← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 1471–1510 · переход к 1476.

стр. 1471

حلفا صحيحا في الجاهلية. وتزوجوا في بني زهرة حيث شاءوا. وعامة أمهاتهم من بني زهرة. وقد روى عبد الرحمن بن عبد القاري عن عمر وروى عنه عروة بن الزبير. وتوفي عبد الرحمن بالمدينة سنة ثمانين في خلافة عبد الملك بن مروان. وأبان بن عثمان بن عفان على المدينة يومئذ. وكان لعبد الرحمن بن عبد يوم توفي ثمان وسبعون سنة. ٦٢٦ - إبراهيم بن قارظ بن أبي قارظ. واسمه خالد بن الحارث بن عبيد بن تيم بن عمرو بن الحارث بن مبذول بن الحارث بن عبد مناة بن كنانة. دخل أبو قارظ مكة. وكان جميلا شاعرا. فقالت قريش: حليفنا وعقيدنا وأخونا وناصرنا وملتقى أكفنا. تعني بملتقى أكفنا أي كلنا يد معه. فكلهم دعاه على أن ينزله ويزوجه فقال: أمهلوني ثلاثا. فخرج إلى حراء فتعبد في رأسه ثلاثا ثم نزل وقد أجمع أن يحالف أول رجل يلقاه من قريش. فكان أول من لقي عبد عوف بن عبد بن الحارث بن زهرة جد عبد الرحمن بن عوف. فأخذ بيده وخرجا حتى دخلا المسجد فوقفا عند البيت وتحالفا. وشد له عبد عوف الحلف. وقد سمع إبراهيم بن قارظ من عمر بن الخطاب. قال: سمعت عمر يقول: عضل بي أهل الكوفة. ما يرضون بأمير ولا يرضى عنهم أمير. ٦٢٧ - عبد الله بن عتبة بن مسعود بن غافل بن حبيب بن شمخ بن فأر بن مخزوم بن صاهلة بن كاهل بن الحارث بن تميم بن سعد بن هذيل حلفاء بني زهرة بن كلاب. ويكنى أبا عبد الرحمن. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا ابن عيينة عن الزهري أن عمر بن الخطاب

стр. 1472

استعمل عبد الله بن عتبة على السوق وأمره أن يأخذ من القطنية. قال محمد بن عمر: وقد روى عبد الله بن عتبة عن عمر بن الخطاب. ثم تحول إلى الكوفة فنزلها وتوفي بها في خلافة عبد الملك بن مروان في ولاية بشر بن مروان على العراق. وكان ثقة رفيعا كثير الحديث والفتيا. فقيها. ٦٢٨ - نوفل بن أياس الهذلي. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا ابن أبي ذئب عن مسلم بن جندب عن نوفل بن أياس الهذلي قال: كنا نقوم في عهد عمر بن الخطاب فرقا في المسجد في رمضان هاهنا وهاهنا. فكان الناس يميلون إلى أحسنهم صوتا فقال عمر: ألا أراهم قد اتخذوا القرآن أغاني. أما والله لئن استطعت لأغيرن هذا. قال فلم يمكث إلا ثلاث ليال حتى أمر أبي بن كعب فصلى بهم ثم قام في آخر الصفوف فقال: لئن كانت هذه بدعة لنعمت البدعة هي. ٦٢٩ - الحارث بن عمرو الهذلي ولد في عهد النبي ﷺ وروى عن عمر بن الخطاب أحاديث منها كتابه إلى أبي موسى الأشعري في الصلاة. وقد روى أيضا عن عبد الله بن مسعود وغيره. ومات الحارث بن عمرو سنة سبعين. ٦٣٠ - عبد الله بن ساعدة الهذلي ويكنى أبا محمد. روى عن عمر بن الخطاب. أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: حدثنا عبد الله بن جعفر عن عثمان الأخنسي عن ابن ساعدة الهذلي قال: رأيت عمر بن الخطاب يضرب التجار بدرته إذا اجتمعوا على الطعام بالسوق حتى يدخلوا سكك أسلم ويقول: لا تقطعوا علينا سابلتنا. وقد روى عنه. ٦٣١ - النضر بن سفيان الهذلي. روى عن عمر بن الخطاب وقد روي عنه. ٦٣٢ - علقمة بن وقاص بن محصن بن كلدة بن عبد ياليل بن طريف بن عتوارة بن عامر بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وقد روى عن عمر بن الخطاب. وكان ثقة قليل الحديث وله دار بالمدينة في بني ليث وله بها عقب. من ولده محمد بن عمرو بن

стр. 1473

علقمة بن وقاص الذي روى عن أبي سلمة. وتوفي علقمة بن وقاص بالمدينة في خلافة عبد الملك بن مروان. ٦٣٣ - عبد الله بن شداد بن أسامة بن عمرو. وعمرو هو الهاد بن عبد الله بن جابر بن بشر بن عتوارة بن عامر بن ليث. وأمه سلمى بنت عميس أخت أسماء بنت عميس الخثعمية وإنما سمي عمرو الهادي لأنه كان توقد ناره ليلا للأضياف ولمن سلك الطريق. وقد روى عبد الله بن شداد عن عمر بن الخطاب وعلي بن أبي طالب. وكان ثقة قليل الحديث. وكان شيعيا. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثنا ابن عون قال: عبد الله بن شداد أخو ابنة حمزة لأمها. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا شعبة قال: أخبرنا الحكم عن عبد الله بن شداد بن الهاد قال: أتدرون ما كانت ابنة حمزة مني؟ كانت أختي لأمي. قال محمد بن عمر: وكان عبد الله بن شداد يأتي الكوفة كثيرا فينزلها وخرج فيمن خرج مع عبد الرحمن بن محمد بن الأشعث فقتل يوم دجيل. ٦٣٤ - جعونة بن شعوب وهو من ولد الأسود بن عبد شمس بن مالك بن جعونة بن عويرة بن شجع بن عامر بن ليث. وشعوب امرأة من خزاعة وهي أم الأسود. وكان الأسود حليفا لأبي سفيان بن حرب وشهد معه أحدا وهو الذي أنقذه يوم أحد حين قتل حنظلة الغسيل. وسمع جعونة بن شعوب من عمر بن الخطاب. ٦٣٥ - حماس الليثي من بني كنانة. وهو أبو أبي عمرو بن حماس من أنفسهم. وله دار بالمدينة وقد روى عن عمر بن الخطاب. وكان شيخا قليل الحديث. ٦٣٦ - عبد الله بن أبي أحمد بن جحش بن رئاب بن يعمر بن صبرة بن مرة بن كبير بن غنم بن دودان بن أسد بن خزيمة

стр. 1474

حلفاء بني عبد شمس بن عبد مناف. ٦٣٧ - مليح بن عوف السلمي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن حبيب بن عمير عن مليح بن عوف السلمي قال: بلغ عمر بن الخطاب أن سعد بن أبي وقاص صنع بابا مبوبا من خشب على باب داره وخص على قصره خصا من قصب. فبعث محمد بن مسلمة وأمرني بالمسير معه وكنت دليلا بالبلاد. فخرجنا وقد أمره أن يحرق ذلك الباب وذلك ألخص. وأمره أن يقيم سعدا لأهل الكوفة في مساجدهم. وذلك أن عمر بلغه عن بعض أهل الكوفة أن سعدا حابى في بيع خمس باعه. فانتهينا إلى دار سعد فأحرق الباب وألخص وأقام محمد سعدا في مساجدها فجعل يسألهم عن سعد ويخبرهم أن أمير المؤمنين أمره بهذا فلا يجد أحدا يخبره إلا خيرا. ٦٣٨ - سنين أبو جميلة رجل من بني سليم من أنفسهم له أحاديث. سمع من عمر بن الخطاب. وفي حديث صالح بن كيسان عن الزهري عن سنين أبي جميلة السليطي. وكان منزله بالعمق. أخبرنا سفيان بن عيينة عن الزهري سمع سنينا أبا جميلة يقول: وجدت منبوذا على عهد عمر فذكره عريفي له فأرسل إلي فدعاني فقال لي: هو حر وولاؤه لك وعلينا رضاعه. ٦٣٩ - مالك بن أبي عامر بن عمرو بن الحارث بن غيمان بن خثيل بن عمرو بن الحارث.

стр. 1475

وهو ذو أصبح بن عوف بن مالك بن زيد بن عامر بن ربيعة بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ بن معرب. وإنما سمي معربا لفصاحته لأنه أول من أقام اللسان العربي. ابن مهرم. وهو قحطان بن الهميسع بن تيمن بن قيس بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا نسبه لي أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس ابن عم مالك بن أنس. وهو مالك بن أنس فقيه أهل المدينة من ولد مالك بن أبي عامر. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرني عم جدي الربيع بن مالك بن أبي عامر وهو عم مالك بن أنس المفتي عن أبيه أنه قال: بينما نحن بطريق مكة في حج أو عمرة تحت قفلة. يعني شجرة. إذ قال لي عبد الرحمن بن عثمان بن عبيد الله: يا مالك. قال قلت: ما تشاء؟ قال: هل لك إلى ما دعانا إليه غيرك فأبيناه عليه؟ قال قلت: إلى ماذا؟ قال: إلى أن يكون دمنا دمك وهدمنا هدمك وبالله القائل ما بل بحر صوفة. قال مالك فأجبته إلى ذلك. فعدادهم اليوم في بني تيم لهذا السبب. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا جرير بن حازم عن عمه جرير بن زيد عن مالك بن أبي عامر قال: شهدت عمر بن الخطاب عند الجمرة وأصابه حجر فدماه ونادى رجل رجلا: يا خليفة. فقال رجل من خثعم: ذهب والله خليفتكم أسعر دما. ونادى رجل: يا خليفة. فلما كان من قابل أصيب عمر. وقد روى مالك بن أبي عامر عن عمر وعثمان وطلحة بن عبيد الله وأبي هريرة. وكان ثقة وله أحاديث صالحة. ٦٤٠ - عبد الله بن عمرو بن الحضرمي من حلفاء بني أمية. سمع من عمر بن الخطاب وروى عنه. أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن الزهري عن السائب بن يزيد أن عبد الله بن عمرو بن الحضرمي جاء بغلام له قد سرق إلى عمر. قال وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤١ - عبد الرحمن بن حاطب بن أبي بلتعة وهو من لخم أحد بني راشدة بن أذب بن جزيلة بن لخم حلفاء بني عمرو بن أمية بن الحارث بن أسد بن عبد العزى. وكان عمرو بن أمية من مهاجرة الحبشة. وكان عبد الرحمن يكنى أبا يحيى. وولد في عهد

стр. 1476

النبي ﷺ وروى عن عمر بن الخطاب. ومات بالمدينة سنة ثمان وستين. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤٢ - محمد بن الأشعث بن قيس بن معدي كرب بن معاوية بن جبلة بن عدي بن ربيعة بن معاوية الأكرمين ابن الحارث بن معاوية بن الحارث الأكبر ابن معاوية بن ثور بن مرتع بن معاوية بن كندي بن عفير. وأمه أم فروة بنت أبي قحافة عثمان بن عامر بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم. أخبرنا هشيم بن بشير قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم أن محمد بن الأشعث كان يكنى أبا القاسم. وكان يدخل على عائشة فيكنونه بأبي القاسم. وقد روى محمد بن الأشعث عن عمر وعثمان أنه سألهما عن عمه له يهودية ماتت. ٦٤٣ - عبد الله بن حنظلة الغسيل ابن أبي عامر الراهب. واسمه عبد عمرو بن صيفي بن النعمان بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى. فولد عبد الله بن حنظلة عبد الرحمن وحنظلة وأمهما أسماء بنت أبي صيفي بن أبي عامر بن صيفي. وعاصما والحكم وأمهما فاطمة بنت الحكم من بني ساعدة. وأنسا وفاطمة وأمهما سلمى بنت أنس بن مدرك من خثعم. وسليمان وعمر وأمة الله وأمهم أم كلثوم بنت وحوح بن الأسلت بن جشم بن وائل بن زيد من الجعادرة من الأوس. وسويدا ومعمرا وعبد الله والحر ومحمدا وأم سلمة وأم حبيب وأم القاسم وقريبة وأم عبد الله وأمهم أم سويد بنت خليفة من بني عدي بن عمرو من خزاعة. وكان حنظلة بن أبي عامر لما أراد الخروج إلى أحد وقع على امرأته جميلة بنت عبد الله بن أبي بن

