← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 4656–4695 · переход к 4661.

стр. 4656

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تقول في النسب إلى الأعراب: أعرابيّ، ولا يرد إلى عرب؛ لأن عربا؛ أعمّ من أعراب لوقوعه على البادي والحاضر، واختصاص الأعراب بالبوادي، فلو نسب إلى عرب مفرد أعراب أدخلت في المنسوب عموما لم تردّه، وجعل المصنف أعرابا جمعا أهمل واحده، فلذلك نسب إليه على لفظه، فقيل: أعرابي، ذكر ذلك في بعض كتبه (١). وقاله السيرافي في قبله جعله كعباديد (٢). انتهى. وهذا الكلام عجب من الشيخ؛ فإن عربا ليس واحد أعراب فيرد أعراب إليه، بل أعراب جمع أهمل واحده، كما قال المصنف وقد تقدم في أوائل الكتاب ذكر هذه المسألة، فقال: وقد أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب (٣)؛ لأن أعرابا خاص بسكان البوادي، والعرب يعمّ سكان الحاضرة والبوادي، وإذا كان الأمر كذلك فكيف يقول الشيخ: إن الأعراب جمع عرب مع أن سيبويه قد أبى ذلك، والحق في ذلك ما (قاله) المصنف، وهو أن أعرابا جمع أهمل واحده، وأما قول المصنف: وإلّا فبلفظه فمعناه: وأن لا يستعمل له واحد فالنسب إلى لفظه، وذلك نحو: عباديد (٤) وشماطيط (٥)، وأبابيل (٦) فالنسب إليها: عباديديّ، وهماطيطيّ، وأبابيليّ (٧). قال الشيخ: ولا يقدر لهذه المذكورات واحد؛ لأن مثل هذا الجمع لا يتعين له تقدير واحد إذ يحتمل أن يكون مفرد شماطيط شمطاط، أو شمطوط، أو شمطيط، فلما لم يتعين واحد وجب أن ينسب إلى لفظه، وأما قوله: وربّما نسب إلى ذي الواحد بلفظه لشبهه بواحد، فمثاله قولهم: كلابي الخلق، وكان قياسه: كلبيّ الخلق، وشبهه بالواحد كونه على زنة من أوزان المفرادات، وهو فعال، ودلّ قول المصنف: وربما، على أن ذلك في غاية القلة (٨). قال الشيخ: وليس هذا مما يبنى عليه قاعدة، وإنما -

стр. 4657

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يورد مورد الشذوذ. وأما قوله: وحكم اسم الجمع والجمع الغالب [٦/ ٧٢] أو المسمى به حكم الواحد فهو إشارة إلى مسائل ثلاث (١)، أما اسم الجمع فقد تقدم لك قوله في شرح الكافية: فإن كان المنسوب اسم جمع كركب، أو اسم جنس، كتمر، نسب إليه بلفظه، كقولك: ركبيّ وتمريّ وقد عرفت ما أشار إليه المصنف من أن الأخفش حقه أن يقول في النسب إلى ركب: راكبيّ؛ لأن ركبا عنده جمع (٢) قال الشيخ: وفي النسب إلى أناس خلاف، فمن يقول: أنه اسم جمع يقول: إناسيّ عل لفظه، ومن الناس من يقول: إنه جمع نظيره ظئر وظؤار وتوأم وتؤام، فعلى هذا ينسب إلى مفرده، فيقول: إنساني. وقال سيبويه: وتقول في الإضافة إلى أناس إنسانيّ وأناسيّ، وهو أجود القولين (٣) وأما الجمع الغالب، فأراد به نحو: الأنصار وقد عرفت قول المصنف في شرح الكافية: وكذلك إن كان باقيا على جمعيته وجرى مجرى العلم كالأنصار. ومعنى قوله: الغالب، أنه غلب على قبائل بأعيانهم، فهذا ينسب إليه بلفظه، وأما الجمع المسمى به، فأراد به نحو: أنمار، وإليه الإشارة بقوله في شرح الكافية: فإن لم يبق الجمع على جمعيته بنقله إلى العلمية، كأنمار نسب إليه على لفظه، فقيل: أنماريّ، ومثل أنمار في ذلك كلاب، وضباب، ومن ذلك - أيضا ما ذكره الشيخ في شرحه: مداين ومعافر وأكلب، فيقال: مدايني ومعافريّ وأكلبيّ (٤)، وأما قوله وذو الواحد الشاذ كذي الواحد القياس لا كالمهمل الواحد خلافا لأبي زيد، فقد عرفت قوله في شرح الكافية بعد أن ذكر أن النسب يكون إلى واحد الجمع لا إلى الجمع، ولا فرق في ذلك بين ما له واحد قياسي - كفرائض - وبين ما لا واحد له قياسي كمذاكير خلافا لأبي زيد في إجازة مذاكيري، ونحوه مما جمع على تقدير واحد لم يستعمل، والحاصر أن الجموع التي أهملت مفرداتها القياسية. نحو: مذاكير وملاميح ومشابه ومحاسن إذا نسب إلى شيء منها، فسيبويه ينسب إلى مفرد ذلك الجمع الشاذ فيقول ذكريّ ولمحي (٥)، -

стр. 4658

[فتح عين تمرات، وأرضين ونحوهما] قال ابن مالك: (ويلتزم فتح عين «تمرات» و «أرضين» ونحوهما، وكسر تاء سنين ونحوه إن كنّ أعلاما). ــ وأبو زيد يجعل ذلك كالذي أهمل واحده؛ لشذوذ واحده فينسب إلى الجمع بلفظه (١) فيقول: مذاكيري وملاميحي ومحاسني ومشابهيّ (٢)، وغير أبي زيد يقول: قد نطق له بواحد في الجملة، وإن لم يكن جاريا على القياس، فينسب إليه، ونقل أبو زيد أن العرب قالوا في النسب إلى محاسن: محاسنيّ. قال ناظر الجيش: إنما التزم فتح عين تمرات وأرضين؛ للفرق بين النسبة إليهما علمين (٣)، وبين النسبة إليهما جمعين؛ لأنه في كلا الحالتين يلزم حذف الألف والتاء والياء والنون، فلو أسكنا لا لتبس بالنسبة إليهما مرادا به الجمع؛ لأنه في الجمع يرد إلى مفرده، ومفرده ساكن العين وهو تمرة وأرض، وقد نص على فتح ميم: تمريّ في النسب إلى: تمرات العلم، سيبويه (٤) ثم إن الشيخ قال: فرع. لو سميت بظريفات يعني جعلته علما حكيت إعرابه يعني أنك تعربه إعراب الجمع، فإذا نسبت إليه، قال الأستاذ أبو علي (٥): ينسب إليه: ظريفي ولا تحذف الياء لكثرة توالي التغيير، وهو حذف الألف والتاء، ثم الياء كما لم يحذفوا ياء: شديدة وطويلة، وقال الأبّذىّ (٦): إن في الكلام أبي على نظرا، يعني حيث لم يحذف -

стр. 4659

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الياء (١) قال الشيخ، وأقول لا نظر غامض في هذا ولا تعليل أبي على بجيد؛ لأن كليهما كأنه توهم أنه يردّ إلى ظريفة فيلزم إذ ذاك حذف الياء؛ لأنه يصير كحنيفة، قال: وليس كذلك؛ لأنه لما كان علما نسب إليه غير مردود إلى واحده ولا متوهم فيه ذلك؛ بل حذفت منه الألف والتاء على القاعدة المعروفة، فلما حذفت الألف والتاء صار إلى فعيل، وفعيل إذا نسب إليه لا تحذف الياء منه إلّا على جهة الشذوذ، وعلى هذا يلزم أن يقال في النسب ظريفيّ، يعني إذا نسبت إلى المسمى بظريفات المحكي فيه إعراب الجمع بالألف والتاء انتهى. وما قاله الشيخ حسن (وهو الحق). ثم قال: وأما من يجعله كأرطاة علما فيمنعه الصرف فينسب إليه بحذف التاء، كما يحذفها من طلحة، ويلزم من حذف التاء حذف الألف، لأنهما زيادتان زيدتا معا، أولهما ساكنة، وكذلك حذفا معا في الترخيم، ثم ينسب إليه كما ينسب إلى ظريف، ولا تحذف الياء؛ لأن فعيلا لا تحذف تاؤه (٢) انتهى، وفي خاطري وربما هو قول الفارسي أن نحو: تمرات علما إذا جعل كأرطاة ومنع الصرف ثم نسب إليه، أن التاء تحذف منه على القاعدة وحينئذ يصير تمرا مثل جمزى، وإذا نسبت إلى: جمزى وجب حذف الألف، فيقال: جمزيّ، فكذلك يقال في تمرا: تمريّ (٣)، وهذا التعليل لحذف الألف من هذا الجمع إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف ثم نسب إليه، غير التعليل الذي ذكره الشيخ؛ لحذف الألف من ظريفات إذا جعل علما، وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه، ولو جعل الشيخ العلة لحذف الألف من ظريفات إذا كان علما وأعرب إعراب ما لا ينصرف ونسب إليه كونها ألفا خامسة؛ لكان أولى مما ذكره، وإذا ثبت أن ألف تمرات العلم إذا أعرب إعراب ما لا ينصرف إنما تحذف؛ لكونها رابعة في اسم تحرك ثانيه، ثبت أن نحو: عبلات جمع عبلة -

стр. 4660

[شواذ النسب] قال ابن مالك: (وما غيّر في النّسب تغييرا لم يذكر [٦/ ٧٣] أو سلم ممّا ذكر اطّراده لم يقس عليه). ــ الصفة إذا عوملت في التسمية بها هذه المعاملة، ونسب إليها يجوز فيها الحذف والقلب واوا، كما في نحو: حبلى، فيقال: عبلي، وعبلويّ، وعبلاويّ وليعلم أنه كما التزم فتح عين تمرات وأرضين في النسب إذا كانا علمين. التزم كسر فاء نحو: سنين، وذلك إذا أعرب بالحروف وسمي به، ثم نسب فيقال: سنيّ بحذف الياء والنون وكسر ثانيه لياء النّسب، وإن نسب إلى سنين غير مسمّى به، فقد عرفت أنك ترد الجمع إلى مفرده، ومفرد سنين سنة، فتقول في النسب إليه: سنويّ أو سنهيّ وإن أعربت سنين بالحركات (على) (١) النون مع التزام الياء فالنسب إليه: سنينيّ دون حذف شيء (٢) سواء سميت به أم لم تسم؛ لأن من أعربه بالحركات فهو عنده اسم مفرد لفظا جمع في المعنى، فيكون كنفر وقوم قال الشيخ: وفي وزنه إذ ذاك خلاف، فقيل: فعلين كغسلين، وأصله سنوين فحذفت لامه (٣). قال ناظر الجيش: اعلم أن ابن عصفور قال في المقرب: والمنسوب على غير قياس (٤) ثلاثة أنواع، نوع كان بابه أن يتغير فلم يتغير، ونوع كان بابه ألّا يتغير فغير، ونوع كان بابه أن يتغير ضربا من التغيير فغير تغييرا آخر، فمما غير وبابه ألّا يتغير قولهم في النسب إلى هذيل (٥) وسليم (٦): هذليّ وسلميّ، وإلى فقيم (٧) -

