قال محمد بن عمر: وتوفي الحسن بن محمد في خلافة عمر بن عبد العزيز ولم يكن له عقب.
٩٩٢ - محمد بن عمر بن علي بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أسماء بنت عقيل بن أبي طالب بن عبد المطلب. فولد محمد بن عمر عمر وعبد الله وعبيد الله وكلهم قد روي عنهم الحديث وأمهم خديجة بنت علي بن حسين بن علي بن أبي طالب. وجعفر بن محمد وأمه أم هاشم بنت جعفر بن جعفر بن جعدة بن هبيرة بن أبي وهب بن عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.
٩٩٣ - معاوية بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب بن عبد المطلب.
وأمه أم ولد.
فولد معاوية بن عبد الله الخارج بالكوفة في آخر زمن مروان بن محمد وجعفر بن معاوية لا بقية له ومحمدا وأمهم أم عون بنت عون بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب. وسليمان بن معاوية لأم ولد. والحسن ويزيد وصالحا وحمادة وأبيه وأمهم فاطمة بنت حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. وعلي بن معاوية قتله عامر بن ضبارة وأمه أم ولد. وقد روى يزيد بن عبد الله بن الهاد عن معاوية بن عبد الله بن جعفر.
٩٩٤ - إسماعيل بن عبد الله بن جعفر بن أبي طالب.
وأمه أم ولد. فولد إسماعيل بن عبد الله عبد الله وأبا بكر ومحمدا وأمهم أم ولد. وأم كلثوم وجعفرا لأم ولد. وزيدا لأم ولد. وقد روى إسماعيل عن أبيه وروى عنه عبد الله بن مصعب بن ثابت.
٩٩٥ - عمر بن عبد العزيز بن مروان بن الحكم بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.
وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب بن نفيل من بني عدي بن كعب ويكنى أبا حفص. فولد عمر بن عبد العزيز عبد الله وبكرا وأم عمار وأمهم لميس بنت علي بن الحارث بن عبد الله بن الحصين ذي الغصة بن يزيد بن شداد بن قنان الحارثي. وإبراهيم بن عمر وأمه أم عثمان بنت شعيب بن زبان بن
стр. 1682
الأصبغ بن عمرو بن ثعلبة بن الحارث بن حصن بن ضمضم بن عدي بن جناب.
وإسحاق بن عمر ويعقوب وموسى درجوا وأمهم فاطمة بنت عبد الملك بن مروان.
وعبد الملك بن عمر والوليد وعاصما ويزيد وعبد الله وعبد العزيز وزبانا وأمة وأم عبد الله وأمهم أم ولد.
قالوا: ولد عمر سنة ثلاث وستين وهي السنة التي ماتت فيها ميمونة زوج النبي ﷺ .
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة القرشي ثم التيمي قال: حدثنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن جويرية بن أسماء عن نافع قال: قال عمر بن الخطاب ليت شعري من ذو الشين من ولدي الذي يملؤها عدلا كما ملئت جورا.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: حدثنا أبو المليح عن خصيف قال:
رأيت في المنام رجلا قاعدا عن يمينه رجل وعن شماله رجل إذ أقبل عمر بن عبد العزيز فأراد أن يجلس بين الذي عن يمينه وبينه. قال فلصق بصاحبه فدار فأراد أن يجلس بينه وبين الذي عن يساره فلصق به. فجذبه الأوسط فأقعده في حجره. قال قلت: من هذا؟ قالوا: هذا رسول الله وهذا أبو بكر وهذا عمر.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا المبارك بن فضالة عن عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: كنت أسمع ابن عمر كثيرا يقول: ليت شعري من هذا الذي من ولد عمر في وجهه علامة يملأ الأرض عدلا.
أخبرنا يزيد بن هارون عن الماجشون عن عبد الله بن دينار قال: قال ابن عمر أنا كنا نتحدث أن هذا الأمر لا ينقضي حتى يلي هذه الأمة رجل من ولد عمر يسير فيها بسيرة عمر بوجهه شامة. قال فكنا نقول هو بلال بن عبد الله بن عمر وكانت بوجهه شامة. قال حتى جاء الله بعمر بن عبد العزيز وأمه أم عاصم بنت عاصم بن عمر بن الخطاب.
قال يزيد: ضربته دابة من دواب أبيه فشجته. قال فجعل أبوه يمسح الدم ويقول: سعدت إن كنت أشج بني أمية.
قال: أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا إبراهيم بن عياش قال:
حدثني ضمرة عن ابن شوذب قال: لما أراد عبد العزيز بن مروان أن يتزوج أم
стр. 1683
عمر بن عبد العزيز قال لقيمه: اجمع لي أربعمائة دينار من طيب مالي فإني أريد أن أتزوج إلى أهل بيت لهم صلاح. قال فتزوج أم عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: ولي عمر بن عبد العزيز المدينة في شهر ربيع الأول سنة سبع وثمانين وهو ابن خمس وعشرين سنة. ولاها إياه الوليد بن عبد الملك حين استخلف فولى عمر على قضاء المدينة أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الصمد بن محمد السعدي قال:
أخبرني حفص بن عمر بن أبي طلحة الأنصاري قال: لما أراد عمر بن عبد العزيز أن يحج من المدينة وهو واليها في خلافة الوليد بن عبد الملك دخل عليه أنس بن مالك وهو يومئذ بالمدينة فقال: يا أبا حمزة ألا تخبرنا عن خطب النبي ﷺ ؟
فقال: خطب رسول الله بمكة قبل التروية بيوم. وخطب بعرفة. وخطب بمنى الغد من يوم النحر والغد من يوم النفر.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك بن عثمان عن يحيى بن سعيد أو عن شريك بن أبي نمر. لا يدري أيهما حدثه. عن أنس بن مالك قال: ما صليت وراء أحد أشبه صلاة برسول الله ﷺ من هذا الفتى. يعني عمر بن عبد العزيز.
قال الضحاك: فكنت أصلي وراءه فيطيل الأولتين من الظهر ويخفف الآخرتين ويخف العصر ويقرأ في المغرب بقصار المفصل ويقرأ في العشاء بوسط المفصل ويقرأ في الصبح بطوال المفصل.
قال محمد بن عمر: سمعت الضحاك يحدث به عن شريك بن أبي نمر ولم يشك فيه.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن الضحاك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز ذهب به الكلام وهو على المنبر ثم رجع فقال: أستغفر الله أستغفر الله! قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عبد المبارك قال: حدثني
стр. 1684
عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يمشي إلى العيد.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا أبو إسرائيل وذكر عمر بن عبد العزيز قال: حدثني علي بن بذيمة قال: رأيته بالمدينة وهو أحسن الناس لباسا ومن أطيب الناس ريحا ومن أخيل الناس في مشيه. ثم رأيته بعد يمشي مشية الرهبان. فمن حدثك أن المشي سجية فلا تصدقه بعد عمر.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: ما وجدت من أمر هو ألذ عندي من حق وافق هوى.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: حدثنا يحيى أن عمر بن عبد العزيز كان يصوم الاثنين والخميس.
قال: أخبرنا عبيد الله بن عبد المجيد الحنفي قال: أخبرنا عبد الجبار بن أبي معن قال: سمعت سعيد بن المسيب وسأله رجل فقال له: يا أبا محمد من المهدى؟ فقال له سعيد: أدخلت دار مروان؟ قال: لا. قال: فادخل دار مروان تر المهدى. قال فأذن عمر بن عبد العزيز للناس فانطلق الرجل حتى دخل دار مروان فرأى الأمير والناس مجتمعين. ثم رجع إلى سعيد بن المسيب فقال: يا أبا محمد دخلت دار مروان فلم أر أحدا أقول هذا المهدى. فقال له سعيد بن المسيب وأنا أسمع: هل رأيت الأشج عمر بن عبد العزيز القاعد على السرير؟ قال: نعم. قال:
فهو المهدى.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني مسلمة أبو سعيد قال: سمعت العرزمي يقول: سمعت محمد بن علي يقول: النبي منا والمهدى من بني عبد شمس ولا نعلمه إلا عمر بن عبد العزيز. قال وهذا في خلافة عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني أبو بكر بن الفضل بن المؤتمر العتكي قال: حدثني أبو يعفور عن مولى لهند بنت أسماء قال: قلت لمحمد بن علي: إن الناس يزعمون أن فيكم مهديا. فقال: إن ذاك كذاك ولكنه من بني عبد شمس.
قال كأنه عني عمر بن عبد العزيز.
стр. 1685
قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت أحد غيري وغيره. ثم قال: يا ابنة علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:
لما قدم عمر بن عبد العزيز المدينة واليا عليها كتب حاجبه الناس ثم دخلوا فسلموا عليه. فلما صلى الظهر دعا عشرة نفر من فقهاء البلد: عروة بن الزبير وعبيد الله بن عبد الله بن عتبة وأبا بكر بن عبد الرحمن بن الحارث وأبا بكر بن سليمان بن أبي حثمة وسليمان بن يسار والقاسم بن محمد وسالم بن عبد الله وعبد الله بن عبد الله بن عمر وعبد الله بن عامر بن ربيعة وخارجة بن زيد بن ثابت. فحمد الله وأثنى عليه بما هو اهله ثم قال: إني دعوتكم لأمر تؤجرون عليه وتكونون فيه أعوانا على الحق. ما أريد أن أقطع أمرا إلا برأيكم أو برأي من حضر منكم فإن رأيتم أحدا يتعدى أو بلغكم عن عامل لي ظلامة فأحرج بالله على أحد بلغه ذلك إلا أبلغني. فجزوه خيرا وافترقوا.