стр. 1477

سلول فعلقت بعبد الله بن حنظلة في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وقتل حنظلة بن أبي عامر يومئذ شهيدا فغسلته الملائكة فيقال لولده بنو غسيل الملائكة. وولدت جميلة عبد الله بن حنظلة بعد ذلك بتسعة أشهر فقبض رسول الله ﷺ وهو ابن سبع سنين. وذكر بعضهم أنه قد رأى رسول الله وأبا بكر وعمر وقد روى عن عمر. أخبرنا معاذ بن معاذ العنبري قال: حدثنا عكرمة بن عمار عن ضمضم بن جوس عن عبد الله بن حنظلة بن الراهب قال: صلى بنا عمر صلاة المغرب فلم يقرأ في الركعة الأولى شيئا. فلما كان في الثانية قرأ بفاتحة القرآن وسورة. ثم عاد فقرأ بفاتحة القرآن وسورة. ثم صلى حتى فرغ. ثم سجد سجدتين. ثم سلم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي عن أبيه قال: وأخبرنا ابن أبي ذئب عن صالح بن أبي حسان قال: وحدثنا سعيد بن محمد عن عمرو بن يحيى عن عباد بن تميم عن عمه عبد الله بن زيد وعن غيرهم أيضا. كل قد حدثني. قالوا: لما وثب أهل المدينة ليالي الحرة فأخرجوا بني أمية عن المدينة وأظهروا عيب يزيد بن معاوية وخلافه أجمعوا على عبد الله بن حنظلة فأسندوا أمرهم إليه فبايعهم على الموت وقال: يا قوم اتقوا الله وحده لا شريك له. فو الله ما خرجنا على يزيد حتى خفنا أن نرمي بالحجارة من السماء. إن رجلا ينكح الأمهات والبنات والأخوات ويشرب الخمر ويدع الصلاة والله لو لم يكن معي أحد من الناس لأبليت لله فيه بلاء حسنا. فتواثب الناس يومئذ يبايعون من كل النواحي. وما كان لعبد الله بن حنظلة تلك الليالي مبيت إلا المسجد. وما كان يزيد على شربة من سويق يفطر عليها إلى مثلها من الغد يؤتى بها في المسجد. يصوم الدهر. وما رئي رافعا رأسه إلى السماء إخباتا. فلما دنا أهل الشام من وادي القرى صلى عبد الله بن حنظلة بالناس الظهر ثم صعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس إنما خرجتم غضبا لدينكم فأبلوا لله بلاء حسنا ليوجب لكم به مغفرته ويحل به عليكم رضوانه. قد خبرني من نزل مع القوم السويداء وقد نزل القوم اليوم ذا خشب ومعهم مروان بن الحكم. والله إن شاء الله محينه بنقضه العهد والميثاق عند منبر رسول الله ﷺ فتصايح الناس وجعلوا ينالون من مروان ويقولون: الوزغ بن الوزغ. وجعل ابن حنظلة يهدئهم ويقول: إن الشتم ليس بشيء ولكن أصدقوهم اللقاء. والله

стр. 1478

ما صدق قوم قط إلا حازوا النصر بقدرة الله. ثم رفع يديه إلى السماء واستقبل القبلة وقال: اللهم أنا بك واثقون. بك آمنا وعليك توكلنا وإليك ألجأنا ظهورنا. ثم نزل. وصبح القوم المدينة فقاتل أهل المدينة قتالا شديدا حتى كثرهم أهل الشام. ودخلت المدينة من النواحي كلها فلبس عبد الله بن حنظلة يومئذ درعين وجعل يحض أصحابه على القتال. فجعلوا يقاتلون. وقتل الناس فما ترى إلا راية عبد الله بن حنظلة ممسكا بها مع عصابة من أصحابه. وحانت الظهر فقال لمولى له: احم لي ظهري حتى أصلي. فصلى الظهر أربعا متمكنا. فلما قضى صلاته قال له مولاة: والله يا أبا عبد الرحمن ما بقي أحد فعلام نقيم؟ ولواؤه قائم ما حوله خمسة. فقال: ويحك إنما خرجنا على أن نموت. ثم انصرف من الصلاة وبه جراحات كثيرة فتقلد السيف ونزع الدرع ولبس ساعدين من ديباج ثم حث الناس على القتال. وأهل المدينة كالأنعام الشرد وأهل الشام يقتلونهم في كل وجه. فلما هزم الناس طرح الدرع وما عليه من سلاح وجعل يقاتلهم وهو حاسر حتى قتلوه. ضربه رجل من أهل الشام ضربة بالسيف فقطع منكبيه حتى بدا سحره ووقع ميتا. فجعل مسرف يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم. فمر على عبد الله بن حنظلة وهو ماد إصبعه السبابة فقال مروان: أما والله لئن نصبتها ميتا لطال ما نصبتها حيا. ولما قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه. وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة لم يكن للناس مقام فانكشفوا في كل وجه. وكان الذي ولي قتل عبد الله بن حنظلة رجلان شرعا فيه جميعا. وحزا رأسه وانطلق به أحدهما إلى مسرف وهو يقول: رأس أمير القوم. فأومأ مسرف بالسجود وهو على دابته وقال: من أنت؟ قال: رجل من بني فزارة. قال: ما اسمك؟ قال: مالك. قال: فأنت وليت قتله وحز رأسه؟ قال: نعم. وجاء الآخر رجل من السكون من أهل حمص يقال له سعد بن الجون فقال: أصلح الله الأمير! نحن شرعنا فيه رمحينا فأنفذناه بهما ثم ضربناه بسيفنا حتى تثلما مما يلتقيان. قال الفزاري: باطل. قال السكوني فأحلفه بالطلاق والحرية فأبى أن يحلف. وحلف السكوني على ما قال. فقال مسرف: أمير المؤمنين يحكم في أمركما. فأدبرهما فقدما على يزيد بقتل أهل الحرة وبقتل ابن حنظلة فأجازهما بجوائز عظيمة وجعلهما في شرف من الديوان ثم ردهما إلى الحصين بن نمير فقتلا في حصار ابن الزبير. قال وكانت الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن كنانة عن عبد الله بن أبي سفيان

стр. 1479

قال: سمعت أبي يقول: رأيت عبد الله بن حنظلة بعد مقتله في النوم في أحسن صورة معه لواؤه فقلت: أبا عبد الرحمن أما قتلت؟ قال: بلى ولقيت ربي فأدخلني الجنة فأنا أسرح في ثمارها حيث شئت. فقلت: أصحابك ما صنع بهم؟ قال: هم معي حول لوائي هذا الذي ترى لم يحل عقده حتى الساعة. قال ففرغت من النوم فرأيت أنه خير رأيته له. ٦٤٤ - محمد بن عمرو بن حزم بن زيد بن لوذان بن عمرو بن عبد بن عوف بن غنم بن مالك بن النجار ويكنى أبا عبد الملك. وأمه عمرة بنت عبد الله بن الحارث بن جماز من بني حبالة بن غنم من غسان حليف بني ساعدة من الخزرج. فولد محمد بن عمرو عثمان وأبا بكر الفقيه وأم كلثوم وأمهم كبشة بنت عبد الرحمن بن سعد بن زرارة بن عدس من بني مالك بن النجار. وعبد الملك بن محمد وعبد الله وعبد الرحمن وأم عمرو وأمهم ثبيتة بنت النعمان بن عمرو بن النعمان بن خلدة بن عمرو بن أمية بن عامر بن بياضة. كان رسول الله ﷺ قد استعمل عمرو بن حزم على نجران اليمن فولد له هنالك على عهد رسول الله ﷺ سنة عشر من الهجرة غلام فأسماه محمدا وكناه أبا سليمان وكتب بذلك إلى رسول الله فكتب إليه رسول الله أن سمه محمدا واكنه أبا عبد الملك. ففعل. أخبرنا عثمان بن عمر وعبيد الله بن موسى قالا: أخبرنا أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن عمر بن الخطاب جمع كل غلام اسمه نبي فأدخلهم الدار ليغير أسماءهم فجاء آباؤهم فأقاموا البينة أن رسول الله سمى عامتهم. فخلى عنهم. قال أبو بكر: وكان أبي فيهم. قال محمد بن عمر: وقد روى محمد بن عمرو عن عمر وسمع منه وكان ثقة قليل الحديث. أخبرنا محمد بن عمر عن مالك قال: أخبرني عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن أبيه عن جده محمد بن عمر وأنه اشترى مطرف خز بسبعمائة فكان يلبسه.

стр. 1480

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة بن عمرو بن حزم عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كان محمد بن عمر وقد أكثر أيام الحرة في أهل الشام القتل وكان يحمل على الكردوس منهم فيفض جماعتهم. وكان فارسا. قال فقال قائل من أهل الشام: قد أحرقنا هذا ونحن نخشى أن ينجو على فرسه فاحملوا عليه حملة واحدة فإنه لا يفلت من بعضكم فإنا نرى رجلا ذا بصيرة وشجاعة. قال فحملوا عليه حتى نظموه في الرماح فلقد مال ميتا ورجل من أهل الشام كان اعتنقه حتى وقعا جميعا. فلما قتل محمد بن عمرو وانهزم الناس في كل وجه حتى دخلوا المدينة. فجالت خيلهم فيها ينتهبون ويقتلون. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن محمد بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: صلى محمد بن عمرو بن حزم يوم الحرة وإن جراحه لتثعب دما. وما قتل إلا نظما بالرماح. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم عن أبيه قال: رأيت محمد بن عمرو وعليه المغفر فلما أراد أن يصلي وضعه إلى جنبه وصلى حاسرا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن مصعب بن إسماعيل بن زيد بن ثابت عن إبراهيم بن يحيى بن زيد بن ثابت قال: يقول محمد بن عمرو يومئذ رافعا صوته: يا معشر الأنصار أصدقوهم الضرب فإنهم قوم يقاتلون على طمع الدنيا وأنتم قوم تقاتلون على الآخرة. قال ثم جعل يحمل على الكتيبة منهم فيفضها حتى قتل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عبد الله بن أبي سفيان مولى ابن أبي أحمد بن جحش عن أبيه قال: جعل الفاسق مسرف بن عقبة يطوف على فرس له في القتلى ومعه مروان بن الحكم فمر على محمد بن عمرو بن حزم وهو على وجهه واضعا جبهته بالأرض فقال: والله لئن كنت على جبهتك بعد الممات لطالما افترشتها حيا. فقال مسرف: والله ما أرى هؤلاء إلا أهل الجنة. لا يسمع هذا منك أهل الشام فتكركرهم عن الطاعة. قال مروان: إنهم بدلوا وغيروا. قال محمد بن عمر: كانت وقعة الحرة بالمدينة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية. ولمحمد بن عمرو بن حزم عقب بالمدينة وبغداد.

стр. 1481

٦٤٥ - عمارة بن خزيمة بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة بن عامر بن غيان بن عامر بن خطمة واسمه عبد الله بن جشم بن مالك بن الأوس بن حارثة من الأنصار. وأمه صفية بنت عامر بن طعمة بن زيد الخطمي فولد عمارة بن خزيمة إسحاق درج وأمه عبيدة بنت عبد الله بن ثابت بن الفاكه بن ثعلبة بن ساعدة. ومحمدا وصفية وأمهما وديعة بنت عبد الله بن مسعود بن عبد الله بن عمرو الخطمي. ومنيعة بنت عمارة وحمادة وأمهما أم ولد. وقد سمع عمارة بن خزيمة من عمر بن الخطاب وهو يقول لأبيه: ما لك لا تعرض أرضك؟ وسمع من عمرو بن العاص ومن أبيه. وأبوه خزيمة بن ثابت ذو الشهادتين. وكان عمارة يكنى أبا محمد وتوفي بالمدينة في أول خلافة الوليد بن عبد الملك وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤٦ - يحيى بن خلاد بن رافع بن مالك بن العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من الخزرج. فولد يحيى بن خلاد مالكا وعليا وعائشة وعثيمة وأمهم أم ثابت بنت قيس بن عمرو بن رئاب بن بكر. وأم كلثوم وحميدة وأمهما أم يحيى بنت عامر بن عمرو بن خالد بن مخلد بن عامر بن زريق ورملة ولم تسم لنا أمها. أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: حدثنا همام بن يحيى عن إسحاق بن عبد الله قال: حدثني من سمع علي بن يحيى بن خلاد قال: لما ولد يحيى بن خلاد أتي به النبي ﷺ قال فحنكه وقال: لأسمينه اسما لم يسم به بعد يحيى بن زكرياء. قال فسماه يحيى. قال محمد بن عمر: وقد روى يحيى بن خلاد عن عمر بن الخطاب. ٦٤٧ - عمرو بن سليم بن عمرو بن خلدة بن عامر بن مخلد بن عامر بن زريق من الخزرج. وأمه النوار بنت عبد الله بن الحارث بن جماز حليف بني ساعدة وهو من حبالة بن غنم من غسان. فولد عمرو بن سليم عثمان والنعمان وأمهما حبيبة بنت النعمان بن عجلان بن النعمان بن عامر بن عجلان بن عمرو بن عامر بن زريق من