стр. 4661

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقريش (١) ومليح خزاعة (٢): فقميّ وقرشيّ وملحي وإلى أمسيّ والبصرة: إمسيّ وبصري، بكسر الهمزة والباء، وإلى السّهل والدّهر: سهليّ ودهريّ بضم السين والدال، وإلى البحر: بحراني في أحد القولين، وإلى الجمّة: جمّاني، وإلى الرّقبة: رقباني، وإلى اللحية: لحياني، وإلى أفق: أفقيّ بفتح الهمزة والفاء، وإلى خراسان: خراسيّ وخرسيّ وإلى الحمض: حمضيّ بفتح الميم، وإلى الطّلح: طلاحيّ. وإلى الخريف: خرفّي بفتح الخاء وتسكين الراء (٣) وإلى قفا: قفيّ، وإلى الشام: شام، وإلى اليمن: يمان، وإلى تهامة: تهام، وإلى ثقيف: ثقفيّ وإلى الأنف: أنافيّ للعظيم الأنف، وإلى وبار: أباري، وإلى الروح: روحاني. وإلى مرو: مروزيّ، ولا يقال في غير الإنسان إلا، مرويّ وإلى الرّي (٤) رازيّ، ومما ترك تغييره وبابه أن يتغيّر قولهم في النسب إلى سليقة وعميرة (كلب) (٥) وسليمة: سليقيّ وعميريّ وسليميّ، وإلى حمراء: حمرائيّ بالهمز، وإلى بعلبك: بعلبكيّ حكاهما الكوفيون، وإلى كنت: كنتي، وإلى البحرين: بحراني في أصح القولين، ومما غير خلاف تغييره الذي يجب فيه، قولهم في النسب إلى زبينة: زباني، وإلى الحيرة وطييء: حاري وطائي، وإلى العالية: علو يّوإلى البادية بدوي، وإلى الشتاء: شتوي، وإلى بني عبيدة: عبديّ وإلى جذيمة: جذميّ بضم الجيم والعين، وإلى بني الحبلى من الأنصار: حبلي بفتح الباء، وإلى دستواء وبهراء وصنعاء وروحاء: صنعاني وبهراني ودستواني وروحانى، وإلى حروراء وجلولاء: حروريّ وجلولي، وإلى أميّة وطهيّة: أمويّ وطهويّ بفتح الطاء وسكون الهاء. وإلى عبد قيس وعبد شمس وعبد الدار وحضر موت ودراء بجرد وامرئ القيس الشاعر خاصة: عبقسيّ وعبشميّ وعبدريّ وحضرميّ ودراورديّ ومرقسيّ، وإلى سوق مازن: سقزني، وإلى سوق الليل: سقليّ، وإلى سوق العطش سقشيّ وإلى سوق يحيى: سقحى، وإلى دار -

стр. 4662

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ البطيخ: دربخي، وإلى كنت كنتني: قال: ٤٢٢٦ - ولست بكنتيّ ولست بعاجن ... وشرّ الرّجال الكنتنيّ وعاجن (١) انتهى كلام ابن عصفور، (٢) وقال المصنف في شرح الكافية في آخر الباب المذكور: وما جاء من المنسوب مخالفا لما يقتضيه القياس، فهو من شواذ النسب التي تحفظه ولا يقاس عليها، وبعضه أشذ من بعضه، فمن ذلك قولهم في المنسوب إلى البصرة: بصري، وإلى الدهر: دهريّ، وإلى مرو: مروزي، وإلى (الريّ) رازيّ، وإلى خراسان: خرسيّ وحراسي، وإلى السهل من الأمكنة: سهليّ، وإلى الخريف: (خرفّي) وخرفّي، وإلى جلولاء وحروراء: جلولي وحروري، وإلى صنعاء وبهراء: صنعاني وبهراني، وإلى بني الحبلى حي من الأنصار: حبلي، وإلى جذيمة: جذمي، وإلى العالية: علويّ، وإلى الحمض: حمضيّ، وإلى الأفق: أفقيّ وإلى الشّتاء: شتوي، وإلى البحرين: بحراني، وإلى طهية: طهوي وطهوي، وإلى زبينة: زباني، وإلى بني عدىّ من مزينة: عداوي، وإلى أميّة: أمويّ، وإلى البادية: بدوي، وإلى الطّلح: إبل، طلاحيّة بالكسر والفتح، وإلى العضاة - وهو ما عظم من شجر الشوك: إبل عضاهيّة. ومن النسب الذي يحفظ، ولا يقاس عليه قولهم: رقباني وجمّاني وشعراني ولحياني، للعظيم الرقبة والجمّة والشّعر واللحية. وقد يدلّون على هذا المعنى بفعالي، كقولهم: عضاديّ (ورآسيّ) (٣)، ومعنى عظيم العضد والرأس. (٤) انتهى. وإذا عرف هذا علم أن قول المصنف في الكتاب - أعني: متن التسهيل: وما غيّر في النسب تغييرا لم يذكر، يدخل تحته قسمان: وهما ما كان بابه أن لا يتغير فغيّر، وما كان بابه أن يتغير ضربا من التغير، فغير تغييرا آخر، وأن قوله: أو سلم مما ذكر اطراده، يدخل تحته القسم الثالث، وهو ما كان بابه أن يتغير فلم يتغير، والمقصود أنه لا يقاس على شيء من ذلك.

стр. 4663

[استعمالات ياء النسب والنسب بدونها] قال ابن مالك: (فصل: قد تلحق ياء النّسب أسماء أبعاض الجسد مبنيّة على فعال، أو مزيدا فى آخرها ألف ونون للدّلالة على عظمها، وتلحق - أيضا - فارقة بين الواحد وجنسه، وعلامة للمبالغة وزائدة لازمة وغير لازمة، ويستغنى عنها غالبا بـ «فعّال» من لفظ المنسوب إليه إن قصد الاحتراف وبصوغ «فاعل» إن قصد صاحب الشّيء، وقد يقام أحدهما مقام الآخر وغيرهما مقامهما، وقد يعوّض من إحدى ياءي النّسب ألف قبل اللّام، وشذّ اجتماعهما وفتحوا تاء تهام؛ لخفاء العوض). قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الفصل على مسائل: الأولى: أن ياء النسب قد تلحق أسماء أبعاض الجسد مبنيّة على فعال قولهم (١): أنافيّ في العظيم الأنف، ورآسيّ في العظيم الرأس، وعضاديّ في العظيم العضد، وفخاذيّ في العظيم الفخذ، وقد ذكر المصنف هذا في شرح الكافية كما نقلناه عنه آنفا، قال الشيخ: ويقال ذلك في الشيء الذي يكون في طوله أو عرضه شبر أو شبران أو ثلاثة، أحادي وثنائي وثلاثي ورباعي وخماسي إلى السبعة، ومثال ما زيدت فيه ألف ونون، قولهم: رقباني في العظيم الرقبة و: جماني في العظيم الجمة، ولحياني في العظيم اللحية، وشعراني في العظيم الشعر، قال: وقالوا: روحاني لمن له روح ولا يدرك بالبصر دائما، كالملك والجن، ويقال لهم: روح. المسألة الثانية: أن الياء المشددة التي؛ كياء النسب قد تلحق الكلمة لغير قصد النسب، فإما أن تكون فارقة بين الواحد وجنسه، وإما أن تكون علامة للمبالغة، وإما أن تكون زائدة، فمثال الفارقة: زنجي، وزني، وحبشي وحبش وتركي وترك ويهوديّ ويهود وروميّ وروم، فالياء فارقة بين الواحد وجنسه، كما فرقت التاء بينهما، كتمرة وتمر ونخلة ونخل وبسرة وبسر، ومثال ما هي فيه للمبالغة أعجميّ وأسفريّ وأحمريّ ودوّاريّ، كما قالوا: رجل راوية، فزادها التاء للمبالغة، إلّا أن زيادة التاء للمبالغة أكثر من زيادة الياء لها (٢) وأما الزائدة فقد -

стр. 4664

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تكون لازمة، وقد تكون غير [٦/ ٧٤] لازمة، فمثال اللازمة: كرسى وحواري وبردي وكلب زيني قول الشاعر: ٤٢٢٧ - مثل الفراتيّ إذا ما طما ... يقذف بالبوصيّ والماهر (١) ومثله قول الصلتان: ٤٢٢٨ - أنا الصّلتاني الذي قد علمتم ... إذا ما يحكّم فهو بالحكم صادع (٢) أشار إلى ذلك كله المصنف في شرح الكافية (٣)، ولا شك أن الفرات علم، وكذا الصّلتان أيضا، ولا يقال: إن الياء في: دوّاريّ للمبالغة (٤)؛ لأن المبالغة قد استفيدت من بنائه على فعّال. والمسألة الثالثة: أنهم يستغنون عن ياء النسب بلفظ فعّال مبنيّا من لفظ المنسوب إليه فيما يقصد به الاحتراز وبلفظ فاعل إن قصد به صاحب الشيء، قال في شرح الكافية: ويستغنون ببناء فعال في الحرف عن إلحاق ياء النسب، كقولهم: بقّال وبزّار وحدّاد وخياط وحمّال وكلاب، وكذلك يستغنون بناء فاعل بمعنى صاحب، كذا، نحو: تامر ولابن وكاسي بمعنى تمر ولبن وكسوة (٥)، واحترز المصنف، بقوله: غالبا من نحو: عطريّ لبائع العطر، وبتّي لبائع البتوت، وهي الأكسية، وقد قالوا: عطّار وبتّات أيضا. -

стр. 4665

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأشار بقوله: وقد يقام أحدهما مقام الآخر وغيرهما مقامهما، إلى أن المعاوضة قد تحصل بين فعّال وفاعل، وإلى أن غيرهما يقوم مقامها، فمثال قيام فعال مقام فاعل، أي: يراد بفعّال صاحب كذا كما يراد بفاعل، قول امرئ القيس: ٤٢٢٩ - وليس بذي رمح فيطعنني به ... وليس بذي سيف وليس بنبّال (١) أي: وليس بذي نبل، قال المصنف: وعلى هذا حمل المحققون قوله تعالى: وَما رَبُّكَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ (٢) أي: بذي ظلم (٣). انتهى. ومن ذلك قولهم: سيّاف لصاحب السيف، وتراس لصاحب الترس، وبغال لصاحب البغل، ولا ينقاس شيء من هذين البناءين، ومثال قيام فاعل مقام فعّال: قولهم حائك في معنى حوّاك؛ لأن الحياكة من الحرف والصنائع، ومثال قيام غيرهما مقامهما، قولهم: رجل طعم ولبس وعمل، بمعنى ذي طعام، وذي لباس، وذي عمل، ومنه قول الراجز: ٤٢٣٠ - لست بليليّ ولكنّي نهر ... لا أدلج اللّيل ولكن أبتكر (٤) قال المصنف: أراد ولكني نهاري أي عامل في النهار (٥). انتهى. وكذا ما أنشده سيبويه وهو: ٤٢٣١ - حتّى شآها كليل موهنا عمل ... باتت طرابا وبات اللّيل لم ينم (٦) ومن ذلك قولهم امرأة معطار: أي ذات عطر، وناقة محضير، فمعطار قام مقام -

стр. 4666

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عطّار، وهذا كثير في الكلام مع أنه ليس بقياس. قال سيبويه: وليس في كل شيء من هذا قيل: ذا ألا ترى أنك لا تقول لصاحب الدقيق: (دقّاق، ولا لصاحب الفاكهة: فكّاه ولا لصاحب الشعير: شعار (١). المسألة الرابعة: أن إحدى يائي النسب قد تحذف ويعوض عنها ألف قبل لام الكلمة، قال في شرح الكافية: وقالوا في المنسوب إلى اليمن والشام) (٢) يمان وشام معوّضين الألف من إحدى الياءين، ومن العرب من يقول: يمانيّ وشآميّ كأنه جمع بين العوض والمعوّض منه، والأجود أن يكون قائل هذا نسب إلى المنسوب، ومن ذلك قول الشاعر. ٤٢٣٢ - ترهب السّوط في اليمين وتنجو ... كاليمانيّ طار عنه العفاء (٣) انتهى. (٤). ولا يخفى أن الاسم المنسوب إذا حذفت إحدى الياءين منه وعوض ألفا أنه يصير حكمه في الإعراب حكم المنقوص، فيقال: جاء اليماني، ومررت باليماني، ورأيت اليماني وهذا ظاهر، وأما قوله: وفتحوا تاء تهام لخفاء العوض، فقال الشيخ فيه: إن الألف في يمان وشآم تعويضها من إحدى ياءي النسب ظاهر؛ لأن الأصل يمن وشآم على زنه فعل وفعل، وأما في تهام، فإن أصله تهامة على فعالة فكأنهم بنوه على فعل، نحو: تهم ثم نسبوا فعوضوا من إحدى الياءين ألفا، فقالوا: تهام فلحقا العوض فتحوا التاء حيث بنوه على فعال، وقالوا: تهاميّ بكسر التاء وإلحاق ياءي النسب، كما قالوا: شآميّ ويمني (٥). * * *

стр. 4667

الباب الرابع والسبعون باب جمع التكسير (١) قال ابن مالك: (أمثلة الجمع وما يتعلّق به ممّا لم يسبق ذكره). قال ناظر الجيش: المراد بأمثلة الجمع أوزانه. والتقدير: باب ذكر أمثلة الجمع وذكر ما يتعلق به، والذي يتعلق به اسم الجمع واسم الجنس، ذكرهما ليتميز هو عنهما، ويتميز أحدهما عن الآخر، ولما كان هذا الباب معقودا لذكر أمثلة جمع التكسير، وأمثلة القسمين الآخرين نبه على ذلك بقوله: مما لم يسبق ذكره؛ لأن ذكر جمعي التصحيح قد تقدم له في أوّل الكتاب، فصار الكلام الآن في هذا الباب منحصرا في الأقسام المذكورة - أعني جمع التكسير، واسم الجمع، واسم الجنس - لأن الاسم متى دل على أكثر من اثنين كان منحصرا في الثلاثة.

