← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 16826

تمهيد القواعد بشرح تسهيل الفوائد

ناظر الجيش

Полный текст (5 283 стр.). Показаны 771–810 · переход к 776.

стр. 771

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وقال في الكافية (١): وحذفها في قصد الابهام استبح أي استبح حذف الصلة عند قصد الإبهام وأنشد قول الشاعر: ٤٨٦ - ولقد رأبت ثأي العشيرة بينها ... وكفيت جانيها اللّتيا والّتي (٢) المسألة الرابعة: أنه لا يحذف صلة موصول حرفي إلا ومعمولها باق ولا يحذف موصول حرفي إلا أن. أما حذف صلة الحرف (٣) باقيا معمولها: فمثاله قول العرب: لا أفعل ذلك ما أنّ حراء مكانه وما أنّ في السّماء نجما، أي ما ثبت أن حراء مكانه وما ثبت أن في السماء نجما (٤) فحذفوا الفعل الموصول به ما وأبقوا فاعله وهو أن وما عملت فيه. ومنه قولهم: أمّا أنت منطلقا انطلقت: أي لأن كنت فحذفوا كان وهي صلة أن وابقوا اسمها وهو أنت وخبرها وهو المنصوب وجعلوا ما عوضا من كان. -

стр. 772

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن ذلك أيضا قول العرب: كلّ شيء مهه ما النّساء وذكرهنّ. أرادوا ما عدا النساء وذكرهن، فحذفوا صلة ما وهي عدا وأبقوا المنصوب بها والمعطوف عليه (١). وأما حذف الموصول الحرفي فقال المصنف (٢): «وإن كان الموصول حرفا مصدريّا لم يجز حذفه إلا إذا كان أن فإنها فاقت أخواتها بكثرة الاستعمال فأوثرت بجواز الحذف؛ لأن الشعور بها عند حذفها ممكن بخلاف أخواتها وهي في حذفها على ضربين: أحدهما: أن تحذف ويبقى عملها. الثاني: أن تحذف ولا يبقى لها عمل. فأما الحذف الباقي معه عملها فيذكر إن شاء الله تعالى في باب إعراب الفعل (٣) وأما الثاني وهو الذي لا يبقى معها عملها فمنه قوله تعالى: وَمِنْ آياتِهِ يُرِيكُمُ الْبَرْقَ خَوْفاً وَطَمَعاً (٤) فيريكم صلة لأن حذفت وبقي يريكم مرفوعا، وهذا هو القياس لأن الحرف عامل ضعيف، وإذا حذف بطل عمله ومن ذلك أيضا قول الشاعر: ٤٨٧ - فجاءت به وهو في غربة ... فلولا تجاذبه قد غلب (٥) أراد فلولا أن تجاذبه ومثله قول الفرزدق: -

стр. 773

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٨٨ - ألا إنّ هذا الموت أضحى مسلّطا ... وكلّ امرئ لا بدّ ترمى مقاتله (١) وقال ذو الرمة: ٤٨٩ - وحقّ لمن أبو موسى أبوه ... يوفّقه الّذي نصب الجبالا (٢) ومثله: ٤٩٠ - أو ليس من عجب أسائلكم ... ما خطب عاذلتي وما خطبي (٣) أراد أن أسألكم. ومثله قول الفرزدق: ٤٩١ - فحقّ امرئ بين الأقارع بيته ... وصعصعة البحر الجزيل المواهب يكون سبوقا للكرام إلى العلا ... إذا أفضل المقياس بين الحلائب (٤) -

стр. 774

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المقياس الغاية والحلائب الخيل المتسابقة. ومثله [١/ ٢٧٠]: ٤٩٢ - وقالوا ما تشاء؟ فقلت ألهو ... إلى الإصباح آثر ذي أثير (١) أراد أن ألهو. ومن كلام العرب: أذهب إلى البيت خير لي، وتزورني خير لك، وتسمع بالمعيديّ خير لا أن تراه (٢). المسألة الخامسة: أن معمول الصلة قد يلي الموصول إن لم يكن الموصول حرفا أو الألف واللام. قال المصنف (٣): «وقد يلي الموصول معمول الصلة نحو قولك في جاء الذي أعطى أبوه زيدا درهما، جاء الذي زيدا درهما أعطى أبوه، فجاء هذا في صلة الذي إذ لا ضرر في جوازه بخلاف صلة الحرف وصلة الألف واللام فإن معمولهما -

стр. 775

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا يتقدم عليهما. أما الحرف فلأن امتزاجه بصلته أشد من امتزاج الاسم بصلته؛ لأن اسميته منتفية بدونها فلو تقدم معموله كان تقدمه بمنزلة وقوع كلمة بين جزأي مصدر وليس كذلك تقدم معمول صلة الاسم غير الألف واللام؛ لأن له تماما بدونها؛ ولذلك جعل إعرابه إن كان معربا قبلها والإعراب لا يجيء قبل تمام المعرب، ولما له من التمام بدونها جاز أن يستغنى عنها وعن معمولها إذا عملت بخلاف الموصول الحرفي. وأما الألف واللام فامتزاجهما بالصفة التي توصل بهما أشد من امتزاج أن بالفعل الذي يوصل به لأن أن قد تفصل من الفعل بلا النافية كقوله تعالى: وَحَسِبُوا أَلَّا تَكُونَ فِتْنَةٌ (١)، ولا تفصل الألف واللام من الصفة بلا ولا غيرها لأنها أشبهت أداة التعريف فعوملت معاملتها لفظا» انتهى (٢). واعلم أن المصنف أطلق القول في الموصول الحرفي بالنسبة إلى منع تقدم معمول صلته عليه. وأما غيره فإنه يفرق بين الموصول العامل وغيره: فيمنع التقديم إذا كان الموصول عاملا، ويجيزه إذا كان غير غير عامل، وعلى هذا فلا يمتنع أن يقال: عجبت ممّا زيدا يضرب عمرو، وقد تعرض ابن عصفور إلى شيء من ذلك في المقرب (٣). وعللوا المنع في العامل: بأن الموصول متشبث بصلته من حيث اللفظ؛ لكونه عاملا فيه ومن حيث المعنى لكونه معها في تقرير اسم واحد وهو المصدر فلما قوي تشبثه امتنع الفصل. وأما الموصول غير العامل: فتشبثه إنما هو من جهة واحدة وهي المعنى فلم يقو تشبثه فلم يمتنع الفصل لذلك، والحق أن هذا يتوقف فيه على السماع فإن ورد الفصل مع غير العامل قبل وإلا فالقول ما قاله المصنف. المسألة السادسة: هل يجوز أن يتعلق حرف الحرف الواقع قبل الموصول بمحذوف -

стр. 776

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ تدل عليه صلته ذلك الموصول؟ في ذلك تفصيل. وذلك أن الموصول إما الألف واللام أو غيرهما والموصول الذي هو الألف واللام إما أن يجر بمن أو يجر بغيرها أو لا يجر، فهذه أربع صور منها صورة واحدة جائزة في الكلام، وهي إذا كان الموصول الألف واللام وكان مجرورا بمن، وثلاث صور لا تجوز وإن ورد شيء فإنه يكون نادرا في الشعر. وهي إذا كان الموصول الألف واللام وكان غير مجرور أو مجرورا بغير من. أو كان الموصول غير الألف واللام سواء كان مجرورا بمن أم بغيرها، وإلى ثلاث الصور الإشارة بقوله (١) [١/ ٢٧١]: ويندر ذلك في الشعر مع غيرها مطلقا ومعها غير مجرورة بمن. قال المصنف (٢): ويجوز تعليق حرف جر قبل الألف واللام بمحذوف يدل عليه صلتها كقوله تعالى: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٣)، إِنِّي لِعَمَلِكُمْ مِنَ الْقالِينَ (٤)، إِنِّي لَكُما لَمِنَ النَّاصِحِينَ (٥)، التقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين، وإني قال لعملكم من القالين، وإني ناصح لكما لمن الناصحين. ويكثر هذا الحذف قبل الألف واللام داخلا عليها من التبعيضية لأن في ذلك إشعارا بأن المحذوف بعض المذكورين بعد فيقوى الدلالة عليه. ويقل إذا لم تدخل من على الألف واللام ومنه قول الشاعر: ٤٩٣ - تقول ودقّت صدرها بيمينها ... أبعلي هذا بالرّحى المتقاعس (٦) -

