← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 3676–3715 · переход к 3681.

стр. 3676

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حروف الحلق الألف (١) وهي مجانسة للفتحة فناسب ذلك أن يحرّك بها ما هو والألف من مخرج واحد، أو يحرّك بها متلوّ ما هو كذلك. فالأول: كسأل يسأل، وذهب يذهب، والثاني: كجبه يجبه (٢)، وسمح يسمح، فحصل لـ «فعل» نصيب من التوافق لكن بالسبب المذكور (٣)، فإن لّم يوجد السبب امتنع التوافق إلا في ما شذّ من قولهم: «أبى يأبى» (٤) و «وذر يذر» (٥) و [أمّا] ما ألحق بـ «أبى يأبى» كـ «حيا يحيا» و «قلى يقلى» فموجّه (٦) بأن الأصل: «يحيي» و «يقلي» - بكسر الياء واللام - ففتحتا -

стр. 3677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فانقلبت الياء ألفا وهي لغة طيّئ (١)، ولم يحكم على «يأبى» بذلك لأنه لم يسمع فيه الكسر (٢) كما سمع في «يحيي» و «يقلي» فإن المشهور (٣) فيهما: «يحيي» و «يقلي» - بالكسر - فصحّ جعله أصلا وتفريع «يحيا» و «يقلى» عليه. وأما «يذر» فمحمول على «يدع» لأنهما بمعنى واحد (٤). وإذا أهمل التّوافق عند انتفاء السبب تعيّن التخالف بكسر أو ضم (٥)، فلذلك قلت: «تكسر أو تضمّ تخييرا» كـ «نشز» (٦) «ينشز» و «ينشز»، و «عتل» (٧) «يعتل» و «يعتل» وقيّدت التّخيير بعدم اشتهار أحد الأمرين فإنه إذا اشتهر أحد الأمرين وكان الفعل مستعملا في ألسنة العالية (٨) كـ «أكل يأكل» و «طلب يطلب» و «كسب يكسب» وغلب يغلب لم يكن فيه تخيير بل يجب فيه الاقتصار على الوزن المستعمل (٩). ويلتزم الكسر في مضارع «فعل» إن كانت فاؤه «واوا» كـ «وجد يجد»، أو كانت عينه أو لامه «ياء» كـ «سار يسير» و «مشى يمشي» وروي عن بني -

стр. 3678

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عامر «يجد» (١) - بضم الجيم - وروي عن طيّئ إبدال الكسرة فتحة والألف ياء في «يقلى» ونحوه (٢). وأما الفتح لأجل حرف الحلق فمسموع في كل لغة في أفعال محفوظة (٣) كـ «وقع يقع»، و «وضع يضع» و «ودع يدع» وك «نأى ينأى» و «نهى» «ينهى» و «سعى يسعى» و «رعى يرعى» و «لحى يلحى» (٤) و «محا يمحا» (٥). والكسر والضم مع كون العين أو اللام حرف حلق كثير نحو: «وأل يئل» (٦) و «صاء يصيء» (٧) و «جاء يجيء» و «زها يزهو» (٨) و «ساء يسوء». والتزم الكسر في مضارع «فعل» المضاف إذا كان لازما كـ «حنّ يحنّ» و «عنّ يعنّ» و «جلّ يجلّ» و «عزّ يعزّ». واستثنيت الذي تضمّ عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «تهبّ الرّيح»، و «تذرّ الشّمس» (٩). فإن كان «فعل» المضاعف متعدّيا التزم الضمّ في عين مضارعه كـ «صبّ يصبّ» و «ردّ يردّ» و «ضمّ يضمّ» و «لمّ يلمّ». واستثنيت الذي تكسر عينه سماعا من هذا النوع تنبيها على نحو: «ينمّ الحديث» و «يعلّه (١٠) بالشّراب»، وعلى قراءة العطارديّ (١١) (فاتبعوني يحبّكم -

стр. 3679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله) (١). ثم نبّهت على لزوم الضمّ في عين مضارع «فعل» المقصود به غلبة المقابل نحو: «كاتبني زيد فكتبته أكتبه» إذا كنت أكتب منه و «عالمني فعلمته أعلمه» إذا كنت أعلم منه، وهو مطرد في كل ثلاثي - أعني صوغ «فعل» للغلبة وضمّ عين المضارع منه إلّا أن يوجب لزوم كسره كونه من باب «وعد» أو «سار» أو «سرى» (٢) ولذلك قلت: «وفيما لغلبة المقابل خاليا من ملزم الكسر». ثم قلت: «ولا تأثير لحلقيّ فيه» منبها على أن الضمّ في مضارع «فعل» الذي يقصد به الغلبة لازم مع كون عينه أو لامه حرف حلق، نحو: «فاهمني ففهمته أفهمه» و «فاقهني [٥/ ٨] ففقهته أفقهه» إذا فقته فهما وفقها». ثم قلت: «خلافا للكسائيّ» مشيرا إلى أنّ الكسائي يجيز فتح العين من هذا النوع لأجل حرف الحلق قياسا، فيجيز أن يقال: «أفهمه» و «أفقهه» بمعنى: فقته فهما وفقها وإن لم يسمع في هذا النوع إلا الضّمّ قياسا على غيره من المفتوح لأجل حرف الحلق (٣)، ومما سمع فيه الضّمّ «شاعرني فشعرته أشعره» (٤). وقد يجيء مضارع «فعل» غير الذي للغلبة بلغتين أو ثلاث إذا كانت عينه أو لامه حرف حلق (٥) نحو: «منحه يمنحه ويمنحه و «محوت الكتاب أمحاه وأمحوه» و «رجح الدّينار يرجح ويرجح ويرجح» و «نبع الماء ينبع وينبع وينبع». -

стр. 3680

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى كلامه رحمه الله تعالى (١). ويتعلق به أمور: منها: أن الحكم بشذوذ «يأبى» مضارع «أبى» يدل على أن حرف الحلق إذا كان «فاء» لا اعتداد به في فتح عين المضارع بخلاف ما إذا كان «عينا» أو «لاما» (٢)، ثمّ لقائل أن يقول: تعليل المصنف فتح عين مضارع «فعل» إذا كانت هي أو اللام حرف حلق بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة إلى آخر كلامه - يقتضى أن لا يكون «يأبى» شاذّا لأن لام الكلمة «ألف» وإذا كان نحو «يسمح» استحق الفتح من أجل الحاء لكونها من مخرج الألف فاستحقاق «يأبى» له من أجل الألف أولى، لأنا نقول: الألف لا يكون أصلا في فعل متصرف بل منقلبة عن «واو» أو «ياء» وإذا كان كذلك فلا تأثير لها في الحكم المذكور، وقول المصنف: بأن من حروف الحلق «الألف» وهي مجانسة للفتحة كلام صحيح، وإنما ذكر ذلك ليرتب عليه حكم الحروف التي هي من مخرج الألف، فالحكم الذي هو فتح عين المضارع ثابت مع وجود حرف يشارك الألف في مخرجها وذلك الحرف «عين» أو «لام»، ومن ثمّ استثنى ابن الحاجب الألف من حروف الحلق فقال (٣) مشيرا إلى المضارع: «وفتحت العين إن كانت هي أو اللام حرف حلق غير ألف» ثم قال (٤): «وشذّ أبى يأبى»، وإنما استثناها لأنها وإن كانت ألفا في الصورة فليست ألفا في الأصل، وهذا ما أدى إليه الفكر، ويحتمل أن يكون الأمر بخلافه (٥). وذكر ابن عصفور (٦) أن مما شذّ أيضا في مجيئه مفتوح العين «قنط يقنط»، و «ركن يركن» والحقّ أن هذا من تداخل اللغات (٧) فإنه يقال: «قنط»، و «ركن» - بالكسر - كما يقال «قنط» و «ركن» - بالفتح.

