ملي: المَلِيُّ: الهويُّ من الدّهر وهو الحين الطّويل من الزّمان، ولم أسمع منه فِعْلاً ولا جَمْعاً. والإملاءُ: هو الإملالُ على الكاتب.
ميل: المَيْلُ: مصدر مالَ يَميل، وهو مائل. والمَيَل: مصدر الأميل، مَيِل يَمْيَلُ مَيَلاً وهو أَمْيَل. والمَيْلاء منْ الرّمل: عُقْدَةٌ ضَخْمةٌ مُعْتَزِلة. والمِيلُ: مَنارٌ يُبْنَى للمُسافِر في أنْشاز الأَرْضِ وأَشْرافها. والمِيلُ أيضاً: المِكْحال. والأَمْيل من الرِّجال: الجبان، وهو في تفسير الأعْراب: الذي لا تُرْس معه.
لمأ «٨٠» : أَلْمَأَ اللِّصُّ على الشّيء فذهب به، أي: وقع عليه ووثب. والأَرْضُ إذا عهدتَ فيها حُفَراً، ثُمَّ رأيتها قد استوت قلت: تَلَمَّأت، قال:
وللأرض كم من صالح قد تَلَمَّأَتْ ... عليه فوارَتْهُ بلمّاعةٍ قَفْرِ
لأم: اللَّئِيمُ: مصدرُه اللُّؤْم والَّلآمةُ، والفِعْلُ: لؤم يلؤم.
стр. 3117
والَّلأْمةُ: الدِّرْعُ. تقول: استلأم الرَّجلُ، أي: لَبِسَ َلأْمَتهُ. والَّلأْمُ من كلّ شَيءٍ: الشّديدُ. وإذا اتّفق الشّيئان قيل: الْتَأَما. وأَْلأَمتُ الجُرْحَ بالدّواء. وأَْلأَمْتُ القُمْقُمَ أو الشّيء، إذا سَدَدْتَ صُدُوعَهُ. وريشٌ لُؤامٌ: إِذا كان رِيَش به السَّهْم فالْتَأَم الظَّهران ووافق بَعْضُه بعضاً، قال «٨١» :
يقلب سهما راشه بمناكب ... ظهار لؤام فهو أَعْجَفُ شارِفُ
ملأ: الملأ: جماعةٌ من النّاس يجتمعون ليتشاوروا ويتحادثوا، والجميع: الأَمْلاء، قال:
وقال لها الأَمْلاءُ من كل مَعْشَرٍ ... وخيرُ أقاويلِ الرِّجالِ سَديدُها «٨٢»
ومالأتُ فلاناً على الأمر، أي: كنت معه في مشورته. والممالأَة: المعاونة: مالأت على فلان، أي: عاونت عليه. ويقال: ما كان هذا الأمرُ عن ملأٍ منّا، أي: عن تشاور واجتماع. والمَلْءُ: من الامتلاء، والمِلءُ: الاسم، ملأته فامتلأ، وهو ملآنٌ مملوءٌ مُمْتلِىءٌ مَلِيءٌ. وشاب مالىء العين حسنا، قال:
стр. 3118
بهَجْمةٍ تَمْلأُ عَيْنَ الحاسِدِ «٨٣»
والمُلأَةُ: ثِقَلٌ يأخذ في الرّأس كالزُّكام من امتلاء المَعِدةِ، فالرّجلُ منه مملوءٌ. والمُلأَة «٨٤» : كِظّةٌ من كثرة الأكل. والملأة: فلاة ذات حر وسراب، ويُجْمَعُ: مُلاً، مقصور. والمُلاءةُ: الرَّيْطةُ، والجميعُ: المُلاءُ. والمَلاءةُ: مصدر المليء [الغنيّ] الذي عنده ما يؤدّى، مَلْؤَ يَمْلُؤُ مَلاءَةً فهو مَليءٌ. وقَومٌ مُلآءٌ على فُعَلاء، ومن خَفَّفَ قال: مُلاءُ.
ألم: الأَلَمُ: الوَجَعُ، والمُؤْلم: المُوجِعُ. والفِعْلُ: أَلِمَ يَأْلَمُ أَلَماً فهو: أَلِمٌ. والمجاوز: آلَمَ يُؤلِمُ إيلاماً، فهو مؤلِمٌ.
أمل: الأَمَلُ: الرَّجاءُ، تقول: أَمَلْتُهُ آمُلُهُ، وأَمَّلْتُه أؤمّله تأميلا. والتَّأَمُّل: التَّثَبُّتُ في النّظر، قال «٨٥» :
تأمّلْ خليلي هل ترى من ظَعائنٍ ... تحمّلْنَ بالعَلْياءِ من فَوْق جُرْثُمِ
والأَمِيل: حَبْلٌ من الرَّمْلِ معتزل، على تقدير فَعِيل، قال «٨٦» يصف الثور:
стр. 3119
فانصاع مَذْعُوراً وما تَصَدّفا ... كالبَرْقِ يَجْتازُ أَمِيلاً أَعْرَفا
وقال بعضُهم: أراد: الأَمْيَل فخفّف.
باب الّلفيف من اللام لو، إما لا، لي، ألا، إلاّ، الألاء، لأي، لؤلؤ، إلى، أيل، لام الاستغاثة، ألل، يلل، ليل، لوي، ولي، أول، لات، أولى، أولاء، أولو، أولات مستعملات
لو: لو: حرف أمنية، وكقولك: لو قَدِم زيدٌ، لَوْ أَنَّ لَنا كَرَّةً «٨٧» * فهذا قد يُكْتَفَى به عن الجواب. وقد تكون (لو) موقوفةً بين نَفْيٍ وأُمْنيّة [إذا وُصِلَتْ ب (لا) ] «٨٨» . كقولك: لولا أكرمتني، أي: لم تُكرمني، ولا يكون جواب (لو) إِلاّ بلامٍ إلاّ في اضطرار الشِّعر.. وقوله [ ] : وَلَوْ يَرَى الَّذِينَ ظَلَمُوا إِذْ يَرَوْنَ الْعَذابَ أَنَّ الْقُوَّةَ لِلَّهِ جَمِيعاً «٨٩» ، إِنّما اختارَ مَن اخْتارَ قراءتها بالتّاء [حملاً] على نظائرها، نحو قوله [عزّ من قائل] : وَلَوْ تَرى إِذْ فَزِعُوا فَلا فَوْتَ «٩٠» ، وأشباه ذلك يُكْتَفَى بالكلام بها دونَ جوابها، لأن (لو) لا تجيء إلاّ وفيها ضميرُ جوابها، فإِن أظهرتَ الجوابَ أو لم تُظْهِرْه فكُلٌّ حَسَنٌ.
стр. 3120
لا: لا: حرف يُنْفَى به ويُجْحَد، وقد تَجيءُ زائدةً، وإنّما تَزيدها العَرَبُ مع اليَمين، كقولك: لا أُقْسِمُ باللَّه لأُكْرِمَنّك، إنّما تُريد: أُقْسِمُ باللَّه.. وقد تَطْرَحُها العَرَبُ وهي مَنْويّة، كقولك، واللَّهِ أَضْرِبُك، تريد: واللَّه لا أضربك، قالت الخنساء «٩١» :
فآليتُ آسَى على هالك ... وأسأل باكية مالها
أي: آلت لا آسَى، ولا أسأل. فإِذا قلت: لا واللَّه أكرمُك كان أبين، فإِنْ قلت: لا واللَّه لا أكرمك كان المعنى واحداً. وفي القرآن: ما مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ «٩٢» ، وفي قراءة أخرى: أَنْ تَسْجُدَ والمعنى واحد.. وتقول: أَتَيْتُك لتغضبَ عليّ أيْ: لئلاّ تَغْضَبَ عليّ. وقال ذو الرّمّة «٩٣» :
كأنّهنّ خوافي أَجْدلٍ قَرِمٍ ... ولَّى ليسبقَه بالأَمْعَزِ الخَرَبُ
أي: لئلاّ يسبقه، وقال:
ما كان يَرْضَى رسولُ الله فعلهم والطيبان أبو بكرِ ولا عُمَرُ «٩٤»
صار (لا) صلة زائدة، لأنّ معناه: والطّيّبان أبو بكر وعمر. ولو قلت: كان يرضى رسول الله فعلهم والطبيان أبو بكر ولا عمر لكان مُحالاً، لأنّ الكلام في الأوّل واجبٌ حَسَنٌ، لأنّه جحود، وفي الثّاني متناقض.
