← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أيضا قول من قال: دعنا من تمرتان (١)، وقول الشاعر: ٤١٧٧ - وأجبت قائل كيف أنت بصالح ... حتّى مللت وملّني عوّادي (٢) أدخل الباء على «صالح» وتركه مرفوعا كما كان يكون لو لم تدخل عليه الباء ويمكن أن يكون من هذا ما كتب بواو في خط الصحابة رضي الله تعالى عنهم: فلان بن أبو فلان، كأنه قيل: فلان بن المقول فيه أبو فلان، والمختار فيه عند المحققين أن يقرأ بالياء وإن كان مكتوبا بالواو كما تقرأ: الصلاة والزكاة، بالألف، وإن كانا مكتوبين بالواو تنبيها على أن المنطوق به منقلب عن «واو». انتهى. ولكن الشيخ شرح هذا الموضع بأن قال (٣): «فسر قوله: وربّما حكي الاسم دون سؤال، بقول الله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (٤) قال: فإبراهيم ليس مسؤولا عنه، وقد حكي هذا اللفظ لأنه كان اسمه: إبراهيم، فحكي هذا اللفظ وأعراب وجعل مفعولا لم يسم فاعله». ثم ذكر (٥) اختلاف الناس في تخريج قوله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ وأورد ثلاثة الأقوال المشهورة وهي (٦): أنه إما مفعول صريح لـ «يقال» وإما منادى حذف منه حرف النداء، وإما أن يكون مرفوعا بالإهمال، وقال: إذا كان مفعولا صريحا لـ «يقال» فيكون من حكاية المفرد». انتهى. ولم ينتظم لي قوله أولا «فحكي هذا اللفظ وأعرب وجعل مفعولا لم يسم فاعله» ولا قوله ثانيا: «فيكون من حكاية المفرد» مع قوله «إنه مفعول صريح ليقال» إذ حركة الحكاية غير حركة الإعراب. ثم إن المصنف يرى أن الكلمة إذا أريد مجرد لفظها ووجه إليها القول نصبتها -

стр. 4482

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مفعولا بها، فتقول: قلت زيدا، قلت عمرا، وقوله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ (١) عنده من هذا القبيل، فلما بني الفعل [٥/ ٢١٢] للمفعول أقيم المنصوب مقام المرفوع، وتقدم له ذكر هذه المسألة في باب «الأفعال الناصبة المبتدأ والخبر مفعولين» وقررها أحسن تقرير، فليس «إبراهيم» من قوله تعالى: يُقالُ لَهُ إِبْراهِيمُ من الحكاية عند المصنف في شيء، وإذا كان كذلك فكيف يفسر كلامه بشيء قد نص هو فيه على خلافه؟ وبقية كلام الشيخ في هذه المسألة لم يتحقق لي فتركت إيراده. المسألة الرابعة: أن العلم والمضمر قد يحكيان بـ «من» حكاية المنكّر، وقد تقدم ذكر شيء من ذلك. قال ابن عصفور (٢): «ومن العرب من يجري سائر المعارف مجرى النكرة في الاستثبات بمن وبأيّ، سمع من العرب من يقال له: ذهب معهم، فيقول: مع منين (٣)؟ والأحسن أن يقول: من هم؟ فلا يحكي». ولما كانت عبارة ابن عصفور أعم من عبارة المصنف في هذه المسألة - قال الشيخ (٤): «وفي قوله - يعني المصنف -: ويحكى العلم والمضمر، قصور، وكذا في قوله: من قصور أيضا، وكان ينبغي أن يقول: وربما حكيت المعرفة، ليشمل العلم والمضمر وغيرهما، وأن يقول: بأيّ وبمن ولا يخصص من». المسألة الخامسة: وهي: ربما قيل: ضرب من منه ومنو منا، لمن قال: ضرب رجل امرأة، ورجل رجلا، أما: ضرب من منه فذكروا أن حركاتهما حركة إعراب. قال ابن عصفور (٥): «وحكى يونس (٦) أن بعض العرب يعرب من ويحكي بها النكرات، كما يحكي بأيّ، وسمع من كلامهم: ضرب من منا، وعلى هذه اللغة قوله: ٤١٧٨ - أتوا ناري فقلت: منون أنتم ... فقالوا: الجنّ، قلت: عموا ظلاما (٧) -

стр. 4483

[حكاية التمييز] قال ابن مالك: (ويقال في حكاية التّمييز لمن قال: عندي عشرون: عشرون ماذا؟ وعشرون أيّا؟ على رأي). ــ فأثبت علامة الجمع في الوصل كما يفعل بأيّ، وهذه اللغة من الندور بحيث لا يقاس عليها». انتهى. قال الشيخ بهاء الدين بن النحاس في شرح هذا الموضع (١): «قال سيبويه (٢): وهذا بعيد لا يتكلم به ولا تستعمله العرب، ولا يستعمله ناس كثير، وكان يونس إذا ذكرها يقول: لا يقبل هذا كلّ أحد، وينبغي لهذا أن لا يقول: منو في الوقف، ولكن يجعله كأيّ - يعني يجعلها معربة، كأيّ ويخلع منها معنى الاستفهام - فلذلك استبعده يونس. قال: وأما تخريج البيت (٣) فالذي خرجه عليه أحسن من تخريج الزمخشري وهو (٤) أن الشاعر ارتكب شذوذين: إلحاق العلامة في الدّرج، وتحريك النون، قال شيخنا - يعني ابن عمرون - في البيت: فإنما يجوز: منون على ذا، يعني على حكاية يونس فيها الإعراب» انتهى. وهو كلام حسن غير أنه يقتضي أن كلمة «أيّ» في قولنا في الحكاية: أي تكون معربة. وقد عرفت أن القول بالإعراب ينافي الحكاية، على أن ابن عصفور قد صرح بالإعراب في الصور كلها كما تقدم نقلنا ذلك عنه، وفي ذلك الإشكال الذي تقدم لنا ذكره. وأما قول المصنف: ومنو منا - فإشارة إلى أن حركة «من» والإشباع يثبتان في الوصل، كما أنهما يثبتان في الوقف وقد تقدمت الإشارة إلى ذلك. قال ناظر الجيش: قال الشيخ (٥): وليس هذا من حكاية التمييز؛ إذ لم ينطق به المتكلم، وإنما هذا من الاستفهام -

стр. 4484

[حكاية المفرد المنسوب إليه حكم للفظه] قال ابن مالك: (ويحكى المفرد المنسوب إليه حكم هو للفظه، أو يجرى بوجوه الإعراب اسما للكلمة أو للّفظ). ــ المستأنف عن التّمييز ليس من باب «الاستثبات» عن التمييز إذ لم يجر ذكره في الكلام المتقدم. ثم دل قوله: على رأي، أن منهم من يمنع ذلك، ومستند المانع: أن التمييز لا يكون بأسماء الاستفهام؛ لأنه يلزم من ذلك تقدم العامل فيها عليها ولا يجوز ذلك. ولا شك أن هذا التركيب يلزم منه أن يكون «عشرون» ناصبا لـ «ماذا»، ولقولنا «أيّا» وهو متقدم عليها، ومعلوم أن ذلك غير جائز». قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية (١): «وإذا نسب إلى حرف أو غيره حكم هو للفظه دون معناه، جاز أن يحكى وجاز أن يعرب بما يقتضيه العامل، فمن الحكاية قول النبي ﷺ : «إيّاكم ولو فإنّ لو تفتح عمل الشّيطان» (٢) ومنه قول الشاعر: ٤١٧٩ - بثين الزمي لا إنّ لا إن لزمته ... على كثرة الواشين أيّ معون (٣) ومن الإعراب قول الشاعر: ٤١٨٠ - ليت شعري وأين منّي ليت ... إنّ لوّ أو إنّ ليتا عناء (٤) -

стр. 4485

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفي حديث رسول الله ﷺ : «وأنهاكم عن قيل وقال» (١) على الحكاية (٢) و «عن قيل وقال» على الإعراب (٣). ثم إن الأداة التي يحكم لها بالاسمية في هذا الاستعمال إن أوّلت بكلمة منعت الصرف، وإن أوّلت بلفظ صرفت». وقال الشيخ في شرح هذا الموضع (٤): «مثال ذلك: أن يقول القائل: ضربت زيدا، فتقول: زيدا مفعول فتحكي الكلمة، أو تعربها، فتقول: زيد مفعول، وتجريه إذا أعربته بوجوه الإعراب، فيكون اسما للكلمة، فتؤنث ما يعود عليها من الضمائر، وتخبر عنها إخبار الذّكر، فتقول: زيد مفعولة، أي هذه الكلمة، أو: زيد مفعول أي: هذا اللفظ». وقال (٥) في قول المصنف: أو يجرى بوجوه الإعراب: «هذا إذا كان مما يقبل الإعراب، فإن كان مبنيّا حكيته، ولا يجوز إعرابه، نحو أن يقول قائل: قام من في الدار، فتقول: من موصول ولا يجوز: من موصول، وكذلك لو قيل: عجبت من عمرو، لقلت: من حرف جر، ولا يجوز: من حرف جر. وحكم الإسناد اللفظي أن يكون للمسند إليه ما يستحقه من إعراب وبناء لو أسند إلى معناه فتقول: زيد ثلاثي فتعربه كما يعرب: زيد قائم، واضرب فعل أمر، فتتركه مبنيّا كحاله إذا أمرت المخاطب به، فقلت: اضرب، ومن حرف جر كحاله إذا قلت: عجبت من زيد». انتهى. وما ذكره من أن الكلمة إذا كانت مبنية وحكيت [٥/ ٢١٣] لا يجوز إعرابها - ليس على إطلاقه، وإنما يتعين البناء إذا كانت الكلمة مسندا إليها ما هي موضوعة له، كقولنا: -

стр. 4486

[حكم حكاية السؤال بالهمزة] قال ابن مالك: (فصل: إن سأل بالهمزة عن مذكور منكر اعتقاد كونه على ما ذكر، أو بخلافه، حكاه غالبا ووصل منتهاه، ولو كان صفة أو معطوفا في الوقف جوازا، بمدّة تجانس حركته إن كان متحرّكا، أو بياء ساكنة بعد كسرة، إن كان تنوينا، أو نون «إن» تلي المحكيّ توكيدا للبيان، وربّما وليت دون حكاية ما يصحّ به المعنى كقول من قيل له: أتفعل: أأنا إنيه؟ وقد يقال: أذهبتوه لمن قال: ذهبت، وأ أنا إنيه؟ لمن قال: أنا فاعل، فإن فصل بين الهمزة والمذكور «تقول» أو نحوه، أو كان السّائل واصلا، أو غير منكر ولا متعجب لم تلحق هذه الزّوائد). ــ ضرب فعل ماض، ومن حرف جر؛ لأن «ضرب» إنما يكون فعلا ماضيا إذا كان آخره مفتوحا، لا إذا كان آخره مضموما، وحرف الجر إنما هو «من» بالسكون لا «من» بالحركة وإذا كان كذلك، وجب بقاء كل من الكلمتين على بنائه الذي هو موضوع عليه. أما لو ذكرت الكلمة مخبرا عنها بأمر ليس ذلك الأمر موضوعها، كما في قول الشاعر: ٤١٨١ - إن لوّا وإنّ ليتا عناء (١) أو كان القصد بذكرها مجرد اللفظ بها كما في الحديث الشريف: «وأنهاكم عن قيل وقال» - فإن الإعراب جائز كما أن الحكاية جائزة (٢). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية (٣): «حرف الإنكار مدّة زائدة تلحق المحكيّ بعد همزة الاستفهام، متصلة بآخره، مجانسة لحركته، أو بعد كسرة تنوينه إن كان منونا، أو بعد كسرة نون «إن» مزيدة بعد الآخر، كقولك في: هذا -