стр. 3681

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أن قول المصنف: «بل تكسر أو تضمّ تخييرا إن لم يشهر أحد الأمرين» لم يتجه لي؛ لأنه ما من فعل إلا وقد ورد عن العرب إما بكسر أو بضمّ وإما بهما، فالوارد بأحد الأمرين لا يجوز فيه الأمر فكيف نكون مخيّرين فيه؟ والظاهر أن هذا أمر موقوف على السماع لا يتجاوز فيه ما قالته العرب إلا إن فرض أن فعلا مضارعا من الأفعال التي ماضيها «فعل» لم يسمع فيه كسر ولا ضم فذاك شيء آخر. على أن هذا في غاية البعد، لكن في شرح الشيخ (١) «قال أئمة اللغة في ما لم يسمع له مضارع يضم أو (يكسر) (٢) إن شئت ضممت وإن شئت كسرت وأن ابن جني قال (٣): الوجه الكسر فإن الباب المخالفة فكما أن ما كسر ماضيه بابه أن يفتح مضارعه فكذلك ما فتح ماضيه بابه أن يكسر مضارعه» انتهى. ثم مراد المصنف بقوله: «إن لم يشهر أحد الأمرين» أن ذلك يكون عن العرب يعني أنه نقل عنهم ذلك ويشتهر فلا تتوجه إليه مؤاخذة الشيخ «وأنه كان يجب أن يقول: إن لم ينتقل بدل إن لم يشتهر» (٤). ومنها: أن الشيخ قال (٥): «دل كلام المصنف على أن كل ما فاؤه «واو» من «فعل» ويعني ما لم تكن عينه أو لامه حرف حلق نحو: «وهب يهب» و «وقع يقع» فإن مضارعه يأتي على «يفعل» بكسر العين إلا عند بني عامر فإنه لا يأتي على «يفعل» بل يأتي على «يفعل» وليس كذلك لأن [ما] فاؤه «واو» قانون كلّيّ وبنو عامر إنما روي عنهم ضمّ عين مضارع «وجد» فقالوا: «يجد» خاصة على خلاف في رواية البيت وهو: ٣٥٦٧ - لو شئت قد نقع الفؤاد بشربة ... تدع الصّوادي لا يجدن غليلا (٦) -

стр. 3682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال السيرافي: ويروى بالكسر، وكذا قال ابن عصفور (١): «قد شذّ من فعل الذي فاؤه واو لفظة واحدة فجاء مضارعها على يفعل - بضم العين - وهي وجد يجد، وأصله: يوجد فحذفت الواو لكون الضمة هنا شاذّة والأصل الكسر». ومنها: أنه قال في متن الكتاب: «إنّ كسر عين مضارع «فعل» ملتزم عند غير طيّئ فيما لامه «ياء» وعينه غير حلقيّة»، ولا شك أن هذه العبارة شاملة لكل فعل بهذه الصفة وكلامه في الشرح مطابق لذلك فإنه قال: «وروي عن طيّئ إبدال الكسرة فتحة والألف ياء في يقلي ونحوه»، لكن قال الشيخ (٢): إن كان - يعني المصنف - أخذ لغة طيئ من هذا المثال يعني «يقلي» ونحوه مما نص أصحابنا على أن العرب شذّت فيه فليس بجيد لأن ما أورد مورد الشذوذ لا يحتمل قانونا كليّا على أن طيّئا لم يرو عنهم في «يرمي» «يرمى» ولا في «يمشي» «يمشى». انتهى. وأفهم كلامه أنه ينكر هذه اللغة عن طيّئ وهذا الإنكار قد لا يقبل فإن ذلك مشهور عنهم في كل ياء متطرفة مفتوحة قبلها كسرة (٣)، وعلى لغتهم جاء قول القائل (٤):

стр. 3683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٥٦٨ - نستوقد النّبل بالحضيض ونص ... طاد نفوسا بنت على الكرم (١) فقال في «بني»: بنى فصار كـ «رمى» فقال: «بنت» (٢) كما يقال: رمت، ثم إن هذا الرجل الكبير أعني المصنف. قد ذكر أن ذلك لغة لهؤلاء القوم وما كان مثله يقول ذلك وينسبه إلى قوم دون تحقيق (٣). ومنها: أنك عرفت ما ذكره المصنف من مجيء مضارع «فعل» لغير الغلبة إذا كانت عينه حرف حلق بضم أو بكسر ومما جاء بالضم [٥/ ٩] أيضا: «دخل يدخل» و «قعد يقعد» و «زها يزهو» و «ساء يسوء» ومما جاء بالكسر أيضا «جاء يجيء» و «صاء يصيء» و «نزع ينزع».

стр. 3684

[حكم الفعل المضارع من غير الثلاثي] قال ابن مالك: (فصل: يكسر ما قبل آخر المضارع إن كان ماضيه غير ثلاثيّ، ولم يبدأ بتاء المطاوعة أو شبهها، ويضمّ أوّله إن كان ماضيه رباعيّا وإلّا فتح، ويكسره غير الحجازيّين ما لم يكن ياء إن كسر ثاني الماضي، أو زيد أوّله تاء معتادة، أو همزة وصل، ويكسرونه مطلقا في مضارع «أبى» و «وجل» ونحوه، وربّما حمل على تعلم تذهب وشبهه وعلى يئبى يئلم). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «قد تقدم تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر مضارع الثلاثي، والغرض الآن تبيين ما يحرك به الحرف الذي يليه آخر مضارع الرباعي المجرد من الزيادة كدحرج، والمزيد فيه كـ «جهور» (٢)، والخماسي كـ «استمع» والسداسي كـ «استغفر» فيضمن قولي استحقاق كسر راء «يدحرج»، و «واو» «يجهور» و «ميم» «يستمع» و «فاء» «يستغفر»، واستثنيت من الزائد على ثلاثة أحرف: ما بدئ ماضيه بـ «تاء» المطاوعة أو شبهها تنبيها على فتح ما قبل آخر «يتدحرج» و «يتعلّم» و «يتضاعف» فإن ماضي كل واحد فيها مبدوء بـ «تاء» المطاوعة، وسمّيت هذه التاء تاء المطاوعة لأن أكثر ما يبدأ بها مطاوع للعاري منها (٣) أي: دالّ على تأثره به كـ «تدحرج» و «تعلّم» و «تضاعف» بالنسبة إلى «دحرج» و «علّم» و «ضاعف»، وقد تزاد في ما ليس مطاوعا كـ «تبختر» و «تكبّر» و «توانى» فلذلك قلت: «بتاء المطاوعة أو شبهها». ثم بيّنت بالأول المضارع من الحركات فقلت: «يضمّ أوّله إن كان ماضيه رباعيّا وإلّا فتح» فعلم بذلك ضمّ أول «تدحرج» و «تجهور» و «تعلّم» و «تسالم» وأشباهها، وفتح أول الثلاثيّ والخماسيّ والسداسيّ.