стр. 3121
وأمّا قَوْلًه: فَلَا اقْتَحَمَ الْعَقَبَةَ «٩٥» ف (لا) بمعنى (لم) كأنّه قال: فلم يَقْتَحِمِ العَقَبة. ومثله قوله : فَلا صَدَّقَ وَلا صَلَّى «٩٦» ، إلاّ أنّ (لا) بهذا المعنى إذا كُرِّرت أَفْصَحُ منها إذا لم تُكَرَّرْ، وقد قال أميّة «٩٧» :
وأيُّ عبدٍ لك لا ألما
أي: لم تُلْمِمْ. [وإذا جعلتَ (لا) اسماً قلت «٩٨» ] : هذه لاءٌ مكتوبة، فتَمُدُّها لِتَتِمَّ الكلمة اسماً، ولو صَغّرت قلت: هذه لُوَيّة مَكتوبَةٌ إذا كانت صغيرة الكِتْبة غير جليلة.
لن: وأمّا (لن) فهي: لا أنْ، وصلت لكثرتها في الكلام، ألا ترى أنّها تُشْبِهُ في المعنى (لا) ، ولكنّها [أوكد] «٩٩» . تقول: لن يُكْرِمَك زيدٌ، معناه: كأنّه يَطْمَعُ في إكرامِهِ، فنفيتَ عنه، ووكّدتّ النَّفي بلن فكانت أوكد من (لا) .
لولا: وأمّا (لولا) فجمعوا [فيها بين (لو) و (لا) ] في مَعْنَيَيْن، احدُهما: (لو لمْ يكُنْ) ، كقولك: لولا زيد لأكرمتك، معناه: لو لم
стр. 3122
يكن. والآخر: (هلاّ) ، كقولك: لولا فعلت ذاك، في معنى: هلاّ فعلت، وقد تدخل (ما) في هذا الحد في موضع (لا) ، كقوله تعالى: لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ «١٠٠» ، أي: هلاّ تأتينا، وكلّ شيء في القرآن فيه (لولا) يُفَسَّر على (هلاّ) غير الّتي في [سورة] الصّافّات: فَلَوْلا أَنَّهُ كانَ مِنَ الْمُسَبِّحِينَ
«١٠١» أي: فلو لم يكن..
إما لا: وأمّا قولهم: إمّا لا فافعل كذا فإِنّما هو: إنْ لا تفعل ذاك فافعل ذا، ولكنّهم لمّا جمعوا هؤلاء الأحرف فصِرْنَ في مَجْرى اللّفظ مثقّلة، فصار (لا) في آخرها كأنّه عَجُزُ كَلِمةٍ فيها ضمير ما ذكرتُ لك في كلام طلبتَ فيه شيئاً فرُدَّ عليك أمرك، فقلت: إما لا فافعل ذا. وتقول: الق زيداً وإلاّ فلا، معناه: وإلاّ تلق زيداً فدَعْ، قال «١٠٢» :
فطلِّقْها فلستَ لها بكُفْءٍ ... وإلاّ يَعْلُ مَفْرِقَك الحُسامُ
فأضْمَر فيه: وإلاّ تُطَلِّقْها يَعْلُ، وغير البيان أحسن.
لي: لي: حرفان متباينان قُرِنا، اللاّم: لام [الملك] «١٠٣» ، والياء ياء الإضافة.
стр. 3123
ألا: أَلا، معناها في حالٍ: هلاّ، وفي حال: تنبيهٌ، كقولك: ألا أَكْرٍمْ زيداً، وتكون (ألا) صلة بابتداء الكلام، كأنها تنبيه للمُخاطَب، وقد تردف (ألا) بلا أخرى فيقال: ألا لا، كما قال:
فقام يَذُودُ النّاسَ عنها بسَيْفه ... وقال: ألا لا من سبيل إلى هندِ «١٠٤»
ويقال للرّجل: هل كان كذا وكذا فيقول: ألا لا. جعل (ألا) تنبيها و (لا) نفياً.
ألاّ: وأمّا (ألاّ) ثقيلة، فإنّها جمع (أن) و (لا) ، وكذلك (لئَلاّ) هي: لأَنْ لا، تقول: أمرتك ألاّ تفعلَ ذلك، ولكنّ النّون تُدْغَمُ في اللاّم، وفي لغة تتبين ولا بد ل (ألاّ) في اللُّغَتين من غُنّةٍ.
إلاّ: إلاّ: استثناء، كقولك: ما رأيت أحداً إلاّ زيداً. ويكونُ إيجاباً لشيء يؤكّده، فيكون معناها معنى (لكن) كقولك: زيد إليّ غير وادٍّ إلاّ أنّي آخذ بالفَضْل، وقال «١٠٥» :
وجارة البيتِ أَراها مَحْرَما ... كما براها اللَّه، إلاّ أنّما
مكارمُ السَّعْي لمن تكرما
стр. 3124
فأوجب المعنى بأن أراد ان يقول: وجارة البيت أراها محرما: أنما مكارم السعي لمن تكرّم ... وتقول: شَتَمَني زيد إلاّ أني عفوت عنه، تُريد: ولكنْ عَفَوْت عنه، وهذه التي في الاستئناف والتّوكيد ممالة. وأمّا قوله: وإِلاّ فلا، فإِنّها لا تُمالُ، لأنّها من كلمتين شتّى، ألا ترى إلى قوله: وإلا يَعْلُ. معناه: وإنْ لَمْ.
الألاء: الألاءُ: شَجَرٌ وَرَقُهُ وحِمْلُهُ دباغ، وهو أَخْضَرُ الشِّتاء والصَّيْف، قال:
يَخْضَرُّ ما اخْضَرّ الألاءُ والآسْ «١٠٦»
الواحدةُ: أَلاءةٌ. وأرض مأَْلأَةٌ: كثيرة الأَلاء كقولك: مآسة ومَقْصَبة، وتأليفها من لامٍ بين همزتين، وهو شَجَرٌ يُدْبَغُ به الأَدَم، له ساقٌ شبيهٌ بالشِّيحِ. تقول: أديمٌ مَأْلوءٌ، أي: مدبوغ بالألاء، وتصغيره: أُلَيّاءة، قال «١٠٧» :
إذا الظِّباءُ والمَها تَدَخَّسا ... في ضالِهِ وفي الأَلاءِ كُنَّسا
ولغةٌ للعرب في كلّ جماعةٍ ليس في آخرها علامةُ التَّأنيث، الهاء والياء الموقوفة المُرْسَلة، والألف الممدودة، وكانت من غير جماعة الآدمِّيين مما يفهم ولا يفهم. أَنْ يْذَكَّر ويُجْعل فعلُه واحداً، وأكثر ما يَجيءُ في الأشعار.
