← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 596–635 · переход к 601.

стр. 596

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ إما اتكالا على تكميل الوضوح بنعت أو ما يقوم مقامه كزيد القرشيّ والأعشى الهمذانيّ. وقد يقدر زوال اختصاصه فيجرد ويضاف فيصير مختصّا كقولهم: أعشى تغلب، وأعشى قيس، ونابغة بني ذبيان، ونابغة بني جعدة. ومثله قول الشاعر: ٣٠٠ - ألا أبلغ بني خلف رسولا ... أحقّا أنّ أخطلكم هجاني (١) وكذلك قول الآخر: ٣٠١ - ولو بلغت عوّى السّماك قبيلة ... لزادت عليها نهشل وتعلّت (٢) وكذلك يقدّر زوال اختصاص المضاف إليه ابن فيتغيّر حال المضاف كقولك: ما من ابن عمر كابن الفاروق وابن خليفة الصّديق؛ وإلى هذا أشرت بقولي: -

стр. 597

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ باقيا على حاله؛ فإن هذه العوارض وما أشبهها غيّرت العلم ذا الغلبة عن حاله في المعنى، فجاز أن تغير حاله لفظا. وأشرف بقولي أيضا إلى تغيّر الحال بقصد النّداء فيعرى من الأداة كقول النبي ﷺ في دعاء: «إلّا طارقا يطرق بخير يا رحمن» (١). وكقول الشاعر: ٣٠٢ - يا أقرع بن حابس يا أقرع ... إنّك إن يصرع أخوك تصرع (٢) والمراد بقولي: دائما أن إضافة المضاف من هذا القبيل دائمة غير زائلة ما لم يتغيّر حاله. وأما المعرّف بالأداة فقد يجرّد منها وإن لم يتغير حاله وذلك قليل. ومنه ما حكى سيبويه من قول بعض العرب: هذا يوم اثنين مباركا فيه (٣). وحكى ابن الأعرابي أنّ من العرب من يقول: هذا عيّوق طالعا. -

стр. 598

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والعيّوق من الأعلام التي علميتها بالغلبة. وزعم ابن الأعرابي أنّ ذلك جائز في سائر أسماء النّجوم». انتهى كلام المصنف (١). ولكن في إفادته لمقصود الفصل بعض قلق، فلذلك أسلفت قبله ما تقدم ذكره. ثم إن فيه أمورا يتنبه لها: منها: أن ما أنشده من قول الراجز: ٣٠٣ - لا هيثم اللّيلة للمطيّ ليس هيثم فيه علما بالغلبة، إنما هو من الأعلام المعلقة، ولكن مثّل به، ثم مثل بما هو علم غلبة ليفيد أن كلّا من النوعين قد ردّ إلى التنكير. على أن في قوله: «إنّ العلم في صيرورته اسما للا [١/ ١٩٧] قد ردّ إلى التّنكير» نظرا لا يخفى (٢). ومنها: أنه جعل لفظ الرحمن من الأعلام الغالبة وهو قول الأعلم الشنتمري والأصح أنه ليس علما وإنما هو من الصفات الغالبة. ويستفاد من كلامه أنه موافق للأعلم في كون الرحمن علما بالغلبة. ومنها: قوله: والمراد بقولي: دائما - أن إضافة المضاف من هذا القبيل دائمة غير زائلة ما لم يتغير حاله، وقد عرفت ما فيه فيما تقدم (٣). ومنها: أنه استفيد من كلام سيبويه أن أسماء أيام الأسبوع أعلام بالغلبة. -

стр. 599

[أحكام العلم ذي الأداة] قال ابن مالك: (ومثله ما قارنت الأداة نقله أو ارتجاله، وفي المنقول من مجرّد صالح لها ملموح به الأصل وجهان). ــ ونقل الشيخ عن أبي العباس أنها معارف بالأداة؛ فإذا زالت فيها زال التعريف، قال: «وهو باطل بما حكى سيبويه من نصب الحال عنها دون ألف ولام» (١). ومن الأعلام الغالبة: النجم للثريا، والصعق لخويلد بن نفيل، والعقبة والبيت والمدينة (٢). قال ناظر الجيش: أي ومثل ذي الغلبة. قال المصنف: «ويشارك ذا الغلبة المصاحب للأداة فيما نسب إليه ما قارنت الأداة نقله كالنضر والنعمان، أو ارتجاله كالسموأل واليسع؛ فلا يجرد هذان النوعان إلا لنداء أو غيره من العوارض التي يجرد لها الأعشى ونحوه من الأعلام الغالبة. بل هذان النوعان أحق بعدم التجرد؛ لأن الأداة فيهما مقصودة في التسوية قصد همزة أحمد وياء يشكر وتاء تغلب؛ بخلاف الأداة في الأعشى فإنها مزيدة للتعريف ثم عرض بعد زيادتها شهرة وغلبة أغنتا عنها؛ إلا أن الغلبة مسبوقة بوجودها وحاصله بمصاحبتها، فلم تنزع ما دام التعريف مقصودا، كما لا تنزع المقارنة للنقل أو الارتجال». انتهى كلامه (٣). وفي قوله: ومثله ما قارنت إلى آخره - استدراك لطيف، وهو أنه من جملة أحوال ذي الغلبة المصاحب للأداة أنه قد تنزع منه الأداة دون سبب وهو قليل كما تقدم (٤) -

стр. 600

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذلك ممتنع في المنقول والمرتجل، وهو قد جعلهما مثله في الحكم. وأشار بقوله: وفي المنقول من مجرد إلى آخره - إلى أنه إذا كان العلم منقولا من صفة أو مصدر أو اسم عين وكان عند التسمية به مجردا من التعريف جاز في استعماله علما أن يلمح به الأصل فتدخل عليه الأداة، وألا يلمح به فيستدام تجريده. قال المصنف (١): وأكثر دخولها على منقول من صفة كحسن وعباس وحارس، ويلي ذلك دخولها على منقول من مصدر كفضل وقيس، ويليه دخولها على منقول من اسم عين كليث وخرنق (٢). واحترز بصالح من النقول من فعل نحو يزيد ويشكر؛ فإنه لا تدخل عليه الأداة إلا لضرورة أو عروض تنكير (٣). واعلم أن المصنف يرى أن لفظ الجلالة المعظمة من الأعلام [١/ ١٩٨] المرتجلة لا المنقولة؛ وقد تعرض في هذا الفصل لذكر هذه المسألة فأحببت إيرادها لنفاستها وما اشتملت عليه مباحثها من الفوائد. قال المصنف: ومن الأعلام التي قارن وضعها وجود الألف واللام - الله تعالى المنفرد به، وليس أصله الإله كما زعم الأكثرون، بل هو علم دال على الإله الحق دلالة جامعة لمعاني الأسماء الحسنى كلها ما علم منها وما لم يعلم، ولذلك يقال لكل اسم سوى الله من الأسماء الكريمةهو من أسماء الله تعالى ولا ينعكس. ولو لم يرد على من زعم أن أصل الله الإله إلا بكونه مدعيا ما لا دليل له - لكان ذلك كافيا؛ لأن الله والإله يختلفان في اللفظ والمعنى. أما في اللفظ فلأن أحدهما في الظاهر الذي لا عدول عنه دون دليل معتل العين (٤). والثاني مهموز الفاء صحيح العين واللام، فهما من مادتين؛ وردّهما إلى أصل واحد -

стр. 601

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تحكم وزيغ عن سبيل التصريف. وأما اختلافهما في المعنى فلأن الله خاص بربنا ﵎ في الجاهلية والإسلام، والإله ليس كذلك؛ ولهذا يستحضر بذكر الله مدلولات جميع الأسماء، ولا يستحضر بالإله إلا ما يستحضر بالمعبود، وهذا بين من قول بعض (١) الأنصار ﵃: ٣٠٤ - باسم الإله وبه بدينا ... ولو عبدنا غيره شقينا (٢) ثم مراد من زعم أن أصل الله الإله لا يخلو من أمرين: أحدهما: أن تكون الهمزة حذفت ابتداء ثم أدغمت اللام في اللام. والثاني: أن تكون الهمزة نقلت حركتها إلى اللام الأولى وحذفت هي على مقتضى النقل القياسي. فالأول باطل لأن حاصله ادعاء حذف فاء بلا سبب، ولا مشابهة ذي سبب من كلمة ثلاثية اللفظ؛ فذكر الفاء تنبيه على أن حذفها أشد استبعادا من حذف العين واللام؛ لأن الأواخر وما اتصل بها أحق بالتغيير من الأوائل. وقولي: بلا سبب تنبيه على أن الفاء قد تحذف لسبب كحذف واو عدة؛ فإنه مصدر يعد، فحمل المصدر على الفعل في الحذف طلبا للتشاكل. وقولي: ولا مشابهة ذي سبب تنبيه على رقة بمعنى ورق، فحذفت فاؤه لا لسبب كما في عدة بل لشبهه بعدة وزنا وإعلالا.