стр. 4668

[الجمع واسم الجمع واسم الجنس (١)] قال ابن مالك: (كلّ اسم دلّ على أكثر من اثنين ولا واحد له من لفظه، فهو جمع واحد مقدّر إن كان على وزن خاصّ بالجمع أو غالب فيه، وإلّا فهو اسم جمع؛ فإن كان له واحد يوافقه في أصل اللّفظ دون الهيئة، وفي الدّلالة عند عطف أمثاله عليه، فهو جمع ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، أو يساو الواحد دون قبح في خبره ووصفه والنّسب إليه، أو يمتز من واحده بنزع ياء النّسب أو تاء التّأنيث مع غلبة التّذكير). قال ناظر الجيش: لم يتعرض المصنف هنا لذكر جمع التكسير؛ لاستغنائه عنه بما تقدم له من ذكره في باب الإعراب، وهو قوله: (والجمع جعل الاسم القابل دليل ما فوق اثنين بتغيير ظاهر أو مقدر وهو التكسير) (٢)، وهو موافق لما ذكره في الكافية، وهو قوله: والجمع إن أبانه تغيير ... تقديرا أو لفظا هو التّكسير (٣) فقوله: إن أبانه تغيير، وهو معنى قوله في التسهيل: دليل ما فوق اثنين بتغيير، والتغيير اللفظي هو الذي عبر عنه بقوله: ظاهر وذلك كأسد وقلوب وكلاب، والتقديري هو المقدر؛ وذلك نحو: فلك ودلاص إذا قصد هذا الجمع، لا الإفراد كما سيأتي، وقد يقال إنما لم يتعرض لذكر حد الجمع، أعني جمع التكسير، ولا لذكر حد قسميه - أعني اسم الجمع واسم الجنس - لأن التقسيم الذي ذكره، قد يستفاد منه حدود الأقسام (الثلاثة لما هو معلوم من أن التقسيم الصحيح يعلم منه حدود الأقسام) [٦/ ٧٥] الخارجة منه، ثم، ليعلم أن ليس من شرط الجمع أن يكون له واحد ملفوظ به، فقد يكون واحده مهملا، أي لم تنطق له العرب بواحد؛ ولا من شرط اسم الجمع ألّا يكون له واحد من لفظه؛ فقد يكون كذلك وقد لا -

стр. 4669

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ يكون، وأما اسم الجنس، فلا بد أن واحده يشاركه في اللفظ، فقول المصنف: كل اسم دل على أكثر من اثنين، هذا هو المقسّم إلى الثلاثة، فيلزم اشتراكهما في الدلالة على ما زاد على الاثنين، وتقدير كلامه أن يقال: الاسم الدال على أكثر من اثنين إما أن يكون له واحد من لفظه أو لا يكون؛ إن لم يكن له واحد من لفظه، فهو قسمان: جمع واسم جمع؛ لأنه إما أن يكون على وزن خاص بالجمع، أو على وزن غالب فيه، أو لا يكون على هذين الوزنين، فإن كان فهو جمع واحد مقدر، وإلّا فهو اسم جمع كإبل وذود وقوم، ومثال الوزن الخاص: أبابيل وعباديد وشماطيط، فهذه الجموع لم ينطق لها بمفرد، وإنما حكم بجمعيتها لمجيئها على هذا الوزن الذي لا يكون إلّا جمعا، ومثال الوزن الغالب: أعراب فإنه جمع لمفرد مقدر أي لم ينطق به، قال المصنف: أبى سيبويه أن يجعل أعرابا جمعا لعرب، لأنّ عربا عام وأعرابا خاص، وانما كان هذا الوزن غالبا في الجمع لقلة أفعال في المفردات على أن أكثرهم لا يثبته في المفرد، وجعلوا قول العرب: برمة أعشار (١)، من باب وصف المفرد بالجمع، وقد استدل على ثبوته بقول العرب: أستار، وهو اسم لبعض أيام الأسبوع (٢)، ولا يخفى أن كلمة واحدة على تقدير صحتها لا يثبت بها أمر كلي، وإن كان لذلك الاسم الدال على أكثر من اثنين واحد من لفظه فهو ثلاثة أقسام، جمع واسم جنس (٣)؛ لأنه إن كان على وزن من الأوزان المنسوبة إلى الجمع الآتي ذكرها في هذا الباب فهو جمع وإن خالف الأوزان المذكورة، أو ساوى الواحد فيما ينبغي أن يكون للواحد من خبر أو وصف أو غيرهما فهو اسم جمع، وإن انضم إليه مع ذلك أن امتاز من واحده بنزع ياء النّسب، أو تاء التأنيث ولم يلتزم تأنيثه، فهو اسم جنس، وإذا تقرر هذا فلنرجع إلى ذكر ألفاظ الكتاب والتنبيه على القيود التي -

стр. 4670

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تضمنته وتطبيق ذلك مفصلا على ما أشرنا إليه مجملا، فنقول قوله: كل اسم دال على أكثر من اثنين ولا واحد له من لفظه. فهو جمع واحد مقدر إن كان على وزن خاص بالجمع، أو غالب فيه قد تقدم ما يستفاد منه شرح هذا الكلام، وتقدم تمثيل الوزّن الخاص والوزن الغالب، وقوله: وإلّا فهو اسم جمع تقدم أيضا شرحه وتمثيله، وقوله: وإلّا كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ، هو قسيم لقوله: ولا واحد له من لفظه وهو يشمل الأقسام الثلاثة كما تقدم، وقوله: يوافقه في أصل اللفظ ظاهر؛ وذلك كرجل وراكب وبسرة بالنسبة إلى: رجال وبسر، وقوله دون الهيئة احتراز من نحو: فلك الجمع؛ فإن له مفردا يوافقه في أصل اللفظ والهيئة، هكذا قال الشيخ: وهو غير ظاهر، قال المصنف: قد حكم في هذا الفصل على نحو: فلك بأنه جمع، وإن كان قد اختار بعد أنه اسم جمع، فكيف يخرجه من حد الجمع بقوله: دون الهيئة (والظاهر أنه إنما قصد بذلك الإشارة إلى أن جمع التكسير لا بد فيه من تغيير نظم واحده، لكن التغيير لم يجز له هنا، فكأنه نبّه عليه بقوله: دون الهيئة)؛ لينص على أن تغيير نظم الواحد في هذا الجمع لازم، ويجوز أن يقال: إنه احترز بذلك من جمع التصحيح، نحو: مسلمين وهندات؛ فإنه يصدق عليه أن له واحدا يوافقه في أصل الحروف وليس هو بجمع التكسير؛ لأن ذلك الواحد يوافق في الهيئة أيضا، ومن شرط جمع التكسير: أن يخالف واحده في الهيئة، وقوله: وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه، معطوف على قوله: في أصل اللفظ، فهو متعلق بقوله: يوافقه، والمعنى أننا إذا ذكرنا واحد ذلك الاسم، وعطفنا أمثاله عليه، وافق الجمع في الدلالة، وهو كلام ظاهر؛ فإن قولنا: قام رجل، ورجل، ورجل، يفيد ما يفيده قولنا: قامت الرّجال، قال الشيخ: واحترز بذلك من نحو: قريش فإن واحدهم: قرشي، وإذا عطفت أمثاله عليه فمدلوله جماعة منسوبة إلى قريش، وليس مدلول قريش جماعة منسوبين إلى قريش، فليس قريش جمع قرشي بخلاف رجال، فإنه جمع رجل (١). انتهى ومقتضي كلامه أن قريشا لا دلالة له على آحاد وهو غير ظاهر؛ فإن نسبة: قرشيّ من قريش، كنسبة: روميّ وتركي من روم وترك، والتمييز بين الواحد -

стр. 4671

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وجنسه حاصل فيها بياء النسب، وما يميز واحده منه بياء النسب فهو اسم جنس (١) كما أشار إلى ذلك المصنف هنا، وقد علمت أن اسم الجنس واسم الجمع والجمع تتشارك في أن كلّا منها دال على أكثر من اثنين، وإذا كان قريش اسم جنس وجب أن يدل على آحاد، وآحاده إنما هي: قرشيّ وقرشيّ وقرشيّ، فمدلول قريش على هذا قرشيون، كما أن مدلول روم روميون، ومدلول ترك تركيون، ثم إن لازم كلام الشيخ أن اسم الجنس لا يصح في واحده عطف أمثاله عليه، وكلام المصنف يقتضى صحة ذلك؛ فإنه لما حكم بالجمع على ما هذه صفته قيده بقيود أخر زائدة، وهي قوله: ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، إلى قوله: مع غلبة التذكير، ثم قال بعد: فإن كان كذلك، أي فإن انتفت هذه القيود الزائدة انتفت الجمعية، وكان ذلك الاسم الدال على أكثر من اثنين اسم جمع، أو اسم جنس، فدل كلامه على أن اسمي الجمع والجنس مشتركان مع الجمع في ما ذكره أولا، وهو قوله: فإن كان له واحد يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة، وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه. وإذا كان كذلك فكيف يقال: إنه احترز بقوله: وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه عن نحو: قريش، وقد تبين أن قريشا اسم جنس، وتبين أيضا أن اسم الجنس يصح في واحده عطف أمثاله عليه، وكذا اسم الجمع إذا كان له واحد من لفظه فهما كالجمع لا فرق بينهما وبينه في ذلك، وإذا تقرر هذا؛ أفلا يكون قوله: وفي الدلالة عند -

