان (١) فأشركوا الثلاثة» (٢) انتهى. وليعلم أن ما جاء من الصفات المذكورة على غير صيغة «فاعل» فإنّما هو صفة مشبهة، وإطلاق اسم الفاعل عليها إنّما هو بطريق المجاز وقد تقدم تقرير ذلك (٣)، نعم إن قصد بشيء من ذلك الحدوث والتجدّد كما يقصد بالفعل وذلك بأن يذهب بتلك الصفة مذهب الزمان أتي بها على صيغة «فاعل» وكان لها حكم اسم الفاعل (٤)، وقد تقدم لنا الإشارة إلى إنشاد المصنف في إيجاز التعريف: ٣٥٦٦ - وما أنا من رزء وإن جلّ جازع ... ولا بسرور بعد موتك فارح (٥) قال ناظر الجيش: قال المصنف (٦): «كثر استعمال «فعل» لحقته - متعدّيا -

стр. 3663

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولازما بلفظين متباينين وهو الكثير كـ «جلب» و «ذهب»، وبلفظين متحدين كـ «فغر فاه ففغر» بمعنى: فتحه فانفتح، و «دفق الماء فدفق» بمعنى: صبّه فانصبّ، و «غاضه فغاض» بمعنى: أذهبه فذهب، و «سار الدّابّة فسارت» بمعنى: سيّرها فتسيّرت، و «رجع الشّيء فرجع» بمعنى: ردّه فارتدّ. ول «فعل» معان كثيرة: منها: استعماله للغلبة (١) عند تقابل الفاعلين كـ «عالمني فعلمته»، و «شاعرني فشعرته» و «كاتبني فكتبته» و «كاثرني فكثرته» أي: قابل علمه بعلمي، وشعره بشعري، وكتابته بكتابتي، وكثرة ماله بكثرة مالي فكنت أعلم منه وأشعر وأكتب وأكثر مالا. ومن معانيه: النّيابة عن «فعل» في المضاعف (٢) واليائيّ العين: فالمضاعف نحو: جللت فأنت جليل، وعززت فأنت عزيز، وشححت فأنت شحيح، وخففت فأنت خفيف، وحققت فأنت حقيق، وعففت فأنت عفيف، ودقّ الشّيء فهو دقيق، ورقّ فهو رقيق، وركّ فهو ركيك، وخسّ فهو خسيس، وذلّ فهو ذليل. واليائيّ العين نحو: طاب يطيب فهو طيّب، ولان يلين فهو ليّن، وبان يبين فهو بيّن، وهاء يهيء فهو هيّئ، إذا كان حسن الهيئة، وناء اللّحم فهو نيّئ، ويدل على أن أصل هذا الأفعال أن يكون على «فعل» دلالتها على معان طبعيّة أو كالطّبعيّة في اللزوم، ولذلك جاءت أسماء فاعليها على «فعيل» في المضاعف والمعتلّ اللام، وعلى «فيعل» في المعتلّ العين لأن «فيعلا» في ما اعتلّت عينه [٥/ ٦] ممّا حقّ فعله أن يكون على «فعل» نائب عن «فعيل» في ذوات الياء كلّها -

стр. 3664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كـ «طيّب» وأخواتها، إلّا في «ناء اللّحم»، وفي ذوات الواو كـ «جنّد» و «سيّد» و «عيّن» و «سيّئ»، و «صيّب» (١)، (وصيّت) (٢)، إلّا ما شذّ من «طويل» و «قويم». واطّراد صوغ «فعل» من أسماء الأعيان لإصابتها: نحو: جلده، ورأسه، وجبهه، وأذنه، وعانه، ووجهه، ووجنه (٣)، ويداه، وصدره، وركبه، ورجله، إذا أصاب جلده، ورأسه، وجبهته، وأذنه، وعينه، ووجهه، ووجنته، ويده، وصدره وركبته، ورجله. واطّرد أيضا صوغه منها لإنالة المسمّى: نحو: لحمه، وشحمه، ولبنه، ولبأه، وزبده، وسمنه، وتمره وكمأه، إذا أطعمه لحما، وشحما، ولبنا، ولباء (٤)، وزبدا، وسمنا، وتمرا، وكمأة (٥). واطّرد أيضا صوغه منها لعمل بها: نحو: رمحه، وحربه، وآله، وسهمه، وساقه، وحصبه، وحصاه، وعصاه، وساطه، إذا ضربه برمح وحربة وآلة وسهم، وسيف وحصباء، وحصا وعصا وسوط، ومنه: عانه (٦) إذا أصابه بالعين، وركبه (٧) البعير إذا أصابه بركبته وهما من الأضداد (٨).

