← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4621–4660 · переход к 4626.

стр. 4621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يقولون في النسبة إلى نحو شج: أن العين تفتح أولا، فيلزم انقلاب الياء حينئذ ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها فتصير الكلمة من باب المقصور تقديرا فينسب إليه كما ينسب إلى المقصور الذي هو ثلاثي (١) وأقول: أنه لا حاجة إلى هذا العمل المؤدي إلى إخراج الكلمة من باب إلى باب آخر مع الاستغناء عنه، ثم لك أن تقول: العين إنما تفتح لأجل النسب، فينبغي أن تقلب الياء واوا أولا لينسب فإذا تعينت النسبة فتحت العين حينئذ لذلك، وكلام الجماعة يقتضي أن العين تفتح أولا، وحينئذ تقلب الياء ألفا، ثم بعد ذلك نأتي بياء النسب، ولا يخفى بعد ذلك وأما الياء المشددة الواقعة بعد حرف واحد، والياء المشددة الواقعة بعد حرفين، فقد عرفت في ما تقدم لنا ذكره أن أقسام الياء المشددة آخر الاسم الذي (تقصد) النسبة إليه أربعة: واجب الحذف وهو إذا كانت خامسة، كياء: بخاتي أو رابعة، وكلا الياءين زائد، كياء: جعفي وشافعي، وجائز الحذف والإثبات لإحدى الياءين مع حذف الأخرى وهو أن تكون الياء رابعة، ولكن الزائد إحدى الياءين والياء الأخرى أصل كمرمي، فإنه يقال فيه: مرمي بحذف الياءين، وهو المختار و: مرموي بحذف الياء الزائدة وبقاء الأصلية مقلوبة واوا (٢)، ووجب الحذف لإحدى الياءين مع وجوب بقاء الأخرى وهو أن تكون الياء ثالثة، نحو: قصي وأمية، فإنك تقول في النسب إليهما قصويّ وأمويّ وممتنع الحذف، وهو أن تكون الفاء ثانية، نحو: حي وطي فإنك تقول في النسب إليهما: حيوي وطووي، ثم لما علم من قول المصنف أن التي بعد أكثر من حرفين تحذف، أن التي بعد حرف واحد وهي الثانية لا تحذف، وأن التي بعد حرفين وهي الثالثة لا تحذف أيضا لكن الحذف الممتنع إنما هو حذفها بجملتها، فإن حذف إحدى الياءين لا بد منه ثم إن بعض ما هو بعد ثلاثة أحرف وهو الرابعة فيه تفصيل، ولما لم يكن -

стр. 4622

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلامه المتقدم ما يعرف منه كيفية العمل فيما الياء فيه بعد حرف أو حرفين، [٦/ ٦٢] وأن الذي يحذف بعد الحرفين، إنما هو إحدى الياءين ولا الياء الرابعة التي قلنا: إن فيها تفصيلا، أورد ذلك كله هنا فأشار بحيّ إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعليّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرف واحد وهي الثانية، وبعلىّ وتحيّة إلى ما الياء فيه بعد حرفين وهي الثالثة، وبقوله بعد: وقد يعامل، نحو: قاض، معاملة: شج وعليّ أي يعامل: قاض معاملة: شج في أن لا تحذف ياؤه، بل تبقى وتقلب واوا وهذه هي المسألة التي تقدم قولنا عند الكلام على المنقوص أنه سيذكرها وها هو قد ذكرها. ويعامل: مرميّ معاملة: عليّ فلا تحذف ياء مرميّ بجملتها، وإنما تحذف الياء الأولى وهي الزائدة وتبقى الثانية وهي الأصلية، وتقلب واوا، فيقال في الأولى: قاضويّ وفي الثانية (١): مرمويّ، وقد قال المصنف: إن النسب إلى: حي وعلي وتحية، كالنسب إلى فتى يعني، فيقال: حيويّ وعلوي وتحوي، والموجب لذلك طلب الخفة، أما: حيّ، فقالوا: إن الياء الأولى حرّكت الياء بالفتح، ولزم من ذلك قلب الثانية ألفا، لتحركها وانفتاح ما قبلها (٢). ولو قيل بأن الياء الثانية قلبت واوا ابتداء ثم حركت الياء الأولى؛ لأنها لو استمرت ساكنة لزم العود إلى ما حصل الفرار منه، وهو اجتماع أربع ياءات؛ لأن سكون الياء الأولى يوجب أن تقلب الثانية وهي الواو التي قلبت عن الياء يا للقاعدة المستقرة وهي: إذا اجتمع واو وياء وسبق إحداهما بالسكون وجب قلب الواو ياء والإدغام. وأما علي وتحية، فقلب الياء الثانية منهما واوا، قد عرفت أنه لازم هربا من اجتماع أربع ياءات بعد كسرة، وأما حذف الياء الأولى فقد عرفت أن الياء المشددة إذا كانت ثالثة وجب حذف إحدى الياءين وهي الأولى وبقاء الأخرى، وسنذكر تعليل ذلك في الفصل الآتي إن شاء الله تعالى، وقوله: وشذ نحو: حيّيّ وأميّي (٣)، وجه الشذوذ فيه ظاهر وهو اجتماع أربع ياءات قال سيبويه: وسألته عن -

стр. 4623

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإضافة إلى تحيّة، فقال: تحويّ (١) وكذا كل شيء آخره هكذا، يعني إن كان ما آخره ياء مشددة يفعل به هكذا. وبعد أن ذكر الشيخ المسألة المذكورة، قال: وقيل هذا ليس على إطلاقه؛ لأنك لو صغرت كساء ثم نسبت إليه لم تقل إلا: كسيّي، بياءين مشددتين، ولا يجوز غيره وعلة ذلك أن تصغير كساء كسيّي بثلاث ياءات ياء التصغير والياء المنقلبة عن الألف الزائدة والياء المنقلبة عن لام الكلمة، فتحذف الياء المنقلبة عن الألف، وتدغم ياء التصغير في الياء التي انقلبت عن اللام، فيقال: كسيّ كأخي ثم تدخل ياء النسب تقول: كسيّيّ، ولا يجوز أن تحذف إحدى الياءين الباقيتين؛ لأن ياء التصغير لا يجوز حذفها؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وحذف الياء الأخيرة لا يجوز؛ لأنك توالي بين إعلالين؛ لأنك كنت قد حذفت الياء التي كانت منقلبة عن ألف كساء، هذا مع أنك تحرك ياء التصغير، وذلك لا يجوز فلهذا التزم فيه التثقيل، وما كان بمثل الكساء مصغرا، ثم نسب إليه فإنه لا يحذف أصلا (٢)، وربما تدخل هذه المسألة تحت كلام سيبويه؛ لأنه قال: يفعل هذا فيما آخره هكذا، ولا يجوز مثله إلا أن يكون غير مؤدّ إلى حذف حرف المعنى أو إلى موالاة الإعلال وربما تشكل هذه المسألة على بعض النحويين فيجيز: كسويّ (٣) انتهى ما نقله الشيخ عمن لم يعيّنه. وأقول: إن الذي ذكره هذا القائل من أنه يلزم أن يقال في النسب إلى: كسيّ المصغر: كسيّيّ - بياءات أربع، من أجل أنك إن حذفت ياءا لتصغير لم يجز؛ لأنها لمعنى والمعنى باق، وإن حذفت ياء الثانية لم يجز؛ لتوالي إعلالين - مدفوع بقول العرب في النسب إلى قصي: قصويّ وإلى جهينة: جهني بحذف الياء، فإن قال: إن قصيّا وجهينة ليسا بمصغرين، وإنما نطقوا بهاتين الكلمتين ابتداء فأتوا بهما على زنه: فعيل وفعيلة دون قصد تصغير. قيل له: فكيف تعمل في: أميّة فقد ذكر الأئمة أنها تصغير: أمة، والأصل: أميوة ولكنها أعلت الإعلال المعروف لمثلها، وقد أجمع النحاة على أن يقال في النسب إليها: أموي بحذف الياء الأولى التي للتصغير وقلب الياء الثانية واوا (٤). -

стр. 4624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأما قوله: إن ياء التصغير لمعنى، والمعنى فالجواب عندي من وجهين؛ أحدهما: أن المحذوف لإعلال تصريفي في حكم المذكور. ثانيها: أن الياء وحدها لم تكن المستقلة بالدلالة على التصغير؛ بل الدال عليه مع الياء ضم أول الاسم، وفتح ثانيه فبزوال الياء لم تفت الدلالة على التصغير. وأما قوله: أن حذف الثانية لا يجوز لتوالي إعلالين، فهذا منه بناء على أن الياء التي كانت حذفت من: كسّي المصغر قبل النسب إليه هي الياء المبدلة من الألف الزائدة في: كساء، والأمر ليس كذلك، فإن النحاة نصوا على أن المحذوف في مثل ذلك إنما هو الياء الأخيرة (١)، وقد قال سيبويه - رحمه الله تعالى: واعلم أنه إذا كان بعد ياء التصغير إن حذفت التي هي آخر الحروف (ويصير) (٢) الحرف على مثال: فعيل، ويجري على وجوه العربية وذلك قولك في عطاء: عطي وقضاء: قضي وسقاية: سقيّة وإداوة: أديّة وفي شاوية: شويّة، وفي غاو: غوي، إلا أن تقول: شويوية وغويو في من قال: أسيود (٣)؛ وذلك لأن اللام إذا كانت بعد كسرة (اعتلت، واستثقلت إذا كانت بعد كسرة) في غير المعتل فلما كانت بعد كسرة في ياء قبل تلك اليائيان التحقير - ازدادوا لها استثقالا فحذفوها (٤). انتهى كلام سيبويه - رحمه الله تعالى - وإذا قلت: إن المحذوف قبل النسب في مصغر: عطاء وكساء، إنما هو الياء التي هي لام الكلمة، فإذا جاء النسب وحذفنا لأجله ياء التصغير وقلبنا الياء الأخرى واوا كان توالي الإعلالين منتفيا، وقوله - أعني المصنف - وقد يعامل، نحو: قاض ومرمي معاملة: شج وعلي، وقد تقدم الكلام عليه ولاختصاصها بحكم صار، نحو: قاض كأنه مستثنى من المنقوص الذي ذكره. -

стр. 4625

[ما يحذف قبل الآخر لأجل النسب] قال ابن مالك: (ويحذف أيضا لياء النّسب ما يليه المكسور لأجلها من ياء مكسورة مدغم فيها [ما لم ينفصل]). ــ قيل: ومرمي كأنه مستثنى من المختوم ياء مشددة، الذي ذكره أيضا. وشاهد الحذف من المنقوص قول الشاعر: ٤٢٢٠ - كأس عزيز من الأعناب عتّقها ... لبعض أربابها حانيّة حوم (١) وشاهد الإثبات فيه قول الآخر: ٤٢٢١ - وكيف لنا بالشّرب إن لم يكن لنا ... دراهم عند الحانوي ولا نقد (٢) قال الشيخ: وحانية وقاص [٦/ ٦٣] ونحوهما عند سيبويه القياس فيه الحذف، وأما القلب فمن شواذ تغيير النسب (٣). قال ناظر الجيش: يشير بهذا الكلام إلى مسألة يحذف منها لأجل النسب حرف قبل الآخر، ولا شك أن من جملة التغييرات لبعض الأسماء المنسوبة الحذف، كما عرفت، وأن الحذف إما حذف كلمة أو حذف حرف هو آخر أو قبل الآخر، وقد تقدم الكلام على حذف آخر ما هو كلمة، وما هو آخر، وبقي الكلام على حذف ما هو قبل الآخر، والمصنف أورد ذلك في الفصل الذي يأتي، وقد كان الأليق أن يضم هذه المسألة إلى المسائل التي سيذكرها، لكنه أفردها بالذكر هنا والمراد أنه إذا كان قبل الحرف الذي هو آخر الكلمة ياء مكسورة مدغم فيها تحذف -