стр. 4672

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عطف أمثاله عليه، احترازا من شيء، وإنما يكون من تمام تعريف الثلاثة وإيضاحها، أعني الجمع واسم الجمع الذي له واحد من لفظه، واسم الجنس، فيكون قد عرفها بأن لكل منها واحدا يوافقه في أصل اللفظ دون الهيئة وفي الدلالة عند عطف أمثاله عليه، [٦/ ٧٦] وإن كان الجمع يمتاز عن قسيميه بأمر آخر وهو أن يكون على الأوزان المخصوصة كما سيأتي، وقوله: فهو جمع ما لم يخالف الأوزان الآتي ذكرها، وإلى آخره، يريد (به) إن كان لذلك الاسم واحد يوافقه فيما ذكر فهو جمع؛ إلّا أن يخالف (أوزان) الجمع التي سيذكرها أو يساوي الواحد في ثلاثة أمور: الخبر، والوصف، والنسب إليه، أو يمتاز من واحده بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث، فقيّد الجمع بثلاثة قيود زائدة على ما ذكره أولا: القيد الأول: ألا يخالف وزنه الأوزان التي يذكرها للجمع في هذا الباب. القيد الثاني: ألا يساوي ذلك الاسم في ثلاثة الأمور التي ذكرها وهي الخبر، نحو: الركب سائر والوصف، نحو: هذا ركب سائر، والنسب إليه نحو: ركبيّ، فركب ليس بجمع؛ لأنه ساوى راكبا في خبره، ووصفه، والنسب إليه أي نسب إليه على لفظه، ولو كان جمعا لرد في النسب إلى واحده؛ وإنما قال دون قبح احترازا من نحو: الرجال قائم، لوجاء؛ فإن الرجال تساوي الواحد في خبره مع أنه جمع، لكنّ ذلك قبيح فلا يعتد به، والظاهر أن المستفاد من القيدين معنى واحد؛ فإنه متى خالف الاسم المذكور أوزان الجموع؛ لزم أن يكون مساويا للواحد في الأمور التي ذكرها، فليس ثم اسم ليس على أوزان الجموع، إلّا وهو يوافق الواحد في هذه الأمور الثلاثة؛ فإن جعلناهما قيدين مستقلين لزم وجود ما يخالف أوزان الجمع، ولا يوافق الواحد فيما ذكر، نعم قد يقال: إنه احترز بالقيد الثاني من نحو: عمام؛ فإنه ليس بجمع كما سيأتي مع أنه على زنة فعال، وهي من أوزان الجموع، وفي شرح الشيخ أن أبا عليّ لا يجيز: قومك ذهب ولا صحبك خرج ولا قومك ذاهب، إلّا إن جاء في شعر أو نادر كلام، قال: وقال سيبويه القوم مفرد وصفته لا تجيء إلّا على المعنى، فلا تقول: قوم ذاهب (١)، قال ابن هشام (٢): وهذا هو -

стр. 4673

[اسم الجمع واسم الجنس] قال ابن مالك: (فإن كان كذلك فهو اسم جمع، أو اسم جنس لا جمع، خلافا للأخفش في «ركب»، ونحوه، وللفرّاء في كلّ ما له واحد موافق في أصل اللّفظ). ــ الأصل. قال الله تعالى: سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ وَيُوَلُّونَ الدُّبُرَ (١) وقال تعالى: جَمِيعٌ لَدَيْنا مُحْضَرُونَ (٢) انتهى. القيد الثالث: ألا يمتاز ذلك الاسم من واحده بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث، فعلى هذا لا يحكم على نحو: روم وترك بالجمعية لقولهم في واحده: روميّ وتركيّ؛ وكذا لا يحكم بالجمعية أيضا على نحو: بسر وتمر؛ لأن واحده بسرة وتمرة؛ لأن امتياز الأول من واحده إنما حصل بنزع ياء النسب منه، وامتياز الثاني إنما حصل بنزع تاء التأنيث: (وقوله: مع غلبة التذكير قيد في الثاني فقط، وهو الممتاز من واحده بنزع تاء التأنيث)، ومراده بذلك أن الذي يمتاز من واحده بنزع التاء إنما يحكم عليه بأنه اسم جنس إذا جاز فيه التذكير والتأنيث. ومقتضى كلام المصنف أن يكون التذكير غالبا، قال الله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٣) وقال تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٤)؛ فإن التزم تأنيثه حكم عليه بالجمعية؛ وذلك نحو: تخم وتهم؛ فإن مفرديهما: تخمة وتهمة، وهما جمعان؛ لأن العرب لم تقل إلّا: هذه تخم، وهي التهم؛ فالتزمت التأنيث، بخلاف الرّطب فإنه يذكر ويؤنث؛ ولذلك حكم سيبويه على هاتين الكلمتين بالجمعية أعني التخم والتهم (٥). قال ناظر الجيش: قد تقدمت الإشارة إلى ما هو الفارق بين الثلاثة - أعني الجمع واسم الجمع واسم الجنس - ولما كان بين الجمع عليهم واسم الجمع الذي له واحد من لفظه واسم الجنس اشتراك وافتراق، وذكر ما به الاشتراك، وهو دلالة كل منهما على أكثر من اثنين، ثم أشار إلى ما به الافتراق بأن ميز قسم الجمع عن القسمين -

стр. 4674

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الآخرين بثلاثة قيود، وهي: عدم مخالفة وزنه الأوزان المذكورة للجمع، وعدم مساواته الواحد في الخبر والوصف والنسب إليه وعدم امتيازه من واحده، بنزع ياء النسب أو تاء التأنيث مع غلبة التذكير، نبّه الآن على أن هذه الأمور الثلاثة، إذا انتفت عن الاسم أو انتفى شيء منها لا يحكم على ذلك الاسم بكونه جمعا؛ بل يتعين الحكم عليه بأنه اسم جمع أو اسم جنس على ما تبين، ولا شك أنه متى انتفى القيد الأخير من الثلاثة، وهو عدم الامتياز من الواحد بما ذكره كانت تلك الكلمة اسم جنس، ويلزم من انتفائه انتفاء القيدين الأولين، وهما عدم المخالفة وعدم المساواة؛ لأن وزن اسم الجنس يخالف أوزان الجمع ويساوي الواحد، فصار القيد الأخير هو الضابط؛ لتمييز اسم الجنس من اسم الجمع الذي له واحد من لفظه، ومتى انتفى القيدان الأولان دون الأخير كانت الكلمة اسم جمع، إذا تقرر هذا، فاسم الإشارة في قول المصنف: فإن كان كذلك، مشار به إلى نفي القيود الثلاثة التي ذكرها للجمع؛ ولكن قد علمت أنه لا يكون اسم جمع إلّا إذا انتفى القيدان الأوّلان دون الأخير؛ وأنه لا يكون اسم جنس إلّا إذا انتفى الأخير، وقد تقدم أنه يلزم من انتفائه انتقاء الأولين؛ فكأن كلامه انطوى على ما يشبه اللف والنشر، واتكل في فهم المراد على وضوح الأمر في ذلك وشهرته، وقد صرح في شرح الكافية (١) بما يدل على أن مراده باسم الجمع واسم الجنس ما ذكرته، ثم أشار المصنف بقوله: لا جمع إلى آخر كلامه، إلى أمرين: أحدهما: أن الأخفش يدعي أن نحو: صحب وركب وطير، جموع (٢)؛ وكأنه لا يرى أن اسم الجمع يكون له واحد من لفظه؛ وإنما اسم الجمع عنده هو ما ليس له واحد من لفظه، كقوم ورهط وعلى هذا يكون ما دل على أكثر من اثنين، وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع واسم الجنس؛ والحق أن هذه الكلمات وما شاكلها أسماء جموع؛ لأن العرب عاملتها معاملة المفرد في ما تقدم من الأمور الثلاثة؛ ولأنها إذا صغرت، صغرت على -

стр. 4675

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لفظها (١) ولا ترد إلى الواحد، ولو كانت جموعا لكانت الكثرة وجموع للكثرة لا تصغّر بل يصغّر واحدها، ثم يجمع على ما أحكم في باب التصغير. الأمر الثاني: أن الفراء يدعي الجمعية في كل ما له واحد يوافقه في أصل اللفظ، ومقتضي هذا أن الفراء يوافق مذهبه مذهب الأخفش في أن نحو: ركب وصحب جمع، ويزيد عليه (أنه) يرى أن نحو: بسر وغمام جمع أيضا، فعلى هذا يكون ما دل أكثر من اثنين وله واحد من لفظه منحصرا عنده في الجمع (٢) [٦/ ٧٧] خاصة لأنه يطلق الجمع على نحو: صحب وركب وبسر وغمام، كما يطلقه على نحو: رجال، ثم إن الشيخ اقتصر في شرح كلام المصنف وتبين مذهب الفراء على بسر وغمام (٣) فقط، وعبارة المصنف تقتضي التعميم، ثم إن مذهب الفراء مردود بما رد به مذهب الأخفش، وقد قال الله تعالى: كَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ خاوِيَةٍ (٤) وكَأَنَّهُمْ أَعْجازُ نَخْلٍ مُنْقَعِرٍ (٥)، واعلم أن الإمام بدر الدين ولد المصنف - رحمهما الله تعالى - جعل التمييز بين الثلاثة - أعني الجمع واسم الجمع واسم الجنس - بأمر معنوي ذكر ذلك في شرح الألفية، فقال: الاسم الدال على أكثر من اثنين، على ثلاثة أضرب: جمع واسم جمع واسم جنس؛ وذلك لأن الدال على أكثر من اثنين بشهادة التأمل إما أن يكون موضوعا للآحاد المجتمعة دالّا عليها دلالة تكرار الواحد بالعطف، وإما أن يكون موضوعا لمجموع الآحاد دالّا عليها دلالة المفرد على جملة أجزاء مسماه، وإما أن يكون موضوعا للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، إلّا أن الواحد ينتفي بنفيه؛ فالموضوع للآحاد المجتمعة هو الجمع سواء أكان له (واحد من لفظه) مستعمل، أم لم يكن، والموضوع لمجموع الآحاد هو اسم الجمع سواء أكان له واحد من لفظه أم لم يكن، والموضوع للحقيقة بالمعنى المذكور هو اسم الجنس (٦). انتهى كلامه ويحتاج إلى إقامة دليل على أن العرب قصدت بوضع كل من الثلاثة ما أشار إليه، ثم عبارته نظر من وجوه، أما أولا: فلأن قوله في الجمع: إنه موضوع للآحاد المجتمعة، إما أن يريد به أنه وضع لها جملة، أو أنه وضع لكل فرد منها بقيد كونه -

стр. 4676

[الفرق بين الجمع واسم الجمع] قال ابن مالك: (ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد؛ فإن لم يثنّ فليس بجمع، وإن ثنّي فهو جمع مقدّر تغييره على رأي، والأصحّ كونه اسم جمع مستغنيا عن تقدير التّغيير). ــ مجموعا إلى غيره؛ فإن أراد الأول لم يكن فرق بين الجمع واسم الجمع على ما قرره؛ وإن أراد الثاني - وهو الظاهر - لزم منه أن رجالا - مثلا - موضوع لواحد ولكن يقيد الانضمام إلى مثليه أو أمثاله؛ ولا يخفى بعد ذلك، ثم مقتضى ذلك أن يكون الوضع لكل واحد واحد من تلك الأفراد المدلول عليها بالجمع؛ لقوله: للآحاد المجتمعة، ويلزم من ذلك أن الجمع إذا كان مرادا به مائة فرد مثلا أن يكون قد وضع لكل منها على انفراده، فيكون موضوعا مائة مرة، ولا يقول أحد ذلك، وأما ثانيا فلأن قوله في اسم الجنس أنه موضوع للحقيقة ملغى فيه اعتبار الفردية، إما أن يريد بالحقيقة فيه الجنس من قطع النظر عن الأفراد وهو الظاهر؛ لقوله: ملغى فيه اعتبار (الفردية)، فيلزم خروج هذا القسم عن تقسيمه؛ فلا يدخل تحت المقسّم أولا إلى الثلاثة؛ المقسّم إليها هو الاسم الدال على أكثر من اثنين، والدال على الحقيقة لا دلالة له على وحدة ولا تعدد بالنسبة إلى أفراد تلك الحقيقة، وإما أن يريد بالحقيقة مجموع الأفراد التي يصدق اسم الجنس عليها، فيلزم مساواته لاسم الجمع في الدلالة؛ لأنه موضوع لمجموع الآحاد كما ذكر، وحينئذ لا يتميز أحد القسمين عن الآخر، وأما ثالثا: فإنه قيد تعريف اسم الجنس بأن الوحدة تنتفي بنفيه وهو غير ظاهر؛ فإنه لا يلزم من نفي اسم الجنس انتفاء الواحد، لو قال: ما عندي بسر مثلا، وكان عنده واحدة من البسر كان الكلام صدقا. قال ناظر الجيش: قد تقدم الإشعار بأن التغيير الحاصل لجمع التكسير، قد يكون مقدرا كما يكون ظاهرا، وعلى هذا تستوي الكلمة في اللفظ مرادا بها المفرد، ومرادا بها الجمع؛ إذ التغيير المقدر كالتغيير الظاهر، ولما كان من (الكلم) ما يكون للواحد والجمع بلفظ واحد، ولكنه ليس بجمع؛ وذلك نحو: جنب؛ إذ يقال: رجل جنب، ورجال جنب، قصد المصنف التنبيه على ذلك وتمييز أحدهما عن الآخر، فقال: ومن الواقع على جمع ما يقع على الواحد، وهذه العبارة تشمل نحو: فلك وجنب ثم ميّز بينهما بقوله: فإن لم يثنّ فليس بجمع وإن ثنّي فهو جمع مقدر -