стр. 777

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ التقدير أبعلي هذا كائنا بالرحى أو متقاعسا. وكذا يقل الحذف قبل غير الألف واللام، وجدت من أو لم توجد: ومثال ذلك مع وجود من قول الشاعر: ٤٩٤ - لا تظلموا قسورا فإنّه لكم ... من الّذين وفوا في السّرّ والعلن (١) ومثاله مع كون الموصول لم يجر بمن قول الشاعر: ٤٩٥ - وأهجو من هجاني من سواهم ... وأعرض منهم عمّن هجاني (٢) أراد وأعرض عن من هجاني منهم على سبيل التوكيد ثم حذف منهم من المؤكد وحذف ما سواها من المؤكد ومثل هذا والذي قبله لا يجوز إلا في الضرورة بخلاف ما تقدم. واعلم أن المصنف لم يتعرض لذكر الموصول الحرفي، ولا شك أن حكمه في منع تقديم معمول صلته عليه حكم الموصول الاسمي، وإن كانت عبارة متن الكتاب قد تشمله وهي قوله: ويندر ذلك في الشّعر مع غيرها مطلقا لكنه لم يتعرض إلى ذكر -

стр. 778

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ذلك في الشرح. والحاصل: أن التقديم لا يجوز وإنه إن ورد ما يوهم التقديم قدر له عامل كقول الشاعر: ٤٩٦ - ربّيته حتّى إذا تمعددا ... كان جزائي بالعصا أن أجلدا (١) وكقول الآخر: ٤٩٧ - وإني امرؤ من عصبة خندفيّة ... أبت للأعادي أن تذلّ رقابها (٢) والتقدير: كان جزائي أن أجلد بالعصا أن أجلدا، أبت أن تذل رقابها للأعادي أن تذل رقابها، وسيأتي في باب نواصب الفعل أن الفراء يجيز تقديم معمول صلة أن عليها (٣). والمصدر الذي ينحل إلى حرف مصدري وفعل (٤) حكمه فيما ذكر حكم الحرف المصدري ولذلك قالوا في قول الشاعر: -

стр. 779

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٤٩٨ - وبعض الحلم عند الجهل للذّلّة إذعان (١) إنّ التقدير إذعان للذّلّة إذعان. وكذا في قول الآخر: ٤٩٩ - حلّت لي الخمر وكنت امرءا ... من شربها في شغل شاغل (٢) إن التقدير وكنت امرءا مشغولا عن شربها. على أن في كون المصدر الذي هو إذعان في البيت الأول والذي هو شغل في البيت الثاني مقدرا بحرف مصدري نظر (٣)، والظاهر خلاف ذلك. [١/ ٢٧٢] وإذا لم يكن مقدرا بالحرف المصدري فحرف الجر متعلق به إذ لا مانع من تقديمه عليه. ثم اعلم أن النحاة ذكروا في تخريج قوله تعالى: وَكانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ (٤)، وَأَنَا عَلى ذلِكُمْ مِنَ الشَّاهِدِينَ (٥) وجوها: أحدها: الوجه الذي أشار إليه المصنف وهو أنه يتعلق بمحذوف يدل عليه هنا الظاهر، التقدير: وكانوا زاهدين فيه من الزاهدين، وأنا شاهد على ذلكم من الشاهدين وإلى ذلك ذهب المبرد وابن السراج وابن جني (٦). -

стр. 780

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال المبرد: جعل من النّاصحين ومن الشّاهدين تفسير لناصح وشاهد. ثانيها: أن أل ليست موصولة وإنما هي للتعريف وإلى هذا ذهب المازني ونسب إلى المبرد فيكون له قولان (١). ثالثها: أنه متعلق بفعل مضمر تقديره أعني فيه من الزاهدين، ويكون الخبر هو من الزاهدين وكذلك باقي الآيات الشريفة، وهذا هو الذي يعبرون عنه بالتبيين، وليس الجار والمجرور داخلا في الصلة بل هو على جهة البيان كما قيل في لك بعد سقيا (٢). رابعها: أن المجرور معمول لصلة الموصول الذي هو الألف واللام وإن تقديمه إنما هو على سبيل الاتساع في الظروف والمجرورات، فإنها قد جاز فيها أشياء لا تجوز في غيرها واختار ابن الضائع هذا القول (٣). وكان شيخي برهان الدين إبراهيم الرشيدي (٤) رحمه الله تعالى يقول: «لو قيل: إنّ الجارّ والمجرور في ذلك متعلق بما تعلّق به حرف الجرّ الدّاخل على الموصول لكان قول، والتقدير: كانوا كائنين فيه من الزاهدين وأنا كائن على ذلكم من الشّاهدين».

стр. 781

الباب العاشر باب اسم الإشارة [تعريفه - أنواعه] قال ابن مالك: (وهو ما وضع لمسمّى وإشارة إليه وهو في القرب مفردا مذكّرا ذا ثمّ ذاك ثمّ ذلك وآلك، وللمؤنّثة تي وتا وته وذي وذه، وتكسر الهاءان باختلاس وإشباع. وذات ثمّ تيك وتيك وذيك ثمّ تلك وتلك وتيلك وتالك). قال ناظر الجيش: ما وضع: جنس يشمل كل موضوع لمسمى نكرة كان أو معرفة. وإشارة إليه: مخرج لما سوى اسم الإشارة من الموضوعات. قال المصنف (١): «وللنحويين في أسماء الإشارة مذهبان: أحدهما: أن لها مرتبتين: قريبة وبعيدة كالمنادى. والثاني: أن لها ثلاث مراتب: قريبة وبعيدة ومتوسطة، وهذا هو المشهور وإن كان الأول أولى بالصواب، وسأبين ذلك إن شاء الله تعالى. وقد سردته على وفق المشهور لأنه السابق إلى أكثر الأذهان، فما عطفته بالواو فهو لغة فيما عطف عليه وفي مرتبته، وما عطفته بثم فهو في المرتبة التي تلي. والحاصل: أن المشار إليه في المرتبة الأولى إن كان مفردا ولم يقصد معه تثنية: فله في التذكير لفظ واحد وهو ذا، وله في التأنيث عشرة ألفاظ: خمسة مبدوءة بتاء، وخمسة مبدوءة بذال، فالتي بالتاء: تي وتا وته بسكون أو كسر مختلس أو كسر مشبع، والتي بالذال: ذي وذات وذه بسكون أو كسر مختلس أو كسر مشبع [١/ ٢٧٣]. وإن كان المشار إليه المفرد في المرتبة الثانية ولم يقصد منه تثنية: فله في التذكير لفظ واحد وهو ذاك، وله في التأنيث ثلاثة ألفاظ. وهي: تيك وتيك وذيك. وإن كان المشار إليه المفرد في المرتبة الثالثة: فله في التذكير لفظان وهما: ذلك وآلك، وله في التأنيث أربعة ألفاظ وهي: تلك وتلك وتيلك وتالك، كلها مروية عن العرب، إلا أن بعضها أشهر من بعض». انتهى (٢) -

стр. 782

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وذكر الشيخ: «أن الواحد المذكّر القريب يشار إليه بلفظين آخرين لم يذكرهما المصنف، وهما: ذاء بهمزة مكسورةبعد الألف، وذائه بهمزة بعد الألف وهاء تليها مكسورة» (١). ولا شك أن هاتين الكلمتين في غاية الندرة، فلذلك لم يذكرهما المصنف. واعلم أن الكوفيين يزعمون أن ألف ذا زائدة محتجين بقولهم في التثنية ذان، فإن الألف للتثنية فلم يبق إلا الذال. وأجيب عن هذا: بأنها ليست للتثنية، بل هي صيغة موضوعة للتثنية، ولما سلم أنها للتثنية أمكن دعوى سقوط الألف لالتقاء الساكنين. ويبطل مذهب الكوفيين بأنه ليس في الأسماء الظاهرة القائمة بنفسها ما هو على حرف واحد. وأما البصريون فألف ذا عندهم منقلبة عن أصل، ثم اختلفوا فقال بعضهم: هي منقلبة عن ياء واللام المحذوفة ياء أيضا، وهو ثلاثيّ الوضع، وقال بعضهم: الألف منقلبة عن واو، فهو من باب طويت. واحتج البصريون على أنها منقلبة بقولهم في التصغير: ذيّا (٢). وقال السيرافي (٣): إنّ ذا ثنائي الوضع نحو ما وإنّ الألف أصل بنفسها، فلمّا -

