فأسلما وبايعا. ثم قام رسول الله ﷺ فأخذ بأيديهما وانطلق بهما يمشي بينهما حتى أتي بهما الملتزم وهو ما بين باب الكعبة والحجر الأسود فدعا ساعة ثم انصرف والسرور يرى في وجهه. قال العباس فقلت له: سرك الله يا رسول الله فإني أرى في وجهك السرور. فقال النبي ﷺ :، نعم إني استوهبت ابني عمي هذين ربي فوهبهما لي،.
قال حمزة بن عتبة: فخرجا معه في فوره ذلك إلى حنين فشهدا غزوة حنين وثبتا مع رسول الله ﷺ يومئذ فيمن ثبت من أهل بيته وأصحابه. وأصيب عين معتب يومئذ. ولم يقم أحد من بني هاشم من الرجال بمكة بعد أن فتحت غير عتبة ومعتب ابني أبي لهب.
٣٥٦ - معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم جميل بنت حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وكان لمعتب من الولد عبد الله ومحمد وأبو سفيان وموسى وعبيد الله وسعيد وخالدة وأمهم عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم. وأبو مسلم ومسلم وعباس بنو معتب لأمهات أولاد شتى.
وعبد الرحمن بن معتب وأمه من حمير. وقد كتبنا قصة معتب بن أبي لهب في إسلامه مع قصة أخيه عتبة بن أبي لهب.
٣٥٧ - أسامة الحب ابن زيد بن حارثة بن شراحيل بن عبد العزى بن إمرئ القيس
بن عامر بن النعمان بن عامر بن عبد ود بن عوف بن كنانة بن عوف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثور بن كلب. وهو حب رسول الله ﷺ ويكنى أبا محمد. وأمه أم أيمن واسمها بركة حاضنة رسول الله ﷺ ومولاته. وكان زيد بن حارثة في رواية بعض أهل العلم أول الناس إسلاما ولم يفارق رسول الله ﷺ وولد له أسامة بمكة ونشأ حتى أدرك ولم يعرف إلا الإسلام لله تعالى ولم يدن بغيره. وهاجر
стр. 1192
مع رسول الله ﷺ إلى المدينة. وكان رسول الله يحبه حبا شديدا. وكان عنده كبعض اهله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وهاشم بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي ويحيى بن عباد قالوا: أخبرنا شريك عن العباس بن ذريح. يعني عن البهي. عن عائشة قالت: عثر أسامة على عتبة الباب أو أسكفة الباب فشج جبهته فقال: يا عائشة أميطي عنه الدم. فتقذرته. قالت فجعل رسول الله ﷺ يمص شجته ويمجه ويقول:، لو كان أسامة جارية لكسوته وحليته حتى أنفقه،.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثنا أبو السفر قال: بينما رسول الله ﷺ جالس هو وعائشة وأسامة عندهم إذ نظر رسول الله ﷺ في وجه أسامة فضحك ثم قال رسول الله ﷺ :، لو أن أسامة جارية لحليتها وزينتها حتى أنفقها،.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا سليمان التيمي عن أبي عثمان النهدي عن أسامة بن زيد قال: كان رسول الله ﷺ يأخذني والحسن يقول: اللهم إني أحبهما فأحبهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا معتمر بن سليمان عن أبيه عن أبي عثمان عن أسامة أن رسول الله ﷺ كان يأخذني والحسن بن علي ثم يقول: اللهم أحبهما فإني أحبهما.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثني معتمر بن سليمان عن أبيه قال:
سمعت أبا تميمة يحدث عن أبي عثمان النهدي يحدثه أبو عثمان عن أسامة بن زيد قال: كان نبي الله ﷺ يأخذني فيقعدني على فخذه ويقعد الحسن بن علي على فخذه الأخرى ثم يضمنا ثم يقول:، اللهم ارحمهما فإني أرحمهما،.
قال: أخبرنا عبد الله بن الزبير الحميري قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم أن النبي ﷺ حين بلغه أن الراية صارت إلى خالد بن الوليد قال النبي ﷺ :، فهلا إلى رجل قتل أبوه،. يعني أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن
стр. 1193
أبي حازم قال: قام أسامة بن زيد بعد قتل أبيه بين يدي رسول الله ﷺ فدمعت عيناه ثم جاء من الغد فقام مقامه بالأمس فقال له النبي ﷺ :، ألاقي منك اليوم ما لاقيت منك أمس،.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: دخل مجزز المدلجي على رسول الله ﷺ فرأى أسامة وزيدا عليهما قطيفة قد غطيا رءوسهما وبدت أقدامهما فقال: إن هذه الأقدام بعضها من بعض. قالت فدخل على رسول الله ﷺ مسرورا. قال سفيان: وحدثونا عن الزهري أنه قال: تبرق أسارير وجهه.
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا الليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة قالت: دخل علي رسول الله ﷺ مسرورا تبرق أسارير وجهه فقال:، ألم ترى أن مجززا أبصر آنفا إلى زيد بن حارثة وأسامة بن زيد فقال إن بعض هذه الأقدام لمن بعض؟، قال محمد بن سعد: قال غير هشام أبي الوليد: فسر رسول الله ﷺ أن يشبه أسامة زيدا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه أن رسول الله ﷺ أخر الإفاضة من عرفة من أجل أسامة بن زيد ينتظره. فجاء غلام أفطس أسود فقال أهل اليمن: إنما حبسنا من أجل هذا. قال فلذلك كفر أهل اليمن من أجل ذا. قال محمد بن سعد: قلت ليزيد بن هارون ما يعني بقوله كفر أهل اليمن من أجل هذا؟ فقال: ردتهم حين ارتدوا في زمن أبي بكر إنما كانت لاستخفافهم بأمر النبي ﷺ .
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن قيس بن سعد عن عطاء عن ابن عباس عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ أفاض من عرفة وهو رديف النبي ﷺ وهو يكبح راحلته حتى إن ذفراها ليكاد يصيب قادمة الرحل. وربما قال حماد: ليمس قادمة الرحل. ويقول:، يا أيها الناس عليكم السكينة والوقار فإن البر ليس في إيضاع الإبل،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: جاءنا رسول الله ﷺ ورديفه
стр. 1194
أسامة بن زيد فسقيناه من هذا النبيذ فشرب ثم قال:، أحسنتم فهكذا فاصنعوا،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا همام بن يحيى قال: حدثنا قتادة قال:
حدثني عروة أن عامرا الشعبي حدثه أن أسامة قال: إنه كان ردف النبي ﷺ عشية عرفة فلما أفاض لم ترفع راحلته رجلها عادية حتى بلغ جمعا.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أيوب عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ دخل مكة يوم الفتح ورديفه أسامة بن زيد فأناخ في ظل الكعبة.
قال ابن عمر: فسبقت الناس فدخل النبي ﷺ وبلال وأسامة الكعبة فقلت لبلال وهو وراء الباب: أين صلى رسول الله ﷺ ؟ قال: بحيالك بين الساريتين.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو وأبو عامر العقدي وموسى بن مسعود أبو حذيفة النهدي قالوا: حدثنا زهير بن محمد عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن ابن أسامة بن زيد عن أسامة بن زيد قال: كساني رسول الله ﷺ قبطية كثيفة كانت مما أهدى دحية الكلبي فكسوتها امرأتي فقال لي رسول الله ﷺ :، ما لك لم تلبس القبطية؟، قال: قلت يا رسول الله كسوتها امرأتي. قال فقال النبي ﷺ :، مرها فلتجعل تحتها غلالة. إني أخاف أن تصف حجم عظامها،.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ابن عقيل عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه عن النبي ﷺ مثله.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد قال: حدثني عبيد الله بن المغيرة أن حكيم بن حزام أهدى إلى رسول الله ﷺ حلة كانت لذي يزن. وهو يومئذ مشرك. اشتراها بخمسين دينارا. فقال رسول الله:، أنا لا نقبل من مشرك ولكن إذ بعثت بها فنحن نأخذها بالثمن. بكم أخذتها؟، قال: بخمسين دينارا.
قال فقبضها رسول الله ﷺ ثم لبسها رسول الله ﷺ وجلس على المنبر للجمعة.
ثم نزل رسول الله ﷺ فكسا الحلة أسامة بن زيد.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس وخالد بن مخلد قال: حدثنا سليمان بن بلال قال: وأخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: حدثنا عبد العزيز بن مسلم جميعا عن عبد الله بن دينار عن عبد الله بن عمر قال: بعث رسول الله ﷺ بعثا وأمر عليهم أسامة بن زيد
стр. 1195
فطعن بعض الناس في إمارته فقال رسول الله ﷺ :، إن تطعنوا في إمارته فقد كنتم تطعنون في إمارة أبيه من قبل. وأيم الله إن كان لخليقا للإمارة وإن كان لمن أحب الناس إلي وإن هذا لمن أحب الناس إلي بعده،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا موسى بن عقبة قال:
حدثني سالم عن أبيه أنه كان يسمعه يحدث عن رسول الله ﷺ حين أمر أسامة فبلغه أن الناس عابوا أسامة وطعنوا في إمارته. فقام رسول الله ﷺ في الناس فقال كما حدثني سالم:، ألا إنكم تعيبون أسامة وتطعنون في إمارته وقد فعلتم ذلك بأبيه من قبل وإن كان لخليقا للإمارة وإن كان لأحب الناس كلهم إلي. وإن ابنه هذا من بعده لأحب الناس إلي فاستوصوا به خيرا فإنه من خياركم،. قال سالم: ما سمعت عبد الله يحدث هذا الحديث قط إلا قال: ما حاشا فاطمة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني صالح بن أبي الأخضر قال: حدثنا الزهري عن عروة عن أسامة بن زيد أن رسول الله ﷺ وجهه وجها فقبض رسول الله ﷺ قبل أن يتوجه في ذلك الوجه واستخلف أبو بكر. قال فقال أبو بكر لأسامة: ما الذي عهد إليك رسول الله؟ قال:، عهد إلي أن أغير على أبنى صباحا ثم أخرق،.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ بعث سرية فيهم أبو بكر وعمر فاستعمل عليهم أسامة بن زيد. وكان الناس طعنوا فيه. أي في صغره. فبلغ رسول الله ﷺ فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه وقال:، إن الناس قد طعنوا في إمارة أسامة بن زيد وقد كانوا طعنوا في إمارة أبيه من قبله. وإنهما لخليقان لها. أو كانا خليقين لذلك. فإنه لمن أحب الناس إلي وكان أبوه من أحب الناس إلي إلا فاطمة. فأوصيكم بأسامة خيرا،.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حنش قال: سمعت أبي يقول:
استعمل النبي ﷺ أسامة بن زيد وهو ابن ثماني عشرة سنة.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثنا هشام بن عروة قال: أخبرني أبي قال: أمر رسول الله ﷺ أسامة بن زيد وأمره أن يغير على أبنى من ساحل البحر.
стр. 1196
قال هشام: وكان رسول الله ﷺ إذا أمر الرجل أعلمه وندب الناس معه. قال فخرج معه سروات الناس وخيارهم ومعه عمر. قال فطعن الناس في تأمير أسامة. قال فخطب رسول الله ﵇. فقال:، إن ناسا طعنوا في تأميري أسامة كما طعنوا في تأميري أباه. وإنه لخليق للإمارة وإن كان لأحب الناس إلي من بعد أبيه. وإني لأرجو أن يكون من صالحيكم فاستوصوا به خيرا،.
قال: ومرض رسول الله ﷺ فجعل يقول في مرضه:، أنفذوا جيش أسامة.
أنفذوا جيش أسامة،. قال فسار حتى بلغ الجرف فأرسلت إليه امرأته فاطمة بنت قيس فقالت: لا تعجل فإن رسول الله ﷺ ثقيل. فلم يبرح حتى قبض رسول الله ﷺ .