стр. 602

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولولا أن رقة بمعنى ورق لتعين إلحاقه بالثنائي المحذوف اللام كشفة ولثة، وهذا مع تحقق محذوف لكون الاسم ثنائيّا لفظا كحر (١) أو ثلاثيّا مقطوعا بزيادة بعضه كلثة، وما نحن بسبيله ليس ثنائيّا لفظا ولا ثلاثيّا مقطوعا بزيادة بعضه ولا مظنونا - فكان حذف فائه أشد استبعادا. فإن قيل: قد حذفت الفاء بلا سبب في الناس؛ فإن أصله أناس فليحكم بذلك فيما نحن بسبيله؟ قلنا: لو صح كون الناس مفرعا على أناس لم يجز أن يحمل عليه غيره؛ لأن الحمل عليه زيادة في الشذوذ وتكثير من مخالفة الأصل [١/ ١٩٩] دون سبب يلجئ إلى ذلك فكيف؟ والصحيح أن ناسا وأناسا لفظان بمعنى واحد من مادتين مختلفتين: إحداهما: نوس والأخرى: أنس، كما أن ألوقة ولوقة من مادتين مختلفتين (٢) وهما اسمان لتمر معجون بزبد أو سمن، وكما أن أوقية ووقية بمعنى واحد، وأحدهما من أوق والآخر من وقي وأمثال ذلك كثيرة. وأما ادعاء نقل حركة همزة الإله إلى اللام فأحق بالبطلان؛ لأنه يلزم مخالفة الأصل من وجوه: أحدها: نقل حركة همزة من كلمتين على سبيل اللزوم ولا نظير لذلك. الثاني: نقل حركة همزة إلى مثل ما بعدها، وذلك يوجب اجتماع مثلين متحركين، وهو أثقل من تحقيق الهمزة بعد ساكن؛ لأن اجتنابه في الكلام آكد؛ إذ هو مستلزم في أوعد وبابه بخلاف النقل فإنه لم يلتزم إلّا في أفعال الرؤية. مع أن من العرب من لا يلتزمه وهم تيم اللّات (٣). -

стр. 603

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الثالث من وجوه مخالفة الأصل: تسكين المنقول إليه الحركة، وذلك يوجب كون النقل عملا كلا عمل؛ لأن المنقول إليه كان ساكنا، ثم حرك بحركة الهمزة إبقاء عليها وصونا لها من محض الحذف؛ فإذا سكن فات ذلك وعاد الحرف إلى ما كان عليه قبل النقل، وكأن النقل لم يكن. ومع هذا ففاعل هذا التسكين بمنزلة من نقل في بئس فقال بئس ثم سكن بيس. ولا يخفى ما في هذا من القبح مع كونه في كلمة واحدة، والمدعى في الله من كلمتين؛ فهو أمكن في الاستقباح وأحق بالاطراح. الرابع: إدغام المنقول إليه فيما بعد الهمزة، وذلك بمعزل عن القياس؛ لأن الهمزة المنقولة الحركة في تقدير الثبوت؛ فإدغام ما قبلها فيما بعدها كإدغام أحد المنفصلين في الآخر. وقد اعتبر أبو عمرو بن العلاء (١) في الإدغام الكبير الفصل بمحذوف واجب الحذف نحو: وَمَنْ يَبْتَغِ غَيْرَ (٢) فلم يدغم الغين في الغين؛ فلأن يعتبر الفصل بمحذوف غير واجب الحذف أحق وأولى. ولأجل الاعتداد بالمحذوف تحقيقا جاز أن يقال في مثل: اغدودن من وأل ووّل بتصدير واوين وأصله: اوأوأل. ثم نقلت حركتا الهمزتين إلى الواوين، واغتفر بتصديرها دون قلب أولاهما همزة لانفصالهما بالهمزة تقديرا. ومثل هذه المدعى في الله قد ندر في (لكن أنا) إذا قيل فيه: لكِنَّا (٣) إلّا أن هذا ليس ملتزما. ثم إن الذي زعم أن أصل الله الإله يقول: إن الألف واللام عوض من الهمزة، ولو كان كذلك لم يجمع بينهما في الحذف في قولهم: لاه أبوك يريدون: لله أبوك؛ إذ لا يحذف عوض ومعوض منه في حالة واحدة. -

стр. 604

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقالوا أيضا: لهي أبوك يريدون: لله أبوك، فحذفوا لام الجر والألف واللام، وقدموا الهاء وسكنوها، فصارت الألف ياء [١/ ٢٠٠]. وعلم بذلك أن الألف كانت منقلبة عنها لتحركها وانفتاح ما قبلها. فلما وليت ساكنا عادت إلى أصلها وفتحتها فتحة بناء. وسبب البناء تضمن معنى حرف التعريف. هذا قول أبي علي، وهو قول ضعيف عندي؛ لأن الألف واللام في الله زائدة مع التسمية ومستغنى عن معناها بالعلمية؛ فإذا حذفت لم يبق لها معنى يتضمن. والذي أراه: أن لهي مبني لتضمن معنى حرف التعجب وإن لم يكن للتعجب حرف موضوع، كما قال الجمهور في اسم الإشارة إنه مبني لتضمن معنى حرف الإشارة، ومرادهم بذلك أن الإشارة معنى من المعاني النسبية الحقيقة بأن يوضع لها حروف، فاستغني باسم الإشارة عن وضع حرف الإشارة، فلذلك قيل في حد اسم الإشارة إنه: الاسم الموضوع لمسمّى وإشارة إليه. فكما بني اسم الإشارة لتضمنه معنى الإشارة بني لهي لتضمن معنى التعجب. إذ لا يقع لهي في غير تعجب كما لا يقع اسم الإشارة في غير إشارة، وهو مع بنائه في موضع جر باللام المحذوفة. واللام والمجرور بها في موضع رفع بمقتضى الخبرية، وأبوك مرفوع بالابتداء. انتهى كلام المصنف في هذه المسألة الشريفة، ولا مزيد عليه في الحسن والتحقيق، فرحمه الله تعالى (١). وفي تضعيفه قول أبي علي في سبب بناء لهي أبوك - نظر؛ لأنه حكم بزيادة الألف واللام، وليس القول بزيادتها متعينا عند أبي علي فيلزمه ما ألزمه به.

стр. 605

[تنكير العلم بالتثنية والجمع والإضافة وأحكام ذلك] قال ابن مالك: (وقد ينكّر العلم تحقيقا أو تقديرا، فيجري مجرى نكرة ويسلب التّعيين بالتّثنية والجمع، فيجبر بحرف التّعريف إلّا في نحو: جماديين وعمايتين وعرفات). قال ناظر الجيش: قال المصنف: «قد ينكر العلم تحقيقا (١) كقولك رأيت زيدا من الزّيدين، وما من زيد كزيد بن ثابت، وقضيّة ولا أبا حسن لها، وكقول نوف البكالي (٢): «ليس موسى بني إسرائيل هو موسى آخر»، وتنكيره تقديرا مثل قول أبي سفيان: لا قريش بعد اليوم، وكقول بعض العرب: لا بصرة لكم» انتهى (٣). ولم يظهر لي وجه التفرقة بين قولهم: قضية ولا أبا حسن لها، وقولهم: لا قريش بعد اليوم؛ حيث جعل التنكير في الأول تحقيقا وفي الثاني تقديرا، على أنه لما ذكر في باب لا تأويل مباشرتها العلم، قال (٤): «إنّ لا قريش بعد اليوم مؤول بلا بطن من بطون قريش بعد اليوم، وإنّ ولا أبا حسن مؤول بلا مثل أبي حسن». ومقتضى هذا التقرير أن يكون التنكير في الأول تقديرا وفي الثاني تحقيقا. وينبغي أن يعلم أن العلم إنما يجوز تنكيره بتأويل وهو قليل مع ذلك، وفي عبارة المصنف ما يرشد إلى قلّته، حيث أتى بقد مع الفعل المضارع في قوله: وقد ينكّر. والدليل على ضعفه: أن العلم إنما وضع لشيء بعينه غير متناول ما أشبهه؛ فإذا نكرته فقد استعملته على خلاف ما وضع له، ووجهه أنه لما وضعه الواضع [١/ ٢٠١] لمسمى ثم وضعه آخر لمسمى آخر؛ صارت نسبته إلى الجميع بعد ذلك نسبة واحدة فأشبه رجلا. -