стр. 3665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يصاغ «فعل» من اسم الشيء لعمله: نحو: جدر الجدار (١)، وناء النّوى (٢)، ووأر الإرة (٣)، وبأر البير (٤)، وخبا الخباء (٥)، وقبا القبوة (٦)، وعصد العصيدة (٧)، ولفت اللّفيتة (٨)، ولبك اللّبيكة (٩)، وألق الألوقة (١٠). وقد يصاغ لعمل صادر من المسمّى: نحو: أصلته الأصلة (١١)، وسبعه السّبع، وكلبه الكلب، وذبّه الذّباب، ونمله النّمل، وبعضه البعوض، ووجرته الوجرة (١٢)، وجرده الجراد. وقد يصاغ لأخذ بعض المسّمى: نحو: ثلث المال وربعه وخمسه، إذا أخذ ثلثه وربعه وخمسه وكذلك إلى العشر.

стр. 3666

[معان أخرى كثيرة لفعل المفتوح العين] قال ابن مالك: (ومن معاني «فعل»: الجمع والتّفريق، والإعطاء والمنع، والامتناع والإيذاء والغلبة، والدّفع، والتّحويل، والتّحوّل، والاستقرار، والسّير، والسّتر، والتّجريد، والرّمي، والإصلاح، والتّصويت). قال ناظر الجيش: الذي (١) للجمع: كـ «حشر» و «حشد» و «حاش» (٢)، و «نظم» (٣) و «لمّ» (٤) و «لأم» (٥) و «شعب» (٦) في أحد معنييه (٧)، و «كتب» و «كثب» (٨) و «حزب» (٩) و «كفت» (١٠) و «ضمّ» و «حصر» و «وعى العلم» و «قرى الماء» (١١) و «عكم» (١٢) و «خزن»، و «حوى» و «حاز» و «حفص» (١٣). والذي للتفريق: كـ «بثّ» و «بذر» و «جزأ» و «قسم» و «شعب» في أحد معنييه و «فصل» و «عزل» و «ماز». -

стр. 3667

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي (للإعطاء) (١): كـ «منح» و «نحل» (٢) و «وهب» و «بذل» و «شبر» (٣) و «شكر»، و «رفد» و «ندل» (٤). والذي للمنع: كـ «حظر» و «حظل» (٥) و «عضل» (٦) و «حرم» (٧) و «حبس» و «سجن» و «حمى» و «عصم» و «جدّ» و «صدّ» و «حجز» و «حجر». والذي للامتناع: كـ «عاذ» و «لجأ» و «وأل» (٨) و «عقل» و «حرن» (٩) و «شمس» (١٠) و «مرد» (١١) و «قمص» (١٢) و «خلا» و «جمح» في أحد معنييه (١٣). والذي للإيذاء: كـ «لسع» و «لدغ» و «كلم» و «جرح» و «قرح» -

стр. 3668

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «ركز»، و «لهز» (١) و «لطم» و «لكم». والذي للغلبة: كـ «بذّ» و «جبّ» و «قهر» و «قسر» و «هزم» و «قمع» و «دحر» (٢) و «طرد» و «كسع» (٣) و «كشا» (٤) و «صرع» و «جدل» (٥) و «سلق» (٦) و «حرب» (٧). والذي للدفع: كـ «درأ» و «دعّ» و «عتل» (٨) و «زبر» (٩) و «دسر» (١٠)، و «دأم» (١١) و «نسأ» (١٢) و «قدع» (١٣). والذي للتحويل: كـ «قلب» و «صرف» و «نقل» و «بدل» و «جلب» و «جذب» و «سحب» وك «حطّ» وك «درّ» و «حدر» وك «ربع الثلاثة» (١٤) و «خمس الأربعة» (١٥) إلى «عشر التسعة» (١٦). والذي للتّحوّل: كـ «رحل» و «زحل» (١٧) و «ذهب» و «ظعن» -