فلما قبض رسول الله ﷺ رجع إلى أبي بكر فقال: إن رسول الله بعثني وأنا على غير حالكم هذه وأنا أتخوف أن تكفر العرب فإن كفرت كانوا أول من يقاتل وإن لم تكفر مضيت فإن معي سروات الناس وخيارهم. قال فخطب أبو بكر الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله لأن تخطفني الطير أحب إلي من أن أبدأ بشيء قبل أمر رسول الله ﷺ قال فبعثه أبو بكر إلى آبل واستأذن لعمر أن يتركه عنده. قال فأذن أسامة لعمر. قال فأمره أبو بكر أن يجزر في القوم. قال هشام بقطع الأيدي والأرجل والأوساط في القتال حتى يفزع القوم. قال فمضى حتى أغار عليهم ثم أمرهم أن يعظموا الجراحة حتى يرهبوهم. قال ثم رجعوا وقد سلموا وقد غنموا. قال وكان عمر يقول: ما كنت لأجيء أحدا بالإمارة غير أسامة لأن رسول الله ﷺ قبض وهو أمير.
قال فساروا فلما دنوا من الشام أصابتهم ضبابة شديدة فسترهم الله بها حتى أغاروا وأصابوا حاجتهم. قال فقدم بنعي رسول الله ﷺ على هرقل وأغاره أسامة في ناحية أرضه خبرا واحدا فقالت الروم ما بالي هؤلاء بموت صاحبهم أن أغاروا على أرضنا.
قال عروة: فما رئي جيش كان أسلم من ذلك الجيش.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن أبيه بنحو حديث أبي أسامة عن هشام وزاد في الجيش الذي استعمله عليهم أبو بكر وعمر وأبو عبيدة بن الجراح.
قال: وكتبت إليه فاطمة بنت قيس: إن رسول الله ﷺ قد ثقل وإني لا أدري ما يحدث فإن رأيت أن تقيم فأقم. فدوم أسامة بالجرف حتى مات رسول الله ﷺ .
قال وأمر أن يعظم فيهم الجراح يجزل الرجل منهم جزلا فكفرت العرب.
стр. 1197
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد بن قسيط عن أبيه عن محمد بن أسامة بن زيد عن أبيه قال: بلغ النبي ﷺ قول الناس استعمل أسامة بن زيد على المهاجرين والأنصار. فخرج رسول الله ﷺ حتى جلس على المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:، أيها الناس أنفذوا بعث أسامة فلعمري إن قلتم في إمارته لقد قلتم في إمارة أبيه من قبله. وإنه لخليق للإمارة وإن كان أبوه لخليقا لها،.
قال فخرج جيش أسامة حتى عسكروا بالجرف وتتأم الناس إليه فخرجوا. وثقل رسول الله ﷺ فأقام أسامة والناس لينظروا ما الله قاض في رسوله. قال أسامة: فلما ثقل هبطت من عسكري وهبط الناس معي وغمي على رسول الله ﷺ فلا يتكلم.
فجعل يرفع يده إلى السماء ثم نصبها إلي فأعرف أنه يدعو لي.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثنا الحضرمي رجل من أهل اليمامة قال: بلغني أن رسول الله ﷺ بعث أسامة بن زيد. وكان يحبه ويحب أباه قبله. بعثه على جيش وكان ذلك من أول ما جرب أسامة في قتال فلقي فقاتل فذكر منه بأس. قال أسامة: فأتيت النبي ﷺ وقد أتاه البشير بالفتح فإذا هو متهلهل وجهه فأدناني منه ثم قال: حدثني. فجعلت أحدثه فقلت: فلما انهزم القوم أدركت رجلا وأهويت إليه بالرمح فقال لا إله إلا الله فطعنته فقتلته. فتغير وجه رسول الله ﷺ وقال:، ويحك يا أسامة. فكيف لك بلا إله إلا الله؟ ويحك يا أسامة. فكيف لك بلا إله إلا الله؟، فلم يزل يرددها علي حتى لوددت أني انسلخت من كل عمل عملته واستقبلت الإسلام يومئذ جديدا. فلا والله لا أقاتل أحدا قال لا إله إلا الله بعد ما سمعت رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو عوانة عن سليمان الأعمش عن إبراهيم التيمي عن أبيه قال: قال ذو البطن أسامة بن زيد: لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا. فقال سعد بن مالك: وأنا والله لا أقاتل رجلا يقول لا إله إلا الله أبدا.
فقال لهما رجل: ألم يقل الله وَقاتِلُوهُمْ حَتَّى لا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَ يَكُونَ الدِّينُ كُلُّهُ لِلَّهِ؟ فقالا: قد قاتلنا حتى لم تكن فتنة وكان الدين لله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حفص بن غياث عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: كان أسامة يأتي النبي ﷺ في الشيء فيشفعه فيه فأتاه مرة في حد فقال:، يا أسامة لا تشفع في حد،.
стр. 1198
قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عروة عن عائشة أن قريشا أهمهم شأن المرأة التي سرقت فقالوا:
من يكلم فيها رسول الله ﷺ ؟ فقالوا: ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد حب رسول الله ﷺ ؟ فكلمه أسامة فقال رسول الله ﷺ :، لم تشفع في حد من حدود الله؟، ثم قام النبي ﷺ فاختطب فقال:، إنما أهلك الذين من قبلكم إنهم إذا سرق فيهم الشريف تركوه وإذا سرق فيهم الضعيف أقاموا عليه الحد. وأيم الله لو أن فاطمة بنت محمد سرقت لقطعت يدها!،.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب فضل المهاجرين الأولين وأعطى أبناءهم دون ذلك. وفضل أسامة بن زيد على عبد الله بن عمر. فقال عبد الله بن عمر: فقال لي رجل فضل عليك أمير المؤمنين من ليس بأقدم منك سنا ولا أفضل منك هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم تشهد. قال عبد الله: وكلمته فقلت يا أمير المؤمنين فضلت على من ليس هو بأقدم مني سنا ولا أفضل مني هجرة ولا شهد من المشاهد ما لم أشهد. قال: ومن هو؟
قلت: أسامة بن زيد. قال: صدقت لعمر الله! فعلت ذلك لأن زيد بن حارثة كان أحب إلى رسول الله ﷺ من عمر. وأسامة بن زيد كان أحب إلى رسول الله ﷺ .
من عبد الله بن عمر فلذلك فعلت.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: فرض عمر بن الخطاب لأسامة بن زيد كما فرض للبدريين أربعة آلاف. وفرض لي ثلاثة آلاف وخمس مائة فقلت: لم فرضت لأسامة أكثر مما فرضت لي ولم يشهد مشهدا وقد شهدته؟ فقال: إنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله ﷺ من أبيك.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا قرة بن خالد قال: حدثنا محمد بن سيرين قال: بلغت النخلة على عهد عثمان بن عفان ألف درهم. قال: فعمد أسامة إلى نخلة فنقرها وأخرج جمارها فأطعمها أمه. فقالوا له: ما يحملك على هذا وأنت ترى النخلة قد بلغت ألف درهم؟ قال: إن أمي سألتنيه ولا تسألني شيئا أقدر عليه إلا أعطيتها.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: سمعت يزيد بن
стр. 1199
الأصم يقول: كان لميمونة قريب فراته وقد أرخى إزاره بطنه فلامته في ذلك ملامة شديدة فقال لها: إني قد رأيت أسامة بن زيد يرخي إزاره. قالت: كذبت ولكن كان ذا بطن فلعل إزاره كان يسترخي إلى أسفل بطنه.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي عن هشام الدستوائي عن يحيى بن أبي كثير عن عمر بن الحكم بن ثوبان أن مولى لقدامة بن مظعون حدثه أن مولى لأسامة بن زيد حدثه قال: كان أسامة يركب إلى مال له بوادي القرى فيصوم يوم الاثنين ويوم الخميس فقلت له: أتصوم في السفر وقد كبرت ورفعت؟ قال: رأيت رسول الله ﷺ يصوم يوم الاثنين ويوم الخميس وقال إن الأعمال تعرض يوم الاثنين ويوم الخميس.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن عمر قال: أخبرني أبو جعفر محمد بن علي قال: حدثني حرملة مولى أسامة. قال عمر وقد رأيت حرملة قال: أرسلني أسامة إلى علي فقال: اقرأه السلام وقل له إنك لو كنت في شدق الأسد لأحببت أن أدخل معك فيه ولكن هذا أمر لم أره. قال فأتيت عليا فلم يعطني شيئا. فأتيت الحسن وابن جعفر فأوقروا لي راحلتي.
قال: أخبرنا هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه قال: تزوج أسامة بن زيد هند بنت الفاكه بن المغيرة بن عبد الله بن عمرو بن مخزوم ودرة بنت عدي بن قيس بن حذافة بن سعد بن سهم فولدت له محمدا وهند. وتزوج أيضا فاطمة بنت قيس أخت الضحاك بن قيس الفهري فولدت له جبيرا وزيدا وعائشة. وتزوج أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص وبنت أبي حمدان السهمي. وتزوج برزة بنت ربعي من بني عذرة ثم من بني رزاح فولدت له حسنا وحسينا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا يعقوب بن عمر عن نافع العدوي عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي جهم قال: كان رسول الله ﷺ يحب أسامة بن زيد فلما بلغ وهو ابن أربع عشرة سنة تزوج امرأة يقال لها زينب بنت حنظلة بن قسامة فطلقها أسامة فجعل رسول الله ﷺ يقول:، من أدله على الوضيئة الغنين وأنا صهره؟، فجعل رسول الله ﷺ ينظر إلى نعيم بن عبد الله النحام فقال نعيم: كأنك تريدني يا رسول الله. قال:، أجل،. فتزوجها فولدت له إبراهيم بن نعيم فقتل إبراهيم يوم الحرة.
стр. 1200
قال محمد: والغنين القليلة الأكل. قال محمد بن عمر: لم يبلغ أولاد أسامة من الرجال والنساء في كل دهر أكثر من عشرين إنسانا. قال محمد بن عمر: وقبض النبي ﷺ وأسامة ابن عشرين سنة. وكان قد سكن وادي القرى بعد النبي ﷺ .
ثم نزل إلى المدينة فمات بالجرف في آخر خلافة معاوية بن أبي سفيان.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة عن يونس بن يزيد عن ابن شهاب قال:
حمل أسامة بن زيد حين مات من الجرف إلى المدينة.
٣٥٨ - أبو رافع مولى رسول الله ﷺ -.
واسمه أسلم. وكان عبدا للعباس بن عبد المطلب فوهبه للنبي ﷺ فلما بشر رسول الله ﷺ بإسلام العباس أعتقه رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا رؤيم بن يزيد المقرئ قال: حدثنا هارون بن أبي عيسى وأخبرنا أحمد بن محمد بن أيوب قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن محمد بن إسحاق قال:
حدثني حسين بن عبد الله بن عبيد الله بن عباس عن عكرمة مولى ابن عباس قال: قال أبو رافع مولى رسول الله ﷺ : كنت غلاما للعباس بن عبد المطلب وكان الإسلام قد دخلنا أهل البيت فأسلم العباس وأسلمت أم الفضل وأسلمت. وكان العباس يهاب قومه ويكره خلافهم. وكان يكتم إسلامه. وكان ذا مال كثير متفرق في قومه وكان أبو لهب عدوا لله قد تخلف عن بدر وبعث مكانه العاص بن هشام بن المغيرة وكذلك كانوا صنعوا لم يتخلف رجل إلا بعث مكانه رجلا. فلما جاء الخبر عن مصاب أصحاب بدر من قريش كبته الله وأخزاه ووجدنا في أنفسنا قوة وعزا. وكنت رجلا ضعيفا. وكنت أعمل الأقداح أنحتها في حجرة زمزم فو الله إني لجالس فيها أنحت أقداحي وعندي أم الفضل جالسة وقد سرنا ما كان من الخبر إذا أقبل الفاسق أبو لهب يجر رجليه بشر حتى جلس على طنب الحجرة وكان ظهره إلى ظهري. فبينا هو جالس إذ قال الناس: هذا أبو سفيان بن الحارث بن عبد المطلب قد قدم. قال: فقال أبو
стр. 1201
لهب: هلم إلي يا ابن أخي فعندك لعمري الخبر. قال فجلس إليه والناس قيام عليه فقال: يا ابن أخي أخبرني كيف أمر الناس؟ قال: لا شيء والله إن هو إلا أن لقينا القوم فمنحناهم أكتافنا يقتلوننا كيف شاءوا ويأسروننا كيف شاءوا. وأيم الله مع ذلك ما لمت الناس. لقينا رجالا بيضا على خيل بلق بين السماء والأرض والله ما تليق شيئا ولا يقوم لها شيء. قال أبو رافع: فرفعت طنب الحجرة بيدي ثم قلت: تلك والله الملائكة.
