مسلما ولكن القوم استكرهوني. قال:، الله أعلم بإسلامك. إن يك ما تذكر حقا فالله يجزيك به. فأما ظاهر أمرك فقد كان علينا. فافد نفسك،. وكان رسول الله ﷺ قد أخذ منه عشرين أوقية من ذهب فقال العباس: يا رسول الله أحسبها لي من فداي.
قال:، لا. ذاك شيء أعطاناه الله منك،. قال: فإنه ليس لي مال. قال:، فأين المال الذي وضعت بمكة حين خرجت عند أم الفضل بنت الحارث ليس معكما أحد ثم قلت لها إن أصبت في سفري هذا فللفضل كذا وكذا ولعبد الله كذا وكذا؟، قال:
والذي بعثك بالحق ما علم بهذا أحد غيري وغيرها وإني لأعلم أنك رسول الله. ففدى العباس نفسه وابن أخيه وحليفه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة ابن أخي موسى بن عقبة عن موسى بن عقبة عن ابن شهاب عن أنس بن مالك قال: قال رجل من الأنصار لرسول الله ﷺ :، ائذن لنا فلنترك لابن أخينا العباس بن عبد المطلب فداه،. فقال: لا ولا درهما.
قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله عن عبد الله بن الحارث قال: فدى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا بثمانين أوقية ذهب.
ويقال ألف دينار. قالوا: وخرج العباس إلى مكة فبعث بفدائه وفداء ابن أخيه ولم يبعث بفداء حليفه فدعا رسول الله ﷺ حسان بن ثابت فأخبره ورجع أبو رافع فكان رسول العباس بفدائه فقال له العباس: ما قال لك؟ فقص عليه الأمر فقال: وأي قول أشد من هذا؟ احمل الباقي قبل أن تحط رحلك. فحمله ففداهم العباس.
قال: أخبرنا محمد بن كثير عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس في قول الله. : «يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الأنفال: ٧٠.
نزلت في الأسرى يوم بدر. منهم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث وعقيل بن أبي طالب. وكان العباس من أسر يومئذ ومعه عشرون أوقية من ذهب. قال أبو صالح مولى أم هانئ: فسمعت العباس يقول فأخذت مني فكلمت رسول الله ﷺ أن يجعلها من فداي فأبى علي. فأعقبني الله مكانها عشرين عبدا كلهم يضرب بمال مكان عشرين أوقية. وأعطاني زمزم وما أحب أن لي بها جميع أموال أهل مكة. وأنا أرجو المغفرة من ربي. وكلفني رسول الله ﷺ فدى عقيل بن أبي طالب فقلت: يا
стр. 1157
رسول الله تركتني أسأل الناس ما بقيت. فقال لي:، فأين الذهب يا عباس؟، فقلت:
أي ذهب؟ قال:، الذي دفعته إلى أم الفضل يوم خرجت فقلت لها إني لا أدري ما يصيبني في وجهي هذا فهذا لك وللفضل ولعبد الله وعبيد الله وقثم،. فقلت له: من أخبرك بهذا؟ فو الله ما اطلع عليه أحد من الناس غيري وغيرها. فقال رسول الله ﷺ :
، الله أخبرني بذلك،. فقلت له: فأنا أشهد أنك رسول الله حقا وأنك لصادق وأنا أشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. وذلك قول الله: «إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً- يقول صدقا- يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ وَاللَّهُ غَفُورٌ رَحِيمٌ» الأنفال:
٧٠. فأعطاني مكان عشرين أوقية عشرين عبدا وأنا أنتظر المغفرة من ربي.
قال: أخبرنا هاشم بن القاسم أبو النضر قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال العدوي أن العلاء بن الحضرمي بعث إلى رسول الله ﷺ من البحرين بثمانين ألفا فما أتى رسول الله ﷺ مال كان أكثر منه لا قبل ولا بعد. فأمر بها فنشرت على حصير ونودي بالصلاة. فجاء رسول الله ﷺ فمثل على المال قائما وجاء الناس حين رأوا المال وما كان يومئذ عدد ولا وزن. ما كان إلا قبضا. فجاء العباس فقال: يا رسول الله إني أعطيت فداي وفدى عقيل بن أبي طالب يوم بدر ولم يكن لعقيل مال. فأعطني من هذا المال. فقال:، خذ،. قال فحثا العباس في خميصة كانت عليه ثم ذهب ينهض فلم يستطع فرفع رأسه إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله ارفع علي. فتبسم رسول الله ﷺ حتى خرج ضاحكة أو نابه. قال:
، ولكن أعد في المال طائفة وقم بما تطيق،. ففعل فانطلق بذلك المال وهو يقول: أما إحدى اللتين وعدنا الله فقد أنجزها ولا أدري ما يصنع في الأخرى. يعني قوله: «قُلْ لِمَنْ فِي أَيْدِيكُمْ مِنَ الْأَسْرى إِنْ يَعْلَمِ اللَّهُ فِي قُلُوبِكُمْ خَيْراً يُؤْتِكُمْ خَيْراً مِمَّا أُخِذَ مِنْكُمْ وَ يَغْفِرْ لَكُمْ» الأنفال: ٧٠. فهذا خير مما أخذ مني ولا أدري ما يصنع في المغفرة.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب عن أبيه عن أبي صالح عن ابن عباس قال: أسلم كل من شهد بدرا مع المشركين من بني هاشم. فأدى العباس نفسه وابن أخيه عقيلا ثم رجعوا جميعا إلى مكة ثم أقبلوا إلى المدينة مهاجرين.
قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال:
قال عقيل بن أبي طالب للنبي ﵇. من قبلت من أشرافهم. أنحن فيهم؟
قال فقال: قتل أبو جهل. فقال، الآن صفي لك الوادي،. قال وقال له عقيل: إنه لم
стр. 1158
يبق من أهل بيتك أحد إلا وقد أسلم. قال:، فقل لهم فليلحقوا بي،. فلما أتاهم عقيل بهذه المقالة خرجوا وذكر أن العباس ونوفلا وعقيلا رجعوا إلى مكة. أمروا بذلك ليقيموا ما كانوا يقيمون من أمر السقاية والرفادة والرئاسة. وذلك بعد موت أبي لهب.
وكانت السقاية والرفادة والرئاسة في الجاهلية في بني هاشم ثم هاجروا بعد إلى المدينة فقدموها بأولادهم وأهاليهم.
قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله عن أخيه العباس بن عيسى بن عبد الله قال: حدثنا القرشيون المكيون الشيبيون وغيرهم أن قدوم العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث بن عبد المطلب على رسول الله ﷺ من مكة كان أيام الخندق.
وشيعهما ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب في مخرجهما إلى الأبواء ثم أراد الرجوع إلى مكة فقال له عمه العباس وأخوه نوفل بن الحارث: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله ﷺ ويكذبونه وقد عز رسول الله ﷺ وكثف أصحابه. امض معنا.
فسار ربيعة معهما حتى قدموا إلى رسول الله ﷺ مسلمين مهاجرين.
قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن ابن عباس بن عبد الله بن معبد بن عباس أن جده عباسا قدم هو وأبو هريرة في ركب يقال لهم ركب أبي شمر فنزلوا الجحفة يوم فتح النبي ﷺ خيبر فأخبروه أنهم نزلوا الجحفة وهم عامدون النبي ﷺ وذلك يوم فتح خيبر. قال فقسم النبي ﷺ .
للعباس وأبي هريرة في خيبر. قال محمد بن سعد: فذكرت هذا الحديث لمحمد بن عمر فقال: هذا عندنا وهل لا يشك فيه أهل العلم والرواية. إن العباس كان بمكة ورسول الله ﷺ بخيبر قد فتحها. وقدم الحجاج بن علاط السلمي مكة فأخبر قريشا عن رسول الله ﷺ بما أحبوا أنه قد ظفر به وقتل أصحابه فسروا بذلك. وأقطع العباس خبره وساءه وفتح بابه وأخذ ابنه قثم فجعله على صدره وهو يقول:
يا قثم يا قثم … يا شبه ذي الكرم
حتى أتاه الحجاج فأخبره بسلامة رسول الله ﷺ وأنه قد فتح خيبر وغنمه الله تعالى ما فيها. فسر بذلك العباس ولبس ثيابه وغدا إلى المسجد فدخله وطاف بالبيت وأخبر قريشا بما أخبره به الحجاج من سلامة رسول الله ﷺ وأنه فتح خيبر وما غنمه الله من أموالهم. فكبت المشركون وساءهم ذلك وعلموا أن الحجاج قد كان كذبهم في خبره الأول. وسر ذلك المسلمين الذين بمكة وأتوا العباس فهنؤوه بسلامة
стр. 1159
رسول الله ﷺ ثم خرج العباس بعد ذلك فلحق بالنبي ﷺ بالمدينة فأطعمه بخيبر مائتي وسق تمر في كل سنة. ثم خرج معه إلى مكة فشهد فتح مكة وحنين والطائف وتبوك. وثبت معه يوم حنين في أهل بيته حين انكشف الناس عنه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن عبد الله عن عمه ابن شهاب عن كثير بن عباس بن عبد المطلب عن أبيه قال: شهدت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فلزمته أنا وأبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب فلم نفارقه. والنبي ﷺ على بغلة له بيضاء أهداها له فروة بن نفاثة الجذامي. فلما التقى المسلمون والكفار ولى المسلمون مدبرين وطفق رسول الله ﷺ يركض بغلته نحو الكفار. قال عباس: وأنا آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ أكفها إرادة أن لا تسرع. وأبو سفيان آخذ بركاب رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ :، يا عباس ناد يا أصحاب السمرة،. قال عباس: وكنت رجلا صيتا فقلت بأعلى صوتي أين أصحاب السمرة؟ قال فو الله لكأن عطفتهم حين سمعوا صوتي عطفة البقر على أولادها فقالوا: يا لبيك يا لبيك. قال فاقتتلوا هم والكفار والدعوة في الأنصار يقولون: يا معشر الأنصار يا معشر الأنصار. ثم قصرت الدعوة على بني الحارث بن الخزرج فقالوا: يا بني الحارث بن الخزرج يا بني الحارث. قال فنظر رسول الله ﷺ وهو على بغلته وهو كالمتطاول عليها إلى قتالهم. قال فقال رسول الله ﷺ :، هذا حين حمي الوطيس،. قال ثم أخذ حصيات فرمى بهن وجوه الكفار ثم قال: انهزموا ورب محمد! قال فذهبت أنظر فإذا القتال على هيئته فيما أرى. قال فو الله ما هو إلا أن رماهم رسول الله ﷺ بحصياته ثم ركب فإذا حدهم كليل وأمرهم مدبر حتى هزمهم الله.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة قال: كان العباس بن عبد المطلب يوم حنين إذ انهزم الناس بين يدي رسول الله ﷺ فقال له النبي ﵇:، ناد الناس،. قال وكان رجلا صيتا. ناد يا معشر المهاجرين يا معشر الأنصار. فجعل ينادي الأنصار فخذا فخذا فقال له النبي ﷺ :
، ناديا أصحاب السمرة،. يعني شجرة الرضوان التي بايعوا تحتها.، يا أصحاب سورة البقرة، فما زال ينادي حتى أقبل الناس عنقا واحدا.