أخبرنا علي بن محمد عن فضل السراج عن حجاج الصواف قال: أمرني عمر بن عبد العزيز وهو وال على المدينة أن أشتري له ثيابا فاشتريت له ثيابا فكان فيها ثوب بأربعمائة. فقطعه قميصا ثم لمسه بيده فقال: ما أخشنه وأغلظه! ثم أمر بشراء ثوب له وهو خليفة فاشتروه بأربعة عشر درهما فلمسه بيده فقال: سبحان الله ما ألينه وأدقه.
قال: أخبرنا علي بن محمد عن طعمة بن غيلان ومحمد بن خالد قالا: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر قريش وألبسها. فلما استخلف كان من أخسهم ثوبا وأجشبهم عيشا وقدم الفضول.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني إبراهيم بن محمد بن عمار بن سعد القرظ عن أبيه قال: كنا نؤذن عمر بن عبد العزيز في داره للصلاة فنقول: السلام عليك أيها الأمير ورحمة الله وبركاته حي على الصلاة حي على الفلاح الصلاة رحمك الله. وفي الناس الفقهاء لا ينكرون ذلك.
стр. 1686
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن محمد عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز وهو والي المدينة: إذا أذنت للظهر أو العتمة فصل ركعتين ثم اقعد قدر ما تظن أن قد سمعك رجل من أقصى المدينة فقضى حاجته وتوضأ ولبس ثيابه ومشى رفيقا رفيقا حتى يأتي المسجد فيصلي فيه أربع ركعات ثم قعد. فأقم بقدر ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة يقول: كان عمر بن عبد العزيز يؤمنا بالمدينة فلا يجهر ببسم الله الرحمن الرحيم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معاذ بن محمد عن عمران بن أبي أنس عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يسلم واحدة وجاه القبلة: السلام عليكم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد أبو سليمان عن سهيل بن أبي سهيل قال: سمعت رجاء بن حيوة يقول: لما كان يوم الجمعة لبس سليمان بن عبد الملك ثيابا خضرا من خز ونظر في المرآة فقال: أنا والله الملك الشاب.
فخرج إلى الصلاة يصلي بالناس الجمعة فلم يرجع حتى وعك فلما ثقل كتب كتابا عهده إلى ابنه أيوب. وهو غلام لم يبلغ. فقلت: ما تصنع يا أمير المؤمنين. إنه مما يحفظ به الخليفة في قبره أن يستخلف الرجل الصالح. وقال سليمان: كتاب أستخير الله فيه وأنظر ولم أعزم عليه. فمكث يوما أو يومين ثم خرقه ثم دعاني فقال: ما ترى في داود بن سليمان؟ فقلت: هو غائب بقسطنطينة وأنت لا تدري أحي هو أم ميت. قال: يا رجاء فمن ترى؟ قال فقلت: رأيك يا أمير المؤمنين. وأنا أريد أن انظر من يذكر. فقال: كيف ترى في عمر بن عبد العزيز؟ فقلت: أعلمه والله فاضلا خيارا مسلما. فقال: هو على ذلك. والله لئن وليته ولم أول أحدا من ولد عبد الملك لتكونن فتنة ولا يتركونه أبدا يلي عليهم إلا أن أجعل أحدهم بعده.
ويزيد بن عبد الملك يومئذ غائب على الموسم. قال: فيزيد بن عبد الملك أجعله بعده فإن ذلك مما يسكنهم ويرضون به. قلت: رأيك. قال فكتب بيده: بسم الله الرحمن الرحيم. هذا كتاب من عبد الله سليمان أمير المؤمنين لعمر بن عبد العزيز. فاسمعوا له وأطيعوا واتقوا الله ولا تختلفوا فيطمع فيكم. وختم الكتاب فأرسل إلى كعب بن حامز صاحب شرطه أن مر أهل بيتي فليجتمعوا.
стр. 1687
فأرسل إليهم كعب فجمعهم ثم قال سليمان لرجاء بعد اجتماعهم: اذهب بكتابي هذا إليهم فأخبرهم أنه كتابي. ومرهم فليبايعوا من وليت. قال ففعل رجاء. فلما قال لهم ذلك رجاء قالوا: سمعنا وأطعنا لمن فيه. وقالوا: ندخل فنسلم على أمير المؤمنين. قال: نعم. فدخلوا فقال لهم سليمان: هذا الكتاب. وهو يشير لهم وهم ينظرون إليه في يد رجاء بن حيوة. هذا عهدي فاسمعوا وأطيعوا وبايعوا لمن سميت في هذا الكتاب. قال فبايعوه رجلا رجلا. قال ثم خرج بالكتاب مختوما في يد رجاء.
قال رجاء: فلما تفرقوا جاءني عمر بن عبد العزيز فقال: يا أبا المقدام إن سليمان كانت لي به حرمة ومودة وكان بي برا ملطفا فأنا أخشى أن يكون قد أسند إلي من هذا الأمر شيئا فأنشدك الله وحرمتي ومودتي إلا أعلمتني إن كان ذلك حتى أستعفيه الآن قبل أن يأتي حال لا أقدر فيها على ما أقدر الساعة. فقال رجاء: لا والله ما أنا بمخبرك حرفا واحدا. قال فذهب عمر غضبان.
قال رجاء: ولقيني هشام بن عبد الملك. فقال: يا رجاء إن لي بك حرمة ومودة قديمة وعندي شكر. فأعلمني أهذا الأمر إلي؟ فإن كان إلي علمت وإن كان إلى غيري تكلمت. فليس مثلي قصر به ولا نحي عنه هذا الأمر. فأعلمني فلك الله ألا أذكر اسمك أبدا.
قال رجاء: فأبيت وقلت لا والله لا أخبرك حرفا واحدا مما أسر إلي. فانصرف هشام وهو موأس وهو يضرب بإحدى يديه على الأخرى وهو يقول: فإلى من إذا نحيت عني؟ أتخرج من بني عبد الملك؟ فو الله إني لعين بني عبد الملك.
قال رجاء: ودخلت على سليمان بن عبد الملك فإذا هو يموت. قال فجعلت إذا أخذته سكرة من سكرات حرفته إلى القبلة فجعل يقول وهو يفاق: لم يأن لذلك بعد يا رجاء. حتى فعلت ذلك مرتين. فلما كانت الثالثة قال: من الآن يا رجاء إن كنت تريد شيئا أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله. قال فحرفته ومات فلما أغمضته سجيته بقطيفة خضراء وأغلقت الباب وأرسلت إلى زوجته تنظر إليه كيف أصبح فقلت: نام وقد تغطي. فنظر الرسول إليه مغطى بالقطيفة فرجع فأخبرها فقبلت ذلك وظنت أنه نائم.
قال رجاء: وأجلست على الباب من أثق به وأوصيته أن لا يريم حتى آتيه ولا
стр. 1688
يدخل على الخليفة أحدا. قال فخرجت فأرسلت إلى كعب بن حامز العنبسي فجمع أهل بيت أمير المؤمنين فاجتمعوا في مسجد دابق فقلت: بايعوا. قالوا: قد بايعنا مرة ونبايع أخرى! قلت: هذا أمير المؤمنين. بايعوا على ما أمر به ومن سمي في هذا الكتاب المختوم. فبايعوا الثانية رجلا رجلا.
قال رجاء: فلما بايعوا بعد موت سليمان رأيت أني قد أحكمت الأمر. قلت قوموا إلى صاحبكم فقد مات. قالوا: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. وقرأت عليهم الكتاب. فلما انتهيت إلى ذكر عمر بن عبد العزيز نادى هشام: لا نبايعه أبدا. قال قلت: أضرب والله عنقك. قم فبايع فقام يجر رجليه.
قال رجاء: وأخذت بضبعي عمر فأجلسته على المنبر وهو يسترجع لما وقع فيه وهشام يسترجع لما أخطأه. فلما انتهى هشام إلى عمر قال: إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. أي حين صار هذا الأمر إليك على ولد عبد الملك. قال فقال عمر: نعم ف إِنَّا لِلَّهِ وَ إِنَّا إِلَيْهِ راجِعُونَ. حين صار إلي لكراهتي له. قال وغسل سليمان وكفن وصلى عليه عمر بن عبد العزيز.
قال رجاء: فلما فرغ من دفنه أتي بمراكب الخلافة البراذين والخيل والبغال ولكل دابة سائس فقال: ما هذا؟ فقالوا: مراكب الخلافة. فقال عمر: دابتي أوفق لي. فركب بغلته وصرفت تلك الدواب ثم أقبل فقيل: تنزل منزل الخلافة. فقال:
فيه عيال أبي أيوب وفي فسطاطي كفاية حتى يتحولوا. فأقام في منزله حتى فرغوه بعد.