стр. 4487

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عمر: أعمروه؟ وفي رأيت عثمان: أعثماناه؟ وفي لقيت حذام: أحذاميه (١)؟ وفي قدم زيد: أزيدنيه؟ أو أزيد أنيه؟ وله معنيان: أحدهما: إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب. والثاني: إنكار أن يكون على خلاف ما ذكر. ومن الثاني قول رجل من العرب إذ قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟: أأنا إنيه؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج (٢)، وهذا إنكار بلا حكاية، وكذا قولك: أأنا إنيه؟ لمن قال: أنا فاعل، وإن فصلت هذه الهمزة بقول لم يجز لحاق مدة الإنكار، كقولك لمن قال: هذا عمر: أتقول عمر؟ وكذلك إذا لم يكن المنكر واقفا كقولك لمن قال: رأيت عثمان: أعثمان يا فتى؟ وكذا إذا لم يكن المستفهم منكرا. وإن كان الواقع بعد هذه الهمزة منعوتا، أو معطوفا أو معطوفا عليه، فموضع حرف الإنكار آخر النعت وآخر المعطوف، كقولك لمن قال: لقيت زيدا وعمرا: أزيدا وعمرنيه؟ ولمن قال: ضربت زيدا الطويل: أزيدا الطويلاه؟» انتهى. واعلم أن مدة الإنكار لما كانت تتصل غالبا بما يحكى أورد المصنف ذكر أحكامها في باب «الحكاية» فعقد لها هذا الفصل، ثم من المعلوم أن المراد بالاستفهام هنا إنما هو الإنكار؛ إذ الإنكار أحد المعاني التي تتولد منه، وإذا كان الأمر كذلك فلا يناسب قوله: إن سأل بالهمزة عن مذكور منكر - لأن المنكر ليس بسائل، وقوله في شرح الكافية: «حرف الإنكار مدة زائدة تلحق المحكي بعد همزة الاستفهام» أحسن من قوله هنا: إن سأل بالهمزة، وقد عرف من كلامه - أعني في التسهيل - ثلاثة أمور: الأول: أن مدة الإنكار لا بد أن تتقدمها همزة، وإنما كان كذلك لأن المراد الإنكار، والمدة لا دلالة لها عليه، وإنما الدال عليه الهمزة. -

стр. 4488

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثاني: أن لحاقها الكلمة جائز لا واجب، فلك مع قصد الإنكار أن لا تلحق وهذا يحقق لك أن الإنكار إنما يستفاد من الهمزة. الثالث: أنها إذا لحقت فإنما تلحق المحكي في الغالب، فأفاد ذلك أنها قد تلحق غير المحكي؛ لكن ذلك قليل. وإذ قد علم هذا فلنرجع إلى شرح ألفاظ الكتاب. فقوله: إن سأل بالهمزة - قد عرف اشتراط ذلك، أعني تقدم الهمزة. وقوله: عن مذكور - إعلام بأنه لا بد أن يسبق في كلام المتكلم الكلمة التي تلحقها المدّة المذكورة، فلو لم يتقدم ذكر لم تلحق العلامة، كما لو أنكرت ابتداء ضرب عمرو مثلا لقلت: أضربت عمرا؟ دون إلحاق. وقوله: منكر اعتقاد كونه على ما ذكر أو بخلافه - قد تقدم بيانه بما ذكره في شرح الكافية حيث قال: إن له معنيين أحدهما: إنكار أن يكون الأمر على ما ذكر المخاطب، والثاني: إنكار أن يكون على خلاف ما ذكر. ومثّل للثاني بقول بعض العرب، وقد قيل له: أتخرج إن أخصبت البادية؟: أأنا إنيه؟ منكرا لرأيه أن يكون على خلاف أن يخرج، المعنى: كيف لا أخرج إن أخصبت البادية؟ والذي فهمته أنه منكر على نفسه أن لا يخرج؛ حيث اقتضى استفهام المتكلم أن المخاطب بالاستفهام يستوي عنده الأمران، أو أنه قد لا يخرج، فلما اقتضى كلام المتكلم ذلك أنكر المخاطب ذلك على نفسه، كأنه يقصد بذلك الرد على ما توهمه المستفهم، والشيخ جعله منكرا لرأي المتكلم أن يكون على خلاف الخروج. قال (١): «كأنه قال: كيف لا أخرج إن أخصبت البادية؟ فأنكر كونه استفهم عن شيء لا ينبغي أن يستفهم عنه؛ لأنه لا بد من وقوعه». وما قاله الشيخ ليس ببعيد، والأمر في ذلك قريب؛ إذ المراد حصول الإنكار في الجملة كائنا على من يكون. -

стр. 4489

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثم قال الشيخ (١): «وأنا في قوله: أأنا إنيه؟ مرفوع بأخرج لأن «أنا» هو المضمر في: أتخرج؟ فأدخل الهمزة على ذلك الكلام» انتهى. ولم أتحقق قوله: «لأن أنا هو المضمر في أتخرج؟» لأن المضمر في «أتخرج» إنما هو «أنت» إلا أن يريد الشيخ بهذا الذي قاله [٥/ ٢١٤] أن «أنت» المضمر في «أتخرج» المراد به إنما هو المخاطب الذي عبّر عن نفسه بـ «أنا» فذاك شيء آخر، ثم إذا كان «أنا» مرفوعا بـ «أخرج» كما قال، لزم أن يكون منكرا أن يخرج، والغرض أنه منكر أن لا يخرج. والذي يظهر أن «أنا» مبتدأ خبره محذوف، التقدير: أأنا لا أخرج؟ يدل على ذلك سياق الكلام المتلوّ بالإنكار. وقوله: حكاه غالبا - إشارة إلى أن مدة الإنكار قد يؤتى بها دون حكاية، وسيذكر ذلك. وأما قوله: ووصل منتهاه، إلى قوله: إن كان تنوينا - ظاهر، وقد تضمن نقلنا عنه من شرح الكافية شرح ذلك. ولما تكلم الشيخ على قوله: أو بياء ساكنة بعد كسرة إن كان تنوينا؛ ومثّل لذلك بقولك لمن قال: قام زيد: أزيدنيه؟ قال (٢): «فإن كان قد حذف آخر الاسم لأجل التنوين نحو: رام وعصا، فالقياس أن يكسر كتنوين زيد لأنه حال وصل فيرجع المحذوف حينئذ فتقول: أعصانيه؟ وأرامينيه؟ وإنما رجع لأن سبب حذفه كان سكون التنوين وقد زال العارض بتحريكه. وقد يقال: حكمه حكم الأول إبقاء للحكاية، فتقول: أرامنيه؟ وأعصنيه؟ فلا يرد المحذوف. فإن كان الآخر ساكنا لا يقبل الحركة نحو: موسى والقاضي، وتغزو وترمي، فتقول في الإنكار: أموساه؟ وأألقاضيه؟ فتأتي بمدة الإنكار مناسبة للحرف الساكن، ويحذف ذلك الحرف لالتقاء الساكنين كما تحذفه في نحو: موسى الكتاب، ويرمي الرجل، وقيل: لا يكون هذا لأنه يقدح الحكاية، وإنما الوجه أن يفصل بين الاسم وبين حرف الإنكار بـ «إن»، فتليه النون مع المد فيرجع حرف المد -

стр. 4490

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ياء فتقول: أموسى إنيه؟ وكذلك في كلها وهو الصحيح، وقد قالوا: أأنا إنيه؟ ولو كان الأول لقالوا: أأنا؟ فإن كان الحرف ياء إضافة في لغة من سكّن، فلك أن تحذف كما حذفت في النّدبة حين قلت: واغلاماه على قول من لا يلحق «إن» ولا يجوز ذلك على قول من يلحقها لزوال الحكاية، بل يأتي بـ «إن» والفرق بينها وبين النّدبة قصد الحكاية». ثم لما تكلّم على نون «إن» قال (١): فإذا أكدت بـ «إن» لزم إذ ذاك أن يكون حرف الإنكار ياء لأن قبلها ساكنا يقبل الحركة، فتقول مثلا لمن قال: قام أحمد: أحمد إنيه؟ فإن كان آخر الاسم منوّنا وألحقت «إن» جاز فيه ثلاثة أوجه: أحدها: إقرار التنوين ساكنا وتحقيق همزة «إن» فتقول: أزيد إنيه؟ والثاني: نقل كسرة الهمزة إلى التنوين وتحريكه بحركتها وتحذفها، فتقول: أزيدننيه؟ والثالث: أن تدغم نون التنوين في نون «إن» المكسورة بعد النقل المذكور فتقول: أزيدنّيه؟ وذكر بعد ذلك عن ابن هشام وابن أبي الربيع كلاما يتضمن أن الهمزة حذفت وأدغمت التنوين في النون المكسورة للحاق مدة الإنكار، قال (٢): وقال ابن أبي الربيع: ولا يقال إن الهمزة نقلت كسرتها فالتقت النونان فوقع الإدغام. وأطال الكلام في تقرير كلام ابن أبي الربيع فتركت إيراده لك خشية الإطالة. وأما قوله - أعني المصنف -: وربّما وليت دون حكاية ما يصحّ به المعنى كقول من قيل له: أتفعل: أأنا إنيه؟ - فقد عرفت قوله في شرح الكافية: «وهذا إنكار بلا حكاية» مشيرا بذلك إلى قول القائل: أأنا إنيه؟ جوابا لمن قال له: أتخرج إن أخصبت البادية؟ فقد وليت «إن» دون حكاية الضمير الذي هو «أنا» وهو يصح به المعنى. -

стр. 4491

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ (١): «لأنه قال: أتخرج؟ فخاطبه وفي «تخرج» ضمير الخطاب مستكنّا فلا يبرز فتلحقه «إن» فأدخله على «أنا» ولم يحك كلام القائل وصح به المعنى والإنكار الذي أراده، قال: وقال سيبويه (٢): ومن قال: أذهبتوه؟ قال: أأناه؟ يريد أنه يدخل المدّة على «أنا» فيقول: أأناه؟ وتأويل القائل أنه حذف الألف الأولى خطأ بيّن؛ لأنه لا ألف؛ لأن الألف في الوقف وكتبها «أنا» بالألف إنما ذلك على حالة الوقف كما يكتبون: رأيت زيدا بالألف لتبيين حالة الوقف» انتهى. وهو كلام حسن إلا أني لم أتحقق قوله: «فأدخله على أنا» لأن «إن» لم تدخل على «أنا» في قول القائل: أأنا إنيه؟ وأما قوله: وقد يقال أذهبتوه؟ لمن قال: ذهبت، وأأنا إنيه؟ لمن قال: أنا فاعل فأشار به إلى مسألتين: الأولى: حكى فيها كلام المتكلم، ووصلت علامة الإنكار بآخر الجملة، وكانت «واوا» لأجل ضمة التاء، ودلت كلمة «قد» على أن إلحاق العلامة في نحو هذا قليل، وكان قياسه أن لا يحكى، بل يقال: أأنت إنيه؟ لأن الضمير في «ذهبت» لا ينفصل، فتلحقه علامة الإنكار، فكان يكون نظير: أأنا إنيه؟ حيث لم يمكن انفصال الضمير في «أتخرج؟» هذا كلام للشيخ (٣) وعليك أن تتأمله. المسألة الثانية: هي أن يقال: أأنا إنيه؟ لمن قال: أنا فاعل. قال الشيخ (٤): «أمكن إدخال الهمزة وإلحاق العلامة في أنا؛ لأنه ضمير منفصل» انتهى. -

