← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن أسلم، قال: فيكون المعنيان في ذكر اللام وحذفها سواء، وحذف المفعول لدلالة المعنى عليه. انتهى. وهذا الذي ذكره من التخريج في يُرِيدُونَ أَنْ يُطْفِؤُا، وَأُمِرْتُ أَنْ أُسْلِمَ يبعد وإذا كان ما بعد «يريدون» و «أمرت» صالحا لتسلطهما عليه استغنى عن تقدير مفعول محذوف، ويدل على أن أَنْ يُطْفِؤُا، وأَنْ أُسْلِمَ متعلقان بما قبلهما قوله تعالى: إِنَّما أُمِرْتُ أَنْ أَعْبُدَ رَبَّ هذِهِ الْبَلْدَةِ الَّذِي حَرَّمَها (١) فإن المقصود من هذه الآية الشريفة الحصر، إذ المعنى: ما أمرت إلا بعبادة الله تعالى، وإذا جعل التقدير: إنما أمرت بما أمرت لأن أعبد فات معنى الحصر مع أنه هو المقصود، وإذا ثبت في ذلك في هذه الآية الشريفة تعيّن أن يثبت في ما هو نظيرها، والمحوج إلى تقدير مفعول محذوف في نحو قوله تعالى يُرِيدُ اللَّهُ لِيُبَيِّنَ لَكُمْ، ويُرِيدُونَ لِيُطْفِؤُا، ووَ أُمِرْنا لِنُسْلِمَ إنما هو عدم صلاحية مدخول «اللام» للمفعولية، فإذا كان ما بعد يُرِيدُونَ» أو أُمِرْتُ * صالحا لأن يكون مفعولا انتفى الاحتياج إلى التقدير (٢). الأمر الثاني: أن الشيخ ذكر في شرحه فروقا بين اللامين - أعني لام الجحود ولام «كي» - فقال (٣): «ولما كان بين لام الجحود ولام «كي» قدر مشترك من كونهما حرفي جر، وكونهما تضمر «أن» بعدهما - وإن اختلفت جهتا الإضمار - فإنه واجب مع لام الجحود جائز مع لام «كي»، أردنا أن نذكر ما بينهما من الفرق: فمنها: ما ذكر من حكم الإضمار (٤). ومنها: أن فاعل لام الجحود لا يكون غير مرفوع «كان» فلا يجوز: ما كان زيد ليذهب عمرو. -

стр. 4202

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنه لا يقع قبلها فعل مستقبل فلا تقول: لن يكون زيد ليفعل، ويجوز ذلك في الفعل قبل لام «كي» فتقول: سأتوب ليغفر الله لي. ومنها: أن الفعل المنفي لا يكون مقيدا بظرف فلا يجوز: ما كان زيد أمس ليضرب عمرا، أو يوم كذا ليفعل، ويجوز ذلك في الفعل قبل لام «كي» فتقول: جاء زيد أمس ليضرب عمرا. [ومنها: أنه لا يوجب الفعل معها فلا يجوز: ما كان زيد إلا ليضرب عمرا] ويجوز ذلك مع لام «كي» فتقول: ما جاء زيد إلا ليضرب عمرا. [ومنها: أنه لا يقع موقعها «كي» لا تقول: ما كان زيد كي يضرب عمرا]. ويجوز ذلك في لام «كي» فتقول: جاء زيد كي يضرب عمرا. ومنها: أن المنصوب بعدها لا يكون سببا فيما قبلها، وهو كذلك بعد لام «كي». ومنها: أن النفي متسلط مع لام الجحود على ما قبلها وهو المحذوف الذي تتعلق به اللام، فيلزم من نفيه نفي ما بعد اللام، وذلك على مذهب البصريين (١)، وفي لام «كي» يتسلط على ما بعدها نحو: ما جاء زيد ليضربك، فينتفي الضرب خاصة ولا ينتفي المجيء إلا بقرينة تدل على انتفائه. ومنها: أن لام الجحود لا تتعلق إلا بمعنى الفعل الواجب حذفه، فإذا قلت: ما كان زيد ليقوم فكأنك قلت: ما كان زيد مستعدّا للقيام، يقدّر في كل موضع ما يليق به على حسب مساق الكلام، ففي قوله تعالى: وَما كانَ اللَّهُ لِيُطْلِعَكُمْ عَلَى الْغَيْبِ (٢) تقديره: مريدا لإطلاعكم على الغيب، وأما لام «كي» فإنها متعلقة بالفعل الظاهر الذي هو معمول للفعل الذي دخلت عليه. ومنها: أن لام الجحود تقع بعد ما لا يستقل أن يكون كلاما دونها، ولام «كي» لا تقع إلا بعد ما يستقل كلاما، فأما قول الشاعر: -

стр. 4203

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٩١٨ - فما جمع ليغلب جمع قومي ... مقارنة ولا فرد لفرد (١) فظاهره أن لام «كي» دخلت بعد ما لا يستقل كلاما؛ لأنه لم يتقدمها إلا قوله: فما جمع وليس بكلام، وتأوله الفراء (٢) على أن لام [٥/ ١٣٥] «كي» دخلت على اسم لا فعل له؛ لأن الاسم مأخوذ من الفعل ودالّ عليه، والتقدير عنده: فما قوم يجتمعون ليغلبوا، فأدى «جمع» هذا المعنى، وهذا التأويل ليس بجيد؛ لأن لام «كي» مع ما بعدها من الفضلات وما قبلها لا يكون إلا مستقلّا، ولو صرح بقوله: فما قوم يجتمعون لم يكن أيضا كلاما. وتأوّله بعض أصحابنا على أن اللام فيه لام الجحود و «كان» مضمرة لدلالة المعنى عليه، التقدير: فما كان جمع ليغلب جمع قومي، قال (٣): قال هذا المتأوّل: ونظير ذلك قول أبي الدرداء (٤) في الركعتين بعد العصر: «ما أنا لأدعهما» (٥)، أي: ما كنت لأدعهما، فأضمر «كان» فانفصل الضمير الذي هو اسمها. انتهى ما أشار إليه من الفروق، ولا يخفى أن بعض ما ذكره غير محتاج إلى التنبيه عليه؛ لأن ذلك يعرف من جهة المعنى الذي وضع الحرف له مثلا قوله: إن المنصوب بعد لام الجحود لا يكون سببا فيما قبلها، بخلاف لام «كي»، يقال فيه: كيف يتصور ذلك ولام «كي» إنما هي للتعليل؟ فوضعها أن تكون داخلة على ما هو علة وسبب، ولام الجحود وضعها أن تكون لتوكيد النفي الذي تقدمها، فالمنافاة بينهما في ذلك حاصلة بالوضع. وكذا قوله أولا: إن إضمار «أن» مع لام الجحود واجب ومع لام «كي» -

стр. 4204

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جائز. فإن هذا هو حكم كل منهما. وحاصل الأمر: أن الحرفين المذكورين لم يكن بينهما اجتماع في شيء فيحتاج إلى أن يفرق بينهما، غاية ما في الباب أن لفظهما مشترك فيه بين المعنيين، وأما في المعنى فليس بينهما اشتراك في شيء منه، وإنما يحتاج إلى الفرق بين أمرين إذا اشتركا في معنى وافترقا في آخر. وأما قول المصنف: ولا تنصب «أن» محذوفة في غير المواضع المذكورة إلّا نادرا، وفي القياس عليه خلاف فظاهر، لكن في كلام الشيخ أن حذف «أن» من أصله في غير المواضع المذكورة فيه خلاف، فإنه قال في الارتشاف (١): ولا يجوز أن تحذف «أن» في غير ما تقدم ذكره، بل يجب إظهارها، هذا مذهب جماعة؛ منهم متأخرو أصحابنا، وذهب جماعة إلى أنه يجوز حذفها في غير تلك المواضع، واختلفوا فذهب أكثرهم إلى وجوب رفع الفعل بعد الحذف، وهو مذهب أبي الحسن (٢)، ومذهب أبو العباس (٣) إلى أن العمل يبقى بعد الحذف. انتهى. ولكنه استشهد في الشرح (٤) على الحذف بعد ذكر الأبيات التي تقدم إنشادها بقوله تعالى: قُلْ أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي أَعْبُدُ أَيُّهَا الْجاهِلُونَ (٥) أي: أن أعبد، وبقوله تعالى: وَإِذْ أَخَذْنا مِيثاقَ بَنِي إِسْرائِيلَ لا تَعْبُدُونَ إِلَّا اللَّهَ (٦) أي: أن لا تعبدوا إلا الله. وبعد أن ثبت الحذف في هاتين الآيتين الشريفتين كيف يسوغ القول بمنعه؟ على أن الشيخ بعد ذكر آيات الكتاب العزيز، وذكر ما تقدم من الأبيات قال (٧): وفي هذه الشواهد دليل على جواز الحذف ثم قال: ولأن الحذف مع لام «كي» وبعد العاطف على اسم إنما هو للدلالة على الناصب وكذلك في هذه المواضع؛ لأن العامل إذا تسلط على الفعل - وليس من عوامله - علم أنه لا يعمل فيه فاحتيج إلى سابك لذلك الفعل إلى الاسم فجاز الحذف لهذا المعنى. انتهى.

