وهي شِبهُ الدُّولِ مرةً لهؤلاءِ ومَرَّةً لهؤلاء، أي جُعِلَت وظيفةً للناس. [وقد وَظَّفْتُ له توظيفاً، ووظَّفْتُ على الصَّبيِّ كلَّ يومٍ حفظ آياتٍ من كتاب اللهِ توظيفاً] «٦٢» .
فيظ: فاظَتْ نفسه فَيْظاً وفيظوظةً، وهي تفيظ وتَفُوظُ أي خَرَجَتْ فهي فائِظةٌ، قال:
وفائِظاً وكِلا رَوْقَيْه مُختَضِبُ «٦٣»
باب الظاء والباء و (وء ي) معهما وظ ب، ظ ب ي، ظء ب، ظ بء، ب ظ و، ب ي ظ مستعملات
وظب: وَظَبَ يظِبُ وُظوباً، وهو المُواظَبةُ على الشيء والمُداوَمَةُ والتَّعاهُدُ. ويقال للرَّوْضِة إذا تُدووِلَتْ بالرَّعْي حتى لم يَبْقَ فيها كَلأٌ إِنّها لمَوْظوبةٌ أي مَوْطوءة أي مأكولٌ ما فيها، ولَشدّ ما وُظِبَتْ. ووادٍ مَوْظوبٌ: معروف من الأودية، وكذلك العُشبُ والأرضُ، قال:
بكلِّ وادٍ جَديبِ الأرضِ موظوبِ «٦٤»
стр. 2942
ظبي: ظبْيةٌ، وثلاثُ أظبٍ وظِباء. والظَّبْيُ اسم رَمْلٍ. والظَّبْيَةُ: جَهازُ المرأة والناقة، يعني حَياءها «٦٥» .
والظُّبَةُ: حَدُّ السَّيْف في طَرَفه، والخِنجَر وشِبْهه، والجمع الظُّباة والظُّبَى والظُّبُون. ويقال: هو من ظبوة كما أنّ بُرَة من بُرْوَة، ولو جُمعَ ظُبَوات في الشِّعر على قياس سَنَوات جاز، قال:
وقوم كرام أَنْكَحَتنا بَناتِهم ... ظُباتُ السُّيوفِ والرِّماحُ المداعِسُ «٦٦»
ويقال: الظَّبية جِرابٌ صغير من مَسُكِ البَهْمِة من الغَنَم. [والظَّبْيةُ شِبْهُ العِجْلة والمَزادة. وإذا خَرَج الدَّجّال تخرُج امرأةٌ قُدّامه تُسَمَّى ظَبْية، وهي تُنذِرُ المُسلمينْ] «٦٧» .
ظاب: ويقال: ظَأَبْتُ الرجل: شَتَمتُه وخَوَّفْتُه. والضَأْبُ: السِّلْفُ، ولم أسمعهم يصفون به إلاِّ الرجل، ويقال: ظأم، والباء
стр. 2943
أجودُ، وإنْ يُجمَعُ فالظَّأْبون، ولم أسمع منه فعلا، وقد مَرَّ في باب التضعيف في لغة من يشدِّد الباءَ. والظَّأْبُ: الجَلَبةُ، قال أوس:
له ظَأْبٌ كما صخب الغريم «٦٨»
ظبأ: «٦٩» الظِّبَأُ: الظَّرْف الذي يُجْعَل فيه اللَّبَن. والظِّبَأُ: سِمَةٌ على الفَرَس. والظِّبَأُ: وادٍ لهُذَيْل.
بظو: قال الأغَلب:
خاظي البَضيع لحمُه خَظَا بَظَا «٧٠»
وبظا صلة ل خظا. وقال أبو الأسود لابن أخيه وقد أَعْرَسَ: كيف وَجَدْتَ أهلَكَ، قال: خَظيت وبَظيت، قال: أما خَظيت فقد عَرَفْتهُ، فما بَظيت؟ قال: عَرَبيّةٌ لم تَبلُغْكَ، قال: يا ابنَ أخي لا خير في عربيّةٍ لَمْ تَبْلُغني
بيظ: البَيْظُ، يقال: ماءُ الرجل، ولم أسمَعْ منه فعلاً، فإنْ جُمِعَ فقياسُه البُيُوظ والأَبياظ.
стр. 2944
باب الظاء والميم و (وء ي) معهما ظ م ي، ظ مء مستعملان
ظمي، ظمأ: الظَّمَى، بلا هَمزِ، قِلَّةُ دَم اللثة، ويعتريه الحُسنُ «٧١» والمَلاحةُ، ورجلٌ أَظمَى وامرأة ظَمْياءُ، والجمعُ الظُّميُ، وظَمِيَ ظَمىُ وظَماءةً. وعَيْنٌ ظَمْياءُ: رقيقةُ الجَفْن. وساقٌ ظَمُياءُ: مُعْتَرِقَةُ اللَّحْم، ووَجُهٌ ظَمآنُ: قليلُ اللْحمِ. وإذا عَنَيتَ به نفسَكَ، قلتَ: ظَمِئْتُ بوزن بَرِئتُ، ويجوز في الشعر اضطِراراً مَدُّ الظَّمَى ونحوِه كالخَطاء والكَلاء ونحوهما من المهموز حتى يصيرَ بوزن فعال. والظَّمَى، بلا همز،: ذُبُولُ الشَّفَةِ من العَطَش وغيره، وكُلُّ ما ذَبَل من الحَرِّ فهو ظَمٍ. ورجلً ظَمْآن وامرأة ظَمْأى، ورجال ظِماء، ونساءٌ ظَمِئاتٌ وظِماءٌ. الظِّمْءُ «٧٢» : حَبْس الإِبِل عن الماء إلى غايةِ الوُرود فيما بينَ الشَّرْبَتَيْنِ فهو ظِمْءٌ، والجميع الأظماء.
стр. 2945
وظِمْءُ الحَياة من وَقْت سُقوط الوَلَد إلى وَقْت مَوْته عاجِلاً وآجِلاً. وإذا كانت اللثة قالصة لازقة بالشَّفة قيلَ: ظَمْياء «٧٣» . والرُّمْحُ إذا كان يابساً صُلْباً فهو أَظْمَى «٧٤» .
اللفيف من حرف الظاء ظ ي ي، ظء ظء مستعملان
ظيي: الظَّيّان شيءُ من العسل، ويجيء في الشعر الظَّيُّ بلا نون، ولا يُشتَقُّ منه فِعلٌ فتُعرَف ياؤه، وقيلَ في تصغيره: ظُيَيّان، وقيل: ظُوَيّان. وقال بعضهم: الظَّيّان نباتٌ باليَمَن، الواحدة ظَيّانة، ويقال: ظَيّانة فَعّالة. وأرض مُظَيَّنة، وأديمٌ مُظَيَّنٌ «٧٥» . والظّاء عربية لم تُعطَ أحداً من العجم، وسائر الحروف اشتركوا فيها، وهي في الهِجاء من ظييت بناؤها من ظ ي ي. وكلمة مُظيّأةٌ: فيها ظاءٌ. ومن الظَّيّان عِطرٌ مُظَيّىً. وتصغيرها ظُيَيّانةٌ وظُوَيّانة من ظويت.
ظأظأ: ويقال: ظأظأ يظأظىء ظأظأة، وهو حكاية بعض كلام الأعلَم الشَّفةِ العليا، والأَهْتَمُ الثَّنايا العُلَى وفيه غُنَّةٌ، رأيتهم يَحكُونَ ذلك.