стр. 3685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم نبهت على أن غير الحجازيين (١) يكسرون غير «الياء» (٢) من أحرف المضارعة إن كسرت عين الماضي (٣)، أو بدئ بهمزة وصل أو بتاء المطاوعة أو شبهها. وعبّرت عن هذه «التاء» بالتّاء المعتادة احترازا من التاء المزيدة في أول الماضي شذوذا كـ «ترمس الشّيء» بمعنى رمسه أي: ستره (٤). ثم نبهت على أن الذين (٥) يكسرون حرف المضارعة ويستثنون «الياء» لا يستثنونها من مضارع «أبى» ولا مضارع «فعل» الذي فاؤه «واو» (٦) كـ «وجل» بل يجعلون لها من الكسر نصيبا فيقولون: «إئبى» و «نئبى» و «تئبى» و «يئبى» و «إيجل» و «تيجل» و «نيجل» و «ييجل»، وكذلك ما أشبهه، وروي عن بعضهم «تذهب» - بالكسر - حملا على «تعلم» لشبهه به في فتح عين المضارع، وقرأ يحيى (٧) (فإنّهم يئلمون كما تئلمون) (٨) - بكسر الياء والتاء - وكسر الياء غريب، وإليه أشرت بقولي: «وربّما حمل على يئبى يئلم» (٩).

стр. 3686

[معاني فعلل] قال ابن مالك: (انفرد الرّباعيّ بـ «فعلل» لازما ومتعدّيا لمعان كثيرة، وقد يصاغ من اسم رباعيّ لعمل بمسمّاه، أو لمحاكاته، أو لجعله في شيء، أو لإصابته أو لإصابة به، أو لإظهاره، وقد يصاغ من مركّب لاختصار حكايته). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): فعلل المتعدي: كـ «دحرج» واللازم كـ «عربد» (٢)، والصوغ لعمل المسمّى: كـ «قرمص القرموص» إذا حفره (٣)، والذي لمحاكاة المسمّى: كـ «عقرب الشّيء» إذا لواه كالعقرب (٤)، والذي لجعله في شيء: كـ «فلفل الطّعام» (٥) و «عصفر الثّوب» (٦) والذي لإصابة مسمّاه: كـ «عرقبه» إذا أصاب عرقوبه (٧)، والذي لإصابة بمسمّاه: كـ «عرجنه» إذا أصابه بعرجون (٨)، و «فرجن الدّابّة» حسّها بالفرجون أي: المحسّة، ولإظهار مسمّاه: «عسلجت الشّجرة» أخرجت عساليجها (٩)، والذي لاختصار الحكاية: كـ «بسمل» و «حسبل» و «سبحل» و «حمدل» و «جعفل» إذا قال: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، وحسبي الله، وسبحان الله والحمد لله، وجعلني الله فداءك.

стр. 3687

[معاني أفعل المزيد بالهمز] قال ابن مالك: (فصل: من مثل المزيد فيه «أفعل» وهو للتّعدية، أو للكثرة، أو للصّيرورة، أو للإعانة، أو للتّعريض، أو للسّلب، أو لإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه، أو لجعل الشّيء صاحب ما هو مشتقّ من اسمه، أو لبلوغ عدد أو زمان أو مكان، أو لموافقة ثلاثيّ، أو لإغنائه عنه أو لمطاوعة فعل). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «أفعل للتعدية: كـ «أذهبت زيدا» و «ألبسته ثوبا»، و «أعلمته عمرا قاصده» (٢). وللكثرة: كـ «أظبى المكان» و «أضبّ» و «أذأب» إذا كثرت ظباؤه، وضبابه وذئابه (٣). وللصيرورة: كـ «أغدّ البعير» إذا صار ذا غدّة (٤)، و «أجرب الرّجل» إذا صار ذا جرب في إبله أو غنمه (٥)، و «ألام» إذا صار ذا شيء يلام عليه (٦)، و «أصرم -

стр. 3688

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ النّخل» إذا صار ذا تمر صالح للصّرام (١)، و «أحصد الزّرع» إذا صار ذا سنبل صالح للحصاد (٢). و «أتلت النّاقة» إذا صارت ذات ولد يتلوها (٣)، و «أجرت الكلبة» إذا صارت ذات جراء (٤)، و «ألبنت الشّاة» وغيرها، إذا صارت ذات لبن» (٥)، و «أنجبت المرأة» إذا صار لها أولاد نجباء. وللإعانة: كـ «أحلبت فلانا» و «أرعيته» و «أقريته»، و «أبغتّه»، و «أطلبته»، و «أحربته» إذا أعنته على الحلب، وعلى الرّعي، وعلى قرى الأضياف وعلى مبتغاه، وعلى مطلوبه، وعلى حرب عداه. وللتّعريض: كـ «أقتلت فلانا» إذا عرّضتّه للقتل، و «أبعت الشّيء» إذا عرّضتّه للبيع (٦). وللسّلب: كـ «أشكيت الرّجل» إذا أزلت عنه سبب شكواه، و «أعتبته» إذا أرضيته وأزلت عنه سبب عتبه، و «أعجمت الكتاب» إذا سلبت عنه الإبهام بنقط ما ينقط وإهمال ما يهمل (٧). ولإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «أحمدتّ فلانا» إذا ألفيته متّصفا بما -

стр. 3689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يوجب حمده (١)، و «أبخلته» و «أجبنته» و «أفحمته» إذا ألفيته ذا بخل (٢)، وذا جبن (٣)، وذا إفحام أي عاجزا عن قول الشّعر (٤) [٥/ ١٠] ومنه قول عمرو بن معديكرب لبني سليم: «لقد سألتها فما أبخلتها، وقاتلتها فما أجبنتها، وهاجيتها فما أفحمتها» (٥). وأما ورود «أفعل» لجعل الشيء صاحب ما هو مشتق من اسمه: فك «أشفيت فلانا» إذا أعطيته دواء يستشفي به (٦)، و «أسقيته» إذا جعلته ذا ماء يسقي به ما هو محتاج إلى السّقي، وكذلك إذا أعطيته ما يصنع منه سقاء (٧)، ومن هذا النوع: «أقبرته» إذا جعلت له قبرا (٨)، و «أنعلته» إذا جعلت له نعلا (٩)، و «أركبته» إذا جعلت له مركبا (١٠)، و «أعبدتّه» إذا جعلت له عبدا (١١)، و «أخدمته» إذا جعلت له خادما. وأما «أفعل» الذي لبلوغ عدد: فك «أعشرت الدّراهم» إذا بلغت العشرين، وكذلك «أثلثت» و «أربعت» و «أخمست» و «أسدست» و «أسبعت» و «أثمنت» و «أتسعت» و «أمأت» و «آلفت» إذا صارت ثلاثين، وأربعين -

стр. 3690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وخمسين، وستين، وسبعين، وثمانين، وتسعين، ومائة، وألفا (١). والذي لبلوغ زمان: كـ «أصبحنا» و «أضحينا» و «أمسينا» و «أعشينا»، و «آصلنا» إذا بلغنا الصّباح والضّحى والمساء والعشيّ والأصيل (٢). والذي لبلوغ مكان: كـ «أشأم القوم» و «أعرقوا» و «أنجدوا» و «أتهموا» و «أيمنوا» إذا قصدوا الشّام والعراق ونجدا وتهامة واليمن أو بلغوها (٣). والذي لموافقة ثلاثي: كـ «حزنه» و «أحزنه» (٤) و «قاله البيع» و «أقاله» (٥)، و «شغله الأمر» و «أشغله»، و «حبّ فلان فلانا» و «أحبّه». والذي لإغنائه عن ثلاثي: كـ «أرقل» و «أعنق» بمعنى سار سيرا سريعا (٦)، و «أذنب» بمعنى أثم، و «أقسم» بمعنى حلف، و «أفلح» بمعنى فاز، و «أحضر» بمعنى عدا (٧). والذي لمطاوعة «فعل»: كـ «ظأرت (٨) النّاقة على حوار (٩) غيرها فأظأرت إذا رئمته» (١٠)، و «قشعت الرّيح السّحاب فأقشع» إذا فرّقته فتفرّق، و «كببت الرّجل فأكبّ» إذا أسقطته فسقط (١١)، و «شنقت البعير فأشنق» (١٢) إذا استوقفته بجذب زمامه فوقف» (١٣).