стр. 3669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «شحط» (١)، و «شطن» (٢) و «شسع» (٣) و «سرح» و «سبح» و «شاب» و «سرب» (٤) و «برح» (٥) و «عزب» (٦) وك «خسف القمر» و «كسفت الشّمس» و «جنبت الرّيح» (٧) و «شملت» (٨) وك «دخل» و «خرج» و «ولج» و «برز» و «وقب» (٩) و «هبط». والذي للاستقرار: كـ «سكن» و «قطن» و «مدن» و «أوى» و «ثوى» و «عدن» (١٠) و «عهن» (١١) و «عطن» (١٢) و «كنس» (١٣) و «وكن» و «تلد» (١٤) و «خلد». -

стр. 3670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي للسّير: كـ «رمل» (١) و «ذمل» و «نسل» (٢) و «رسم» (٣) و «ضبع» (٤) و «وخد» (٥) و «خبّ» (٦) و «حدى» (٧) و «دبّ» و «درج» (٨) و «دلف» (٩) و «درم» (١٠)، و «جفل» (١١) و «جمز» (١٢) و «مرط» (١٣) و «جمح» في أحد معنييه» (١٤). والذي للسّتر: كـ «خبا» و «حجب» و «خمر» (١٥) و «كفر» و «غفر» و «رمس» و «رسّ» (١٦) و «دسّ» و «دفن» و «دهن» و «خضب» (١٧) و «كمّ» و «كمن»، و «كنّ» و «غطى» (١٨) و «جنّ». -

стр. 3671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي للتجريد: كـ «سلخ» و «قشر» و «كشط» و «جلف» (١) و «جرف» (٢) و «نحا» (٣) و «لحا» (٤) و «سلت» و «سمط» (٥) و «معط» (٦) و «حلق» و «سحت» (٧). والذي للرمي: كـ «قذف» و «حذف» و «خذف» (٨) و «رجم» و «طرح» و «طحن» و «صرع» و «جدل» (٩) و «سلق» (١٠) و «بدح» (١١) و «نضح» (١٢) و «رشّ» (١٣) و «حدج» (١٤)، و «سلب» و «صبّ» و «دفق». والذي للإصلاح: كـ «نسج» و «غزل» و «ردن» (١٥) و «طحن» و «خبز». و «طبخ» و «حنذ» (١٦) وك «غسل» و «صقل» و «نحت» و «جبر» -

стр. 3672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «رمّ» و «ربّ» (١) و «رقع» و «رفأ» (٢) و «مخض» (٣) و «نخل» (٤) و «أسا» (٥) و «طبّ» و «أبر» (٦). والذي للتّصويت: كـ «بكى» و «صرخ» و «صهل» و «نهق» و «هتف» و «جأر» و «زأر» و «نأم» (٧) و «نغم» و «ضبح» (٨) و «صدح» و «عزف» (٩) و «صفر» (١٠) و «مكا» (١١) و «رغى» (١٢) و «ثغا» (١٣) و «نعب» و «نعق» و «عوى» و «نبّ» (١٤). ويلحق بأفعال الجمع: ما دلّ على خلط أو وصل كـ «مزج» و «مشج» و «شاب» و «جذع» (١٥) و «جدح» (١٦) وك «خاط» و «نسح» و «ربط» و «ناط». ويلحق بأفعال التّفريق: ما دل على قطع أو كسر أو خرق كـ «صرم» و «جذم» (١٧) -

стр. 3673

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «حذم» (١) و «جزم» (٢) و «خرم» و «جذّ» (٣) و «جدّ» (٤) و «بتر» و «بتّ» (٥) وك «فتّ» (٦)، و «قصد» (٧) و «سحق» (٨) و «قصف» و «قصم» و «فضّ» و «رضّ» (٩)، و «هشم» و «بسّ» (١٠) و «كسّ» (١١) و «فلح» (١٢) و «حرت» (١٣) و «صدع» و «أرس»، و «حذّ» و «جاب» و «نقب» و «ثقب» و «هدّ» و «هدم» و «مزق» (١٤). ويلحق بأفعال العطاء: ما دل على نفع أو ضرّ كـ «عدا» (١٥) و «سقى» و «غاث» (١٦) وك «رزّ» (١٧) و «هزل» (١٨) و «هضم» و «حرب» (١٩). -