стр. 3125
لأي: الَّلأَى بوزن اللَّعا: الثَّوْرُ الوَحشيّ، قال:
يعتادُ اَدْحيةً يقين بقَفْرةٍ ... ميثاء يسْكُنُها الَّلأَى والفرقد «١٠٨»
وقال:
حبوناهُ بنافذةٍ مُرِشٍّ ... كدَبْر اللاّء ليس له شِفاءُ «١٠٩»
وإنّما أراد الَّلأَى فقُلبتِ الهمزة. وَلأْي بوزن لَعْي: لم أَسْمَع أحداً يَجْعَلُها معرفةً، يقولون: لأياً عَرَفْتُ، وبعد لأيٍ فَعَلْتُ، أي: بعْدَ جَهدٍ ومَشَقّةٍ، كقوله:
فلأيا بلأيٍ ما حَمَلْنا غُلامَنا «١١٠»
وتقول: ما كدتُ أحمله إلاّ َلأْياً. والّلأواء: بوزن فَعْلاء، ويُجْمَعُ على فَعْلاوات: الشِّدّة والبليّة، قال «١١١» :
وحالتِ الَّلأْواءُ دونَ نَشْغَتي
لؤلؤ: اللّؤلؤ: معروفٌ، وصاحبُه لَئّال، قال:
دُرّةٌ من عقائل البَحْر بكرٌ ... لم تخنها مثاقب اللئال «١١٢»
стр. 3126
حذفت الهمزة الآخرة حتّى استقام على فعّال، ولولا اعتلال الهمزة ما حَسُنَ حَذْفُها، ألا تَرَى أنّهم لا يقولون لبيّاع السِّمْسِم: سمّاس، وحذوهما في القياس واحدٌ، وإنّما جاز في اللّئّال حذف الهمزة، لأنّ الهمزةَ مُعْتَلّةٌ، لما يدخُلُ عليها من التّلْيينِ والسُّقُوط في مواضع كثيرة. واللِّئالة: حرفةُ اللَّئّال، وصَنْعتُه كسائر الصِّناعات، نحو السِّراجة والحِياكة. وتلألؤ النّجم والنّار بريقهما. لألأت النّار لألأةً إذا توقّدتْ فاللألأة كأنّها فعل منها جاوز لهبها وتوقّدها، لأنك إذا وَصَفْتَها قلتَ: تَلأْلأَتْ، كما تقولُ للثَّورْ الوحشيِّ: َلأْلأَ بذَنَبه إذا حرّك ذَنَبَهُ فلَمَعَ، لأنّه أَبْيَضُ الذَّنَبِ، قال:
تَلأْلأَتِ الثُّريّا فاستقلَّتْ ... تَلأْلُؤَ لُؤْلُؤٍ (فيها) اضطماد «١١٣»
وإذا قلت: لألأت النّار جعلت الفِعْلَ لها ليس للجَمْر، ولكنّها لأْلأَ لَهَبُها. ولألأتِ المرأةُ بعينها، ورأرأت، أي: بَرَّقَتْها، وتُلأْلىء: نقلب كَفَّيْها، قال:
فقام عليَّ نوحٌ بالمآلي ... يُلأْلِئْنَ الأكُفَّ إلى الجُيوبِ «١١٤»
стр. 3127
إلى: إلى: حرف من حروف الصّفات. والآلاء: النّعم، واحدتُها: إِلىً. وأَليّة: يمين ومنها أُلْوة، قال:
يكذِّب أقوالي ويحنث أُلْوَتي «١١٥»
وتفتح الهمزةُ أَيضاً، وقال:
أتاني على النّعمان جَوْرُ أَليّةٍ ... يجور بها من مُتْهِمٍ بعدَ مُنْجِدِ «١١٦»
والأليّة: محمولةٌ على فَعُولة، وأَلْوة على فَعْلَةٍ، والفِعْل: آلَيْت إيلاء. وتقول: ما ألَّيْتُ عن الجهْد في حاجتك. وما أَلَوْتك نصحاً، والمَصْدَرُ: الأُلِيُّ والأُلُوّ، بمنزلة العُتِيّ والعُتُوّ، إلاّ أنّ الأُلِيّ أكثر، وقال «١١٧» في الفترة والعَجْز:
آلٍ وما في ضَبْرها أُلِيُّ
ولولا اضطرارُه إلى «١١٨» إقامة البَيْت لكان البَيْت قد وَصَفه بالعجز وهو يُريدُ معنىً غير آل.
стр. 3128
والأَلُوّة: عُودٌ يدخّن به ويُتَبَخَّر يُسَمَّى عُودَ الأَلُوّة، وهو أَجْوَدُ العُود. [وألا يألو، أي: لم يَدَعْ] قال:
نحن فضلنا جهدنا لم نأتَلِهْ «١١٩»
وتقول عن الأئتلاء: تألّى، إذا اجترأ على أمر غيب فحلف عليه. والائتلاء والإيلاء واحد. والأَلْيةُ: أَلْيَةُ الشّاة وأَلْيةُ الإنسان. وكَبْشٌ أليان، ونعجةٌ أليانة، ويجوز في الشِّعْر: آلَى بوزن أفعل، وألياء بوزن فَعْلاء. وأَلْيَةُ الخِنْصِر: اللّحمة التي تحتها، وهي ألية اليد. والمِئلاة: خرقة مع النائحة سوداء تُشير بها، والجميع: المآلي، قال «١٢٠» :
كأن مصفحات في ذراه ... وأنواحا عليهن المآلي
أيل: جاء في التَّفْسير أنّ كلّ اسم في آخر إيل نحو [جبرائيلِ] فهو معبّد للَّه، كما تقول: عبد اللَّه، وعبيد اللَّه. وإيل: اسم من أسماء اللَّه بالعبرانيّة. وإيلياء: هي مدينة بيت المقدس، ومنهم من يقصر، فيجعله إلياء. وأيلة: اسم بلدة. وأيلول: اسم شهر من شهور الرّوم أول الخريف.
стр. 3129
والأَيِّل: الذّكر من الأَوعال، والجميع: الأيائل، وإنّما سُمِّيَ بهذا الاسم، لأنّه يَؤُولُ إلى الجبال فيتحصَّنُ فيها، قال «١٢١» :
من عبس الصيف قرون الأيل
وهو أيضاً جماعة بكسر الهمزة. والإيال، بوزن فِعال. وعاء يُؤال فيه شرابٌ أو عصير أو نحو ذلك، يقال: أُلْتُ الشّراب أَؤُوله أَوْلاً، قال:
ففتّ الخِتامَ وقد أَزْمَنَتْ ... وأَحْدَثَ بعدَ إيالٍ إيالا «١٢٢»
وهو: الخَثْرُ، وكذلك بَوْل الإبل [الّتي جزأتْ بالرُّطْب] ، قال «١٢٣» :
ومن آيلٍ كالوَرْسِ نَضْحاً كَسَوْنَه ... متون الصَّفا من مُضْمَحِلّ وناقعِ
والمصدر منه: الأَوُل والأُوُول. والمَوْئل: الملجأ من وَأَلْت وكذلك المآل من أُلت. والرَّجُلُ يؤول من مَآلةٍ بوَزْن مَعالة «١٢٤» قال:
لا يَستطيعُ مآلاً من حبائله ... طَيْرُ السَّماءِ ولا عُصْمُ الذُّرَى الوَدِقِ «١٢٥»
стр. 3130
المآل في هذا الموضع: الملجأ والمُحْتَرَز، غير أنّ وأل يئل لا يُطَّرِدٌ في سعة المعاني اطِّراد آل يَؤُولُ إليه، إذا رجع إليه، تقول: طَبَخْتُ النَّبيذَ والدَّواءَ فآل إلى قَدْر كذا وكذا، إلى الثُّلث أو الرُّبع، أي: رجع. والآل: السَّراب. وآلُ الرَّجلِ: ذو قَرابتهِ، وأهل بَيْته. وآل البعير: أَلْواحُه وما أشرف من أَقْطار جِسْمه، قال الأخطل «١٢٦» :
[من اللّواتي إذا لانت عَريكَتُها] ... يَبْقَى لها بعدَهُ آلٌ ومَجْلودُ
وآلُ الخَيْمة: عَمَدها، قال:
فلم يبق إلا آل خَيْم مُنَضّد «١٢٧»
هذا اسم لزم الجمع. وآلُ الجَبَل: أطرافه ونواحيه. والآلة: الشديدة من شدائد الدهر، قالت الخنساء: «١٢٨»
سأحْمِلُ نفسي على آلةٍ ... فإِمّا عليها وإمّا لها
لام الاستغاثة: تقول في الاعتزاء: يا لفلان، يا لتميم بنصب الّلام، إنّها لامٌ مُفْردة، ولكنّها تُنْصَبُ في الذي يُنْدَبُ، وتُكْسَر في المندوب إليه، وإنما
стр. 3131
هي لامٌ أُضيفت إلى الاسم يدعى بها المندوب إليه، كقولك: يا لَزَيدٍ ويا لَلْعجب، وذلك إذا كان ينزل به أمر فادح، ويا لَلْحسرةِ ويا لَلنّدامة فتُنْصَبُ الّلامُ في ذلك ونحوه، فإِذا كانت اللاّم مع المَنْدوب إليه أيضاً فاكْسِرْها فَرْقاً بين المعنيين كقولك يا لزيد لِلعَجَب ويا لَلقْومِ لِلنّدامة، قال «١٢٩» :
تَكَنَّفَها الوُشاة فأزعجوها ... فيا لَلنّاسِ لِلواشي المطاعِ
يستغيث باللَّه على الواشي، وقال طرفة: «١٣٠»
تَحسبُ الطَّرْفَ عليها نجدةً ... يا لَقومي لِلشَّبابِ المُسْبَكِرُ
وأمّا قول جرير: «١٣١»
قد كان حَقُّك أن تَقولَ لبارقٍ ... يا آل بارقَ، فِيمَ سُبَّ جَريرُ
فإِنّما أراد بذلك جماعة نسبت إلى بارِق.