قال: أخبرنا زيد بن يحيى بن عبيد الدمشقي قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز
стр. 1160
عن أبي عبد الله الأيلي قال: جاء أسقف غزة إلى النبي ﷺ بتبوك فقال: يا رسول الله هلك عندي هاشم وعبد شمس وهما تاجران وهذه أموالهما. قال فدعا النبي ﷺ .
عباسا فقال: اقسم مال هاشم على كبراء بني هاشم. ودعا أبا سفيان بن حرب فقال:
اقسم مال عبد شمس على كبراء ولد عبد شمس.
قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن إسحاق بن الفضل عن سليمان بن عبد الله بن الحارث بن نوفل أن العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث لما قدما المدينة على رسول الله ﷺ مهاجرين آخى بينهما وأقطعهما جميعا بالمدينة في موضع واحد وفرع بينهما بحائط فكانا متجاورين في موضع وكانا شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين متصافيين. وكانت دار نوفل التي أقطعه إياها رسول الله ﷺ في موضع رحبة الفضاء وما يليها إلى المسجد مسجد رسول الله ﷺ وهي اليوم رحبة الفضاء وهي تقابل دار الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان. وكانت دار العباس بن عبد المطلب التي أقطعه رسول الله ﷺ حديدها وهي التي في دار مروان إلى المسجد مسجد رسول الله ﷺ وهي دار الإمارة التي يقال لها اليوم دار مروان. وأقطع العباس أيضا داره الأخرى التي بالسوق في الموضع الذي يسمى محرزة ابن عباس.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن هشام بن سعد عن عبيد الله بن عباس قال:
كان للعباس ميزاب على طريق عمر فلبس عمر ثيابه يوم الجمعة وقد كان ذبح للعباس فرخان. فلما وافى الميزاب صب فيه ماء فيه من دم الفرخين فأصاب عمر فأمر عمر بقلعه. ثم رجع عمر فطرح ثيابه ولبس غيرها ثم جاء فصلى بالناس. فأتاه العباس فقال: والله إنه للموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ فقال عمر للعباس: فأنا أعزم عليك لما أصعدت على ظهري حتى تضعه في الموضع الذي وضعه رسول الله ﷺ ففعل ذلك العباس.
قال: أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي وعبيد الله بن موسى العبسي قالا: حدثنا موسى بن عبيدة عن يعقوب بن زيد أن عمر بن الخطاب خرج في يوم جمعه وقطر عليه ميزاب العباس. وكان على طريق عمر إلى المسجد. فقلعه عمر فقال له العباس: قلعت ميزابي. والله ما وضعه حيث كان إلا رسول الله ﷺ بيده. قال عمر: لا جرم أن لا يكون لك سلم غيري ولا يضعه إلا أنت بيدك. قال فحمل عمر
стр. 1161
العباس على عنقه فوضع رجليه على منكبي عمر ثم أعاد الميزاب حيث كان فوضعه موضعه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو أمية بن يعلى عن سالم أبي النضر قال: لما كثر المسلمون في عهد عمر ضاق بهم المسجد فاشترى عمر ما حول المسجد من الدور إلا دار العباس بن عبد المطلب وحجر أمهات المؤمنين. فقال عمر للعباس: يا أبا الفضل إن مسجد المسلمين قد ضاق بهم وقد ابتعت ما حوله من المنازل نوسع به على المسلمين في مسجدهم إلا دارك وحجر أمهات المؤمنين. فأما حجر أمهات المؤمنين فلا سبيل إليها وأما دارك فبعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين أوسع بها في مسجدهم. فقال العباس: ما كنت لأفعل. قال فقال له عمر:
اختر مني إحدى ثلاث. أما أن تبيعنيها بما شئت من بيت مال المسلمين. وأما أن أخططك حيث شئت من المدينة وأبنيها لك من بيت مال المسلمين. وأما أن تصدق بها على المسلمين فنوسع بها في مسجدهم. فقال: لا ولا واحدة منها. فقال عمر:
اجعل بيني وبينك من شئت. فقال: أبي بن كعب. فانطلقا إلى أبي فقصا عليه القصة فقال أبي: إن شئتما حدثتكما بحديث سمعته من النبي ﷺ فقالا: حدثنا. فقال:
سمعت رسول الله ﷺ يقول: إن الله أوحى إلى داود أن ابن لي بيتا أذكر فيه. فخط له هذه الخطة خطة بيت المقدس فإذا تربيعها بيت رجل من بني إسرائيل. فسأله داود أن يبيعه إياه فأبى. فحدث داود نفسه أن يأخذ منه فأوحى الله إليه أن يا داود أمرتك أن تبني لي بيتا أذكر فيه فأردت أن تدخل في بيتي الغصب وليس من شأني الغصب. وإن عقوبتك إن لا تبنيه. قال: يا رب فمن ولدي؟ قال: من ولدك. قال فأخذ عمر بمجامع ثياب أبي بن كعب وقال: جئتك بشيء فجئت بما هو أشد منه. لتخرجن مما قلت.
فجاء يقوده حتى أدخله المسجد فأوقفه على حلقة من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبو ذر فقال: إني نشدت الله رجلا سمع رسول الله ﷺ يذكر حديث بيت المقدس حين أمر الله داود أن يبنيه إلا ذكره. فقال أبو ذر: أنا سمعته من رسول الله ﷺ وقال آخر:
أنا سمعته. وقال آخر: أنا سمعته. يعني من رسول الله ﷺ قال فأرسل عمر أبيا.
قال وأقبل أبي على عمر فقال: يا عمر أتتهمني على حديث رسول الله ﷺ ؟ فقال عمر: يا أبا المنذر لا والله ما اتهمتك عليه ولكني كرهت أن يكون الحديث عن رسول الله ﷺ ظاهرا. قال وقال عمر للعباس: اذهب فلا أعرض لك في دارك. فقال العباس: أما إذ فعلت هذا فإني قد تصدقت بها على المسلمين أوسع بها عليهم في
стр. 1162
مسجدهم فأما وأنت تخاصمني فلا. قال فخط عمر لهم دارهم التي هي لهم اليوم وبناها من بيت مال المسلمين.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: كانت للعباس بن عبد المطلب دار إلى جنب المسجد بالمدينة فقال عمر: هبها لي أو بعنيها حتى أدخلها في المسجد. فأبى. قال: فاجعل بيني وبينك رجلا من أصحاب رسول الله ﷺ فجعلا أبي بن كعب بينهما. قال فقضى أبي على عمر. قال فقال عمر: ما في أصحاب رسول الله ﷺ أحد أجرأ علي من أبي. قال: أوأنصح لك يا أمير المؤمنين؟ أما علمت قصة المرأة أن داود لما بنى بيت المقدس أدخل فيه بيت امرأة بغير إذنها. فلما بلغ حجر الرجال منع بناؤه فقال: أي رب إذ منعتني ففي عقبي من بعدي. فلما كان بعد قال له العباس: أليس قد قضيت لي؟ قال: بلى. قال: فهي لك قد جعلتها لله.
قال: أخبرنا محمد بن حرب المكي قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر محمد بن علي أن العباس جاء إلى عمر فقال له: إن النبي ﷺ أقطعني البحرين. قال: من يعلم ذلك؟ قال: المغيرة بن شعبة. فجاء به فشهد له. قال فلم يمض له عمر ذلك كأنه لم يقبل شهادته. فأغلظ العباس لعمر فقال عمر: يا عبد الله خذ بيد أبيك. وقال سفيان عن غير عمرو قال: قال عمر والله يا أبا الفضل لأنا بإسلامك كنت أسر مني بإسلام الخطاب لو أسلم لمرضاة رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني محمد بن طلحة بن عبد الرحمن بن طلحة بن عبد الله بن عثمان بن عبيد الله القرشي ثم التيمي قال: حدثني إسحاق بن إبراهيم بن عبد الله بن حارثة بن النعمان عن أبيه عن عبد الله بن حارثة أنه قال: لما قدم صفوان بن أمية بن خلف الجمحي قال له رسول الله ﷺ .، على من نزلت يا أبا وهب؟، قال: نزلت على العباس بن عبد المطلب.
قال: نزلت على أشد قريش لقريش حبا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن يزيد بن عبد الله عن هند بنت الحارث عن أم الفضل أن رسول الله ﷺ .
دخل عليهم وعباس عم رسول الله ﷺ يشتكي. فتمنى عباس الموت فقال له
стр. 1163
رسول الله ﷺ :، يا عم رسول الله لا تتمن الموت فإن تكن محسنا فإن تؤخر تزدد إحسانا إلى إحسانك خيرا لك. وإن تكن مسيئا فإن تؤخر فتستعتب من إساءتك فلا تتمن الموت،.
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا كامل عن حبيب. يعني ابن أبي ثابت. قال: كان العباس بن عبد المطلب أقرب الناس شحمة أذن إلى السماء.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: كان بين العباس وبين ناس شيء فقال النبي ﷺ :، إن العباس مني وأنا منه،.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى العبسي ومحمد بن كثير قالا: حدثنا إسرائيل عن عبد الأعلى أنه سمع سعيد بن جبير يقول: أخبرني ابن عباس أن رجلا وقع في أب للعباس كان في الجاهلية. فلطمه العباس فاجتمع قومه فقالوا: والله لنلطمنه كما لطمه. ولبسوا السلاح. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فجاء فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، أيها الناس أي الناس تعلمون أكرم على الله؟، قالوا: أنت. قال:
، فإن العباس مني وأنا منه. لا تسبوا أمواتنا فتؤذوا أحياءنا،. قال فجاء القوم فقالوا: يا رسول الله نعوذ بالله من غضبك. استغفر لنا يا رسول الله.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء عن إسرائيل عن عبد الأعلى عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال: صعد النبي ﷺ المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:، يا أيها الناس أي أهل الأرض أكرم على الله؟، قالوا: أنت. قال:، فإن العباس مني وأنا منه. لا تؤذوا العباس فتؤذوني،. وقال:، من سب العباس فقد سبني،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن داود بن أبي هند عن العباس بن عبد الرحمن أن رجلا من المهاجرين لقي العباس بن عبد المطلب فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفح عنه. ثم لقيه الثانية فقال له مثل ذلك فصفح عنه. ثم لقيه الثالثة فقال له مثل ذلك فرفع العباس يده فوجا أنفه فكسره. فانطلق الرجل كما هو إلى النبي ﷺ فلما رآه قال:، ما هذا؟، قال: العباس. فأرسل إليه فجاءه فقال:، ما أردت إلى رجل من المهاجرين؟، فقال: يا رسول الله والله لقد علمت أن عبد المطلب في النار ولكنه لقيني فقال: يا أبا الفضل أرأيت عبد المطلب بن هاشم والغيطلة كاهنة بني سهم
стр. 1164
جمعهما الله جميعا في النار؟ فصفحت عنه مرارا ثم والله ما ملكت نفسي وما إياه أراد ولكنه أرادني. فقال رسول الله ﷺ :، ما بال أحدكم يؤذي أخاه في الأمر وإن كان حقا؟،.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن موسى بن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين عن علي قال: قلت للعباس سل لنا رسول الله ﷺ الحجابة. قال فسأله فقال ﷺ :، أعطيكم ما هو خير لكم منها. السقاية بروائكم ولا تزروا بها،.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي وعبد الله بن نمير الهمداني عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: استأذن العباس بن عبد المطلب النبي ﷺ أن يبيت ليالي منى بمكة من أجل سقايته فأذن له.