стр. 783

قال ابن مالك: (وتلي الذّال والتّاء في التّثنية علامتها، مجوّزا تشديد نونها، وتليها الكاف وحدها في غير القرب، وقد يقال: ذانيك. وفي الجمع مطلقا ألاء، وقد ينون ثمّ أولئك وقد يقصران، ثمّ أولالك على رأي، وعلى رأي أولاء، ثمّ أولاك ثمّ أولئك وأولالك وقد يقال: هلاء وأولاء، وقد تشبع الضّمة قبل اللّام، وقد يقال: هولاء وألّاك). ــ صغّروا ألحقوا ياء ليتمّ التّصغير. قلت: وهذا الذي قاله السيرافي هو الظاهر؛ لأن ذا كلمة مبنية، وحكم المبنيات حكم الحروف بالنسبة إلى أصالة ألفاتها على ما عرف في التعريف. قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): لما أنهيت القول في مفرد المشار إليه شرعت في مثناه وجمعه باعتبار المراتب الثلاث. وأشرت بقولي: وتلي الذّال والتّاء في التّثنية علامتها - إلى أنّ ألفي ذا وتا تحذفان في التثنية وتتصل بالذال من ذا وبالتاء من تا ألف في الرفع وياء في الجر والنصب بعدهما نون مكسورةكما يفعل بالأسماء المتمكنة إذا ثنيت، إلا أن هذه التثنية مخالفة لتثنية الأسماء المتمكنة بأمرين: أحدهما: حذف الألف التي كانت آخر المفرد لزوما، ومثل ذلك لا يفعل باسم متمكن إلا شذوذا (٢). والثاني: أن نون هذه التثنية يجوز تشديدها [١/ ٢٧٤] ونون تثنية الاسم المتمكن لا يجوز تشديدها، وقد مضى الكلام على مثل ذلك في باب الموصولات. والهاء من قولي: وتليها الكاف - عائدة على نونها، وقلت: وحدها في غير القرب؛ ليعلم أن اللام لا تجتمع مع الكاف في التثنية كما اجتمعت في الإفراد، وأن -

стр. 784

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ المثنى المشار إليه في البعد ما له في التوسط؛ لأنهم استثقلوا اللام بعد النون. وزعم قوم أن من قال ذانّك بتشديد النون قصد تثنية ذلك؛ ويبطل هذا القول جواز التشديد في نون ذين وتين، بل التشديد جابر لما فات من بقاء الألف التي حقها ألا تحذف كما لا تحذف ألف المقصور. ويؤيد صحة هذا الاعتبار جواز تشديد نون اللذين واللتين؛ ليكون جابرا لما فات من بقاء ياء الذي والتي كما تبقى ياء المنقوص حين يثنى. وإذا جمع اسم الإشارة وهو في المرتبة الأولى: قيل فيه أولاء مطلقا، أي في التذكير والتأنيث عاقلا كان المشار إليه أو غير عاقل. وحكى قطرب أن أولاء بالتنوين لغة، وتسمية هذا تنوينا مجاز؛ لأنه غير مناسب لواحد من أقسام التنوين، والجيد أن يقال: إن صاحب هذه اللغة زاد بعد همزة أولاء نونا كما زيد بعد فاء ضيف نون، إلا أن ضيفنا معرب، فلما زيد آخره نون صار حرف إعراب فتحرك وأولاء مبني فلما زيد آخره نون سكن، إذ لا موجب لتحريكه؛ فإنه آخر مبني مسبوق بحركة. وإذا جمع المشار إليه مجاوزا للمرتبة الأولى: قيل فيه أولئك ثم أولالك على رأي قوم وعلى رأي آخرين إن جمع المشار إليه في المرتبة الثالثة أولئك وأولالك معا، وله في المرتبة الثالثة أولاك بالقصر. وقد حكى الفراء: أن المد في أولاء وأولئك لغة الحجازيين، وأن القصر فيهما لغة التميميين، وهذا هو المأخوذ به رواية، ومستند غيره رأي، والرواية أولى من الرأي (١). وهولاء في أولاء من باب إبدال الهمزة هاء، وهو باب واسع، وأما أولاء بضم الهمزتين وأولاء وأولئك بإشباع الضمة فلغتان غريبتان ذكرهما قطرب. وذكر أبو علي الشلوبين (٢) أنّ من العرب من يقول هولاء وأنشد: -

стр. 785

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ٥٠٠ - تجلّد لا يقل هولاء هذا ... بكى لمّا بكى أسفا عليه (١) وقال أبو علي أيضا: حكى بعض اللغويين أولاك بالقصر والتّشديد وأنشد: ٥٠١ - من بين ألّاك إلى أولّاكا (٢) وقرأ ابن كثير في شاذ (فذانيك) (٣) بتخفيف النّون وزيادة ياء انتهى (٤). ثم ها هنا أمور ينبه عليها: منها: أن مذهب المحققين أن نحو هذان وهاتان صيغ تثنية وليس ثم تثنية، كما قالوا في اللذين واللتين، وقد تقدم ذكر ذلك في باب الموصول. ومنها: أن الشيخ ذكر في شرحه تابعا في ذلك كلام أبي الحسن بن عصفور: أنّ مذهب البصريين أنه لا يجوز تشديد النّون إلا مع الألف خاصّة وأنه لا يجوز مع الياء (٥). وهذا عجب منهما؛ فإن التشديد ثابت مع الياء في الكتاب العزيز، والحق أحق أن يتبع، فكيف ينفى شيء قد ثبت في أفصح الكلام (٦)؟ -

стр. 786

[مرتبة المشار إليه] قال ابن مالك: (ومن لم ير التّوسّط جعل المجرّد للقرب وغيره للبعد، وزعم الفرّاء أنّ ترك اللّام لغة تميم). ــ أم كيف يقال إن مذهب البصريين خلاف ذلك [١/ ٢٧٥]؟ ومنها: أن الشيخ قال: «سألني شيخنا الإمام بهاء الدين أبو عبد الله محمّد بن إبراهيم بن النحاس الحلبي رحمه الله تعالى - عن قولهم: هذانّ بالتّشديد: ما النّون الزّائدة؟ فقلت له: الأولى، فقال: قال الفارسيّ في التّذكرة: هي الثّانية لئلّا يفصل بين ألف التثنية ونونها، ولا يفصل بينهما، قلت له: يكثر العمل في ذلك؛ لأنّا نكون زدنا نونا متحركة ثم سكّنّا الأولى وأدغمنا، أو زدناها ساكنة ثم أسكنّا الأولى وأدغمنا، فتحركت لأجل الإدغام بالكسر على أصل التقاء السّاكنين، وعلى ما ذكرته نكون زدنا نونا ساكنة وأدغمنا فقط؛ فهذا عندي أولى لقلّة العمل» انتهى (١). والأظهر ما قاله الفارسي للعلة التي ذكرناها، وأما كثرة العمل فلا يضر، وليس ذلك بمانع. ومنها: أنه قال أيضا: «ليست هذه النّون في الزيادة كنون ضيفن؛ لأن نون ضيفن زيدت للإلحاق بجعفر، فجيء بها لأجل الإلحاق، ونون ذان لم يؤت بها لشيء» انتهى (٢). وهو كلام عجيب، فإن الزيادة ليست منحصرة في الإلحاق حتى إذا انتفى الإلحاق انتفت الزيادة. وقد ذكروا أن الزيادة تكون لأسباب من جملتها الإلحاق، فإذا تعذر الإلحاق أمكن القول بسبب آخر غيره. قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): «المراد بالمجرد ما ليس معه كاف الخطاب سواء -