ألل: الإلّ: الرّبوبيّة.
قال أبو بكر: [لما تُلِي عليه سَجْعُ مُسَيْلمة] : ما خرج هذا من إلّ «١٣٢» .
[والإلّ] في قوله [تعالى] : إِلًّا وَلا ذِمَّةً «١٣٣» *، يقال في بعض التَّفْسير في: هو الله .
стр. 3132
والإلّ: قُرْبَى الرَّحِم، قال «١٣٤» :
لَعَمْرُك إنّ إلَّكَ في قُرَيشٍ ... كإِلّ السَّقْب من رَأْل النَّعامِ
وإِلالٌ: جبل بمكة هو جبل عرفات، قال «١٣٥» :
بمُصْطَحِباتٍ من لَصافٍ وثَبْرةٍ ... يَزُرْنَ إلالاً سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ
وألّ يَئِلُّ ويَؤُلُّ أليلاً وألاّ، والأليلةُ: الاسم، وهو ما يجد الإنسانُ من وَجَع الحُمَّى ونحوها في جَسَدِهِ دونَ الأَنين، قال:
وفي الصَّدْر البلابلُ والأَليلُ «١٣٦»
وقال «١٣٧» :
أما تَرَيْن أشتكي الأَلائلا ... من قُحَمِ الدَّين وثِقْلاً ثاقِلا
وألَّ الرّجلُ يَؤُلُّ ويَئِلّ أَلاًّ إذا أسرع. وألَّ لَوْنُه يَؤُلُّ ألاّ، إذا صفا وبَرَق. والأَلَّةُ: أداةُ الحَرْب، وكلّ الأدوات التي يُعْمَلُ بها أَلَّة. والأَلَّةُ: الحَرْبةُ ونحوها من الأَسِنَّة التي تُتَّخَذُ على هيئة رأس الحَرْبة، والجميع: الأَلُّ والإلالُ، قال:
قِياماً بالحِرابِ وبالإلالِ «١٣٨»
وإنّما سُمِّيَ أَلّةً، لأنّه دقيق.
стр. 3133
والتَّأليل: تحريفُك الشَّيءَ كما يُحَرَّفُ رأس القلم. ويُجْعَلُ طَرَفُ السِّكِّينِ ذا حدّين فيكون مُؤَلَّلاً، قال:
له شَوْكَةٌ أَلَّلَتْها الشِّفار ... يُؤَلِّف فرداً إلى فَرْدَةِ «١٣٩»
ويروى: مخالطة اللِّينِ والحِدّةِ. وأُذُنٌ مؤلَّلةٌ: مُحَدّدةٌ، قال طرفة: «١٤٠»
مُؤَلَّلَتانِ تَعْرِفُ العِتقَ فيهما ... كسامِعَتَيْ شاةٍ بِحَوْمَلِ مُفْردِ
والأَلَلُ والأَلَلانِ: وجها السِّكِّين، ووجها كُلِّ شيءٍ عريض، ألّة، أو سنان ونحوهما حتّى القِداح التي يضرب بها في التّساهُم، وكلّ شيء له عرضٌ ولا يكون مُدَحْرَجاً، وكلّ شيئين يُضَمّانِ كالإصْبَعَينِ والسِّنَّيْن أو الوَرِقَيْن المتطابقين ومخرجهما واحدٌ ينضمان فوجهاهما اللّذانِ يلتقيان: الأَلَلان.
يلل: واليَلَلُ من الأَلَلِ، وهو قِصَرُ الأَسْنان والتزاقُها بالدُّرْدُرِ مع اختلاف بنية يتبعُهُ، وقد يَلَّ الرَّجُلُ، ويَلَّتِ المرأةُ، فهو أَيَلُّ وامرأةٌ يَلاّءُ خلاف الأَرْوق، والجميع: يُلٌّ الذّكور والإناث فيه سواء، واليَلَلُ هو الاسم، قال «١٤١» :
[رَقَمِيّات عليها ناهض] ... تكلح الأروق منهم والأيل
стр. 3134
ليل: اللّيلُ: ضدّ النَّهار، والليل: ظلامٌ وسواد. والنور والضّياء ينهر، أي: يُضيء. واللَّيْل يليلُ إذا أظلم، فإذا أَفرَدْتَ أحدهما من الاخر قلت: ليلة ويوم وتصغير [ليلة] : لُيَيْلِية، أخرجوا الياء الآخرة من مُخْرجها في الليالي، إنّما كان أصل تأسيس بنائها: ليلاة فقُصِرت. وتقول: ليلةٌ ليلاء، أي: شديدة الظّلمة، قال الكميت:
..... ولَيْلهم الأَليَل «١٤٢»
وهذا في اضطرار الشِّعْر أمّا في الكلام ف (ليلاء) . وتقول العرب: وقع القومُ في لَولاةٍ شديدةٍ، وذلك إذا تَلاوَمُوا فقالوا: لولا ولولا.
