← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4551–4590 · переход к 4556.

стр. 4551

[حكم فعيل بمعنى مفعول - تذكير المؤنث وعكسه] قال ابن مالك: (وصوغ فعيل بمعنى مفعول مع كثرته غير مقيس ويجيء أيضا بمعنى مفعل ومفعل قليلا وبمعنى مفاعل كثيرا. وقد يذكّر المؤنّث ويؤنّث المذكّر [حملا على المعنى]، ومنه تأنيث المخبر عنه لتأنيث الخبر). ــ فعالا بمنزلة أختها فعيل، قال الشيخ: ولا ينبغي أن يفهم من فعيل الذي هو بمعنى مفعول بل فعيل الذي هو بمعنى فاعل المشبه بفعول وكذا قال سيبويه قال (١): وقد أجري شيء من فعيل مستويا في المؤنث والمذكر شبه بفعول، وذلك قولك جديد وسديس وكتيبة خصيف وريح خريق. قال الشيخ: فعلى هذا لا يكون فعيل بمعنى فاعل حمل في ترك التاء على فعيل بمعنى مفعول، كما قاله المصنف؛ لأن سيبويه إنما حمله على فعول، وهذا أظهر؛ لأن الحمل على ما كان بمعنى فاعل أولى لاشتراكهما في ذلك بخلاف حمله على فعيل بمعنى مفعول لاختلاف المدلولين، بخلاف حمله على فعول؛ لاتفاق المدلولين في كونهما للمبالغة في فاعل. قال: وإنما حمل فعال على فعيل؛ لأنهما أخوان قال سيبويه (٢): ألا ترى أنك تقول طويل وطوال وبعيد، وبعاد، وشجيع وشجاع وخفيف وحفاف، وتدخل في مؤنث فعال الهاء، كما تدخل التاء في مؤنث فعيل انتهى كلام سيبويه - رحمه الله تعالى - وأما فيعل فأشار به إلى قوله تعالى: وَأَحْيَيْنا بِهِ بَلْدَةً مَيْتاً (٣) لأن الأصل ميّت فخفف تخفيف هينّ وليّن، وذكر الشيخ أن التاء حذفت من أبنية كثيرة مختلفة للمؤنث منها: امرأة حصان، وحرب عوان، وأرض جرز، وبقية ما ذكره يوقف عليه في كتابه (٤). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل: الأولى: أن فعيلا يرد بمعنى مفعول كثيرا، وأنه مع كثرته غير مقيس، وذلك نحو: جريح، وقتيل، وتقدم ذكره لهذه المسألة في باب اسم الفاعل. -

стр. 4552

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثانية: أن فعيلا يجيء بمعنى مفعل وبمعنى مفعل أما مجيئه بمعنى مفعل، فنحو: أعقدت العسل فهو عقيد أي معقد، وتقدمت له الإشارة إلى ذلك في الباب المذكور أيضا، وأما مجيئه بمعنى مفعل فقد قال إنه قليل، وذلك نحو: سميع بمعنى مسمع، قال الشاعر: ٤١٩٤ - أمن ريحانة الدّاعي السّميع ... يؤرقني وأصحابي هجوع (١) [٥/ ٢٣٦] ومنه عذاب أليم بمعنى مؤلم، وأما مجيئه بمعنى مفاعل، فقد قال: إنه كثير. وذلك نحو جليس وقعيد وخليط بمعنى مجالس، ومقاعد، ومخالط. المسألة الثالثة: أن المؤنث قد يذكر والمذكر قد يؤنث أي يستعمل كلاهما استعمال الآخر حملا على المعنى، فمن تذكير المؤنث قولهم: ثلاثة أنفس، وذلك لمراعاة المعنى فكأنه قال: ثلاثة أشخاص، ومن تأنيث المذكر قولهم: «جاءته كتابي» فاحتقرها حملا للكتاب على معنى الصحيفة، قال ومنه يعني، ومن التأنيث حملا على المعنى، تأنيث المخبر عنه لتأنيث الخبر، وذلك نحو قوله تعالى: ثُمَّ لَمْ تَكُنْ فِتْنَتُهُمْ إِلَّا أَنْ قالُوا (٢) في قراءة من قرأ لم قرأ (لم تكن) بالتاء أنث المصدر المنسبك من أن والفعل وهو المخبر عنه؛ لأنه اسم يكن لتأنيث الخبر وهو فتنتهم، وكذلك قوله تعالى: قُلْ لا أَجِدُ فِي ما أُوحِيَ إِلَيَّ مُحَرَّماً عَلى طاعِمٍ يَطْعَمُهُ إِلَّا أَنْ يَكُونَ مَيْتَةً (٣) في قراءة لمن قرأ (إلا أن تكون) بالتاء، فإن في تكون اسمها وهو ضمير مذكر يعود على قوله: مَيْتَةً فأنث لتأنيث خبره وهو ميتة.

стр. 4553

الباب السبعون باب ألفي التّأنيث (١) [أوزان الألف المقصورة] قال ابن مالك: [٦/ ٤٤] (تعرف المقصورة بوزن حبلى وحبارى وشقّارى وسمّهى وفيضوضى وبرحايا وأربعاوى [وأربعى] وهرنوى وقعولى وبادولى وأيجلى وسبطرى ودفقّى وحذرّى وعرضّى وعرضنى وعرضنى، ورهبوتى وحندقوقا ودودرّى وهبيّخى ويهيرّى ومكورّى ومرقدّى وشفصلّى ومرحيّا وبردرايا وحولايا، وبفعلى أنثى فعلان، أو مصدرا أو جمعا، وبفعلى مصدرا أو جمعا فإن ذكّر ما سوى ذلك أو لحقته التّاء دون ندور أو صرفه فألفه للإلحاق؛ فإن كان في صرف لغتان ففي ألفه وجهان). قال ناظر الجيش: بدأ المصنف يذكر ما اشتمل على التأنيث المقصورة، وثنّى بذكر ما اشتمل على ألفه الممدودة: لأن الأولى هي الأصل والثانية فرع (٢)، وثلّث بذكر ما تشترك الألفان فيه. ثم إنه لم يورد ذلك بذكر الزنات كما فعل في بقية كتبه، بل أتى بمواد الكلم أنفسها أعني الموزنات (قصرا للمسافة) على الطلاب، هذا في القسمين الأولين، وأما القسم الثالث فأورده بذكر الأوزان كليّا للاختصار؛ لأن كل وزن تحته مثالان، فلو ذكر الموزونات؛ لكان الشيخ ذكر المصنف نحوا من ثلاثين مثالا. قال (٣): ونحن نشرحها من حيث اللغة، فينجر بشرحها ذكرها، ثم إنه لم يشرح بعضها والأمثلة التي ذكرها المصنف؛ منها: حبلى، ولا شك، ولا شك أن كل ما كان على وزن (فعلى) فألفه للتأنيث كحبلى (وأنثى وخنثى وبشرى ورجعى وزلفى وشورى، سواء أكانت وصفا كحبلى) أم مصدرا كرجعى أم اسما كبهمى وإذا كانت الألف للتأنيث امتنع دخول التاء على تلك الكلمة، ومن ثم عدّ من -

стр. 4554

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشواذ قولهم: بهماة (١). ومنها حبارى (٢) ومثله: جمادى للشهر المعروف، وخزامى (٣) لنبت، ونعامى (٤): للريح اللينة، وسمانى: للطائر. وكل ما كان على وزن فعالى فألفه للتأنيث - أيضا - ومنها: شقّارى ووزنه فعّالى، ومثله: حضّارى، وجوّارى والشّقّارى نبت (٥)، ومنها: سمهّى ووزنه (فعلّى) ومثله: بدّرى. والسّمهّى الهواء، ويقال: ذهب في السّمهّى أي في الباطل (٦)، ومنها فيضوضى ووزنها (فعلولى)، وقيل: فيعولى، وألف هذه الأوزان الثلاثة أعني: (فعّالى)، (وفعّلى) (وفعلولى) إنما يكون للتأنيث (٧) كما أن ألفي (فعلى) و (فعالى) إنما يكونان للتأنيث - أيضا - ومنها: برحايا ووزنه (فعلايا) وألفه - أيضا - إنما تكون للتأنيث قالوا: ولم يجئ على هذا الوزن غير: برحايا، ومعناه: العجب (٨) ومنها: أربعاوى ووزنه (أفعلاوى) وألفه للتأنيث - أيضا كالذي قبله، يقال: قعد أربعاوى، إذا قعد متربعا، ومنها هرنوى ووزنه (فعلوى) وألفه - أيضا - إنما تكون للتأنيث، ومنها: قعولى ووزنه (فعولى) وهو ضرب من متن الشيخ والظاهر أن ألفه للتأنيث، ومنها: بادولى ووزنه (فاعولى) (٩) وألفه للتأنيث خاصة - أيضا - وبادولى اسم موضع. قالوا: ولم يجئ غيره، ومنها: أيجلى ووزنه (أفعلى) وهو اسم موضع، وقيل: اسم رجل (١٠)، وألفه للتأنيث كالذي قبله (١١). ومنها: سبطرى ووزنه فعلّى، -

стр. 4555

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثله: دفقّى وضبعطى وذقمّى وهو موضع، والدّفقّى: مشية يتدفّق فيها ويسرع (١)، منها: حذرّى من الحذر، وبذرّى من التبذر، وكفرّى لوعاء الطلع، ومنها: عرضّى ووزنه (فعلّى) وهو الاعتراض، والكفرّى: لغة في الكفرّى، ونقل الفراء: السّلحفى والسّلحفاة (٢). قال الشيخ: فعلى ظاهر هذا النقل لا يكون (فعلّى) من الأوزان المختصة بالتأنيث؛ لدخول التاء فيه إلا إن جعل دخول التاء نادرا، كما قيل: بهماة في بهمى؛ لأنهم نصّوا على ندور دخول التاء فيه؛ إذ قد ثبت منع صرف بهمى ولا مانع له إلا التأنيث اللازم (٣). ومنها: عرضنى ووزنه (فعلنى) وألفه للتأنيث وهو من الاعتراض أيضا. ومنها: عرضنى ووزنه (فعلنى) وهو من الاعتراض (أيضا) وألفه للتأنيث. ومنها: عرضنى ووزنه (فعلنى) وهو من الاعتراض وألفه للتأنيث كالذي قبله. ومنها: رهبوتى ووزنه (فعلوتى)، ومثله: رغبوتى، وهما من (الرّهبة والرّغبة) ولم يجئ إلا اسما، وهو قليل (٤). ومنها: حندقوقى وهو نبت، ووزنه إما (فعللولى) إن كانت النون أصلا، وإما (فنعلولى) إن كانت زائدة. وقد جوّزوا فيه الأمرين، وذكروا أنه يقال بكسر الحاء. وأنه يقال: بكسر الحاء والدال (٥) قال الشيخ: وذكر سيبويه: حندقوقا على وزن (فعللول) (٦) وأنه صفة. قال: وبغير ألف ذكرها التصريفيون. (٧) وذكرها ابن القطاع بألف كما ذكرها المصنف (٨). ومنها: دودرّى، ووزنه (فوعلّى) وهو العظيم الخصيتين وألفه للتأنيث (٩). ومنها: هبيّخى. -