стр. 1482

الأنصار. وسعدا وأيوب وأمهما أم البنين بنت أبي عباده سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. روى عمرو بن سليم عن عمر بن الخطاب. وقد راهق الاحتلام. وقد روى أيضا عن أبي قتادة وعن أبي حميد الأنصاريين وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤٨ - حنظلة بن قيس بن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. وأمه أم سعد بنت قيس بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. فولد حنظلة بن قيس محمدا وأم جميل وأمهما أم عيسى بنت عبد الله بن هشام بن زهرة بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة من قريش. وعمرو بن حنظلة وأمه أم عثمان بنت عمرو بن عبد الله بن عمرو بن حصن بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. وعمرا الأصغر وأمه أم ولد. وعبد الله وأمه أم موسى بنت الحارث بن عتبة بن عبيد بن المعلى بن لوذان بن حارثة من ولد غضب بن جشم بن الخزرج. وعبيد الله وسعدا ابني حنظلة ولم تسم لنا أمهما. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني محمد بن عبد الله قال: سمعت الزهري يقول: ما رأيت رجلا من الأنصار أحزم ولا أجود رأيا من حنظلة بن قيس الزرقي كأنه رجل من قيس. قال محمد بن عمر: وقد روى حنظلة بن قيس عن عمر وعثمان ورافع بن خديج وروى عنه الزهري. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٤٩ - مسعود بن الحكم بن الربيع بن عامر بن خالد بن عامر بن زريق. وأمه حبيبة بنت شريق بن أبي حثمة من هذيل. فولد مسعود بن الحكم إبراهيم وعيسى وأبا بكر وسليمان وموسى وإسماعيل وداود ويعقوب وعمران وأيوب الأكبر وأم إبراهيم وأمهم

стр. 1483

ميمونة بنت أبي عباده سعد بن عثمان بن خلدة بن مخلد بن عامر بن زريق. وأيوب الأصغر وسارة وأمهما أم عمرو بنت المثنى بن حكيم بن نجبة بن ربيعة بن رياح بن عوف بن ربيعة بن هلال بن شمخ بن فزارة. قال محمد بن عمر: ولد مسعود بن الحكم في عهد النبي ﷺ وكان يكنى أبا هارون. وكان سريا مريا ثقة. وقد روى عن عمر وعثمان وعلي وروى عنه محمد بن المنكدر وأبو الزناد. ٦٥٠ - مخلد أبو الحارث بن مخلد الزرقي لم نقع على نسبه في كتاب نسب الأنصار كما نريد من الأحكام. وقد سمع مخلد من عمر بن الخطاب. ٦٥١ - عبد الله بن أبي طلحة واسمه زيد بن سهل بن الأسود بن حرام بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. وأمه أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر بن غنم بن عدي بن النجار وهي أم أنس بن مالك. فولد عبد الله بن أبي طلحة القاسم لأم ولد وعميرا وزيدا وإسماعيل ويعقوب وإسحاق وعبدة وأم أبان وأمهم ثبيتة بنت رفاعة بن رافع بن مالك بن العجلان الزرقي. ومحمد بن عبد الله وأمه أم ولد. وعبد الله بن عبد الله وكلثم لأم ولد. وإبراهيم ورقية وأم عمرو وأمهم عائشة بنت جابر بن صخر بن أمية بن خنساء من بني سلمة. وعمر بن عبد الله ومعمرا وعمارة وأمهم أم كلثوم بنت عمرو بن حزم بن زيد من بني مالك بن النجار. كانت أم سليم حاملا بعبد الله يوم حنين وقد شهدت حنينا. ولم يزل عبد الله بالمدينة في دار أبي طلحة. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن عون عن أنس بن سيرين عن أنس بن مالك قال: كان ابن طلحة يشتكي فخرج أبو طلحة فقبض الصبي. فلما رجع قال: ما فعل ابني؟ قالت أم سليم: هو أسكن ما كان. فقربت إليه العشاء فتعشى ثم

стр. 1484

أصاب منها فلما فرغ قالت: واروا الصبي. فلما أصبح أبو طلحة أتى رسول الله ﷺ فأخبره فقال:، أعرستم الليلة؟، قال: نعم. فقال:، اللهم بارك لهما،. فولدت غلاما فقال لي أبو طلحة: احفظه حتى نأتي به رسول الله. فأتى به النبي ﵇. وبعث معه بتمرات فأخذه النبي ﷺ وقال:، أمعه شيء؟، قالوا: نعم. تمرات. فأخذها النبي ﷺ فمضغها ثم أخذ من فيه فجعله في الصبي وحنكه وسماه عبد الله. أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي قالا: حدثنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: ثقل ابن لأم سليم من أبي طلحة ومضى أبو طلحة إلى المسجد فتوفي الغلام فهيأت أم سليم أمره وقالت: لا تخبروا أبا طلحة بموت ابنه. فرجع من المسجد وقد يسرت له عشاءه كما كانت تفعل. قال: ما فعل الغلام. أو الصبي؟ قالت: خير ما كان. وقربت له عشاءه فتعشى هو وأصحابه الذين معه. ثم قامت إلى ما تقوم إليه المرأة فأصاب من اهله. فلما كان من آخر الليل قالت: يا أبا طلحة ألم تر إلى آل فلان استعاروا عارية فتمتعوا بها فلما طلبت منهم شق ذلك عليهم؟ قال: ما أنصفوا. قالت: فإن ابنك فلانا كان عارية من الله فقبضه إليه. فاسترجع وحمد الله. فلما أصبح غدا على رسول الله ﷺ فلما رآه قال: بارك الله لكما في ليلتكما. فحملت بعبد الله بن أبي طلحة فولدت ليلا فكرهت أن تحنكه حتى يحنكه رسول الله. فأرسلت به مع أنس فأخذت تمرات عجوة فانتهيت إلى رسول الله ﷺ وهو يهنئ أباعر له أو يسمها فقلت: ولدت أم سليم الليلة فكرهت أن تحنكه حتى تحنكه أنت. قال:، أمعك شيء؟، قال قلت: تمرات عجوة. فأخذ بعضه فمضغه ثم جمعه بريقه فأوجره إياه فتلمظ الصبي فقال: حب الأنصار التمر. قال فقلت: سمه يا رسول الله. قال:، هو عبد الله،. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٥٢ - محمد بن أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبدنهم من دوس. فولد محمد بن أبي القاسم وابيا ومعاذا وعمرا ومحمدا وزيادة وأمهم عائشة بنت معاذ بن الحارث بن رفاعة بن الحارث بن سواد من بني مالك بن النجار. ويكنى محمد بن أبي أبا معاذ وولد في عهد رسول الله ﷺ وروى عن عمر وروى عنه بسر بن سعيد وكان ثقة قليل الحديث. وقتل محمد يوم الحرة في ذي

стр. 1485

الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية. ٦٥٣ - الطفيل بن أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك ابن النجار. وأمه أم الطفيل بنت الطفيل بن عمرو بن المنذر بن سبيع بن عبدنهم من دوس. فولد الطفيل بن أبي أبيا ومحمدا وعبد العزيز وعثمان وأم عمرو وأمهم أم القاسم بنت محمد بن أبي ذرة بن معاذ بن زرارة من بني ظفر من الأوس. وكان الطفيل بن أبي يلقب أبا بطن وكان صديقا لعبد الله بن عمر. وروى عن عمر بن الخطاب وعن أبيه وعن ابن عمر. وكان ثقة صالح الحديث. ٦٥٤ - وأخوهما الربيع بن أبي بن كعب بن قيس بن عبيد بن زيد بن معاوية بن عمرو بن مالك بن النجار. وقد روي عنه أيضا وروى عن أبيه أن النبي ﷺ قال لكعب بن مالك:، تزوجت؟، قال: نعم. من حديث عثمان بن عمر عن موسى بن دهقان. ٦٥٥ - محمود بن لبيد بن عقبة بن رافع بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وأمه أم منظور بنت محمود بن مسلمة بن سلمة بن خالد بن عدي من بني حارثة من الأوس فولد محمود بن لبيد حضيرا وأم منظور وأمهما أم ولد وعمارة وأم كلثوم وأمهما أم ولد. وشيبة وأمه بنت عمرو بن ضمرة من بني فزارة من قيس عيلان. وأم لبيد وأمها أم ولد. وولد محمود بن لبيد في عهد النبي ﷺ وفي أبيه لبيد بن عقبة جاءت رخصة الإطعام لمن لا يقدر على الصوم. وسمع محمود بن لبيد من عمر. وكان له عقب فانقرضوا فلم يبق منهم أحد. وتوفي محمود بن لبيد سنة ست وتسعين بالمدينة وكان ثقة قليل الحديث.

стр. 1486

٦٥٦ - السائب بن أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زنبر بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف بن مالك بن الأوس. فولد السائب بن أبي لبابة حسينا ومليكة وأمهما أم الحسن ابنة رفاعة بن شهران بن خالد بن ثعلبة بن العجلان من قضاعة حليف بني عمرو بن عوف. ومعاوية بن السائب وبشيرا وأم الحسن وأمهم أم ولد. وزينب بنت السائب وأمها أم ولد. وكان السائب بن أبي لبابة يكنى أبا عبد الرحمن. وولد في عهد النبي ﷺ وروى عن عمر. وكان قليل الحديث ثقة ومات بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. ٦٥٧ - عبد الرحمن بن عويم بن ساعدة بن عائش بن قيس بن النعمان بن زيد بن أمية ولم تسم لنا أمه. وولد عبد الرحمن في عهد النبي ﵇. وروى عن عمر. وتوفي بالمدينة في آخر خلافة عبد الملك بن مروان. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٥٨ - وأخوه سويد بن عويم بن ساعدة. وأمه أمامة بنت بكير بن ثعلبة من بني غضب بن جشم بن الخزرج. قتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. ٦٥٩ - أيوب بن بشير بن سعد بن النعمان بن أكال بن لوذان بن الحارث بن أمية بن معاوية بن مالك بن عوف بن عمرو من الأنصار ثم من الأوس. ويكنى أبا سليمان. ولد على عهد النبي ﷺ وروى عن عمر. وروى عنه الزهري. وكان ثقة ليس بكثير الحديث. وشهد الحرة وجرح بها جراحات كثيرة ثم مات بعد ذلك بسنتين وهو ابن خمس وسبعين سنة. وكان له من الولد عبد الله بن أيوب درج لا عقب له. ٦٦٠ - ثعلبة بن أبي مالك القرظي. واسم أبي مالك عبد الله بن سام. ويكنى ثعلبة أبا يحيى. وقدم أبو مالك من اليمن فقال: نحن من كندة على دين يهود. فتزوج إلى ابن سعية من بني قريظة وحالفهم فقيل القرظي. وقد روى ثعلبة عن عمر وعثمان وكان

стр. 1487

يكنى أبا جعفر وقال: حدثني بكنيته عبد الرحمن بن يونس عن حماد بن خالد الخياط عن داود بن سنان. قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي أويس قال: حدثنا داود بن سنان قال: رأيت ثعلبة بن أبي مالك يصفر رأسه ولحيته بالحناء. قال محمد بن عمر: وكان ثعلبة إمام بني قريظة حتى مات. وكان كبيرا وكان قليل الحديث. ٦٦١ - الوليد بن عباده بن الصامت بن قيس بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. وأمه جميلة بنت أبي صعصعة وهو عمرو بن زيد بن عوف بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار. فولد الوليد بن عباده خالدا وأمه من طيّئ. ومحمدا وأمه حبة بنت النعمان بن مالك بن ثعلبة بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. وعباده والحارث ومصعبا وعبد الله ومسلمة وأمهم بزيعة ابنة أبي حارثة بن أوس بن سكن بن عدي بن عبيد بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج. وصالحا وأمه من بني سعد بن بكر بن هوزان. وهشاما وأمه أم ولد. ويحيى وأمه أم ولد. وأم عيسى وحكيمة وأمهما أم ولد. وولد الوليد بن عباده في آخر عهد النبي ﷺ وتوفي في خلافة عبد الملك بن مروان بالشام وكان ثقة كثير الحديث. ٦٦٢ - سعيد بن سعد بن عباده بن دليم بن حارثة بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج. وأمه غزية بنت سعد بن خليفة بن الأشرف بن أبي حزيمة بن ثعلبة بن طريف بن الخزرج بن ساعدة بن كعب بن الخزرج. فولد سعيد بن سعد شرحبيل وخالدا وإسماعيل وزكرياء ومحمدا وعبد الرحمن وحفصة وعائشة وأمهم بثينة بنت أبي الدرداء عويمر بن زيد بن قيس بن