стр. 4205

[«أن» الزائدة ومواضع ذلك و «أن» المفسرة وأحكام لها] قال ابن مالك: (فصل: تزاد «أن» جوازا بعد «لمّا» وبين القسم و «لو»، شذوذا بعد كاف الجرّ، وتفيد تفسيرا بعد معنيّ القول لا لفظه، وتفيده «أي» غالبا فيما سوى ذلك، وتقع بين مشتركين في الإعراب فتعدّ عاطفة على رأي، وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» رفع على النّفي، وجزم على النّهي، ونصب على النّفي وجعل «أن» مصدرية ولا تفيد «أن» مجازاة خلافا للكوفيين ولا نفيا خلافا لبعضهم). ــ وأما توجيه وجوب الرفع بعد حذف «أن» فظاهر؛ لأن المقتضي للعمل قد زال، ولأن عمل «أن» ضعيف ليس بأصل، بل بالحمل على عوامل الأسماء، فلا يناسب إبقاء العمل بعد حذفها (١). قال ناظر الجيش: «أن» أربعة أقسام: مخففة من «أنّ»، وناصبة للفعل، وزائدة، ومفسرة. وقد تقدمت الإشارة إلى الأوليين، وهذا الفصل يتضمن الإشارة إلى الأخريين، وهما: الزائدة والمفسرة، قال الإمام بدر الدين (٢) رحمه الله تعالى: «أن» في الكلام على ثلاثة أضرب: مصدرية، وزائدة، ومفسرة. فالمصدرية نحو: أريد أن تفعل، وعلمت أن سوف يقوم زيد، وقد تقدم ذكرهما، والزائدة: هي التي دخولها في الكلام كخروجها وتقع بعد «لمّا» الحينية كقوله تعالى: فَلَمَّا أَنْ جاءَ الْبَشِيرُ (٣)، وبين القسم و «لو» كقولك: أما والله أن لو قام زيد قام عمرو، ومثله قول الشاعر: ٣٩١٩ - فأقسم أن لو التقينا وأنتم ... لكان لكم يوم من الشّرّ مظلم (٤) -

стр. 4206

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتشذ زيادتها بعد كاف الجر كما في قوله: ٣٩٢٠ - كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (١) يروى بنصب «ظبية» على أنها اسم «كأن»، وبرفعها على أنها الخبر والاسم محذوف، وبجرها على زيادة «أن» والكاف حرف تشبيه. وأما المفسرة: فهي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة بمعنى القول لا لفظه، مذكورة أو محذوفة، فالمذكورة كما في قوله تعالى: وَنُودُوا أَنْ تِلْكُمُ الْجَنَّةُ (٢) تقديره: ونودوا أي قيل لهم: تلكم الجنة، ومثله قوله : فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ بِأَعْيُنِنا (٣)، وقوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (٤)؛ لأن: ما أمرتني به في معنى القول لا لفظه وما بعده مفسّر له، والمعنى: ما أمرتني به أي: قول: اعبدوا الله. وأما المحذوفة فكقوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا (٥) المعنى: ثم نهضوا وانطلقوا من مجالسهم يومئون أي: يقول بعضهم لبعض: امشوا، ولو كان المحذوف مقدرا بلفظ القول لم تدخل «أن» كقوله تعالى: وَالْمَلائِكَةُ باسِطُوا أَيْدِيهِمْ أَخْرِجُوا أَنْفُسَكُمُ (٦)، وقوله تعالى وَالْمَلائِكَةُ يَدْخُلُونَ [٥/ ١٣٦] عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بابٍ (٢٣) سَلامٌ عَلَيْكُمْ (٧) ولو لم يكن ما قبل «أن» جملة كما في قوله تعالى: وَآخِرُ دَعْواهُمْ أَنِ الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ (٨) فهي مصدرية في موضع رفع بالخبر لا مفسرة؛ لأن المفسرة لا تدخل إلا على جملة محكية هي فضلة في الكلام. ويستفاد التفسير بـ «أي» بعد ما فيه معنى القول قليلا، وبعد غيره مما يحتاج إلى التفسير لإجمال اللفظ، أو غرابة فيه، أو حذف منه كثيرا، فيؤتى بها مع المفسر بيانا لما قبلها أو بدلا منه، وقد تقع بين مشتركين في الإعراب فعدّها صاحب -

стр. 4207

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «المفتاح» (١) عاطفة (٢)، وليس بمرض؛ لأنه يجوز الاستغناء عنها وحرف العطف لا يستغنى عنه فإن قلت: إذا جاز الاستغناء عن وقوع «أي» بين المشتركين في الإعراب، فما الفائدة في ذكرها؟ قلت: الفائدة هي التنبيه على حاجة ما قبلها إلى التفسير، ورفع توهم كون التابع بدل غلط أو نسيان أو إضراب. ويجوز الحكم على «أن» الصالحة للتفسير بكونها مصدرية فتقول: أشرت إليه أن أفعل، على معنى: أشرت إليه بالفعل، بدليل ظهور «الباء» في قولهم: أو عزت إليه بأن افعل، وإذا ولي «أن» هذه مضارع فإن كان مثبتا كقولك: أو حيت إليه أن يفعل، جاز رفعه على معنى: أي: ونصبه على جعل «أن» مصدرية، وإن كان بعد «لا» (٣) جاز جزمه على النهى وكون «أن» تفسيرية، ورفعه ونصبه على النفي ومعنى «أي»، أو كون «أن» مصدرية. وزعم الكوفيون (٤) في «أن» أنها حرف مجازاة في مثل قوله: ٣٩٢١ - أتجزع أن أذنا قتيبة حزّتا ... جهارا ولم تجزع لقتل ابن مالك (٥) لصحة وقوع «إن» موقعها كقولك: أتجزع إن أذنا قتيبة حزتا؟ والصحيح أنها مصدرية مقدر معها «اللام» كأنه قال: أتجزع لأن حزّت أذنا قتيبة؟ ولا تدل «أن» على نفي خلافا لبعضهم. انتهى كلامه رحمه الله تعالى. -

стр. 4208

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتعبيره عن «لمّا» بالحينية إنما هو على مذهب من يرى ظرفيتها، ولم يعبر والده عنها بذلك، بل عبّر عنها بالمقابلة لـ «لو» يعني أنها حرف وجوب لوجوب، كما أن «لو» حرف امتناع لامتناع. وذكر المصنف (١) أن أبا الحسن يرى زيادة «أن» في قوله تعالى: وَما لَنا أَلَّا نُقاتِلَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ (٢) قال (٣): واعتذر عن النصب بها مع زيادتها بأن الزائد قد عمل مثل: ما جاءني من أحد، قال المصنف (٤): وما ذهب إليه أبو الحسن رحمه الله تعالى ضعيف؛ لأن «من» الزائدة مثل غير الزائدة لفظا واختصاصا، فجاز أن تعمل، بخلاف «أن» الزائدة فإنها تشبه غير الزائدة لفظا لا اختصاصا؛ لأنها قد يليها الاسم كقول الشاعر: ٣٩٢٢ - كأن ظبية تعطو إلى وارق السّلم (٥) على رواية من جر ظبية بـ «الكاف»، فـ «أن» حينئذ زائدة، وقد وليها اسم فثبت عدم اختصاصها بالأفعال، فلا يصح إعمالها. وأما «أن» في قوله تعالى: أَلَّا نُقاتِلَ فمصدرية دخلت وَما لَنا لتضمنه معنى: ما منعنا. انتهى. والذي ذكره المعربون في الآية الشريفة، أن التقدير: وما لنا في أن لا نقاتل، فتكون «لا» على هذا التخرج غير زائدة، وعلى تخريج المصنف زائدة، وللناظر ترجيح أحد التخريجين على الآخر. وأما قول بدر الدين في «أن» المفسرة: إنها هي الداخلة على جملة محكي بها قول مقدر مفسر بجملة قبله - فظاهره يعطي أن ثمّ قولا مقدرا بعد الجملة الأولى وقبل الجملة الثانية، ولم أتحقق ذلك، وقد قال والده (٦): وعلامة المفسرة أن يكون قبلها جملة فيها معنى القول دون حروفه. فلم يقل: إن ثمّ قولا مقدرا، وهذا هو -

стр. 4209

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المعروف في المفسرة، فقوله تعالى: أَنِ اصْنَعِ الْفُلْكَ (١) هو المفسر لقوله تعالى: فَأَوْحَيْنا إِلَيْهِ (٢)، وأما قوله في قوله تعالى: وَانْطَلَقَ الْمَلَأُ مِنْهُمْ أَنِ امْشُوا (٣): إن التقدير: ثم نهضوا وانطلقوا من مجالسهم يومئون أي: يقول بعضهم لبعض: امشو - فلم أفهمه، والذي قاله العلماء في هذه الآية الشريفة: إن الانطلاق ليس المراد به المشي، بل انطلاق ألسنتهم بهذا الكلام، كما أن المشي ليس المراد به المشي المتعارف، بل المراد به الاستمرار على الشيء (٤)، فقد وقعت «أن» المفسرة بعد جملة فيها معنى القول دون حروفه. وأما قوله تعالى: ما قُلْتُ لَهُمْ إِلَّا ما أَمَرْتَنِي بِهِ أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ (٥) فقال الزمخشري (٦): يجوز أن تكون «أن» مفسرة للقول على تأويله بالأمر أي: ما أمرتهم إلا بما أمرتني به أن اعبدوا الله، واستحسنه بعض العلماء قال (٧): ولا يجوز أن تكون أَنِ في الآية الشريفة مفسرة لـ أَمَرْتَنِي لأنه لا يصلح أن يكون: اعْبُدُوا اللَّهَ رَبِّي وَرَبَّكُمْ (٨)، مقولا لله تعالى؛ فلا يصح أن يكون تفسيرا لأمره لأن المفسّر عين مفسّره. انتهى. ولا يظهر لي منع ذلك، لأنا بعد تسليم ما قاله نقول: لا يمتنع أن يكون رَبِّي وَرَبَّكُمْ من مقول عيسى ﷺ فالله تعالى أمره أن يقول لهم: اعبدوا الله، فلما قال لهم ذلك مريدا لحصول عبادة الله تعالى منهم قوى ذلك عندهم بالاعتراف بربوبية الله تعالى حملا لهم على العبادة؛ لأن المربوب يتعين عليه عبادة ربه، فكان اعْبُدُوا اللَّهَ هو الذي أمره الله تعالى أن يقوله، ورَبِّي وَرَبَّكُمْ قاله من عند نفسه حرصا منه ﷺ على أن يمتثلوا ما أمرهم به من العبادة، لا يقال: القصر يقتضي أنه ما قال إلا ما أمره الله تعالى أن يقوله، ولم يكن رَبِّي وَرَبَّكُمْ فيما أمر به، لأنا نقول: لو كان القصر في الآية الشريفة قصر إفراد لوجب ذلك، ولكن القصر فيها إنما هو قصر قلب؛ لأن قوله تعالى: وَإِذْ قالَ اللَّهُ يا عِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَأَنْتَ قُلْتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِي وَأُمِّي إِلهَيْنِ مِنْ دُونِ اللَّهِ (٩) فيه أن المبعوث إليهم عيسى ﷺ