стр. 4556

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال الشيخ: المحفوظ في هذا والجارية: هبيّخة (١) قال: وقد ذكره ابن القطاع بألف، كما ذكره المصنف فيحتمل أن تكون الألف فيه للإشباع، وقال (٢): وعلى هذا ينبغي التوقف في إثبات هذا الوزن حتى يقوم الدليل (٣). ومنها: يهيرّى، قال الشيخ: هذا - أيضا - المحفوظ فيه إنما هو يهيّر بفير ألف. وقال ابن السّراج ربما زادوا الألف، فقالوا: يهيرا، وهو من أسماء الباطل، وبزيادة الألف ذكره ابن القطاع، وذكر أن وزنه (فعفلّى)، (٤) وذكر صاحب الممتع أن وزنه (يفعلّى)، قال: ولم يجئ إلا اسما وهو قليل، (٥) ويهيّر قيل: وزنه (يفعل)؛ لأن (فعيلا) ليس في كلام العرب. قيل؟ ولم يثبت (يفعل) بتشديد اللام في أوزان سيبويه (٦). ومنها: مكورّى، ووزنه (مفعلّى) (٧) وألفه للتأنيث، وهو قليل، ولم يجئ إلا صفة وهو العظيم الروثة من الدواب. وقال بعضهم: المكورّى العظيم روثة الأنف من الرجال (٨) وقيل: هو العظيم الأنف، وذكر فيه كسر الميم وضمها، ومنها: مرقدّى ووزنة (مفعلّى) وألفه للتأنيث، ولم يجئ إلا اسما نحو: مرعزّى، وزعم بعضهم (٩) أنه جاء صفة وهو قولهم: رجل مرقدّى أي كثير الرقاد (١٠) وقيل: إن ذلك من قبيل الوصف بالأسماء، ومنها: شفصلّى ووزنه -

стр. 4557

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (فعللى)، وألفه للتأنيث، والذي أثبت هذا الوزن الزّبيدي (١) وابن القطاع (٢)، و (الشّفصلّى) هو حمل بعض الشجر معلق من مثل القطن وله حب؛ كالسّمسم (٣)، هذا البناء من جملة ما استدركه الزبيدي على سيبويه. ومنها: قرحيّا ووزنه (فعليّا) وألفه للتأنيث ومثله: برديّا وقلميّا ولم يجئ إلا اسما وهو قليل، ومرحيّا لعبة من المرح، وقيل: هو [٦/ ٤٥] موضع وبرديّا موضع، وملهيّا حفيرة لسعد بن أبي وقاص ﵁ ومنها بردرايا، ووزنه (فعللايا) وألفه للتأنيث، وهو اسم ذكره ابن القطاع، وقال: إنه موضع (٤) ومنها: حولايا ووزنه: فعللايا وألفه للتأنيث وهو اسم (٥) ثم إن المصنف أشار إلى ما ألفه قد يكون للتأنيث، وقد يكون لغير التأنيث، بقوله: وبفعلى أنثى فعلان ... إلى آخره. يريد بذلك أن ما كان زنة (فعلى) وكان صفة كسكرى - وإياه قصد بقوله: أنثى فعلان - أو مصدرا كدعوى أو جمعا لجر حتى وقتلى ومرضى وهلكى، وأنّ ما كان على زنة فعلى مصدرا، نحو: ذكرى وصرّى من قولهم: هو مني صرّى أي عزيمة (٦)، أو جمعا، نحو: ظربى وحجلى فألفه للتأنيث، ويفهم منه أن (فعلى) إذا لم تكن صفة ولا مصدرا ولا جمعا، (فعلى) إذا لم تكن مصدرا ولا جمعا لا يتعين كون الألف فيهما للتأنيث، وذلك نحو: أرطى وعلقى في (فعلى) وعزهى في (فعلى) فقد جوّزوا أن تكون الألف فيهما للتأنيث، وأن تكون للإلحاق. قال المصنف في شرح الكافية: وإن كان (فعلى) غير صفة ولا مصدر ولا جمع ففي ألفه احتمال، وكذا إن كان (فعلى) غير مصدر ولا جمع، ففي ألفه احتمال أيضا وذلك بعد أن قال: وإما (فعلى) و (فعلى) فمثالان تشترك فيهما ألف التأنيث وألف الإلحاق (٧) فما كان منهما غير ما قيل فيه أن ألفه للتأنيث إن لم ينون في التنكير، فألفه للتأنيث، وإن نوّن فألفه للإلحاق، وإن سمع بتنوين من قوم وبعدم تنوين من قوم -

стр. 4558

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فألفه عند من نوّن للإلحاق، وعند من لم ينون للتأنيث، فالأول (كضئزى) بالهمز وهي القسمة الجائرة، والثاني نحو: رجل كيص، وهو المولع بالأكل وحده، والثالث كذفرى (١) فإنه ينون في لغة ويترك تنويه في لغة، ومثال ما فيه وجهان من المفتوح الأول: تَتْرا (٢) نونه ابن كثير وأبو عمرو على أن ألفه للإلحاق، ولم ينونه الباقون على أن ألفه للتأنيث هذا كله كلام المصنف في شرح الكافية (٣)، وكذا لو استعمل ذلك اللفظ استعمال المذكر، كان ذلك دليلا على ألفه للإلحاق، وكذا إذا لحقته تاء التأنيث، كقولهم: أرطاة في أرطى، كانت ألفه ألف إلحاق، وإلى ذلك الإشارة بقوله هنا في متن الكتاب: فإن ذكّر ما سوى ذلك أو لحقته التاء دون ندور، أو صرف فألفه للإلحاق، واحترز بقوله: دون ندور، من قولهم بهماة في بهمى، فإن ألفه للتأنيث قطعا فلحوق التاء به نادر، ثم قال: فإن كان في صرفه لغتان ففي ألفه وجهان، وقد عرفت ذلك، والتذكير الذي أشار إليه بقوله: فإن ذكر ما سوى ذلك، هو أن يخبر عن تلك الكلمة إخبار المذكر أو يوصف بوصف المذكر، أو يثار إليهما كما يشار إليه (٤) والإشارة بذلك في قوله المصنف: فإن ذكّر ما سوى ذلك ... إلى آخر كلامه - إلى (فعلى) و (فعلى) المذكورين لا تتوهم غير هذا، ويدل على ما قلناه كلامه في شرح الكافية الذي ذكرناه آنفا. ومما الألف فيه للإلحاق: حبنطى. قال في شرح الكافية: وأما ألف: حبنطى وشبهه فملحقة: بسفرجل وكذا ألف: كفرّى بفتح الكاف والفاء - ولذلك يصرفان في التنكير (٥)، وقد ذكر الشيخ ألفاظا زائدة على ما ذكره المصنف مما التأنيث فيها بالألف المقصورة، وهي (فعّيلى) نحو: حضيضى، و (فعنلى) نحو: تلنصى لنوع من الطير واحده (تلصوص)، و (فعيلن) نحو: قصيرى، (مفعلّى) ولم تأت إلا صفة، قالوا: مرعزّى ومرقدّى للماضي من الأمور، و (فنعلى) نحو: خنسرى من الخسارة. و (فعللّى) نحو: قرقرّى للظهر، و (أفعلى) نحو: أجفلى، و (مفعلّى) نحو: مكورّى لغة في: مكورّى، و (مفعلّى) نحو: مكورّى (٦)، وذكر معها كلمات لم يتيسر لي ضبطها ولا من خطه ﵀

стр. 4559

[أوزان الألف الممدودة] قال ابن مالك: (وتعرف الممدودة بوزن حمراء وبراكاء وسيراء وقصاصاء وقاصعاء وعشوراء وحروراء وديكساء وينابعاء وتركضاء ونفرجاء وكبرياء وبرنساء وبرناساء وقرفصاء وقرفصاء وعنصلاء وعنصلاء ومشيوخاء ومشيخاء ومرعزّاء وأربعاء وأربعاء وأربعاء ومزيقياء وسلحفاء). ــ تعالى - فإنه ألحق ذلك في الهامش مخطوطا بما هو مضروب عليه مع إلحاق وتخريجات لا يهتدى إلى المقصود منها، وأما نسختي وإن كانت واضحة لكنني لم يمكنني الاعتماد على ما فيها من ذلك فتركت إيرادها (١). قال ناظر الجيش: هذه الأمثلة التي ذكرها للألف الممدودة ستة وعشرون مثالا (٢): أما حمراء فوزنها (فعلاء). قال في شرح الكافية: (فعلاء) على ضربين صفة وغير صفة، والصفة على ضربين مؤنث (أفعل) كحمراء وهو كثير، وما ليس كذلك (كديمة هطلاء) وهو قليل، وغير الصفة مصدر وغير مصدر، فالمصدر (كرغب رغباء) وغير المصدر جمع في المعنى (كطرفاء) و (قصباء) وغير جمع كصحراء وجرعاء. انتهى (٣). ولما كان: طرفاء وقصباء اسمي جمع عبّر المصنف عنهما بأنهما جمع في المعنى ومثلهما: أشياء فإن وزنها عند سيبويه (٤) (فعلاء) وعادت بالقلب إلى (لفعاء) على ما عرف في التصريف (٥) ومثل: رغباء في المصدرية: سرّاء، وضرّاء. ومثل صحراء: الجرباء (٦) للسماء، والجمّاء (٧) الغفير، وهضّاء وهي الجماعة من الناس، أنشد الفارسي: -

стр. 4560

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤١٩٥ - إليه تلجأ الهضّاء طرّا ... فليس بقائل هجرا لجار (١) وقد فهم من قول المصنف (٢) وما ليس كذلك كديمة هطلاء، أن هطلاء لا مذكر لها؛ لأنه ذكرها في مقابل مؤنث أفعل فدلّ ذلك على أنها مؤنثة لا أفعل لها مذكر (٣). وفي شرح الشيخ: ولا يقولون: مطر أهطل. قال: وكذلك: امرأة حسناء، وداهية دهياء، وعرب عرباء، وامرأة عجزاء، وحلّة شوكاء (٤) بمعنى أن شيئا من هذه لا يكون له أفعل للمذكر، وأما براكاء (٥) فوزنه (فعالاء) ويكون اسما وصفة، فالاسم، نحو: عجاساء (٦) وبراكاء وقصاصاء (٧) والصفة نحو: عياياء، وطباقاء وبراكاء كل شيء معظمه وشدّته، وطباقاء الرجل الذي ينطبق عليه أمره، يقال: رجل طباقاء عياياء. لا يقال: أن هذا الوزن من الأوزان المشتركة بين الممدودة والمقصورة بدليل صحارى؛ لأن الألف في صحارى مبدلة من الياء والأصل: صحار فلم تكن الكلمة مبنية على الألف ابتداء (٨). قال الشيخ: وقد أثبت ابن القطاع: فعالى وذكر من ذلك كلمات فجعل الوزن المذكور من الأوزان المشتركة (٩) بين الألفين أعني الممدودة والمقصورة، وأما: سيراء، فوزنه فعلاء (١٠). وقال المصنف في [٦/ ٤٦] الكافية: وفعلاء مطلق الفا وكذا ... مطلق عينه فعالاء خذا -