стр. 4626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وتلك الياء المكسورة وجوبا حال (١) النسب، فيقال في النسب إلى: سيّد وطيّب: سيديّ وطيبيّ، ويقال في النسب إلى مهيّم اسم فاعل من هيّم (٢) مهيميّ، وإنما قالوا ذلك فرارا من الثقل بسبب وجود ياء مشددة قبلها كسرة، وقبل الكسرة ياء مكسورة مشددة أيضا ومن ثمّ القياس أن يقال: طيئي في النسب إلى: طيي، لكنهم شذّوا فيه، فقالوا: طائي (٣) بقلب الياء الساكنة المفتوح ما قبلها ألفا، كما قالوا في يجل: يا جل، ثم إن المصنف قيد الياء المدغم فيها التي يجب حذفها لأجل ياء النسب بقيدين؛ أحدهما: أن المكسور لأجل ياء النسب وهو آخر الكلمة يلي تلك الياء التي تحدث، فلو لم يل المكسور الياء بأن فصل بينهما حرف ساكن امتنع الحذف، وذلك نحو أن ينسب إلى نحو: مهيّم مصغر مهوّم اسم فاعل من هوّم الرجل إذا نام (٤) فإنك تقول: مهيّميّ، لما سنذكره. فقد ولي الحرف المكسور - وهو الميم - حرفا ساكنا وهو الياء التي جيء بها في المصغر تعويضا مما حذف منه فلم نحذف الياء المكسورة المدغم فيها للفصل بينهما وبين المكسور الذي هو آخر بحرف ساكن، وليعلم أن التعويض حال النسب مما ذكر لازم، وتقرير ذلك أن مهوّما إذا صغر وجب أن يحذف منه إحدى الواوين، ثم يصغر فتنقلب الواو ياء، لوقوع الياء ساكنة قبلها فيصير لفظه مهيّم، ولا شك أن لفظ اسم الفاعل من هيّم مهيّم فلو ذهبوا ينسبون إليهما على ذلك الأصل لالتبس فنسبوا إلى اسم الفاعل من هيّم على الأصل المقرر، فقيل: مهيمي، ونسبوا إلى مهيّم تصغير مهوّم: مهيّمي، بالتعويض وكان بالتعويض أحق؛ لأنه قد حذف منه إحدى العينين، فكان التعويض -

стр. 4627

[النسب إلى المركب] قال ابن مالك: (وقد يبنى من جزئي المركّب (فعلل) بفاء كلّ منهما وعينه، فإن اعتلّت عين الثّانى كمل البناء بلامه أو بلام الأوّل ونسب إليه، وربّما نسب إليهما معا: مزالا تركيبها أو صيغا على زنة واحدة أو شبّها به فعوملا معاملته). ــ به أجدر ولم يبقوه على أصله استثقالا لمهيّمي فزادوا ياء مع الكسرين، وأربع الياءات؛ لأن السكون من غير إدغام، كالاستراحة وهو في حرف المدّ أقعد، (١) القيد الثاني أن الياء التي يليها الآخر وهي التي يجب حذفها تكون مكسورة، كما هي في: سيّد وطيّب وأسيّد وحميّر وغزيّل، فلو كانت مفتوحة امتنع الحذف لانتقاء الثّقل، فيقال في النسب إلى هبيّخ هبيّخي دون حذف، وخرج بقوله: مدغم فيها من ياء مكسورة لا إدغام فيها وينكسر ما بعدها لأجل ياء النسب، وذلك نحو: مغيل ومغيم اسم فاعل من أغيمت السماء وأغيلت المرأة إذا سمي بهما ونسب إليهما، فإن الياء المقصورة لا تحذف بل يقال: مغيلي، ومغيمي. قال ناظر الجيش: إتيان المصنف بكلمة قد يعرف منه أن الذي يذكره قليل ولا شك أنه موقوف على السماع، ولا مجال فيه للقياس والمنقول عن العرب: عبشمي وعبدري، (٢) في عبد شمس وعبد الدار، ومرقسيّ وعبقسيّ في امرئ القيس، وعبد القيس وحضرمي وتيملي في حضرموت وتميم اللات فعبشمي وعبدري بني منهما فعلل بفاء كل منهما وعينه وقد اعتلت عين الثاني من قيس من امرئ القيس، ومن عبد القيس، ومن تيم اللات، فكمل البناء بلام الثاني في مرقسي وعبقسي، وبلام الأول في: حضرمي وتيملي، وأشار بقوله: وربما نسب إليهما معا هزالا تركيبهما، إلى أنهم يقولون جاءني البعليّ البكيّ (٣)، قال الشاعر: ٤٢٢٢ - تزوّجتها راميّة هرمزيّة ... بفضل الّذي أعطى الأمير من النّقد (٤) -

стр. 4628

[النسب إلى فعيلة وفعيلة وفعولة] قال ابن مالك: (يقال في فعيلة فعليّ وفي فعيلة وفعولة فعليّ ما لم يضاعفن أو تعدم الشّهرة أو تعتلّ عين فعولة أو فعيلة صحيحة اللّام وقد يقال فعلّى وفعلّى في فعيل وفعيل صحيحي اللّام ولا يقاس عليه، وفعولة المعتلّ اللّام كالصّحيحها لا كـ «فعول» خلافا للمبرّد في المسألتين). ــ وبقوله: أو صيغا على زنة واحد إلى قولهم: البعلبكّي والرّامهرمزي، ومراده بقوله: أو شبّها (١) به، أن المركبين شبها بما صنع على زنة واحدة فعوملا معاملته في إلحاق النسبة إليه، ومثّل لذلك بقولهم: كنتيّ في كنت قال الشيخ: فهذا مشبه بالبعلبكّي، وذلك أن بعلبك مدلوله مفرد فناسب إدخال ياء النسب عليه بخلاف قولهم: كنت كنت، فإنه ليس مدلوله مفردا ولا هو علم على شيء، وإنما هو قول من عجز من الكبر، فيقول: كنت كذا كنت كذا، قال فهو مراد به الجملة (٢) انتهى كلامه رحمه الله تعالى. والواقف عليه أن يتأمله. قال ناظر الجيش: قد قلنا إن من جملة التغييرات اللاحقة لبعض الأسماء المنسوبة حذف حرف قبل الآخر، وقد شرع المصنف في ذكر ذلك. وقبل الخوض فيه ينبغي أن يعلم أن الذي يحذف لأجل ياء النسب من الأحرف الواقعة قبل آخر الكلمة ستة أحدها: الياء المكسورة المدغم فيها كسيديّ في النسبة إلى سيّد، ثانيها: فعيلة كجهني في النسبة إلى جهينة، ثالثها: ياء فعيلة كحنفي في النسبة إلى: حنيفة، رابعها: واو فعولة كشنئي في النسبة إلى شنوءة، خامسها: ياء فعيل المعتل اللام كغنوي في النسبة إلى غني وعلوي في النسبة إلى عليّ، سادسها: ياء فعيل المعتل اللام كقصوي في النسبة إلى قصي فالحرف الذي يحذف إما ياء، وذلك في مواضع خمسة، وإما واو [٦/ ٦٤] وذلك في موضع واحد، ثم إن الياء المكسورة المدغم فيها قد ذكرها المصنف في الفصل الذي فرغ منه، وقلنا: إنه لو أخر المسألة وذكرها هنا كان أولى، وأما ياء فعيل وفعيل (المعتل) اللام كغنيّ وقصيّ فقد سبق الكلام -

стр. 4629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيهما؛ لأنهما انتظما في ما الآخر فيه ياء مشددة، والكلام على الياء المشددة التي قبلها حرفان، وتكون الياء المشددة في تلك الكلمة ثالثة قد تقدم فوجب لذلك أن يتمحض هذا الفصل لذكر ما بقي، وهو ثلاثة ياء فعيلة وياء فعيلة وواو فعولة (١)، ومن ثم قصره المصنف على ذكرها خاصة دون ما شاركها في الحذف المذكور ولحذف الياء من فعيلة، والواو من فعولة شرطان وهما نفي التضعيف وصحة العين، فنفي التضعيف مشترط في الثلاثة. ولذلك قال المصنف بعد ذكرهن: ما لم يضاعفن وصحة العين مشترط في أوله مفتوح ولذلك قال: أو تعتل عين فعولة أو فعيلة، ثم المقتضي لحذف الياء والواو من هذه الثلاثة طلب التخفيف، ومن ثم كان الحذف مما فيه التاء دون ما لا تاء فيه؛ لأن الكلمة بالتأنيث تثقل (٢) وكأنهم قصدوا إلى الفرق بين النسب إلى فعيلة وفعيل وفعولة وفعول. فإذا نسبوا إلى ما فيه التاء حذفوا الياء معها، وإذا نسبوا إلى ما لا تاء فيه أثبتوا الياء، فيقولون في طريفة: طرفي، وفي طريف: طريفي، وإنما أبقوا الياء والواو في المذكر إما؛ لأنه الأصل فكان الحذف من الفرع؛ لأنه الثاني، وإما لاستثقالهم المؤنث، كما تقدم، وإنما اشترط نفي التضعيف؛ لأنهم لو قالوا في النسب إلى مثل قليلة وشديدة وملولة: قللي وشددي ومللي؛ لصاروا إلى ما يفرون منه من اجتماع المثلين من غير إدغام، وإنما اشترط صحة العين في (فعيلة وفعولة)؛ لأنهم لو قالوا في مثل طويلة وقووله: طولي وقولي بالحذف؛ لأدى ذلك إلى وقوع الواو متحركة مفتوحا ما قبلها فيلزم حينئذ قلبها ألفا، فيقال: طالي وقالي، فتخرج الكلمة من صيغة إلى صيغة أخرى. فمن ثم امتنع الحذف، فقالوا: طويلي وقوولي؛ ليكون سكون ما بعد الواو مانعا -

стр. 4630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من انقلابها ألفا من أجل الفتحة التي قبلها، ولما لم يكن هذا موجودا في (فعيلة) لم يشترط في حذف الياء منها صحة العين لكون ما قبلها مضموما، فيقال في النسب إلى عيينة (١) وقويمة تصغير قامة، أو قومة: عيني وقومي بالحذف، كما يقال في جهينة (٢) مما هو صحيح العين جهني، وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى ألفاظ الكتاب، فنقول: قوله: يقال في فعيلة: فعلى ظاهر ومثاله: جهني في المنسوب إلى جهينة: بثني في المنسوب إلى: بثينة (٣) و: ضبعي في المنسوب إلى: ضبيعة (٤) وشذ قولهم: رديني في المنسوب إلى: ردينة (٥)، وقوله في: فعيلة وفعولة فعلي ظاهر أيضا، ومثاله قولهم في المنسوب إلى حنيفة (٦) وربيعة (٧): حنفي وربعي؛ لأن حذف تاء التأنيث لا بد منه ثم بعد حذف الياء الزائدة آل وزن الكلمة إلى فعل بكسر العين، وستعرف أن الكسرة في مثل هذ الوزن تبدل فتحة، فيقال في النسب إلى نمر: نمري بفتح الميم فكذلك يجب أن يقال في النسب إلى حنيفة وربيعة: حنفي وربعي بفتح النون والياء اللتين كانتا مكسورتين، وقد شذ من ذلك كلمات وردت عن العرب منها قولهم في عميرة كلب (٨): عميري وفي السّليقة: سليقي وهو -