قال فرفع أبو لهب يده فضرب وجهي ضربة شديدة فثاورته فاحتملني فضرب بي الأرض ثم برك علي يضربني. وكنت رجلا ضعيفا. فقامت أم الفضل إلى عمود من عمد الحجرة فأخذته فضربته به ضربة فلقت في رأسه شجة منكرة وقالت: تستضعفه إن غاب عنه سيده؟ فقام موليا ذليلا فو الله ما عاش إلا سبع ليال حتى رماه الله بالعدسة فقتلته فلقد تركه ابناه ليلتين أو ثلاثا ما يدفنانه حتى أنتن في بيته. وكانت قريش تتقي العدسة وعدواها كما يتقى الناس الطاعون. حتى قال لهما رجل من قرية: ويحكما ألا تستحيان؟ إن أباكما قد أنتن في بيته لا تغيبانه. قالا: أنا نخشى هذه القرحة. قال:
انطلقا فأنا معكما. فما غسلوه إلا قذفا بالماء عليه من بعيد ما يمسونه ثم احتملوه فدفنوه بأعلى مكة إلى جدار وقذفوا عليه الحجارة حتى واروه. قالوا فلما كان بعد بدر هاجر أبو رافع إلى المدينة وأقام مع رسول الله ﷺ وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وزوجه رسول الله ﷺ سلمى مولاته. وشهدت معه خيبر وولدت لأبي رافع عبيد الله بن أبي رافع وكان كاتبا لعلي بن أبي طالب ﵇.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا حمزة الزيات عن الحكم قال: بعث رسول الله ﷺ أرقم بن أبي الأرقم ساعيا على الصدقة فقال لأبي رافع: هل لك أن تعينني وأجعل لك سهم العاملين؟ فقال: حتى أذكر ذلك للنبي ﷺ فذكره للنبي.
﵇. فقال:، يا أبا رافع أنا أهل بيت لا تحل لنا الصدقة وإن مولى القوم من أنفسهم،.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي وقبيصة بن عقبة قالا: حدثنا سفيان عن عبد الله بن عثمان بن خثيم عن إسماعيل بن عبيد الله بن رفاعة الزرقي عن أبيه عن جده قال: قال رسول الله ﷺ :، خليفتنا منا ومولانا منا وابن أختنا منا،.
قال محمد بن عمر: مات أبو رافع بالمدينة بعد قتل عثمان بن عفان. وله عقب.
стр. 1202
٣٥٩ - سلمان الفارسي.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي ظبيان عن جرير.
يعني ابن عبد الله. والأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه أن سلمان كان يكنى أبا عبد الله.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن عوف عن أبي عثمان النهدي قال: قال لي سلمان أتعلم مكان رام هرمز؟ قلت: نعم. قال: فإني من أهلها.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن عبيد أبي العلاء عن عامر بن واثلة عن سلمان قال: أنا من أهل جي.
قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد عن ابن عباس قال:
حدثني سلمان الفارسي حديثه من فيه قال: كنت رجلا من أهل إصبهان من قرية يقال لها جي. وكان أبي دهقان أرضه. وكنت من أحب عباد الله إليه فما زال في حبه إياي حتى حبسني في البيت كما تحبس الجارية. قال فاجتهدت في المجوسية حتى كنت قاطن النار التي نوقدها لا نتركها تخبو. وكانت لأبي ضيعة في بعض عمله وكان يعالج بنيانا له في داره فدعاني فقال: أي بني إنه قد شغلني بنياني كما ترى فانطلق إلى ضيعتي فلا تحبس علي فإنك إن فعلت شغلتني عن كل ضيعة وكنت أهم عندي مما أنا فيه. فخرجت فمررت بكنيسة للنصارى فسمعت صلاتهم فيها فدخلت عليهم انظر
стр. 1203
ما يصنعون فلم أزل عندهم. وأعجبني ما رأيت من صلاتهم وقلت في نفسي: هذا خير من ديننا الذي نحن عليه. فما برحتهم حتى غابت الشمس وما ذهبت إلى ضيعة أبي ولا رجعت إليه حتى بعث الطلب في أثري. وقد قلت للنصارى حين أعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم: أين أصل هذا الدين؟ قالوا: بالشام. قال ثم خرجت فرجعت إلى أبي فقال: أي بني أين كنت؟ قد كنت عهدت إليك وتقدمت ألا تحتبس.
قال قلت: إني مررت على ناس يصلون في كنيسة لهم فأعجبني ما رأيت من أمرهم وصلاتهم ورأيت أن دينهم خير من ديننا. قال فقال لي: أي بني دينك ودين آبائك خير من دينهم. قال قلت: كلا والله. قال فخافني فجعل في رجلي حديدا وحبسني.
وأرسلت إلى النصارى أخبرهم أني قد رضيت أمرهم وقلت لهم: إذا قدم عليكم ركب من الشام فآذنوني. فقدم عليهم ركب منهم من التجار فأرسلوا إلي فأرسلت إليهم: إن أرادوا الرجوع فآذنوني. فلما أرادوا الرجوع أرسلوا إلي فرميت بالحديد من رجلي ثم خرجت فانطلقت معهم إلى الشام. فلما قدمت سألت عن عالمهم فقيل لي صاحب الكنيسة أسقفهم. قال فأتيته فأخبرته خبري وقلت: إني أحب أن أكون معك أخدمك وأصلي معك وأتعلم منك فإني قد رغبت في دينك. قال: أقم. فكنت معه. وكان رجل سوء في دينه. وكان يأمرهم بالصدقة ويرغبهم فيها فإذا جمعوا إليه الأموال اكتنزها لنفسه حتى جمع سبع قلال دنانير ودراهم. ثم مات فاجتمعوا ليدفنوه. قال قلت: تعلمون أن صاحبكم هذا كان رجل سوء. فأخبرتهم ما كان يصنع في صدقتهم.
قال فقالوا: فما علامة ذلك؟ قال قلت: أنا أدلكم على ذلك. فأخرجته فإذا سبع قلال مملوءة ذهبا وورقا. فلما رأوها قالوا: والله لا نغيبه أبدا. ثم صلبوه على خشبة ورجموه بالحجارة وجاؤوا بآخر فجعلوه مكانه. قال سلمان: فما رأيت رجلا لا يصلي الخمس كان خيرا منه أعظم رغبة في الآخرة ولا أزهد في الدنيا ولا أدأب ليلا ولا نهارا منه.
وأحببته حبا ما علمت أني أحببت شيئا كان قبله. فلما حضره قدره قلت له: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فماذا تأمرني وإلى من توصي بي؟ قال: أي بني ما أرى أحدا من الناس على مثل ما أنا عليه إلا رجلا بالموصل. فأما الناس فقد بدلوا وهلكوا. فلما توفي أتيت صاحب الموصل فأخبرته بعهده إلي أن ألحق به وأكون معه.
قال: أقم. فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم على مثل ما كان عليه صاحبه. ثم حضرته الوفاة فقلت: إنه قد حضرك من أمر الله ما ترى فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني والله
стр. 1204
ما أعلم أحدا على أمرنا إلا رجلا بنصيبين وهو فلان فألحق به. قال فأتيت على رجل على مثل ما كان عليه صاحباه فأخبرته خبري فأقمت معه ما شاء الله أن أقيم. فلما حضرته الوفاة قلت له: إن فلانا كان أوصى بي إلى فلان وفلان إلى فلان وفلان إليك.
فإلى من توصي بي؟ قال: أي بني. والله ما أعلم أحدا من الناس على ما نحن عليه إلا رجلا بعمورية من أرض الروم فإن استطعت أن تلحق به فألحق. فلما توفي لحقت بصاحب عمورية فأخبرته خبري وخبر من أوصى بي حتى انتهيت إليه فقال: أقم. فأقمت عنده فوجدته على مثل ما كان عليه أصحابه. فمكثت عنده ما شاء الله أن أمكث وثاب لي شيء حتى اتخذت بقرات وغنيمة. ثم حضرته الوفاة فقلت له: إلى من توصي بي؟
فقال لي: أي بني. والله ما أعلم أنه أصبح في الأرض أحد على مثل ما كنا عليه آمرك أن تأتيه. ولكنه قد أظلك زمان نبي يبعث بدين إبراهيم الحنيفية يخرج من أرض مهاجره وقراره ذات نخل بين حرتين. فإن استطعت أن تخلص إليه فاخلص وإن به آيات لا تخفى. إنه لا يأكل الصدقة وهو يأكل الهدية وإن بين كتفيه خاتم النبوة إذا رأيته عرفته. قال: ومات فمر بي ركب من كلب فسألتهم عن بلادهم فأخبروني عنها فقلت: أعطيكم بقراتي هذه وغنمي على أن تحملوني حتى تقدموا بي أرضكم. قالوا: نعم. فاحتملوني حتى قدموا بي وادي القرى فظلموني فباعوني عبدا من رجل من يهود فرأيت بها النخل. وطمعت أن تكون البلدة التي وصفت لي وما حقت لي ولكني قد طمعت حين رأيت النخل. فأقمت عنده حتى قدم رجل من يهود بني قريظة فابتاعني منه ثم خرج بي حتى قدمت المدينة. فو الله ما هو إلا أن رأيتها فعرفتها بصفة صاحبي وأيقنت أنها هي البلدة التي وصفت لي. فأقمت عنده أعمل له في نخله في بني قريظة حتى بعث الله رسوله ﷺ وخفي على أمره حتى قدم المدينة ونزل بقباء في بني عمرو بن عوف. فو الله إني لفي رأس نخلة وصاحبي جالس تحتي إذ أقبل رجل من يهود من بني عمه حتى وقف عليه فقال: أي فلان. قاتل الله بني قيلة إنهم آنفا ليتقاصفون على رجل بقباء قدم من مكة فرجفت النخلة حتى ظننت لأسقطن على صاحبي. ثم نزلت سريعا أقول: ماذا تقول. ما هذا الخبر؟ قال فرفع سيدي يده فلكمني لكمة شديدة ثم قال: ما لك ولهذا؟ أقبل على عملك. قلت: لا شيء إنما أردت أن أستثبته هذا الخبر الذي سمعته يذكر. قال: أقبل على شأنك. قال:
فأقبلت على عملي ولهيت منه. فلما أمسيت جمعت ما كان عندي ثم خرجت حتى جئت إلى
стр. 1205
رسول الله ﷺ وهو بقباء فدخلت عليه ومعه نفر من أصحابه فقلت: إنه بلغني أنك ليس بيدك شيء وأن معك أصحابا لك. وإنكم أهل حاجة وغربة وقد كان عندي شيء وضعته للصدقة فلما ذكر لي مكانكم رأيتكم أحق الناس به فجئتكم به. ثم وضعته له فقال رسول الله ﷺ :، كلوا،. وأمسك هو. قال قلت في نفسي: هذه والله واحدة. ثم رجعت وتحول رسول الله ﷺ إلى المدينة وجمعت شيئا ثم جئته فسلمت عليه وقلت له: إني قد رأيتك لا تأكل الصدقة وقد كان عندي شيء أحب أن أكرمك به من هدية أهديتها كرامة لك ليست بصدقة. فأكل وأكل أصحابه. قال قلت في نفسي:
هذه أخرى. قال ثم رجعت فمكثت ما شاء الله ثم أتيته فوجدته في بقيع الغرقد قد تبع جنازة وحوله أصحابه وعليه شملتان مؤتزرا بواحدة مرتديا بالأخرى. قال فسلمت عليه ثم عدلت لأنظر في ظهره فعرف أني أريد ذلك وأستثبته. قال فقال بردائه فألقاه عن ظهره فنظرت إلى خاتم النبوة كما وصف لي صاحبي. قال فأكببت عليه أقبل الخاتم من ظهره وأبكي. قال فقال:، تحول عنك،. فتحولت فجلست بين يديه فحدثته حديثي كما حدثتك يا ابن عباس فأعجبه ذلك. فأحب أن يسمعه أصحابه. ثم أسلمت وشغلني الرق وما كنت فيه حتى فاتني بدر وأحد. ثم قال لي رسول الله ﷺ :، كاتب،. فسألت صاحبي ذلك فلم أزل حتى كاتبني على أن أحيي له بثلاثمائة نخلة وأربعين أوقية من ورق. ثم قال رسول الله ﷺ :، أعينوا أخاكم بالنخل،. فأعانني كل رجل بقدره بالثلاثين والعشرين والخمس عشرة والعشر. ثم قال:، يا سلمان اذهب ففقر لها فإذا أنت أردت أن تضعها فلا تضعها حتى تأتيني فتؤذنني فأكون أنا الذي أضعها بيدي،. فقمت في تفقيري فأعانني أصحابي حتى فقرنا شربا ثلاثمائة شربة. وجاء كل رجل بما أعانني به من النخل.