стр. 4561

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في شرحه قولى: مطلق الفاء: المضموم الفاء والمفتوحها والمكسورها، فالمضمومها جمع وغير جمع، فالجمع (كظرفاء، وغير الجمع صفة كنفساء، وغير صفة كرحضاء وهو عرق) المحموم (١) والمفتوحها: جنفاء وهو اسم مكان (٢)، والمكسورها: خيلاء لغة في الخيلاء، وعنباء لغة في العنب، وسيراء وهو ثوب مخطط بحرير، وبعض أسماء الذهب. قال: وعم قولي: ... وكذا ... مطلق عينه فعالاء ... نحو: ثلاثاء وكثيراء (٣). انتهى. وفي الحديث الشريف: «فأتى بحلّة سيراء» (٤). قال الشيخ: وذكر سيبويه أن فعلاء لا يكون صفة (٥)، قال: فالاتباع ينبغي أن يكون على جهة عطف البيان في قول من يراه من النكرات أو يكون مما وصف به من الأسماء: كلجام ذهب، وثوب خز (٦) وفي شرح الشيخ: وجاء: خيمى اسم ماء (٧)، قال: فعلى هذا يكون هذا الوزن مشتركا (٨)، ثم قال: ويحتمل أن يكون: خيمى منع الصرف للتأنيث والعلمية، فلا تكون الألف للتأنيث، ويكون إذ ذاك: فعلاء وزنا مختصّا كما ذكره المصنف (٩)، وأما: قصاصاء، فوزنه: فعالاء، قال المصنف: وهو القصاص (١٠). قال الشيخ: ولا يحفظ غيره، قال يفتح القاف (١١)، وأما: قاصعاء، فوزنه: -

стр. 4562

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فاعلاء، ومثله: نافعاء وسابياء وباقلاء وراهطاء وقاطعاء، قالوا: ولم يجئ إلا اسما، والقاصعاء من حجرة اليوبوع وكذا: النّافقاء أيضا، والسابياء، قيل: الذي يخرج مع الولد، وقيل: السابياء النتاج (١)، وأما: عشوراء فوزنه: فعولاء وهو بمعنى عاشوراء وهو اليوم العاشر من المحرم، قال الشيخ: وليس من الأبنية له نظير، قال: وقد ذكر بعضهم (٢) فيه القصر، فتقول: عشورى، فعلى هذا البناء من المختص بالألف الممدودة، بل يكون من الأبنية المشتركة (٣) وأما: حروراء وهو موضع فوزنه فعولاء ولم يجئ إلا اسما وهو قليل، ومثل: حروراء دنوقاء وبروكاء وجلولاء وهو موضع وأما بروكاء فموضع الحرب (٤) وقد تقدم لك قول المصنف: ..... وكذا ... مطلق عينيه فعالاء خذا فحروراء ودنوقاء، وما ذكر معهما قد دخل تحت قوله؛ لأن فعالى إذا ضمت عينه وجب فيه قلب الألف واوا كما أنه إذا كسرت عينه تقلب الألف فيه ياء. قال الشيخ: وذهب ابن القوطيّة (٥) وابن القطّاع إلى إثبات: فعولى (٦). قال: وهو الصحيح فعلى هذا يكون الوزن مما اشترك فيه الممدودة والمقصورة (٧)، وأما ديكساء (٨) فوزنه فيعلاء وهو القطيع من الغنم. -

стр. 4563

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونقل الشيخ عن بعضهم: أن وزنه فعللاء، نحو: طرمساء فجعل الياء أصلا في بنات الأربعة، كالياء في: يستعور، قال: وهذا أولى من إثبات ما لم يستقر في كلامهم، وهو فيعلاء، على أن هذا البناء مما استدركه الزبيدي، قال: وتبعه (١) المصنف. وأما: ينابعاء فوزنه يفاعلاء، وذكر المصنف في شرح الكافية الضم في الياء - أيضا - فقال: ينابعاء، وينابعاء (٢)، قال الشيخ: ولم أر أحدا أثبت هذا البناء غير ابن القطاع وتبعه هذا المصنف، قال: وقد تتبعت كلام من صنف في الأبنية فلم يذكروا هذا البناء في مزيد الثلاثي ولا غيره. قال: وذكر ابن القطاع في أوله الضم والفتح (٣). وأما: تركضاء، فالظاهر أن وزنه تفعلاء، قال الشيخ: ولم يسمع غيره، قال: وهي مشية فيها تبختر، ويقال فيها - أيضا -: تركضاء بكسر التاء والكاف (٤) وأما: نفرجاء فوزنه تفعلاء، قال الشيخ: وهذا الوزن مما استدركه الزبيدي على سيبويه وتبعه المصنف (٥)، قال أبو زيد، ويقال: نفرج ونفراج، وهو الذي يكشف فرجه، وذهب بعضهم إلى أن وزنه: فعللاء، نحو: طرمساء والنون فيه أصل (٦). قال الشيخ: وهذا أولى من إثبات بناء لم يستقر في كلامهم (٧) وأما كبرياء، فوزنه فعلياء وهو قليل، ويكون في الاسم، نحو: كبرياء وسيمياء وهي العلامة، وفي الصفة نحو: جربياء، يقال: ريح جربياء إذا كانت شمالا، وأما برنساء فوزنه فعنلاء. قال المصنف: (برناساء بمعنى برنساء) (٨) وهم الناس (٩) قال الشيخ: وقد عده الزبيدي وابن القطاع وصاحب الممتع في ما جاء على وزن فعللاء (١٠) نحو: عقرباء، قال: ولا جائز أن يريد به المصنف هذا الوزن؛ لأنه ذكر بعد ذلك -

стр. 4564

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن فعلاء تشترك فيه المقصورة والممدودة (١) وأما برناساء فوزنه فعنالاء، وقد عرفت أن معناه ومعنى البرنساء واحد وهو الناس، واستدل على أن النون في هذين اللفظين زائدة بقوله العرب في معناه: براساء فبخلوّ براساء من النون علمت زيادتها في: برنساء وبرناساء، قال الشيخ: والذي ذكره التصريفيون أنه على وزن فعلالاء وهو قليل (٢) فيكون من باب: سبط وسبطر وحمله على هذا الباب أولى من إثبات بناء لم يستقر في كلامهم، وأما: قرفصاء فهو بفتح الفاء وضمها أما المضموم فوزنه فعللاء ولم يجئ إلا اسما وهو قليل وهو ضرب من القعود، يقال: قعد القرفصاء إذا اجتمع في قعدته، وقال ابن القطاع: أنه يقصر، ذكر ذلك الشيخ عنه في شرحه (٣)، وأما المفتوح الفاء، فقال الشيخ فيه: أن المصنف أثبته وأن غيره لم يثبته، قال: (وكانت) (٤) الفتحة في الفاء للتخفيف، فلا يكون هذا البناء أصلا بل هو فرع عن المضموم الفاء، كما قالوا في برقع وجخلب أن أصلهما: يرقع وجخدب (٥)، وأما عنصلاء وعنصلاء فوزنهما: فنعلاء وفنعلاء، ومثلهما: خنفساء: وخنفساء، والعنصلاء بصل البر وهو العنصل - أيضا - قال الشاعر: ٤١٩٦ - كأنّ السّباع فيه غرقى عشيّة ... بأرجائه القصوى أنابيش عنصل (٦) وذكر الشيخ عن ابن القطاع أنه ذكر في: خنفساء بضم الفاء وفتحها القصر، قال: فيكون الوزنان على هذا من الأوزان المشتركة (٧)، وأما مشيوخاء فوزنه مفعولاء، ومثله: (مأتوناء) جمع أتان ذكره المصنف في شرح الكافية (٨)، ويأتي في الصفات -

стр. 4565

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والأسماء فالصفة: مشيوخاء ومعلوجاء، والاسم معيوراء ومأتوتاء، والمراد جماعة الشيوخ والعلوج (والأعيار) والأتن (١)، وأما (مشيخاء) فوزنه مفعلاء، وهو قليل وذكره المصنف في شرح الكافية (٢) لكن قال الشيخ: ووجدته في شرح الكافية بالجيم (٣) وفسره بالاختلاط من قوله تعالى: مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ (٤) قال: فعلى هذا لا يكون وزنه مفعلاء بل فعيلاء، وتكون الميم أصلية، قال: ولا يكون إذ ذاك من الأوزان المختصة بالألف الممدودة: وأما: مرعزّاء فوزنه مفعلاء بتشديد الزاي وتخفيفها، قال: وذكر فيها القصر، وعلى هذا لا تكون هذه البينة مختصة بالممدودة (٥) وأما: أربعاء وأربعاء وأربعاء، فالمصنف لما ذكر في الكافية أن من أوزان أبنية الممدودة أفعلاء مثلّث العين قال [٦/ ٤٧] في الشرح: وعم قولي: ... وأفعلاء ... مثلّث العين ... نحو: أصدقاء وأولياء و (أربعاء) جمع ربيع وهو النهر الصغير. وقولهم لليوم الرابع من (أيام) الأسبوع: أربعاء وأربعاء، وأربعاء بكسر الباء وفتحها وضمها، و (الأربعاء) - أيضا - أحد أعمدة الخيمة (٦) وقال الشيخ: ما كان على أفعلاء فلم نعلم منه مفررا إلا أربعاء لليوم المعروف، فإذا كسّر عليه الواحد جاء كثيرا، نحو: أصدقاء جمع صديق، وأما (أفعلاء) بفتح الهمزة وضم العين فهكذا هو مضبوط في نسختي من هذا الكتاب وضبطته في نسختي من الممتع بفتح الهمزة والعين (٧) -