стр. 787

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ كان معه التثنية (١) أم لم تكن معه. وقد تقدم أن في اسم الإشارة للنحويين مذهبين: أحدهما: أن له مرتبتين قريبة وبعيدة. والثاني: أن له ثلاث مراتب. والأول هو الصحيح: وهو الظاهر من كلام المتقدمين. ويدل على صحته خمسة أوجه: أحدها: أن النحويين مجمعون على أن المنادى ليس له إلا مرتبتان: مرتبة للقريب يستعمل فيها الهمزة، ومرتبة للبعيد أو ما هو في حكمه تستعمل فيها بقية الحروف؛ والمشار إليه شبيه بالمنادى فليقتصر فيه على مرتبتين إلحاقا للنظير بالنظير. الثاني: أن المرجوع إليه في مثل هذا النقل لا العقل، وقد روى الفراء أن بني تميم يقولون: ذاك وتيك بلا لام، حيث يقول الحجازيون: ذلك وتلك باللام، وإن الحجازيين ليس من لغتهم استعمال الكاف بلا لام، وأن التميميين ليس من لغتهم استعمال الكاف مع اللام، فلزم من هذا أن اسم الإشارة على اللغتين ليس له إلا مرتبتان: إحداهما للقرب والأخرى لأدنى البعد وأقصاه. الثالث: أن القرآن العزيز ليس فيه إشارة إلا لمجرد من الكاف واللام معا، أو لمصاحب لهما معا، أعني غير المثنى والمجموع؛ فلو كانت الإشارة إلى المتوسط بكاف لا لام معها - لكان القرآن العزيز غير جامع لوجوه الإشارة، وهذا مردود لقوله تعالى: وَنَزَّلْنا عَلَيْكَ الْكِتابَ تِبْياناً لِكُلِّ شَيْءٍ (٢). الرابع: أن التعبير بذلك عن مضمون كلام على أثر انقضائه سائغ شائع في القرآن وغيره، فلا واسطة بين نطقين كقوله تعالى: ذلِكَ ما كُنَّا نَبْغِ (٣)، ذلِكَ لِيَعْلَمَ أَنِّي لَمْ أَخُنْهُ بِالْغَيْبِ (٤)، ذلِكَ تَأْوِيلُ ما لَمْ تَسْطِعْ عَلَيْهِ صَبْراً (٥)، ذلِكُمْ حُكْمُ اللَّهِ (٦). -

стр. 788

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الخامس: أنه لو كانت مراتب الإشارة ثلاثا [١/ ٢٧٦] لم يكتف في باقي التثنية والجمع بلفظين؛ لأن في ذلك رجوعا عن سبيل الإفراد. وفي اكتفائهم بقولهم: هذان وذانك وهؤلاء وأولئك - دليل على أن ذاك وذلك مستويان، وأن ليس للإشارة إلا مرتبتان، ولا التفات إلى قول من قال: إن تشديد نون ذانك دليل على البعد، وتخفيفها دليل على القرب - لأنه قد سبق الإعلام بأن التشديد عوض مما حذف من الواحد؛ لأنه يستعمل مع التجرد من الكاف كما يستعمل مع التلبس بها، وكذا لا يلتفت إلى قول من زعم أن أولالك للبعد دون أولئك؛ لقلة أولالك وكثرة الحاجة إلى جمع ذلك، ولأنه يلزم منه خلو القرآن العزيز من إشارة إلى جماعة بعداء، وذلك باطل بمواضع كثيرة في القرآن العزيز، فثبت ما أردناه (١) والحمد لله» انتهى (٢). (وليس النحويون مجمعين على أن للمنادى مرتبتين قربى وبعدى، وقد ذكر هو في شرح الكافية أن منهم من أثبت مرتبة ثالثة وهي التوسط) (٣) (٤). ثم لا يخفى ما في الوجه الثالث الذي ذكره، وأنه لا يثبت مقصوده (٥). وقد نازعه الشيخ بالاستدلال بالأوجه التي ذكرها بما ليس يظهر طائلا، ولكن تركت إيراد ذلك خشية الإطالة (٦).

стр. 789

[هاء التنبيه وأحكامها] قال ابن مالك: (وتصحب هاء التّنبيه المجرّة كثيرا، والمفرد المقرون بالكاف دون اللّام قليلا) (١). قال ناظر الجيش: قال المصنف (٢): قد تقدم أن المراد بالمجرد ما لم تتصل به كاف الخطاب، فدخل في ذلك ذا وذان وذي وأخواتها وتان وأولا وأولاء؛ فيقال: هذا وهذان وهذي إلى العاشرة، وهاتان وهؤلاء وهؤلا. ولا تلحق المقرون بكاف الخطاب إلا مجردا من اللام، وعدم لحاقها إياه أكثر من لحاقها. ومن لحاقها إياه قول طرفة: ٥٠٢ - رأيت بني غبراء لا ينكرونني ... ولا أهل هذاك الطّراف الممدّد (٣) ومثله قول الآخر: ٥٠٣ - يا ما أميلح غزلانا شدنّ لنا ... من هؤليّائكنّ الضّال والسّمر (٤) -

стр. 790

[فصل هاء التنبيه عن اسم الإشارة] قال ابن مالك: (وفصلها من المجرّد بأنا وأخواته كثير وبغيرها قليل وقد تعاد بعد الفصل توكيدا). ــ ولا تلحق المقرون باللام، فلا يقال هذالك، كرهوا كثرة الزوائد، ولا تلحق أيضا المقرون بالكاف في التثنية والجمع، فلا يقال هذانك ولا هؤلائك؛ لأن واحدهما ذاك أو ذلك، فحمل على ذلك مثناه وجمعه؛ لأنهما فرعاه، وحمل عليهما مثنى ذلك وجمعه لتساويهما لفظا ومعنى. انتهى (١). وعجبا من المصنف كيف منع أن يقول هؤلائك وقد تقدم له إنشاد البيت الذي فيه من «هؤليائكن الضال والسمر» وهؤليائكن تصغير هؤلائكن. قال الشيخ: وهذا الّذي ذهب إليه المصنف مبني على زعمه أنّ المشار إليه ليس له إلا مرتبتان: القرب والبعد. وهذا الّذي اختاره وذكر أنه مذهب بعض النّحويين - لم أقف عليه لأحد على كثرة مطالعتي لكتب هذا الشأن (٢). قال ناظر الجيش: الضمير يرجع إلى هاء التنبيه، أي: وفصل هاء التنبيه من اسم الإشارة المجرد من كاف الخطاب بأنا وأخواته من ضمائر الرفع المنفصلة - كثير ليس بالقليل، بخلاف الفصل بغيرها فإنه قليل. فمثال الفصل بالضمير: قولك: ها أنا ذا، وها أنا ذي، وها نحن أولاء، وها أنت ذا، وها أنت ذي، وها أنتما ذان، وها أنتما تان، وها أنتم أولاء، وها هو ذا، وها -

стр. 791

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ هي ذي، وها هما ذان، وها هما تان، وها هم أولاء، وها هن أولاء [١/ ٢٧٧]. وقد قال الله تعالى: ها أَنْتُمْ أُولاءِ تُحِبُّونَهُمْ، (١) ومنه قول السائل عن وقت الصلاة: ها أنا ذا يا رسول الله (٢). ومثال الفصل بغير ذلك: قول النابغة: ٥٠٤ - ها إنّ ذي عذرة إن لم تكن نفعت ... فإنّ صاحبها قد تاه في البلد (٣) وأنشد سيبويه (٤): ٥٠٥ - ونحن اقتسمنا المال نصفين بيننا ... فقلت لها هذا لها ها وذا ليا (٥) -

стр. 792

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ قال سيبويه (١): «كأنّه أراد: وهذا لي، فصيّر الواو بين ها وذا، وزعم الخليل أنّ مثل ذلك أي ها الله ذا». قال سيبويه (٢): وقد تكون ها في ها أنت ذا - غير ها المقدّمة. ولكنّها تكون للتّنبيه بمنزلتها في هذا، يدلّك على ذلك قوله تعالى: ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ (٣). فلو كان ها المتقدمة مصاحبة أولاء لم تعد مع أولاء، وإلى نحو ها أَنْتُمْ هؤُلاءِ أشرت بقولي: وقد تعاد بعد الفصل توكيدا. انتهى كلام المصنف. وها هنا بحثان: أحدهما: أن كلام سيبويه أفهم أن ها التي فيها أنت ذا - ممكن أن يكون أتى بها قبل الضمير ابتداء بقصد التنبيه كما يؤتى بها قبل اسم الإشارة، وإذا كان كذلك فليست التي تصحب الإشارة. وعلى هذا فلا يقال إن الضمير فصل بين هاء واسم الإشارة؛ ولهذا قيل: إن كلام المصنف يخالف ظاهر كلام سيبويه. والذي يظهر أن سيبويه أجاز في ها قبل الضمير أن تكون التي تصحب اسم الإشارة ثم فصل بينهما بالضمير كما قال المصنف، وأن يكون غيرها اسم الإشارة، وإنما أتى بها ابتداء؛ فعلى هذا لا فصل كما تقدم. هذا إذا لم تصحب ها اسم الإشارة الواقع بعد الضمير، فإن صحبته تعين أن تكون المتقدمة أتى بها ابتداء، وحينئذ لا يتجه قول المصنف: وقد تعاد بعد الفصل توكيدا؛ إذ لا إعادة ولا فصل لأنهما اثنان. الثاني: أن الشيخ لما أورد بيت النابغة، وهو الذي أوله: ها إن ذي عذرة، قال: «وهذا ليس من جنس ما فصل به بين هاء التنبيه (٤) واسم الإشارة؛ لأن ذي اسم إنّ وعذرة الخبر، فلا يمكن تركيب هاء التّنبيه وذي في ذلك فتقول فصل بينهما بإنّ؛ لأنك لو قلت ها ذي إنّ عذرة - لم يكن كلاما، فها لم يدخل هنا على -