ثم جاء رسول الله فجعل يضعها بيده وجعل يسوي عليها شربها ويبرك حتى فرغ منها رسول الله جميعا. فلا والذي نفس سلمان بيده ما ماتت منه ودية وبقيت الدراهم. فبينا رسول الله ﷺ ذات يوم في أصحابه إذ أتاه رجل من أصحابه بمثل البيضة من ذهب أصابها من بعض المعادن فتصدق بها إليه. فقال رسول الله ﷺ :
، ما فعل الفارسي المسكين المكاتب؟ ادعوه لي،. فدعيت له فجئت فقال: اذهب بهذه فأدها عنك مما عليك من المال. قال وقلت: وأين يقع هذا مما على يا رسول الله؟
قال:، إن الله سيؤدي عنك،.
стр. 1206
قال ابن إسحاق: فأخبرني يزيد بن أبي حبيب أنه كان في هذا الحديث أن رسول الله ﷺ وضعها يومئذ على لسانه ثم قلبها ثم قال لي:، اذهب فأدها عنك،.
ثم عاد حديث ابن عباس ويزيد أيضا. قال سلمان: فو الذي نفسي بيده لوزنت له منها أربعين أوقية حتى وفيته الذي له. وعتق سلمان وشهد الخندق وبقية مشاهد رسول الله ﷺ حرا مسلما حتى قبضه الله.
قال: أخبرنا يوسف بن البهلول قال: حدثنا عبد الله بن إدريس قال: حدثنا محمد بن إسحاق قال: حدثني عاصم بن عمر بن قتادة عن رجل من عبد القيس أنه سمع عمر بن عبد العزيز يقول: حدثني من حدثه سلمان أنه كان في حديثه حين ساقه لرسول الله ﷺ أن صاحب عمورية قال له: أرأيت رجلا بكذا وكذا من أرض الشام بين غيضتين يخرج من هذه الغيضة إلى هذه الغيضة في كل سنة ليلة ثم يخرج مثلها من العام القابل ليلة من السنة معلومة فيتعرضه الناس يداوي الأسقام يدعو لهم فيشفون فأت فسله عن هذا الذي تلتمس. قال فجئت حتى أقمت مع الناس بين تينك الغيضتين. فلما كان الليلة التي يخرج فيها من الغيضة إلى الغيضة التي يدخل. خرج وغلبوني عليه حتى دخل الغيضة الأخرى. وتوارى مني إلا منكبه. فتناولته فأخذت بمنكبه فلم يلتفت إلي وقال: ما لك؟ قلت: أسألك عن دين إبراهيم الحنيفية. قال:
إنك تسأل عن شيء ما يسأل عنه الناس اليوم. قد أظلك نبي يخرج من عند هذا البيت يأتي بهذا الدين الذي تسأل عنه فألحق به. ثم انصرفت. قال فقال رسول الله ﷺ .
حين حدثه بهذا الحديث:، لئن كنت صدقتني يا سلمان لقد لقيت عيسى ابن مريم،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي عن سلمان قال: كاتبت أهلي على أن أغرس لهم خمسمائة فسيلة فإذا علقت فأنا حر. فذكرت ذلك للنبي ﷺ فقال:، إذا أردت أن تغرس فآذني،. قال فآذنته فغرس رسول الله ﷺ بيده إلا واحدة غرستها بيدي فعلقن جمع إلا الواحدة التي غرست.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي قرة الكندي عن سلمان الفارسي قال: كنت من أبناء أساورة فارس وكنت في كتاب.
وكان معي غلامان. فكانا إذا رجعا من عند معلمهما أتيا قسا فدخلا عليه فدخلت معهما فقال لهما: ألم أنهكما أن تأتياني بأحد؟ قال فجعلت أختلف إليه حتى كنت
стр. 1207
أحب إليه منهما فقال لي: إذا سألك أهلك ما حبسك؟ فقل معلمي. وإذا سألك معلمك ما حبسك؟ فقل أهلي. ثم إنه أراد أن يتحول فقلت: أنا أتحول معك.
فتحولت معه فنزل قرية فكانت امرأة تأتيه. فلما حضر قال: يا سلمان احفر عند رأسي. فحفرت فاستخرجت جرة من دراهم فقال لي: صبها على صدري. فصببتها على صدره. ثم إنه مات فهممت بالدراهم أن أحويها أو أحولها شك عبيد الله. ثم إني ذكرت ثم آذنت القسيسين والرهبان به فحضروه فقلت: إنه قد ترك مالا. فقام شباب في القرية فقالوا: هذا مال أبينا كانت سريته تأتيه. فأخذوه فقلت للرهبان:
أخبروني برجل عالم أتبعه. فقالوا: ما نعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل بحمص. فانطلقت إليه فلقيته فقصصت عليه القصة فقال: وما جاء بك إلا طلب العلم. قال فإني لا أعلم اليوم في الأرض أحدا أعلم من رجل يأتي بيت المقدس كل سنة وإن انطلقت الآن وافقت حماره. قال فانطلقت فإذا بحماره على باب بيت المقدس فجلست عنده حتى خرج فقصصت عليه القصة قال: وما جاء بك إلا طلب العلم. قلت: نعم. قال: اجلس. فانطلق فلم أره حتى الحول فجاء فقلت: يا عبد الله ما صنعت بي؟ قال: وإنك هاهنا؟ قلت: نعم. قال: فإني والله ما أعلم اليوم في الأرض رجلا أعلم من رجل خرج بأرض تيماء. وإن تنطلق الآن توافقه. فيه ثلاث آيات: يأكل الهدية. ولا يأكل الصدقة. وعند غضروف كتفه اليمنى خاتم النبوة مثل بيضة الحمامة لونها لون جلده. قال فانطلقت ترفعني أرض وتخفضني أخرى حتى مررت على قوم من الأعراب فاستعبدوني فباعوني فاشترتني امرأة بالمدينة.
فسمعتهم يذكرون النبي ﷺ وكان العيش عزيزا فقلت لها: هبي لي يوما. فقالت:
نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته فأتيت به النبي ﷺ وكان يسيرا. فوضعته بين يديه فقال: ما هذا؟ فقلت: صدقة. فقال لأصحابه: كلوا. ولم يأكل. قلت هذه من علامته. فمكثت ما شاء الله أن أمكث ثم قلت لمولاتي: هبي لي يوما. قالت:
نعم. فانطلقت فاحتطبت حطبا فبعته بأكثر من ذلك وصنعت طعاما فأتيت به النبي وهو جالس بين أصحابه فوضعته بين يديه فقال:، ما هذا؟، قلت: هدية. فوضع يده وقال لأصحابه:، خذوابسم الله،. فقمت خلفه فوضع رداءه فإذا خاتم النبوة فقلت: أشهد أنك رسول الله. قال:، وما ذاك؟، فحدثته عن الرجل ثم قلت: أيدخل الجنة يا رسول الله؟ فإنه حدثني أنك نبي. قال:، لن يدخل الجنة إلا نفس مسلمة،.
стр. 1208
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :، سلمان سابق فارس،.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن رسول الله ﷺ خط الخندق من أجم الشيخين طرف بني حارثة عام ذكرت الأحزاب خطة من المذاد فقطع لكل عشرة أربعين ذراعا فاحتج المهاجرون والأنصار في سلمان الفارسي. وكان رجلا قويا. فقال المهاجرون:
سلمان منا. وقالت الأنصار: لا بل سلمان منا. فقال رسول الله ﷺ :، سلمان منا أهل البيت،.
قال عمرو بن عوف: فدخلت أنا وسلمان وحذيفة بن اليمان ونعمان بن مقرن المزني وستة من الأنصار تحت أصل ذباب فضربنا حتى بلغنا الندى فأخرج الله صخرة بيضاء مروة من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فقلت لسلمان: ارق إلى رسول الله ﷺ وهو ضارب عليه قبة تركية. فرقي إليه سلمان فقال: يا رسول الله صخرة بيضاء خرجت من بطن الخندق فكسرت حديدنا وشقت علينا فإما أن نعدل عنها والمعدل قريب أو تأمرنا بها بأمرك فإنا لا نحب أن نجاوز خطك. فقال: أرني معولك يا سلمان. فقبض معوله ثم هبط علينا فكنا على شقة الخندق فنزل رسول الله ﷺ فتحا فضرب ضربة صدعها وبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها. فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح.
فكبرنا. ثم ضرب الثانية فبرق منها برقة أضاء ما بين لابتيها حتى كأن مصباحا في جوف بيت مظلم. فكبر رسول الله ﷺ تكبير فتح فكبرنا. ثم ضرب الثالثة فكسرها وبرق منها برقة أضاء ما بين قبتيها فكبر تكبير فتح فكبرنا. ثم رقي حتى إذا كان في مقعد سلمان قال سلمان: يا رسول الله لقد رأيت شيئا ما رأيت مثله قط. فالتفت إلى القوم فقال: هل رأيتم؟ قالوا: نعم. بأبينا أنت وأمنا يا رسول الله. رأيناك تضرب فخرج برق كالموج فتكبر فنكبر لا نرى ضياء غير ذلك.
قال: صدقتم. ضربت ضربتي الأولى فبرق الذي رأيتم فأضاء لي منها قصور الحيرة ومدائن كسرى كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت ضربتي الثانية فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور الحمر من أرض الروم كأنها أنياب الكلاب. وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها. ثم ضربت
стр. 1209
الثالثة فبرق الذي رأيتم أضاء لي معها قصور صنعاء كأنها أنياب الكلاب وأخبرني جبرائيل أن أمتي ظاهرة عليها يبلغهم النصر فأبشروا. يرددها ثلاثا. فابتشر المسلمون وقالوا: موعود صادق بار وعدنا النصر بعد الحصر والفتوح. فتراءوا الأحزاب. فقال الله: «وَ لَمَّا رَأَ الْمُؤْمِنُونَ الْأَحْزابَ قالُوا هذا ما وَعَدَنَا اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَ صَدَقَ اللَّهُ وَ رَسُولُهُ وَما زادَهُمْ إِلَّا إِيماناً وَ تَسْلِيماً. مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ» الأحزاب: ٢٢ - ٢٣. إلى آخر الآية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن أيوب عن ابن سيرين أن النبي ﷺ آخى بين سلمان الفارسي وأبي الدرداء. وكذلك قال محمد بن إسحاق.
قال: أخبرنا أبو عامر العقدي قال: أخبرنا شعبة عن سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال قال: أوخي بين سلمان وأبي الدرداء فسكن أبو الدرداء الشام وسكن سلمان الكوفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سفيان بن عيينة عن عاصم الأحول عن أنس قال: لما قدم رسول الله ﷺ المدينة آخى بين سلمان وحذيفة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري أنهما كانا ينكران كل مؤاخاة كانت بعد بدر ويقولان: قطعت بدر المواريث.