стр. 3691

[معاني فعّل بالتشديد] قال ابن مالك: (ومنها «فعّل» وهو للتّعدية، وللتّكثير، وللسّلب، وللتّوجّه، ولجعل الشّيء بمعنى ما صيغ منه، ولاختصار حكايته، ولموافقته «تفعّل» و «فعل» وللإغناء عنهما). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «فعّل للتّعدية: كـ «أدّبت الصّبيّ، وعلّمته الخير». وللتكثير: كـ «فتّحت الأبواب» و «فبّحت الغنم» (٢). وللسلب: كـ «قرّدت البعير» و «حلّمته» و «قذّيت عينه» إذا نزعت عنه القردان (٣)، والحلم (٤)، وأزلت عن عينه القذى (٥). وللتّوجّه: كـ «شرّق» و «غرّب» و «غوّر» و «كوّف». ولجعل الشيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «عدّلته» و «أمّرته» إذا جعلته عدلا وأميرا، و «فسّقته» و «كفّرته» و «زنّيته» و «جهّلته» إذا نسبته إلى الفسق، والكفر، والزّنا والجهل (٦)، ومنه «بطّنت الثّوب» و «جبّبته» إذا جعلت له بطانة وجيبا (٧).

стр. 3692

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي لاختصار الحكاية: كقولهم: «أمّن» و «أيّه» و «أفّف» (١) و «سوّف»، و «سبّح» و «حمّد» و «هلّل» إذا قال: آمين، ويا أيّها، وأفّ، وسوف، وسبحان الله، والحمد لله، ولا إله إلا الله، ومعنى اختصار الحكاية: أن الأصل: قال: آمين، وقال: يا أيّها، فأغنى عن ذلك صوغ «فعّل». ولموافقة «تفعّل»: كقولهم: «ولّى» عنه و «تولّى» إذا أعرض عنه، و «بيّن المشي» بمعنى «تبيّن» (٢)، و «فكّر» في الأمر و «تفكّر» (٣) و «يمّم» الشّيء، و «تيمّمه» أي قصده (٤). والمغني عن «تفعّل»: كقولهم: «أوّنت» الحبلى إذا صار بطنها كـ «الأونين» (٥) و «عجّزت» المرأة إذا صارت عجوزا، ومنه قولهم: «من دخل ظفار حمّر» (٦) أي: صار كالحميريّين في كلامه بلغتهم. وأما «فعّل» الموافق «فعل»: فك «قدّر» الله، وقدر، و «بشّر» و «بشر»، و «عاض» و «عوّض» (٧)، و «ماز» و «ميّز» (٨) و «زال» و «زيّل». والمغني عن «فعل»: كـ «جرّب» الشّيء، و «عرّد» في القتال إذا تركه جبنا (٩)، -

стр. 3693

[معاني تفعّل المزيد بالتاء والتشديد] قال ابن مالك: (ومنها تفعّل وهو لمطاوعة «فعّل»، وللتّكلّف، والتّجنّب، والصّيرورة، وللتّلبّس بمسمّى ما اشتقّ منه، وللعمل فيه، وللاتّخاذ، ولمواصلة العمل في مهلة، ولموافقة «استفعل»، وموافقة المجرّد، وللإغناء عنه، وعن «فعّل» ولموافقته). ــ و «عيّره» بالشّيء، إذا عابه، و «عوّل» عليه، إذا اعتمد عليه» (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): تفعّل لمطاوعة «فعّل» كثير: كـ «تعلّم» و «تأدّب» و «تهذّب» و «تخلّص» بالنسبة إلى: علّم، وأدّب، وهذّب، وخلّص. والذي للتكلّف: كـ «تحلّم» و «تسخّى» و «تشجّع» و «تصبّر» إذا تكلّف الحلم والسّخاء والشّجاعة والصّبر (٣). والذي للتّجنّب: كـ «تأثّم» و «تحوّب» و «تحرّج» و «تهجّد» إذا تجنّب الإثم، والحوب (٤)، والحرج، والهجود (٥). والذي للصيرورة: كـ «تأيّمت» المرأة إذا صارت أيّما (٦)، و «تكبّد» اللّبن -

стр. 3694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا صار كالكبد، و «تجبّن» إذا صار جبنا، و «تحجّر» الطّين إذا صار كالحجر، و «تسكّر» الشّراب إذا صار كالسّكّر، ومنه «تقيّس» و «تنزّر» إذا صار بالانتماء إليهم كواحد منهم (١). والذي للتّلبّس بمسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تقمّص» و «تأزّر» و «تفرّى» و «تدرّع» و «تعمّم» و «تقبّأ» إذا لبس قميصا، وإزارا، وفروة، ودرعا (٢)، وعمامة وقباء. والذي للعمل في مسمّى ما اشتقّ منه: كـ «تغذّى» و «تضحّى» و «تسحّر» و «تعشّى». والذي للاتخاذ: كـ «تبنّيت الصّبيّ» (٣) و «تديّرت المكان» (٤) و «توسّدتّ التّراب» (٥) والذي لمواصلة العمل في مهلة: كـ «تفهّم» و «تبصّر» و «تسمّع» و «تعرّف» و «تجرّع» و «تحسّى» (٦). والذي لموافقة استفعل: كـ «تكبّر» و «تعظّم» و «تعجّل الشّيء» و «تيقّنه» و «تقصّاه» و «تبيّنه» و «تغنّى به» أي استغنى (٧)، ومنه قوله ﷺ : «من لّم يتغنّ -

стр. 3695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالقرآن فليس منّا» (١). والذي لموافقة المجرد: كـ «تعدّى» الشّيء وعداه، إذا جاوزه، و «تحجّى» و «حجا» إذا أقام، و «تبيّن» إذا بان، و «تبسّم» بمعنى «بسم»، و «لبث» و «تلبّث» و «أدى» و «تأدّى» و «برأ» و «تبرّأ» و «عجب» و «تعجّب» و «أصل» و «تأصّل» (٢). والذي [٥/ ١١] أغنى عن المجرد الثلاثيّ: كـ «تكلّم» و «تأنّى» (٣) و «تعزّز» (٤) و «تصدّى» (٥). والمغني عن «فعّل» كقول الشاعر: ٣٥٦٩ - تويّل إذ ملأت يدي وكانت ... يميني لا تعلّل بالقليل (٦) أي: قال: يا ويلاه (٧). والمعروف في اختصار الحكاية: «فعّل» كـ «أمّن». والموافق «فعّل»: كـ «تولّى» بمعنى «ولّى» (٨).