стр. 4492

[إلحاق حرف مد آخر المحكي] قال ابن مالك: (فصل؛ إذا نطق بكلمة متذكّر غير قاصد للوقف، وصل آخرها بمدّة تجانس حركته إن كان متحرّكا، وبياء ساكنة بعد كسرة إن كان ساكنا صحيحا، ولا تلي هذه الزّيادة هاء السّكت بخلاف زيادة الإنكار). ــ ولم أتحقق ما المراد بقول القائل: أأنا إنيه؟ بعد قول من قال: أنا فاعل؟ والظاهر أن المقصود بهذا الكلام الإنكار على المتكلم ما تكلّم به من قوله: أنا فاعل كذا، كأن المخاطب أنكر عليه الإخبار عن نفسه بما أخبر. وأما قوله: فإن فصل بين الهمزة والمذكور «تقول» أو نحوه، إلى آخره؛ فإنه يشير إلى ما تقدم لنا نقله عنه من شرح الكافية، قيل: وسبب عدم لحاق هذه الزوائد عند وجود ما ذكره أنك [٥/ ٢١٥] لم تحك كلام المتكلم حيث زدت فيه شيئا لم يذكره هو فصار نظير دخول حرف العطف على «من» في حكاية الأعلام؛ لأن دخوله صار دليلا على أنك لا تريد حكاية لفظه؛ لأن العطف مناف للحكاية؛ لأنه يصير إذ ذاك عطف جملة على جملة، فإذا قلت لمن قال: قام أحمد: أتقول أحمد؟ وكنت منكرا مثلا فإنما يفهم الإنكار بقرينة أخرى غير المدّة الموضوعة لذلك. ومثال الفصل بنحو «تقول»: أن تقول: أأليوم أحمد؟ لمن قال: جاء أحمد، وكذلك الحكم إذا وصلت أو كنت غير منكر، وكذا إذا كنت غير متعجّب أيضا، وهذا يدل على أن التعجّب بمنزلة الإنكار. قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية (١): «وإذا نطق المتكلم بكلمة، فقصد تذكّر ما يتصل بها دون قطع لكلامه وصل آخر الكلمة بمدة تجانس حركته إن كان متحركا، نحو قول من قصد ذلك بعد نطقه بـ «قال»: قالا، وبعد نطقه بـ «يقول»: يقولو، وبعد نطقه بـ «من العام»: من العامي، وإن كان الآخر ساكنا صحيحا كـ «لام التعريف» ودال «قد» كسر ووصل بياء، قال سيبويه (٢): -

стр. 4493

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سمعناهم يقولون: إنه قدي وألي - يعني في قد فعل وفي الألف واللام إذا تذكّر الحارث ونحوه - قال (١): وسمعنا من يوثق به يقول: هذا سيفني، يريد: سيف من صفته كيت وكيت. ولا توصل مدّة التذكّر بهاء السكت؛ لأن المتذكّر ليس واقفا، وهاء السكت إنما تزاد في الوقف، أو فيما ينوي الوقف عليه، وأما مدة الإنكار فالأجود وصلها بهاء السكت؛ لأن المنكر واقف ولو لم يقف لم يأت بالمدة الدالة على الإنكار» انتهى. وقد تضمن ذلك شرح ما ذكره في «التسهيل»، واحترز بقوله: إن كان ساكنا صحيحا - من أن يكون الآخر ساكنا معتلّا، فإنه إن كان كذلك كان مدّه ممكنا، فيستغنى بمدّه عن إلحاق علامة إن كان حرف مدّ ولين. * * *

стр. 4494

الباب الثامن والستون باب الإخبار [شروط الاسم المخبر عنه] قال ابن مالك: (شرط الاسم المخبر عنه في هذا الباب إمكان الاستفادة والاستغناء عنه بأجنبيّ، وجواز استعماله مرفوعا مؤخّرا هو أو خلفه المنفصل مثبتا منوبا عنه بضمير، وأن يكون بعض ما يوصف به من جملة أو جملتين في حكم واحدة، وإن كان معطوفا أو معطوفا عليه فيشترط اتّحاد العامل حقيقة أو حكما). قال ناظر الجيش: أطلق المصنف الترجمة هنا، ومراده الإخبار بـ «الذي» وفروعه وب «الألف واللام»، وليعلم أولا أن الإخبار في هذا الباب إنما هو عن الذي؛ حتى قال ابن أبي الربيع رحمه الله تعالى: «جواب النحويين في هذا الباب مخالف لسؤالهم، فإنهم قالوا في جواب: أخبر عن زيد بالذي، من: قام زيد: الذي قام زيد، فجعلوا «الذي» مبتدأ و «زيدا» خبره. وهو عكس السؤال، قال: وقد تكلم المتأخرون في ذلك فقال بعضهم: هو على القلب، والقلب إذا فهم المعنى صحيح في كلامهم، حكى سيبويه: أدخلت القلنسوة في رأسي، وإنما الكلام: أدخلت رأسي في القلنسوة، وعلى هذا أخذ المبرد قوله تعالى: ما إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ (١) التقدير: ما إن العصبة لتنوء بمفاتحه، والنّوء: النهوض بثقل، والعصبة الجماعة من الإبل، وكذا قول امرئ القيس: ٤١٨٢ - كما زلّت الصّفواء بالمتنزّل (٢) وقول الآخر: -

стр. 4495

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤١٨٣ - ديار الّتي كانت ونحن على منى ... تحلّ بنا لولا نجاء الرّكائب (١) أي كما زل المتنزل بالصفواء، ويحل بها، ثم قلت: لفهم المعنى، وسيبويه والأكثرون يذهبون إلى أن الباء بمنزلة الهمزة والتقدير: ما إن مفاتحه لتنيء العصبة أي: تجعلها تنهض بثقل، وكذلك كما أزلت الصفواء المتنزل وتحلنا، وجعلوا هذا كله بمنزلة: تكلم فلان فما سقط بحرف، المعنى: فما أسقط حرفا. وعلى الجملة قد اتفق النحويون على صحة القلب واستقراره في كلام العرب، وإنما وقع اختلافهم في حزبيات: يذهب واحد إلى القلب، ويذهب آخر إلى غيره لما يترجح عنده، فجاء كلام النحويين في هذا على القلب الثابت من كلامهم، فيكون مرادهم بقولهم: أخبر عن زيد بالذي: أخبر عن الذي بزيد، ومنهم من قال: هذا على وضع حرف مكان حرف، التقدير: أخبر عن الذي بزيد، فوضع «عن» موضع «الباء» ووضع «الباء» موضع «عن»، وقد جاء قوله تعالى: فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً (٢) أي: عنه، وقالوا: رميت عن القوس أي: بالقوس، والتأويل الأول عندي أقرب، لأن البصريين لا يرون هذا الثاني (٣)، وقيل: لما كان المعنى واحدا تسامحوا في الجواب والسؤال، ألا ترى أنك إذا قلت: الذي قام زيد، وزيد الذي قام - لم يكن بينهما فرق في المعنى. وكان الأستاذ أبو علي (٤) يذهب إلى أن معنى: أخبر عن زيد بالذي: أخبر عن زيد معبرا عنه بالذي، لأنك حين قلت: الذي قام زيد كأنك قلت: زيد قام ويقع على زيد «الذي»، فقد عبّرت عن الشخص المسمى بزيد بالذي قام، وجعل هذا -

стр. 4496

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بمنزلة: خرج زيد بثوبه أي معه ثوبه، وكذلك أخبر عن زيد بالذي أي ومعك الذي» انتهى ما ذكره ابن أبي الربيع رحمه الله تعالى. والذي يظهر أن الذي قاله الأستاذ أبو علي، هو الحق، وهو أن معنى: أخبر عن زيد بالذي: أخبر عن زيد معبرا عنه [٥/ ٢١٦] وبالذي، أي عن مسمّى زيد معبرا عن ذلك المسمّى بالذي، وذكر أهل هذه الصناعة أن المقصود من وضع هذا الباب إنما هو التدريب في الامتحان في استحضار الأحكام (١). ثم إن الكلام في هذا الباب يتعلق بأمرين: أحدهما: يرجع إلى كيفية الإخبار، وثانيهما: يرجع إلى شروط الاسم المخبر عنه، وأنا أذكر أولا كلامه في شرح الكافية ثم أعود إلى لفظ الكتاب. قال (٢) رحمه الله تعالى: المخبر عنه في هذا الباب هو المجعول في آخر الجملة خبرا لموصول مبتدأ تصدر به الجملة، فإذا عين لك اسم من جملة وقيل لك: كيف تخبر عنه؟ فصدّر ما يطابقه من «الذي» وفروعه مجعولا مبتدأ، وأخّر المسؤول عنه مجعولا خبرا، واجعل في موضعه ضميرا يخلفه فيما كان له من الإعراب عائدا إلى الموصول مطابقا له، وما بين الخبر والموصول صلة له. قال ابن السراج (٣): وإنما قال النحويون: أخبر عنه وهو في اللفظ خبر؛ لأنه في المعنى مخبر عنه، فإن أخبرت عن «التاء» من قولك: بلّغت من الزّيدين إلى العمرين رسالة قلت: الذي بلّغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا، فإن أخبرت عن «الزيدين» قلت: اللذان بلّغت منهما إلى العمرين رسالة الزيدان، فإن أخبرت عن العمرين، قلت: الذين بلّغت من الزيدين إليهم رسالة العمرون، فإن أخبرت عن «الرسالة» قلت: التي بلّغتها من الزيدين إلى العمرين رسالة. وأما شروط الاسم الذي يخبر عنه: فبدأ (٤) منها بذكر جواز تأخيره منبها بذلك على أن الواجب التقديم لا يخبر عنه كـ «ضمير الشأن». -

стр. 4497

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وثنّى بذكر جواز رفعه منبها به على أن ما لا يرفع لا يخبر عنه كغير المتصرف من الظروف والمصادر. وثلّث بذكر جواز الاستغناء عنه بأجنبي منبها به على امتناع الإخبار عن ضمير عائد على بعض الجملة كالهاء من قولك: زيد ضربته، قال (١): «فإنها عائدة قبل ذكر الموصول على بعض الجملة، فلو أخبرت عنها لخلفها مثلها في العود إلى ما كانت تعود إليه، ولطلب الموصول عوده إليه، فيلزم من ذلك عود ضمير واحد إلى شيئين في الحال، وذلك محال، فلو كان الضمير عائدا إلى الاسم من جملة أخرى جاز الإخبار عنه نحو أن يذكر إنسان فتقول: لقيته، فيجوز الإخبار عن «الهاء» فيقال: الذي لقيته هو، نبه على ذلك الشلوبين (٢) مستدركا على الجزولي (٣) في قوله: وأن لا يكون قبل الإخبار عائدا على شيء». وربّع بذكر جواز الاستغناء عنه بمضمر منبها بذلك على أنه لا يخبر عن مصدر عامل، ولا عن موصوف دون وصفه، ولا عن مضاف دون المضاف إليه. وخمّس بذكر جواز الاستغناء عنه بمثبت منبها به على أنه لا يخبر عن «أحد» ولا «عريب» ولا «ديّار» ونحوها من الأسماء التي لا تستعمل إلا في النفي. وسدّس بذكر جواز الاستغناء عنه بعادم التنكير منبها به على أنه لا يخبر عن تمييز ولا حال، قال (٤): «وكان في اشتراط جواز الاستغناء عنه بمضمر ما يغني عن هذا الشرط؛ لكن ذكرته زيادة في البيان، وإذا كان المخبر عنه ضميرا متصلا جيء بدله بمنفصل يوافقه معنى كـ «أنا» في مسألة: الذي بلّغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا»، هذا كلامه. وقد بقي شرط سابع لم يذكره وهو: أن تكون الجملة المشتملة على الاسم الذي يقصد الإخبار عنه صالحة لوقوعها صفة، وذلك بأن تكون خبرية؛ لأن الجملة التي هو فيها لا بد أن تصير صلة الموصول الذي يجعل مبتدأ، والجملة الطلبية لا يوصل بها. وإذ قد عرف هذا فلنرجع إلى شرح ما في الكتاب، وقد بدأ المصنف بالكلام -