стр. 1488

عائشة بن أمية بن مالك بن عامر بن عدي بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. ويوسف وأمه أم يوسف بنت همام من بني نصر بن معاوية من هوزان. ويحيى وعثمان وغزية وعبد العزيز وأم أبان وأم البنين لأمهات أولاد شتى. وكان سعيد بن سعد قد أدرك النبي ﷺ وفي بعض الرواية أنه قد سمع منه. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٦٣ - عباد بن تميم بن غزية بن عمرو بن عطية بن خنساء بن مبذول بن عمرو بن غنم بن مازن بن النجار وأمه أم ولد. وكان له أخوان لأبيه وأمه. معمر وثابت ابنا تميم قتلا يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن عقبة قال: قال عباد بن تميم المازني: أنا يوم الخندق ابن خمس سنين فأذكر أشياء وأعيها. وكنا مع النساء في الآطام وما كان أهل الآطام ينامون إلا عقب خوفا من بني قريظة أن يغيروا عليهم. قال محمد بن عمر: وقد روى الزهري عن عباد بن تميم. ٦٦٤ - محمد بن ثابت بن قيس بن شماس بن مالك بن إمرئ القيس بن مالك الأغر ابن ثعلبة بن كعب بن الخزرج بن الحارث بن الخزرج. وأمه جميلة بنت عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى. وأخوه لأمه عبد الله بن حنظلة بن أبي عامر الراهب. وحنظلة هو غسيل الملائكة. فولد محمد بن ثابت عبد الله قتل يوم الحرة. وسليمان قتل يوم الحرة. ويحيى قتل يوم الحرة وأمهم أم عبد الله بنت حفص بن صامت بن حارثة بن عدي بن قيس بن زيد بن مالك من بني الحارث بن الخزرج. وإسماعيل وعائشة وأمهما أم كثير بنت النعمان بن العجلان بن النعمان بن عامر بن

стр. 1489

العجلان بن عمرو بن عامر بن زريق. وإسحاق وإبراهيم ويوسف وقريبة وأمهم أمة الله بنت السائب بن خلاد بن سويد بن ثعلبة بن عمرو بن حارثة بن إمرئ القيس من بني الحارث بن الخزرج. وعيسى وحميدة وأمهما أم عون بنت عبد الرحمن بن معمر بن عبد الله بن أبي بن سلول من بلحبلى. ٦٦٥ - سعد بن الحارث بن الصمة بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول وهو عامر بن مالك بن النجار. وأمه أم الحكم وهي خولة بنت عقبة بن رافع بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل من الأوس. فولد سعد بن الحارث الصلت وأم الفضل وأمهما جمال بنت قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي من قريش. وعمرا وأمه أم سعيد بنت سهل بن عتيك بن النعمان بن عمرو بن مبذول. وقتل سعد بن الحارث بصفين مع علي بن أبي طالب. ٦٦٦ - أبو أمامة بن سهل بن حنيف بن واهب بن العكيم بن ثعلبة بن الحارث بن مجدعة بن عمرو وهو بحزج بن حنش بن عوف بن عمرو بن عوف من الأوس. وأمه حبيبة بنت أبي أمامة أسعد بن زرارة بن عدس بن عبيد بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار. وكانت حبيبة من المبايعات. وسمي أبو أمامة أسعد باسم جده أبي أمه وكني بكنيته. وكان جده أسعد بن زرارة نقيب بني النجار. فولد أبو أمامة بن سهل محمدا وسهلا وعثمان وإبراهيم ويوسف ويحيى وأيوب وداود وحبيبة وأمامة وأمهم أم عبد الله بنت عتيك بن الحارث بن عتيك بن قيس بن هيشة بن الحارث من بني معاوية من الأوس. وصالح بن أبي أمامة وأمه أم ولد. قال محمد بن عمر: ذكر لنا أن رسول الله ﷺ هو الذي سماه أسعد وكناه أبا أمامة باسم جده أبي أمه وكنيته. قال ولم يبلغنا أنه روى عن عمر شيئا وقد روى عن عثمان وعن زيد بن ثابت وعن معاوية وعن أبيه سهل بن حنيف. وكان ثقة كثير الحديث. ٦٦٧ - عبد الرحمن بن أبي عمرة واسم أبي عمرة بشير بن عمرو بن محصن بن عمرو بن عتيك بن عمرو بن مبذول

стр. 1490

وهو عامر بن مالك بن النجار. وأمه هند بنت المقوم بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي بن كلاب من قريش وأمها قلابة ابنة عمرو بن جعونة بن حذيم بن سعد بن سهم من قريش وأمها برة بنت عدي بن رئاب بن سهم من قريش. فولد عبد الرحمن بن أبي عمرة عبد الله وحمزة وعلقمة وحبانة وأمهم أم سعد بنت شيبان بن الحارث بن علقمة بن عمرو بن ثقف بن مالك بن مبذول. وهو عامر بن مالك بن النجار. وكانت لأبي عمرة صحبة. وكان مع علي بن أبي طالب فقتل يوم صفين. وقد روى عبد الرحمن بن أبي عمرة عن عثمان وزيد بن خالد الجهني وأبي هريرة. وكان ثقة كثير الحديث. ٦٦٨ - عبد الرحمن بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو من الأوس. وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأقلح بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. وأخوه لأمه عاصم بن عمر بن الخطاب. فولد عبد الرحمن بن يزيد عيسى قتل يوم الحرة وإسحاق وجميلة وأم عبد الله وأم أيوب وأم عاصم وأمهم حسنة بنت بكير بن جارية بن عامر بن مجمع. وجميلا وأمه أم ولد. وعبد الكريم وعبد الرحمن وأمهما أمامة بنت عبد الله بن سعد بن خيثمة من بني عمرو بن عوف ولد عبد الرحمن بن يزيد في عهد النبي ﷺ . وكان قديما. وقد روى عن عمر وولي قضاء المدينة لعمر بن عبد العزيز ومات بالمدينة سنة ثلاث وتسعين في خلافة الوليد بن عبد الملك. وكان عبد الرحمن بن يزيد يكنى أبا محمد. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٦٩ - مجمع بن يزيد بن جارية بن عامر بن مجمع بن العطاف بن ضبيعة بن زيد. وأمه حبيبة بنت الجنيد بن كنانة بن قيس بن زهير بن جذيمة بن رواحة من بني عبس. فولد مجمع بن يزيد إسماعيل وإسحاق ويعقوب وسعدى وأم إسحاق وأم النعمان وأمهم سالمة بنت عبد الله بن أبي حبيبة بن الأزعر بن زيد بن العطاف بن ضبيعة بن زيد من بني عمرو بن عوف. ٦٧٠ - أبو سعيد المقبري واسمه كيسان وهو مولى لبني جندع من بني ليث بن

стр. 1491

بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان منزله عند المقابر. فقالوا المقبري. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني الوليد بن كثير ويونس بن حمران ومحمد بن مسلم الجوسق عن سعيد بن أبي سعيد المقبري عن أبيه قال: كنت مملوكا لرجل من بني جندع فكاتبني على أربعين ألفا وشاة لكل أضحى. قال فتهيأ المال فجئت به إليه فأبى أن يأخذه إلا على النجوم. فجئت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: يا يرفا خذ المال فضعه في بيت المال ثم ائتنا العشية نكتب عتقك. ثم إن شاء مولاك أخذه وإن شاء تركه. قال فحملت المال إلى بيت المال فلما بلغ مولاي جاء فأخذ المال. قال ثم أتيت عمر بزكاة مالي بعد ذلك فقال: أخذت من المال شيئا منذ عتقت؟ قال قلت: لا. قال: فارجع به حتى تأخذ منا شيئا ثم ائتنا بعد. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني محمد بن موسى قال: حدثني رجل عن أبي سعيد المقبري قال: كنت مكاتبا فكلمت مولاي أن يقبض كتابي فأبى. فأتيت عمر بن الخطاب فذكرت ذلك له فقال: يا يرفا اقبض المال منه واجعله في ناحية البيت. وقال: اذهب فأنت حر. قال فجئته من عام القابل بصدقة مالي فقال: أخذت منا شيئا فرضنا لك؟ قلت: لا. فردها علي. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله بن أبي سلمة عن أبي صخرة. وقال غير يزيد عن أبي صخرة عن أبي سعيد المقبري قال: أتيت عمر بن الخطاب بمائتي درهم فقلت: خذ هذه زكاة مالي. فقال: أعتقت يا كيسان؟ فقلت: نعم. قال: اذهب فتصدق بها. أخبرنا الفضل بن دكين عن سفيان بن عيينة عن الوليد بن كثير قال: سمعت سعيدا المقبري عن أبيه قال: أتيت عمر بن الخطاب بزكاة مالي فقال: أخذت في ديواننا شيئا؟ قال قلت: لا. قال: فاذهب به. قال محمد بن عمر: وقد روى أبو سعيد عن عمر. وكان ثقة كثير الحديث. وتوفي سنة مائة في خلافة عمر بن عبد العزيز. وقال غيره: توفي بالمدينة في خلافة الوليد بن عبد الملك. ٦٧١ - أبو عبيد. قال الزهري مرة: مولى عبد الرحمن بن أزهر. وقال مرة أخرى في مكان آخر:

стр. 1492

مولى عبد الرحمن بن عوف. وكذلك قال غيره. قال الزهري: وكان من القدماء وأهل الفقه. قال شهدت العيد مع عمر. وقد روى عن عثمان وعلي وأبي هريرة. وكان اسمه سعدا. وتوفي بالمدينة سنة ثمان وتسعين. وكان ثقة وله أحاديث. ٦٧٢ - أفلح مولى أبي أيوب الأنصاري ويكنى أبا كثير. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن أبا أيوب كاتب أفلح على أربعين ألفا. فجعل الناس يهنئونه ويقولون: ليهنئك العتق أبا كثير. فلما رجع أبو أيوب إلى اهله ندم على مكاتبته فأرسل إليه فقال: إني أحب أن ترد إلي الكتاب وأن ترجع كما كنت. فقال له ولده واهله: أترجع رقيقا وقد أعتقك الله؟ فقال أفلح: والله لا يسألني شيئا إلا أعطيته إياه. فجاءه بمكاتبته فكسرها ثم مكث ما شاء الله. ثم أرسل إليه أبو أيوب فقال: أنت حر وما كان لك من مال فهو لك. قال محمد بن عمر: وكان أفلح من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة. وقد سمعت من يذكر أن أفلح كان يكنى أبا عبد الرحمن. وسمع من عمر. وله دار بالمدينة. وقتل يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين في خلافة يزيد بن معاوية. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٧٣ - عبيد مولى عبيد بن المعلى أخي أبي سعيد بن معلى الزرقي. ويكنى عبيد أبا عبد الله وهو من سبي عين التمر الذين سبى خالد بن الوليد في خلافة أبي بكر الصديق وبعث بهم إلى المدينة. يقولون عبيد بن مرة وهو جد نفيس بن محمد بن زيد بن عبيد التاجر صاحب قصر نفيس الذي بناحية حرة وأقم. ومات عبيد مولى عبيد بن المعلى ليالي الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. وكان ثقة قليل الحديث. ٦٧٤ - شماس مولى العباس بن عبد المطلب بن هاشم. حفظ سورة يوسف من في عمر بن الخطاب وهو يتلوها في الصلاة. وروى عنه ابنه عثمان بن شماس. ٦٧٥ - السائب بن خباب مولى فاطمة بنت عتبة بن ربيعة بن عبد شمس ويكنى أبا عبد الرحمن.

