← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 1716–1755 · переход к 1721.

стр. 1716

الذي حدثتني به عن ابن عباس أعده علي. قال فقلت: حدثنا عبد الله بن عباس أن رسول الله ﷺ قال: إن لكل شيء شرفا وأشرف المجالس ما استقبل به القبلة. وإنما تجالسون بالأمانة ولا تيمموا بالنيام ولا بالمتحدثين. ولا تستروا الجدر. واقتلوا الحية والعقرب في الصلاة. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي عن وهيب بن الورد قال: بلغنا أن محمد بن كعب القرظي دخل على عمر بن عبد العزيز فرآه عمر يشد النظر إليه. قال فقال له: يا ابن كعب إني لأراك تشد النظر إلي نظرا ما كنت تنظر إلي قبل هذا. فقال محمد: العجب العجب يا أمير المؤمنين لما تغير من حالك بعدنا. فقال له عمر: وهل بنت ذلك مني؟ فقال له محمد بن كعب: الأمر أعظم من ذلك إلا أنه يكون استبان ذلك منك. فقال له عمر: يا ابن كعب فكيف لو رأيتني بعد ثلاث وقد أدخلت قبري وقد خرجت الحدقتان فسالتا على الوجنتين وتقلصت الشفتان عن الأسنان وفتح الفم وارتفع البطن فعلي فوق الصدر وخرج القصب من الدبر؟ فقال محمد بن كعب: يا عبد الله إن كنت قد ألهمت هذا الأمر نفسك فانظر أن تنزل عباد الله عندك ثلاث منازل. أما من هو أكبر منك فأنزله كأنه أب لك. وأما من كان بسنك فأنزله كأنه أخ لك. وأما من كان أصغر منك فأنزله كأنه ابن لك. فأي هؤلاء تحب أن تسيء إليه أو يرى منك بعض ما يكره؟ قال عمر: ولا إلى أحد منهم يا عبد الله. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد قال: قال عمر بن عبد العزيز: من جعل دينه عرضا للخصومات أكثر التنقل. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت في سمر عند عمر بن عبد العزيز ليلة فتكلم فوعظ. قال ففطن لرجل خذف بدمعته فسكت. فقلت: يا أمير المؤمنين عد لمنطقك لعل الله أن ينفع بك من بلغه وسمعه. فقال: يا ميمون إن الكلام فتنة وإن الفعل أولى بالمرء من القول. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا عمر بن علي بن مقدم عن عبد ربه عن ميمون بن مهران قال: كنت ليلة في سمر عمر بن عبد العزيز فقلت: يا أمير

стр. 1717

المؤمنين ما بقاؤك على ما أرى؟ أنت بالنهار في حوائج الناس وأمورهم وأنت معنا الآن ثم الله أعلم ما تخلو عليه. قال فعدى عن جوابي وقال: يا ميمون إني وجدت لقي الرجال تلقيحا لألبابهم. أخبرنا عمرو بن عاصم قال: حدثنا سلام أن عمر بن عبد العزيز صعد المنبر فقال: يا أيها الناس اتقوا الله فإن في تقوى الله خلفا من كل شيء دونه. وليس لتقوى الله خلف. يا أيها الناس اتقوا وأطيعوا من أطاع الله ولا تطيعوا من عصى الله. أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن سفيان بن سعيد عن رجل من أهل مكة عن عمر بن عبد العزيز قال: من عمل على غير علم كان ما يفسد أكثر مما يصلح. ومن لم يعد كلامه من عمله كثرت خطاياه. والرضا قليل ومعول المؤمن الصبر. حدثنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد أن عمر بن عبد العزيز قال: ما أصبح لي اليوم في الأمور هوى إلا في مواقع قضاء الله فيها. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن سلمة قال: حدثنا محمد بن عمرو أن عنبسة بن سعيد قال لعمر بن عبد العزيز: إن الخلفاء قبلك كانوا يعطوننا عطايا وإني أراك قد ظلفت هذا المال عن نفسك وأهلك وإن لنا عيالات فأذن لنا أن نرجع إلى ضياعنا وإخاذاتنا. فقال: أما إن أحبكم إلي من فعل ذلك. فلما قفى دعاه عمر فقال: يا عنبسة أكثر ذكر الموت فإنك لا تكون في ضيق من أمرك ومعيشتك فتذكر الموت إلا اتسع ذلك عليك. ولا تكون في سرور من أمرك وغبطة فتذكر الموت إلا ضيق ذلك عليك. أخبرنا عبيد الله بن محمد القرشي التيمي قال: حدثنا عمارة بن راشد قال: سمعت محمد بن الزبير الحنظلي قال: دخلت على عمر بن عبد العزيز. أحسبه قال. ليلة وهو يتعشى كسرا وزيتا. قال فقال: ادن فكل. قال قلت: بئس طعام المقرور. قال فأنشدني: إذا ما مات ميت من تميم … وسرك أن يعيش فجيء بزاد

стр. 1718

بخبز أو بلحم أو بتمر … أو الشيء الملفف في البجاد وأنشد بيتا ثالثا قافيته: ليأكل رأس لقمان بن عاد قال قلت: يا أمير المؤمنين ما كنت أرى هذا البيت فيها. قال: بلى هو فيها. قال عبيد الله: وصدر هذا البيت: تراه ينقل البطحاء شهرا … ليأكل رأس لقمان بن عاد قال: أخبرنا عبيد الله بن محمد التيمي قال: سمعت أبي وغيره يحدث أن عمر بن عبد العزيز لما ولي منع قرابته ما كان يجرى عليهم وأخذ منهم القطائع التي كانت في أيديهم. قال فشكوه إلى عمته أم عمر. قال فدخلت عليه فقالت: إن قرابتك يشكونك ويزعمون ويذكرون أنك أخذت منهم خير غيرك. قال: ما منعتهم حقا أو شيئا كان لهم ولا أخذت منهم حقا أو شيئا كان لهم. فقالت: إني رأيتهم يتكلمون وإني أخاف أن يهيجوا عليك يوما عصيبا. فقال: كل يوم أخافه دون يوم القيامة فلا وقاني الله شره. قال فدعا بدينار وجنب ومجمرة فألقى ذلك الدينار في النار وجعل ينفخ على الدينار حتى إذا أحمر تناوله بشيء فألقاه على الجنب فنش وقتر فقال: أي عمه أما تأوين لابن أخيك من مثل هذا؟ قال فقامت فخرجت على قرابته فقالت: تروجون إلى عمر فإذا نزعوا الشبه جزعتم. اصبروا له. أخبرنا عبيد الله بن محمد قال: أخبرني أبي قال: قيل لعمر بن عبد العزيز غيرت كل شيء حتى مشيتك. قال: والله ما رأيتها كانت إلا جنونا. وكان إذا مشى خطر بيديه. أخبرنا علي بن محمد عن عمر بن مجاشع قال: خرج عمر بن عبد العزيز يوما إلى المسجد فخطر خطرة بيده ثم أمسك وبكى. قالوا: ما أبكاك يا أمير المؤمنين؟ قال: خطرت بيدي خطرة خفت أن يغلها الله في الآخرة. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن برقان قال: جاء رجل إلى عمر بن عبد العزيز فسأله عن شيء من الأهواء فقال: الزم دين الصبي في الكتاب والأعرابي. واله عما سوى ذلك.

стр. 1719

أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمرو بن ميمون قال: كانت العلماء مع عمر بن عبد العزيز تلامذه. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن رجل قال: نال رجل من عمر بن عبد العزيز فقيل له: ما يمنعك منه؟ فقال: إن المتقي ملجم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن شيخ من بني سدوس عن أبي مجلز أن عمر بن عبد العزيز نهى أن يذهب إليه في النيروز والمهرجان بشيء. أخبرنا مالك بن إسماعيل النهدي قال: حدثني سهل بن شعيب أن ربيعة الشعوذي حدثهم قال: ركبت البريد إلى عمر بن عبد العزيز فانقطع في بعض أرض الشام فركبت السخرة حتى أتيته وهو بخناصرة فقال: ما فعل جناح المسلمين؟ قال قلت: وما جناح المسلمين يا أمير المؤمنين؟ قال: البريد. قال قلت: انقطع في أرض أو مكان كذا وكذا. قال: فعلى أي شيء أتيتنا؟ قال قلت: على السخرة تسخرت دواب النبط. قال: تسخرون في سلطاني؟ قال فأمر بي فضربت أربعين سوطا. ﵀. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو العلاء بياع المشاجب قال: قرئ علينا كتاب عمر بن عبد العزيز. ﵀. في مسجد الكوفة وأنا أسمع: من كانت عليه أمانة لا يقدر على أدائها فأعطوه من مال الله. ومن تزوج امرأة فلم يقدر أن يسوق إليها صداقها فأعطوه من مال الله. والنبيذ حلال فاشربوه في السعن. قال فشربه الناس أجمعون. قال أبو العلاء: فكان إذا كان عرس جعلوا سعنا يسع عشر خوابئ. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني جدي يونس بن عبد الله التميمي اليربوعي قال: كتب عبد الحميد بن عبد الرحمن إلى عمر بن عبد العزيز: إن هاهنا ألف رأس كان للحجاج. أو عند الحجاج. قال فكتب إليه عمر أن بعهم واقسم أثمانهم في أهل الكوفة. قال فقال للناس: ارفعوا. أي اكتبوا. قال فأدغلوا وكتبوا الباطل. قال فكتب إلى عمر: إن الناس قد أدغلوا. قال فكتب إليه عمر: نوليهم من ذلك ما ولانا الله. أعطهم على ما رفعوا. قال فأصاب الناس سبعة دراهم سبعة دراهم. قال وكان كل يوم يجيء خير من عمر بن عبد العزيز.

стр. 1720

أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي وسعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى صاحب بيت الضرب بدمشق: إن من أتاك من فقراء المسلمين بدينار ناقص فأبدله له بوازن. أخبرنا الوليد بن مسلم عن ابن ثوبان أن عمر بن عبد العزيز أخذ الصدقة من حقها وأعطاها في حقها. وأعطى العاملين بقدر عمالتهم عليها مثل ما يعطي مثلهم وقال: الحمد لله الذي لم يمتني حتى أقمت فريضة من فرائضه. أخبرنا الوليد بن مسلم عن الأوزاعي قال: حدثني عمرو بن مهاجر أن عمر بن عبد العزيز كان يقول: كل واعظ قبله. أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن أبي مريم أن عمر بن عبد العزيز جعل العرب والموالي في الرزق والكسوة والمعونة والعطاء سواء غير أنه جعل فريضة المولى المعتق خمسة وعشرين دينارا. أخبرنا محمد بن مصعب قال: أخبرنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر أبي عبيد قال: سمعت عمر بن عبد العزيز يقول: لو كنت أؤدب الناس على شيء أضربهم عليه لضربتهم على القيام أول ما يأخذ المؤذن في الإقامة ليعدل الرجل من عن يمينه ومن عن يساره. أخبرنا محمد بن مصعب قال: حدثنا الأوزاعي قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أمراء الأجناد: ولا تركبن دابة في الغزو إلا أضعف دابة تصيبها في الجيش سيرا. أخبرنا عمر بن سعيد قال: حدثنا سعيد بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز استؤمر في البسط على العمال فقال: يلقون الله بخيانتهم أحب إلي من أن ألقاه بدمائهم. أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أما بعد فخل بين أهل الأرض وبين بيع ما في أيديهم من أرض الخراج فإنهم إنما يبيعون فيء المسلمين والجزية الراتبة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن ميمون قال: دخل عامل لعمر بن عبد العزيز عليه فقال: كم جمعت من الصدقة؟ فقال: كذا وكذا. قال:

стр. 1721

فكم جمع الذي كان قبلك؟ قال: كذا وكذا. فسمى شيئا أكثر من ذلك. فقال عمر: من أين ذاك؟ قال: يا أمير المؤمنين إنه كان يؤخذ من الفرس دينار ومن الخادم دينار ومن الفدان خمسة دراهم وإنك طرحت ذلك كله. قال: لا والله ما ألقيته ولكن الله ألقاه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز بإباحة الجزائر وقال: إنما هو شيء أنبته الله فليس أحد أحق به من أحد. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح قال: جاءت كتب عمر بن عبد العزيز بإحياء السنة وإماتة البدع. وإنه ينبغي لكم أن يكون ظنكم بي أن لا حاجة لي في أموالكم لا ما في يدي ولا ما في أيديكم. إنه حري على من انتهك معاصي الله في عقوبته إياه. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: اشتهى عمر بن عبد العزيز التفاح فبعث إلى بيته فلم يجد شيئا يشترون له به. فركب وركبنا معه فمر بدير فتلقاه غلمان للديرانيين معهم أطباق فيها تفاح. فوقف على طبق منها فتناول تفاحة فشمها ثم أعادها إلى الطبق ثم قال: ادخلوا ديركم. لا أعلمكم بعثتم إلى أحد من أصحابي بشيء. قال فحركت بغلتي فلحقته فقلت: يا أمير المؤمنين اشتهيت التفاح فلم يجدوه لك فأهدي لك فرددته. قال: لا حاجة لي فيه. فقلت: ألم يكن رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر يقبلون الهدية؟ قال: إنها لأولئك هدية وهي للعمال بعدهم رشوة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا أبو المليح عن فرات بن مسلم قال: كنت أعرض على عمر بن عبد العزيز كتبي في كل جمعه فعرضتها عليه فأخذ منها قرطاسا قدر شبر أو أربع أصابع بقي فكتب فيه حاجة له. فقلت: غفل أمير المؤمنين. فلما كان من الغد بعث إلي أن تعال وجيء بكتبك. فجئته بها فبعثني في حاجة. فلما جئت قال: ما نال لنا أن ننظر في كتبك بعد. قلت: لا إنما نظرت فيها أمس. قال: خذها حتى أبعث إليك. فلما فتحت كتبي وجدت فيها قرطاسا قدر قرطاسي الذي أخذ. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز: أما بعد فلا تخرجن لأحد من العمال رزقا في العامة والخاصة

стр. 1722

فإنه ليس لأحد أن يأخذ رزقا من مكانين في الخاصة والعامة. ومن كان أخذ من ذلك شيئا فاقبضه منه ثم أرجعه إلى مكانه الذي قبض منه والسلام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا ابن المبارك عن معمر أن عمر بن عبد العزيز كتب: أما بعد فاستوص بمن في سجونك وأرضك خيرا حتى لا تصيبهم ضيعة. وأقم لهم ما يصلحهم من الطعام والإدام. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا عبيد الله بن عمرو قال: كتب عمر بن عبد العزيز لا تخصوني بشيء من الدعاء. ادعوا للمؤمنين والمؤمنات عامة فإن أكن منهم أدخل فيهم. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن خالد السكري قال: حدثنا أبو المليح قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إن إقامة الحدود عندي كإقامة الصلاة والزكاة. أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: إني ظننت أن جعل العمال على الجسور والمعابر أن يأخذوا الصدقة على وجهها فتعدى عمال السوء غير ما أمروا به. وقد رأيت أن أجعل في كل مدينة رجلا يأخذ الزكاة من أهلها. فخلوا سبل الناس في الجسور والمعابر. حدثنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: حدثني يزيد بن الأصم قال: كنت جالسا عند سليمان بن عبد الملك فجاء رجل يقال له أيوب. وكان على جسر منبج. يحمل مالا مما يؤخذ على الجسر. فقال عمر بن عبد العزيز: هذا رجل مترف يحمل مال سوء. فلما قدم عمر خلى سبيل الناس من الجسور والمعابر. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس المكي قال: سمعت وهيب بن الورد قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز اتخذ دار الطعام للمساكين والفقراء وابن السبيل. قال وتقدم إلى اهله: إياكم أن تصيبوا من هذه الدار شيئا من طعامها فإنما هو للفقراء والمساكين وابن السبيل. فجاء يوما فإذا مولاة له معها صحفة فيها غرفة من لبن فقال لها: ما هذا؟ قالت: زوجتك فلانة حامل كما قد علمت واشتهت غرفة من لبن. والمرأة إذا كانت حاملا فاشتهت شيئا فلم تؤت به تخوفت على ما في بطنها أن يسقط. فأخذت هذه الغرفة من هذه الدار. فأخذ عمر بيدها فتوجه بها إلى

стр. 1723

زوجته هو عالي الصوت وهو يقول: إن لم يمسك ما في بطنها إلا طعام المساكين والفقراء فلا أمسكه الله. فدخل على زوجته فقالت له: ما لك؟ قال: تزعم هذه أنه لا يمسك ما في بطنك إلا طعام المساكين والفقراء. فإن لم يمسكه إلا ذلك فلا أمسكه الله. قالت زوجته: رديه ويحك. والله لا أذوقه. قال: فردته. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن سهيل بن أبي صالح أن عمر بن عبد العزيز قال: لا يقتل أحد في سب أحد إلا في سب نبي. أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا مالك بن أنس. بلغه أن عمر بن عبد العزيز قال: من كان له شأن غير هذا الشأن فإنه كان من شأني الذي كتب الله أن ألزم عاملا منه بما علمت ومقصرا فيه عما قصرت. فما كان من خير أتيته فبعون الله ودليلاه وإليه أرغب في بركته. وما كان غير ذلك فأستغفر الله لذنبي العظيم. أخبرنا الحسن بن موسى قال: حدثنا حماد بن سلمة عن أبي سنان قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا قدم بيت المقدس نزل الدار التي أنا فيها ثم قال: يا أبا سنان لا يطبخن أحد من أهل الدار قدرا حتى أخرج. وكان إذا أوى إلى فراشه قرأ بصوت له حسن حزين: «إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ» الأعراف: ٥٤. إلى آخر الآية. ثم يقرأ: «أَ فَأَمِنَ أَهْلُ الْقُرى أَنْ يَأْتِيَهُمْ بَأْسُنا بَياتاً وَ هُمْ نائِمُونَ» الأعراف: ٩٧. إلى قوله: «وَ هُمْ يَلْعَبُونَ» الأعراف: ٩٨. ويتتبع نحو هذه الآيات. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا محمد بن أبي عيينة المهلبي قال: قرأت رسالة عمر بن عبد العزيز إلى يزيد بن المهلب: سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإن سليمان بن عبد الملك كان عبدا من عباد الله قبضه الله على أحسن أحيانه وأحواله. فرحمه الله. واستخلفني فبايع لي من قبلك وليزيد بن عبد الملك إن كان من بعدي. ولو كان الذي أنا فيه لاتخاذ أزواج واعتقاد أموال كان الله قد بلغ بي أحسن ما بلغ بأحد من خلقه. ولكني أخاف حسابا شديدا ومسالة لطيفة إلا ما أعان الله. والسلام عليك ورحمة الله. أخبرنا موسى بن إسماعيل قال: حدثنا عمر بن بهرام الصراف قال: قرئ كتاب عمر بن عبد العزيز علينا: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير

стр. 1724

المؤمنين إلى عدي بن أرطاة ومن قبله من المسلمين والمؤمنين. سلام عليكم. فإني أحمد إليكم الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فانظر أهل الذمة فارفق بهم. وإذا كبر الرجل منهم وليس له مال فأنفق عليه. فإن كان له حميم فمر حميمه ينفق عليه. وقاصه من جراحه كما لو كان لك عبد فكبرت سنه لم يكن لك بد من أن تنفق عليه حتى يموت أو يعتق. قال: وبلغني أنك تأخذ من الخمر العشور فتبقيه في بيت مال الله. فإياك أن تدخل بيت مال الله إلا طيبا. والسلام عليكم. أخبرنا قبيصة قال: حدثنا سفيان عن الأوزاعي عن رجل عن عمر بن عبد العزيز أنه كتب إلى عامل له: إياك والمثلة جر الرأس واللحية. أخبرنا قبيصة بن عقبة عن هارون البربري عن عبد الرحمن الطويل قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى ميمون بن مهران: كتبت إلي يا ميمون تذكر شدة الحكم والجباية. وإني لم أكلفك من ذلك ما يعنتك. أجب الطيب من الحق واقض بما استنار لك من الحق فإذا التبس عليك أمر فارفعه إلي. فلو أن الناس إذا ثقل عليك أمر تركوه ما قام دين ولا دنيا. قال: وكنت أنا على ديوان دمشق ففرضوا لرجل زمن. فقلت: الزمن ينبغي أن يحسن إليه فأما أن يأخذ فريضة رجل صحيح فلا. فشكوني إلى عمر بن عبد العزيز فقالوا: إنه يتعنتنا ويشق علينا ويعسرنا. قال فكتب إلي: إذا أتاك كتابي هذا فلا تعنت الناس ولا تعسرهم ولا تشق عليهم فإني لا أحب ذلك. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب في المعادن: إني نظرت فيها فوجدت نفعها خاصا وضرها عاما. فامنع الناس العمل فيها. وكتب: فما حمي من الأرض ألا يمنع أحد مواقع القطر. فأبح الأحماء ثم أبحها. أخبرنا أحمد بن محمد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب: أن لا تلبس أمه خمارا ولا يتشبهن بالحرائر. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عروة عامله على اليمن: أما بعد فإني أكتب إليك آمرك أن ترد على المسلمين مظالمهم فتراجعني ولا تعرف بعد

стр. 1725

مسافة ما بيني وبينك ولا تعرف أحداث الموت. حتى لو كتبت إليك أن اردد على مسلم مظلمة شاة لكتبت ارددها عفراء أو سوداء. فانظر أن ترد على المسلمين مظالمهم ولا تراجعني. أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان: قالوا لعبد الملك بن عمر بن عبد العزيز: أبوك خالف قومه وفعل وصنع. فقال: إن أبي يقول قُلْ إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ*. قال ثم دخل على أبيه فأخبره فقال: فأي شيء قلت. ألا قلت إن أبي يقول إِنِّي أَخافُ إِنْ عَصَيْتُ رَبِّي عَذابَ يَوْمٍ عَظِيمٍ؟ * قال: قد فعلت. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن رجل عن عمر بن عبد العزيز قال: قال له رجل: أبقاك الله. فقال: هذا قد فرغ منه. ادع بالصلاح. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن إسماعيل بن عبد الملك عن عون عن عمر بن عبد العزيز قال: ما يسرني باختلاف أصحاب النبي ﷺ حمر النعم. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن جعفر بن برقان أن عمر بن عبد العزيز كتب في رسالته: إن رسول الله ﷺ كتب بها أما بعد. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان قال: بلغني أن عمر بن عبد العزيز رأى امرأة له أو ابنة له نائمة مستلقية فنهاها. أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: حدثنا سفيان عن عمر بن سعيد بن أبي حسين قال: كان مؤذن لعمر بن عبد العزيز إذا أذن رعد فسمع جارية له تقول: قد أذن الراعبي. فبعث إليه: أذن أذانا سمحا ولا تغنه وإلا فاجلس في بيتك. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثني أبو بكر بن عياش قال: حدثني طلحة بن يحيى قال: بعث ببغلة له. يعني عمر بن عبد العزيز. إلى الرعي ما قدر على علفها. قال ثم باعها. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو شهاب عن محمد بن النضر قال: ذكروا اختلاف أصحاب محمد عند عمر بن عبد العزيز فقال: أمر أخرج الله أيديكم منه ما تعملون ألسنتكم فيه.

стр. 1726

أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: حدثنا أبو عوانة عن قتادة قال: كان عمر بن عبد العزيز يأخذ من أهل الديوان صدقة الفطر نصف درهم. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير عن يحيى بن سعيد عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عمر بن عبد العزيز قال: إن الله لا يعذب العامة بعمل الخاصة فإذا المعاصي ظهرت فقد استحلوا العقوبة جميعا. أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن أسامة قال: كان عمر بن عبد العزيز إذا صلى الجمعة بعث الحرس وأمرهم أن يقوموا على أبواب المسجد ولا يمر عليهم رجل مصفف شعره لا يفرقه إلا جزوه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عيسى بن يونس عن عبد الله بن مسلم بن هرمز قال: حدثتني حميدة حاضنة عمر بن عبد العزيز أن عمر بن عبد العزيز كان ينهى بناته أن ينمن مستلقيات وقال: لا يزال الشيطان مطلا على إحداكن إذا كانت مستلقية يطمع فيها. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا خلف بن خليفة عن أبي هاشم أن عدي بن أرطاة كتب إلى عمر بن عبد العزيز: إن أهل البصرة قد أصابهم من الخير حتى خشيت أن يبطروا فكتب إليه عمر: إن الله رضي من أهل الجنة حين أدخلهم الجنة أن قالوا الحمد لله. فمر من قبلك فليحمدوا الله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا جرير عن مغيرة قال: كان لعمر بن عبد العزيز سمار ينظرون في أمور الناس. وكان علامة ما بينه وبينهم إذا أراد القيام أن يقول: إذا شئتم. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن موسى بن عقبة قال: قال عمر بن عبد العزيز: لولا أن أنعش سنة أو أسير بحق ما أحببت أن أعيش فواقا. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة أن ضع عن الناس المائدة والنوبة والمكس. ولعمري ما هو بالمكس ولكنه البخس الذي قال الله: «وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ أَشْياءَهُمْ وَلا تَعْثَوْا فِي الْأَرْضِ مُفْسِدِينَ» الأعراف: ٨٥. فمن أدى زكاة

стр. 1727

ماله فأقبل منه ومن لم يأت فالله حسيبه. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى بعض عماله: إن قدرت أن تكون في العدل والإحسان والإصلاح كقدر من كان قبلك في الجور والعدوان والظلم فافعل. ولا حول ولا قوة إلا بالله. أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن رجلا قال لعمر بن عبد العزيز: السلام عليك يا أمير المؤمنين. فقال: عم بسلامك. أخبرنا سعيد بن منصور قال: حدثنا يعقوب بن عبد الرحمن عن أبيه أن حيان بن شريح عامل عمر بن عبد العزيز على مصر كتب إليه: إن أهل الذمة قد أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية. فكتب إليه عمر: أما بعد فإن الله بعث محمدا داعيا ولم يبعثه جابيا. فإذا أتاك كتابي هذا فإن كان أهل الذمة أسرعوا في الإسلام وكسروا الجزية فاطو كتابك وأقبل. حدثنا سعيد بن منصور قال: حدثنا عبد العزيز بن محمد عن أبي سهيل نافع بن مالك قال: تلا عمر بن عبد العزيز: «إنكم وَما تَعْبُدُونَ ما أَنْتُمْ عَلَيْهِ بِفاتِنِينَ إِلَّا مَنْ هُوَ صالِ الْجَحِيمِ» الصافات: ١٦١ - ١٦٣. فقال لي: يا أبا سهيل ما تركت هذه الآية للقدرية حجة. الرأي فيهم ما هو؟ قال قلت: أن يستتابوا فإن تابوا وإلا ضربت أعناقهم. قال: ذاك الرأي ذاك الرأي. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا عدة من أصحابنا سليمان بن عمر بن عبد الله ومحمد بن سليمان ومحمد بن دينار عن محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة قال: ما رأيت عمر بن عبد العزيز ضرب أحدا في خلافته غير رجل واحد تناول من معاوية فضربه ثلاثة أسواط. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد عن عبد الرحمن بن حسن عن أبيه قال: حضرت عمر بن عبد العزيز وهو يختصم إليه ناس من قريش فطفق بعضهم يرفد بعضا فقال لهم عمر: إياي والترافد. لو كان هذا أمرا تقدمت إليكم فيه لأنكرتموني. قال ثم جاءه شهود يشهدون فطفق المشهود عليه يحمج إلى الشاهد النظر فقال عمر: يا ابن سراقة يوشك الناس أن لا يشهد بينهم بحق. إني لأراه

стр. 1728

يحمج إلى الشاهد النظر. فأيما رجل آذى شاهد عدل فاضربه ثلاثين سوطا وقفه للناس. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: حدثنا عطاف بن خالد عن رجل عن ابن شهاب أنه دخل على عمر بن عبد العزيز فحدثه فأكثر فقال عمر: ما تحدثنا شيئا إلا وقد سمعناه. ولكنك تذكر وتنسى. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عامله بمصر: لا تبلغ في العقوبة أكثر من ثلاثين سوطا إلا في حد من حدود الله. أخبرنا محمد بن معاوية قال: حدثنا داود بن خالد عن محمد بن قيس أن عمر بن عبد العزيز أمر أن لا يسخن ماؤه الذي يتوضأ به ويغتسل به في مطبخ العامة. أخبرنا محمد بن ربيعة الكلابي عن جعفر بن برقان قال: كتب عمر بن عبد العزيز: من استطاع أن يخرج إلى العيد ماشيا فليمش. أخبرنا محمد بن ربيعة عن طلحة بن يحيى قال: كان عمر بن عبد العزيز لا يكبر على جنازة حتى ينفض الحنوط عنها. أخبرنا محمد بن ربيعة عن إسماعيل بن رافع قال: أمنا عمر بن عبد العزيز في كنيسة بعد ما استخلف. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد بن لاحق قال: حدثنا أبي قال: قرأ رجل عند عمر بن عبد العزيز وعنده رهط فقال رجل من القوم: لحن. فقال عمر: أما شغلك ما سمعت عن اللحن؟ أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثنا عثمان بن عبد الحميد قال: أخبرنا موسى بن رياح بن عبيدة عن أخيه الخيار قال: كنت في مجلس. قال فجاءنا عمر بن عبد العزيز. قال وذلك قبل أن يستخلف فقعد ولم يسلم. قال فذكر فقام فسلم ثم قعد. أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: حدثني الحارث بن عبيد قال: حدثنا مطر الوراق عن رجاء بن حيوة قال: قال عمر بن عبد العزيز لمكحول: إياك أن تقول في

стр. 1729

القدر ما يقول هؤلاء. يعني غيلان وأصحابه. أخبرنا عبد العزيز بن عبد الله الأويسي قال: حدثني ابن لهيعة قال: سمعت الربيع بن سبرة يقول: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عامله: أن لا تجعل قريحا في الترياق إلا حية ذكية. أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن بن القاسم الأزرقي عن أبيه. وكان خاله الجراح بن عبد الله الحكمي. أنه كان عند عمر بن عبد العزيز ونفر من قريش يختصمون إليه فقضى بينهم. فقال المقضي عليه: أصلحك الله! إن لي بينه غائبة. فقال عمر: إني لا أؤخر القضاء بعد أن رأيت الحق لصاحبه. ولكن انطلق أنت فإن أتيتني ببينة وحق هو أحق من حقهم فأنا أول من رد قضاءه على نفسه. أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد قال: حدثنا عبد الرحمن بن حسن عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كتب وهو خليفة إلى عامله على خراسان الجراح بن عبد الله الحكمي يأمره أن يدعو أهل الجزية إلى الإسلام فإن أسلموا قبل إسلامهم ووضع الجزية عنهم. وكان لهم ما للمسلمين وعليهم ما على المسلمين. فقال له رجل من أشراف أهل خراسان: إنه والله ما يدعوهم إلى الإسلام إلا أن توضع عنهم الجزية. فامتحنهم بالختان. فقال: أنا أردهم عن الإسلام بالختان؟ هم لو قد أسلموا فحسن إسلامهم كانوا إلى الطهرة أسرع. فأسلم على يده نحو من أربعة آلاف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق العبدي عن سيار قال: حدثنا جعفر قال: حدثنا مالك بن دينار قال: لما استعمل عمر بن عبد العزيز على الناس قالت رعاء الشاء في رؤوس الجبال: من هذا العبد الصالح الذي قام على الناس؟ قيل لهم: وما علمكم بذاك؟ قالوا: إنه إذا قام على الناس خليفة عدل كفت الذئاب عن شائنا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد قال: حدثني موسى بن أعين راع كان لمحمد بن أبي عيينة قال: كنا نرعى الشاء بكرمان في خلافة عمر بن عبد العزيز فكانت الشاء والذئاب والوحش ترعى في موضع واحد. فبينا نحن ذات ليلة إذ عرض الذئب لشاة فقلنا ما أرى الرجل الصالح إلا قد هلك. قال حماد: فحدثني هو أو غيره أنهم نظروا فوجدوه هلك في تلك الليلة.

стр. 1730

أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار من أهل الرقة قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: رأيت عمر بن عبد العزيز يطوف بالبيت قبل أن يستخلف وإن حجزة إزاره لغائبة في عكنة. ثم رأيته بعد ما استخلف ولو شئت أن أعد أضلاعه من غير أن أمسها لفعلت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عيسى قال: حدثني إبراهيم بن بكار قال: حدثني يونس بن أبي شبيب قال: شهدت عمر بن عبد العزيز في بعض الأعياد. وقال جاء أشراف الناس حتى حفوا بالمنبر وبينهم وبين الناس فرجة. فلما جاء عمر صعد المنبر وسلم عليهم. فلما رأى الفرجة أومأ إلى الناس أن تقدموا فتقدموا حتى اختلطوا بهم. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن حماد بن زيد عن أبي هاشم صاحب الرمان أن رجلا جاء إلى عمر بن عبد العزيز فقال: رأيت فيما يرى النائم كن بني هاشم شكوا إلى النبي ﷺ الحاجة فقال لهم:، فأين عمر بن عبد العزيز؟،. أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء قال: سمعت فاطمة بنت علي بن أبي طالب ذكرت عمر بن عبد العزيز فأكثرت الترحم عليه وقالت: دخلت عليه وهو أمير المدينة يومئذ فأخرج عني كل خصي وحرسي حتى لم يبق في البيت غيري وغيره. ثم قال: يا بنت علي والله ما على ظهر الأرض أهل بيت أحب إلي منكم ولأنتم أحب إلي من أهل بيتي. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إبراهيم بن جعفر بن محمد الأنصاري عن أبيه قال: كانت فدك صفيا لرسول الله ﷺ فكانت لابن السبي. وسألته ابنته فدك أن يهبها لها فأبى رسول الله ذلك عليها فلم يطمع فيها طامع. ثم توفي رسول الله ﷺ والأمر على ذلك. فولي أبو بكر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم توفي أبو بكر وولي عمر فسلك بها ما كان رسول الله يفعل. ثم كان عثمان فمثل ذلك. فلما كانت الجماعة على معاوية سنة أربعين ولي معاوية مروان بن الحكم المدينة فكتب إلى معاوية يطلب إليه فدك فأعطاه إياها فكانت بيد مروان يبيع ثمرها بعشرة آلاف دينار كل سنة. ثم نزع مروان عن المدينة وغضب عليه معاوية فقبضها منه فكانت بيد وكيله بالمدينة. وطلبها الوليد بن عتبة بن أبي سفيان من معاوية فأبى