стр. 4498

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على الشروط المعتبرة في الاسم المخبر عنه، وعقّب ذلك بالكلام على كيفية الإخبار. أما قوله: إمكان الاستفادة - فقال الشيخ (١): «إنه احتراز من أن يكون الاسم ليس تحته معنى، فلا يمكن أن يصير خبرا عن شيء، قال: وذلك نحو الأسماء المضافة في الكنى وفي غيرها من الأعلام المضافة نحو: بكر من قولهم: أبو بكر، وقزح من قولهم: قوس قزح، وثواني المركبات تركيب مزج إذا أعربت إعراب المتطابقين، فلو أخبرنا عن ذلك لم يمكن استفادة؛ لأن ذلك يكون كذبا» انتهى. وأقول: إذا كان الاسم ليس تحته معنى فكيف يصح الإخبار به أو الإخبار عنه؟ وكيف يتصور حصول فائدة إذ ذاك؟ والحق أن ذكر هذا لا فائدة فيه؛ إذ شرط الاستفادة قد تبين أنه لا حاجة إليه، بل ينبغي أن يذكر. وهذه الكلمة التي هي «الاستفادة» لم تكن في أصل النسخة التي قرأتها على الشيخ، ولكنها في الهامش معلّم عليها أنها في بعض النسخ. وأما الاستغناء عنه بأجنبيّ فقد عرفت معناه بما ذكره في شرح الكافية، وأنه أراد به امتناع الإخبار عن ضمير عائد على بعض الجملة كـ «الهاء» من قولك: زيد ضربته، قال الشيخ (٢): «ومثال ذلك: زيدا في: ضربت زيدا؛ فإنك تقول: ضربت عمرا، وكذلك في: زيد قائم، لك أن تقول: عمرو قائم؛ بخلاف الهاء في نحو: زيد ضربته، فلا يجوز فيه: زيد ضربت عمرا». وأما جواز استعماله مرفوعا - فقد عرفت مراده به، وأن الاحتراز بذلك عن غير المتصرف من الظروف والمصادر. وقال الشيخ (٣): «إنه احتراز من الأسماء التي لزمت حالا واحدة ولم يتصرف فيها؛ فمنها ما وجب رفعه وذلك: ايمن في القسم و «ما» التعجبية، أو نصبه نحو: سبحان الله وبابه و «سحر» معينا وأخواته». وأما جواز استعماله مؤخّرا - فقد عرفت أن الاحتراز بذلك عن واجب التقديم كـ «ضمير الشأن» وكذا كل ما لازم الصدر كـ «أسماء الشرط» [٥/ ٢١٧] و «أسماء الاستفهام» و «كم» الخبرية. وأشار بقوله: أو خلفه - إلى ما ذكره في شرح الكافية من أن المخبر عنه إذا كان -

стр. 4499

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ضميرا متصلا جيء بدله بمنفصل يوافقه معنى كما إذا أخبرت عن «التاء» من: بلّغت، قلت: الذي بلّغ أنا. وأما جواز استعماله مثبتا - فقد عرفت أنه احترز به عما لا يستعمل إلا في النفي كـ «أحد» و «عريب» و «ديّار» كما تقدم ذكر ذلك. وأما جواز استعماله منوبا عنه بضمير - فقد عرفت أن المصنف نبّه بذلك على أنه لا يخبر عن مصدر عامل ولا عن موصوف دون وصفه، ولا عن مضاف دون المضاف إليه، وكذا لا يخبر عن الاسم المجرور بـ «حتى» ولا المجرور بـ «مذ» أو «منذ» لما علم من أن مجرورهن لا يكون إلا ظاهرا (١). ودلّ كلام المصنف على أنه إذا أخبر عن الموصوف وصفته معا، أو عن المضاف والمضاف إليه معا - جاز، وكذا إذا أخبرت عن المصدر العامل ومعموله معا جاز أيضا. ومثال ذلك أن يقال: سرّ أبا زيد قرب من عمرو الكريم، فلا يجوز الإخبار عن «أب»؛ لأن الضمير لا يضاف، ولا عن «قرب» لأن الضمير لا يتعلق به جار ومجرور، وأما «عمرو» و «الكريم» فلأن الضمير لا يوصف ولا يوصف به (٢)، وإنما يجوز الإخبار من هذا التركيب عن «زيد» وحده، فيقال: الذي سرّ أباه قرب من عمرو الكريم زيد، نعم إذا أخبرت عن المضاف والمضاف إليه معا، أو عن المصدر ومعموله معا، أو عن الموصوف والصفة معا - جاز، فيقال: الذي سرّه قرب من عمرو الكريم أبو زيد، والذي سرّ أبا زيد هو قرب من عمرو الكريم، والذي سرّ أبا زيد قرب منه عمرو الكريم (٣). وليعلم أن هذا الشرط وهو جواز استعمال المخبر عنه منوبا عنه بضمير، يعرف منه أن الحال والتمييز لا يخبر عنهما؛ فإنهما لا يكون شيء منهما ضميرا؛ ومن ثمّ قال الشيخ فيه (٤): «إنه احتراز من الحال والتمييز» ولم يذكر أنه احتراز عن المصدر العامل، ولا عن الموصوف دون صفته، ولا عن المضاف دون المضاف إليه. وقد كان ينبغي له التعرض إلى ذكر ذلك، لكنك قد عرفت أن المصنف في شرح الكافية جعل من الشروط جواز الاستغناء عن الاسم المخبر عنه بعادم التنكير منبها بذلك على أنه لا يخبر -

стр. 4500

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن تمييز ولا حال، لكنه قال بعد ذلك: «وكان في جواز الاستغناء عنه بمضمر ما يغني عن هذا الشرط» قلت: ولذلك لم يعد ذلك شرطا في «التسهيل» أعني جواز الاستغناء عن المخبر عنه بعادم التنكير اكتفاء بقوله: وجواز استعماله منوبا عنه بمضمر. وأما كون المخبر عنه يكون بعض ما يوصف به - فهو إشارة إلى الشرط الذي أهمل ذكره في شرح الكافية، وهو كون الجملة التي الاسم المخبر عنه بعضها تكون خبرية، فعبّر عن الخبرية بكونها يوصف: بها، إذ لا يوصف إلا بالجمل الخبرية، وإنما اشترط في الجمل ذلك لأنها تصير صلة للموصول، ومعلوم بأن الصلة لا تكون جملة طلبية ولا إنشائية (١). ولما ذكر الشيخ أنها تكون خبرية قال (٢): «وأن تكون عارية من معنى التعجب، غير مستدعية كلاما قبلها». وأشار المصنف بقوله: أو جملتين في حكم واحدة - إلى أن الإخبار عن «زيد» من قولنا: إن تضرب زيدا أضربه جائز، فتقول: الذي إن يضربه أضربه زيد، وكذا الإخبار عن «زيد» أو «عمرو» من قولنا: إن قام زيد قعد عمرو، فتقول: الذي إن قام قعد عمرو زيد، وكذا تقول: الذي إن قام زيد قعد عمرو، وعرف من هذا أن الاسم إذا كان بعض جملتين مستقلّتين لا يجوز الإخبار عنه، فلا يخبر لا عن «زيد» ولا عن «عمرو» من قولنا: قام زيد وقعد عمرو (٣). وقد تبيّن أن الشروط الذي اشتمل عليها لفظ الكتاب ستة وهي: إمكان الاستغناء عنه بأجنبي، وجواز استعماله مرفوعا، وجواز استعماله هو أو خلفه مؤخرا، وجواز استعماله مثبتا، وجواز استعماله منوبا عنه ضمير، وأن يكون من جملة يصح الوصف بها أي: أن تكون خبرية. ثم أشار إلى أنه يشترط أمر سابع إذا كان المخبر عنه معطوفا أو معطوفا عليه، وهو اتحاد العامل حقيقة أو حكما، فمثال اتحاد العامل حقيقة: قام زيد وعمرو. فإذا أخبرت عن «زيد» قلت: الذي قام هو وعمرو زيد، وإذا أخبرت عن «عمرو» -

стр. 4501

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلت: الذي قام زيد وهو عمرو، ومثال اتحاد العامل حكما قولك: ما هذا بزيد ولا عمرا، فإذا أخبرت عن «زيد» المجرور بـ «الباء» قلت: الذي ما هذا به ولا عمرا زيد، وإذا أخبرت عن «عمرو» قلت: الذي ما هذا بزيد ولا إيّاه عمرو، وكذلك تقول: كفى بزيد وعمرو رفيقين. فإذا أخبرت عن زيد قلت: الذي كفى به وعمرو رفيقين زيد، وإذا أخبرت عن عمرو قلت: الذي كفى بزيد وهو رفيقين عمرو. قال الشيخ (١): «فما اتحد العامل في هاتين المسألتين حقيقة؛ لأن أحد الاسمين مجرور بحرف الجر الزائد، والآخر عطف على موضعه؛ لكنه اتحد من حيث الحكم، قال: واحترز - يعني المصنف - بقوله: فيشترط اتّحاد العامل، من أن يختلف، وذلك لا يتصور إلا في العطف على التّوهّم، لأن قولك: زيد لم يقم ولا بصديقك تريد به: زيد ليس بقائم ولا بصديقك، فلا يجوز الإخبار عن قولك: بصديقك، فتقول: الذي زيد لم يقم ولأنه صديقك؛ لأن عامل الجر ليس موجودا في المتوهم العطف عليه، فما اتحد العامل في المتعاطفين، فإن عامل المتوهم مفقود، وإنما هو شيء توهم النطق به». هكذا قرر الشيخ هذا الموضع، وفي النفس منه شيء. ثم قد بقي الكلام في أمر [٥/ ٢١٨] وهو أنك قد عرفت قول المصنف في شرح الكافية: «فلو كان الضمير عائدا إلى اسم من جملة أخرى جاز الإخبار عنه نحو أن يذكر إنسان فتقول: لقيته؛ فيجوز الإخبار عن الهاء فيقال: الذي لقيته هو، وقوله: إن الشلوبين نبّه على ذلك مستدركا على الجزولي في قوله: وأن لا يكون قبل الإخبار عائدا على شيء». فأقول: إن الشيخ تعرّض إلى ذكر هذه المسألة، فقال (٢): «وزعم الشلوبين أن من شرط الضمير أن لا يكون قبل الإخبار رابطا لا مستغنى عنه نحو: زيد ضربته؛ إذ هو رابط للجملة الابتدائية، قال (٣): وإنما قلت ذلك؛ لأنه قد يكون الضمير عائدا على اسم قد ذكر في جملة متقدمة وهو في جملة أخرى، وذلك كأن يذكر -

стр. 4502

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إنسان فتقول: لقيته؛ فيجوز الإخبار هنا عن هذا الضمير فتقول: الذي لقيته هو، فقد صح الإخبار عن الضمير في: لقيته وإن كان عائدا على شيء، قال الشلوبين الصغير (١): هذا الذي ذكره الأستاذ غير صحيح ولا مقول في كلام العرب؛ إذ لا يفهم المعنى المراد منه في الجملة، وإنما هو عائد امتنع ذلك فيه، ورأى الأستاذ أن ذلك لم يكن فيه إلا لأجل كونه رابطا بحيث إن صوّر أن يكون غير رابط، وإذا وقفت على: الذي لقيته هو، علمت أنه لا يفهم منه معنى إخبار عن الضمير في: لقيته حافظا لمعنى عودته على الرجل المذكور في جملة أخرى لذهاب معنى ذلك تفصيل الإخبار، وإلا فما كان يمنعنا من الإخبار عن الضمير من: زيد ضربته، أليس ينافي أن يقول: الذي زيد ضربته هو؟ فإذا كان يتأتى هنا عرض شرط الباب عليه كما يتأتى في قولك: الذي لقيته هو، فينبغي أن يجوز بجوازه، وأن يمتنع بامتناعه، وذلك ممتنع بإجماع، فيكون هذا ممتنعا مثله وفرق الربط غير معتبر. انتهى كلامهما، وكلام ابن عصفور موافق لكلام الأستاذ أبي علي». ثم أورد الشيخ كلام ابن عصفور إلى آخره، وهو موافق لكلام المصنف وقال بعد ذلك (٢): وتلخّص من هذا كله أن المخبر عنه إذا كان ضميرا هل من شرطه أن لا يكون عائدا على شيء قبله أو هل من شرطه أن لا يكون رابطا؟ والذي نذهب إليه هو الأول، وهو اختيار الجزولي». انتهى. فلم يوافق الشيخ المصنف ولا ابن عصفور ولا الشلوبين الكبير، ثم قال (٣): «فلو كان في الكلام رابطان كقولك: زيد ضربته في داره جاز الإخبار عن الهاء إذ ذاك، فتقول: الذي زيد ضربته في داره هو، فالهاء من ضربته تعود على الذي، وبقي ضمير في داره رابطا الخبر بالمخبر عنه وهو خبر الذي، وهو عائد على زيد». وهذا الذي ذكره ظاهر، وإنما ذكرته للزيادة في الإيضاح لا غير.