стр. 4631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الرجل الذي يتكلم بأصل طبعه ولغته (١)، وفي سليمة (٢): سليمي فلم يحذفوا من هذه الثلاث، ولكنهم لم يغيروها عن لفظها الأصلي، ومنها قولهم في بني عبيدة وهم حي من بني تميم (٣) وفي بني جذيمة (٤) عبدي وجذمي بحذف الياء وضم أول الكلمة، وإنما ضموه فرقا بينه وبين عبيدة من قوم آخرين وبين جذيمة؛ لأن في العرب جماعة اسمهم جذيمة، ومنها قولهم في زبينة (٥): زباني بفتح الباء وألف بعدها، قال الشيخ: ولو سميت رجلا زبينة، ونسبت إليه لم تقل: زباني ولكن: زبني على القياس نص على ذلك سيبويه رحمه الله تعالى - قال: وهو مطرد في كل ما شذت فيه العرب في النسب إذا سميت به فصار علما وأردت النسب إليه، فإنما تنبّه على القياس لا على الشاذ الذي كان في النسب قبل أن يصير علما (٦) ثم إنه أعني الشيخ ... ذكر أن في فعولة ثلاثة مذاهب: أحدها مذهب سيبويه، وهو أنك تحذف الواو وتفتح عين الكلمة، فتقول في حمولة وركوبة: حملي وركبي، والثاني: مذهب الأخفش والجرمي والمبرد، وهو أنك تنسب إليه على لفظه، فتقول: حمولي وركوبي وشنئي أزد شنوءة (٧) شاذ عندهم؛ حتى قيل: لم يجئ الحذف في غيره؛ لأنهم إنما حذفوا الياء ولم يحذفوا الواو إلا في هذا الحرف، والثالث: مذهب ابن الطراوة؛ وهو أنك تحذف الواو، وتترك ما قبلها على الضم، فتقول: حملي وركبي. ومستند سيبويه أن العرب، قالت في النسبة إلى شنوءة: شنئي بحذف الواو. وفتح ما كان قبلها، ولا يقال: إنه لم يسمع ذلك إلا في شنوءة فهو شاذ؛ لأنه لم يرد عن العرب مما هو قد نسب إلى فعولة سوى: شنوءة فقط، ولم يسمع -

стр. 4632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ منهم نسبه إلى فعولة على غير هذه. الطريقة لأنهم إنما سمع منهم شنئي لا غير؛ فصار أصلا يقاس عليه ما كان على وزنه، وأما مستند الأخفش ومستند ابن الطراوة، فتركت ذكرهما خشية الإطالة، قالوا: والصحيح ما ذهب إليه سيبويه؛ لأن السماع يعضده (١) وقوله: (ما لم يضاعفه) ظاهر، وقد تقدم التمثيل لذلك (٢) وقول: أو تعدم الشهرة، قال الشيخ فيه: هذا الذي ذكره المصنف لم يذكره أصحابنا ولم يفصلوا في ذلك؛ بل يقولون: إن الياء تحذف من (فعيلة وفعيلة) والواو من فعولة مطلقا إلا إن ضوعفت العين أو اعتلت، وهكذا ذكر سيبويه في كتابه (٣) ولم يذكر عدم الشهرة (٤) انتهى. وقوله: أو تعتل عين (فعولة أو فعيلة) قد تقدم الكلام فيه والتمثيل لذلك والمراد أن العين متى ضوعفت من الأوزان الثلاثة أو اعتلت من فعولة أو فعيلة امتنع حذف الياء، وأما قوله صحيحة اللام، فقال الشيخ: واحترز بذلك من معتلها، فإنها إذا كانت معتلة اللام، نحو: طويّة (٥) وحييّة (٦) فإنك تحذف ياء (فعيلة وفعيلة) فتقول: طووي وحيوي، ثم [٦/ ٦٥] قال: وقوله: صحيحة اللام قيد فيما اعتلت عينه من هذه الأوزان الثلاثة (٧)، انتهى، واعلم أني لم أتحقق ما قاله الشيخ في هذا الموضع، فإن مقتضى كلامه أن (فعيلة وفعيلة) إذا كانت واحدة منهما معتلة اللام تحذف الياء منهما، وعلى ما قاله يتحد ما هو صحيح اللام منهما، وما هو معتلها في الحذف المذكور، وإذا كان كذلك التغت فائدة تقييد المصنف حينئذ، بقوله: (صحيحة اللام) بعد قوله: (أو تعتل عين فعولة وفعيلة)؛ لأن الياء الزائدة إذا كانت تحذف من هذين الوزنين مطلقا أعني صحيحي اللام كانا أو معتليهما فلا فائدة لقوله: صحيحة اللام. ثم الذي تعطيه عبارة المصنف أن صحة اللام شرط في حذف الياء من الوزنين المذكورين ومفهومها أن اللام إذا كانت معتلة -

стр. 4633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يكون حذف، ولا شك أن القول بعدم الحذف لمعتل اللام بعيد أو ممتنع (١)؛ لأن حذف الياء إذا كان واجبا في المعتل اللام من (فعيل وفعيل) كان الحذف من (فعيلة وفعيلة) المعتلين أوجب؛ لأن الياء من (فعيلة وفعيلة) الصحيحي اللام واجبة الحذف غير جائزة الحذف من (فعيل وفعيل) الصحيحي اللام، فإذا كان الحذف مع صحة اللام واجبا في الوزنين المذكورين أعني (فعيلة وفعيلة) كيف لا يكون حذف في المعتل اللام منهما. وعلى هذا يشكل قول المصنف صحيحة اللام والذي ذكره الشيخ من أنك تحذف الياء منهما، فنقول في: طويّة وحييّة: طووي وحيوي، موافق لما قلناه لكن فيه حمل كلام المصنف على خلاف ما يفهم من ظاهره، واعلم أن قول المصنف هنا: أن الياء تحذف حال النسب من فعيلة وفعيلة، فيقال: فعلي وفعلي مع ما تقدم له قبل من أن ما آخره ياء مشددة قبلها حرفان تحذف الياء منه أيضا حال النسب (٢) كقولك علوي في علي وقصوي في قصي يعلم منه بطريق المفهوم أو بطريق عدم التعرض لذكره أن الياء من فعيل وفعيل الصحيحي اللام لا تحذف، فيقال: إنه لمّا لم يذكره لزم بقاؤه على الأصل وهو عدم الحذف، ولكن لمّا ورد عن العرب الحذف في كلمات قليلة نبّه المصنف على ذلك بقوله هنا: وقد يقال: (فعلي وفعلي في فعيل وفعيل صحيحي اللام) وذلك قولهم: ثقفي في النسبة إلى ثقيف (٣). -

стр. 4634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قرشيّ في النسبة إلى قريش (١)، ومثله هذلي (٢) وفقمي (٣) وملحي (٤) وكان القياس: ثقيفي وقريشي وهذيلي فقيمي ومليحي، وقد جاء النسب إلى قريش على الأصل دون حذف، قال الشاعر: ٤٢٢٣ - بكلّ قريشي عليه مهابة ... سريع إلى داعي النّدى والتّكرّم (٥) وأما قول المصنف: (وفعولة المعتل اللام كالصحيحها لا كفعول) فلا يخفى أنه قد تقدم أن الياء من (فعيلة وفعيلة) والواو من (فعولة) تحذفان مطلقا حال اتصال ياء النسب بها بالشرط الذي علم، وكذا الياء من (فعيل وفعيل) المعتلّي اللام تحذف أيضا بخلاف الصحيح اللام منهما وعلم بالسكوت عن صيغة (فعول) أنها ينسب إليها على الأصل دون حذف صحيحة كانت لامها أو معتلة، أما مع صحة اللام فكأختيهما اللتين هما فعيل، وأما مع إعلال اللام، فلأن الموجب للحذف في نحو: (فعيل وفعيل) إنما هو الثقل؛ لاجتماع الياءات، وأما نحو قولنا في النسب إلى عدوّ: عدوّي فلا ثقل فيه، فلم يكن للحذف موجب؛ إذ ذاك لكن قد عرفت أو الواو تحذف من (فعولة) في النسب كما تحذف الياء من (فعيلة وفعيلة) وذلك نحو قولك في النسب إلى عدوّة: عدوّي، هذا قول سيبويه فجرى في الصيغة المؤنثة وهي فعولة على القاعدة وهي حذف الحرف الزائد (٦)، وخالف المبرد في ذلك فنسب إلى عدوة، كما ينسب إلى عدو فلم يحذف شيئا، بل قال: عدوّي في -

стр. 4635

[النّسب إلى الثلاثي المكسور العين] قال ابن مالك: (وتفتح غالبا عين الثّلاثي المكسورة، وقد يفعل ذلك نحو: تغلب، وفي القياس عليه خلاف والمنسوب إلى إرمينية أرمني، وفي معاملة دهليز ونحوه معاملته نظر، ولا يغيّر، نحو: جندل). ــ كلتا الكلمتين (١)، وحاصل الأمر أنّ سيبويه يجري الحال مجرى فعول وفعولة في الصحيح، فيثبت الحرف الزائد في صيغة فعول ويحذفه في صيغة فعولة، وأما المبرد فأجراه على ما يقتضيه أصل النسب ولم يجره مجرى شنوءة، وعلل ذلك بأنه أجرى الحرفين من أجل الإدغام مجرى الحرف الواحد، قالوا: وسيبويه راعى بابه الذي هو أخص، فأجراه مجرى فعولة في الصحيح، فقال في عدوّة: عدوي، كما قولوا في شنوءة: شنئي (٢) ولم يعتد بالإدغام قال الأئمة: وكلا القولين غير بعيد. فإن سمع أحدهما أتبع وإلا فلا يعد في كل منهما، لكن المصنف جرى في المسألة على مذهب سيبويه، ولما كان المبرد قد خالف في هذه المسألة كما عرفت، وأجاز القياس أيضا على ما شذ من قول العرب في فعيل وفعيل الصحيحي اللام فعلي وفعلي بالحذف، وكأن قوله في القياس غير معمول به أشار المصنف إلى الأمرين بقوله: خلافا للمبرد في المثالين. قال ناظر الجيش: يشير إلى أن أن نحو: نمر إذا نسب إليه فإنما يقال فيه: نمري بفتح الميم، ويدخل تحت قوله: عين الثلاثي المكسورة ثلاث كلمات وهي فعل كنمر، وفعل كإبل، وفعل كدئل ففي النسب إلى الثلاث يجب فتح العين منها لما يلزم لو بقيت كسرة من توالي كسرتين في نحو: نمر ودئل أو ثلاث في نحو: إبل، وياء مشددة مع حركة قبل ذلك، وعلى هذا يقال: نمري وإبلي ودوئلي بجعل الكسرة فتحة، وأما (غالبا) من قول المصنف، فظاهره أن العين في مثل ذك قد تفتح وتبقى في النسب على كسرها ولا يخفى بعد ذلك، قال الشيخ: ولا أعلم خلافا في وجوب فتح العين في نحو: نمر وإبل دئل إلا ما ذكره طاهر (القزويني) (٣) في -