стр. 1731

معاوية أن يعطيه. وطلبها سعيد بن العاص فأبى معاوية أن يعطيه. فلما ولي معاوية مروان المدينة المرة الآخرة ردها عليه بغير طلب من مروان ورد عليه غلتها فيما مضى فكانت بيد مروان فأعطى عبد الملك نصفها وأعطى عبد العزيز بن مروان نصفها. فوهب عبد العزيز نصفها الذي كان بيده لعمر بن عبد العزيز. قال فلما توفي عبد الملك طلب عمر بن عبد العزيز إلى الوليد حقه فوهبه له وطلب إلى سليمان حقه فوهبه له. ثم بقي من أعيان بني عبد الملك حتى خلصت لعمر بن عبد العزيز. قال جعفر: فلقد ولي عمر بن عبد العزيز الخلافة وما يقوم به وبعياله إلا هي تغل عشرة آلاف دينار في كل سنة وأقل قليلا وأكثر. فلما ولي الخلافة سأل عن فدك وفحص عنها فأخبر بما كان من أمرها في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان حتى كان معاوية. قال فكتب عمر إلى أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم كتابا فيه: بسم الله الرحمن الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى أبي بكر بن محمد. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فإني نظرت في أمر فدك وفحصت عنه فإذا هو لا يصلح لي ورأيت أن أردها على ما كانت عليه في عهد رسول الله وأبي بكر وعمر وعثمان. وأترك ما حدث بعدهم. فإذا جاءك كتابي هذا فاقبضها وولها رجلا يقوم فيها بالحق. والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا قدامة بن موسى عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: كتب إلي عمر بن عبد العزيز في خلافته أن افحص لي عن الكتيبة أكانت خمس رسول الله ﷺ من خيبر أم كانت لرسول الله خاصة؟ قال أبو بكر: فسألت عمرة بنت عبد الرحمن فقالت: إن رسول الله لما صالح بني أبي الحقيق جزأ النطاة والشق خمسة أجزاء فكانت الكتيبة جزءا منها. ثم جعل رسول الله خمس بعرات وأعلم في بعرة منها لله مكتوبا. ثم قال رسول الله:، اللهم اجعل سهمك في الكتيبة،. فكانت أول ما خرج السهم الذي مكتوب فيه لله على الكتيبة. فكانت الكتيبة خمس رسول الله ﷺ وكانت السهمان أغفالا ليس فيها علامات. فكانت فوضى للمسلمين على ثمانية عشر سهما. قال أبو بكر: فكتبت إلى عمر بن عبد العزيز بذلك.

стр. 1732

أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن بشر بن حميد المزني عن أبيه قال: دعاني عمر بن عبد العزيز فقال لي: خذ هذا المال الأربعة آلاف دينار أو خمسة آلاف دينار فأقدم بها على أبي بكر بن حزم فقل له فليضم إليه خمسة آلاف أو ستة آلاف حتى يكون عشرة آلاف دينار وأن تأخذ تلك الآلاف من الكتيبة ثم تقسم ذلك على بني هاشم وتسوى بينهم الذكر والأنثى والصغير والكبير سواء. قال ففعل أبو بكر فغضب من ذلك زيد بن حسن فقال لأبي بكر قولا نال فيه من عمر. وكان فيما قال يسوي بيني وبين الصبيان. فقال أبو بكر: لا تبلغ هذه المقالة عنك أمير المؤمنين فيغضبه ذلك وهو حسن الرأي فيكم. قال زيد: فأسألك بالله إلا كتبت إليه تخبره بذلك. فكتب أبو بكر إلى عمر يذكر له أن زيد بن حسن قال مقالة فيها غلظة وأخبره بالذي قال. وقلت: يا أمير المؤمنين إن له قرابة ورحما. فلم يبال عمر وتركه. وكتبت إليه فاطمة بنت حسين تشكر له ما صنع وتقسم بالله: يا أمير المؤمنين لقد أخدمت من كان لا خادم له واكتسى منهم من كان عاريا. فسر بذلك عمر. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن أبي يعلى قال: لما قدم المال على أبي بكر بن حزم فقسمه أصاب كل إنسان خمسين دينارا. قال فدعتني فاطمة بنت حسين وقالت: اكتب. فكتبت: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله عمر أمير المؤمنين من فاطمة بنت حسين. سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد فأصلح الله أمير المؤمنين وأعانه على ما ولاه وعصم له دينه. فإن أمير المؤمنين كتب إلى أبي بكر بن حزم أن يقسم فينا مالا من الكتيبة ويتحرى بذلك ما كان يصنع من كان قبله من الأئمة الراشدين المهديين. فقد بلغنا ذلك وقسم فينا. فوصل الله أمير المؤمنين وجزاه من وال خير ما جزى أحدا من الولاة. فقد كانت أصابتنا جفوة واحتجنا إلى أن يعمل فينا بالحق. فأقسم بالله يا أمير المؤمنين لقد اختدم من آل رسول الله ﷺ من كان لا خادم له واكتسى من كان عاريا واستنفق من كان لا يجد ما يستنفق. وبعثت إليه رسولا. قال فأخبرني الرسول. قال فقدمت عليه فقرأ كتابها وإنه ليحمد الله ويشكره وأمر لي بعشرة دنانير وبعث إلى فاطمة بخمسمائة دينار وقال: استعيني بها على ما يعروك. وكتب إليها بكتاب يذكر فضلها وفضل أهل بيتها ويذكر ما أوجب الله لهم

стр. 1733

من الحق. قال فقدمت عليها بذلك المال. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد عن جعفر بن محمد أن عمر بن عبد العزيز قسم بينهم سهم ذي القربى بين بني عبد المطلب ولم يعط نساء بني عبد المطلب من غير بني عبد المطلب. وأعطى نساء بني عبد المطلب. لم يجاوز بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: فحدثني إسماعيل بن عبد الملك عن يحيى بن شبل قال: جلست مع علي بن عبد الله بن عباس وأبي جعفر محمد بن علي فجاءهما آت فوقع بعمر بن عبد العزيز. فنهياه وقالا: ما قسم علينا خمس منذ زمن معاوية إلى اليوم. وإن عمر بن عبد العزيز قسمه على بني عبد المطلب. فقلت: فهل أعطى بني عبد المطلب؟ فقالا: ما جاوز به بني عبد المطلب. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن عبد الملك النوفلي عن أبيه قال: لما قدم علينا مال الخمس من عند عمر بن عبد العزيز وقسم من عنده ومن الكتيبة فضة على بني هاشم. الرجال والنساء. فكتب إليه في بني المطلب فكتب إنما هم من بني هاشم فأعطوا. قال عبد الملك بن المغيرة: فاجتمع نفر من بني هاشم فكتبوا كتابا وبعثوا به مع رسول إلى عمر بن عبد العزيز يتشكرون له ما فعله بهم من صلة أرحامهم وأنهم لم يزالوا مجفيين منذ كان معاوية. فكتب عمر بن عبد العزيز: قد كان رأيي قبل اليوم هذا ولقد كلمت فيه الوليد بن عبد الملك وسليمان فأبيا علي. فلما وليت هذا الأمر تحريت به الذي أظنه أوفق إن شاء الله. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا حكيم بن محمد من بني المطلب قال: لما جاء كتاب عمر أن يقسم على بني هاشم أراد أبو بكر بن حزم تنحيتنا فقالت بنو عبد المطلب: لا نأخذ درهما واحدا حتى يأخذوا. فرددنا أبو بكر أياما ثم كتب إلى عمر بن عبد العزيز. فما غاب عنا الكتاب إلا بضعا وعشرين ليلة حتى جاءه: إني لعمري ما فرقت بينهم وما هو إلا من بني عبد المطلب في الحلف القديم العتيق فاجعلهم كبني عبد المطلب. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ابن عقيل. يعني

стр. 1734

عبد الله بن محمد بن عقيل بن أبي طالب. قال: أول مال قسمه عمر بن عبد العزيز لمال بعث به إلينا أهل البيت. فأعطى المرأة منا مثل ما يعطي الرجل وأعطى الصبي مثل ما تعطي المرأة. قال فأصابنا أهل البيت ثلاثة آلاف دينار وكتب لنا: إني إن بقيت لكم أعطيتكم جميع حقوقكم. أخبرنا علي بن محمد عن يحيى بن إسماعيل بن أبي المهاجر عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى عدي بن أرطاة: بلغني أن عمالك بفارس يخرصون الثمار على أهلها ثم يقومونها بسعر دون سعر الناس الذي يتبايعون به فيأخذونه ورقا على قيمتهم التي قوموها وإن طوائف من الأكراد يأخذون العشر من الطريق. ولو علمت أنك أمرت بشيء من ذلك أو رضيته بعد علمك به ما ناظرتك إن شاء الله بما تكره. وقد بعثت بشر بن صفوان وعبد الله بن عجلان وخالد بن سالم ينظرون في ذلك فإن وجدوه حقا ردوا إلى الناس الثمر الذي أخذ منهم وأخذوا بسعر ما باع أهل الأرض عليهم ولا يدعون شيئا مما بلغني إلا نظروا فيه. فلا تعرض لهم. أخبرنا علي بن محمد عن حماد بن سلمة عن يونس بن عبيد أن رجلا من الأنصار أتى عمر بن عبد العزيز فقال: يا أمير المؤمنين أنا فلان بن فلان قتل جدي يوم بدر وقتل أبي يوم أحد فجعل يذكر مناقب آبائه. فنظر عمر إلى عنبسة بن سعيد وهو إلى جنبه فقال: هذه والله المناقب لا مناقبكم مسكن ودير الجماجم: تلك المكارم لا قعبان من لبن … شيبا بماء فعادا بعد أبوالا أخبرنا علي بن محمد عن بشر بن عبد الله بن عمر قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى حميد بن سلمة: أما بعد فأصلح الذي بينك وبين الله واعلم أني قد أشركتك في أمانة عظيمة فإن ضيعت حقا من حقوق الله كنت أهون عليه ثم لا يغني عنك عمر من الله شيئا. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد عن أبيه قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى العمال في النياحة واللهو: بلغني أن نساء من أهل السفه يخرجن عند موت الميت منهن ناشرات شعورهن ينحن كفعل أهل الجاهلية. وما رخص للنساء في وضع خمرهن منذ أمرن أن يضربن بخمرهن على جيوبهن. فتقدموا في هذه النياحة تقدما شديدا. وقد كانت هذه الأعاجم تلهو بأشياء زينها الشيطان لهم.