قال رجاء: فلما كان مسي ذلك اليوم قال: يا رجاء ادع لي كاتبا فدعوته وقد رأيت منه كل ما يسرني. صنع في المراكب ما صنع وفي منزل سليمان. فقلت فكيف يصنع الآن في الكتاب؟ أيضع نسخا أم ماذا؟ قال فلما جلس الكاتب أملى عليه كتابا واحدا من فيه إلى يد الكاتب بغير نسخة. فأملى أحس إملاء وأبلغه وأوجزه ثم أمر بذلك الكتاب فنسخ إلى كل بلد. وبلغ عبد العزيز بن الوليد. وكان غائبا. موت سليمان بن عبد الملك ولم يعلم بمبايعة الناس عمر وعهد سليمان إليه فبايع من معه لنفسه ثم أقبل يريد دمشق يأخذها فبلغه أن عمر بن عبد العزيز قد بايعوا له بعد سليمان بعهد من سليمان. فأقبل حتى دخل على عمر بن عبد العزيز.
فقال له عمر بن عبد العزيز: قد بلغني أنك كنت بايعت من قبلك وأردت دخول
стр. 1689
دمشق. فقال: قد كان ذلك. وذلك أنه لم يبلغني أن الخليفة كان عقد لأحد.
ففرقت على الأموال أن تنهب. فقال عمر: والله لو بويعت وقمت بالأمر ما نازعتك ذلك ولقعدت في بيتي. فقال عبد العزيز: ما أحب أنه ولي هذا الأمر غيرك. وبايع عمر بن عبد العزيز.
قال: أخبرنا علي بن محمد عن جرير بن حازم عن هزان بن سعد قال:
حدثني رجاء بن حيوة قال: لما ثقل سليمان بن عبد الملك رآني عمر في الدار أخرج وأدخل وأتردد فدعاني فقال لي: يا رجاء أذكرك الله والإسلام أن تذكرني لأمير المؤمنين أو تشير بي عليه إن استشارك. فو الله ما أقوى على هذا الأمر.
فأنشدك الله إلا صرفت أمير المؤمنين عني. فانتهرته وقلت: إنك لحريص على الخلافة لتطمع أن أشير عليه بك. فاستحيا ودخلت. فقال لي سليمان: يا رجاء من ترى لهذا الأمر وإلى من ترى أن أعهد؟ قلت: يا أمير المؤمنين اتق الله فإنك قادم على الله وسائلك عن هذا الأمر وما صنعت فيه. قال: فمن ترى؟ فقلت: عمر بن عبد العزيز. قال: كيف أصنع بعهد أمير المؤمنين عبد الملك إلى الوليد وإلي في ابني عاتكة أيهما بقي؟ قلت: تجعلهما من بعده. قال: أصبت ووفقت. جئني بصحيفة. فأتيته بصحيفة فكتب عهد عمر ويزيد من بعده وختمها. ثم دعوت رجالا فدخلوا عليه فقال لهم: إني قد عهدت عهدي في هذه الصحيفة ودفعتها إلى رجاء وأمرته أمري وهو في الصحيفة. اشهدوا واختموا الصحيفة. فختموا عليها وخرجوا فلم يلبث سليمان أن مات فكففت النساء عن الصياح وخرجت إلى الناس فقالوا:
يا رجاء كيف أمير المؤمنين؟ قلت: لم يكن منذ اشتكى أسكن منه الساعة. قالوا:
لله الحمد! فقلت: ألستم تعلمون أن هذا عهد أمير المؤمنين وتشهدون عليه؟
قالوا: بلى. قلت: أفترضون به؟ قال هشام: إن كان فيه رجل من ولد عبد الملك وإلا فلا. قلت: فإن فيه رجل من ولد عبد الملك؟ قال: فنعم إذا. قال فدخلت فمكثت ساعة ثم قلت للنساء أصرخن. وخرجت فقرأت الكتاب والناس مجتمعون وعمر في ناحية الرواق.
قال: أخبرنا علي بن محمد عن يعقوب بن داود الثقفي عن أشياخ من ثقيف قال: قرئ عهد عمر بعد وفاة سليمان بالخلافة وعمر ناحية وهو بدابق. فقام رجل من ثقيف يقال له سالم من أخوال عمر. فأخذ بضبعه فأقامه فقال عمر: أما والله ما
стр. 1690
الله أردت بهذا ولن تصيب بها مني دنيا.
قال: أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن بشر عن أبيه قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز خطب الناس وفرش له فنزل وترك الفرش وجلس ناحية. فقيل: لو تحولت إلى حجرة سليمان. فتمثل:
فلولا التقى ثم النهى خشية الردى … لعاصيت في حب الصبي كل زاجر
قضى ما قضى فيما مضى ثم لا ترى … له صبوة أخرى الليالي الغوابر
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس الثقفي عن سيار أبي الحكم قال: كان أول ما أنكر من عمر بن عبد العزيز أنه لما دفن سليمان بن عبد الملك أتي بدابة سليمان التي كان يركب فلم يركبها وركب دابته التي جاء عليها. فدخل القصر وقد مهدت له فرش سليمان التي كان يجلس عليها فلم يجلس عليها. ثم خرج إلى المسجد فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال:
أما بعد فإنه ليس بعد نبيكم نبي ولا بعد الكتاب الذي أنزل عليه كتاب. ألا إن ما أحل الله حلال إلى يوم القيامة وما حرم الله حرام إلى يوم القيامة. إلا أني لست بقاض ولكني منفذ. ألا إني لست بمبتدع ولكني متبع. ألا أنه ليس لأحد أن يطاع في معصية الله. ألا إني لست بخيركم ولكني رجل منكم غير أن الله جعلني أثقلكم حملا. ثم ذكر حاجته.
قال: أخبرنا محمد بن معن الغفاري مديني قال: أخبرني إسماعيل بن إبراهيم كاتب كان لزياد بن عبيد الله عن أبيه قال: لما انصرف عمر عن قبر سليمان قال: إذا دواب سليمان قد عرضت له. قال فكثر ثم أشار إلى بغيلة شهباء فأتي بها فركبها. قال فانصرف فإذا فرش سليمان في منزله. قال فقال: لقد عجلتم. قال ثم تناول وسادة أرمنية فطرحها بينه وبين الأرض. قال ثم قال: أما والله لولا أني في حوائج المسلمين ما جلست عليك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال: ولي عمر بن عبد العزيز بعد صلاة الجمعة فأنكرت حاله في العصر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كان سليمان بن عبد الملك قد ولى أبا بكر بن محمد بن حزم المدينة. فلما
стр. 1691
توفي سليمان وولي عمر بن عبد العزيز الخلافة أمره على المدينة فاستقضى أبا طوالة. وولي الكوفة عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب وضم إليه أبا الزناد كاتبا فكان على حربها وخراجها حتى توفي عمر. واستقضى عامرا الشعبي.
وولى البصرة عدي بن أرطاة فاستقضى الحسن بن أبي الحسن ثم استعفاه فأعفاه.
وولي اليمن عروة بن محمد بن عطية السعدي. وولى الجزيرة عدي بن عدي الكندي. وولي أفريقية إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر حتى توفي وهو عليها. وولي دمشق محمد بن سويد الفهري. وولي خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن سليمان بن موسى قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم منذ يوم استخلف إلى يوم مات.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني ابن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بدأ بأهل بيته فرد ما كان بأيديهم من المظالم. ثم فعل بالناس بعد. قال يقول عمر بن الوليد جئتم برجل من ولد عمر بن الخطاب فوليتموه عليكم ففعل هذا بكم.
قال محمد بن عمر: قال أبو بكر بن أبي سبرة: لما رد عمر بن عبد العزيز المظالم قال: إنه لينبغي أن لا أبدأ بأول من نفسي. فنظر إلى ما في يديه من أرض أو متاع فخرج منه حتى نظر إلى فص خاتم فقال: هذا مما كان الوليد بن عبد الملك أعطانيه مما جاءه من أرض المغرب. فخرج منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن شبيب عن إسحاق بن عبد الله قال: ما زال عمر بن عبد العزيز يرد المظالم من لدن معاوية إلى أن استخلف. أخرج من أيدي ورثة معاوية ويزيد بن معاوية حقوقا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أنس عن أيوب السختياني أن عمر بن عبد العزيز رد مظالم في بيوت الأموال فرد ما كان في بيت المال وأمر أن يزكى لما غاب من اهله من السنين. ثم عقب بكتاب آخر: إني نظرت فإذا هو ضمار لا يزكى إلا لسنة واحدة.
стр. 1692
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: كتب إلينا عمر بن عبد العزيز بالعراق في رد المظالم إلى أهلها فرددناها حتى أنفدنا ما في بيت مال العراق. وحتى حمل إلينا عمر المال من الشام.