وسلمان يومئذ في رق. وإنما عتق بعد ذلك. وأول غزاة غزاها الخندق سنة خمس من الهجرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: حدثنا الأعمش عن أبي صالح قال: نزل سلمان على أبي الدرداء. وكان أبو الدرداء إذا أراد أن يصلي منعه سلمان وإذا أراد أن يصوم منعه. فقال: أتمنعني أن أصوم لربي وأصلي لربي؟ فقال: إن لعينك عليك حقا وإن لأهلك عليك حقا فصم وأفطر وصل ونم. فبلغ ذلك رسول الله ﷺ فقال: لقد أشبع سلمان علما.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: دخل سلمان على أبي الدرداء في يوم جمعه فقيل له هو نائم. قال: فقال
стр. 1210
ما له؟ قالوا: إنه إذا كان ليلة الجمعة أحياها ويصوم يوم الجمعة. قال: فأمرهم فصنعوا طعاما في يوم جمعه ثم أتاهم فقال: كل. قال: إني صائم. فلم يزل به حتى أكل. ثم أتيا النبي ﷺ فذكرا له ذلك فقال النبي ﷺ :، عويمر سلمان أعلم منك، وهو يضرب على فخذ أبي الدرداء، عويمر سلمان أعلم منك، ثلاث مرات، لا تخص ليلة الجمعة بقيام بين الليالي ولا تخص يوم الجمعة بصيام بين الأيام،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: حدثنا قتادة أن سلمان أتى أبا الدرداء فشكت إليه أم الدرداء أنه يقوم الليل ويصوم النهار. فبات عنده فلما أراد القيام حبسه حتى نام. فلما أصبح صنع له طعاما فلم يزل به حتى أفطر. فأتى أبو الدرداء النبي ﷺ فقال النبي:، عويمر سلمان أعلم منك. لا تحقحق فتقطع ولا تحبس فتسبق. اقصد تبلغ سير الركابات تطأ فيها البردين والخفقتين من الليل،.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا مسعر عن عمرو بن مرة عن أبي البختري قال: سئل علي عن سلمان فقال: أوتي العلم الأول والعلم الآخر. لا يدرك ما عنده.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد عن ابن جريج عن زاذان قال: سئل علي عن سلمان الفارسي فقال: ذاك امرؤ منا وإلينا أهل البيت. من لكم بمثل لقمان الحكيم. علم العلم الأول والعلم الآخر وقرأ الكتاب الأول وقرأ الكتاب الآخر وكان بحرا لا ينزف.
قال: أخبرنا حماد بن عمرو النصيبي قال: حدثنا زيد بن رفيع عن معبد الجهني عن يزيد بن عميرة السكسكي وكان تلميذا لمعاذ أن معاذا أمره أن يطلب العلم من أربعة أحدهم سلمان الفارسي.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن شمر بن عطية عن رجل من بني عامر عن خال له أن سلمان لما قدم على عمر قال للناس: اخرجوا بنا نتلق سلمان.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سميع عن عمار الدهني عن سالم بن أبي الجعد أن عمر جعل عطاء سلمان ستة آلاف.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن إسماعيل بن سميع عن مالك بن عمير قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسرائيل عن إسماعيل بن سميع عن
стр. 1211
مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي عن مسلم البطين قال: كان عطاء سلمان أربعة آلاف.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: كان عطاء سلمان الفارسي أربعة آلاف وعطاء عبد الله بن عمر ثلاثة آلاف وخمسمائة.
فقلت: ما شأن هذا الفارسي في أربعة آلاف وابن أمير المؤمنين في ثلاثة آلاف وخمسمائة؟ قالوا: إن سلمان شهد مع رسول الله ﷺ مشهدا لم يشهده ابن عمر.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن زرارة الجرمي قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: حدثنا هشام بن حسان عن الحسن قال: كان عطاء سلمان خمسة آلاف وكان على ثلاثين ألفا من الناس يخطب في عباءه يفترش نصفها ويلبس نصفها. وكان إذا خرج عطاؤه أمضاه ويأكل من سفيف يديه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا يزيد بن مردانبة عن خليفة بن سعيد المرادي عن عمه قال: رأيت سلمان الفارسي بالمدائن في بعض طرقها يمشي فزحمته حمله من قصب فأوجعته فتأخر إلى صاحبها الذي يسوقها فأخذ بعضده فحركه ثم قال: لا مت حتى تدرك إمارة الشباب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين عن ثابت أن سلمان كان أميرا على المدائن وكان يخرج إلى الناس في أندرورد وعباءه فإذا رأوه قالوا: كرك آمذ كرك آمذ. فيقول سلمان: ما يقولون؟ قالوا: يشبهونك بلعبة لهم. فيقول سلمان:
لا عليهم فإنما الخير فيما بعد اليوم.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن حبيب بن أبي مرزوق عن هريم قال: رأيت سلمان الفارسي على حمار عري وعليه قميص سنبلاني قصير ضيق الأسفل. وكان رجلا طويل الساقين كثير الشعر. وقد ارتفع القميص حتى بلغ قريبا من ركبتيه. قال ورأيت الصبيان يحضرون خلفه فقلت: ألا تنحون عن الأمير؟ فقال: دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان عن حبيب بن أبي مرزوق عن ميمون بن مهران عن رجل من عبد القيس قال: كنت مع سلمان الفارسي
стр. 1212
وهو أمير على سرية فمر بفتيان من فتيان الجند فضحكوا وقالوا: هذا أميركم؟ فقلت:
يا أبا عبد الله ألا ترى هؤلاء ما يقولون؟ قال: دعهم فإنما الخير والشر فيما بعد اليوم.
إن استطعت أن تأكل من التراب فكل منه ولا تكونن أميرا على اثنين. واتق دعوة المظلوم والمضطر فإنها لا تحجب.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا سلام بن مسكين قال: حدثنا ثابت قال: كان سلمان أميرا على المدائن فجاء رجل من أهل الشام من بني تيم الله معه حمل تين. وعلى سلمان أندرورد وعباءه. فقال لسلمان: تعال احمل. وهو لا يعرف سلمان. فحمل سلمان فرآه الناس فعرفوه فقالوا: هذا الأمير. قال: لم أعرفك. فقال له سلمان: لا حتى أبلغ منزلك.
قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت شيخا من بني عبس عن أبيه قال: أتيت السوق فاشتريت علفا بدرهم فرأيت سلمان ولا أعرفه فسخرته فحملت عليه العلف. فمر بقوم فقالوا: نحمل عنك يا أبا عبد الله. فقلت:
من هذا؟ قالوا: هذا سلمان صاحب رسول الله ﷺ فقلت: لم أعرفك. ضعه عافاك الله. فأبى حتى أتي به منزلي فقال: قد نويت فيه نية فلا أضعه حتى أبلغ بيتك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وروح بن عباده قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن خالد بن سلمة عن عطاء بن السائب عن ميسرة أن سلمان كان إذا سجدت له العجم طأطأ رأسه وقال: خشعت لله.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: بلغني أنه قيل لسلمان الفارسي: ما يكرهك الإمارة؟ قال: حلاوة رضاعتها ومرارة فطامها.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن الغازي عن عباده بن نسي أن سلمان كان له حبى من عباء وهو أمير الناس.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا مالك بن أنس أن سلمان الفارسي كان يستظل بالفيء حيث ما دار ولم يكن له بيت. فقال له رجل: ألا أبني لك بيتا تستظل به من الحر وتسكن فيه من البرد؟ فقال له سلمان: نعم. فلما أدبر صاح به فسأله سلمان: كيف تبنيه؟ فقال: أبنيه إن قمت فيه أصابك رأسك وإن اضطجعت فيه أصاب رجلك. فقال سلمان: نعم.
стр. 1213
قال: أخبرنا أبو داود سليمان بن داود الطيالسي ويحيى بن عباد قالا: أخبرنا شعبة عن سماك قال: سمعت النعمان بن حميد يقول: دخلت مع خالي على سلمان بالمدائن وهو يعمل الخوص. فسمعته يقول: أشتري خوصا بدرهم فأعمله فأبيعه دراهم فأعيد درهما فيه وأنفق درهما على عيالي وأتصدق بدرهم. ولو أن عمر بن الخطاب نهاني عنه ما انتهيت.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: حدثنا شعبة عن حبيب بن الشهيد عن عبد الله بن بريدة قال: كان سلمان إذا أصاب الشيء اشترى به لحما ثم دعا المحدثين فأكلوه معه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو الأحوص عن حصين عن إبراهيم التيمي قال: كان سلمان إذا وضع الطعام بين يديه قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأحسن الرزق.
قال: أخبرنا للفضل بن دكين قال: حدثنا سفيان عن الأعمش عن إبراهيم التيمي عن الحارث بن سويد قال: كان سلمان إذا أكل قال: الحمد لله الذي كفانا المؤونة وأوسع علينا في الرزق.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال حدثنا شعبة. قال أبو إسحاق أنبأني قال: سمعت حارثة بن مضرب قال: سمعت سلمان يقول إني لأعد العراقة على الخادم خشية الظن.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن أبي جعفر الفراء عن أبي ليلى الكندي قال: قال غلام سلمان: كاتبني. قال: ألك شيء؟ قال: لا.
قال: فمن أين؟ قال: أسأل الناس. قال: تريد أن تطعمني غسالة الناس.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا شعبة عن أبي جعفر قال:
سمعت أبا ليلى قال: قال غلام لسلمان: كاتبني. قال: ألك مال؟ قال: لا. قال:
أتأمرني أن آكل غسالة أيدي الناس؟ قال وسرق علف دابته فقال لجاريته أو لغلامه:
ولولا أني أخاف القصاص لضربتك.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا وهيب بن خالد قال: حدثنا أيوب عن أبي قلابة أن رجلا دخل على سلمان وهو يعجن. قال فقال: أين الخادم؟ قال:
стр. 1214
بعثناها لحاجة فكرهنا أن نجمع عليها عملين. قال: إن فلانا يقرئك السلام. فقال له سلمان: منذ كم قدمت؟ قال: منذ ثلاثة أيام. قال: أما إنك لو لم تؤدها لكانت أمانة لم تؤدها.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن حجاج عن أبي إسحاق عن عمرو بن أبي قرة قال: قال سلمان لا نؤمكم في مساجدكم ولا ننكح نساءكم. يعني العرب.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا إسرائيل عن أبي إسحاق وغيره قالوا: كان سلمان يقول لنفسه: سلمان بمير. يقول: مت.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا الأعمش عن أبي سفيان عن أشياخه قالوا: دخل سعد بن أبي وقاص على سلمان يعوده. قال فبكى سلمان فقال له سعد:
ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ توفي رسول الله ﷺ وهو عنك راض. وتلقى أصحابك.
وترد عليه الحوض. قال سلمان: والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الدنيا ولكن رسول الله ﷺ عهد إلينا عهدا فقال:، لتكن بلغة أحدكم من الدنيا مثل زاد الراكب وحولي هذه الأساود،. قال وإنما حوله جفنة أو مطهرة أو إجانة. قال فقال له سعد: يا أبا عبد الله اعهد إلينا بعهد نأخذه بعدك. فقال: يا سعد اذكر الله عند همك إذا هممت وعند حكمك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن سعيد بن المسيب أن سعد بن مسعود وسعد بن مالك دخلا على سلمان يعودانه فبكى فقالا له: ما يبكيك يا أبا عبد الله؟ قال: عهد عهده إلينا رسول الله ﷺ .
لم يحفظه منا أحد. قال:، ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب،.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا جبلة بن عطية عن رجاء بن حيوة قال: قال أصحاب سلمان لسلمان: أوصنا. فقال: من استطاع منكم أن يموت حاجا أو معتمرا أو غازيا أو في نقل القراءة فليمت. ولا يموتن أحدكم فاجرا ولا خائنا.
قال: أخبرنا حفص بن عمر الحوضي قال: حدثنا يزيد بن إبراهيم قال: حدثنا الحسن قال: وأخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: لما حضر سلمان الفارسي ونزل به الموت بكى فقيل له: ما يبكيك؟ قال: أما
стр. 1215
والله ما أبكي جزعا من الموت ولا حرصا على الرجعة ولكن إنما أبكي لأمر عهده إلينا رسول الله ﷺ أخشى أن لا نكون حفظنا وصية نبينا ﷺ إنه قال لنا:، ليكن بلاغ أحدكم من الدنيا كزاد الراكب،.
قال: حدثنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا أبو الأشهب قال: حدثنا الحسن قال: عاد الأمير سلمان في مرضه فقال له سلمان: أما أنت أيها الأمير فاذكر الله عند همك إذا هممت وعند لسانك إذا حكمت وعند يدك إذا قسمت. قم عني. والأمير يومئذ سعد بن مالك.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: حدثنا محمد بن سوقة عن الشعبي قال:
لما حضرت سلمان الوفاة قال لصاحبه منزله: هلمي خبيك الذي استخبأتك. قالت:
فجئته بصرة مسك. قال فقال: ائتيني بقدح فيه ماء. فنثر المسك فيه ثم ماثه بيده ثم قال: انضحيه حولي فإنه يحضرني خلق من خلق الله يجدون الريح ولا يأكلون الطعام ثم اجفئي على الباب وانزلي. قالت ففعلت وجلست هنيهة فسمعت هسهسة. قالت ثم صعدت فإذا هو قد مات.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن الأجلح عن عامر الشعبي قال: أصاب سلمان صرة مسك يوم فتحت جلولاء فاستودعها امرأته. فلما حضرته الوفاة قال: هاتي هذه المسكة. فمرسها في ماء ثم قال: انضحيها حولي فإنه يأتيني زوار الآن. قال ففعلت فلم يمكث بعد ذلك إلا قليلا حتى قبض.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: حدثنا شيبان عن فراس عن الشعبي قال:
حدثني الجزل عن امرأة سلمان بقيرة أنه لما حضرته الوفاة. يعني سلمان. دعاني وهو في عليه له لها أربعة أبواب فقال: افتحي هذه الأبواب يا بقيرة فإن لي اليوم زوارا لا أدري من أي هذه الأبواب يدخلون علي. ثم دعا بمسك له فقال: أديفيه في تنور.
ففعلت ثم قال: انضحيه حول فراشي ثم انزلي فامكثي فسوف تطلعين فترى على فراشي. فاطلعت فإذا هو قد أخذ روحه فكأنما هو نائم على فراشه ونحوا من هذا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا وهيب بن خالد قالا: حدثنا عطاء بن السائب أن سلمان حين حضرته الوفاة دعا بصرة من مسك كان أصابها من بلنجر فأمر بها أن تداف وتجعل حول
стр. 1216
فراشه. وقال: فإنه يحضرني الليلة ملائكة يجدون الريح ولا يأكلون الطعام.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن سعيد بن المسيب عن عبد الله بن سلام أن سلمان قال له: أي أخي. أينا مات قبل صاحبه فليتراء له. قال عبد الله بن سلام: أويكون ذلك؟ قال: نعم إن نسمة المؤمن مخلاة تذهب في الأرض حيث شاءت ونسمة الكافر في سجن. فمات سلمان. فقال عبد الله: فبينما أنا ذات يوم قائل بنصف النهار على سرير لي فأغفيت إغفاءة إذ جاء سلمان فقال: السلام عليك ورحمة الله. فقلت: السلام عليك ورحمة الله أبا عبد الله.
كيف وجدت منزلك؟ قال: خيرا وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل. وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل. وعليك بالتوكل فنعم الشيء التوكل.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا أبو معشر عن محمد بن كعب قال:
حدثني المغيرة بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام أن سلمان مات قبل عبد الله بن سلام فرآه عبد الله بن سلام في المنام فقال له: كيف أنت أبا عبد الله؟ قال: بخير.
قال: أي الأعمال وجدتها أفضل؟ قال: وجدت التوكل شيئا عجيبا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: توفي سلمان الفارسي في خلافة عثمان بن عفان بالمدائن.
ومن بني عبد شمس بن عبد مناف
٣٦٠ - خالد بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأمه أم خالد بنت خباب بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان لخالد بن سعيد من الولد سعيد. ولد بأرض الحبشة. درج وأمه بنت خالد ولدت بأرض الحبشة تزوجها الزبير بن العوام فولدت له عمرا وخالدا ثم خلف عليها سعيد بن العاص. وأمهما همينة بنت خلف بن أسعد بن عامر بن بياضة بن سبيع بن جعثمة بن سعد بن مليح بن عمرو من خزاعة.
وليس لخالد بن سعيد اليوم عقب.
стр. 1217
قال محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: كان إسلام خالد بن سعيد قديما وكان أول إخوته. أسلم وكان بدء إسلامه أنه رأى في النوم أنه واقف على شفير النار فذكر من سعتها ما الله به أعلم. ويرى في النوم كأن أباه يدفعه فيها ويرى رسول الله آخذا بحقويه لئلا يقع. ففزع من نومه فقال: أحلف بالله أن هذه لرؤيا حق. فلقي أبا بكر بن أبي قحافة فذكر ذلك له فقال أبو بكر: أريد بك خير. هذا رسول الله ﷺ فاتبعه فإنك ستتبعه وتدخل معه في الإسلام الذي يحجزك من أن تقع فيها. وأبوك واقع فيها. فلقي رسول الله ﷺ وهو بأجياد فقال: يا محمد إلى ما تدعو؟ قال:، أدعو إلى الله وحده لا شريك له وأن محمدا عبده ورسوله وخلع ما أنت عليه من عباده حجر لا يسمع ولا يبصر ولا يضر ولا ينفع ولا يدري من عبده ممن لم يعبده،. قال خالد:
فإني أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أنك رسول الله. فسر رسول الله بإسلامه. وتغيب خالد. وعلم أبوه بإسلامه فأرسل في طلبه من بقي من ولده ممن لم يسلم ورافعا مولاه. فوجدوه فأتوا به إلى أبيه أبي أحيحة فأنبه وبكته وضربه بمقرعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم قال: اتبعت محمدا وأنت ترى خلافة قومه وما جاء به من عيب آلهتهم وعيب من مضى من آبائهم؟ فقال خالد: قد صدق والله واتبعته. فغضب أبو أحيحة ونال من ابنه وشتمه. ثم قال اذهب يا لكع حيث شئت فو الله لأمنعنك القوت.
فقال خالد: إن منعتني وإن الله يرزقني ما أعيش به. فأخرجه وقال لبنيه: لا يكلمه أحد منكم إلا صنعت به ما صنعت به. فانصرف خالد إلى رسول الله ﷺ فكان يلزمه ويكون معه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: سمعت عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص يحدث عمرو بن شعيب قال: كان إسلام خالد بن سعيد بن العاص ثالثا أو رابعا. وكان ذلك ورسول الله ﷺ يدعو سرا. وكان يلزم رسول الله ﷺ ويصلي في نواحي مكة خاليا فبلغ ذلك أبا أحيحة فدعاه فكلمه أن يدع ما هو عليه فقال خالد: لا أدع دين محمد حتى أموت عليه.
فضربه أبو أحيحة بقراعة في يده حتى كسرها على رأسه ثم أمر به إلى الحبس وضيق عليه وأجاعه وأعطشه حتى لقد مكث في حر مكة ثلاثا ما يذوق ماء. فرأى خالد فرجة فخرج فتغيب عن أبيه في نواحي مكة حتى حضر خروج أصحاب رسول الله ﷺ .
стр. 1218
إلى الحبشة في الهجرة الثانية. فلهو أول من خرج إليها.
قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأعز المكي وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده عن عمه خالد بن سعيد أن سعيد بن العاص بن أمية مرض فقال: لئن رفعني الله من مرضي هذا لا يعبد إله ابن أبي كبشة ببطن مكة. فقال خالد بن سعيد عند ذلك: اللهم لا ترفعه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: كان أبي خامسا في الإسلام. قلت: فمن تقدمه؟ قالت: ابن أبي طالب وابن أبي قحافة وزيد بن حارثة وسعد بن أبي وقاص. وأسلم أبي قبل الهجرة الأولى إلى أرض الحبشة. وهاجر في المرة الثانية وأقام بها بضع عشرة سنة. وولدت أنا بها.
وقدم على النبي ﷺ بخيبر سنة سبع فكلم رسول الله ﷺ المسلمين فأسهموا لنا. ثم رجعنا مع رسول الله ﷺ إلى المدينة وأقمنا. وخرج أبي مع رسول الله في عمرة القضية وغزا معه إلى الفتح هو وعمي. يعني عمرا. وخرجا معه إلى تبوك.
وبعث رسول الله ﷺ أبي عاملا على صدقات اليمن فتوفي رسول الله ﷺ وأبي باليمن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان قال: أقام خالد بعد أن قدم من أرض الحبشة مع رسول الله ﷺ بالمدينة. وكان يكتب له. وهو الذي كتب كتاب أهل الطائف لوفد ثقيف. وهو الذي مشى في الصلح بينهم وبين رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز في خلافته يقول: توفي رسول الله ﷺ وخالد بن سعيد عامله على اليمن. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح قال:
حدثني موسى بن عمران بن مناح قال: توفي رسول الله ﷺ وخالد بن سعيد عامله على صدقات مذحج.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد عن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة عن أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص قالت: خرج خالد بن سعيد إلى أرض الحبشة ومعه امرأته همينة بنت خلف بن أسعد الخزاعية
стр. 1219
فولدت له هناك سعيدا وأم خالد وهي أمه امرأة الزبير بن العوام. وهكذا كان أبو معشر يقول: همينة بنت خلف. وأما في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق فقالا: أمينة بنت خلف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير بن العوام عن إبراهيم بن عقبة قال: سمعت أم خالد بنت خالد بن سعيد بن العاص تقول: قدم أبي من اليمن إلى المدينة بعد أن بويع لأبي بكر فقال لعلي وعثمان:
أرضيتم بني عبد مناف أن يلي هذا الأمر عليكم غيركم؟ فنقلها عمر إلى أبي بكر فلم يحملها أبو بكر على خالد وحملها عمر عليه. وأقام خالد ثلاثة أشهر لم يبايع أبا بكر ثم مر عليه أبو بكر بعد ذلك مظهرا وهو في داره فسلم فقال له خالد: أتحب أن أبايعك؟ فقال أبو بكر: أحب أن تدخل في صلح ما دخل فيه المسلمون. قال:
موعدك العشية أبايعك. فجاء وأبو بكر على المنبر فبايعه. وكان رأي أبي بكر فيه حسنا. وكان معظما له. فلما بعث أبو بكر الجنود على الشام عقد له على المسلمين وجاء باللواء إلى بيته. فكلم عمر أبا بكر وقال: تولي خالدا وهو القائل ما قال؟ فلم يزل به حتى أرسل أبا أروى الدوسي فقال: إن خليفة رسول الله ﷺ يقول لك اردد إلينا لواءنا. فأخرجه فدفعه إليه وقال: والله ما سرتنا ولايتكم ولا ساءنا عزلكم وإن المليم لغيرك. فما شعرت إلا بأبي بكر داخل على أبي يعتذر إليه ويعزم عليه ألا يذكر عمر بحرف. فو الله ما زال أبي يترحم على عمر حتى مات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف قال: لما عزل أبو بكر خالدا ولي يزيد بن أبي سفيان جنده ودفع لواءه إلى يزيد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث عن أبيه قال: لما عزل أبو بكر خالد بن سعيد أوصى به شرحبيل بن حسنة.
وكان أحد الأمراء. فقال: انظر خالد بن سعيد فاعرف له من الحق عليك مثل ما كنت تحب أن يعرفه لك من الحق عليه لو خرج واليا عليك. وقد عرفت مكانه من الإسلام. وأن رسول الله ﷺ توفي وهو له وال. وقد كنت وليته ثم رأيت عزله.
وعسى أن يكون ذلك خيرا له في دينه. ما أغبط أحدا بالإمارة. وقد خيرته في أمراء الأجناد فاختارك على غيرك على ابن عمه. فإذا نزل بك أمر تحتاج فيه إلى رأي التقى
стр. 1220
الناصح فليكن أول من تبدأ به أبو عبيدة بن الجراح ومعاذ بن جبل. وليك خالد بن سعيد ثالثا. فإنك واجد عندهم نصحا وخيرا. وإياك واستبداد الرأي عنهم أو تطوى عنهم بعض الخبر. قال محمد بن عمر: فقلت لموسى بن محمد أرأيت قول أبي بكر قد اختارك على غيرك؟ قال: أخبرني أبي أن خالد بن سعيد لما عزله أبو بكر كتب إليه: أي الأمراء أحب إليك؟ فقال: ابن عمي أحب إلي في قرابته وهذا أحب إلي في ديني فإن هذا أخي في ديني على عهد رسول الله ﷺ وناصري على ابن عمي. فاستحب أن يكون مع شرحبيل بن حسنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن أبيه قال:
شهد خالد بن سعيد فتح أجنادين وفحل ومرج الصفر. وكانت أم الحكيم بنت الحارث بن هشام تحت عكرمة بن أبي جهل فقتل عنها بأجنادين فأعدت أربعة أشهر وعشرا. وكان يزيد بن أبي سفيان يخطبها. وكان خالد بن سعيد يرسل إليها في عدتها يتعرض للخطبة. فحطت إلى خالد بن سعيد فتزوجها على أربعمائة دينار. فلما نزل المسلمون مرج الصفر أراد خالد أن يعرس بأم حكيم فجعلت تقول: لو أخرت الدخول حتى يفض الله هذه الجموع. فقال خالد: إن نفسي تحدثني أني أصاب في جموعهم. قالت: فدونك. فأعرس بها عند القنطرة التي بالصفر فبها سميت قنطرة أم حكيم. وأولم عليها في صبح مدخله فدعا أصحابه على طعام فما فرغوا من الطعام حتى صفت الروم صفوفها صفوفا خلف صفوف وبرز رجل منهم معلم يدعو إلى البراز فبرز إليه أبو جندل بن سهيل بن عمرو العامري فنهاه أبو عبيدة. فبرز حبيب بن مسلمة فقتله حبيب ورجع إلى موضعه. وبرز خالد بن سعيد فقاتل فقتل.
وشدت أم حكيم بنت الحارث عليها ثيابها وعدت وإن عليها لدرع الحلوق في وجهها. فاقتتلوا أشد القتال على النهر وصبر الفريقان جميعا وأخذت السيوف بعضها بعضا فلا يرمي بسهم ولا يطعن برمح ولا يرمي بحجر ولا يسمع إلا وقع السيوف على الحديد وهام الرجال وأبدانهم. وقتلت أم حكيم يومئذ سبعة بعمود الفسطاط الذي بات فيه خالد بن سعيد معرسا بها. وكانت وقعة مرج الصفر في المحرم سنة أربع عشرة في خلافة عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا موسى بن عبيدة قال: أخبرنا
стр. 1221
أشياخنا أن خالد بن سعيد بن العاص وهو من المهاجرين قتل رجلا من المشركين ثم لبس سلبه ديباجا أو حريرا فنظر الناس إليه وهو مع عمر فقال عمر: ما تنظرون؟ من شاء فليعمل مثل عمل خالد ثم يتلبس لباس خالد.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عمرو بن يحيى عن جده عن عمه عن خالد بن سعيد بن العاص أن رسول الله ﷺ بعثه في رهط من قريش إلى ملك الحبشة فقدموا عليه. ومع خالد امرأة له. قال فولدت له جارية.
وتحركت وتكلمت هناك. ثم إن خالدا أقبل هو وأصحابه وقد فرغ رسول الله ﷺ .
من وقعة بدر. فأقبل يمشي ومعه ابنته. فقال: يا رسول الله لم نشهد معك بدرا.
فقال:، أوما ترضى يا خالد أن يكون للناس هجرة ولكم هجرتان ثنتان؟، قال: بلى يا رسول الله. قال:، فذاك لكم،. ثم إن خالدا قال لابنته: اذهبي إلى عمك. اذهبي إلى رسول الله ﷺ فسلمي عليه. فذهبت الجويرية حتى أتته من خلفه فأكبت عليه. وعليها قميص أصفر. فأشارت به إلى رسول الله ﷺ تريه فقال: سنة سنة سنة. يعني حسن يعني بالحبشية أبلي وأخلقي ثم أبلي وأخلقي.
٣٦١ - عمرو بن سعيد بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.
وأمه صفية بنت المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ولم يكن له عقب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: لما أسلم خالد بن سعيد وصنع به أبوه أحيحة ما صنع فلم يرجع خالد عن دينه ولزم رسول الله ﷺ حتى خرج إلى الحبشة في الهجرة الثانية غاظ ذلك أبا أحيحة وغمه وقال: لاعتزلن في مالي لا أسمع شتم آبائي ولا عيب آلهتي هو أحب إلي من المقام ما هؤلاء الصباة. فاعتزل في ماله بالظريبة نحو الطائف. وكان ابنه عمرو بن سعيد على دينه. وكان يحبه ويعجبه. فقال أبو أحيحة: قال محمد بن عمر فيما أنشدني المغيرة بن عبد الرحمن الحزامي:
ألا ليت شعري عنك يا عمرو سائلا … إذا شب واشتدت يداه وسلحا
أتترك أمر القوم فيه بلابل … وتكشف غيظا كان في الصدر موجحا؟
стр. 1222
ثم رجع إلى حديث عبد الحكيم عن عبد الله بن عمرو بن سعيد قال: فلما خرج أبو أحيحة إلى ماله بالظريبة أسلم عمرو بن سعيد ولحق بأخيه خالد بن سعيد بأرض الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جعفر بن محمد بن خالد عن محمد بن عبد الله بن عمرو بن عثمان قال: أسلم عمرو بن سعيد بعد خالد بن سعيد بيسير.
وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية معه امرأته فاطمة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن شق بن رقبة بن مخدج الكنانية. وكان محمد بن إسحاق أيضا يسميها وينسبها هكذا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد عن إبراهيم بن عقبة عن أم خالد بنت خالد قالت: قدم علينا عمي عمرو بن سعيد أرض الحبشة بعد مقدم أبي بسنتين فلم يزل هناك حتى حمل في السفينتين مع أصحاب رسول الله ﷺ فقدموا على النبي ﷺ وهو بخير سنة سبع من الهجرة. فشهد عمرو مع النبي ﷺ الفتح وحنين والطائف وتبوك. فلما خرج المسلمون إلى الشام فكان فيمن خرج فقتل يوم أجنادين شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق في جمادى الأولى سنة ثلاث عشرة. وكان على الناس يومئذ عمرو بن العاص.
ومن حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف
٣٦٢ - أبو أحمد بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة
واسمه عبد الله. وأمه أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو أحمد بن جحش مع أخويه عبد الله وعبيد الله قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن عثمان الجحشي عن أبيه
стр. 1223
قال: هاجر أبو أحمد بن جحش مع أخيه عبد الله وقومه إلى المدينة فنزلوا على مبشر بن عبد المنذر. فعمد أبو سفيان بن حرب إلى دار أبي أحمد فباعها من ابن علقمة العامري بأربعمائة دينار. فلما قدم رسول الله ﷺ مكة عام الفتح وفرغ من خطبته قام أبو أحمد على باب المسجد على جمل له فجعل يصيح: أنشد بالله يا بني عبد مناف حلفي. وأنشد بالله يا بني عبد مناف داري. فدعا رسول الله ﷺ .
عثمان بن عفان فساره بشيء فذهب عثمان إلى أبي أحمد فساره. فنزل أبو أحمد عن بعيره وجلس مع القوم فما سمع ذاكرها حتى لقي الله. وقال آل أبي أحمد إن رسول الله ﷺ قال له:، لك بها دار في الجنة،. قال أبو أحمد في بيع داره لأبي سفيان:
أقطعت عقدك بيننا … والجاريات إلى ندامه
ألا ذكرت ليالي العشر … التي فيها القسامة
عقدي وعقدك قائم … أن لا عقوق ولا أثامة
دار ابن عمك بعتها … تشري بها عنك الغرامة
اذهب بها اذهب بها … طوقتها طوق الحمامة
وجريت فيه إلى العقوق … وأسوأ الخلق الزعامة
قد كنت آوي إلى ذرى … فيه المقامة والسلامة
ما كان عقدك مثل ما … عقد ابن عمرو لابن مامة
وقال أيضا أبو أحمد بن جحش في ذلك:
أبني أمامة كيف أخذل فيكم … وأنا ابنكم وحليفكم في العشر
ولقد دعاني غيركم فأتيته … وخبأتكم لنوائب الدهر
قال: وكان الأسود بن المطلب قد دعا أبا أحمد إلى أن يحالفه وقال: دمي دون دمك ومالي دون مالك. فأبى وحالف حرب بن أمية. وكانوا يتحالفون في العشر من ذي الحجة قياما يتماسحون كما يتماسح البيعان. وكانوا يتواعدون لذلك قبل العشر.
٣٦٣ - عبد الرحمن بن رقيش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
شهد أحدا. وهو أخو يزيد بن رقيش الذي شهد بدرا.
٣٦٤ - عمرو بن محصن بن حرثان بن قيس بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة.
стр. 1224
شهد أحدا. وهو أخو عكاشة بن محصن الذي شهد بدرا.
٣٦٥ - قيس بن عبد الله
من بني أسد بن خزيمة. وهو قديم الإسلام بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية ومعه امرأته بركة بنت يسار الأزدي وهي أخت أبي تجراة. وكان قيس بن عبد الله ظئرا لعبيد الله بن جحش فهاجر معه إلى أرض الحبشة. فتنصر عبيد الله بن جحش ومات هناك بأرض الحبشة. وثبت قيس بن عبد الله على الإسلام.
٣٦٦ - صفوان بن عمرو
وهو من بني سليم بن منصور من قيس عيلان حلفاء بني كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة حلفاء بني عبد شمس. شهد أحدا. وهو أخو مالك ومدلاج وثقف بني عمرو الذين شهدوا بدرا.
٣٦٧ - أبو موسى الأشعري
واسمه عبد الله بن قيس بن سليم بن حضار بن حرب بن عامر بن عنز بن بكر بن عامر بن عذر بن وائل بن ناجية بن الجماهر بن الأشعر. وهو نبت بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وأم أبي موسى ظبية بنت وهب من عك وقد كانت أسلمت وماتت بالمدينة.
стр. 1225
قال: أخبرنا محمد بن عمر وغيره من أهل العلم أن أبا موسى الأشعري قدم مكة فحالف سعيد بن العاص بن أمية أبا أحيحة. وأسلم بمكة وهاجر إلى أرض الحبشة. ثم قدم مع أهل السفينتين ورسول الله ﷺ بخيبر.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي بردة بن أبي موسى عن أبيه قال: أمرنا رسول الله ﷺ أن ننطلق مع جعفر بن أبي طالب إلى أرض النجاشي فبلغ ذلك قريشا فبعثوا عمرو بن العاص وعمارة بن الوليد.
وجمعوا للنجاشي هدية. فقدمنا وقدموا على النجاشي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي بكر بن عبد الله بن أبي الجهم قال: ليس أبو موسى من مهاجرة الحبشة وليس له حلف في قريش. وقد كان أسلم بمكة قديما ثم رجع إلى بلاد قومه فلم يزل بها حتى قدم هو وناس من الأشعريين على رسول الله ﷺ فوافق قدومهم قدوم أهل السفينتين جعفر وأصحابه من أرض الحبشة. ووافقوا رسول الله ﷺ بخيبر فقالوا: قدم أبو موسى مع أهل السفينتين. وكان الأمر على ما ذكرنا أنه وافق قدومه قدومهم. ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن هاجر إلى أرض الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر بن حبيب السهمي قالا: حدثنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: قال رسول الله ﷺ يقدم عليكم أقوام هم أرق منكم. قال محمد بن عبد الله: قلوبا. وقال عبد الله بن بكر: أفئدة.
فقدم الأشعريون فيهم أبو موسى. فلما دنوا من المدينة جعلوا يرتجزون:
غدا نلقى الأحبة … محمدا وحزبه
قال محمد بن سعد: أخبرت عن أبي أسامة قال: حدثني يزيد بن عبد الله بن أبي بردة عن أبي موسى الأشعري قال: هاجرنا من اليمن في بضعة وخمسين رجلا من قومي ونحن ثلاثة إخوة: أبو موسى وأبو رهم وأبو بردة. فأخرجتهم سفينتهم إلى النجاشي وعنده جعفر بن أبي طالب وأصحابه. فأقبلوا جميعا في سفينة إلى النبي ﷺ حين افتتح خيبر. قال فما قسم لأحد غاب عن فتح خيبر منها شيئا إلا لمن شهد معه. إلا أصحاب السفينة جعفر وأصحابه قسم لهم معهم وقال: لكم الهجرة مرتين. هاجرتم إلى النجاشي وهاجرتم إلي.
стр. 1226
قال أبو موسى: كنت وأصحابي من أهل السفينة إذ رسول الله ﷺ بالمدينة وهم نازلون في بقيع بطحان. فكان يتناوب رسول الله ﷺ عند كل صلاة العشاء كل ليلة نفر منهم. قال أبو موسى: فوافقنا رسول الله ﷺ أنا وأصحابي وله بعض الشغل في بعض أمره حتى اعتم بالصلاة حتى ابهار الليل. ثم خرج رسول الله ﷺ .
فصلى بهم. فلما قضى صلاته قال لمن حضره:، على رسلكم أكلمكم وأبشروا أن من نعمة الله عليكم أنه ليس من الناس أحد يصلي هذه الساعة غيركم،. أو قال:، ما صلى هذه الصلاة أحد غيركم،. فرجعنا فرحين بما سمعنا من رسول الله ﷺ .
قال أبو موسى: وولد لي غلام فأتيت به رسول الله ﷺ فسماه إبراهيم وحنكه بتمرة.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس وعفان بن مسلم قالا: حدثنا شعبة عن سماك قال: سمعت عياضا الأشعري في قوله تعالى: «فَسَوْفَ يَأْتِي اللَّهُ بِقَوْمٍ يُحِبُّهُمْ وَ يُحِبُّونَهُ» المائدة: ٥٤. قال: قال النبي ﷺ :، هم قوم هذا،. يعني أبا موسى.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا نعيم بن يحيى التميمي قال: قال رسول الله ﷺ :، سيد الفوارس أبو موسى،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن مالك بن مغول عن عبد الله بن بريدة عن أبيه أن رسول الله ﷺ قال:، إن عبد الله بن قيس أو الأشعري أعطى مزمارا من مزامير آل داود،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي هريرة قال: دخل رسول الله ﷺ المسجد فسمع قراءة رجل فقال:، من هذا؟، قيل: عبد الله بن قيس. فقال:، لقد أوتي هذا من مزامير آل داود،.
قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري عن عروة عن عائشة أو عمرة عن عائشة: سمع النبي ﷺ قراءة أبي موسى. قال:، لقد أوتي هذا من مزامير آل داود،.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: حدثنا ليث بن سعد عن ابن شهاب عن عبد الرحمن بن كعب بن مالك أن رسول الله ﷺ سمع أبا موسى يقرأ فقال:
стр. 1227
، لقد أوتي أخوكم من مزامير آل داود،.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن سليمان التيمي قال إسماعيل أو نبئت عنه. قال: حدثنا أبو عثمان قال: كان أبو موسى الأشعري يصلي بنا فلو قلت إني لم أسمع صوت صنج قط ولا بربط قط كان أحسن منه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: حدثنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك أن أبا موسى الأشعري قام ليلة يصلي فسمع أزواج النبي ﷺ صوته. وكان حلو الصوت. فقمن يستمعن. فلما أصبح قيل له إن النساء كن يستمعن. فقال:، لو علمت لحبرتكن تحبيرا ولشوقتكن تشويقا،.
قال: أخبرنا يعقوب بن إسحاق الحضرمي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة عن أبيه عن جده أن النبي ﷺ بعثه ومعاذا إلى اليمن.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا سعيد عن قتادة عن سعيد بن أبي بردة عن أبيه قال: قال لي أبي. يعني أبا موسى: يا بني لو رأيتنا ونحن مع نبينا ﷺ .
إذا أصابتنا السماء وجدت منا ريح الضأن من لباسنا الصوف.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ووهب بن جرير بن حازم قالا: حدثنا هشام الدستوائي عن قتادة عن أنس بن مالك قال: بعثني الأشعري إلى عمر فقال عمر: كيف تركت الأشعري؟ فقلت له: تركته يعلم الناس القرآن. فقال: أما إنه كبير ولا تسمعها إياه. ثم قال: كيف تركت الأعراب؟ قلت: الأشعريين؟ قال: لا بل أهل البصرة. قلت: أما إنهم لو سمعوا هذا لشق عليهم. قال: فلا تبلغهم فإنهم أعراب إلا أن يرزق الله رجلا جهادا. قال وهب في حديثه: في سبيل الله.
قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: حدثنا يونس عن الزهري عن أبي سلمة أن عمر كان إذا رأى أبا موسى قال: ذكرنا يا أبا موسى. فيقرأ عنده.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: بالشام أربعون رجلا ما منهم رجل كان يلي أمر الأمة إلا أجزأه فأرسل إليهم فجاء رهط منهم فيهم أبو موسى الأشعري فقال: إني أرسلت إليكم لأرسلك إلى قوم عسكر الشيطان بين أظهرهم. قال: فلا ترسلني. فقال: إن بها جهادا أو إن بها رباطا. قال فأرسله إلى البصرة.
стр. 1228
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثنا حبان عن مجالد عن الشعبي أن عمر أوصى أن يترك أبو موسى بعده سنة. يعني على عمله.
قال: أخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: حدثنا شعبة عن أبي مسلمة عن أبي نضرة قال: قال عمر لأبي موسى: شوقنا إلى ربنا. فقرأ. فقالوا: الصلاة. فقال عمر:
أولسنا في صلاة؟
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: حدثنا جعفر بن برقان قال: حدثنا حبيب بن أبي مرزوق قال: بلغنا أن عمر بن الخطاب ربما قال لأبي موسى الأشعري: ذكرنا ربنا. فقرأ عليه أبو موسى وكان حسن الصوت بالقرآن.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: حدثنا حميد الطويل عن أبي رجاء عن أبي المهلب قال: سمعت أبا موسى على منبره وهو يقول: من علمه الله علما فليعلمه ولا يقولن ما ليس له به علم فيكون من المتكلفين ويمرق من الدين.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: أخبرنا محمد بن الزبير عن بلال بن أبي بردة عن أبيه وعمه عن سرية لأبي موسى قالت: قال أبو موسى: ما يسرني أن أشرب نبيذ الجر ولي خراج السواد سنتين.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء قال: حدثنا عوف عن قسامة بن زهير أن أبا موسى خطب الناس بالبصرة فقال: أيها الناس ابكوا فإن لم تبكوا فتباكوا فإن أهل النار يبكون الدموع حتى تنقطع ثم يبكون الدماء حتى لو أجري فيها السفن لسارت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا حميد عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب كتب إلى أبي موسى الأشعري: إن العرب هلكت فابعث إلي بطعام. فبعث إليه بطعام وكتب إليه: إني قد بعثت إليك بكذا وكذا من الطعام فإن رأيت يا أمير المؤمنين أن تكتب إلى أهل الأمصار فيجتمعون في يوم فيخرجون فيه فيستسقون. فكتب عمر إلى أهل الأمصار. فخرج أبو موسى فاستسقى ولم يصل.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن مسلم اليشكري قال:
حدثني خالي بشير بن أبي أمية عن أبيه أن الأشعري نزل بأصبهان فعرض عليهم الإسلام فأبوا. فعرض عليهم الجزية فصالحوه على ذلك فباتوا على صلح حتى إذا
стр. 1229
أصبحوا أصبحوا على غدر. فبارزهم القتال فلم يكن أسرع من أن أظهره الله عليهم.
قال: أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا سليمان بن مسلم اليشكري قال:
حدثتني والدتي أم عبد الرحمن بنت صالح عن جدها وكان قد نازل أبا موسى الأشعري بأصبهان وكان صديقا له. قال: كان أبو موسى إذا مطرت السماء قام فيها حتى تصيبه السماء. قال كأنه يعجبه ذلك.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ويزيد بن هارون وعبد الصمد بن عبد الوارث قالوا: حدثنا أبو هلال عن حميد بن هلال عن أبي غلاب يونس بن جبير عن أنس بن مالك قال: قال الأشعري وهو على البصرة: جهزني فإني خارج يوم كذا وكذا. فجعلت أجهزه فجاء ذلك اليوم وقد بقي من جهازه شيء لم أفرغ منه فقال: يا أنس إني خارج. فقلت: لو أقمت حتى أفرغ من بقية جهازك. فقال: إني قد قلت لأهلي إني خارج يوم كذا وكذا وإني إن كذبت أهلي كذبوني وإن خنتهم خانوني وإن أخلفتهم أخلفوني. فخرج وقد بقي من حوائجه بعض شيء لم يفرغ منه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: حدثتني أمي قالت: خرج أبو موسى حين نزع عن البصرة وما معه إلا ستمائة درهم عطاء عياله.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت عن أنس بن مالك قال: كان أبو موسى الأشعري إذا نام لبس ثيابا عند النوم مخافة أن تنكشف عورته.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالوا:
حدثنا حماد بن زيد عن الزبير بن الخريت عن أبي لبيد قال: ما كنا نشبه كلام أبي موسى إلا بالجزار الذي لا يخطئ المفصل.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وأحمد بن إسحاق الحضرمي قالا: حدثنا عبد الواحد بن زياد قال: حدثنا عاصم الكلابي الأحول عن كريب بن الحارث عن أبي بردة بن قيس قال: قلت لأبي موسى الأشعري في طاعون وقع: اخرج بنا إلى وابق نبدو بها. فقال أبو موسى: إلى الله آبق لا إلى وابق.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي ويعقوب بن إسحاق
стр. 1230
الحضرمي قالوا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: قال أبو موسى: كتب إلى معاوية: سلام عليك. أما بعد فإن عمرو بن العاص قد بايعني على الذي قد بايعني عليه وأقسم بالله لئن بايعتني على ما بايعني عليه لأبعثن ابنيك أحدهما على البصرة والآخر على الكوفة. ولا يغلق دونك باب. ولا تقضي دونك حاجة. وإني كتبت بخط يدي فاكتب إلي بخط يدك. فقال: يا بني إنما تعلمت المعجم بعد وفاة رسول الله ﷺ قال وكتب إليه مثل العقارب: أما بعد فإنك كتبت إلي في جسيم أمر أمة محمد ﷺ لا حاجة لي فيما عرضت علي. قال فلما ولي أتيته فلم يغلق دوني باب ولم تكن لي حاجة إلا قضيت.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي وعفان بن مسلم قالا: حدثنا سليمان بن المغيرة عن حميد بن هلال عن أبي بردة قال: دخلت على معاوية بن أبي سفيان حين أصابته قرحته فقال: هلم يا ابن أخي تحول فانظر. قال: فتحولت فنظرت فإذا هي قد سبرت. يعني قرحته. فقلت: ليس عليك بأس يا أمير المؤمنين. قال إذ دخل يزيد بن معاوية فقال له معاوية: إن وليت من أمر الناس شيئا فاستوص بهذا فإن أباه كان أخا لي. أو خليلا أو نحو هذا من القول. غير أني قد رأيت في القتال ما لم ير.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة قال: حدثنا حميد بن هلال عن أبي بردة قال: كان لأبي موسى تابع فقذفه في الإسلام فقال لي:
يوشك أبو موسى أن يذهب ولا يحفظ حديثه. فاكتب عنه. قال قلت: نعم ما رأيت.
قال فجعلت أكتب حديثه. قال فحدث حديثا فذهبت أكتبه كما كنت أكتب فارتاب بي وقال: لعلك تكتب حديثي. قال قلت: نعم. قال: فأتني بكل شيء كتبته. قال فأتيته به فمحاه ثم قال: احفظ كما حفظت.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب وموسى بن إسماعيل قالا: حدثنا أبو هلال قال:
حدثنا قتادة قال: بلغ أبا موسى أن قوما يمنعهم من الجمعة أن ليس لهم ثياب. قال فخرج على الناس في عباءه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قيس بن الربيع عن يونس بن عبد الله الجرمي عن أشياخ منهم قال: أتى أبو موسى معاوية وهو بالنخيلة وعليه عمامة سوداء وجبة سوداء ومعه عصا سوداء.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ قال: أخبرنا أبو عون عن الحسن قال: كان الحكمان