стр. 4503

[الإخبار عن الاسم بالذي وفروعه وبالألف واللام] قال ابن مالك: (فإن استوفى الشروط أخبر عنه مطلقا بما يوافقه من الّذي وفروعه، وبالألف واللّام، إن صدّرت الجملة الّتي هو منها بفعل موجب يصاغ منه صلة لهما). قال ناظر الجيش: الإخبار في هذا الباب إما أن يكون بـ «الذي» وفروعه من الموصولات، وإما أن يكون بـ «الألف واللام» فإن كان بموصول غير «الألف واللام» وجب أن يطابق الموصول المخبر عنه، وهو الذي جعل خبرا في الإفراد والتذكير وما يضارعهما، وقد تقدم تبيين ذلك في التمثيل بقولنا: بلّغت من الزيدين إلى العمرين رسالة، فأشار المصنف الآن إلى ذلك بقوله: فإن استوفى الشروط - يعني الأمور الذي ذكرها - أخبر عنه بما يوافقه من الذي وفروعه، وإن كان بـ «الألف واللام» فمن المعلوم أن اللفظ بهما واحد بالنسبة إلى المفرد والمثنى والمجموع تذكيرا وتأنيثا، ولكن يشترط في الإخبار بهما مضافا إلى الأمور المشترطة في الإخبار بغيرهما أمور أخر، فيعلم من قوله: وبالألف واللّام، عطفا على قوله: بما يوافقه من الذي وفروعه - أن تلك الأمور التي ذكرت تشترط في الإخبار بـ «الألف واللام» كما هي مشترطة في «الذي» وفروعه، ومن قوله: إن صدّرت الجملة التي هو منها بفعل إلى آخره - أن الإخبار بـ «الألف واللام» يشترط فيه مع تلك الأمور المتقدمة الذكر أمور زائدة، وقد ذكر أنها ثلاثة: أن تكون الجملة التي منها ذلك الاسم المخبر عنه مصدرة بفعل، وأن يكون ذلك الفعل موجبا، وأن يكون صالحا لأن يصاغ منه ما يصلح صلة لـ «الألف واللام» فلا يخبر بـ «الألف واللام» عن اسم من جملة اسمية، ولا من جملة فعلها منفي كـ «ما قام زيد، وما زال عمرو عالما»، ولا من جملة فعلها غير متصرف كـ «عسى» و «يذر» و «يدع» إذ لا يصاغ من الفعل المنفي، ولا من الفعل الذي لا يتصرف اسم فاعل أو مفعول ليكون صلة لـ «أل». وقال المصنف في شرح الكافية (١): «وإن كان الموصول الألف واللام لم يجز الإخبار به إلا عن اسم من جملة مصدرة بفعل يصاغ منه اسم فاعل، فلا يجوز الإخبار بهما عن زيد من قولك: زيد قائم؛ لأن الجملة اسمية، ولا من قولك: كاد زيد يفعل؛ لأن كاد -

стр. 4504

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يصاغ منها اسم فاعل». انتهى. واعلم أن المصنف لم يقتصر على كون الجملة في الإخبار بـ «الألف واللام» فعلية كما فعل غيره، بل دلّ كلامه لقوله: «إن صدّرت» على أن الشرط أن يكون الفعل مصدّرا، وكذا قوله في شرح الكافية: «من جملة مصدرة بفعل» وكذا قوله في الألفية: وأخبروا هنا بأل عن بعض ما ... يكون فيه الفعل قد تقدّما ومن ثم قال الشيخ (١): «قوله: إن صدّرت [٥/ ٢١٩] احتراز من أن لا تصدر به، فلا يخبر بـ «أل» عن عمرو من قولك: زيدا ضرب عمرو إلا أن يتقدم الفعل المصوغ منه اسم الفاعل، فتدخل عليه أل». انتهى. وإذا كان كذلك فالأمور التي تشترط زائدة في الإخبار بـ «الألف واللام» تكون أربعة وهي: أن تكون الجملة التي منها ذلك الاسم المخبر عنه فعلية، وأن يكون الفعل صدرها، وأن يكون موجبا، وأن يكون متصرفا. وأراد المصنف بقوله: مطلقا الإشارة إلى أنه لا فرق بين أن يكون الاسم المخبر عنه بـ «الذي» وفروعه من جملة اسمية أو جملة فعلية لصلاحية كل منهما أن يكون صلة، بخلاف المخبر عنه بـ «الألف واللام» كما عرفت، إلا أن الشيخ قال (٢): «وقوله: مطلقا ليس بصحيح لأن أبا الحسن (٣) ذكر موضعا يصح فيه الإخبار بالألف واللام ولا يصح بالذي، تقول: قامت جاريتا زيد لا قعدتا، فإذا أخبرت عن زيد قلت: القائم جاريتاه لا القاعدتان زيد، ولو أخبرت بالذي فقلت: الذي قامت جاريتاه لا الذي قعدتا زيد لم يجز، لأنه لا ضمير يعود على الذي من الجملة المعطوفة. قال (٤): فثبت أن للألف واللام تصرّفا لا يكون للذي، لكن تصرف الذي أكثر، قال: وقد أجاز بعض النحويين: مررت بالذي قام أبواه لا الذي قعدا، فعلى هذا المذهب يكون قول المصنف: مطلقا - صحيحا. قال (٥): وقد ذكر الأخفش (٦) أيضا مسألة أخرى يخبر فيها بأل ولا يجوز الإخبار -

стр. 4505

[تقديم الموصول وذي الألف واللام مبتدأين] قال ابن مالك: (وذلك بتقديم الموصول مبتدأ، وتأخير الاسم أو خلفه خبرا، وجعل ما بينهما صلة عائدا منها إلى الموصول ضمير يخلف الاسم في إعرابه الكائن قبل، فإن كان الاسم ظرفا متصرّفا قرن الضّمير بـ «في» إن لم يتوسع فيه قبل، فإن كان الموصول الألف واللّام ومرفوع الصلة ضمير لغيرهما وجب إبرازه). ــ بالذي، وذلك قولك: المضروب الوجه زيد، ولا يجوز: الذي ضرب الوجه زيد. قال ناظر الجيش: لما أنهى الكلام على الشروط المعتبرة في الاسم المخبر عنه شرع في بيان كيفية الإخبار، فذكر أن الموصول يقدم مبتدأ سواء كان الموصول «الذي» أو أحد فروعه، أو «الألف واللام»، ويؤخر الاسم المخبر عنه خبرا، وإن تعذر تأخيره لكونه ضميرا متصلا ناب عنه خلفه، وهو الضمير المنفصل، ويجعل ما بين الموصول الذي هو المبتدأ وبين الاسم المخبر عنه المجعول خبرا صلة لذلك الموصول، وإن كان الموصول «الألف واللّام» فقد عرفت أنك تسبك له من الفعل صلة، ويكون العائد إلى الموصول ضميرا يخلف ذلك الاسم المخبر عنه الذي أخّر في إعرابه الذي كان له قبل ذكر الموصول، وقد تقدمت الإشارة/ إلى شيء من ذلك أول الكلام على هذا الباب، ونعيده الآن، قال المصنف (١): «ففي نحو: بلّغت من الزيدين إلى العمرين رسالة إن أخبرت عن التاء قلت: الذي بلّغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا، وإن أخبرت عن الزيدين قلت: اللذان بلغت منهما إلى العمرين رسالة الزيدان، وإن أخبرت عن العمرين قلت: الذين بلّغت من الزيدين إليهم رسالة العمرون، وإن أخبرت عن الرسالة قلت: التي بلغتها من الزيدين إلى العمرين رسالة». ويجوز حذف هذا الضمير؛ لأنه عائد متصل منصوب بفعل، ومثل ذلك جائز الحذف كما عرف ذلك في باب «الموصول» وإن كان الإخبار بـ «الألف واللام» (٢) فإن أخبرت عن «التاء» قلت: المبلغ من الزيدين إلى العمرين رسالة أنا، فإن أخبرت -

стр. 4506

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن الزيدين قلت: المبلغ أنا منهما إلى العمرين رسالة الزيدان، فإن أخبرت عن العمرين قلت: المبلغ أنا من الزيدين إليهم رسالة العمرون، فإن أخبرت عن الرسالة قلت: المبلغ أنا من الزيدين إلى العمرين رسالة، والمبلغها أجود. فاستتر ضمير الرفع في المثال الأول؛ لأنه ضمير «الألف واللام» وهو و «الألف واللام» والمخبر عنه شيء واحد؛ فلم يحتج إلى الإبراز؛ لأن رافعه جار على ما هو له بخلاف الأمثلة الأخر؛ فإن مرفوع الصلة فيها ضمير لغير «الألف واللام» ورافعه جار على غير ما هو له، فوجب إبرازه وانفصاله». انتهى. وإلى ثلاث الصور التي وجب فيها إبراز الضمير الإشارة بقوله في «التسهيل»: فإن كان الموصول الألف واللّام ومرفوع الصلة ضمير لغيرهما وجب إبرازه. وإنما قال المصنف: «والمبلّغها أجود» لأن العائد المنصوب الواقع صلة «الألف واللام» لا يحذف إلا على قلة، وغير المصنف يجعل الحذف ضرورة. وأما قوله: فإن كان الاسم ظرفا متصرّفا قرن الضّمير بفي إن لم يتوسّع فيه قبل - فأشار به إلى أن المخبر إذا أخبر عن «اليوم» من قولنا: قمت اليوم، قال: الذي قمت فيه اليوم، وكذا إذا أخبر عن «خلفك» من: قعدت خلفك، قال: الذي قعدت فيه خلفك (١)، وعلة ذلك ظاهرة. أما إذا توسّع في الظرف قبل الإخبار فإن الفعل يصل إلى الضمير بنفسه (٢)؛ لأنه كان قد عدّي إليه ونصبه نصب المفعول به توسعا، فقال: الذي قمته اليوم، والذي قعدته خلفك. قال الشيخ (٣): «واحترز بقوله: متصرفا من الظرف غير المتصرف؛ فإنه لا يجوز الإخبار عنه لأن ذلك يخرجه إلى التصرّف، قال: ولا يحتاج إلى هذا الاحتراز؛ لأنه قد شرط في الاسم المخبر عنه جواز استعماله مرفوعا. ثم قال: وكذلك المفعول من أجله [٥/ ٢٢٠] إذا أخبر عنه تعدى الفعل إليه بوساطة اللام، فإذا قيل: أخبر عن ابتغاء الخير من قولك: جئتك ابتغاء الخير قلت: الذي جئتك له -