стр. 793

[إلحاق كاف الخطاب بأسماء الإشارة] قال ابن مالك: (والكاف حرف خطاب يبيّن أحوال المخاطب بما يبيّنها إذا كان اسما، وقد يغني ذلك عن ذلكم، وربما استغني عن الميم بإشباع ضمّة الكاف). ــ اسم الإشارة». انتهى (١). ولم يظهر لي ما قاله: والمصنف أورد هذا البيت على أن الأصل فيه إن هذي عذرة فقدم هاء التنبيه على أن محصل الفصل بإن بين ها وذي وهذا واضح ولا أعرف كيف قدر الشيخ إنّ مؤخرة عن اسم الإشارة ولا ما الموجب له أن فعل ذلك. واعلم أن المثال الذي تقدم عن الخليل، وهو: أي ها الله ذا - قد حصل الفصل بالقسم بين هاء التنبيه وذا ومثله [١/ ٢٧٨] في الفصل بالقسم قول الشاعر: ٥٠٦ - تعلّمن ها لعمر الله ذا قسما ... فاقدر بذرعك وانظر أين تنسلك (٢) قال ناظر الجيش: قال المصنف (٣): «والكاف حرف خطاب كتاء أنت تدل على أحوال المخاطب في حرفيتها بما يدل عليها في اسميتها، فيقال ذاك وذاك. وذاكما وذاكم وذاكن كما يقال: رأيتك ورأيتك ورأيتكما ورأيتكم ورأيتكنّ، فيستوي اللفظ بالحرفية والاسمية، كما يستوي اللفظ بتاء أنت وتاء فعلت. وقد يقال في خطاب جماعة الذكور كما يقال في خطاب الواحد كقوله تعالى: -

стр. 794

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ فَما جَزاءُ مَنْ يَفْعَلُ ذلِكَ مِنْكُمْ (١) وذلِكَ خَيْرٌ لَكُمْ وَأَطْهَرُ (٢). فأغنى ذلك عن ذلكم، ولم يغنى أنت عن أنتم، وذلك أن الذال والألف قد يستغنى بهما عن الكاف عند تقدير القرب أو قصد الحكاية، كقوله تعالى: هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (٣)، هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ (٤)، وَما يَسْتَوِي الْبَحْرانِ هذا عَذْبٌ فُراتٌ سائِغٌ شَرابُهُ وَهذا مِلْحٌ أُجاجٌ (٥). فجاز الاستغناء عن الكاف بمصحوبها، ولا يستغنى بالهمزة والنون عن التاء. وأشرت بقولي: وربما استغني عن الميم بإشباع ضمّة الكاف - إلى ما أسند الكوفيين من قول الراجز: ٥٠٧ - وإنما الهالك ثمّ التّالك ... ذو حيرة ضاقت به المسالك كيف يكون النّوك إلّا ذلك (٦) في قوله: كيف يكون النوك إلا ذلك أراد ذلكم فأشبع الضمة واستغنى عن الميم بالواو الناشئة عن الإشباع. قال الشيخ (٧): «الّذي عندي في قوله: «كيف يكون النّوك إلّا ذلك» أنه من باب تغيير الحركة لأجل القافية؛ لأنّ القوافي قبله مرفوعة، فاحتاج أن غيّر حركة الكاف الّتي هي الفتحة إلى الضّمة».

стр. 795

[إلحاق كاف الخطاب لبعض الكلمات الأخرى] قال ابن مالك: (وتتّصل بـ «أرأيت» - موافقة أخبرني - هذه الكاف مغنيا لحاق علامات الفروع بها عن لحاقها بالتّاء، وليس الإسناد إليها مزالا عن التّاء، خلافا للفرّاء. وتتّصل أيضا بـ «حيهل» و «النّجاء» و «رويد» أسماء أفعال. وربّما اتّصلت بـ «بلى». وأبصر، وكلّا، وليس، ونعم، وبئس، وحسبت). قال ناظر الجيش: لما ذكر أن الكاف المتصلة بأسماء الإشارة حرف خطاب وكان ثم مواضع أخر تستعمل فيها الكاف حرفا استطرد المصنف فذكرها (١). فمنها (أرأيت): إذا أريد بها معنى أخبرني فإنه يجوز أن تتصل به كاف الخطاب وألا تتصل، فإن لم تتصل به وجب للتاء ما يجب لها مع سائر الأفعال: من تذكير وتأنيث، وتثنية وجمع، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتُمْ إِنْ أَخَذَ اللَّهُ سَمْعَكُمْ وَأَبْصارَكُمْ (٢). وإن اتصلت به استغني بما يلحق الكاف من علامة تأنيث وتثنية وجمع عن ما يلحق التاء، وألزمت التاء ما يلزمها في خطاب المفرد المذكر، ومنه قوله تعالى: قُلْ أَرَأَيْتَكُمْ إِنْ أَتاكُمْ عَذابُ اللَّهِ (٣). ولو كان الخطاب لاثنين بهذا المعنى لقيل أرأيتكما، ولو كان لأنثى لقيل أرأيتك، ولو كان لإناث لقيل أرأيتكنّ [١/ ٢٨٠] (٤) فتلزم التاء الضمة والتجريد. والكاف في هذا كله حرف خطاب لا موضع لها من الإعراب. واستدل سيبويه (٥) على ذلك بقول العرب: أرأيتك فلانا ما حاله؟ ومنه قوله تعالى: أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (٦). وزعم الفراء أن موضعه رفع بالفاعلية، وأن التاء حرف خطاب (٧)؛ والقول -

стр. 796

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ الأول أولى؛ لأن التاء لا يستغنى عنها، والكاف يستغنى عنها، وما لا يستغنى عنه أولى بالفاعلية مما يستغنى عنه، ولأن التاء محكوم بفاعليتها مع غير هذا الفعل بإجماع والكاف بخلاف ذلك؛ فلا يعدل عما ثبت لهما دون دليل. فلو لم يرد بـ (أرأيت) معنى أخبرني وجب للتاء والكاف مجتمعين ما يجب لهما منفردين فيقال: أرأيتك قادرا، وأرأيتك قادرة، وأرأيتما كما قادرين، أرأيتموكم قادرين، أرأيتنكنّ قادرات، كما يقال: أعلمتك قادرا، وأعلمتما كما قادرين، وأعلمتموكم قادرين، وأعلمتك قادرة، وأعلمتنكن قادرات. هذا كلام المصنف (١). وحاصل الأمر: أن رأيت التي بمعنى علمت يدخل عليها همزة الاستفهام. ولا شك أنها تتعدى إلى اثنين؛ فإن لم يضمن معنى فعل آخر واستعملت على أصل موضعها - جاز أن يتصل بها الكاف ضميرا منصوبا، ويكون مطابقا للضمير المرفوع في إفراد وتذكير وأضدادهما، وتكون مفعولا أولا وما بعده مفعولا ثانيا. وقد ذكر المصنف أمثلة ذلك. وإن ضمنت معنى أخبرني انسلخ عنها معنى الاستفهام حتى لا تقتضي جوابا حينئذ، وجاز أن يتصل بها كاف الخطاب ويجيء فيها العمل الذي ذكره المصنف. وقد تقدم ذكر أمثلته، وقد عرفت المذهبين المذكورين: وهما مذهب البصريين وهو أن التاء فاعلة والكاف حرف خطاب، ومذهب الفراء وهو أن الكاف فاعلة والتاء حرف خطاب كما التاء في أنت. ومستنده أن التاء لما تجردت للخطاب وأفردت له - لم يجز أن تكون مرفوعة لإفرادها؛ لأن التاء إذا كانت ضميرا لم تفرد مذكرة لمثنى ومجموع ومؤنث. بل تطابق ما كانت ضميرا له، فدل ذلك على سلب الاسمية عنها. ولما ظهرت الاسمية في الكاف قال: إنها المسند إليها الفعل على جهة الفاعلية. وقد رد المصنف قول الفراء بما تقدم ذكره، وقد ذكر أن في المسألة مذهبا ثالثا. قال الشيخ (٢): وفي محفوظي أنه مذهب الكسائي، وهو أن الكاف في موضع -