قال: أخبرنا محمد بن الفضل عن غزوان عن ليث عن مجاهد قال: طاف رسول الله ﷺ على ناقته بالبيت معه محجن يستلم به الحجر كلما مر عليه. ثم أتى السقاية يستسقي. قال فقال العباس: يا رسول الله ألا نأتيك بماء لم تمسه الأيدي؟
قال: بلى فاسقوني. فسقوه ثم أتى زمزم فقال: استقوا لي منها دلوا. فأخرجوا منها دلوا فمضمض منه ثم مجه من فيه ثم قال: أعيدوه فيها. ثم قال: إنكم لعلى عمل صالح. ثم قال: لولا أن تغلبوا عليه لنزلت فنزعت معكم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا مندل بن علي عن حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس قال: حدثني جعفر بن تمام قال: جاء رجل إلى ابن عباس فقال: أرأيت ما تسقون الناس من نبيذ هذا الزبيب. أسنة تتبعونها أم تجدون هذا أهون عليكم من اللبن والعسل؟ فقال ابن عباس: إن رسول الله ﷺ أتى العباس وهو يسقي الناس فقال اسقني. فدعا العباس بعساس من نبيذ فتناول رسول الله ﷺ عسا منها فشرب ثم قال:، أحسنتم. هكذا اصنعوا،. قال ابن عباس: فما يسرني أن سقايتها جرت علي لبنا وعسلا مكان قول رسول الله ﷺ أحسنتم هكذا افعلوا.
قال: أخبرنا محمد بن الفضيل عن غزوان عن الحجاج عن الحكم عن مجاهد قال: اشرب من سقاية آل العباس فإنها من السنة.
стр. 1165
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا إسماعيل بن زكرياء الأسدي عن الحجاج بن دينار عن الحكم عن حجية بن عدي عن علي بن أبي طالب أن العباس بن عبد المطلب سأل رسول الله ﷺ في تعجيل صدقته قبل أن تحل فرخص له في ذلك.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الحجاج عن الحكم بن عتيبة أن رسول الله ﷺ بعث عمر بن الخطاب على الصدقة فأتى العباس يسأله صدقة ماله. قال:
قد عجلت لرسول الله ﷺ صدقة سنتين. فرافعه إلى رسول الله ﷺ فقال رسول الله ﷺ :، صدق عمي. قد تعجلنا منه صدقة سنتين،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل عن الحكم قال: بعث النبي ﷺ عمر على السعاية فأتى العباس يطلب منه صدقة ماله فأغلظ له. فأتى عليا فاستعان به على النبي ﷺ فقال ﷺ :، تربت يداك! أما علمت أن عم الرجل صنو أبيه؟ إن العباس سلفنا زكاة العام عاما أول،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أبي عثمان النهدي أن رسول الله ﷺ قال للعباس:، هاهنا فإنك صنوي،.
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن قتادة قال: كان بين عمر بن الخطاب وبين العباس قول فأسرع إليه العباس. فجاء عمر إلى النبي ﷺ فقال: ألم تر عباسا فعل بي كذا وكذا وفعل فأردت أن أجيبه فذكرت مكانه منك فكففت عنه؟ فقال:
، يرحمك الله! إن عم الرجل صنو أبيه،.
حدثنا عبد الوهاب بن عطاء عن شعبة عن عمارة بن أبي حفصة عن أبي مجلز قال: قال رسول الله ﷺ :، إنما العباس صنو أبي فمن آذى العباس فقد آذاني،.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن عبد الله الوراق قال:
قال رسول الله ﷺ :، لا يغسلني العباس فإنه والدي والوالد لا ينظر إلى عورة ولده،.
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن موسى عن أبي عائشة عن عبد الله بن أبي رزين عن أبي رزين عن علي ﵇. قال: قلت للعباس سل النبي ﷺ يستعملك على الصدقة. فسأله فقال:، ما كنت لأستعملك على غسالة ذنوب الناس،.
стр. 1166
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن محمد بن المنكدر قال: قال العباس يا رسول الله ألا تؤمرني على إمارة؟ فقال:، نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها،.
قال: أخبرنا أبو سفيان الحميري الحذاء الواسطي عن الضحاك بن حمزة قال:
قال العباس بن عبد المطلب يا رسول الله استعملني. فقال له رسول الله ﷺ :، يا عباس. يا عم النبي. نفس تنجيها خير من إمارة لا تحصيها،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا شعيب بن الحبحاب عن أبي العالية أن العباس ابتنى غرفة فقال له النبي ﷺ :، ألقها،. قال العباس: أو أنفق مثل ثمنها في سبيل الله؟ قال:، ألقها،.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا أبو يونس حاتم بن أبي صغيرة القشيري قال: حدثني رجل من بني عبد المطلب قال: قدم علينا علي بن عبد الله بن عباس فأتيناه فأخبرنا أن عبد الله بن عباس قال:
أخبرني أبي العباس أنه أتى رسول الله ﷺ فقال يا رسول الله أنا عمك. كبرت سني واقترب أجلي. فعلمني شيئا ينفعني الله به. فقال:، يا عباس أنت عمي ولا أغني عنك من أمر الله شيئا ولكن سل ربك العفو والعافية،.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قال العباس يا رسول الله مرني بدعاء. قال:، سل الله العفو والعافية،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن جعفر الزهري عن عثمان بن محمد الأخنسي وإسماعيل بن محمد بن سعد بن أبي وقاص قالا: ما أدركنا أحدا من الناس إلا وهو يقدم العباس بن عبد المطلب في العقل في الجاهلية والإسلام.
أخبرنا عثمان بن اليمان بن هارون المكي عن أبي بكر بن أبي عون عن عبد الله بن عيسى بن عبد الرحمن بن أبي ليلى عن جده قال: سمعت عليا بالكوفة يقول يا ليتني كنت أطعت عباسا. يا ليتني كنت أطعت عباسا. قال قال العباس:
اذهب بنا إلى رسول الله. فإن كان هذا الأمر فينا وإلا أوصى بنا الناس. قال فأتوا النبي ﷺ فسمعوه يقول:، لعن الله اليهود اتخذوا قبور أنبيائهم مساجد،. قال فخرجوا من عنده ولم يقولوا له شيئا.
стр. 1167
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني أبي عن ثمامة بن عبد الله عن أنس بن مالك أنهم كانوا إذا قحطوا على عهد عمر خرج بالعباس فاستسقى به وقال: اللهم أنا كنا نتوسل إليك بنبينا ﵇. إذا قحطنا فتسقينا وأنا نتوسل إليك بعم نبينا ﵇. فاسقنا.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا عمرو بن أبي المقدام عن يحيى بن مقلة عن أبيه عن موسى بن عمر قال: أصاب الناس قحط فخرج عمر بن الخطاب يستسقي فأخذ بيد العباس فاستقبل به القبلة فقال: هذا عم نبيك ﵇. جئنا نتوسل به إليك فاسقنا. قال فما رجعوا حتى سقوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر آخذا بيد العباس فقام به فقال: اللهم أنا نستشفع بعم رسولك ﷺ إليك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن عبد الرحمن عن محمد بن عثمان عن ابن أبي نجيح قال: فرض عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب في الديوان سبعة آلاف.
قال محمد بن عمر: وقد روى بعضهم أنه فرض له خمسة آلاف كفرائض أهل بدر لقرابته برسول الله ﷺ فألحقه بفرائض أهل بدر ولم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي ﷺ .
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن عن الأحنف بن قيس قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول إن قريشا رؤوس الناس لا يدخل أحد منهم في باب إلا دخل معه فيه. قال يزيد بن هارون: ناس. وقال عفان وسليمان. طائفة من الناس. فلم أدر ما تأويل قوله في ذا حتى طعن فلما احتضر أمر صهيبا أن يصلي بالناس ثلاثة أيام وأمره أن يجعل للناس طعاما فيطعموا. وقال عفان وسليمان: حتى يستخلفوا إنسانا.
فلما رجعوا من الجنازة جيء بالطعام ووضعت الموائد فأمسك الناس عنها. قال يزيد:
للحزن الذي هم فيه. فقال العباس بن عبد المطلب: أيها الناس إن رسول الله ﷺ .
قد مات فأكلنا بعده وشربنا. ومات أبو بكر فأكلنا بعده وشربنا. قال عفان وسليمان:
стр. 1168
وإنه لا بد من الأجل فكلوا من هذا الطعام. ثم مد العباس يده فأكل. ومد الناس أيديهم فأكلوا. فعرفت قول عمر إنهم رؤوس الناس.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب عن داود بن أبي هند عن عامر أن العباس تحفى عمر في بعض الأمر فقال له: يا أمير المؤمنين. أرأيت أن لو جاءك عم موسى مسلما ما كنت صانعا به؟ قال: كنت والله محسنا إليه. قال: فأنا عم محمد النبي ﷺ قال: وما رأيك يا أبا الفضل؟ فو الله لأبوك أحب إلي من أبي. قال: الله الله لأني كنت أعلم أنه أحب إلى رسول الله ﷺ من أبي فأنا أوثر حب رسول الله ﷺ على حبي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن قال: بقي في بيت مال عمر شيء بعد ما قسم بين الناس فقال العباس لعمر وللناس: أرأيتم لو كان فيكم عم موسى أكنتم تكرمونه؟ قالوا: نعم. قال: فأنا أحق به. أنا عم نبيكم ﷺ فكلم عمر الناس فأعطوه تلك البقية التي بقيت.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا زهير بن معاوية عن ليث قال: حدثني مجاهد عن علي بن عبد الله بن عباس قال: أعتق العباس عند موته سبعين مملوكا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خالد بن القاسم البياضي قال: أخبرني شعبة مولى ابن عباس قال: سمعت ابن عباس يقول: كان العباس معتدل القناة وكان يخبرنا عن عبد المطلب أنه مات وهو أعدل قناة منه.
وتوفي العباس يوم الجمعة لأربع عشرة خلت من رجب سنة اثنتين وثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وهو ابن ثمان وثمانين سنة. ودفن بالبقيع في مقبرة بني هاشم.