стр. 606

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لكن ذكر (١) الشيخ جمال الدين بن عمرون - رحمه الله تعالى - أن تنكير العلم ليس على حد التنكير في الأجناس، قال: «لأنّ الجنس يفيد حقيقة مشتركة ... فالتّنكير فيه يفيد واحدا من تلك الحقيقة والعلم لشيء بعينه، ومحال وجود شخص آخر هو ذاك بعينه، لكن تنكيره (٢) على معنى مسمّى، وحينئذ لا يفيد معيّنا، بل يفيد مسمّى ما بهذا الاسم. وهذا يمكن وقوع الشّركة فيه» ثم قال: «وينكّر العلم بطريق آخر: وهو أن يشهر بمعنى من المعاني، فيصير بمنزلة الجنس الدّال على ذلك المعنى كما في قولهم: لكل فرعون موسى، أي: لكلّ جبار مبطل قهّار محقّ». ثم قال: «ولأجل أنّ تنكير العلم بتأويل يخرجه عمّا وضع له لم يصحّ اعتباره إلّا مع قرينة: إمّا إضافة أو لام أو غير ذلك كقولهم: لا هيثم اللّيلة؛ لتنبّه القرينة على المراد لمّا كان خفيّا ومخرجا للاسم عمّا وضع له». قال: «ولما ذكرنا من أمر القرينة لما مثّل النّحاة في باب: ما لا ينصرف معرفة وينصرف نكرة: تنكير الاسم، أدخلوا ربّ، فقالوا: ربّ إبراهيم، وقالوا: جاءني إبراهيم وإبراهيم آخر؛ فوصفوا؛ بالنّكرة الاسم الثّاني دون الأوّل لأمر، وهو أنّ ذكره ثانيا بعد ذكره أوّلا يصيّر الشّركة محقّقة، فيحكم عليه أنّه نكرة ويوصف بنكرة؛ وليس مجرد الشّركة العارضة موجبة لتنكير العلم، ألا ترى أنّك تصفه بالمعرفة؟» انتهى كلامه. ثم مثل للإضافة بما مثل به الزمخشري من قولهم: مضر الحمراء (٣)، قال: وهو -

стр. 607

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مضر بن نزار، ولما مات نزار خلف مضر وربيعة وأنمارا. وخلفوا تراثا ناطقا وصامتا، فأتوا بنجران حكيم الزمان، فجعل القبة الحمراء والذهب الأحمر لمضر، والأفراس لربيعة، والشاء لأنمار، فأضيف كل واحد إلى ما حكم له به تعريفا له بذلك. وقيل: كانت مضر تلبس في الحرب العمائم الحمر، وترفع الرايات الحمر، وكانت اليمن تجعل الأصفر في العمائم والرايات، وإلى هذا أشار حبيب في قوله: ٣٠٥ - محمرّة مصفرّة فكأنّها ... عصب تيمّن في الورى وتمضّر (١) ومن لغتهم أن يضيفوا بأدنى ملابسة، وأنشد قول الشاعر: ٣٠٦ - علا زيدنا يوم النّقا رأس زيدكم ... بأبيض ماضي الشّفرتين يماني (٢) الشاهد فيه: إضافة زيد إلى ضمير المتكلم، وكذا إضافة زيد الثاني إلى ضمير الخطاب. ومثل للام (٣) بقول أبي النجم (٤): ٣٠٧ - باعد أمّ العمر من أسيرها ... حرّاس أبواب على قصورها (٥)

стр. 608

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الشاهد فيه: إدخال اللام على عمرو، وأراد بأسيرها نفسه؛ لأنه بعشقه إياها قد أسرته. وأشار المصنف بقوله: ويسلب التّعيين بالتّثنية والجمع إلى أن العلم إذا ثني أو جمع ينكر، وهذا معنى قول أبي الحسن [١/ ٢٠٢] بن عصفور رحمه الله تعالى (١): «ولا يثنّى ولا يجمع وهو باق على علميّته» (٢). ولكن يظهر أن تعبير المصنف عنها أحسن من تعبيره. ثم بعد التثنية والجمع إن قصد البقاء على التنكير لم يؤت بأداة التعريف، كقول الشاعر: ٣٠٨ - رأيت سعودا من شعوب كثيرة ... فلم أر سعدا مثل سعد بن مالك (٣) وإن قصد تعريفه قرن بالأداة، كقول الشاعر: ٣٠٩ - وقبلي مات الخالدان كلاهما ... عميد بني جحوان وابن المضلّل (٤) -

стр. 609

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وكقول الآخر: ٣١٠ - أخالد قد علقتك بعد هند ... فشيّبني الخوالد والهنود (١) والتزم ابن الحاجب إدخال لام التعريف على ما ثني وجمع من الأعلام، وعلل ذلك بما يوقف عليه من كلامه (٢). وجعل كلام الزمخشري في المفصل معطيا لذلك (٣). وخالف ابن عمرون في هذا الفهم الزمخشري، وليس في عبارته ما يقتضي اللزوم فإنه قال: «وكلّ مثنّى أو مجموع من الأعلام فتعريفه باللّام». ولم يقل فيلزم اللام؛ فعبارته تشبه عبارة المصنف حيث قال: فيجبر بحرف التّعريف. وقال سيبويه (٤): «إذا سمّيت بزيد فإن شئت قلت زيدون وإن شئت قلت أزياد». وهذا تصريح في عدم التزام اللام. -

стр. 610

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ولم يتعرض المصنف إلى التعريف بغير اللام، بل اقتصر على اللام كما فعل الزمخشري. قال ابن عمرون: «وتقييده التّعريف باللّام وإن كان يجوز بالإضافة نحو زيدوكم وزيودكم - لأنّ التّعريف فيه بالوضع على واحد مخصوص، ولام العهد تفيد واحدا مخصوصا بالعهد، فكان ذلك خلفا من تعريف العلميّة وهو الكثير». وذكر في موجب زوال العلمية بالتثنية والجمع وجهين: أحدهما: «أن العلم إنّما يكون معرفة إذا كان مفردا؛ لأنّه لم يجعل علما إلّا على هذه الصيغة المعروفة فإذا زالت زالت العلمية». ثانيهما: «أنّ التثنية وضعت لتدلّ على آخر، ولم يوضع العلم ليدلّ على ذلك». ثم قال: «وتنكيره باعتبار اشتراك في التسمية لا باعتبار اشتراك في الحقيقة، ولأنّه نكرة جاز وصفه بالنّكرة في قولك: جاءني زيدان كريمان». وأشار المصنف بقوله: إلّا في نحو جماديين وعمايتين وعرفات - إلى أن العلمية لا تنسلب في مثل ذلك بالتثنية والجمع. قال في شرح هذا الموضع (١): «فإن اشترك في العلم ما لا يفترق لم يحتج إلى الأداة في تثنية ولا جمع كجماديين في الشّهرين المعروفين، وعمايتين في جبلين، وعرفات لمواقف الحجّ واحدها عرفة. قال الشّاعر في جماديين: ٣١١ - حتّى إذا رجب تولّى وانقضى ... وجماديان وجاء شهر مقبل (٢) -

стр. 611

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال الآخر في عمايتين: ٣١٢ - لو أنّ عصم عمايتين ويذبل ... سمعا حديثك أنزلا الأوعالا (١) انتهى. واقتضى كلامه أن العلم إنما هو واحد هذه الكلمات الثلاث. ويمكن أن يقال: إن جماديين علم على هذين الشهرين، وكذا عمايتين علم على الجبلين، وعرفات علم على هذه المواقف، وعلى هذا لا يحتاج إلى استثنائها [١/ ٢٠٣]. وقد رأيت في كلام الشيخ جمال الدين بن عمرون ما يدل على [ما] قلته: فإنه قال في قول الزمخشري: «إلّا نحو أبانين» (٢): «الجيّد أنّه استثناء منقطع؛ لأنّ أبانين وضع علما على الجبلين كما لو وضع زيدان علما، فإنه لا يجوز إدخال آلة التّعريف عليه. وأذرعات كذا لأنّه ليس أذرعة معروفة، ومثله عرفات؛ وإن قيل عرفة فهي بمعنى عرفات لا واحد عرفات، وهما علمان لهذه المواضع الشّريفة» انتهى. وقول سيبويه بعد أن ذكر أبانين: «وليس هذا في الأناسيّ ولا في الدّواب، إنّما يكون هذا في الأماكن والجبال». قالوا: لا يريد به أنه لا يوضع لفظ المثنى علما، إنما يريد أن العلم لا يكون لشيئين بلفظ واحد يفهمان منه معا إلّا في الأماكن. ولذا قال: إنّ الأماكن والجبال أشياء لا تزول (٣).