стр. 2946
باب الذال
باب الثنائي الصحيح
باب الذال والراء ذ ر، ر ذ يستعملان
ذر: الذَّرُّ: صِغارُ النَّمل. والذَّرُّ مصدر ذَرَرْت وهو أَخْذُكَ الشيءَ بأطراف أصابِعكَ تَذُرُّه ذَرَّ المِلْحِ على الخُبْز، وتَذُرُّ الدَّواءَ في العين، والذَّرُورُ اسمُ الدّواء اليابس للعَيْن. والذَّريرةُ: فُتاتُ قَصَبٍ من الطِّيبِ يُجاء به من الهند، كأنَّه قَصَبُ النُّشاب. والذُّرارةُ: ما تناثر من الشيء الذي تَذُرُّه. والذُّرِّيَّةُ فُعْلِيّة من ذّررت لأنّ اللَّهَ ذَرَّهم في الأرض فنَثَرَهُم فيها، كما أنَّ السُرِّية من تَسَرَّرْتُ، والجميع الذَّراريُّ، وإنْ خُفِّفَ جازَ. وذُرُورُ الشمس: طُلوعُها وسُقوطُها على الأرض، وذَرَّ قَرْن الشمس، أي طَلَعَ، قال:
صُورةُ الشمسِ على صُورتِها ... كُلَّما تَغُرُبَ شمسٌ أو تذر «١»
стр. 2947
رذ: الرَّذاذ: مَطَرٌ كالغُبار، واحدُها رَذاذَةٌ. ويومٌ مُرِذٌّ، وأرَذَّتِ السماءُ إِرذاذاً ورَذاذاً.
باب الذّال واللام ذ ل، ل ذ يستعملان
ذل: الذُّلُّ مصدر الذَّلُول أي المُنْقاد من الدوابِّ، ذَلَّ يَذِلُّ، ودابَّةٌ ذَلُولٌ: بَيِّنَة الذُّلِّ، ومن كل شيءٍ أيضاً، وذلَّلتُه تَذليلاً. ويقال للكَرْم اِذا دُلِّيَت عَناقيدُه: قد ذُلِّلَ تَذليلاً. والذُّلُّ: مصدر الذَّليل، ذَلَّ يَذِلُّ وكذلك الذِّلَّةُ. والذُّلْذُل: أسفل القميص والقباء ونحو ذلك، ويقال: شَمِّرْ ذَلاذِلَكَ، قال:
وعَلَّمَها في السَّعْيِ رَفْعَ الذَّلاذِلِ «٢»
لذ: شَرابٌ لَذٌّ ولَذيذٌ يُجرَيان مُجْرًى واحداً في النَّعْت، ويَلَذُّ لذاذة. ولَذَذْتُ الشيءَ: وَجَدْته لذيذاً، ويُجمَعُ اللَّذُّ لِذاذاً، قال:
تَلومُ على لَذٍّ من العَيش أغْيَدِ «٣»
وتقول: ما كنتَ لَذّاً، ولقد لَذَذْتَ بعدي.
стр. 2948
باب الذّال والنّون ذ ن يستعمل فقط
ذن: ذّنَّ يَذِنُّ ذَنيناً إذا سالَ من أنف الفَحْل ماءٌ خاثِرٌ، ومن المَزكُومِ. والذءنون: نبات أمثال العراجين ينبت، الواحدة بالهاء، وهي مُستطيلة، يأكُلُها الناسُ من نَباتِ الفُطْر.
باب الذّال والفاء ف ذ، ذ ف يستعملان
فذ: الفَذُّ أول سَهْم القداح. والفَذُّ: الفَرْدُ، ويقال: كلمةٌ شاذَّةٌ فَذَّة. ويُجْمَع الفذُّ على الفُذُوذِ والفِذاذ. وأتانا بتَمْرٍ فَذٍّ أي لم يأخُذْ بعضُه بعضاً.
ذف: الذَّفيف: الخفيف، وذَفَّ يَذِفُّ ذَفافةً، وخُفافٌ ذُفافٌ. وماءٌ ذفافٌ والجمعُ دفف: وأذِفَّة، أي قليل. وذَفَفْتُ على الرجل أي أجهَزْت عليه.
باب الذّال والباء ب ذ، ذ ب يستعملان
بذ: تقول العربُ بَذَّ يَبُذُّ بَذّاً إذا خَرَجَ شيءٌ على الآخر في حُسْن أو عَمَل كائنا ما كانَ.
стр. 2949
والبَذاذةُ: سُوءُ الهَيْئة، ورجلٌ باذُّ الهَيئة، ولقد بَذِد وأَبَذَّهُ غَيْرُهُ.
ذب: ذبَّ يَذِبُّ ذُبُوباً وهو يُبْسُ الشَّفَةِ، وقد ذَبَّتْ شَفَتاه. وهما ذابَّتان، والجميع الذَّوابّ. وهو يَذُبُّ في الحَرْبِ عن حَريمه وأصحابه، أي يدفَع عنهم ذَبّاً. والمِذَبَّةُ التي تَذُبُّ بها الذُّبابُ، والذُّبابُ اسمٌ واحدٌ للذكَّر والأنثى، والغالب في الكلام التذكير كما أنّ الغالب في العُقاب التأنيث فلا يقولون أبداً إلاّ: هذه عُقابٌ، وانقَضَّتْ عُقاب. ويجمع الذُّبابُ على أذِبَّةٍ، فإِنْ كَثُرَ فهو الذِّبّان. وذُباب السَّيف: رأسُه الذي فيه ظُبَتُه.
وجاء في الحديث: كثمرة السوط يتبعها ذُباب السيف،
وثَمَرة السَّوْطِ: طَرَفه. والذَّبْذَبةُ: تردُّدُ شيءٍ في الهواء معلَّقٍ. والذَّباذِبُ: أشياءُ تُعَلَّق من الهَوادج، أوّل رأسِ البعير للزِّينةِ، الواحدُ ذُبْذُب، ورجلٌ مُذَبْذَبٌ ومُتَذَبْذِب أي مُتَرَدِّدٌ بين أمرَيْن وبين رَجُلَيْن لا يثبُتُ على صَحابته لأحَدٍ. والذُّباذِبُ: ذَكَرُ الرجل لأنَّه يَتَذَبْذَبُ أي يترَدَّدُ.
стр. 2950
باب الذّال والميم ذ م يستعمل فقط
ذم: الذَمُّ: اللَّوْمُ في الإِساءة، ومنه التَذَمُّم، فيقال من التَّذَمُّم: قد قَضَيْتُ مَذَمَّةَ صاحبي، أي أَحْسَنْتُ أن لا أُذَمَّ. ويقال: افعَلْ كذا وكذا وخَلاكَ ذَمٌّ، أي خَلاك لَوْمٌ. والذِّمامُ: كُلُّ حُرْمة تَلزَمُك، إذا ضيَّعْتَها، المَذَمَّةُ، ومنه سُمِّيَ أهلُ العَهْد أهْلَ الذِّمةِ الذين يَرُدّون الجِزْية على رُءوسِهم من المشركين كلِّهم. والذَّمُّ: المذمُومُ الذَّميم.
وفي حديث يونس- ﵇: أنّ الحوتَ قاءه زَرِيّاً ذَمّاً
أي مذموماً مَهْزولاً يُشبِه الهالكَ. والذَّميمُ: بَثْرٌ أمثال بَيْض النَّمْل تخرُج على الأنف من الحَرِّ ونحوه، الواحدةُ ذَميمة، ويُجمَع على ذِمامٍ، قال:
وتَرَى الذَّميمَ على مَراسِنهم ... يومَ الهِياج كمازن الجَثْلِ «٤»
ويُرْوَى: النَّمْل. ورَكِيَّةٌ ذَمَّةٌ: قليلةُ الماء، والجمع الذمام.
стр. 2951
باب الثلاثي الصحيح من الذال
باب الذال والراء والّلام معهما ر ذ ل يستعمل فقط
رذل: الرَّذْلُ: الدُّونَ من كلِّ شيءٍ، مصدرُه الرَّذالةُ، وقد رَذُل، والجميع الأرذال، والأرْذلون والرَّذِلون، ورُذالة كَلِّ شيءٍ أردؤه. ورجْلٌ رَذِل أي وَسِخٌ، وامرأة رَذِلة، وثوبٌ رَذيل أي رَديءٌ.