стр. 4636

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مقدمة له أن ذلك على جهة الجواز (١). انتهى. ولا شك أن المصنف لا يرى ذلك وكأنه إنما احترز بقوله: غالبا عن كلمة شذت، فوردت بالكسر، أما أنه يجيز ذلك فلا، ويدل على ذلك أنه قال في شرح الكافية. وشذّ قولهم في الصّعق: صعقي. والأصل: صعق فكسروا الفاء إتباعا لكسرة العين، ثم ألحقوا ياء النسب واستصحبوا الكسرتين شذوذا (٢). ويفهم من تقييد هذا الحكم بالثلاثي أن الكسرتين والياء المشددة لو توالينا بعد حركة في كلمة زائدة على الثلاثة لا تغير الكسرة بفتحة كما نسب إلى جحمرش (٣) فإنك تقول: جحمرشي (٤) وقد علل ذلك بتعليل لم أتحققه (٥)، ومن فروع هذه المسألة [٦/ ٦٦] أنك لو سميت بيعد ثم نسبت إليه فتحت العين وقلت: يعدي (٦)؛ لأنهم إنما ينظرون إلى اللفظ لا إلى أصل الكلمة فلا يقال إن الأصل: يوعد فهو، مثل: تغلب فيجوز فيه بقاء الكسرة، ويدل على ذلك أنك لو سميت، بنحو: يصنع منعته الصرف؛ لأنه على وزن الفعل ولو صغرته صرفته لزوال وزن الفعل ولو نسبت إلى، يزر اسم إنسان، والأصل فيه: يزءر فخفف بنقل حركة الهمزة إلى ما قبلها، جاز فيه وجهان أحدهما أن تجريه مجرى (نمر، فتقول: يزري بالفتح، والثاني أن تراعي المحذوف وهو الهمزة فيصير رباعيّا) فتجريه مجرى تغلب (٧) فيكون الأحسن فيه الكسر، ذكر هذه المسألة الشيخ في شرحه، ثم قال (٨): فإن قيل أي فرق بين يعد ويزر، وكلاهما على وزن الفعل، أجيب بأن الكسرة في يعد أصل وهي في يزر عارضة، فلذلك كان التحويل في يعد -

стр. 4637

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ألزم منه في يزر ألا ترى أن الأصل في يعد: بوعد، والأصل في يزر: يزءر ولا يكون الأصلي في النقل كالعار: انتهى. وعلى الناظر أن يتأمل ما ذكره، وقول المصنف: وقد يفعل ذلك بنحو: تغلبيّ، قال في شرح الكافية: والجيد في النسب إلى تغلب ونحوه من الرباعي الساكن المكسور الثالث بقاء الكسرة (١)، والفتح عند أبي العباس مطرد وعند سيبويه مقصور على السماع (٢)، ومن المقول بالفتح والكسر (تغلبي) ويحصبي (٣) ويثربي. وأما ما لم يسكن ثانية، نحو: علبط (٤) فلا بد من كسر ثالثه في النسب، فيقال علبطىّ (٥). انتهى وإلى وجوب بقاء الكسر في النسب إلى علبط أشار المصنف بقوله هنا ولا يغير نحو: جندل (٦)، يعني أنه يقال فيه: جندليّ، ومثل: جندل وعلبط وعجلط وعكلط (٧) ولك أن تقول مقتضى وجوب الفتح في نحو: نمري؛ لكون ما قبل المكسور فيه محركا واختار بقاء الكسر في: تغلبي ونحوه؛ لسكون ما قبل المكسور، وأن يختار الفتح في نحو: (علبطي) لحركة ما قبل المكسور، فالعجب من وجوب بقاء الكسر فيه، وامتناع الفتح، ولكنهم علّلوا بقاء الكسر في مثل ذلك، بأن الحرف الأول والثاني إذا تحركا بغير الكسر قاوما ما بعدهما بين الحرفين المكسورين. انتهى. ولا يخفى ضعف هذا التعليل. ولكون الفتح في نحو: (تغلب) مطردا عند أبي العباس مقصورا على السماع عند سيبويه (٨) أشار المصنف بعد ذكره أن الفتح يكون في نحو: تغلب إلى ذلك، فقال: وفي القياس عليه خلاف (٩)، وقوله والمنسوب إلى إرمينية: أرمني قال الشيخ: إرمينية هي بكسر الهمزة، وسكون الراء، -

стр. 4638

[النسب إلى الثنائي] قال ابن مالك: (فصل لا يجبر في النّسب من المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتلّ اللّام، فأمّا المحذوفها فيجبر بردّها إن كان معتلّ العين، وكذا الصّحيحها إن جبر بردّها في التّثنية والجمع بالألف والتّاء وإلّا فوجهان وتفتح عين المجبور غير المضاعف مطلقا خلافا للأخفش في تسكين ما أصله السّكون، وإن جبر ما فيه همزة الوصل حذفت وإلّا فلا، وإن كان حرف لين آخر الثّنائي الّذي لم يعلم له ثالث ضعّف وإن كان ألفا جعل ضعفها همزة). ــ وميم مكسورة بعدها ياء ساكنة يليها نون مكسورة تليها ياء خفيفة بعدها تاء التأنيث، وقد ذكر المصنف أن النسب إليها: أرمني؛ بحذف الياءين وفتح الميم، وإنما فتحت الميم ولم تبق على كسرتها؛ لئلا يكون معظم الاسم، ثقيلا ألا ترى أن الهمزة مكسورة بعدها ساكن والساكن حاجز غير حصين، ثم بعدها الميم مكسورة من كسر النون؛ ليأتي النسب فصار حل الاسم تثقيلا ففتحت الميم؛ لذلك كما فتحت العين في نمر ودئل. انتهى. وقول: وفي معاملة دهليز (١) ونحوه معاملته نظر أي أن الياء تحذف منه ويفتح ما قبل آخره، فيقال: دهلزيّ ونحو دهليز: قنديل ومنديل، قال الشيخ: وتردد نظره في هذا أنه إن أقرّ ياء: دهليز كان (معظم) الاسم ثقيلا وقد تجنبته العرب، وإن حذفها فكذلك أيضا يبقى معظمه ثقيلا، وكأنه توالت فيه كله كسرات مع ياء أو دونها مع ياءي النسب؛ لأن الساكن حاجز غير حصين، فهذا يقتضي إلحاقه به ويقال إنه لم تتوال كسرتاه؛ إذ قد فصل بين كل منهما بساكن، فقلّ الثقل، فهذا يقتضي أن ينسب إليه على لفظه، وهذا أرجح الوجهين عندي؛ لأن مثل: أرمني لم يكثر كثرة تقتضي القياس (٢)، انتهى، وقول المصنف ولا يغير نحو: جندل قد تقدم الكلام عليه. قال ناظر الجيش: قد تقدم الإعلام أن من التغييرات التي تعرض لبعض الأسماء المنسوب إليها رد حرف كان قد حذف من تلك الكلمة، وتضعيف حرف منها أيضا. وها هو قد ضمن القسمين المذكورين، أعني الرد والتضعيف هذا الفصل، وأنا -

стр. 4639

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أذكر أولا تقسيما يحصل به ضبط المسائل المذكورة فيه، ثم أعود إلى لفظ الكتاب. فأقول: إذا قصر النسب إلى كلمة ثنائية في اللفظ فإمّا أن تكون ثلاثية الوضع قد حذف منها أو ثنائية لم يحذف منها فمنهما نوعان، النوع الأول بالنسبة إلى رد المحذوف ينقسم إلى ثلاثة أقسام واجب الرد، ممتنعة، جائزة، أما وجوب الرد ففي مواضع ثلاثة: أحدها: إذا كان المحذوف غير اللام، واللام معتلة، نحو: شية (١) مما هو محذوف الفاء ومري اسم فاعل من أرى مما هو محذوف العين. ثانيها: إذا كان المحذوف اللام والعين معتلة، نحو: ذو، وشاه. ثالثها: إذا كان المحذوف غير اللام والعين صحيحة، ولكن اللام ترد في التثنية والجمع بالألف والتاء، نحو: أب وأخت، وأما امتناع الرد ففي موضع واحد وهو إذا كان المحذوف غير اللام، واللام صحيحة نحو: عدة في المحذوف الفاء وسه (٢) في المحذوف العين، وأما جواز الأمرين أعني الرد وعدمه ففي موضعين: أحدهما: إذا كان المحذوف اللام والعين صحيحة، ولكن لا ترد اللام حال التثنية والجمع، نحو: دم وحر وست وغد وشفة (٣)، وكذا: ثبة فإنّ سيبويه يذهب إلى: أن المحذوف اللام، وأنها ياء لقولهم: ثبيت، أي: جمعت والثّبة الجماعة (٤) قال تعالى: فَانْفِرُوا ثُباتٍ أَوِ انْفِرُوا جَمِيعاً (٥) أي: جماعة جماعة، أو انفروا مجتمعين، وقال الزجاج إن -

стр. 4640

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المحذوف من ثبة عين الكلمة، وقول سيبويه هو المعتبر؛ لأن حذف اللام أكثر من حذف العين. ثانيهما: إذا كان محذوف اللام، ولكن عوّض بهمزة الوصل، نحو: ابن، إن حذفت همزة الوصل رددت المحذوف، وإن أبقيتها لم ترده (١)، وأما النوع الثاني وهو الكلمة الثنائية وضعا، فإما أن يكون الثاني من [٦/ ٦٧] الحرفين صحيحا نحو: كم ومن فيجوز النسب إليه على لفظه ويجوز تضعيفه (٢) وإما أن يكون معتلّا فيجب التضعيف، ويفعل في الكلمة بعد ذلك ما يقتضيه القياس فيقال في النسب إلى: كي ولو ولا: كيويّ ولوّيّ ولائيّ، وإذ قد علم هذا فلنطبق عليه كلام المصنف، فنقول قوله: لا يجبر في النسب من المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتل اللام إشارة إلى أول المواضع الثلاثة التي يجب فيها الرد وهو المحذوف الفاء كشية، أو العين كمري مع اعتلال اللام فيهما، وقوله: فأما المحذوفها فيجبر بردها إن كان معتل العين إشارة إلى ثاني المواضع وهو المحذوفها اللام مع اعتلال العين منه، نحو: ذو، وشاه، وقوله: وكذا الصحيحها إن جبر في التثنية والجمع بالألف والتاء إشارة إلى ثالث المواضع، وهو نحو: أب وأخت، وأما امتناع الرد، فقد عرفت أنه في موضع واحد وهو إذا كان المحذوف غير اللّام، واللام صحيحة كعدة في المحذوف الفاء، وسه في المحذوف العين، وهذا الموضع يفهم من قوله: لا يجبر في النسب من المحذوف الفاء أو العين إلّا المعتل اللام إذ مفهوم الحصر أنه إذا كان الاسم صحيح اللام، وكان مع ذلك قد حذفت فاؤه كما في عدة، أو عينه كما في: سه، فإنه لا يجبر برد، وأما جواز الأمرين وهما الردّ وعدمه، فقد عرفت أنه في موضعين، وهما إذا كان المحذوف اللام والعين صحيحة، ولكن اللام لا ترد في التثنية ولا الجمع بالألف والتاء نحو: دم وحر وست وإذا كان المحذوف -

стр. 4641

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ اللام، ولكن حصل العوض بهمزة وصل، نحو: ابن، أما الموضع الأول فيستفاد من قوله: وإلا فوجهان لأن قوله: وإلا قسيم لقوله: إن جبر في التثنية والجمع فالمعنى وإن لا يجبر في التثنية والجمع فوجهان وهما الرد وعدمه، وأما الموضع الآخر، وهو ما كان محذوف اللام وعوض بهمزة الوصل، فقد أشار إليه بقوله: وإذ جبر ذو همزة الوصل حذفت وإلّا فلا فيعرف منه أنه يقال في النسب إلى ابن: ابنيّ وفي النسب إليه دون همزة الوصل: بنويّ بالرد، وعرف أيضا من قوله: وإن كان حرف لين آخر (الثنائي) إلى آخره، أن آخر ما هو ثنائي الوضع إذا كان معتلّا يضعف، لكن مفهومه أن الآخر منه إذا كان صحيحا لا يضعف وليس الأمر كذلك؛ لأنه يجوز فيه الأمران وهما التضعيف وعدمه، وليعلم أن قول المصنف: وإن كان ألفا جعل ضعفها همزة فيه شيء، وهو أننا إذا ضعّفنا آخرا هو ألف، إنما نأتي بألف، ثم بعد اجتماع الألفين تبدل الثانية همزة على القاعدة المعروفة في مثل ذلك، وإذا كان الأمر هكذا، فالهمزة ناشئة عن الألف، وقوله: جعل ضعفها همزة ينافي ذلك، وقد ذكر المسألة في شرح الكافية، فقال: وإذا نسب إلى ذي حرفين لا ثالث لهما، ولم يكن الثاني حرف لين جاز تضعيفه وعدم تضعيفه، فيقال في كم: كمّيّ وكميّ، وإن كان الثاني حرف لين وجب تضعيفه وعومل ذو الياء معاملة حيّ وذوا الواو معاملة (ذوّ) (١) فيقال في النسب إلى في مسمى به: فيويّ وفي (المنسوب) إلى لو: (لوويّ) (٢) وإن كان حرف اللين ألفا ضوعفت وأبدلت الثانية همزة، ثم أوليت ياء النسب، كقولك في: (لا) مسمّى به (لائيّ) ويجوز قلب الهمزة واوا (٣). انتهى كلامه - رحمه الله تعالى - وأما قول المصنف وتفتح عين المجبور غير المضاف مطلقا خلافا للأخفش في تسكين ما أصله السكون فأشار به إلى أنك تقول في النسب إلى شية: وشويّ على مذهب سيبويه (٤)، وأنك تقول فيه: وشييّ على مذهب الأخفش (٥)، قال في شرح الكافية، وقد ذكر نحو: شية وحر -

стр. 4642

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فيما يجب جبره برد المحذوف: ومذهب سيبويه (١) ألا تردّ عين المجبور إلى السكون إن كان أصلها السكون بل تفتح ويعامل الاسم معاملة المقصور إن كان معتلّا ومعاملة: جمل وعنب وصرر إن كان صحيحا، كقولك في شية وحر: وحرحيّ، ومذهب الأخفش أن تردّ عين المجبور إلى سكونها إن كانت ساكنة في الأصل، فيقال على مذهبه: وشييّ وحرحيّ (٢) انتهى. ومذهب سيبويه هو الأصح؛ لأن الحرف الثاني كانت الحركة لازمة له للإعراب، وإنما ردّوا الحرف الذاهب لقلة الحروف، فإذا ردّوا ما لم تكن فيه من أجل الكثرة وجب أن يزيلوا ما هو فيه الحركة وهو تحريك الثاني، والفتحة أخف الحركات، قالوا: وكلام العرب على ما ذهب إليه سيبويه، قالوا في غد: غدوىّ بفتح الدال (٣)، وغد أصله غدو بسكون العين (٤)، وأما الأخفش فإنه يسكن؛ لأنه يقول إنما حرّك الحرف؛ لأجل الإعراب المنتقل إليه من لام الكلمة المحذوفة التي كانت محل الإعراب، فلما عادت اللام عادت العين إلى أصلها من السكون، قالوا: وما ذهب إليه الأخفش قياس مصادم للنّص، قالوا: وقد رجع الأخفش إلى مذهب سيبويه وذكر سماعا عن العرب (٥)، وإنما عومل، نحو: شية بعد الجبر معاملة المقصور؛ لأنك لمّا رددت الواو التي هي فاء الكلمة وهي مكسورة والسين مستمرة على كسرها أيضا، آل وزن الكلمة إلى فعله، فوجب فتح عين الكلمة كما في نحو: إبل، وإذا فتحت العين وجب قلب الياء التي هي لام الكلمة ألفا، فيصير الاسم مقصورا ثلاثيّا، فيعامل معاملته بقلب ألفه واوا، وأما الأخفش فإنه ردّ عين الكلمة إلى أصلها من السكون، ولما سكنت العين بقيت لام الكلمة التي هي الياء على حالها؛ إذ لا موجب لتغييرها، وكأن سيبويه يرى أن الواو والحاء إنما ردّا في (شية وحر) من أجل النسب فكانا في حكم العارض لا في حكم ما هو أصل، فمن أجل ذلك استمرت الشين من شية، والراء من حر بعد رد المحذوف على حركتيهما، وأراد المصنف بقوله: مطلقا ما أصله السكون وما أصله -

стр. 4643

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الحركة، وهذا واضح، فإن قيل: ما الموجب لإيجاب الجبر برد المحذوف في بعض وامتناعه في بعضه، وجواز الأمرين في موضع، قلت: لم أر في كلام المصنف التعرض إلى ذكر ذلك ولا كلام الشيخ أيضا، إلّا فيما ذكره عنه، ويمكن أن يقال: أما وجوب الرد في نحو: شية ومري، فلأن اعتلال اللام يذهب صورتها الأصلية، فإذا انضم إلى ذلك كون فاء الكلمة أو عينها محذوفة أدى ذلك إلى اختلالها، فلا جرم أنهم أوجبوا [٦/ ٦٨] الرد، وأما وجوبه في نحو: ذو، وشاة فلأن اللام قد حذفت واعتلال العين يذهب صورتها، فكان الاختلال من (جهتين) كما في القسم الذي قبله، وهو ما اعتلت لامه، وكان المحذوف منه أحد الأصلين الآخرين اللذين هما الفاء والعين، وأما وجوبه في نحو: أب وأخ فقد قال الشيخ أبو عمرو الحاجب - رحمه الله تعالى - أن العلة في ذلك أنهم لو لم يردّوا لأخلّوا بحذف لامه وبحذف حركة وسطه مع أن المحذوف لام وهو محل قابل للتغييرات، فكان الرد والمحذوف لام أسهل، فلو قالوا: أبيّ وأخيّ؛ لكانوا قد حذفوا اللام وحركة العين؛ لأن الحركة اللام الحركة إنما هي لأجل ياء النسب (١). وفي هذا التعليل نظر؛ لأنه يلزم منه وجوب الرد في نحو: ست؛ لأن لامه محذوفة وهو متحرك الوسط ولا شك أن الرد في: ست جائز لا واجب، وعلّل الشيخ وجوب الرّد في نحو: شية بأنه لو لم يرد؛ لأدى ذلك إلى بقاء الاسم بعد حذف تاء التأنيث منه على حرفين ثانيهما حرف علة، وذلك لا يوجد في كلامهم (٢)، وأقول هذا التعليل منقوض، بنحو: مري فإن الرّد فيه واجب مع أن ثاني الحرفين لو لم يرد حرف صحيح، لا حرف علة، وأما امتناع الرد في نحو: عدة وسه، وهو ما كان صحيح اللام وقد حذفت فاؤه أو عينه، فلأن صحة اللام تنفي الاختلال لبقائها على أصلها دون تغيير فلم يحتج إلى الرد، وأما جواز الأمرين في نحو: دم (وحر وست مما هو محذوف اللام) (٣) لم ينضم إلى حذفها شيء آخر حتى يحصل اختلال للكلمة، فلم يجب الرّد كما في ذو وشاة، ولم يمتنع الرّد كما في عدة؛ لأن لام الكلمة محل قابل للتغيير من حيث هو آخر، فمن ثم سهل ردّ اللام، وإذ قد انقضى الكلام -

стр. 4644

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ على هذا الفصل فلنذكر أمورا تضمنها شرح الشيخ - رحمه الله تعالى - منها أنه عند ذكر، نحو: عدة وسه، وهو ما كان صحيح اللام، وكانت فاؤه أو عينه محذوفة، والحكم بأن المحذوف منه لا يرد، قال: هذا مفهوم كلام المصنف، وأطلق ويحتاج إلى تقييد، وذلك أن المحذوف العين إن كان غير مضعف فالحكم، كما ذكر نحو: سه، وإن كان مضعفا، نحو: رب المخففة من ربّ، بحذف الباء الأولى الساكنة، فإنك إذا سمّيت بها ونسبت رددت المحذوف، لا نعلم في ذلك خلافا، وقد نص عليه سيبويه (١)، قال الشيخ: فهذه مسألة (خرجت عصا) قعّده المصنف من أن المحذوف العين لا يجبر بردها إلّا إذا كان معتل اللام، وهذا يجبر برد اللام مع أنها صحيحة. (٢) انتهى كلامه. وقد ذكر المصنف هذه المسألة في شرح الكافية بعد أن تكلم على النسب إلى: شية وحر، وأن سيبويه لا يرد عين المجبور إلى السكون إن كان أصله السكون بل يفتح، وأنّ الأخفش يرد عين الكلمة إلى أصلها من السكون، فيقول فيهما: وشييّ وحرحيّ، فقال: فلو كان ما أصله السكون مضاعفا رد إليه باتفاق، كراهية لفك المضاعف، فيقال في النسب إلى رب مسمّى به على قصد الجبر: ربّي، ولا يقال رببيّ. نص على ذلك سيبويه - رحمه الله تعالى (٣) - فالمصنف لم يجهل الحكم في هذه المسألة، وأما قول الشيخ: أنه أطلق وإنه كان يحتاج إلى تقييد. فلقائل أن يقول: إذا ثبت أن الأمر كذلك، فستكون هذه المسألة برأسها تذكر على حدتها لا دخول لها هنا؛ لأن كلامه في هذا الفصل مختص بكلمة ثلاثية لم تستعمل إلا محذوفة الفاء، أو العين، أو اللام كشية ومر وعدة وأب وأخ، وربّ المضعفة مستعملة بالتمام، بل هي أكثر استعمالا من المخففة وهي فرع المضعفة، وإذا كان كذلك فقد يقال: إن وجوب الردّ في مثلها قد يكون لخوف إلباس، وهو توهم النسبة إلى غير ما المثقلة أصله، وقد يكون لأمر آخر. ومنها: أنك إذا نسبت إلى: شاة قلت على مذهب سيبويه: شاهيّ (٤) وذلك أن الأصل في شاة شوهة بسكون الواو كصحفة (٥)، فلما حذفت الهاء باشرت تاء -

стр. 4645

[النسب لما آخره ياء، أو واو قبلها ألف] قال ابن مالك: (فصل: تبدل «همزة» ياء، نحو: «سقاية» و «حولايا»، وقد تجعل واوا، وفي نحو: «غاية» ثلاثة أوجه: أجودها الهمز ولا يغير ما لامه ياء أو واو من الثّلاثي الصّحيح العين السّاكنها باتّفاق إن كان مجرّدا، وإن أنّث بالتّاء عومل معاملة منقوص ثلاثيّ إن كان ياء وفاقا ليونس لا إن كان واوا وفاقا لغيره). ــ التأنيث الواو وهي لا تكون إلّا بعد فتحة أو ألف، فتحركت الواو بالفتحة بسبب التاء فانقلبت ألفا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وعلى أصل الأخفش، يقال: شوهيّ، برد الواو إلى أصلها من السكون، وإنما قيل: إن الأصل السكون؛ لأن الأولى أن يقدر الحرف ساكنا؛ لأن الحركة أمر زائد والأصل عدمه، منها أنك تقول في النسب إلى ذو: ذوويّ؛ لأن أصله: ذوى فلامه ياء وعينه واو، فلما رد حرف العلة المحذوف، وفتحت العين؛ لكونها في الأصل مفتوحة انقلبت الياء ألفا لتحركها وانفتاح ما قبلها، فنسب إليه كما ينسب إلى عصا موجب أن يقال: ذووي. قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على ثلاث مسائل: الأولى: أن النسب إلى: سقاية ودرحاية وحولايا، ونحوها مما الياء فيه غير ثالثة، يكون بإبدال الياء همزة، قال في شرح الكافية: ثم يعامل معاملة همزة كساء، فيقال: سقائيّ وسقاويّ ودرحائيّ ودرحاويّ وحولائيّ وحولاويّ كما يقال: كسائيّ وكساويّ، ولا يجوز: سقاييّ بسلامة الياء (١). انتهى. وفهم منه أن الضمير في قوله: وقد يجعل واوا راجع إلى الهمزة، أي، وقد تجعل الهمزة في: سقاء، ونحوه واوا فإنّه نظّر ذلك بكساويّ والذي جعل واوا في كساويّ إنّما هو الهمزة، وحاصل الأمر أن نحو: سقاية (٢) مما وقعت الياء فيه بعد ألف زائدة، وصححت من أجل تاء التأنيث القياس في النسب إليه أن يقال: سقائيّ بالهمز؛ -

стр. 4646

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وإنما كان لأنهم حذفوا تاء التأنيث للنسب، فلو أبقوا الياء على حالها لجاء الاستثقال من: سقايي مع الاستغناء عن ذلك بردها إلى ما هو الأصل من قلبها همزة؛ لذهاب المانع وهو تاء التأنيث ولما قلبت همزة جاز أن تجعل الهمزة واوا كما فعل ذلك في نحو: كسائيّ حيث قالوا فيه كساويّ، وعلم من ذكر الياء، تخصيص هذا الحكم بها وأن الواو الواقعة بعد [٦/ ٦٩] ألف زائدة لا تغير، فيقال في نحو: شقاوه: شقاويّ؛ لأن الواو لا تستثقل مع الياءين، كاستثقال الياء معهما، ودليل ذلك أنهم يقولون: ذوّىّ ولوّيّ ولا يقولون: طيّيّ. المسألة الثانية: أن النسب إلى نحو: غاية فيه ثلاثة أوجه، قال في شرح الكافية: ويجوز في غاية ونحوه مما الياء فيه ثالثة سلامة الياء، (وإبدالها) همزة، وإبدال الهمزة واوا، فيقال: غاييّ بياء سالمة، وغائيّ بالهمزة وغاويّ بالواو (١). انتهى. واقتصار المصنف على نحو: غاية قد يوهم أن ذلك مخصوص بما فيه تاء التأنيث وليس كذلك، فلا فرق بين ما هو مختتم بتاء التأنيث وما ليس فيه تاء، فراي، في النسب إليه كراية؛ لأن التاء لا بد من حذفها للنسب، وإذا كان كذلك استوى ما فيه تاء، وما ليست التاء فيه، وإنما اغتفر بقاء التاء في مثل ذلك لسكون ما قبلها. كما اغتفر ذلك في: ظبييّ، وأما: زائيّ بالهمز فإنما جاز تشبيها له بسقائيّ، لأن الياء فيه واقعة بعد ألف فشبهت لوقوعها بعد ألف أصلية بما وقعت فيه بعد ألف زائدة، وأما: زاويّ بالواو فوجهه أنه لما اجتمعت الياءات بعد ألف كانت أثقل من طيئيّ؛ لأن الساكن في: طيئيّ صحيح فلما استثقل حمل على ما يستثقل في مثله والياء إذا استثقلت قبل ياء النسب قلبت واوا فمن ثم قالوا: ذاويّ، وقال المصنف: أجودها الهمزة (٢) أي أجود الأوجه الثلاثة، قال الشيخ: هذا الزيادة ثبتت في نسخة البهاء الرقي (٣) وإنما كان الأجود ذلك؛ لأن فيه سلامة من استثقال -

стр. 4647

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الياءات في الوجه الواحد (١)، ومن كثرة العمل في الوجه الآخر. المسألة الثالثة: أن النسب إلى أي وجه يكون إذا نسب إلى نحو: ظبية وقنية ورقية وغزوة وعروة ورشوة، وهو ما كان على زنة فعله أو فعله أو فعله مما لامه ياء أو واو، قال المصنف في شرح الكافية: ولا يغير في النسب ما اعتل لامه من الثلاثي الساكن العين باتفاق إن لم يكن مضاعفا كحيّ، ولا مؤنثا بالتاء كظبية وزنية ودمية - قال -: فأما المضاعف فقد مضى الكلام فيه، وأما (المعتل بالياء) فإن كانت لامه ياء فمذهب سيبويه (٢) فيه ألّا يغيّر منه إلّا ما ورد تغييره عن العرب، نحو: قروي وزنويّ فيما نسب إلى القرية وبني زنية - حيّ من العرب - ومذهب يونس (٣) فيه وفي ذوات الواو أن تفتح عينه ويعامل معاملة الثلاثي المقصور، ولا شاهد له في تغيير ذوات الواو، فمذهبه في ذوات الياء قوي (لاعتضاده) بالسماع وهو في ذوات الواو ضعيف لعدم السماع (٤). انتهى. وأفهم قوله: (باتفاق إن لم يكن مضاعفا ولا مؤنثا بالتاء) أن نحو: ظبي وغزو، لا تغيير فيه، فيونس موافق لسيبويه في ذلك، وإليه أشار بقوله في التسهيل: ولا يغير ما لامه ياء أو واو من الثلاثي الصحيح العين الساكنها باتفاق إن كان مجرّدا، ولكونه في الشرح المذكور قال فمذهبه - يعني يونس - في ذوات الياء قويّ، وهو في ذوات الواو ضعيف قال في التسهيل: إن كان ياء وفاقا ليونس، لا إن كان واو وفاقا لغيره، وعن المضاعف احترز هنا بقوله: (الصحيح العين) لأن نحو: حي معتل العين وحاصل الأمر أن فعلة وفعلة وفعلة، مما هو معتل اللام بالواو أو بالياء ينسب إلى جميعه بحذف تاء التأنيث على القياس الأصلي، كالصحيح؛ لأن الياء إذا سكن ما قبلها كان حكمها، كحكم الحرف الصحيح فينسب إلى: ظبي وظبية، كما ينسب إلى: نمر ونمرة وكذلك سائرها، هذا مذهب سيبويه في الجميع (٥) -

стр. 4648

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وزنويّ وقرويّ في النسب إلى: بني زنية (١) وقرية، شاذ عنده (٢) وكان القياس أن يقال: زنيي وقريي، وقال يونس: النسب إلى ما لا تاء فيه كالصحيح، والنسب إلى ما فيه التاء بتحريك الساكن وقلب اللام واوا إن لم تكنها، فيقال في ظبية وغزوة: ظبويّ وغزويّ، وكذلك بقية الكلمات، (٣) قالوا والوجه ما قاله سيبويه، وقياس ذلك على: غزويّ بعيد؛ لسكون ما قبل الياء، والسكون يجعلها كالصحيح كما ثبت في الإعراب، كقولك في الرفع ظبي وفي الجر: ظبي، قالوا: وغزويّ أبعد لما في ظبيىّ من اجتماع الياءات، قالوا: ومن ثم كان الخليل يعذره في بنات الياء دون بنات الواو، والحاصل أن باب (ظبى وغزو) اتفاق وباب ما لحقته التاء من ذلك محل الخلاف (٤)، وبدويّ شاذ عند القبيلين؛ لأنه فعل فكان القياس أن يقال: بدويّ فحرك على غير قياس (٥)، ونقل الشيخ مذهبا ثالثا وهو التفرقة بين ذوات الياء فيفتح ما قبلها ويقلبها واوا كالثلاثي المنقوص، وبين ذوات الواو فيبقيه ساكنا، قال: وهو اختيار ابن عصفور (٦) وتبعه هنا المصنف (٧) في هذا الكتاب في غير رواية البهاء الرقي، وأما رواية البهاء الرقي فإنه ثبت في كتابه: وإن أنّث فكذلك خلافا ليونس في فتح عينه، وقلب يائه واوا (٨). وهذه موافقة لمذهب سيبويه والخليل (٩)، انتهى. ولكن قول المصنف في شرح الكافية: إن مذهب يونس في ذوات الياء قوي، وفي ذوات الواو ضعيف يدل على عدم موافقته لمذهب الخليل وسيبويه في ذلك.

стр. 4649

[النسب إلى أخت ونظائرها] قال ابن مالك: (والنّسب إلى أخت ونظائرها كالنّسب إلى مذكّراتها خلافا ليونس في إيلاء ياء النّسب التّاء). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: النسب إلى بنت وأخت كالنسب إلى مذكريهما، فيقال في المؤنثين: بنويّ وأخويّ، كما يقال في المذكّرين، هذا مذهب سيبويه والخليل (١)، وأما يونس، فيقول: بنتيّ، ويقول سيبويه في كلتا: كلويّ، ويقول يونس كلتيّ وكلتويّ، ويقال في ذيت علما: ذيويّ وذيتيّ على المذهبين (٢). انتهى. وتوجيه قول سيبويه أن تاء التأنيث من أخت تحذف فيبقى الاسم على الهمزة والخاء، فيعامل معاملة أخ في النسب إليه، وكذلك بنت تحذف تاء التأنيث، وتنسب إليه كما ينسب إليه كما ينسب إلى ابن بحذف همزته (٣)، أما إذا نسب إلى: ابنة فإنه يقال: إبنيّ وبنويّ باتفاق من سيبويه ويونس (٤)، وأما كلتا فالتاء تحذف منه على القاعدة في حذف تاء التأنيث؛ لأجل النسب، وبعد حذف التاء، تقلب اللام واوا، ويفتح ما قبلها تشبيها لها ما هو ثلاثي مختوم بألف، وأما توجيه قول يونس، فقالوا فيه: كأنه لما رأى التاء عوضا من المحذوف جعلها [٦/ ٧٠] كالأصل فعاملها معاملتها، فمن ثم قال: أختيّ وبنتيّ، وعلى ذلك قال في النسب إلى كلتا وكلتيّ وكلتوي وكلتاوي (٥)؛ لأن التاء عنده كالأصلي، فتصير كلتا من باب حبلى، وقد عرفت أن النسب إلى حبلى يكون بالأوجه الثلاثة، ومما يدل على صحة مذهب سيبويه قولهم في الجمع: أخوات -