قال أبو الزناد: وكان عمر يرد المظالم إلى أهلها بغير البينة القاطعة. كان يكتفي بأيسر ذلك. إذا عرف وجها من مظلمة الرجل ردها عليه ولم يكلفه تحقيق البينة لما كان يعرف من غشم الولاة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: ما كان يقدم على أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتاب من عمر إلا فيه رد مظلمة أو إحياء سنة أو إطفاء بدعة أو قسم أو تقدير عطاء أو خير. حتى خرج من الدنيا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن استبرئ الدواوين فانظر إلى كل جور جاره من قبلي من حق مسلم أو معاهدة فرده عليه. فإن كان أهل تلك المظلمة قد ماتوا فادفعه إلى ورثتهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عبيدة قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم: وإياك والجلوس في بيتك. أخرج للناس فآس بينهم في المجلس والمنظر ولا يكن أحد من الناس آثر عندك من أحد. ولا تقولن هؤلاء من أهل بيت أمير المؤمنين فإن أهل بيت أمير المؤمنين وغيرهم عندي اليوم سواء بل أنا أحرى أن أظن بأهل بيت أمير المؤمنين أنهم يقهرون من نازعهم. وإذا أشكل عليك شيء فاكتب إلي فيه.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر عن حزم بن أبي حزم قال: قال عمر بن عبد العزيز في كلام له: فلو كان كل بدعة يميتها الله على يدي وكل سنة ينعشها الله على يدي ببضعة من لحمي حتى يأتي آخر ذلك على نفسي كان في الله يسيرا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين وأحمد بن عبد الله بن يونس عن محمد بن طلحة عن حماد بن أبي سليمان أن عمر بن عبد العزيز قام في مسجد دمشق ثم نادى بأعلى صوته: لا طاعة لنا في معصية الله.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن يونس عن سيار قال: كان
стр. 1693
عمر بن عبد العزيز يقول للناس: ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في أمصاركم وأنساكم عندي إلا من ظلمه عامل فليس عليه مني إذن فليأتني.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن عبد الله بن واقد قال: إن آخر خطبة خطبها عمر بن عبد العزيز حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس ألحقوا ببلادكم فإني أذكركم في بلادكم وأنساكم عندي. ألا وإني قد استعملت عليكم رجالا لا أقول هم خياركم ولكنهم خير ممن هو شر منهم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي. والله لئن منعت هذا المال نفسي وأهلي ثم بخلت به عليكم إني إذا لضنين. والله لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: أتى عمر بن عبد العزيز كتاب من بعض بني مروان فاغضبه. فاستشاط غضبا ثم قال: إن لله في بني مروان ذبحا. وأيم الله لئن كان ذاك الذبح على يدي.
قال فلما بلغهم ذلك كفوا وكانوا يعلمون صرامته وأنه إن وقع في أمر مضى فيه.
أخبرنا علي بن محمد عن أبي عمرو الباهلي قال: جاء بنو مروان إلى عمر فقالوا: إنك قصرت بنا عما كان يصنعه بنا من قبلك. وعاتبوه فقال: لئن عدتم لمثل هذا المجلس لأشدن ركابي ثم لأقدمن المدينة ولأجعلنها أو أصيرها شورى.
أما إني أعرف صاحبها الأعيمش. يعني القاسم بن محمد بن أبي بكر الصديق.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أفلح بن حميد قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: اليوم ينطق كل من كان لا ينطق. وأنا لنرجو لسليمان بتوليته لعمر بن عبد العزيز. قال وقال عمر بن عبد العزيز عند الموت: لو كان لي من الأمر شيء ما عدوت بها القاسم بن محمد. قال فبلغت القاسم بن محمد فرحم عليه وقال: إن القاسم ليضعف عن أهيله فكيف يقوم بأمر أمة محمد! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مسلم بن خالد عن إسماعيل بن أمية قال: قال عمر بن عبد العزيز: لو كان إلي من الأمر شيء ما عدوت به القاسم بن محمد وصاحب الأعوص إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص.
قال محمد بن عمر: وكان إسماعيل بن عمرو عابدا منقطعا قد اعتزل فنزل الأعوص.
стр. 1694
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال:
سمعت سالم بن عبد الله يقول: أنا لنرجو لسليمان باستخلافه عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت خارجة بن زيد بن ثابت يقول ذلك.
أخبرنا علي بن محمد عن سلمة بن عثمان القرشي قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز لما استخلف نظر إلى ما كان له من عبد. وإلى لباسه وعطره وأشياء من الفضول. فباع كل ما كان به عنه غنى فبلغ ثلاثة وعشرين ألف دينار فجعله في السبيل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد العزيز قال: أخبرني ابن لعمر بن عبد العزيز أنه أخبره خادم عمر بن عبد العزيز أنه لم يتملأ من طعام من يوم ولي حتى مات.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد عن محمد بن قيس قال:
لما ولي عمر بن عبد العزيز وضع المكس عن كل أرض ووضع الجزية عن كل مسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا زفر بن محمد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز أنه لما استخلف أباح الأحماء كلها إلا النقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن واضح قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن تعمل الخانات بطريق خراسان.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: حضرت قسمتين قسمها عمر بن عبد العزيز على جميع الناس كلهم سوى بينهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان ومحمد بن هلال قالا:
كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم أن افرض للناس إلا لتاجر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبيد الله بن عمر عن ربيعة بن عطاء بن يعقوب مولى ابن سباع الخزاعي قال: جلست إلى سليمان بن يسار فذكرت له كتاب أبي بكر بن حزم الذي جاءه من عمر بن عبد العزيز أن لا يفرض
стр. 1695
لتاجر فقال: أصاب عمر. التاجر مشغول بتجارته عما يصلح المسلمين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن هلال عن عمر بن عبد العزيز أنه فرض لرجال ألفين ألفين شرف العطاء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا غسان بن عبد الحميد عن أبيه قال: أخرج عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية لأهل المدينة في سنتين وخمسة أشهر إلا عشر ليال. يرحمه الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحكيم بن عبد الله بن أبي فروة قال:
سمعت إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله يقول: جرى على يدي لقومي في خلافة عمر بن عبد العزيز ثلاثة أعطية وقسمان للناس عامان. فرحمه الله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن مسلم بن بانك قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول وهو خليفة: إنه لا يحل لكم أن تأخذوا لموتاكم فارفعوهم إلينا واكتبوا لنا كل منفوس نفرض له.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثابت بن قيس قال: سمعت كتاب عمر بن عبد العزيز يقرأ علينا: ارفعوا كل منفوس نفرض له وارفعوا موتاكم فإنما هو مالكم نرده عليكم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبي قال: ذهبت بي حاضنتي إلى أبي بكر بن حزم فوضع في يدي دينارا وأنا منفوس. وولدت سنة المائة. ثم كان قابل فأعطينا دينارا آخر فكانا دينارين. قال وبه سميت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين فاستخلف عمر وأنا ابن ثلاث سنين فأصبت من قسمه ثلاثة دنانير.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن هلال قال: سوى عمر بن عبد العزيز بين الناس في طعام الجار. وكان أكثر ما يكون طعام الجار أربعة أرادب ونصف لكل إنسان.
أخبرنا محمد بن عمر بن واقد قال: حدثنا أفلح بن حميد قال: إنما سوى عمر بن عبد العزيز من فرض له في طعام الجار وأما من كان له شيء قبل ذلك فإنه كان يأخذه. قد فضل عمر بن الخطاب بين الناس في طعام الجار.
стр. 1696
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد عن إبراهيم بن يحيى قال: كان لي في طعام الجار عشرون إردبا فلما استخلف عمر أقرت وسوى بين من فرض له من أهل بيتي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: رأيت أبا بكر بن محمد بن عمرو بن حزم يعمل بالليل كعمله بالنهار لاستحثاث عمر إياه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني داود بن خالد قال: حدثنا محمد بن قيس قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صلى العشاء دعا بشمعة من مال الله ليكتب في أمر المسلمين والمظالم فترد في كل أرض. فإذا أصبح جلس في رد المظالم وأمر بالصدقات أن تقسم في أهلها. فلقد رأيت من يتصدق عليه في العام القابل له إبل فيها صدقة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن مهاجر بن يزيد قال:
بعثنا عمر بن عبد العزيز فقسمنا الصدقة فيهم. فلقد رأيتنا وأنا لنصدق من العام القابل من كان يتصدق عليه. ولقد كنت أراه يكتب إلى اهله أو في الحاجة تكون له في خاصة نفسه فيأمر بالشمعة فتنحى ويأمر بشمعة أخرى. ولقد كنت أراه يغسل ثيابه فما يخرج إلينا وما له غيرها. وما أحدث بنا. ولقد رأيت عتبة له خربت فكلم في إصلاحها ثم قال: يا مزاحم هل لك أن نتركها فتخرج من الدنيا ولم نحدث شيئا؟ قال وحرم الطلاء في كل أرض.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الملك بن محمد عن عبد الله بن العلاء بن زبر قال: قلت لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين عصبت سنوات إني كنت في العصاة وحرمت عطائي. قال فرد على عطائي وأمر أن يخرج لي ما مضى من السنين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا خليد بن دعلج قال: لما استخلف عمر بن عبد العزيز أرسل إلى الحسن وابن سيرين يقول لهما: أرد عليكما ما حبس عنكما من أعطيتكما. فقال ابن سيرين: إن فعل ذلك بأهل البصرة فعلت وأما غير ذلك فلا. فكتب عمر: إن المال لا يسع. قال وقبل الحسن.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن نجيح عن إبراهيم بن يحيى أن
стр. 1697
عمر بن عبد العزيز كتب أن يعطى خارجة بن زيد ما قطع عنه من الديوان. فمشى خارجة إلى أبي بكر بن حزم فقال: إني أكره أن يلزم أمير المؤمنين من هذا مقالة.
ولي نظراء. فإن أمير المؤمنين عمهم بهذا فعلت وإن هو خصني به فإني أكره ذلك له. فكتب عمر: لا يسع المال ذلك ولو وسعه لفعلت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن أبي بكر بن حزم قال: كنا نخرج ديوان أهل السجون فيخرجون إلي أعطيتهم بكتاب عمر بن عبد العزيز. وكتب إلي: من كان غائبا قريب الغيبة فأعط أهل ديوانه ومن كان منقطع الغيبة فاعزل عطاءه إلى أن يقدم أو يأتي نعيه أو يوكل عندك بوكالة ببينة على حياته فادفعه إلى وكيله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قضى عن غارم خمسة وسبعين دينارا من سهم الغارمين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يعقوب بن محمد بن أنس عن يعقوب بن عمر بن قتادة قال: وفد عاصم بن عمر بن قتادة وبشير بن محمد بن عبد الله بن زيد بن عبد ربه على عمر بن عبد العزيز في خلافته فدخلا عليه بخناصرة فذكرا دينا عليهما. فقضى عن كل واحد منهما أربعمائة دينار. فخرج الصك يعطيان من صدقة كلب مما عزل في بيت المال.
قال محمد بن عمر: وكان ذلك العزل قدم به لم يوجد أحد منهم يقضى عنه دين فأدخل فضله بيت المال عزلا لأن يقضي به عن الديان فهذا وجهه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني المفضل بن الفضل القيني عن عبد الرحمن بن جابر قال: قدم القاسم بن مخيمرة على عمر بن عبد العزيز فسأله قضاء دينه فقال عمر: كم دينك؟ قال: تسعون دينارا. قال: قد قضيناه عنك من سهم الغارمين. قال: يا أمير المؤمنين أغنني عن التجارة. قال: بماذا؟ قال:
بفريضة. قال: قد فرضت لك في ستين وأمرنا لك بمسكن وخادم. فكان القاسم بن مخيمرة يقول: الحمد لله الذي أغناني عن التجارة. إني لأغلق بأبي فما يكون لي خلفه هم.
стр. 1698
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن عمران الحارثي قال: حدثني أبو عفير محمد بن سهل بن أبي حثمة قال: قضى عني عمر بن عبد العزيز وهو خليفة خمسين ومائتي دينار من صدقات بني كلاب وكتب بها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة عن طلحة بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق أنه قال يوما: إن عمر بن عبد العزيز لم يزل رأيه والذي يشير به على من ولي هذا الأمر من أهل بيته توفير هذا الخمس على اهله.
فكانوا لا يفعلون ذلك. فلما ولي الخلافة نظر فيه فوضعه في مواضعه الخمسة وآثر به أهل الحاجة من الأخماس حيث كانوا. فإن كانت الحاجة سواء وسع في ذلك بقدر ما يبلغ الخمس.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن طلحة قال: حدثني المهاجر بن يزيد أنه رأى عمر بن عبد العزيز يقدم عليه بالسبي من الأخماس فربما رأيته يضعهم في الصنف الواحد. قال وسألت عمر بن عبد العزيز عن هذا الماء الذي يوضع في الطريق يتصدق به أشرب منه؟ قال: نعم لا بأس بذلك. قد رأيتني وأنا وال بالمدينة وللمسجد ماء يتصدق به. فما رأيت أحدا من أهل الفقه يزع عن ذلك الماء أن يشرب منه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سحبل بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء رجل من أهل الشام كان على ديوان أهل المدينة عن عمر بن عبد العزيز أنه ربما أعطى المال من يستألف على الإسلام.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن رجل أخبره عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى بطريقا ألف دينار استألفه على الإسلام.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن عاصم بن كليب وأبي الجويرية الجرمي قالا: فدى عمر بن عبد العزيز رجلا من العدو رده بمائة ألف درهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد الأسلمي عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه لم يجعل الضيافة على أهل المدن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان عن عمر بن
стр. 1699
عبد العزيز أنه كتب: لا ينفل الإمام أكثر من الثلث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن عمرو بن ميمون عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: ألحقوا البراذين بالخيل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو معشر عن نافع قال: كتب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عماله في الآفاق أن لا يفرضوا لابن أربع عشرة سنة في القتال ويفرضوا لابن خمس عشرة سنة في المقاتلة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد قال: سمعت أبي يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يكتب إلى ولاته حين أخرج العطاء: لا يقبل من رجل له مائة دينار إلا فرس عربي ودرع وسيف ورمح ونبل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: يستتاب المرتد ثلاثة أيام فإن تاب وإلا ضربت عنقه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: السلطان مخير في قوله «إِنَّما جَزاءُ الَّذِينَ يُحارِبُونَ اللَّهَ وَ رَسُولَهُ» المائدة: ٣٣.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان عن عمر بن عبد العزيز قال: ليس في المصر محاربة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عكرمة بن محمد عن عثمان بن سليمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: شيئان ليس لأهلهما فيهما جواز أمر ولا لوال إنما هما لله يقوم بهما الوالي: من قتل عدوانا وفسادا في الأرض ومن قتل غيلة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي الزناد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: وأخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز قال: لا تنكح امرأة الأسير أبدا ما دام أسيرا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو محمد البرسمي عن أبي عمرو عن سليمان بن حبيب قال: قال عمر بن عبد العزيز: أجز ما صنع الأسير في ماله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا مغيرة بن حبيب عن عمرو بن المهاجر عن
стр. 1700
عمر بن عبد العزيز قال: إذا كان الرجل في الحرب على ظهر فرسه يقاتل فما صنع في ماله فهو جائز.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا يجوز أمان الذمي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن أبي سبرة عن سهيل الأعشى قال:
قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز بأرض الروم يأمر والينا بنصب المنجنيق على الحصن وسالم بن عبد الله إلى جنبي يسمع الكتاب فلم ينكره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن صالح بن محمد بن زائدة أنه سمع عمر بن عبد العزيز لا يرى بالتدخين على العدو بأسا في الحصون.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو عتبة عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي برجلين مسلم وذمي جاسوسين أخذا في أرض الروم فقتل الذمي وعاقب المسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله عن عمر بن عبد العزيز أنه نهى عن عقر الدابة إذا هي قامت.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري ومالك بن أنس عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في خلافته أن لا يؤخذ من المعادن الخمس وتؤخذ منها الصدقة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: سمعت القاسم بن محمد يقول: أحسن عمر بن عبد العزيز حين أخذ من المعادن الصدقة. هكذا كان الأمر الأول.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بقية بن الوليد عن مبشر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه أباح الغوص.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن ليث بن أبي سليم عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب في العنبر الخمس.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا جارية بن أبي عمران عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: سمعت عمر بن عبد العزيز آخر عمره يقول: ليس في العنبر شيء.
стр. 1701
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن بشر بن حميد عن أبيه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: الرسول والبريد والوكيل يبعثون من العسكر يجري لهم سهامهم مع المسلمين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معاوية بن صالح عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأمر ببيع الغنائم فيمن يزيد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أحمد بن خازم عن عمرو بن شراحيل قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا بأس بذبائح السامرة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا صدقة بن نافع عن صالح بن محمد بن عمر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: يسهم لفرسين وما كان بعد فجنائب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سليمان بن الحجاج الطائفي عن عبد العزيز بن عمر عن أبيه أنه كان يعرض الخيل في خلافته.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن ربيعة عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إذا دخلت الصائفة فلا تتركن أحدا يدخل في أثرهم إلا في قوة وجماعة من الرجال والخيل والعدد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء قال:
كتب عمر بن عبد العزيز معي وبعث بمال إلى ساحل عدن أن أفتدي الرجل والمرأة والعبد والذمي.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين عن ربيعة بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه أعطى برجل من المسلمين عشرة من الروم وأخذ المسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن عبد الله بن أبي فروة عن عبد الله بن عمرو بن الحارث من بني عامر بن لؤي عن عمر بن عبد العزيز أنه أتي بأسير أسره مسلمة بن عبد الملك وأن اهله سألوه أن يفتدوه بمائة مثقال فرده عمر إليهم وفداه بمائة مثقال.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ربيعة بن عثمان عن ربيعة بن عطاء قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يكره قتل الأسرى. يسترقون أو يعتقون.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مخرمة بن بكير عن أبيه عن عمر بن
стр. 1702
عبد العزيز قال: من سرق في أرض العدو ثم خرج قطع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن عبد الله عن حسين الأيلي عن يزيد بن أبي سمية قال: شهدت عمر بن عبد العزيز أقام الحد ثمانين جلدة على رجل افترى على رجل في أرض الحرب حين خرجوا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وأتي برجل شهد عليه أنه شرب خمرا بأرض العدو فجلده ثمانين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن أبي صخر قال: أتي عمر بن عبد العزيز بسارق من المغنم ولم يقسم فسأل أهو ممن أوجف في المغنم؟
فقيل: لا. فقطع يده.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال:
كنت أرى عمر بن عبد العزيز بدابق إذا أتم الصلاة جمع بالناس وإذا صلى ركعتين لم يجمع إلا أن يمر على مدينة يجمع فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن بشر بن حميد عن عمر بن عبد العزيز قال: تمام الرباط أربعون يوما.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عامر قال: سمعت أبان بن صالح يقول: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول بدابق: نحن في رباط.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عبد الله بن أبي الأبيض عن عبد الله بن عبيدة قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: ما يهلك الناس إلا في هذه العلاقات. وكان يكتب: لا يذهب إلى العلاقة إلا جماعة وقوة ثم يأخذ بعضهم ببعض حتى يرجعوا جميعا أو يعطبوا جميعا.