باب الذّال والرّاء والنّون معهما ن ذ ر يستعمل فقط
نذر: النَّذْر: ما ينذُر الإنسانُ فيجعلُه على نفسه نَحْباً واجباً. والنَّذْر: اسمُ الإِنذار. والنُّذُر: جماعة النَّذير، وتقول: أنذَرْتُهم فنُذِروا ولم يستعملوا مصدراً «٥» . والتَّناذُر: إِنذار بعضِهم بعضاً. والنَّذيرُ: اسمُ الشيء الذي يُعطَى. ورُبُّما جَعَلَتِ اليهودية وَلَدَها نَذيرةً للكنيسة، والجمع النَّذائر. ونَذَر القومُ بالعَدُوِّ أي عَلِموا بمسيرهم. ومُناذر اسمُ رجل، ومنذر كذلك.
стр. 2952
باب الذّال والرّاء والفاء معهما ذ ر ف، ذ ف ر يستعملان فقط
ذرف: ذَرَفَت عينُه دَمْعَها ذَرْفاً وذَرَفاناً، وذَرَفَ الدمْعُ نفسُه يَذْرُف ذُرُوفاً، وذَرَّفْتُها تَذريفاً وتَذرافاً وتَذْرِفةً، قال:
ما بالُ عَيْني دَمعُها ذّروفُ «٦»
ومَذارِفُ العين: مدامعُها.
ذفر: الذَّفَرُ مصدر الأَذْفَر، وهو سُوءُ رِيح الإِبْطِ، والاسمُ الذَّفَرة. ومَسْكٌ أذْفَر أي ذَكيٌ جيِّد. والذِّفرَى من القَفَا: الموضع الذي يعْرَق من البعير وكُلِّ شيءٍ، وهما ذِفْرَيانِ عن يمين النُّفْزةِ من الإنسان وشَمالها، قال:
والقُرْطُ في حُرَّةِ الذِّفْرَى مُعَلَّقَةٌ «٧»
ومنهم من يصرِف ذِفْرَى البعير فيُنَوِّنَ، كأنَّهم يجعلونَ الألف أصليّة، وكذلك يجمعُون على الذَّفارَى. والذَّفْرةُ: النَجيبةُ الغليظةُ الرَّقَبة. والذَّفرْ: القويُّ الشديد.
стр. 2953
باب الذّال والرّاء والباء معهما ذ ب ر، ب ذ ر، ر ب ذ، ذ ر ب مستعملات
ذبر: الذَّبْرُ، بلغة هُذَيْل خَفيّةٌ يذبُرُها ذَبْراً. وبعضهم يقول: ذَبَرَ الكتاب «٨» أي كَتَبَ، وبعض يقول: الذَّبُور الفِقْهُ بالشيءِ والعِلْمُ به، وقيل: ذَبَره أي فَهِمَه وقَتَلَه عِلْماً.
بذر: بَذَرْتُ الشيءَ والحَبَّ بَذْراً، بمعنى نَثَرْتُ، ويقال للنَّسْل: البَذْر، يقال: هؤلاءِ بَذْرُ سُوءٍ. والبَذْرُ اسمٌ جامعُ لِما بَذَرْتَ من الحَبِّ. والبَذير: من لا يستطيع أن يُمسِكَ سر [نفسه] «٩» . ورجل بذير وبَذُور: مِذْياعٌ، وقومٌ بُذُرٌ: مَذاييعُ، والفعل والمصدر في القياس بَذُرَ بَذارةً.
[وفي الحديث: لَيسوا بالمسَاييحِ البُذُر] «١٠» ،
ويقال: بَذّر بَذْراً. والتبذير: إفسادُ المال وإنفاقه في السَّرَف، [قال الله- جَلَّ وعَزَّ: وَلا تُبَذِّرْ تَبْذِيراً] «١١» .
стр. 2954
[وقيل: التبذير إنفاق المال في المعاصي، وقيل: هو أن يَبسُطَ يدَه في إنفاقه حتى لا يبقي منه ما يقتاتُه، واعتبارُه بقوله- : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً] «١٢» . [ويقال: طعام كثيرُ البُذارة أي كثير النَّزَل، وهو طعام بَذِرٌ أي نَزَلٌ، وقال:
ومن العَطيّة ما تَرَى ... جُذماءَ ليسَ لها بُذارَهْ]
ربذ: الرَّبَذةُ: موضع. والرَّبَذُ: خِفَّةُ القَوائم في المَشْيِ، وخِفّة الأصابِع في العمَل، وأنه لَرَبِذٌ، قال جرير:
خُزْرٌ لهم رَبَذٌ إذا ما استَأْمَنوا ... وإذا تتابَعَ في الزمانِ الأَمرُعُ «١٣»
والرَّبَذَةُ: صُوفةٌ يُؤخَذُ بها القَطِرانُ فيُهْنَأُ بها البعير، وشُبِّهَتِ الخِرقة التي تُلقيها الحائض بها فسُمِّيَت الرَّبَذة.. والربذة تميمة، والثَّمَلَةُ حِجازيّةٌ وهُما صُوفة الهِناءِ. وشيءٌ رَبيذٌ أي بعضه على بعضٍ.
ذرب: الذَّرِبُ: الحادُّ من كل شيءٍ، لِسانٌ ذَرِبٌ، وسَيْفٌ ذرب أي حاد.
стр. 2955
وسُمٌّ ذَرب ومَذروبٌ، وقد ذَرِبَ ذرُباً وذَرابَةً. والذَّرِبةُ و [الذربة] «١٤» : السليطة من النُّساء، قال:
إنّي لقيتُ ذِرْبَةً من الذِّرَبْ «١٥»
وفُلانٌ ذرِبٌ: مُنكَرٌ. وتَذريب السَّيف: أنْ يُنْقَعَ في السُّمِّ فإذا أُنعِمَ سَقْيُه أُخرِجَ فشُحِذَ. وذَرِبَ الجُرْحُ إذا ازدادَ اتِّساعاً ولا يقبَلُ البُرْءَ، قال الكمَيْت:
أنتَ الطبيب بأَدواءِ القُلوب إذا ... خِيفَ المُطاوِلُ من أسقامِها الذَّرِبُ «١٦»
والذَّرَبُ من الأمراضِ مأخوذٌ من الجُرْح، وهو الذي لا يَبْرَأُ، واستعير من الجُرْحِ للمَرَض، قال الغَنَويُّ:
إذا أَساها طبيبٌ زادَها مَرَضاً «١٧»
باب الذّال والرّاء والميم معهما ر ذ م، ذ م ر، م ذ ر مستعملات
رذم: قَصْعةٌ رّذومٌ، رَذِمَتْ أي امَتَلأَتْ حتى إنَّ جوانبَها لَتَصَبَّبُ.
стр. 2956
ورَذَمته أرذُمُه، وقلَّ ما يستعمَل اِلاّ بفِعلٍ مُجاوز، قال:
لا تَمْلأُ الدَّلُوَ صبابات الوذم ... إلا سجال رَذَمٌ على رَذَمْ «١٨»
الرَّذَمُ هاهنا: الامتِلاءُ، والرَّذَم الاسْمُ، والرَّذْم المصدر.