قال خالد بن القاسم: ورأيت علي بن عبد الله بن عباس معتدل القناة. يعني طويلا. حسن الانتصاب على كبر ليس فيه حناء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي حبيبة عن داود بن الحصين عن عكرمة عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب قد أسلم قبل أن يهاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن حسين بن عبد الله عن عكرمة عن ابن عباس قال: أسلم العباس بمكة قبل بدر وأسلمت أم الفضل معه
стр. 1169
حينئذ. وكان مقامه بمكة. إنه كان لا يغبي على رسول الله ﷺ بمكة خبرا يكون إلا كتب به إليه. وكان من هناك من المؤمنين يتقوون به ويصيرون إليه. وكان لهم عونا على إسلامهم. ولقد كان يطلب أن يقدم على النبي ﷺ فكتب إليه رسول الله.
﵇:، إن مقامك مجاهد حسن،. فأقام بأمر رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا علي بن علي عن سالم مولى أبي جعفر عن محمد بن علي قال: قال رسول الله ﷺ يوما وهو في مجلس بالمدينة وهو يذكر ليلة العقبة فقال:، أيدت تلك الليلة بعمي العباس وكان يأخذ على القوم ويعطيهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن العباس بن عبد الله بن معبد قال: لما دون عمر بن الخطاب الديوان كان أول من بدأ به في المدعى بني هاشم. ثم كان أول بني هاشم يدعى العباس بن عبد المطلب في ولاية عمر وعثمان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن العباس بن عبد الله بن معبد عن ابن عباس قال: كان العباس بن عبد المطلب في الجاهلية الذي يلي أمر بني هاشم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن العلاء عن عبد المجيد بن سهيل عن نملة بن أبي نملة عن أبيه قال: لما مات العباس بن عبد المطلب بعثت بنو هاشم مؤذنا يؤذن أهل العوالي: رحم الله من شهد العباس بن عبد المطلب. قال فحشد الناس ونزلوا من العوالي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن سعيد بن عبد الرحمن بن رقيش عن عبد الرحمن بن يزيد بن حارثة قال: جاءنا مؤذن يؤذنا بموت العباس بن عبد المطلب بقباء على حمار. ثم جاءنا آخر على حمار فقلت: من الأول؟ فقال: مولى لبني هاشم والثاني رسول عثمان. فاستقبل قرى الأنصار قرية قرية حتى انتهى إلى سافله بني حارثة وما ولاها فحشد الناس فما غادرنا النساء. فلما أتي به إلى موضع الجنائز تضايق فتقدموا به إلى البقيع. ولقد رأيتنا يوم صلينا عليه بالبقيع وما رأيت مثل ذلك الخروج على أحد من الناس قط وما يستطيع أحد من الناس أن يدنو إلى سريره. وغلب عليه بنو هاشم فلما انتهوا إلى اللحد ازدحموا عليه فأرى
стр. 1170
عثمان اعتزل وبعث الشرطة يضربون الناس عن بني هاشم حتى خلص بنو هاشم.
فكانوا هم الذين نزلوا في حفرته ودلوه في اللحد. ولقد رأيت على سريره برد حبرة قد تقطع من زحامهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيدة بنت نابل عن عائشة بنت سعد قالت:
جاءنا رسول عثمان. ﵀. ونحن بقصرنا على عشرة أميال من المدينة أن العباس قد توفي. فنزل أبي ونزل سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل ونزل أبو هريرة من السمرة. قالت عائشة: فجاءنا أبي بعد ذلك بيوم فقال: ما قدرنا على أن ندنو من سريره من كثرة الناس. غلبنا عليه. ولقد كنت أحب حمله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد عن محمد بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي صعصعة عن الحارث بن عبد الله بن كعب عن أم عمارة قالت: حضرنا نساء الأنصار طرا جنازة العباس وكنا أول من بكى عليه ومعنا المهاجرات الأول المبايعات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عباس بن عبد الله بن سعيد قال: لما مات العباس أرسل إليهم عثمان إن رأيتم أن أحضر غسله فعلتم.
فأذنوا له. فحضر فكان جالسا ناحية البيت. وغسله علي بن أبي طالب ﵇.
وعبد الله وعبيد الله وقثم بنو العباس. وحدت نساء بني هاشم سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد عن عباس بن عبد الله بن معبد عن عكرمة عن ابن عباس قال: أوصى العباس أن يكفن في برد حبرة وقال إن رسول الله ﷺ كفن فيه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل عن عيسى بن طلحة قال: رأيت عثمان يكبر على العباس بالبقيع وما يقدر من لفظ الناس. ولقد بلغ الناس الحشان وما تخلف أحد من الرجال والنساء والصبيان.
٣٤٥ - جعفر بن أبي طالب.
واسم أبي طالب عبد مناف بن
стр. 1171
عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان لجعفر من الولد عبد الله وبه كان يكنى وله العقب من ولد جعفر. ومحمد وعون لا عقب لهما. ولدوا جميعا لجعفر بأرض الحبشة في المهاجر إليها. وأمهم أسماء بنت عميس بن معبد بن تيم بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية بن زيد بن مالك بن نسر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن أفتل. وهو جماع خثعم. ابن أنمار.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبيد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: ولد جعفر بن أبي طالب عبد الله وعون ومحمد بنو جعفر وأخواهم لأمهم يحيى بن علي بن أبي طالب ومحمد بن أبي بكر وأمهم الخثعمية أسماء بنت عميس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم جعفر بن أبي طالب قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم ويدعو فيها.
وقال محمد بن عمر: وهاجر جعفر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته أسماء بنت عميس. وولدت له هناك عبد الله وعونا ومحمدا. فلم يزل بأرض الحبشة حتى هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة. ثم قدم عليه جعفر من أرض الحبشة وهو بخيبر سنة سبع. وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قال محمد بن عمر: وقد روي لنا أن أميرهم في الهجرة إلى أرض الحبشة جعفر بن أبي طالب.
стр. 1172
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن الشعبي قال: لما رجع رسول الله ﷺ من خيبر تلقاه جعفر بن أبي طالب فالتزمه رسول الله ﷺ وقبل ما بين عينيه وقال: ما أدري بأيهما أنا أفرح. بقدوم جعفر أو بفتح خيبر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن ربيعة الكلابي قالا: حدثنا سفيان عن الأجلح عن الشعبي أن النبي ﷺ استقبل جعفر بن أبي طالب حين جاء من أرض الحبشة فقبل ما بين عينيه. وقال الفضل بن دكين: وضمه إليه. وقال محمد بن ربيعة:
واعتنقه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون والفضل بن دكين قالا: حدثنا المسعودي عن الحكم بن عتيبة أن جعفرا وأصحابه قدموا من أرض الحبشة بعد فتح خيبر فقسم لهم رسول الله ﷺ في خيبر. قال وقال محمد بن إسحاق: وآخى رسول الله ﷺ بين جعفر بن أبي طالب ومعاذ بن جبل. قال وقال محمد بن عمر: هذا وهل. وكيف يكون هذا وإنما كانت المؤاخاة بعد قدوم رسول الله ﷺ المدينة وقبل بدر؟ فلما كان يوم بدر نزلت آية الميراث وانقطعت المؤاخاة وجعفر غائب يومئذ بأرض الحبشة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: إن ابنة حمزة لتطوف بين الرجال إذ أخذ علي بيدها فألقاها إلى فاطمة في هودجها. قال فاختصم فيها علي وجعفر وزيد بن حارثة حتى ارتفعت أصواتهم فأيقظوا النبي ﷺ من نومه. قال: هلموا أقض بينكم فيها وفي غيرها. فقال علي:
ابنة عمي وأنا أخرجتها وأنا أحق بها. وقال جعفر: ابنة عمي وخالتها عندي. وقال زيد: ابنة أخي. فقال في كل واحد قولا رضيه. فقضى بها لجعفر وقال: الخالة والدة: فقام جعفر فحجل حول النبي ﷺ دار عليه. فقال النبي ﵇: ما هذا؟ قال: شيء رأيت الحبشة يصنعونه بملوكهم. خالتها أسماء بنت عميس وأمها سلمى بنت عميس.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري الرقي قال: حدثنا محمد بن سلمة عن محمد بن إسحاق عن يزيد بن عبد الله بن قسيط عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه أسامة أنه سمع النبي ﷺ يقول لجعفر بن أبي طالب:، أشبه خلقك خلقي وأشبه خلقك خلقي فأنت مني ومن شجرتي،.
стр. 1173
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن هبيرة بن يريم وهانئ عن علي أن رسول الله ﷺ قال لجعفر بن أبي طالب في حديث بنت حمزة: أشبهت خلقي وخلقي.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء عن النبي ﷺ مثل ذلك.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن محمد بن سيرين أن النبي ﷺ قال لجعفر حين تنازع هو وعلي وزيد في ابنة حمزة:، أشبه خلقك خلقي وخلقك خلقي،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني حماد بن سلمة عن ثابت أن النبي ﷺ قال لجعفر:، إنك شبيه خلقي وخلقي،.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا هشام بن سعد عن جعفر بن عبد الله بن جعفر عن جعفر بن أبي طالب أنه تختم في يمينه.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا أبي قال: سمعت محمد بن أبي يعقوب يحدث عن الحسن بن سعد عن عبد الله بن جعفر قال: بعث رسول الله ﷺ جيشا واستعمل عليهم زيد بن حارثة وقال: إن قتل زيد أو استشهد فأميركم جعفر بن أبي طالب. فإن قتل جعفر أو استشهد فأميركم عبد الله بن رواحة. فلقوا العدو فأخذ الراية زيد فقاتل حتى قتل. ثم أخذ الراية جعفر فقاتل حتى قتل. ثم أخذ الراية عبد الله بن رواحة فقاتل حتى قتل. ثم أخذ الراية بعدهم خالد بن الوليد ففتح الله عليه. فأتى خبرهم النبي ﷺ فخرج إلى الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: إن إخوانكم لقوا العدو فأخذ الراية زيد بن حارثة فقاتل حتى قتل أو استشهد. ثم أخذ الراية جعفر بن أبي طالب فقاتل حتى قتل أو استشهد. ثم أخذها عبد الله بن رواحة وقاتل حتى قتل أو استشهد. ثم أخذها سيف من سيوف الله خالد بن الوليد ففتح الله عليه. ثم أمهل آل جعفر ثلاثا أن يأتيهم. ثم أتاهم فقال: لا تبكوا على أخي بعد اليوم. ثم قال: ائتوني ببني أخي. فجيء بنا كأنا أفراخ فقال: ادعوا إلى الحلاق. فدعي فحلق رءوسنا فقال: أما محمد فشبيه عمنا أبي طالب. وأما عبد الله. في كتاب ابن معروف موضع عبد الله عون الله. فشبيه خلقي وخلقي. قال ثم أخذ بيده فأشالها وقال: اللهم اخلف
стр. 1174
جعفرا في اهله وبارك لعبد الله في صفقة يمينه. ثلاث مرات. ثم جاءت أمنا فذكرت يتمنا وجعلت تفرح له فقال: أالعيلة تخافين عليهم وأنا وليهم في الدنيا والآخرة؟
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن محمد بن إسحاق عن يحيى بن عباد عن أبيه قال: أخبرني أبي الذي أرضعني من بني قرة قال: كأني أنظر إلى جعفر بن أبي طالب يوم مؤتة. نزل عن فرس له شقراء فعقرها ثم قاتل حتى قتل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: وحدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم. زاد أحدهما على صاحبه. قال: لما أخذ جعفر بن أبي طالب الراية جاءه الشيطان فمناه الحياة الدنيا وكره له الموت فقال: الآن حين استحكم الإيمان في قلوب المؤمنين تمنيني الدنيا؟ ثم مضى قدما حتى استشهد فصلى عليه رسول الله ﷺ ودعا له ثم قال رسول الله ﷺ :، استغفروا لأخيكم جعفر فإنه شهيد وقد دخل الجنة وهو يطير فيها بجناحين من ياقوت حيث شاء من الجنة،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :، رأيت جعفرا ملكا يطير في الجنة تدمى قادمتاه.