لوي: لَوَيْتُ الحَبْلَ أَلْويه لَيّأ. ولَوَيْتُ الدَّين لَيّاً وليّانا، أي: مَطَلْتُه، قال «١٤٣» :
تُسِيئِينَ لَيّاتي وأنتِ مَلِيَّةٌ ... وأُحْسِنُ يا ذاتَ الوِشاحِ التَّقاضيا
[ولويتُه عليه، أي: آثرته] قال «١٤٤» :
فلو كان في لَيلَى سَدىً من خُصُومةٍ ... لَلَوَّيْتُ أعناقَ الخصوم الملاويا
стр. 3135
يقول: لئن آثرت أن أخاصمك لأَلْويَنَّ دَيْنَكِ لَيّاً شَديدا. والإلْواءُ: أن ترفع شيئاً فتُشِيرَ به، تقول: أَلْوى الصَّريخُ يثوبِهِ، وألوتِ المرأة بيدها، قال الشّاعر:
فألوتْ به طار منكَ الفؤاد ... فأُلْفِيتَ حيرانَ أو مُستَحيرا «١٤٥»
ويُرْوَى: مستعيرا، يصف معصم الجارية. وأَلْوَتِ الحربُ بالسَّوام، إذا ذَهَبَتْ بها وصاحِبُها ينظر إليها. والرّجلُ الأَلْوَى المجتنب مُنفرداً، والأنْثَى: ليّاءُ، قال:
حَصانٌ تُقصِدُ الأَلوى ... بَعَيْنَيْها وبِالجِيدِ «١٤٦»
ونِسوَةٌ لِيّانٌ، وإن شِئْتَ: لَيّاوات، والتّاءُ والنّونُ في الجماعات، لا يَمتنعُ منهما شيءٌ، من أسماء الرجال والنساء ونعوتهما، وإن اشتُقَّ منه فِعْلٌ فهو: لَوِيَ يَلْوَى لَوىً، ولكنّهُمُ استغنوا عنه بقَوْلهم: لَوَى رأسَه ... ومن جَعَل تَأْليفَهُ من لام وواوين قال: لوّاء ولُوَّة مثل حَوّاء وحُوّة. ولَوِيتُ عن هذا الأمر، إذا التويت عنه، قال «١٤٧» :
إذا التَوَى بي الأَمْرُ أو لَويتُ ... من أين آتي الأَمْرُ إذ أُتِيتُ
واللَّوَى مقصور: داء يأخذ في المَعِدة من طَعامٍ، وقد لَوِيَ الرَّجل يَلْوَى فهو لَوٍ لوى شديدا.
стр. 3136
واللّواء، ممدود: لواء الوالي. واللِّوى، مقصور: منقطع الرَّملة. ولؤيّ: ابن غالب. ولاوي: ابن يعقوب.
ولي: الوَلاية: مصدرُ المُوالاة، والوِلاية مصدر الوالي. والولاء: مصدر المَوْلى. والموالي: بنو العمّ. والمَوالي من أهل بيتِ النّبيّ ﵌ من يحرم عليه الصّدقة. والمَوْلَى: المعتق والحليف والوليّ. والوليّ: وليّ النِّعم. والموالاة: اتّخاذُ المولى، والموالاة أيضا: أن يُواليَ بين رَمْيَتَيْن أو فعلين في الأشياء كلّها. وتقول: أصبته بثلاثة أسهم ولاء. و [تقول] : على الولاء، أي: الشّيء بَعدَ الشَّيء. والوليُّ: المطر الذي يكون بعد الوسميّ، [يقال] : وُلِيَتِ الأَرْضُ وَلْياً فهي مَوْلِيّة، وقد ولاها المطر والغيث. قد ولاها المَطَرُ والغَيِثُ. والوَليّة: الحِلس، والوَلايا: جَمْعُهُ. قال:
كالبَلايا رءوسها في الوَلايا ... ما نحاتِ السموم حر الخدود «١٤٨»
стр. 3137
ووَلَّى الرَّجل، أي: أدبر. واستولَى فلانٌ على شيء، إذا صار في يده ... واستولى الفَرَسُ على الغايةِ، أي: بلغها.
ويل: الوَيلُ: حلول الشّرّ. والويلةُ: الفضيحةُ والبلية، وإذا قال: وا ويلتاه، فإنما معناه: وا فضيحتاه. ويُفسَّر عليه هذه الآية: يا وَيْلَتَنا مالِ هذَا الْكِتابِ «١٤٩» ، ويُجْمَع على الوَيْلات، قال:
ومُنتقصٍ بظَهْر الغَيْب منّي ... له الويلاتُ ماذا يستثير «١٥٠»
وتقول: وَيَّلْتُ فلاناً، إذا أكثرت له من ذِكْر الويل، وهما يَتَوايَلانِ. وتقول: ويلاً له وائلاً، كقولك: شَغْلٌ شاغلٌ، وشِعْرٌ شاعرٌ من غير اشتقاق فِعل، قال رؤبة: «١٥١»
والهامُ تدعو البُومَ ويلاً وائلا
وتقول: وَلوَلَتِ المرأةُ، إذا قالت: وا ويلها، لأنّ ذلك يَتَحوّلُ إلى حكايةِ الصَّوْت، فولوت أقوى الحرفين في الحكاية وأَنْصَعُهما ثمّ تضاعفهما، قال «١٥٢» :
كأنّما عَوْلَتُها من التَّأَقْ ... عَوْلَةُ ثَكْلَى وَلْوَلَتْ بَعْدَ المَأَقْ
стр. 3138
أي: بعدَ البُكاء. ويُقال: الويل: بابٌ من أبواب جهنّم، نعوذ بالله منها.
وأل: الوَأْل والوَعْلُ مختلفان في المَعْنَى، وقد يُنشَد بيتُ ذي الرّمّة «١٥٣» على وجهين:
حتّى إذا لم يَجِدْ وَعْلا ونَجنَجَها ... مخافةَ الرَّمْي حتّى كلُّها هِيمَ
فمن قال: وَعْلاً، أراد: يداً، ومن قال: وَأْلاً أراد مَلْجأً. والمَوْئل: الملجأ، تقول: وَأَلْت إليه، أي: لجأت فأنا أَئِل وَأْلاً والوألة: أَبعارُ الغنم قد اختلطت بأبوالها في مرابضها، قال:
لم تغن حول الدّيار وألتها ... بين صفايا الرِّباب يلبؤُها «١٥٤»
أي: يَحْلِبُ لِبَأَها. والرِّباب الغَنَم الحديثة النّتاج. والمواءلةُ: ملاوذةُ الطّائرِ بشيء مخافة الصَّقر. والوائل: اللاّجىءُ، فإِذا جمعت قلت: أوائل تصير الواو الأولى همزة كراهيةَ التقاء الواوين، قال:
يوائل إحدى الداخلات الأوائل
من المواءلة.