ذمر: الذَّمْرُ: اللَّوْمُ والحض معاً، والقائد يذمُر أصحابَه اي يَلومُهم ويُسمِعُهم ما يكرَهُون لِيكونَ أجَدَّ لهم في القتال. والتَذَمَّرُ: اشتُقَّ منه، وهو أن يُقَصِّرَ الرجلُ في أمرٍ فيَلومُ نفسَه ويُعاتبُها كي يَجِدَّ في الأمر. والقوم يتذامَرون في الحرب. وذِمارُ الرجلِ: كلُّ شيءٍ يلزَمُه الدفْعُ عنه، وإنْ ضَيَّعَه لَزِمَه الذَّمْرُ أي اللَّوْمُ. والمُذَمِّرُ للنّاقةِ كالقابلة للنِّساء، وذلك أنه يُذَمِّرُ أي يَلمِسُ إذا خَرَج، وهو القَبْضُ على عِلْباوَيْهِ، فإِنْ كان ذكَراً أَو أُنثَى عَرَفه بذلك، قال الكميت:
وقال المُذَمِّر للنّاتجينَ ... متى ذُمِّرَت قَبليَ الأَرجلُ «١٩»
وذامَرَ فلانٌ فلاناً فذَمَرَه أي غَلَبَه في المُذامَرةِ. والمُذَمَّرُ: الكاهِلُ والعُنُقُ وما حولَه إلى الذِّفْرَى من أصل الأُذُنِ.
стр. 2957
مذر: مَذَرَتِ البيضةُ إذا غَرْقَلَتْ وفَسَدَتْ، وقد امذَرَتْها الدَّجاجةُ. والتَمَذُّرُ: خُبْثُ النفس. والمِذْرَوان: فَرْعَا الأَلْيَتَيْنِ، قال:
أحَوْلِي تَنُفضُ اسْتَك مِذُرَوَيْها ... لتَقْتُلَني فها أنا ذا عُمارا «٢٠»
باب الذّال والّلام والنّون معهما ن ذ ل يستعمل فقط
نذل: النَّذْل والنَّذيل من تزدَريهِ في خِلْقته وعَقْله، وَنَذُلَ نَذالةُ وهم الأَنذالُ.
باب الذّال والّلام والفاء معهما ف ل ذ، ذ ل ف يستعملان فقط
فلذ: الفَلْذُ: كَسْرُكَ قِطعةً من كَبِدٍ أو فِضَّةٍ أو ذَهَبٍ، وافتَلَذُتُ فِلْذَةً من كَبِدٍ، أي قَطَعْتُ قِطعةً. وفَلَذُتُ له من مالي فِلْذةً: أعطيتُه منه شيئاً، والفِلْذُ الأسْمُ، والفَلْذُ مصدر.
стр. 2958
والفِلْذةُ قِطعةٌ من كَبِدٍ،
وفي الحديث: ترمي بأفلاذ كبدِها،
يعني ما فيها من الكُنوزِ والأموال.
ذلف: الذَّلَفُ: غِلَظٌ واستِواء في طَرَف الأنف وليس بجِدِّ غليظٍ تعتري منه المَلاحةُ.
باب الذّال والّلام والباء معهما ذ ب ل، ب ذ ل يستعملان فقط
ذبل: الذَّبْل: جِلْد السُّلَحْفاةِ البَحريّة. والذَّبْلُ: أسوِرَةُ العاج والقرون. والذُّبُول: مصدر الذابل، وهو دقة كل شيءٍ كانَ رَيّانَ من النّاسِ والنّباتِ ثم ذَبَلَ. والتَذَبَّل: مشيةٌ للنساء إذا مَشَيْنَ مِشيَةَ الرجال إِذا كانت مع ذلك دَقيقةً. والذُّبالةُ: الفَتيلة. والذَّبْلةُ: البَعْرةُ، والذَّبْلة: الريحُ الهَيْفُ، والجمعُ: الذَّبَلات.
بذل: البَذْل نقيضُ المَنْع، وكلُّ من طابَت نفسهُ لشيءٍ فهو باذلٌ. والبِذْلةُ من الثِّياب: ما يُلْبَس ولا يُصان. ورجلٌ مُتَبَذِّلٌ: يلي الأعمال بنفسِه.
стр. 2959
باب الذّال والّلام والميم معهما ل ذ م، ذ م ل، م ذ ل، م ل ذ مستعملات
لذم: لَذِم بالشَّيء أي لَهِجَ وأولِعَ به، قال:
ثَبْتَ اللِّقاء في الحروُب مِلْذَما «٢١»
ذمل: الذَّميل: ضَرْبٌ من العَدْوِ، وهو الذَّمَلان، وذَمَلَ يذمِلُ.
مذل: الامذلال: الاسْتِرْخاء والفَتْرةُ، قال:
ويجري في العظام امذِلالُها «٢٢»
والمَذيل: المريضُ، وهو الذي لا يَتَقارُّ وهو في ذلك ضعيف، وقد مَذِلَ مَذَلاٌ ومَذُلَ مَذالةً. ورجل مَذِلٌ به: طَيِّبُ النفس، ومَذِلتْ به نفسي. والمَذَل: القَلَق، تقول: مَذِل بسرِّه ويمذُلُ أي أخَذَه القَلَق حتى أَفشاه وأظهَرَه، قال:
فلا تمذُل بِسِرِّكَ، كلُّ سِرٍّ ... إذا ما جاوَزَ الاثنينِ فاشي «٢٣»
والاسم المذال.
стр. 2960
ملذ: مَلَذَ يملُذُ مَلْذاً، وهو أنْ تُرضيَ صاحبَك بكلامٍ لطيفٍ وتُسمِعَه ما يَسُرُّه، وليس معه فعلٌ، ورجلٌ مَلاّذٌ مَلَذانيّ، قال:
تَسليم مَلاّذٍ على مَلاّذِ «٢٤»
باب الذال والنون والفاء معهما ن ف ذ يستعمل فقط
نفذ: النَفاذُ: الجَواز والخُلُوصُ من الشيء، ونَفَذْتُ أي جُزْتُ، وطريقٌ نافِذٌ: يجُوزُه كلُّ اَحَدٍ ليس بين قومٍ خاصٍّ دون العامّة، [ويقال: هذا الطريق ينفُذ إلى مكان كذا وكذا، وفيه منفَذٌ «٢٥» للقوم أي مجاز] . ونَفَذَ السَّهْمُ وأنفَذْته، والنَّفَذُ يستعمل في إِنفاذ الأمر، تقول: قام المسلمون بنَفَذِ الكتاب، أي بإِنفاذ ما فيه «٢٦» . [وقال قيس بن الخطيم:
طَعَنْتَ ابنَ عبدِ القيس طَعْنَةَ ثائِرٍ ... لها نَفَذٌ لولا الشُّعاع أضاءَها «٢٧»
أراد بالنَّفَذ المنفذ.
стр. 2961
يقول: نَفَذَت الطَعْنة: أي جاوزَت الجانبَ الآخر حتى يُضيءَ نَفَذُها خَرْقَها، ولولا انتشار الدم الفائر لأبصَرَ طاعنُها ما وراءَها، أراد أنّ لها نَفَذاً أضاءها لولا شُعاعُ دَمِها، ونَفَذُها نُفُوذُها إلى الجانب الآخر] «٢٨» .