стр. 612

[مسميات الأعلام] قال ابن مالك: (ومسمّيات الأعلام أولو العلم وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات، وأنواع معان وأعيان لا تؤلف غالبا، ومن النّوعيّ ما لا يلزم التّعريف). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): «أولو العلم: يعم الملائكة ﵈ وأشخاص الإنس والجن والقبائل، وما يحتاج إلى تعيينه من المألوفات: يعم السور والكتب، والكواكب، والأمكنة، والخيل والبغال والحمير والإبل والبقر والغنم والكلاب، والسلاح والملابس؛ فهذه وما أشبهها تدعو الحاجة إلى تعيين مسمياتها، فاستحقت أن يوضع لأفرادها أسماء تتميز بها. وأما ما لا يحتاج إلى تعيين فرد من أفراده: كالمعاني والوحوش؛ فلا يصلح أن يوضع له علم خاص، بل إن وضع لشيء منه علم فللنوع بأسره. إذ ليس بعض أشخاصه أولى به من بعض. فمثال ما وضع منه للنوع المعنوي: برّة للمبرة، وفجار للفجرة، وخيّاب بن هيّاب للخسران، ووادي تخيّب للباطل. ومثال ما وضع منه للنوع العيني: أبو الحرث وأسامة للأسد، وأبو جعدة وذؤالة للذئب. قال سيبويه (٢): «إذا قلت: هذا أبو الحرث فإنّما تريد هذا الأسد، أي هذا الّذي سمعت باسمه، وعرفت أشباهه، ولا تريد أن تشير إلى شيء عرفته بعينه كمعرفة زيد؛ ولكنّك أردت هذا الّذي كلّ واحد من أمته له هذا الاسم». هذا نصه في باب ترجمته: «هذا باب من المعرفة يكون الاسم الخاصّ فيه شائعا في أمّته ليس واحد منها بأولى به من الآخر». فجعله خاصّا شائعا في حال واحدة -

стр. 613

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مخصوصة باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج». انتهى (١). وقد أشار ابن الحاجب إلى اقتباس هذا المعنى من كلام سيبويه كما أشار إليه المصنف، فقال بعد أن استشكل دخول العلم الجنس في هذا العلم (٢): «وأجيب عن ذلك بأجوبة، والجواب المرضيّ منها أن يقال: إن العرب وضعت هذه الألفاظ وعاملتها معاملة الأعلام (٣) في منع الصرف فيما اجتمع فيه مع العلميّة [١/ ٢٠٤] علّة أخرى ومنع الألف واللام والإضافة (٤) فلا بد من التخيل في جعلها أعلاما. قال سيبويه كلاما معناه: أنّ هذه الألفاظ موضوعة للحقائق المعقولة المتّحدة في الذهن. ومثله في المعهود بالذهن بينك وبين مخاطبك، وإذا صحّ أن يضع اسما بالألف واللام للمعهود الذهنيّ فلا بعد أن يضع العلم له. وإذا تحقق أنه لمعهود في الذهن فإذا أطلقوه على الواحد في الوجود فإنما أرادوا به الحقيقة المعقولة في الذهن. وصحّ إطلاقه على الواحد لوجود الحقيقة فيه، وجاء التعدّد باعتبار الوجود لا باعتبار موضوعه. والفرق بين قولك أسد وأسامة أنّ أسدا موضوع لواحد من آحاد الجنس في أصل وضعه، وأسامة موضوع للحقيقة المتحدة في الذّهن، فإذا أطلقت أسدا على واحد أطلقته على أصل وضعه، وإذا أطلقت أسامة على الواحد فإنّما أردت الحقيقة ولزم من إطلاقه على الحقيقة باعتبار الوجود التعدّد، فجاء التعدد ضمنا لا مقصودا باعتبار أصل الوضع» انتهى كلام ابن الحاجب (٥). وتبعه ابن عمرون فقال: «وكون أسامة واقعا على كلّ أسد إنّما كان لأن التّعريف قيد للحقيقة، وهي موجودة فيه وقريب من هذا: يا رجل إذا أردت واحدا معيّنا، فأيّ رجل أقبلت عليه وناديته كان معرفة لوجود القصد إليه، وكذا أسامة أي أسد رأيته، فإنّك تريد هذه الحقيقة المعروفة بكذا. -

стр. 614

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فالتعدّد ليس بطريق الأصل، وإنّما احتيج إلى هذا؛ لأنّ العرب منعت بعضه الألف واللام والصّرف، ونصبت عنه الحال» انتهى. وثم طريقة أخرى في تقرير هذا الموضع جنح إليها الشيخ، وهي أن إطلاقه العلمية على هذه الأنواع مجاز؛ لأن أسامة وأسد لا تخالف بينهما في المعنى، وإنما التخالف بينهما في أحكام لفظية، والعلم الجنس داخل في حد النكرة، ولكن ما وجدت فيها أحكام المعارف أطلقنا عليها معارف (١). وقال الإمام بدر الدين ولد المصنف مشيرا إلى أعلام الأجناس: «هذه كلّها أسماء أجناس؛ وسميت أعلاما لجريانها مجرى العلم الشخصي في الاستعمال، وذلك أنّها لا تقبل الألف واللّام، وإذا وصفت بالنكرة بعدها انتصبت على الحال، ويمنع منها الصّرف ما فيه التأنيث والألف والنون الزائدتان لما شاركت العلم الشّخص في الحكم ألحقت به» (٢). وفي قول المصنف في الألفية: ووضعوا لبعض الأجناس علم ... كعلم الأشخاص لفظا وهو عم إشارة إلى هذه الطريقة. وقال الشيخ بعد إيراده قول المصنف: فخصوصه باعتبار تعيينه الحقيقة في الذهن، وشياعه باعتبار أن لكل شخص من أشخاص نوعه قسطا من تلك الحقيقة في الخارج: «ما من نكرة إلّا ويتصوّر فيها هذا الّذي ذكره المصنّف وغيره». انتهى (٣). وما قاله [١/ ٢٠٥] غير ظاهر؛ فإن النكرة كرجل مثلا لم توضع للحقيقة الذهنية، وإنما وضعت لفرد من أفراد ذكور الآدميين على سبيل الشياع. والذي ذكره المصنف وغيره: أنّ العلم الجنس موضوع للحقيقة المعقولة في الذّهن نفسها. واعلم أنهم قد وضعوا لبعض المألوفات أعلاما نوعية، كقولهم للأحمق: أبو الدّغفاء، وللمجهول شخصه ونسبه: هيّان بن بيّان، ومن ذلك قولهم لنوع -

стр. 615

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأمة: اقعدي وقومي، ولنوع العبد: قنّور بن قنّور، ولنوع الفرس: أبو المضاء. قال المصنف (١): ومن أبي الدغفاء وما بعده احترزت بقولي: لا تؤلف غالبا. وأما قوله: ومن النّوعيّ ما لا يلزم التّعريف - فقال المصنف شارحا له: ولما كان لهذا الصنف من الأعلام يعني العلم الجنس؛ خصوص من وجه وشياع من وجه - جاز في بعضها أن يستعمل تارة معرفة فيعطى لفظه ما تعطاه المعارف الشخصية، وأن يستعمل تارة نكرة فيعطى لفظه ما يعطاه النكرات. والطريقة في ذلك كله السماع (٢). فمما جاء بالوجهين: فينة وغدوة وبكرة (٣) وعشيّة؛ فلك أن تقول: فلان يأتينا فينة بلا تنوين، أي يأتينا الحين دون الحين، ولك أن تقول: يأتينا فينة بتنوين أي حينا دون حين، فيختلف التقديران والمراد واحد، وكذلك فلان يتعهدنا غدوة وبكرة وعشية، أي الأوقات المعبر عنها بهذه الأسماء، فلا تنوين إذا قصدت بها ما يقصد بالمقرون بالألف واللام عهديتين أو جنسيتين، كما تفعل بأسامة وذؤالة؛ إلا أن لك في بكرة وغدوة وعشية أن تنونها مؤولا لها بمجرد من الألف واللام، وليس لك ذلك في أسامة وذؤالة؛ ولا علة لذلك إلا مجرد الاتباع لما صح من السماع (٤).