стр. 3696

[معاني فاعل وتفاعل] قال ابن مالك: (ومنها «فاعل» لاقتسام الفاعليّة والمفعوليّة لفظا، والاشتراك فيهما معنى، ولموافقة «أفعل» ذي التّعدية، والمجرّد، وللإغناء عنهما. ومنها «تفاعل» للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى، ولتخييل تارك الفعل كونه فاعلا، ولمطاوعة «فاعل» الموافق «أفعل»، ولموافقة المجرّد، والإغناء عنه، وإن تعدّى «تفاعل» أو «تفعّل» دون التّاء إلى مفعولين تعدّى (بها) (١) إلى واحد وإلّا لزم). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): «فاعل» لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى: نحو: «ضارب زيد عمرا» فـ «زيد» و «عمرو» يشتركان في الفاعلية والمفعولية من جهة المعنى؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر، وهما في اللفظ مجعول أحدهما فاعلا، والآخر مفعولا، فقد اقتسما في اللفظ الفاعلية والمفعولية واشتركا فيهما من جهة المعنى وليس أحدهما أولى من الآخر بالرفع ولا بالنصب، ولو أتبع منصوبهما بمرفوع، أو مرفوعهما بمنصوب لجاز (٣) ومن ذلك قول الراجز (٤): ٣٥٧٠ - قد سالم الحيّات منه القدما ... الأفعوان والشّجاع الشّجعما (٥) -

стр. 3697

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فنصب «الأفعوان» وهو بدل من «الحيّات» وهو مرفوع لفظا؛ لأنه منصوب معنى، كما أن القدم منصوب لفظا مرفوع معنى؛ لأن كل شيئين تسالما فهما فاعلان مفعولان (١)، وهذا التوجيه أسهل من أن يكون التقدير: قد سالم الحيّات منه القدم، وسالمت القدم الأفعوان والشجاع الشّجعم (٢). وأما فاعل الذي لموافقة «أفعل» ذي التعدية: فك «باعدتّ الشّيء» و «أبعدتّه» و «ضاعفته» و «أضعفته» و «ناعمته» و «أنعمته» و «عافاه الله» و «أعفاه» (٣). والذي لموافقة المجرد: كـ «جاوزت الشّيء» و «جزته» و «سافرت» و «سفرت» و «واعدتّه» و «وعدتّه» (٤). والمغني عنه: نحو: «قاسى» (٥) و «بالى به» (٦) و «بارك الله فيه». والمغني عن «أفعل»: «واريت الشّيء» بمعنى أخفيته وراءيته بمعنى أريته غير ما أقصده. -

стр. 3698

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما «تفاعل» الذي للاشتراك في الفاعلية لفظا، وفيها وفي المفعولية معنى: فك «تضارب» زيد وعمرو فـ «زيد» و «عمرو» شريكان في الفاعلية لفظا ولذلك رفعا، وهما من جهة المعنى شريكان في الفاعلية والمفعولية؛ لأن كل واحد منهما قد فعل بصاحبه مثل ما فعل به الآخر. والذي لتخييل تارك الفعل كونه فاعلا: كـ «تغافل زيد» إذا ظهر بصورة غافل، وهو غير غافل، وكذلك «تجاهل» (١) و «تباله» (٢) و «تطارش» (٣) «وتلاكن» (٤) و «تمارض» (٥) ومنه قول الراجز (٦): ٣٥٧١ - إذا تخازرت وما بي [من] خزر (٧) والذي لمطاوعة «فاعل»: كـ «باعدتّه فتباعد» و «ضاعفت الحساب فتضاعف». والذي لموافقة المجرد: كـ «تغالى» و «غلا» و «توانى» و «ونى» (٨). -

стр. 3699

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي أغنى عن المجرد: كـ «تثاءب» (١) و «تمارى» (٢). وإن كان «تفاعل» أو «تفعّل» متعديا بدون التاء إلى مفعولين تعدّى بالتاء إلى مفعول واحد: فمن مثل ذلك في «تفاعل»: نازعته الحديث، وناسيته البغضاء، وتنازعنا الحديث وتناسينا البغضاء، ومن مثل ذلك في «تفعّل»: علّمته الرّماية فتعلّمها، وجنّبته الشّرّ فتجنّبه، فصار «تناسى» و «تنازع» متعديين إلى مفعول واحد حين وجدت التاء لأنهما كانا قبل وجودها متعديين إلى مفعولين، وكذا «تعلّم»، و «تجنّب»، فلو كان التعدّي دون التاء إلى واحد لعدم بوجودها نحو: ضارب زيد عمرا، وتضارب زيد وعمرو، وأدّبت الصّبيّ، وتأدّب الصّبيّ (٣)، انتهى كلامه رحمه الله تعالى (٤). وما عبّر به عن «فاعل» أنه لاقتسام الفاعلية والمفعولية لفظا والاشتراك فيهما معنى كلام حسن، وأحسن منه قول ابن الحاجب: «وفاعل لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر للمشاركة صريحا فيجيء العكس ضمنا» (٥)، لا يقال: قوله «للمشاركة صريحا» ينافي قول المصنف: والاشتراك فيهما معنى، لأن «صريحا» لا يرجع إلى المشاركة بل إلى قوله: «لنسبة أصله إلى أحد الأمرين متعلقا بالآخر» يعني أن النسبة للواحد والتعلق بالآخر صريحان؛ لأن أحدهما فاعل والآخر مفعول، ولكن البناء وضعه أن يكون للمشاركة أي: في فاعله ومفعوله ومن ثمّ قال: «فيجيء العكس ضمنا» ومن أجل أن وضعه أن يكون له متعلق جاء غير المتعدي -

стр. 3700

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ متعديا نحو: كارمته وشاعرته، وجاء المتعدي إلى واحد مغاير للمفاعل متعديا إلى اثنين: نحو: جاذب زيد عمرا الثّوب؛ بخلاف: شاتم زيد عمرا. وأما قوله - أعني المصنف - في «تفاعل» إنه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفيها وفي المفعوليّة معنى فهو أصرح من قول ابن الحاجب (١): «وتفاعل لمشاركة أمرين فصاعدا في أصله صريحا» لأنه ليس فيه تعرّض إلى ذكر المفعولية إلا أن يقال: إن قوله: «لمشاركة أمرين في أصله» يعطي أن المفعولية فيهما معنى إذ لم يقل: لمشاركة أمرين فيه، وإذ كانت المشاركة إنما هي في أصله وهو الضّرب في قولنا: تضارب زيد وعمرو لزم من ذلك وقوع العمل على كلّ منهما، ثم يظهر أن المصنف لو أسقط قوله: وفيها، وقال: إنّه للاشتراك في الفاعليّة لفظا وفي المفعوليّة معنى لكان أولى. وأما قوله مشيرا إلى معمولي «فاعل»: «ولو أتبع منصوبهما بمرفوع أو مرفوعهما بمنصوب لجاز» فالمنقول [٥/ ١٢] أن البصريين يوجبون قطع التابع في هذه المسألة، وأن الكوفيين يجيزون الإتباع، وقد تقدّم الكلام على ذلك في باب النعت، على أن المصنف لم يتعرض إلى ذكر هذه المسألة بخصوصها في ذلك الباب، والذاكر لها أبو الحسن بن عصفور (٢) رحمه الله تعالى، ولا يبعد أن المصنف اختار هذا القول -

стр. 3701

[معاني افتعل المزيد بالهمز والتاء] قال ابن مالك: (ومنها افتعل وهو للاتّخاذ، وللتّسبّب؛ ولفعل الفاعل بنفسه؛ وللتّخيّر؛ ولمطاوعة «أفعل»، ولموافقة «تفاعل» و «تفعّل» و «استفعل»، وللمجرّد، والإغناء عنه). ــ إما تبعا لمن أجازه؛ وإما لأن نظره أدّاه إلى القول به، وهذا هو الظاهر، ويشعر بذلك قوله: وهذا التّوجيه أسهل من أن يكون التّقدير كذا وكذا. قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): افتعل للاتّخاذ: نحو: «اذّبح» و «اطّبخ» و «اشتوى» إذا اتخذ لنفسه ذبيحة وطبيخا، وشواء، ومنه «اكتال» واتّزن». والذي للتّسبّب: نحو: «اعتمل» و «اكتسب» إذا تسبّب في العمل والكسب، فزيادة التاء بإزاء زيادة التسبب في حصول الأمر فـ «عمل» و «كسب» يطلقان على كل عمل وكل كسب، و «اعتمل» و «اكتسب» لا يطلقان إلا على ما في حصوله تكلّف وجهد (٢). والذي لفعل الفاعل بنفسه: نحو: «اضّطرب» و «انتكل» من الغيظ (٣)، و «ارتعد» من الحمّى، و «ارتعش» و «اختتن» و «اختصى» و «استاك» و «امتشط» و «اكتحل» و «ادّهن» (٤). والذي للتّخيرّ: نحو: «انتصى» (٥) و «انتخب» و «اصطفى» و «اعتمى» (٦)، و «انتقى». -

стр. 3702

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والذي لمطاوعة «أفعل»: نحو: «أنصفته فانتصف» و «أنهيته فانتهى»، و «أنجزته فانتجز»، و «أبخسته فابتخس»، و «أشعل النّار فاشتعلت»، و «أضرمها فاضطّرمت» و «أوقدها فاتّقدت» (١). والذي لموافقة «تفاعل»: كـ «اجتوروا» و «اشتوروا» و «ازدوجوا» و «اعتونوا» و «اعتوروا» و «انتصروا» و «اظّفروا» (٢) و «احتربوا» و «اطّعنوا» و «اقتتلوا» بمعنى: تجاوروا، وتشاوروا، وتزاوجوا، وتعاونوا، وتعاوروا، وتناصروا، وتظافروا، وتحاربوا، وتطاعنوا، وتقاتلوا (٣). والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «ابتسم» و «تبسّم» و «ائتزر» و «تأزّر» (٤)، و «اعتمّ» و «تعمّم»، و «اعتدى» و «تعدّى»، و «اعتزى» و «تعزّى» (٥) و «انتظر» و «تنظّر»، و «اختار» و «تخيّر» (٦). والذي لموافقة «استفعل»: كـ «ارتاح» و «استراح»، و «اعتصم» و «استعصم»، و «اختفى» و «استخفى»، و «احتمى» و «استحمى»، و «انتحى»، و «استنحى» (٧). والذي لموافقة الثلاثي المجرد: كـ «قدر» و «اقتدر» و «سمع» و «استمع»، و «قرب» و «اقترب» (٨). والمغني عنه: كـ «استلم الحجر»، و «التحى الرّجل» (٩).

стр. 3703

[معاني انفعل المزيد بالهمز والنون] قال ابن مالك: (ومنها انفعل لمطاوعة «فعل» علاجا وقد يطاوع «أفعل» وقد يشارك المجرّد وقد يغني عنه، وعن «أفعل» ويغني عنه «افتعل» فيما فاؤه لام، أو راء، أو واو، أو ميم، أو نون، وقد يشاركه فيما ليس كذلك ويغني عنه). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): انفعل المطّرد: ما كان كـ «انصرف» و «انكشف»، و «انفصم»، و «انسدل»، و «انحسم»، و «انقسم»، و «انسبك» و «انفرك» في كون كل واحد منها مطاوعا لفعل ثلاثيّ على «فعل» دالّ على معالجة وتأثير، فلو لم يدلّ على معالجة وتأثير كـ «عرف»، و «جهل»، و «سمع» و «رأى» لم يجز أن يصاغ منه «انفعل» ولا «افتعل» الذي بمعناه، فلا يقال: عرفته فانعرف، ولا جهلته فانجهل، ولا سمعته فانسمع. وكذا لو دل على معالجة وتأثير ولم يكن ثلاثيّا: كـ «أحكم الشّيء» و «أكمله» لم يجز أيضا أن يصاغ منه «انفعل»، ولا «افتعل» الذي بمعناه، فلا يقال: أحكمته فانحكم، ولا أكملته فانكمل، وشذّ قولهم: أفحمته فانفحم، وأوكأته فا [تّكأ] وأفردتّه فانفرد، وأغلقته فانغلق، وأزعجته فانزعج، وأسفقت الباب فانسفق، ويجوز أن يكون «انغلق» و «انسفق» على لغة من قال: غلقت وسفقت، فإنهما مقولان ومنقولان (٢)، وسمع: قلت الحديث فانقال؛ لأن القائل يعمل في تحريك لسانه ويعالج في ترتيب أجزاء العبارة، وجعلها موافقة للمعنى بعض علاج (٣). وأما قول من قال: «انعدم» فخطأ (٤)، وكذا قول من قال: «ذلك شيء لا ينبصر» (٥)، ومشاركة انفعل للمجرد: كقولهم: «انطفأت النّار» و «طفئت» (٦) -

стр. 3704

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «ساب الشّيء» و «انساب» (١). وإغناؤه عنه: كقولهم: «انطلق» بمعنى: ذهب، و «انزرب في الزّريبة» إذا دخلها (٢)، و «انبرى» يفعل أي: انبعث (٣). وإغناؤه عن «أفعل»: كقولهم: «انحجز» إذا أتى الحجاز (٤). ويغني عنه «افتعل» في ما فاؤه «لام»: كـ «لويت الشّيء فالتوى»، و «لففته فالتفّ»، و «لممته فالتمّ»، وفي ما فاؤه «راء»: نحو: «ردعته فارتدع»، و «رفعته فارتفع»، و «رقعته فارتقع»، وفي ما فاؤه «واو»: كـ «وصلته فاتّصل»، و «وكلته فاتّكل»، و «وضعته فاتّضع» و «وسمته فاتّسم»، وفي ما فاؤه «نون»: نحو: «نقلته فانتقل»، و «نبذته فانتبذ»، و «نفيته فانتفى»، و «نسأته فانتسى»، وفي ما فاؤه «ميم»: نحو: «مددتّه فامتدّ»، و «مططته فامتطّ»، و «ملأته فامتلأ»، وندر «محوته فانمحى (٥)»، و «مزته فانماز» (٦)، وامتحى وامتاز أقيس (٧). وقد يشترك «افتعل» و «انفعل» في ما ليس فاؤه «لاما»، ولا «واوا»، ولا «راء»، ولا «نونا» ولا «ميما»: نحو: شويت اللّحم فاشتوى وانشوى (٨)، وحجبت الشّيء فاحتجب وانحجب، وأطرته فاتّطر وأنأطر (٩)، وفصلته فافتصل وانفصل، وفتتّه فافتتّ وانفتّ (١٠). وقد يغني «افتعل» عن «انفعل» في غير ما فاؤه «لام» ولا شيء من أخواتها: كـ «سترت الشّيء فاستتر»، و «بللته فابتلّ»، و «كفيته فاكتفى»، و «غررته -

стр. 3705

[معاني استفعل] قال ابن مالك: (ومنها: استفعل للطّلب، وللتّحوّل، وللاتّخاذ، ولإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه أو لعدّه كذلك؛ ولمطاوعة «أفعل» ولموافقته، وموافقة «تفعّل» و «افتعل» والمجرّد والإغناء عنه وعن «فعّل»). ــ فاغترّ»، و «شددتّه فاشتدّ» (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): استفعل [٥/ ١٣] الذي للطلب: كـ «استعان»، و «استغفر»، و «استوهب»، و «استطعم» (٣). والذي للتّحوّل: كـ «استنسر البغاث» (٤)، و «استنوق الجمل» (٥)، و «استتيست العنز» (٦)، و «استحجر الطّين» (٧). والذي للاتّخاذ (٨): كـ «استأبى أبّا»، و «استعبد عبدا»، و «استأمى أمة»، و «استأجر أجيرا»، و «استفحل فحلا»، و «استعدّ عدّة» ومنه: استخلف فلان فلانا، واستعمره في أرضه، ومنه استشعر الرّجل إذا لبس شعارا، واستثفرت المرأة -

стр. 3706

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إذا اشتدّت بثفر يقيها دم الحيض (١). والذي لإلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كـ «استعظمته» إذا وجدتّه عظيما و «استصغرته» إذا وجدتّه صغيرا، و «استكثرته» إذا وجدتّه كثيرا، و «استقللته»، إذا وجدتّه قليلا، و «استحسنته» إذا وجدتّه حسنا، و «استقبحته» إذا وجدتّه قبيحا، و «استحليته» إذا وجدتّه حلوا، و «استفظعته» إذا وجدتّه فظيعا. وكذا تقول في ما تعدّه عظيما أو صغيرا أو كثيرا أو قليلا أو حسنا أو قبيحا أو حلوا أو فظيعا وهو بخلاف ذلك. واستفعل الذي لمطاوعة «أفعل»: كـ «أكانه فاستكان»، و «أشلاه فاستشلى» (٢)، و «أحكمه فاستحكم»، و «أراحه فاستراح»، و «أكنّه فاستكنّ»، و «أمرّه فاستمرّ» (٣). والذي لموافقة «أفعل»: كـ «أبلّ» من المرض و «استبلّ» (٤)، و «استحصد» الزرع، و «أحصد»، و «استيقن» الإنسان، و «أيقن»، و «استبان» الأمر، و «أبان»، و «استعجله»، و «أعجله»، و «أهلّ» الهلال، و «استهلّ»، و «أثار الشّيء» و «استثاره» (٥). والذي لموافقة «تفعّل»: كـ «استكبر»، و «تكبّر»، و «استمتع»، و «تمتّع»، و «استعاذ»، و «تعوّذ»، و «استضاف»، و «تضيّف»، و «استيسر»، و «تيسّر»، و «استعفّ»، و «تعفّف»، و «استبدل»، و «تبدّل» (٦) نحو: -

стр. 3707

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ (١)، وَمَنْ يَتَبَدَّلِ الْكُفْرَ بِالْإِيمانِ (٢). والذي لموافقة «افتعل»: كـ «استعصم»، و «اعتصم»، و «استعذر» و «اعتذر» و «استراح» و «ارتاح»، و «استراب» و «ارتاب»، و «استقال» و «اقتال» (٣). والذي لموافقة المجرّد: كـ «استغنى» و «غني»، و «استبشر» و «بشر»، و «استهزأ» و «هزئ»، و «استبان» و «بان»، و «استقرّ»، و «قرّ»، و «استخفى» و «خفي»، و «استعلا» و «علا» (٤). والذي للإغناء عن المجرد (٥): كـ «استحيا»، و «استأثر»، و «استبدّ»، و «استعبر» (٦)، و «استنكف» (٧). والذي للإغناء عن «فعّل»: «استرجع» (٨) إذا قال: إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ؛ فالأصل فيه: رجّع كـ «أمّن» إذا قال: آمين، و «سبّح» إذا قال: سبحان الله. ومن الجاري على «استفعل» وهو مغن عن «فعّل»: قولهم: «استعان» إذا حلق عانته (٩)، فالأصل فيه: عوّن كـ «قرّد» البعير إذا أزال عنه القردان.

стр. 3708

[معاني افعلّ بتشديد اللام وافعوعل] قال ابن مالك: (ومنها للألوان «افعلّ» غير مضاعف العين، ولا معتلّ اللام دون شذوذ، وقد تلي عينه ألف، وقد يدلّ بحاليه على عيب حسّيّ، وربّما طاوع «فعل» وقد يدلّان على غير لون وعيب، وإفهام العروض مع الألف كثير، وبدونها قليل، ومنها «افعوعل» للمبالغة وللصّيرورة وقد يوافق استفعل ويطاوع فعل). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): أصل «افعلّ»: افعلل، ويدل على ذلك وجوب استعماله مفتوح العين مع «تاء» الضمير: و «نونيه» نحو: احمررت، واحمررنا، واحمررن، وشرط ما يصاغ: أن لا يكون مضاعف العين كـ «أحمّ» (٢)، ولا معتلّ اللّام كـ «ألمى» (٣)، وشذّ قولهم: «ارعوى» مطاوع رعوته بمعنى: كففته (٤) من ثلاثة أوجه: أحدها: أنه من معتلّ اللّام. الثاني: أنه لغير لون ولا عيب حسّي. الثالث: أنه مطاوع، والمطاوعة في هذا النوع نادرة. وإنما حقّ هذا الوزن أن يكون مقتضبا (٥) كـ «ابيضّ» و «احمرّ»، أو موافقا لـ «فعل» أو «فعل» كـ «اسمرّ، و «سمر» و «سمر»، وأن يدل على لون وهو -

стр. 3709

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكثير، أو على عيب حسّي كـ «اعوجّ» و «اعورّ» وقد قيل من «الحوّة» (١): «احووّى» و «احواوى» وفيه شذوذ من قبل الاعتلال، وموافقة للنظائر من قبل دلالته على لون. وقد تزاد ألف قبل لامه: كـ «احمارّ» و «اصفارّ» و «ادهامّ» (٢). والأكثر أن يقصد عروض المعنى إذا جيء بالألف ولزومه إذا لم يجأ بها، وقد يكون الأمر بالعكس، فمن قصد اللّزوم مع ثبوت الألف: قول الله تعالى في وصف الجنتين مُدْهامَّتانِ (٣)، ومن قصد العروض مع عدم الألف: قولك: اصفرّ وجهه وجلا (٤)، و «احمرّ» خجلا، ومنه قوله تعالى من قراءة ابن عامر: تزور عن كهفهم ذات اليمين (٥). ومثال وقوع «افعلّ» و «افعالّ» لغير لون وعيب: «انقضّ الحائط»، و «ابهارّ اللّيل» إذا انتصف، ومثل ابهارّ: «اشعارّ الرّأس»، إذا تفرّق شعره. وقد كثر وزن «افعوعل» في قصد التكثير والمبالغة: كقولهم: «اخشوشن الشّيء» إذا كثرت خشونته، و «اعشوشب المكان» إذا كثر عشبه (٦)، و «اغدودن الشّعر» إذا وقر وكثر سواده ولينه.