стр. 4566

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ معا، وكذا قاله السعدي (١) وفسره بأنه يقال لعمود من أعمدة الخباء (٢) قال: ولا نعلم غيره، وقال بعض أصحابنا: وأما (أربعاء) يعني بفتح الهمزة، وضم الباء فظاهره أنه أفعلاء، ويمكن أن يكون فعللاء كعقرباء، ولا نجعل الهمزة زائدة، وإن كانت في موضع تكثر فيه الزيادة؛ لئلا يكون في ذلك إثبات بناء لم يوجد، وأما (أربعاء) يضم الهمزة والباء فاسم موضع، ثم منهم من قال: وزنه (أفعلاء) ومنهم من قال: فعللاء كقرفصاء، أما (مزيقياء) فوزنه فعيلياء، وهو لقب ملك اسمه عمرو ابن عامر ملك اليمن (٣) قال الشيخ: ولم يذكر التصريفيون هذا البناء وذكره المصنف (٤) تابعا لابن القطاع، قال: وكأنهم رأوا أن هذه الياء ياء تصغير فكأنه في الأصل بني على (فعلياء) وإن لم ينطق به فيكون مثل لو صغرت: كبرياء، لقلت: كبيرياء، وما جاء في لسانهم على هيئة المصغر وصنعا فإنه (لا) (٥) يثبت أصليّا نحو: (لعيب) اسم طائر، فلا نقول: إن هذا بناء أصلي؛ لأنه جاء على صفة المصغر (٦)، وأما (سلحفاء) فوزنه (فعلّاء)، قال الشيخ: ولم يذكر هذا البناء من وقفت عليه من التصريفيين إلا ابن القطاع، وهذا المصنف (٧) ولكن ذكر بعض أصحابنا في ما زيد في آخره من الرباعي زيادة واحدة وزن فعلّيّة، قال: ولم يجئ إلا اسما ويلزمه الهاء، نحو: سلحفّيّة. قال: وأما (سلحفاة) فليس فيه دليل على إثبات (فعلّاة)، بل هو (فعلية) في الأصل ثم قلبوا الكسرة فتحة (والياء) ألفا وهي فاشية في طيّء يقولون: رضي رضى. ثم قال الشيخ: وقد نقص المصنف من الأبنية التي تختص بالألف الممدودة شيئا، فمن ذلك: (أفعلاء) قالوا: أرمداء، أو (فعللاء) قالوا: هندباء، ولم يجيء إلا اسما، و (فاعلاء) كفاصلاء وثاصلاء لنبت، (أفعولاء) نحو: أكثوثاء اسم موضع، و (أفعلاء) بضم الهمزة وفتح العين -

стр. 4567

[الأوزان المشتركة] قال ابن مالك: (ويشتركان في فعلى وفعلى وفعللى وفعللى وفوعلى وفيعلى وفعيلى وفعّيلى وفاعولاء، وإفعيلى وفعلى وفعلولاء وفعليّا وفعّيلى وفعنلى وأفعلى ويفاعلى وفعاللاء، وأما فعلاء وفعلاء، وفعلّاء فملحقات بقرطاس وقرناس وطرمّاح). ــ هو يمشي الأربعاء ويجلس الأربعاء لضرب من المشي والجلوس، و (نفعلاء) نحو: نفرجاء للجبان، وتركضاء لمشية فيها تبختر، و (فاعلاء) قالوا: خازباء، و (فوعلاء) (١) نحو: لوبياء، (وسوبياء) لضرب من الأشربة، و (فنعلاء) نحو: عنكباء و (فعليلياء) نحو: بربيطياء لضرب من النبات و (فنعولاء) نحو: قنطوراء و (فعلاء)، نحو: طرباء، و (فعلياء) قالوا: سمّياء لنجوم في الجوزاء. (٢). قال ناظر الجيش: أما (فعلى) المقصور، فهو اسم أو صفة، فالاسم: أجلى اسم موضع وذفرى: اسم روضة وقلمى اسم موضع، والصفة: جمبزى، يقال: جمل جمزى أي سريع، ويشكى، يقال: ناقة يشكى أي خفيفة، والجفلى والنقرى، يقال: دعوتهم الجفلى إذا دعوت جميعهم، والنّقرى إذا دعوت بعضهم (٣)، قال الشاعر: ٤١٩٧ - نحن في المشتاة ندعو الجفلى ... لا ترى الآدب فينا ينتقر (٤) وأما (فعلاء) الممدود فنقل الشيخ: أنه لا يحفظ منه إلا قرماء وجنفاء، وهما موضعان (٥)، وأما: فعلى المقصور، فقالوا: لم يرد اسما، نحو: شعبى، وهو اسم موضع: قال: ٤١٩٨ - أعبدا حلّ في شعبى غريبا (٦) -

стр. 4568

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ونحو: أربى وهو من أسماء الداهية، ونحو: أدمى: اسم موضع، ونحو: الجعبى وهو: عظام النّمل، وأما: فعلاء الممدود فيكون اسما وصفه، فالاسم نحو: الخششاء، وهو عظم خلف الأذن، والصّعداء للتنفس والبرجاء من التّبرّج، والرّحضاء العرق يخرج مع الولد (١)، والمطواء من التّمطّي والثّوباء من التثاؤب، والقوباء والرّغثاء: عرق في الثدي، والعدواء: للبعد والغلواء لأول الشباب (٢)، والطّلحاء للقيء وباقي (فعلاء) جمعا، وهو كثير، نحو: علماء وشعراء، والصفة، نحو: ناقة عشراء وامرأة نفساء، وأما (فعللى) المقصور فلا يكون إلا اسما فمنه: قهمزى، وهو ضرب من المشي، وفرتنى اسم امرأة (٣)، وقهقرى مشية إلى خلف، وقرقرى اسم موضع، قال: ٤١٩٩ - قد أصبحت بقرقرى كوانسا ... فلا تلمه أن ينام البائسا (٤) وجحجبى اسم رجل (٥)، وأما (فعللاء) الممدودة فلا يكون إلا اسما - أيضا - وذلك نحو: عقرباء وحرملاء، وهما موضعان، وكربلاء حيث قتل الحسين - رضي الله تعالى عنه -، وثرمداء موضع - أيضا - قال الشيخ: وقد ذكر المصنف في الكافية وشرحها (٦): أن فعلى وفعلى وفعللى من الأبنية المختصة بالألف المقصورة وذكر في هذا الكتاب أنها من الأبنية المشتركة، قال: وهو الصحيح للمثل التي أوردناها، وأما (فعللى) المقصور فلم يجئ إلا اسما وهو قليل قالوا: الهربذى وهي مشية الهرابذة (٧). -

стр. 4569

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما (فعللاء) الممدود فجاء منه الهندباء وهي بقلة طيّبة الطعم، والطّرمساء الظلمة، ويقال: ليلة طرمساء، وطلمساء، والجلحطاء أرض لا شجر فيها، وأما (فوعلى) المقصور فمنه الخوزلى، وأما (فوعلاء) الممدود، فنحو: حوصلاء، ولم يجئ اسما وهو قليل، وأما (فيعلى) المقصور فمنه: الخيزلى، وأما (فيعلاء) الممدود، فنحو: الدّيكساء، ومنهم من لم يثبت هذا الوزن أعني الممدود فيكون (فيعلى) عنده من الأبنية المختصة بالألف المقصورة، وأما (فعيلى) المقصور، فنحو: كثيرى، وأما الممدود، فنحو: كثيراء، وقريثاء وكريثاء للبسر، وأما (فعّيلى) المقصور فلم يجئ إلا مصدرا، نحو هجّيرى، وحثّيثى وفتّتى ودلّيلى، وأما (فعّيلاء) الممدود فلا يحفظ منه ما ذكر الشيخ ألا: فخّيراء وخصّيصاء، قال وزاد أبو الحسن الكسائي: المكّيناء، قال: ولا يحفظ لها رابع (١)، قال: وهذه الثلاثة تقصر وتمدّ (٢)، وأما (فاعولى) المقصور بادولى، والممدود، نحو: ضاروراء وعاشوراء، وأما (إفعيلى) المقصور، فنحو: إهجيرى وإجريّا - للعادة - ولا يحفظ غيرها، والممدود، نحو: إهجيراء وإجليلاء اسم موضع (٣)، وأما (فعلّى) المقصور، فنحو: قطبّى وزمكّى وزمجّى أصل ذنب الطائر (٤) والجرشّى النفس (٥) والعبدّى: العبيد، والكمرّى: القصير، ورجل حنفّى العنق أي مائله، والقطبّى نبت يصنع منه حبل ثمين (٦)، والممدود نحو: الزّمجّاء والزّمكّاء، وقال الشيخ: والصواب أنها يقصران ويمدان، قال: وذكر -

стр. 4570

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف في الشافية وشرحها (١): أن (فعلّى) من الأبنية المختصة بألف التأنيث المقصورة وجعله هنا وزنا مشتركا بين المقصورة والممدودة، قال: وهو الصحيح. وأما (فعلولى) المقصورة، فنحو: فوضوضى، قالوا: أمرهم فوضوضى، أي: يتفاوضون فيه (٢)، قال الشيخ: وأما الممدودة من ذلك فهو (فعلولاء) (٣) ففي إثبات خلاف. أثبته الزّبيديّ وتبعه المصنف، وأورد من ذلك: معكوكاء وبعكوكاء للجلبة والشرّ، يقال: هم في: بعكوكاء، وكذا هم في: معكوكاء، وذهب غيرهما إلى أن وزنها مفعولاء، نحو: معلوجاء، والباء في بعكوكاء بدل من الميم على لغة بني مازن (٤)، وأما (فعليّا) المقصور فكزكريّا، والممدود: زكريّاء، وأما (فعّيلى) المقصور فلا يجيء إلّا اسما نحو: لغّيزى وخلّيطى وبقّيرى، وأما الممدودة فلا يحفظ منه إلا قولهم: هو عالم بدخيّلائك، أي: بباطن أمرك، وأما (فعنلى) المقصور فمنه: الجلندى، ولم يجئ إلا اسما وهو قليل، وهو اسم ملك، وأما الممدود منه، فجلنداء - أيضا - ومنهم من لم يثبته ممدودا، قال: إن ورد ممدودا فيكون مدّه ضرورة (٥)، وأما (أفعلى) المقصور، فهو: الأجفلى وأوجلى اسم موضع، قال الشيخ: ولا يعلم غيرهما، والأجفلى: هي دعوة الجماعة دون أن تخص واحدا، وأما (أفعلاء) الممدود، فهو: الأربعاء والأجفلاء. وأما: الممدود، فقالوا: ينابعاء اسم بلد لا غير، وذكر بعضهم فتح أوله أيضا (٦)، وأما (فعاللى) المقصور، فهو قليل، ولم يجئ إلّا اسما: جخادبى، والممدود لا يجئ أيضا إلا اسما، وهو قليل قالوا: جخادباء (٧). قال الشيخ: وفات المصنف مما هو مشترك بين المقصورة والممدودة (فعولى) نحو: قنونى وشرورى اسمين -