стр. 616

[حكم الصرف وعدمه لأنواع الأعلام] قال ابن مالك: (ومن الأعلام الأمثلة الموزون بها؛ فما كان منها بتاء تأنيث، أو على وزن الفعل به أولى، أو مزيدا آخره ألف ونون أو ألف إلحاق مقصورة - لم ينصرف إلّا منكرا، وإن كان على زنة منتهى التّكسير، أو ذا ألف تأنيث - لم ينصرف مطلقا؛ فإن صلحت الألف لتأنيث وإلحاق جاء في المثال اعتباران). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): الأمثلة الموزون بها كقولك وزن عامر وطلحة وأحمد وعمر: فاعل وفعلة وأفعل وفعل؛ فهذه وما أشبهها معارف؛ لأن كل واحد منها يدل على المراد دلالة تتضمن الإشارة إلى حروفه وهيئته؛ ولذلك تقع بعده المعرفة صفة والنكرة حالا، كقولك: لا ينصرف فعل المعدول بل ينصرف فعل غير معدول. والأمثلة المشار إليها بالنسبة إلى الصرف ومنعه على أربعة أقسام: - قسم ينصرف مطلقا. - وقسم لا ينصرف مطلقا. - وقسم ينصرف في التنكير دون التعريف. - وقسم له اعتباران هو في أحدهما كالثاني وفي الآخر كالثالث. فالأول: كفاعل؛ فإنه ليس فيه مع العلمية سبب ثان. والثاني: كفعلاء [١/ ٢٠٦] وفعلى مما فيه ألف التأنيث ممدودة أو مقصورة، وكمفاعل ومفاعيل مما فيه زنة منتهى التكسير. والثالث: كفعلة وأفعل وفعلان وفعلى مما فيه تاء التأنيث، أو وزن الفعل، أو الألف والنون الزائدتان، أو ألف الإلحاق المقصورة؛ فهذه لا تنصرف ما دامت معارف، وتنصرف إذا وقعت موقعا يوجب تنكيرها، كقولك: كل فعلة صحيح العين فجمعه فعلات إن كان اسما، وفعلات إن كان صفة؛ وكل فعلان ذي مؤنث على فعلى لا ينصرف، وكل أفعل غير علم ولا صفة ينصرف. والرابع: الذي له اعتباران فعلى بفتح الفاء وكسرها؛ فإن ألفه صالحة للتأنيث -

стр. 617

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وصالحة للإلحاق؛ فإن حكم بتأنيثها كان ما هي فيه غير منصرف في تعريف ولا تنكير؛ وإن حكم بكونها للإلحاق كان ما هي فيه غير منصرف في التعريف منصرفا في التنكير. انتهى كلام المصنف (١) رحمه الله تعالى. ولابن الحاجب رحمه الله تعالى في هذه المسألة كلام وتقسيم حسن يفيد ما لا أفاده كلام المصنف، قال (٢): «هذه الأمثلة إنما وقعت في اصطلاح النحويين، وضعوها لموزوناتها أعلاما على طريق الإيجاز والاختصار، وهي في الأعلام لموزوناتها بمنزلة باب أسامة على قول. ثم لا يخلو إما أن تستعمل وزنا للأفعال على حدتها أو لغير ذلك». «فإن استعملت للأفعال كان حكمها حكم موزوناتها، فنقول: استفعل حكمه كذا وكذا. وإن وضعت لغير الأفعال فلا تخلو إما أن توضع لجنس ما يوزن بها أو لا؛ فإن وضعت لجنس ما يوزن بها سواء كانت للأسماء أم للأفعال - كان حكمها حكم نفسها، فإن كان فيها ما يمنع الصرف منعت (وإلّا صرفت) (٣)». «وإن لم تستعمل لجنس ما يوزن بها فلا تخلو إما أن تقع في الكلام كناية عن موزوناتها أو لا. فإن وقعت كناية عن موزوناتها كان لها حكم موزوناتها، لا حكم نفسها على الأكثر. وإن لم تكن كذلك وكانت موزوناتها مذكورا معها، كقولك: وزن قائمة فاعلة - فللنحويين فيها مذهبان: منهم: من يجريها مجرى الأول فيجعل له حكم نفسه، ومنهم: من يجعل حكمها حكم الثاني، فتقول على المذهب الأول: وزن قائمة فاعلة غير مصروف لأن فيه علتين: العلمية والتأنيث وهو مذهب الزمخشري». «وتقول على المذهب الثاني: وزن قائمة فاعلة مصروفا لأن موزونه مصروف. ووجه الأول هو أنه لما كان علما باعتبار الجنس كأسامة - وجب إجراؤه على كل واحد من مفرداته كما يجري أسامة؛ فإن أطلقته على واحد من مفرداتها كان علما، كما إذا أطلقت أسامة على واحد من الآساد كان اسما علما» [١/ ٢٠٧]. -

стр. 618

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ «ووجه الثاني هو أن باب أسامة في جريه علما على كل واحد - من المشكلات التي تتحير فيها الأفهام؛ لكونها في المعنى نكرة وحكمها حكم الأعلام، حتى احتيل في استقاميتها بأن قدرت أعلاما للحقائق المنقولة وصح إجراؤها للآحاد لوجود الحقيقة فيها. ولولا أن العرب منعت صرف أسامة عند جريه على الواحد - لم يرتب في أنه نكرة». «وإذا كان باب أسامة خارجا عن باب الأعلام؛ فإذا وضع النحويون أعلاما (١) فإعطاؤها حكم الأعلام القياسية أولى من إعطائها حكم أسامة الخارج من القياس؛ فعلى هذا لا يكون أفعل في قولك: وزن إصبع إفعل - علما. ويرد على هؤلاء أنه إذا لم يكن علما وجب أن يكون نكرة، فيجب أن يقال: وزن طلحة فعلة؛ إذ ليس فيه ما يمنع الصرف أصلا؛ لأن العلمية مفقودة، وتاء التأنيث شرطها في التأثير العلمية، فلا علة لهذا». «والجواب عنه أن يقال: هذا وإن لم يكن علما فليس اللفظ مقصودا في نفسه، وإنما الغرض به معرفة موزونه، فأجري مجرى موزونه» انتهى كلام ابن الحاجب (٢). ووقفت لبعض مصنفي العجم على تقسيم تبع في أكثره ابن الحاجب: وهو أن هذه الأمثلة لا تخلو إما أن تستعمل مجردة عن الموزونات أو معها، والأول لا يخلو إما أن يكون أوزانا للأفعال على حدتها أو لغيرها، ففي الأول: حكمها حكم الأفعال، فتقول: فعل مبني على الفتح، ويفعل معرب، واستفعل للسؤال، وفي الثاني: وهو أن تكون لغير الأفعال على ثلاثة أقسام. لأنها إما أن تعتبر بالنسبة إلى جميع ما يوزن بها، أو بالنسبة إلى بعض ما يوزن بها، بأن تجعل كناية عنه، أو بالنسبة إلى أنفسها من غير ملاحظة الموزونات: فالقسم الأول: «نكرة فإن كان فيه ما يمنع صرفه وهو نكرة منع، كما تقول: كل فعلاء مؤنث أفعل، وكل فعلى تأنيث فعلان؛ وإن خلا من مانع صرفه صرف، كما نقول: فعلة إذا كانت اسما وجمعت بألف وتاء - حركت عينها، فأنت لا تريد مثلا واحدا، وإنما تريد كل ما يوزن بها كتمرة وطلحة». -

стр. 619

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والقسم الثاني: «وهو الذي كني بالأوزان فيه عن موزون معين غير مشترك حكمه حكم الموزون على الأكثر، فتقول: فاعلة صفة مؤنث وأنت تريد بها ضاربة فتصرف لأنها نكرة، وتقول: فاعلة بعدم الصرف كناية عن فاطمة علم. وعند الأقليين (١) جعل غير منصرف في الصورتين اعتبارا بالزنة لا بالموزون». والقسم الثالث: «وهو الذي اعتبرت فيه الزنات بالنسبة إلى أنفسها دون ملاحظة الموزونات؛ فالزنات بهذا الاعتبار أعلام، فإن انضم إلى العلمية ما يؤثر معها في منع الصرف - منعت الزنات الصرف وإلا فلا، فتقول: فعلة إذا كان اسما حركت عينها بالفتح في الجمع بألف وتاء بعدم الصرف، والثاني وهو الذي يذكر مع الموزون فيه قولان: منهم من يعتبر الموزون، ومنهم من يعتبر الزنة؛ فعلى الأول تقول: قائمة فاعلة بالصرف، وما يشبه فاعلة بعدم الصرف [١/ ٢٠٨]، وتقول على الثاني: فاعلة بعدم الصرف في الصورتين». ثم قال (٢): «واعتبار الزنة مع الموزون في الصرف وعدمه يوجب أربعة أقسام: الأول: كلاهما منصرف، تقول: ضارب فاعل. الثاني: كلاهما غير منصرف، تقول: حبلى فعلى. الثالث: الزنة مصروفة والموزون غير منصرف، تقول: سعاد فعال، وهذا يقوي القول الأول. الرابع: الزنة غير مصروفة والموزون مصروف، تقول: يرجع يفعل، وهذا يقوي القول الثاني» انتهى. والظاهر أن الذي جعله مقويا للأول إنما هو مقوّ للثاني، ومقوي الثاني مقوي الأول، ثم لم يتجه لي تمثيله في القسم الثالث بفعلة إذا جمعته بألف وتاء، مع تمثيله بها في القسم الأول أيضا، والظاهر أن القسم الثالث لا تحقق له، ولذا لم يذكره ابن الحاجب ولكن التقسيم الذي ذكره لا يدفعه العقل. وقال ابن هشام الخضراوي (٣): «قد اتّفق أصحابنا في أمثلة الأوزان أنّها إن -