ورأيت زيدا دون ذلك فقلت ما كنت أظن أن زيدا دون جعفر. فأتاه جبرائيل فقال: إن زيدا ليس بدون جعفر ولكنا فضلنا جعفرا لقرابته منك،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عمر قالا: حدثنا أبو جعفر عن نافع عن ابن عمر قال: وجد أو وجدنا فيما أقبل من بدن جعفر بن أبي طالب ما بين منكبيه. قال الفضل بن دكين: تسعين ضربة بين طعنة برمح وضربة بسيف. وقال محمد بن عمر: اثنتين وسبعين ضربة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عبد الله بن عمر بن حفص عن نافع عن ابن عمر قال: كنت بمؤتة فلما فقدنا جعفر بن أبي طالب طلبناه في القتلى فوجدناه وبه طعنة ورمية بضع وتسعون فوجدنا ذلك فيما أقبل من جسده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن عبد الله بن أبي قتادة عن عبد الله بن أبي بكر قال: وجد في بدن جعفر أكثر من ستين جرحا ووجد به طعنة قد أنفذته.
стр. 1175
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن علي عن أبيه قال: ضربه رجل من الروم فقطعه بنصفين فوقع أحد نصفيه في كرم فوجد في نصفه ثلاثون أو بضعة وثلاثون جرحا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل أن النبي ﷺ قال:، لقد رأيته في الجنة، يعني جعفرا، له جناحان مضرجان بالدماء مصبوغ القوادم،.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني حسين عن عبد الله بن حمزة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵇. أن رسول الله ﷺ .
قال:، إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة،.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار قال: قال رسول الله ﷺ :، مر بي جعفر بن أبي طالب في الليلة في ملإ من الملائكة. له جناحان مضرجان بالدماء. أبيض القوادم،.
أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني حسين بن عبد الله بن ضميرة عن أبيه عن جده عن علي بن أبي طالب ﵇. أن رسول الله ﷺ .
قال:، إن لجعفر بن أبي طالب جناحين يطير بهما في الجنة مع الملائكة،.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن هشام عن الحسن أنه قال: إن لجعفر جناحين يطير بهما في الجنة حيث يشاء.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن حميد بن هلال عن أنس بن مالك أن النبي ﷺ نعى جعفرا وزيدا. نعاهما من قبل أن يجيء خبرهما. نعاهما وعيناه تذرفان.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: قتل جعفر بن أبي طالب بالبلقاء يوم مؤتة فقال رسول الله ﷺ :، اللهم اخلف جعفرا في اهله،. قال محمد بن عبيد: بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين. وقال الفضل بن دكين: كأفضل ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا إسماعيل بن أبي خالد عن عامر قال: لما أصيب جعفر أرسل النبي ﷺ إلى امرأته أن ابعثي إلى بني
стр. 1176
جعفر. فأتي بهم فقال النبي ﷺ :، اللهم إن جعفرا قد قدم إليك إلى أحسن الثواب فاخلفه في ذريته بخير ما خلفت عبدا من عبادك الصالحين،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعد عن عمرة عن عائشة قالت: لما جاء نعي جعفر وزيد وعبد الله بن رواحة جلس رسول الله ﷺ يعرف في وجهه الحزن. قالت عائشة: وأنا أطلع من شق الباب فجاء رجل فقال: يا رسول الله إن نساء جعفر قد لزمن بكاءهن. فأمره رسول الله ﷺ ينهاهن. قالت فذهب الرجل ثم جاء فقال: إني قد نهيتهن وإنهن لم يطعنه. فأمره رسول الله ﷺ أن ينهاهن الثانية.
فذهب الرجل ثم جاء فقال: والله لقد غلبنني. فأمره رسول الله ﷺ أن ينهاهن.
قالت عائشة: فذهب ثم. أتاه فقال: والله يا رسول الله لقد غلبنني فزعمت أن رسول الله ﷺ قال احث في أفواههن التراب. قالت: أرغم الله أنفك ما أنت بفاعل ولا تركت رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عبد الرحمن بن القاسم عن أبيه عن عائشة قالت: لما أتت وفاة جعفر عرفنا في رسول الله ﷺ .
الحزن. قالت فدخل عليه رجل فقال: يا رسول الله إن النساء يبكين. قال:، فارجع إليهن فأسكتهن،. قال ثم جاء الثانية فقال مثل ذلك. قال ارجع إليهن فأسكتهن. ثم جاء الثالثة فقال مثل ذلك. قال:، فإن أبين فاحث في أفواههن التراب،. قالت عائشة: قلت في نفسي والله ما تركت نفسك إلا وأنت مطيع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس قالا: حدثنا محمد بن طلحة عن الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد عن أسماء بنت عميس قالت: لما أصيب جعفر قال لي رسول الله ﷺ :، تسلي ثلاثا ثم اصنعي ما شئت،.
قال محمد بن عمر: وأطعم رسول الله ﷺ جعفر بن أبي طالب بخيبر خمسين وسقا من تمر في كل سنة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ومحمد بن عبيد قالا: حدثنا زكرياء بن أبي زائدة عن عامر قال: تزوج علي أسماء بنت عميس فتفاخر ابناها محمد بن جعفر ومحمد بن أبي بكر. قال كل واحد منهما: أنا أكرم منك وأبي خير من أبيك. فقال لها علي:
اقضي بينهما. فقالت: ما رأيت شابا من العرب كان خيرا من جعفر ولا رأيت كهلا
стр. 1177
خيرا من أبي بكر. فقال علي: ما تركت لنا شيئا. فقالت: والله إن ثلاثة أنت أخسهم لخيار. فقال لها: لو قلت غير هذا لمقتك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا خالد الحذاء عن عكرمة عن أبي هريرة قال: ما احتذى ولا انتعل ولا ركب المطايا ولا لبس الكور بعد رسول الله ﷺ أفضل من جعفر.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا بن أبي ذئب عن أبي سعيد المقبري عن أبي هريرة قال: كان خير الناس للمساكين جعفر بن أبي طالب. كان يتقلب بنا فيطعمنا ما كان في بيته حتى إن كان ليخرج إلينا العكة ليس فيها شيء فيبشقها فنلعق ما فيها.
٣٤٦ - عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي.
وأمه فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان أسن بني أبي طالب بعد طالب ولا بقية له. وأمه أيضا فاطمة بنت أسد بن هاشم. وكان أسن من عقيل بعشر سنين وكان عقيل أسن من جعفر بعشر سنين وكان جعفر أسن من علي بعشر سنين. فعلي كان أصغرهم سنا وأولهم إسلاما. وكان لعقيل بن أبي طالب من الولد يزيد. وبه كان يكنى. وسعيد وأمهما أم سعيد بنت عمرو بن يزيد بن مدلج من بني عامر بن صعصعة. وجعفر الأكبر وأبو سعيد الأحول وهو اسمه وأمهما أم البنين بنت الثغر. وهو عمرو بن الهصار بن كعب بن عامر بن عبد مناف بن أبي بكر.
وهو عبيد بن كلاب بن ربيعة بن عامر بن صعصعة. وأم الثغر أسماء بنت سفيان أخت الضحاك بن سفيان بن عوف بن كعب بن أبي بكر بن كلاب صاحب رسول الله ﷺ ومسلم بن عقيل. وهو الذي بعثه الحسين بن علي بن أبي طالب ﵇.
من مكة يبايع له الناس فنزل بالكوفة على هانئ بن عروة المرادي فقتلهما جميعا وصلبهما فلذلك قول الشاعر:
فإن كنت لا تدرين ما الموت فانظري … إلى هانئ في السوق وابن عقيل
стр. 1178
ترى جسدا قد غير الموت لونه … ونضح دم قد سال كل مسيل
وعبد الله بن عقيل وعبد الرحمن وعبد الله الأصغر وأمهم خليلة أم ولد. وعلي لا بقية له وأمه أم ولد. وجعفر الأصغر وحمزة وعثمان وأم القاسم وزينب وأم النعمان لأمهات أولاد شتى.
قالوا: وكان عقيل بن أبي طالب فيمن أخرج من بني هاشم كرها مع المشركين إلى بدر فشهدها وأسر يومئذ وكان لا مال له ففداه العباس بن عبد المطلب.
قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي قال: حدثنا أبان بن عثمان عن معاوية بن عمار الذهبي قال: سمعت أبا عبد الله جعفر بن محمد يقول: قال رسول الله ﷺ يوم بدر:، انظروا من هاهنا من أهل بيتي من بني هاشم،. قال فجاء علي بن أبي طالب فنظر إلى العباس ونوفل وعقيل ثم رجع. فناداه عقيل: يا ابن أم علي. أما والله لقد رأيتنا. فجاء علي إلى رسول الله ﷺ فقال: يا رسول الله رأيت العباس ونوفلا وعقيلا. فجاء رسول الله ﷺ حتى قام على رأس عقيل فقال: أبا يزيد قتل أبو جهل. قال: إذا لا ينازعوا في تهامة إن كنت أثخنت القوم وإلا فاركب أكتافهم.
قال: أخبرنا علي بن عيسى عن إسحاق بن الفضل عن أشياخه قال: وقال عقيل بن أبي طالب للنبي ﷺ : من قتلت من أشرافهم؟ قال:، قتل أبو جهل،. قال:
الآن صفا لك الوادي. قالوا ورجع عقيل إلى مكة فلم يزل بها حتى خرج إلى رسول الله ﷺ مهاجرا في أول سنة ثمان. فشهد غزوة مؤتة ثم رجع فعرض له مرض فلم يسمع له بذكر في فتح مكة ولا الطائف ولا خيبر ولا في حنين. وقد أطعمه رسول الله ﷺ بخيبر مائة وأربعين وسقا كل سنة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قيس بن الربيع عن جابر عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: أصاب عقيل بن أبي طالب خاتما يوم مؤتة فيه تماثيل فأتى به رسول الله ﷺ فنفله إياه فكان في يده. قال قيس: فرأيته أنا بعد.