стр. 4571

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لموضعين، وطرورى للكيّس وشجوجاء وحجوجاء للطويل الرّجلين، وطروراء للكيّس، و (فاعلى) نحو: فاقلى، وفاقلّاء. (١) انتهى. وقول المصنف: وأما فعلاء وفعلاء فملحقان بقرطاس وفرناس، يشير به إلى أن هاتين البنيتين لم تجئ الألف الممدودة فيهما للتأنيث، إنما جاءت للإلحاق، نحو: علباء وقوباء (٢)، قال الشيخ: فأما قوله تعالى: وَشَجَرَةً تَخْرُجُ مِنْ طُورِ سَيْناءَ (٣) على قراءة من فتح السين، فالهمزة ليست للتأنيث وإنما امتنع الصرف للعلمية والتأنيث لا لتأنيث اللازم (٤). وأما قول الشاعر: ٤٢٠٠ - غدت من عليه بعد ما تمّ ظمؤها ... تصلّ وعن قيض بزيزاء مجهل (٥) فإنه يروى بفتح الهمزة وكسرها، فمن كسرها أضاف إلى مجهل، من فتح فإنه لا يجوز ذلك إلا على اعتقاد أن يكون: زيزاء علما فيكون امتناعه من الصرف للعلمية والتأنيث هذا مذهب البصريين؛ أعني أن (فعلاء) لا يكون ألفه إلا للإلحقاق لا للتأنيث، نحو: علباء وحرباء، وأجاز الكوفيون أن تكون ألفه للتأنيث مستدلين بقوله تعالى: مِنْ طُورِ سَيْناءَ (٦) وقد عرفت توجيه البصريين لذلك، وعلى رأي -

стр. 4572

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الكوفيين قوله: بزيزاء مجهل، امتنع فيه الصرف للتأنيث اللازم، ومجهل لزيزاء، والزيزاء: الغليظ من الأرض، والمجهل: القفر الذي ليس فيه أعلام يهتدى بها قال: وذكر المصنف في الشافية وشرحها: أن (فعلّاء) من الأبنية الملحقه وذكر من ذلك: زمكّاء الطائر، وهو: عصعصه (١) قال: وذلك على رأي فحقه الانصراف؛ لأنه ملحق بطرمّاح [٦/ ٤٨] وهو البناء المرتفع وسنمّار وهو اسم بنّاء (٢)، وقد ذكر في التسهيل أن (فعلّاء) من الأبنية المشتركة بين الألفين، فعلى هذا لا يكون ملحقا (٣). * * *

стр. 4573

الباب الحادي والسبعون باب المقصور والممدود (١) [ما يعرف به المقصور والممدود القياس وغيره] قال ابن مالك: (كلّ معتلّ الآخر فتح ما قبل آخر نظيره الصحيح لزوما أو غلبة فقصره مقيس، كاسم مفعول ما زاد على ثلاثة أحرف، ومصدر فعل اللازم، والمفعل والمفعل مرادا به الآلة وجمع فعلة وفعلة والفعلى أنثى الأفعل، فإن لزم قبل آخر نظيره الصحيح ألف، أو غلب فمدّه مقيس كمصدر ما أوله همزة وصل، وموازن فعّال وتفعال ومفعال صفة وواحد أفعلة، وما لم يكن كذلك فمأخذ قصره ومدّه على السّماع). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: المقصور من الأسماء هو المتمكن الذي آخره ألف لازمة في الإعراب كلّه، فالمتمكن يخرج المبنىّ كما الاسميّة، واللزوم يخرج المثنى المرفوع والأسماء الستّة المنصوبة، فإن ألفها لا تلزم في الإعراب كلّه. والممدود من الأسماء هو المتمكن الذي آخره همزة بعد ألف زائدة، فالمتمكن يخرج (نحو): أولاء من المبنيات والألف يخرج، نحو: نسيء ووضوء، والتّقييد بالزيادة يخرج نحو: دواء فإنّ أصله دواو فألفه منقلبة عن أصل ومدّها عارض، ولا أمنع من تسمية: أولاء ودواء ونحوهما ممدودا في اللغة بل أمنعه عرفا واصطلاحا. وإذا ثبت هذا فليعلم أن كل واحد من المقصور والممدود على ضربين: قياسي وسماعي، فالمقصور القياسي: ما له من الصحيح نظير اطرد فتح ما قبل آخره كمرى جمع: مرية، ومدى جمع: مدية فإن نظيرهما من الصحيح: قرب جمع قربة وقرب جمع قربة، وكذا اسم مفعول ما زاد على ثلاثة أحرف كمعطى ومبتلى، فإن نظيرهما من الصحيح: عمش عمشا، وصلع صلعا، وكذا: أفعل صفة -

стр. 4574

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لتفضيل كان كالأقصى أو لغير تفضيل كأعمى وأعشى فإن نظيرهما من الصحيح: الأبعد والأعمش، وكذلك ما كان جمعا للفعلى أنثى الأفعل كالقصوى، والقصا والدّنيا والدّنا. فإن نظيرهما من الصحيح: الكبرى والكبر والأخرى والأخر، وكذلك ما كان من أسماء الأجناس والأعلى الجمعيّة بالتجرد من التاء كائنا على فعل، وعلى الواحدة بمصاحبة التاء كحصاة وحصى وقطاة وقطا فإن نظيرهما من الصحيح: شجرة شجر ومدرة (١) ومدر، وكذلك المفعل مدلولا به على مصدر أو زمان أو مكان كملهى ومسعى، فإنّ نظيرهما من الصحيح: مذهب ومسرح، وكذا المفعل مدلولا به على آلة كمرمى ومهدى، وهو: وعاء الهدية ونظيرهما من الصحيح: مخصف ومغزل، على أن الصحيح من هذا النوع قد يجيء على (مفعال) كمحراث ومقراض (٢) ولا يكاد ذلك يوجد في المعتل. فهذه ضوابط المقصور قصرا قياسيّا. وأما الممدود مدّا قياسيّا فما له من الصحيح نظير اطّرد كون ما قبل آخره ألفا، كظبي وظباء ونضو وأنضاء، فإن نظيرهما من الصحيح: كعب وكعاب وحزب وأحزاب ومدّ (النّظراء) وشبهه مطرد؛ لأن قصره يجعله على: فعلى وهو وزن مهمل المجموع. وشذّ في الآحاد، إذ لم يجئ منه إلا: أربى، وهو من أسماء الداهية، وشعبى وأدمى، وهما اسما مكانين، وقدّ (أفعلاء) أشدّ اطّرادا؛ لأن (أفعلى) بالقصر مهمل ولم يأت (أفعلاء) غير جمع إلا (الأربعاء) اسم اليوم، ومن الممدود مدّا قياسيّا (إفعال) مصدر (أفعل) كأعطى إعطاء، وفعال مصدر فاعل كوالى ولاء، وعادى عداء، وكذا مصدر كل ما أوّل ماضيه همزة وصل كانقضى انقضاء واهتدى إهتداء. وكذا ما صيغ من المصادر على (تفعال)، ومن الصفات على (فعّال) أو (مفعال) لقصد المبالغة، كالتّعداء والعداء والمعطاء؛ لأن نظائرها من الصحيح قد اطّرد كون ما قبل آخره ألفا، كالإكرام، والقتال، والانقسام والاعتصام والتّذكار والختّار والمهذار. ومن المد القياسي قدّ: فعّال في الأصوات، والأمراض الصعبة كالرّغاء (٣) والثّغاء (٤) -

стр. 4575

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والمشاء (١) والأباء فإن نظائرها من الصحيح البغام، والصّراخ، والحمام، والهيام (ثم نبهت على أن) غير ما سبق ذكره لا يقدم فيه على قصر ولا مد إلا بالنقل، كقصر: الفتى واحد الفتيان، السّنا المراد به الضّوء، والثّرى المراد به التراب: وكمد: الفتاء - المراد به حداثة السن، والسّناء المراد به: الشرف، والثّراء - المراد به كثرة المال، ثم نبهت على) أن بعض الأسماء قد يرد بالوجهين القصر والمد كـ (زكريّاء) (٢) وبقصره (٣) قرأ الكوفيون إلا أبا بكر (٤) وقرأ الباقون بالمد. (٥) انتهى. ولنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: قوله: كاسم مفعول ما زال على ثلاثة أحرف. قد عرفت تمثيله لذلك، نحو: معطى ومبتلى وأن نظيرهما من الصحيح مكرم ومحترم. وقوله: ومصدر فعل اللازم. قد عرفت تمثله لذلك - أيضا - بنحو: عمي عمى وجلي جلا، وأن نظيرهما عمش عمشا وضلع ضلعا. وقوله: والمفعل يشمل اسم المصدر واسم الزمان واسم المكان، وقد عرفت تمثيله لذلك، نحو: ملهى ومسعى، وأن نظيرهما مذهب ومسرح. وقوله: والمفعل مرادا به الآلة قد عرفت تمثيله له، بنحو: مرمى ومهدى، وأن نظيرهما مخصف ومغزل. وقوله: وجمع (فعلة) و (فعلة) و (الفعلى) أنثى الأفعل قد عرفت تمثيله للأول، بنحو: مدية ومدى وأن نظيره: قربة وقرب، وللثاني بنحو: مرية ومرى وأن نظيره: قربة وقرب، وللثالث بنحو: القصى والدّنى جمعى القصوى والدّنيا وأن نظيرهما: الكبرى والكبر والأخرى والأخر. وأما قول المصنف لزوما أو غلبة بعد قوله: فتح ما قبل آخر نظيره الصحيح. فقد قال الشيخ: لزوما مثاله: اسم مفعول ما زاد على الثلاثة، فإن جمعه جاء مفتوح ما قبل الآخر لزوما، نحو: مكرم ومستخرج، وكذلك المعتل منه جاء جميعه مقصورا لم يشذ منه شيء. وقوله: أو غلبة مثاله: -

стр. 4576

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مصدر ما كان على (فعل) اللازم فإن فتح ما قبل الآخر هو المقيس الكثير، نحو أشر أشرا، وبطر بطرا. قال: وقد جاء فيه (فعالة) (١) نحو: شكس شكاسة، و (فعولة) نحو: صهب صهوبة، و (فعل) قالوا: شكر شكرا، وأما المعتل منها غير مقصور، نحو: هوي (هوى) وثوي ثوى وجوي جوى، وقد جاء منه شيء بخلاف هذا قالوا: روي بروى ريّا فجاء على فعل، واختلف في مصدر: غري، فحكى فيه أبو زيد والأصمعي: غرى بالقصر على قياس إخوانه، ونقله سيبويه والفراء: (غراء) بالمدّ على وزن (فعال) على جهة الشذوذ (٢) قال الشاعر: ٤٢٠١ - إذا قلت مهلا غارت العين بالبكا ... غراء ومدّتها مدامع حفّل (٣) ثم إن الشيخ - أيضا - لما [٦/ ٤٩] ذكر جمع (فعلة) و (فعلة) قال إلا أنه لا يندرج تحت (قول المصنف) (٤) فتح ما قبل آخره نظيره من الصحيح إلا من جمع - فعلة بكسر الفاء فجاء على فعل بضمها، وذلك نحو: حلية ولحية فإنهم قالوا من جمعهما: حلى ولحى بكسر أوله و: حلى ولحى بضم أوله، ولا من (فعلة) فضم الفاء فجاء على فعل بكسرها، وذلك نحو: كسوة وكسى بضم أوله في الجمع وكسره: لأنه لا يوجد في كلامهم، نحو: ظلمة وظلم بكسر الظاء في الجمع، ولا مثل: قربة وقرب بضم القاف في الجمع وقد وجد ذلك في المعتل، قال: فإذا ليس جمع المعتل مطلقا نظيره جمع التصحيح مطلقا (٥). انتهى. والجواب أن المعتل الذي ذكره قد وجد فيه الوجه الآخر، فكما أنهم قالوا في لحية وحلية: لحى وحلى بالضم، قالوا فيهما: لحى وحلى بالكسر، وكما أنهم قالوا في كسوة: كسى بالكسر، قالوا: كسى بالضم. وأما قول المصنف فإن لزم قبل آخر نظير الصحيح ألف أو غلب. فقال الشيخ: مثال ما لزم قبل آخر نظيره -

стр. 4577

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الصحيح ألف: انطلاق، ولم يجئ بشيء من هذا الوزن يخالف هذا القانون، ومثال ما غلب صفة مفعال، فإن الغالب في الصحيح أن يجيء على هذا الوزن، وقد يجيء على (مفعل) نحو: مدعس ومظعن وقد جاء بعضه في المعتل - أيضا - على هذا الوزن كما نبيّنه - إن شاء الله تعالى - وإن كان الغالب أن يأتي على (مفعال) انتهى (١). وقوله - أعني المصنف: كمصدر ما أوله همزة وصل، وقد عرفت تمثيله له بقوله: انتهى انقضاء واهتدى اهتداء، ولا شك أن نظيرهما من الصحيح: انطلاق واقتدار، ومثل ذلك: استدعاء واستجلاء فإن نظيرهما استخراج. وقوله: وموازن (فعّال) و (تفعال) و (مفعال) صفة. قد عرفت تمثيله (لفعّال) بعدّاء، ومثله سقّاء، وأن نظير ذلك من الصحيح: ختّار، ومثله: قتّال وشرّاب، وتمثيله (لتفعال) بتعداء، ومثله: ترماء، وأن نظير ذلك من الصحيح تذكار، ومثله تطواف، وتمثيله (لمفعال) بمعطاء، ومثله: مهداء، وأن نظير ذلك من الصحيح: مهزار (٢). قال الشيخ: وقد شذّوا في شيء منه فجاء مقصورا، قالوا: رجل معطى، وإنما قيّد (مفعالا) بقوله بعده: صفة، اهتزازا من اسم الآلة، فإن أكثره يجيء على مفعل (ولا يتوهم من قول المصنف: و (مفعال) صفة أن (فعّالا) المذكور قبل يكون غير صفة لأن (فعّالا) إنما هو صفة ولما لم يكن استغنى عن تقييده بذلك، وقوله: وواحد أفعلة مثاله: كساء وقبّاء ونظيرهما من الصحيح: خمار وقذال، ولا شك أنها تجمع على: أكسية وأقبية وأخمرة وأقذلة، وشذ من ذلك مفرد أندية (٣) وأرحية وأقفية فإن مفرداتها جاءت مقصورة، قالوا: ندى ورحى وقفا، وزعم الأخفش أن أرحية وأقفية من كلام المولدين وتأوّل أندية على أن يكون جمع نداء الممدود في الضرورة (٤) وزعم المبرد أنّ أندية جمع نداء، وأن نداء جمع نديّ، (٥) لأن (فعلا) يجمع على (فعال) و (فعال) يجمع على (أفعلة)، قيل: وهذا ضعيف؛ لأن -

стр. 4578

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نداء جمع ندى لا يحفظ ولم يسمع من كلامهم، وفيه جمع الجمع ولا ينقاس. قال ابن عصفور: وهذا الذي قال يجوز قياسا إلا أن لم نسمع نداء في جمع ندى (١). قال الشيخ: وهذا وهم؛ أعني قول ابن عصفور: يجوز قياسا، والتبس عليه جمع (فعال) على (أفعلة) وذلك لا ينقاس إلا في المفردات، كخمار وأخمرة، وأما (فعال) الجمع فلا يجوز جمعه لا على (أفعلة) ولا على غيره من الأوزان قياسا؛ لأن جمع الجمع لا يقال بقياس، قال: وهذا ما لا نعلم فيه خلافا، بل قد نقل الإجماع فيه على أنه لا يجوز (٢)، بل ما جاء منه يحفظ ولا يقاس عليه (٣). انتهى. وليعلم. أن المصنف يفهم من قوله في المقصور: كاسم مفعول ما زاد .... إلى آخره. ومن قوله في الممدود: كمصدر ما أوّله همزة وصل إلى آخره، أنه لم يقصد بذلك أن المقصور والممدود محصوران فيما ذكره؛ لأنه إنما قصد التمثيل ببعض الصور في القسمين، وذلك أنه أعطى قاعدة كلية يحصل بهما ضبط كل منهما فاكتفي بذلك عن التعداد، واقتصر على بعض الأمثلة، ويدلّك على ذلك أنه -

стр. 4579

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذكر في شرح الكافية (١) من صور القسمين ما لم يذكره هنا، فعلمنا أنه إنما ترك ذكر ذلك استغناء عنه بالضابط الذي ذكره، وأما قوله: وما لم يكن كذلك فمأخذ قصره ومدّه السماع، فمعناه وما لم يندرج في القانون الذي ذكرته للقسمين فقصره ومده سماعي. يعني أنه موقوف على السماع. قال الشيخ: وهذا عام مخصوص وتخصيصه مما تقدم له ذكره من الأوزان المذكورة في باب ألفي التأنيث فأنّه ذكر هناك أوزانا تختص بالمقصورة، وأوزانا تختص بالممدودة، قال: فهذه الأوزان مخصصة لهذا العموم الذي ذكره (٢). انتهى. ولم يظهر لي هذا القول الذي قاله؛ لأن الأوزان التي ذكرت في باب ألفي التأنيث إنما مأخذ القصر والمد فيها السماع أيضا لكن، وإن لم يختص بمادة فهو مختص بوزن، فما كان على وزن (فعلى)، و (فعالى) و (فعّالى) فهو مقصور، وما كان وزن (فعلاء) مثلا فهو ممدود ولا شك أن هذا أمر موقوف على السماع - أيضا - ولكن توقفه باعتبار الزّنة لا باعتبار المادة، واعلم أن المصنف في شرح الكافية ختم الباب بذكر مسألة، فقال: أن بعض ما فيه وجهان قد تتغير حركة فإنه تتحرك في أحد الوجهين الآخر وهو على ثلاثة أقسام: ما يقصر من الكسر ويمدّ مع الفتح، وما يقصر مع الفتح، ويمد مع الكسر، وما يقصر مع الضم ويمدّ مع الفتح، فالأوّل: (الأنى) واحد (الإناء)، و (الإيا) ضوء الشمس و (البلى) خلاف الجدّة والرّوى الماء الكثير (وسوى) بمعنى غير، وقرى مصدر: وقريت الضيف، و (قلى) مصدر قليته أي أبغضته. والثاني: أضا جمع أضاءة وهي الغدير، والسّحا: الخفاش، والصّلى مصدر صلى النّار: قاسي حرّها، والغرا الذي يلزق به الريش وغيره، و (الغمى) السقف و (الفدى) مصدر (فديت)، والثالث (البؤسى) و (الرّغبى) و (العليا) و (النّعمى) و (الضّحى) هذا جملة ما ذكره ابن السكيت وقد وضع لي ما يكسر فيقصر ويضم فيمدّ عن ابن ولّاد وهو (القرفصاء)، قال ابن ولّاد: يقال لها (القرفصي) بالكسر: فبهذا تتكمل أربعة أقسام (٣) انتهى. وقد أورد الشيخ في شرحه هذا الذي ذكرناه مسنده إلى المصنف، وقال بعد ذلك: وإنما ذكرنا هذه الأقسام هنا وإن كان مدركها السماع؛ لأن للنحو فيهما حظّا، وهو حصر ما جاء -

стр. 4580

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [٦/ ٥٠] من ذلك. فلو ادّعى مدع شيئا هذا لم يقبل منه إلا بثبت واضح عن العرب (١) انتهى. ثم ثنى المصنف في شرح الكافية بذكر مسألة أخرى لم يذكرها في التسهيل وهي قصر الممدود، فقال: أمّا قصر الممدود فيجوز للشاعر إذا اضطر إليه أن يستعمله بلا خلاف وهو شبه صرف ما لا ينصرف، وأما مدّ المقصور للضرورة فممتنع عند البصريين لا عند الكوفيين، وهو شبيه بمنع صرف المنصرف. ومما يحتج به الكوفيون قول الراجز: ٤٢٠٢ - يا لك من تمر ومن شيشاء ... ينشب فى المسعل واللهاء (٢) فمد اللهاء اضطرارا وهو واجب القصر؛ لأنه نظير حصى وقطا. انتهى (٣) ومما يحتج به الكوفيون (٤) قول الشاعر: ٤٢٠٣ - سيغنينى الّذي أغناك عني ... فلا فقر يدوم ولا غناء (٥) وقد خرّج البصريون هذا - أعني غناء - على أنه مصدر لغانى، كأنّه قال: فلا افتقار شخص لشخص يدوم، ولا استغناء شخص عن شخص يدوم: فإنّه يقال: غانى وتغانى، قال الشاعر. ٤٢٠٤ - كلانا غنيّ عن أخيه حياته ... ونحن إذا متنا أشدّ تغانيا (٦) -

стр. 4581

الباب الثاني والسبعون باب التقاء الساكنين (١) [تقدير التقاء ساكنين في الوصل المحض] قال ابن مالك: (لا يلتقي ساكنان في الوصل المحض إلّا وأوّلهما حرف لين وثانيهما مدغم متّصل لفظا أو حكما، وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف، فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا حذف الأول إن كان ممدودا أو نون توكيد خفيفة أو نون «لدن» غالبا، فإن كان غيرهن حرّك، إلّا أن يكون الثّاني آخر كلمة فيحرّك هو ما لم يكن تنوينا فيحرّك الأول، وربّما حذف الأول إن كان تنوينا، أو أثبت إن كان ألفا، ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التّسهيل في نحو: الغلام فعل؟ وربّما ثبت الممدود قبل المدغم المنفصل وقبل الساكن العارض تحريكه، وأصل ما حرّك منهما الكسر، ويعدل عنه تخفيفا، أو جبرا أو إتباعا، أو ردّا للأصل، أو تجنّبا للبس أو حملا على نظير، أو إيثارا للتجانس). - وأما الرّجز، فقالوا: لا نعرف قائله، ولا يخفى بعد هذا التخريج، وأما الرجز، فإن جهل قوم قائله فقد لا يجهله آخرون، والظاهر العمل بقول الكوفيين، كما اختار المصنف، ولا شك أن الشعر يجوز فيه ارتكاب ما هو أشد من هذا، وقد عرفت قول المصنف: أن مد المقصور شبه بمنع الصرف للمنصرف، وهذا كاف في إثبات المقصور. قال ناظر الجيش: الكلام على هذا الباب يرجع إلى أربعة مقاصد: ما يغتفر فيه باب التقاء الساكنين، وما يجب فيه حذف أول الساكنين، وما يحرّك فيه أحد الساكنين؛ إما الأول، وإما الثاني، وإما الحركة التي يحرك بها الساكن، وقد بدأ المصنف بذكر المقصد الأول، وثنى بذكر الثاني، وثلّث بذكر الثالث، وربّع بذكر الرابع، أما اغتفار باب التقاء الساكنين، فيكون في مواضع أربعة: أحدها: الوقف، وسواء أكان الساكن الأول حرفا صحيحا أم حرف علّة، -

стр. 4582

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: بحر، وعمر، وقفل، وبرد، وورفد وجبر وثريد ورحوم ومختار. وإنما كان ذلك مغتفرا لإمكانه. ثانيها: ما كان الساكن الثاني فيه مدغما والساكن الأول حرف لين، وكان الساكن واللين في كلمة واحدة نحو: دابّة ودويبة وحوج زيد، وإنما جاز ذلك لما في المد (من التمكن من النطق بالساكن بعده، إما إذا كان المدغم في كلمة وحرف المد في كلمة أخرى، فإنه يجب حذف حرف المد، نحو: قالوا: ادّار أنا (١) وقالا: ادّارأنا، وقولي ادّارأنا، فلم يغتفر باب التقاء الساكنين في مثل ذلك. قالوا: والسر فيه أن حرف اللين لما كان آخر كلمة كان محلّا للتغير، فاغتفر حذفه لذلك بخلاف الوسط. ثالثها: ما كان من الكلمات التي قبل آخرها حرف لين، وذكرت دون تركيب فإن باب التقاء الساكنين مغتفر في مثلها وصلا كما أنه يغتفر وقفا، نحو قولك: تواب، غفور، رحيم، وعلى هذا ما جاء من الكلمات المفردة في فواتح السور الشريفة، وهو نحو: (لام ميم) (٢)، (قاف عين) (٣)، أما التقاؤهما في الوقف فقد علم أن ذلك جائز في ما قبل آخره حرف صحيح، فكيف في ما قبل آخره حرف لين، وأما التقاؤهما في الوصل فذكر في تعليله أنهم كأنهم قصدوا إلى الفرق بين ما بني لوجود المانع وبين ما بني لعدم المقتضي يعني أن المقتضي للإعراب إنّما هو التركيب فالكلمة بعد وجود التركيب، كأين وكيف من قولنا: أين زيد وكيف عمرو قد وجد فيها المقتضي للإعراب وهو التركيب ولكن وجد فيها مانع منه وهو شبه الحرف، فناسب بناءها على حركة، وأما الكلمة قبل أن تركب مع كلمة -

стр. 4583

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أخرى فلم يكن فيها مقتضى للإعراب وهو التركيب، فاستمرت على ما وضعت عليه من السكون، ولا شك أن هذا تعليل حسن لكن إنما يتم على قول من يقول: أن الكلمة قبل التركيب محكوم عليه بالبناء، أما من لا يقول ببنائها فيحتاج إلى ذكر العلة في جواز باب التقاء الساكنين فيها وصلا، وقد قيل: إن السكون في مثل ذلك للوقف كأنهم يعنون أنه بنيّة الوقف يريدون أن المتكلم نوى الوقف فسكن لأجله ثم أجري الوصل مجرى الوقف. رابعها: كل كلمة أولها همزة وصل مفتوحة ودخلت عليها همزة الاستفهام، وذلك فيما فيه لام التعريف مطلقا، وفي: آيمن الله، وآيم الله خاصة؛ إذ لا ألف وصل مفتوحة في غير ذلك، والسبب في الإبقاء أن همزة الوصل في مثل ذلك لو حذفت التبس الاستخبار بالخبر فأبدلت ألفا والتقت مع الساكن الذي بعدها، وقد تسهل الهمزة بين بين، كما سيذكر بعد إن شاء الله تعالى. إذا تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب، فنقول: أما قوله: لا يلتقي ساكنان في الوصل، فيفهم منه أن الساكنين يجوز أن يلتقيا في الوقف مطلقا أي سواء كان الأول منهما حرف علة أم حرفا صحيحا وهذا أحد المواضع الأربعة من المقصد الأول. أما قوله: المحض، فيجوز أن يكون احترز به من الكلمات التي تذكر سردا، ويجمع فيها بين ساكنين، وذلك كما في فواتح السور الشريفة من نحو: الم (١)، حم * وعسق (٢) فإنهم قد عللوا جواز باب التقاء الساكنين فيها كما تقدم بأن المتكلم بها ناو للوقف، فقد يقال: إذا كان المتكلم بها ناويا للوقف مع كونه واصلا، وصدق أن يقال في هذا الوصل: أنه ليس بمحض إذ لو كان محضا لما جاز فيه باب التقاء الساكنين، فإن ثبت أن مراده بالمحض ما قلته كان هذا منه إشارة - أيضا - إلى الموضع الثالث من المواضع الأربعة ويدل على أن مراده قوله في شرح الكافية: واكتفي بعد همزة الاستفهام بمدّ الأوّل، [٦/ ٥١] نحو: آلغلام قام (٣)، ثم قال: وكذلك اكتفي بمدّ الأول في (لام، ميم) ونحوهما؛ لأن الناطق بهم ناو للوقف (٤)، وأما قوله: إلا وأوّلهما حرف لين، وثانيهما مدغم فهو ثاني المواضع الأربعة - أيضا -، وأراد بقوله: متصل لفظّا ما تقدمت الإشارة إليه من أن المدغم واللين قبله يكونان في كلمة واحدة، وأما قوله: أو حكما فقد مثّل له الشيخ، -

стр. 4584

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بنحو: اضربنّ واضربنّ، قال: فهذا متصل في الحكم ولولا ذلك لقيل: اضربونّ، كما قيل: حوجّ زيد (١). انتهى. وأقول: إن هذا التمثيل يعطي خلاف ما أراده المصنف فإن مراده بقوله: متصل حكما أن المساكن الأول يبقى كما بقى مع المفصل لفظّا والساكن في: اضربنّ واضربنّ قد حذف فلم يلتق في المثالين المذكورين ساكنان، ومراد المصنف أن الساكنين اللذين أولهما حرف لين، والثاني منهما مدغم يلتقيان في ما حكمه حكم الكلمة الواحدة، ومقتضى ما قاله الشيخ أن يكون مراد المصنف أن نحو: اضربون واضربين جائز فيه اجتماع الساكنين، وإن كانت نون التوكيد كلمة أخرى غير الكلمة المشتملة على حرف اللين؛ لأنها وإن كانت منفصلة فهي في حكم المتصلة، ولا شك أن هذا ليس بمراده؛ لأن بقاء الواو والياء في مثل ذلك غير جائز. والشيخ نفسه قد صرح بأنه إنما يقال: اضربن واضربن بالحذف، ولا شك أن الحذف واجب؛ لأن النون - أعني نون التوكيد - وإن حذف لفظا فهو في حكم الملفوظ فيعد فاصلا بين الفعل وبينها ولهذا لما كان الساكن الأول قبلها غير حرف مدّ حرّك، فقيل: اخشون واخشين، ولو كان حكمهما حكم المتصل؛ لجاز اجتماع الساكنين. كما في نحو: نصّة، نعم قد يسأل، فيقال: هذا الذي ذكر من أن نون التوكيد في حكم المنفصل إذا كان الفعل معها مسندا إلى ضمير بارز وهو الواو والياء، ولذلك يحذف الساكن الأول وهو الواو أو الياء، وإن كان حرف مدّ قبل مدغم؛ لأن ذلك ليس فيما حكمه حكم الكلمة الواحدة. كلام واضح لكن يشكل عليه إبقاء الألف في نحو: اضربانّ، وهل يضربانّ؛ إذ لا فرق بينها وبين الواو أو الياء فكان الواجب أن النون مع الألف يحكم لها بحكم المنفصل كما لها بذلك مع أختي الألف - أعني الواو والياء ولا شك أن هذا إشكال ظاهر؛ لأن الساكن في مثل ذلك - أعني أن يكون الأول حرف مد، والثاني مدغما - إنّما يغتفر إذا جمع الساكنين كلمة واحدة، ونون التوكيد مع الضمير البارز محكوم لها بحكم المنفصل، ولهذا حذفت الواو والياء من نحو: هل يضربن، وهل تضربن. وبعد فقد ذكروا أن الموجب؛ لإبقاء الألف إنما هو خفتها وشبهها قبل النون بالفتحة، فإن -

стр. 4585

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ثبت هذا التعليل كان كالجواب عن هذا الإشكال، ولو ضم إلى هذا التعليل أن يقال: ولو حذفت الألف؛ لالتبس المثنى بالواحد وحينئذ تكون العلة في الأصل، إنما هي الالتباس لكن ذلك ليس بمسوّغ للجمع بين الساكنين، فيقال: وإنما احتمل ذلك؛ لأن الألف لخفتها شبّهت قبل النون بالفتحة. وأما رابع من هذا المقصد - أعني الأول - فقد أخره المصنف، وسيشير إليه بقوله: ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل في نحو: آلغلام، وأما قوله: وربما فرّ من ذلك بجعل همزة مفتوحة بدل الألف، فيريد الفرار من أن يلتقي ساكنان، وذلك أن بعض العرب تبدل الساكن الأول - من الكلمة التي يلتقي فيها ساكنان أولهما ألف، والثاني مدغم - همزة مفتوحة قال في الكشاف: وقرأ أيوب السختياني (١) ولا الضآلين (٢) بالهمز كما قرأ عمرو بن عبيد (٣) ولا جأن (٤) وهذه لغة من جد في الهرب من باب التقاء الساكنين. ومنها ما حكاه أبو زيد من قولهم: شأبّة ودأبّة (٥). انتهى (٦) وقد ورد ذلك في أبيات للعرب منها قول الشاعر: ٤٢٠٥ - وللأرض أمّا سودها فتجلّلت ... بياضا وأمّا بيضها فادهأمّت (٧) وقول الآخر: -

стр. 4586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٠٦ - راكدة مخلاته ومحلبه ... وجلّه حتّى ابيأضّ ملببه (١) وقول الآخر: ٤٢٠٧ - وبعد انتهاض الشّيب من كلّ جانب ... على لمّتي، حتّى اشعألّ بهيمها (٢) وقول المصنف: وربّما فرّ، يفهم منه أن ذلك قليل، ولا شك أن الأمر كذلك، وأما قوله: فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا إلى قوله: غالبا، فهو إشارة منه إلى المقصد الثاني، وهو ما يجب فيه حذف الأول الساكنين. وشمل قوله: فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا، ما يكون الثاني فيه من الساكنين غير مدغم سواء كان ذلك في كلمة أم كلمتين، وما يكون الثاني فيه مدغما منفصلا ففي هذه المسائل الثلاث يحذف الساكن الأول إن كان ممدودا، كما قال: أو نون توكيد خفيفة أو نون لدن، مثال ما الساكن الثاني فيه غير مدغم، والساكنان في كلمة: خف، وبع وقل، ولم يخف، ولم يقل، ولم يبع، ومثال ذلك في كلمتين: يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمي الغرض، ومثال ما لساكن الثاني فيه مدغم منفصل أي في كلمة أخرى قالوا: ادّارأنا، وقالا ادّارأناه، وقولي ادّارأنا وقد تقدمت الإشارة إلى العلة المقتضية إقرار الساكن الأول الذي هو لين فيما الساكن الثاني الذي هو مدغم إذا كآنا في كلمة واحدة، وحذفه إذا كانا في كلمتين، وفي الكتاب العزيز: وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٣) وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ (٤) وأَ فِي اللَّهِ شَكٌّ (٥) وقد حذف الياء والألف من: إي الله لأفعلن، وهالله لأقومن (٦) وهو القياس، وحكى إثباتهما على الشذوذ، ومثال نون التوكيد الخفيفة، قولك: اضرب الرّجل، أصله: اضربن، -

стр. 4587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال «لدن» قولك: ما رأيته من لد الصّباح، وحذف النون من لدن هو الكثير، وربما ثبتت، وكسرت للباب لالتقاء الساكنين، كقول الشاعر: ٤٢٠٨ - تنهض الرّعدة في ظهيري ... من لدن الظّهر إلى العصير (١) وعن هذا احتراز المصنف بقوله: غالبا، ولولا أن نون التوكيد لا يجوز إقرارها، لجاز أن يرجع بقوله: غالبا إلى جميع ما ذكر قبله لثبوت: إي الله، وهالله، ثم هاهنا تنبيهان: أحدها: يدخل أيضا تحت قول المصنف: حذف الأول إن كان ممدودا، نحو: أتخشين يا امرأة، ونحو: ارمي، واغزوا، ونحو: ارمنّ واغزنّ؛ لأن الأصل في الأول: أتخشين، قلبت الياء التي هي لام الكلمة ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها مع ياء الضمير، فحذفت لالتقاء الساكنين، وارمى [٦/ ٥٢] يا امرأة، أصله: ارمي، فسكنت الياء التي هي لام الكلمة استثقالا لكسرتها بعد كسرة على الأصل المطّرد، فالتقت مع ياء الضمير، فحذفت لالتقاء الساكنين، واغزوا أصله: اعزووا، وهو في الواو مثل: ارمي في الياء، وارمنّ أصله: ارمينّ يا امرأة استثقلت الكسرة على الياء بعد الكسرة فسكنت وحذفت لالتقائها مع النون الساكنة بعدها. ثانيها: أن الساكن الثاني في مثل ذلك إذا حرّك قد تكون حركته عارضة فلا يعتد بها فلا يرد الساكن الأول، وقد تكون حركته غير عارضة، فيلزم الاعتداد بها وحينئذ يرد الساكن الأول الذي كان قد حذف، فمثال ما لحركة فيه عارضة، قولك: خف الله، واخشوا الله، واخشي الله، واخشونّ، واخشينّ، وذلك أن الحركة في الأمثلة المذكورة إنّما أتي بها في نحو: خف الله من أجل الساكن بعدها، والساكن في كلمة أخرى، وذلك غير لازم فمن ثم لم يعتد بها، وكذلك الحركة في واو: اخشوا الله، وأما اخشونّ واخشينّ، فلأن نون التوكيد محكوم لها في المثالين بحكم الانفصال من أجل أنها جاءت بعد ضمير بارز، ومثال ما الحركة فيه غير عارضة: خافا، وخافوا؛ وذلك لأن الحركة فيه كالأصلية لاتصال ما بعدها -

стр. 4588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالكلمة اتصال الجزء؛ لأن الفاعل كالجزء من الفعل، فلما اتصل بالفعل صارت الحركة لازمة لأجله، فمن ثمّ ردت الألف، وفي كلام أبي عمرو بن الحاجب التمثيل، بقوله: (خافنّ) فإن (١) كان خافن بضم الفاء أو بكسرها، فالألف إنما ثبتت لأجل حركة الفاء من أجل واو الضمير في خافنّ، أو من أجل يائه في خافن لأجل نون التوكيد إذ لو كان ثبوت الألف لأجل حركة الفاء من أجل النون لزم أن تثبت الألف في اخشونّ واخشينّ ولم تثبت، فتبين أنه لأجل الحركة للضمير كما هو في خافا وخافوا لأجل النون، وأما إن كان بفتح الفاء على أنه للمخاطب فيشكل، وذلك أنّ ردّ الألف يكون للاعتداد بحركة الفاء؛ لأجل النون، وقد تبين في: اخشون أنه لا اعتداد بحركة الواو؛ لأجل النون فينبغي أن يكون هذا كذلك لكن يقال: أن الفرق بينهما أن النون إنّما جعلت في: اخشون كالمنفصلة من حيث أن الواو - أعني واو الضمير - فاصلة بين الفعل وبينها، وكذلك في: اخشين، الياء فاصلة أيضا بخلاف: خافنّ فإن النون باشرت الفعل نفسه فاعتد بحركة الفاء؛ لأجل النون فرد الساكن الذي كان قد حذف، فالحاصل أن كل فعل جاءت النون فيه بعد ضمير بارز كان حكم النون معه حكم المنفصل، وكل فعل ليس معه ضمير بارز حكم النون فيه حكم المتصل؛ لأن الضمير البارز يجعل كالحاجز بين الفعل والنون وما خلا الألف فإنها لم تجعل كالحاجز لما تقدم من أن الألف في نحو: اضربان، وهل يضربان لا يجوز حذفها، ومما يدل على اعتبار النون وجعلها كالجزء إذا باشرت دون ما إذا لم تباشر، أنّ الفعل المضارع في المذهب الصحيح إذا أكّد بالنون لا يبنى إلا إذا كانت مباشرة له، وأما قوله: فإن كان غيرهنّ حرّك ... إلى قوله: فيحرك الأول، فهو إشارة إلى المقصد الثالث وهو ما يحرك فيه أحد الساكنين. والحاصل أن الساكن الأول إذا كان غير ممدود وغير نون توكيد خفيفة وغير نون: لدن يحرك، فدخل في ذلك الساكن الصحيح، نحو: اذهب اذهب (٢) والم (١) اللَّهُ (٣)، والساكن الذي هو لين، نحو قولك: اخشوا الله واخشي -

стр. 4589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله، والتنوين داخل تحت قولنا: الساكن الصحيح، نحو: أكرم زيد العالم، هذا كله إذا لم يكن الساكن الثاني آخر كلمة، فإن كان الثاني من الساكنين آخر كلمة حرّك هو الأوّل، نحو: كيف، وأمس وحيث، نعم إن كان الساكن الثاني في مثل ذلك تنوينا حرّك الأول، نحو: إيه وصه وحينئذ ويومئذ؛ لأن ذال «إذا» ساكنة والتقت مع التنوين المأتي به عوضا، ومما يحرك فيه الساكن الثاني دون الأوّل، ما سكن الأول فيه تخفيفا، نحو: انطلق ولم يلده (١)، وضابطه كل موضع سكن الأول فيه الغرض التخفيف، وهو معه في كلمة فيه الثاني؛ لأنهم لو حرّكوا الأول؛ لصاروا إلى ما فروا منه، وذلك كما انطلق، ولم يلده، فإن أصل انطلق: (٢) انطلق سكنت اللام تخفيفا كما سكن، نحو: كيف فالتقى ساكنان هي والقاف فحركت القاف، وكذلك: لم يلده، وأشار بقوله: وربّما حذف الأوّل إن كان تنوينا إلى قراءة من قرأ (٣) «قل هو الله أحد الله الصمد» (٤) بحذف التنوين، وإلى قراءة من قرأ «ولا الليل سابق النهار» (٥) وورد ذلك في الشعر كثير منه قول القائل: ٤٢٠٩ - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف (٦) وأشار بقوله: أو أثبت إن كان ألفا (٧) ... إلى قول من قال: (التقت حلقتا -

стр. 4590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البطان) (١) بإثبات الألف، ومن ذلك ما تقدم لنا ذكره وهو قولهم في القسم: (إي الله وها الله) بإثبات الياء وإثبات الألف، ولكن ينبغي أن يعلم أن حذف التنوين قد ورد منه ما ورد نثرا ونظما، وأما إثبات الألف أو الياء فشاذ نادر، وأما قوله: ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل، فهو إشارة منه إلى رابع المواضع من المقصد الأول الذي تقدم لنا أنه سيشير إليه، وهو ما كان أول الكلمة فيه همزة وصل مفتوحة قد تقدمها همزة الاستفهام، وقد تقدم أن هذا يكون فيما فيه لام التعريف مطلقا وفي آيمن الله، وآيم الله خاصة؛ إذ لا ألف وصل مفتوحة في غير ذلك، وقد عرفت أن السبب في إبقائها واجتماع الساكنيين الخوف من التباس الاستخبار بالخبر، والحاصل أن همزة الوصل المفتوحة إذا تقدمها همزة الاستفهام للعرب فيها مذهبان (٢): أحدهما: التسهيل بين بين، والثاني: إبدالها ألفا، وقرئ بالوجهين في السبعة، والإبدال أرجح من التسهيل، وإنما كان كذلك؛ لأن الإبدال يزيل صورتها، وأما في التسهيل فإنها متحركة فكأنها ما ذهبت. ومما يدل على ثبوت التسهيل بين بين قول الشاعر: ٤٢١٠ - وما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يليني أأالخير الّذي أنا أبتغيه ... أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني (٣) -
следующие страницы →