стр. 4210

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يدّعون أنه قال لهم ذلك، والمقصود في ذلك المقام العظيم تكذيب عيسى لهم، وذلك إنما يتم بإبطال ما ادّعوا، فقال: ما ادّعوه، فقال: ما ادّعوه ليس بصحيح وهو أني أمرتهم [٥/ ١٣٧] بعبادة غير الله [تعالى]، إنما كان المقول لهم خلاف ذلك، فكان القصر حينئذ قصر قلب، فكأنه قال ﷺ : لم أقل لهم ما يدّعونه ما قلت لهم إلا ما أمرتني به أن اعبدوا الله، ثم إنه ﷺ قصد إقامة الدليل على وجوب العبادة عليه وعليهم، فكمل الكلام بقوله: رَبِّي وَرَبَّكُمْ (١). وأشار المصنف بقوله: (وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» إلى آخره إلى أن «أن» في بعض المحال صالحة لأن تكون مفسرة وأن تكون غير مفسرة، قال في شرح الكافية (٢): وإذا وقع بعد «أن» المفسرة مضارع رفع نحو قولك: أشرت إليه أن يفعل؛ بالرفع على معنى «أي» [ويجوز النصب على كون «أن» مصدرية، فلو كان مع الفعل «لا» جاز رفعه على النفي ومعنى «أي»]، وجزمه على النهي ومعنى «أي»، ونصبه على النفي وكون «أن» مصدرية. انتهى. وعلم من ذلك أن قوله في التسهيل: وإن ولي «أن» الصّالحة للتّفسير مضارع معه «لا» رفع على النّفي، وجزم على النّهي يستفاد منه أن «أن» تكون مفسرة مع الرفع والجزم، ولا شك أن الأمر كذلك، ولكن (أراد أن يتمّ الرّضاعة) بالرفع (٣) على الإلغاء، وتقدمت الإشارة في أوائل الباب إلى أنها قد تلغى بل قد قال بعضهم (٤): يحتمل أن تكون مصدرية مع الجزم أيضا وذلك بأن تكون المخففة، ولكنه بعيد، وإنما ادعى الكوفيون أن «أن» للمجازاة في قول الشاعر: ٣٩٢٣ - أتغضب أن أذنا قتيبة حزّتا ... .... (٥) من أجل أن «أن» الناصبة لا يفصل بينها وبين الفعل، فلا يجوز: أن زيد قام خير من أن يقعد، وفي البيت المذكور قد حصل الفصل، قالوا: ولا يجوز أن تكون المخففة من الثقيلة؛ لأنه لم يتقدم عليها فعل تحقيق ولا شك فتعين أن تكون للجزاء (٦). -

стр. 4211

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجواب: أن الفصل بين الحرف الناصب ومنصوبه قد ثبت في الضرورة، ولم يثبت أن «أن» تكون حرف شرط، والخليل هو الذي حكم بأنها الناصبة للفعل (١) وكفى بذلك. وتناول المبرد (٢) ذلك في البيت على أنها المخففة من الثقيلة والتقدير: أتغضب من أجل أنه أذنا قتيبة حزتا؟ ثم حذف الجار ومجروره وخففت «أنّ». وأما قوله: إنها لا تفيد نفيا خلافا لبعضهم فقال الشيخ (٣): ذكر أبو محمد بن السيد عن أبي الحسن الهروي (٤) أن «أن» تكون بمعنى «لا» في مذهب بعض النحويين كقوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ أَنْ يُؤْتى أَحَدٌ مِثْلَ ما أُوتِيتُمْ (٥) قالوا: معناه: لا يؤتى أحد مثل ما أوتيتم، وقال آخرون: المعنى: ولا تؤمنوا بأن يؤتى أحد مثل ما أوتيتم إلا لمن تبع دينكم، قالوا: وقوله تعالى: قُلْ إِنَّ الْهُدى هُدَى اللَّهِ اعتراض بين الفعل والمفعول (٦). وقال الشيخ (٧): وقد ترك المصنف ذكر معاني أخر لـ «أن»: منها: أن تكون بمعنى: إذ، كقوله تعالى: بَلْ عَجِبُوا أَنْ جاءَهُمْ مُنْذِرٌ مِنْهُمْ (٨)، وكقوله تعالى: أَنْ تُؤْمِنُوا بِاللَّهِ رَبِّكُمْ (٩)، قال: وهذا ليس بشيء، بل «أن» في الآيتين مصدرية، والتقدير: بل عجبوا لأن جاءهم منذر منهم، وكذلك: يخرجون الرسول وإياكم لأن تؤمنوا بالله ربكم. ومنها: أن تكون بمعنى: لئلا، كقولك: ربطت الفرس أن ينفلت، وكقوله تعالى: يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا (١٠)، وقال عمرو بن كلثوم (١١): -

стр. 4212

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٩٢٤ - تركتم منزل الأضياف منّا ... فعجّلنا القرى أن تشتمونا (١) أي: لئلا ينفلت، ولئلا تضلوا، ولئلا تشتمونا، قال (٢): والصحيح أن «أن» هنا ليست بمعنى: لئلا؛ لأنه يلزم من ذلك وقوع الفعل المثبت منفيّا، ألا ترى أن قوله: أن ينفلت فعل مثبت، إلا أنه لا يصح أن يجعل علة للربط، ولا الضلال علة للبيان، ولا الشتم علة لتعجيل القرى؛ لأن الشيء لا يعلل بما لا يقتضيه ولا يتسبب عنه، لكنه يتصور إبقاء «أن» على حالها ويكون ذلك على حذف مضاف، التقدير: ربطت الفرس مخافة أن ينفلت، ويبين الله لكم كراهة أن تضلوا، وفعجلنا القرى مخافة أن تشتمونا، ويكون ذلك كله مفعولا من أجله. ومنها: ما ذكره أبو علي الفارسي من أنها تكون بمعنى «أن» المخففة من الثقيلة بقوله: إن كان زيد لعالما، فإذا أدخلت على «إن» هذه فعلا ناسخا فتحتها نحو: علمت أن كان زيد لعالما، وهذا بناء منه على أن «اللام» الداخلة بعد «إن» المخففة من الثقيلة ليست لام الابتداء وإنما هي فارقة بينها وبين «إن» النافية، واستدل على أنها ليست لام الابتداء بأن الفعل الذي قبلها يعمل في ما بعدها نحو: إن كان زيد لعالما، ولام الابتداء لا يعمل ما قبلها في ما بعدها، وإذا لم تكن لام الابتداء لم يكن للفعل الذي قبلها مانع من فتحها، فلذلك وجب أن يقال: علمت أن كان زيد لعالما، فتفتح، ولا تلزم اللام حينئذ؛ لأن دخولها إنما كان للفرق، وإذا فتحت لم تحتج إلى فرق، فوجب أن تكون هذه قسما برأسها؛ لأنها ليست بزائدة، ولا مفسرة، ولا ناصبة للفعل؛ لأنها مفتوحة مخففة من «أن» والمخففة لا تعمل في الفعل، فكذلك هذه، ولا هي أيضا المخففة من الثقيلة؛ لأن تلك إذا دخلت على الفعل كان في موضع رفع بها على أنه خبر لها، واسمها مضمر فيها، و «أن» هذه ليست بعاملة للدليل الذي ذكرناه من أنها مفتوحة من «أن» المخففة من الثقيلة وتلك -

стр. 4213

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ملغاة إذا دخلت على الأفعال، فكذلك ما هو بغير منها، فثبت أنها قسم برأسه. قال: وهذا الذي ذهب إليه الفارسي من فتح «أن» في نحو: علمت أن كان زيد لعالما غير متفق عليه، بل ذهب غيره (١) إلى أنه يجب الكسر في «أن» هذه، وقد اختلف في الحديث المشهور «قد علمنا إن كنت لمؤمنا» (٢)، فقال أبو علي: لا تكون إلا مفتوحة، وقال المخالف له (٣): لا تكون إلا مكسورة، وهذا الخلاف مبني على الخلاف في «اللام» أهي مجتلبة للفرق [٥/ ١٣٨] أم هي لام الابتداء لزمت للفرق؟. انتهى. والحق أن «اللام» لام الابتداء لزمت للفرق وهو مذهب سيبويه صرح بذلك في كتابه (٤)، وقد تقدم الكلام على ذلك في باب «الأحرف الناصبة الاسم الرافعة الخبر» (٥). وإذ قد عرف هذا فلم يكن المصنف ترك ذكر معاني أخر كما ذكر الشيخ؛ لأن المعنيين الأوليين قد أبطلهما هو، والمعنى الثالث تبيّن أن الصحيح فيه خلاف ما يذهب إليه الفارسي. ثم قد بقي التنبيه على أمور: منها: أنهم ذكروا موضعا رابعا تزاد فيه «أن» وهو بعد «إذا» (٦)، قال الشاعر: ٣٩٢٥ - فأمهله حتّى إذا أن كأنّه ... معاطي يد في لجّة الماء غامر (٧) -

стр. 4214

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومنها: أنهم ذكروا أن «أن» الزائدة تفيد توكيد معنى الكلام التي هي فيه (١)، وزعم الزمخشري أنه ينجر مع التوكيد معنى آخر فقال (٢) في قوله تعالى: وَلَمَّا أَنْ جاءَتْ رُسُلُنا لُوطاً سِيءَ بِهِمْ (٣): دخلت «أن» في هذه القصة، ولم تدخل في قصة إبراهيم ﷺ في قوله تعالى: وَلَقَدْ جاءَتْ رُسُلُنا إِبْراهِيمَ بِالْبُشْرى قالُوا سَلاماً (٤) تنبيها وتأكيدا في أن الإساءة كانت بعقب المجيء، فهي مؤكدة للاتصال واللزوم، ولا كذلك في قصة إبراهيم؛ إذ ليس الجواب فيه كالأول وجعلها الشلوبين منبهة على السبب، وأنه واقع بعقبه الإساءة، قال (٥): «لأنها تكون للسبب في قولك: جئت أن تعطيني أي: للإعطاء، فلما كانت مفعولا من أجله دخلت هناك تنبيها على أن الإساءة كانت لأجل المجيء قال (٦): وكذلك في قولهم: أما والله أن لو فعلت لفعلت، أكدت «أن» (٧) ما بعد «لو» (٨) وهو السبب في الجواب الذي غلبت عليه. انتهى. ولم أتحقق قول الشلوبين: لأنها تكون للسبب في قولك: جئت أن تعطيني؛ -