стр. 3674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويلحق بأفعال السّتر: ما دل على غمس وشبهه كـ «مقل» (١) و «غطّ» (٢) و «غمر». ويلحق بأفعال التّصويت: ما دل على قول كـ «نطق» و «لفظ» و «وعظ» و «عبر» (٣) و «فسر» (٤) و «شرح» و «أمر» و «زجر» و «هجر» و «سأل» و «عدل» و «عبث» و «همز» و «لمز». انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٥). وأقول: إن ذكر هذه المعاني التي أتى بها لا حاجة إليه، فإن المعاني التي هي مدلول الأفعال الثلاثية كثيرة، ولا شك أنه إذا علم أنّ «فعل» وضعه أن يستعمل في المعاني (الغرزيّة) (٦) وما يشبهها وأنّ «فعل» الغالب فيه أن يستعمل للألوان [٥/ ٧] والعيوب وللعلل والأحزان وأضدادها - علم أن غير ما ذكر لهذين الفعلين وهما: «فعل» و «فعل» من سائر المعاني المدلول عليها بالأفعال الثلاثية إنّما يستعمل له «فعل» ثمّ إنّ ذلك جميعه موقوف على السماع أعني أنا لا نتجاوز بالاختيار صيغة من الصيغ الثلاث إلى غيرها بل يجب الوقوف على المسموع، وإذا كان كذلك فأيّ فائدة في تعداد المعاني (٧)؟! نعم، لما كانت المغالبة قد تكون في المعاني المدلول عليها بـ «فعل» أو «فعل» وكان فعل المغالبة إنما يكون بفتح العين تعيّن التعرّض لذكره ليعلم منه أنه يقال: كارمني فكرمته وإن كان «كرم» لازما، ولقد أحسن ابن الحاجب رحمه الله تعالى حيث لم يذكر شيئا من ذلك وإنّما قال (٨): ففعل لمعان كثيرة وباب المغالبة يبنى على فعلته».

стр. 3675

[مضارع فعل المفتوح العين يفعل بكسرها] قال ابن مالك: (ولا تفتح عين مضارع «فعل» دون شذوذ إن لم تكن هي أو اللّام حلقيّة، بل تكسر أو تضمّ تخييرا إن لّم يشهر أحد الأمرين، أو يلتزم لسبب كالتزام الكسر عند غير بني عامر فيما فاؤه «واو» وعند الجميع فيما عينه «ياء»، وعند غير طيّئ فيما لامه «ياء» وعينه غير حلقيّة، والتزم الكسر أيضا في المضاعف اللّام غير المحفوظ ضمّه، والضّمّ فيما عينه أو لامه «واو» وليس أحدهما حلقيّا، وفي المضاعف المتعدّي غير المحفوظ كسره وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر، ولا تأثير لحلقيّ فيه خلافا للكسائيّ، وقد يجيء ذو الحلقيّ غيره بكسر أو ضمّ أو بهما أو مثلّثا). قال ناظر الجيش: اعلم أن الكلام على حكم حركة عين مضارع «فعل» و «فعل» تقدّم في الفصلين السابقين وها هو يتكلم على حكم حركة عين المضارع من «فعل»، ولا شك أن حالها يختلف حسب حال الماضي صحة وإعلالا، وكون عينه أو لامه حلقيّة أو غير حلقيّة، وكونه مضاعفا أو غير مضاعف فقد يلزم فيها الفتح، وقد يلزم فيها الكسر، وقد يلزم فيها الضّمّ، وقد يجوز فيها الكسر والضمّ، في ما ليس فيه حرف حلقي، وقد يأتي بالوجهين، وبالأوجه الثلاثة في ما عينه أو لامه حلقية، وقد أورد المصنف ذلك في المتن والشرح بطريق حسن لطيف على عادته. قال (١) رحمه الله تعالى: «الأصل توافق حركتي عين الماضي وعين المضارع كما فعل بالأمر المضارع، فخصّ التوافق المشار إليه بـ «فعل» لخفته بعدم التّعدّي فإن المتعدّي ذو زيادة والاصل عدم الزيادة، وجعل لـ «فعل» حظّ من التوافق في «حسب» وأخواتها بغير سبب، لشبه «فعل» بـ «فعل» في كون الكسرة أخت الضّمّة، وأهمل في «فعل» التوافق إلا بسبب (٢) وهو كون عينه أو لامه حرف حلق (٣)، لأن من -