стр. 1735

فازجر من قبلك من المسلمين عن ذلك. فلعمري لقد أنى لهم أن يتركوا ذلك مع ما يقرؤون من كتاب الله. فازجر عن ذلك الباطل واللهو من الغناء وما أشبهه فإن لم ينتهوا فنكل من أتى ذلك منهم غير متعد في النكال. أخبرنا علي بن محمد عن أبي أيوب عن خليد بن عجلان قال: كان عند فاطمة بنت عبد الملك جوهر. فقال لها عمر: من أين صار هذا إليك؟ قالت: أعطانيه أمير المؤمنين. قال: إما أن ترديه إلى بيت المال وإما أن تأذنيني في فراقك فإني أكره أن أكون أنا وأنت وهو في بيت. قالت: لا بل أختارك على أضعافه لو كان لي. فوضعته في بيت المال. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قال لها: إن شئت رددته عليك أو قيمته. قالت: لا أريده. طبت به نفسا في حياته وأرجع فيه بعد موته! لا حاجة لي فيه. فقسمه يزيد بين اهله وولده. أخبرنا علي بن محمد عن لوط بن يحيى الغامدي قال: كان الولاة من بني أمية قبل عمر بن عبد العزيز يشتمون عليا. ﵀. فلما ولي عمر أمسك عن ذلك فقال كثير عزة الخزاعي: وليت فلم تشتم عليا ولم تخف … بريا ولم تتبع مقالة مجرم تكلمت بالحق المبين وإنما … تبين آيات الهدى بالتكلم فصدقت معروف الذي قلت بالذي … فعلت فأضحى راضيا كل مسلم أخبرنا علي بن محمد عن إدريس بن قادم قال: قال عمر بن عبد العزيز لميمون بن مهران: يا ميمون كيف لي بأعوان على هذا الأمر أثق بهم وآمنهم؟ قال: يا أمير المؤمنين لا تشغل قلبك بهذا فإنك سوق وإنما يحمل إلى كل سوق ما ينفق فيها. فإذا عرف الناس أنه لا ينفق عندك إلا الصحيح لم يأتوك إلا بالصحيح. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: سئل عمر بن عبد العزيز عن علي وعثمان والجمل وصفين وما كان بينهم فقال: تلك دماء كف الله يدي عنها وأنا أكره أن أغمس لساني فيها. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: أصاب المسلمون في غزوهم الصائفة غلاما من أبناء الروم صغيرا فبعث اهله في فدائه. فشاور فيه عمر فاختلفوا عليه فقال: ما عليكم أن نفديه صغيرا ولعل الله أن يمكن

стр. 1736

منه كبيرا. ففدوه بمال عظيم ثم أخذ أسيرا في آخر خلافة هشام فقتل. أخبرنا علي بن محمد عن عمرو بن جبلة عن محمد بن الزبير الحنظلي قال: رأى عمر بن عبد العزيز رجلا يكتب على الأرض بسم الله الرحمن الرحيم. فنهاه وقال: لا تعد. أخبرنا علي بن محمد عن أبي يعقوب بن زيد قال: أجاز عمر بن عبد العزيز عبد الحميد بن عبد الرحمن. وكان عامله على العراق. بعشرة آلاف درهم. أخبرنا علي بن محمد عن يزيد بن عياض بن جعدبة قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سليمان بن أبي كريمة: إن أحق العباد بإجلال الله والخشية منه من ابتلاه بمثل ما ابتلاني به. ولا أحد أشد حسابا ولا أهون على الله إن عصاه مني فقد ضاق بما أنا فيه ذرعي وخفت أن تكون منزلتي التي أنا بها هلاكا لي إلا أن يتداركني الله منه برحمة. وقد بلغني أنك تريد الخروج في سبيل الله فأحب يا أخي إذا أخذت موقفك أن تدعو الله أن يرزقني الشهادة فإن حالي شديدة وخطري عظيم. فأسأل الله الذي ابتلاني بما ابتلاني به أن يرحمني ويعفو عني. أخبرنا علي بن محمد عن خالد بن يزيد بن بشر عن أبيه قال: كان من خاصة عمر بن عبد العزيز ميمون بن مهران ورجاء بن حيوة ورياح بن عبيدة الكندي. وكان قوم من دون هؤلاء عنده. عمرو بن قيس وعون بن عبد الله بن عتبة ومحمد بن الزبير الحنظلي. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب وغيره قال: خرج بلال بن أبي بردة وأخوه عبد الله بن أبي بردة إلى عمر بن عبد العزيز فاختصما إليه في الأذان في مسجدهم فارتاب بهما عمر فدس إليهما رجلا يقول لهما: أرأيتما إن كلمت أمير المؤمنين فولاكما العراق ما تجعلان لي؟ فبدأ الرجل ببلال فقال له ذلك فقال: أعطيك مائة ألف. ثم أتى أخاه فقال له مثل ذلك. فأخبر الرجل عمر فقال لهما: الحقا بمصركما. وكتب إلى عبد الحميد بن عبد الرحمن: لا تول بلالا بلال الشر ولا أحدا من ولد أبي موسى شيئا. وقال بعضهم: كتب لا تول بليل الشر. صغر بلالا. أخبرنا علي بن محمد عن عوانة بن الحكم الكلبي قال: مات سليمان بن

стр. 1737

عبد الملك بدابق واستخلف عمر بن عبد العزيز. فخطب عمر الناس فقال: والله ما أردتها ولا تمنيتها. فاتقوا الله وأعطوا الحق من أنفسكم وردوا المظالم. فإني والله ما أصبحت بي موجدة على أحد من أهل القبلة إلا موجدة على ذي إسراف حتى يرده الله إلى قصد. قال وكتب إلى مسلمة وهو بأرض الروم يأمره بالقفول. وأرسل إلى الناس بالإذن والقفول. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الله بن عمر الثعلبي أحد بني ضبارى بن عبيد بن ثعلبة بن يربوع والمثنى بن عبد الله قالا: كتب عمر بن عبد العزيز إلى سالم أن يكتب إليه بسيرة عمر. فكتب إليه سالم: إن عمر كان في غير زمانك ومع غير رجالك. وإنك إن عملت في زمانك ورجالك بمثل ما عمل به عمر في زمانه ورجاله كنت مثل عمر وأفضل. أخبرنا علي بن محمد عن عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: قاد الناس الخيل إلى سليمان بن عبد الملك فمات قبل أن يجريها فاستحيا عمر من الناس فأجرى الخيل التي جمعت. ثم أعطى آخر فرس جاء لم يخيب أحدا. ثم لم يجر فرسا حتى مات. أخبرنا علي بن محمد عن مسلمة بن محارب قال: كتب عمر إلى عدي: إن العرفاء من عشائرهم بمكان فانظر عرفاء الجند فمن رضيت أمانته لنا ولقومه فأثبته ومن لم ترضه فاستبدل به من هو خير منه. وأبلغ في الأمانة والورع. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق قال: حدثنا عبد الله بن المبارك عن أبي المنيب عن الحسن بن أبي العمرطة قال: رأيت عمر بن عبد العزيز قبل أن يستخلف فكنت تعرف الخير في وجهه. فلما استخلف رأيت الموت بين عينيه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي عن مالك بن أنس قال: لما خرج عمر بن عبد العزيز من المدينة قال: يا مزاحم تخشى أن نكون ممن نفت المدينة. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرني أبو الصباح قال: حدثني سهل بن صدقة مولى عمر بن عبد العزيز قال: حدثني بعض خاصة آل

стр. 1738

عمر بن عبد العزيز أنه حين أفضت إليه الخلافة سمعوا في منزله بكاء عاليا فسأل عن ذلك البكاء فقيل إن عمر قد خير جواريه. قال: قد نزل بي أمر قد شغلنا عنكن فمن أحب أن أعتقه أعتقته ومن أمسكته لم يكن مني إليه شيء. فبكين يأسا منه. أخبرنا عتاب بن زياد عن عبد الله بن المبارك عن إبراهيم بن نشيط قال: حدثني سليمان بن حميد اليزني عن أبي عبيدة بن عقبة بن نافع القرشي أنه دخل على فاطمة بنت عبد الملك فقال لها: ألا تخبريني عن عمر بن عبد العزيز؟ فقالت: ما أعلم أنه اغتسل من جنابة ولا من احتلام مذ استخلفه الله حتى قبضه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن عيسى عن أبي الحواري قال: حدثنا هشام أن فاطمة بنت عبد الملك بعثت إلى رجل من الفقهاء فقالت: إني أخاف أن لا يسع أمير المؤمنين ما يصنع. قال: وما ذاك؟ قالت: ما كان من اهله بسبيل منذ ولي. فلقي الرجل عمر فقال: يا أمير المؤمنين بلغني شيء أخاف أن لا يسعك. قال: وما ذاك؟ قال: أهلك لهم عليك حق. فقال عمر: وكيف يستطيع رجل أن يأتي ذاك وأمر أمة محمد في عنقه. الله سائله عنها يوم القيامة؟ أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا عمر بن حفص قال: حدثنا شيخ قال: لما ولي عمر بن عبد العزيز بدابق خرج ذات ليلة ومعه حرسي فدخل المسجد فمر في الظلمة برجل نائم فعثر به فرفع رأسه إليه فقال: أمجنون أنت؟ قال: لا. فهم به الحرسي. فقال له عمر: مه إنما سألني أمجنون أنت فقلت لا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال رجل لعمر بن عبد العزيز: لو تفرغت لنا. فقال عمر: وأين الفراغ؟ ذهب الفراغ فلا فراغ إلا عند الله. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن سفيان قال: قال عمر بن عبد العزيز: أريحوني فإن لي شأنا وشؤونا. أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا فضيل عم السري بن يحيى أن عمر بن عبد العزيز حمد الله ثم خنقته العبرة. ثم قال: أيها الناس أصلحوا آخرتكم تصلح لكم دنياكم. وأصلحوا سرائركم تصلح لكم علانيتكم. والله إن عبدا ليس بينه وبين آدم أب له إلا قد مات إنه لمعرق له في الموت. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن مطرف بن مازن قال: حدثنا

стр. 1739

رياح بن زيد أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى عروة: إنك تردد إلي الكتب فنفذ ما أكتب به إليك من الحق فإنه ليس للموت ميقات نعرفه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الله بن خراش أخي العوام بن حوشب عن مزيد بن حوشب أخي العوام قال: ما رأيت أخوف من الحسن وعمر بن عبد العزيز كان النار لم تخلق إلا لهما. حدثنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني هشام بن المفضل قال: أخبرنا أشعث عن أرطاة بن المنذر قال: كان عند عمر بن عبد العزيز نفر يسألونه أن يتحفظ في طعامه ويسألونه أن يكون له حرس إذا صلى لئلا يثور ثائر فيقتله. ويسألونه أن يتنحى عن الطاعون. ويخبرونه أن الخلفاء قبله كانوا يفعلون ذلك. قال لهم عمر: فأين هم؟ فلما أكثروا عليه قال: اللهم إن كنت تعلم أني أخاف يوما دون القيامة فلا تؤمن خوفي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الرحمن بن مهدي قال: أخبرنا محمد بن أبي الوضاح عن خصيف عن مجاهد قال: أتينا عمر بن عبد العزيز ونحن نرى أنه سيحتاج إلينا فيما خرجنا من عنده حتى احتجنا إليه. قال: وقال خصيف: ما رأيت رجلا قط خيرا من عمر بن عبد العزيز. أخبرنا زهير بن حرب عن الوليد بن مسلم قال: سمعت محمد بن عجلان أن الولاة قبل عمر بن عبد العزيز كانوا يجرون على أجمار مسجد رسول الله ﷺ للجمع وتطييبه في شهر رمضان من العشر والصدقة. فلما ولي عمر بن عبد العزيز كتب بقطع ذلك وبمحو آثار ذلك الطيب من المسجد. قال ابن عجلان: فأنا رأيتهم يغسلون آثار ذلك الطيب بالماء والملاحف. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كان يسخن له في مطبخ العامة ماء يتوضأ به وهو لا يعلم. ثم علم بعد ذلك فقال: كم لكم منذ أسخنتموه؟ فقالوا: شهر أو نحوه. قال فألقى في مطبخ العامة لذلك حطبا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبيد بن الوليد عن أبيه أن عمر بن عبد العزيز كان إذا سمر في أمر العامة أسرج من بيت مال المسلمين. وإذا سمر في