باب الذّال والنّون والباء معهما ذ ن ب، ن ب ذ يستعملان فقط
ذنب: الأذناب جمع الذَّنَب. والذَّنْب: الإِثْمُ والمَعصِية، والجمع الذُّنُوب. والمِذْنَبُ: مَسيل الماء بحضيض الأرض وليس بجِدِّ واسعٍ، وإنْ كان في سَفْح أو سَنَدٍ فهو التَّلْعةُ. ويقال لمِسيل ما بين التَّلْعَتَيْنِ: ذَنَبُ التَّلْعة. والذّانِبُ: التابِع للشيء على أَثَره. والمُستَذنِبُ الذي يتلو الذَّنَب لا يُفارق أَثَرَه، قال:
مثل الأَجير استَذْنَبَ الرَّواحِلا «٢٩»
والذَّنوبُ: الفَرَسُ الواسعُ هُلْبِ الذَّنَب. والذَّنوبُ: مِلءُ دَلْوٍ من ماءٍ، ويكون النَّصيبُ من كلِّ شيءٍ كذلك، قال:
لنا ذَنوبٌ ولكُمْ ذَنوبُ
стр. 2962
والذِّنابُ آخِر كلِّ شيءٍ، قال:
ونأخُذُ بعدَه بذِنابِ عيشٍ ... أجَبّ الظَّهْر ليس له سَنامُ «٣٠»
الذِّنَابُ أيضاً من مَذانِب المَسايل، وهو شبيه أن يكون جِماعَ الذَّنَب، وقد يجمَعُون على الذَّنائب. والذُّنابَى: موضع مَنْبِت الذَّنَب «٣١» . والتَّذنوبُ، الواحدة تَذْنوبةٌ هي البُسْرَة المُذَنَّبةُ التي قد أرطَبَ طَرَفُها من قِبَل ذَنَبها. وذَنَّبَ الجرادُ: سَمِنَ وسِمَنُه في أذنابه. والتَّذنيب: التَّعاظُل للضِّبابِ والفَراش والجَراد ونحوها، والتَّذنيب: إخراجُها أذنابَها من جِحَرتِها وضَربها على أفواه جِحَرتِها «٣٢» .
نبذ: النَّبْذُ: طّرْحُكَ الشيء من يدكَ أمامَك أو خلفك. والمُنابَذَةُ: انتِباذ الفَريقَيْنِ للحَرْب، ونَبَذنا عليهم على سَواءٍ أي نابذناهم الحربَ إذا أنْذَرَهم وأنْذرُوه. والمنبُوذُ: وَلَد الزنى المطروح. والنِّبائِذُ: واحدُها نَبيذة، وهم المنبوذون، منه المَنابِذةُ والمنبُوذة: المهزولةُ التي لا تؤكل.
стр. 2963
باب الذّال والنّون والميم معهما م ن ذ يستعمل فقط
منذ: النّون والذّال فيها أصليّتان، وقد تُحذَف النّون في لغة. وقيل: إن بناء منذُ مأخوذ من قولك: مِنْ إذْ، وكذلك معناها من الزمان إذا قلت: منذُ كانَ، كان معناه: مِن إذْ كانَ ذلك، فلما كثر في الكلام طُرِحَتُ همزتُها «٣٣» ، وجُعِلَتا كلمة واحدة ورُفِعَتْ على توهُّم الغاية «٣٤» .
باب الذّال والباء والميم معهما ب ذ م يستعمل فقط
بذم: البَذْمُ مصدرُ البَذيم، وهو العاقلُ الغَضَبِ من الرجال، يَعْلَم ما يُغْضَب له، وبَذُمَ بَذامةً، قال:
كريمُ عُروقِ النَّبْعَتَيْنِ مُطَهَّرٌ ... ويَغضَبُ مِمّا فيه والبَذْم يَغْضَبُ «٣٥»
وبذيمة: اسم رجل.
стр. 2964
باب الثلاثي المعتل من الذال
باب الذال والراء و (ويء) معهما ذ رء، ذ ر و، وذ ر، ر ذ ي، ذء ر مستعملات
ذرأ: الذُّرْأَةُ: شَيْبٌ يَبْدو في فَوْدَي الرأس قبلَ سائره، قال:
فقد علتني ذُرْأةٌ بادي بدي
وذرىء فلانٌ فهو أَذْرَأُ، والمرأة ذَرْآءُ. [وذَرَأَ اللَّهُ الخلق يذرؤهم ذرء أي خَلَقَهم] «٣٦» . والذّرْءُ من قولكَ: ذَرَأْنا الأرضَ أي بَذَرْناها، وزَرْعٌ ذَريءٌ بوزن فَعيل. ويقال: ذَرَأتُ الوَضينَ: بَسَطْتُه على وَجْه الأرض] «٣٧» . والذَّرِئةُ في حديث عمر: النِّساء.
ذرو: الذَّرْوُ: ذَرْوُ الريحِ التُّرابَ تحملهُ ثم تثيبه. والمذراة: الخَشَبة التي تُذَرَّى بها الحُبُوب تَذْرِيةً، وذَرَّيْتُ الحَبَّ تذرية.
стр. 2965
وذَرَوتُه: والذَّرْوُ اسْمٌ لِما ذروته بمنزلة النَّفض أسمُ ما تنفُضُه الشَّجَر من الثَّمَرِ المتساقطِ، قال الراجز:
كالطِّحْنِ أو أَذْرَتْ ذَرأ لم يُطحَنِ «٣٨»
يعني ذَرْوُ الريح دُقاقَ التُراب. والذَّرَى: ما كَنَّكَ من الريح البارد من حائطٍ أو غيره. وتَذَرَّيتُ من بَرْد الشَّمال بحائط وبفلانٍ «٣٩» ونحوه. والإِبِلُ الشَّوْلُ إذا أحَسَّتْ بالبرد تَذَرَّتْ أي استَتَرتْ بعضها ببعض، وبالعِضاهِ من بَرْدِ الرِّيح. والذَّرَى: ما أذْرَتِ العَيْن من الدَّمْع، أي صَبَّتْ تُذرِي إِذْراءً. والإذراء: ضَرْبُكَ الشيءَ تَرمي به أو تصرعه. وضرَبْتُه بالسَّيف فأذرَيْتُ رأسه، وطَعَنْتُه فأذرَيْتُه عن فَرَسِه أي صَرَعتُه. والسَّيفُ يُذري ضَريبتَه، أي يرمي بها، وقد يوصف به الرَّميْ من غير قطع، كقوله في الحَرْب:
شَهْباءُ تُذري لَهَباً وجَمْرا «٤٠»
والذُّرَة: حَبٌّ، الواحدةُ ذُرَةٌ أي أرْزَنُ. والذِّرْوَةُ: أعلى السَّنام وكلِّ شيء.
стр. 2966
والذُّرْوَةُ: أرضٌ بالبادية، وجمع الذُّرْوة ذُرَى وذُرُوات. والذَّرْوُ من الكلام كأنَّه طَرَف من الخَبَر، قال صَخْر بن حَبْناء:
أتاني عن صغيرةَ ذَرْوُ قَولٍ ... وعن عيسى فقلتُ له كَذاكا «٤١»
أي دَعْ هذا. وقال جرير:
يَقُلْنَ ولو تلاحقَتِ المطايا ... كذاك القول إِنّ عليكَ عينا «٤٢»
أي كُفَّ عن هذا القول ودَعْه. وذَرَوْتُ له من الخَبَرِ ذَرْواً. وتقول: مَرَّ بجيفةٍ فكادَتْ تُذَرِّيه أي تَصرَعُه. وجمع الذِّروة ذُرَى، ولولا الواوُ كان ينبغي أن تكون جماعةَ فِعْلةٍ فِعَل نحو: خِرْقة وخِرَق، ولكن الواو خُلِقَت من الضمّة فضُمّتِ الكلمةُ عليها كراهية أن تلتبِسَ بَناتُ الواو من هذا الحدِّ ببَناتِ الياء نحو: فِرْية وفِرَى، فأما رِشْوةٌ من بنات الواو ونحوها فتُضَمُّ إذا جُمِعَتْ. والذَّرْيُ والذَّرْوُ: عدد الذُّرِّيةِ، يقال: أنْمَى اللَّهُ ذَرْوَكَ، أي ذريتك.
стр. 2967
وذر: عَضُدٌ وَذِرَةٌ. والوّذْرَةُ: قِطعةُ عَظم لا لَحْمَ فيها. ويقال في الشَّتْم: يا ابن شامَّةِ الوَذْرِ، كأنّه شِبْهُ القَذْف. والعَرَب قد أماتَتِ المصدرَ من يذر والفعل الماضي، واستعملته في [الحاضر] والأمر، فإذا أرادوا المصدرَ قالوا: ذَرْه تَرْكاً، أي اترُكْهُ.