стр. 3676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حروف الحلق الألف (١) وهي مجانسة للفتحة فناسب ذلك أن يحرّك بها ما هو والألف من مخرج واحد، أو يحرّك بها متلوّ ما هو كذلك. فالأول: كسأل يسأل، وذهب يذهب، والثاني: كجبه يجبه (٢)، وسمح يسمح، فحصل لـ «فعل» نصيب من التوافق لكن بالسبب المذكور (٣)، فإن لّم يوجد السبب امتنع التوافق إلا في ما شذّ من قولهم: «أبى يأبى» (٤) و «وذر يذر» (٥) و [أمّا] ما ألحق بـ «أبى يأبى» كـ «حيا يحيا» و «قلى يقلى» فموجّه (٦) بأن الأصل: «يحيي» و «يقلي» - بكسر الياء واللام - ففتحتا -

стр. 3677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فانقلبت الياء ألفا وهي لغة طيّئ (١)، ولم يحكم على «يأبى» بذلك لأنه لم يسمع فيه الكسر (٢) كما سمع في «يحيي» و «يقلي» فإن المشهور (٣) فيهما: «يحيي» و «يقلي» - بالكسر - فصحّ جعله أصلا وتفريع «يحيا» و «يقلى» عليه. وأما «يذر» فمحمول على «يدع» لأنهما بمعنى واحد (٤). وإذا أهمل التّوافق عند انتفاء السبب تعيّن التخالف بكسر أو ضم (٥)، فلذلك قلت: «تكسر أو تضمّ تخييرا» كـ «نشز» (٦) «ينشز» و «ينشز»، و «عتل» (٧) «يعتل» و «يعتل» وقيّدت التّخيير بعدم اشتهار أحد الأمرين فإنه إذا اشتهر أحد الأمرين وكان الفعل مستعملا في ألسنة العالية (٨) كـ «أكل يأكل» و «طلب يطلب» و «كسب يكسب» وغلب يغلب لم يكن فيه تخيير بل يجب فيه الاقتصار على الوزن المستعمل (٩). ويلتزم الكسر في مضارع «فعل» إن كانت فاؤه «واوا» كـ «وجد يجد»، أو كانت عينه أو لامه «ياء» كـ «سار يسير» و «مشى يمشي» وروي عن بني -

стр. 3678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عامر «يجد» (١) - بضم الجيم - وروي عن طيّئ إبدال الكسرة فتحة والألف ياء في «يقلى» ونحوه (٢). وأما الفتح لأجل حرف الحلق فمسموع في كل لغة في أفعال محفوظة (٣) كـ «وقع يقع»، و «وضع يضع» و «ودع يدع» وك «نأى ينأى» و «نهى» «ينهى» و «سعى يسعى» و «رعى يرعى» و «لحى يلحى» (٤) و «محا يمحا» (٥). والكسر والضم مع كون العين أو اللام حرف حلق كثير نحو: «وأل يئل» (٦) و «صاء يصيء» (٧) و «جاء يجيء» و «زها يزهو» (٨) و «ساء يسوء». والتزم الكسر في مضارع «فعل» المضاف إذا كان لازما كـ «حنّ يحنّ» و «عنّ يعنّ» و «جلّ يجلّ» و «عزّ يعزّ». واستثنيت الذي تضمّ عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «تهبّ الرّيح»، و «تذرّ الشّمس» (٩). فإن كان «فعل» المضاعف متعدّيا التزم الضمّ في عين مضارعه كـ «صبّ يصبّ» و «ردّ يردّ» و «ضمّ يضمّ» و «لمّ يلمّ». واستثنيت الذي تكسر عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «ينمّ الحديث» و «يعلّه (١٠) بالشّراب»، وعلى قراءة العطارديّ (١١) (فاتبعوني يحبّكم -