стр. 4507

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ابتغاء الخير، ولا تقول الذي جئتكه؛ لأن المفعول من أجله لا ينتصب إلا أن يكون مصدرا، قال: ولعل المصنف لا يرى جواز الإخبار عن المفعول من أجله» ولا شك أن في ذلك خلافا سيذكر، ثم إنه ناقش المصنف مناقشتين (١): الأولى: أنه قال: «كان ينبغي أن يشترط أن يكون الضمير غائبا مطلقا سواء أكان المخبر عنه مظهرا أم مضمرا، لمتكلم أو لمخاطب؛ يعني في قوله: عائدا منها إلى الموصول ضمير، قال: فمثال المظهر: الإخبار عن العسل من قولنا: أكلت العسل، ومثال ضمير المتكلم: الإخبار عن التاء من: ضربت، ومثال ضمير المخاطب: الإخبار عن التاء من: ضربت، فتقول في الثلاثة: الذي أكلته العسل، والذي ضرب أنا، والذي ضرب أنت، قال: فنجد الضمير العائد على الموصول في هذه الصور وما أشبهها ضميرا غائبا» انتهى. وهو كلام عجيب فإن الضمير إذا عاد على اسم إنما يكون بحسب ذلك الاسم، إن ظاهرا فظاهر، وإن مضمرا فمضمر، ولا شك أن الضمير في هذه الصلات إنما يعود على الاسم الموصول، والموصول اسم ظاهر، فكيف يتصور أن يكون الضمير العائد إليه غير غائب؟ وإذا كان كذلك سقطت هذه المناقشة. ثم ذكر الشيخ (٢) أن بعضهم (٣) يجيز عود الضمير مطابقا للخبر في الخطاب، فيقول: الذي ضربت أنت، قال: يحمله على المعنى لأن الذي هو أنت، قال: وردّ عليه بأنه يلزم من ذلك أن تكون فائدة الخبر حاصلة في المبتدأ وذلك خطأ. انتهى. وسيأتي ذكر هذه المسألة فيما نذكره عن ابن عصفور. المناقشة الثانية: قال في قوله: بتقديم الموصول مبتدأ، وتأخير الاسم أو خلفه خبرا، أطلق في مكان التقييد، لأن الذي تريد أن تخبر عنه إذا كان اسم استفهام فإنك لا تقدم الذي بل تقدم اسم الاستفهام. فإذا أردت الإخبار عن أيّ من قولك: أيّهم قام تقول: أيّهم الذي هو قائم، وكذا تقول في الإخبار من مثل: أيّ رجل كان أخاك: أيّهم الذي -

стр. 4508

[تقديم خبر كان مبتدا] قال ابن مالك: (وهذا الاستعمال جائز في خبر «كان» لا في البدل المفرد من متبوعه؛ خلافا لقوم). ــ كان هو أخاك، تجعل الضمير الذي يعود على «أيّ» في موضع «أيّ» الذي كان وجب له بحكم الأصل، قال (١): فهذه المسألة لم يتقدم فيها الموصول، ولذلك عدل أبو علي الفارسي عن ذكر التقديم، فقال: ألحق الكلام الذي، ولم يقل: ألحق أول الكلام، كما قال غيره، ولم يقل: تقدم الموصول كما قال هذا المصنف؛ لتندرج مسألة الاستفهام في كلامه لأن لحاق الذي الكلام؛ أعم من أن تلحقه مقدمة أو غير ذلك. فلو كان الإخبار عن اسم دخلت عليه أداة الاستفهام نحو أن يقال: أخبر عن زيد من قولك أزيد أخوك؟ قلت: آلذي هو أخوك زيد، ولو قيل: أخبر عن أخوك من قولك: أزيد أخوك، قلت: آلذي زيد هو أخوك؟ فتقدم أداة الاستفهام على الاسم الموصول. انتهى. وسيأتي ذكر مسألة الإخبار عن اسم الاستفهام في كلام ابن عصفور، إن شاء الله تعالى. قال ناظر الجيش: قال الشيخ (٢): «يشير بقوله: وهذا الاستعمال، إلى إبراز الضمير، فتقول في: كنت أخاك إذا أخبرت عن خبر «كان»: الكائنه أنا أخوك، وهذه المسألة مبنية على جواز الإخبار عن خبر «كان» وأخواتها، وفي ذلك خلاف: منهم من أجاز ومنهم من منع» (٣). وقوله: لا في البدل المفرد من متبوعه خلافا لقوم - مثاله: أن تخبر عن البدل من قولك: ضربت زيدا أخاك بـ «أل» فتقول: الضارب أنا زيدا إيّاه أخوك، فصلة «أل» ضارب وقد رفع «أنا» و «زيدا» مفعول «ضارب» و «إياه» بدل من «زيدا» وبقيت «أل» عارية من عائد عليها؛ لأن «زيدا» مفعولها، وضارب صفة جرت على غير من هي له فبرز ضمير الفاعل وهو «التاء» في: ضربت. -

стр. 4509

[حديث طويل عن الإخبار في الجملة المتنازع فيها] قال ابن مالك: (وإن كانت الجملة ذات تنازع في العمل، لم يغيّر التّرتيب ما لم يكن الموصول الألف واللّام والمخبر عنه غير المتنازع، فإن كان ذانك قدّم المتنازع فيه معمولا لأوّل المتنازعين وإن كان قبل معمولا للثّاني، وهذا أولى من مراعاة التّرتيب بجعل خبر أوّل الموصولين غير خبر الثّاني). ــ وتقول في الإخبار بـ «أل» عن «أخيك» من قولك: مررت برجل أخيك: المارّ أنا برجل به أخيك، تدخل «الباء» على الضمير الذي حلّ محلّ البدل. قال ناظر الجيش: قال الشيخ (١): «مثال كون الجملة كما ذكر: ضربني وضربت زيدا، فإذا أخبرت عن زيد قلت: الذي ضربني وضربته زيد، وقوله: فإن كان ذانك، أي: فإن كان الموصول ذا أل، والمخبر عنه غير المتنازع فيه إلى آخر كلامه، مثال ذلك: ضربت وضربني زيد، إذا أخبرت عن ضمير المتكلم وهو غير المتنازع فيه قلت: الضارب زيدا، والضاربه هو أنا، وقوله: وهذا أولى من مراعاة التّرتيب، إلى آخره، فتقول في ضربت وضربني زيد - وهو المثال السابق - إذا أخبرت عن ضمير المتكلم - إذ هو غير المتنازع فيه: الضاربه أنا هو والضاربه زيد أنا، فيصير الكلام جملتين اسميتين كما كان جملتين فعليتين، وبقي المتنازع فيه في مكانه فروعي ترتيبه. وهذه المسألة مختلف فيها بين النحويين وهي: إذا كان المعطوف والمعطوف عليه من جملتين فعليتين بينهما ارتباط وأردت الإخبار بـ «أل» عن بعض أسماء الجملتين فمنع [٥/ ٢٢١] ذلك قوم وأجازه آخرون، واختلف المجيزون لها فذهب الأخفش (٢) إلى أنه يسبك من الفعلين اسمي فاعل وتدخل «أل» عليهما، ويوفيا عوائدهما وتجعلهما كشيء واحد، ويعطف مفرد على مفرد، كما قلنا في اختيار المصنف في تصوير المسألة أولا، وذهب قوم من البغداديين إلى نحو مما ذهب إليه الأخفش، إلا أنهم يحذفون العوائد فيقولون في: ظننت وظنني زيد عاقلا، إذا أخبرت عن «التاء» من ظننت: الظّانّ والظّانّ عاقلا زيد أنا، وقياس قول الأخفش: الظّانّه إيّاه والظّانّ عاقلا زيد أنا، وذهب المازني إلى مراعاة الترتيب، وهو كأصحاب الحذف إلا أنه يجعل الكلام جملتين اسميتين كما كان فعليتين. -

стр. 4510

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذهب الفارسي والجرجاني إلى أنهما يدخلان «أل» على الأول خاصة فيقولان: الظّانّه أنا إيّاه وظنني عاقلا زيد. فهذه خمسة مذاهب ذكرها ابن إصبغ (١). قال (٢): وسيأتي خلاف عن المازني في هذه المسألة غير ما ذكر ابن إصبغ». انتهى كلام الشيخ رحمه الله تعالى. واعلم أن كلام المصنف في هذا الباب مفيد جامع مرشد إلى المقاصد مع اختصاره وإيجازه، وهذه طريقته في كل باب، فرحمه الله تعالى وجعل جزاءه الجنة بمنّه وكرمه إنه كريم وهاب. وقد عرفت أن الشروط التي ذكرها بغير «الألف واللام» ستة، وأنها تنتهي إلى سبعة في بعض الصور، لكن ابن أبي الربيع زاد على ما ذكره المصنف فقال: «اعلم أن الاسم لا يخبر عنه حتى يجتمع فيه اثنا عشر شرطا (٣): الأول: أن لا يكون قد تضمن حرف صدر كأسماء الاستفهام والشرط وكم الخبرية، وكل ما ألزمته العرب التقديم ولم يجز أن يكون مقدما ومؤخّرا، لأنك لا بد أن تؤخره حين الإخبار، ولا يصح؛ لأن فيه إخراجا له عن وضعه. الثاني: أن يكون اسما متصرفا لا يلزم طريقة واحدة نحو: الظروف التي لا تتصرف، والمصادر التي لا تتصرف، فلا يخبر عن: عندك من: جلست عندك مثلا لأنه لم يستعمل إلا منصوبا ولم يستعمل مرفوعا ولا مخفوضا إلا بمن خاصة، وأنت لو أخبرت عنه لجعلته خبرا عن الذي وهو ليس بمكان له، فلا بد من رفعه فيخرج عن وضعه. الثالث: أن لا يكون من الأسماء التي لا تستعمل إلا في النفي العام كأحد -

стр. 4511

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وعريب وأخواتها، لأنك إن أخبرت عنها قلت: الذي ما في الدار هو عريب، فيأتي خبرا عن الذي وليس بمنفي. الرابع: أن يكون من الأسماء التي يصح تعريفها، فالحال لا يخبر عنها وكذا التمييز، لأنك تجعل مكان الاسم ضميرا تعربه بإعرابه، والمعرفة لا تكون حالا ولا تمييزا، وفي أحد وأخواته بهذا الرابع فيمتنع الإخبار عنها من الوجهين الثالث والرابع. الخامس: أن يكون الاسم قد دخل عليه ما لا يدخل على المضمرات، وذلك كل اسم دخل عليه: كاف التشبيه أو حتى، فلا يجوز الإخبار عن زيد من قولك: عمرو كزيد؛ لأنه يلزمك أن تقول: الذي عمرو كه زيد، وكاف التشبيه لا تدخل على المضمرات إلا في الشعر (١)، وكذلك قام القوم حتى زيد لا يجوز الإخبار عن زيد لأنك لو أخبرت عنه لوجب أن تقول: الذي قام القوم حتاه زيد، و «حتى» لا تدخل على المضمرات (٢)، ومن هذا: ما في الدار من أحد، لا يجوز الإخبار عن أحد؛ لأن «من» هذه وهي الزائدة لا تدخل إلا على نكرة يراد بها الاستغراق، وتكون بعد غير الواجب (٣)، فقد صح من هذا كله أن أحدا من قولك: ما جاءني من أحد، لا يخبر عنه لثلاثة أوجه وهي ما ذكرته في الثالث والرابع والخامس. السادس: أن يكون الاسم في جملة خبرية، فإذا أخبرت عن زيد من: هل قام زيد؟ احتجت إلى جعل الجملة صلة للذي ولا يصح أن تكون جملة الصلة غير خبرية. السابع: أن لا يكون صفة، لأنك إن أخبرت عنه جعلت مكانه ضميرا يجري مجراه، والضمير لا يوصف به، وكذلك عندي البدل وعطف البيان لا يخبر -

стр. 4512

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عنهما، وأما المعطوف بالحرف (١) فيخبر عنه، فإذا قيل: أخبر عن زيد من قولك: قام زيد وعمرو قلت: الذي قام هو وعمرو زيد، ويقبح: الذي قام وعمرو زيد؛ لأن الضمير المرفوع لا يعطف عليه إلا بعد توكيده في الأكثر، فإن أخبرت عن عمرو في هذه المسألة قلت: الذي قام زيد وهو عمرو، ومن الناس من قال: لا بد إذا أخبرت عنه من أن تجعله فاعلا فتقدمه وتجعل المعطوف عليه معطوفا فتقول: الذي قام هو وزيد عمرو، لأن الواو لا تقتضي الترتيب، فتطلب أخصر اللفظين وأقربهما وأليقهما بفصيح كلام العرب ومنزعه، وإن هذا حسن؛ فعلى هذا إذا عطف بثم أو بالفاء أو ببل أو بلا أو بحتى أو بلكن، تركت كل اسم في موضعه لما يؤدي من انقلاب المعنى، فتقول في مثل: قام زيد فعمرو إذا أخبرت عن عمرو: الذي قام زيد فهو عمرو. وكذا البواقي، فلو قصدت الإخبار عن عمرو من قولك: قام زيد أو عمرو، جرى فيه الخلاف الذي في الواو، وأما المعطوف بأم فلا يخبر عن المعطوف ولا عن المعطوف عليه؛ لأن أم لا يعطف بها إلا بعد همزة الاستفهام، وقد تقدّم أن كل اسم في جملة غير خبرية لا يخبر عنه. الثامن: أن لا يكون الاسم ضميرا أضمر على أن يفسره ما بعده، كضمير الشأن والضمير الذي في «نعم»؛ لأنه وضع على أن يبين ويفسر بعد ذلك، وأنت إذا أخبرت عنه أخّرته وجعلت [٥/ ٢٢٢] مكانه ضميرا يعود إلى الذي، فالذي يعود على الذي تفسيره الذي وهو قبله، فيكون ذلك نقضا لما وضع. التاسع: أن لا يكون ضميرا رابطا؛ لأنك إن أخبرت عنه جعلت مكانه ضميرا يعود إلى الذي فيبقى الذي سيق من أجله غير مرتبط، وإن بقيته على حاله أولا بقي الموصول بلا ضمير يعود إليه من صلته، ومثال ذلك: إذا قيل لك: أخبر عن الضمير المنصوب من: زيد ضربته؛ فلا يخبر عنه لما تقدم. العاشر: أن لا يكون الاسم مضافا إلى ضمير رابط، نحو: زيد أبوه منطلق، فالأب لا يخبر عنه؛ لأنه يلزم أن تجعل مكانه ضميرا؛ فإن بقيت الضمير الأول لزم إضافة الضمير العائد إلى الضمير الرابط والضمير لا يضاف، وإن لم تبقه بقي المبتدأ بلا ضمير يعود إليه من خبره. -

стр. 4513

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحادي عشر: أن يكون الاسم ليس من صميم الجملة، وإنما جيء به لأمر خارج عن طريق الإفادة وهي حاصلة دونه؛ نحو الضمير في: منطلق، من: زيد منطلق؛ لأنه إنما احتاج إلى الضمير لكونه مشتقّا لا لكونه خبرا عن المبتدأ بدليل صحة: زيد أخوك فإنما يحمل الضمير ليجري مجرى ما أشبهه وهو الفعل، لا لأن الكلام يحتاج إليه في الارتباط، فمثل هذا لا يخبر عنه لأنه لا يقع العهد إليه، ولأن الخبر لا يفيد ومن شرطه الإفادة، ألا ترى أنك لو قلت: الذي زيد منطلق هو لم يحصل من هذا فائدة، فكيف يكون خبرا؟ الثاني عشر: أن لا يكون الاسم مصدرا وخبره محذوف، وقد سدت الحال مسدّ الخبر وذلك نحو: ضربي زيدا قائما، فلا يخبر عن: ضربي؛ لأنك إن جعلت مكانه ضميرا فقلت: الذي هو زيدا قائما ضربي، جاء الضمير عاملا في زيد والضمير لا يعمل في شيء، واختلف في تعلق المجرور بضمير المصدر نحو: علمي بزيد حسن وهو بعمرو قبيح؛ فمنهم من أجاز ومنهم من منع. فإن قلت: الذي هو قائما ضربي زيدا، كان الضمير الذي في قائم ليس ثمّ ما يعود إليه». انتهى كلامه (١) رحمه الله تعالى. وربما يكون بعض الشروط التي ذكرها مستغنى عنه؛ لدخوله تحت بعض آخر منها، ويظهر ذلك بالتأمل، ومنهم من قال: إن الشروط كلها تنحصر في شرطين: أحدهما: أن يكون الاسم يصح في مكانه مضمر. والثاني: أن يكون يصح جعله خبرا للموصول. وبعد، فمن النحاة من اكتفى بذكر الشروط كما فعل المصنف، ومنهم من ذكر ما لا يخبر عنه، وفصّل القول فيما يخبر عنه من المرفوعات والمنصوبات والمجرورات، ووسّع ابن عصفور الكلام في ذلك، وأنا أشير أولا إلى تعداد ما لا يصح الإخبار عنه سردا حسبما ذكروه، ثم أذكر ما قاله ابن عصفور. أما ما لا يصح الإخبار عنه: فقالوا: الفعل، والحرف، والجملة، والحال، والتمييز، والظرف غير المتمكن، والعامل دون معموله، والمضاف دون المضاف إليه، والموصوف دون صفته، والموصول دون صلته، واسم الشرط دون شرطه، -

стр. 4514

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والصفة، والبدل، وعطف البيان، والتأكيد، وضمير الشأن، والعائد إذا لم يكن غيره، والمسند إليه الفعل غير الخبري ومفعوله، والمضاف إلى المائة، والمجرور بـ «ربّ» وب «كم» وأيّما رجل، وكيف، وكم، وكأي، والمصدر الواقع موقع الحال، وفاعل نعم وبئس، وفاعل فعل التعجب، وما للتعجب، والمجرور بـ «كاف التشبيه» وب «حتى» وب «مذ» وب «منذ» واسم الفعل، واسم الفاعل، واسم المفعول، والمصدر، اللواتي تعمل عمل الفعل، والمجرور بـ «كل» المضاف إلى مفرد، وأقلّ رجل وشبهه، واسم «لا» وخبرها، والاسم الذي ليس تحته معنى، والمصدر والظرف اللازمان للنصب، والاسم الذي إظهاره ثان عن إضماره، والاسم الذي لا فائدة في الإخبار عنه، والاسم المختص بالنفي والمجرور في نحو: كلّ شاة وسخلتها، ولا عن «وسخلتها»، ولا المعطوف في باب «ربّ» على مجرورها، ولو كان مضافا للضمير نحو: ربّ رجل وأخيه. والذي ذكره ابن عصفور أن قال (١): اعلم أن كل اسم يجوز الإخبار عنه إلا ما يستثنى من ذلك، وهو: أسماء الشرط، وأسماء الاستفهام ما لم تتقدم صدر الكلام، فإن قدمت جاز الإخبار عنها كما سيبين، والأسماء التي لزمت حالة واحدة ولم تتصرف كسحر، وبعيدات بين، وسبحان الله، ومعاذ الله وأشباهها وكم الخبرية، وما التعجبية، وضمير الأمر والشأن، وفاعل نعم وبئس ظاهرا كان أو مضمرا، وكل ضمير رابط كالهاء من: زيد ضربته، وكل اسم ليس تحته معنى كـ «بكر» من: أبي بكر و «عبد الله» من: أبي عبد الله، وكل اسم عامل، والمنعوت دون النعت، والنعت دون المنعوت، والمضاف دون المضاف إليه، والتمييز، والحال، والاسم المخفوض بـ «ربّ»، والأسماء المختصة بالنفي كأحد وعريب وكتيع وديّار وشبهها. ثم شرع في تعليل امتناع الإخبار عن هذا الذي ذكره قسما قسما: فأما أسماء الشرط فالعلّة في امتناع الإخبار عنها معلومة (٢)، وكذا أسماء -

стр. 4515

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الاستفهام (١)، وهذا إذا لم تتقدم على الموصول، فإن قدمت على الذي أو الألف واللام، جاز الإخبار عنها، قال: لأن ذلك لا يخرجها عن الصّدريّة، فإذا أخبرت عن أيّ من: أيّهم قائم، قلت: أيّهم الذي هو قائم، وكذا الأسماء غير المتمكنة كسحر وشبهه، العلة فيها معروفة أيضا، وأما كم الخبرية فلأنها تلزم الصّدر، وكذا ما التعجبية للزومها الصّدر، ولأنها لا بد أن توصل بشيء وإذا أخّرت وإذا زال ذلك الشيء، ولأن التعجب جار مجرى [٥/ ٢٢٣] المثل والأمثال لا تغير، وكذا ضمير الأمر والشأن لأنه لازم للابتدائية، ولأنه يعود على ما بعده لا على ما قبله، وكذا امتنع الإخبار عن فاعل نعم، فإن وضعه أن يفسره ما بعده لا ما قبله، وكذا الضمير المخفوض بـ «ربّ» العلة في امتناع الإخبار عنه ما ذكر (٢)، وكذا العلة في امتناع الإخبار عن الضمير الرابط قد علمت (٣)، وأما امتناع الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى كبكر من أبي بكر فلأن ذلك يكون كذبا؛ إذ ليس «بكر» موجودا فيخبر عنه، قال (٤): ومنهم من أجاز ذلك (٥) مستدلّا بقول الشاعر: ٤١٨٤ - أو حيث علّق قوسه قزح (٦) -

стр. 4516

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فأخبر عن «قزح» من قولك: قوس قزح، وقد قيل: إن «قزحا» اسم الشيطان، وكأن العرب وضعت قوسا للشيطان، ويكون هذا من أكاذيبها (١)، و «قزح» طريق في السماء ذو ألوان (٢)؛ فعلى هذا ليس لمن أجاز الإخبار عن الاسم الذي ليس تحته معنى دليل في قوله: ٤١٨٥ - أو حيث علّق قوسه قزح لأن «قزح» اسم للشيطان كما قيل (٣)، وأما امتناع الإخبار عن الاسم العامل كالمصدر وشبهه فظاهر مما تقدم؛ لأن جواز ذلك يؤدي إلى أن يكون الضمير عاملا وهو لا يجوز خلافا للكوفيين، وأما امتناع الإخبار عن المضاف دون المضاف إليه، فلأن جواز ذلك يؤدي إلى إضافة الضمير وهو لا يجوز، وكذا امتناع الإخبار عن النعت دون المنعوت فلأن جوازه يؤدي إلى أن المضمر ينعت به، وأما امتناع الإخبار عن المنعوت دون النعت فلأن جوازه يؤدي إلى نعت المضمر وهو لا يجوز، وأما امتناع الإخبار عن الأسماء المختصة بالنفي فظاهر مما تقدم، وكذا امتناع الإخبار عن الحال والتمييز فقد تقدمت الإشارة إلى علته. هذا ملخص كلام ابن عصفور. ثم إنه (٤) شرع في ذكر ما يقصد الإخبار عنه من المرفوعات اسما اسما إلى أن أنهاها، وكذا من المنصوبات وكذا من المجرورات، ولكن كلامه تضمن تقسيما منتشرا، وكان الشيخ أورده ملخصا (٥) لكنه لم ينسبه إلى ابن عصفور ولا إلى غيره، وأنا أورد ذلك بتقسيم يقرب إلى الضبط حسبما يتيسر من كلام الرجلين مع الاختصار. المرفوعات (٦): مبتدأ أو خبر مبتدأ، أو فاعل أو مشبه بالفاعل، والمشبه بالفاعل هو خبر «إنّ» واسم «كان» وأخواتها، واسم «ما»، والمفعول الذي لم يسم فاعله، والتابع من عطف أو بدل خاصة، وأما النعت فلا يخبر عنه للعلة التي -

стр. 4517

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقدمت، وأما التأكيد فامتناع الإخبار عنه لما يؤدي إلى التأكيد بالمضمر والتأكيد إنما هو بألفاظ محصورة لا تتعدّى. المبتدأ: يخبر عنه مظهرا كان أو مضمرا، لمتكلم أو مخاطب أو غائب، فيقال في الإخبار عن «هو» من قولك: هو قائم: الذي هو قائم هو، وفي الإخبار عنه إذا كان لمتكلم أو مخاطب خلاف والأصح الجواز، والضمير الذي يؤتى به خلفا يكون ضمير غيبة، وأجاز الكسائي: الذي أنا قائم أنا، والذي أنت قائم أنت، في الإخبار عن ضمير المتكلم من: أنا قائم، وعن ضمير المخاطب من: أنت قائم، وغير الكسائي يقول: الذي هو قائم أنا، والذي هو قائم أنت، والكسائي نظر إلى المعنى، ولا شك أن هذه المسألة تلتفت إلى مسألة: أنت الذي قام، وأنا الذي قام؛ حيث يجوز فيها: أنت الذي قمت، وأنا الذي قمت، ولكن شرط مراعاة المعنى في هذه المسألة تقدّم الضمير على الاسم الموصول، فلو تقدم الموصول على الضمير لم يجز مراعاة المعنى إلا عند الكسائي، وتقدم الكلام على ذلك في باب «الموصول»، فمن ثمّ أجاز الكسائي في باب «الإخبار»: الذي أنا قائم أنا، والذي أنت قائم أنت. الخبر: يجوز الإخبار عنه إن كان جامدا، وإن كان مشتقّا ففي الإخبار عنه خلاف، حجة المانع أنه بالإخبار تتغيّر حالة المبتدأ الذي كان أخبر عنه بالخبر المذكور عما كانت عليه قبل، قال: لأنه كان يخبر عنه بفعل إذا قلت: زيد قائم؛ لأن قولك: قائم في معنى: يقوم، وفي الإخبار تقول: الذي زيد هو قائم، فتخبر بغير فعل، وحجة المجيز أن الخبر المشتق الذي كان عن «زيد» قبل الإخبار موجود في الجملة بعد الإخبار. قال ابن عصفور (١): «والصحيح أن الإخبار عنه لا يجوز» انتهى. وقال الشيخ أيضا (٢): «الصحيح أنه لا يجوز». وأقول: الظاهر أن المنع لا وجه له؛ لأن المفهوم من قولنا قبل الإخبار: زيد قائم، وقولنا بعد الإخبار: الذي زيد هو قائم مفهوم واحد. الفاعل: حكمه في الإخبار عنه حكم المبتدأ في حالتي الإظهار والإضمار، -

стр. 4518

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والخلاف فيه إذا كان ضميرا لمتكلم أو لمخاطب كالخلاف في المبتدأ. وقد عرفت أن الأصح فيه ثمّ الجواز فكذلك هنا أيضا. ثم إن ابن عصفور قال هنا ما ملخصه (١): وإن عطفت عليه - يعني على الفاعل - فإما أن تعطف جملة أو مفردا: أما إذا كان جملة: فإما أن يكون الفاعل الأول هو الثاني أو خلافه، وإذا كان خلافه فالعطف إما بالواو أو بالفاء أو بثم أو بغير الثلاثة، وإن كان بالواو فإما أن تقدّر - يعني الواو - بمعنى مع أو تجعلها مشتركة، قال: فإن قدرتها بمعنى مع وكان الإخبار بالذي جاز الإخبار عن كلا الفاعلين من الجملتين المعطوف إحداهما على الأخرى، فتقول مخبرا عن الذباب من: يطير الذباب ويغضب زيد: الذي يطير ويغضب زيد الذباب، ولما كانت الجملتان كالجملة الواحدة من جهة أن الواو بمعنى مع صح عطف «يغضب» - وإن لم يكن فيه ضمير يعود على ما عاد عليه ضمير ما قبله وهو «يطير» - على «يطير» قال: وكذلك إن أخبرت عن زيد وكان العطف بالواو التي بمعنى مع قلت: الذي يطير الذباب ويغضب زيد، ففي «يغضب» ضمير يعود على «الذي» ولم تحتج [٥/ ٢٢٤] الجملة الأولى إلى أن يعود منها ضمير على «الذي» أيضا لما عرفت من أن الجملتين كالجملة الواحدة. وإن كان العطف في المسألة المذكورة بالفاء، كان الحكم كذلك؛ لأن الفاء للسببية وجملتا المسبب والسبب كالجملة الواحدة. وإن كان العطف بغير الواو والفاء، أو كانت الواو ليست بمعنى مع؛ فإن الإخبار في المسألة الأولى لا يجوز لما يؤدي إليه من خلو إحدى الجملتين من ضمير يعود على «الذي». قال: وإن كان الإخبار بالألف واللام فالحكم كالحكم مع «الذي» في ما تقدم؛ فتقول مخبرا عن «الذباب»: الطائر فيغضب زيد الذباب، وصح خلوّ «فيغضب» عن ضمير يعود إلى الألف واللام لما تقدم، وصح أيضا عطف الفعل على الاسم لكون الاسم في معنى الفعل، وتقول مخبرا عن «زيد»: يطير الذباب -

стр. 4519

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالغاضب زيد، ففي «الغاضب» ضمير يعود على «الألف واللام» واكتفي بضمير واحد في الجملتين لما تقدم. قال: وإن عطفت على الفاعل الأول من: يطير الذباب فيغضب زيد اسم فاعل وكان الإخبار بالذي كان اسم الفاعل مذكّرا ولا يجوز غيره فتقول: الذي يطير الذباب فغاضب زيد إذا أخبرت عن «زيد»، وإن أخبرت عن «الذباب» قلت: الذي يطير فغاضب زيد الذباب، ولا يجوز إدخال «الألف واللام» على اسم الفاعل المعطوف؛ لأن ذلك يؤدي إلى بقاء اسم موصول وهو «الألف واللام» ليس له ما يربطه بصلته، قال: إلا أن هشاما (١) قد يجوّز ذلك لأنه يرى زيادة «الألف واللام» ولكن زيادة «الألف واللام» ليست مقيسة، وإن كان الإخبار بـ «الألف واللام» كان اسم الفاعل أيضا نكرة فتقول: الطائر فغاضب زيد الذباب، إن أخبرت عن «الذباب»، وإن أخبرت عن «زيد» قلت: الطائر الذباب فغاضب زيد، ولا سبيل إلى إدخال «الألف واللام» لما يلزم من خلو الموصول من عائد. قال: ويجوز في هذه المسائل من حروف العطف ما جاز في المسائل المتقدمة، ويمتنع معها ما امتنع معها. وإن كان الفاعل الثاني هو الأول نحو: قام زيد وخرج جاز لك الإخبار عن «زيد» وعن الضمير الكائن في «خرج» بالذي وبالألف واللام، وجاز لك أن تعطف بما شئت من حروف العطف، فإن أخبرت بالذي عن الضمير في «خرج» قلت: الذي قام زيد وخرج هو، وإن أخبرت بالألف واللام قلت: القائم زيد والخارج هو، ويكفيك في الجملتين ضمير واحد؛ لأنهما مفعوله لفاعل واحد وهو «زيد». وأما إذا كان مفردا نحو: قام زيد وعمرو جاز لك الإخبار عن الأول وعن الثاني، فإن أخبرت عن الأول لم تستعمل من حروف العطف إلا الواو خاصة؛ لأنها لا تغير معنى الكلام؛ لكونها لا يتبين معها المتقدم في إحداث الفعل من المتأخر، وغيرها من حروف العطف ينقل معنى الكلام عما كان عليه إلى معنى آخر؛ لأنه إذا كان معنى: قام زيد وعمرو، وأردنا الإخبار عن «زيد» وعطفت بالواو، كان الكلام بعد الإخبار على معناه قبل الإخبار، إذ كنا قبل الإخبار لا نعلم من -

стр. 4520

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ القائم أوّلا، وكذلك بعد الإخبار، وغيرها من حروف العطف ليس كذلك، وأما الفاء وثم فمفهوم الكلام معهما أن الثاني بعد الأول بلا مهلة مع الفاء، وبمهلة مع ثم، ولم يكن مفهوم الكلام قبل الإخبار هذا لكونه كان العطف فيه بالواو، وكذلك سائر حروف العطف مغير لمعنى الكلام، فتقول مخبرا عن «زيد» من قام زيد وعمرو: الذي قام هو وعمرو زيد، ولا بد من تأكيد الضمير في «قام» للقاعدة المعروفة، وإن أخبرت عن «عمرو» قلت: الذي قام زيد وهو عمرو، ولا يستعمل في المسائل التي ذكرت في عطف المفرد على الفاعل من حروف العطف سوى الواو للعلة التي تقدم ذكرها، والإخبار بالألف واللام في هذا الفصل كالإخبار بالذي على حد سواء. المفعول الذي لم يسمّ فاعله: حكم المفعول الذي لم يسم فاعله حكم الفاعل أيضا، إلا أنه إذا أخبر عنه غيّرت الصيغة من فعل الفاعل ومن اسمه إلى صيغة فعل المفعول واسمه، فيقال في: ضرب زيد: الذي ضرب زيد، والمضروب زيد، وفي: ضربت وضربت: المضروب أنا، والمضروب أنت، والذي ضرب أنا، والذي ضرب أنت، ولا خفاء في وضوح ذلك وأنه غير محتاج إلى التنبيه عليه، ولا يخبر عن المجرور الذي قام مقام الفاعل ما دام مجرورا نحو: مرّ بزيد، وما ضرب من رجل، لأنه لا يكون مبتدأ. المشبه بالفاعل: حكمه في الإخبار عنه حكم الفاعل من اتفاق واختلاف. ولنورد ذلك مفصلا كما ذكره الشيخ، قال (١): «اسم كان وأخواتها يخبر عنه بالذي وبأل إلا ليس وما دخل عليه حرف النفي لزوما، أو حالة إرادة نفيه فلا يخبر عنه بأل؛ إذ لا يصح من ذلك صوغ اسم فاعل ولا اسم مفعول، وإلا اسم ما دام فلا يخبر عنه بالذي ولا بأل فتقول في: كان زيد قائما: الذي كان قائما زيد، والكائن قائما زيد، وفي: كنت قائما: الذي كان قائما أنت، والكائن قائما أنت، وفي: كنت قائما: الذي كان قائما أنا، والكائن قائما أنا، وإذا ثنّيت أو جمعت - والإخبار بأل في ضمير المخاطب والمتكلم - ثنّي اسم الفاعل أو جمع واستتر الضمير على كل حال إلا على [٥/ ٢٢٥] مذهب الكسائي فيهما فيبرز الضمير. -
следующие страницы →