قال: أخبرنا محمد بن حميد عن معمر عن زيد بن أسلم قال: جاء عقيل بن أبي طالب بمخيط فقال لامرأته: خيطي بهذا ثيابك. فبعث النبي ﷺ مناديا:، ألا لا يغلن رجل إبرة فما فوقها،. فقال عقيل لامرأته: ما أرى إبرتك إلا وقد فاتتك.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عيسى بن عبد الرحمن السلمي عن
стр. 1179
أبي إسحاق أن رسول الله ﷺ قال لعقيل بن أبي طالب:، يا أبا يزيد إني أحبك حبين. حبا لقرابتك وحبا لما كنت أعلم من حب عمي إياك،.
قال: أخبرنا محمد بن بكر البرساني قال: حدثنا ابن جريج عن عطاء قال:
رأيت عقيل بن أبي طالب شيخا كبيرا بعل العرب. قال وكان عليها غروب ودلاء.
قال ورأيت رجالا منهم بعد ما معهم مولى في الأرض يلفون أرديتهم فينزعون في القميص حتى إن أسافل قمصهم لمبتلة بالماء فينزعون قبل الحج أيام منى وبعده.
قالوا: ومات عقيل بن أبي طالب بعد ما عمى في خلافة معاوية بن أبي سفيان وله عقب اليوم وله دار بالبقيع ربه. يعني كثيرة الأهل والجماعة. واسعة.
٣٤٧ - نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر.
وكان لنوفل بن الحارث من الولد الحارث وبه كان يكنى وكان رجلا على عهد رسول الله ﷺ وقد صحبه وروى عنه وولد له على عهد رسول الله ﷺ ابنه عبد الله بن الحارث.
وعبد الله بن نوفل وكان يشبه بالنبي ﷺ وهو أول من ولي قضاء المدينة. فقال أبو هريرة:
هذا أول قاض رأيته في الإسلام. وذلك في خلافة معاوية بن أبي سفيان.
وعبد الرحمن بن نوفل لا بقية له. وربيعة لا بقية له. وسعيد وكان فقيها. والمغيرة وأم سعيد وأم المغيرة وأم حكيم وأمهم ظريبة بنت سعيد بن القشيب واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان بن نصر بن زهران بن كعب بن الحارث بن كعب بن عبد الله بن مالك بن نصر بن الأزد. وأم ظريبة أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وهي خالة سعد بن أبي وقاص. ولنوفل بن الحارث عقب كثير بالمدينة والبصرة وبغداد.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: لما أخرج المشركون من كان بمكة من بني هاشم إلى بدر كرها قال فيهم نوفل بن الحارث فأنشأ يقول:
حرام علي حرب أحمد إني … أرى أحمد مني قريبا أواصره
стр. 1180
وإن تك فهر ألبت وتجمعت … عليه فإن الله لا شك ناصره
قال هشام: وأما معروف بن الخربوذ فأنشد لنوفل بن الحارث:
فقل لقريش إيلبي وتحزبي … عليه فإن الله لا شك ناصره
وقال أيضا نوفل بن الحارث لما أسلم:
إليكم إليكم إنني لست منكم … تبرأت من دين الشيوخ الأكابر
لعمرك ما ديني بشيء أبيعه … وما أنا إذ أسلمت يوما بكافر
شهدت على أن النبي محمدا … أتي بالهدى من ربه والبصائر
وإن رسول الله يدعو إلى التقى … وإن رسول الله ليس بشاعر
على ذاك أحيا ثم أبعث موقتا … وأثوى عليه ميتا في المقابر
قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: لما أسر نوفل بن الحارث ببدر قال له رسول الله ﷺ :، افد نفسك يا نوفل،. قال: ما لي شيء أفدي به نفسي يا رسول الله. قال:، افد نفسك برماحك التي بجدة،. قال: أشهد أنك رسول الله. ففدى نفسه بها وكانت ألف رمح. وأسلم نوفل بن الحارث. وكان أسن من أسلم من بني هاشم. أسن من عمه حمزة والعباس. وأسن من إخوته ربيعة وأبي سفيان وعبد شمس بني الحارث. ورجع نوفل إلى مكة ثم هاجر هو والعباس إلى رسول الله ﷺ أيام الخندق.
وآخى رسول الله ﷺ بينه وبين العباس بن عبد المطلب. وكانا قبل ذلك شريكين في الجاهلية متفاوضين في المال متحابين متصافيين. وأقطع رسول الله ﷺ العباس في موضع واحد وفرع بينهما بحائط. فكانت دار نوفل بن الحارث في موضع رحبة القضاء وما يليها إلى مسجد رسول الله ﷺ مقابل دار الإمارة اليوم التي يقال لها دار مروان. وأقطع رسول الله ﷺ نوفل بن الحارث أيضا داره الأخرى التي بالمدينة على طريق الثنية عند السوق وكان مربدا لإبله. وقسمها نوفل بين بنيه في حياته فبقيتهم فيها إلى اليوم.
وشهد نوفل مع رسول الله ﷺ فتح مكة وحنين والطائف. وثبت يوم حنين مع رسول الله ﷺ فكان عن يمينه يومئذ وأعان رسول الله ﷺ يوم حنين بثلاثة آلاف
стр. 1181
رمح فقال رسول الله ﷺ :، كأني أنظر إلى رماحك يا أبا الحارث تقصف في أصلاب المشركين، وتوفي نوفل بن الحارث بعد أن استخلف عمر بن الخطاب بسنة وثلاثة أشهر فصلى عليه عمر بن الخطاب ثم تبعه إلى البقيع حتى دفن هناك.
٣٤٨ - ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف ابن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. ويكنى أبا أروى. وكان له من الولد محمد وعبد الله والعباس والحارث. لا بقية له. وأمية وعبد شمس وعبد المطلب وأروى الكبرى. ويقال بل هند الكبرى. وهند الصغرى. وأمهم أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب. وأروى الصغرى وأمها أم ولد. وآدم بن ربيعة وهو المسترضع له في هذيل فقتله بنو ليث بن بكر في حرب كانت بينهم. وكان الصبي يحبو أمام البيوت فرموه بحجر فأصابه فرضخ رأسه. وهو الذي يقول له رسول الله ﷺ يوم الفتح:
، ألا إن كل دم كان في الجاهلية فهو تحت قدمي. وأول دم أضعه دم ابن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب،.
قال هشام بن محمد بن السائب: كان أبي والهاشميون لا يسمونه في كتابه.
ينتسبونه ويقولون كان غلاما صغيرا فلم يعقب ولم يحفظ اسمه. ونرى أن من قال آدم بن ربيعة رأى في الكتاب آدم ابن ربيعة فزاد فيها ألفا فقال آدم بن ربيعة. وقد قال بعض من يروي عنه الحديث: كان اسمه تمام بن ربيعة. وقال آخر: أياس بن ربيعة.
والله أعلم.
قالوا: وكان ربيعة بن الحارث أسن من عمه العباس بن عبد المطلب بسنتين.
ولما خرج المشركون من مكة إلى بدر كان ربيعة بن الحارث غائبا بالشام فلم يشهد
стр. 1182
بدرا مع المشركين ثم قدم بعد ذلك. فلما خرج العباس بن عبد المطلب ونوفل بن الحارث إلى رسول الله ﷺ مهاجرا أيام الخندق شيعهما ربيعة بن الحارث في مخرجهما إلى الأبواء ثم أراد الرجوع إلى مكة فقال له العباس ونوفل: أين ترجع إلى دار الشرك يقاتلون رسول الله ويكذبونه وقد عز رسول الله وكثف أصحابه. ارجع.
فرجع ربيعة وسار معهما حتى قدموا جميعا على رسول الله ﷺ المدينة مسلمين مهاجرين. وأطعم رسول الله ﷺ ربيعة بن الحارث بخيبر مائة وسق كل سنة.
وشهد ربيعة بن الحارث مع رسول الله ﷺ فتح مكة والطائف وحنين. وثبت مع رسول الله ﷺ يوم حنين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه. وابتنى بالمدينة دارا في بني حديلة. وقد روى عن النبي ﷺ .
وتوفي ربيعة بن الحارث في خلافة عمر بن الخطاب بالمدينة بعد أخويه نوفل وأبي سفيان بن الحارث
٣٤٩ - عبد الله بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان اسم عبد الله عبد شمس.
قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن عمه إسحاق بن عبد الله عن جده عبد الله بن الحارث بن نوفل وعن إسحاق بن الفضل عن أشياخه أن عبد شمس بن الحارث بن عبد المطلب خرج من مكة قبل الفتح مهاجرا إلى رسول الله ﷺ مسلما فقدم على رسول الله ﷺ فسماه عبد الله. وخرج مع رسول الله في بعض مغازيه فمات بالصفراء فدفنه النبي ﷺ في قميصه. يعني قميص النبي.
﵇. وقد قال النبي ﷺ :، سعيد أدركته السعادة،. وليس له عقب.
٣٥٠ - أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
واسمه المغيرة. وأمه غزية بنت قيس بن طريف بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة بن وديعة بن الحارث بن فهر. وكان لأبي سفيان بن
стр. 1183
الحارث من الولد جعفر وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأبو الهياج واسمه عبد الله. وجمانة وحفصة. ويقال حميدة.
وأمهم فغمة بنت همام بن الأفقم بن أبي عمرو بن ظويلم بن جعيل بن دهمان بن نصر بن معاوية. ويقال إن أم حفصة جمانة بنت أبي طالب. وعاتكة وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم. وأمية وأمها أم ولد. ويقال بل أمها أم أبي الهياج. وأم كلثوم وهي لأم ولد. وقد انقرض ولد أبي سفيان بن الحارث فلم يبق منهم أحد. وكان أبو سفيان شاعرا فكان يهجو أصحاب رسول الله ﷺ وكان مباعدا للإسلام شديدا على من دخل فيه. وكان أخا رسول الله ﷺ من الرضاعة.
أرضعته حليمة أياما. وكان يألف رسول الله ﷺ وكان له تربا. فلما بعث رسول الله ﷺ عاداه وهجاه وهجا أصحابه فمكث عشرين سنة عدوا لرسول الله ﷺ ولا تخلف عن موضع تسير فيه قريش لقتال رسول الله ﷺ فلما ضرب الإسلام بحرانه وذكر تحرك رسول الله ﷺ إلى مكة عام الفتح ألقى الله في قلب أبي سفيان بن الحارث الإسلام. قال أبو سفيان: فجئت إلى زوجتي وولدي فقلت تهيأوا للخروج فقد أظل قدوم محمد. فقالوا: فدانا لك أن تبصر أن العرب والعجم قد تبعت محمدا وأنت موضع في عداوته وكنت أولى الناس بنصرته. قال فقلت لغلامي مذكور: عجل علي بأبعرة وفرسي. ثم خرجنا من مكة نريد رسول الله ﷺ فسرنا حتى نزلنا الأبواء وقد نزلت مقدمة رسول الله ﷺ الأبواء تريد مكة. فخفت أن أقبل وكان رسول الله ﷺ قد نذر دمي. فتنكرت وخرجت وأخذت بيد ابني جعفر فمشينا على أقدامنا نحوا من ميل في الغداة التي صبح رسول الله ﷺ فيها الأبواء فتصدينا له تلقاء وجهه. فأعرض عني إلى الناحية الأخرى فتحولت إلى ناحية وجهه الأخرى فأعرض عني مرارا فأخذني ما قرب وما بعد وقلت أنا مقتول قبل أن أصل إليه وأتذكر بره ورحمه وقرابتي به فتمسك ذلك مني. وكنت أظن أن رسول الله ﷺ يفرح بإسلامي فأسلمت وخرجت معه على هذا من الحال حتى شهدت فتح مكة وحنين.