стр. 1493

وقال سمعت من يذكر أنه يكنى أبا مسلم. وكان ثقة قليل الحديث وقد روى عن عمر وزيد بن ثابت. قال محمد بن عمر: وتوفي بالمدينة سنة سبع وتسعين وهو ابن اثنتين وسبعين سنة. أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس أن السائب بن خباب توفي قبل ابن عمر. ٦٧٦ - عبيد ابن أم كلاب سمع من عمر بن الخطاب. وهو عبيد بن سلمة الليثي. وهو الذي خرج من المدينة بقتل عثمان فاستقبل عائشة بسرف فأخبرها بقتله وبيعة الناس لعلي بن أبي طالب فرجعت إلى مكة وكان عبيد علويا. ٦٧٧ - ابن مرسا مولى قريش. روى عن عمر بن الخطاب. وكان قليل الحديث. ٦٧٨ - أبو سعيد مولى أبي أسيد. روى عن عمر بن الخطاب. ٦٧٩ - الهرمزان وكان من أهل فارس. فلما انقضى أمر جلولاء خرج يزدجرد من حلوان إلى إصبهان ثم أتى إصطخر ووجه الهرمزان إلى تستر فضبطها وتحصن في القلعة ومعه الأساورة وجمع كثير من أهل تستر. وهي في أقصى المدينة مما يلي الجبل. والماء محيط بها. ومادة تأتيهم من إصبهان. فمكثوا كذلك ما شاء الله. وحاصرهم أبو موسى سنتين. ويقال ثمانية عشر شهرا. ثم نزل أهل القلعة على حكم عمر فبعث أبو موسى بالهرمزان إليه ومعه اثنا عشر أسيرا من العجم عليهم الديباج ومناطق الذهب وأسورة الذهب فقدموا بهم المدينة في زيهم ذلك. فجعل الناس يعجبون. فأتوا بهم منزل عمر فلم يصادفوه وجعلوا يطلبونه. فقال الهرمزان بالفارسية: قد ضل ملككم. فقيل لهم هو في المسجد. فدخلوا فوجدوه نائما متوسدا رداءه. فقال الهرمزان: هذا ملككم؟ قالوا: هذا الخليفة. قال: أما له حاجب ولا حارس؟ قالوا: الله حارسه حتى يأتي عليه أجله. فقال الهرمزان: هذا الملك الهنيء. ونظر

стр. 1494

عمر إلى الهرمزان فقال: أعوذ بالله من النار. ثم قال: الحمد لله الذي أذل هذا وشيعته بالإسلام. وقال عمر للوفد: تكلموا. وإياي وتشقيق الكلام والإكثار. فقال أنس بن مالك: الحمد لله الذي أنجز وعده وأعز دينه وخذل من حاده وأورثنا أرضهم وديارهم وأفاء علينا أموالهم وأبناءهم وسلطنا عليهم نقتل من شئنا ونستحيي من شئنا. فبكى عمر ثم قال للهرمزان: ما مالك؟ قال: أما ميراثي عن آبائي فعندي. وأما ما كان في يدي من مال الملك وبيوت الأموال فأخذه عاملك. قال: يا هرمزان كيف رأيت الذي صنع الله بكم؟ فلم يجبه. قال: ما لك لا تكلم؟ قال: أكلام حي أكلمك أم كلام ميت؟ قال: أولست حيا؟ فاستسقى الهرمزان ماء فقال عمر: لا نجمع عليك القتل والعطش. فدعا له بماء فأتوه بماء في قدح خشب فأمسكه بيده. فقال عمر: اشرب لا بأس عليك. إني غير قاتلك حتى تشربه. فرمى بالإناء من يده وقال: يا معشر العرب كنتم وأنتم على غير دين نتعبدكم ونقضيكم ونقتلكم وكنتم أسوأ الأمم عندنا حالا وأخسها منزلة. فلما كان الله معكم لم يكن لأحد بالله طاقة. فأمر عمر بقتله فقال: أولم تؤمني؟ قال: وكيف؟ قال: قلت لي تكلم لا بأس عليك. وقلت اشرب لا بأس عليك لا أقتلك حتى تشربه. فقال الزبير بن العوام وأنس بن مالك وأبو سعيد الخدري: صدق. فقال عمر: قاتله الله! أخذ أمانا ولا أشعر. وأمر فنزع ما كان على الهرمزان من حلية وديباجة وقال لسراقة بن مالك بن جعشم. وكان نحيفا أسود دقيق الذراعين كأنهما محترقان: البس سواري الهرمزان. فلبسهما ولبس كسوته فقال عمر: الحمد لله الذي سلب كسرى وقومه حليهم وكسوتهم وألبسها سراقة بن مالك بن جعشم. ودعا عمر الهرمزان وأصحابه إلى الإسلام فأبوا. فقال علي: يا أمير المؤمنين فرق بينهم وبين إخوتهم. فحمل عمر الهرمزان وجفينة وغيرهما في البحر وقال: اللهم أكسر بهم. وأراد أن يسيرهم إلى الشام فكسر بهم ولم يغرقوا. فرجعوا فأسلموا. وفرض لهم عمر في ألفين ألفين وسمي الهرمزان عرفطة. قال المسور بن مخرمة: رأيت الهرمزان بالروحاء مهلا بالحج مع عمر عليه حلة حبرة. أخبرنا الوليد بن عطاء بن الأغر المكي قال: حدثنا إبراهيم بن سعد عن أبيه سعد عن أبيه إبراهيم بن عبد الرحمن قال: رأيت الهرمزان مهلا بالحج بالروحاء مع عمر بن الخطاب وعليه حلة حبرة.

стр. 1495

أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا سليمان بن المغيرة عن علي بن زيد قال: قال أنس بن مالك: ما رأيت رجلا أخمص بطنا ولا أبعد ما بين المنكبين من الهرمزان. ومن هذه الطبقة ممن روى عن عثمان وعلي وعبد الرحمن بن عوف وطلحة والزبير وسعد وأبي بن كعب وسهل بن حنيف وحذيفة بن اليمان وزيد بن ثابت وغيرهم. ﵏ ٦٨٠ - محمد ابن الحنفية وهو محمد الأكبر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم بن عبد مناف بن قصي. وأمه الحنفية خولة بنت جعفر بن قيس بن مسلمة بن ثعلبة بن يربوع بن ثعلبة بن الدول بن حنيفة بن لجيم بن صعب بن علي بن بكر بن وائل. ويقال بل كانت أمه من سبي اليمامة فصارت إلى علي بن أبي طالب. ﵀. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا الحسن بن صالح قال: سمعت عبد الله بن الحسن يذكر أن أبا بكر أعطى عليا أم محمد ابن الحنفية. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن فاطمة بنت المنذر عن أسماء ابنة أبي بكر قالت: رأيت أم محمد ابن الحنفية سندية سوداء وكانت أمه لبني حنيفة ولم تكن منهم وإنما صالحهم خالد بن الوليد على الرقيق ولم يصالحهم على أنفسهم. أخبرنا الفضل بن دكين وإسحاق بن يوسف الأزرق قالا: حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: سمعت محمد ابن الحنفية قال: كانت رخصة لعلي قال: يا رسول الله إن ولد لي ولد بعدك أسميه باسمك وأكنيه بكنيتك. قال: نعم. أخبرنا محمد بن الصلت وخالد بن مخلد قالا: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: وقع بين علي وطلحة فقال له طلحة: لا كجرأتك على رسول الله. سميت باسمه وكنيت بكنيته وقد نهى رسول الله أن يجمعهما أحد من أمته بعده. فقال

стр. 1496

علي: إن الجريء من اجترأ على الله وعلى رسوله. اذهب يا فلان فادع لي فلانا وفلانا. لنفر من قريش. قال فجاؤوا فقال: بم تشهدون؟ قالوا: نشهد أن رسول الله ﷺ قال إنه سيولد لك بعدي غلام فقد نحلته اسمي وكنيتي ولا تحل لأحد من أمتي بعده. أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إبراهيم بن عثمان قال: حدثنا أبو بكر بن حفص بن عمر بن سعد أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشيم قال: أخبرنا مغيرة عن إبراهيم قال: كان محمد ابن الحنفية يكنى أبا القاسم. أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن عبد الأعلى أن محمد بن علي كان يكنى أبا القاسم. وكان كثير العلم ورعا. فولد محمد ابن الحنفية عبد الله وهو أبو هاشم وحمزة وعليا وجعفرا الأكبر وأمهم أم ولد. والحسن بن محمد. وكان من ظرفاء بني هاشم وأهل العقل منهم وهو أول من تكلم في الإرجاء. ولا عقب له وأمه جمال ابنة قيس بن مخرمة بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وإبراهيم بن محمد وأمه مسرعة ابنة عباد بن شيبان بن جابر بن أهيب بن نسيب بن زيد بن مالك بن عوف بن الحارث بن مازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيس بن عيلان بن مضر حليف بني هاشم. والقاسم بن محمد وعبد الرحمن لا بقية له. وأم أبيها وأمهم أم عبد الرحمن واسمها برة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن نوفل بن الحارث بن عبد المطلب بن هاشم. وجعفرا الأصغر وعونا وعبد الله الأصغر وأمهم أم جعفر بنت محمد بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب. وعبد الله بن محمد ورقية وأمهما أم ولد. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول. وذكر يوم الجمل قال: لما تصاففنا أعطاني علي الراية فرأى مني نكوصا لما دنا الناس بعضهم إلى بعض فأخذها مني فقاتل بها. قال فحملت يومئذ على رجل من أهل البصرة. فلما غشيته قال: أنا على دين أبي طالب. فلما عرفت الذي أراد كففت عنه. فلما هزموا قال علي: لا تجهزوا على جريح ولا تتبعوا مدبرا. وقسم فيؤهم بينهم ما قوتل به من سلاح أو كراع. وأخذنا منهم ما أجلبوا به علينا من كراع أو سلاح.

стр. 1497

أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الرحمن بن أبي الموال عن عبد الله بن محمد بن عقيل قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول: كان أبي يريد أن يغزو معاوية وأهل الشام فجعل يعقد لواءه ثم يحلف لا يحله حتى يسير. فيأبى عليه الناس وينتشر رأيهم ويجبنون فيحله ويكفر عن يمينه. حتى فعل ذلك أربع مرات. وكنت أرى حاله فأرى ما لا يسرني. فكلمت المسور بن مخرمة يومئذ وقلت له: ألا تكلمه أين يسير بقوم لا والله ما أرى عندهم طائلا؟ فقال المسور: يا أبا القاسم يسير لأمر قد حم. قد كلمته فرأيته يأبى إلا المسير. قال محمد ابن الحنفية: فلما رأى منهم ما رأى قال: اللهم إني قد مللتهم وملوني وأبغضتهم وأبغضوني فأبدلني بهم خيرا منهم وأبدلهم بي شرا مني. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث بن الفضيل عن أبيه عن محمد بن كعب القرظي قال: كان على رجالة علي يوم صفين عمار بن ياسر. وكان محمد ابن الحنفية يحمل رأيته. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل عن حنش بن عبد الله الصنعاني عن عبد الله بن زرير الغافقي. وقد كان شهد صفين مع علي. قال: لقد رأيتنا يوما والتقينا نحن وأهل الشام فاقتتلنا حتى ظننت أنه لا يبقى أحد. فأسمع صائحا يصيح: يا معشر المسلمين الله الله. من للنساء والولدان. من للروم. من للترك. من للديلم؟ الله الله والبقيا. فأسمع حركة من خلفي فالتفت فإذا علي يعدو بالراية يهرول بها حتى أقامها. ولحقه ابنه محمد فأسمعه يقول: يا بني الزم رأيتك فإني متقدم في القوم. فانظر إليه يضرب بالسيف حتى يفرج له ثم يرجع فيهم. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا فطر بن خليفة عن منذر الثوري قال: كنت عند محمد ابن الحنفية فسمعته يقول: ما أشهد على أحد بالنجاة ولا أنه من أهل الجنة بعد رسول الله ﷺ ولا على أبي الذي ولدني. قال فنظر القوم إليه. قال: من كان في الناس مثل علي سبق له كذا سبق له كذا؟ أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن أبيه عن أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية أنه قال وهو في الشعب: لو أن أبي عليا أدرك هذا الأمر لكان هذا موضع رحله.