стр. 620

[حكم أفعل وصفا للنكرة] قال ابن مالك: (وإن قرن مثال بما ينزله منزلة الموزون فحكمه حكمه). ــ استعملت للأفعال خاصة حكيت نحو: ضرب وزنه فعل وانطلق وزنه انفعل. وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها، فهي أعلام؛ فإن كان فيها ما يمنع الصرف مع العلمية لم تنصرف، نحو قولك: فعلان لا ينصرف، وأفعل لا ينصرف. وإن لم يرد بها ذلك وأريد بها حكاية موزون مذكور معها - ففيه خلاف نحو قولك: ضاربة وزنها فاعلة؛ فمنهم من لم يصرف هنا فاعلة؛ لأن هذه الأمثلة أعلام. فهذا علم فيه تاء التأنيث. ومنهم من قال: يحكى به حالة موزونه - وهم الأكثر - فيصرف هنا فاعلة» انتهى (١). وقد ظهر من قوله: وإن استعملت للأسماء وأريد بها جنس ما يوزن - فإن حكمها حكم نفسها، فهي أعلام إلى آخره موافقة المصنف ومخالفة ما ذكره ابن الحاجب ومن تبعه. قال ناظر الجيش: قال المصنف: «وإن قرن بالمثال ما ينزله منزلة الموزون، فحكمه حكم ما نزل منزلته، كقولك: هذا رجل أفعل؛ فحكم أفعل هنا حكم أسود ونحوه من الصفات؛ لأن اقترانه برجل نزله منزلة الموزون متساويا في الحكم وامتناع الصرف. وخالف سيبويه المازنيّ في ذلك، فقال: ينبغي أن يصرف، وردّ عليه المبرّد وصوّب قول سيبويه». انتهى (٢). والذي يقوله المازني: «أن أفعل هنا ليس بوصف، وإنما هو مثال للوصف؛ ولهذا لما قال سيبويه (٣): كلّ أفعل إذا كان صفة لا ينصرف، وقال: قلت له - يعني -

стр. 621

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخليل -: كيف تصرفه وقد قلت: لا أصرفه؟ فقال: أفعل ها هنا ليس بوصف، فإنّما زعمت أنّ ما كان على هذا المثال وكان وصفا لا ينصرف». ثم أتى سيبويه بعد ذلك بأفعل غير منصرف. قال المازني: «أخطأ سيبويه ويجب عليه أن يصرفه، وإلّا نقض جميع ما قاله» وشبهة المازني بأن سيبويه لما قال عن الخليل أن أفعل ها هنا ليس بصفة فينصرف ظن المازني أن كل وزن [١/ ٢٠٩] ليس بصفة ينصرف». قال ابن الحاجب (١): «ولم يرد سيبويه هذا وإنّما أراد نفي تخيّل الوصفية في هذا المحل المخصوص؛ لأنه لما قال: كلّ أفعل لم تتخيّل العلميّة لدخول كل؛ فوزن الفعل متحقق فلا يبقى تخيل في منع صرفه إلّا بتقدير الصفة، فأجاب بنفي هذا التخيّل لتحقّق صرفه، فلا يلزم على هذا ألّا يمتنع من الصّرف من الأوزان إلّا ما كان صفة». قال أبو علي: «وأراد بقوله: لم يصنع المازنيّ شيئا - أن المازنيّ تخيّل هذا التخيل المذكور» انتهى. وقال المبرد في تصويب قول سيبويه: «أفعل في قولنا: هذا رجل أفعل في اللّفظ صفة، وليس في قولنا كلّ أفعل صفة في اللفظ، فليس المراعى إلا الحكم اللّفظي» (٢). وقال السيرافي: «ما ردّ به المبرد على المازنيّ صحيح إلا أنّه مصروف؛ خلافا لسيبويه. وذلك أن أفعل هنا صفة، وكان ينبغي منع صرفه للوزن والوصف، إلا أن أفعل أقصى أحواله في الوصف أن يكون كأربع إذا وصف به، فهو اسم وصف به، وما هو كذلك لا يمتنع من الصّرف» (٣). -

стр. 622

[حكم الأعداد من التعريف وغيره والصرف وغيره] قال ابن مالك: (وكذا بعض الأعداد المطلقة). ــ قال أبو الحسن بن الضائع (١): «ما قاله أبو سعيد مختلّ. والصحيح في النظر قول سيبويه، وذلك أن أربع وضع على أن يكون اسما ليس بصفة فعرض فيه الوصف، فلم يعتد به؛ وأفعل هذا لم يستقر في كلامهم لا اسما ولا صفة، فينبغي أن يراعى فيه حكمه الحاضر له، وقد وجدنا العرب تحكم للكناية بحكم المكني عنه، ألا تراهم يمنعون صرف فلانة وليس في الحقيقة باسم علم لما كان كناية عن علم. وكذلك يحذفون التنوين في قولهم: فلان ابن فلان، إلى غير ذلك من الأحكام. وهكذا أفعل في قولنا: رجل أفعل ليس في الحقيقة بصفة، بل هو كناية عن صفة فينبغي أن يحكم له بحكم ما كني به عنه فيمنع. فإن قيل: قد تكون الصفة على هذا الوزن مصروفة كأرمل. قلت: علة صرف أرمل معدومة في أفعل هذا، ومع ذلك فإن الأكثر في أفعل الوصف ألّا ينصرف؛ لأن ما جاء دون شرطي منع صرفه، وهما ألّا يدخله تاء التأنيث، ولا يكون اسما في الأصل - قليل جدّا. فإن قيل: فأفعل أيضا في قولنا: كلّ أفعل صفة لا ينصرف - كناية عن صفة. قلت: بل هو اسم مثل به الوصف ولم يجر في اللفظ صفة على موصوف فيمنع ولا فيه معنى وصف، فيراعى وإن لم يجر صفة فصحّ مذهب سيبويه». انتهى كلام ابن الضائع (٢). قال ناظر الجيش: المراد بالأعداد المطلقة المدلول بها على مجرد العدد دون تقييد بمعدود، كقولهم: ستة ضعف ثلاثة وأربعة نصف ثمانية، فهذه الأشياء قد حكم بعلميتها ومنع صرفها للتعريف والتأنيث، وهي جديرة بذلك؛ لأن كلّا منها يدل على حقيقة معينة دلالة مانعة من الشركة متضمنة بالإشارة إلى ما ارتسم في الذهن معها؛ ولو عومل بهذه المعاملة كل عدد مطلق لصح. ولو عومل بذلك [١/ ٢١٠]-

стр. 623

[حكم الكنايات من العلمية أو غيرها] قال ابن مالك: (وكنوا بفلان وفلانة عن نحو زيد وهند، وبأبي فلان وأمّ فلانة عن نحو أبي بكر وأم سلمة، وبالفلان والفلانة عن لاحق وسكاب، وبهن وهنة أو هنت عن اسم جنس غير علم، وبهنيت عن جامعت، وبكيت أو كيّة، وبذيت أو ذيّة، أو كذا عن الحديث، وقد تكسر أو تضم تاء كيت وذيت). ــ غير العدد من أسماء المقادير لم يجز؛ لأن الاختلاف في حقائقها واقع بخلاف العدد؛ فإن حقائقه لا تختلف بوجه»، قاله المصنف (١). قيل: وأراد بقوله: لأن الاختلاف في حقائقها واقع بخلاف العدد؛ فإن حقائقه لا تختلف بوجه - أن الرطل والقدح ونحوهما يختلف باختلاف المواضع، فلا تدل على حقيقة معينة؛ أما العدد فالثلاثة ثلاثة عند كل أحد وفي كل مكان وفي كل لغة. وذكر الشيخ أن صاحب رءوس المسائل ذكر أن بعض الشيوخ يصرف الأعداد المطلقة (٢). واعلم أنني لم يظهر لي اقتصار المصنف على بعض الأعداد؛ لأنه إذا ثبت أن الأعداد المطلقة محكوم بعلميتها؛ فلأي شيء قصر الأمر على بعض الأعداد، وكان الأولى أن يقول: وكذا الأعداد المطلقة، ويحقق ما قلته قوله: ولو عومل بهذه المعاملة كلّ عدد مطلق لصحّ. قال ناظر الجيش: قال المصنف: «فلان وفلانة، وأبو فلان وأم فلانة أسماء يكنى بها عن أعلام أولي العلم، إلا أن فلانا كناية عن اسم مذكر علم كزيد وعبد الله. وأبو فلان كناية عن كنية كأبي زيد وأبي عبد الله، وفلانة كناية عن اسم امرأة كهند وأمة الله؛ وأمّ فلان كناية عن كنية امرأة كأم خالد وأم سليم. ودعتهم الحاجة إلى الكناية عن أعلام البهائم المألوفة، فكنوا عن مذكرها كلاحق (٣) بالفلان، وعن -