فلما لقينا العدو بحنين اقتحمت عن فرسي وبيدي السيف صلتا ولم يعلم أني أريد الموت دونه وهو ينظر إلي فقال العباس: يا رسول الله هذا أخوك وابن عمك أبو سفيان بن الحارث فارض عنه. قال:، قد فعلت فغفر الله له كل عداوة عادانيها،. ثم التفت إلي فقال: أخي. لعمري قبلت رجله في الركاب.
стр. 1184
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عمرو بن أبي زائدة عن أبي إسحاق قال: كان أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب يهجو أصحاب رسول الله ﷺ .
فلما أسلم قال:
لعمرك إني يوم أحمل راية … لتغلب خيل اللات خيل محمد
لكالمدلج الحيران أظلم ليله … فهذا أواني اليوم أهدى وأهتدي
هداني هاد غير نفسي ودلني … على الله من طردت كل مطرد
فقال رسول الله ﷺ :، بل نحن طردناكم،.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء وسأله: يا أبا عمارة أوليتم يوم حنين؟ فقال البراء وأنا أسمع: أشهد أن نبي الله ﷺ .
لم يول يومئذ. كان يقود أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بغلة فلما غشيه المشركون نزل فجعل يقول:
أنا النبي لا كذب … أنا ابن عبد المطلب
قال فما رئي من الناس أحد يومئذ كان أشد منه. قال: أخبرنا علي بن عيسى النوفلي عن أبيه عن إسحاق بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عبد الله بن الحارث بن نوفل أن أبا سفيان بن الحارث كان يشبه بالنبي ﷺ .
وأنه كان أتى الشام فكان إذا رئي قيل هذا ابن عمر ذلك المآبي. لشبهه به.
وقال أبو سفيان بن الحارث في شعره:
هداني هاد غير نفسي ودلني … إلى الله من طردت كل مطرد
أفر وأنأى جاهدا عن محمد … وأدعى وإن لم أنتسب بمحمد
يعني شبهه به.
وقال: وأتى أبو سفيان بن الحارث النبي ﷺ وابنه جعفر بن أبي سفيان معتمين. فلما انتهيا إليه قالا: السلام عليك يا رسول الله. فقال رسول الله ﷺ :
، اسفروا تعرفوا،. قال فانتسبوا له وكشفوا عن وجوههم وقالوا: نشهد أن لا إله إلا الله وأنك رسول الله. فقال رسول الله:، أي مطرد طردتني يا أبا سفيان. أو متى طردتني يا أبا سفيان؟، قال: لا تثريب يا رسول الله. قال:، لا تثريب يا أبا سفيان،. وقال رسول الله ﷺ لعلي بن أبي طالب:، بصر ابن عمك الوضوء والسنة ورح به إلي،. قال
стр. 1185
فراح به إلى رسول الله فصلى معه. فأمر رسول الله ﵇. علي بن أبي طالب فنادى في الناس: ألا إن الله ورسوله قد رضيا عن أبي سفيان فارضوا عنه.
قال: وشهد مع رسول الله ﷺ فتح مكة ويوم حنين والطائف هو وابنه جعفر وثبتا معه حين انكشف الناس يوم حنين. وعلى أبي سفيان يومئذ مقطعة برود وعمامة برود وقد شد وسطه ببرد وهو آخذ بلجام بغلة رسول الله ﷺ فلما انجلت الغبرة قال رسول الله ﷺ :، من هذا؟، قال: أخوك أبو سفيان. قال:، أخي أيها الله إذا،. وكان رسول الله ﷺ يقول:، أبو سفيان أخي وخير أهلي وقد أعقبني الله من حمزة أبا سفيان بن الحارث،. فكان يقال لأبي سفيان بعد ذلك أسد الله وأسد الرسول. وقال أبو سفيان بن الحارث في يوم حنين أشعارا كثيرة تركناها لكثرتها. وكان مما قال:
لقد علمت أفناء كعب وعامر … غداة حنين حين عم التضعضع
بأني أخو الهيجاء أركب حدها … أمام رسول الله لا أتتعتع
رجاء ثواب الله والله واسع … إليه تعالى كل أمر سيرجع
قالوا: وأطعم رسول الله ﷺ أبا سفيان بن الحارث بخيبر مائة وسق كل سنة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن أبا سفيان بن الحارث كان يصلي في الصيف بنصف النهار حتى تكره الصلاة. ثم يصلي من الظهر إلى العصر. فلقيه علي ذات يوم وقد انصرف قبل حينه فقال له: ما لك انصرفت اليوم قبل حينك الذي كنت تنصرف فيه؟ فقال: أتيت عثمان بن عفان فخطبت إليه ابنته فلم يحر إلي شيئا فقعدت ساعة فلم يحر إلي شيئا. فقال علي: أنا أزوجك أقرب منها. فزوجه ابنته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :، أبو سفيان بن الحارث سيد فتيان أهل الجنة،. فحج عاما فحلقه الحلاق بمنى وفي رأسه ثؤلول فقطعه الحلاق فمات.
قال يزيد في حديثه فيرون أنه شهيد. وقال في حديثه عفان: فمات فكانوا يرجون أنه من أهل الجنة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن أبي إسحاق قال: لما حضر أبا سفيان الوفاة قال لأهله: لا تبكوا علي فإني لم أتنطف بخطيئة منذ أسلمت.
стр. 1186
قالوا: ومات أبو سفيان بالمدينة بعد أخيه نوفل بن الحارث بأربعة أشهر إلا ثلاث عشرة ليلة. ويقال بل مات سنة عشرين وصلى عليه عمر بن الخطاب وقبر في ركن دار عقيل بن أبي طالب بالبقيع. وهو الذي ولي حفر قبر نفسه قبل أن يموت بثلاثة أيام ثم قال عند ذلك: اللهم لا أبقى بعد رسول الله ﷺ ولا بعد أخي واتبعني إياهما. فلم تغب الشمس من يومه ذلك حتى توفي. وكانت داره قريبا من دار عقيل بن أبي طالب وهي الدار التي تدعى دار الكراحي. وهي حديدة دار علي بن أبي طالب ﵇.
٣٥١ - الفضل بن العباس بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
ويكنى أبا محمد وأمه أم الفضل وهي لبابة بنت الحارث بن حزن بن بجير بن الهزم بن رؤيبة بن عبد الله بن هلال بن عامر بن صعصعة بن معاوية بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن حصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. فولد الفضل بن العباس أم كلثوم ولم يلد غيرها وأمها صفية بنت محمية بن جزء بن الحارث بن عريج بن عمرو الزبيدي من سعد العشيرة من مذحج. وكان الفضل بن العباس أسن ولد العباس بن عبد المطلب. وغزا مع رسول الله ﷺ مكة وحنين وثبت يومئذ مع رسول الله ﷺ حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت معه من أهل بيته وأصحابه.
وشهد معه حجة الوداع. وأردفه رسول الله ﷺ وراءه فيقال ردف رسول الله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سكين بن عبد العزيز قال: حدثني أبي قال: سمعت ابن عباس قال: كان الفضل بن عباس رديف رسول الله ﷺ يوم عرفة. قال فجعل الفتى يلحظ النساء وينظر إليهن. قال وجعل رسول الله ﷺ .
يصرف وجهه بيده من خلفه مرارا. قال وجعل الفتى يلاحظ إليهن. قال فقال رسول الله ﷺ :، ابن أخي إن هذا يوم من ملك فيه سمعه وبصره ولسانه غفر له،.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا عكرمة بن عمار قال: حدثني عبد الله بن عبيد قال: أردف رسول الله ﷺ الفضل بن عباس يوم
стр. 1187
عرفة وكان رجلا حسن الجسم تخاف فتنة على النساء. قال فحدث الفضل أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
قال: حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد قال: حدثنا الفرات بن سلمان عن عبد الكريم عن سعيد بن جبير عن ابن عباس عن الفضل بن عباس أنه كان ردف النبي ﷺ فلم يزل يلبي حتى رمى جمرة العقبة.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم الشيباني قال: أخبرنا ابن جريج قال:
أخبرني عطاء عن ابن عباس أن النبي ﷺ أردف الفضل بن عباس من جمع إلى منى.
قال: فأخبرني الفضل أن رسول الله ﷺ لم يزل يلبي حتى رمى الجمرة.
قالوا: وكان الفضل بن عباس فيمن غسل النبي ﷺ وتولى دفنه ثم خرج بعد ذلك إلى الشام مجاهدا فمات بناحية الأردن في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة من الهجرة وذلك في خلافة عمر بن الخطاب.
٣٥٢ - جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف. فولد جعفر بن أبي سفيان أم كلثوم ولدت لسعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب. وليس لجعفر بن أبي سفيان عقب.
وكان جعفر بن أبي سفيان مع أبيه حين أتى رسول الله ﷺ فأسلما جميعا. وغزا مع رسول الله ﷺ مكة وحنين وثبت يومئذ حين ولى الناس منهزمين فيمن ثبت من أهل بيت رسول الله ﷺ وأصحابه. ولم يزل مع أبيه ملازما لرسول الله ﷺ حتى قبضه الله تعالى. وتوفي جعفر في وسط من خلافة معاوية بن أبي سفيان.
٣٥٣ - الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
стр. 1188
وأمه ظريبة بنت سعيد بن القشيب. واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. وكان للحارث بن نوفل من الولد عبد الله بن الحارث ولقبه أهل البصرة ببة واصطلحوا عليه أيام ابن الزبير فوليهم. ومحمد الأكبر ابن الحارث. وربيعة وعبد الرحمن ورملة وأم الزبير. وهي أم المغيرة. وظريبة وأمهم هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس. وعتبة ومحمد الأصغر والحارث بن الحارث وريطة وأم الحارث وأمهم أم عمرو بنت المطلب بن أبي وداعة بن ضبيرة السهمي. وسعيد بن الحارث لأم ولد.
وكان الحارث بن نوفل رجلا على عهد رسول الله ﷺ وصحب رسول الله ﷺ وروى عنه وأسلم عند إسلام أبيه. وولد له ابنه عبد الله بن الحارث على عهد رسول الله ﷺ وأتى به رسول الله ﷺ فحنكه ودعا له. واستعمل رسول الله ﷺ الحارث بن نوفل على بعض أعمال مكة ثم ولاه أبو بكر وعمر وعثمان مكة.
قال: أخبرنا حفص بن عمر البصري الحوضي قال: حدثنا همام بن يحيى قال:
حدثنا ليث عن علقمة بن مرثد عن عبد الله بن الحارث عن أبيه أن رسول الله ﷺ .