стр. 797

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ نصب على المفعولية، ورد هذا المذهب بأن الكاف لو كانت في موضع نصب لكانت المفعول الأول من المفعولين اللذين تقتضيهما رأيت، والمفعول الأول في المعنى هو المفعول الثاني. وأنت إذا قلت: أرأيتك زيدا ما صنع؟ [١/ ٢٨١] أَرَأَيْتَكَ هذَا الَّذِي كَرَّمْتَ عَلَيَّ (١) استحال أن يكون المخاطب غائبا، فلا يكون إذن المفعول الأول، وإذا لم يكن إياه علمنا أنه لا موضع له من الإعراب، وإن زيدا هو المفعول الأول وما بعده في موضع المفعول الثاني. ومثال اتصال الكاف المذكورة بحيهل، والنّجاء، ورويد: حيّهلك، والنّجاءك، ورويدك، بمعنى إيت وأسرع وأمهل. واحترز المصنف بقوله: أسماء أفعال - من استعمال النجاء ورويد مصدرين كما سيذكر ذلك في باب أسماء الأفعال إن شاء الله تعالى (٢). قال المصنف: وروي أيضا اتّصالها ببلى، وأبصر، وكلا، وليس، ونعم، وبئس، وحسب، وأنشد أبو علي: ٥٠٨ - [لسان السّوء تهديها إلينا] ... وحنت وما حسبتك أن تحينا (٣) وأجاز أن يكون الكاف فيه حرف خطاب، وهو غريب. وحمله على ذلك وجود أن بعدها؛ فإنه إن لم يكن الأمر كما قال لزم الإخبار بأن والفعل عن اسم عين، وذلك لا سبيل إليه في موضع يخبر عنه فيه بمصدر صريح نحو: زيد رضا، -

стр. 798

[تبادل أسماء الإشارة] قال ابن مالك: (وقد ينوب ذو البعد عن ذي القرب لعظمة المشير أو المشار إليه، وذو القرب عن ذي البعد لحكاية الحال، وقد يتعاقبان مشارا بهما إلى ما ولياه، وقد يشار بما للواحد إلى الاثنين وإلى الجمع). ــ فكيف به في موضع بخلاف ذلك؟ قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): من نيابة ذي البعد عن ذي القرب لعظمة المشير قوله تعالى: وَما تِلْكَ بِيَمِينِكَ يا مُوسى (٢)، ومن نيابته عنه لعظمة المشار إليه قوله تعالى: ذلِكُمُ اللَّهُ رَبِّي (٣) ومنه قول امرأة العزيز مشيرة إلى يوسف ﵊ فَذلِكُنَّ الَّذِي لُمْتُنَّنِي فِيهِ (٤). بعد أن أشارت إليه النسوة بهذا؛ إذ قلن ما هذا بَشَراً (٥) والمجلس واحد إلا أن مرأى يوسف ﵊ عند امرأة العزيز كان أعظم من مرآه عند النسوة، فأشارت إليه بما يشار به إلى البعد إعظاما وإجلالا. ومن نيابة ذي القرب عن ذي البعد لحكاية الحال قوله تعالى: كُلًّا نُمِدُّ هؤُلاءِ وَهَؤُلاءِ مِنْ عَطاءِ رَبِّكَ (٦)، وقوله تعالى: فَوَجَدَ فِيها رَجُلَيْنِ يَقْتَتِلانِ هذا مِنْ شِيعَتِهِ وَهذا مِنْ عَدُوِّهِ (٧). وأما تعاقب ذي القرب وذي البعد على أثر ما الإشارة إليه - فكقوله تعالى متصلا بقصة عيسى ﵇ ذلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الْآياتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ (٨). ثم قال تعالى: إِنَّ هذا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ (٩) ومنه قوله تعالى: لَهُمْ ما يَشاؤُنَ عِنْدَ رَبِّهِمْ ذلِكَ جَزاءُ الْمُحْسِنِينَ (١٠)، وقوله تعالى: وَعِنْدَهُمْ قاصِراتُ الطَّرْفِ أَتْرابٌ (٥٢) هذا ما تُوعَدُونَ لِيَوْمِ الْحِسابِ (١١). ومنه: إِنَّ فِي ذلِكَ لَذِكْرى (١٢)، إِنَّ فِي هذا لَبَلاغاً (١٣). والإشارة بما للواحد إلى الاثنين كقوله تعالى: عَوانٌ بَيْنَ ذلِكَ (١٤). أي -

стр. 799

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ بين الفارض والبكر. ومنه قول الشاعر: ٥٠٩ - إنّ الرّشاد وإنّ الغيّ في قرن ... بكلّ ذلك يأتيك الجديدان (١) والإشارة بما للواحد إلى الجمع كقول لبيد (٢) [١/ ٢٨٢]: ٥١٠ - ولقد سئمت من الحياة وطولها ... وسؤال هذا النّاس كيف لبيد (٣) ومنه قول مسكين الدارمي (٤): ٥١١ - وبينا الفتى يرجو أمورا كثيرة ... أتى قدر من دون ذاك متاح (٥)

стр. 800

[الإشارة إلى المكان] قال ابن مالك: (ويشار إلى المكان بهنا لازم الظّرفيّة أو شبهها معطى ما لذا من مصاحبة وتجرّد. وكهنالك ثمّ وهنّا بفتح الهاء وكسرها، وقد يقال هنّت موضع هنّا، وقد تصحبها الكاف، وقد يراد بهناك وهنالك وهنا الزّمان. وبني اسم الإشارة لتضمّن معناها، أو لشبه الحرف وضعا وافتقارا). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): من قال في الإشارة إلى الشخص القريب ذا، قال في الإشارة إلى المكان القريب هنا دون تنبيه ولا خطاب. ومن رأى مصاحبة التنبيه فقال هذا، قال ها هنا. ومن قال ذاك قال هناك، ومن قال ذلك قال هنالك، ومن سوّى ذاك وذلك ملغيا للتوسط سوّى هناك وهنالك، ومن لم يسوّهما معترفا بالتوسط لزمه مثل ذلك في هناك وهنالك، ومن قال هذاك جامعا بين التنبيه والخطاب قال ها هناك، ولا يقال ها هنالك، كما لا يقال هذالك. ويشار أيضا إلى المكان البعيد بثمّ وهنّا وهنّا كما يشار إليه بهنالك، وقد يقال هنّاك وهنّاك، وقد يقال هنّت موضع هنّا. ومن شواهد هذا قول الشاعر: ٥١٢ - كأنّ ورسا خالط اليرنّا ... خالطه من ها هنّا وهنا (٢) ومن شواهد هنّت قول الآخر: ٥١٣ - وكانت الحياة حين حبّت ... وذكرها هنّت ولات هنّت (٣) -

стр. 801

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أراد: هنا ولات هنا. وكل هذه الأسماء المشار إليها إلى المكان لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها. وإلى ذلك أشرت بقولي: لازم الظّرفية أو شبهها؛ لأن حرف الجر والمجرور بمنزلة الظرف. وقد يشار بهناك وهنالك وهنا إلى الزمان؛ فمن الإشارة إليه بهناك قول الأفوه الأودي (١): ٥١٤ - وإذا الأمور تعاظمت وتشابهت ... فهناك يعترفون أين المفزع (٢) ومن الإشارة بهنالك قوله تعالى: هُنالِكَ ابْتُلِيَ الْمُؤْمِنُونَ وَزُلْزِلُوا زِلْزالًا شَدِيداً (٣)، ومنه قول الشاعر: ٥١٥ - إذا هي قامت حاسرا مشمعلّة ... نخيب الفؤاد رأسها ما تقنّع وقمت إليها باللّجام ميسّرا ... هنالك يجزيني الّذي كنت أصنع (٤) -

стр. 802

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ ومن الإشارة إلى الزمان بهنّا قول الشاعر: ٥١٦ - حنّت نوار ولات هنّا حنّت ... وبدا الّذي كانت نوار أجنّت (١) فهنّا إشارة إلى وقت، وهو منصوب على الظرفية، وحنت في موضع رفع بالابتداء، والخبر الظرف، وهذا أحد المواضع المخبر فيها عن الفعل مؤولا بمصدر. وزعم بعض المتأخرين أن هنّا اسم لات، والتقدير: ليس ذلك الوقت وقت حنّت، أي وقت حنان. وليس ما زعم صحيحا؛ لأن هذا الاستعمال مخالف لاستعمال لات الملحقة بليس ولاستعمال هنّا؛ فإن لات إنما يكون اسمها الحين [١/ ٢٨٣] محذوفا كقوله تعالى: وَلاتَ حِينَ مَناصٍ (٢) أي: وليس الحين حين مناص. وهنّا بخلاف ذلك فلا يكون اسم لات. وأيضا فإن هنّا لا تفارق الظرفية إلا بدخول من أو إلى عليها وارتفاعه على أن يكون اسم لات مناف لذلك، فلا يصح. والضمير من قولي: لتضمّن معناها - عائد على الإشارة؛ فإن معناها حقيق بأن يوضع له حرف يدل عليه كما وضع للتنبيه والاستفتاح وغيرهما من المعاني الزائدة على مدلولات الأسماء والأفعال، فاستغنوا عن وضع حرف إشارة يتضمن أسماء لمعناها فلذا يحدّ اسم الإشارة بأنه الدال بالوضع على مسمّى وإشارة إليه. -

стр. 803

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ واستحق البناء لتضمنه معنى من المعاني الحرفية، وإذا كان الاسم يستحق البناء لتضمنه معنى حرف لم يستغن به عن وضعه كاسم الاستفهام فبناء ما تضمنه معنى حرف استغنى عنه كاسم الإشارة أحق وأولى. وهذا السبب يقتضي بناء كل اسم إشارة ولمن عارضه في ذين وتين شبههما بمسميات الأسماء المتمكنة فأعربا. وقد تقدم التنبيه على ذلك وشبهه. وأما الشبه في الافتقار: فالمراد به هنا حاجة اسم الإشارة في إبانة مسماه إلى مواجه أو ما يقوم مقامها مما ينزل منه منزلة الصلة من الموصول وهذا أيضا سبب عام. وأما الشبه في الوضع: فالمراد به كون ذا وذي وأخواتهما موضوعات على حرفين وذلك من وضع الحروف فاستحقت البناء لذلك وحملت البواقي عليها لأنها فروع أو كالفروع وإنما قلت أو كالفروع لأن منها هنا وأخواتها وليست فروعا لذا أو ذي ولكنها كالفروع ولإمكان الاستغناء عنها بذا أو ذي والمستغنى به أصل للمستغنى عنه. * * *

стр. 804

الباب الحادي عشر باب المعرّف بالأداة [اختلافهم في الأداة] قال ابن مالك: (باب المعرّف بالأداة: وهي: أل لا اللّام وحدها وفاقا للخليل وسيبويه، وقد تخلفها أم، وليست الهمزة زائدة خلافا لسيبويه). قال ناظر الجيش: ذكر المصنف في أداة التعريف ثلاثة مذاهب: الأول: أنها اللام وحدها ونسب ذلك إلى المتأخرين. الثاني: أن الأداة الهمزة واللام معا، وأن الهمزة ليست زائدة، أي مجتلبة للنطق بالساكن، بل هي أصلية؛ ومن ثم كانت همزة قطع كهمزة أم وأو، وقال: إنه مذهب الخليل. الثالث: كالثاني - إلا أن الهمزة همزة وصل، وقال: إنه مذهب سيبويه. وأنا أورد كلامه برمته، قال رحمه الله تعالى (١): قد اشتهر عند المتأخرين أن أداة التعريف هي اللام وحدها، وأن المعبر عنها بالألف واللام تارك لما هو أولى، وكذا المعبر عنها بأل، حتى قال ابن جني: ذكر عن الخليل أنه كان يسميها أل، ولم يكن يسميها الألف واللام، كما لا يقال في قد القاف والدال. قلت: قد عبر سيبويه عن أداة التعريف بأل كما فعل الخليل؛ فإنه قال في: باب عدّة ما يكون عليه الكلم (٢): وقد جاء على حرفين ما ليس باسم ولا فعل. فذكر أم وأو، وهل، ولم ولن وأن وما ولا وإن، وكي [١/ ٢٨٤] وبل وقد، ولو، ويا، ومن. ثم قال (٣): «وأل تعرّف الاسم كقولك القوم والرّجل» فعبر عنها بأل، وجعلها من الحروف الجائية على حرفين كأم وأخواتها. وقال في موضع آخر: «وإنّما هما حروف بمنزلة قولك قد» ثم قال: «ألا ترى أنّ الرّجل يقول إذا نسي فتذكّر ولم يرد أن يقطع كلامه: ألي كما يقول قدي، ثمّ يقول كأل وكأل» هذا نصه (٤). -

стр. 805

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وهو موافق لما روي عن الخليل؛ فلولا أنه نسبها إلى الزيادة في موضع آخر لحكمت بموافقته الخليل مطلقا، إلا أن الخليل يحكم بأصالة الهمزة، وأنها مقطوعة في الأصل كهمزة أم وأن وأو. وسيبويه مع حكمه بزيادتها يعتد بها كاعتداده بهمزة اسمع ونحوه، بحيث لا يعده رباعيّا فيعطي مضارعه من ضم الأول ما يعطي مضارع الرباعي للاعتداد بهمزته وإن كانت همزة وصل زائدة، فكذا لا يعد أداة التعريف اللام وحدها مع القول بأن همزتها همزة وصل زائدة. على أن الصحيح عندي قول الخليل (١) لسلامته من وجوه كثيرة مخالفة للأصل، وموجبة لعدم النظائر: أحدها: «تصدير زيادة فيما لا أهلية فيه للزيادة، وهو الحرف». الثاني: «وضع كلمة مستحقة للتصدير على حرف واحد ساكن، ولا نظير لذلك». الثالث: «افتتاح حرف بهمزة وصل، ولا نظير لذلك أيضا». الرابع: «لزوم فتح همزة وصل بلا سبب، ولا نظير لذلك أيضا. واحترزت باللزوم ونفي السبب من همزة أيمن في القسم، فإنها تكسر وتفتح، وكسرها هو الأصل. وفتحت لئلا ينتقل من كسر إلى ضمتين دون حاجز حصين، ولم يضم لئلا يتوالى الأمثال المستثقلة (٢)؛ فإن جعل سبب فتح همزة حرف التعريف طلب التخفيف لأجل كثرة الاستعمال لزم محظور آخر، وهو أن التخفيف مصلحة تتعلق باللفظ فلا يترتب الحكم عليها إلا بشرط السلامة من مفسدة تتعلق بالمعنى كخوف اللبس؛ وهو هنا لازم لأن همزة الوصل إذا فتحت التبست بهمزة الاستفهام، فيحتاج الناطق بها إلى معاملتها بما لا يليق بها من إبدال أو تسهيل؛ ليمتاز الاستفهام عن الخبر، وذلك يستلزم وقوع البدل حيث لا يقع المبدل منه؛ لأن همزة الوصل -

стр. 806

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ لا تثبت إذا ابتدئ بغيرها، فإذا أبدلت وسهلت بعد همزة الاستفهام وقع بدلها حيث لا تقع هي، وذلك ترجيح فرع على أصل أفضى إليه القول بأن همزة أل همزة وصل زائدة فوجب اطراحه». الخامس: «أن المعهود الاستغناء عن همزة الوصل بالحركة المنقولة إلى الساكن نحو: ر زيدا والأصل ارء زيدا، فنقلت حركة الهمزة إلى الراء، واستغني عن همزة الوصل، ولم يفعل ذلك بلام التعريف المنقول إليه حركة إلا على شذوذ، بل يبتدأ بالهمزة على المشهور من قراءة ورش في مثل الآخرة (١)، وذلك في نحو: ر زيدا لا يجوز أصلا، فلو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل زائدة له لم يبدأ بها مع النقل، كما لا يبدأ بها في الفعل المذكور» [١/ ٢٨٥]. السادس: «أنه لو كانت همزة أداة التعريف همزة وصل لم تقطع في يا ألله، ولا في قول بعضهم: أفأ الله لأفعلن بالقطع تعويضا من حرف الجر؛ لأن همزة الوصل لا تقطع إلا في الاضطرار (٢)، وهذا الذي ذكرته قطع في الاختيار روجع به أصل متروك؛ ولو لم يكن مراجعة أصل لكان قولهم: أفأ الله لأفعلن - أقرب إلى الإجحاف منه إلى التعويض؛ إذ في ذلك جمع بين حذف ما أصله أن يثبت وإثبات ما أصله أن يحذف، فصح أن الهمزة المذكورة كهمزة أن وأم وأو، ولكن التزم حذفها تخفيفا إذا لم يبدأ بها ولم تل همزة استفهام، كما التزم أكثر العرب حذف عين المضارع والأمر من رأى، وحذف فاء الأمر من أخذ وأكل وهمزة أم في ويلمّه». واحتج بعض النحويين لسيبويه (٣) بأن قال: قد قيل: مررت بالرجل فتخطى العامل حرف التعريف، فلو كان الأصل أل لكان في تقدير الانفصال، وكان يجب -

стр. 807

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ أن تقع قبل الجار كما أن الحروف التي لا تمتزج بالكلمة كذلك، ألا ترى أنك تقول: «هل بزيد مررت؟» ولا تقول: «بهل زيد مررت»؟ فلولا أن حروف التعريف بمنزلة الزاي من زيد ما تخطاه العامل. والجواب: أن تقدير الانفصال لا يترتب على كثرة الحروف، بل على إفادة معنى زائد على المعنى المصحوب، ولو كان المشعر به حرفا واحدا كهمزة الاستفهام، فإنها وإن كانت حرفا واحدا في تقدير الانفصال لكون ما تفيده من المعنى زائدا على معنى مصحوبها غير ممازج لمعنى المصحوب، وعدم تقدير الانفصال يترتب على إفادة معنى ممازج لمعنى المصحوب كـ (سوف)؛ فإنها وإن كانت على ثلاثة أحرف غير مقدرة الانفصال لكون ما تفيده من المعنى ممازجا لمعنى الفعل الذي تدخل عليه، فإنها تعينه للاستقبال وذلك تكميل لدلالته، وهكذا حرف التعريف غير مقدر الانفصال وإن كان على حرفين؛ لأن ما أفاده من المعنى مكمل لتعيين الاسم مسماه، فينزل منزلة الجزء من مصحوبه لفظا كما تنزل منزلة الجزء معنى، إلا أن امتزاج حرف التعريف بالاسم أشد من امتزاج سوف بالفعل لوجهين: أحدهما: أن معنى حرف التعريف لا يختص به بعض مدلول الاسم المقرون به، بخلاف معنى سوف؛ فإنه يختص بأحد جزأي مدلول الفعل. الثاني: أن حرف التعريف يجعل الاسم المقرون به شبيها بمفرد قصد به التعيين وضعا كالمضمر واسم الإشارة والعلم المرتجل، فلا يقدح في الامتزاج المعنوي كون أحد المتمازجين حرفين أو أكثر. وسوف وإن مازج معناها معنى مصحوبها لكن لا تجعله شبيها بمفرد قصد به وضعا ما قصد بها وبمصحوبها؛ لأن ذلك غير موجود، وقد ترتب على هذا امتناع الفصل بين حرف التعريف والمعرف به، ووقوعه بين سوف والفعل المصاحب لها كقول الشاعر: ٥١٧ - وما أدري وسوف إخال أدري ... أقوم آل حصن أم نساء (١) -

стр. 808

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وفعل ذلك أيضا بقول الشاعر [١/ ٢٨٦]: ٥١٨ - لقد أرسلوني في الكواعب راعيا ... فقد وأبي راعي الكواعب أفرس (١) أراد: فقد أفرس راعي الكواعب وحقّ أبي؛ فسكن الياء وفصل. واحتج بعضهم على الخليل بأن قال: لما كان التنكير مدلولا عليه بحرف واحد وهو التنوين كصه وصه وجب كون التعريف مدلولا عليه بحرف واحد وهو اللام؛ لأن الشيء يحمل على ضده كما يحمل على نظيره، وهذا ضعيف جدّا لأن الضدين قد يتفقان في العبارة مطلقا كصعب صعوبة فهو صعب، وسهل سهولة فهو سهل. وقد يختلفان مطلقا كشبع شبعا فهو شبعان، وجاع جوعا فهو جائع، وقد يتفقان من وجه ويختلفان من وجه كرضي رضا فهو راض، وسخط سخطا فهو ساخط، والاختلاف أولى بهما ليكون سبيلهما في المعنى واللفظ واحدا، وإن سلم حمل الشيء على ضده، فيشترط تعذر حمله على نده. وقد أمكن العمل عليه فتعيّن الجنوح إليه. ونقول: التعريف نظير التأنيث في الفرعية فاشتركا في استحقاق علامة، والتنكير نظير التذكير في الأصالة فينبغي أن يشتركا في الخلو من علامة، فإن وضع للتنكير علامة فحقها أن تنقص عن علامة التعريف تنبيها على أنه أحق بالعلامة لفرعيته -

стр. 809

. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . ــ وأصالة التنكير، وذلك موجب لكون علامة التعريف حرفين وهو المطلوب. وأيضا فإن التعريف طارئ على التنكير كطروء التثنية على الإفراد، فسوي بينهما بجعل علامة كل واحد منهما حرفين بحذف أحدهما في حال دون حال (١). وأيضا لما كانت من ذات حرفين ومدلولها العموم في نحو: ما فيها من رجل، وكان حرف التعريف نظيرها في العموم سوي بينهما، فكان حرف التعريف حرفين تسوية بين النظيرين (٢). ولما كانت اللام تدغم في أربعة عشر حرفا فيصير المعرف بها كأنه من المضاعف العين الذي فاؤه همزة جعل أهل اليمن ومن داناهم بدلها ميما؛ لأن الميم لا تدغم إلا في ميم، وقد تقدم الاستشهاد على ذلك. انتهى (٣). واعلم أني إنما أوردت هذا الكلام لاشتماله على تقديرات لطيفة تشحذ ذهن الناظر وتنبهه على طرق استنباط اللطائف في هذا الفن، وأما كون الهمزة همزة قطع وصلت أو همزة وصل، وأنها هل لها مدخل مع اللام في التعريف أو لا - فهو شيء لا ينتج فائدة، ولا يترتب عليه حكم نحوي. وقد أورد الشيخ كلام سيبويه (٤) وهو شاهد بما ذكر المصنف أنه مذهبه، ولكنه أمكن أن يكون ما ذكره المصنف عن الخليل مذهبا له، وقد رد الأوجه التي ذكرها المصنف استدلالا للخليل بما لا يقوى في النظر؛ فإن رام الناظر ذلك فليراجع كتابه، وإنما تركت إيراده خشية الإطالة (٥).

стр. 810

[أنواع أل] قال ابن مالك: (فإن عهد مدلول مصحوبها بحضور حسيّ أو علميّ، فهي عهدية وإلّا فجنسية). قال ناظر الجيش: قال المصنف (١): أشرت بالحضور الحسي إلى حضور ما ذكر كقوله تعالى [١/ ٢٨٧]: كَما أَرْسَلْنا إِلى فِرْعَوْنَ رَسُولًا (١٥) فَعَصى فِرْعَوْنُ الرَّسُولَ (٢)، وإلى حضور ما أبصر كقولك لمن سدد سهما: القرطاس والله، وبالحضور العلمي إلى نحو قوله تعالى: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ (٣)، وإِذْ هُما فِي الْغارِ (٤)، وإِذْ ناداهُ رَبُّهُ بِالْوادِ الْمُقَدَّسِ طُوىً (٥)، وإِذْ يُبايِعُونَكَ تَحْتَ الشَّجَرَةِ (٦). ثم قلت: وإلا فجنسيّة أي: إلا يكن المدلول عليه بمصحوب الأداة معهودا بأحد الحضورين المبينين بالأداة فهي جنسية. انتهى (٧). وعرف من كلامه أن أل قسمان: عهدية وجنسية، وأن المعهود قسمان: معهود حسا إما بالذكر أو بالأبصار. أو معهود علما والمراد به ما بينك وبين المخاطب عهد فيه. وهذا الذي ذكره المصنف من أن أل قسمان: عهدية وجنسية هو كلام أكثر النحاة، وهو مستفاد جار على ألسنة المعربين والمفسرين. وذهب أبو الحجاج يوسف بن معزوز (٨) إلى أن أل عهدية لا غير. كذا نقل الشيخ ذلك عنه (٩). قلت: ولا يبعد عن الصواب. -
следующие страницы →