стр. 4650

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وبنات دون: أختات وبنتات (١)، وقول يونس: أختي وبنتي محتجّا بأن التاء لغير التأنيث بدليل سكون ما قبلها مع كونه حرفا صحيحا، (٢) وبدليل عدم إبدالها في الوقف هاء بقولهم في الجمع: أخوات وبنات، وحاصله أن الصيغة التي هي أخت وبنت كلها للتأنيث، فوجب ردها إلى صيغة المذكر هكذا ذكروا، وفيه نظر؛ لأن النسب إلى صيغة المؤنث لا يمتنع، إنما الممتنع ثبوت تاء التأنيث، وقال الشيخ شارحا لكلام المصنف: نظائر أخت وبنت وثنتان وكلتا، وذيت وكيت، فتقول في النسب إليها: بنوي، وأخوي، وكلوي، وثنوي، وذيوي، وكيوي، وأما يونس فإنه يقر التاء فيقول: بنتي وأختي وذّيتي وكيتي وثنيتي، وكلتي وكلتوي، قال: وهذه المسألة فيها ثلاثة مذاهب: الأول: مذهب سيبويه والخليل وهو حذف التاء، وإن كانت للإلحاق إجراء لها مجرى تاء التأنيث؛ لأنها لم تقع إلا على مؤنث، ومذكرها بخلاف لفظها كأخ وابن، فجمعتها العرب وصغرتها بردها إلى الأصل وترك الاعتداد بالتاء، فلذلك اختير ردها إلى الأصل في النسب. المذهب الثاني: مذهب يونس وهو أن ينسب إليها على لفظها؛ لأن التاء فيها للإلحاق بمثل جذع وقفل، فأجرى الملحق مجرى الأصلي، وألزمه الخليل أن يقول في النسب إلى هنت ومنت بإثبات التاء على لفظه (٣)، وهو لا يقول بذلك بل اتفقوا على حذف التاء، وهذا إلزام حسن؛ لأن هنتا ومنتا التاء فيهما تدل على التأنيث، وهنت كناية عن المرأة كما أن هنا كناية عن الرجل، أو كناية عن الفعلة القبيحة فهو مثل أخت، وقد قالوا في الجمع: هنوات، قال بعض: شيوخنا وليونس أن يقول: إن هنتا ومنتا لا تشبه بنتا وأختا، وذلك أن التاء فيهما لا تلزم؛ لأنها في هنت في الوصل خاصة، وفي منت في الوقف خاصة إلّا في قول من قال: ٤٢٢٤ - أتوا ناري فقلت منّون أنتم؟ (٤) -

стр. 4651

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فلما لم تلزم لم يعتد بها، وصارت كالمعدومة فلم أثبتها في النسب؟ المذهب الثالث: مذهب الأخفش (١) وهو أنه تحذف التاء من هذا الضرب، ويقرّ ما قبلها على سكونه، وما قبل الساكن على حركته ويرد المحذوف، فتقول: أخوي، وبنوي، وكلويّ وثنييّ، قال: وقياس مذهبه في كيت وذيت أنه إذا ردّ المحذوف وحذف التاء، فتصير كيّا وذيّا أن ينسب إليه، كما ينسب إلى حيا، فيقول: كيويّ، ثم قال: وفي تاء كلتا خلاف، ظاهر كلام سيبويه أنها كتاء بنت والألف للتأنيث، وكونها للتأنيث أولى من كونها للإلحاق؛ لأن زيادة الحرف لمعنى أولى من زيادته لغير معنى. وذهب الجرمي إلى أنها زائدة والألف لام الكلمة ووزنه فعتل فإذا نسبت إليه على مذهبه قلت: كلتويّ، كما تقول في ملهى: ملهويّ، وردّ على الجرمي بأن التاء لا تزاد حشوا (٢)، إنما تزاد أولا، نحو: ترتب أو آخرا، نحو: يرنموت، وقيل: التاء بدل من الواو، والأصل كلوي، كما قالوا في تخمه وترات فإذا نسبت إليه على هذا القول قلت كلتي (٣) انتهى. واعلم أنني لم ينتظم لي كلام الشيخ حيث قال أولا: لما تكلم على بنت وأخت وأخواتهما: مذهب سيبويه والخليل حذف التاء وإن كانت للإلحاق - إجراء لها مجرى تاء التأنيث، وقال ثانيا: ظاهر كلام سيبويه أن تاء كلتا كتاء بنت، والألف للتأنيث، وكونها للتأنيث أولى من كونها للإلحاق، وظاهر هذا الكلام التدافع؛ لأنه أولا أثبت كون تاء بنت للإلحاق بقوله: وإن كانت للإلحاق، وثانيا قال: وكونها للتأنيث أولى من -

стр. 4652

[النسب إلى فم وابنم] قال ابن مالك: (وتقول في «فم» ومن اسمه «فو زيد»: فمي وفمويّ، وفي «ابنم»: «ابنميّ» «وابنيّ» «وبنوى»). ــ كونها للإلحاق منظّرا تاء كلتا بتاء بنت، فدل على أن تاء بنت للتأنيث للإلحاق (١)، فإن قلت: الضمير في قوله: وكونها للتأنيث يرجع إلى الألف لا إلى التاء، قلت يلزم من رجوع الضمير إلى الألف ألّا تكون التاء حينئذ للإلحاق؛ لأن من يجعل التاء للإلحاق يجعل الألف لام الكلمة، وإذا لم تكن للإلحاق وجب أن تكون للتأنيث، ويلزم من كونها للتأنيث اجتماع علامتي تأنيث وهما التاء والألف، وهذا لا يكون وقد تقدم الكلام على كلتا في باب الإعراب، وقرر أن لام كلا واو وقلبت تاء في كلتا عند سيبويه، فألفها عنده للتأنيث، والتاء بدل من الكلمة والأصل كلوي، وعللوا إبدالها تاء بأن في التاء علم التأنيث، فصار في إبدال الواو تاء تأكيد للتأنيث، وقال الجرمي التاء ملحقة والألف لام الكلمة، ووزنها عنده فعتل ورد قوله بأنهم يقولون في النسب إليه: كلوي، بإسقاط التاء، وذلك دليل على أنها كتاء أخت حيث قالوا فيها: أخويّ، ولو كان الأمر كما قال الجرمي لقالوا فيه: كلتوي (٢). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: ويقال في فم: فميّ وفمويّ ويقال في من اسمه (فو محمد): فميّ وفمويّ، كما يقال في من اسمه فم (٣)، (وإلى ابنم: ابنميّ أو بنويّ) (٤). انتهى. وأقول: أما فم فيجوز فيه فميّ بناء على أن مادته الأصلية (فوه)، فلما كانت اللام محذوفة في الاستعمال وهي الهاء وأفردت الكلمة عن الإضافة تعذر بقاء الواو مضموما ما قبلها في آخر كلمة معربة فحذفت وعوض عنها ميما وهي حرف صحيح، فكان النسب إليه كالنسب إلى كم، ونحوها إذا سمي بها، فيقال: فميّ كما يقال: كميّ، ويجوز فيه فمويّ -

стр. 4653

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بناء على أن مادته الأصلية (فـ م و)، أو (فـ م ي) (١)، قلب حرف العلة الواقع آخرا ألفا فصار فما فنسب إليه كما نسب إلى: عصا ورحى، وأما فو زيد فالنسب إليه - أيضا - فميّ وفمويّ (٢)، وذلك أنك لما حذفت المضاف إليه على القاعدة في ذلك ونسبت إلى المضاف تعذر بقاء الواو المضموم ما قبلها آخرا فحذفت ووجب العوض أو الرجوع إلى مادة أخرى، فمن قال: فمي فوجهه ما تقدم، ومن قال: فمويّ ردها إلى مادة (فم) [٦/ ٧١] ونسب فقال: فمويّ، ولقائل أن يقول: قد قررتم أن الكلمة إذا كانت محذوفة اللام ومعتلة العين يجب رد لامها في النسب إليها، كالنسب إلى شاة، وعلى هذا كان ينبغي أن تكون من جملة الوجوه الجائزة في النسب إلى: فو زيد فوهيّ بفتح الفاء ردّا إلى أصلها عند ما ردت اللام، فإن الأصل: فوه لقولهم في الجمع: أفواه، إنما ضمت الفاء في: هذا فو زيد، إتباعا كما هو المعروف في هذه الكلمات وهي، فو زيد وأخواته. وأما النسب إلى ابنم فقد ذكر أن فيه أوجها ثلاثة: الأول: النسب إليه على لفظه فتقول: ابنميّ (٣) فتتركه على حاله دون تغيير، قالوا: وهذا قياس من الخليل، ولم تتكلم به العرب. والوجه الثاني: أن تحذف الميم وتبقى همزة الوصل، فتقول: ابنيّ كما تقول في النسب إلى ابن. الوجه الثالث: أن تقول: بنويّ كأنك نسبت إلى ابن، ثم أنك تعرف أن النون في ابنم تتبع حركة الميم فعلى هذا إذا قلت: ابنميّ ابنبيّ صار مثل: زبرجيّ، قالوا -

стр. 4654

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن قال: تضلبيّ تغلبيّ وفتح، فقياس قوله ان تفتح النون والراء فتقول: ابنميّ وزبرجيّ، وأما من يفتح النون ولا يتبع فلا كلام فيه؛ لأنه في النسب إليه تتم النون على فتحها (١). قال الشيخ: وأغفل المصنف هنا مسألة النسب إلى: امرئ امرأة، وهو مما فيه همزة الوصل ولم يحذف من أصوله شيء، فإذا نسبت إليه لم تحذف همزة الوصل بل تقول: امرئيّ بكسر الراء تبعا لكسرة الهمزة التي هي لام الكلمة، وقالوا في النسب إلى امرئ القيس: امرئيّ، قيل: وهو شاذ عند سيبويه، والمطرد عنده فيمن اسمه امرؤ القيس (٢): مرئيّ بحذف الهمزة وفتح الميم والراء كذلك فعلت العرب قال الشاعر: ٤٢٢٥ - يعدّ النّاسبون إلى معدّ ... بيوت المجد أربعة كبارا يعدّون الرّباب وآل عمرو ... وعوفا ثمّ حنظلة الخيارا ويذهب (بينها) المرئيّ لغوا ... كما ألغيت في الدّية الحوارا (٣) انتهى. ولم أتحقق وجه الشذوذ في قولنا: امرئيّ، ولم أتحقق أيضا الاطرار في: مرىّ بحذف الهمزة وفتح الميم والراء، وقد نقل الشيخ في شرحه عن سيبويه ما يخالف ذلك فقال: وقال سيبويه: وأما الإضافة إلى امرئ القيس، فعلى القياس نقول: أمرئيّ، وإن أضفت إلى امرأة فكذلك، وقد قالوا: مرئي في امرئ القيس. انتهى. قال الشيخ: يريد بذلك أنهم نسبوه الى أصل مقرر وهو مرأ. انتهى. فقول سيبويه: وقد قالوا في مرئي القيس بعد قوله: فعلى القياس تقول: امرئي يدل على أن مرئيّ هو الشاذ.