стр. 3139
أول: فأما الأوائل من الأوّل فمنهم من يقول: تأسيُس بِنائِه من همزةٍ وواوٍ ولامٍ. ومنهم من يقول: تأسيسُهُ من واوين بعدهما لام، ولكلٍّ حجّةٌ، قال في وصف الثور والكلاب:
جهام تحثّ الوائلاتِ أواخِرُهْ «١٥٥»
رواية أبي الدُّقَيْش. وقال أبو خيرة: تحثّ الأوّلاتِ أواخرُه. والأوّلُ والأُولَى بمنزلة أَفعَل وفُعْلَى. وجَمْعُ أوّل: أوّلون: وجمع أُولَى: أولَيات، كما أنّ جَمعّ الأُخْرَى: أُخْريات. فمن قال: إن تأليفها من همزة وواو ولام فكان ينبغي أن يكون أفعل منه: آوَل، ممدود [كما] تقول من آب يَؤُوبُ: آوَب، ولكنّهم احتجّوا بأن قالوا: أُدْغِمَتْ تلك المدّةُ في الواو لكثرة ما جرى على الألسن.. ومن قال: إنّ تأليفَها من واوين ولام [جعل الهمزةَ أَلِفَ أَفْعَل وأَدْغم إحدى الواوين في الأخرى وشدّدهما] «١٥٦» . وتقول: رأيته عاماً أوّلَ يا فتى، لأنّ أوّل على بناء أفعل، ومن نَوَّنَ حَمَلَه على النّكرة، [ومن لم ينوِّن فهو بابه] «١٥٧» ، قال أبو النجم «١٥٨» :
ما ذاق بَقلاً منذ عام أول
стр. 3140
ويُروَى: ثُفْلاً. والتَّأَوُّل والتَّأْويل: تفسير الكلام الذي تختلف معانيه، ولا يصحّ إلاّ ببيان غير لفظه، قال:
نحن ضَرَبْناكم على تَنْزيلِهِ ... فاليومَ نَضْرِبكُمْ على تأويلِهِ «١٥٩»
لات: وأمّا لات فإِنّها ينفى بها كما يُنفَى ب لا إلاّ أنّها لا تقع إلاّ على الأزمان، قال الله : وَلاتَ حِينَ مَناصٍ «١٦٠» ، ولولا أنّ لات كتب في القرآن بالتّاء لكان الوقوف عليها بالهاء، لأنّها هاءُ التّأنيث أُنِّثَتْ بها لا.. وتزيد العرب في الآن وحين تاء فتقول: تالآن وتحين مثل: لاتَ حِينَ مَناصٍ، وإنّما هي: لا حينَ مَناص، قال أبو وجزة السّعديّ:
العاطفون تحين لا من عاطفٍ ... والمُطْعِمونَ زمان لا من مُطعِمِ
ومن جعل الهاء في قوله العاطفون تحين صلةً في وَسَطِ الكلام، فقال: العاطفونَهْ فقد أخطأ إنّما هذا على السَّكْت.. ومن احتجّ ب لاتَ حِينَ مَناصٍ أنّ التّاء منفصلةٌ من حين فلا حُجّةَ فيه، لأنّهم قد كَتَبُوا اللاّم منفصلةً فيما لا ينبغي أن يفصل، كقوله [تعالى] : مالِ هذَا الْكِتابِ «١٦١» فاللاّم في لهذا منفصلة من هذا، وقد وصلوا في غير
стр. 3141
مَوْضع وَصْل فكتبوا: وَيْكَأَنه.. وربّما زادوا الحرف ونقصوا، وكذلك زادوا في قوله [تعالى] : أُولِي الْأَيْدِي وَالْأَبْصارِ «١٦٢» فالأيد القُوَة بلا ياء، والبصر العقل، وكذلك كتبوا في موضع آخر: داوُدَ ذَا الْأَيْدِ «١٦٣» .
أولى: الأَوْلَى بالشَيء: الأَحْقّ به من غيره، وهم الأَوْلَوْنَ، والاثنان: الأَوْلَيان، وكذلك كلّ كلمة في آخرها ألف إذا جمعته بالنون كان اعتماد الواو والياء اللّتين قبل النّون على نصبه، نحو: مُثنَّى. وأَوْلَى: معروفٌ، وهو وعيد وتهدّد وتَلَهُّف.
أولاء: أُولاء: يُقْصَر في لغة تميم، وأهل الحجاز يمدّون أولاء، والهاء في أوّله زيادة للتنبيه إذا قلت هؤلاء، وقلّما يُقال هؤلائك في المخاطبة، وهو جائز في الشّعر.
أولو وأولات: أولو وأولات: مثل: ذَوُو وذوات في المَعْنَى، ولا يُقال إلاّ للجميع من النّاس وما يشبهه.
تم باب اللفيف من اللام وبه تم حرف اللام، ولا رباعي ولا خماسي له
стр. 3142
باب النون
باب الثنائي من النون
باب النون والفاء ن ف، ف ن مستعملان
نف: النَّفْنَفُ: الهواء. وكلُّ شيءٍ بينَه وبينَ الأَرْض مهوىً فهو نَفْنَفٌ. قال ذو الرمة «١» :
ترى قرطها في واضح الليت مشرفا ... على هلك في نَفنَفٍ يترجّح
وقال «٢» :
إذا عَلَوْنَ نَفْنَفاً فَنَفْنَفا
يريد: المفازة.
فن: الفَنُّ: الحال، والفُنونُ: الضُّرُوبُ، يُقال: رعينا فنونَ النّبات، وأَصَبنا فُنُونَ الأموال، ويجمع على أَفْنانٍ أيضاً، قال:
قد لبست الدهر من أفنانه ... كل فن ناعم منه حبر «٣»
стр. 3143
وأَفانينُ الشَباب: أوائلُهُ، ويقال: الأفانين: أشياء مختلفة، مثل، ضُروب الرِّياح، وضُروب السَّيل، وضروب الطّبخ، ونحوها. والرّجل يُفَنِّنُ الكلامَ، أي: يَشْتَقُّ في فَنٍّ بعْدَ فَنٍّ. والتِّفَنُّنُ: فِعلُكَ. والتَّفْنينُ: فِعلُ الثَّوْب إذا بَلِيَ من غَيْرِ تَشَقُّقٍ. والفَنَنُ: الغُصنُ، وجَمْعُه: أفنان.
باب النون والباء ن ب، ب ن مستعملان
نب: نَبَّ التَّيْسُ يَنِبُّ نبيباً..
وقال عمر لوَفْدِ أهلِ الكوفة حين شَكَوْا سَعداً: ليُكَلِّمْني بعضكم، ولا تَنِبّوا عندي نبيب التُّيُوس.
بن: البَنَّةُ: رِيحُ مرابض الغَنَم والبَقَرِ والظِّباء.. وتقول: أجدُ لهذا الثَّوْب بَنَّةً طيِّبةً من عَرْف تُفّاحٍ أو سَفَرْجل. والإبنانُ: اللّزوم، تقول: أَبَنَّتِ السَّحابةُ، إذا لَزِمَتْ ودامت. وأَبَنَّ القوم بمحلة، أي: أقاموا بها، قال:
يا أيُّها الرّكْبُ المبنون «٤» ....
أي: المُقِيمونَ. والبَنانُ: أطراف الأصابع من اليدين [والرجلين] «٥» .
стр. 3144
والبَنانُ في كتاب الله «٦» : الشَّوَى، وهي الأَيدي والأَرْجُل. ويجيء في الشِّعر: البنانة للإصبع الواحدة، قال:
لا هم كَرَّمْتَ بني كِنانَهْ ... ليس لحيٍّ فَوْقَهم بَنانَهْ «٧»
أي: ليس لأَحَدٍ عليهم فضلٌ قِيسَ إِصْبَع. وبُنانة: حيّ من اليَمَن. وثابت البنانيّ: من قريش.
باب النون والميم ن م، م ن مستعملان
نم: النَّميمةُ والنّميم: هما الاسم، والنّعت: نمّام، والفِعْل: نَمَّ ينِمُّ نَمّاً ونميماً ونَميمةً ... ونَمَّى تَنميةً. والنّميمة: صوت الكتابة، ويقال: همس الكلام، كما قال أبو ذؤيب: «٨»
ونميمةً من قانصٍ مُتَلَبِّبٍ ... [في كفه جشء أجش وأقطع]
يريد: أنّ الحُمُرَ سمعت حِسّاً من نميمةِ القانِص.
стр. 3145
والنَّمْنَمة: خطوط متقاربة قصار شبه ما تُنَمنِمُ الرُيحُ دُقاقَ التُّراب. ولكلّ وَشْيٍ تمنمة. والنِّمْنم: البياضُ الذي يكونُ على الأَظْفار، الواحدةُ: نِمْنِمة، قال رؤبة يصف قوساً رُصِّع مَقبِضُها بسُيُورٍ مُنَمْنمة:
رَصْعاً كساها شِيةً نَميما «٩»
أي: نقشها. وكتابٌ مُنَمنم: مُنَقّش.
من: المنّ: كان يَسْقُط على بني إسرائيل من السّماء، إذ هم في التِّيه، وكان كالعسل الحامس حلاوة.
وسئل النّبيّ صلى الله عليه و [على] آله وسلّم عن الكَمأة، فقال: بقيّة من المنّ، وماؤها شفاء للعين.
والمنّ: قَطْع الخَيْر، وقوله [جلّ وعزّ] : لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ*
«١٠» ، أي: غيرُ مَقطوع. والمنّ: الإحسان الذي تمنّ على من لا يَسْتَثيبُه. والمِنّة: الاسم، والله المنّان علينا بالإيمان والإحسان في الأُمُور كُلِّها، الحنّان بنا. والمُنّة، يقال: قوّةُ القلب، ويُقال: انقطاع قوّة القلب، قال:
فلا تَقعُدوا وبكم مُنّةً ... كَفَى بالحوادثِ للمَرْءِ غولا «١١»
стр. 3146
وفلانٌ ضعيفُ المُنة، وليس لقلبه مُنّة. ومَنْ ومِنْ: حرفانِ من أدوات الكَلامِ. والمَنُون: الموت، وهو مؤنّث، قال:
كأَنْ لم يغن يوماً في رخاءٍ ... إذا ما المرء منّته المنونُ «١٢»
وسُمِّيَتْ مَنوناً، لأنّها تمنّ الأشياء، أي: تَنقُصُها.
باب الثلاثي الصحيح من النون
قال الخليل: لم يبق للنّون من الكلام ما يجتمع منه ثلاثةُ أحرفٍ صِحاحٍ مستعملة.
باب الثلاثي المعتل من النون
باب النون والفاء و (وا يء) معهما ن ف ي، ن ي ف، ف ن ي، ي ف ن، نء ف، ء ن ف، ء ف ن مستعملات
نفي: نفيت الرّجلّ وغَيرَه نَفْياً إذا طردتَه، فهو منفيّ، قال الله تعالى: أَوْ يُنْفَوْا مِنَ الْأَرْضِ
«١٣» . ويقال: معناه: السّجْنُ. والانتفاء من الولد: أن يتبرّأ منه. والنُّفاية من الدّراهم وغيرها: المنفيّ القليل مثل البُراية والنُّحاتة. ونَفِيُّ الرّيح: ما نَفَى من التّراب في أُصُول الحِيطان ونحوِه، وكذلك نَفِيُّ المَطَر، ونَفِيُّ القدر.
стр. 3147
قال:
صواريين يَنْضَحُ في لِحاهم ... نَفِيّ الماء في خَشَبٍ وقارِ «١٤»
وكذلك نفيّ الرَّحَى: ما ترامت به من دقيق. ونفيّ البعير: ما تَرامَى به من الحَصَى. والنَّفِيّة، وبعض يقول: النَّفْنفة: شيءٌ يُعْملُ من خُوصٍ شِبْه طبقٍ على وجه الأرض ينفي به الطَّعام. وقال بعضهم: يقال له أيضاً: الزِّعْنفة، والجميع: زعانف ونفانف. ونَفَى الشَّيْءُ ينفي نَفياً، أي: تَنَحَّى.
نيف: النَّيِّفُ، مثقّل: هو الزِّيادة، تقول: عشرة دراهم ونيّف. وتقول: أَنافتْ هذه الدَّراهمُ على عَشَرة، وأناف الجبل، وأناف البناء. وناقةٌ نِيافٌ وجمل نِيافٌ، وهو الطّويل في ارتفاع، وبَعْضُهم يقول: نيّاف، على: فيعال إذا ارتفع في سَيْره، قال:
يَتبَعْنَ نيّاف الضُّحَى عزاهلا
ويروى: زيّاف الضُّحَى.
فني: الفَناءُ: نقيض البقاء، والفعل: فَنِيَ يَفْنَى فَناءً فهو فانٍ. والفِناءُ: سَعَة أمامِ الدّار، وجَمْعُه: الأَفْنِية.
стр. 3148
والفَنا: شجرةُ الثَّعلب لها حبٌّ كالعِنَب، وقيل: لا يُقالُ شجرةُ الثَّعْلب ولكن عِنبُ الثّعلب، قال «١٥» :
كأنّ فُتات العِهن في كُلِّ منزلٍ ... نَزَلْنَ به حَبُّ الفَنا لم يُحَطَّم
ورجلٌ من أفناء القبائل، إذا لم يُعْرَفْ من أيّ قبيلة هو. والأَفاني: نبتٌ، الواحدة: الأَفانيةُ، كأنّها بُنِيتْ على فَعالِيَةٍ.
نأف: نَئِفتُ أَنأَفُ الشَّيْءَ نَأفْاً، أي: أكلته أَكْلاً شديداً.
يفن: اليَفَنُ: الشَّيخ الكبير، قال:
دعْ عنك قولَ اليَفَنِ المُحَمَّق «١٦»
[والياء فيه أصليّة، وقال بعضهم: هو على تقدير يَفْعل، لأنّ الدّهر فَنّه وأبلاه] «١٧» .
أنف: الأنف معروف، والجميع: الأنوف. وبعيرٌ مأنوفٌ، اي: يُساقُ بأنفه، لأنّه إذا عقره الخِشاش انقاد،
وفي الحديث: إنّ المؤمن كالبَعيرِ الأَنِف حيثما قِيدَ انقاد «١٨» ،
أي: مأنوف، كأنّه جُعل في أنفه خشاش يقاد به.
стр. 3149
والأَنَفُ: الحميّة، ورجلٌ حَمِيُّ الأَنْف [إذا كان أَنِفاً يَأْنَفُ أَنْ يُضام] «١٩» . والأُنُفُ من المَرْعَى والمسالك، والمشارب: ما لم يُسبَق إليه.. كلاٌ أُنُفٌ، وكأس أُنُفٌ، ومَنُهلٌ أُنُفٌ، قال «٢٠» :
إن الشِّواءَ والنَّشيل والرُّغُف ... والقَيْنةَ الحسناءَ والكأسَ الأُنُفْ
[للطّاعنينَ الخيلَ والخَيْلُ قُطُفْ]
والأَنِفُ أيضاً: الذّلول المنقاد لصاحبه. وقال بعضهم: الأَنِفُ: الذي يأنف من الزَّجر والسَّوْط والحثّ فهو سَمْحٌ مُواتٍ، يعني: الدّوابّ. وائتنفت ائتنافاً، وهو أوّل ما تَبتدىء به من كلِّ شيءٍ من الأَمْر والكَلام كذلك، وهو من أَنْف الشّيء، يقال: هذا أَنْفُ الشَّدِّ، أي: أوّله، وأَنْفُ البَرد أَوَّله. وتقول: آنَفتُ فلاناً إينافا فأنا مُؤْنِفٌ. [وأتيتُ فلاناً أُنُفاً، كما تقول: من ذي قُبُل] «٢١» .
افن: أُفِنَ الرَّجُل أَفْناً فهو مأفون، أي: أحمق، لا رأي له يُرجع إليه.
стр. 3150
باب النون والباء و (وا يء) معهما ن ب و، ن وب، ب ون، ب ي ن، ن اب، ب ن ي، ن بء، ء ب ن، ء ن ب مستعملات
نبو: نبا بَصَرُهُ عن الشّيء ينبو نُبُوّاً، ونَبْوةٌ: مرة واحدة، [أي: تجافى] ، قال:
نَبَتْ عينُ ليلَى نَبْوةً ثم راجعت ... ولا خيرَ في عينٍ نبت لا تُراجعُ
ونبا السَّيفُ عن الضّريبة، إذا لم يقطع. ونبا فلانٌ عن فلان، إذا لم يَنْقَدْ له. نبا بفلانٍ مَنْزِلُهُ، إذا لم يُوافِقْهُ. وإذا لم يَسْتمكن السَّرْجُ أو الرَّحْلُ في الظّهر، قيل: نبا، قال:
عُذافِرُ ينبو بأَحنا القَتَبْ «٢٢»
نوب: النُّوبُ: النَّحل. والنُّوبةُ: ضربٌ من السُّودان. والنَّوْبُ: القُرْبُ [خلاف البعد] ، هذليّة. قال أبو ليلى: النُّوُب: السّود من النّحل، وأنشد:
[إذا لَسَعَتْهُ الدَّبْرُ لم يرج لسعها] ... وخالفها في بَيتِ نُوبٍ عواسلِ «٢٣»
стр. 3151
والبُنُوّةُ: مصدرُ الابْنِ، ويُقال: تبنّيتُه، إذا ادّعيت بُنُوّته.. والنِّسبةُ إلى (الأبناء) : بَنَويٌّ، وإنْ شئت فأبناويّ، نحو أعرابيّ يُنْسَب إلى الأَعراب.
بون: يُقالُ: بينَهما بَوْنٌ بعيد. والبِوانُ: من أعمدِة الخِباء عندَ الباب، والجميع: الأَبْوِنة والبوائن.
بين: وأمّا البائنُ فأَحَدُ الحالبَيْنِ اللَّذَينِ يَحْلبان النّاقة.. والآخر يُسَمَّى المستعلي، قال «٢٤» :
يُبَشِّرُ مُسْتَعلِياً بائنٌ ... [من الحالبين بأَنْ لا غِرارا]
والبانُ: شجر، الواحدة: بانة. والبَينونةُ: مصدر بانَ يَبينُ بَيْناً وبَينونةً، أي: قطع. والبَيْنُ: الفُرْقة، والاسم: البَينُ أيضاً. والبين: الوصل، قال عزّ من قائل: لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنَكُمْ
«٢٥» ، أي: وصلكم. و [يقال] : بانت يدُ النّاقةِ عن جَنْبها بينونة وبَيْنوناً. وقولك: بينا فلان ... معناه: بينما.
стр. 3152
وقوسٌ بائن، وهي التي بان وترها عن كبدها، تنعت به القَوْس العربية. والبيان: معروف. وبانَ الشّيءُ وأبانَ وتَبَيَّن وبَيَّنَ واستبان، والمجاوز يستوى بهذا. والبَيِّنُ من الرّجال: الفَصيحُ، وقال بَعْضُهم: رجلٌ بَيِّنٌ وجهيرٌ إذا كان بَيِّنَ المنطق وجهيرَ المنطق.
ناب: النّاب: السّنّ الذي خلف الرّباعية، وهو النّاب مذكّر، وأنياب: جمعه. والنّاب: النّاقةُ المُسِنّة، والجميع: نيبٌ وأنياب. والنّائبة: النّازلة، يقال: ناب هذا الأمرُ نوبةً، أي: نزل. ونابتهم نوائب الدّهر. وأناب فلانٌ إلى الله إنابة، فهو مُنِيبٌ، إذا نابَ ورجع إلى الطّاعة. وناب عنّي فلان في هذا الأمر نيابة، إذا قام مَقامَك. وتناوبنا الخطب والأمر نتناوَبُه، إذا قمتما به نوبة بعد نوبة، قال:
تناوبه المنيّة كلَّ يومٍ ... وتحلبه الحوادث لا تشيب «٢٦»
وانتاب الرّجلُ القومَ، إذا أتاهم مَرّة بعدَ مرة.
стр. 3153
بني: بَنَى البنّاءُ البِناءَ يَبْني بَنْياً وبِناءً، وبِنىً، مقصور. والبَنِيّة: الكعبةُ، يُقالُ: لا وربِّ هذه البَنيّة. والمِبناةُ: كهيئة السِّتر غير أنْه واسعٌ يُلْقَى على مقدم الطراف، وتكون المبناة كهيئة [القبّة] «٢٧» تجلّل بيتاً عظيما، ويُسكنُ فيها من المطر، ويُكنّون رحالَهم ومتاعَهم، وهي مستديرةٌ عظيمةٌ واسعةٌ لو ألقيت على ظَهْرها الخُوصَ تَساقَطَ من حَوْلها، ويزلّ المطرُ عنها زَليلاً، قال «٢٨» :
على ظَهْرِ مِبناةٍ جديدٍ سُيُورُها ... يَطوفُ بها وَسْطَ اللَّطيمةِ بائعُ
نبأ: النّبأُ، مهموز: الخَبَرُ، وإنّ لفُلانٍ نبأً، أي: خَبَراً.. والفِعلُ: نبّأته وانبأته واستنبأته، والجميع: الأنباء. والنَّبأَة: النَّغْيةُ، وهو صوت يُشكُّ فيه ولا يُتَيَقّنُ.. والنّبأة، والبَغمةُ والطَّغْية والعَضْرةُ والنَّغْيةُ بمعنى واحد. والنُّبوّة، لولا ما جاء في الحديث لَهُمِزَ، والنَبيُّ صلّى الله عليه و [على] آله وسلّم يُنبىء الأنباء عن الله . والنّبيّ، يقال: الطّريق الواضحُ يأخُذُكَ إلى حيثُ تُريد، وقول اوس بن حجر: «٢٩»
стр. 3154
[لأصبح رتما دقاق الحصى] ... مكان النبي من الكاثب
هو ما سهل من الأرض، [وهو رملٌ بعينه] . والثَّوْر النابىء: الذي يَنْبَأُ من أرض إلى أرض، أي: يَخْرُجُ. والنَّبْأَة: صوتُ الكلاب ونحوها، قال عديّ بن زيدٍ في الثَّوْر «٣٠» :
وله النّعجة المريء تُجاهَ الركب ... ، عِدْلاً بالنّابىء المِخراقِ
أي: يخترق من أرضٍ إلى أرض.
أبن: أبان: اسمُ رجلٍ وجَبَل. ويقال: فلانٌ يُؤْبَنُ بخيرٍ وبشَرٍّ، أي: يُزَنُّ به، فهو مأبون. ويقال: لا يؤبن إلاّ في الشّرّ. والأُبنة: عقدةٌ في العصا، وجَمعُها: أُبَنٌ، قال:
وأرزنات ليس فيها أُبَنُ «٣١»
وتقول: ليس في حَسَبِ فلانٍ أُبْنةٌ، كقولك: ليس فيه وصمة. والأَبْنُ: مصدر المأبون، والفِعْلُ: أَبَنَ يَأْبِنَ أَبناً، أي: عاب. والتّأبين: مدح المّيت عند مَرْثيته، قال الرّاجز «٣٢» :
فامدح بلالاً غير ما مُؤَبَّنِ
стр. 3155
أنب: التّأنيبُ: التَّوْبيخُ واللَّوْم. والأَنابُ: ضَرْبٌ من العِطر يضاهي المِسْكَ. والأَنَبُ: الباذنجان. والأُنْبوبُ: ما بين العُقْدتَيْنِ في القَصَب والقَناة. وأنبوب القَرْن: ما بين العُقدِ إلى الطَّرَف، قال «٣٣» :
بِسَلِبٍ أنبوبُه مَدْريُّ
ويُقال لأَشْرافِ الأَرْضِ إذا كانتْ رقاقاً مُرْتَفِعةً: أنابيب، قال العجّاج في وصف ورود العَيرِ الماءَ:
بكلّ أُنْبوبٍ له امتثالُ «٣٤»
أي: انتصاب.
باب النون والميم و (وا يء) معهما ن م ا، ن وم، ن ي م، ي م ن، ي ن م، م ي ن، ء ن م، نء م، ء م ن، مء ن، م ن ا، م نء مستعملات
نما: نما الشَّيْء يَنْمُو نُموّا، ونَمَى يَنْمي نَماءً أيضا. وأنماه الله: رَفَعَهُ، وزاد فيه إنماء، ونماه أيضاً، قال النّابغة: «٣٥»
إلى صَعبِ المَقادةِ مُنْذريٍّ ... نَماه في فُرُوعِ المَجْدِ نامي
ونما الخِضابُ يَنْمو نُمُوّاً إذا زاد حمرةً وسوادا.