أخبرنا محمد بن عمر عن أبي عتبة عن صفوان بن عمرو قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز وهو خليفة إلى عامله أن لا يقاتلن حصنا من حصون الروم ولا جماعة من جماعاتهم حتى تدعوهم إلى الإسلام فإن قبلوا فاكفف عنهم وإن أبوا فالجزية. فإن أبوا فانبذ إليهم على سواء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن
стр. 1703
عبد العزيز بن عمر قال: كان سيف أبي محلى بفضة فنزعها وحلاه حديدا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن القاسم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يركب على النمور.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمرو بن الحارث عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يظهر التكبير عند الفتح.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عيسى بن أبي عطاء عن عمر بن عبد العزيز قال: من آمنا بأي لسان كان فقد أمن.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن المنذر بن عبيد قال:
كتب إلي عمر بن عبد العزيز في الذمي يغزو مع المسلمين فيؤمن العدو. فكتب:
لا يجوز أمانه. وقال: إنما قال رسول الله ﷺ :، يجيز على المسلمين أدناهم.
وهذا ليس بمسلم،.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى عن عمر بن عبد العزيز أنه سمعه وهو خليفة يتبرأ من معرة الجيش ويقول عمر: كان عمر بن الخطاب يتبرأ من معرة الجيش.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن القاسم عن عياش بن سليم عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يوصي بالكنيسة يوقف وقفا من ماله للنصارى أو لليهود قال: يجوز ذلك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سويد عن حصين عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب: إن أسلم والجزية في كفة الميزان فلا تؤخذ منه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن محمد عن عمرو بن المهاجر عن عمر بن عبد العزيز في الذمي يسلم قبل السنة بيوم قال: لا تؤخذ منه الجزية.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا موسى بن عبيدة قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن ينظر في أمر السجون ويستوثق من أهل الذعارات. وكتب لهم برزق الصيف والشتاء.
قال موسى: فرأيتهم يرزقون عندنا شهرا بشهر ويكسون كسوة في الشتاء وكسوة في الصيف.
стр. 1704
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن سعيد مولى المهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: وانظروا من في السجون ممن قام عليه الحق فلا تحبسه حتى تقيمه عليه. ومن أشكل أمره فاكتب إلي فيه. واستوثق من أهل الذعارات فإن الحبس لهم نكال. ولا تعد في العقوبة. ويعاهد مريضهم ممن لا أحد له ولا مال. وإذا حبست قوما في دين فلا تجمع بينهم وبين أهل الذعارات في بيت واحد ولا حبس واحد. واجعل للنساء حبسا على حدة. وانظر من تجعل على حبسك ممن تثق به ومن لا يرتشي فإن من ارتشى صنع ما أمر به.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عبد الله عن عبد الله بن أبي بكر أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى أبي بكر بن عمرو بن حزم أن يعرض أهل السجن في كل سبت ويستوثق من أهل الذعارات.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثنا قيس عن الحجاج قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد في أهل الذعارات أن يلزمهم السجن ويكسوها طاقا في الشتاء وثوبين في الصيف وكذا وكذا من مصلحتهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد عن أبي بكر بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز أن أحبس أهل الذعارات في وثاق وأهل الدم. فكتبت إليه أسأله: كيف يصلون من الحديد؟ فكتب إلي عمر: لو شاء الله لابتلاهم بأشد من الحديد. يصلون كيف تيسر على أحدهم وهم في عذر. فأما الوثائق فإني وجدت أبا بكر. ﵀. كتب أن يبعث إليه برجال في وثاق. منهم قيس بن مكشوح المرادي وغيره.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز فقرئ علينا: لا يدخل الحمام إلا بمئزر فلقد رأيت صاحب الحمام يعاقب ويعاقب الذي يدخل. ورأيت كتاب عمر يقرأ: واستقبلوا بذبائحكم القبلة.
قال فالتفت إلى نافع بن جبير وأنا إلى جنبه فقال: ومن يجهل هذا! أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا معقل بن عبيد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز: لا يدخل الحمام من الرجال إلا بمئزر ولا يدخله النساء رأسا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال:
стр. 1705
خرجت حرورية بالعراق في خلافة عمر بن عبد العزيز وأنا يومئذ بالعراق مع عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد عامل العراق. فلما انتهى أمرهم إلى عمر كتب إلى عبد الحميد يأمره أن يدعوهم إلى العمل بكتاب الله وسنة نبيه ﷺ فلما أعذر في دعائهم كتب إليه أن قاتلهم فإن الله وله الحمد لم يجعل لهم سلفا يحتجون به علينا. فبعث إليهم عبد الحميد جيشا فهزمتهم الحرورية. فلما بلغ ذلك عمر بعث إليهم مسلمة بن عبد الملك في جيش من أهل الشام وكتب إلى عبد الحميد: قد بلغني ما فعل جيشك جيش السوء. وقد بعثت إليك مسلمة بن عبد الملك فخل بينه وبينهم. فلقيهم مسلمة في أهل الشام فلم ينشبوا هم أن أظهره الله عليهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن عمران عن عون بن عبد الله بن عتبة قال: بعثني عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى الخوارج الذين خرجوا عليه فكلمتهم فقلت: ما الذي تنقمون عليه؟ قالوا: ما ننقم عليه إلا أنه لا يلعن من كان قبله من أهل بيته فهذه مداهنة منه. قال فكف عمر عن قتالهم حتى أخذوا الأموال وقطعوا السبيل فكتب إليه عبد الحميد بذلك فكتب إليه عمر: أما إذا أخذوا الأموال وأخافوا السبيل فقاتلوهم فإنهم رجس.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الحميد بن جعفر عن عون بن عبد الله قال: كتب عمر بن عبد العزيز أن يدعى الخوارج.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خازم بن حسين قال: قرأت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عامله في الخوارج: فإن أظفرك الله بهم وأدالك عليهم فرد ما أصبت من متاعهم إلى أهليهم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الملك بن محمد عن أبي بكر بن حزم عن المنذر بن عبيد قال: حضرت كتاب عمر بن عبد العزيز إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن بن زيد: ومن أخذت من أسراء الخوارج فاحبسه حتى يحدث خيرا.
قال فلقد مات عمر بن عبد العزيز وفي حبسه منهم عدة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا كثير بن زيد قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز فرأيته يرزق المؤذنين من بيت المال.
стр. 1706
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز يقول لمؤذنه: احدر الإقامة حدرا ولا ترجع فيها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن سليمان بن موسى قال: رأيت مؤذن عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بخناصرة يسلم على بابه:
السلام عليك أمير المؤمنين. ورحمة الله. فما يقضي سلامه حتى يخرج عمر إلى الصلاة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يحيى بن خالد بن دينار عن أبي عبيد مولى سليمان قال: رأيت المؤذن يقف على باب عمر بخناصرة فيقول: السلام عليك أمير المؤمنين ورحمة الله وبركاته. حي على الصلاة حي على الصلاة.
الصلاة يرحمك الله. قال فما رأيته قط انتظر الثاني. قال وربما جلسنا معه في المسجد فإذا قال المؤذن قد قامت الصلاة قال: قوموا. قال وما رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته في حلقة مستقبلي القبلة ومستكبريها فيؤذن المؤذن فيقوموا من حلقتهم حتى تقام الصلاة فيقوموا للإقامة. فرأيت ذلك في المغرب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا من سمع مسلم بن زياد مولى أم حبيبة زوج النبي ﷺ قال: كان لعمر بن عبد العزيز ثلاثة عشر مؤذنا مخافة أن يقطعوا قبل أن يخرج.
قال مسلم: لم أرهم أذنوا قط إلا مرة واحدة. وكان ربما خرج في الأذان الأول. وربما خرج في الثاني. وربما خرج في الثالث.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إسماعيل بن عياش عن عمرو بن المهاجر قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: الأذان مثنى مثنى والإقامة إحدى إحدى.
قال عمرو: ورأيت سالم بن عبد الله وأبا قلابة مع عمرو بن عبد العزيز وأذانه مثنى مثنى وإقامته إحدى إحدى ولا ينكرانه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يغتسل في بيته في إزار.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز عن يزيد بن أبي مالك قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يتوضأ من نحاس في نحاس.
стр. 1707
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد قال:
رأيت عمر بن عبد العزيز إذا توضأ يمسح وجهه بالمنديل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يتوضأ من مس الذكر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن عمر بن عطاء عن عمر بن عبد العزيز أنه توضأ مما مسته النار حتى من السكر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي ذئب عن الزهري أن عمر بن عبد العزيز كان يتوضأ بالحميم ويشربه ولا يتوضأ منه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن مسلمة عن مولاة لعمر بن عبد العزيز قالت: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا ذهب إلى الكنيف يقنع رأسه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يصلي على أخيه سهيل بن عبد العزيز فرأيته يرفع يديه في كل تكبيرة حذو منكبيه ثم سلم عن يمينه تسليما خفيفا. ورأيته يمشي أمام جنازته. ورأيته يومئذ يحمل بين عمودي سريره. وصليت خلفه بخناصرة فسمعته يرفع صوته بالتكبيرة الأولى ويقرأ حتى يسمع الصف الأول قراءة مترسلة: «الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ مالِكِ يَوْمِ الدِّينِ» الفاتحة: ٢ - ٤. لا يذكربسم الله الرحمن الرحيم.