стр. 1740

أمر نفسه أسرج من مال نفسه. قال فبينا هو ذات ليلة إذ نعس السراج فقام إليه ليصلحه. فقيل له: يا أمير المؤمنين أنا نكفيك. فقال: أنا عمر حين قمت وأنا عمر حين جلست. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني محمد بن عبيد قال: حدثني إبراهيم السكري قال: كان بين موال لسليمان بن عبد الملك وبين موال لعمر بن عبد العزيز كلام. فذكر ذلك سليمان لعمر. فبينا هو يكلمه إذ قال سليمان لعمر: كذبت. فقال: ما كذبت منذ علمت أن الكذب شين لصاحبه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثني عنبسة بن سعيد قال: أخبرنا أبو بكر عن أبي يحيى عن مجاهد قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فأعطاني ثلاثين درهما وقال: يا مجاهد هذه من عطائي. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن ضمرة عن حفص بن عمر قال: احتبس عمر بن عبد العزيز غلاما له يحتطب عليه ويلقط له البعر. فقال له الغلام: الناس كلهم بخير غيري وغيرك. قال: فاذهب فأنت حر. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عبد الملك بن قريب قال: حدثنا إسحاق بن يحيى قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز في خلافته فوجدته قد جعل للخمس بيت مال على حدة. وللصدقة بيت مال على حدة. وللفيء بيت مال على حدة. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص عن عمرو بن ميمون قال: ما زلت ألطف أنا وعمر في أمر الأمة حتى قلت له: يا أمير المؤمنين ما شأن هذه الطوامير التي يكتب فيها بالقلم الجليل يمد فيها وهي من بيت مال المسلمين؟ فكتب في الآفاق أن لا يكتبن في طومار بقلم جليل ولا يمدن فيه. قال فكانت كتبه إنما هي شبر أو نحوه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن يحيى بن أبي غنية عن حفص بن عمر بن أبي الزبير قال: كتب عمر بن عبد العزيز إلى أبي بكر بن حزم: أما بعد فكتبت تذكر أن القراطيس التي قبلك قد نفدت وقد قطعنا لك دون ما كان يقطع لمن كان قبلك. فأدق قلمك وقارب بين أسطرك واجمع حوائجك فإني أكره أن أخرج من

стр. 1741

أموال المسلمين ما لا ينتفعون به. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن محمد بن مصعب عن شيخ من أهل المدينة أنه سمعه يحدث عن عبد الله بن دينار قال: لم يرتزق عمر من بيت مال المسلمين شيئا ولم يرزأه حتى مات. أخبرنا الحكم بن موسى قال: حدثنا سبرة بن عبد العزيز بن الربيع بن سبرة قال: حدثني أبي عن أبيه قال: قال عمر بن عبد العزيز يوما: والله لوددت لو عدلت يوما واحدا وأن الله توفى نفسي. فقال له ابنه عبد الملك: وأنا والله يا أمير المؤمنين لوددت لو عدلت فواق ناقة وأن الله توفى نفسك. فقال: الله الذي لا إله إلا هو. فقال: الله الذي لا إله إلا هو. ولو حشت بي وبك القدور. فقال عمر: جزاك الله خيرا. أخبرنا سعيد بن عامر عن جويرية بن أسماء قال: قال عمر بن عبد العزيز: إن نفسي هذه نفس تواقة وإنها لم تعط شيئا إلا تاقت إلى ما هو أفضل منه. فلما أعطيت الذي لا شيء أفضل منه في الدنيا تاقت إلى ما هو أفضل من ذلك. فقال سعيد: الجنة أفضل من الخلافة. أخبرنا عبد الله بن جعفر قال: حدثنا أبو المليح عن ميمون قال: أقمت عند عمر بن عبد العزيز ستة أشهر ما رأيته غير رداءه إلا أنه كان يغسل من الجمعة إلى الجمعة ويتبين بشيء من زعفران. أخبرنا محمد بن حميد العبدي عن أسامة بن زيد عن إسماعيل بن أمية عن أمه عن أم ولد عمر بن عبد العزيز قالت: سألني عمر دهنا فأتيته به وبمشط من عظام الفيل فرده وقال: هذه ميتة. قلت: وما جعله ميتة؟ قال: ويحك من ذبح الفيل؟ أخبرنا مالك بن إسماعيل قال: حدثنا جويرية بن أسماء عن إسماعيل بن أبي حكيم قال: بعث عمر بن عبد العزيز إلى والي مزاحم صلاة الصبح قبل أن يصلي الغداة فأتيناه ولم يدهن ولم يتهيأ فقال هذا عجلتم عن الدهن أيعجز أحدكم أن يدعو بالمشط فيسرح به لحيته؟ أخبرنا حجاج بن نصير قال: حدثنا إسماعيل بن عياش قال: قلت لعمرو بن

стр. 1742

المهاجر صاحب حرس عمر بن عبد العزيز: ما كان عمر يلبس في بيته؟ قال: جبة سوداء مبطنة. أخبرنا سليمان بن حرب قال: حدثنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم قال: كانت أردية عمر بن عبد العزيز ستة أذرع وشبرا في سبعة أشبار. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرني عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز فقال لأخته فاطمة بنت عبد الملك. وهي امرأة عمر بن عبد العزيز: إني أرى أمير المؤمنين قد أصبح اليوم مفيقا وأرى قميصه درنا فألبسيه غير هذا القميص حتى نأذن للناس عليه. فسكتت فقال: ألبسي أمير المؤمنين غير هذا القميص. فقالت: والله ما له غيره. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن عمر بن حفص قال: حدثنا عمرو بن ميمون قال: أتيت سليمان بن عبد الملك بهذه الحريرة فرأيت عنده عمر وهو كأشد الرجال وأغلظهم عنقا. فما لبثت بعد ما استخلف عمر إلا سنة حتى أتيته فخرج يصلي بنا الظهر وعليه قميص ثمن دينار أو نحوه وملية مثله وعمامة قد سدلها بين كتفيه. وقد نحل ودقت عنقه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي سعد مولى بني هاشم قال: حدثنا أبو يعقوب قال: حدثني رجاء بن حيوة قال: كان عمر بن عبد العزيز من أعطر الناس وألبس الناس وأخيلهم مشية. فلما استخلف قوموا ثيابه باثني عشر درهما من ثياب مصر. كمته وعمامته وقميصه وقباؤه وقرطقه وخفاه ورداؤه. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق قال: حدثنا زيد بن الحباب قال: أخبرني معاوية بن صالح قال: أخبرني سعيد بن سويد أن عمر بن عبد العزيز صلى بهم الجمعة وعليه قميص مرقوع الجيب من بين يديه ومن خلفه. فلما فرغ جلس وجلسنا معه. قال فقال له رجل من القوم: يا أمير المؤمنين إن الله قد أعطاك فلو لبست وصنعت. فنكس مليا حتى عرفنا أن ذلك قد ساءه. ثم رفع رأسه فقال: إن أفضل القصد عند الحدة وأفضل العفو عند القدرة. أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: سمعت أبي يذكر عن أزهر صاحب كان له

стр. 1743

قال: رأيت عمر بن عبد العزيز بخناصرة يخطب الناس وقميصه مرقوع. أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا الأوزاعي عن عمرو بن مهاجر قال: رأيت قمص عمر بن عبد العزيز وجبابه فيما بين الكعب والشراك. أخبرت عن عبد الرحمن بن مهدي قال: حدثني عبيد بن الوليد بن أبي السائب الدمشقي قال: سمعت أبي يذكر أن عمر بن عبد العزيز كانت له جبة خز غبراء وجبة صفراء وكساء خز أغبر وكساء خز أصفر. فكان إذا لبس الجبة الغبراء لبس الكساء الأصفر وإذا لبس الجبة الصفراء لبس الكساء الأغبر. قال ثم ترك ذلك. أخبرنا الفضل بن دكين قال: حدثنا عمر بن موسى الأنصاري قال: قدمت على عمر بن عبد العزيز فخرج علينا وعليه مطرف أدكن. قال قلت لعمر: خز هو؟ قال: ما أدري. أخبرنا وكيع بن الجراح عن الربيع بن صبيح قال: حدثني من رأى عمر بن عبد العزيز يصلي في جبة طيالسة ليس عليه إزار. أخبرنا معن بن عيسى قال: حدثنا محمد بن هلال قال: رأيت عمر بن عبد العزيز لا يحفي شاربه جدا. يأخذ منه أخذا حسنا. أخبرنا معن قال: حدثنا أبو الغصن قال: كنت أجد من عمر بن عبد العزيز ريح المسك. أخبرنا معن عن أبي الغصن ومحمد بن هلال أنهما رأيا عمر بن عبد العزيز وليس بين عينيه أثر السجود. أخبرنا معن قال: حدثني أبو الغصن أنه لم ير على عمر بن عبد العزيز على المنبر سيفا قط. أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم عن أيوب قال: نبئت أن عمر بن عبد العزيز ذكر له ذاك الموضع الرابع الذي عند قبر النبي ﵇. فعرضوا له به. قالوا: لو دنوت من المدينة. قال: لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار أحب إلي من أن يعلم أني أرى لذلك أهلا. أخبرنا عارم بن الفضل قال: حدثنا حماد بن زيد عن أيوب قال: قيل

стр. 1744

لعمر بن عبد العزيز: يا أمير المؤمنين لو أتيت المدينة فإن قضى الله موتا دفنت في موضع القبر الرابع مع رسول الله ﷺ وأبي بكر وعمر. قال: والله لأن يعذبني الله بكل عذاب إلا النار فإني لا صبر لي عليه أحب إلي من أن يعلم الله من قلبي أني أراني لذلك أهلا. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن أبي محمد عن الوليد بن مسلم عن الأوزاعي أن محمد بن المقدام سأل فاطمة بنت عبد الملك امرأة عمر بن عبد العزيز: ما ترين بدي مرض عمر الذي مات فيه؟ قالت: أرى بدية أو جله الوجل. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل قال: رأيت الطبيب خرج من عند عمر بن عبد العزيز فقلنا: كيف رأيت بوله اليوم؟ فقال: ما ببوله بأس إلا الهم بأمر الناس. أخبرنا أحمد بن أبي إسحاق عن علي بن الحسن بن شقيق عن عبد الله بن المبارك قال: أخبرنا ابن لهيعة قال: وجدوا في بعض الكتب تقتله خشية الله. يعني عمر بن عبد العزيز. أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن خالد قال: حدثني محمد بن قيس قال: حضرت أمير المؤمنين عمر بن عبد العزيز أول مرضه اشتكى لهلال رجب سنة إحدى ومائة. فكان شكوه عشرين يوما فأرسل إلى ذمي. ونحن بدير سمعان. فساومه موضع قبره فقال الذمي: يا أمير المؤمنين والله إنها لخيرة أن يكون قبرك في أرضي. قد حللتك. فأبى عمر حتى ابتاعه منه بدينارين. ثم دعا بالدينارين فدفعهما إليه. أخبرنا حميد بن عبد الرحمن الرواسي ومحمد بن عبد الله الأسدي ومعن بن عيسى والعلاء بن عبد الجبار قالوا: حدثنا محمد بن مسلم الطائفي عن إبراهيم بن ميسرة أن عمر بن عبد العزيز اشترى موضع قبره قبل أن يموت بعشرة دنانير. أخبرنا محمد بن معن الغفاري قال: أخبرني شيخ من أهل مكة قال: كانت فاطمة بنت عبد الملك وأخوها مسلمة عند عمر بن عبد العزيز. فقال أحدهما لصاحبه: لا نكون قد ثقلنا عليه. قال فخرجا وهو متحرف على غير القبلة فقالا:

стр. 1745

فقلما لبثنا حتى عدنا وإذا هو موجه إلى القبلة. قال وإذا متكلم يتكلم لا نراه يقول: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: ٨٣. أخبرنا عفان بن مسلم قال: حدثنا محمد بن مروان قال: أخبرنا عمارة بن أبي حفصة أن مسلمة بن عبد الملك دخل على عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه فقال له: من توصي بأهلك؟ فقال: إذا نسيت الله فذكرني. ثم عاد أيضا فقال: من توصي بأهلك؟ فقال: «إِنَّ وَلِيِّيَ فيهم اللَّهُ الَّذِي نَزَّلَ الْكِتابَ وَ هُوَ يَتَوَلَّى الصَّالِحِينَ» الأعراف: ١٩٦. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن الغاز عن سليمان بن موسى قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك: أما بعد فإياك أن تدركك الصرعة عند العزة فلا تقال العثرة. ولا تمكن من الرجعة. ولا يحمدك من خلفت. ولا يعذرك من تقدم عليه والسلام. أخبرنا روح بن عباده قال: حدثنا الحجاج بن حسان التيمي قال: حدثني سالم بن بشير أن عمر بن عبد العزيز كتب إلى يزيد بن عبد الملك حين حضره الموت: سلام عليك. أما بعد فإني لا أراني إلا لما بي ولا أرى الأمر إلا سيفضى إليك. والله الله في أمة محمد النبي ﷺ فتدع الدنيا لمن لا يحمدك وتفضي إلى من لا يعذرك. والسلام عليك. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أخبرني عبد العزيز بن عمر قال: أوصى أبي أن يكفن في خمسة أثواب كرسف. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبيد الله بن عبد العزيز عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب. منها قميص وعمامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن أبي بكر قال: أوصى عمر بن عبد العزيز أن يكفن في خمسة أثواب منها قميص وعمامة. وقال: هكذا كان ابن عمر يكفن من مات من اهله.

стр. 1746

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن مسلم بن جماز عن عبد الرحمن بن محمد بن عبد الله قال: أوصى عمر بن عبد العزيز عند الموت فدعا بشعر من شعر النبي ﷺ وأظفار من أظفاره وقال: إذا مت فخذوا الشعر والأظفار ثم اجعلوه في كفني. ففعلوا ذلك. أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن سفيان بن عاصم بن عبد العزيز بن مروان قال: شهدت عمر بن عبد العزيز قال لمولاه له: إني أراك ستلين حنوطي فلا تجعلي فيه مسكا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يحيى بن خالد بن دينار عن سفيان بن عاصم قال: أوصى عمر بن عبد العزيز إذا حضر أن يوجه إلى القبلة على شقه الأيمن. قال: أخبرنا وهب بن جرير بن حازم قال: حدثنا أبي قال: سمعت المغيرة بن حكيم قال: قالت لي فاطمة بنت عبد الملك: كنت أسمع عمر بن عبد العزيز في مرضه الذي مات فيه يقول: اللهم أخف عليهم موتي ولو ساعة من نهار. فلما كان اليوم الذي قبض فيه خرجت من عنده فجلست في بيت آخر بيني وبينه باب وهو في قبة له. فسمعته يقول: «تِلْكَ الدَّارُ الْآخِرَةُ نَجْعَلُها لِلَّذِينَ لا يُرِيدُونَ عُلُوًّا فِي الْأَرْضِ وَلا فَساداً وَالْعاقِبَةُ لِلْمُتَّقِينَ» القصص: ٨٣. ثم هدأ فجعلت لا أسمع له حسا ولا حركة. فقلت لوصيف كان يخدمه: انظر أمير المؤمنين أنائم هو؟ فلما دخل عليه صاح فوثبت فدخلت عليه فإذا هو ميت قد استقبل القبلة وأغمض نفسه ووضع إحدى يديه على فيه والأخرى على عينيه. قال: أخبرنا عباد بن عمر الواشحي قال: حدثنا مخلد بن يزيد عن يوسف بن ماهك عن رجاء بن حيوة قال: قال لي عمر بن عبد العزيز في مرضه: كن فيمن يغسلني ويكفنني ويدخل قبري. فإذا وضعتموني في لحدي فحل العقدة ثم انظر إلى وجهي فإني قد دفنت ثلاثة من الخلفاء كلهم إذا أنا وضعته في لحده حللت العقدة ثم نظرت إلى وجهه فإذا وجهه مسواد في غير القبلة. قال رجاء: فكنت فيمن غسل عمر وكفنه ودخل في قبره. فلما حللت العقدة نظرت إلى وجهه فإذا وجهه كالقراطيس إلى القبلة.

стр. 1747

أخبرنا عباد بن عمر الواشحي مؤذن مسجد سليمان بن حرب بالبصرة قال: حدثنا مخلد بن يزيد قال: لقيته منذ خمسين وكان نازلا في بني .... (١) وكان فاضلا خيرا كبير السن .... (٢) عن يوسف بن ماهك قال: بينما نحن نسوي التراب على قبر عمر بن عبد العزيز إذ سقط علينا رق من السماء فيه مكتوب: بسم الله الرحمن الرحيم. أمان من الله لعمر بن عبد العزيز من النار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمرو بن عثمان قال: مات عمر بن عبد العزيز لعشر ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر. ومات بدير سمعان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمي الهيثم بن واقد قال: ولدت سنة سبع وتسعين واستخلف عمر بن عبد العزيز بدابق يوم الجمعة لعشر بقين من صفر سنة تسع وتسعين. فأصابني من قسمه ثلاثة دنانير. وتوفي. ﵀. بخناصرة يوم الأربعاء لخمس ليال بقين من رجب سنة إحدى ومائة. وكان شكوه عشرين يوما. وكانت خلافته سنتين وخمسة أشهر وأربعة أيام. ومات وهو ابن تسع وثلاثين سنة وأشهر. ودفن بدير سمعان. قال: وأخبرنا محمد بن عمر عن عبد الرحمن بن أبي الزناد عن أبيه قال: توفي عمر بن عبد العزيز وهو ابن تسع وثلاثين سنة وخمسة أشهر. قال: سمعت سعيد بن عامر قال: كان لعمر بن عبد العزيز يوم هلك تسع وثلاثون سنة وأشهر. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: سمعت أبا بكر بن عياش يقول: أتى على عمر بن عبد العزيز تسع وثلاثون سنة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: سمعت سفيان بن عيينة يقول: كان عمر بن عبد العزيز ابن أربعين سنة. قال سفيان بن عيينة: وسألت ابنه كم بلغ من السن؟ قال: لم يكن بلغ إلا أربعين. وملك سنتين وشيئا.

стр. 1748

قال: أخبرت عن عبد الله بن صالح عن معاوية بن صالح قال: لما حضر عمر بن عبد العزيز الموت أوصاهم وقال: احفروا لي ولا تعمقوا فإن خير الأرض أعلاها وشرها أسفلها. أخبرنا محمد بن يزيد بن خنيس. عن وهيب بن الورد. قال: بلغنا أن عمر بن عبد العزيز لما توفي جاء الفقهاء إلى زوجته يعزونها به فقالوا لها: جئناك لنعزيك بعمر، فقد (١) عمت مصيبة الأمة فأخبرينا يرحمك الله عن عمر كيف كانت حاله في بيته؟ فإن أعلم الناس بالرجل اهله. فقالت: والله ما كان عمر بأكثركم صلاة ولا صياما ولكني والله ما رأيت عبدا قط كان أشد خوفا لله من عمر. والله إن كان ليكون في المكان الذي إليه ينتهي سرور الرجل بأهله. بيني وبينه لحاف. فيخطر على قلبه الشيء من أمر الله فينتفض كما ينتفض طائر وقع في الماء. ثم ينشج ثم يرتفع بكاؤه حتى أقول: والله لتخرجن التي بين جنبيه. فأطرح اللحاف عني وعنه رحمة له وأنا أقول: يا ليتنا كان بيننا وبين هذه الإمارة بعد المشرقين. فو الله ما رأينا سرورا منذ دخلنا فيها. قال: أخبرنا سعيد بن عامر. قال: حدثنا جعفر بن سليمان قال: كان مالك بن دينار ربما ذكر عمر بن عبد العزيز فبكى. وقال: لم يكن له أهل. قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس. قال: سمعت أبا بكر بن عياش- وذكر عمر بن عبد العزيز- قال: ليحشرن من دير سمعان رجل كان يخاف ربه. قالوا:، وكان عمر بن عبد العزيز ثقة مأمونا. له فقه وعلم وورع. وروى حديثا كثيرا. وكان إمام عدل،. ﵀ ورضي عنه. ٩٩٦ - عبد الله بن عمرو بن عثمان بن عفان بن أبي العاص بن أمية بن عبد شمس.

стр. 1749

وأمه حفصة بنت عبد الله بن عمر بن الخطاب. وأمها صفية بنت أبي عبيد بن مسعود الثقفي. وأمها عاتكة بنت أسيد بن أبي العيص بن أمية. وأمها زينب بنت أبي عمرو بن أمية. فولد عبد الله بن عمرو: خالدا. وعبد الله. وعائشة تزوجها سليمان بن عبد الملك بن مروان. فولدت له. وأمهم أسماء بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأمها أم الحسن بنت الزبير بن العوام. وأمها أسماء بنت أبي بكر الصديق. وعبد العزيز بن عبد الله. وأمية. وأم عبد الله تزوجها الوليد بن عبد الملك بن مروان فولدت له. وأم عثمان بنت عبد الله. وأمهم أم عبد العزيز بنت عبد الله بن خالد بن أسيد بن العيص بن أمية. وعمرو بن عبد الله. وأم سعيد تزوجها يزيد بن عبد الملك بن مروان. فولدت له. وأمها أم عمرو بنت أبان بن عثمان بن عفان. ومحمدا بن عبد الله وهو الديباج. والقاسم. ورقية. وأمهم فاطمة بنت حسين بن علي بن أبي طالب. وأمها أم إسحاق بنت طلحة بن عبيد الله بن عثمان. ومحمدا بن عبد الله الأكبر وهو الحازوق. وأمه أم ولد. وأم عبد العزيز بنت عبد الله تزوجها الوليد بن يزيد بن عبد الملك. فولدت له. وأمها الجلال بنت بخيت بن عبد الرحمن بن الأسود بن أبي البحتري من بني أسد بن عبد العزى. وعبد الله بن عمرو بن عثمان. هو الذي يقال له المطرف لجماله. وتوفي عبد الله بن عمرو بمصر سنة ست وتسعين. ٩٩٧ - إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيد الله بن عثمان بن عمرو بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة. وأمه خولة بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. وكان إبراهيم أخا حسن بن حسن بن علي لأمه. وكان أعرج. وكان شريفا صارما. وكان يسمى أسد قريش. وأسد الحجاز. وكانت له عارضة. ونفس شريفة وأقدام بالكلام بالحق عند الأمراء والخلفاء. وكان قليل الحديث.

стр. 1750

فولد إبراهيم بن محمد: عمران. وأمه زينب بنت عمر بن أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. ويعقوب بن إبراهيم. وصالحا. وسليمان. ويونس. وداود. واليسع. وشعيبا. وهارون. وأم كلثوم. وأم أبان. وأمهم أم يعقوب بنت إسماعيل بن طلحة بن عبيد الله. وأمها لبانة بنت العباس بن عبد المطلب. وعيسى بن إبراهيم. وإسماعيل. وموسى. ويوسف. ونوحا. وإسحاق لأمهات أولاد. وإسماعيل الأكبر. وأم أبيها تزوجها عمر بن عبد العزيز بن مروان فولدت له. وأم كلثوم بنت إبراهيم. وأمهم أم عثمان بنت عبد الرحمن بن عبد الله بن أبي ربيعة المخزومي. وأمها أم كلثوم بنت أبي بكر الصديق. وقد روى إبراهيم بن محمد بن طلحة عن أبي هريرة. وابن عمر. وابن عباس. قال: أخبرنا محمد بن عمر. عن عبد الرحمن بن أبي الزناد. قال: حج هشام بن عبد الملك وهو خليفة. وخرج إبراهيم بن محمد بن طلحة تلك السنة. فوافاه بمكة فجلس لهشام على الحجر. فطاف هشام بالبيت. فلما مر بإبراهيم صالح به إبراهيم أنشدك الله في ظلامتي. قال: وما ظلامتك؟ قال: داري مقبوضة. قال: فأين كنت عن أمير المؤمنين عبد الملك؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن الوليد بن عبد الملك؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن سليمان؟ قال: ظلمني والله. قال: فأين كنت عن عمر بن عبد العزيز؟ قال: ﵀ ردها علي. فلما ولي يزيد بن عبد الملك قبضها. وهي اليوم في يدي وكلائك ظلما. قال: أما والله لو كان فيك ضرب لأوجعتك. قال: في والله ضرب للسوط والسيف. فمضى هشام وتركه. ثم دعا الأبرش الكلبي. وكان خاصا به. فقال: يا أبرش كيف ترى هذا اللسان؟ هذا لسان قريش لا لسان كلب. إن قريشا لا تزال فيهم بقية. ما كان فيهم مثل هذا. قال: وأخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسر. قال: جاء كتاب هشام بن عبد الملك إلى إبراهيم بن هشام المخزومي وهو عامله على المدينة. أن تحط فرض آل صهيب بن سنان إلى فرض الموالي. ففزعوا إلى إبراهيم بن محمد بن طلحة. وهو عريف بني تيم ورأسها.

стр. 1751

فقال: سأجهد في ذلك ولا أترك. فتشكروا له. وجزوه خيرا. قال: وكان إبراهيم بن هشام يركب كل سبت إلى قباء. قال: فجلس إبراهيم بن محمد بن طلحة على باب دار طلحة بن عبد الله بن عوف بالبلاط وأقبل إبراهيم بن هشام. فنهض إليه إبراهيم بن محمد. فأخذ بمعرفة دابته. فقال: أصلح الله الأمير. حلفاء ولد صهيب وصهيب من الإسلام بالمكان الذي هو له. قال: فما أصنع جاء كتاب أمير المؤمنين فيهم. والله لو جاءك لم تجد بدا من إنفاذه. قال: والله إن أردت أن تحسن فعلت وما يرد أمير المؤمنين قولك. وإنك لوالد فافعل في ذلك ما يعرف. فقال: ما لك عندي إلا ما قلت لك. فقال إبراهيم بن محمد: واحدة أقولها لك والله لا يأخذ رجل من بني تيم درهما حتى يأخذ آل صهيب. قال: فأجابه والله إبراهيم بن هشام إلى ما أراد. وانصرف إبراهيم بن محمد. فأقبل إبراهيم بن هشام على أبي عبيدة بن محمد بن عمار وهو معه. فقال: لا يزال في قريش عز ما بقي هذا. فإذا مات هذا ذلت قريش. قال: وأخبرنا محمد بن عمر. عن عبد الرحمن بن أبي الزناد قال: أمر لأهل المدينة بالعطاء في خلافة هشام بن عبد الملك. فلم يتم من الفيء. فأمر هشام أن يتم من صدقات اليمامة. فحمل إليهم. وبلغ ذلك إبراهيم بن محمد بن طلحة. فقال: والله لا نأخذ عطاءنا من صدقات الناس وأوساخهم حتى نأخذه من الفيء. وقدمت الإبل تحمل ذلك المال. فخرج إبراهيم وأهل المدينة. فجعلوا يردون الإبل. ويضربون وجوهها بأكمتهم. والله لا ندخلها وفيها درهم من الصدقة. فردت الإبل. وبلغ هشام بن عبد الملك. فأمر أن تصرف عنهم الصدقة. وأن يحمل إليهم تمام عطائهم من الفيء. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: أخبرنا ابن أبي ذئب. قال: حضرت إبراهيم بن محمد بن طلحة. ومات بمنى. أو ليلة جمع. فدفن أسفل العقبة وهو محرم. فرأيت وجهه ورأسه مكشوفا. فسألت. فقالوا: هو أمر بذلك. فمر به عبد الله بن واقد بن عبد الله بن عمر. وأنا أنظر. فخمر وجهه ورأسه. كما فعل بأبيه. ومر به المطلب بن عبد الله بن حنطب. فكشف عن وجهه ورأسه. كما فعل بعبد الله بن الوليد المخزومي. فدفن على ذلك. قال: أخبرنا محمد. قال: حدثنا ابن جريج. عن الزهري. قال: مات

стр. 1752

عبد الله بن الوليد المخزومي وهو محرم. فسئل عنه عثمان بن عفان. فأمر أن لا يخمر رأسه. ٩٩٨ - محمد بن إبراهيم بن الحارث بن خالد بن صخر بن عامر بن كعب بن سعد بن تيم بن مرة وأمه حفصة بنت أبي يحيى. واسمه عمير. وكان من قدماء موالي بني تيم. ولهم عدد بالمدينة. ثم انتموا إليهم حديثا من الزمان. فولد محمد بن إبراهيم. موسى بن محمد. وكان فقيها محدثا. وإبراهيم وإسحاق. وأمهم أم عيسى بنت عمران بن أبي يحيى. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثنا موسى بن محمد بن إبراهيم بن الحارث التيمي. عن أبيه قال: رأيت سعد بن أبي وقاص وابن عمر يأخذان برمانة المنبر ثم ينصرفان. قال محمد بن عمر: وكان محمد بن إبراهيم يكنى أبا عبد الله. وكان جده الحارث بن خالد من المهاجرين الأولين. توفي محمد بن إبراهيم سنة عشرين ومائة بالمدينة في آخر خلافة هشام بن عبد الملك. وكان محمد بن إبراهيم ثقة كثير الحديث. ٩٩٩ - يزيد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف بن قصي. وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. وتوفي في المدينة في أول خلافة هشام بن عبد الملك. وكان قليل الحديث. ١٠٠٠ - وأخوه محمد بن طلحة بن يزيد بن ركانة بن عبد يزيد بن هشام بن المطلب.

стр. 1753

وأمه فاختة بنت مسعود بن حارثة بن نضلة بن عوف بن عبيد بن عويج بن عدي بن كعب. فولد محمد بن طلحة: جعفر بن محمد. وإبراهيم. وفاختة. وأمهم الفاضلة بنت الفضيل بن ركانة بن عبد يزيد بن هاشم بن المطلب بن عبد مناف. وعليا بن محمد. وسلامة. وأمهما كلوكة بنت عون بن عبد الله بن مالك بن عبد الله بن رافع بن نضلة بن مهضب بن صعب. وتوفي محمد بن طلحة بالمدينة في خلافة هشام بن عبد الملك. وكان قليل الحديث. ١٠٠١ - أبو عبيدة بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسد المخزومي. وأمها أم سلمة بنت أبي أمية بن المغيرة زوج النبي ﷺ . فولد أبو عبيدة بن عبد الله: عبد الله وهو ركيح وزينب. وهند تزوجها عبد الله بن حسن بن حسن بن علي بن أبي طالب. فأولدها محمدا. وإبراهيم وموسى بن عبد الله. وأمة الوهاب بنت أبي عبيدة. وأمهم قريبة بنت يزيد بن عبد الأكبر بن وهب بن زمعة. وعبد الرحمن. وعبيد الله. وأمهما أم القاسم بنت عمر بن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف. وكان قليل الحديث. ١٠٠٢ - وأخوه وهب بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي. فولد وهب بن عبد الله: عبد الرحمن لأم ولد. وكلثم. وأمها خبية بنت يزيد بن قنفذ بن عمير بن جدعان بن عمرو التيمي. قتل وهب بن عبد الله يوم الحرة في ذي الحجة سنة ثلاث وستين. في خلافة يزيد بن معاوية.

стр. 1754

١٠٠٣ - وأخوهما يزيد بن عبد الله بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت أبي سلمة بن عبد الأسود المخزومي. فولد يزيد بن عبد الله: يزيد بن يزيد لأم ولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني شرحبيل بن أبي عون. عن أبيه. قال: وحدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد. عن أبيه. قال: وحدثني موسى بن يعقوب. عن عمه. قالوا: لما دخل مسلم بن عقبة المدينة وأنهبها. وقتل من قتل. دعا الناس إلى البيعة. فكانت بنو أمية أول من بايعه. ثم دعا بني أسد بن عبد العزى- وكان عليهم حنقا- إلى قصره. فقال: تبايعون لعبد الله يزيد أمير المؤمنين ولمن استخلف بعده على أن أموالكم وأنفسكم خول له يقضي فيها ما شاء. وقال بعضهم: قال ليزيد بن عبد الله خاصة. بايع على أنك عبد العصا. فقال يزيد: أيها الأمير إنما نحن نفر من المسلمين. لنا ما للمسلمين. وعلينا ما عليهم أبايع لابن عمي وخليفتي وإمامي على ما يبايع عليه المسلمون. فقال: الحمد لله الذي سقاني دمك. والله لا أقيلكها أبدا. لعمري إنك لطعاف وأصحابك على خلفائك. فقدمه فضرب عنقه. أخبرنا محمد بن عمر. قال: حدثني الضحاك بن عثمان. عن جعفر بن خارجة. قال: خرج مسرف من المدينة يريد مكة. وتبعه أم ولد ليزيد بن عبد الله بن زمعة تسير وراء العسكر يومين أو ثلاثة. ومات مسرف فدفن بثنية المشلل. وجاءها الخبر فانتهت إليه. فنبشته ثم صلبته على ثنية المشلل. ١٠٠٤ - عبد الله بن وهب بن زمعة بن الأسود بن المطلب بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه زينب بنت شيبة بن ربيعة. وأمها فاختة بنت حرب بن أمية. فولد عبد الله: يزيد. وأمه تميمة بنت الحارث بن مالك بن خذيمة بن أعيا بن مالك بن علقمة بن فراس بن غنم بن مالك بن كنانة.

стр. 1755

١٠٠٥ - عباد بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى بن قصي. وأمه بنت منظور بن زبان بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن مازن بن فزارة. فولد عباد بن عبد الله: محمدا وصالحا. وأمهما أم شيبة بنت عبد الله بن حكيم بن حزام بن خويلد. ويحيى بن عباد. وأمه عائشة بنت عبد الرحمن بن الحارث بن هشام. وأمها أم الحسن بنت الزبير بن العوام. وكان ثقة كثير الحديث. ١٠٠٦ - خبيب بن عبد الله بن الزبير بن العوام بن خويلد بن أسد بن عبد العزى. وأمه بنت منظور بن زبان بن سيار الفزاري. وكان عالما فبلغ الوليد بن عبد الملك عنه أحاديث كرهها. فكتب إلى عامله على المدينة. أن يضربه مائة سوط. فضربه مائة سوط. وصب عليه قربة من ماء بارد بيتت بالليل. فمكث أياما ثم مات. ١٠٠٧ - حمزة بن عبد الله بن الزبير بن العوام. وأمه بنت منظور بن زبان الفزاري. فولد حمزة بن عبد الله: عمارة وبه كان يكنى. درج. وعباد بن حمزة. وأمهما هند بنت قطبة بن هرم بن سيار بن عمرو بن جابر بن عقيل بن هلال بن سمي بن
следующие страницы →