стр. 4215

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأن الكلام الآن إنما هو في الزائدة، و «أن» في «أن تعطيني» ليست زائدة. وبعد، فقال الشيخ (١): وهذا الذي ذهب إليه الزمخشري والشلوبين (٢) لا يعرفه كبراء النحويين. ومنها: أنّ «أن» التفسيرية قد علم أنها أجريت في التفسير مجرى «أي»، لكن «أي» تدخل على المفرد، بخلاف «أن» فيقال: ما رأيت رجلا أي شجاعا، ولا يجوز: مررت برجل أن شجاع، ولما تكون «أن» مفسرة للجملة الفعلية تكون مفسرة للجملة الاسمية فتقول: كتبت إليه أن افعل، وقالوا: أرسل إليه أن ما أنت وذا؟ (٣)، كأنه قيل: أرسل إليه فقل له قولا أي: ما شأنك وهذا؟ (٤). ومنها: أن الشيخ قال (٥): ظاهر قول المصنف: (وتفيده أي غالبا فيما سوى ذلك) أنّ «أي» لا تكون تفسيرا لما تضمن معنى القول؛ لأنه قال: فيما سوى ذلك، وليس كذلك، بل تكون أيضا مع ما تضمن معنى القول فتقول: كتبت إليه أي قم، وناديته أي اضرب زيدا، لكنه قليل، وتكون «أي» تفسيرا للقول أيضا فتقول: قال زيد قولا أي أكرم عبد الله، قال: وقوله: «غلبا» لأن الإنسان قد لا يفسر ما أجمله، أو لأن ثمّ لفظا آخر يفسر به وهو لفظة: «أعني»، لكن «أعني» عاملة بخلاف «أي». ومنها: أنه قد تقدم أن «أي» إذا وقعت بين مشتركين في الإعراب لا تعدّ عاطفة وكانت باقية على أنها مفسرة، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في باب «العطف» (٦)، وخرّج الواقع بعدها على أنه عطف بيان، فإذا قلت: هذا الغضنفر أي الأسد، فـ «الأسد» عطف بيان. قال الشيخ (٧): «ويقال له أيضا: لم نر عطف بيان يتوسط بينه وبين ما يبين -

стр. 4216

[حكم المضارع بعد «حتى» نصبا ورفعا] قال ابن مالك: (المنصوب بعد «حتّى» مستقبل أو ماض في حكمه، وعلامة ذلك كون ما بعدها غاية لما قبلها أو متسبّبا عنه، وإن كان الفعل حالا أو مؤوّلا به رفع، وعلامة ذلك صلاحية جعل الفاء مكان «حتّى»، وكون ما بعدها فضلة متسبّبا عمّا قبلها، ذا محلّ صالح للابتداء، فإن دلّ على حدث غير واجب تعين النّصب خلافا للأخفش). ــ حرف، فعدم النظير لازم في كونه معطوفا عطف نسق أو معطوفا عطف بيان. انتهى. ولا أعرف كيف يتوجه هذا الإلزام؟ لأن الذي قاله المصنف وولده (١): إن حروف العطف لا يجوز الاستغناء عنها، وأي يجوز الاستغناء عنها، ولم يقولا: إن «أي» لا يفصل بها بين تابع ومتبوع فيلزما بأن عطف البيان لا يتوسط بينه وبين ما يبين حرف، ولا شك أن الحرف إذا كان مفسّرا لزم أن يتوسط بين المفسّر والمفسّر. ما يقول الشيخ في «صالحا» من المثال الذي تقدم له التمثيل به (٢) عند قول المصنف: وتفيد تفسيرا وهو أنك تقول: ما رأيت رجلا أي صالحا؟ فيقال له: الفصل بـ «أي» هاهنا كالفصل بـ «أي» في قولك: هذا الغضنفر أي الأسد فما يقوله هنا يقال هناك. قال ناظر الجيش: قال الإمام بدر الدين (٣) رحمه الله تعالى: «حتى» الداخلة على المضارع إما حرف جر بمعنى «إلى» أو «كي»، فيليها المضارع غاية لما قبلها أو مسببا عنه وينصب بـ «أن» مضمرة لكونه من تمام الكلام الذي قبلها، وإما حرف ابتداء بمنزلة الفاء، فتأتي بعد تمام الكلام داخلة على جملة محصلة المعنى، مسببة عما قبلها، متصلة به أو منقطعة عنه فيليها المضارع مرفوعا لكونه مستأنفا لم يدخل عليه ناصب ولا جازم. ولا يخلو المضارع بعد «حتى» من أن يكون مستقبلا أو حالا أو ماضيا، فإن كان المضارع بعد «حتى» مستقبلا فهي حرف بمعنى «إلى» أو «كي»، والفعل بعدها -

стр. 4217

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصب بإضمار «أن» ليكون معها اسما مجرورا بـ «حتى» وذلك قولك: لأسيرن حتى تطلع الشمس أي: إلى أن تطلع الشمس، وكلمته حتى يأمر لي بشيء أي يأمر، ولا يجوز كونها ابتدائية ورفع ما بعدها؛ لأنه غير محصل لكونه مستقبلا، وإن كان المضارع بعد «حتى» حالا فهي حرف ابتداء وما بعدها رفع؛ لأنه منقطع عما قبلها فلم يدخل عليه ناصب ولا جازم، وذلك قولك: سرت حتى أدخلها الآن، ومرض حتى لا يرجونه (١)، [٥/ ١٣٩] وضرب أمس حتى لا يستطيع أن يتحرك اليوم، ورأى منّي عاما أول شيئا حتى لا أستطيع أن أكلمه العام بشيء، وقول حسان رضى الله تعالى عنه: ٣٩٢٦ - يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل (٢) ولا يجوز أن تكون جارة؛ لأن الجارة لا تدخل على المضارع إلا منصوبا بـ «أن» مضمرة، و «أن» لا تنصب الحال. وإن كان المضارع بعد «حتى» ماضي المعنى فهو مؤول إما بالمستقبل نظرا إلى أنه غاية لما قبل «حتى» فهو مستقبل بالإضافة إليه وإما بالحال على قصد الإخبار بمعنى ما قبل «حتى» وحكاية حال ما بعدها فإن كان الماضي المعنى غير فضلة أو غير متسبب عما قبل «حتى» أو محله غير صالح للابتداء؛ لأنه جعل غاية فهو مؤول بالمستقبل. فالأول: كما إذا وقع بعد اسم «كان» الناقصة كقولك: كان سيري حتى أدخلها فينصب على التأويل بالمستقبل وجعل «حتى» جارة في موضع خبر «كان»، ولا يجوز الرفع على التأويل بالحال وجعل «حتى» ابتدائية؛ لئلا تبقى «كان» بلا خبر فإن «حتى» الابتدائية بمنزلة «الفاء». -

стр. 4218

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والثاني: كما إذا كان الدخول من شخص والسير من آخر فقلت: كنت سرت حتى يدخلها زيد، فإنك تنصب على التأويل بالمستقبل وجعل «حتى» جارة والمعنى: إلى أن يدخلها، ولا يجوز الرفع على الحال وجعل «حتى» ابتدائية؛ لأن «حتى» الابتدائية لا تخلو من معنى السببية، وسيرك لا يكون سببا لدخول غيرك، والثالث: كما إذا أردت بيان الغاية فقلت: كنت سرت حتى أدخلها؛ فتنصب على معنى: إلى أن أدخلها ولا يجوز الرفع لأن الغاية حرف جر، وحرف الجر لا يليه المبتدأ والخبر فلا يليه الفعل المرفوع. وإن كان الماضي المعنى مسببا عما قبلها، وكان ذا محل صالح للابتداء؛ لأن المراد بيان السببية فهو مؤول بالحال فيرفع، لأن «حتى» قبل الحال حرف ابتداء بمنزلة «الفاء» وذلك قولك في كان التامة: كان سيري حتى أدخلها؛ لأنه تمّ الكلام قبل «حتى» فبقي ما بعدها جملة مستأنفة، فترفع على معنى: فأنا أدخلها؛ لأن «حتى» الابتدائية بمنزلة «الفاء» في السببية وأنها لا تقع بين العامل ومعموله، وليست بمنزلة «الفاء» في إشراك الفعل الآخر الأول إذا قلت: لم أجئ، فأقبل، لجواز مجيئها حيث لا يصح التشريك كقولك: كان سيري شديدا حتى أدخلها، ويجوز تأويله بالمستقبل وقصد معنى الغاية، فتنصب على معنى: إلى أن أدخلها، ومثله قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (١) قرأه نافع بالرفع وقرأه الباقون بالنصب (٢). واعلم أن المضارع الماضي المعنى إنما يرتفع بعد «حتى» إذا كان متسببا عما قبلها، فلهذا لا يرتفع الفعل بعد «حتى» إلا إذا كان واجبا أي: حاصلا لحصول سببه يقينا أو ظنّا، فإن الضمير ينعقد على الظن كانعقاده على العلم، وذلك قولك: إن زيدا سار حتى يدخلها، ما سار إلا قليلا حتى يدخلها، وأظن عبد الله سار حتى يدخلها، فلك في كل هذا الرفع على الابتداء؛ لأن الدخول قد وجب بوجوب السير وتأدى به. وإن كان الماضي المعنى بعد «حتى» غير واجب؛ لأن ما قبله غير مؤد إليه ولا -

стр. 4219

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسبب له كقولك: ما سار زيد حتى يدخلها، تعيّن النصب على الغاية وقصد معنى: ما سار إلى أن يدخلها بل إلى ما دون ذلك؛ لأنك لو رفعته على الابتداء لكان ما بعد «حتى» الابتدائية غير محصل ولا متسبب عما قبلها وذلك لا يكون وتقول: قلما سرت حتى أدخلها بالنصب إن أردت النفي، وإن أردت بيان أنك سرت قليلا نصب على الغاية، ورفعت على الابتداء، وتقول: إنما سرت حتى أدخلها بالنصب إن أردت الغاية أو تحقير السير وجعله يسيرا لا يؤدي إلى الدخول، فإن لم ترد ذلك تعيّن الرفع. وأجاز الأخفش (١) رفع غير الواجب وقال: ما سرت حتى أدخلها معنى الرفع فيها صحيح، إلا أن العرب لا ترفع غير الواجب، ألا ترى أنك لو قلت: ما سرت فأدخلها أي: ما كان مني سير ولا دخول، أو قلت: ما سرت فإذا أنا داخل الآن لا أمنع، كان حسنا، وغلّط (٢) في ذلك بأن الدخول في «حتى» إذا وقع إنما يقع بالسير، قال السيرافي: والذي عندي أن أبا الحسن أراد أن «ما» تدخل على: سرت حتى أدخلها بعد وجوب الرفع فتنفي جملة الكلام، فلذلك رآه صحيحا في القياس وإن كانت العرب لا تتكلم به. هذا آخر كلام الإمام بدر الدين رحمه الله تعالى ولا يخفى أنه كلام منقّح، محرّر، عار عن الفضول يشهد لمنشئه بصحة النظر، وثقوب (٣) الفكر، وإدراك المعاني «ومن يشابه أبه فما ظلم» (٤). وإن أردت تلخيص ما قاله فقل: الفعل المضارع الواقع بعد «حتى» إذا كان المراد به الاستقبال حقيقة كان غير محصل، وإذا كان غير محصل لا يجوز في «حتى» الواقعة قبله أن تكون ابتدائية، بل يتعينّ كونها الجارّة. وإذا كان المراد به الحال حقيقة تعيّن في «حتى» أن تكون ابتدائية، ولا يجوز -

стр. 4220

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كونها جارة؛ لأن الجارة لا تدخل عليه إلا مع تقدير «أن» و «أن» لا تنصب الحال. وإذا كان الفعل المذكور ماضي المعنى فهو إما أن يؤول بمستقبل نظرا إلى أنه غاية لما قبل «حتى» فينصب؛ لأنه مستقبل بالنسبة إلى ما قبله فيعطى حكم المستقبل، وإما أن يؤول بحال على قصد الإخبار بمضي ما قبل «حتى» وحكاية الحال في ما بعدها فيرفع؛ لأنه بهذا الاعتبار حال فيعطي حكم الحال، وإذا كان كذلك فليس الأمران - أعني التأويل بمستقبل والتأويل بحال - راجعين إلى اختيار المتكلم، بل إلى ما يقصد إما من الغاية، أو من حكاية الحال. وإنما الواقع بعد «حتى» حالا أو مؤولا بالحال إذا كان الكلام الذي بعدها فضلة متسببا عما قبلها، ذا محل صالح للابتداء، وعلامة ذلك صلاحية جعل «الفاء» مكان «حتى» وذلك نحو قولك: [٥/ ١٤٠] كان سيري حتى أدخلها، إذا جعلت «كان» تامة فـ «حتى» فيه حرف ابتداء، والفعل بعدها مرفوع لأنه مؤول بالحال، والشروط الثلاثة موجودة لأن الكلام الذي قبل «حتى» قد تمّ فما بعد «حتى» فضلة أي: غير محتاج إليه في تكملة الكلام المتقدم، ولأن الدخول متسبب عن السير ولأن المحل صالح للابتداء؛ لأن المعنى: فأنا أدخلها، وقد صلحت «الفاء» في هذا التركيب لوقوعها موقع «حتى». ثم الحال قد تكون محققة وقد تكون مقدرة، كما أن الاستقبال يكون كذلك فمثال الحال تحقيقا: أن تكون قد سرت وأنت داخل فتقول: سرت حتى أدخل البلد، مخبرا عن الدخول الحاصل حالا تحقيقا، ومثال الحال تقديرا: أن يكون السير والدخول قد وقعا جميعا وقصد إلى الإخبار بالدخول الواقع في الوجود إلا أنك قصدت حكاية الحال وقت وجوده فتقول: سرت أمس حتى أدخل المدينة، فتكون مخبرا عن سير حصل عنه دخول في الوجود وحاكيا للحال. أما إذا كان غير فضلة، أو غير متسبب عما قبل «حتى»، أو محله غير صالح للابتداء، فإن نصب الفعل حينئذ متعين لكونه مستقبلا أو مؤولا به، فمثال كونه غير فضلة: وقوعه بعد اسم «كان» الناقصة كقولك: كان سيري حتى أدخلها، فينصب على التأويل بالمستقبل وجعل «حتى» جارة في موضع خبر «كان»، وإنما -

стр. 4221

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعيّن النصب من جهة أن «كان» تحتاج إلى خبر وليس ثمّ ما يصلح للخبر إلا قولك: «حتى أدخلها» ولا يصح أن يكون خبرا إلا أن يكون في تقدير الجار والمجرور، وإذا كان كذلك فالنصب واجب ولا يجوز الرفع على التأويل بالحال وجعل «حتى» ابتدائية؛ لئلا تبقى «كان» بلا خبر، وذلك أن «حتى أدخلها» جملة مستقلة بالإخبار بها لا تصلح أن تكون خبرا لـ «كان» لفقدان الضمير العائد، ولفصل «حتى» بين الاسم وما وقع خبرا عنها، فإن زدت «أمس» وعلقته بـ «كان» بأن جعلته خبرا، أو قلت: سيرا متعبا وجعلته أيضا خبرا جاز الوجهان؛ لأنك لم تضطرّ هنا إلى خبر حتى يجب النصب. ومثال كونه غير متسبب عما قبل «حتى» ما إذا كان الدخول من شخص والسير من آخر فقلت: كنت سرت حتى يدخلها زيد، فينصب على التأويل بالمستقبل وجعل «حتى» جارة، والمعنى: إلى أن يدخلها زيد، ولا يجوز الرفع على الحال وجعل «حتى» ابتدائية؛ لأن «حتى» الابتدائية لا تخلو من معنى السببية، وسيرك لا يكون سببا لدخول غيرك. ومثال كون محله غير صالح للابتداء: ما إذا أردت بيان الغاية فقلت: كنت سرت حتى أدخلها فتنصب على معنى: إلى أن أدخلها، ولا يجوز الرفع؛ لأن الغاية حرف جر، وحرف الجر لا يليه المبتدأ والخبر فلا يليه الفعل المرفوع. وليعلم أنه إنما التزمت السببية حال الرفع ولم تلتزم مع النصب؛ لأن الكلام حال الرفع جملتان فاحتيج إلى الربط بينهما، ولا صالح للربط في هذا المحل إلا السببية فكانت ملتزمة ولالتزام السببية مع رفع الفعل وجب النصب في قولك: أسرت حتى تدخلها؟ وامتنع الرفع لأنه لا بد أن يكون مسببا عن الأول سببا محققا، ولا يستقيم أن يكون المسبب محققا ثابتا والسبب مشكوك فيه مسؤول عن وقوعه، أما إذا قيل: أيهم سار حتى يدخلها؟ فإن الرفع جائز؛ لأن السير هاهنا متحقق وإنما المسؤول عنه صاحبه، ويجوز أن يتحقق مسبب السير والسير ويجهل صاحبه فيسأل عنه، وكذا لالتزام السببية مع الرفع وجب النصب في نحو: ما سرت حتى أدخلها؛ لأن عدم السير لا يكون سببا للدخول، وسيأتي الكلام على خلاف الأخفش حيث أجاز الرفع. -

стр. 4222

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإذ قد تقرر هذا فلنذكر أمورا: منها: أن الشيخ قال (١): إن المصنف أهمل أحد وجهي الرفع، قال: وذلك أنهم ذكروا أن الرفع على وجهين: أحدهما: أن يكون ما بعد «حتى» مشروعا فيه وهو الحال، أو متمكنا منه غير ممنوع منه وهو المؤول بالحال. والوجه الثاني: أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها ويكونان متصلي الوقوع في ما مضى، لا مهلة بينهما بل الثاني واقع عقيب الأول نحو: سرت حتى أدخل المدينة أي: سرت فدخلت المدينة، فيكون معناها كمعنى الفاء. انتهى. وأقول: إن هذا داخل تحت قوله: أو مؤوّلا به لأن المقصود منه حكاية الحال التي كان متلبسا بها. ومنها: أنه قد دخل تحت قول المصنف: فإن دلّ على حدث غير واجب نحو: ما سرت حتى أدخل المدينة، وقلّما سرت حتى أدخلها، إذا أردت بـ «قلما» النفي المحض، و: أسرت حتى تدخلها؟ وقد عرفت المقتضي لوجوب النصب، وعرفت أن الأخفش يجيز الرفع فقيل: المسألة مسألة خلاف بين سيبويه والأخفش، وقيل: ليست مسألة خلاف كما سيتأتى الإشارة إلى ذلك في كلام ابن عصفور؛ لأن الوجه الذي منع سيبويه الرفع به غير الوجه الذي جوز الأخفش الرفع به، والوجه الذي منع سيبويه به هو أن نفي السير لا يكون سببا للدخول (٢)، والوجه الذي جوز به الأخفش هو أن يكون أصل الكلام واجبا وهو: سرت حتى أدخل المدينة، ثم أدخلت أداة النفي على الكلام بأسره فتنفي أن يكون عنك سير كان عنه دخول، فكأنك قلت: ما وقع السير الذي كان سببا لدخول المدينة (٣)، ومن ثمّ قال السيرافي: والذي عندي أن أبا الحسن أراد: أن «ما» تدخل على «سرت حتى أدخلها» بعد وجوب الرفع فتنفي جملة الكلام الى آخر كلامه الذي تقدم ذكره. -

стр. 4223

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأقول: إن هذا الأمر هو الظاهر، وهو أن لا خلاف بين الإمامين، فالذي اعتبره سيبويه لا يمنعه الأخفش والذي اعتبره الأخفش لا يمنعه سيبويه، لكنهم اتفقوا على أن الرفع غير مسموع في ذلك وأن الأخفش إنما أجاز ذلك بالقياس، ونقلوا (١) أن الأخفش كان يقول: إن الرفع في النفي جائز في القياس إلا أن العرب لم تستعمله، قالوا: فإذا كان معترفا بأن العرب لم تستعمله لم يجب أن يلتفت إليه لأنا إنما نتكلم بما تكلمت به العرب ولسنا نحدث [٥/ ١٤١] لغة. ومنها: أن الشيخ ذكر في شرحه (٢): أن بعض النحويين تكلم على «حتى» كلاما طويلا بالنسبة إلى سائر أحوالها من كونها جارة للاسم وداخلة على الفعل وعاطفة وابتدائية قال: ونحن نلخص من كلامه ما يليق بمسائل هذا الشرح من كونها تدخل على الفعل غاية أو سببية يصلح مكانها «كي»، أو سببية بمعنى «الفاء» أو غير سببية، وربما انجر مع ذلك مسائل من كونها جارة أو عاطفة، ثم إنه (٣) شرع في إيراد ذلك، وأطال الكلام وذكر ما يعسر ضبطه، وإذا حقق الناظر نظره رأى أن غالب ما يذكر مستغنى عنه بما قد تقرر من أحكام «حتى» التي تقدمت الإشارة إليها في هذا الفصل. وبعد: ففي ما ذكره الجماعة (٤) كفاية، فأنا أقتصر عليه، وهو أنهم ذكروا أن «حتى» حرف غاية وتأتي في الكلام على ثلاثة أضرب: عاطفة، وابتدائية، وجارة، فالعاطفة ذكرت في باب «العطف»، والجارة ذكرت في باب «حروف الجر». وأما الابتدائية فإنها تدخل على جملة مضمونها غاية لشيء قبلها، والجملة قد تكون اسمية كقول الشاعر: ٣٩٢٧ - فما زالت القتلى تمجّ دماءها ... بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل (٥) -

стр. 4224

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقد تكون فعلية كقولهم: شربت الإبل حتى يجيء البعير يجرّ بطنه (١) ويتعين كونها الابتدائية إذا وقع بعدها الفعل الماضي أو المبتدأ والخبر. ثم الجارة قد تدخل على الفعل أي: تباشره لفظا كما تباشر الاسم، لكنها إذا باشرت الاسم كانت للغاية بمعنى «إلى»، وإذا باشرت الفعل وجب تقدير «أن» قبله لتكون داخلة على اسم، وحينئذ قد تكون بمعنى «إلى» فتكون للغاية، وقد تكون بمعنى «كي» فتكون للتعليل. فتبين من هذا أنها إذا باشرت الفعل المضارع قد تكون جارة، وقد تكون ابتدائية؛ لأنا قد قلنا: إن الابتدائية تدخل على الجملة الفعلية، فإن كان الفعل بعدها مستقبلا أو في حكم المستقبل فـ «حتى» حرف جر بمعنى «إلى» أو «كي» والفعل بعدها لازم النصب بـ «أن» مضمرة، وإن كان الفعل بعدها حالا أو في تقدير الحال فهي حرف ابتداء والفعل بعدها لازم الرفع لخلوه عن ناصب أو جازم. وبعد: فأنا أورد مفصلا ما ذكر ضابطه إجمالا في تقسيم ذكره ابن عصفور، قال في «المقرّب» في باب «نواصب الفعل» (٢): و «حتى» إذا كانت بمعنى «إلى أن» أو بمعنى «كي» فإن لم تكن بمعنييهما لم تنصب؛ فعلى هذا لا يخلو أن تقع «حتى» مع ما بعدها خبرا لذي خبر أو لا تقع، فإن وقعت خبرا لم يجز فيما بعدها إلا النصب نحو قولك: كان سيري حتى أدخلها، وسير زيد حتى يدخل المدينة، بنصب: «أدخل»، و «يدخل»، وإن لم تقع خبرا فإما أن يكون ما قبلها سببا لما بعدها أو لا يكون، فإن كان فإن أردت بالفعل الذي بعدها الماضي أو الحال رفعت -

стр. 4225

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو قولك: سرت حتى أدخل المدينة، تريد: سرت فدخلت أو فأنا داخل، وإن أردت به الاستقبال نصبت وتكون بمعنى: «كي» أو: «إلى أن» كأنك قلت: سرت كي أدخل المدينة أو: إلى أن أدخل، وإن لم يكن ما قبلها سببا لما بعدها لم يجز في الفعل الذي بعدها إلا أن يكون مستقبلا منصوبا وتكون بمعنى: «إلى أن» نحو قولك: سرت حتى يؤذن المؤذن أي: إلى أن يؤذن المؤذن، فإن كثّرت السبب نحو قولك: كثر ما سرت حتى أدخل المدينة كان الرفع أقوى من النصب، وإن قلّلت نحو قولك: قلّما سرت حتى أدخل المدينة كان النصب أقوى من الرفع وإن نفيته فإن قدّرت أن النفي دخل بعد دخول «حتى» فالأمر على ما كان عليه قبل النفي من جواز النصب على معنى: «إلى أن» أو: «كي»، والرفع على المعنيين المتقدمي الذكر (١)، وإن قدّرت أنها دخلت بعد دخول النفي لم يجز في ما بعدها إلا النصب على معنى: «إلى أن» وذلك نحو قولك: ما سرت حتى أدخل المدينة؛ بالنصب لا غير على التقدير الثاني، وبالنصب والرفع على التقدير الأول. وقال في «شرح الجمل» (٢): حتى إما أن يكون ما بعدها حالا أو مستقبلا أو ماضيا فإن كان حالا أو ماضيا فالرفع، وإن كان مستقبلا فالنصب، ولذلك أسباب تذكر، فنقول: إن لم يكن ما قبلها سببا فالنصب نحو: سرت حتى تطلع الشمس، التقدير: إلى أن، وإن كان سببا فإن كان الفعل الذي بعدها حالا أو ماضيا رفع؛ لأنها تكون سببا بمنزلة «الفاء»، و «الفاء» لا تنصب فتقول: سرت حتى أدخلها تريد: فدخلت لأني سرت أو: فأنا داخل الآن لأني سرت، فالرفع على معنيين ولكن السببية معه ملتزمة. وإن كان مستقبلا فالنصب وحينئذ إما أن تلحظ السببية فتكون «حتى» بمعنى: «كي»، فمعنى «سرت حتى أدخلها»: كان سيري كي أدخلها، وإن لم تلحظ السببية وقصدت مجرد الغاية فتكون «حتى» بمعنى: «إلى»، فمعنى «سرت حتى أدخلها»: سرت إلى هذه الغاية؛ لأن الذي كان لأجل الدخول هو السير، فالنصب على معنيين كما أن الرفع على معنيين. -

стр. 4226

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فإن وقع قبل الفعل الذي يكون سببا حرف نفي فقلت: ما سرت حتى أدخل المدينة؛ فالنصب لم يذكر سيبويه غيره، قال (١): لأن الرفع إنما يكون على معنى السبب وعدم السير لا يكون موجبا للدخول، وزعم الأخفش (٢) أن الرفع جائز لا على أن يكون عدم السير سببا هذا ما لا يقوله أحد، وإنما يكون ذلك جوابا، فإذا قال قائل: سرت فدخلت، قلت له: ما سرت فدخلت، وإذا قال: سرت فأنت داخل قلت له: ما سرت فأنا داخل الآن، وهذا حسن جدّا وينبغي أن لا يعدّ هذا خلافا بين الأخفش وسيبويه. ثم قال (٣): فإن أدخلت في الكلام: «رأى» أو «حسب» أو «ظن» فإما أن تدخل شيئا من ذلك بعد «حتى» فيكون الحكم ما تقدم، إن كان القبلي سببا فالرفع إن كان ماضيا أو حالا، والنصب إن كان مستقبلا، وإن لم يكن الفعل القبلي سببا [٥/ ١٤٢] فالنصب على معنى: «إلى» أو «كي» (٤)، فتقول: سرت حتى أدخلها أرى أو أظن أو أحسب بالرفع والنصب على حسب المعنى، وإما أن تدخل ذلك قبل «حتى» فتقول: سرت أرى حتى أدخل المدينة، لم يتصور الرفع؛ لأنك لم تثبت سيرا يكون سببا إنما جعلته فيما ترى. ثم ذكر (٥) أن الكوفيين خالفوا البصريين في أربع مسائل: الأولى: أنهم أجازوا الرفع في نحو: سرت حتى تطلع الشمس، وحكوا من كلام العرب: سرت حتى تطلع الشمس بعرفة (٦)، وردّ عليهم بأن السببية فيما حكوه موجودة؛ لأن طلوع الشمس بهذه البقعة المباركة يكون سببه جد السير لو ضعف، -

стр. 4227

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فهم قد أخذوا سببا وغلطوا فيه فجعلوه غير سبب. الثانية: أن الفراء (١) منع النصب في ما لا يتطاول من الأفعال أي: الذي لا يمتد (٢) نحو: قمت حتى آخذ بحلقه؛ لأن المعنى: قمت فأخذت ولم يتمادّ القيام حتى لزم أن يكون قمت إلى هذه الغاية، وردّ بأن النصب هنا على معنى: «كي» (٣). الثالثة: أن الكسائي جوّز النصب في فعل الحال وإن كان ما قبله سببا وأجاز ذلك في قول حسان رضي الله تعالى عنه (٤): ٣٩٢٨ - يغشون حتّى ما تهرّ كلابهم ... لا يسألون عن السّواد المقبل (٥) وردّ ذلك بأنه لم يرد به سماع ولا يقبله القياس لأن النواصب تخلص الفعل للاستقبال. الرابعة: أنهم فصّلوا في غير السبب الفعل الذي بعد «حتى» إلى ما هو حادث وإلى ما ليس كذلك، فما كان حادثا فالنصب نحو: سرت حتى تطلع الشمس، وإن كان غير حادث فالرفع نحو: سرت حتى يعلم الله أني كالّ (٦)، قالوا: فلا يتصور هنا إلى أن لأن هذا لم يحدث عن سيرك فيكون غاية له، ولا يتصور معنى: «كي»؛ لأن المعنى ليس عليها، وردّ ذلك بأن علم الله تعالى أني كالّ حادث عن سيري؛ لأن الله تعالى لا يعلم أني كالّ في الحال إلا إذا كنت كالّا في الحال، فتعلق العلم هنا حادث وسببه سيرك، فلهذا كان مرفوعا لا كما قالوه، وامتنع النصب على معنى «إلى أن» لأن المعنى يبطل، ألا ترى أنك إذا قلت: سرت حتى يعلم الله أني -

стр. 4228

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كالّ فهو الآن كالّ والله تعالى يعلم أنه كالّ، فلو قدّرت: إلى أن يعلم الله، لكان هذا مستقبلا فيحصل التناقض، وليس النصب على معنى: «كي» لأنه يستحيل أن يكون المعنى: سرت كي يعلم الله أني كالّ؛ لأنك لم تقصد أن الحامل لك على السير هو علم الله بكلالك. انتهى كلام ابن عصفور. وقد طال الكلام في «حتى» ولا شك أن الجارة معلومة، والعاطفة معلومة أيضا، وأما الابتدائية فإن الكلام يستأنف بعدها، وتقع بعدها الجملة من فعل ومرفوعه، وسواء أكان الفعل ماضيا أو مضارعا مرفوعا، نعم مضارعا ونصب كان النصب بـ «أن» مضمرة ووجب كون «حتى» حينئذ حرف جر، والجملة من مبتدأ وخبر، والجملتان من شرط جزاء، فمن وقوع المبتدأ والخبر قول الشاعر: ٣٩٢٩ - فيا عجبا حتّى كليب تسبني ... كأنّ أباها نهشل أو مجاشع (١) وقول الآخر: ٣٩٣٠ - فما زالت القتلى تمجّ دماءها ... بدجلة حتّى ماء دجلة أشكل (٢) وقول الآخر: ٣٩٣١ - وحتّى الجياد ما يقدن بأرسان (٣) -

стр. 4229

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والنصف الأول من هذا البيت وهو قوله: ٣٩٣٢ - سريت بهم حتّى تكلّ مطيّهم (١) شاهد وقوع الجملة الفعلية. ومن وقوع الشرط والجزاء قوله تعالى: وَسِيقَ الَّذِينَ كَفَرُوا إِلى جَهَنَّمَ زُمَراً حَتَّى إِذا جاؤُها فُتِحَتْ أَبْوابُها (٢). ومن مجيء الفعل ومرفوعه قوله تعالى: وَزُلْزِلُوا حَتَّى يَقُولَ الرَّسُولُ (٣)، ومنه أيضا قوله تعالى: ثُمَّ بَدَّلْنا مَكانَ السَّيِّئَةِ الْحَسَنَةَ حَتَّى عَفَوْا (٤). قال ابن أبي الربيع: ضابط «حتى» أن تقول: إذا كان بعدها مفرد مخفوض أو فعل مضارع منصوب فهي حرف جر، وإذا وقع بعدها اسم مفرد مرفوع أو منصوب فهي حرف عطف، وإن وقع بعدها جملة فهي حرف ابتداء (٥). انتهى. وقد تقدم لنا ذكر هذه المسألة في باب «حروف الجر» وإنما أعدت ذلك هنا لأن هذا الموضع أمسّ بذكره. * * *

стр. 4230

شرح التسهيل المسمى «تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد» تأليف محب الدين محمد بن يوسف بن أحمد المعروف بناظر الجيش المتوفى سنة ٧٧٨ هـ دراسة وتحقيق: • أ. د. علي محمد فاخر (كلية اللغة العربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر محمد البراجة (كلية اللغة العربية بالزقازيق- جامعة الأزهر) • أ. د. إبراهيم جمعة العجمي (كلية اللغة العربية بإيتاي البارود - جامعة الأزهر) • أ. د. جابر السيد المبارك (كلية الدراسات الإسلامية والعربية بالمنصورة - جامعة الأزهر) • أ. د. علي السنوسي محمد (كلية اللغة العربية بأسيوط - جامعة الأزهر) • أ. د. محمد راغب نزال (كلية اللغة العربية والعلوم الاجتماعية - جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية) [المجلد التاسع]

стр. 4231

الباب الخامس والستون باب عوامل الجزم قال ابن مالك: (منها لام الطّلب مكسورة، وفتحها لغة، وقد تسكّن بعد «الفاء» و «الواو» و «ثمّ»، وتلزم في النّثر في فعل غير الفاعل المخاطب مطلقا خلافا لمن أجاز حذفها في نحو: قل له ليفعل، والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوّه منها ومن حروف المضارعة، وهو موقوف لا مجزوم بلام محذوفة خلافا للكوفيين ولا بمعنى الأمر خلافا للأخفش في أحد قوليه، ويلزم آخره ما يلزم آخر المجزوم. ومنها «لا» الطلبية، وقد يليها معمول مجزومها، وجزم فعل المتكلّم بها أقلّ من جزمه باللّام، ومنها «لم» و «لمّا» أختها، وتنفرد «لم» بمصاحبة أداوات الشّرط، وجواز انفصال نفيها عن الحال، و «لمّا» بوجوب اتّصال نفيها بالحال، وجواز الاستغناء بها في الاختيار عن المنفيّ إن دلّ عليه دليل، وقد يلي «لم» معمول مجزومها اضطرارا، وقد لا يجزم بها حملا على «لا»). قال ناظر الجيش: عوامل الجزم منها ما يجزم فعلا واحدا ومنها ما يجزم فعلين، أما القسم الأول فمنحصر في كلمات أربع وهي: لام الطلب، و «لا» الطلبية، و «لم» و «لما» النافية، وأما القسم الثاني فمنحصر في أدوات الشرط، وقد بدأ المصنف بذكر القسم الأول. وبعد: فأنا أشير أولا إلى ما ذكره في شرح الكافية ثم أتبعه كلام الإمام بدر الدين رحمهما الله تعالى ثم أردف ذلك بما يتيسر إن شاء الله تعالى. قال في شرح الكافية (١): ذكر الطلب بعد «اللام» و «لا» الجازمتين يحصل فائدتين لا يحصلان بدونه: إحداهما: تمييز «اللام» المرادة من غير المرادة وهي التي ينتصب الفعل بعدها وقد ذكرت، وتمييز «لا» المرادة من غير المرادة وهي النافية نحو: لا أَعْبُدُ ما تَعْبُدُونَ (٢)، -

стр. 4232

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والزائدة نحو: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ (١). والثانية: من الفائدتين: [٥/ ١٤٣] أن الطلب يعم لام الأمر نحو: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٢) ولام الدعاء نحو: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (٣)، ويعم «لا» في النهي نحو: لا تَحْزَنْ (٤)، و «لا» في الدعاء نحو: لا تُؤاخِذْنا (٥) بخلاف أن يقال: لام الأمر و «لا» في النهي؛ فإن الدعاء لا يدخل في ذلك، ومن ورود الدعاء مجزوما باللام قول أبي طالب (٦): ٣٩٣٣ - يا ربّ إمّا تخرجنّ طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب وليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السّالب (٧) ول «لام» الطلب الأصالة في السكون من وجهين: أحدهما: مشترك فيه وهو كون السكون مقدما على الحركة؛ إذ هي زيادة والأصل عدمها. والثاني: خاص وهو أن يكون لفظا مشاكلا لعملها كما فعل بـ «باء» الجر، لكن منع من سكونها الابتداء بها فكسرت وبقي للقصد تعلق بالسكون، فإذا دخل عليها «فاء» أو «واو» رجع غالبا إلى السكون ليؤمن دوام تفويت الأصل، وليس التسكين حملا على عين «فعل» كما زعم الأكثرون؛ لأن في ذلك إجراء منفصل مجرى متصل ومثله لا يكاد يوجد مع قلته إلا في اضطرار، وأيضا لو كان تسكين هذه اللام لغير سبب يخصها لشاركها فيه دون شذوذ لام «كي» الواقعة بعد «فاء» -

стр. 4233

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أو «واو»، وتسكين هذه «اللام» بعد «الفاء» و «الواو» أكثر من تحريكها، ولذلك أجمع القراء (١) على التسكين فيما سوى وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا (٢)، (وليتمتّعوا) مما ولي «فاء» أو «واوا» كقوله تعالى: وَلْيُؤْمِنُوا بِي (٣) وكقوله تعالى: فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ (٤) وكقوله تعالى: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا (٥) وكقوله تعالى: وَلْيَخْشَ الَّذِينَ لَوْ تَرَكُوا مِنْ خَلْفِهِمْ ذُرِّيَّةً ضِعافاً خافُوا عَلَيْهِمْ فَلْيَتَّقُوا اللَّهَ وَلْيَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً (٦)، وقد تسكن هذه «اللام» بعد «ثم» نحو: ثُمَّ لْيَقْضُوا تَفَثَهُمْ (٧) وهي قراءة (٨) قنبل وأبي عمرو وابن عامر وورش، ويقل دخول هذه «اللام» على فعل فاعل مخاطب استغناء بصيغة «أفعل» ومن ذلك على قلته قراءة (٩) عثمان وأبي وأنس رضي الله تعالى عنهم: فبذلك فلتفرحوا (١٠) وقول النبي ﷺ : «لتأخذوا مصافكم» (١١)، والكثير دخولها على فعل ما لم يسمّ فاعله مطلقا نحو: لتعن بحاجتي وليزه زيد علينا (١٢)، ومن دخولها على المضارع المسند إلى المتكلم قوله -

стр. 4234

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تعالى: وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ (١)، وقول النبي ﷺ : «قوموا فلأصلّ لكم» (٢). وحذف لام الأمر وبقاء عملها جائز وهو على ثلاثة أضرب: كثير مطرد، وقليل جائز في الاختيار، وقليل مخصوص بالاضطرار. فالكثير المطرد: الحذف بعد أمر بقول كقوله تعالى: قُلْ لِعِبادِيَ الَّذِينَ آمَنُوا يُقِيمُوا الصَّلاةَ (٣). أي: ليقيموا فحذفت اللام لوقوع ذلك بعد: قل، وليس بصحيح قول من قال (٤): إن أصله: قل لهم فإن تقل لهم يقيموا؛ لأن تقدير ذلك يلزم منه أن يتخلف أحد من المقول لهم عن الطاعة والواقع بخلاف ذلك فوجب إبطال ما أفضى إليه وإن كان قول الأكثر. والقليل الجائز في الاختيار: الحذف بعد قول غير أمر كقول الراجز. ٣٩٣٤ - قلت لبوّاب لديه دارها ... تيذن فإنّي حمؤها وجارها (٥) أراد: لتيذن فحذف اللام وأبقى عملها وليس مضطرا لتمكنه من أن يقول: إيذن، وليس لقائل أن يقول: إن هذا من تسكين المتحرك على أن يكون الفعل مستحقّا للرفع فسكن اضطرارا؛ لأن الراجز لو قصد الرفع لتوصل إليه مستغنيا عن «الفاء» فكان يقول: تيذن إني حمؤها وجارها فإذ لم يستغن عن الفاء فاللام والجزم مرادان. والقليل المخصوص بالاضطرار: الحذف دون تقدم قول بصيغة أمر ولا بغيرها كقول الشاعر: -

стр. 4235

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٩٣٥ - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب (١) أراد: ولكن ليكن (٢) فحذف «اللام» مضطرّا وأبقى عملها، وليس من هذا ما أنشده الفراء (٣) من قول الراجز: ٣٩٣٦ - من كان لا يزعم أنّي شاعر ... فيدن منّي تنهه المزاجر (٤) لأنه لو قصد الأمر لقال: فليدن مني، وإنما أراد: عطف «يدنو» على «لا يزعم» وحذف «الواو» من «يدنو» لدلالة الضمة عليها كما قال: ٣٩٣٧ - فياليت الأطبّا كان حولي (٥) فحذف «واو» الضمير اكتفاء بالضمة، فـ «واو» ليست بضمير أحق أن يفعل بها ذلك، وأما «تنهه» فمجزوم؛ لأنه جواب «من». ومن دخول «لا» النهي على فعل المتكلم قول الشاعر: ٣٩٣٨ - إذا ما خرجنا من دمشق فلا نعد ... بها أبدا ما دام فيها الجراضم (٦) -

стр. 4236

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله قول الآخر: ٣٩٣٩ - لا أعرفن ربربا حورا مدامعها ... مردّفات على أحناء أكوار (١) وقد فصل بين «لا» ومجزومها في الضرورة كقول الشاعر: ٣٩٤٠ - وقالوا أخانا لا تخشّع لظالم ... عزيز ولا ذا حقّ قومك تظلم (٢) أراد: ولا تظلم ذا حق قومك، وهذا رديء؛ لأنه شبيه بالفصل بين الجار والمجرور. هذا آخر كلامه على «اللام» و «لا» وقد تضمن ما تضمنه من بيان متن الكتاب - أعني التسهيل - شرحا وتعليلا، ولكنا نشير إلى التنبيه على ما لم يتضمنه كلامه في الشرح المذكور فمن ذلك: أنه أشار بقوله في اللام: (وفتحها لغة)، إلى ما ذكره الفراء عند كلامه على قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (٣) قال (٤): بنو سليم يفتحون لام الأمر نحو: ليقم زيد. ومنه: أن قوله: (وتلزم في النّثر في فعل غير الفاعل المخاطب) يشمل فعل ما لم يسمّ فاعله مطلقا أي سواء أكان لمخاطب أم متكلم أم غائب، وفعل الفاعل المتكلم وحده أو مشاركا، وفعل الفاعل الغائب فـ «اللام» في كل هذا واجبة الذكر، أما فعل أمر الفاعل المخاطب، فالغالب خلوه منها ومن حروف المضارعة كما أشار إليه. وأما قوله: (خلافا لمن أجاز حذفها في نحو: قل له ليفعل) فلا شك أن هذا الكلام يناقض ما ذكره في شرح الكافية، وقد [٥/ ١٤٤] قرر الإمام بدر الدين (٥) -

стр. 4237

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك ولم يتعرض إلى ما ذكره والده في شرح الكافية، وكلام الشيخ موافق لكلام بدر الدين فإنه قال (١): «والصحيح أن حذف لام الأمر وإبقاء عملها لا يجوز إلا في الشعر سواء أتقدم أمر بالقول أو قول غير أمر أم لم يتقدم قول. ومنه: أنه عنى بقوله: (ويلزم آخره ما يلزم المجزوم) أنه إن كان مسندا إلى «الألف» أو «الواو» أو «الياء» يقال فيه: اضربا واضربوا واضربي كما يقال: لم تضربا ولم تضربوا ولم تضربي، وإن لم يكن مسندا إلى أحد الثلاثة وهو صحيح الآخر يقال فيه: اضرب كما يقال: لم يضرب، وإن كان معتل الآخر يقال فيه: اغز، وارم، واخش، كما يقال: لم يغز، ولم يرم، ولم يخش. وإذا قد عرف هذا فلنذكر كلام بدر الدين رحمه الله تعالى قال (٢): عوامل الجزم: لام الأمر، و «لا» التي للنهي، و «لم» و «لما» أختها، و «إن» الشرطية وما ضمنّ معناها، وإنما عملت الجزم؛ لأنها اختصت بالأفعال ولازمتها ولم تتنزل منها منزلة الجزء فاقتضى ذلك أن تؤثر فيها وتعمل؛ لأن كل ما لزم شيئا أثّر فيه غالبا فعملت فيه الجزم لأنه أنسب؛ وذلك لأن الفعل بعد لام الأمر شبيه بالأمر المبني على السكون ومثله في المعنى فحمل عليه في اللفظ فأعرب بالجزم الشبيه بالبناء، وأما النهي فإنه يجزم فعله لأنه نقيض الأمر المبني كما يجزم الفعل بـ «لم» و «لما»؛ لأنه نقيض الماضي، والماضي مبني، وأما «إن» الشرطية فلأنها تقتضي جملتين: شرطا وجزاء فعملت الجزم لأنه أخف وأحسن مع الإطالة. واعلم أن الفعل يجزم باللام في الأمر وهو: طلب الفعل على سبيل الاستعلاء نحو: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ (٣)، وفي الدعاء وهو: طلب الفعل على سبيل الخضوع نحو: لِيَقْضِ عَلَيْنا رَبُّكَ (٤)، ومثله قول أبي طالب: ٣٩٤١ - يا ربّ إمّا تخرجنّ طالبي ... في مقنب من تلكم المقانب فليكن المغلوب غير الغالب ... وليكن المسلوب غير السّالب (٥) -

стр. 4238

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلذلك سماها: لام الطلب. والنحويون يسمونها: لام الأمر (١) لأنه الأصل فيها، ولام الأمر مبنية على الكسر؛ لأنه أقرب إلى الجزم لأنه حركة مقابل مقابله وهو الجر، ومن العرب من يبنيها على الفتح قال الفراء (٢) في كلامه على قوله تعالى: وَإِذا كُنْتَ فِيهِمْ فَأَقَمْتَ لَهُمُ الصَّلاةَ (٣): بنو سليم يفتحون لام الأمر نحو: ليقم زيد. وإذا وقعت لام الأمر بعد «الفاء» و «الواو» و «ثم» جاز تسكينها حملا على «فعل» وإجراء للمنفصل مجرى المتصل لكثرة الاستعمال (٤)، وهو مع «الفاء» و «الواو» أعرف من التحريك ولذلك اتفق القراء (٥) على التسكين فيما سوى وَلْيُوفُوا نُذُورَهُمْ وَلْيَطَّوَّفُوا (٦)، وَلِيَتَمَتَّعُوا (٧)، مما ولي «واوا» أو «فاء» كقوله تعالى: فَلْيَسْتَجِيبُوا لِي وَلْيُؤْمِنُوا بِي (٨) وقوله تعالى: فَلْيَكْتُبْ وَلْيُمْلِلِ الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ وَلْيَتَّقِ اللَّهَ رَبَّهُ (٩) وقوله تعالى: فَلْتَقُمْ طائِفَةٌ مِنْهُمْ مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا أَسْلِحَتَهُمْ فَإِذا سَجَدُوا فَلْيَكُونُوا مِنْ وَرائِكُمْ وَلْتَأْتِ طائِفَةٌ أُخْرى لَمْ يُصَلُّوا فَلْيُصَلُّوا مَعَكَ وَلْيَأْخُذُوا حِذْرَهُمْ (١٠)، وأما تسكين اللام بعد «ثم» فقليل ومنه قراءة أبي عمرو وغيره: (١١) ثم ليقضوا تفثهم (١٢). وتلزم لام الأمر في النثر فعل غير الفاعل المخاطب وهو فعل الفاعل الغائب والمتكلم وحده أو مشاركا، وفعل ما لم يسم فاعله مطلقا كقولك: ليقم زيد، وقوله ﷺ : «قوموا فلأصلّ لكم» وقوله تعالى: وَلْنَحْمِلْ خَطاياكُمْ (١٣)، وقولهم: لتعن -

стр. 4239

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بحاجتي وليزه زيد علينا (١)، فاللام في كل هذا واجبة الذكر ولا يجوز حذفها في مثله إلا في الشعر فإنه محل الاختصار والتغيير فيجوز فيه حذف اللام وجزم الفعل بها مضمرة لاضطرار ودونه، فالأول كقول الشاعر: ٣٩٤٢ - فلا تستطل منّي بقائي ومدّتي ... ولكن يكن للخير منك نصيب (٢) أراد: ليكن للخير منك نصيب ولكنه اضطر فحذف (٣). والثاني كقول الآخر: ٣٩٤٣ - على مثل أصحاب البعوضة فاخمشي ... لك الويل حرّ الوجه أو يبك من بكى (٤) لتمكنه من أن يقول: وليبك من بكى، ومثله قول الآخر: ٣٩٤٤ - قلت لبوّاب لديه دارها ... تيذن فإنّي حمؤها وجارها (٥) لأنه لو لم يؤثر الجزم باللام المحذوفة لقال: إيذن بلفظ الأمر، فأما قول الشاعر (٦): ٣٩٤٥ - محمّد تفد نفسك كلّ نفس ... إذا ما خفت من شيء تبالا (٧) فليس يثبت لجواز أن يكون أراد: تفدي نفسك على الخبر، ولكن حذف الياء تخفيفا كما حذفوا من: كرامي الأيد يريدون: الأيدي، وكذا ما أنشده الفراء (٨): ٣٩٤٦ - من كان لا يزعم أنّي شاعر ... فيدن منيّ تنهه مني المزاجر (٩) -

стр. 4240

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لأنه لو أراد الأمر لقال: فليدن مني، وإنما أراد عطف «يدنو» على «لا يزعم» وحذف «الواو» من «يدنو» لدلالة الضمة عليها كما قال: ٣٩٤٧ - فيا ليت الأطبّا كان حولي (١) فحذف «واو» الضمير اكتفاء بالضمة، وأما «تنهه» فمجزوم لأنه جواب «من» (٢). ولا يجوز في غير الشعر حذف لام الأمر خلافا للكسائي (٣)، قال ثعلب (٤): قال الكسائي في قوله تعالى: قُلْ لِلَّذِينَ آمَنُوا يَغْفِرُوا (٥): هو ليغفروا فأسقط «اللام» وترك «يغفروا» مجزوما قلت: والوجه أن يكون مجزوما بجواب الأمر (٦) على معنى: إن يقل لهم اغفروا يغفروا، والغالب في أمر الفاعل المخاطب خلوّه من «اللام» ومن حرف المضارعة، وقد لا يخلو منهما كقراءة عثمان وأنس وأبيّ (فبذلك فلتفرحوا)، وكقوله ﷺ : «لتأخذوا مصافّكم» وهو قليل، والكثير المعروف في كلامهم مجيء أمر الفاعل المخاطب مجردا من «اللام» ومن حرف المضارعة مجعولا آخره كآخر المجزوم، فإن لم يتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة فإن كان صحيحا فهو ساكن الآخر نحو: اذهب واضرب واخرج، وإن كان معتلّا فهو محذوف [٥/ ١٤٥] الآخر نحو: اخش وارم واغز، وإن اتصل به ألف اثنين أو واو جمع أو ياء مخاطبة ثبتت في آخره بغير نون نحو: اضربا، واضربوا، واضربي، وليس ذلك جزما بل بناء؛ لأن دلالة «اضرب» ونحوه على الأمر إما بإضمار اللام وهو مضارع محذوف منه حرف المضارعة، وإما بتضمن معناها وهو مثال مأخوذ من لفظ المصدر للدلالة على الحدث والنسبة تفيد الطلب، لا جائز أن يكون بالإضمار لما فيه من كثرة الحذف لغير موجب فتعيّن أن يكون -
следующие страницы →