стр. 4677

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تغييره. يعني الفارق بينهما التثنية، وذلك أن جنبا لم يثنّ حيث قيل: رجلان جنب، فكان للواحد والجمع والمثنى بلفظ واحد، فلم يحكم بجمعيته؛ لأن العرب لمّا لم يثنوه على أنه - حال إطلاقه على الجمع - لم يغيّر عما كان عليه بلفظ الواحد، كما أنهم لم يغيّروه - حال إطلاقه على المثنى - وأمّا: فلك فإنهم ثنّوه فقالوا: فلكان فدلّ تغيير هم له حال إطلاقه على المثنى أنهم يغيرونه حال إطلاقه على الجمع، بهذا فرق سيبويه (١)، ولا شك أن الذي اعتبره في الفرق لطيف، بديع، وكما قيل في فلك؛ إنه حال الجمع مغير تقديرا، هكذا القول في هجان ودلاص فإنهما يثنيان فالضمّة في: فلك المفرد، كضمة: قفل وفي فلك الجمع، كضمة: رسل، والكسرة في هجان ودلاص حال الأفراد، كالكسرة في: كتاب، وحال الجمع كالكسرة في: رجال، ثم إن المصنف اختار في نحو: فلك، وهجان، ودلاص أنها ليست جموعا، فبعد قوله: وإن ثني فهو جمع مقدر تغييره، قال: رأي (٢)، ثم قال: والأصح كونه اسم جمع مستغنيا عن تقديرا التغيير؛ وكأن المصنف يجعل هذه الكلمات خاصة بأسماء الجموع، فلا يراد بشيء منها مفرد؛ إذ لو كانت تستعمل مرادا بها المفرد، كما يراد بها اسم الجمع، لزم الاشتراك بين المفرد وغيره، وهو إنما أخرجها عن الجمعية من أجل الاشتراك، فكيف يفرّ من شيء إلى القول بمثله؛ ولا شك أن قوله تعالى: حَتَّى إِذا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ (٣) أدل دليل على أن: الفلك جمع، وقد قال المصنف في شرح الكافية بعد أن حكم على فلك، ودلاص، بأنهما يكونان جمعين كما يكونان مفردين: أن الحامل على ذلك دون أن يجعلا مما اشترك فيه الواحد والجمع كجنب، أن جنبا لا يختلف لفظه في إفراد، ولا تثنية، ولا جمع، فعلم أن العرب قصدت فيه (الاختصار) والاشتراك. وأما فلك ودلاص؛ فإنهما لا يخليان من علامة التثنية عند قصدها، فدلّ ذلك على انتفاء الاشتراك وقصد تغيير منويّ في حال الجمعية. ونظير فلك ودلاص عفتان - وهو الرجل القوي الجافي - يقال: رجل عفتان، ورجلان -

стр. 4678

[أوزان جمع القلة] قال ابن مالك: (فصل تكسير الواحد الممتاز بالتّاء محفوظ استغناء بتجريده في الكثرة، وبتصحيحه في القلّة، وهي من ثلاثة إلى عشرة، وأمثلتها: «أفعل»، «أفعال»، «أفعلة»، ومنها «فعلة» لا من أسماء الجمع، خلافا لابن السّرّاج، وليس منها فعل [٦/ ٧٨] وفعل، وفعلة، خلافا للفرّاء، بل هنّ وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة). ــ عفتانان، ورجال عفتان، فهو في الإفراد بمنزلة سرحان وفي الجمع بمنزلة غلمان (١). قال ناظر الجيش: لما كان الجمع نوعين: جمع قلة، وجمع كثرة، ولكل منهما أوزان معروفة خاصة به، شرع في ذكرها وقدم على ذلك التنبيه على أمر وهو أن بعض الأسماء لا تجمع هذا الجمع - أعني جمع التكسير - وهو ما كان من آحاد أسماء الأجناس المميز بالتاء، نحو: تمرة وبسرة ونحلة، وأن ما ورد منه مكسّرا يحفظ ولا يقاس عليه؛ وذلك قولهم: أرطاب في رطبة، وذلك أنهم استغنوا عن تكسيره عند إرادة الدلالة على الكثرة، بتجريده من التاء، فيقولون: تمر، وبسر، ونحل، وعند إرادة الدلالة على القلة بتصحيحه، أي: جمعه جمع تصحيح بالألف والتاء، فيقولون: تمرات، وبسرات، ونخلات، ثم إن المصنف بيّن أن القلة هي من ثلاثة إلى عشرة، وذكر أن لها أوزانا أربعة وهي: أفعل كأفلس، وأفعال كأثواب، وأفعلة كأرغفة، وفعلة كغلمة، وقال في شرح الكافية بعد ذكر هذه الأربعة: ويشارك هذه الأبنية في الدلالة على القلة جمعا التصحيح، ما لم تقترن بهما الألف، واللام (الدالة) على الاستغراق أو يضافا إلى ما يدل على الكثرة، فالاقتران بالألف واللام، كقوله تعالى: إِنَّ الْمُسْلِمِينَ وَالْمُسْلِماتِ (٢) الآية الشريفة، وقد تضمن (القرينتين) قول حسان ابن ثابت - رضي الله تعالى عنه -: ٤٢٣٣ - لنا الجفنات الغرّ يلمعن بالضّحى ... وأسيافنا يقطرن من نجدة دما (٣) -

стр. 4679

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ انتهى (١). وقد تكلم الشيخ على بيت حسان بكلام لم أتحققه فتركت إيراده لذلك (٢). وخالف ابن السراج في فعلة، فقال: إنها اسم جمع لا جمع (٣)، قالوا: وربما تكون شبهته في ذلك أن هذا الوزن لم يطرد، كما حصل الاطراد في ثلاثة الأوزان الأخر، بل اقتصر فيها على السّماع. والذي حفظ من ذلك: صبية، وخصية، وفتية، وولدة، وثيرة، وشيخة، وغلمة، وغزلة، وشجعة، وثنية، في جمع صبيّ وخصيّ وفتيّ، وولد، وثور، وشّيخ، وغلام، وشجاع، وثني، والثّنى هو الثاني من السيادة، قال الشيخ: وهو أغرب هذه الألفاظ، قال: وثني صفة على وزن فعل بسكون العين (٤)، وفتح الفاء، وقد ضعفت شبهة ابن السراج، بأن النحاة أجمعوا على أن ثمّ أبنية هي جموع، ولم تطرد فيما وردت فيه فلتكن هذه الزنة التي هي فعلة منها، ومذهب الفراء أن فعلا، نحو: ظلم، وغرف، وفعلا، نحو: نعم، ونقم وفعلة، نحو: حسلة وقردة (٥)، أسماء جموع، قالوا: وربما تكون شبهته في ذلك أنه رأى في فعل وفعل، أنه يجمع بعضها بالألف والتاء، كظلمات وغرفات وسدرات (وأن الاتفاق واضح على أن جمع الجمع لا ينقاس فرأى أن هذه أسماء جموع؛ لأنها أقرب إلى المفرد من الجمع، وأقرب لأن تجمع، ورد هذا بأن غرفات، وظلمات، وسدرات) ليس جمعا لغرف، وظلم، وسدر، إنما هو جمع غرفة، وظلمة، وسدرة والفتحة فيها على سبيل التخفيف، كما عرف ذلك في موضعه (٦)، ثم إن هذه الصيغ لا توصف إلّا بجمع، ولا يخبر عنها إلّا كما يخبر عن الجمع، يقال: -

стр. 4680

[الاستغناء ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة والعكس] قال ناظر الجيش: (وربّما استغني بما (لإحداهما) عمّا للأخرى وضعا أو استعمالا، لا اتّكالا على قرينة). ــ الغرف انهدمن، والظّلم انجلين، والنعم أفاضهن الله، وأما قوله تعالى: وَأَسْبَغَ عَلَيْكُمْ نِعَمَهُ ظاهِرَةً وَباطِنَةً (١)، وقوله تعالى: لَهُمْ غُرَفٌ مِنْ فَوْقِها غُرَفٌ مَبْنِيَّةٌ (٢)؛ فلا يعترف به فيقال: إن نعما وغرفا عوملا معاملة المفرد؛ لأن ذلك يرجع إلى باب آخر، وهو أن جمع (الأبنية) الغائب غير العاقل يعامل معاملة الغائبة (٣) ومعاملة الغائبات، ولبطلان قول الفراء في هذه الأبنية قال المصنف: بل هن وسائر الأمثلة الآتي ذكرها لجمع الكثرة. قال ناظر الجيش: قال في شرح الكافية: وقد يستغنى ببعض أبنية القلة عن بعض أبنية الكثرة، وببعض أبنية الكثرة عن بعض أبنية القلة، فالأول كرجل وعنق وأعناق، وفؤاد وأفئدة، والثاني كرجل ورجال، وقلب وقلوب، وصرد وصردان (٤)، انتهى. وهذه المذكورات ممّا استغني بما لإحداهما عمّا للأخرى وضعا قوله، إذ لم يوضع غيرها، وأما الاستغناء استعمالا فقال الشيخ: مثال ذلك قوله تعالى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ (٥)؛ وذلك أن القرء يجمع جمع قلة على أقرأء، وجمع كثرة على قروء، وقد استعمل في الآية الشريفة بلفظ جمع الكثرة اتكالا على القرينة، والقرينة هنا ذكر الثلاثة؛ ففهم من الثلاثة القلة. (٦) انتهى. ولك أن تقول: قد كان يجب على الشيخ كما مثّل للاستغناء بجمع الكثرة عن جمع القلة في الاستعمال أن يمثل لعكس ذلك، وهو الاستغناء بجمع القلة عن جمع الكثرة في الاستعمال - أيضا - ليحصل التقابل فيما هو في الاستعمال كما حصل فيما هو في الوضع، على أن المصنف ذكر في باب العدد أن سبب العدول في الآية الشريفة عن أقراء إلى قروء أن المفرد منه قرء بفتح الفاء، وقياس فعل الاسم الصحيح العين إذا جمع جمع قلة: أفعل كفلس وأفلس، ولكنّه إنما جمع على أفعال، فقيل: أقراء؛ ولا شك أن ذلك خلاف القياس، -

стр. 4681

[ما يرد في التكسير وإغناء التصحيح عن التكسير] قال ابن مالك: وما حذف في الإفراد من الأصول ردّ في التّكسير ما لم على ثلاثة فيكسّر على لفظه، ويغني غالبا التّصحيح عن تكسير الخماسي الأصول، وموازن «مفعول»، والمشدّد العين من الصّفات غير ثلاثي، والمزيد أوّله ميم مضمومة إلّا مفعّلا ومفعلا يخصّ المؤنّث. واستغني بمذكّر التّصحيح في بعض الثلاثيّ صفة لمذكّر عاقل، وبمؤنّثه فيما لم يكسّر من اسم ما لم يعقل مذكّرا، وقد يفعل ذلك (به ثابتا) تكسيره، ويكثر في صفاته مطلقا وليس مطّردا في اسمه الخماسي فصاعدا ما لم يكن مصدرا ذا همزة وصل، خلافا للفرّاء). ــ وكان ضعيفا فمن أجل ضعفه عدل عنه إلى قرؤ وإن كان للكثرة (١)، وإذا كان الأمر كذلك لا يحس أن يمثل به لما قال المصنف؛ لأن الإتيان في الآية الشريفة بقروء بدل أقراء ليس مقتضيه الاستغناء بما هو للكثرة عما هو للقلة؛ إنما المقتضى له أمر آخر. قال ناظر الجيش: اشتمل هذا الكلام على مسائل: الأولى: أن ما كان من الأسماء في الإفراد ناقصا عن ثلاثة أصول؛ بأن يكون قد حذف منه أحد أصوله؛ فإنه يرد إليه حال تكسيره ما كان قد حذف منه، أما إذا كان الباقي بعد الحذف ثلاثة أحرف؛ فإنه يكسّر على لفظه دون ردّ للمحذوف، فمثال ما يرد قولك: وعد في جمع عدة، وأستاه في جمع سه، وأيد في جمع يد، ومثال ما لا يرد قولك: باز، وأبواز، فأصله البازي فحذفت منه اللام، وقال ابن عصفور: والاسم المكسّر إن كان منقوصا ولم يكن مؤنثا بالتاء ردّ إليه المحذوف، ثم جمع على قياس نظيره، فيقال في [٦/ ٧٩] أخ: إخاء؛ لأنه بزنة قفا فتجمعه جمعه، وتقول في يد: أيد لأنه بزنة طيئ، فتجمعه جمعه؛ وإن كان مؤنثا بالتاء، فبابه أن يجمع للقليل بالألف والتاء، وللكثير بالواو والنون، فيقول: سنوات وسنون، وتكسيره شاذ يحفظ ولا يقاس عليه، والذي كسر منه أمة وبرة ولفة وشفة وشاة، فقالوا في -

стр. 4682

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أمة: إماء، وأموان، وآم، وفي لغة وبرة: لغى وبرى، وفي شفة، وشاة: شفاه، وشياه (١). المسألة الثانية: أن ثمّ كلمات استغني فيها بجمع التصحيح عن جمع التكسير (٢) وهن على ما ذكره المصنف أربع: الخماسي الأصول، وما وازن مفعولا، والمشدد العين من الصفات، إذا كان غير ثلاثي، والمزيد أوله ميم مضمومة إلّا ما استثناه، فمثال الخماسي: فرزدقون في فرزدق و: سفرجلات في سفرجل، ومثال ما وازن مفعولا: مضروبون ومضروبات، ومثال المشدد العين من الصفات شرّابون، وحسّابون، ومثال المزيد أوله ميم مضمومة: مكرم، ومكرم، ومقتدر، ومنطلق، ومستخرج، فيقال في المذكر: مكرمون، وفي المؤنث: مكرمات، وكذا في بقية الأمثلة، واحترز المصنف بقوله: غالبا، من قولهم: فرازد وسفارج؛ فإن ذلك قليل لا غالب، وفي تصريف الشيخ أبي عمرو بن الحاجب - رحمه الله تعالى -: ونحو: شرابون، وحسّابون، وفسّيقون، ومضروبون، ومكرمون، ومكرمون، استغني فيها بالتصحيح وجاء عواوير، وملاعين وميامين، ومشائيم، ومياسير، ومقاطير، ومناكير، ومطافل، ومشادن (٣). انتهى. وعواوير جمع عوّار (٤)، وملاعين، وميامين، ومشائيم جمع ملعون، وميمون، ومشؤوم، وبقية الأمثلة جمع موسر، ومقطور، ومنكور، ومطفل، ومشدن، والسبب في عدولهم في مثل ذلك عن جمع - التكسير إلى جمع التصحيح، أمّا في الخماسيّ فلما يؤدي إليه تكسيره من حذف حرف أصلي منه؛ وقد يستعذر جمع التصحيح في مثل ذلك مع احتياجهم إلى جمع تلك الكلمة، فعند ذلك يعدلون إلى جمع التكسير ويحذفون لأجله ما يحذفون، كما يأتي بيان ذلك بعد إن شاء الله تعالى، وأما في غيره مما وقعت -

стр. 4683

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الإشارة إليه؛ فكأن التكسير فيه يؤدي إلى اختلاط الأبنية، والتباس بعضها ببعض؛ إذ لو كسّر نحو: مضروب مثلا؛ لقيل فيه مضاريب، ومضاريب لا يتعين كونه جمع مضروب؛ إذ يحتمل أن يكون مفرده مضراب مثلا؛ وكذا لو كسر مثل: شرّاب وحسّان أيضا، وأما قول المصنف: غير ثلاثي، فقال الشيخ فيه: إن هذا القيد ثبت في نسخة عليها خط المصنف وقرئت عليه، واحترز بذلك من نحو: مرّ، فإنه شددت عينه من الصفات ولم يمنع من التكسير، قالوا: مرّ وأمرار، قال: ولا احتياج إلى قوله: غير ثلاثي؛ لأنه لا يطلق عليه أنه مشدد العين؛ بل هذا من مضعف العين واللام؛ فاستثناؤه ليس بصحيح إلا أن يكون استثناء منقطعا (١). انتهى. ولم أفهم قوله مضعف العين واللام؛ لأن العين كما أنها لم تشدد في مرّ لم تضعف أيضا، بل اللام والعين في الكلمة المذكورة من واد واحد، والظاهر أن المثال الذي ذكره الشيخ وهو: مرّ، لم يرده المصنف؛ وإنما أراد شيئا آخر والله تعالى أعلم بمراده. ثم قال الشيخ: واحترز المصنف بمضمومه في قوله: والمزيد أوله ميم مضمومة من الصفة التي يكون أولها ميم مكسورة، نحو: (مطعان) ومطعام، قال: فإن هذا النوع امتنع فيه جمع السلامة، وكسّر تكسير الأسماء، وأنشد قوله الشاعر: ٤٢٣٤ - مطاعين في الهيجا مطاعيم في القرى ... إذا ابيضّ آفاق السّماء من القرس (٢) انتهى (٣). ثم إن المصنف استثنى من المزيد أوله ميم مضمومة صيغتين وهما: مفعّل، ومفعل، وقيّدهما بكونهما يخصان المؤنث؛ فأفهم أن هاتين الصيغتين من الصفات المقصود بهما مؤنث، يجوز أن يجمعا جمع تكسير مع كون الميم المضمومة مزيدة أولهما فمثال مفعّل على ما مثل به الشيخ: امرأة مكعّب أي كعاب (٤)، وامرأة مثيّب أي ثيّب (٥) وامرأة معجّز أي هرمة (٦) ومثال مفعل امرأة -

стр. 4684

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مطفل ومرضع، وغزالة مغزل (١) ومشدن (٢)، ومقتضى ما قاله المصنف أن هاتين الصيغتين يجمعان جمع تكسير؛ لأنه استثناها مما ذكر أنه يستغنى فيه غالبا بالتصحيح عن التكسير، وقد رأيت قوله ابن الحاجب: وجاء عواوير، إلى أن قال: ومطافل (٣) وهذل يدل على أن مفعلا وإن كان لمؤنث لا يكسّر إلّا سماعا (٤) وقد قال الشيخ في شرح قول المصنف إلا مفعّلا ومفعلا يخص المؤنث: تتبعت هذا الشكل مما هو ميم، وفاء، وعين، ولام في الأوزان التي تختص بالمؤنث فوجدته على وزن مفعّل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، وعلى وزن مفعل، فمفعّل نحو: امرأة مكعّب، وأمرأة معجّر، وامرأة مثيّب، ومثال مفعل امرأة مطفل، ومرضع، وغزالة مغزل ومشدن، ومثال مفعل امرأة ملدّ أي ملازمة للخصومة، وناقة منعث أي سريعة، وملوخ أي ضامرة، ومثال مفعل: خادم متبع: معها ولدها يتبعها، ونخلة موقر (٥)، ومثال مفعل: أرى مجهل قال فهذه تجمع جمع التكسير؛ ولا يغني عنه جمع التصحيح وهو مما أوله ميم، ويخص المؤنث؛ وإنما كان كذلك لأنه لا يصحح فيجمع بالألف والتاء من صفات المؤنث إلّا ما كان تأنيثه بالتاء، نحو: مكرمة وضاربة، ولذلك كان خودات وثّيبات شاذّا، ومفعل وأخواه ليس مما أنث بالتاء؛ فلا يجمع جمع صحة بالألف والتاء (٦). انتهى. وقد ذكر خمس صيغ فزاد على ما ذكره المصنف ثلاثا؛ والتعليل الذي ذكره الشيخ لمنع تصحيح هذه الصيغ - وهو عدم تأنيثها بالتاء - تعليل مناسب؛ لأن جمع التصحيح إذا كان ممتنعا تعين الجمع الآخر وهو جمع التكسير، ولكن يشكل على ذلك حكمهم بشذوذ: مطافل جمع مطفل، ومطفل مفعل ويختص بالمؤنث؛ لأن مقتضى امتناع الكلمة من جمع التصحيح أن يكون جمع التكسير فيها سائغا مقبولا؛ إلّا أن يقال: إن من الكلمات ما لا يسوغ جمعه جمع تصحيح ولا جمع تكسير؛ -

стр. 4685

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لوجود مانع يمنع من كل منهما، وهذا بعيد ولا بد من التأمل لذلك، ومهما صح عند المتأمل يكن العمل بحسبه. المسألة الثالثة: أن الاستغناء قد حصل بجمع التصحيح المذكر في بعض الثلاثي الذي هو صفة، عن جمع التكسير إن كان ذلك الاسم الذي هو صفة لمذكر عاقل، وأن الاستغناء حصل - أيضا - بجمع التصحيح المؤنث عن جمع التكسير في ما لا يعقل مذكرا ما [٦/ ٨٠] لم يكسر؛ فإنه كسّر منه شيء لم يجمع جمع تصحيح، وقد أشار المصنف إلى الأولى بقوله: واستغني بمذكر التصحيح في بعض الثلاثي صفة لمذكر عاقل، وإلى الثاني بقوله: وبمؤنثه فيما لم يكسر من اسم ما لا يعقل مذكرا، ومثال الأول على ما ذكره الشيخ: عجلون، وحذرون، وندسون (١) قال: فهذه لم تجمع جمع تكسير؛ لأنهم استغنوا فيها بجمع التصحيح عن جمع التكسير (٢)، ومثال الثاني على ما ذكره الشيخ أيضا: حمّامات وسحلات وإصطبلات وسرادقات (٣)، وأشار بقوله: وقد يفعل ذلك به ثابتا تكسيره إلى: بواق؛ فإنه جمع بالألف والتاء، وإن كانوا قد كسّروه فقالوا: بوق ومن ثم قال أبو الطيّب: ٤٢٣٥ - إذا كان بعض النّاس سيفا لدولة ... ففي النّاس بوقات له وطبول (٤) فقال في بوق: بوقات من أنه قد كسر، حيث قالوا: أبواق، وهذا الذي قلناه أولى من قول من ينسب أبا الطيب إلى اللحن في قوله: بوقات (٥). المسألة الرابعة: أن الجمع بالألف والتاء في صفات ما لا يعقل مطلقا أي سواء كسّر أم لم يكسّر؛ -