стр. 3679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله) (١). ثم نبّهت على لزوم الضمّ في عين مضارع «فعل» المقصود به غلبة المقابل نحو: «كاتبني زيد فكتبته أكتبه» إذا كنت أكتب منه و «عالمني فعلمته أعلمه» إذا كنت أعلم منه، وهو مطرد في كل ثلاثي - أعني صوغ «فعل» للغلبة وضمّ عين المضارع منه إلّا أن يوجب لزوم كسره كونه من باب «وعد» أو «سار» أو «سرى» (٢) ولذلك قلت: «وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر». ثم قلت: «ولا تأثير لحلقيّ فيه» منبها على أن الضمّ في مضارع «فعل» الذي يقصد به الغلبة لازم مع كون عينه أو لامه حرف حلق، نحو: «فاهمني ففهمته أفهمه» و «فاقهني [٥/ ٨] ففقهته أفقهه» إذا فقته فهما وفقها». ثم قلت: «خلافا للكسائيّ» مشيرا إلى أنّ الكسائي يجيز فتح العين من هذا النوع لأجل حرف الحلق قياسا، فيجيز أن يقال: «أفهمه» و «أفقهه» بمعنى: فقته فهما وفقها وإن لم يسمع في هذا النوع إلا الضّمّ قياسا على غيره من المفتوح لأجل حرف الحلق (٣)، ومما سمع فيه الضّمّ «شاعرني فشعرته أشعره» (٤). وقد يجيء مضارع «فعل» غير الذي للغلبة بلغتين أو ثلاث إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق (٥) نحو: «منحه يمنحه ويمنحه و «محوت الكتاب أمحاه وأمحوه» و «رجح الدّينار يرجح ويرجح ويرجح» و «نبع الماء ينبع وينبع وينبع». -

стр. 3680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى كلامه رحمه الله تعالى (١). ويتعلق به أمور: منها: أن الحكم بشذوذ «يأبى» مضارع «أبى» يدل على أن حرف الحلق إذا كان «فاء» لا اعتداد به في فتح عين المضارع بخلاف ما إذا كان «عينا» أو «لاما» (٢)، ثمّ لقائل أن يقول: تعليل المصنف فتح عين مضارع «فعل» إذا كانت هي أو اللام حرف حلق بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة إلى آخر كلامه - يقتضى أن لا يكون «يأبى» شاذّا لأن لام الكلمة «ألف» وإذا كان نحو «يسمح» استحق الفتح من أجل الحاء لكونها من مخرج الألف فاستحقاق «يأبى» له من أجل الألف أولى، لأنا نقول: الألف لا يكون أصلا في فعل متصرف بل منقلبة عن «واو» أو «ياء» وإذا كان كذلك فلا تأثير لها في الحكم المذكور، وقول المصنف: بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة كلام صحيح، وإنما ذكر ذلك ليرتب عليه حكم الحروف التي هي من مخرج الألف، فالحكم الذي هو فتح عين المضارع ثابت مع وجود حرف يشارك الألف في مخرجها وذلك الحرف «عين» أو «لام»، ومن ثمّ استثنى ابن الحاجب الألف من حروف الحلق فقال (٣) مشيرا إلى المضارع: «وفتحت العين إن كانت هي أو اللام حرف حلق غير ألف» ثم قال (٤): «وشذّ أبى يأبى»، وإنما استثناها لأنها وإن كانت ألفا في الصورة فليست ألفا في الأصل، وهذا ما أدى إليه الفكر، ويحتمل أن يكون الأمر بخلافه (٥). وذكر ابن عصفور (٦) أن مما شذّ أيضا في مجيئه مفتوح العين «قنط يقنط»، و «ركن يركن» والحقّ أن هذا من تداخل اللغات (٧) فإنه يقال: «قنط»، و «ركن» - بالكسر - كما يقال «قنط» و «ركن» - بالفتح.
следующие страницы →