стр. 4655

[النسب إلى الجمع] قال ابن مالك: (وينسب إلى الجمع بلفظ واحده إن استعمل، وإلّا فبلفظه، وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد، وحكم اسم الجمع والجمع الغالب والمسمّى به حكم الواحد. وذو الواحد الشّاذّ كذي الواحد القياسيّ لا كالمهمل الواحد خلافا لأبي زيد). قال ناظر الجيش: قال المصنف في شرح الكافية: وإذا قصد النسب جمع باق على جمعيته جيء بواحده (١) ونسب إليه كقولك في النسب إلى الفرائض: فرضيّ وإلى الحمس (٢) والفرع (٣): أحمسيّ وأفرعيّ، ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسيّ كفرائض وبين ما لا واحد له قياسي كمذاكير خلافا لأبي زيد في إجازة مذاكيري ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم يستعمل (٤)، فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية كأنمار نسب إليه على لفظه فقيل: أنماريّ وكذلك إن كان باقيا على جمعيته وجرى مجرى العلم كالأنصار، وكذا إن كان جمعا أهمل واحده كالأعراب، فإن كان المنسوب (إليه) اسم جمع كركب أو اسم جنس، كتمر نسب إليه بلفظه كقولك: ركبيّ وتمري، وركب عند الأخفش جمع (٥) فحقه أن يقال في النسب إليه على رأيه: راكبيّ كما يقال باتفاق في النسب إلى ركبان (٦). انتهى. ولا شك في أن هذا الذي ذكره في شرح الكافية ينحلّ به أكثر ما ذكره في التسهيل، وسنشير إلى ما قد يحتاج إليه، لكن قال الشيخ: أطلق المصنف في قوله: إن استعمل واحد الجمع نسب إليه، وفي ذلك تقييد، وهو أنه يردّ إلى الواحد بشرط ألّا يكون ردّه إلى الواحد يغير المعنى، فإنه إن كان كذلك ينسب إلى الجمع على لفظة، -

стр. 4656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقول في النسب إلى الأعراب: أعرابيّ، ولا يرد إلى عرب؛ لأن عربا؛ أعمّ من أعراب لوقوعه على البادي والحاضر، واختصاص الأعراب بالبوادي، فلو نسب إلى عرب مفرد أعراب أدخلت في المنسوب عموما لم تردّه، وجعل المصنف أعرابا جمعا أهمل واحده، فلذلك نسب إليه على لفظه، فقيل: أعرابي، ذكر ذلك في بعض كتبه (١). وقاله السيرافي في قبله جعله كعباديد (٢). انتهى. وهذا الكلام عجب من الشيخ؛ فإن عربا ليس واحد أعراب فيرد أعراب إليه، بل أعراب جمع أهمل واحده، كما قال المصنف وقد تقدم في أوائل الكتاب ذكر هذه المسألة، فقال: وقد أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب (٣)؛ لأن أعرابا خاص بسكان البوادي، والعرب يعمّ سكان الحاضرة والبوادي، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الشيخ: إن الأعراب جمع عرب مع أن سيبويه قد أبى ذلك، والحق في ذلك ما (قاله) المصنف، وهو أن أعرابا جمع أهمل واحده، وأما قول المصنف: وإلّا فبلفظه فمعناه: وأن لا يستعمل له واحد فالنسب إلى لفظه، وذلك نحو: عباديد (٤) وشماطيط (٥)، وأبابيل (٦) فالنسب إليها: عباديديّ، وهماطيطيّ، وأبابيليّ (٧). قال الشيخ: ولا يقدر لهذه المذكورات واحد؛ لأن مثل هذا الجمع لا يتعين له تقدير واحد إذ يحتمل أن يكون مفرد شماطيط شمطاط، أو شمطوط، أو شمطيط، فلما لم يتعين واحد وجب أن ينسب إلى لفظه، وأما قوله: وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد، فمثاله قولهم: كلابي الخلق، وكان قياسه: كلبيّ الخلق، وشبهه بالواحد كونه على زنة من أوزان المفرادات، وهو فعال، ودلّ قول المصنف: وربما، على أن ذلك في غاية القلة (٨). قال الشيخ: وليس هذا مما يبنى عليه قاعدة، وإنما -

стр. 4657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يورد مورد الشذوذ. وأما قوله: وحكم اسم الجمع والجمع الغالب [٦/ ٧٢] أو المسمى به حكم الواحد فهو إشارة إلى مسائل ثلاث (١)، أما اسم الجمع فقد تقدم لك قوله في شرح الكافية: فإن كان المنسوب اسم جمع كركب، أو اسم جنس، كتمر، نسب إليه بلفظه، كقولك: ركبيّ وتمريّ وقد عرفت ما أشار إليه المصنف من أن الأخفش حقه أن يقول في النسب إلى ركب: راكبيّ؛ لأن ركبا عنده جمع (٢) قال الشيخ: وفي النسب إلى أناس خلاف، فمن يقول: أنه اسم جمع يقول: إناسيّ عل لفظه، ومن الناس من يقول: إنه جمع نظيره ظئر وظؤار وتوأم وتؤام، فعلى هذا ينسب إلى مفرده، فيقول: إنساني. وقال سيبويه: وتقول في الإضافة إلى أناس إنسانيّ وأناسيّ، وهو أجود القولين (٣) وأما الجمع الغالب، فأراد به نحو: الأنصار وقد عرفت قول المصنف في شرح الكافية: وكذلك إن كان باقيا على جمعيته وجرى مجرى العلم كالأنصار. ومعنى قوله: الغالب، أنه غلب على قبائل بأعيانهم، فهذا ينسب إليه بلفظه، وأما الجمع المسمى به، فأراد به نحو: أنمار، وإليه الإشارة بقوله في شرح الكافية: فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية، كأنمار نسب إليه على لفظه، فقيل: أنماريّ، ومثل أنمار في ذلك كلاب، وضباب، ومن ذلك - أيضا ما ذكره الشيخ في شرحه: مداين ومعافر وأكلب، فيقال: مدايني ومعافريّ وأكلبيّ (٤)، وأما قوله وذو الواحد الشاذ كذي الواحد القياس لا كالمهمل الواحد خلافا لأبي زيد، فقد عرفت قوله في شرح الكافية بعد أن ذكر أن النسب يكون إلى واحد الجمع لا إلى الجمع، ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي - كفرائض - وبين ما لا واحد له قياسي كمذاكير خلافا لأبي زيد في إجازة مذاكيري، ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم يستعمل، والحاصر أن الجموع التي أهملت مفرداتها القياسية. نحو: مذاكير وملاميح ومشابه ومحاسن إذا نسب إلى شيء منها، فسيبويه ينسب إلى مفرد ذلك الجمع الشاذ فيقول ذكريّ ولمحي (٥)، -

стр. 4658

[فتح عين تمرات، وأرضين ونحوهما] قال ابن مالك: (ويلتزم فتح عين «تمرات» و «أرضين» ونحوهما، وكسر تاء سنين ونحوه إن كنّ أعلاما). ــ وأبو زيد يجعل ذلك كالذي أهمل واحده؛ لشذوذ واحده فينسب إلى الجمع بلفظه (١) فيقول: مذاكيري وملاميحي ومحاسني ومشابهيّ (٢)، وغير أبي زيد يقول: قد نطق له بواحد في الجملة، وإن لم يكن جاريا على القياس، فينسب إليه، ونقل أبو زيد أن العرب قالوا في النسب إلى محاسن: محاسنيّ. قال ناظر الجيش: إنما التزم فتح عين تمرات وأرضين؛ للفرق بين النسبة إليهما علمين (٣)، وبين النسبة إليهما جمعين؛ لأنه في كلا الحالتين يلزم حذف الألف والتاء والياء والنون، فلو أسكنا لا لتبس بالنسبة إليهما مرادا به الجمع؛ لأنه في الجمع يرد إلى مفرده، ومفرده ساكن العين وهو تمرة وأرض، وقد نص على فتح ميم: تمريّ في النسب إلى: تمرات العلم، سيبويه (٤) ثم إن الشيخ قال: فرع. لو سميت بظريفات يعني جعلته علما حكيت إعرابه يعني أنك تعربه إعراب الجمع، فإذا نسبت إليه، قال الأستاذ أبو علي (٥): ينسب إليه: ظريفي ولا تحذف الياء لكثرة توالي التغيير، وهو حذف الألف والتاء، ثم الياء كما لم يحذفوا ياء: شديدة وطويلة، وقال الأبّذىّ (٦): إن في الكلام أبي على نظرا، يعني حيث لم يحذف -

стр. 4659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الياء (١) قال الشيخ، وأقول لا نظر غامض في هذا ولا تعليل أبي على بجيد؛ لأن كليهما كأنه توهم أنه يردّ إلى ظريفة فيلزم إذ ذاك حذف الياء؛ لأنه يصير كحنيفة، قال: وليس كذلك؛ لأنه لما كان علما نسب إليه غير مردود إلى واحده ولا متوهم فيه ذلك؛ بل حذفت منه الألف والتاء على القاعدة المعروفة، فلما حذفت الألف والتاء صار إلى فعيل، وفعيل إذا نسب إليه لا تحذف الياء منه إلّا على جهة الشذوذ، وعلى هذا يلزم أن يقال في النسب ظريفيّ، يعني إذا نسبت إلى المسمى بظريفات المحكي فيه إعراب الجمع بالألف والتاء انتهى. وما قاله الشيخ حسن (وهو الحق). ثم قال: وأما من يجعله كأرطاة علما فيمنعه الصرف فينسب إليه بحذف التاء، كما يحذفها من طلحة، ويلزم من حذف التاء حذف الألف، لأنهما زيادتان زيدتا معا، أولهما ساكنة، وكذلك حذفا معا في الترخيم، ثم ينسب إليه كما ينسب إلى ظريف، ولا تحذف الياء؛ لأن فعيلا لا تحذف تاؤه (٢) انتهى، وفي خاطري وربما هو قول الفارسي أن نحو: تمرات علما إذا جعل كأرطاة ومنع الصرف ثم نسب إليه، أن التاء تحذف منه على القاعدة وحينئذ يصير تمرا مثل جمزى، وإذا نسبت إلى: جمزى وجب حذف الألف، فيقال: جمزيّ، فكذلك يقال في تمرا: تمريّ (٣)، وهذا التعليل لحذف الألف من هذا الجمع إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف ثم نسب إليه، غير التعليل الذي ذكره الشيخ؛ لحذف الألف من ظريفات إذا جعل علما، وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه، ولو جعل الشيخ العلة لحذف الألف من ظريفات إذا كان علما وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه كونها ألفا خامسة؛ لكان أولى مما ذكره، وإذا ثبت أن ألف تمرات العلم إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف إنما تحذف؛ لكونها رابعة في اسم تحرك ثانيه، ثبت أن نحو: عبلات جمع عبلة -

стр. 4660

[شواذ النسب] قال ابن مالك: (وما غيّر في النّسب تغييرا لم يذكر [٦/ ٧٣] أو سلم ممّا ذكر اطّراده لم يقس عليه). ــ الصفة إذا عوملت في التسمية بها هذه المعاملة، ونسب إليها يجوز فيها الحذف والقلب واوا، كما في نحو: حبلى، فيقال: عبلي، وعبلويّ، وعبلاويّ وليعلم أنه كما التزم فتح عين تمرات وأرضين في النسب إذا كانا علمين. التزم كسر فاء نحو: سنين، وذلك إذا أعرب بالحروف وسمي به، ثم نسب فيقال: سنيّ بحذف الياء والنون وكسر ثانيه لياء النّسب، وإن نسب إلى سنين غير مسمّى به، فقد عرفت أنك ترد الجمع إلى مفرده، ومفرد سنين سنة، فتقول في النسب إليه: سنويّ أو سنهيّ وإن أعربت سنين بالحركات (على) (١) النون مع التزام الياء فالنسب إليه: سنينيّ دون حذف شيء (٢) سواء سميت به أم لم تسم؛ لأن من أعربه بالحركات فهو عنده اسم مفرد لفظا جمع في المعنى، فيكون كنفر وقوم قال الشيخ: وفي وزنه إذ ذاك خلاف، فقيل: فعلين كغسلين، وأصله سنوين فحذفت لامه (٣). قال ناظر الجيش: اعلم أن ابن عصفور قال في المقرب: والمنسوب على غير قياس (٤) ثلاثة أنواع، نوع كان بابه أن يتغير فلم يتغير، ونوع كان بابه ألّا يتغير فغير، ونوع كان بابه أن يتغير ضربا من التغيير فغير تغييرا آخر، فمما غير وبابه ألّا يتغير قولهم في النسب إلى هذيل (٥) وسليم (٦): هذليّ وسلميّ، وإلى فقيم (٧) -
следующие страницы →