стр. 4686

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذلك نحو: جبال راسيات، وجبال شامخات، وخيول سابقات، وسرادقات طويلات، فيجوز أن يقول: رواس، وشوامخ، وسوابق، وطوال، وإلى ذلك الإشارة بقوله: ويكثر في صفاته مطلقا، أي ويكثر جمع التصحيح في صفات ما لا يعقل عن المذكر؛ ولا شك أن هذا الحكم قد كان عرف في أوائل الكتاب، عند ذكر ما يجمع بالألف والتاء قياسا؛ إذ ذكر هناك صفة المذكر الذي لا يعقل؛ وإنما أعاد ذكر ذلك هنا لأمر، وهو أنه لما ذكر أن اسم ما لا يعقل مما هو (مذكر) استغنى فيه بجمع التصحيح المؤنث عن التكسير، ولكن شرط ذلك أن لا يكون كسّر، وكانت صفات المذكر الذي لا يعقل تجمع جمع التصحيح المؤنث سواء أكسّرت أم لم تكسّر ناسب أن يفرّق بينهما في الذكر، بينها على مخالفة صفة المذكر الذي لا يعقل للاسم المذكر الذي لا يعقل في الأمر الذي أشار إليه، وقوله: وليس بمطرد في اسمه الخماسي فصاعدا، يشير به إلى الجمع المصحح بالألف والتاء وإن كثر في صفات ما لا يعقل واطرد فيه، ليس بمطرد في اسم ما لا يعقل الخماسي فما فوقه هكذا يعطيه كلامه، ولم أتحقق ذلك؛ فإن نحو: حمّامات وإصطبلات، من الأسماء المذكورة التي هي لما لا يعقل قد نصّوا على أن شيئا منها إذا لم يكسر؛ فإنه تجمع بالألف والتاء قياسا، ولا شك أن كلام المصنف في هذا الموضع يحتاج إلى تأمل، وأما قوله: ما لم يكن مصدرا ذا همزة وصل (فقال الشيخ (١) شارحا له: إن المصنف يعني بذلك أنه إذا كان الاسم مصدرا ذا همزة وصل) فإنه يطرد جمعه تصحيحا بالألف والتاء، وذلك نحو: استخراج، واستخراجات، وانطلاق وانطلاقات، واقتدار، واقتدارات، ثم قال: وهذا عندي ليس كما ذكر، أعني أنه ليس جمعا لمطلق المصدر، بل هو جمع لما أنّث منه بالتاء؛ لأنه يجوز قياسا أن يؤنث كل مصدر زائد على ثلاثة أحرف لم يبن على التاء كمضاربة، وتجربة، وتعزية، بالتاء في آخره فيقال: استخراجة وانطلاقة، كل ذلك دلالة على المرّة الواحدة، فاستخراجات جمع لاستخراجة لا لاستخراجه، وإذا كان كذلك فلا يحتاج إلى هذا القيد، وهو قوله: ما لم يكن مصدرا. انتهى. والذي قاله الشيخ حق، قال: وأما قوله: ذا همزة وصل فقيد صحيح؛ لأنه إذا لم يكن ذا همزة وصل لا يطرد فيه -

стр. 4687

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا الجمع الذي هو بالألف والتاء، وذلك نحو: مدحرج المراد به المصدر، ومقاتل المراد به أيضا المصدر؛ فإن كلّا منهما يصدق عليه أنه اسم خماسي، وهو مصدر، مع ذلك لا يجمع بالألف والتاء (١). وانتهى. وقد يقال: قد قلتم إن كل مصدر زائد على ثلاثة أحرف لم يبن على التاء؛ فإنه يجوز أن يؤتى في آخره بتاء التأنيث للدلالة على المرة، فكيف منعتم دخولها في نحو: مدحرج ومقاتل ليس مصدرا، وإنما هما اسما مفعولين، وليسا بمصدرين إنما أتي باسم المفعول وأريد به المصدر كما يراد به الزمان والمكان لمعنى ما دل عليه، وإذا كان كذلك فلا يتأتى فيه تأنيث إلّا إذا أريد به مؤنث، (وإذا) لم يتأت فيه التأنيث، فكيف يجمع بالألف والتاء، وقد قلتم إن نحو: انطلاقات إذا قيل فإنما هو جمع انطلاقة لا جمع انطلاق، وحاصل الأمر أن سبب عدم تأنيثه مرادا به المصدر إنما كان من حيث هو اسم مفعول لا من حيث المصدرية المرادة به، فزال الإشكال حينئذ، ثم أشار المصنف بقوله، خلافا للفراء، إلى أن الفراء، رحمه الله تعالى - يذهب إلى أن ما لا يعقل من الاسم المذكر الممتنع من التكسير، الخماسي فصاعدا الذي ليس بمصدر يجوز جمعه بالألف والتاء قياسا (٢)، قال الشيخ وقد ذكر ذلك بعض أصحابنا وقال: إنه مقيس ادّعوه في الأقسام التي تجمع بالألف والتاء (٣) انتهى. وهذا الذي ذكره الشيخ عن بعض أصحابهم هو الذي أشرت إليه آنفا بقولي: إن نحو: حمّامات وإصطبلات من الأسماء المذكرة التي هي لما لا يعقل، قد نصوا على أن شيئا منها إذا لم يكسر، فإنه يجمع بالألف والتاء قياسا، وإنما نقلت ذلك من كلام ابن عصفور (٤) والآن قد اتضح بقول المصنف: خلافا للفراء أن المسألة خلافية، والظاهر أن الذي ذهب إليه الفرّاء فيها هو الحق، ثم قد عرفت أن شرط جمع مثل ذلك بالألف والتاء أن يكون الاسم قد جمع جمع تكسير؛ ولذلك عد شاذّا، قولهم: رمضانات، وشوّالات مع أن العرب قالوا فيهما: أرمضة وشواويل فجمعوهما جمع تكسير.

стр. 4688

[جمع أفعل] قال ابن مالك: (فصل: «أفعل» لاسم على «فعل» صحيح العين أو مؤنّث بلا علامة رباعيّ بمدّة ثالثة، ويحفظ في «فعل» مطلقا وفي «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعل» و «فعلة» و «فعلة» أسماء، وفي نحو: عبد، وسيف، وثوب، وطحال، وعنان، ومكان، وجنين، وأنبوب وليس التأنيث مصحّحا؛ لاطّراده في «فعل»، خلافا ليونس، ولا في فعل ولا في «فعل» وما بينهما خلافا للفرّاء). قال ناظر الجيش: تقدمت الإشارة إلى أن جموع التكسير منها ما هو للقلة ومنها ما هو للكثرة؛ وأن لجموع القلة أربعة أبنية، (وأن بقية الأبنية التي في الباب لجموع الكثرة، ومن هنا شرع المصنف في الكلام على الأبنية بنية مبيّنا) ما يجمع على تلك البنية قياسا، وما يجمع عليها دون قياس، وبدأ بذكر أبنية القلة، وثنّى بذكر أبنية الكثرة، وقد جمع المصنف الأبنية في أبيات من نظمه في الكافية وهي [٦/ ٨١]: - بأفعل أفعلة مع فعلة ... ثمّت أفعال مباني (١) قلّة ومثل الكثرة فعل وفعل ... فعلان فعلان وفعلى فعل فعّال أفعلاء ثمّ فعّل ... فواعل فعلى فعال فعل فعلة فعائل وفعلة ... ومع فعالى وفعالى فعلة ومع فعيل وفعول فعلا ... بفعال والفعالى كمّلا (٢) وجملة ما ذكره ثمانية وعشرون بناء منها للقلة أربعة وأربعون، وعشرون للكثرة، وإذا تقرر هذا فلنذكر أوّلا كلامه في شرح الكافية، ثم نعود إلى لفظ الكتاب قال - رحمه الله تعالى -: فالقياس من أفعل ما كان جمعا لثلاثي مجرد مفتوح الفاء ساكن العين صحيحها غير صفة، كفلس، وأفلس، ونفس، وأنفس، أو جمعا لاسم رباعي بمدة ثالثة، مؤنث بلا علامة خال من وصفية كعناق ودراع، فكعب وأكعب، وكلب وأكلب، وضرب وأضرب قياسيّة؛ لتضمنها ما في فلس ونفس -

стр. 4689

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ من الوزن وصحة العين وعدم الوصفية، ويمين أو أيمن وشمال وأشمل وكراع وأكرع قياسية؛ لتضمنها ما في عناق وذراع من التأنيث بلا علامة، والتوافق في العدد بمدة ثالثة زائدة وعدم الوصفية، فلو كان (فعل) صفة لم يجمع على أفعل إلّا إذا كان مستعملا استعمال الأسماء، كعبد وأعبد؛ وإن كان معتل العين لم يجمع على أفعل، إلا أن يسمع فيحكم بشذوذه كأعين وأثوب، وعلى الجملة متى جمع على أفعل غير ما ذكر أنه فيه مطّرد، علم أنه شاذ فلا يقاس عليه، كأشهب، وأغرب، وأعتد في جمع شهاب، وغراب، وعتاد، ومن الشاذ: قفل، وأقفل، وذئب، وأذوب، ورسن وأرسن، وأكمة وآكم، ونعمة وأنعم، وضلع وأضلع، وضبع وأضبع (١). انتهى. قوله في التسهيل: أفعل لاسم صحيح العين إلى قوله: بمدة ثالثة، أشار به إلى النوعين اللذين أفعل قياس فيهما، وقد عرفت أمثلة ذلك، ومن جملة أمثلة فعل - أيضا - ما كان مضعّفا أو معتل اللام، نحو: صك وأصك ودلو وأدل، وظبي وأظب، وثدي وأثد، وقوله: ويحفظ في فعل مطلقا إلى قوله: وفعلة اسما، مثال فعل اسما جرو، وذئب، ورجل، وضرس، ومثاله صفة جلف، وإنما قال: مطلقا: ليشمل الاسم والصفة، ومثال فعل: جبل، وعصا، ودار، ورسن، وزمن، ونار، ويقول فيها: أجبل، وأغصن، وأدور، وأرسن، وأزمن، وأنور، قال الشاعر: ٤٢٣٦ - إنّي لأكني بأجبال عن أجبلها ... وباسم أودية عن اسم واديها (٢) وقال ابن أبي ربيعة: ٤٢٣٧ - ولما وفدت النّار منها وأطفئت ... مصابيح شبّت بالعشاء وأنور (٣) ومثال فعل: قفل وأقفل، وركن وأركن، قال الشاعر: -

стр. 4690

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٣٨ - وزحم ركنيك شديد الأركن (١) ومثال فعل: فرط وأفرط، ومثال فعل: ضبع وأضبع، ومثال فعل: ضلع وأضلع، ومثال فعلة: أكمة وأكم، ومثال فعلة: شدّة وأشد، ونعمة وأنعم، واسما قيد في الأمثلة السبعة وقوله: في نحو: عبد وسيف، إلى قوله: وأنبوب، يقال: عبد وأعبد، وقد عرفت قوله في شرح الكافية: أن المسوّغ لأعبد في عبد كونه استعمل استعمال الأسماء وقالت العرب: سيف وأسيف، وثوب وأثوب، وقوس، وأقوس، وعين وأعين. قال الشاعر: ٤٢٣٩ - كأنّهم أسيف بيض يمانية ... عضب مضاربها باق بها الأثر (٢) وقول آخر: ٤٢٤٠ - لكلّ حال قد لبست أثوبا (٣) وفي الكتاب العزيز: تَجْرِي بِأَعْيُنِنا (٤)، وقالوا: طحال وأطحل، كما قالوا: شهاب وأشهب، وعتاد وأعتد، وقالوا: جناح وأجنح، وقالوا: مكان وأمكن، وكان قياس مكان ألّا يجمع هذا الجمع؛ ولا على أمكنة أيضا؛ لأنه وزنه مفعل، إذ أصله مكون من الكون؛ لأنه الموضع الذي يكون فيه الكائن، ولزمت الميم فصارت كالأصلية؛ حتى قالوا في جمعه: أمكنة كما جاء في فعال، حيث في زمان أزمنة؛ فكأنه فعال كذا قال الخليل (٥) - رحمه الله تعالى - ونحو: منه: -

стр. 4691

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مسيل الماء وهو مفعل من السيل، ولزمت الميم حتى توهّموه فعيلا فجمعوه على مسل (١) كقضيب وقضب، ولو جمعوا مكانا على الأصل، لقالوا: مكاون (٢)، قال الشيخ: ويحتمل عندي، أن تكون الميم أصلية في مكان ويكون وزنه فعالا ويكون جمعه على أفعلة جمعا مقيسا؛ وذلك بأن يجعل اشتقاقه من المكانة التي هي مصدر مكن الرجل فهو مكين أي تمكن، ولما كان الموضع محلّا للتمكن عليه والتثبيت فيه سمّي مكانا قال: وهذا أولى من ادعاء الزيادة في الميم؛ لأنه إذا أمكنت الأصالة لم يعدل إلى الزيادة وقد أمكن ذلك على ما بيناه (٣). انتهى. ولا يخفى بعد ما ذكره، كيف والمكان اسم لأمر حسّي والمكانة اسم لأمر معنوي، وأما قوله: إن هذا أولى من ادعاء الزيادة؛ لأن الأصالة إذا أمكنت لم يعدل إلى الزيادة، فالجواب عنه أن الأصالة فيما ذكره غير ممكنة؛ لأن الاشتقاق دليل قاطع، ولا شك أنه دال على الزيادة، ثم قال الشيخ: وقال أبو علي في أمكن: هو شاذ؛ لأن البناء لا يجمع في المذكر على أفعل في الأمر السائغ (٤)، سيبويه يرى أنه جمع ما لم يطبق به؛ كأنه (٥) جمع مكن (٦). انتهى. وقالوا في جنين: أجن إنه جاء مفكوكا في الشعر. قال رؤبة: ٤٢٤١ - إذا رمى مجهوله بالأجنن (٧) ومثال: أنبوب أنبّ، قال الشيخ: وجاء أفعل في فعول، قالوا: رسول وأرسل وأنشد: ٤٢٤٢ - لو كان في قلبي كقدر قلامة ... حبّا لغيرك قد أتاها أرسلي (٨) -

стр. 4692

[ما يجمع على أفعال] قال ابن مالك: (فصل: «أفعال» لاسم ثلاثيّ لم يطّرد فيه «أفعل»، وقلّ في «فعل» معتلّ العين، وندر في «فعل»، ولزم في «فعل» وغلب في نحو: مديّ، ولبب، ونمر وعنب وعضد وطنب وفلوّ وعدو، ويحفظ في «فعل» صحيح العين، وليس مقيسا فيما فاؤه همزة أو واو خلافا للفرّاء، ويحفظ - أيضا - في «فعيل» بمعنى «فاعل» و «فعال» و «فعلة» و «فعلة»، ونحو: شعفة، وفيقة، ونمرة، وجلف، ونضوة وحرّ، وخلق، وجنب، في لغة من جمعه ويقظ، ونكد، وكؤود، وقماط، وغثاء، وخريدة وميّت وميتة وجاهل وواد، وذوطة وأغيد وقحطاني). ــ وأما قوله: وليس التأنيث مصححا إلى قوله: خلافا للفراء، فأشار به إلى مسألتين: خالف يونس في إحداهما، وخالف الفراء في الأخرى، أما يونس فإنه يرى اطراد أفعل في فعل إذا كان لمؤنث، نحو: قدم فيجوز فيه أقدم قياسا عنده (١)، وأما الفراء؛ فإنه يرى اطراد أفعل في ستة أوزان وهي: فعل وفعل وفعل وفعل وفعل وفعل، وعنها عبّر المصنف بقوله: ولا في فعل وفعل، وما بينهما وذلك إذا كانت الأوزان المذكورة لمؤنث، ومثال ذلك: قدر، وقدم، وغول، وعجر، وعنق، وقنب (٢)، هذه الأمثلة التي مثل لها [٦/ ٨٢] الشيخ، ثم قال: قال ابن دريد: إذا سكنت الثاني من عنق ذكرت وإذا لم تسكنه أنثته فإن كان هذا الذي قاله سماعا قبل، وإلا فلا تظهر لذلك علة. قال ناظر الجيش: قد علم أن الذي يطرد فيه أفعل من الثلاثي هو وزن واحد وهو فعل، الاسم الصحيح العين، فقوله: أفعال لاسم ثلاثي لم يطرد فيه أفعل يفيد أن ما سوى المذكور من الثلاثي إذا كان اسما غير صفة يطرد جمعه على أفعال، قال في شرح الكافية: فبان بهذا أن نحو: بيت وأبيات، وثوب وأثواب مطّرد؛ لأن اعتلال العين مانع من (جمع فعل) على أفعل قياسا، وبان - أيضا - أن الجمع على أفعال مطّرد في غير فعل المقيد كحزب وأحزاب، وصلب وأصلاب، وجمل وأجمال، -

стр. 4693

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ووعل وأوعال، وعضد وأعضاد، وعنق وأعناق، وعنب وأعناب، وإبل وآبال، ورطب وأرطاب، إلا أن فعلا يقتصر فيه غالبا على فعلان كصرد وصردان (١) انتهى. ثم إن المصنف ذكر أن هذا الوزن الذي هو أفعال، ويقل في شيء، ويندر في شيء، ويلزم في شيء، ويغلب في شيء كل هذه الأشياء من الثلاثي فيقل في: فعل معتل العين، نحو: مال وأموال، وحال وأحوال، وخال وأخوال، ويندر في فعل نحو: رطب وأرطاب، وربع وأرباع، ويلزم في فعل، نحو: إبل وآبال، وإطل - عند من أثبته (٢) - وآطال، ويغلب في سبعة أوزان مخصوصة وهي: فعل كمدي وظبى، وفعل كلبب وطلل، وفعل كنمر، وكبد، وفخذ وفعل كعضد وفعل كعنب وفعل كطنب وعنق، وفعول معتلّا كغلوّ وعدوّ فيقال: أمداء، وأظباء، وألباب، وأطلال، وأنمار، وأكباد، وأفخاذ (وأعضاد) وأعناب، وأطناب، وأعناق، وأفلاء، وأعداء، وقال الشيخ: ولا يتجاوز فعول المعتل اللام أفعالا، إلا ما حكي شاذّا فيه وهو فعال وفعول، قالوا: فلاء وفليّ (٣). انتهى. وقد ذكر المصنف في شرح الكافية: أن أفعالا أكثر من أفعل في فعل الذي فاؤه واو، كوقت وأوقات، ووصف وأوصاف، ووقف وأوقاف، ووكر وأوكار، ووغر وأوغار، ووغد وأوغاد، ووهم وأوهام؛ فإنهم استثقلوا ضم عين أفعل بعد الواو فعدلوا إلى أفعال، كما عدلوا إليه فيما عينه معتلة، وكما شذ في المعتل أعين وأثوب، كذلك شذ فيما فاؤه واو كوجه ونحوه، والمضاعف من فعل كالذي فاؤه واو، في أن أفعالا في جمعه أكثر من أفعل كعمّ وأعمام، وجدّ وأجداد، وربّ وأرباب، وبرّ وأبرار، وشتّ وأشتات، وفنّ وأفنان، وفذّ وأفذاذ، ثم قال: وكثيرا ما يستغنى في هذا النوع ببعض أبنية الكثرة؛ فلا يستعمل (غيره) (٤) كخدّ وخدود، وحدّ وحدود، وقدّ وقدود، وحظّ وحظوظ، وخطّ وخطوط، وحقّ وحقوق، ورقّ ورقوق، وفصّ وفصوص، ونصّ ونصوص، ولم يسمع في شيء من هذا النوع أفعل إلا نادرا ككف وأكفّ (٥). انتهى. -

стр. 4694

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكان الواجب أن يذكر في التسهيل هذين النوعين، أعني ما فاؤه واو والمضاعف مع ما ذكر أنه يغلب، وبإضافة هذين النوعين إلى ما ذكر هنا يكون أفعال تغلب في تسعة أوزان، وأما قوله: ويحفظ في فعل صحيح العين إلى آخره، فأشار به إلى أن أفعالا يحفظ في أوزان مخصوصة، وفي كلمات مسموعة، أما الأوزان فمنها فعل صحيح العين، قال في شرح الكافية: إن ما حقه أفعل في قد يشترك فيه أفعل، وأفعال، كفرخ وأفرخ وأفراخ، وزند وأزند وأزناد (١)، وقد ذكر الشيخ في شرحه كلمات أخر، وهي رأل وأرآل، وشفر وأشفار، وفرد وأفراد، وألف وآلاف، وبرد وأبراد، وأنف وآناف، وثلح وأثلاج، وحمل وأحمال، وذكر الشيخ بعد ذلك كلمات كثيرة جاءت على أفعال؛ ثم قال: ولو ذهب ذاهب إلى اقتباس أفعال في فعل الصحيح العين؛ لكان قد ذهب مذهبا حسنا لكثرة ما ورد منه (٢) انتهى. ثم أشار المصنف إلى أن الفراء يرى اقتباس أفعال في جمع فعل الصحيح العين فيما فاؤه همزة كأنف وأكف، أو واو كوقت ووقف، بقوله: وليس مقيسا فيما فاؤه همزة أو واو خلافا للفراء، وكأن الفراء لمّا رأى كثرة ما ورد من ذلك حكم بأنه مقيس (٣)، ومن الأوزان التي يحفظ فيها أفعال فعيل بمعنى فاعل، وفعال وفعلة وفعلة، أما فعيل فنحو: شريف وأشراف، وسني وأسناء، وقمير وأقمار، أي: مقامر ومقامرون عن ابن سيده قال في شرح الكافية بعد التمثيل بما ذكرته: وقالوا: أنصار وأشهار وأقصاء في جمع ناصر ونصير، وشاهد وشهيد، وقاصي وقصيّ (٤)، واحترز المصنف بقوله: بمعنى فاعل، من فعيل الذي ليس بمعنى فاعل؛ إن كان اسما وهو مؤنث، فقياسه في القلة أفعلة وإن كان صفة كجريح، وقتيل، فلم يجئ شيء من هذا النوع على أفعال، وأما فعال فمثاله: جبان وأجبان، مثّل به في شرح الكافية (٥)، وأما فعلة فنحو: هضبة وأهضاب، وسطبة وأسطاب، وشفرة (٦) وأشفار، مثّل به في شرح الكافية (٧) وأنشد: -

стр. 4695

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٢٤٣ - ثمّ طاروا إليهم بزناد ... واريات وحدّت الأشفار (١) وأما فعلة، فنحو بركة وأبراك: طائر من طيور الماء، وجثّة وأجثاث، مثّل بهما المصنف في شرح الكافية (٢)، وأما الكلمات المسموعة فهي إحدى وعشرون كلمة، قالوا في جمع شعفة: أشعاف وفي جمع قصرة أقصار، قال في شرح الكافية: وهي أصل العنق، وقيل: بالذال - أيضا (٣) - انتهى. وقالوا في جمع فيقة أفواق، والفيقة: ما بين الحلبتين، وقالوا في جمع نمرة: أنمار، قال الشيخ: ما فيه تاء التأنيث قياسا أن يجمع جمع تصحيح (٤). انتهى. وقالوا في جمع جلف أجلاف وسمع أجلف - أيضا - وقياس فعل الوصف إذا كان للعقلاء أن [٦/ ٨٣] يجمع بالواو والنون، نحو: (ردّ وردون)، وقالوا في جمع نضوة أنضاء، قال في شرح الكافية: وقالوا في جمع لقوة وهي (العقاب السريعة) (٥): ألقاء، ونظير لقوة وألقاء نضوة وأنضاء عن سيبويه (٦). انتهى. وقال في جمع حرّ: أحرار، ومثله: مرّ وأمرار، وقياس فعل الصفة للآدميين أن تجمع بالواو والنون، وقالوا في جمع خلق: أخلاق، ومثله: بطل وأبطال، وسمك وأسماك، وقالوا في جمع جنب: أجناب في لغة من يجمعه؛ لأن جنبا فيه لغتان أفصحهما الإفراد على كل حال، مذكرا كان أو مؤنثا واحدا أو مثنى أو مجموعا، واللغة الثانية المطابقة لما جرى عليه، قالوا: ولم يجئ من الصفات على فعل إلّا كلمتان، وهما جنب ومعناه معروف، وشلل، قالوا: رجل شلل وهو السريع في حاجته (٧)، قال الشيخ: ولم يتجاوز هذا الجمع بالواو والنون، وأما تأنيث فعل الصفة، فلم يجئ منه شيء (٨). انتهى، وقالوا في جمع يقظ أيقاظ (٩)، ومثله: نجد وأنجاد، قال الشيخ: هذا فعل الصفة وتكسيره قليل -
следующие страницы →