← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.

стр. 4586

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٠٦ - راكدة مخلاته ومحلبه ... وجلّه حتّى ابيأضّ ملببه (١) وقول الآخر: ٤٢٠٧ - وبعد انتهاض الشّيب من كلّ جانب ... على لمّتي، حتّى اشعألّ بهيمها (٢) وقول المصنف: وربّما فرّ، يفهم منه أن ذلك قليل، ولا شك أن الأمر كذلك، وأما قوله: فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا إلى قوله: غالبا، فهو إشارة منه إلى المقصد الثاني، وهو ما يجب فيه حذف الأول الساكنين. وشمل قوله: فإن لم يكن الثاني مدغما متصلا، ما يكون الثاني فيه من الساكنين غير مدغم سواء كان ذلك في كلمة أم كلمتين، وما يكون الثاني فيه مدغما منفصلا ففي هذه المسائل الثلاث يحذف الساكن الأول إن كان ممدودا، كما قال: أو نون توكيد خفيفة أو نون لدن، مثال ما الساكن الثاني فيه غير مدغم، والساكنان في كلمة: خف، وبع وقل، ولم يخف، ولم يقل، ولم يبع، ومثال ذلك في كلمتين: يخشى القوم، ويغزو الجيش، ويرمي الغرض، ومثال ما لساكن الثاني فيه مدغم منفصل أي في كلمة أخرى قالوا: ادّارأنا، وقالا ادّارأناه، وقولي ادّارأنا وقد تقدمت الإشارة إلى العلة المقتضية إقرار الساكن الأول الذي هو لين فيما الساكن الثاني الذي هو مدغم إذا كآنا في كلمة واحدة، وحذفه إذا كانا في كلمتين، وفي الكتاب العزيز: وَقُلْ لِعِبادِي يَقُولُوا الَّتِي هِيَ أَحْسَنُ (٣) وَقِيلَ ادْخُلَا النَّارَ (٤) وأَ فِي اللَّهِ شَكٌّ (٥) وقد حذف الياء والألف من: إي الله لأفعلن، وهالله لأقومن (٦) وهو القياس، وحكى إثباتهما على الشذوذ، ومثال نون التوكيد الخفيفة، قولك: اضرب الرّجل، أصله: اضربن، -

стр. 4587

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومثال «لدن» قولك: ما رأيته من لد الصّباح، وحذف النون من لدن هو الكثير، وربما ثبتت، وكسرت للباب لالتقاء الساكنين، كقول الشاعر: ٤٢٠٨ - تنهض الرّعدة في ظهيري ... من لدن الظّهر إلى العصير (١) وعن هذا احتراز المصنف بقوله: غالبا، ولولا أن نون التوكيد لا يجوز إقرارها، لجاز أن يرجع بقوله: غالبا إلى جميع ما ذكر قبله لثبوت: إي الله، وهالله، ثم هاهنا تنبيهان: أحدها: يدخل أيضا تحت قول المصنف: حذف الأول إن كان ممدودا، نحو: أتخشين يا امرأة، ونحو: ارمي، واغزوا، ونحو: ارمنّ واغزنّ؛ لأن الأصل في الأول: أتخشين، قلبت الياء التي هي لام الكلمة ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها مع ياء الضمير، فحذفت لالتقاء الساكنين، وارمى [٦/ ٥٢] يا امرأة، أصله: ارمي، فسكنت الياء التي هي لام الكلمة استثقالا لكسرتها بعد كسرة على الأصل المطّرد، فالتقت مع ياء الضمير، فحذفت لالتقاء الساكنين، واغزوا أصله: اعزووا، وهو في الواو مثل: ارمي في الياء، وارمنّ أصله: ارمينّ يا امرأة استثقلت الكسرة على الياء بعد الكسرة فسكنت وحذفت لالتقائها مع النون الساكنة بعدها. ثانيها: أن الساكن الثاني في مثل ذلك إذا حرّك قد تكون حركته عارضة فلا يعتد بها فلا يرد الساكن الأول، وقد تكون حركته غير عارضة، فيلزم الاعتداد بها وحينئذ يرد الساكن الأول الذي كان قد حذف، فمثال ما لحركة فيه عارضة، قولك: خف الله، واخشوا الله، واخشي الله، واخشونّ، واخشينّ، وذلك أن الحركة في الأمثلة المذكورة إنّما أتي بها في نحو: خف الله من أجل الساكن بعدها، والساكن في كلمة أخرى، وذلك غير لازم فمن ثم لم يعتد بها، وكذلك الحركة في واو: اخشوا الله، وأما اخشونّ واخشينّ، فلأن نون التوكيد محكوم لها في المثالين بحكم الانفصال من أجل أنها جاءت بعد ضمير بارز، ومثال ما الحركة فيه غير عارضة: خافا، وخافوا؛ وذلك لأن الحركة فيه كالأصلية لاتصال ما بعدها -

стр. 4588

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بالكلمة اتصال الجزء؛ لأن الفاعل كالجزء من الفعل، فلما اتصل بالفعل صارت الحركة لازمة لأجله، فمن ثمّ ردت الألف، وفي كلام أبي عمرو بن الحاجب التمثيل، بقوله: (خافنّ) فإن (١) كان خافن بضم الفاء أو بكسرها، فالألف إنما ثبتت لأجل حركة الفاء من أجل واو الضمير في خافنّ، أو من أجل يائه في خافن لأجل نون التوكيد إذ لو كان ثبوت الألف لأجل حركة الفاء من أجل النون لزم أن تثبت الألف في اخشونّ واخشينّ ولم تثبت، فتبين أنه لأجل الحركة للضمير كما هو في خافا وخافوا لأجل النون، وأما إن كان بفتح الفاء على أنه للمخاطب فيشكل، وذلك أنّ ردّ الألف يكون للاعتداد بحركة الفاء؛ لأجل النون، وقد تبين في: اخشون أنه لا اعتداد بحركة الواو؛ لأجل النون فينبغي أن يكون هذا كذلك لكن يقال: أن الفرق بينهما أن النون إنّما جعلت في: اخشون كالمنفصلة من حيث أن الواو - أعني واو الضمير - فاصلة بين الفعل وبينها، وكذلك في: اخشين، الياء فاصلة أيضا بخلاف: خافنّ فإن النون باشرت الفعل نفسه فاعتد بحركة الفاء؛ لأجل النون فرد الساكن الذي كان قد حذف، فالحاصل أن كل فعل جاءت النون فيه بعد ضمير بارز كان حكم النون معه حكم المنفصل، وكل فعل ليس معه ضمير بارز حكم النون فيه حكم المتصل؛ لأن الضمير البارز يجعل كالحاجز بين الفعل والنون وما خلا الألف فإنها لم تجعل كالحاجز لما تقدم من أن الألف في نحو: اضربان، وهل يضربان لا يجوز حذفها، ومما يدل على اعتبار النون وجعلها كالجزء إذا باشرت دون ما إذا لم تباشر، أنّ الفعل المضارع في المذهب الصحيح إذا أكّد بالنون لا يبنى إلا إذا كانت مباشرة له، وأما قوله: فإن كان غيرهنّ حرّك ... إلى قوله: فيحرك الأول، فهو إشارة إلى المقصد الثالث وهو ما يحرك فيه أحد الساكنين. والحاصل أن الساكن الأول إذا كان غير ممدود وغير نون توكيد خفيفة وغير نون: لدن يحرك، فدخل في ذلك الساكن الصحيح، نحو: اذهب اذهب (٢) والم (١) اللَّهُ (٣)، والساكن الذي هو لين، نحو قولك: اخشوا الله واخشي -

стр. 4589

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الله، والتنوين داخل تحت قولنا: الساكن الصحيح، نحو: أكرم زيد العالم، هذا كله إذا لم يكن الساكن الثاني آخر كلمة، فإن كان الثاني من الساكنين آخر كلمة حرّك هو الأوّل، نحو: كيف، وأمس وحيث، نعم إن كان الساكن الثاني في مثل ذلك تنوينا حرّك الأول، نحو: إيه وصه وحينئذ ويومئذ؛ لأن ذال «إذا» ساكنة والتقت مع التنوين المأتي به عوضا، ومما يحرك فيه الساكن الثاني دون الأوّل، ما سكن الأول فيه تخفيفا، نحو: انطلق ولم يلده (١)، وضابطه كل موضع سكن الأول فيه الغرض التخفيف، وهو معه في كلمة فيه الثاني؛ لأنهم لو حرّكوا الأول؛ لصاروا إلى ما فروا منه، وذلك كما انطلق، ولم يلده، فإن أصل انطلق: (٢) انطلق سكنت اللام تخفيفا كما سكن، نحو: كيف فالتقى ساكنان هي والقاف فحركت القاف، وكذلك: لم يلده، وأشار بقوله: وربّما حذف الأوّل إن كان تنوينا إلى قراءة من قرأ (٣) «قل هو الله أحد الله الصمد» (٤) بحذف التنوين، وإلى قراءة من قرأ «ولا الليل سابق النهار» (٥) وورد ذلك في الشعر كثير منه قول القائل: ٤٢٠٩ - عمرو الّذي هشم الثّريد لقومه ... ورجال مكّة مسنتون عجاف (٦) وأشار بقوله: أو أثبت إن كان ألفا (٧) ... إلى قول من قال: (التقت حلقتا -

стр. 4590

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البطان) (١) بإثبات الألف، ومن ذلك ما تقدم لنا ذكره وهو قولهم في القسم: (إي الله وها الله) بإثبات الياء وإثبات الألف، ولكن ينبغي أن يعلم أن حذف التنوين قد ورد منه ما ورد نثرا ونظما، وأما إثبات الألف أو الياء فشاذ نادر، وأما قوله: ويتعين الإثبات إن أوثر الإبدال على التسهيل، فهو إشارة منه إلى رابع المواضع من المقصد الأول الذي تقدم لنا أنه سيشير إليه، وهو ما كان أول الكلمة فيه همزة وصل مفتوحة قد تقدمها همزة الاستفهام، وقد تقدم أن هذا يكون فيما فيه لام التعريف مطلقا وفي آيمن الله، وآيم الله خاصة؛ إذ لا ألف وصل مفتوحة في غير ذلك، وقد عرفت أن السبب في إبقائها واجتماع الساكنيين الخوف من التباس الاستخبار بالخبر، والحاصل أن همزة الوصل المفتوحة إذا تقدمها همزة الاستفهام للعرب فيها مذهبان (٢): أحدهما: التسهيل بين بين، والثاني: إبدالها ألفا، وقرئ بالوجهين في السبعة، والإبدال أرجح من التسهيل، وإنما كان كذلك؛ لأن الإبدال يزيل صورتها، وأما في التسهيل فإنها متحركة فكأنها ما ذهبت. ومما يدل على ثبوت التسهيل بين بين قول الشاعر: ٤٢١٠ - وما أدري إذا يمّمت أرضا ... أريد الخير أيّهما يليني أأالخير الّذي أنا أبتغيه ... أم الشّرّ الّذي هو يبتغيني (٣) -

стр. 4591

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فسهل ألف الوصل بين بين بدليل أنه لو لم يجعلها بين بين لم يقم وزن البيت، وأما قوله: وربما [٦/ ٥٣] ثبتت الممدودة قبل المدغم المنفصل، وقبل الساكن العارض تحريكه فأشار به إلى مسألتين ثبت الساكن الأول فيهما مع وجود المقتضي لحذفه. الأولى ثبوته قبل المدغم المنفصل ومثاله قراءة البزّي (١) عنه تلهى (٢) ووَ لا تَيَمَّمُوا (٣)، المسألة الثانية: ثبوته قبل ساكن عارض تحريكه. قال المصنف في شرح الكافية: وإذا حذف حرف المد لسكون ما بعده، ثم عرض تحريك ما بعده لساكن آخر لم يرد المحذوف (ولذلك) لم ترد ألف (يشاء) من قوله تعالى: مَنْ يَشَأِ اللَّهُ يُضْلِلْهُ (٤) ولا ياء (يريد) في قوله تعالى: لَمْ يُرِدِ اللَّهُ أَنْ يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ (٥) ولا واو (يكون) في قوله تعالى: لَمْ يَكُنِ الَّذِينَ كَفَرُوا (٦) (ثم نبهت على أن) بعض العرب قد تعتد بالحركة العارضة فيرد المحذوف فيقول في: (رمت المرأة) (رمات المرأة)، وأنشد الكسائي قول الراجز: ٤٢١١ - يا حبّ قد أمسينا ... ولم تنام العينا (٧) وفي هذا شاهد أن: شاهد على رد الألف اعتدادا بحركة الميم وهي عارضة، وشاهد على حذف نون التثنية دون إضافة (٨) انتهى. وأما قوله: وأصل ما حرّك منهما الكسر، فهو إشارة إلى المقصد الرابع، وهو الحركة التي يحرك بها الساكن ما هي من كسرة أو فتحة أو ضمة، وليعلم أن -

стр. 4592

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الساكنين إذا التقيا قد يكونان من كلمة واحدة، وقد يكونان من كلمتين فإذا كانا من كلمة واحدة لم يكن للمتكلم في الحركة تصرف يعني أن الحركة التي حركت بها العرب ملتزمة، وهذا القسم الذي أشار إليه المصنف في هذا الفصل، وإذا كان الساكنان من كلمتين، وإنما يكون كذلك حيث تكون الكلمة التي تضمنت الساكن الأول موضوعة على السكون، فيتصرف فيه المتكلم ويحركه بما يؤمر به من كسر أو فتح أو ضم، وهذا القسم قد أفرده المصنف بالذكر في الفصل الذي ذكره بعد هذا الفصل (١)، ثم الأصل في ما حرك من الساكنين أن يحرك بالكسر (٢) والتحريك بغير الكسر إنما يكون لأمر اقتضى ذلك وجوبا أو استحسانا أو مساواة، قالوا: وإنما كان الأصل الكسر؛ لأن أصل الجزم السكون والجزم في الأفعال عوض عن الجر في الأسماء، فلما ثبت بينهما تعويض، واضطر هنا إلى تعويض عن السكون جعل أخوه عوضه على سبيل التقاضي والتعارض (٣) ومن النحاة من قال: يحتمل أن يقال: الفتح الأصل؛ لأنه أخف الحركات ولا يكون لغيره إلا لوجه آخر قبل، أو يقال: لا أصل في الالتقاء لحركة؛ بل يقتضي وجوده التحريك خاصة وتعيّن الحركة يكون لوجوه. ثم ذكر المصنف: أنه يعدل عن الكسر لأمور سبعة: أحدها: التخفيف، وذلك كما في: أين وكيف؛ لأن الساكن الثاني لو حرك بالكسر أدى إلى اجتماع الكسرة والياء وهو موجب للثقل. ثانيها: الجبر، وذلك كما في: قبل وبعد، كأنهما جبرا بذلك لما حذف ما يضافان إليه، وقد قيل: إنهما لم يبنيا على الفتح ولا على الكسر؛ لأن كلا من الحركتين يكون لهما حال إعرابها فبنيا على الضم؛ لتخالف حال البناء حال الإعراب، فعلى هذا كان المناسب أن يقول المصنف: أو رفع إبهام، بدل قوله: أو جبرا. ثالثها: الإتباع وذلك كما في: منذ، عدل عن الكسر إلى الضمّ لإتباع حركة الذال للحركة التي قبلها. -

стр. 4593

[أحوال نون من وعن ولكن] قال ابن مالك: (فصل تفتح نون من مع حرف مع التّعريف وشبهه وربّما حذفت، وتكسر مع غيره غالبا، والكسر معه أقلّ من الفتح مع غيره، وتكسر نون عن مطلقا، وربّما ضمّت مع حرف التعريف، وتضمّ الواو المفتوح ما قبلها إن كانت للجمع وإلّا كسرت، وقد ترد بالعكس وربّما فتحت وتحذف نون لكن للضّرورة). ــ رابعها: الرد إلى الأصل وذلك في: مذ اليوم التي أصلها منذ، وذلك أن النون حذفت فبني على السكون، فلما التقى ثم ضمه عند التقائه مع ساكن بعده. خامسها: تجنب اللبس، وذلك كما في أنت، وذلك يعني أن تاء الخطاب وكاف الخطاب لو كسرا؛ لألبس ذلك بخطاب المؤنّثة هكذا مثل الشيخ: بمذ للثالث، ويمذ المقتطعة من منذ للرابع وبأنت وذلك للخامس (١)، وذلك غير ظاهر؛ لأن عقد هذا الفصل إنما هو لالتقاء الساكنين في كلمة واحدة لا في كلمتين، وأيضا فإن التاء من أنت والكاف من ذلك لم يوضعا على السكون؛ لأن الحرف الواحد لا يوضع ساكنا إنما يقال ذلك فيما يكون النطق به ساكنا، والحرف الواحد لا يمكن فيه ذلك. ثم أقول: أما حركة تاء الخطاب وحركة كاف الخطاب فليست لالتقاء ساكنين كما عرفت، وإذا كان ما هو على حرف واحد إنما يوضع متحركا، فقد يسأل عن حركته بتلك الحركة دون غيرها من بقية الحركات، فقد يكون لذلك مناسبة وأما حركة (مذ). فسيأتي الكلام عليها. سادسها: الحمل على النظير، ومثل لذلك (بنحن) قالوا: لأن الضمة في (نحن) بمنزلة الواو في هم إذا حركنا الميم موصولة بالواو (٢). وسابعها: إيثار التجانس، ومثل لذلك (بأسحار) إذا سمي به ورخم، فإن ترخيمه بحذف الراء الآخرة، وحينئذ تصير الراء ساكنة بعد الألف، فإذا احتيج إلى تحريك الراء حركت بالفتحة لمجانستها الألف (٣). قال ناظر الجيش لما تقدم له قوله: وأصل ما حرك منهما الكسر، وكان ثمّ مواضع يعدل فيها عن الكسر إلى غيره شرع في ذكر ذلك، وقد عرفت أن ذلك إنما يتأتى -

стр. 4594

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في شيء يكون الساكن الأول فيه آخر كلمة، والساكن الثاني أول كلمة أخرى، وأن العدول عن الكسر إلى غيره من ضم أو فتح إنما يكون لأمر اقتضى ذلك وجوبا أو استحسانا أو مساواة، والحاصل أن من المواضع ما يجب فيه التزام الأصل، وهو الكسر وما يجوز فيه مع الكسر غيره؛ إما جوازا راجحا أو مرجوحا، وما يجب فيه الضم، وما يجوز فيه مع الضم غيره، إما جوازا راجحا أو مرجوحا، كما سيتضح ذلك عند ذكر الصور مفضلة، إن شاء الله تعالى. والمصنف في هذا الفصل إنما تعرّض إلى ذكر نون (من)، ونون (عن) والواو الدالّة على الجمع، والتي لا دلالة له لكونها جزء كلمة. فأما نون (من) فذكر أنها تفتح مع حرف التعريف وتكسر مع غيره، ولا شك أن هذا واجب، وقوله: غالبا لا [٤/ ٥٤] ينفي الوجوب، وإنما نبّه به على أن النون المذكورة قد تكسر مع حرف التعريف، وقد تفتح مع غير حرف التعريف، ولكن ذلك ضعيف، ولو قال المصنف: ويضعف خلاف ذلك؛ لكان أولى من قوله: غالبا، وإنما خففت حرف التعريف لكثرة وقوع من معه، فقصدوا إلى أخف الحركات؛ لتخفيف ما كثر، وإنما أتوا بالكسر على الأصل مع غير حرف التعريف؛ لأنه لم يكثر، فلم يستثقلوا فيه الكسرة، ولمّا كانت نون من تفتح في مثل: خذ من الزيد، ومن الذي يعطيك، واللام ليست للتعريف إنما هي زائدة، احتاج المصنف إلى أن يقول: وشبهه، وقوله: وربما خففت: يريد به أن النون قد تحذف إذا وليها حرف التعريف، كقول أبي صخر الهذلي: ٤٢١٢ - كأنّهمام الآن لم يتغيّرا ... وقد مرّ للدّارين من بعدنا عصر (١) وقول الآخر: ٤٢١٣ - وكأنّ الخمر المدام من الإس ... فنط ممزوجة بماء زلال (٢) -

стр. 4595

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقول الآخر: ٤٢١٤ - ليس بين الحيّ والميت سبب ... إنّما للحيّ ملميت النّصب (١) وقول الآخر: ٤٢١٥ - وكنت لبين الحاجبيّة حاذرا ... فلم تنج نفسي ملفراق حذارها (٢) وذكر الجماعة لحذف هذه النون شرطا آخر، وهو أن تكون اللام ظاهرة أي غير مدغمة في ما بعدها، فلا يقال في من الظّالم: م الظّالم، ولا من اللّيل: م الليل، قالوا (٣): ونظير ذلك حذف نون: بني فإنهم قد يحذفونها إذا كان بعدها لام ظاهرة، فتقول في بني الحارث بلحارث، ولا يقولون في بني (٤) النجار: بلنجار (٥)، وقال الشيخ: قول المصنف: (وربّما) يعطي أن حذف نون من قبل حرف التعريف قليل، وليس كذلك، بل قدّروا ذلك كثيرا في أشعار العرب، قال: ويجوز في سعة الكلام أيضا. (٦) انتهى. وقوله: وتكسر مع غيره أي مع غير حرف التعريف ظاهر، وذلك نحو: من ابنك و: من انطلاقك و: من اسم زيد نبّه على أن الكسر معه أي مع حرف التعريف أقل من الفتح من غير حرف التعريف يعني أن الكسر في نحو: من الرّجل أضعف من الفتح من نحو: من ابنك، وأما نون عن فتكسر مطلقا، أي مع حرف -

стр. 4596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التعريف وغيره، نحو: عن القوم وعن ابنك، وحكى الأخفش الضم (١) مع حرف التعريف، وذلك في غاية الندور، وقال بعضهم: هي قبيحة رديئة، وأما الواو الدالة على الجمع المفتوح ما قبلها فتحرك بالضم وجوبا؛ قال الله تعالى: فَلا تَخْشَوُا النَّاسَ وَاخْشَوْنِ (٢) وتقيدها بالمفتوح ما قبلها احتراز من المضموم ما قبلها، نحو: اقتلوا الرجل، وارموا المرأة، فإنها تحذف في مثل ذلك لما عرفت قبل، فإن كانت الواو لا دلالة لها، كواو (لو) كانت حركتها بالكسر على الأصل، نحو: لو استطعنا، وأشار بقوله: وقد ترد بالعكس، إلى أن واو الجمع قد تكسر، وأن واو لو قد تضم، ولا شك أن الأفصح هو الذي ذكر أولا؛ لأنهم قصدوا التفرقة بين واو الضمير وغيرها، وكان الضم لما هو ضمير أولى للمناسبة، وأشار بقوله: وربّما فتحت، إلى قراءة من قرأ: «اشتروا (٣) الضّلالة بالهدى (٤)» وأما قوله: وتحذف نون (لكن) للضرورة، فشاهده قول الشاعر: ٤٢١٦ - فلست بآتيه ولا أستطيعه ... ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل (٥) وقد بقي على المصنف الكلام على أربع مسائل، وهي ما إذا الساكن الأول (ميم الجمع) أو كان (مذ) أو كان الساكن الثاني (لام التعريف) مقرونا بالجلالة المعظمة، أو كان بعد الساكن الثاني ضمة أصلية في كلمة ذلك الساكن، أما ميم -

стр. 4597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الجمع فالواجب أن تحرك (١) بالضم وذلك في نحو (قوله تعالى): عَلَيْكُمُ الْقِتالُ * (٢) مما لم تقع الميم المذكورة فيه بعدها بعد هاء تلي ياء أو كسرة، وإنما ضمت ردّا إلى أصلها، ومن كسر في مثل (قوله تعالى): فِي قُلُوبِهِمُ الْعِجْلَ (٣) فإنما كسر للإتباع قصدا للخفة، وأما ذال (مذ) فالواجب فيها أيضا أن تحرك بالضم؛ لأن أصلها (منذ) (٤) بذال مضمومة، فلما سكنت الذال بعد حذف النون، واحتيج إلى تحريكها لملاقاة ساكن حركت بحركتها الأصلية، وأما ما الساكن الثاني فيه التعريف مصاحبا للاسم المعظم، وذلك نحو قوله تعالى: الم (١) اللَّهُ (٥) فيحرك الساكن الأول فيه بالفتح، وهل ذلك على سبيل الوجوب أو الاختيار، ظاهر كلامهم أن ذلك مختار لا واجب، والظاهر أن ذلك واجب، ويدل على ذلك قولهم: أنه لم يسمع فيه أحد الكسر، ولا قرئ به، وقال سيبويه: (فأما) الم (١) الله فلا يكسر؛ لأنهم لم يجعلوه في ألف الوصل بمنزلة غيره ولكنهم جعلوه كبعض ما يتحرك لالتقاء الساكنين، نحو: اعلمن ذلك، ولم يلده (٦). انتهى. والحق أن الفتح واجب للمحافظة على بقاء التفخيم في اسم الله تعالى (٧) وقد تعرض المصنف إلى ذكر هذه المسألة في شرح الكافية (٨) ولم يصرح فيها بوجوب ولا اختيار، وأما ما بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية في كلمته، وذلك نحو: -

стр. 4598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ (قوله تعالى): وَقالَتِ اخْرُجْ (١) فهو الذي يستوي فيه الأمران أعني كسر الساكن الأول وضمه، وقد ذكر المصنف هذه المسألة في شرح الكافية، فقال: وإن ولي ثاني الساكنين ضمة لازمة؛ جاز كسر الأول وضمه، نحو (قوله تعالى): فَمَنِ اضْطُرَّ (٢) ووَ لَقَدِ اسْتُهْزِئَ (٣) وقُلِ ادْعُوا اللَّهَ (٤) انتهى. وقيدت الضمة بكونها أصلية لتقيد دخول، نحو: قالت: اغزي، في الضابط، وخروج نحو: قالت: ارموا منه، أما نحو: قالت: اغزي؛ فلأن الضمة منه إنما زالت لعرض؛ فهي في حكم الموجود فتعتبر، وأما نحو: قالت: ارموا، فلأن الضمة ليست أصلية، وإنما هي عارضة، فلم تعتبر، وكذا الضمة في: إن امرؤ؛ لأن الضمة في الراء إنما جيء بها للإتباع ولهذا تزول بزوال رفع امرئ، وقيدت أيضا بأنها تكون في كلمة ذلك الساكن الثاني؛ ليخرج به، نحو (قوله تعالى) إِنِ الْحُكْمُ (٥) فإن الضمة وإن كانت لازمة لكنها ليست في كلمة الساكن الثاني؛ لأن الثاني من الساكنين لام التعريف وسرّه هو أنه إذا كان في كلمة أخرى صار غير لازم للساكنين فصار كالعارض كما في نحو: ارموا، وإن امرؤ، ونلخص أن مجموع ما أشير إليه مما يحرك من الساكن الأول إما بكسر أو بضم أو بفتح ثماني مسائل، وهي: نون (من) ونون (عن) وواو [٦/ ٥٥] الجمع وواو (لوئ) وما الساكن الأول فيه ميم الجمع أو ذال (مذ)، وما كان الساكن الثاني فيه حرف التعريف مقرونا بالجلالة المعظمة، وما كان بعد الساكن الثاني فيه ضمة أصلية. فأما نون (من) فقد عرفت أنها تفتح مع حرف التعريف وتكسر مع غيره، وإن فعل عكس ذلك في الموضعين لا عبرة به؛ لأنه في غاية الندور؛ وأما نون عن فقد عرف أنها تكسر مطلقا، وأن ضمها مع حرف ففي غاية الندور أيضا، وأما واو الجمع المفتوح ما قبلها فإنها تضم وكسرها في غاية الندور، وأما واو (لو) فإنها تكسر وضمها في غاية الندور أيضا، وأما ميم الجمع فتضم بالقيد الذي عرف، وأما ذال (مذ) فكذلك تضم أيضا، (وأما ما الساكن فيه حرف التعريف مقرونا) بالجلالة المعظمة فله الفتح، والظاهر أنه على سبيل الوجوب، كما تقدمت الإشارة -

стр. 4599

[فك التضعيف في المجزوم والمبني] قال ابن مالك: فصل: (استصحب بنو تميم إدغام الفعل المضعّف اللّام السّاكنها جزما أو وقفا في غير (أفعل) تعجّبا، والتزموا فتح المدغم فيه في (هلمّ) مطلقا، وفي غيرها قبل هاء غائبة، وضمّة في المضموم الفاء قبل هاء غائب، وربّما كسر وقد يفتح على رأي ولا يضمّ قبل ساكن بل يكسر، وقد يفتح، وإن لم يتّصل بشيء ممّا ذكر فتح أو كسر أو أتبع حركة الفاء، وفكّ الحجازيّون كلّ ذلك إلا (هلمّ)، والتزم غير بكر الفكّ قبل تاء الضّمير وأخويه، وحذف أوّل المثلين عند ذلك لغة سليم). ــ إلى ذلك، وأما ما بعد الساكن فيه ضمة أصلية في كلمته ففي الساكن الأول فيه وجهان الكسر والضم، وحاصل الأمر أن الكسر كما وجب في محل قد يجب الضم في محل آخر والفتح في محل آخر، وقد يجوز الوجهان أعني الكسر والضم على السواء، وقد يجيء الفتح فيما حقه الكسر نادرا، وقد يجيء الكسر فيما حقه الفتح نادرا، وقد يجيء الضم فيما حقه الكسر نادرا. قال ناظر الجيش: من المعلوم أن من موجبات الإدغام التقاء المثلين متحركين في كلمة إلا فيما استثنى، وأن من موانع الإدغام سكون ثاني المثلين، فعلى هذا، إذا حصل إدغام مثل في مثل في كلمة، ثم عرض سكون الثاني منهما بجزم أو وقف وجب الفك؛ لتعذر الإدغام حينئذ فيقال في الأمر والمضارع من نحو: رد ومد وكر: اردد، ولم يردد، وامدد، ولم يمدد، واكرر ولم يكرر، هذه هي لغة الحجازيين، وأما بنو تميم فإنهم لا يفكّون. بل يستمرون في مثل ذلك على الإدغام (١)، وعلل الأئمة جواز الإدغام في -

стр. 4600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لغتهم بأنّ سكون المثل الثاني في ذلك عارض بسبب الجزم أو الوقف (١) وعورض هذا التعليل بأن، نحو: ظللت مجمع على إدغامه مع أن سكون اللام فيه عارض، وأجيب عنه بأن السكون في ظللت لازم لا ينفكّ مع التاء، وفي: لم يردد، قد يزول لزوال الجازم، ورد هذا الجواب بأن اتصال التاء بظللت كاتصال الجازم، نحو: لم يردد فكما أن ذلك لازم عنده فكذلك الآخر، وأجيب بأن التاء منزّلة منزلة الجزء من الكلمة والجازم كلمة مستقلة، ولما أدغم التميميون مثل ذلك التقى ساكنان، فلما احتيج إلى تحريك أحد الساكنين حرّك الثاني لما عرفت من أن الحركة تكون للساكن الأول، إلا أن يكون الساكن الثاني آخر كلمة فيحرك هو دون الأول، كما في كيف، وأين، ثم إن الحركة له قد تكون بالفتح وقد تكون بالضم وقد تكون بالكسر يختلف ذلك بسبب المواضع، كما سنبين إن شاء الله تعالى. وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب فنقول: قوله: استصحب بنو تميم إدغام الفعل المصنف اللام الساكنها جزما أو وقفا، عبارة حسنة؛ لإشعارها بأن بني تميم يستمرون في الجزم ويبقون ما كان مدغما قبل ذلك على إدغامه، فيقولون: لم يردّ، ولم يبرّ، ولم يفرّ، ولم يلمّ، وكذا يقولون: ردّ، وبرّ، وفرّ، وألمّ، وذكر الجماعة أن الذين لا يدغمون هم أهل الحجاز، وأما غيرهم من العرب فإنهم يدغمون بنو تميم وغيرهم (٢)، وسيبويه لما ذكر بني تميم، قال: وهو قول غيرهم من العرب وهم وكثير (٣). انتهى. قال الشيخ: قد أطلق المصنف هنا حيث قال: أو وقفا، ومن صور هذه: ارددن، ولم يرددن، قال: فهذان مبنيان وآخرهما قد سكن، وهو من المضعف اللام، ومع ذلك لا يدغمه بنو تميم. انتهى. والعجب من الشيخ كيف وهم أن هذا استدراك على المصنف، والمصنف قد قال في هذا الفصل: والتزم غير بكر الفك قبل تاء الضمير وأخويه، وأحد أخوي تاء الضمير هو نون الإناث؛ لأن كلّا منهما ضمير رفع، وغير بكر يشمل العرب أجمعين بني تميم وغيرهم، فثبت من هذا أن بني تميم لا يدغمون، نحو: ارددن، -

стр. 4601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يرددن، وكان هذا الكلام من المصنف تقييدا لكلامه السابق. وأما قوله: في غير أفعل تعجبا، فأشار به إلى أن نحو: أشدد بحمرة زيد، لا يدغم عند جميع العرب (١) ولا شك أن العلة في عدم إدغام مثل ذلك ظاهرة؛ لأن الإدغام يوجب تحريك الثاني في وصل الكلام، وأفعل في التعجب يجب سكون آخره؛ إذ لا يليه إلا متحرك، ثم إن المصنف شرع في ذكر بيان أن الحركة التي يحرك بها الساكن الثاني عند الاحتياج إلى ذلك ما هي من فتح أو ضم أو كسر، وقدم على ذلك الكلام (هلمّ) (٢) ولاختصاصها بحكم لا يكون لغيرها من المدغم وهو أنها بفتح آخرها ولو قبل ضمة، نحو: هلمّه، أو قبل ساكن، نحو: هلمّ الرجل، ولا شك أن هلمّ اسم فعل في لغة الحجازيين، وفعل في لغة بني تميم، فالحجازيون لا يبرزون فاعلها في تأنيث ولا تثنية ولا جمع، وبنو تميم يبرزونه، فيقولون: هلمّي وهلما وهلمّوا وهلممن ويؤكدونه بالنون، نحو: هلمّنّ، وقد استعمل لها مضارعا من قيل له: هلمّ، فقال: لا أهلمّ وأصل الكلمة عند البصريين: هالم، وعند الكوفيين: هل أم (٣). قال المصنف: وقول البصريين أقرب إلى الصواب، ومعنى: هلمّ، احضر؛ قال الله تعالى: قَدْ يَعْلَمُ اللَّهُ الْمُعَوِّقِينَ مِنْكُمْ وَالْقائِلِينَ لِإِخْوانِهِمْ هَلُمَّ إِلَيْنا (٤) فأشار المصنف بقوله: والتزموا فتح المدغم فيه في هلمّ مطلقا. يشير به إلى أن الذين يستعملونها فعلا، وهم بنو تميم يفتحونها مطلقا أي سواء اتصل بها هاء الغائبة، نحو: هلمّها، أم هاء الغائب، نحو: هلمّه، أم ساكن، نحو: هلمّ الرجل (٥)، فمراد المصنف بقوله: مطلقا أنها تفتح من هاء الغائبة وهاء الغائب والساكن، وهذا بخلاف غير: هلمّ من المدغم، -