стр. 1498

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن ليث عن محمد الأزدي عن ابن الحنفية قال: أهل بيتين من العرب يتخذهما الناس أندادا من دون الله. نحن وبنو عمنا هؤلاء. يعني بني أمية. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عبثر أبو زبيد عن سالم بن أبي حفصة عن منذر أبي يعلى عن محمد ابن الحنفية قال: نحن أهل بيتين من قريش نتخذ من دون الله أندادا. نحن وبنو أمية. حدثنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال: كانوا يسلمون على محمد بن علي: سلام عليك يا مهدي. فقال: أجل أنا مهدي أهدي إلى الرشد والخير. اسمي اسم نبي الله وكنيتي كنية نبي الله. فإذا سلم أحدكم فليقل سلام عليك يا محمد. السلام عليك يا أبا القاسم. أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا أبو العلاء الخفاف عن المنهال بن عمرو قال: جاء رجل إلى ابن الحنفية فسلم عليه فرد ﵇ فقال: كيف أنت؟ فحرك يده فقال: كيف أنتم. أما آن لكم أن تعرفوا كيف نحن؟ إنما مثلنا في هذه الأمة مثل بني إسرائيل في آل فرعون. كان يذبح أبناءهم ويستحيي نساءهم. وإن هؤلاء يذبحون أبناءنا وينكحون نساءنا بغير أمرنا. فزعمت العرب أن لها فضلا على العجم فقالت العجم: وما ذاك؟ قالوا: كان محمد عربيا. قالوا: صدقتم. قالوا: وزعمت قريش أن لها فضلا على العرب فقالت العرب: وبم ذا؟ قالوا: قد كان محمد قرشيا. فإن كان القوم صدقوا فلنا فضل على الناس. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر بن زياد الهذلي عن الأسود بن قيس حدثه قال: لقيت بخراسان رجلا من عزة. قال قلت للأسود: ما اسمه؟ قال: لا أدري. قال: ألا أعرض عليك خطبة ابن الحنفية؟ قال قلت: بلى. قال: انتهيت إليه وهو في رهط يحدثهم فقلت: السلام عليك يا مهدي. قال: وعليك السلام. قال قلت: إن لي إليك حاجة. قال: أسر هي أم علانية؟ قال قلت: بل سر. قال: اجلس. فجلست وحدث القوم ساعة ثم قام فقمت معه. فلما أن دخل دخلت معه بيته. قال: قل بحاجتك. قال فحمدت الله وأثنيت عليه وشهدت أن لا إله إلا الله وشهدت أن محمدا عبد الله ورسوله ثم قلت: أما بعد فو الله ما كنتم أقرب قريش إلينا قرابة فنحبكم على قرابتكم ولكن كنتم أقرب قريش إلى نبينا قرابة فلذلك

стр. 1499

أحببناكم على قرابتكم من نبينا. فما زال بنا الشين في حبكم حتى ضربت عليه الأعناق وأبطلت الشهادات وشردنا في البلاد وأوذينا حتى لقد هممت أن أذهب في الأرض قفرا فأعبد الله حتى ألقاه لولا أن يخفى علي أمر آل محمد. وحتى هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم. فقال عمر: يعني الخوارج. وقد كانت تبلغنا عنك أحاديث من وراء فأحببت أن أشافهك للكلام فلا أسأل عنك أحدا وكنت أوثق الناس في نفسي وأحبه إلي أن أقتدي به. فأرى برأيك وكيف ترى المخرج. أقول هذا وأستغفر الله لي ولكم. قال فحمد الله محمد بن علي وأثنى عليه وشهد أن لا إله إلا الله وشهد أن محمدا عبده ورسوله ثم قال: أما بعد فإياكم وهذه الأحاديث فإنها عيب عليكم. وعليكم بكتاب الله ﵎ فإنه به هدى أولكم وبه يهدي آخركم. ولعمري لئن أوذيتم لقد أوذي من كان خيرا منكم. أما قيلك لقد هممت أن أذهب في الأرض قفرا فأعبد الله حتى ألقاه واجتنب أمور الناس لولا أن يخفى علي أمور آل محمد. فلا تفعل فإنك تلك البدعة الرهبانية. ولعمري لأمر آل محمد أبين من طلوع هذه الشمس. وأما قيلك لقد هممت أن أخرج مع أقوام شهادتنا وشهادتهم واحدة على أمرائنا فيخرجون فيقاتلون ونقيم. فلا تفعل. لا تفارق الأمة. اتق هؤلاء القوم بتقيتهم. قال عمر: يعني بني أمية. ولا تقاتل معهم. قال قلت: وما تقيتهم؟ قال: تحضرهم وجهك عند عودتهم فيدفع الله بذلك عنك عن دمك ودينك وتصيب من مال الله الذي أنت أحق به منهم. قال قلت: أرأيت إن أطاف بي قتال ليس لي منه بد؟ قال: تبايع بإحدى يديك الأخرى لله. وتقاتل لله. فإن الله سيدخل أقواما بسرائرهم الجنة وسيدخل أقواما بسرائرهم النار. وإني أذكرك الله أن تبلغ عني ما لم تسمع مني أو أن تقول علي ما لم أقل. أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: حدثني سفيان. يعني ابن عيينة. قال: حدثني الأسود بن قيس عن رجل عن محمد ابن الحنفية قال: بايع بإحدى يديك على الأخرى وقاتل على نيتك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا قيس عن سعيد بن مسروق عن منذر قال: سمعت محمد ابن الحنفية يقول: إن هذه لصاعقة لا يقوم لها شيء. أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا الوليد بن جميع عن أبي الطفيل

стр. 1500

عن محمد ابن الحنفية أنه قال له: الزم هذا المكان وكن حمامة من حمام الحرم حتى يأتي أمرنا فإن أمرنا إذا جاء فليس به خفاء كما ليس بالشمس إذا طلعت خفاء. وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المشرق ويأتي الله بها من المغرب. وما يدريك إن قال لك الناس تأتي من المغرب ويأتي الله بها من المشرق. وما يدريك لعلنا سنؤتى بها كما يؤتى بالعروس. أخبرنا محمد بن الصلت قال: حدثنا الربيع بن المنذر الثوري عن أبيه قال: قال ابن الحنفية: من أحبنا نفعه الله وإن كان في الديلم. أخبرنا محمد بن الصلت قال: أخبرنا الربيع بن المنذر عن أبيه عن ابن الحنفية قال: وددت لو فديت شيعتنا هؤلاء ولو ببعض دمي. قال ثم وضع يده اليمنى على اليسرى على المفصل والعروق ثم قال: لحديثهم الكذب وإذاعتهم الشر حتى إنها لو كانت أم أحدهم التي ولدته أغرى بها حتى تقتل. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الحارث الأزدي قال: قال ابن الحنفية: رحم الله امرأ أغنى نفسه وكف يده وأمسك لسانه وجلس في بيته. له ما احتسب وهو مع من أحب. إلا أن أعمال بني أمية أسرع فيهم من سيوف المسلمين. ألا إن لأهل الحق دولة يأتي بها الله إذا شاء. فمن أدرك ذلك منكم ومنا كان عندنا في السنام الأعلى. ومن يمت فما عند الله خير وأبقى. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب عن الحسن بن عمرو عن أبي يعلى عن ابن الحنفية قال: من أحب رجلا لله لعدل ظهر منه وهو في علم الله من أهل النار آجره الله على حبه إياه كما لو كان أحب رجلا من أهل الجنة. ومن أبغض رجلا لله لجور ظهر منه وهو في علم الله من أهل الجنة آجره الله على بغضه إياه كما لو كان أبغض رجلا من أهل النار. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور قالت: كان المختار بن أبي عبيد مع عبد الله بن الزبير في حصره الأول أشد الناس معه ويريه أنه شيعة له. وابن الزبير معجب به ويحمل عليه فلا يسمع عليه كلاما. وكان المختار يختلف إلى محمد ابن الحنفية. وكان محمد ليس فيه بحسن الرأي ولا يقبل كثيرا مما يأتي به. فقال المختار: أنا خارج إلى العراق. فقال له محمد: فاخرج

стр. 1501

وهذا عبد الله بن كامل الهمداني يخرج معك. وقال لعبد الله: تحرز منه واعلم أنه ليس له كبير أمانة. وجاء المختار إلى ابن الزبير فقال: اعلم أن مكاني من العراق أنفع لك من مقامي هاهنا. فأذن له عبد الله بن الزبير فخرج هو وابن كامل. وابن الزبير لا يشك في مناصحته. وهو مصر على الغش لابن الزبير. فخرجا حتى لقيا لاقيا بالعذيب فقال المختار: أخبرنا عن الناس. فقال: تركت الناس كالسفينة تجول لا ملاح لها. فقال المختار: فأنا ملاحها الذي يقيمها. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن هشام بن عروة عن أبيه قال: لما قدم المختار العراق اختلف إلى عبد الله بن مطيع. وهو والي الكوفة يومئذ لعبد الله بن الزبير. وأظهر مناصحة ابن الزبير وعابه في السر. ودعا إلى ابن الحنفية وحرض الناس على ابن مطيع. واتخذ شيعة. يركب في خيل عظيمة. فلما رأى ذلك ابن مطيع خافه فهرب منه إلى عبد الله بن الزبير. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني جعفر بن محمد بن خالد بن الزبير عن عثمان بن عروة عن أبيه قال: وحدثنا إسحاق بن يحيى بن طلحة وغيرهما قالوا: كان المختار لما قدم الكوفة كان أشد الناس على ابن الزبير وأعيبه له. وجعل يلقي إلى الناس أن ابن الزبير كان يطلب هذا الأمر لأبي القاسم. يعني ابن الحنفية. ثم ظلمه إياه. وجعل يذكر ابن الحنفية وحاله وورعه وأنه بعثه إلى الكوفة يدعو له. وأنه كتب له كتابا فهو لا يعدوه إلى غيره. ويقرأ ذلك الكتاب على من يثق به. وجعل يدعو الناس إلى البيعة لمحمد ابن الحنفية فيبايعونه له سرا. فشك قوم ممن بايعه في أمره وقالوا: أعطينا هذا الرجل عهودنا أن زعم أنه رسول ابن الحنفية. وابن الحنفية بمكة ليس منا ببعيد ولا مستتر. فلو شخص منا قوم إليه فسألوه عما جاء به هذا الرجل عنه. فإن كان صادقا نصرناه وأعناه على أمره. فشخص منهم قوم فلقوا ابن الحنفية بمكة فأعلموه أمر المختار وما دعاهم إليه فقال: نحن حيث ترون محتسبون وما أحب أن لي سلطان الدنيا بقتل مؤمن بغير حق. ولوددت أن الله انتصر لنا بمن شاء من خلقه. فاحذروا الكذابين وانظروا لأنفسكم ودينكم. فانصرفوا على هذا. وكتب المختار كتابا على لسان محمد ابن الحنفية إلى إبراهيم بن الأشتر. وجاء فاستأذن عليه. وقيل المختار أمين آل محمد ورسوله. فأذن له وحياة ورحب به وأجلسه معه على فراشه. فتكلم المختار. وكان مفوها. فحمد الله وأثنى عليه وصلى على النبي ﷺ ثم قال: إنكم

стр. 1502

أهل بيت قد أكرمكم الله بنصره آل محمد. وقد ركب منهم ما قد علمت. وحرموا ومنعوا حقهم وصاروا إلى ما رأيت. وقد كتب إليك المهدى كتابا. وهؤلاء الشهود عليه. فقال يزيد بن أنس الأسدي وأحمر بن شميط البجلي وعبد الله بن كامل الشاكري وأبو عمرة كيسان مولى بجيلة: نشهد أن هذا كتابه قد شهدناه حين دفعه إليه. فقبضه إبراهيم وقرأه ثم قال: أنا أول من يجيب وقد أمرنا بطاعتك ومؤازرتك فقل ما بدا لك وادع إلى ما شئت. ثم كان إبراهيم يركب إليه في كل يوم فزرع ذلك في صدور الناس. وورد الخبر على ابن الزبير فتنكر لمحمد ابن الحنفية. وجعل أمر المختار يغلظ في كل يوم ويكثر تبعه. وجعل يتتبع قتلة الحسين ومن أعان عليه فيقتلهم. ثم بعث إبراهيم بن الأشتر في عشرين ألفا إلى عبيد الله بن زياد فقتله وبعث برأسه إلى المختار فعمد إليه المختار فجعله في جونة. ثم بعث به إلى محمد ابن الحنفية وعلي بن الحسين وسائر بني هاشم. فلما رأى علي بن حسين رأس عبيد الله ترحم على الحسين وقال: أتي عبيد الله بن زياد برأس الحسين وهو يتغذى. وأتينا برأس عبيد الله ونحن نتغدى. ولو لم يبق من بني هاشم أحد إلا قام بخطبة في الثناء على المختار والدعاء له وجميل القول فيه. وكان ابن الحنفية يكره أمر المختار وما يبلغه عنه ولا يحب كثيرا مما يأتي به. وكان ابن عباس يقول: أصاب بثأرنا وأدرك وغمنا وآثرنا ووصلنا. فكان يظهر الجميل فيه للعامة. فلما اتسق الأمر للمختار كتب لمحمد بن علي المهدى: من المختار بن أبي عبيد الطالب بثأر آل محمد. أما بعد فإن الله ﵎ لم ينتقم من قوم حتى يعذر إليهم. وإن الله قد أهلك الفسقة وأشياع الفسقة وقد بقيت بقايا أرجو أن يلحق الله آخرهم بأولهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ربيعة بن عثمان ومحمد بن عبد الله بن عبيد بن عمير وإسحاق بن يحيى بن طلحة وهشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم والحسين بن الحسن بن عطية العوفي عن أبيه عن جده وغيرهم أيضا قد حدثني قالوا: لما جاء نعي معاوية بن أبي سفيان إلى المدينة كان بها يومئذ الحسين بن علي ومحمد ابن الحنفية وابن الزبير. وكان ابن عباس بمكة. فخرج الحسين وابن الزبير إلى مكة. وأقام ابن الحنفية بالمدينة حتى سمع بدنو جيش مسرف وأيام الحرة فرحل إلى مكة فأقام مع ابن عباس. فلما جاء نعي يزيد بن معاوية وبايع ابن الزبير لنفسه ودعا الناس إليه دعا ابن عباس ومحمد ابن الحنفية إلى البيعة له فأبيا