стр. 624

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ مؤنثها كسكاب (١) بالفلانة، فزادوا الألف واللام في هاتين الكنايتين». انتهى (٢). واعلم أن هذه الكلمات أعلام: ويدل على إرادة المصنف لذلك إيراده لها في باب العلم، وأنه جعلها كناية عن أعلام، فكان حكمها في العلمية حكم ما كني عنه بها. قال ابن الحاجب في شرح المفصل (٣): «والدليل على أنها أعلام أمران: أحدهما: منع فلانة من الصرف، ولولا العلمية لم يجز منع صرفه، فوجب تقديرها لذلك، وإذا وجب تقديرها في فلانة وجب تقديرها في فلان؛ لأن نسبة فلانة إلى المؤنث نسبة فلان إلى المذكر، والتذكير والتأنيث لا أثر له في منع العلمية ولا إثباتها. وإذا لم يكن لهما أثر في ذلك وقد وجبت العلمية لفلانة وجبت لفلان أيضا». الثاني: «هو أنهم امتنعوا من دخول الألف واللام عليهما، ولولا العلمية لجاز ذلك، وإذا ثبت أنها أعلام فليست كوضع زيد وعمرو، وإنما هي كوضع أسامة وبابه، والدليل عليه صحة إطلاقه كناية عن كل علم، وكذلك باب أسامة بخلاف باب زيد وعمرو ومدلولهما أعلام الأناسي، وأعلام الأناسي لها حقيقة كحقيقة الأسد، فكما صح أن يوضع لتلك [١/ ٢١١] الحقيقة علم صح أن يوضع لهذه الحقيقة علم، ولم يثبت استعمالها إلا حكاية؛ لأنها اسم اللفظ الذي هو علم لا اسم مدلول العلم، ولذلك لا يقال: جاءني فلان، ولكن يقال: قال زيد جاءني فلان، قال الله تعالى: يا لَيْتَنِي اتَّخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبِيلًا (٢٧) يا وَيْلَتى لَيْتَنِي لَمْ أَتَّخِذْ فُلاناً خَلِيلًا (٤). فهو إذن اسم الاسم». ثم ذكر أن دخول اللام في الكناية عن أعلام البهائم إنما هو للتفرقة بينها وبين أعلام الأناسي كما ذكر المصنف، قال (٥): «وكانت هذه يعني الكناية عن أعلام البهائم -

стр. 625

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أولى بزيادة اللام فارقة لوجهين: أحدهما: أن تلك أكثر وهذه أقل مناسب كون الزيادة في الأقل. الآخر: أن تلك هي الأصل المحتاج إليه في التحقيق، وهذه محمولة عليها. وإذا كان كذلك والأعلام تنافي الألف واللام، فإذا اضطررنا إلى دخولها على أحد القسمين كان إدخالها على الفرع أولى من إدخالها على الأصل». «وزادوا الألف واللام دون غيرها؛ لأنها معرفة، فلما اضطروا إلى زيادة أمر للفرق زادوا عليه ما لا ينافي معناه في التعريف، ألا ترى أنه في المعنى كالنكرة، فلما كان كالنكرة وقصد إلى زيادة أمر فيه للفرق بينه وبين أعلام الأناسي - كان الأولى به دخول اللّام التي كان مقتضاه في المعنى دخولها لولا منع الصرف الذي ذكرنا أن تقدير العلمية لأجله» انتهى (١). وأشار المصنف بقوله: وبهن وهنة «إلى أنه كما كني عن علم المذكر بفلان، وعن علم المؤنث بفلانة - كني عن مذكر اسم الجنس بهن، وعن مؤنثه بهنة أو هنت إذا كان للمتكلم غرض في الستر، ولذلك كثرت الكناية عن الفرج، وعن فعل الجماع بهنيت»، هذا كلام المصنف (٢). وأفهم قوله: عن اسم جنس غير علم - أن شيئا من الألفاظ الثلاثة ليس بعلم، ولو كان شيء منها علما لوجب منع صرف هنة، ولوجب ألا يضاف ولا تدخله الألف واللام، ولا خلاف في صحة إضافته وإدخال اللام عليه كالنكرات، ولهذا قال النحاة في هن: إنه اسم وضع بإزاء المستقبحات. والفرق بين الكناية في فلان والكناية في هن: أن فلانا علم موضوع دال على اسم علم، وأما هن فاسم موضوع بإزاء مدلول اسم آخر لا أن مدلوله اسم، ولذلك تقول: كان بينهم هنات ولست تعني ألفاظا وإنما تعني أشياء قبيحة وكذلك يكنى بهن عن نفس الفرج لا عن لفظ الفرج، وصح كونه كناية لأنه عدل عن ذلك اللفظ إلى هذا من أجل استقباح ذلك اللفظ. واعلم أنه قد يكنى بهن عما لا يراد التصريح به لغرض، كقول الشاعر يخاطب -

стр. 626

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ حسن بن زيد (١): ٣١٣ - الله أعطاك فضلا من عطيّته ... على هن وهن فيما مضى وهن (٢) يعني عبد الله وحسنا وإبراهيم بني حسن كانوا وعدوه شيئا فوفى به حسن. وأشار المصنف: وبكيت أو كيّة [١/ ٢١٢] إلى أنه قد يكنى بهذه الكلمات أيضا عن الحديث، قال: فيقال للمرسل بحديث: قل كيت وكيت أو قل: زيت وزيت بفتح التاء وكسرها وضمها، وليس مع التشديد إلّا الفتح، وقد يقع مكانها: كذا وكذا (٣). * * *

стр. 627

الباب التاسع باب الموصول * [تقسيم الموصول وتعريف كل قسم] قال ابن مالك: (وهو من الأسماء ما افتقر أبدا إلى عائد أو خلفه وجملة صريحة أو مؤوّلة غير طلبية ولا إنشائيّة ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد). قال ناظر الجيش: الموصول اسمي وحرفي كما أشار إليهما في الكتاب. فالاسمي: هو الّذي يفتقر في تمام مدلوله إلى جملة وذكر يعود منها إليه افتقارا مستمرّا. وهذا هو مضمون الحد الذي ذكره المصنف غير أنه عبر عن الاستمرار بقوله أبدا فكأنه قال: الموصول من الأسماء ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا. فما افتقر إلى جملة يشمل الموصول المذكور وحيث وإذ وإذا (١) لافتقار كل منها إلى جملة فأخرج الكلمات الثلاث (٢) بقوله: وعائد، إذ هي غير مفتقرة إليه. ولما أخرجها بقوله: وعائد دخل في الحد ما ليس مقصودا وهو النكرة الموصوفة بجملة فإنها حال وصفها بالجملة مفتقرة إليها وإلى العائد فاحتاج إلى إخراجها بقوله أبدا. قال المصنف: لأن الموضع بالأصالة لمفرد تؤول به الجملة ويغني ذكره عنها، فالافتقار إلى ما تؤول به لا إليها، وإن صدق في الظاهر أنها مفتقرة إليها فلا يصدق على الافتقار إليها أنه كائن أبدا بخلاف الجملة الموصول بها، فإن الافتقار إليها كائن أبدا عند ذكر الموصول (٣). -

стр. 628

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قلت: ولقائل أن يقول لا حاجة إلى الاحتراز بقوله أبدا لأن المراد بالافتقار ما يفتقر إليه ذلك الشيء في تمام مدلوله كما تقدم. والنكرة الموصوفة بالجملة لا تفتقر في تمام مدلولها إلى شيء. والصفة المذكورة بعدها مفردة كانت أو جملة مقصودة في ذاتها لإفادة معنى في الموصوف. وإذا كان كذلك تبين أن قول المصنف: فالافتقار إلى ما تؤول بدلا إليها لا يتحقق؛ إذ ليس للنكرة افتقار إلى ذلك. وتقييده الافتقار بحال وصفها لا يفيد؛ إذ لو اعتبر ذلك لزم أن الافتقار صادق على كل كلمة تعرض؛ لأن الكلمة إذا تعلقت بأخرى صدق أن كلا منهما مفتقر إلى الآخر حال التعليق. ولا شك أن هذا ليس بمراد، بل المراد الافتقار الذاتي كما هو افتقار الموصول. وإذ قد تقرر هذا فلنرجع إلى لفظ الكتاب فنقول: قوله: إلى عائد: احترز بالعائد من حيث وإذ وإذا، فإنها أسماء مفتقرة إلى جملة مستغنية عن عائد، واحترز بأبدا من النكرة الموصوفة بجملة كما تقدم تقرير ذلك. وأشار بقوله: أو خلفه إلى أن العائد قد يغني عنه ظاهر يقوم مقامه كقول الشاعر: ٣١٤ - فياربّ ليلى أنت في كلّ موطن ... وأنت الذّي في رحمة الله أطمع (١) [١/ ٢١٣] أراد في رحمته أطمع. -

стр. 629

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ والجملة الصريحة تقابل المؤولة - وهي التي صرح فيها بجزئي الإسناد اسمية كانت أو فعلية - والمراد بالمؤولة: الظرف والمجرور والصفة، فإن كلّا منها يقع موقع الجملة الصريحة فإذا وصل بالظرف أو بما أشبهه وجب تعليقه بفعل مسند إلى ضمير الموصول. وإذا وقعت الصفة صلة للألف واللام وجب تأولها بفعل ومن ثم عملت ماضية المعنى وحاضرته ومستقبلته. وإذا لم تقع صلة فلا تعمل إلا في حضور أو استقبال (١). وقيدت الجملة الموصول بها بكونها غير طلبية ولا إنشائية؛ لأن الغرض بالصلة تحصيل الوضوح للموصول والجملة الطلبية لم يتحصل معناها بعد، فهي أحرى ألا يتحصل بها وضوح غيرها، وأما الإنشائية فإن حصول معناها مقارن لحصول لفظها فلا يصلح وقوعها صلة؛ لأن الصلة معرفة والموصول معرف بها فلا بد من تقدم الشعور بمعناها على الشعور بمعناه. هذا آخر الكلام على الحد. ثم هاهنا أمور ينبّه عليها: الأول: قد تقدم أن صورة حد الموصول على ما ذكره المصنف أن يقال: هو ما افتقر إلى جملة وعائد أبدا، ثم إن صاحب الكتاب قدم الفصل على الجنس والفصل الثاني على الأول (٢). والظاهر أن الذي أحوجه إلى ذلك إنما هو إرداف قوله إلى عائد بقوله أو خلفه، وإرداف قوله: أو جملة، بقوله: صريحة أو مؤولة غير طلبية ولا إنشائية، فلو أتى بالحد على النظم الأصلي لزم تأخر الفصل -

стр. 630

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ عن تقسيم الجملة وتقييدها. ولو لم يقدم الفصل الثاني على الأول لكان يقول وهو ما افتقر إلى عائد أو خلفه أبدا فيوهم أن قيد الأبدية يختص بالعائد فقط دون الجملة، فقدم أبدا ليعلم منه أنه قيد فيما يذكر بعده بكماله. الثاني: من ورود الظاهر خلفا عن العائد قولهم: أبو سعيد الذي رويت عن الخدري. والحجاج الذي رأيت ابن يوسف. وقال أبو علي في التذكرة (١). وقال رجل يخاطب ربه تعالى: وأنت الذي في رحمة الله أطمع. فحمل على المعنى وكأنه قال: وأنت الذي في رحمتك أطمع. ومن الناس من لا يجيز هذا وكذا قدره غيره: وأنت الذي في رحمتك أطمع قال: فأوقع الظاهر موقع المضمر. قال: وهذا لم يجزه سيبويه في خبر المبتدأ فأحرى أن لا يجوز عنده في الصلة. الثالث: نقل الشيخ في شرحه عن الكسائي أنه يجيز وقوع جملة الأمر والنهي صلة (٢) وأن جملة الدعاء إذا كانت بلفظ الخبر أجاز الوصل بها المازني نحو: الذي يرحمه (٣) الله زيد، وإن مذهب الكسائي يقتضي موافقة المازني. قال: بل يكون ذلك أحرى (٤). ولكنه لم يذكر على [١/ ٢١٤] ما نقله من ذلك استدلالا لواحد من الرجلين. الرابع: جعل الشيخ قول المصنف: ولا إنشائية مخالفا لما قسم إليه الكلام من أنه خبر وطلب قال: وهنا جعل الجملة ثلاثة: خبرا وطلبا، وإنشاء (٥) قلت: وليس: -

стр. 631

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ في كلام المصنف تناقض فإنه كلامه في أول هذا الكتاب اقتضى أن الكلام ينقسم إلى الثلاثة. وعلى ذلك بنى كلامه وقد تقدم لنا تقرير ذلك وتحريره (١). فالمصنف الآن ماش على مقتضى كلامه المتقدم. وقد أجاز هشام (٢) أن تكون جملة الصلة مصدرة بليت ولعل وعسى، وقد يستدل له بقول الشاعر: ٣١٥ - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي ... لعلّي وإن شطّت نواها أزورها (٣) وقد تؤول ذلك على إضمار القول أي قبل التي أقول لعلي، أو على إضمار خبر لعلي وجعل أزورها صلة للتي، والتقدير قبل التي أزورها وإن شطت نواها لعلى أبلغ ذلك وفصل بين الصلة والموصول بجملة الاعتراض التي هي «لعلي أبلغ ذلك». والمشهور أن عسى إنشاء لأنه ترج فهي نظيرة لعل لكن دخول الاستفهام عليها في نحو قوله تعالى: قالَ هَلْ عَسَيْتُمْ إِنْ كُتِبَ عَلَيْكُمُ الْقِتالُ (٤) ووقوعها خبرا لإنّ في قول القائل: ٣١٦ - [أكثرت في العذل ملحّا دائما] ... لا تلحني إنّي عسيت صائما (٥) -

стр. 632

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قد ينفي كونها إنشاء. وإذا انتفى ذلك صح وقوعها صلة. وقد يستدل لذلك (١) بقوله: ٣١٧ - وماذا عسى الواشون أن يتحدّقوا ... سوى أن يقولوا إنّني لك عاشق (٢) ويقول الآخر: ٣١٨ - وماذا عسى الحجّاج يبلغ جهده ... [إذا نحن خلّفنا حفير زياد] (٣) -

стр. 633

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هذا إن جعلنا ذا في البيتين بمعنى الذي (١) والمانع يتأول ذلك كما تأول: ٣١٩ - وإنّي لرام نظرة قبل الّتي ... لعلّي ... البيت الخامس: لم يشترط المصنف في جملة الصلة ألا تكون تعجبية مع أنها ليست إنشاء على قول الأكثرين فيحتمل أن يكون مذهبه امتناع الوصل بها وأهمل التعرض لذكره. ويحتمل أن يكون مذهبه جواز الوصل كما هو رأي ابن خروف ومن وافقه (٢) فإنهم أجازوا ذلك، قالوا: كما جاز الوصف بها (٣) في قولك: مررت برجل ما أحسنه. وقد اعتل المانعون لذلك بأن الصلة موضحة وخفاء السبب في التعجب ينافي ذلك. ولا يخفى ضعف هذا الاعتلال فإنه لا يلزم من خفاء السبب خفاء مضمون الجملة الواقعة الصلة. السادس: قال المصنف: «المشهور عند النحويين تقييد الجملة الموصول بها بكونها معهودة (٤) وذلك غير لازم لأن الموصول قد يراد به معهود فتكون صلته معهودة كقوله تعالى: وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِي أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ (٥). ومنه قول الشاعر: ٣٢٠ - ألا أيّها القلب الّذي قاده الهوى ... أفق لا أقرّ الله عينك من قلب (٦) -

стр. 634

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ [١/ ٢١٥] وقد يراد به الجنس فتوافقه صلته كقوله تعالى: كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِما لا يَسْمَعُ إِلَّا دُعاءً وَنِداءً (١). ومنه قول الشاعر: ٣٢١ - فيسعى إذا أبني ليهدم صالحي ... وليس الّذي يبني كمن شأنه الهدم (٢) وقد يقصد تعظيم الموصول فتبهم صلته كقول الشاعر: ٣٢٢ - فإن أستطع أغلب وإن يغلب الهوى ... فمثل الّذي لاقيت يغلب صاحبه (٣) وكقول الآخر: -

стр. 635

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٣٢٣ - وكنت إذا أرسلت طرفك رائدا ... لقلبك يوما أتعبتك المناظر رأين الذي لا كلّه أنت قادر ... عليه ولا عن بعضه أنت صابر (١) انتهى (٢). والظاهر أن من شرط في الصلة أن تكون معهودة إنما يريد به صلة ما كان معهودا لا الصلة على الإطلاق، وقد قال النحاة من جملة الصلة أن تكون معلومة للمخاطب؛ لأن الموصول وضع صلة إلى وصف المعارف بالجمل، وقياس الصفات كلها أن تكون معلومة؛ لأن الصفات لم يؤت بها ليعلم المخاطب بشيء يجهله بخلاف الأخبار. وأما حد الموصول الحرفي: فقد أشار إليه المصنف بقوله: ومن الحروف ما أوّل مع ما يليه بمصدر ولم يحتج إلى عائد. قال (٣): فقولي: ما أول بمصدر يتناول صه ونحوه (٤) فإنه يؤول بمصدر معرفة إن لم ينون وبمصدر نكرة إن نون، ويتناول أيضا الفعل المضاف إليه نحو قمت حين قمت (٥) فإن معناه حين قيامك، ويتناول أيضا نحو هو من قوله تعالى: هُوَ أَقْرَبُ لِلتَّقْوى (٦) فإنه بمعنى العدل فاحترزت من هذه الأشياء ونحوها بقولي: -
следующие страницы →