قال إسحاق فسألته حين انصرف: أتسرها يا أمير المؤمنين؟ فقال: لو أسررتها لجهرت بها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يجهر بخطبته يوم الجمعة حتى يسمع جل أهل المسجد موعظته وليس بالصياح.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عبد العزيز قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى واليه عثمان بن سعد على دمشق: إذا صليت بهم فأسمعهم قراءتك وإذا خطبتهم فأفهمهم موعظتك.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عمرو بن
стр. 1708
المهاجر قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يخطب يوم الجمعة خطبتين ويجلس ويسكت فيهما سكتة. يخطبنا الأولى جالسا وبيده عصا قد عرضها على فخذيه.
يزعمون أنها عصا رسول الله ﷺ فإذا فرغ من خطبته الأولى وسكت سكتة قام فخطب الثانية متوكئا عليها. فإذا مل لم يتوكأ وحملها حملا. فإذا دخل في الصلاة وضعها إلى جنبه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني من سمع محمد بن المهاجر يخبر أن عمر بن عبد العزيز كان إذا قعد في التشهد يوم الجمعة عرض تلك العصا على فخذه حتى يسلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ثور بن يزيد عن عمرو بن المهاجر أنه رأى عمر بن عبد العزيز إذا سلم يوم الجمعة حمل العصا إلى منزله ولا يتوكأ عليها.
وإذا خرج بها من منزله حملها. فإذا خطب اعتمد عليها. فإذا قضى خطبته ودخل في الصلاة وضعها إلى جنبه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن المنذر بن عبيد عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يصلي على الحمرة والبساط.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد عن أبيه قال:
سمعت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يقول: الشفق البياض بعد الحمرة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو بخناصرة انصرف من العصر عشية عرفة فدخل منزله ولم يجلس في المسجد حتى خرج للمغرب. قال ورأيته خرج يوم الأضحى حين طلعت الشمس وخفف في الخطبة. ورأيته طول في الفطر أطول من ذلك. ورأيته خرج إلى العيد ماشيا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا الثوري عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في خلافته: لا تركبوا إلى الجمعة والعيدين.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يكبر من صلاة الظهر يوم عرفة إلى صلاة العصر من آخر أيام التشريق.
стр. 1709
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سويد بن عبد العزيز عن عبد الله بن العلاء قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يكبر الله أكبر ولله الحمد ثلاثا دبر كل صلاة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا سويد عن عطاء الخراساني عن عمر بن عبد العزيز أنه كان يأكل شيئا قبل أن يغدو إلى العيد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يمشي إلى المصلى ثم يصعد على المنبر فيكبر سبع تكبيرات تترى. ثم يخطب خطبة خفيفة. ثم يكبر في الثانية خمسا. ثم يخطب خطبة أخف من الأخرى. ورأيته أتي بكبش في مصلاه فذبحه بيده ثم أمر به فقسم ولم يحمل إلى منزله منه شيء.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يجهر بالتكبير حتى يسمع آخر الناس في الأولى سبعا. ثم يقرأ.
وفي الآخرة خمسا ثم يقرأ في الأولى: «ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ» ق: ١. وفي الثانية: «اقْتَرَبَتِ السَّاعَةُ» القمر: ١. وكان يدعو بين كل تكبيرتين يحمد الله ويكبره ويصلي على النبي ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان بن هانئ قال: رأيت عمر بن عبد العزيز إذا صعد على المنبر في العيد سلم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز وهو خليفة يوم فطر دعا لنا بتمر من صدقة رسول الله ﷺ فقال: كلوا قبل أن تغدوا إلى العيد. فقلت لعمر: في هذا شيء يؤثر؟ فقال: نعم. أخبرني إبراهيم بن عبد الله بن قارظ عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله ﷺ كان لا يغدو يوم العيد حتى يطعم. أو قال: يأمر أن لا يغدو المرء حتى يطعم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمرو بن عثمان بن هانئ قال: سمعت عمر بن عبد العزيز بخناصرة وهو خليفة خطب الناس قبل يوم الفطر بيوم وذلك يوم جمعه. فذكر الزكاة فحض عليها وقال: على كل إنسان صاع تمرا ومدان من حنطة. وقال إنه لا صلاة لمن لا زكاة له. ثم قسمها يوم الفطر. قال وكان يؤتى
стр. 1710
بالدقيق والسويق مدين مدين فيقبله.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ثور بن يزيد عن يزيد بن أبي مالك قال:
كان عمر بن عبد العزيز في خلافته أعجل الناس فطرا. وكان يستحب تأخير السحور. وكان إذا شك في الفجر أمسك عن الطعام والشراب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن أبي طوالة عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز أنه لما رأى الناس يحلفون بالقسامة بغير علم استحلفهم دية. ودرأ عن القتل.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عدي بن الفضل وسعيد بن بشير عن أيوب أن قتيلا قتل بالبصرة فكتب سليمان بن عبد الملك أن استحلفوا خمسين رجلا فإن حلفوا فأقيدوه. فلم يستحلفوا ولم يقتلوه حتى مات سليمان واستخلف عمر بن عبد العزيز. فكتب إلى عمر بن عبد العزيز فيه فكتب: إن شهد ذوا عدل على قتله فأقده وإلا فلا تقده بالقسامة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو معاوية شيخ من أهل البصرة عن عثمان البتي قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز في خلافته أن يعزر من حلف في القسامة بضعة عشر سوطا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني كثير بن زيد قال: أخبرني أبو بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن أجدد أنصاب الحرم.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي سبرة عن عبد الرحمن بن يزيد بن عقيلة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم واستعمله على الحج:
إن أول عملك قبل التروية بيوم تصلي بالناس الظهر. وآخر عملك أن تزيغ الشمس من آخر أيام منى.
قال محمد بن عمر: فذلك الأمر عندنا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي رواد قال: جاءنا كتاب عمر بن عبد العزيز بمكة سنة المائة ينهى عن كراء بيوت مكة وأن لا يبنى بمنى بناء.
стр. 1711
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الثوري عن إسماعيل بن أمية أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى عن كراء بيوت مكة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: وأخبرنا عمرو بن عثمان قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: المنصف خمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هارون بن محمد عن أبيه قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يأمر بزقاق الخمر أن تشقق وبالقوارير أن تكسر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز وسعيد بن عبد العزيز قالا:
كتب عمر في خلافته أن لا يدخل أهل الذمة بالخمر أمصار المسلمين فكانوا لا يدخلونها.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن عبد المجيد بن سهيل قال: قدمت خناصرة في خلافة عمر بن عبد العزيز وإذا قوم في بيت أهل خمر وسفه ظاهر. فذكرت ذلك لصاحب شرطة عمر فقلت: إنهم يجتمعون على الخمر إنما هو حانوت. فقال: قد ذكرت ذلك لعمر بن عبد العزيز فقال: من وارت البيوت فاتركه.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا هشام بن الغاز عن عباده بن نسي قال:
شهدت عمر بن عبد العزيز يضرب رجلا حدا في خمر فخلع ثيابه ثم ضربه ثمانين رأيت منها ما بضع ومنها ما لم يبضع. ثم قال: إنك إن عدت الثانية ضربتك ثم ألزمتك الحبس حتى تحدث خيرا. قال: يا أمير المؤمنين أتوب إلى الله أن أعود في هذا أبدا. قال فتركه عمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس قال:
كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى والي مصر أن لا تزيد في عقوبة على ثلاثين ضربة إلا أن يكون حدا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سحبل بن محمد عن صخر المدلجي أن عمر بن عبد العزيز أتي برجل وقع على بهيمة في خلافته فلم يحده وضربه دون الحد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو سلمة بن عبيد الله قال: أتي عمر بن
стр. 1712
عبد العزيز بخناصرة في قوم وقعوا على جارية في طهر واحد فأوجعهم عقوبة ودعا لولدها القافة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن جريج عن الزبير بن موسى عن عمر بن عبد العزيز قال: إذا وقعت الشفعة وحدت الحدود وصرفت الطرق فلا شفعة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا ابن أبي ذئب عن الزهري قال: كتب عمر بن عبد العزيز في خلافته إلى عبد الحميد: لا يقضى بالجوار.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قيس عن خالد الحذاء عن عمر بن عبد العزيز أنه قضى لذمي بشفعته.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن بكر بن أبي الفرات عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: رأيت عمر بن عبد العزيز في خلافته يحلف الغائب ما بلغك فسكت فإن حلف أعطاه. يعني في الشفعة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا عبد الرحمن بن محمد بن أبي بكر عن أبيه عن جده أنه كتب إلى عمر بن عبد العزيز وهو خليفة بكتاب فيه كتاب وخصومات وختمه. فخرج صاحبه به ولا شاهد عليه فأجازه عمر بن عبد العزيز.
أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: كان عمر بن عبد العزيز قلما يدع النظر في المصحف بالغداة ولا يطيل.
أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر يا مزاحم بعني رحلا لمصحفي. قال فأتاه برحل فأعجبه. قال: من أين أصبت هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين دخلت بعض الخزائن فوجدت هذه الخشبة فاتخذت منها رحلا. قال:
انطلق فقومه في السوق. فانطلق فقوموه نصف دينار فرجع إلى عمر فأخبره. قال:
ترانا إن وضعنا في بيت المال دينارا أنسلم منه؟ قال: إنما قوموه نصف دينار. قال:
ضع في بيت المال دينارين.
أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء أن عمر بن عبد العزيز عزل كاتبا له في هذا. كتب بسم ولم يجعل السين.
أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن
стр. 1713
حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: يا مغيرة إني قد أرى أنه يكون في الناس من هو أكثر صلاة وصوما من عمر فأما أن أكون رأيت رجلا أشد فرقا من ربه من عمر فإني لم أره. كان إذا صلى العشاء الآخرة ألقى نفسه في مسجده فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. ثم ينتبه فيدعو ويبكي حتى تغلبه عينه. فهو كذلك حتى يصبح.
أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني ابن علاثة قال: كانت لعمر بن عبد العزيز صحابة يحضرونه يعينونه برأيهم ويسمع منهم. قال فحضروه يوما فأطال الصبح فقال بعضهم لبعض: تخافون أن يكون تغير. قال فسمع ذلك مزاحم فدخل فأمر من أيقظه فأخبره ما سمع من أصحابه وأمره فأذن لهم فلما دخلوا عليه قال:
إني أكلت هذه الليلة حمصا وعدسا فنفخني. قال فقال بعض القوم: يا أمير المؤمنين إن الله يقول في كتابه: «كُلُوا مِنْ طَيِّباتِ ما رَزَقْناكُمْ» البقرة: ٥٧.
فقال عمر: هيهات ذهبت به إلى غير مذهبه. إنما يريد به طيب الكسب ولا يريد به طيب الطعام.
أخبرنا عبيد الله بن محمد بن عائشة التيمي قال: أخبرنا محمد بن عمر بن أبي شميلة عن أبيه عن محمد بن أبي سدرة وكان قديما قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز ليلة وهو يتلوى من بطنه فقلت: ما لك يا أمير المؤمنين؟ فقال: عدس أكلته فأوذيت منه. ثم قال: بطني بطني ملوث في الذنوب.
قال ابن أبي سدرة: وكان عمر بن عبد العزيز يأمر الناس إذا أخذ المؤذن في الإقامة أن يستقبلوا القبلة.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا جعفر بن برقان عن ميمون بن مهران قال: كان عمر بن عبد العزيز معلم العلماء.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن عمر قال: كان عمر بن عبد العزيز يسمر بعد العشاء الآخرة قبل أن يوتر فإذا أوتر لم يكلم أحدا.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا علي بن مسعدة قال: حدثنا رياح بن عبيدة قال: أخرج مسك من الخزائن فلما وضع بين يدي عمر أمسك بأنفه مخافة أن يجد ريحه. فقال له رجل من أصحابه: يا أمير المؤمنين ما ضرك أن وجدت
стр. 1714
ريحه؟ فقال عمر: وهل يبتغي من هذا إلا ريحه؟
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: قال عمر بن عبد العزيز: لست بقاض ولكني منفذ. ولست بخير من أحد ولكني أثقلكم حملا. وأحسبه قال: ولست بمبتدع ولكني متبع.
أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا أسامة بن زيد قال: قال عمر بن عبد العزيز لقاضيه أبي بكر بن حزم: ما وجدت من أمر هو الذي عندي من حق وافق هوى.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن نعيم بن عبد الله أن عمر بن عبد العزيز قال: إني لأدع كثيرا من الكلام مخافة المباهاة.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثني عمر بن علي عن عبد الله بن أبي هلال قال: كتب عمر بن عبد العزيز في المحابيس: لا يقيد أحد بقيد يمنع من تمام الصلاة.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عمر بن علي قال: سمعت أبا سعيد مولى لثقيف قال: أول كتاب قرأه عبد الحميد من عمر بن عبد العزيز كتاب فيه سطر: أما بعد فما بقاء الإنسان بعد وسوسة شيطان وجور سلطان. فإذا أتاك كتابي هذا فأعط كل ذي حق حقه والسلام.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا رجاء أبو المقدام عن عمرو بن قيس أن عمر بن عبد العزيز بعثه على الصائفة فقال له: يا عمرو لا تكن أول الناس فتقتل فينهزم أصحابك ولا تكن آخرهم فتثبطهم وتجنبهم.
ولكن كن وسطهم حيث يرون مكانك ويسمعون كلامك. وفاد من قدرت عليه من المسلمين وأرقائهم وأهل ذمتهم.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا بشر بن المفضل قال: حدثنا خالد الحذاء قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يبسط وسائد العامة للخاصة ولا يسرج سراج العامة للخاصة. وكان لا يأكل من طعام الخاصة فقيل له: إنك إذا أمسكت بيدك أمسك الناس بأيديهم. فأمر بثلاثة دراهم أو أربعة دراهم فألقيت في الطعام فجعل يأكل معهم.
стр. 1715
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: أنه رفع إلى رجل يسبك. وربما قال حماد: يشتمك. فهممت أن أضرب عنقه فحبسته وكتبت إليك لأستطلع في ذلك رأيك. فكتب إليه: أما إنك لو قتلته لأقدتك به. إنه لا يقتل أحد بسب أحد إلا من سب النبي ﷺ فاسببه إن شئت أو خل سبيله.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا عباد بن عباد قال: حدثني مزاحم بن زفر قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في وفد أهل الكوفة فيسألنا عن بلدنا وأميرنا وقاضينا. ثم قال: خمس إن أخطأ القاضي منهن خصلة كانت فيه وصمة. أن يكون فهيما وأن يكون حليما وأن يكون عفيفا وأن يكون صليبا وأن يكون عالما يسأل عما لا يعلم.
أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: حدثنا سفيان عن يحيى بن سعيد عن عمر بن عبد العزيز قال: لا ينبغي للقاضي أن يكون قاضيا حتى تكون فيه خمس خصال: عفيف. حليم. عالم بما كان قبله. يستشير ذوي الرأي. لا يبالي ملامة الناس.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا أبو المقدام هشام قال: حدثني يحيى بن فلان قال: قدم محمد بن كعب القرظي على عمر بن عبد العزيز. قال: وكان عمر حسن الجسم. قال فجعل ينظر إليه نظرا شديدا لا يطرف. قال فقال: يا ابن كعب. ما لي أراك تنظر إلي نظرا لم تكن تنظر إلي قبل ذلك؟ قال: يا أمير المؤمنين عهدي بك حسن الجسم وأراك وقد أصفر لونك ونحل جسمك وذهب شعرك. فقال: يا ابن كعب فكيف بك لو قد رأيتني في قبري بعد ثلاث وقد انتدرت الحدقتان على وجنتي وسال منخراي وفمي صديدا ودودا لكنت لي أشد نكرة.
أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني عيسى بن ميمون قال: أخبرنا محمد بن كعب القرظي قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فجعلت أديم النظر إليه فقال: يا ابن كعب إنك لتنظر إلي نظرا لم تكن تنظره إلي بالمدينة. قال قلت:
أجل يا أمير المؤمنين. إنه ليعجبني ما أرى مما قد نحل من جسمك وعفا من شعرك وحال من لونك. فقال عمر: فكيف لو قد رأيتني بعد ثلاثة في القبر وقد خرج الدود من منخري وسالت حدقتي على وجنتي فأنت حينئذ أشد نكرة. ثم قال: الحديث
стр. 1716
الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي. قال فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة.
وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين. ولا تستروا الجدر.
واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة.
أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه.
قال فقال له: يا ابن كعب إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا.
فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا ابن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك. وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك. وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك. فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال:
قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل.
أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ.
قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول.
أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير
стр. 1717
المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم.
أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه. وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه. والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر.
حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها.
أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك. ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك.
أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال:
سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز. أحسبه قال. ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل. قال قلت: بئس طعام المقرور. قال فأنشدني:
إذا ما مات ميت من تميم … وسرك أن يعيش فجيء بزاد
стр. 1718
بخبز أو بلحم أو بتمر … أو الشيء الملفف في البجاد
وأنشد بيتا ثالثا قافيته:
ليأكل رأس لقمان بن عاد
قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها. قال: بلى هو فيها.
قال عبيد الله: وصدر هذا البيت:
تراه ينقل البطحاء شهرا … ليأكل رأس لقمان بن عاد
قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم. قال فشكوه إلى عمته أم عمر. قال فدخلت عليه فقالت:
إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا أحمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمه أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم. اصبروا له.
أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك. قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه.
أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى. قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة.
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي. واله عما سوى ذلك.
стр. 1719
أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذه.
أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم.
أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء.
أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت:
على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا. ﵀.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز. ﵀. في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله. ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله. والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون.
قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابئ.
أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج. أو عند الحجاج. قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا. أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله. أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز.
стр. 1720
أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن.
أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها. وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطي مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه.
أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبله.
أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا.
أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره.
أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا.
أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم.
أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة.
أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال: