← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 1436–1475 · переход к 1441.

стр. 1436

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عمير بن هني عن أبيه عن جده أن أبا بكر الصديق لم يحم شيئا من الأرض إلا النقيع. وقال: رأيت رسول الله ﷺ . حماه فكان يحميه للخيل التي يغزى عليها. وكانت إبل الصدقة إذا أخذت عجافا أرسل بها إلى الربذة وما والاها ترعى هناك ولا يحمي لها شيئا ويأمر أهل المياه لا يمنعون من ورد عليهم يشرب معهم ويرعى عليهم. فلما كان عمر بن الخطاب وكثر الناس وبعث البعوث إلى الشام وإلى مصر وإلى العراق حمى الربذة واستعملني على حمى الربذة. ٥٩٨ - مالك الدار مولى عمر بن الخطاب. وقد انتموا إلى جبلان من حمير. وروى مالك الدار عن أبي بكر الصديق وعمر. رحمهما الله. روى عنه أبو صالح السمان. وكان معروفا. ٥٩٩ - أبو قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومي. وكان ثقة قليل الحديث. أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن الحارث بن عبد الرحمن عن أبي قرة مولى عبد الرحمن بن الحارث بن هشام قال: إن أبا بكر الصديق قسم فقسم لي كما قسم لسيدي. قال محمد بن إسماعيل بن أبي فديك: قال ابن أبي ذئب: وكان سيده رجلا من بني مخربة غير الذي أعتقه. ٦٠٠ - زبيد بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد ابن الحارث الولادة ابن عمرو بن معاوية بن الحارث الأكبر بن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندة. وهو كندي بن عفير بن عدي بن الحارث بن مرة بن أدد بن زيد بن يشجب بن عريب بن زيد بن كهلان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان. وإنما سمي الحارث الولادة لكثرة ولده وسمي حجر القرد والقرد في لغتهم الندى الجواد. والحارث الولادة هو أخو حجر بن عمرو آكل المرار. والملوك الأربعة مخوس ومشرح وجمد وأبضعة بنو معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل وهم عمومة زبيد وكثير

стр. 1437

ابني الصلت بن معدي كرب بن وليعة. وكانوا وفدوا على النبي ﷺ مع الأشعث بن قيس فأسلموا ورجعوا إلى بلادهم ثم ارتدوا فقتلوا يوم النجير. وإنما سموا ملوكا لأنه كان لكل واحد منهم واد يملكه بما فيه. وهاجر كثير وزبيد وعبد الرحمن بنو الصلت إلى المدينة فسكنوها وحالفوا بني جمح بن عمرو بن قريش فلم يزل ديوانهم ودعوتهم معهم حتى كان زمن المهدى أمير المؤمنين فأخرجهم من بني جمح وأدخلهم في حلفاء العباس بن عبد المطلب. فدعوتهم اليوم معهم وعيالهم هم بعد في بني جمح. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا علي بن المبارك عن يحيى بن أبي كثير قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن ثوبان أنه سمع زبيد بن الصلت يقول: سمعت أبا بكر الصديق يقول: لو أخذت سارقا لأحببت أن يستره الله. قال محمد بن عمر: وقد روى زبيد بن الصلت أيضا عن عمر وعثمان رحمهما الله. وكان قليل الحديث. ٦٠١ - وأخوه كثير بن الصلت بن معدي كرب بن وليعة بن شرحبيل بن معاوية بن حجر القرد ابن الحارث الولادة. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن كثير بن الصلت كان اسمه قليلا فسماه عمر بن الخطاب كثيرا. قال محمد بن عمر: وولد كثير بن الصلت في عهد النبي ﷺ وكان يكنى أبا عبد الله. وقد روى عن عمر وعثمان وزيد بن ثابت وغيرهم. وكان له شرف وحال جميلة في نفسه وله دار بالمدينة كبيرة في المصلى وقبلة المصلى في العيدين إليها. وهي تشرع على بطحاء الوادي الذي في وسط المدينة. وكان من ولد كثير بن الصلت محمد بن عبد الله بن كثير وكان سريا مريا فقيها ولي قضاء المدينة للحسن بن زيد بن الحسن بن علي بن أبي طالب حين ولاه أبو جعفر المدينة. فلما ولي المهدى الخلافة عزل عبد الصمد بن علي عن المدينة وولاها محمد بن عبد الله بن كثير بن الصلت.

стр. 1438

٦٠٢ - وأخوهما عبد الرحمن بن الصلت. أخبرنا معن بن عيسى عن مخرمة بن بكير بن عبد الله بن الأشج عن أبيه عن عبد الرحمن بن الصلت أخي كثير بن الصلت شيئا من فعله قال: ولا نعلمه روى حديثا عن غيره. ٦٠٣ - عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه جميلة أخت عاصم بن ثابت بن قيس وهو أبو الأقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف من الأنصار. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي ﷺ اسم أم عاصم. وكان اسمها عاصية فقال:، لا بل أنت جميلة،. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب ..... (١). ٦٠٤ - عبيد الله بن عمر بن الخطاب. .... الحيرة (٢) وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص. وكان يعلم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله فضربته بالسيف فلما وجد حس السيف صلب بين عينيه. وانطلق عبيد الله فقتل ابنة أبي لؤلؤة. وكانت تدعى الإسلام. وأراد عبيد الله ألا يترك سبيا بالمدينة يومئذ إلا قتله. فاجتمع المهاجرون الأولون فأعظموا ما صنع عبيد الله من قتل هؤلاء واشتدوا

стр. 1439

عليه وزجروه عن السبي فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم. يعرض ببعض المهاجرين. فلم يزل عمرو بن العاص يرفق به حتى دفع إليه سيفه فأتاه سعد فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما الناس. فأقبل عثمان وذلك في الثلاثة الأيام الشورى قبل أن يبايع له حتى أخذ برأس عبيد الله بن عمر وأخذ عبيد الله برأسه. ثم حجز بينهما. وأظلمت الأرض يومئذ على الناس فعظم ذلك في صدور الناس وأشفقوا أن تكون عقوبة حين قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وإنه ليناصي عثمان وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله ﷺ ما في الحق تركك. قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه. ولكن عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون عن عمران بن مناح قال: جعل سعد بن أبي وقاص يناصي عبيد الله بن عمر حين قتل الهرمزان وابنة أبي لؤلؤة. وجعل سعد يقول وهو يناصيه: لا أسد إلا أنت تنهت واحدا … وغالت أسود الأرض عنك الغوائل والشعر لكلاب بن علاط أخي الحجاج بن علاط. فقال عبيد الله: تعلم أني لحم لا تسيغه … فكل من خشاش الأرض ما كنت آكلا فجاء عمرو بن العاص فلم يزل يكلم عبيد الله ويرفق به حتى أخذ سيفه منه وحبس في السجن حتى أطلقه عثمان حين ولي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الجرب يعترض العجم بالسيف حتى حبس في السجن. فكنت أحسب أن عثمان إن ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به. كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله ﷺ عليه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: قال علي لعبيد الله بن عمر: ما ذنب بنت أبي لؤلؤة حين قتلتها؟ قال فكان رأى علي حين استشاره عثمان ورأي الأكابر من أصحاب رسول الله على قتله. لكن

стр. 1440

عمرو بن العاص كلم عثمان حتى تركه. فكان علي يقول: لو قدرت على عبيد الله بن عمر ولي سلطان لاقتصصت منه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع عكرمة مولى ابن عباس قال: كان رأي علي أن يقتل عبيد الله بن عمر لو قدر عليه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري قال: لما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الذي فتق في الدين ما فتق. فأجمع رأي المهاجرين والأنصار على كلمة واحدة يشجعون عثمان على قتله. وقال جل الناس: أبعد الله الهرمزان وجفينة. يريدون يتبعون عبيد الله أباه. فكثر ذلك القول فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين إن هذا الأمر قد كان قبل أن يكون لك سلطان على الناس فأعرض عنه. فتفرق الناس عن كلام عمرو بن العاص. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني ابن جريج أن عثمان استشار المسلمين فأجمعوا على ديتهما ولا يقتل بهما عبيد الله بن عمر. وكانا قد أسلما وفرض لهما عمر. وكان علي بن أبي طالب لما بويع له أراد قتل عبيد الله بن عمر فهرب منه إلى معاوية بن أبي سفيان فلم يزل معه فقتل بصفين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: سمعت رجلا من أهل الشام يحدث في مجلس عمرو بن دينار فسألت عنه بعد فقيل هو يزيد بن يزيد بن جابر يقول: إن معاوية دعا عبيد الله بن عمر فقال: إن عليا كما ترى في بكر بن وائل قد حامت عليه فهل لك أن تسير في الشهباء؟ قال: نعم. فرجع عبيد الله إلى خبائه فلبس سلاحه ثم إنه فكر وخاف أن يقتل مع معاوية على حاله فقال له مولى له: فداك أبي! إن معاوية إنما يقدمك للموت. إن كان لك الظفر فهو يلي وإن قتلت استراح منك ومن ذكرك فأطعني واعتل. قال: ويحك قد عرفت ما قلت. فقالت له امرأته بحرية بنت هانئ: ما لي أراك مشمرا؟ قال: أمرني أميري أن أسير في الشهباء. قالت: هو والله مثل التابوت لم يحمله أحد قط إلا قتل. أنت تقتل وهو الذي يريد معاوية. قال: اسكتي والله لأكثرن القتل في قومك اليوم. فقالت: لا يقتل هذا. خدعك معاوية وغرك من نفسك وثقل عليه مكانك. قد أبرم هذا الأمر هو وعمرو بن العاص قبل اليوم فيك. لو كنت مع علي أو جلست في بيتك كان خيرا لك. قد فعل

стр. 1441

ذلك أخوك وهو خير منك. قال: اسكتي. وهو يبتسم ضاحكا. لترين الأسارى من قومك حول خبائك هذا. قالت: والله لكأني راكبة دابتي إلى قومي أطلب جسدك أواريه. إنك مخدوع. إنما تمارس قوما غلب الرقاب فيهم الحرون ينظرونه نظر القوم إلى الهلاك لو أمرهم بترك الطعام والشراب ما ذاقوه. قال: أقصري من العذل فليس لك عندنا طاعة. فرجع عبيد الله إلى معاوية فضم إليه الشهباء. وهم اثنا عشر ألفا. وضم إليه ثمانية آلاف من أهل الشام فيهم ذو الكلاع في حمير. فقصدوا يؤمون عليا فلما رأتهم ربيعة جثوا على الركب وشرعوا الرماح حتى إذا غشوهم ثاروا إليهم واقتتلوا أشد القتال ليس فيهم إلا الأسل والسيوف. وقتل عبيد الله وقتل ذو الكلاع. والذي قتل عبيد الله زياد بن خصفة التيمي. وقال معاوية لامرأة عبيد الله: لو أتيت قومك فكلمتهم في جسد عبيد الله بن عمر. فركبت إليهم ومعها من يجيرها فأتتهم فانتسبت فقالوا: قد عرفناك. مرحبا بك فما حاجتك؟ قالت: هذا الجسد الذي قتلتموه فأذنوا لي في حمله. فوثب شباب من بكر بن وائل فوضعوه على بغل وشدوه وأقبلت امرأته إلى عسكر معاوية فتلقاها معاوية بسرير فحمله عليه وحفر له وصلى عليه ودفنه ثم جعل يبكي ويقول: قتل ابن الفاروق في طاعة خليفتكم حيا وميتا فترحموا عليه وإن كان الله قد رحمه ووفقه للخير. قال تقول بحرية وهي تبكي عليه وبلغها ما يقول معاوية فقالت: أما أنت فقد عجلت له يتم ولده وذهاب نفسه ثم الخوف عليه لما بعد أعظم الأمر. فبلغ معاوية كلامها فقال لعمرو بن العاص: ألا ترى ما تقول هذه المرأة؟ فأخبره فقال: والله لعجب لك. ما تريد أن يقول الناس شيئا؟ فو الله لقد قالوا في خير منك ومنا فلا يقولون فيك؟ أيها الرجل إن لم تغض عما ترى كنت من نفسك في غم. قال معاوية: هذا والله رأيي الذي ورثت من أبي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن نافع عن أبيه قال: اختلف علينا في قتل عبيد الله بن عمر. فقائل يقول قتلته ربيعة. وقائل يقول قتله رجل من همدان. وقائل يقول قتله عمار بن ياسر. وقائل يقول قتله رجل من بني حنيفة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد بن عمر عن عبد الله بن محمد بن عقيل عن سعد أبي الحسن مولى الحسن بن علي قال: خرجت مع الحسن بن علي ليلة بصفين في خمسين رجلا من همدان يريد أن يأتي عليا. وكان يومنا يوما قد عظم فيه الشر بين الفريقين. فمررنا برجل أعور من همدان يدعى مذكورا

стр. 1442

قد شد مقود فرسه برجل رجل مقتول فوقف الحسن بن علي على الرجل فسلم ثم قال: من أنت؟ فقال: رجل من همدان. فقال له الحسن: ما تصنع هاهنا؟ فقال: أضللت أصحابي في هذا المكان في أول الليل فأنا أنتظر رجعتهم. قال: ما هذا القتيل؟ قال: لا أدري غير أنه كان شديدا علينا يكشفنا كشفا شديدا وبين ذلك يقول أنا الطيب بن الطيب. وإذا ضرب قال: أنا ابن الفاروق. فقتله الله بيدي. فنزل الحسن إليه فإذا عبيد الله بن عمر وإذا سلاحه بين يدي الرجل فأتى به عليا فنفله علي سلبه وقومه أربعة آلاف. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبيه عن أبي رزين قال: كنت مع مولاي بصفين فرأيت عليا بعد ما مضى ربع الليل يطوف على الناس يأمرهم وينهاهم. فأصبحوا يوم الجمعة فالتقوا وتقاتلوا أشد القتال. والتقى عمار بن ياسر وعبيد الله بن عمر فقال عبيد الله: أنا الطيب بن الطيب. فقال له عمار بن ياسر: أنت الخبيث بن الطيب. فقتله عمار. ويقال قتله رجل من الحضارمة. قال محمد بن عمر: وحدثني غير الحسن بن عمارة بغير هذا الإسناد أن عبيد الله بن عمر قطع أذن عمار يومئذ. والثبت عندنا أن أذن عمار قطعت يوم اليمامة. ٦٠٥ - محمد بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. ويكنى أبا حمزة وأمه جمانة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد محمد بن ربيعة حمزة وبه كان يكنى والقاسم وحميدا وعبد الله الأكبر. وهو عائذ الله. وأمه جويرية بنت أبي عزة الشاعر الذي قتله رسول الله ﷺ يوم أحد صبرا. واسم أبي عزة عمرو بن عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح. وعبد الله وجعفرا لا بقية له. والحارث وعثمان وأم كلثوم وأم عبد الله وأمهم أمة الله بنت عدي بن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وعليا ومحمدا لأم ولد. وأم عبد الله وابنة أخرى لأم ولد. قبض رسول الله ﷺ ومحمد بن ربيعة ابن أكثر من عشر سنين ولا نعلمه روى عن رسول الله ﷺ شيئا. وقد لقي عمر بن الخطاب وروى عنه. أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن عثمان بن عبيد الله بن أبي

стр. 1443

رافع عن عبد الرحمن الأعرج عن محمد بن ربيعة بن الحارث أنه أخبره أن عمر بن الخطاب رآه وهو طويل الشعر وذلك في ذي الحليفة. قال محمد: وأنا على ناقتي وأنا في ذي الحجة أريد الحج. فأمرني أن أقصر من رأسي ففعلت. قال محمد بن عمر: عبد الرحمن الأعرج هو مولى محمد بن ربيعة بن الحارث عتاقه. ٦٠٦ - عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. وأمها أم حكيم بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف خالة سعد بن أبي وقاص. وأم سعد حمنة بنت سفيان بن أمية بن عبد شمس. فولد عبد الله بن نوفل .... (١) ولد عبد الله بن نوفل في عهد رسول الله ﷺ . أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد العزيز بن محمد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عثمان بن عمر عن أبي الغيث قال: سمعت أبا هريرة. لما ولي مروان بن الحكم المدينة لمعاوية بن أبي سفيان سنة اثنتين وأربعين في الإمرة الأولى. استقضى عبد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بالمدينة. فسمعت أبا هريرة يقول: هذا أول قاض رأيته في الإسلام. قال محمد بن عمر: وأجمع أصحابنا على أن عبد الله بن نوفل بن الحارث أول من قضى بالمدينة لمروان بن الحكم. وأهل بيته ينكرون أن يكون ولي القضاء بالمدينة هو ولا أحد من بني هاشم. وقال أهل بيته: توفي في خلافة معاوية بن أبي سفيان. قال محمد بن عمر: ونحن نقول إنه بقي بعد معاوية دهرا وتوفي سنة أربع وثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. ٦٠٧ - عبيد الله بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد بن

стр. 1444

جدعان أن عبيد الله بن نوفل وسعيد بن نوفل والمغيرة بن نوفل كانوا من قراء قريش وكانوا يبكرون إلى الجمعة إذا طلعت الشمس يريدون بذلك الساعة التي ترجى. فنام عبيد الله بن نوفل فدح دحة فقيل هذه الساعة التي تريد. فرفع رأسه فإذا مثل غمامة تصعد في السماء وذلك حين زالت الشمس. وقد قال حماد: فدح في ظهره دحة. ٦٠٨ - المغيرة بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد المغيرة أبا سفيان لا بقية له وأمه آمنة ابنة أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وعبد الملك وعبد الواحد وأمهما أم ولد. وسعيدا ولوطا وإسحاق وصالحا وربيعة وعبد الرحمن لأمهات أولاد شتى. وعبد الله وعونا لأم ولد. وأمامة وأم المغيرة وأمهما بنت همام بن مطرف من بني عقيل. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن علي بن الحسين أن كعبا أخذ بيد المغيرة بن نوفل فقال: اشفع لي يوم القيامة. قال فانتزع يده من يده وقال: وما أنا؟ إنما أنا رجل من المسلمين. قال فأخذه بيده فغمزها غمزا شديدا وقال: ما من مؤمن من آل محمد إلا وله شفاعة يوم القيامة. ثم قال: اذكر هذا بهذا. أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني الحكم بن الصلت المؤذن قال: حدثني عبد الملك بن المغيرة بن نوفل قال: حدثني أبي قال: أخذ بيدي كعب الأحبار فعصرها ثم قال: اختبئ هذه عندك لتذكرها يوم القيامة. قال: وما أذكر منها؟ قال: والذي نفسي بيده ليبدأن محمد بالشفاعة يوم القيامة بالأقرب فالأقرب. ٦٠٩ - سعيد بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وأمه ضريبة بنت سعيد بن القشب. واسمه جندب بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن محضب بن صعب بن مبشر بن دهمان من الأزد. فولد سعيد بن نوفل إسحاق الأكبر وحنظلة والوليد وسليمان والأشعث وأم سعيد. واسمها أمة. وأمهم أم الوليد بنت أبي خرشة بن الحارث بن مالك بن المسيب من بني حبشية من خزاعة. وإسحاق الأصغر ويعقوب وأم عبد الله وأم إسحاق وهم لأمهات أولاد. ورقية وأمها أم كلثوم بنت جعفر بن أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. قال وكان سعيد بن نوفل فقيها عابدا.

стр. 1445

٦١٠ - عبد الله بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه هند بنت أبي سفيان بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ولد على عهد النبي ﷺ فأتت به أمه هند بنت أبي سفيان أختها أم حبيبة بنت أبي سفيان بن حرب زوج النبي ﵇. فدخل عليها رسول الله فقال:، ما هذا يا أم حبيبة؟، قالت: هذا ابن عمك وابن أختي. هذا ابن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب وابن هند بنت أبي سفيان بن حرب. قال فتفل رسول الله ﷺ في فيه ودعا له. فولد عبد الله بن الحارث عبد الله بن عبد الله ومحمد بن عبد الله وأمهما خالدة بنت معتب بن أبي لهب بن عبد المطلب وأمها عاتكة بنت أبي سفيان بن الحارث بن عبد المطلب. وأمها أم عمرو بنت المقوم بن عبد المطلب. وإسحاق بن عبد الله وعبيد الله بن عبد الله وهو الأرجوان والفضل بن عبد الله وأم الحكم بنت عبد الله ولدت لمحمد بن علي بن عبد الله بن عباس بن عبد المطلب يحيى ومحمدا درجا والعالية بني محمد. وأم أبيها بنت عبد الله وزينب بنت عبد الله وأم سعيد بنت عبد الله وأم جعفر وأمهم أم عبد الله بنت العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وعبد الرحمن بن عبد الله وأمه بنت محمد بن صيفي بن أبي رفاعة بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعون بن عبد الله وأمه أم ولد. وضريبة بنت عبد الله لأم ولد. وخالدة بنت عبد الله لأم ولد. وأم عمرو وهندا بنتي عبد الله لأم ولد.

стр. 1446

أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عطاء بن أبي راشد عن عبد الله بن الحارث أنه كان على مكة زمن عثمان. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن عبد الكريم عن عبد الله بن الحارث بن نوفل قال: زوجني أبي في إمارة عثمان فدعا ناسا من أصحاب رسول الله ﷺ فجاء صفوان بن أمية شيخ كبير فقال: إن رسول الله قال:، انهسوا اللحم نهسا فإنه أهنأ وأمرأ،. أو أشهى وأمرأ. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن الحارث يكنى أبا محمد. وسمع من عمر بن الخطاب خطبته بالجابية. وسمع من عثمان بن عفان ومن أبي بن كعب وحذيفة بن اليمان وعبد الله بن عباس ومن أبيه الحارث بن نوفل. وكان ثقة كثير الحديث. وكان عبد الله بن الحارث قد تحول إلى البصرة مع أبيه وابتنى بها دارا. وكان يلقب ببة. فلما كان أيام مسعود بن عمرو وخرج عبيد الله بن زياد عن البصرة واختلف الناس بينهم وتداعت القبائل والعشائر أجمعوا أمرهم فولوا عبد الله بن الحارث بن نوفل صلاتهم وفيئهم وكتبوا بذلك إلى عبد الله بن الزبير أنا قد رضينا به. فأقره عبد الله بن الزبير على البصرة. وصعد عبد الله بن الحارث بن نوفل المنبر فلم يزل يبايع الناس لعبد الله بن الزبير حتى نعس فجعل يبايعهم وهو نائم ماد يده. فقال سحيم بن وثيل اليربوعي: بايعت أيقاظا وأوفيت بيعتي … وببة قد بايعته وهو نائم فلم يزل عبد الله بن الحارث عاملا لعبد الله بن الزبير على البصرة سنة ثم عزله واستعمل الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وخرج عبد الله بن الحارث بن نوفل إلى عمان فمات بها. ٦١١ - سليمان بن أبي حثمة بن حذيفة بن غانم بن عامر بن عبد الله بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وأمه الشفاء بنت عبد الله بن عبد شمس بن خلف بن صداد بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. فولد سليمان بن أبي حثمة أبا بكر وعكرمة ومحمدا وأمهم أمة الله بنت المسيب بن صيفي بن عابد بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وعثمان بن سليمان وأمه ميمونة بنت قيس بن ربيعة بن ربعان بن حرثان بن نصر بن عمرو بن ثعلبة بن كنانة بن عمرو بن قين بن فهم. ولد سليمان بن

стр. 1447

أبي حثمة على عهد النبي ﵇. وكان رجلا على عهد عمر بن الخطاب. وأمره عمر أن يؤم النساء وقد سمع من عمر. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سفيان عن هشام بن عروة عن أبيه أن سليمان بن أبي حثمة كان يؤم النساء في عهد عمر في شهر رمضان. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن إبراهيم عن أبي بكر بن سليمان بن أبي حثمة أن عمر بن الخطاب أمر سليمان بن أبي حثمة أن يقوم للنساء. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني ابن أبي سبرة عن عمر بن عبد الله العنسي أن أبي بن كعب وتميما الداري كانا يقومان في مقام النبي ﵇. يصليان بالرجال. وأن سليمان بن أبي حثمة كان يقوم بالنساء في رحبة المسجد. فلما كان عثمان بن عفان جمع الرجال والنساء على قارئ واحد سليمان بن أبي حثمة. وكان يأمر بالنساء فيحبسن حتى يمضي الرجال ثم يرسلن. ٦١٢ - ربيعة بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. فولد ربيعة بن عبد الله عبد الله وأم جميل لأم ولد. وعبد الرحمن وعثمان وهارون وعيسى وموسى ويحيى وصالحا لأمهات أولاد شتى. ولد ربيعة بن عبد الله بن الهدير على عهد رسول الله وروى عن أبي بكر وعمر وكان ثقة قليل الحديث. أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن المنكدر سمع ربيعة بن عبد الله بن الهدير يقول: رأيت عمر بن الخطاب يقدم الناس أمام جنازة زينب ابنة جحش.

стр. 1448

٦١٣ - وأخوه المنكدر بن عبد الله بن الهدير بن عبد العزى بن عامر بن الحارث بن حارثة بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه سمية بنت قيس بن الحارث بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. فولد المنكدر بن عبد الله عبيد الله وأم عبيد الله وأمهما سعدة ابنة عبيد الله بن عبد الله بن عبد الله بن شهاب من بني زهرة. ومحمد بن المنكدر الفقيه وعمر وأبا بكر وأم يحيى لأمهات أولاد. قال: وروى حجاج بن محمد عن أبي معشر قال: دخل المنكدر بن عبد الله على عائشة فقالت: لك ولد؟ قال: لا. فقالت: لو كان عندي عشرة آلاف درهم لوهبتها لك. قال فما أمست حتى بعث إليها معاوية بمال فقالت: ما أسرع ما ابتليت! وبعثت إلى المنكدر بعشرة آلاف درهم فاشترى منها جارية فهي أم ولده محمد وعمر وأبي بكر. ٦١٤ - عبد الله بن عياش بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمه أسماء ابنة سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. فولد عبد الله بن عياش الحارث وأمة الله وأمهما هند بنت مطرف بن سلامة بن مخربة بن جندل بن أبير بن نهشل بن دارم. ولد عبد الله بن عياش بأرض الحبشة ولا نعلمه روى عن رسول الله ﷺ شيئا وقد روى عن عمر بن الخطاب. وله دار بالمدينة. ٦١٥ - الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وأمه أم ولد. فولد الحارث بن عبد الله عبد الله وأمه أم عبد الغفار ابنة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس. وعبد الملك وعبد العزيز

стр. 1449

وعبد الرحمن وأم حكيم وحنتمة وأمهم حنتمة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. ومحمدا وعمر وسعدا وأبا بكر وأم فروة وقريبة وأبيه وأسماء وأمهم عائشة بنت محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة من كندة. وعياش بن الحارث لأم ولد. وعمر لأم ولد. وأم داود وأم الحارث وأمهما أم أبان بنت قيس بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وأم محمد وأمة الرحمن وأمهما أم أيوب ابنة عبد الله بن زهير بن أبي أمية بن المغيرة. وفاطمة وأمها أم ولد. وعبد الرحمن وعبد الله الأكبر وأمهما عاتكة بنت صفوان بن أمية بن خلف الجمحي. استعمل عبد الله بن الزبير الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة على البصرة وكان رجلا سهاكا فمر بمكيال بالبصرة فقال: إن هذا لقباع صالح. فلقبوه القباع. وكان خطيبا عفيفا. وكان فيه سواد لأن أمه كانت حبشية نصرانية فماتت فشهدها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. وشهدها معه الناس فكانوا ناحية. وجاء أهل دينهم فولوها وشهدها منهم جماعة كثيرة وكانوا على حدة. وفيه يقول أبو الأسود الدؤلي لعبد الله بن الزبير: أمير المؤمنين أبا بكير … أرحنا من قباع بني المغيرة حمدناه ولمناه فأعيا … علينا ما يمر لنا مريرة سوى أن الفتى نكح أكول … وسهاك مخاطبة كثيرة كانا حين جئناه أطفنا … بضبعان تورط في حظيرة قال فعزله عبد الله بن الزبير عن البصرة. وكانت ولايته عليها سنة. واستعمل مكانه مصعب بن الزبير فقدم البصرة ثم تهيأ للخروج إلى المختار بن أبي عبيد. ٦١٦ - سعيد بن العاص بن سعيد بن أحيحة بن العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

стр. 1450

وأمه أم كلثوم بنت عمرو بن عبد الله بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وأمها أم حبيب ابنة العاص بن أمية بن عبد شمس. فولد سعيد بن العاص عثمان الأكبر درج. ومحمدا وعمرا وعبد الله الأكبر درج. والحكم درج. وأمهم أم البنين ابنة الحكم بن أبي العاص بن أمية. وعبد الله بن سعيد وأمه أم حبيب بنت جبير بن مطعم بن عدي بن نوفل. ويحيى بن سعيد وأيوب درج وأمهما العالية ابنة سلمة بن يزيد بن مشجعة بن المجمع بن مالك بن كعب بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة من مذحج. وأبان بن سعيد وخالدا والزبير. درجا. وأمهم جويرية بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وعثمان الأصغر ابن سعيد وداود وسليمان ومعاوية وآمنة وأمهم أم عمرو ابنة عثمان بن عفان وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس. وسليمان الأصغر ابن سعيد وأمه أم سلمة بنت حبيب بن بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وسعيد بن سعيد وأمه مريم بنت عثمان بن عفان وأمها نائلة بنت الفرافصة بن الأحوص من كلب. وعنبسة بن سعيد لأم ولد. وعتبة بن سعيد لأم ولد. وعتبة بن سعيد ومريم وأمهما أم ولد. وإبراهيم بن سعيد وأمه بنت سلمة بن قيس بن علاثة بن عوف بن الأحوص بن جعفر بن كلاب. وجرير بن سعيد وأم سعيد ابنة سعيد وأمهما عائشة بنت جرير بن عبد الله البجلي. ورملة بنت سعيد وأم عثمان بنت سعيد وأميمة بنت سعيد وأمهن أميمة بنت عامر بن مالك بن عامر بن عمرو بن ذبيان بن ثعلبة بن عمرو بن يشكر من بجيلة وهي أخت أبي أراكة .... (١) وهي الرواع ابنة جرير بن عبد الله البجلي. وحفصة بنت سعيد وعائشة الكبرى وأم عمرو وأم يحيى وفاختة وأم حبيب الكبرى وأم حبيب الصغرى وأم كلثوم وسارة وأم داود وأم سليمان وأم إبراهيم وحميدة وهن

стр. 1451

لأمهات أولاد شتى. وعائشة الصغرى ابنة سعيد وأمها أم حبيب ابنة بحير بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. قال: وقبض رسول الله ﷺ وسعيد بن العاص ابن تسع سنين أو نحوها وذلك أن أباه العاص بن سعيد بن العاص بن أمية قتل يوم بدر كافرا. وقال عمر بن الخطاب لسعيد بن العاص: ما لي أراك معرضا كأنك ترى أني قتلت أباك؟ ما أنا قتلته ولكنه قتله علي بن أبي طالب ولو قتلته ما اعتذرت من قتل مشرك ولكني قتلت خالي بيدي العاص بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. فقال سعيد بن العاص: يا أمير المؤمنين لو قتلته كنت على حق وكان على باطل. فسر ذلك عمر منه. قال: أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر وأحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قالا: حدثنا عمرو بن يحيى بن سعيد الأموي عن جده أن سعيد بن العاص أتى عمر يستزيده في داره التي بالبلاط وخطط أعمامه مع رسول الله ﷺ فقال عمر: صل معي الغداة وغبش ثم اذكرني حاجتك. قال ففعلت حتى إذا هو انصرف قلت: يا أمير المؤمنين حاجتي التي أمرتني أن أذكرها لك. قال فوثب معي ثم قال: امض نحو دارك. حتى انتهيت إليها فزادني وخط لي برجله فقلت: يا أمير المؤمنين زدني فإنه نبتت لي نابته من ولد وأهل. فقال: حسبك واختبئ عندك أن سيلي الأمر بعدي من يصل رحمك ويقضي حاجتك. قال فمكثت خلافة عمر بن الخطاب حتى استخلف عثمان وأخذها عن شورى ورضي فوصلني وأحسن وقضى حاجتي وأشركني في أمانته. قالوا ولم يزل سعيد بن العاص في ناحية عثمان بن عفان للقرابة. فلما عزل عثمان الوليد بن عقبة بن أبي معيط عن الكوفة دعا سعيد بن العاص واستعمله عليها. فلما قدم الكوفة قدمها شابا مترفا ليست له سابقة فقال: لا أصعد المنبر حتى يطهر. فأمر به فغسل. ثم صعد المنبر فخطب أهل الكوفة وتكلم بكلام قصر بهم فيه ونسبهم إلى الشقاق والخلاف فقال: إنما هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. فشكوه إلى عثمان فقال: كلما رأى أحدكم من أميره جفوة أرادنا أن نعزله. وقدم سعيد بن العاص المدينة وافدا على عثمان فبعث إلى وجوه المهاجرين والأنصار بصلات وكسى وبعث إلى علي بن أبي طالب أيضا فقبل ما بعث إليه وقال علي: إن بني أمية ليفوقوني تراث محمد ﵇. تفوقا. والله لئن بقيت لهم لأنفضنهم من ذلك نفض القصاب التراب الوذمة. ثم انصرف سعيد بن العاص إلى الكوفة فأضر بأهلها إضرارا شديدا وعمل عليها

стр. 1452

خمس سنين إلا أشهرا. وقال مرة بالكوفة: من رأى الهلال منكم؟ وذلك في فطر رمضان. فقال القوم: ما رأيناه. فقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص: أنا رأيته. فقال له سعيد بن العاص: بعينك هذه العوراء رأيته من بين القوم؟ فقال هاشم: تعيرني بعيني وإنما فقئت في سبيل الله! وكانت عينه أصيبت يوم اليرموك. ثم أصبح هاشم في داره مفطرا وغدى الناس عنده. فبلغ ذلك سعيد بن العاص فأرسل إليه فضربه وحرق داره فخرجت أم الحكم بنت عتبة بن أبي وقاص. وكانت من المهاجرات. ونافع بن أبي وقاص من الكوفة حتى قدما المدينة فذكرا لسعد بن أبي وقاص ما صنع سعيد بهاشم فأتى سعد عثمان فذكر ذلك له فقال عثمان: سعيد لكم بهاشم اضربوه بضربة. ودار سعيد لكم بدار هاشم فأحرقوها كما حرق داره. فخرج عمر بن سعد بن أبي وقاص وهو يومئذ غلام يسعى حتى أشعل النار في دار سعيد بالمدينة. فبلغ الخبر عائشة فأرسلت إلى سعد بن أبي وقاص تطلب إليه وتسأله أن يكف. ففعل ورحل من الكوفة إلى عثمان الأشتر مالك بن الحارث ويزيد بن مكفف وثابت بن قيس وكميل بن زياد النخعي وزيد وصعصعة ابنا صوحان العبديان والحارث بن عبد الله الأعور وجندب بن زهير وأبو زينب الأزديان وأصغر بن قيس الحارثي يسألونه عزل سعيد بن العاص عنهم. ورحل سعيد وافدا على عثمان فوافقهم عنده. فأبى عثمان أن يعزله عنهم وأمره أن يرجع إلى عمله. فخرج الأشتر من ليلته في نفر من أصحابه فسار عشر ليال إلى الكوفة فاستولى عليها وصعد المنبر فقال: هذا سعيد بن العاص قد أتاكم يزعم أن هذا السواد بستان لأغيلمة من قريش. والسواد مساقط رؤوسكم ومراكز رماحكم وفيؤكم وفيء آبائكم فمن كان يرى لله حقا فلينهض إلى الجرعة. فخرج الناس فعسكروا بالجرعة وهي بين الكوفة والحيرة. وأقبل سعيد بن العاص حتى نزل العذيب. فدعا الأشتر يزيد بن قيس الأرحبي وعبد الله بن كنانة العبدي. وكانا محربين. فعقد لكل واحد منهما على خمسمائة فارس وقال لهما: سيرا إلى سعيد بن العاص فأزعجاه وألحقاه بصاحبه فإن أبى فاضربا عنقه وأتياني برأسه. فأتياه فقالا له: ارحل إلى صاحبك. فقال: إبلي أنضاء أعلفها أياما ونقدم المصر فنشتري حوائجنا ونتزود ثم ارتحل. فقالا: لا والله ولا ساعة. لترتحلن أو لنضربن عنقك. فلما رأى الأشتر من معسكره إلى الكوفة فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: والله يا أهل الكوفة ما غضبت إلا لله ولكم وقد ألحقنا هذا الرجل بصاحبه وقد وليت أبا موسى الأشعري

стр. 1453

صلاتكم وثغركم وحذيفة بن اليمان على فيئكم. ثم نزل وقال: يا أبا موسى اصعد. فقال أبا موسى: ما كنت لأفعل ولكن هلموا فبايعوا لأمير المؤمنين عثمان وجددوا له البيعة في أعناقكم. فأجابه الناس إلى ذلك فقبل ولايتهم وجدد البيعة لعثمان في رقابهم وكتب إلى عثمان بما صنع فأعجب ذلك عثمان وسره. فقال عتبة بن الوعل التغلبي شاعر أهل الكوفة: تصدق علينا ابن عفان واحتسب … وأمر علينا الأشعري لياليا فقال عثمان: نعم وشهورا وسنين إن بقيت. وكان الذي صنع أهل الكوفة بسعيد بن العاص أول وهن دخل على عثمان حين اجترئ عليه. ولم يزل أبو موسى واليا لعثمان على الكوفة حتى قتل عثمان. ولم يزل سعيد بن العاص حين رجع عن الكوفة بالمدينة حتى وثب الناس بعثمان فحصروه. فلم يزل سعيد معه في الدار يلزمه لم يفارقه ويقاتل دونه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عبد الله بن ساعدة قال: جاء سعيد بن العاص إلى عثمان فقال: يا أمير المؤمنين إلى متى تمسك بأيدينا؟ قد أكلنا أكلا هؤلاء القوم. منهم من قد رمانا بالنبل ومنهم من قد رمانا بالحجارة ومنهم شاهر سيفه. فمرنا بأمرك. فقال عثمان: إني والله ما أريد قتالهم ولو أردت قتالهم لرجوت أن أمتنع منهم ولكني أكلهم إلى الله وأكل من ألبهم علي إلى الله فإنا سنجتمع عند ربنا. فأما قتال فو الله ما آمرك بقتال. فقال سعيد: والله لا أسأل عنك أحدا أبدا. فخرج فقاتل حتى أم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن القاسم عن مصعب بن محمد بن عبد الله بن أبي أمية قال: حدثني من رأى سعيد بن العاص يومئذ يقاتل فضربه رجل يومئذ ضربة مأمومة فلقد رأيته وإنه ليسمع الرعد فيغشى عليه. قالوا: فلما خرج طلحة والزبير وعائشة من مكة يريدون البصرة خرج معهم سعيد بن العاص ومروان بن الحكم وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد والمغيرة بن شعبة. فلما نزلوا مر الظهران. ويقال ذات عرق. قام سعيد بن العاص فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فإن عثمان عاش في الدنيا حميدا وخرج منها فقيدا وتوفي سعيدا شهيدا فضاعف الله حسناته وحط سيئاته ورفع درجاته مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ

стр. 1454

وَالشُّهَداءِ وَالصَّالِحِينَ وَ حَسُنَ أُولئِكَ رَفِيقاً. وقد زعمتم أيها الناس أنكم إنما تخرجون تطلبون بدم عثمان. فإن كنتم ذلك تريدون فإن قتله عثمان على صدور هذه المطي وأعجازها فميلوا عليهم بأسيافكم وإلا فانصرفوا إلى منازلكم ولا تقتلوا في رضي المخلوقين أنفسكم ولا يغني الناس عنكم يوم القيامة شيئا. فقال مروان بن الحكم: لا بل نضرب بعضهم ببعض فمن قتل كان الظفر فيه ويبقى الباقي فنطلبه وهو واهن ضعيف. وقام المغيرة بن شعبة فحمد الله وأثنى عليه وقال: إن الرأي ما رأى سعيد بن العاص. من كان من هوازن فأحب أن يتبعني فليفعل. فتبعه منهم أناس وخرج حتى نزل الطائف فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ورجع سعيد بن العاص بمن اتبعه حتى نزل مكة فلم يزل بها حتى مضى الجمل وصفين. ومضى طلحة والزبير وعائشة ومعهم عبد الرحمن بن عتاب بن أسيد ومروان بن الحكم ومن اتبعهم من قريش وغيرهم إلى البصرة فشهدوا وقعة الجمل. فلما ولي معاوية الخلافة ولي مروان بن الحكم المدينة ثم عزله. وولاها سعيد بن العاص ثم عزله. وولاها مروان بن الحكم ثم عزله عنها. وولاها سعيد بن العاص فمات الحسن بن علي بن أبي طالب في ولايته تلك سنة خمسين بالمدينة فصلى عليه سعيد بن العاص. ٦١٧ - مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم عثمان وهي آمنة بنت علقمة بن صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن الحارث بن ثعلبة بن مالك بن كنانة وأمها الصعبة بنت أبي طلحة بن عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي. فولد مروان بن الحكم ثلاثة عشر رجلا ونسوة. عبد الملك وبه كان يكنى ومعاوية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت معاوية بن المغيرة بن أبي العاص بن أمية. وعبد العزيز بن مروان وأم عثمان وأمهما ليلى بنت زبان بن الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب من كلب. وبشر بن مروان وعبد الرحمن. درج. وأمهما قطية بنت بشر بن عامر بن مالك بن جعفر بن كلاب. وأبان بن مروان وعبيد الله وعبد الله. درج. وأيوب وعثمان وداود ورملة وأمهم أم أبان بنت عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية وأمها رملة بنت شيبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي.

стр. 1455

وعمرو بن مروان وأم عمرو وأمهما زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد بن هلال بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. ومحمد بن مروان وأمه زينب أم ولد. قالوا: قبض رسول الله ﷺ ومروان بن الحكم ابن ثماني سنين فلم يزل مع أبيه بالمدينة حتى مات أبوه الحكم بن أبي العاص في خلافة عثمان بن عفان. فلم يزل مروان مع ابن عمه عثمان بن عفان وكان كاتبا له وأمر له عثمان بأموال وكان يتأول في ذلك صلة قرابته. وكان الناس ينقمون على عثمان تقريبه مروان وطاعته له ويرون أن كثيرا مما ينسب إلى عثمان لم يأمر به وأن ذلك عن رأي مروان دون عثمان. فكان الناس قد شنفوا لعثمان لما كان يصنع بمروان ويقربه وكان مروان يحمله على أصحابه وعلى الناس ويبلغه ما يتكلمون فيه ويهددونه به ويريه أنه يتقرب بذلك إليه. وكان عثمان رجلا كريما حييا سليما فكان يصدقه في بعض ذلك ويرد عليه بعضا. وينازع مروان أصحاب رسول الله ﷺ بين يديه فيرده عن ذلك ويزبره. فلما حصر عثمان كان مروان يقاتل دونه أشد القتال. وأرادت عائشة الحج وعثمان محصور فأتاها مروان وزيد بن ثابت وعبد الرحمن بن عتاب بن أسيد بن أبي العيص فقالوا: يا أم المؤمنين لو أقمت فإن أمير المؤمنين على ما ترين محصور ومقامك مما يدفع الله به عنه. فقالت: قد حلبت ظهري وعريت غرائري ولست أقدر على المقام. فأعادوا عليها الكلام فأعادت عليهم مثل ما قالت لهم. فقام مروان وهو يقول: وحرق قيس على البلاد … حتى إذا استعرت أجذما فقالت عائشة: أيها المتمثل علي بالأشعار وددت والله إنك وصاحبك هذا الذي يعنيك أمره في رجل كل واحد منكما رحا وأنكما في البحر. وخرجت إلى مكة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة قال: كان مروان يقاتل يوم الدار أشد القتال ولقد ضرب يومئذ كعبه ما يظن إلا أنه قد مات مما به من الجراح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن الهيثم عن يحيى بن أبي كثير عن أبي حفصة مولى مروان قال: خرج مروان بن الحكم يومئذ يرتجز ويقول: من يبارز؟ فبرز إليه عروة بن شييم بن البياع الليثي فضربه على قفاه بالسيف فخر لوجهه. فقام إليه عبيد بن رفاعة بن رافع الزرقي بسكين معه ليقطع رأسه. فقامت إليه أمه التي

стр. 1456

أرضعته وهي فاطمة الثقفية وهي جدة إبراهيم بن العربي صاحب اليمامة فقالت: إن كنت تريد قتله فقد قتلته فما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فاستحيا عبيد بن رفاعة منها فتركه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون عن عياش بن عباس قال: حدثني من حضر ابن البياع يومئذ يبارز مروان بن الحكم فكأني أنظر إلى قبائه قد أدخل طرفيه في منطقته وتحت القباء الدرع فضرب مروان على قفاه ضربة فقطع علابي رقبته ووقع لوجهه. فأرادوا أن يذففوا عليه فقيل: تبضعون اللحم. فترك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حفص بن عمر بن عبد الله بن جبير عن إبراهيم بن عبيد بن رفاعة قال: قال لي أبي بعد الدار وهو يذكر مروان بن الحكم: عباد الله والله لقد ضربت كعبه فما أحسبه إلا قد مات ولكن المرأة أحفظتني قالت: ما تصنع بلحمه أن تبضعه؟ فأخذني الحفاظ فتركته. أخبرني موسى بن إسماعيل قال: حدثني جويرية بن أسماء عن نافع قال: ضرب مروان يوم الدار ضربة جدت أذنيه فجاء رجل وهو يريد أن يجهز عليه. قال فقالت له أمه: سبحان الله تمثل بجسد ميت! فتركه. قالوا فلما قتل عثمان وسار طلحة والزبير وعائشة إلى البصرة يطلبون بدم عثمان خرج معهم مروان بن الحكم فقاتل يومئذ أيضا قتالا شديدا فلما رأى انكشاف الناس نظر إلى طلحة بن عبيد الله واقفا فقال: والله إن دم عثمان إلا عند هذا. هو كان أشد الناس عليه وما أطلب أثرا بعد عين. ففوق له بسهم فرماه به فقتله. وقاتل مروان أيضا حتى ارتث فحمل إلى بيت امرأة من عنزة فداووه وقاموا عليه. فما زال آل مروان يشكرون ذلك لهم. وانهزم أصحاب الجمل وتوارى مروان حتى أخذ له الأمان من علي بن أبي طالب فأمنه. فقال مروان: ما تقرني نفسي حتى آتيه فأبايعه. فأتاه فبايعه. ثم انصرف مروان إلى المدينة فلم يزل بها حتى ولي معاوية بن أبي سفيان الخلافة فولي مروان بن الحكم المدينة سنة اثنتين وأربعين ثم عزله. وولي سعيد بن العاص ثم عزله. وأعاد مروان ثم عزله. وأعاد سعيد بن العاص فعزله. وولي الوليد بن عتبة بن أبي سفيان فلم يزل على المدينة حتى مات معاوية. ومروان يومئذ معزول عن المدينة. ثم ولي يزيد بعد الوليد بن عتبة المدينة عثمان بن محمد بن أبي سفيان. فلما وثب أهل المدينة أيام الحرة أخرجوا عثمان بن محمد وبني أمية من المدينة فأجلوهم عنها إلى الشام وفيهم

стр. 1457

مروان بن الحكم وأخذوا عليهم الأيمان ألا يرجعوا إليهم وإن قدروا أن يردوا هذا الجيش الذي قد وجه إليهم مع مسلم بن عقبة المري أن يفعلوا. فلما استقبلوا مسلم بن عقبة سلموا عليه وجعل يسائلهم عن المدينة وأهلها فجعل مروان يخبره ويحرضه عليهم فقال له مسلم: ما ترون؟ تمضون إلى أمير المؤمنين أو ترجعون معي؟ فقالوا: بل نمضي إلى أمير المؤمنين. وقال مروان من بينهم: أما أنا فأرجع معك. فرجع معه مؤازرا له معينا له على أمره حتى ظفر بأهل المدينة وقتلوا وانتهبت المدينة ثلاثا. وكتب مسلم بن عقبة بذلك إلى يزيد. وكتب يشكر مروان بن الحكم ويذكر معونته إياه ومناصحته وقيامه معه. وقدم مروان على يزيد بن معاوية الشام فشكر ذلك له يزيد وقربه وأدناه. فلم يزل مروان بالشام حتى مات يزيد بن معاوية وقد كان عقد لابنه معاوية بن يزيد بالعهد بعده. فبايع له الناس وأتته بيعة الآفاق إلا ما كان من ابن الزبير وأهل مكة. فولي ثلاثة أشهر. ويقال أربعين ليلة. ولم يزل في البيت لم يخرج إلى الناس. كان مريضا فكان يأمر الضحاك بن قيس الفهري يصلي بالناس بدمشق. فلما ثقل معاوية بن يزيد قيل له: لو عهدت إلى رجل عهدا واستخلفت خليفة. فقال: والله ما نفعتني حيا فأتقلدها ميتا وإن كان خيرا فقد استكثر منه آل أبي سفيان. لا تذهب بنو أمية بحلاوتها وأتقلد مرارتها. والله لا يسألني الله عن ذلك أبدا ولكن إذا مت فليصل على الوليد بن عتبة بن أبي سفيان وليصل بالناس الضحاك بن قيس حتى يختار الناس لأنفسهم ويقوم بالخلافة قائم. فلما مات صلى عليه الوليد وقام بأمر الناس الضحاك بن قيس. فلما دفن معاوية بن يزيد قام مروان بن الحكم على قبره فقال: أتدرون من دفنتم؟ قالوا: معاوية بن يزيد. فقال: هذا أبو ليلى. فقال أزنم الفزاري: إني أرى فتنا تغلي مراجلها … فالملك بعد أبي ليلى لمن غلبا واختلف الناس بالشام فكان أول من خالف أمراء الأجناد ودعا إلى ابن الزبير النعمان بن بشير بحمص وزفر بن الحارث بقنسرين. ثم دعا الضحاك بن قيس بدمشق الناس سرا. ثم دعا الناس إلى بيعة ابن الزبير علانية فأجابه الناس إلى ذلك وبايعوه له. وبلغ ذلك ابن الزبير فكتب إلى الضحاك بن قيس بعهده على الشام فكتب الضحاك إلى أمراء الأجناد ممن دعا إلى ابن الزبير فأتوه. فلما رأى ذلك مروان خرج يريد ابن الزبير بمكة ليبايع له ويأخذ منه أمانا لبني أمية وخرج معه عمرو بن سعيد بن

стр. 1458

العاص. فلما كانوا بأذرعات وهي مدينة البثنية لقيهم عبيد الله بن زياد مقبلا من العراق فقال لمروان: أين تريده؟ فأخبره. فقال: سبحان الله. أرضيت لنفسك بهذا. تبايع لأبي خبيب وأنت سيد بني عبد مناف! والله لأنت أولى بها منه. فقال له مروان: فما الرأي؟ قال: أن ترجع وتدعو إلى نفسك وأنا أكفيك قريشا ومواليها ولا يخالفك منهم أحد. فقال عمرو بن سعيد: صدق عبيد الله. إنك لجذم قريش وشيخها وسيدها وما ينظر الناس إلا إلى هذا الغلام خالد بن يزيد بن معاوية فتزوج أمه فيكون في حجرك وادع إلى نفسك فأنا أكفيك اليمانية فإنهم لا يخالفونني. وكان مطاعا عندهم. على أن تبايع لي من بعدك. قال: نعم. فرجع مروان وعمرو بن سعيد ومن معهما. وقدم عبيد الله بن زياد دمشق يوم الجمعة فدخل المسجد فصلى ثم خرج فنزل باب الفراديس فكان يركب إلى الضحاك بن قيس كل يوم فيسلم عليه ثم يرجع إلى منزله. فقال له يوما: يا أبا أنيس. العجب لك وأنت شيخ قريش تدعو لابن الزبير وتدع نفسك وأنت أرضى عند الناس منه فادع إلى نفسك. فدعا إلى نفسه ثلاثة أيام فقال له الناس: أخذت بيعتنا وعهودنا لرجل ثم تدعو إلى خلعه عن غير حدث أحدثه! فلما رأى ذلك عاد إلى الدعاء لابن الزبير فأفسده ذلك عند الناس وغير قلوبهم عليه. فقال عبيد الله بن زياد ومكر به: من أراد ما تريد لم ينزل المدائن والحصون. يبرز ويجمع إليه الخيل. فاخرج عن دمشق واضمم إليك الأجناد. فخرج الضحاك فنزل المرج وبقي عبيد الله بدمشق ومروان وبنو أمية بتدمر وخالد وعبد الله ابنا يزيد بن معاوية بالجابية عند خالهما حسان بن مالك بن بحدل. فكتب عبيد الله إلى مروان أن ادع الناس إلى بيعتك واكتب إلى حسان بن مالك فليأتك فإنه لن يردك عن بيعتك. ثم سر إلى الضحاك فقد أصحر لك. فدعا مروان بني أمية ومواليهم فبايعوه. وتزوج أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة. وكتب إلى حسان بن مالك بن بحدل يدعوه أن يبايع له ويقدم عليه. فأبى. فأسقط في يدي مروان. فأرسل إلى عبيد الله فكتب إليه عبيد الله أن أخرج إليه فيمن معك من بني أمية. فخرج إليه مروان وبنو أمية جميعا معه وهو بالجابية والناس بها مختلفون فدعاه إلى البيعة فقال حسان: والله لئن بايعتم مروان ليحسدنكم علاقة سوط وشراك نعل وظل شجرة. إن مروان وآل مروان أهل بيت من قيس. يريد أن مروان أبو عشرة وأخو عشرة. فإن بايعتم له كنتم عبيدا لهم. فأطيعوني وبايعوا خالد بن يزيد. فقال روح بن زنباع: بايعوا الكبير واستشبوا الصغير.

стр. 1459

فقال حسان بن مالك لخالد: يا ابن أختي هواي فيك وقد أباك الناس للحداثة. ومروان أحب إليهم منك ومن ابن الزبير. قال: بل عجزت. قال: كلا. فبايع حسان وأهل الأردن لمروان على أن لا يبايع مروان لأحد إلا لخالد بن يزيد. ولخالد أمره حمص ولعمرو بن سعيد أمره دمشق. فكانت بيعة مروان بالجابية يوم الاثنين للنصف من ذي القعدة سنة أربع وستين. وبايع عبيد الله بن زياد لمروان بن الحكم أهل دمشق وكتب بذلك إلى مروان فقال مروان: إن يرد الله أن يتمم لي خلافة لا يمنعنيها أحد من خلقه. فقال حسان بن مالك: صدقت. وسار مروان من الجابية في ستة آلاف حتى نزل مرج راهط ثم لحق به من أصحابه من أهل دمشق وغيرهم من الأجناد سبعة آلاف فكان في ثلاثة عشر ألفا أكثرهم رجالة. ولم يكن في عسكر مروان غير ثمانين عتيقا. أربعون منهم لعباد بن زياد وأربعون لسائر الناس. وكان على ميمنة مروان عبيد الله بن زياد وعلى ميسرته عمرو بن سعيد. وكتب الضحاك بن قيس إلى أمراء الأجناد فتوافدوا عنده بالمرج فكان في ثلاثين ألفا. وأقاموا عشرين يوما يلتقون في كل يوم فيقتتلون حتى قتل الضحاك بن قيس وقتل معه من قيس بشر كثير. فلما قتل الضحاك بن قيس وانهزم الناس رجع مروان ومن معه إلى دمشق وبعث عماله على الأجناد وبايع له أهل الشام جميعا. وكان مروان قد أطمع خالد بن يزيد بن معاوية في بعض الأمر ثم بدا له فعقد لابنيه عبد الملك وعبد العزيز ابني مروان بالخلافة بعده فأراد أن يضع من خالد بن يزيد ويقصر به ويزهد الناس فيه. وكان إذا دخل عليه أجلسه معه على سريره. فدخل عليه يوما فذهب ليجلس مجلسه الذي كان يجلسه فقال له مروان وزبرة: تنح يا ابن رطبة الاست والله ما وجدت لك عقلا. فانصرف خالد وقتئذ مغضبا حتى دخل على أمه فقال: فضحتني وقصرت بي ونكست برأسي ووضعت أمري. قالت: وما ذاك؟ قال: تزوجت هذا الرجل فصنع بي كذا وكذا. ثم أخبرها بما قال فقالت له: لا يسمع هذا منك أحد ولا يعلم مروان أنك أعلمتني بشيء من ذلك وادخل علي كما كنت تدخل واطو هذا الأمر حتى ترى عاقبته فإني سأكفيكه وأنتصر لك منه. فسكت خالد وخرج إلى منزله. وأقبل مروان فدخل على أم خالد بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وهي امرأته فقال لها: ما قال لك خالد ما قلت له اليوم وما حدثك به عني؟ فقالت: ما حدثني بشيء ولا قال لي. فقال: ألم يشكني إليك ويذكر تقصيري به وما كلمته به؟ فقالت: يا أمير المؤمنين أنت أجل في عين

стр. 1460

خالد وهو أشد لك تعظيما من أن يحكي عنك شيئا أو يجد من شيء تقوله وإنما أنت بمنزلة الوالد له. فانكسر مروان وظن أن الأمر على ما حكت له وأنها قد صدقت. ومكث حتى إذا كان بعد ذلك وحانت القائلة فنام عندها فوثبت هي وجواريها فغلقن الأبواب على مروان ثم عمدت إلى وسادة فوضعتها على وجهه فلم تزل هي وجواريها يغممنه حتى مات. ثم قامت فشقت عليه جيبها وأمرت جواريها وخدمها فشققن وصحن عليه وقلن: مات أمير المؤمنين فجأة. وذلك في هلال شهر رمضان سنة خمس وستين. وكان مروان يومئذ ابن أربع وستين سنة. وكانت ولايته على الشام ومصر لم يعد ذلك ثمانية أشهر. ويقال ستة أشهر. وقد قال علي بن أبي طالب له يوما ونظر إليه: ليحملن راية ضلالة بعد ما يشيب صدغاه وله أمره كلحسة الكلب أنفه. وبايع أهل الشام لعبد الملك بن مروان فكانت الشام ومصر في يد عبد الملك كما كانتا في يد أبيه. وكان العراق والحجاز في يد ابن الزبير. وكانت الفتنة بينهما سبع سنين. ثم قتل ابن الزبير بمكة يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الأولى سنة ثلاث وسبعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. واستقام الأمر لعبد الملك بن مروان بعده. وكان مروان قد روى عن عمر بن الخطاب: من وهب وهبة لصلة رحم فإنه لا يرجع فيها. وروى أيضا عن عثمان وزيد بن ثابت وبسرة بنت صفوان. وروى مروان عن سهل بن سعد الساعدي. وكان مروان في ولايته على المدينة يجمع أصحاب رسول الله يستشيرهم ويعمل بما يجمعون له عليه. وجمع الصيعان فعاير بينها حتى أخذ أعدلها فأمر أن يكال به. فقيل صاع مروان. وليست بصاع مروان إنما هي صاع رسول الله ﷺ ولكن مروان عاير بينها حتى قام الكيل على أعدلها. ٦١٨ - عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه دجاجة بنت أسماء بن الصلت بن حبيب بن حارثة بن هلال بن حزام بن سمال بن عوف بن إمرئ القيس بن بهثة بن سليم بن منصور. فولد عبد الله بن عامر اثني عشر رجلا وست نسوة: عبد الرحمن لأم ولد درج. قتل يوم الجمل. وعبد الله مات قبل أبيه وعبد الملك وزينب وأمهم كيسة بنت الحارث بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وأمها بنت أرطاة بن

стр. 1461

عبد شرحبيل بن هاشم بن عبد مناف بن عبد الدار بن قصي وأمها أروى بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وعبد الحكيم وعبد الحميد وأمهما أم حبيب بنت سفيان بن عويف بن عبد الله بن عامر بن هلال بن عامر بن عوف بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. وعبد المجيد لأم ولد. وعبد الرحمن الأصغر وهو أبو السنابل. وعبد السلام درج. وأمهما أم ولد. وعبد الرحمن وهو أبو النضر لأم ولد. وعبد الكريم وعبد الجبار وأمة الحميد وأمهم هند بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمها الحنفاء بنت أبي جهل بن هشام بن المغيرة وأمها أروى بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأم كلثوم بنت عبد الله وأمها أمة الله بنت الوارث بن الحارث بن ربيعة بن خويلد بن نفيل بن عمرو بن كلاب. وأمة الغفار بنت عبد الله وأمها أم أبان بنت مكلبة بن جابر بن السمين بن عمرو بن سنان بن عمرو بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة من ربيعة. وعبد الأعلى بن عبد الله وأمة الواحد لأم ولد. وأم عبد الملك وأمها من بني عقيل. قالوا: ولد عبد الله بن عامر بمكة بعد الهجرة بأربع سنين. فلما كان عام عمرة القضاء سنة سبع وقدم رسول الله ﷺ مكة معتمرا حمل إليه ابن عامر. وهو ابن ثلاث سنين. فحنكه فتلمظ وتثاءب. فتفل رسول الله في فيه وقال:، هذا ابن السلمية؟، قالوا: نعم. قال:، هذا ابننا وهو أشبهكم بنا وهو مسقى،. فلم يزل عبد الله شريفا. وكان سخيا كريما كثير المال والولد ولد له عبد الرحمن وهو ابن ثلاث عشرة سنة. قالوا: لما ولي عثمان بن عفان الخلافة أقر أبا موسى الأشعري على البصرة أربع سنين كما أوصى به عمر في الأشعري أن يقر أربع سنين. ثم عزله عثمان وولى البصرة ابن خالة عبد الله بن عامر بن كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس وهو ابن خمس وعشرين سنة. وكتب إلى أبي موسى: إني أعزلك عن عجز ولا خيانة. وإني لأحفظ قيد استعمال رسول الله وأبي بكر وعمر إياك. وإني لأعرف فضلك. وأنك من المهاجرين الأولين. ولكني أردت أن أصل قرابة عبد الله بن عامر وقد أمرته أن يعطيك ثلاثين ألف درهم. فقال أبو موسى: والله لقد عزلني عثمان عن البصرة وما عندي دينار ولا درهم حتى قدمت علي أعطيه عيالي من المدينة. وما كنت لأفارق البصرة وعندي

стр. 1462

من مالهم دينار ولا درهم. ولم يأخذ من ابن عامر شيئا. فأتاه ابن عامر فقال: يا أبا موسى ما أحد من بني أخيك أعرف بفضلك مني. أنت أمير البلد إن أقمت والموصول إن رحلت. قال: جزاك الله يا ابن أخي خيرا. ثم ارتحل إلى الكوفة. وكان ابن عامر رجلا سخيا شجاعا وصولا لقومه ولقرابته محببا فيهم رحيما. ربما غزا فيقع الحمل في العسكر فينزل فيصلحه. فوجه ابن عامر عبد الرحمن بن سمرة بن حبيب بن عبد شمس إلى سجستان فافتتحها صلحا على أن لا يقتل بها ابن عرس ولا قنفذ وذلك لمكان الأفعى بها إنهما يأكلانها. ثم مضى إلى أرض الدوار فافتتحها. ثم كان ابن عامر يغزو أرض البارز وقلاع فارس. وقد كان أهل البيضاء من إصطخر غلبوا عليها. فسار إليها ابن عامر فافتتحها ثانية وافتتح جور والكاريان والفنسجان وهما من دارابجرد. ثم تاقت نفسه إلى خراسان فقيل له بها يزدجرد بن شهريار بن كسرى ومعه أساورة فارس. وقد كانوا تحملوا بخزائن إلى كسرى حيث هزم أهل نهاوند. فكتب في ذلك إلى عثمان فكتب إليه عثمان أن سر إليها إن أردت. قال فتجهز وقطع البعوث ثم سار واستخلف أبا الأسود الدؤلي على البصرة على صلاتها واستخلف على الخراج راشدا الجديدي من الأزد. ثم سار على طريق إصطخر. ثم أخذ فيما بين خراسان وكرمان حتى خرج على الطبسين ففتحهما وعلى مقدمته قيس بن الهيثم بن أسماء بن الصلت السلمي ومعه فتيان من فتيان العرب. ثم توجه نحو مرو فوجه إليها حاتم بن النعمان الباهلي ونافع بن خالد الطاحي فافتتحاها كل واحد منهما على نصف المدينة. وافتتحا رستاقها عنوة وفتحا المدينة صلحا. وقد كان يزدجرد قتل قبل ذلك. خرج يتصيد فمر بنقار رحا فضربه. قال فلم يزل يضربه النقار بفأس فنثر دماغه. ثم سار ابن عامر نحو مرو الروذ فوجه إليها عبد الله بن سوار بن همام العبدي فافتتحها. ووجه يزيد الجرشي إلى زام وباخرز وجوين فافتتحها جميعا عنوة. ووجه عبد الله بن خازم إلى سرخس فصالحه مرزبانهم. وفتح ابن عامر أبرشهر عنوة وطوس وطخارستان ونيسابور وبوشنج وباذغيس وأبيورد وبلخ والطالقان والفارياب. ثم بعث صبرة بن شيمان الأزدي إلى هراة فافتتح رساتيقها ولم يقدر على المدينة. ثم بعث عمران بن الفضيل البرجمي إلى آمل فافتتحها. قال ثم خلف ابن عامر الأحنف بن قيس على خراسان فنزل مرو في أربعة آلاف. ثم أحرم ابن عامر بالحج من خراسان فكتب إليه عثمان يتوعده ويضعفه ويقول: تعرضت للبلاء. حتى قدم على عثمان فقال له: صل

стр. 1463

قومك من قريش. ففعل وأرسل إلى علي بن أبي طالب بثلاثة آلاف درهم وكسوة. فلما جاءته قال: الحمد لله أنا نرى تراث محمد يأكله غيرنا. فبلغ ذلك عثمان فقال لابن عامر: قبح الله رأيك! أترسل إلى علي بثلاثة آلاف درهم؟ قال: كرهت أن أغرق ولم أدر ما رأيك. قال: فأغرق. قال فبعث إليه بعشرين ألف درهم وما يتبعها. قال فراح علي إلى المسجد فانتهى إلى حلقته. وهم يتذاكرون صلات ابن عامر هذا الحي من قريش. فقال علي: هو سيد فتيان قريش غير مدافع. قال وتكلمت الأنصار فقالوا: أبت الطلقاء إلا عداوة. فبلغ ذلك عثمان فدعا ابن عامر فقال: أبا عبد الرحمن ق عرضك ودار الأنصار فألسنتهم ما قد علمت. قال فأفشى فيهم الصلات والكسى فأثنوا عليه. فقال له عثمان: انصرف إلى عملك. قال فانصرف والناس يقولون قال ابن عامر وفعل ابن عامر. فقال ابن عامر: إذا طابت الكسبة زكت النفقة. فلم تحتمله البصرة فكتب إلى عثمان يستأذنه في الغزو فأذن له. فكتب إلى ابن سمرة أن تقدم. فتقدم فافتتح بست وما يليها. ثم مضى إلى كابل وزابلستان فافتتحهما جميعا وبعث بالغنائم إلى ابن عامر. قالوا ولم يزل ابن عامر ينتقص شيئا شيئا من خراسان حتى افتتح هراة وبوشنج وسرخس وأبرشهر والطالقان والفارياب وبلخ. فهذه خراسان التي كانت في زمن ابن عامر وعثمان. ولم يزل ابن عامر على البصرة. وهو سير عامر بن عبد قيس العنبري من البصرة إلى الشام بأمر عثمان بن عفان. وهو اتخذ السوق للناس بالبصرة. اشترى دورا فهدمها وجعلها سوقا. وهو أول من لبس الخز بالبصرة. لبس جبة دكناء فقال الناس: لبس الأمير جلد دب. ثم لبس جبة حمراء فقالوا: لبس الأمير قميصا أحمر. وهو أول من اتخذ الحياض بعرفة وأجري إليها العين وسقى الناس الماء فذلك جار إلى اليوم. فلما استعتب عثمان من عماله كان فيما شرطوا عليه أن يقر ابن عامر بالبصرة لتحببه إليهم وصلته هذا الحي من قريش. فلما نشب الناس في أمر عثمان دعا ابن عامر مجاشع بن مسعود فعقد له جيشا إلى عثمان. فساروا حتى إذا كانوا بأداني بلاد الحجاز خرجت خارجة من أصحابه فلقوا رجلا فقالوا: ما الخبر؟ قال: قتل عدو الله نعثل وهذه خصلة من شعره. فحمل عليه زفر بن الحارث. وهو يومئذ غلام مع مجاشع بن مسعود. فقتله. فكان أول مقتول قتل في دم عثمان. ثم رجع مجاشع إلى البصرة. فلما رأى ذلك ابن عامر حمل ما في بيت المال واستخلف على البصرة عبد الله بن عامر الحضرمي ثم شخص إلى مكة فوافى بها طلحة والزبير وعائشة

стр. 1464

وهم يريدون الشام فقال: لا بل ائتوا البصرة فإن لي بها صنائع وهي أرض الأموال وبها عدد الرجال. والله لو شئت ما خرجت منها حتى أضرب بعض الناس ببعض. فقال له طلحة: هلا فعلت. أشفقت على مناكب تميم. ثم أجمع رأيهم على المسير إلى البصرة. ثم أقبل بهم فلما كان من أمر الجمل ما كان وهزم الناس جاء عبد الله بن عامر إلى الزبير فأخذ بيده فقال: أبا عبد الله أنشدك الله في أمة محمد. فلا أمة محمد بعد اليوم أبدا. فقال الزبير: خل بين الغارين يضطربان فإن مع الخوف الشديد المطامع. فلحق ابن عامر بالشام حتى نزل دمشق. وقد قتل ابنه عبد الرحمن يوم الجمل وبه كان يكنى. فقال حارثة بن بدر أبو العنبس الغداني في خروج ابن عامر إلى دمشق: أتاني من الأنباء أن ابن عامر … أناخ وألقى في دمشق المراسيا يطيف بحمامي دمشق وقصره … بعيشك إن لم يأتك القوم راضيا رأى يوم إنقاء الفراض وقيعة … وكان إليها قبل ذلك داعيا كان الشريجيات فوق رؤوسهم … بوارق غيث راح أو طف دانيا فند نديدا لم ير الناس مثله … وكان عراقيا فأصبح شاميا ولما خرج ابن عامر عن البصرة بعث علي إليهما عثمان بن حنيف الأنصاري فلم يزل بها حتى قدم عليه طلحة والزبير وعائشة. ولم يزل عبد الله بن عامر مع معاوية بالشام ولم يسمع له بذكر في صفين ولكن معاوية لما بايعه الحسن بن علي ولي بسر بن أبي أرطاة البصرة ثم عزله فقال له ابن عامر: إن لي بها ودائع عند قوم فإن لم تولني البصرة ذهبت. فولاه البصرة ثلاث سنين. ومات ابن عامر قبل معاوية بسنة فقال معاوية: يرحم الله أبا عبد الرحمن. بمن نفاخر وبمن نباهي! ٦١٩ - عبيد الله بن عدي الأكبر ابن الخيار بن عدي بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وأمه أم قتال بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. فولد عبيد الله بن عدي المختار وأمه أم ولد. وحميدة بنت عبيد الله وأمها ميمونة بنت سفيان بن فهم. وابنة لعبيد الله أخرى أمها من فهم. وقد روى عبيد الله بن عدي عن عمر وعثمان. وله دار بالمدينة عند دار علي بن أبي طالب. ومات عبيد الله بن عدي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان ثقة قليل الحديث.

стр. 1465

٦٢٠ - عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف من الأنصار. فولد عبد الرحمن بن زيد عمر وأمه أم عمار بنت سفيان بن عبد الله بن ربيعة بن الحارث بن حبيب بن الحارث بن مالك بن حطيط بن جشم بن قسي. وعبد الله بن عبد الرحمن ورجلا آخر وأمهما فاطمة بنت عمر بن الخطاب وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة. وعبد العزيز وعبد الحميد ولي الكوفة لعمر بن عبد العزيز. وأم جميل وأم عبد الله وأمهم ميمونة بنت بشر بن معاوية بن ثور بن عباده بن البكاء من بني عامر بن صعصعة. وأسيدا وأبا بكر ومحمدا وإبراهيم وأمهم سودة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. وعبد الملك وأم عمرو وأم حميد وحفصة وأم زيد وهم لأمهات أولاد شتى. قبض رسول الله ﷺ وعبد الرحمن بن زيد بن الخطاب ابن ست سنين. وسمع من عمر بن الخطاب. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن سالم أبي النضر أو نافع. شك عبيد الله. قال قال عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب: كنت أنا وعاصم بن عمر بن الخطاب في البحر ونحن حرم يغيب رأسي وأغيب رأسه وعمر ينظر بالساحل. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى أن عمر بن الخطاب نظر إلى أبي عبد الحميد. واسمه محمد. ورجل يقول له: فعل الله بك يا محمد وفعل وفعل. سمعه يسبه. فقال: ادن يا ابن زيد. ألا أرى رسول الله. أو قال: محمدا. يسب بك. والله لا تدعي محمدا ما دمت حيا. فسماه عبد الرحمن. أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أنه حنط عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وكفنه وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.

стр. 1466

قال محمد بن عمر: هلك عبد الرحمن بن زيد أيام عبد الله بن الزبير بن العوام. حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد الله بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب قال: كان عبد الرحمن بن زيد واليا ليزيد بن معاوية على مكة فوفد إليه. قال فمكث سبعا ثم خرج على فرس أغر محجل مشمرا. على يده بازي. فقلت: ما عند هذا خير. فدنوت منه فكلمته فأنكرت عقله. ثم رده إلى مكة فكان آثر الناس عنده عبد الله بن الزبير. فبلغ ذلك يزيد فعزله عن مكة وولاها الحارث بن عبد الله بن أبي ربيعة. ٦٢١ - عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وأمه أمامة بنت الدجيج من غسان. فولد عبد الرحمن بن سعيد زيدا وسعيدا لا بقية له. وفاطمة وأمهم أم ولد. وعمرو بن عبد الرحمن وأمه من بني خطمة. ويقال بل أمه أم ثابت. ويقال أم أناس بنت ثابت بن قيس بن شماس. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن أبي بكر بن عثمان من آل يربوع قال: دخل عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو العدوي على عمر بن الخطاب. وكان اسمه موسى فسماه عبد الرحمن فثبت اسمه إلى اليوم. وذلك حين أراد عمر أن يغير اسم من تسمى بأسماء الأنبياء. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ربيعة بن عثمان عن نافع قال: دعي ابن عمر إلى عبد الرحمن بن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وهو يستجمر للجمعة فذهب إليه وذهبنا معه. فأمرني فغسلته. وابن عمر يصب الماء. وغسل رجل مقدم رأسه ووجهه وجعل الماء في منخريه وفي فيه. ثم غسل عنقه وصدره وفرجه. وقد جعل على فرجه خرقة أول ذلك حين جرده. فغسله حتى بلغ قدميه ثم قلبه. فغسلنا خلفه كما غسلنا مقدمه. ثم أقعده على ركبتيه وأمسك رجل بمنكبيه فعصر بطنه ورجل يصب عليه الماء. ثم نفض رأسه. هذه غسلة بالماء. ثم غسله الثانية بالسدر والماء. ثم غسله الثالثة بالماء والكافور يصبه عليه. فهذه ثلاث غسلات. ثم جففه في شيء. ثم حشوه قطنا في منخريه وفيه وأذنيه ودبره. ثم أتي به إلى أكفانه وهي خمسة. فألبس القميص

стр. 1467

غير مزرر ثم حنط في مقدمه وعند رأسه ووجهه حتى بلغ رجليه فما فضله جعله على رجليه. ثم لف رأسه ووجهه بعمامة. ثم أدرج بالأثواب الثلاثة فأدخلها هكذا وهكذا ولم تعقد. ثم قال نافع هكذا غسل عمر بن الخطاب وعبد الرحمن بن سعيد بن زيد وواقد بن عبد الله بن عمر. وكان عبد الرحمن ثقة قليل الحديث. ٦٢٢ - محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه حمنة بنت جحش بن رئاب وأمها أميمة بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد محمد بن طلحة إبراهيم الأعرج. وكان شريفا صارما ولاه عبد الله بن الزبير خراج العراق. وسليمان بن محمد وبه كان يكنى وداود وأم القاسم وأمهم خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. وأخوهم لأمهم حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب أمه أيضا خولة بنت منظور بن زبان. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله عن محمد بن زيد بن مهاجر عن إبراهيم بن محمد بن طلحة قال: لما ولدت حمنة بنت جحش محمد بن طلحة جاءت به إلى رسول الله فقالت: سمه يا رسول الله. فقال:، اسمه محمد وكنيته أبو سليمان. لا أجمع له بين اسمي وكنيتي،. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا محمد بن عبد الرحمن مولى آل طلحة عن أحد ابني طلحة موسى أو عيسى. شك يزيد. قال: حدثتني ظئر محمد بن طلحة قالت: لما ولد محمد بن طلحة أتينا به النبي ﵇. فقال:، ما سميتموه؟، قلنا: محمدا. قال:، هذا سميتي وكنيته أبو القاسم،. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن طلحة ومحمد بن أبي بكر كانا يكنيان بأبي القاسم. قال محمد بن عمر: كان عبد الله بن محمد بن عمران بن إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله من بين الناس ومن بين أهل بيته يقول كانت كنية محمد بن طلحة أبا القاسم وكنى ابنه بها وسماه محمدا. وكان أبوه محمد بن عمران بن إبراهيم يأخذ

стр. 1468

بالكنية الأولى فكانت كنيته أبو سليمان كنية محمد بن طلحة التي رويت لنا أولا. وكان أهل بيته يعرفون ذلك ويروونه. أخبرنا أبو هشام المخزومي البصري وسعيد بن منصور قالا: حدثنا أبو عوانة عن هلال بن أبي حميد عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: نظر عمر بن الخطاب إلى أبي عبد الحميد. وكان اسمه محمدا. ورجل يقول له فعل الله بك وفعل. وجعل يسبه. فقال عمر عند ذلك: يا ابن زيد ادن مني. ألا أرى محمدا يسب بك. والله لا تدعي محمدا ما دمت حيا. فسماه عبد الرحمن. قال ثم أرسل إلى بني طلحة وهم يومئذ سبعة وأكبرهم وسيدهم محمد بن طلحة فأراد أن يغير اسمه فقال محمد بن طلحة: يا أمير المؤمنين أنشدك الله فو الله إن سماني محمدا لمحمد. فقال عمر: قوموا فلا سبيل إلى شيء سماه محمد ﷺ أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: حدثنا محمد بن عثمان العمري عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ :، ما ضر أحدكم لو كان في بيته محمد ومحمدان وثلاثة،. قال محمد بن عمر: كان محمد بن طلحة يسمى السجاد لعبادته وفضله في نفسه. وقد سمع من عمر بن الخطاب وأمره عمر أن ينزل في قبر خالته زينب بنت جحش زوج رسول الله. وشهد مع أبيه الجمل فقتل يومئذ. وكان ثقة قليل الحديث. ولما قدموا البصرة فأخذوا بيت المال ختماه جميعا. طلحة والزبير. وحضرت الصلاة فتدافع طلحة والزبير حتى كادت الصلاة تفوت. ثم اصطلحا على أن يصلي عبد الله بن الزبير صلاة ومحمد بن طلحة صلاة. فذهب ابن الزبير يتقدم فأخره محمد بن طلحة وذهب محمد بن طلحة يتقدم فأخره عبد الله بن الزبير عن أول صلاة. فاقترعا فقرعه محمد بن طلحة فتقدم فقرأ: «سَأَلَ سائِلٌ بِعَذابٍ واقِعٍ» المعارج: ١. قالوا وقاتل محمد بن طلحة يوم الجمل قتالا شديدا فلما لحم الأمر وعقر الجمل وقتل كل من أخذ بطخامة فتقدم محمد بن طلحة فأخذ بخطام الجمل وعائشة عليه فقال لها: ما ترين يا أمه؟ قالت: أرى أن تكون خير بني آدم. فلم يزل كافا. فأقبل عبد الله بن مكعبر. رجل من بني عبد الله بن غطفان حليف لبني أسد. فحمل عليه بالرمح فقال له محمد: أذكرك حم. فطعنه فقتله. ويقال الذي قتله ابن مكيس الأزدي. وقال بعضهم: معاوية بن شداد العبسي. وقال بعضهم: عصام بن المقشعر النصري. وكان محمد. ﵀. يقال له السجاد. وكان من أطول الناس صلاة. وقال الذي قتله:

стр. 1469

وأشعث قوام بآيات ربه … قليل الأذى فيما ترى العين مسلم هتكت له بالرمح جيب قميصه … فخر صريعا لليدين وللفم يذكرني حم والرمح شارع … فهلا تلاحم قبل التقدم على غير شيء غير أن ليس تابعا … عليا ومن لا يتبع الحق يندم قالوا وأفرج الناس يوم الجمل عن ثلاثة عشر ألف قتيل. فسار علي من ليلته في القتلى معه النيران فمر بمحمد بن طلحة بن عبيد الله قتيلا فرد رأسه إلى الحسن بن علي فقال: يا حسن. السجاد ورب الكعبة قتيل كما ترى. ثم قال: أبوه صرعه هذا المصرع. وقال: لولا أبوه وبره به ما خرج ذلك المخرج لورعه وفضله. فقال له الحسن: ما كان أغناك عن هذا. فقال علي: ما لي ولك يا حسن. وقد كان قال له قبل ذلك: يا حسن ود أبوك أنه قد كان مات قبل هذا اليوم بعشرين سنة. ٦٢٣ - إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف بن عبد عوف بن عبد الحارث بن زهرة بن كلاب. وأمه أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط بن أبي عمرو بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمها أروى بنت كريز بن ربيعة بن حبيب بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وأمها أم حكيم وهي البيضاء بنت عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. فولد إبراهيم بن عبد الرحمن قريرا وأم القاسم وشفية وهي الشفاء وأمهم أم القاسم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. وعمر والمسور وسعدا وصالحا وزكرياء وأم عمرو وأمهم أم كلثوم بنت سعد بن أبي وقاص بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة. وعتيقا وحفصة وأمهما بنت مطيع بن الأسود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وإسحاق بن إبراهيم وأمه أم موسى بنت عبد الله بن عوف بن عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة. وعثمان بن إبراهيم وأمه عليا بنت معروف بن عامر بن خرنق. وهود بن إبراهيم وشفية الصغرى وأمهما أم ولد. والزبير بن إبراهيم وأم عباد وأمهما أم ولد. وأم عمرو الصغرى لأم ولد. والوليد بن إبراهيم لأم ولد. وكان إبراهيم يكنى أبا إسحاق.

стр. 1470

أخبرنا يزيد بن هارون ومعن بن عيسى ومحمد بن إسماعيل بن أبي فديك قالوا: أخبرنا ابن أبي ذئب عن سعد بن إبراهيم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا للشراب. وكان عمر قد نهاه. فلقد. رأيته يلتهب كأنه جمرة. قال محمد بن عمر: ولا نعلم أحدا من ولد عبد الرحمن بن عوف روى عن عمر سماعا ورؤية غير إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وقد روى أيضا عن أبيه وعن عثمان وعلي وسعد بن أبي وقاص وعمرو بن العاص وأبي بكرة. وتوفي إبراهيم بن عبد الرحمن سنة ست وسبعين وهو ابن خمس وسبعين سنة. ٦٢٤ - مالك بن أوس بن الحدثان أحد بني نصر بن معاوية بن بكر بن هوزان بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر. يقولون إنه ركب الخيل في الجاهلية وكان قديما ولكنه تأخر إسلامه. ولم يبلغنا أنه رأى النبي ﵇. ولا روى عنه شيئا. وقد روى عن عمر بن الخطاب وعثمان بن عفان. ومات بالمدينة سنة اثنتين وسبعين. ٦٢٥ - عبد الرحمن بن عبد القاري وهو من القارة. والقارة ولد محلم بن غالب بن عائذة بن ييثع بن مليح بن الهون بن خزيمة بن مدركة بن إلياس بن مضر. وإنما سموا القارة لأن يعمر الشداخ بن عوف الليثي أراد أن يفرقهم في بطون كنانة فقال رجل منهم: دعونا قارة لا تنفرونا … فنجفل مثل إجفال الظليم فسموا بذلك القارة. وفيهم يقول القائل: قد أنصف القارة من راماها. وكانوا رماة. والقارة من الأحابيش والأحابيش الحارث بن عبد مناة بن كنانة والمصطلق واسمه جذيمة والحيا واسمه عامر ابنا سعد من خزاعة وعضل. والقارة من ولد الهون بن خزيمة. وعضل هو ابن الديش بن محلم. وسموا أحابيش لأنهم تحبشوا أي تجمعوا. وهم جميعا حلفاء لقريش على بني بكر. ويقال تحالفوا على جبل يقال له حبشي على عشرة أميال من مكة فسموا به الأحابيش. وحالفت القارة خاصة بني زهرة بن كلاب

стр. 1471

حلفا صحيحا في الجاهلية. وتزوجوا في بني زهرة حيث شاءوا. وعامة أمهاتهم من بني زهرة. وقد روى عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر وروى عنه عروة بن الزبير. وتوفي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. وأبان بن عثمان بن عفان على المدينة يومئذ. وكان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفي ثمان وسبعون سنة. ٦٢٦ - إبراهيم بن قارظ بن أبي قارظ. واسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكة. وكان جميلا شاعرا. فقالت قريش: حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكفنا. تعني بملتقى أكفنا أي كلنا يد معه. فكلهم دعاه على أن ينزله ويزوجه فقال: أمهلوني ثلاثا. فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثا ثم نزل وقد أجمع أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش. فكان أول من لقي عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة جد عبد الرحمن بن عوف. فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا. وشد له عبد عوف الحلف. وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطاب. قال: سمعت عمر يقول: عضل بي أهل الكوفة. ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير. ٦٢٧ - عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب. ويكنى أبا عبد الرحمن. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب

стр. 1472

استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنية. قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب. ثم تحول إلى الكوفة فنزلها وتوفي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق. وكان ثقة رفيعا كثير الحديث والفتيا. فقيها. ٦٢٨ - نوفل بن أياس الهذلي. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن أياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا. فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني. أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا. قال فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي. ٦٢٩ - الحارث بن عمرو الهذلي ولد في عهد النبي ﷺ وروى عن عمر بن الخطاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الأشعري في الصلاة. وقد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود وغيره. ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين. ٦٣٠ - عبد الله بن ساعدة الهذلي ويكنى أبا محمد. روى عن عمر بن الخطاب. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان الأخنسي عن ابن ساعدة الهذلي قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. وقد روى عنه. ٦٣١ - النضر بن سفيان الهذلي. روى عن عمر بن الخطاب وقد روي عنه. ٦٣٢ - علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وقد روى عن عمر بن الخطاب. وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بني ليث وله بها عقب. من ولده محمد بن عمرو بن

стр. 1473

علقمة بن وقاص الذي روى عن أبي سلمة. وتوفي علقمة بن وقاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان. ٦٣٣ - عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو. وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث. وأمه سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وإنما سمي عمرو الهادي لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف ولمن سلك الطريق. وقد روى عبد الله بن شداد عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وكان ثقة قليل الحديث. وكان شيعيا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون قال: عبد الله بن شداد أخو ابنة حمزة لأمها. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: أتدرون ما كانت ابنة حمزة مني؟ كانت أختي لأمي. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن شداد يأتي الكوفة كثيرا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتل يوم دجيل. ٦٣٤ - جعونة بن شعوب وهو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع بن عامر بن ليث. وشعوب امرأة من خزاعة وهي أم الأسود. وكان الأسود حليفا لأبي سفيان بن حرب وشهد معه أحدا وهو الذي أنقذه يوم أحد حين قتل حنظلة الغسيل. وسمع جعونة بن شعوب من عمر بن الخطاب. ٦٣٥ - حماس الليثي من بني كنانة. وهو أبو أبي عمرو بن حماس من أنفسهم. وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطاب. وكان شيخا قليل الحديث. ٦٣٦ - عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة

стр. 1474

حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف. ٦٣٧ - مليح بن عوف السلمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب بن عمير عن مليح بن عوف السلمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا من قصب. فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد. فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك ألخص. وأمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم. وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه. فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب وألخص وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا. ٦٣٨ - سنين أبو جميلة رجل من بني سليم من أنفسهم له أحاديث. سمع من عمر بن الخطاب. وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سنين أبي جميلة السليطي. وكان منزله بالعمق. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة يقول: وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي له فأرسل إلي فدعاني فقال لي: هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه. ٦٣٩ - مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث.

стр. 1475

وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن معرب. وإنما سمي معربا لفصاحته لأنه أول من أقام اللسان العربي. ابن مهرم. وهو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا نسبه لي أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس. وهو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبي عامر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه أنه قال: بينما نحن بطريق مكة في حج أو عمرة تحت قفلة. يعني شجرة. إذ قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: يا مالك. قال قلت: ما تشاء؟ قال: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه عليه؟ قال قلت: إلى ماذا؟ قال: إلى أن يكون دمنا دمك وهدمنا هدمك وبالله القائل ما بل بحر صوفة. قال مالك فأجبته إلى ذلك. فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال: شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ونادى رجل رجلا: يا خليفة. فقال رجل من خثعم: ذهب والله خليفتكم أسعر دما. ونادى رجل: يا خليفة. فلما كان من قابل أصيب عمر. وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة. وكان ثقة وله أحاديث صالحة. ٦٤٠ - عبد الله بن عمرو بن الحضرمي من حلفاء بني أمية. سمع من عمر بن الخطاب وروى عنه. أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له قد سرق إلى عمر. قال وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤١ - عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة وهو من لخم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم حلفاء بني عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وكان عمرو بن أمية من مهاجرة الحبشة. وكان عبد الرحمن يكنى أبا يحيى. وولد في عهد
следующие страницы →