стр. 4602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نحو: ردّ مثلا، فإنه يضم مع هاء الغائب، ويكسر مع الساكن الذي بعده ولا يفتح إلا مع [٦/ ٥٦] هاء الغائبة كما سيأتي، وهلم يفتح مطلقا، وإذا كان المراد بقوله: (مطلقا) هذا، اندفع ما قاله الشيخ من أن قوله: مطلقا يوهم أنها تفتح دائما، وليس كذلك؛ لأنها تكسر قبل الياء وتضم قبل الواو وتسكن قبل نون الإناث، وأما غير هلم من المضعف اللام المستصحب إدغامه، فأشار إليه بقوله: وفي غيرها، أي وفي غير هلم، وذكر أنه يجب فتحه في موضع وضمه في موضع وكسره في موضع. فأما فتحه فقيل هاء غائبة نحو: لم يردّها، وردّها، ولم تبرّها وبرّها، ولم يقرّها وأقرّها، وأما ضمه فقبل هاء غائب، نحو: ردّه. ولم يردّه. والسبب في أن وجب الفتح في ردّها والضم، في: ردّه أن الهاء خفيّة، فكأنك قلت: ردا وردوا، ولا شك أن ما قبل الألف يكون مفتوحا وما قبل الواو يكون مضموما، ويفهم من قوله: وضمة في المضموم الفاء. أن الضمّ لا يجب في المكسور الفاء، نحو: شدّه وعلّه، ولم يشدّه ولم يعله على لغة من يكسر فاء الكلمة ولا المفتوحها، نحو: برّه ولم يبرّه، وعلى الناظر أن يحقق ذلك، فإني لم أقل ذلك نقلا وإنما لما أفهمه. قول المصنف: وضمه في المضموم الفاء، فإنه ظاهر في ما أشرت إليه، ولا يبعد أن الأمر كذلك، ثم إن المصنف أشار إلى أن، نحو: رده قد يكسر وقد يفتح. أما الكسر فذكروا أنه لغيّة، وأما الفتح فجوزه قوم وذكر الشيخ أنه رأي الكوفيين (١)، قال ثعلب في فصيحه: أزرر عليك قميصك، وزرّه، وزرّه (٢) وزرّه وغلّط الناس ثعلبا في ذكر الفتح لكونه ضعيفا، وكتابه إنما هو موضوع لذكر الفصيح. قال الشيخ: وظاهر مذهب سيبويه هو ما ذكره ثعلب (٣). ثم لما ذكر المصنف الفتح والضم أشار إلى الكسر بقوله: ولا يضم قبل ساكن بل يكسر، وقد يفتح، فالمشهور أن يقال: ردّ الرجز ابنك؛ لأن هذه الحركة - أعني الكسرة - هي الأصل في تحريك أحد الساكنين إذا التقيا، قال ابن كيسان في لغة قيس وتميم ردّ القوم بالكسر أنشد الخليل (رحمه الله تعالى): -

стр. 4603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢١٧ - ذمّ المنازل بعد منزلة اللّوى (١) بالكسر، وكذا قول الآخر: ٤٢١٨ - فغضّ الطّرف إنّك من نمير (٢) بالكسر أيضا. قال أبو علي: ومنهم من يفتح مع الألف واللام (٣). قال سيبويه: الأفصح والأكثر الكسر، وأما الضم مع الألف واللام فذكر سيبويه: أنه ليس من كلامهم (٤) قيل: والقياس لا يبعده؛ لأنه كالفتح في عدم مراجعة الأصل، قيل: وحكاه ابن جني (٥)، وأشار المصنف بقوله: وإن لم يتصل بشيء مما ذكر فتح أو كسر وأتبع حركة الفاء إلى أن الفعل المدغم الذي الكلام فيه إذا لم يتصل بهاء الغائبة ولا هاء الغائب ولا الساكن جاز فيه ثلاثة الأوجه وهي: الفتح والكسر والإتباع (٦) فيقال: ردّ وفرّ وغضّ بالفتح، قيل: وهي لغة لتميم وناس غيرهم. وردّ وفرّ وغضّ بالكسر، قيل: وهي لغة كعب، وردّ وفرّ وغضّ بالإتباع لحركة الفاء، فقالوا: وهذا أكثر في كلامهم (٧). وأما قوك: وفكّ الحجازيون كل ذلك إلا (هلمّ). فظاهر وتقدم الكلام في ذلك، (وإنما لم يدغموا؛ لأن الإدغام يؤدي إلى التقاء ساكنين ويحتاج بعد ذلك إلى عمل آخر من تحريك الساكن الثاني، وأكثر ما جاء في الكتاب العزيز من ذلك على لغتهم، قال الله تعالى: وَلا تَمْنُنْ تَسْتَكْثِرُ (٨) ووَ لا تُشْطِطْ (٩) وإِنْ تَمْسَسْكُمْ حَسَنَةٌ (١٠) ووَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا -

стр. 4604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَإِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ (١) ووَ مَنْ يَحْلِلْ عَلَيْهِ غَضَبِي فَقَدْ هَوى (٢) ووَ اغْضُضْ مِنْ صَوْتِكَ (٣) ووَ يُمْدِدْكُمْ بِأَمْوالٍ وَبَنِينَ (٤) وأَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ (٥) وقد قرئ في السبعة وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ (٦) بالفكّ والإدغام (٧). وأما هلمّ فقد عرفت أنها فعل في لغة بني تميم، وهم من شأنهم الإدغام، واسم فعل في لغة الحجازيين، وإذا كانت اسم فعل فمن أين يدخلها الفكّ، قال الشيخ: كان ينبغي للمصنف أن لا يستثنيها؛ لأنها لم تندرج في قوله: استصحب بنو تميم إدغام الفعل المضعف اللام الساكنها جزما ووقفا؛ لأنها ليست بفعل، قال فهو استثناء منقطع (٨). انتهى. ولك أن تقول: لم يستثن المصنف (هلمّ) من الفعل، بل من قوله: كل ذلك؛ لأنه يريد: وفكّ الحجازيون كل ذلك، أي كل ما ذكر في هذا الفصل وهلمّ من جملة ما ذكر وعلى هذا فالاستثناء متصل. وأما قوله: والتزم غير بكر (٩) الفك قبل تاء الضمير وأخويه، فالمراد بأخوي تاء الضمير نون الإناث، إذا كانت فاعلة؛ لأنها إنما تكون أخت تاء الضمير إذا كانت في موضع رفع، والمقصور بهذا الكلام أن جميع العرب - إلا بكرا - يلتزمون الفك، نحو: رددت، ورددنا، ورددن، والعلة لذلك ظاهرة وهي الفرار من التقاء ساكنين في الوصل المحض، وبنو بكر بن وائل يدغمون: وليس الإدغام عن كلهم، وإنما نقل ذلك ناس منهم، ولا يخفى ما في ذلك الثقل وعسر النطق، وقد قال بعضهم: أن هذا لا ينبغي أن يؤخذ به، ومراده أنه لا يقاس عليه ولا شك أن هذا اتفاق، وليعلم أن ما شذت العرب فيه وفكّته ولم تدغمه من المضاعف في الأفعال، لا تدغمه بنو بكر، وذلك نحو: لححت -

стр. 4605

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ العين (١)، وشكل (٢) الفرس، وقطط (٣) الشعر، وألل السّقاء (٤)، وحبب المكان، ودبب (٥) الإنسان؛ لأن الوقوف على ما نطقت به العرب، وإن كان شاذّا، واجب. وأما قوله: وحذف أول المثلين عند ذلك لغة سليم، فمراده أن حذف أول المثلين عند اتصال التاء ونا ونون الإناث بالفعل لغة من ذكره (٦). ومثال ذلك: ظلت في ظللت (٧). قال الشيخ: هذا الحذف شاذّ، نص على ذلك سيبويه (٨) وغيره، ونقل هذا عن المصنف أنه لغة لبني سليم. قال الشيخ: ولم يذكر ذلك سيبويه على أنه لغة، بل إنما أورده مورد ما لا يقاس عليه، ومثّل: بظلت ومست، وقال: حذفوا وألقوا الحركة على الفاء، كما قالوا: خفت، وذكر مع ظلت ومست أحست، وقال: ولا نعلم شيئا من المضاعف شذ إلا هذه الأحرف. انتهى كلام سيبويه. قال الشيخ: ولكنّ المصنف نقل: أن ذلك لغة سليم، وهو كثير الاطلاع ثقة فيما ينقله. * * *

стр. 4606

الباب الثالث والسبعون باب النّسب (١) [حرف إعراب المنسوب إليه وما يحذف لياء النسب] قال ابن مالك: (يجعل حرف إعراب المنسوب إليه ياء مشدّدة تلي كسرة، ويحذف لها عجز المركّب غير المضاف وصدر المضاف إن تعرّف بالثّاني تحقيقا أو تقديرا. وإلّا فعجزه وقد يحذف صدره خوف اللّبس، وقد يفعل ذلك بـ (بعلبكّ) ونحوه، ولا يقاس عليه الجملة خلافا للجرمىّ، ويحذف الآخر إن كان تاء تأنيث أو زيادتي تصحيح [٦/ ٥٧] أو شبيهتيهما أو ياء منقوص غير ثلاثيّ، أو مشدّدة بعد أكثر من حرفين، أو ألفا للتّأنيت رابعة أو فوقها مطلقا، أو واو تلي مضموما ثالثا فصاعدا، أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة). قال ناظر الجيش: اعلم أن قول المصنف: يجعل حرف إعراب المنسوب إليه ... (إلى آخره ... يفهم منه (حدّ) النسب، فكأنه قال: النسب هو جعل حرف إعراب المنسوب إليه ياء مشددة مع كسر ما قبلها وذلك) (نحو) قولك في هاشم ومطّلب وتيم: هاشميّ ومطّلبيّ وتيميّ، وأما المنسوب فهو الملحق بآخره ياء مشددة؛ ليدل على نسبته إلى المجرد عنها، وذلك واضح؛ فإنك إذا قلت: دمشقيّ كانت الياء فيه دالة على أنه منسوب إلى مدلول الاسم قبل الإلحاق ومن هذه الجهة كان الباب كلّه صفات؛ لأن معناه: منسوب إلى ما ألحقت ياء النسب فيه قد يجعل لبعض الأسماء التي ينسب إليها تغيير موجبه التخفيف، أو ما تقتضيه قواعد التصريف، فيجب التعرض لذكر ذلك؛ لحصول ذلك إما بتغيير حركة وإما بحذف، وإما برد لحرف كان قد حذف، وإما بتضعيف وإما ببدل حرف من حرف، فالتغييرات إذا خمسة، ثم الحذف إما حذف كلمة إما عجز لكمة أخرى، وإما صدر لها، وإما حذف حرف، وذلك الحرف إما آخر وإما قبل الآخر، وقد بدأ -

стр. 4607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المصنف بذكر حذف الّذي هو كلمة عجزا أو صدرا، وأردف ذلك بذكر حذف الحرف الذي هو آخر، ولا شك أن حذف كلمة إنما يتصور حيث يكون تركيب، والمركب ثلاثة أقسام: تركيب مزج وتركيب إسناد، وتركيب إضافة، وأما تركيب العدد فهو داخل في تركيب المزج (١). والقاعدة أن المركب يحذف لأجل النسب فيه العجز إن كان مركبا تركيب مزج أو إسناد، نحو: بعليّ وراميّ وحضريّ وخمسيّ ومعديّ في النسب إلى: بعلبك، ورام هزمز وحضر موت وخمسة عشر (٢) ومعديكرب، ونحو: تأبّطي في النسب إلى: تأبّط شرّا، ومثله: برقي في النسب إلى: برق نحره، قالوا (٣): وكان مقتضى القياس أن الجملة لا ينسب إليها كما أنها لا تثنى ولا تجمع ولا تعرب، ولا تضاف ولا تصغّر وإنّما جاز النسب إلى الصدر منها تشبيها لها بالمركب تركيب المزج، قال المصنف: في شرح الكافية: وشذ قولهم في الشيخ الكبير: (كنتيّ) فنسبوا إلى الجملة دون حذف (٤). انتهى. ولو نسب إلى صدر الجملة؛ لقيل: كونيّ فترد الواو؛ لزوال موجب حذفها وهو اجتماعها ساكنة مع النون الساكنة لأجل تاء الضمير، وإنّما قيل للشيخ الكبير: كونيّ وكنتيّ؛ لأنه يقول: كنت كذا، وكنت أفعل، وشاهد كنتيّ، قول الشاعر: ٤٢١٩ - فأصبحت كنتيّا وأصبحت عاجنا ... وشرّ خصال المرء كنت وعاجن (٥) ثم إن الشيخ ذكر هاهنا شيئين: أحدهما أنه يدخل تحت قول المصنف: عجز -

стр. 4608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المركب، نحو: لولا وحيثما، إذا نسبت إليهما فتقول: لوىّ بتخفيف الواو: حيثيّ بحذف عجزهما؛ لجريانهما مجرى الجملة التي تحكى (١)، وثانيهما: أنه قال: يرد على المصنف في قوله: عجز المركب نقد وهو أنه إذا كان المسمى بجملة زائدة على كلمتين، كأن سمّيت رجلا: يخرج اليوم زيد، فإنك في النسب لا تحذف العجز فقد بل تحذف ما زاد على الجزء الأول، فلو قال: ينسب إلى الجزء الأول من المركب غير المضاف ... إلى آخره؛ لاندرجت هذه المسألة فيه، فإنك إذا نسب إلى المثال المذكور، قلت: خرجىّ، قال: وقد عبّر في الكافية بأحسن من عبارته في التسهيل، فقال: وصدر جملة له - أيضا - نسب ... وشذّ (كنتي) فمثله اجتنب (٢) انتهى. ولا نقد على المصنف؛ لأن المراد بعجز المسألة أحد جزئي الإسناد، وكذا المراد بصدرها؛ فالجملة إذا أطلقت إنما يراد بها ما تضمن جزئي إسناد، ولا نظر إلى ما هو فضلة، فإذا قيل: يحذف في النسب عجز الجملة، استفيد منه أن صدرها هو الذي ينسب إليه، فإذا سمي أحد، بنحو: خرج اليوم زيد، لا يقال فيه: سمّي بجملة ويقتصر، بل يقال: سمّي بجملة ومعمول لأحد جزئيها. وأما المركب تركيب إضافة ففيه تفصيل (٣) وذلك أنه إن تعرف الأول بالثاني تحقيقا أو تقديرا، أو خفيف لبس، حذف المصدر ونسب إلى العجز، وإن لم يتعرف الأول بالثاني، أو لم يخف لبس حذف العجز ونسب إلى الصدر، كما يفعل في ما هو مركب تركيب مزج أو إسناد، فمثال ما تعرف فيه الأول بالثاني تحقيقا: ابن الزبير، وابن عمر، وما شاكل هذين المثالين، ومثال ما تعرف فيه الأول بالثاني، تقديرا: أبو بكر مثلا، والمراد بذلك كل كنية، وبيان كونه يعرّف تقديرا أن: (أبو بكر) علم فلم يتعرف الأول بالثاني تحقيقا؛ لأن الاسم لا يكون معرفا من جهتين، وجزء العلم المضاف، لا يكون معرفا بالإضافة؛ لكن الجزء الأول يعرف بالثاني تقديرا لأنه حال الإضافة -

стр. 4609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قيل العلمية كان الأول وهو أبو معرفا بالثاني وهو بكر تحقيقا، فيقال في النسب إلى ابن الزبير، وابن عمر: زبيري وعمري، وفي النسب إلى أبو بكر: بكرى، ومثال خوف اللبس أن يقال في عبد مناف وعبد الأشهل: منافي وأشهليّ؛ لأنهم لو قالوا: عبدي لالتبس بالنسب إلى عبد القيس، قيل: لأنهم قالوا في النسب إليه: عبدي، فرّقوا بين ما يكون الأول مضافا إلى اسم يقصد قصده ويتعرّف المضاف الأول به، وهو مع ذلك اسم غالب أو طرأت عليه العلمية، نحو: ابن عمر، وأبو بكر، وعبد مناف وعبد الأشهل وعبد المطلب، ومن ما ليس كذلك، نحو: امرؤ القيس وعبد القيس؛ لأن القيس بشيء معروف معين يضاف امرؤ إليه، أو عبد. هذا ما ذكر الشيخ (١) في شرحه وفهم منه أنه: يقال في النسب إلى عبد القيس: عبدي، كما يقال في امرئ القيس: امرئي، ومن ثم جعل امتناع أن يقال في عبد مناف: عبدي إنما هو خوف أن يلتبس بالنسبة إلى عبد القيس؛ لأنه يقال فيه عبدى ولا يقال: قيسي، والذي كنت أفهمه من قولهم: خوف اللبس أنه إذا قيل: عبدي لا يعرف هل النسبة إلى عبد مناف أو عبد الأشهل أو عبد القيس أو عبد آخر غيرها، ولم يتجه لي دفع ما قاله الشيخ من أجل أنهم يقولون في امرئ القيس: امرئي ولم يقولوا: قيسي مع أن امرئي يحتمل أن يكون قبل النسب مضافا إلى غير القيسي، ومثال ما لم يتعرف فيه الأول بالثاني لا تحقيقا ولا تقديرا، ولم يخف فيه لبس قولهم في امرئ القيس: امرئي [٦/ ٥٨] ومرئي. قال الشيخ: فامرؤ القيس لم يتعرف فيه الأول بالثاني تحقيقا ولا تقديرا، لأنه لم يسبق له إضافة قبل استعماله (٢) علما كما سبقت لأبي بكر. هكذا ذكر، وكذا اثنا عشر إذا سميت به، فالنسب فيه يكون إلى الأول بعد حذف الثاني، فيقال: اثني وثنويّ، وإنما قبل: اثنىّ بحذف الألف وعشر؛ لأن تنزل منزلة النون فحذفهما معه، نحو حذفهما من: زيدين إذا سميت به وأعربته إعراب المثنى. نص على ذلك سيبويه في كتابه (٣) وأشار المصنف، بقوله: وقد يفعل ذلك (ببعلبكّ) ونحوه، إلى أنه قد يحذف صدره وينسب إلى عجزه، فيقال: بكي. قال الشيخ: كان الجرمي يجيز النسب إلى أيّهما شئت، فيقول: بعلي وبكّي انتهى. -

стр. 4610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ويعطي كلام المصنف أن ذلك وارد عن العرب، ولهذا قال بعده: ولا يقاس عليه الجملة، وقال في شرح الكافية: وقد يبنون اسما رباعيّا من بعض صدر المركب وبعض عجزه وينسبون إليه، كقولهم في (حضرموت): حضرمي، وفي عبد شمس وعبد القيس وتيم اللات: عبشمي، وعبقسي وتيملي، وهذا النوع مقصور على السماع. (١) انتهى. وأجاز الجرمي قياسا أن يحذف صدر الجملة وينسب إلى عجزها (٢) ولم يأت السماع عن العرب إلا بما قاله غير الجرمي، وقال أبو الحسن: لم يسمع في الجملة النسبة إلى ثان جزئيها وقياسها على المركب تركيب مزج قياسي فاسد (٣)، ثم إن المصنف لما أنهى الكلام على حذف ما هو كلمة شرع في ذكر حذف الحرف الذي هو آخر مشيرا إلى ذلك بقوله: ويحذف الآخر إن كان تاء تأنيث ... إلى آخره. وحاصل الأمر أن الآخر الذي يحذف من أجل النسب على ما ذكره المصنف هنا تسعة أشياء؛ وهي: تاء التأنيث، وعلامة التثنية، وعلامة جمع التصحيح لمذكر أو مؤنث، وعلامة شبهه بأحدهما، وياء المنقوص، والياء المشددة وألف التأنيث رابعة فما فوقها، وألف غير التأنيث خامسة فصاعدا وواو تلي مضموما ثالثا فصاعدا (٤). أما تاء التأنيث، فنحو أن يقال في النسب إلى مكة: مكّي وإلى فاطمة: فاطمي وإلى طلحة: طلحي، وإلى ثمرة: ثمري. وعلل وجوب حذف تاء التأنيث بأمرين: أحدهما: أنه لو لم تحذف للزم في بعض الصور اجتماع تائي تأنيث، كما لو نسبت مؤنثة إلى فاطمة، فإنك تقول: فاطمتيّة. ثانيهما: أن الياء تجيء للفرق بين الواحد والجنس كزنج وزنجي، وروم ورومي، وترك وتركي، كما أن تاء التأنيث تكون للفرق بينهما، نحو: تمر وتمرة فلم يجز الجمع بين حرفي معنى في كلمة واحدة، وأما زيادتا التصحيح فتخذفان أيضا، كقولك في النسب إلى مسلمين وإلى مسلمات مسمى بهما: مسلمي، هذا إذا أعرب جمع المذكر بعد التسمية بالحروف أما إذا أعرب بالحركات فإنه ينسب إليه -

стр. 4611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على لفظه دون حذف، والعلة في وجوب حذف علامة التذكير إذا كان الإعراب بالحروف أنه لو لم يكن حذف لزم اجتماع إعرابين في اسم واحد أحدهما بالحروف والآخر بالحركات، والعلة في وجوب حذف زيادة ما جمع بالألف والتاء أنها لو لم تحذف لزم اجتماع حرفين ببدلان على التأنيث في بعض الصور، ومن فروع المنسوب إلى ما جمع بالألف والتاء أنك إذا نسبت إليه، وكان قد تغير لأجل الجمع لحركة لازمة، نحو: جفنات، أو جائزة، نحو: سدرات وغرفات، فإن لم يكن علما رددته إلى مفرده، فتقول: جفني وسدري وغرفي بسكون عين الكلمة، وإن كان علما أبقيت الحركة فتقول: جفني وسدري وغرفي، إلا إذا كان التغيير كسرة، نحو: سدرات فإنك تردها فتحة وتنسب، فتقول: سدري كما تقول في النسبة إلى إبل: إبلي (١)، وأما العلامة الشبيهة بأحدهما فأراد به، نحو: عشرين فإنه ليس يجمع ولكن الزيادة اللاحقة لعشر شبيهة بالزيادة التي في مسلمين الذي هو جمع، فحكم زيادة عشرين في الحذف؛ لأجل النسب حكم زيادة مسلمين في ذلك، قال الشيخ: ويدخل في قوله: أو شبيهتيهما، المثنى فيحذف الألف والنون إلا إن جعلت الإعراب في النون (٢) انتهى. ولم يظهر لي دخول المثنى؛ لأن المصنف، قال: أو زيادتي تصحيح، ثم قال: أو شبيهتيهما، ولا شك أن زيادتي التصحيح إما ألف وتاء أو واو ونون، أو ياء ونون، والمثنى زيادته إما ألف ونون، أو ياء ونون، والألف هي الأصل، فلا شبه بين زيادة المثنى زيادته إما ألف ونون، أو ياء ونون، والألف هي الأصل، فلا شبه بين زيادة المثنى وزيادة التصحيح، ولا يكفي أن يقال: أن المثنى حال نصبه وجرّه، زيادته كزيادة التصحيح حال نصبه وجرّه، فإن المثنى حال رفعه يكون على هذا مسكوتا عنه، ثم إن المثنى يمتنع أن يكون مرادا لأمرين أحدهما: أن المصنف قد قال آخر الفصل عطفا على ما يحذف من أجل النسب: أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة، ومثّل له الشيخ بنحو: عبدان وزيدان واثنان، حتى قال: وجميع المثنى (٣)، وهذا يدل على أن المصنف لم يقصد دخول المثنى في قوله: أو شبيهتيهما، ثانيهما: قول المصنف شبيهتيهما، فإن ذلك يعطي أن المراد به أن يكون ثمّ شبيهان لزيادتي التصحيح، أي زيادة تشبه زيادة -

стр. 4612

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسلمين وزيادة تشبه زيادة مسلمات، لا زيادة واحدة تشبه زيادة تصحيح واحد؛ لأن عبارة المصنف فيها تثنية شبيهه وإضافتها إلى ضمير اثنين، والذي يظهر أن المراد بشبيهتي الزيادتين، الزيادة التي في نحو: عشرين الشبيهة بزيادة مسلمين، والزيادة التي في ألات الشبيهة بزيادة مسلمات، لكن قد يقال: أن الألف في ألات ليست زائدة إنما المزيد التاء خاصة، وحينئذ يتعذر الحمل على ما قلته وتشكل عبارة المصنف. وأما ياء المنقوص (١) فثلاثة أقسام؛ قسم يجب فيه الحذف، وقسم يجب فيه الإثبات، وقسم يجوز فيه الأمران. فمتى كانت خاصة كان الحذف واجبا، نحو: معتلّ، فيقال في النسب إليه: معتليّ، ولا يخفى أن حكم السادسة كذلك، نحو: مستدع، ومتى كانت ثالثة وجب الإثبات، كقولك: شجويّ وعمويّ في شج (٢) وعم (٣) كما سيأتي، ومتى كانت رابعة، نحو: قاض جاز الأمران، لكن الحذف هو المختار (٤)، وسيذكر المصنف ذلك، وقد علم من قوله: أو ياء منقوص غير الثلاثي، أن المنقوص الثلاثي لا يجوز فيه الحذف؛ بل يبقى على أصله ويفعل فيه ما سيبين، ودخل تحت قوله: غير الثلاثي [٦/ ٥٩] القسمان الباقيان، لكن سيذكر أن الرباعي قد يعامل معاملة الثلاثي في عدم الحذف. (فعلم من ذلك أن الذي) يجب فيه الحذف إنما هو ما زاد على الأربعة، وإنما كان الحذف واجبا في مثل ذلك فرارا من التقاء الساكنين لو بقيت الياء، ومن الثقل وطول الكلمة لو قلبت واوا وحركت قبل ياء النسب. أما الياء المشددة (٥) فأربعة أقسام واجب الحذف، وجائز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى، وواجب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب إثبات الأخرى، وممتنع الحذف. أما وجوب الحذف، ففي مكانين: أن تكون الياء خامسة فصاعدا أو رابعة، وكلا الياءين زائد، فالخامسة، كياء: مخاتيّ إذا سميّت به ثم نسبت إليه (٦)، فإن ياءه تحذف حتما وتخلفها ياء للنسب، ومن ثم كان -

стр. 4613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ممنوع الصرف قبل النسبة إليه (١)، ومصروفا بعد أن صار منسوبا، لما علم من أن ياء النسب غير معتد بها في صيغة مفاعل، والرابعة جعفي (٢) وشافعي (٣) فإن كلا الياءين في هاتين الكلمتين زائد فإذا نسبت إليهما وجب الحذف - أيضا - كما وجب في الخامس، وأما جواز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى، ففي مكان واحد، وهو أن تكون الياء المشددة رابعة، ولكن إحدى الياءين أصلي لا زائد كما، لو سميت، بنحو: مرميّ، فإنهم أجازوا أن يقال في النسبة إليه: مرمي بالحذف، وهو المختار، ومرمويّ بحذف الياء الزائدة، وقلب الأصلية واوا. (٤) وأما وجوب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب إثبات الأخرى، ففي مكان واحد أيضا وهو أن تكون الياء ثالثة، نحو: قصي وأميّة فإنه يقال في النسب إليهما: قصويّ وأمويّ بحذف الياء الأولى وقلب الثانية واوا. وأما امتناع الحذف ففي مكان واحد أيضا وهو أن تكون الياء ثانية، نحو: حيّ وطيّ؛ إذ يقال في النسب إليهما: حيويّ وطوويّ، كما سيذكر ذلك كله إن شاء الله تعالى. وإذ قد عرف هذا فاعلم أن كلام المصنف واف بالمقصود حيث قال مشيرا إلى الياء: أو مشددة بعد أكثر من حرفين. فإنه يفهم منه أن التي بعد حرفين وهي الثالثة لا تحذف أعني بجملتها، وإن كان إحدى الياءين يحذف، كذا التي بعد حرف بطريق الأولى، وأن التي بعد ثلاثة أحرف وهي الرابعة فما فوقها تحذف، فأما كون الرابعة إذا كان أحد الياءين منها أصليّا لها حالة أخرى، وهي أن الزائد يحذف ويبقى الأصلي فسيشير إليه بعد، فيكون ذلك تقييدا لما أطلقه هاهنا، وأما ألف التأنيث رابعة فمثاله: جمزى وحبلى، فيقال في النسب إليهما: جمزيّ وحبليّ بحذف الألف لكن الحذف في نحو: جمزى وهو ما تحرك ثانيه واجب، وأما الحذف في نحو: حبلى وهو ما سكن ثانيه فإنه أرجح من الإثبات وسينبه على أن الإثبات جائز وعلى حكم الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث بأن فيها الوجهين، أعني الإثبات والحذف، وإنما وجب الحذف في نحو: جمزى من أجل توالى أربعة متحركات في كلمة واحدة، وإنما حذف من نحو: حبلى، وإن كان ثاني الكلمة ساكنا إجراء لألف -

стр. 4614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التأنيث مجرى تاء التأنيث، وحكم ألف التأنيث خامسة حكم الرابعة التي يكون ثاني ما هو فيه متحركا، فيجب حذفها، كما إذا نسبت إلى، نحو: حباري (١) فتقول: حباري، وأما الألف الخامسة فصاعدا كائنة لغير التأنيث فحكمها الحذف - أيضا -، وإلى ذلك الإشارة بعد قوله: أو ألفا للتأنيث رابعة، بقوله: أو فوقها مطلقا، يريد أو فوق الرابعة، وشمل قوله: مطلقا، ألف التأنيث والألف التي هي لام الكلمة والزائدة للتكثير، فالأولى نحو: فوضوضى، والثانية، نحو: مشترى ومستدعى، والثالثة، نحو: قبعثرى (٢)، والموجب لحذف الحرف من نحو هذه الكلمات إنما هو التخفيف لطول الكلمة، وأما الواو التي تلي مضموما هو ثالث، فنحو: عرقوة (٣) وترقوة (٤)، والتي تلي مضموما زائدا على الثلاثة، نحو: قمحدوة (٥)، فإذا نسب إلى هذه يقال: عرقي وترقي وقمحدي، وذكروا لذلك تعليلا وهو أنهم لما نسبوا حذفوا تاء التأنيث وسكنوا ما قبل ياء النسب فصار الاسم في آخر واو قبلها ضمة، ومتى ادعى الإعلال إلى شيء من ذلك وجب قلب الواو ياء والضمة كسرة، فيصير من باب قاض ومشتر، فتحذف الياء كما تحذف منهما (٦). انتهى. وهو تعليل حسن، لكن لم يظهر لي قولهم: وسكنوا ما قبل ياء النسب؛ لأن ما قبل ياء النسب لا يكون ساكنا، ولأن قبل الواو المضموم ما قبلها - إذا وقعت آخر معرب اسم معرب - ياء واجب ولم كانت الواو متحركة بدليل قبلها في: أدل وأجر، جمعي: دلو وجرو، فقولهم: وسكّنوا ما قبل ياء النسب مستغنى عنه، ثم مقتضى ذلك أن الحذف يكون واجبا في مثل: قمحدوة؛ لأن التاء فيه خامسة، وأما في مثل: عرقوة وترقوة، فينبغي على ما قالوه أن يكون الإثبات فيه جائزا، وإن كان مرجوحا؛ لأنّا -

стр. 4615

[النسب لما آخره ألفه أو ياء] قال ابن مالك: (ويقلب واوا ما تليه ياء النّسب، من ألف ثالثة، أو رابعة لغير تأنيث، أو همزة أبدلت من ألف التّأنيث، وفي [٦/ ٦٠] همزة غيرها تلي ألفا وجهان: أجودهما في الأصليّة التّصحيح، وربّما حذفت الألف الرّابعة كائنة لغير التّأنيث، وقلبت كائنة له فيما يسّكن ثانيه، وقد تزاد ألف قبل بدلها وبدل الرّابعة الّتي للإلحاق، ولا تقلب ألف (معلّى) ونحوه من المضاعف العين خلافا ليونس. والنّسب إلى: شجّ وحيّ وعليّ تحيّة ونحو هنّ كالنّسب إلى فتى، ويفتح ويصحّح ثاني، نحو: حيّ، وشذّ، نحو: حيّيّ، وأهيّيّ، وقد يعامل، نحو: قاض ومرميّ معاملة شج، وعليّ). ــ نقول في قاض: قاضويّ، لأن ياءه رابعة، فعلى هذا يجوز أنه يقال: عرقويّ (١)، ولكن الحذف واجب كما أفهمه كلام المصنف، قال الشيخ: واحترز - يعني المصنف - بقوله - مضموما ثالثا، من أن يكون مضموما أوّل كالنسبة إلى (فو) من قولك: فو زيد، مسمى به، أو ثانيا كرموة، إذا بنيت من الرمي، مثل: سمرة وبنيتها على تاء التأنيث، فإن الواو فيها لا تحذف في النسب (٢) انتهى. وأما قول المصنف: أو حرف لين مع نون تسقط للإضافة، فأراد به علامة التثنية، ولا شك أن علامتها حرف لين مع نون تسقط للإضافة، فإذا نسبت: زيدان، مسمى به وكان إعرابه بعد التسمية به إعراب المثنى، قيل: زيديّ بحذف اللين والنون، وكذا: اثنان إذا سمي به ونسب إليه، قيل: اثنيّ، واستفيد من قوله: مع نون تسقط للإضافة، أن النون لو لم تسقط للإضافة، - وذلك بأن جعل الإعراب في النون - أن لا حذف حينئذ، بل يقال: زيداني، كما يقال: سلماني في النسب إلى سلمان، ولو قرن المصنف ذكر هذه المسألة بذكر مسألة علامة الجمع؛ لكان أحسن ترتيبا، على أن قوله: أو حرف لين مع نون تسقط؛ للإضافة يشمل جمع التصحيح لمذكر، نحو: مسلمون. قال ناظر الجيش: تقدم أن التغييرات اللاحقة لبعض الأسماء المنسوبة خمسة، من -

стр. 4616

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ جملتها الحذف، وأن الحذف إما حذف كلمة أو حذف حرف إما آخر، وإما قبل الآخر، وقد ذكر المصنف القسمين الأولين؛ وهما: حذف الكلمة، وحذف الحرف الذي هو آخر، وسيذكر حذف الحرف الذي هو قبل الآخر، ثم إنه الآن ثنّى بذكر التغيير الذي هو القلب أعني قلب الحرف إلى حرف آخر، وليعلم أن الذي يقلب إمّا ألف أو همزة أو ياء، وكل منها إذا قلب إنما يقلب واوا، ثم أن الألف إمّا ثالثة أو رابعة أو فوق ذلك أي فوق الرابعة فحكمها الحذف سواء أكانت أصلية، نحو: مصطفى، أم زائدة للتأنيث، نحو: حبارى، أو للإلحاق، نحو: حبركى (١) الملحق بسفرجل، وقد عرف هذا من قوله قبل: أو فوقها مطلقا، فيقال: مصطفي وحباري وحبركي، وأما الرابعة المتحرك ثاني ما هي فيه فحكمها الحذف أيضا، نحو: جمزيّ ولا تكون الألف فيما هو كذلك إلا للتأنيث، وأما الرابعة الساكن ثاني ها هي فيه، ففيها الوجهان: الحذف، والقلب سواء كانت الألف أصلية، نحو: ملهى، أم زائدة، إما للتأنيث، نحو: حبلى أو للإلحاق (٢) نحو: علقى (٣)، لكن الأرجح في التي للتأنيث الحذف (٤)، والتي لغير التأنيث القلب (٥)، ويقع الترجيح بين: ملهى وعلقى في الحذف والقلب، فيرجح القلب على الحذف في نحو: ملهى؛ لكون الألف أصلية، والحذف على القلب في: علقى؛ لكونها غير أصلية، وأما الثالثة فلا تكون إلا أصلية، وهي إما عن ياء كفتى، أو عن واو كعصا، وليس فيها إلا القلب، فيقال: فتوي، وعصوي، (٦) وإذ قد تقرر هذا -

стр. 4617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلنرجع لفظ الكتاب ونطبقه على ما ذكرناه، فنقول: قوله: ويقلب واوا ما تليه ياء النسب من ألف ثالثة. قد عرفت معناه والتمثيل له، بنحو: فتى وعصا، وقوله: أو رابعة لغير التأنيث، يشير به إلى نحو: ملهى وعلقى، مما ألفه أصلية أو للإلحاق، فيقال في النسب إليهما: ملهويّ وعلقويّ، وأما الرابعة التي هي للتأنيث، فقد عرفنا من كلامه المتقدم أنها تحذف، وتقدم لنا أن ذلك يشمل ما كانت ثاني الكلمة فيه متحركا، وما كان فيه ساكنا، وأن الحذف واجب فيما تحرك فيه الثاني وجائز فيما هو فيه ساكن، وأن الألف الرابعة لغير تأنيث وهي الأصلية أو الإلحاقية، فيها وجهان، وهما الإثبات والحذف. وقلنا: إن المصنف سينبه على ذلك فها هو قد أشار إلى ذلك بقوله هنا: وربما حذفت الألف الرابعة كائنة لغير التأنيث، يعني بأن تكون أصلية أو إلحاقية وقلبت كائنة له فيما سكن ثانية، فيقال: ملهيّ وعلقيّ، وكذا يقال: حبلويّ، فقد استفيد من كلامه المذكور ثانيا، مضموما إلى كلامه المذكور أوّلا، ما أشرنا إليه، ثم أفاد بقوله: وقد تزاد ألف قبل بدلها، وبدل الرابعة التي للإلحاق، أنه يقال في: حبلويّ: حبلاويّ، وفي علقويّ: علقاويّ، فيصير في مثل ذلك ثلاثة أوجه: حبليّ وعلقيّ، وحبلويّ علقويّ، وحبلاويّ وعلقاويّ، واقتصاره على أن الألف قد تزاد قبل البدل في حبلى وعلقى يفيد أنها لا تزاد قبل البدل في ملهى. وأمّا قوله: أو همزة أبدلت من ألف التأنيث، وفي همزة غيرها تلي ألفا وجهان أجودهما في الأصلية التصحيح. فإنه يشير به إلى بيان كيفيّة النسب إلى الاسم الممدود، ومن المعلوم أن الممدود وهو الاسم الذي حرف همزه يلي ألفا زائدة، وهو أربعة أقسام. كما تقدمت الإشارة إلى ذلك في أوائل الكتاب (١): ما همزته أصلية كقرّاء (٢) ووضّاء (٣)، وما همزته زائدة أي: بدل من حرف زائد كحمراء، وصفراء، وما همزته بدل من أصل كالهمزة في كساء ورداء، وما همزته بدل من حرف ملحق بالأصلي، كالهمزة في: علباء، والمتقرر في التثنية (٤) أن الأصلية تقرّ، وأن الزائدة تقلب واوا، وأن الهمزتين الأخريين -

стр. 4618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيهما وجهان الإقرار وقلبهما واوا، لكن الإقرار فيما كان بدلا من أصل أولى من القلب، والقلب فيما كان بدلا من الملحق بالأصلي أولى من الإقرار، ثم المعروف أن حكم هذه الهمزات في النسب حكمها في التثنية، وقد قال المصنف في الألفية: وهمز ذي مدّ ينال في النّسب ... ما كان في تثنية له انتسب والذي ذكره في التسهيل موافق لذلك إلا في شيء واحد وهو قوله: أجودهما في الأصلية التصحيح، لأن هذه العبارة تقتضى جواز القلب فيها، أن التصحيح أجود، والذي ذكره في كيفيّة التثنية أن التصحيح واجب إلا أنه قال بعد ذلك: وربما قلت الأصلية واوا، وقال في الشرح: وذلك نادر ولم يذكر سيبويه فيه إلا الإقرار (١)، ولا شك أن هذا لا يطابق قوله هنا: أجودهما في الأصلية التصحيح، ومما نبه عليه هنا أن يونس يقول في النسب إلى كلتا: كلتي وكلتوي وكلتاوي (٢) كما يقال في حبلي: حبلي وحبلوي وحبلاوي، وإنما لم يحذف التاء؛ لأنه جعلها كالأصلية، فعاملها معاملة ما هو أصل، كما نقول في أخت وبنت: أن التاء فيهما ليس حكمها حكم تاء التأنيث؛ لكون ما قبلها ساكنا مع أنه حرف صحيح ولكونها لا تبدل هاء في الوقف ففارقت تاء التأنيث من هذين الوجهين فلم تعامل معاملتها، وعلى هذا نقول في النسب إلى أخت وبنت: أختيّ وبنتيّ. والظاهر أن مذهبه كمذهب سيبويه في أن التاء للتأنيث، لكن التاء لم تعامل معاملة تاء مكة. في الحذف لما ذكرنا (٣)، وأما سيبويه - رحمه الله تعالى - فإنه يحذف التاء من: -

стр. 4619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كلتا وأخت وبنت، فيقول في النسب إليها: كلوي وأخوي وبنوي، أما في كلتا فلأنه يحذف التاء؛ لأنها كتاء التأنيث في الدلالة على معنى التأنيث، قالوا هي بدل عما انقلبت عنه ألف كلا فالأصل: كلوي، وعلى هذا تكون الألف في كلتا للتأنيث [٦/ ٦١] لكن إذا كانت الألف للتأنيث فكيف تكون التاء للتأنيث، والظاهر أن التاء في كلتا ليست للتأنيث، وإنما هي بدل من لام الكلمة التي هي الواو في الأصل؛ لتدل على أن مدلول الكلمة مؤنث إذ لو قيل: كلوي على الأصل لاحتمل أن يكون مدلولها مذكر، أو إن كان اللفظ مؤنثا فصارت كلتا في مقابلة كلا لتحقيق الدلالة على إراده مؤنث، وقد رجح قول سيبويه بشيء، وهو أن الاتفاق واقع على أن التاء من أخت وبنت تحذف في الجمع، فيقال: أخوات وبنات، والذي ظهر من كلامهم أن الألف في كلتا عند سيبويه للتأنيث، وكذا عند يونس وأن التاء بدل من لام الكلمة التي هي الواو في الأصل (١)، لكن سيبويه يجريها مجرى تاء التأنيث فإذا حذفها انحذفت الألف الزائدة، وعادت لام الكلمة التي هي الألف المنقلبة عن الواو وهي ألف ثالثة يجب إثباتها ثم قال: كلوي؛ ويونس يجريها مجرى الأصلي، فلا يحذف ويبقى ألف التأنيث على حالها فتعامل الكلمة حينئذ معاملة حبلى، فيقول: كلتيّ وكلتويّ وكلتاويّ، ويدل على أن الأمر، كما قلته أنهم نقلوا أن الألف عند الجرميّ أصل، وأن وزن كلتا عنده فعتل وردّ ذلك عليه بأنه مثال غير موجود (٢) وزيادة التاء حشوا قليل جدّا، وهذا يدل على أن الألف في كلتا عند سيبويه ويونس ليست أصلية، وإذا لم تكن أصلية كانت زائدة للتأنيث (٣)، وقوله: ولا تقلب ألف (معلّى) ونحوه من المضاعف العين خلافا ليونس يشير به إلى مسألة خالف يونس فيها سيبويه، قال الشيخ: إذا وقعت الألف خامسة وهي منقلبة (عن أصل) بعد حذف مشدد، نحو: معلّى ومثنّى ومعمّى، ففيه خلاف، مذهب -

стр. 4620

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ سيبويه والجمهور الحذف كحالها إذا وقعت خامسة وهي منقلبة عن أصل وليس قبلها مشدد، نحو: مشترى، فإنّه لا خلاف في حذفها ومذهب يونس جعله كمعطى وملهى فيجيز فيه القلب وهو قول ضعيف؛ لأن المدغم بمنزلة ما ليس بمدغم في الزنة، وهو حرفان في الوزن الأول منهما ساكن، ولذلك ألزمه سيبويه أن يقلبه في عبدي، ولا يحذف وأن يصرف في مثل: خدبّ أو: حمّص اسم مؤنث سمي به مذكر؛ لأنه يجعل المدغم بمنزلة حرف، وهو لا يقول في عبدّى إلا بحذف الألف فلا يجعله كحبلى فيجيز فيه: عبدّوي كما جاز في: حبلوي كما جاز في: حبلى حبلويّ، وكذلك لا يقول في نحو: حمّص، لمؤنث سمي به مذكر إلا بالصرف ولا يجعله كقدم وأذن فإنه إذا سمي بهما مؤنث لا ينصرفان، فلو كان الحرف المشدد يجري مجرى الحرف الواحد؛ لجاز القلب في عبدّي ومنع الصرف في: حمّص، ثم إن هذا القلب في فعلّى عند يونس، إنما هو جائز لا واجب (١) انتهى. قوله - أعني المصنف - والنسب إلى شج وحيّ وعليّ وتحيّة ونحوهن كالنسب إلى فتى، تتضمن الإشارة إلى ثلاث مسائل وهي مسألة المنقوص الثلاثي ومسألة الياء المشددة الواقعة بعد حرف واحد، ومسألة الياء المشددة الواقعة بعد حرفين، وقد ذكر أن النسبة في ثلاث المسائل، كالنسبة إلى: فتى، ويعني بذلك أن تقلب الياء التي تليها ياء النسب واوا ويفتح ما قبلها، فيقول في النسب إلى شج: شجويّ وإلى حيّ حيوي وإلى: عليّ وتحيّة: علويّ وتحويّ، كما يقال في النسب إلى فتى: فتوي، وتقرير ذلك: أما المنقوص الثلاثي، فقد تقدم القول بأن الياء من المنقوص متى كانت ثالثة لا تحذف وذلك يعرف من قول المصنف: أو ياء منقوص غير ثلاثي، يعني أن ياء المنقوص تحذف إما وجوبا وإما وجوبا وإما جوازا إن كان غير ثلاثي، فاستثنى المنقوص الثلاثي من المنقوص الذي تحذف ياؤه، ثم إذا لم تحذف لا يجوز إبقاؤها ياء، لما يؤدي إليه ذلك من الثقل باجتماع ثلاث ياءات قبلها كسرة، بل تقلب واوا وتفتح عين الكلمة التي هي مكسورة لما ستعرف أن النسبة إلى الاسم الثلاثي في المكسور العين إنما تكون بفتحها، كقولك في نمر: نمريّ (٢)، فمن ثم في شج شجويّ، وفي عم عمويّ، والجماعة -

стр. 4621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقولون في النسبة إلى نحو شج: أن العين تفتح أولا، فيلزم انقلاب الياء حينئذ ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فتصير الكلمة من باب المقصور تقديرا فينسب إليه كما ينسب إلى المقصور الذي هو ثلاثي (١) وأقول: أنه لا حاجة إلى هذا العمل المؤدي إلى إخراج الكلمة من باب إلى باب آخر مع الاستغناء عنه، ثم لك أن تقول: العين إنما تفتح لأجل النسب، فينبغي أن تقلب الياء واوا أولا لينسب فإذا تعينت النسبة فتحت العين حينئذ لذلك، وكلام الجماعة يقتضي أن العين تفتح أولا، وحينئذ تقلب الياء ألفا، ثم بعد ذلك نأتي بياء النسب، ولا يخفى بعد ذلك وأما الياء المشددة الواقعة بعد حرف واحد، والياء المشددة الواقعة بعد حرفين، فقد عرفت في ما تقدم لنا ذكره أن أقسام الياء المشددة آخر الاسم الذي (تقصد) النسبة إليه أربعة: واجب الحذف وهو إذا كانت خامسة، كياء: بخاتي أو رابعة، وكلا الياءين زائد، كياء: جعفي وشافعي، وجائز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى وهو أن تكون الياء رابعة، ولكن الزائد إحدى الياءين والياء الأخرى أصل كمرمي، فإنه يقال فيه: مرمي بحذف الياءين، وهو المختار و: مرموي بحذف الياء الزائدة وبقاء الأصلية مقلوبة واوا (٢)، ووجب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب بقاء الأخرى وهو أن تكون الياء ثالثة، نحو: قصي وأمية، فإنك تقول في النسب إليهما قصويّ وأمويّ وممتنع الحذف، وهو أن تكون الفاء ثانية، نحو: حي وطي فإنك تقول في النسب إليهما: حيوي وطووي، ثم لما علم من قول المصنف أن التي بعد أكثر من حرفين تحذف، أن التي بعد حرف واحد وهي الثانية لا تحذف، وأن التي بعد حرفين وهي الثالثة لا تحذف أيضا لكن الحذف الممتنع إنما هو حذفها بجملتها، فإن حذف إحدى الياءين لا بد منه ثم إن بعض ما هو بعد ثلاثة أحرف وهو الرابعة فيه تفصيل، ولما لم يكن -

стр. 4622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلامه المتقدم ما يعرف منه كيفية العمل فيما الياء فيه بعد حرف أو حرفين، [٦/ ٦٢] وأن الذي يحذف بعد الحرفين، إنما هو إحدى الياءين ولا الياء الرابعة التي قلنا: إن فيها تفصيلا، أورد ذلك كله هنا فأشار بحيّ إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعليّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعلىّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرفين وهي الثالثة، وبقوله بعد: وقد يعامل، نحو: قاض، معاملة: شج وعليّ أي يعامل: قاض معاملة: شج في أن لا تحذف ياؤه، بل تبقى وتقلب واوا وهذه هي المسألة التي تقدم قولنا عند الكلام على المنقوص أنه سيذكرها وها هو قد ذكرها. ويعامل: مرميّ معاملة: عليّ فلا تحذف ياء مرميّ بجملتها، وإنما تحذف الياء الأولى وهي الزائدة وتبقى الثانية وهي الأصلية، وتقلب واوا، فيقال في الأولى: قاضويّ وفي الثانية (١): مرمويّ، وقد قال المصنف: إن النسب إلى: حي وعلي وتحية، كالنسب إلى فتى يعني، فيقال: حيويّ وعلوي وتحوي، والموجب لذلك طلب الخفة، أما: حيّ، فقالوا: إن الياء الأولى حرّكت الياء بالفتح، ولزم من ذلك قلب الثانية ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها (٢). ولو قيل بأن الياء الثانية قلبت واوا ابتداء ثم حركت الياء الأولى؛ لأنها لو استمرت ساكنة لزم العود إلى ما حصل الفرار منه، وهو اجتماع أربع ياءات؛ لأن سكون الياء الأولى يوجب أن تقلب الثانية وهي الواو التي قلبت عن الياء يا للقاعدة المستقرة وهي: إذا اجتمع واو وياء وسبق إحداهما بالسكون وجب قلب الواو ياء والإدغام. وأما علي وتحية، فقلب الياء الثانية منهما واوا، قد عرفت أنه لازم هربا من اجتماع أربع ياءات بعد كسرة، وأما حذف الياء الأولى فقد عرفت أن الياء المشددة إذا كانت ثالثة وجب حذف إحدى الياءين وهي الأولى وبقاء الأخرى، وسنذكر تعليل ذلك في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى، وقوله: وشذ نحو: حيّيّ وأميّي (٣)، وجه الشذوذ فيه ظاهر وهو اجتماع أربع ياءات قال سيبويه: وسألته عن -

стр. 4623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإضافة إلى تحيّة، فقال: تحويّ (١) وكذا كل شيء آخره هكذا، يعني إن كان ما آخره ياء مشددة يفعل به هكذا. وبعد أن ذكر الشيخ المسألة المذكورة، قال: وقيل هذا ليس على إطلاقه؛ لأنك لو صغرت كساء ثم نسبت إليه لم تقل إلا: كسيّي، بياءين مشددتين، ولا يجوز غيره وعلة ذلك أن تصغير كساء كسيّي بثلاث ياءات ياء التصغير والياء المنقلبة عن الألف الزائدة والياء المنقلبة عن لام الكلمة، فتحذف الياء المنقلبة عن الألف، وتدغم ياء التصغير في الياء التي انقلبت عن اللام، فيقال: كسيّ كأخي ثم تدخل ياء النسب تقول: كسيّيّ، ولا يجوز أن تحذف إحدى الياءين الباقيتين؛ لأن ياء التصغير لا يجوز حذفها؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وحذف الياء الأخيرة لا يجوز؛ لأنك توالي بين إعلالين؛ لأنك كنت قد حذفت الياء التي كانت منقلبة عن ألف كساء، هذا مع أنك تحرك ياء التصغير، وذلك لا يجوز فلهذا التزم فيه التثقيل، وما كان بمثل الكساء مصغرا، ثم نسب إليه فإنه لا يحذف أصلا (٢)، وربما تدخل هذه المسألة تحت كلام سيبويه؛ لأنه قال: يفعل هذا فيما آخره هكذا، ولا يجوز مثله إلا أن يكون غير مؤدّ إلى حذف حرف المعنى أو إلى موالاة الإعلال وربما تشكل هذه المسألة على بعض النحويين فيجيز: كسويّ (٣) انتهى ما نقله الشيخ عمن لم يعيّنه. وأقول: إن الذي ذكره هذا القائل من أنه يلزم أن يقال في النسب إلى: كسيّ المصغر: كسيّيّ - بياءات أربع، من أجل أنك إن حذفت ياءا لتصغير لم يجز؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وإن حذفت ياء الثانية لم يجز؛ لتوالي إعلالين - مدفوع بقول العرب في النسب إلى قصي: قصويّ وإلى جهينة: جهني بحذف الياء، فإن قال: إن قصيّا وجهينة ليسا بمصغرين، وإنما نطقوا بهاتين الكلمتين ابتداء فأتوا بهما على زنه: فعيل وفعيلة دون قصد تصغير. قيل له: فكيف تعمل في: أميّة فقد ذكر الأئمة أنها تصغير: أمة، والأصل: أميوة ولكنها أعلت الإعلال المعروف لمثلها، وقد أجمع النحاة على أن يقال في النسب إليها: أموي بحذف الياء الأولى التي للتصغير وقلب الياء الثانية واوا (٤). -

стр. 4624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: إن ياء التصغير لمعنى، والمعنى فالجواب عندي من وجهين؛ أحدهما: أن المحذوف لإعلال تصريفي في حكم المذكور. ثانيها: أن الياء وحدها لم تكن المستقلة بالدلالة على التصغير؛ بل الدال عليه مع الياء ضم أول الاسم، وفتح ثانيه فبزوال الياء لم تفت الدلالة على التصغير. وأما قوله: أن حذف الثانية لا يجوز لتوالي إعلالين، فهذا منه بناء على أن الياء التي كانت حذفت من: كسّي المصغر قبل النسب إليه هي الياء المبدلة من الألف الزائدة في: كساء، والأمر ليس كذلك، فإن النحاة نصوا على أن المحذوف في مثل ذلك إنما هو الياء الأخيرة (١)، وقد قال سيبويه - رحمه الله تعالى: واعلم أنه إذا كان بعد ياء التصغير إن حذفت التي هي آخر الحروف (ويصير) (٢) الحرف على مثال: فعيل، ويجري على وجوه العربية وذلك قولك في عطاء: عطي وقضاء: قضي وسقاية: سقيّة وإداوة: أديّة وفي شاوية: شويّة، وفي غاو: غوي، إلا أن تقول: شويوية وغويو في من قال: أسيود (٣)؛ وذلك لأن اللام إذا كانت بعد كسرة (اعتلت، واستثقلت إذا كانت بعد كسرة) في غير المعتل فلما كانت بعد كسرة في ياء قبل تلك اليائيان التحقير - ازدادوا لها استثقالا فحذفوها (٤). انتهى كلام سيبويه - رحمه الله تعالى - وإذا قلت: إن المحذوف قبل النسب في مصغر: عطاء وكساء، إنما هو الياء التي هي لام الكلمة، فإذا جاء النسب وحذفنا لأجله ياء التصغير وقلبنا الياء الأخرى واوا كان توالي الإعلالين منتفيا، وقوله - أعني المصنف - وقد يعامل، نحو: قاض ومرمي معاملة: شج وعلي، وقد تقدم الكلام عليه ولاختصاصها بحكم صار، نحو: قاض كأنه مستثنى من المنقوص الذي ذكره. -

стр. 4625

[ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب] قال ابن مالك: (ويحذف أيضا لياء النّسب ما يليه المكسور لأجلها من ياء مكسورة مدغم فيها [ما لم ينفصل]). ــ قيل: ومرمي كأنه مستثنى من المختوم ياء مشددة، الذي ذكره أيضا. وشاهد الحذف من المنقوص قول الشاعر: ٤٢٢٠ - كأس عزيز من الأعناب عتّقها ... لبعض أربابها حانيّة حوم (١) وشاهد الإثبات فيه قول الآخر: ٤٢٢١ - وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد (٢) قال الشيخ: وحانية وقاص [٦/ ٦٣] ونحوهما عند سيبويه القياس فيه الحذف، وأما القلب فمن شواذ تغيير النسب (٣). قال ناظر الجيش: يشير بهذا الكلام إلى مسألة يحذف منها لأجل النسب حرف قبل الآخر، ولا شك أن من جملة التغييرات لبعض الأسماء المنسوبة الحذف، كما عرفت، وأن الحذف إما حذف كلمة أو حذف حرف هو آخر أو قبل الآخر، وقد تقدم الكلام على حذف آخر ما هو كلمة، وما هو آخر، وبقي الكلام على حذف ما هو قبل الآخر، والمصنف أورد ذلك في الفصل الذي يأتي، وقد كان الأليق أن يضم هذه المسألة إلى المسائل التي سيذكرها، لكنه أفردها بالذكر هنا والمراد أنه إذا كان قبل الحرف الذي هو آخر الكلمة ياء مكسورة مدغم فيها تحذف -
следующие страницы →