стр. 3710

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد يجيء للصّيرورة: نحو: «احلولى الشّيء»، إذا صار حلوا (١)، و «احقوقف الجسم» إذا صار أحقف أي: منحنيا (٢). وقد يوافق «استفعل» في الدلالة على إلفاء الشّيء بمعنى ما صيغ منه: كقوله: ٣٥٧٢ - ... واحلولى دماثا يرودها (٣) أي: وجدها حلوة، فاستعمل «احلولى» استعمال «استحلى» فتعدّى إلى مفعول به، ومنه قول الشاعر: ٣٥٧٣ - لو كنت تعطي حين تسأل سامحت ... لك النّفس واحلولاك كلّ خليل (٤) أي: استحلاك، ويأتي «احلولى» لازما، يقال: حلا الشّيء واحلولى بمعنى واحد (٥)، واستعماله بمعنى صار حلوا أشهر، ومنه في خطاب الدنيا: «ولا تحلولي -

стр. 3711

[معاني افعوّل وما ندر من الأوزان الأخرى] قال ابن مالك: (وافعوّل بناء مقتضب، وكذا ما ندر [٥/ ١٤] من افعولل، وافعيّل. وأمّا فوعل وفعول، وفعلل ذو الزّيادة. وفيعل، وفعيل، وفعلى فملحقات بفعلل، وإلحاق ما سواها به نادر. وتزاد التّاء قبل متعدياتها للإلحاق بـ «تفعلل»، وهو و «افعنلل» لمطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا. وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى» و «افعنلل» الزّائد الآخر، وإلحاق ما سواهما به نادر، و «افعللّ» بناء مقتضب وقد يطاوع «فعلل» والإلحاق به نادر). ــ لهم فتفتنيهم»، أي لا تصيري لهم حلوة. وقد يوافق «انفعل» في مطاوعة «فعل»: كقولهم: ثنيته فاثنونى (١)، ومنه قراءة من قرأ (٢) (ألا إنهم يثنونون صدورهم) (٣). وقد يوافق المجرّد: كقولهم: خلق أن يفعل كذا واخلولق أن يفعل، إذا كان بذلك خليقا أي: حقيقا. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٤): المقتضب من الأبنية: هو المصوغ على مثال غير مسبوق بآخر وهو له أصل أو كالأصل مع خلوّه من حرف مزيد لمعنى أو لإلحاق (٥). ومثال «افعوّل»: «اجلوّذ» (٦) و «اعلوّط» (٧) و «اخروّط» (٨). ومثال «افعولل» و «افعيّل»: «اعثوجج» (٩) و «اهبيّخ» (١٠) وهما من -

стр. 3712

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأوزان التي أغفلها سيبويه. ومثال «فوعل» و «فعول» و «فعلل» - بزيادة إحدى اللّامين -: «حوقل» و «جهور» و «جلبب» (١)، ومثال «فيعل» و «فعيل» و «فعلى»: «بيطر» و «عذيط» و «سلقى» (٢) وفعيل أيضا مما أغفله سيبويه. ونبّهت بقولي: «وإلحاق ما سواها به نادر» إلى الإلحاق بهمزة متوسطة كـ «تأبل القدر» بمعنى: تبلها (٣)، وبنون متقدمة كـ «نرجس الدّواء» (٤)، أو متوسطة كـ «قلنس» (٥) أو متأخرة كـ «قطرن البعير» (٦) أو بميم مطلقا كـ «مندله» بمعنى: ندله (٧)، و «غلصمه» بمعنى: غلصه (٨)، وبتاء متقدمة كـ «ترمس» بمعنى: رمس (٩)، و «ترفل» بمعنى: رفل (١٠)، وتقرص بمعنى: قرص (١١)، وبهاء مطلقا -

стр. 3713

كـ «هلقم» إذا أكثر اللّقم (١)، و «دهبل» اللّقمة: عظّمها (٢)، و «علهضه» بمعنى: علضه (٣)، وبياء متقدمة كـ «يرنأ الشّيب» (٤)، وبسين متقدمة أو متأخرة كـ «سنبس» بمعنى: نبس (٥)، و «حلبس» بمعنى: حلب، وبتضعيف قبل الفاء كـ «زهزق» بمعنى: زهق (٦)، و «دهدم» بمعنى: هدم. ومن هذه الأمثلة متعدّ كـ «جلبب» و «سلقى» ومنها لازم كـ «حوقل» (٧)، و «جهور» (٨). وتزاد التاء قبل المتعدّي منها للإلحاق بـ «تفعلل»: كـ «تجلببت المرأة» إذا لبست جلبابا (٩)، فـ «تجلبب» ملحق بـ «تسربل» إذا لبس سربالا (١٠) فـ «تسربل» تفعلل، و «تجلبب» تفعلل، إلا أن لام «تجلبب» الثانية زائدة، ولا زيادة في «تسربل» إلا التاء. و «تفعلل» العاري من زيادة إحدى اللّامين لمطاوعة «فعلل» المجرّد: كـ «سربلته فتسربل» (١١) وقد يوجد غير مطاوع لـ «فعلل» مستعملا فيحكم بمطاوعته -

стр. 3714

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لـ «فعلل» مقدّرا كـ «تبختر» فإنه مطاوع لـ «بختر» تقديرا. و «افعنلل» مثل «تفعلل» في مطاوعة «فعلل» تحقيقا أو تقديرا: فذو المطاوعة تحقيقا كـ «احرنجمت الإبل» إذا اجتمعت فإنه مطاوع لـ «حرجمتها» أي: جمعتها، وذو المطاوعة تقديرا كـ «ابرنشق» بمعنى: انبسط فرحا فإنه مطاوع لـ «برشق» تقديرا كتقدير «بختر» وبختر وبرشق مهملان. وألحق بـ «افعنلل» «افعنلى»: كـ «اسلنقى» (١) و «افعنلل» المزيد إحدى لاميه كـ «اقعنسس» (٢) وإلحاق غيرهما نادر كـ «احبنطأ» (٣) و «احونصل» (٤) انتهى كلامه رحمه الله تعالى. وقد كنت حال الاشتغال حصل لي ضبط لأبنية الأفعال فأنا أذكره ليسهل على الطالب معرفته جملة، ثم أنبّه على ما تضمنه كلام المصنف من الأبنية الزائدة على ذلك فأقول: إن جملة ما ذكره من وقفت على كلامه من أبنية الأفعال أربعة وثلاثون بناء: منها للثلاثي المجرد من الزوائد ثلاثة أبنية: وهي: «فعل» و «فعل» و «فعل» وللرباعي المجرد بناء واحد: وهو «فعلل»، وللمزيد فيه من الرباعي ثلاثة أبنية: وهي: «تدحرج» و «احرنجم» و «اقشعرّ» وللمزيد فيه من الثلاثي سبعة وعشرون بناء (٥): منها ما هو ملحق وهو خمسة عشر بناء، وغير الملحق اثنا عشر بناء. أما الملحق: فمنه ما هو ملحق بالرباعي وهو ستة: «فعلل» كجلبب، وشملل (٦)، -

стр. 3715

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ و «فوعل» كحومل، وصومع (١)، و «فعيل» كهيثم (٢) وبيطر، و «فعول» كجهور وهرول (٣)، و «فعلى» كسلقى، وقلسى (٤)، وجعبى (٥) هو «فعنل» كقلنس. ومنه ما هو ملحق بالمزيد فيه من الرباعي وهو تسعة، منها سبعة ملحقة بـ «تدحرج» وهي الستة المتقدمة الذكر إذا زيدت التاء في أوائلها كـ «تجلبب»، و «تحوقل»، و «تبيطر»، و «تجهور»، و «تسلقى»، و «تقلنس»، والسابع «تمفعل» فإنهم قالوا: «تمسكن» (٦) و «تمدرع» (٧). ومنها اثنان ملحقان باحرنجم وهما: «اقعنسس» و «اسلنقى» ولم يلحق بـ «اقشعرّ» شيء. وأما غير الملحق: وهو الاثنا عشر فمنه ما يوازن الرباعي وهو ثلاثة: «أفعل» و «فعّل» و «فاعل» نحو: أخرج، وجرّب، وقاتل، ومنه ما لا يوازنه وهو تسعة -
следующие страницы →