стр. 1503

يبايعان له وقالا: حتى يجتمع لك البلاد ويتسق لك الناس. فأقاما على ذلك ما أقاما. فمره يكاشرهما ومرة يلين لهما ومرة يباديهما. ثم غلظ عليهما فوقع بينهم كلام وشر. فلم يزل الأمر يغلظ حتى خافا منه خوفا شديدا ومعهما النساء والذرية. فأساء جوارهم وحصرهم وآذاهم. وقصد لمحمد ابن الحنفية فأظهر شتمه وعيبه وأمره وبني هاشم أن يلزموا شعبهم بمكة. وجعل عليهم الرقباء وقال لهم فيما يقول: والله لتبايعن أو لأحرقنكم بالنار. فخافوا على أنفسهم. قال سليم أبو عامر: فرأيت محمد ابن الحنفية محبوسا في زمزم والناس يمنعون من الدخول عليه فقلت: والله لأدخلن عليه. فدخلت فقلت: ما بالك وهذا الرجل؟ فقال: دعاني إلى البيعة فقلت إنما أنا من المسلمين فإذا اجتمعوا عليك فأنا كأحدهم. فلم يرض بهذا مني. فاذهب إلى ابن عباس فأقرئه مني السلام وقل يقول لك ابن عمك ما ترى؟ قال سليم: فدخلت على ابن عباس وهو ذاهب البصر فقال: من أنت؟ فقلت: أنصاري. فقال: رب أنصاري هو أشد علينا من عدونا. فقلت: لا تخف. أنا ممن لك كله. قال: هات. فأخبرته بقول ابن الحنفية فقال: قل له لا تطعه ولا نعمة عين إلا ما قلت. لا تزده عليه. فرجعت إلى ابن الحنفية فأبلغته ما قال ابن عباس. فهم ابن الحنفية أن يقدم إلى الكوفة وبلغ ذلك المختار فثقل عليه قدومه فقال: إن في المهدى علامة يقدم بلدكم هذا فيضربه رجل في السوق بالسيف لا تضره ولا تحيك فيه. فبلغ ذلك ابن الحنفية فأقام فقيل له: لو بعثت إلى شيعتك بالكوفة فأعلمتهم ما أنتم فيه. فبعث أبا الطفيل عامر بن واثلة إلى شيعتهم بالكوفة. فقدم عليهم فقال: أنا لا نأمن ابن الزبير على هؤلاء القوم. وأخبرهم بما هم فيه من الخوف. فقطع المختار بعثا إلى مكة فانتدب منهم أربعة آلاف. فعقد لأبي عبد الله الجدلي عليهم وقال له: سر فإن وجدت بني هاشم الحياة فكن لهم أنت ومن معك عضدا وانفذ لما أمروك به. وإن وجدت ابن الزبير قد قتلهم فاعترض أهل مكة حتى تصل إلى ابن الزبير ثم لا تدع من آل الزبير شفرا ولا ظفرا. وقال: يا شرطة الله لقد أكرمكم الله بهذا المسير ولكم بهذا الوجه عشر حجج وعشر عمر. وسار القوم ومعهم السلاح حتى أشرفوا على مكة فجاء المستغيث: اعجلوا فما أراكم تدركونهم. فقال الناس: لو أن أهل القوة عجلوا. فانتدب منهم ثمانمائة رأسهم عطية بن سعد بن جنادة العوفي حتى دخلوا مكة

стр. 1504

فكبروا تكبيرة سمعها ابن الزبير فانطلق هاربا حتى دخل دار الندوة. ويقال بل تعلق بأستار الكعبة وقال: أنا عائذ الله. قال عطية: ثم ملنا إلى ابن عباس وابن الحنفية وأصحابهما في دور قد جمع لهم الحطب فأحيط بهم حتى بلغ رؤوس الجدر لو أن نارا تقع فيه ما رثي منهم أحد حتى تقوم الساعة. فأخرناه عن الأبواب. وعجل علي بن عبد الله بن عباس. وهو يومئذ رجل. فأسرع في الحطب يريد الخروج فأدمى ساقيه. وأقبل أصحاب ابن الزبير فكنا صفين نحن وهم في المسجد نهارنا ونهاره لا ننصرف إلا إلى صلاة حتى أصبحنا. وقدم أبو عبد الله الجدلي في الناس فقلنا لابن عباس وابن الحنفية: ذرونا نريح الناس من ابن الزبير. فقالا: هذا بلد حرمه الله. ما أحله لأحد إلا للنبي ﷺ . ساعة ما أحله لأحد قبله ولا يحله لأحد بعده. فامنعونا وأجيرونا. قال فتحملوا وإن مناديا لينادي في الجبل: ما غنمت سرية بعد نبيها ما غنمت هذه السرية. إن السرايا تغنم الذهب والفضة وإنما غنمتم دماءنا. فخرجوا بهم حتى أنزلوهم منى فأقاموا بها ما شاء الله أن يقيموا ثم خرجوا إلى الطائف فأقاموا ما أقاموا. وتوفي عبد الله بن عباس بالطائف سنة ثمان وستين وصلى عليه محمد ابن الحنفية. وبقينا مع ابن الحنفية. فلما كان الحج وحج ابن الزبير من مكة فوافى عرفة في أصحابه. ووافى محمد ابن الحنفية من الطائف في أصحابه. فوقف بعرفة. ووافى نجدة بن عامر الحنفي تلك السنة في أصحابه من الخوارج فوقف ناحية. وحجت بنو أمية على لواء فوقفوا بعرفة فيمن معهم. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: وقفت في هذه السنة أربعة ألوية بعرفة: محمد ابن الحنفية في أصحابه على لواء قام عند حبل المشاة. وحج ابن الزبير في أصحابه معه لواء فقام مقام الإمام اليوم. ثم تقدم محمد ابن الحنفية بأصحابه حتى وقف حذاء ابن الزبير. ووافى نجدة الحروري في أصحابه ومعه لواء فوقف خلفهما. ووافت بنو أمية ومعهم لواء فوقفوا عن يسارهما. فكان أول لواء أنغض لواء محمد ابن الحنفية. ثم تبعه نجدة. ثم لواء بني أمية. ثم لواء ابن الزبير واتبعه الناس. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: لم يدفع ابن الزبير تلك العشية إلا بدفعه ابن عمر. فلما أبطأ ابن الزبير. وقد مضى ابن الحنفية

стр. 1505

ونجدة وبنو أمية. قال ابن عمر: أينتظر ابن الزبير أمر الجاهلية؟ ثم دفع فدفع ابن الزبير على أثره. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الضحاك بن عثمان عن مخرمة بن سليمان قال: سمعت ابن الحنفية يقول: دفعت من عرفة حين وجبت الشمس وتلك السنة فبلغني أن ابن الزبير يقول: عجل محمد عجل محمد. فعن من أخذ ابن الزبير الإغساق؟ أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير عن أبيه قال: أقام الحج تلك السنة ابن الزبير وحج عامئذ محمد ابن الحنفية في الخشبية معه. وهم أربعة آلاف نزلوا في الشعب الأيسر من منى. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسرائيل عن ثوير قال: رأيت ابن الحنفية في الشعب الأيسر من منى في أصحابه. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن سعيد بن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه قال: خفت الفتنة فمشيت إليهم جميعا فجئت محمد بن علي في الشعب فقلت: يا أبا القاسم اتق الله فأنا في مشعر حرام وبلد حرام. والناس وفد الله إلى هذا البيت. فلا تفسد عليهم حجهم. فقال: والله ما أريد ذلك وما أحول بين أحد وبين هذا البيت. ولا يؤتى أحد من الحاج من قبلي ولكني رجل أدفع عن نفسي من ابن الزبير وما يريد مني. وما أطلب هذا الأمر إلا أن لا يختلف علي فيه اثنان. ولكن ائت ابن الزبير فكلمه وعليك بنجدة فكلمه. قال محمد بن جبير: فجئت ابن الزبير فكلمته بنحو مما كلمت به ابن الحنفية فقال: أنا رجل قد اجتمع علي وبايعني الناس. وهؤلاء أهل خلاف. فقلت: إن خيرا لك الكف. فقال: أفعل. ثم جئت نجدة الحروري فأجده في أصحابه وأجد عكرمة غلام ابن عباس عنده. فقلت: استأذن لي على صاحبك. قال فدخل فلم ينشب أن أذن لي فدخلت فعظمت عليه وكلمته بما كلمت به الرجلين فقال: أما أن أبتدئ أحدا بقتال فلا ولكن من بدأنا بقتال قاتلناه. قلت: فإني رأيت الرجلين لا يريدان قتالك. ثم جئت شيعة بني أمية فكلمتهم بنحو مما كلمت به القوم فقالوا: نحن على لوائنا لا نقاتل أحدا إلا أن يقاتلنا. فلم أر في تلك الألوية أسكن ولا أسلم دفعة من أصحاب ابن الحنفية.

стр. 1506

قال محمد بن جبير: وقفت تلك العشية إلى جنب محمد ابن الحنفية. فلما غابت الشمس التفت إلي فقال: يا أبا سعيد ادفع. فدفع ودفعت معه فكان أول من دفع. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا شرحبيل بن أبي عون عن أبيه قال: رأيت أصحاب ابن الحنفية يلبون بعرفة ورمقت ابن الزبير وأصحابه فإذا هم يلبون حتى زاغت الشمس. ثم قطع. وكذلك فعلت بنو أمية. وأما نجدة فلبى حتى رمى جمرة العقبة. أخبرنا المعلى بن أسد قال: حدثنا عبد العزيز بن المختار قال: حدثنا خالد قال: حدثني أبو العريان المجاشعي قال: بعثنا المختار في ألفي فارس إلى محمد ابن الحنفية. قال فكنا عنده. قال فكان ابن عباس يذكر المختار فيقول: أدرك ثأرنا وقضى ديوننا وأنفق علينا. قال وكان محمد ابن الحنفية لا يقول فيه خيرا ولا شرا. قال فبلغ محمدا أنهم يقولون إن عندهم شيئا. أي من العلم. قال فقام فينا فقال: أنا والله ما ورثنا من رسول الله إلا ما بين هذين اللوحين. ثم قال: اللهم حلا وهذه الصحيفة في ذؤابة سيفي. قال فسألت: وما كان في الصحيفة؟ قال: من أحدث حدثا أو آوى محدثا. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني الوليد الرماح قال: بلغنا أن محمد بن علي أخرج من مكة فنزل شعب علي فخرجنا من الكوفة لنأتيه فلقينا ابن عباس. وكان ابن عباس معه في الشعب فقال لنا: أحصوا سلاحكم ولبوا بعمرة. ثم ادخلوا البيت وطوفوا به وبين الصفا والمروة. أخبرنا هوذة بن خليفة قال: حدثنا عوف عن ميمون عن وردان قال: كنت في العصابة الذين انتدبوا إلى محمد بن علي. قال: وكان ابن الزبير قد منعه أن يدخل مكة حتى يبايعه فأبى أن يبايعه. قال فانتهينا إليه فأراد أهل الشام فمنعه عبد الملك أن يدخلها حتى يبايعه فأبى عليه. قال فسرنا معه ما سرنا ولو أمرنا بالقتال لقتالنا معه. فجمعنا يوما فقسم فينا شيئا وهو يسير. ثم حمد الله وأثنى عليه ثم قال: ألحقوا برحالكم واتقوا الله وعليكم بما تعرفون ودعوا ما تنكرون وعليكم بخاصة أنفسكم ودعوا أمر العامة واستقروا عن أمرنا كما استقرت السماء والأرض. فإن أمرنا إذا جاء كان كالشمس الضاحية.

стр. 1507

قالوا: وقتل المختار بن أبي عبيد في سنة ثمان وستين. فلما دخلت سنة تسع وستين أرسل عبد الله بن الزبير عروة بن الزبير إلى محمد ابن الحنفية: إن أمير المؤمنين يقول لك إني تاركك أبدا حتى تبايعني أو أعيدك في الحبس وقد قتل الله الكذاب الذي كنت تدعي نصرته. وأجمع علي أهل العراقين. فبايع لي وإلا فهي الحرب بيني وبينك إن امتنعت. فقال ابن الحنفية لعروة: ما أسرع أخاك إلى قطع الرحم والاستخفاف بالحق. وأغفله عن تعجيل عقوبة الله. ما يشك أخوك في الخلود وإلا فقد كان أحمد للمختار ولهدية مني. والله ما بعثت المختار داعيا ولا ناصرا. وللمختار كان إليه أشد انقطاعا منه إلينا. فإن كان كذابا فطال ما قربه على كذبه. وإن كان على غير ذلك فهو أعلم به. وما عندي خلاف. ولو كان خلاف ما أقمت في جواره ولخرجت إلى من يدعوني فأبيت ذلك عليه. ولكن هاهنا والله لأخيك قرينا يطلب مثل ما يطلب أخوك. كلاهما يقاتلان على الدنيا: عبد الملك بن مروان. والله لكأنك بجيوشه قد أحاطت برقبة أخيك وإني لأحسب أن جوار عبد الملك خير لي من جوار أخيك. ولقد كتب إلي يعرض علي ما قبله ويدعوني إليه. قال عروة: فما يمنعك من ذلك؟ قال: أستخير الله وذلك أحب إلى صاحبك. قال: اذكر ذلك له. فقال بعض أصحاب محمد ابن الحنفية: والله لو أطعتنا لضربنا عنقه. فقال ابن الحنفية: وعلى م أضرب عنقه؟ جاءنا برسالة من أخيه وجاورنا فجرى بيننا وبينه كلام فرددناه إلى أخيه. والذي قلتم غدر وليس في الغدر خير. لو فعلت الذي تقولون لكان القتال بمكة وأنتم تعلمون أن رأيي لو اجتمع الناس علي كلهم إلا إنسان واحد لما قاتلته. فانصرف عروة فأخبر ابن الزبير بما قال له محمد ابن الحنفية. قال والله ما أرى أن تعرض له. دعه فليخرج عنك ويغيب وجهه فعبد الملك أمامة لا يتركه يحل بالشام حتى يبايعه. وابن الحنفية لا يبايعه أبدا حتى يجتمع الناس عليه. فإن صار إليه كفاكه إما حبسه وإما قتله فتكون أنت قد برئت من ذلك. فأفثأ ابن الزبير عنه. فقال أبو الطفيل: وجاء كتاب من عبد الملك بن مروان ورسول حتى دخل الشعب فقرأ محمد ابن الحنفية الكتاب فقرأ كتابا لو كتب به عبد الملك إلى بعض إخوته أو ولده ما زاد على ألطافه. وكان فيه: أنه قد بلغني أن ابن الزبير قد ضيق عليك وقطع رحمك واستخف بحقك حتى تبايعه فقد نظرت لنفسك ودينك وأنت أعرف به حيث فعلت ما فعلت. وهذا الشام فانزل منه حيث شئت فنحن مكرموك وواصلو

стр. 1508

رحمك وعارفو حقك. فقال ابن الحنفية لأصحابه: هذا وجه نخرج إليه. قال فخرج وخرجنا معه ومعه كثير عزة ينشد شعرا: أنت إمام الحق لسنا نمتري … أنت الذي نرضى به ونرتجي أنت ابن خير الناس من بعد النبي … يا ابن علي سر ومن مثل علي حتى تحل أرض كلب وبلي قال أبو الطفيل: فسرنا حتى نزلنا أيلة فجاورونا بأحسن جوار وجاورناهم بأحسن ذلك وأحبوا أبا القاسم حبا شديدا وعظموه وأصحابه. وأمرنا بالمعروف ونهينا عن المنكر ولا يظلم أحد من الناس قربنا ولا بحضرتنا. فبلغ ذلك عبد الملك فشق ذلك عليه وذكره لقبيصة بن ذؤيب وروح بن زنباع وكانا خاصته فقالا: ما نرى أن ندعه يقيم في قربه منك وسيرته سيرته حتى يبايع لك أو تصرفه إلى الحجاز. فكتب إليه عبد الملك: إنك قدمت بلادي فنزلت في طرف منها. وهذه الحرب بيني وبين ابن الزبير كما تعلم. وأنت لك ذكر ومكان. وقد رأيت أن لا تقيم في سلطاني إلا أن تبايع لي. فإن بايعتني فخذ السفن التي قدمت علينا من القلزم وهي مائة مركب فهي لك وما فيها. ولك ألفا ألف درهم أعجل لك منها خمسمائة ألف وألف ألف وخمسمائة ألف آتيتك مع ما أردت من فريضة لك ولولدك ولقرابتك ومواليك ومن معك. وإن أبيت فتحول عن بلدي إلى موضع لا يكون لي فيه سلطان. قال فكتب إليه محمد بن علي: بسم الله الرحمن الرحيم. من محمد بن علي إلى عبد الملك بن مروان. سلام عليك. فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فقد عرفت رأيي في هذا الأمر قديما. وأني لست أسفهه على أحد. والله لو اجتمعت هذه الأمة علي إلا أهل الزرقاء ما قاتلتهم أبدا ولا اعتزلتهم حتى يجتمعوا. نزلت مكة فرارا مما كان بالمدينة فجاورت ابن الزبير فأساء جواري وأراد مني أن أبايعه فأبيت ذلك حتى يجتمع الناس عليك أو عليه. ثم أدخل فيما دخل فيه الناس فأكون كرجل منهم. ثم كتبت إلي تدعوني إلى ما قبلك فأقبلت سائرا فنزلت في طرف من أطرافك. والله ما عندي خلاف ومعي أصحابي فقلنا بلاد رخيصة الأسعار وندنو من جوارك ونتعرض صلتك. فكتبت بما كتبت به ونحن منصرفون عنك إن شاء الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا أبو عوانة عن أبي حمزة قال: كنت مع محمد بن علي فسرنا من الطائف إلى أيلة بعد موت ابن عباس بزيادة على أربعين

стр. 1509

ليلة. قال وكان عبد الملك قد كتب لمحمد عهدا على أن يدخل في أرضه هو وأصحابه حتى يصطلح الناس على رجل. فإذا اصطلحوا على رجل بعهد من الله وميثاق كتبه عبد الملك. فلما قدم محمد الشام بعث إليه عبد الملك: إما أن تبايعني وإما أن تخرج من أرضي. ونحن يومئذ معه سبعة آلاف. فبعث إليه محمد بن علي: على أن تؤمن أصحابي. ففعل. فقام محمد فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: الله ولي الأمور كلها وحاكمها. ما شاء الله كان وما لا يشاء لم يكن. كل ما هو آت قريب. عجلتم بالأمر قبل نزوله. والذي نفسي بيده إن في أصلابكم لمن يقاتل مع آل محمد ما يخفى على أهل الشرك أمر آل محمد وأمر آل محمد مستأخر. والذي نفس محمد بيده ليعودن فيكم كما بدأ. الحمد لله الذي حقن دماءكم وأحرز دينكم! من أحب منكم أن يأتي إلى بلده آمنا محفوظا فليفعل. فبقي معه تسعمائة رجل فأحرم بعمرة وقلد هديا فعمدنا إلى البيت فلما أردنا أن ندخل الحرم تلقتنا خيل ابن الزبير فمنعتنا أن ندخل. فأرسل إليه محمد: لقد خرجت وما أريد أن أقاتلك. دعنا فلندخل ولنقض نسكنا ثم لنخرج عنك. فأبى. ومعنا البدن قد قلدناها. فرجعنا إلى المدينة فكنا بها حتى قدم الحجاج فقتل ابن الزبير ثم سار إلى البصرة والكوفة. فلما سار مضينا فقضينا نسكنا وقد رأيت القمل يتناثر من محمد بن علي. فلما قضينا نسكنا رجعنا إلى المدينة فمكث ثلاثة أشهر ثم توفي. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا إسماعيل بن مسلم الطائي عن أبيه قال: كتب عبد الملك بن مروان: من عبد الملك أمير المؤمنين إلى محمد بن علي. فلما نظر إلى عنوان الصحيفة قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. الطلقاء ولعناء رسول الله ﷺ على منابر الناس. والذي نفسي بيده إنها لأمور لم يقر قرارها. قال أبو الطفيل: فانصرفنا راجعين فأذن للموالي ولمن كان معه من أهل الكوفة والبصرة فرجعوا من مدين. ومضينا إلى مكة حتى نزلنا معه الشعب بمنى. فما مكثنا إلا ليلتين أو ثلاثا حتى أرسل إليه ابن الزبير أن أشخص من هذا المنزل ولا تجاورنا فيه. قال ابن الحنفية: اصبر وما صبرك إلا بالله وما هو بعظيم من لا يصبر على ما لا يجد من الصبر عليه بدا حتى يجعل الله له منه مخرجا. والله ما أردت السيف ولو كنت أريده ما تعبث بي ابن الزبير ولو كنت أنا وحدي ومعه جموعه التي معه. ولكن والله ما أردت هذا وأرى ابن الزبير غير مقصر عن سوء جواري فسأتحول عنه. ثم خرج إلى

стр. 1510

الطائف فلم يزل بها مقيما حتى قدم الحجاج لقتال ابن الزبير لهلال ذي القعدة سنة اثنتين وسبعين. فحاصر ابن الزبير حتى قتله يوم الثلاثاء لسبع عشرة خلت من جمادى الآخرة. وحج ابن الحنفية تلك السنة من الطائف ثم رجع إلى شعبة فنزله. أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الموال عن الحسن بن علي بن محمد ابن الحنفية عن أبيه قال: لما صار محمد بن علي إلى الشعب سنة اثنتين وسبعين وابن الزبير لم يقتل والحجاج محاصرة أرسل إليه أن يبايع لعبد الملك. فقال ابن الحنفية: قد عرفت مقامي بمكة وشخوصي إلى الطائف وإلى الشام. وأنا رجل ليس عندي خلاف. لما رأيت الناس اختلفوا اعتزلتهم حتى يجتمعوا. فأويت إلى أعظم بلاد الله حرمه يأمن فيه الطير فأساء ابن الزبير جواري. فتحولت إلى الشام فكره عبد الملك قربي. فتحولت إلى الحرم فإن يقتل ابن الزبير ويجتمع الناس على عبد الملك أبايعك. فأبى الحجاج أن يرضى بذلك منه حتى يبايع لعبد الملك. فأبى ذلك ابن الحنفية وأبى الحجاج أن يقره على ذلك. فلم يزل محمد يدافعه حتى قتل ابن الزبير. أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: حدثنا يونس بن أبي إسحاق قال: حدثني سهل بن عبيد بن عمرو الحارثي قال: لما بعث عبد الملك الحجاج إلى مكة والمدينة قال له: إنه ليس لك على محمد ابن الحنفية سلطان. قال فلما قدم الحجاج أرسل إليه الحجاج يتوعده ثم قال: إني لأرجو أن يمكن الله منك يوما من الدهر ويجعل لي عليك سلطانا فافعل وأفعل. قال: كذبت يا عدو نفسه! هل شعرت أن لله في كل يوم ستون وثلاثمائة لحظة أو نفحة؟ فأرجو أن يرزقني الله بعض لحظاته أو نفحاته فلا يجعل لك علي سلطانا. قال فكتب بها الحجاج إلى عبد الملك فكتب بها عبد الملك إلى صاحب الروم فكتب إليه صاحب الروم: إن هذه والله ما هي من كنزك ولا كنز أهل بيتك ولكنها من كنز أهل بيت نبوة. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن صالح بن كيسان عن الحسن بن محمد بن علي قال: لم يبايع أبي الحجاج. لما قتل ابن الزبير بعث الحجاج إليه فجاء فقال: قد قتل الله عدو الله. فقال ابن الحنفية: إذا بايع الناس بايعت. قال: والله لأقتلنك! قال: أولا تدري أن لله في كل يوم ثلاثمائة وستون لحظة
следующие страницы →