رذي: الرَّذِيُّ: المَهْزول «٤٣» الذي لا يستطيع بَراحاً، والأنثَى رَذِيّة، وقد رذي يرذى رذاوة ورَذًى، ويُجمَعُ على أَرْذِياء على وزن أشقياء، وقد أرذَيْتُه.
وفي حديث يونس- ﵇: فقاءَتِ الحُوتُ رذيا.
ذأر: وذَئِرَ فلانٌ فهو ذَئِرٌ أي مُغتاظ، ومثلُه: السَّبُع ذئِرٌ على عَدُوِّه، إذا اغتاظ واستَعَدَّ له أنْ رآه واثبَه. وأَذأَرْتُه أنا، قال:
لمّا أتانا عن تميمٍ أَنّهم ... ذَئِروا بقَتَلَى عامرٍ وتَغَضَّبُوا «٤٤»
والذَّأَرُ المصدر.
стр. 2968
والسرقنن المختلطُ بالتُّراب يُسَمَّى ذِئرة، فإذا طُلِيَ على أَطْباء الناقة لئلا يرضعها الفصيل فهو الذِّئار، والفعل ذَئِرَت، ويُسَمَّى ذلك قبل الخَلْطة خثة. وأذأرته بالشيء: أولعته وحرشته، وأذأرته: أَلْجَأتُه.
باب الذال واللام و (ويء) معهما ذ ي ل، ذء ل، وذ ل، ل وذ، ذ ول مستعملات
ذيل: ما أُسبِلَ فأصابَ الأرضَ من الرِّداءِ والإِزار، وذَيْل المرأة لكلِّ ثوبٍ تلبَسُه إذا جَرَّتْه على الأرض من خَلْفها. وذَيْل الريحِ: ما جَرَّتْهُ على الأرض من التُّرابِ والقَتام «٤٥» ، وجمعُه ذُيُولٌ وربَّما قالوا: أذيال، لأنّ الياء إذا تَحَرَّكَتْ تحوَّلَتْ ألفاً نحو: القال من القول، والقَاب من القَوْب، وهما في الوزن سَواءٌ لخِفَّتهما، فأجْرَوا الواوَ الظاهرةَ مُجْرَى الألف لسُكُونها فحَمَلوا ذلك على مِيزان ما جاءَ من نحو الجَدَث والجَمَل وغيرهما، وأجمال للعدد، ودَخَلَتْ ألف القَطْع فَرقاً بين العدد وبين الجِماع، ودَخَلَتِ الألفُ بعد الميم مَدَّةً ومُدَّتْ من فتح الميم، ليختلفَ لفظُ الجمع من لفظ الواحد، لأنه لو قال: أجْمَل لاشتَبَه بالنَّعْت نحو أحْمَر وأصفر. وما كان ثانية من الحروفِ الصِّحاح ساكناً نحو: سَرْجٍ وبَعْلٍ، فإِنّهم زادوا الألف أيضاً في أوَّله للعَدد، ولو لم تكن العين والراء
стр. 2969
للنُزِعَ منها مَدة، وقد سُكِّنَ الحرفُ الذي قبلها لمجيء ألفِ القطع، فلما سُكِّنَ الحرفانِ حَرَّكوا الآخِر منهما، فلم يكن له وجهٌ إلاّ الضمّةُ، لأنّه لو فُتِحَ لأشتبَه بالنَّعْت، ولو كُسِرَ لاشتبَه بالأمر. ويقال لذَنَب الفَرَس إذا طال: ذَيْلٌ، وفَرَسٌ ذَيّال إذا تَذَيَّلَ في مَشْيه واستِنانه. وقد أُذيلَ الفرسُ إذا أُسيءَ القيامُ عليه حتى يُهْزَل. وأذَلْتُه: أهَنْتُه. ويقال للحَلْقةِ اللَّطيفةِ من حَلَقِ الدُّروع وغيرها: مُذالة، قال:
من الماذي والحلق المذال «٤٦»
ذأل: ذُؤالةُ اسمُ معرفةٌ للذِّئبِ لا ينصَرف، وسَمَّتِ العَرَبُ عامَّةَ السِّباع بأسماءٍ معارف، يُجرونَها مَجرَى الرجال والنساء، ويُذكِّرون ذُؤالة ولا يجعلون فيه ألفا ولاماً. والذَّأْلانُ: ابنُ أوَى. واختَلَفوا فقال بعضهم: ذِئْلان، وقال بعضهم: ذُؤلان لجماعة ذُؤالة. والذَّأَلان، مفتوحة الهمزة: مِشْيةٌ في سُرعةٍ ومَيْسٍ، فإذا كانت المِشْيةُ في انخِزالٍ وضَعْف قيل: تذأل، وقيل بالدال أيضاً، قال:
مَرَّتْ بأعلى سَحَرين تذألُ «٤٧»
стр. 2970
وذل: الوذيلةُ: قطعةٌ من شَحْم السَّنامِ والأَلْيَة. ويقال للقِطعة من الفضة: وَذيلة وتُجمَع وَذائل.
لوذ: اللَّوْذُ: مصدر لاذَ يَلُوذُ لَوْذاً، واللِّياذ مَصدرَ المُلاوَذة، وهو أن يستَتِرَ بشيءٍ مخافةَ أن تراه وتأخُذَه «٤٨» واللاّذةُ واللاّذُ: ثياب من حرير يُنْسَجُ بالصِّين تُسَمِّيه العربُ والعَجَم اللاّذ. والمَلاذُ: المَلْجَأ، ويُجمَع المَلاوِذ. وألواذُ المكان: نَواحيه، والواحِدُ لَوْذٌ.
ذول: الذّالُ: تصغيرُها ذُوَيلة، وكل حرف من حروف الهجاء يتبعه ألف بعد حرف حَرْفِ صحيح فإنّها ترجِع إلى الواو وإنْ كانت بعد الألف مَدّةٌ مثل الحاء والباء فأنّها ترجع إلى الياء، تقول في طاء: طُيَيَّة وفي حاء: حُيَيَّة.
باب الذّال والنّون و (وا يء) معهماء ذ ن يستعمل فقط
أذن: يقال للرجل: هو أُذُنٌ، وللمرأة: هي أُذُنٌ، وللقوم كذلك، أي يسمَعُ من كل أحد.
стр. 2971
والأُذُنُ العُروة أي عُروة الكوزِ ونحوِه، والأكوابُ: كِيزان لا أُذُنَ لها. والأَذَنُ: الاستِماع للشيء، قال:
في سماع يأذن الشيخ له ... وحديث مثل ما ذي مُشارِ «٤٩»
ورجلٌ أُذَنَةٌ: يستَمعُ لكلِّ شيءٍ، وأُمَنَةٌ يأمَنُ بكل إنسان. وأذِنْتُ بهذا الشيء أي عَلِمتُ، وآذَنَني: أعلمني، وفعله بإذني، أي بعِلْمي، وهو في معنى بأَمري، وكذلك الذي يأذَنُ بالدخول على الوالي وغيره. والأَذانُ اسْمٌ للتأذين، كما أنّ العذاب اسم للتعذيب، قال:
حتى إذا نُودِيَ بالأَذينِ «٥٠»
حَوَّلَه إلى فعيل. والتَّأَذُّنُ من قولك: تَأذَّنْتُ لأَفعَلَنَّ كذا، يُرادُ به إيجاب الفعل في ذلك، أي سأفعَلُ لا مَحالةَ. ويقال: هل سَمِعْتَ الأذانَ من المِئْذَنِة. وتَأَذَّنْتُ: تَقَدَّمْتُ كالأمير يَتَأَذَّنُ قبلَ العُقوبة، ومنه: وَإِذْ تَأَذَّنَ رَبُّكَ «٥١» .
стр. 2972
باب الذال والفاء و (ويء) معهما ذ ي ف، ذء ف، وذ ف يستعملان فقط
ذيف، ذءف: الذِّيفان والذِّئْفانُ: السُّمُّ الذي يُذْأَف ذَأْفاً. والذَّأْفُ: سُرعة الموت، بهمزة ساكنة.
وذف: التَّوَذُّف: التَّبَخْتُرُ، وقيل: التَّوَذُّفُ الإسْراعُ، قال:
يُعطي النَّجائب بالرِّحالِ كأنَّها ... بَقَرُ الصَّرائِمِ والجِيادُ تَوَذَّفُ «٥٢»
باب الذال والباء و (ويء) معهما ذء ب، ذ وب، ب ذ ي، ب ذء مستعملات
ذأب: الذِّئْبُ: كَلْبُ البَرِّ، والأُنْثَى ذِئبة. والذِّئْبة من القَتَبِ والإكافِ ونحوه: ما تحت مُقَدَّم ملتَقَى الحِنْوَيْنِ، وهو الذي يَعَضُّ على مِنْسَجِ الدّابّةِ. والمَذؤوبُ: هو الذي وَقَعَ الذئبُ في غَنَمِه، وكذلك إذا أَفزَعَتْه الذِّئابُ. والصانع يذأَبُ القَتَبَ إذا أجادَ صَنْعتَه. ويقال للذي افزَعَتْه الجِنُّ: تَذأَّبَتْه وتَذَعَّنَتْه، وكذلك تَذَأَّبَتْه الريحُ أي تَناوَلَتْه من كلِّ جانبٍ.
стр. 2973
والذُّؤابةُ ذُؤابةٌ مَضفورةٌ من شَعْر، وكذلك موضعها من الرأس، وكذلك ذُؤابةٌ العِزِّ والشَّرَف، والجميع الذَّوائب، والقياس الذَّآئِب مثل دُعابة ودَعائب، ولكنّه لما التَقَتْ همزتان لم تكن بينهما اِلاّ ألفٌ ليِّنةٌ ليَّنوا الأولى منهما لأنّ العَرَبَ تَستَثقِل التِقاءَ همزتَين في كلمة واحدة. والذِّئب يَتَذَأَّبُ الإنسانَ، أي يَختِلُه، والريح تَتَذَأَّبُه: تَتَصَرَّف عليه، قال ذو الرمة:
إذا ما استَدَرَّتْه الصَّبا وتَذاءَبَت ... يَمانِيةٌ تَمري الذِّهابَ المَنائحُ «٥٣»
الذِّئبْةُ: داءٌ يأخذُ الدابَّة، يقال: بِرْذَوْنٌ مذؤوب. وأرض مَذْأَبةٌ: كثيرة الذّئاب.
ذوب: الذَّوْبُ من العَسَل ما قد أُخرِجَ فخُلِّصَ من شَمْعه، والشَّمْعُ المُومُ. والذَّوَبانُ مصدر ذابَ يَذوبُ، وكُلُّ شيءٍ أَذَبْتَه فما خَرَجَ منه من الدَّسَم فهو ذُوابَتُه، وما أذَبْتَ فهو المذوبُ.
ذيب: والأَذْيَبُ: الماء الكثير.
بذي: بذء: بَذِيَ الرجل إذا ازدري به.
стр. 2974
ورجلٌ بَذيٌّ إذا نَطَقَ بهجز، وامرأة بَذيَّةٌ: بيِّنَةُ البَذاءة، وقد بَذُؤَ، قال:
هَذْرَ البَذيئةِ ليلَها لم تَهْجَعِ «٥٤»
باب الذال والميم و (ويء) معهما ذء م، ذ مء، ذ م ي، وذ م، مء ذ، م ذ ي مستعملات
ذأم: ذَأَمْتُه ذَأْماً فهو مَذْؤومٌ، أي حَقَرْتُه فهو مَحْقور، ويقال: ما يلزَمُك منه لوم ولا ذم ولا ذَأْمٌ ولا عيب.
ذمأ، ذمي: الذَّماءُ: حُشاشةُ النفس، ويقال: بل هي قوّةُ قلبه، قال:
فَأَبَدَّهُنَّ حُتُوفَهُنَّ فهارب ... بذمائه أو باركٌ مُتَجَعجِعُ «٥٥»
وذم: الوِذام والوَذَمَةُ: الحُزَّةُ من الكَرِش المعلقة منها. والوذم والوذمة الواحدةُ: من السُّيُور التي تُشَدُّ بها عُروة الدَّلْوِ. والإيذام من قولكَ: أَوْذَمْتُ: وهو كلزوم الشيء وإيجابه عليك.
стр. 2975
وتقول: وَذَّمْتُ تَوذيماً، أي شددت ثؤلول المَبْسور بشَعْرةٍ أو عَقبةٍ، وهي لَحَماتٌ أيضاً تكون في رَحِمِ الناقةِ تمنعُها من الولد.
مأذ «٥٦» : المِئذُ: جيل من الهند بمنزلةِ الكُرْدِ يغزون المسلمين في البحر.
مذي: المَذْيُ: أرَقُّ ما يكون من النُّطْفة، والفعل: أَمذَيْتُ إِمذاءً. وأَمذَيْتُ الفَرَسَ ومَذَّيتُه، أي أرسَلْتُه يَرْعَى. والمِذاءُ: أن تجمَع بين الرِّجال والنساء، ثم تُخَلِّيهم حتى يُماذي بعضُهم بعضاً أي يُلاعِبُ. والماذِيُّ من أسماء الدُّروع، والماذيُّ: الحديد كُلُّه الدِّرعُ والبَيْضُ والمغْفَر والسِّلاحُ أجمَعُ ممّا كان من الحديد فهو الماذيّ. ودِرْعٌ ماذيَّةٌ، وسيفٌ ماذيٍّ، قال:
من الماذيِّ والحَلَق المُذالِ «٥٧»
باب اللفيف من الذال
إذ، إذا: إذ لما مَضَى وقد يكون لما يُستَقْبَل، وإذا لِما يستقبَل. وإذا جوابُ توكيد الشرط يُنَوَّن في [الاتّصال] ويُسَكِّنُ في الوقف. وإذا أضيفت إلى إذ كلمةٌ جُعِلَت غايةً للوقت، تنون وتجر،
стр. 2976
كقولكَ: يومَئِذٍ وساعتَئِذٍ، وكتابتها ملتزقةٌ، فإِنْ وصَلتَها بكلامٍ يكون صلةً ولا يكون خبراً، كقول الشاعر:
عَشيّةَ إذْ يقول بنو لؤيّ «٥٨»
كانت في الأصل حيث جَعَلْتَ تقول صلةً أخرجتَها من حد الإضافة إلى قولِك: إذ تقول جملةً، فإذا أفردتها نونتها لالتزاقها بالكلمة التي معها كأنّها كلمة واحدة، كقولك: عَشِيَّتَئِذٍ بنو فلان يقولون كذا، لأنّ تقول هاهنا خبر، وفي البيت صلة، وإنما جاءت في سبع كلمات موقتات في حينئذٍ ويومَئِذٍ ولَيلَتئذٍ وساعتَئذٍ وغَداتَئذٍ وعامتَئذٍ وعشيئذ، ولم يُقَلْ: الآنَئِذٍ، وإنّما خُصَّت هؤلاء الكلمات بها لأنَّ أقربَ ما يكون في الحال قولُك: الآنَ، فلما لم يَتَحوَّلْ هذا الاسمُ عن وقت الحال، ولم يتباعد عن ساعتِك التي أنتَ فيها، لم يتمكن، ولذلك نُصِبَتْ في كل وَجْهٍ، فلما أرادوا أن يتباعَدوا بها ويحوِّلوها من حال إلى حال ولم تَنْقَدْ أن يقولوا: الآنئذٍ عكَسوا ليُعرَف بها وقتُ ما تباعَدَ من الحال، فقالوا: حينئذٍ ولكن قالوا: الآن لساعتك في التقريب، وفي التبعيد: حينئذٍ ونُزِّل بمنزلتها الساعةُ وساعتئذٍ، وصار في حدِّهما اليومُ ويومَئذٍ والحروف التي وَصَفنا على ميزان ذلك مخصوصةٌ بتوقيتٍ لم يُخَصَّ به سائر أسماء الأزمنة إلاِّ ببيان وقتٍ نحو: لقيتُه سنةَ خَرَجَ ورأيتُه شَهْرَ يُقْدَمُ الحاجُّ، كقوله:
في شهرَ يصطاد الغلام الدخلا «٥٩»
стр. 2977
فمن نَصَبَ الكلامَ فإنّه يجعل الإضافة إلى هذا الكلام أجمع كما قالوا: زمنَ الحَجّاجُ أميرٌ.
أذي: الأَذَى: كُلُّ ما تَأَذَّيتَ به، ورجل أَذِيٌّ، أي شديدُ التَّأَذِّي، وأذِيَ يأذى أذى.
ذأي، ذءو: يقال: ذَأَي يَذْأَى ويَذْءُو، ذَأْياً وذَأْواً، وهو ضَرْبٌ من عَدْوِ الإِبِل، يُوصَف به حِمارُ الوحش، تقول: حِمارٌ مِذْأىً، مقصور بهمزة «٦٠» .
ذيأ: ذيأت اللحم، وقد تَذَيَّاً إذا انفَصَلَ عن العظم بفسَاد أو طَبْخٍ.
وذأ: وذأته عيني تذؤه وذء أي نبت تنبو. وذا: وتقول: وَذَأته فاتَّأَذَ، أي زجرته فانزجر.
ذوي: ذَوَى يَذوي ذَيّاً، وهو أن لا يُصيبَ النباتَ والحشيشَ رِيُّه، أو يضربُه الحَرَّ فيذبُلُ ويضعُفُ، ولغة أهل بِيِشةَ ذَأَى، قال:
أقام به حتى ذأى العود والتوى «٦١»
стр. 2978
ذو: ذو اسمٌ ناقص تفسيره صاحب، كقولك: ذو مال، أي صاحبه، والتثنية ذَوانِ، والجمع ذَوون. وليس في كلام العرب شيء يكون إِعرابُه على حرفَيْن غيرُ سَبع كلماتٍ وهُنَّ: ذَو، وفو، وأخو، وحَمو، وأمرء وابنُم.... فأما فُو فمنهم من ينصِب الفاءَ في كُلٍّ، ومنهم من يُتبِع الفاءَ الميمَ، والأول أحسَنُ. وألأنثى ذات، ويجمَع ذواتُ مالٍ، فإذا وَقَفت على ذاتٍ، فمنهم من يَرُدُّ التّاء إلى هاء التأنيث، وهو القياس، ومنهم من يدع التاء على حالها ظاهرةً في الوقف لكثرة ما جَرَتْ على اللسان. وهُنَّ ذوات مال، وهما ذَواتا مال، وقد يجوز في الشعر ذاتا مال، وإتمامُها في التثنيةِ أحسن، قال:
وخَرْقٍ قد قَطَعتُ بلا دليلٍ ... بعَنْسَي رِجْلةٍ ذاتَي نِقال «٦٢»
والذَّوون: هم الأَدْنَونَ الأوَّلُون، قال الكميت:
وقد عَرَفَت مَواليَها الذَّوينا «٦٣»
أي الأَخَصِّين، وجاءتْ هذه النون لذَهاب الإضافة.
стр. 2979
ولقِيتُه ذا صَباحٍ، مثلُ ذاتَ صباحٍ، وذاتَ يومٍ أحسَنُ، لأن ذا وذات يُرادُ بهما في هذا المعنى وقتٌ مُضافٌ إلى اليَوْمِ والصَّباحِ. وتقول: قَلَّتْ ذات يده، وذا هاهنا اسمٌ لِما مَلَكَتْ يَداه، كأنّها تقَعُ على الأموال، وكذلك قولهم: عَرَفَه من ذاتِ نفسِه، كأنّه يعني به سَريرتَه المُضمَرة. وتقول في بعض الجواب: لا بذي تَسْلَم، كأنّه قال [لا واللهُ يُسلِّمُك، ما كان كذا وكذا] ، فتقول: لا [وسلامِتكَ ما كان كذا وكذا] ، كما يقال: لمن قال: ماذا صنَعْتَ؟ خَيرٌ وخَيراً، أي الذي صنعت هو خير، والنصب على وجه الفعل، ومنه قوله- : قُلِ الْعَفْوَ، أي الذي تُنفِقون هو العَفْوُ من أموالِكم، فإِياهُ فأَنفِقوا، في قِراءة من يرفَعُ، والنصب على وجه الفعل. وتقول في اليمين: لا أفعَلُ، وإذا أَقسَم عليه قال: لا ها الله.
ذا: لم يهمزوا ولا يُريدون بها إذن، ولكنها مثلُ:
تعلمتها لعَمْرُ اللهِ ذا قَسَما «٦٤»
والأنثى في الأصل: ذاة، ولكنها كَثُرت على ألسنتهم فصار أكثرهم يقول ذات وهي ناقصة، وإتمامها ذواة مثل نواة، فحذَفوا منها الواو، فإذا ثَنَّوا أتَمّوها فقالوا: ذواتان كقولك: نَواتان، وإذا ثلثوا رجعوا إلى ذات فقالوا: ذوات، ولو جمعوا على التمام لقالوا: ذَوَيات كنَوَيات. وتصغرها ذُوَيَّةٌ، وقد سمعنا في الشعر من يبني على حَذف الواو كقوله: ذاتا فلزم القياس، وقد وبناؤه على ذات وذاتا.
стр. 2980
وأما ذِهِ وذي وذا في هذه وهذي وهذا فأسماءٌ مَكنيّاتٌ وليس في البناء فيها غير الذال والألف التي بعدها زائدة. وبيان ذلك أن تصغيرها ذبّا كأنّه بوزن فعا كما ينبغي في القياس، أو يكون بوزن فُعَيْلَى لو تَمَّ لأنّ ياء التصغير لا تعتمد إلاّ على ضمّة، ولم يرُدّوا الحرف الذي في موضع العَيْن فالتَزَقت ياء التصغير بالحرف الأول من الكلمة فاعتمدَتْ على الفتحةِ، وإذا صَغَّروا ذهِ وذي رَدُّوهما إلى بنائهما. والذي: تعريف ذا فلما قصرت قوَّوا اللام بلام أخرى، فمنهم من يقول: اللّذْ يُسكِّن الذال، ويحذف الياء التي بعدها وإنّهم لمّا أدخلوا في الأسْمِ لامَ المعرفة طَرَحوا الزيادة التي بعد الذال وسكَنَتِ الذال، فلما ثَنَّوا حَذَفُوا النون فأدخَلوا على الاثنين بحذف النون، كما أَدخَلوا على الواحد باسكان الذال، وكذلك فعَلوا في الجميع. وإنْ قالَ قائل: ألا قالوا: اللذو والجميع بالواو، فقل: إن الصوابَ ذلك في القياس، ولكنّ العربَ اجمَعَت على الذي بالياء في الجرِّ والرَّفْع والنّصب. وقد بَلَغَنا عن الحَسَن في مَواعِظه أنّه قال: اللذون فَعَلوا وفَعَلوا، وقال:
وإن الذي حانت بفَلْجٍ دِماؤهم ... هم القومُ كلُّ القومِ يا أمَّ خالِدِ «٦٥»
وقال آخر:
أبني أُمَيَّةَ إنَّ عَمَّيَ اللذا ... قَتَلا المُلوكَ وفكَّكا الأَغلالا «٦٦»