علمهم الصلاة على الميت:، اللهم اغفر لأحيائنا ولأمواتنا وأصلح ذات بيننا وألف بين قلوبنا. اللهم عبدك فلان ابن فلان لا نعلم إلا خيرا وأنت أعلم به فاغفر لنا وله،.
فقلت وأنا أصغر القوم: فإن لم أعلم خيرا؟ فقال:، لا تقل إلا ما تعلم،.
قال: أخبرنا علي بن عيسى عن أبيه قال: انتقل الحارث بن نوفل إلى البصرة واختط بها دارا ونزلها في ولاية عبد الله بن عامر بن كرير ومات بالبصرة في آخر خلافة عثمان بن عفان.
٣٥٤ - عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم الحكم بنت الزبير بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وكان لعبد المطلب بن ربيعة من الولد محمد وأمه أم
стр. 1189
البنين بنت حمزة بن مالك بن سعد بن حمزة بن مالك. هو أبو شعيرة بن منبه بن سلمة بن مالك بن عذر بن سعد بن دافع بن مالك بن جشم بن حاشد بن جشم بن الخيوان بن نوف بن همدان. وهي أخت قيس بن حمزة. وكان حمزة بن مالك هذا في شهود الحكمين مع معاوية بن أبي سفيان.
قال هشام بن محمد بن السائب: فأخبرني أبي أن حمزة بن مالك هاجر من اليمن إلى الشام في أربع مائة عبد فأعتقهم فانتسبوا جميعا إلى همدان بالشام فلذلك كره أهل العراق أن يزوجوا أهل الشام لكثرة دغلهم ومن انتمى إليهم من غيرهم.
وأروى بنت عبد المطلب بن ربيعة وأمها بنت عمير بن مازن.
قال هشام: وقد أدرك أبي محمد بن السائب محمد بن عبد المطلب وروى عنه. وقد روى عبد المطلب بن ربيعة عن رسول الله ﷺ وكان رجلا على عهده.
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب عن عبد الله بن عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أنه أخبره أن عبد المطلب بن ربيعة بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب أخبره أنه اجتمع ربيعة بن الحارث وعباس بن عبد المطلب فقالا: والله لو بعثنا هذين الغلامين. قال لي الفضل بن عباس إلى رسول الله ﷺ فأمرهما على هذه الصدقات فأديا ما يؤدي الناس وأصابا ما يصيب الناس من المنفعة. قال فبينا هما في ذلك إذ جاء علي بن أبي طالب ﵇. فقال: ماذا تريدان؟ فأخبراه بالذي أرادا. فقال: لا تفعلا فو الله ما هو بفاعل. فقالا: لم يصنع هذا فما هذا منك إلا نفاسة علينا. فو الله لقد صحبت رسول الله ﷺ ونلت صهره فما نفسنا ذلك عليك. قال فقال: أنا أبو حسن فأرسلوهما. ثم اضطجع. فلما صلى رسول الله ﷺ الظهر سبقناه إلى الحجرة فقمنا عندها حتى مر بنا فأخذ بآذاننا ثم قال:
، اخرجا ما تصرران،. ودخل فدخلنا معه وهو حينئذ في بيت زينب بنت جحش. قال فكلمناه فقلنا: يا رسول الله جئناك لتؤمرنا على هذه الصدقات فنصيب الناس من المنفعة ونؤدي ما يؤدي الناس.
قال فسكت رسول الله ﷺ ورفع رأسه إلى سقف البيت حتى أردنا أن نكلمه. قال فأشارت إلينا زينب من وراء حجابها كأنها تنهانا عن كلامه. وأقبل فقال:
، ألا إن الصدقة لا تنبغي لمحمد ولا لآل محمد فإنما هي من أوساخ الناس. ادعوا
стр. 1190
إلي محمية بن جزء،. وكان على العشور.، وأبا سفيان بن الحارث،. قال فأتياه فقال لمحمية:، أنكح هذا الغلام ابنتك، للفضل. فأنكحه. وقال لأبي سفيان:، أنكح هذا الغلام ابنتك،. فأنكحني. ثم قال لمحمية:، أصدق عنهما من الخمس،.
قال: حدثنا محمد بن عمر وعلي بن عيسى بن عبد الله النوفلي: ولم يزل عبد المطلب بن ربيعة بالمدينة إلى زمن عمر بن الخطاب ثم تحول إلى دمشق فنزلها وابتنى بها دارا وهلك بدمشق في خلافة يزيد بن معاوية بن أبي سفيان. وأوصى إلى يزيد بن معاوية فقبل وصيته.
٣٥٥ - عتبة بن أبي لهب.
واسم أبي لهب عبد العزى بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان لعتبة من الولد أبو علي وأبو الهيثم وأبو غليظ وأمهم عتبة بنت عوف بن عبد مناف بن الحارث بن منقذ بن عمرو بن معيص بن عامر بن لؤي.
وعمرو ويزيد وأبو خداش وعباس وميمونة وأمهم أم العباس بنت شراحيل بن أوس بن حبيب بن الوجيه من حمير. ثم من ذي الكلاع. سبية في الجاهلية. وعبيد الله ومحمد وشيبة. درجوا. وأم عبد الله وأمهم أم عكرمة بنت خليفة بن قيس من الجدرة من الأزد وهم حلفاء في بني الديل بن بكر. وعامر بن عتبة وأمه هالة الأحمرية من بني الأحمر بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وأبو واثلة بن عتبة وأمه من خولان.
وعبيد بن عتبة لأم ولد. وإسحاق بن عتبة لأم ولد سوداء. وأم عبد الله بنت عتبة وأمها خولة أم ولد.
قال: أخبرنا علي بن عيسى بن عبد الله النوفلي عن حمزة بن عتبة بن إبراهيم اللهبي قال: حدثنا إبراهيم بن عامر بن أبي سفيان بن معتب وغيره من مشيختنا الهاشميين عن ابن عباس عن أبيه العباس بن عبد المطلب قال: لما قدم رسول الله ﷺ مكة في الفتح قال لي:، يا عباس أين ابنا أخيك عتبة ومعتب لا أراهما؟، قال قلت: يا رسول الله تنحيا فيمن تنحى من مشركي قريش. فقال لي:، اذهب إليهما وأتني بهما،. قال العباس: فركبت إليهما بعرنة فأتيتهما فقلت إن رسول الله ﷺ .
يدعوكما. فركبا معي سريعين حتى قدما على رسول الله ﷺ فدعاهما إلى الإسلام
стр. 1191
فأسلما وبايعا. ثم قام رسول الله ﷺ فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى أتي بهما الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثم انصرف والسرور يرى في وجهه. قال العباس فقلت له: سرك الله يا رسول الله فإني أرى في وجهك السرور. فقال النبي ﷺ :، نعم إني استوهبت ابني عمي هذين ربي فوهبهما لي،.
قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين وثبتا مع رسول الله ﷺ يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه. وأصيب عين معتب يومئذ. ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة ومعتب ابني أبي لهب.
٣٥٦ - معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان لمعتب من الولد عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى وعبيد الله وسعيد وخالدة وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم. وأبو مسلم ومسلم وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى.
وعبد الرحمن بن معتب وأمه من حمير. وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه عتبة بن أبي لهب.
٣٥٧ - أسامة الحب ابن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن إمرئ القيس
بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب. وهو حب رسول الله ﷺ ويكنى أبا محمد. وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما ولم يفارق رسول الله ﷺ وولد له أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره. وهاجر
стр. 1192
مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وكان رسول الله يحبه حبا شديدا. وكان عنده كبعض اهله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا: أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح. يعني عن البهي. عن عائشة قالت: عثر أسامة على عتبة الباب أو أسكفة الباب فشج جبهته فقال: يا عائشة أميطي عنه الدم. فتقذرته. قالت فجعل رسول الله ﷺ يمص شجته ويمجه ويقول:، لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه،.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: بينما رسول الله ﷺ جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذ نظر رسول الله ﷺ في وجه أسامة فضحك ثم قال رسول الله ﷺ :، لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها،.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة أن رسول الله ﷺ كان يأخذني والحسن بن علي ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال:
سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: كان نبي الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول:، اللهم ارحمهما فإني أرحمهما،.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن النبي ﷺ حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال النبي ﷺ :، فهلا إلى رجل قتل أبوه،. يعني أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
стр. 1193
أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عيناه ثم جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبي ﷺ :، ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس،.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله ﷺ فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. قالت فدخل على رسول الله ﷺ مسرورا. قال سفيان: وحدثونا عن الزهري أنه قال: تبرق أسارير وجهه.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال:، ألم ترى أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟، قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله ﷺ أن يشبه أسامة زيدا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره. فجاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا. قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا. قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي ﷺ .
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ أفاض من عرفة وهو رديف النبي ﷺ وهو يكبح راحلته حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل. وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل. ويقول:، يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: جاءنا رسول الله ﷺ ورديفه
стр. 1194
أسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثم قال:، أحسنتم فهكذا فاصنعوا،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة قال:
حدثني عروة أن عامرا الشعبي حدثه أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي ﷺ عشية عرفة فلما أفاض لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح ورديفه أسامة بن زيد فأناخ في ظل الكعبة.
قال ابن عمر: فسبقت الناس فدخل النبي ﷺ وبلال وأسامة الكعبة فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: بحيالك بين الساريتين.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو وأبو عامر العقدي وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قالوا: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله ﷺ :، ما لك لم تلبس القبطية؟، قال: قلت يا رسول الله كسوتها امرأتي. قال فقال النبي ﷺ :، مرها فلتجعل تحتها غلالة. إني أخاف أن تصف حجم عظامها،.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ مثله.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة كانت لذي يزن. وهو يومئذ مشرك. اشتراها بخمسين دينارا. فقال رسول الله:، أنا لا نقبل من مشرك ولكن إذ بعثت بها فنحن نأخذها بالثمن. بكم أخذتها؟، قال: بخمسين دينارا.
قال فقبضها رسول الله ﷺ ثم لبسها رسول الله ﷺ وجلس على المنبر للجمعة.
ثم نزل رسول الله ﷺ فكسا الحلة أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد
стр. 1195
فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله ﷺ :، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا موسى بن عقبة قال:
حدثني سالم عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ حين أمر أسامة فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته. فقام رسول الله ﷺ في الناس فقال كما حدثني سالم:، ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي. وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم،. قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر قال: حدثنا الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ وجهه وجها فقبض رسول الله ﷺ قبل أن يتوجه في ذلك الوجه واستخلف أبو بكر. قال فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال:، عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أخرق،.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد. وكان الناس طعنوا فيه. أي في صغره. فبلغ رسول الله ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. وإنهما لخليقان لها. أو كانا خليقين لذلك. فإنه لمن أحب الناس إلي وكان أبوه من أحب الناس إلي إلا فاطمة. فأوصيكم بأسامة خيرا،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حنش قال: سمعت أبي يقول:
استعمل النبي ﷺ أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أمر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر.