فلم يزل به حتى حمل فنهض عمار في كتيبته فنهض إليه ذو الكلاع في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان. وحمل على عمار في كتيبته فاقتتلوا فقتلا جميعا واستؤصلت الكتيبتان. وحمل على عمار حوي السكسكي وأبو الغادية المزني وقتلاه.
فقيل لأبي الغادية: كيف قتلته؟ قال: لما دلف إلينا في كتيبته ودلفنا إليه. نادى هل من مبارز. فبرز إليه رجل من السكاسك فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار السكسكي. ثم نادى من يبارز. فبرز إليه رجل من حمير فاضطربا بسيفيهما فقتل عمار الحميري وأثخنه الحميري. ونادى من يبارز. فبرزت إليه فاختلفنا ضربتين. وقد كانت يده ضعفت فانتحى عليه بضربة أخرى فسقط فضربته بسيفي حتى برد. قال ونادى الناس: قتلت أبا اليقظان قتلك الله! فقلت أذهب إليك فو الله ما أبالي من كنت. وبالله ما أعرفه يومئذ. فقال له محمد بن المنتشر: يا أبا الغادية خصمك يوم القيامة مازندر.
يعني ضخما. قال فضحك. وكان أبو الغادية شيخا كبيرا جسيما أدلم. قال: وقال علي حين قتل عمار: إن امرأ من المسلمين لم يعظم عليه قتل ابن ياسر وتدخل به عليه المصيبة الموجعة لغير رشيد. رحم الله عمارا يوم أسلم. ورحم الله عمارا وما يذكر من أصحاب رسول الله ﷺ أربعة إلا كان رابعا ولا خمسة إلا كان خامسا.
وما كان أحد من قدماء أصحاب رسول الله يشك أن عمارا قد وجبت له الجنة في غير موطن ولا اثنين. فهنيئا لعمار بالجنة. ولقد قيل إن عمارا مع الحق والحق معه. يدور عمار مع الحق أينما دار. وقاتل عمار في النار.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسماعيل بن أبي خالد عن يحيى بن عابس قال: قال عمار ادفنوني في ثيابي فإني مخاصم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك عن أبي إسحاق الشيباني عن مثنى العبدي عن أشياخ لهم شهدوا عمارا قال: لا تغسلوا عني دما ولا تحثوا علي ترابا فإني مخاصم.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن أشعث بن سوار عن أبي إسحاق أن عليا صلى على عمار بن ياسر وهاشم بن عتبة. ﵄. فجعل عمار مما يليه وهاشما أمام ذلك. وكبر عليهما تكبيرا واحدا خمسا أو ستا أو سبعا. والشك في ذلك من أشعث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الحسن بن عمارة عن أبي إسحاق عن
стр. 877
عاصم بن ضمرة أن عليا صلى على عمار ولم يغسله.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا عبد العزيز بن سياه عن حبيب بن أبي ثابت قال: قتل عمار يوم قتل وهو مجتمع العقل.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: أخبرنا سعيد بن أوس العبسي عن بلال بن يحيى العبسي قال: لما حضر حذيفة الموت. وإنما عاش بعد قتل عثمان أربعين ليلة. فقيل له يا أبا عبد الله إن هذا الرجل قد قتل. يعني عثمان.
فما ترى؟ قال: أما إذ أبيتم فأجلسوني. فأسندوه إلى صدر رجل ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ يقول أبو اليقظان على الفطرة. أبو اليقظان على الفطرة لن يدعها حتى يموت أو ينسيه الهرم.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الجبار بن عباس عن أبي إسحاق قال: لما قتل عمار دخل خزيمة بن ثابت فسطاطه وطرح عليه سلاحه وشن عليه من الماء فاغتسل ثم قاتل حتى قتل. ﵀.
قال: أخبرنا معاذ بن معاذ قال: أخبرنا ابن عون عن الحسن قال: قال عمرو بن العاص: إني لأرجو ألا يكون رسول الله ﷺ مات يوم مات وهو يحب رجلا فيدخله الله النار. قال: فقالوا قد كنا نراه يحبك وكان يستعملك. قال فقال الله أعلم أحبني أم تألفني. ولكنا كنا نراه يحب رجلا. قالوا: فمن ذلك الرجل؟ قال: عمار بن ياسر.
قالوا: فذاك قتيلكم يوم صفين. قال: قد والله قتلناه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وموسى بن إسماعيل قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: أخبرنا الحسن قال: قيل لعمرو بن العاص قد كان رسول الله يحبك ويستعملك.
قال: قد كان والله يفعل فلا أدري أحب أم تألف يتألفني ولكني أشهد على رجلين توفي رسول الله ﷺ وهو يحبهما: عبد الله بن مسعود وعمار بن ياسر. قالوا: فذاك والله قتيلكم يوم صفين. قال: صدقتم والله لقد قتلناه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا العوام بن حوشب عن عمرو بن مرة عن أبي وائل قال: رأى عمرو بن شرحبيل أبو ميسرة. وكان من أفاضل أصحاب عبد الله. في المنام قال: رأيت كأني أدخلت الجنة فإذا قباب مضروبة. فقلت: لمن هذه؟ قالوا: لذي الكلاع وحوشب. وكانا ممن قتل مع معاوية. قال قلت: فأين عمار
стр. 878
وأصحابه؟ قالوا: أمامك. قال قلت: وقد قتل بعضهم بعضا. قيل إنهم لقوا الله فوجدوه واسع المغفرة. قلت: فما فعل أهل النهر؟ قيل: لقوا برحا.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الأعمش عن أبي الضحى قال: رأى أبو ميسرة في المنام روضة خضراء فيها قباب مضروبة فيها عمار وقباب مضروبة فيها ذو الكلاع. قال قلت: كيف هذا وقد اقتتلوا؟ قال: فقيل لي وجدوا ربا واسع المغفرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي عبيدة بن محمد بن عمار عن أبيه عن لؤلؤة مولاة أم الحكم بنت عمار أنها وصفت لهم عمارا فقالت: كان رجلا آدم طوالا. مضطربا. أشهل العينين. بعيد ما بين المنكبين. وكان لا يغير شيبة.
قال محمد بن عمر: والذي أجمع عليه في قتل عمار أنه قتل. ﵀. مع علي بن أبي طالب بصفين في صفر سنة سبع وثلاثين. وهو ابن ثلاث وتسعين سنة.
ودفن هناك بصفين. ﵀ ورضي عنه.
٥٥ - معتب بن عوف بن عامر بن الفضل بن عفيف.
وهو الذي يدعى عيهامة بن كليب بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو بن عامر من خزاعة.
هكذا نسبه محمد بن إسحاق في كتابه. وهو الذي يقال له معتب بن الحمراء ويكنى أبا عوف حليف لبني مخزوم. وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر في من هاجر إلى أرض الحبشة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عثمان عن أبيه قال: لما هاجر معتب بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على مبشر بن عبد المنذر.
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين معتب بن الحمراء وثعلبة بن حاطب. وشهد معتب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات سنة سبع وخمسين وهو يومئذ ابن ثمان وسبعين سنة. خمسة نفر.
стр. 879
ومن بني عدي بن كعب بن لؤي
٥٦ - عمر بن الخطاب.
﵁ وأرضاه. ابن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. ويكنى أبا حفص.
وأمه حنتمة بنت هاشم بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وكان لعمر من الولد عبد الله وعبد الرحمن وحفصة وأمهم زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح. وزيد الأكبر لا بقية له. ورقية وأمهما أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم وأمها فاطمة بنت رسول الله ﷺ .
وزيد الأصغر وعبيد الله قتل يوم صفين مع معاوية وأمهما أم كلثوم بنت جرول بن مالك بن المسيب بن ربيعة بن أصرم بن ضبيس بن حرام بن حبشية بن سلول بن كعب بن عمرو من خزاعة. وكان الإسلام فرق بين عمر وبين أم كلثوم بنت جرول.
وعاصم وأمه جميلة بنت ثابت بن أبي الأفلح واسمه قيس بن عصمة بن مالك بن أمة بن ضبيعة بن زيد من الأوس من الأنصار. وعبد الرحمن الأوسط وهو أبو المجبر وأمه لهية أم ولد. وعبد الرحمن الأصغر وأمه أم ولد. وفاطمة وأمها أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم. وزينب وهي أصغر ولد عمر وأمها فكيهة أم ولد. وعياض بن عمر وأمه عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن عبيد الله بن عمر عن نافع قال: غير النبي ﷺ اسم أم عاصم بن عمر وكان اسمها عاصية. قال: لا بل أنت جميلة.
قال محمد بن سعد: سألت أبا بكر بن محمد بن أبي مرة المكي. وكان عالما بأمور مكة. عن منزل عمر بن الخطاب الذي كان في الجاهلية بمكة فقال: كان ينزل في أصل الجبل الذي يقال له اليوم جبل عمر. وكان اسم الجبل في الجاهلية العاقر فنسب إلى عمر بعد ذلك. وبه كانت منازل بني عدي بن كعب.
стр. 880
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالوا: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا يزيد بن حازم عن سليمان بن يسار قال: مر عمر بن الخطاب بضجنان فقال: لقد رأيتني وإني لأرعى على الخطاب في هذا المكان وكان والله ما علمت فظا غليظا. ثم أصبحت إلى أمر أمة محمد ﷺ ثم قال متمثلا:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد
ثم قال لبعيره: حوب.
قال: أخبرنا سعيد بن عامر وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: أقبلنا مع عمر بن الخطاب قافلين من مكة حتى إذا كنا بشعاب ضجنان وقف الناس فكان محمد يقول: مكانا كثير الشجر والأشب. قال فقال: لقد رأيتني في هذا المكان وأنا في إبل للخطاب. وكان فظا غليظا. احتطب عليها مرة واختبط عليها أخرى. ثم أصبحت اليوم يضرب الناس بجنباتي ليس فوقي أحد. قال ثم مثل بهذا البيت:
لا شيء فيما ترى إلا بشاشته … يبقى الإله ويؤدي المال والولد
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خارجة بن عبد الله عن نافع عن ابن عمر أن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الإسلام بأحب الرجلين إليك. بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم،. قال فكان أحبهما إليه عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا خالد بن الحارث قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حرملة عن سعيد بن المسيب قال: كان رسول الله ﷺ إذا رأى عمر بن الخطاب أو أبا جهل بن هشام قال:، اللهم اشدد دينك بأحبهما إليك،. فشدد دينه بعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: أخبرنا أشعث بن سوار عن الحسن عن النبي ﷺ قال:، اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب،.
إسلام عمر. ﵀:
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا القاسم بن عثمان البصري عن أنس بن مالك قال: خرج عمر متقلد السيف فلقيه رجل من بني زهرة قال: أين
стр. 881
تعمد يا عمر؟ فقال: أريد أن أقتل محمدا. قال: وكيف تأمن في بني هاشم وبني زهرة وقد قتلت محمدا؟ قال فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت وتركت دينك الذي أنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر؟ إن ختنك وأختك قد صبوا وتركا الذي أنت عليه. قال فمشى عمر ذامرا حتى أتاهما وعندهما رجل من المهاجرين يقال له خباب. قال فلما سمع خباب حس عمر توارى في البيت. فدخل عليهما فقال: ما هذه الهينمة التي سمعتها عندكم؟ قال وكانوا يقرؤون طه فقالا: ما عدا حديثا تحدثناه بيننا. قال: فلعلكما قد صبوتما؟ قال فقال له ختنه: أرأيت يا عمر إن كان الحق في غير دينك؟ قال فوثب عمر على ختنه فوطئه وطأ شديدا فجاءت أخته فدفعته عن زوجها فنفحها بيده نفحة فدمى وجهها فقالت وهي غضبي: يا عمر إن كان الحق في غير دينك أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا رسول الله. فلما يئس عمر قال:
أعطوني هذا الكتاب الذي عندكم فأقرأه. قال وكان عمر يقرأ الكتب. فقالت أخته:
إنك رجس ولا يَمَسُّهُ إِلَّا الْمُطَهَّرُونَ فقم فاغتسل أو توضأ. قال فقام عمر فتوضأ ثم أخذ الكتاب فقرأ طه حتى انتهى إلى قوله: «إِنَّنِي أَنَا اللَّهُ لا إِلهَ إِلَّا أَنَا فَاعْبُدْنِي وَ أَقِمِ الصَّلاةَ لِذِكْرِي» طه: ١٤. قال فقال عمر: دلوني على محمد. فلما سمع خباب قول عمر خرج من البيت فقال: أبشر يا عمر فإني أرجو أن تكون دعوة رسول الله ﷺ لك ليلة الخميس: اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بعمرو بن هشام. قال ورسول الله ﷺ في الدار التي في أصل الصفا. فانطلق عمر حتى أتى الدار. قال وعلى باب الدار حمزة وطلحة وأناس من أصحاب رسول الله ﷺ فلما رأى حمزة وجل القوم من عمر قال حمزة: نعم فهذا عمر فإن يرد لله بعمر خيرا يسلم ويتبع النبي ﷺ وإن يرد غير ذلك يكن قتله علينا هينا. قال والنبي ﵇.
داخل يوحى إليه. قال فخرج رسول الله ﷺ حتى أتى عمر فأخذ بمجامع ثوبه وحمائل السيف فقال: أما أنت منتهيا يا عمر حتى ينزل الله بك من الخزي والنكال ما أنزل بالوليد بن المغيرة؟ اللهم هذا عمر بن الخطاب. اللهم أعز الدين بعمر بن الخطاب. قال فقال عمر: أشهد أنك رسول الله. فأسلم وقال: أخرج يا رسول الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين قال: وحدثني معمر عن الزهري قالا: أسلم عمر بن الخطاب بعد أن دخل رسول الله ﷺ دار الأرقم وبعد أربعين أو نيف وأربعين بين رجال ونساء
стр. 882
قد أسلموا قبله. وقد كان رسول الله ﷺ قال بالأمس:، اللهم أيد الإسلام بأحب الرجلين إليك: عمر بن الخطاب أو عمرو بن هشام،. فلما أسلم عمر نزل جبريل فقال: يا محمد لقد استبشر أهل السماء بإسلام عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن سعيد بن المسيب قال: أسلم عمر بعد أربعين رجلا وعشر نسوة. فما هو إلا أن أسلم عمر فظهر الإسلام بمكة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد عن عبيد الله بن سلمان الأغر عن أبيه عن صهيب بن سنان قال: لما أسلم عمر ظهر الإسلام ودعي علانية. وجلسنا حول البيت حلقا وطفنا بالبيت وانتصفنا ممن غلظ علينا ورددنا عليه بعض ما يأتي به.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن أبيه قال: ذكرت له حديث عمر فقال: أخبرني عبد الله بن ثعلبة بن صعير قال: أسلم عمر بعد خمسة وأربعين رجلا وإحدى عشرة امرأة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ولدت قبل الفجار الأعظم الآخر بأربع سنين.
وأسلم في ذي الحجة السنة السادسة من النبوة وهو ابن ست وعشرين سنة. قال:
وكان عبد الله بن عمر يقول: أسلم عمر وأنا ابن ست سنين.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير ويعلى ومحمد ابنا عبيد قالوا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: سمعت عبد الله بن مسعود يقول: ما زلنا أعزة منذ أسلم عمر.
قال محمد بن عبيد في حديثه: لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر. فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا نصلي.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد وعبيد الله بن موسى والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا مسعر عن القاسم بن عبد الرحمن قال: قال عبد الله بن مسعود: كان إسلام عمر فتحا وكانت هجرته نصرا وكان إمارته رحمه. لقد رأيتنا وما نستطيع أن نصلي بالبيت حتى أسلم عمر. فلما أسلم عمر قاتلهم حتى تركونا فصلينا.
стр. 883
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب: بلغنا أن أهل الكتاب كانوا أول من قال لعمر الفاروق. وكان المسلمون يأثرون ذلك من قولهم ولم يبلغنا أن رسول الله ﷺ ذكر من ذلك شيئا. ولم يبلغنا أن ابن عمر قال ذلك إلا لعمر كان فيما يذكر من مناقب عمر الصالحة ويثني عليه.
قال: وقد بلغنا أن عبد الله بن عمر كان يقول: قال رسول الله ﷺ .، اللهم أيد دينك بعمر بن الخطاب،.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد الأزرقي المكي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن حسن عن أيوب بن موسى قال: قال رسول الله ﷺ .، إن الله جعل الحق على لسان عمر وقلبه وهو الفاروق فرق الله به بين الحق والباطل،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو حزرة يعقوب بن مجاهد عن محمد بن إبراهيم عن أبي عمرو ذكوان قال: قلت لعائشة من سمى عمر الفاروق؟
قالت: النبي ﵇.
ذكر هجرة عمر بن الخطاب وإخائه. ﵀:
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن مسلم عن الزهري عن سالم عن أبيه وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن أبي عاتكة وعبد الله بن نافع عن نافع عن ابن عمر قال: لما أذن رسول الله ﷺ للناس في الخروج إلى المدينة جعل المسلمون يخرجون أرسالا يصطحب الرجال فيخرجون. قال عمر وعبد الله قلنا لنافع: مشاة أو ركبانا؟ قال: كل ذاك. أما أهل القوة فركبان ويعتقبون وأما من لم يجد ظهرا فيمشون.
قال عمر بن الخطاب: فكنت قد اتعدت أنا وعياش بن أبي ربيعة وهشام بن العاص بن وائل التناضب من أضاءه بني غفار وكنا إنما نخرج سرا فقلنا: أيكم ما تخلف عن الموعد فلينطلق من أصبح عند الإضاءة. قال عمر: فخرجت أنا وعياش بن أبي ربيعة واحتبس هشام بن العاص ففتن فيمن فتن. وقدمت أنا وعياش فلما كنا بالعقيق عدلنا إلى العصبة حتى أتينا قباء فنزلنا على رفاعة بن عبد المنذر فقدم على عياش بن أبي ربيعة أخواه لأمه: أبو جهل والحارث ابنا هشام بن المغيرة وأمهم أسماء ابنة مخربة من بني تميم. والنبي ﷺ بعد بمكة لم يخرج. فأسرعا السير فنزلا معنا
стр. 884
بقباء فقالا لعياش: إن أمك قد نذرت ألا يظلها ظل ولا يمس رأسها دهن حتى تراك.
قال عمر فقلت لعياش: والله إن يرداك إلا عن دينك فاحذر على دينك. قال عياش:
فإن لي بمكة مالا لعلي آخذه فيكون لنا قوة وأبر قسم أمي. فخرج معهما فلما كانوا بضجنان نزل عن راحلته فنزلا معه فأوثقاه رباطا حتى دخلا به مكة فقالا: كذا يا أهل مكة فافعلوا بسفهائكم. ثم حبسوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي بكر الصديق وعمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال محمد بن عمرو: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم قالا: آخى رسول الله ﷺ بين عمر بن الخطاب وعويم بن ساعدة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون قال: آخى رسول الله ﷺ بين عمر بن الخطاب وعتبان بن مالك. قال محمد بن عمر: ويقال بين عمر ومعاذ بن عفراء.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: منزل عمر بن الخطاب بالمدينة خطة من رسول الله ﷺ .
قالوا: شهد عمر بن الخطاب بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وخرج في عدة سرايا وكان أمير بعضها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أسامة بن زيد بن أسلم عن أبي بكر بن عبد الرحمن قال: بعث رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب سرية في ثلاثين رجلا إلى عجز هوازن بتربة في شعبان سنة سبع من الهجرة.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا عوف عن ميمون أبي عبد الله عن عبد الله بن بريدة عن أبيه بريدة الأسلمي قال: لما كان حيث نزل رسول الله ﷺ .
بحضرة أهل خيبر أعطى رسول الله ﷺ اللواء عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر قال: استأذن عمر النبي ﷺ في العمرة فقال: يا أخي
стр. 885
أشركنا في صالح دعائك ولا تنسنا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله قال: سمعت سالم بن عبد الله عن أبيه عن عمر أنه استأذن النبي ﷺ في العمرة فأذن له فقال له النبي:، لا تنسنا يا أخي من دعائك،. قال سليمان قال شعبة: ثم لقيت عاصما بعد بالمدينة فحدثته فقال: قال أشركنا يا أخي في دعائك. قال أبو الوليد: هكذا في كتابي عن ابن عمر.
قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن المغيرة بن زياد الموصلي عن الوليد بن أبي هشام قال: استأذن عمر بن الخطاب النبي ﷺ في العمرة وقال إني أريد المشي. فأذن له. قال فلما ولي دعاه فقال:، يا أخي شبنا بشيء من دعائك ولا تنسنا،.
قال: حدثنا عبد الله بن نمير عن الأعمش عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال:
قال عبد الله: أفرس الناس ثلاثة. أبو بكر في عمر. وصاحبه موسى حين قالت استأجره. وصاحبه يوسف.
ذكر استخلاف عمر. ﵀:
قال: أخبرنا سعيد بن عامر قال: أخبرنا صالح بن رستم عن ابن أبي مليكة عن عائشة قالت: لما ثقل أبي دخل عليه فلان وفلان فقالوا: يا خليفة رسول الله ماذا تقول لربك إذا قدمت عليه غدا وقد استخلفت علينا ابن الخطاب؟ فقال: أجلسوني. أبا لله ترهبوني؟ أقول استخلفت عليهم خيرهم.
قال: أخبرنا الضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل قال: أخبرنا عبيد الله بن أبي زياد عن يوسف بن ماهك عن عائشة قالت: لما حضرت أبا بكر الوفاة استخلف عمر فدخل عليه علي وطلحة فقالا: من استخلفت؟ قال: عمر. قالا: فماذا أنت قائل لربك؟ قال: أبا لله تفرقاني؟ لأنا أعلم بالله وبعمر منكما. أقول استخلفت عليهم خير أهلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن حمزة بن عمرو عن أبيه قال: توفي أبو بكر الصديق مساء ليلة الثلاثاء لثمان بقين من
стр. 886
جمادى الآخرة سنة ثلاث عشرة فاستقبل عمر بخلافته يوم الثلاثاء صبيحة موت أبي بكر. ﵀.
قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن أشعث عن الحسن قال فيما نظن أن أول خطبة خطبها عمر حمد الله وأثنى عليه ثم قال: أما بعد فقد ابتليت بكم وابتليتم بي وخلفت فيكم بعد صاحبي. فمن كان بحضرتنا باشرناه بأنفسنا ومهما غاب عنا ولينا أهل القوة والأمانة. فمن يحسن نزده حسنا ومن يسيء نعاقبه ويغفر الله لنا ولكم.
قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن جامع بن شداد عن أبيه قال:
كان أول كلام تكلم به عمر حين صعد المنبر أن قال: اللهم إني شديد فليني وإني ضعيف فقوتي وإني بخيل فسخني.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن جامع بن شداد عن ذي قرابة له قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ثلاث كلمات إذا قلتها فهيمنوا عليها: اللهم إني ضعيف فقوني. اللهم إني غليظ فليني. اللهم إني بخيل فسخني.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ووهب بن جرير قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال:
سمعت حميد بن هلال قال: أخبرنا من شهد وفاة أبي بكر الصديق فلما فرغ عمر من دفنه نفض يده عن تراب قبره ثم قام خطيبا مكانه فقال: إن الله ابتلاكم بي وابتلاني بكم وأبقاني فيكم بعد صاحبي. فو الله لا يحضرني شيء من أمركم فيليه أحد دوني ولا يتغيب عني فآلو فيه عن الجزء والأمانة. ولئن أحسنوا لأحسنن إليهم ولئن أساءوا لأنكلن بهم. قال الرجل: فو الله ما زاد على ذلك حتى فارق الدنيا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد قال: قال عمر بن الخطاب: ليعلم من ولي هذا الأمر من بعدي أن سيريده عنه القريب والبعيد. إني لأقاتل الناس عن نفسي قتالا. ولو علمت أن أحدا من الناس أقوى عليه مني لكنت أقدم فتضرب عنقي أحب إلي من أن أليه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب وابن عون وهشام. دخل حديث بعضهم في حديث بعض. عن محمد بن سيرين عن الأحنف قال: كنا جلوسا بباب عمر فمرت جارية فقالوا سرية أمير المؤمنين. فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية وما تحل له. إنها من مال الله. فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فما هو إلا قدر
стр. 887
أن بلغت وجاء الرسول فدعانا فأتيناه فقال: ماذا قلتم؟ قلنا: لم نقل بأسا. مرت جارية فقلنا هذه سرية أمير المؤمنين. فقالت: ما هي لأمير المؤمنين بسرية وما تحل له. إنها من مال الله. فقلنا: فماذا يحل له من مال الله؟ فقال: أنا أخبركم بما استحل منه.
يحل لي حلتان. حلة في الشتاء وحلة في القيظ. وما أحج عليه واعتمر من الظهر.
وقوتي وقوت أهلي كقوت رجل من قريش ليس بأغناهم ولا بأفقرهم. ثم أنا بعد رجل من المسلمين يصيبني ما أصابهم.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر بن الخطاب: إني أنزلت نفسي من مال الله منزلة مال اليتيم. إن استغنيت استعففت وإن افتقرت أكلت بالمعروف. قال وكيع في حديثه: فإن أيسرت قضيت.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر أنه قال: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم. فإن استغنيت عففت عنه وإن افتقرت أكلت بالمعروف.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زائدة بن قدامة عن الأعمش عن أبي وائل قال: قال عمر: إني أنزلت مال الله مني بمنزلة مال اليتيم. مَنْ كانَ غَنِيًّا فَلْيَسْتَعْفِفْ وَ مَنْ كانَ فَقِيراً فَلْيَأْكُلْ بِالْمَعْرُوفِ.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن هشام بن عروة عن عروة أن عمر بن الخطاب قال: لا يحل لي من هذا المال إلا ما كنت آكلا من صلب مالي.
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عمران أن عمر بن الخطاب كان إذا احتاج أتى صاحب بيت المال فاستقرضه. فربما عسر فيأتيه صاحب بيت المال يتقاضاه فيلزمه فيحتال له عمر. وربما خرج عطاؤه فقضاه.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر قال: أخبرنا عيسى بن حفص قال:
حدثني رجل من بني سلمة عن ابن للبراء بن معرور أن عمر خرج يوما حتى أتى المنبر. وقد كان اشتكى شكوى له فنعت له العسل وفي بيت المال عكة فقال: إن أذنتم لي فيها أخذتها وإلا فإنها علي حرام. فأذنوا له فيها.
стр. 888
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن هشام بن عروة عن أبيه عن عاصم بن عمر قال: أرسل إلي عمر يرفا فأتيته وهو في مصلاه عند الفجر أو عند الظهر. قال فقال: والله ما كنت أرى هذا المال يحل لي من قبل أن أليه إلا بحقه. وما كان قط أحرم علي منه إذ وليته عاد أمانتي وقد أنفقت عليك شهرا من مال الله. ولست بزائدك ولكني معينك بثمر مالي بالغابة فاجدده فبعه ثم ائت رجلا من قومك من تجارهم فقم إلى جنبه. فإذا اشترى شيئا فاستشركه فاستنفق وأنفق على أهلك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل. أخبرنا حماد بن سلمة عن حميد عن الحسن أن عمر بن الخطاب رأى جارية تطيش هزالا فقال عمر: من هذه الجارية؟ فقال عبد الله:
هذه إحدى بناتك. قال: وأي بناتي هذه؟ قال: ابنتي. قال: ما بلغ بها ما أرى؟ قال:
عملك. لا تنفق عليها. فقال: إني والله ما أغرك من ولدك فأوسع على ولدك أيها الرجل.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وأبو أسامة حماد بن أسامة قالا: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن مصعب بن سعد قال: قالت حفصة بنت عمر لأبيها. قال يزيد يا أمير المؤمنين. وقال أبو أسامة يا أبت. إنه قد أوسع الله الرزق وفتح عليك الأرض وأكثر من الخير فلو طعمت طعاما ألين من طعامك ولبست لباسا من لباسك. قال:
سأخاصمك إلى نفسك. أما تذكرين ما كان رسول الله ﷺ يلقى من شدة العيش؟
قال فما زال يذكرها حتى أبكاها. ثم قال: إني قد قلت لك إني والله لئن استطعت لأشاركنها في عيشهما الشديد لعلي ألقى معهما عيشهما الرخي. قال يزيد بن هارون:
يعني رسول الله وأبا بكر.
أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال الحسن إن عمر بن الخطاب أبى إلا شدة وحصرا على نفسه فجاء الله بالسعة فجاء المسلمون فدخلوا على حفصة فقالوا: أبى عمر إلا شدة على نفسه وحصرا وقد بسط الله في الرزق.
فليبسط في هذا الفيء فيما شاء منه وهو في حل من جماعة المسلمين. فكأنها قاربتهم في هواهم. فلما انصرفوا من عندها دخل عليها عمر فأخبرته بالذي قال القوم فقال لها عمر: يا حفصة بنت عمر نصحت قومك وغششت أباك. إنما حق أهلي في نفسي ومالي فأما في ديني وأمانتي فلا.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن غالب. يعني
стр. 889
القطان. عن الحسن قال: كلموا حفصة أن تكلم أباها أن يلين من عيشه شيئا فقالت:
يا أبتاه. أو يا أمير المؤمنين. إن قومك كلموني أن تلين من عيشك. فقال: غششت أباك ونصحت لقومك.
قال: أخبرنا يحيى بن حماد والفضل بن عنبسة قالا: أخبرنا أبو عوانة عن الأعمش عن إبراهيم أن عمر بن الخطاب كان يتجر وهو خليفة. قال يحيى في حديثه: وجهز عيرا إلى الشام فبعث إلى عبد الرحمن بن عوف. وقال الفضل: فبعث إلى رجل من أصحاب النبي ﵇. قالا جميعا يستقرضه أربعة آلاف درهم.
فقال للرسول: قل له يأخذها من بيت المال ثم ليردها. فلما جاءه الرسول فأخبره بما قال شق ذلك عليه فلقيه عمر فقال: أنت القائل ليأخذها من بيت المال؟ فإن مت قبل أن تجيء قلتم أخذها أمير المؤمنين دعوها له وأوخذ بها يوم القيامة. لا ولكن أردت أن آخذها من رجل حريص شحيح فإن مت أخذها. قال يحيى من ميراثي. وقال الفضل من مالي.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير. قال إسماعيل بن أبي خالد قال: أخبرني سعيد بن أبي بردة عن يسار بن نمير قال: سألني عمر: كم أنفقنا في حجتنا هذه؟ قلت: خمسة عشر دينارا.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن سفيان عن يحيى بن سعيد عن شيخ لهم قال:
خرج عمر بن الخطاب إلى مكة فما ضرب فسطاطا حتى رجع. كان يستظل بالنطع.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل. قال حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: وأخبرنا الفضل بن دكين وعبد الوهاب بن عطاء قالا:
أخبرنا عبد الله العمري عن عبد الرحمن بن القاسم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال:
صحبت عمر بن الخطاب من المدينة إلى مكة في الحج ثم رجعنا فما ضرب فسطاطا ولا كان له بناء يستظل به إنما كان يلقي نطعا أو كساء على الشجرة فيستظل تحته.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني جرير بن حازم قال: سمعت الحسن يحدث قال: قدم أبو موسى في وفد أهل البصرة على عمر. قال: فقالوا كنا ندخل كل يوم وله خبز ثلاث فربما وافقناها مأدومة بزيت. وربما وافقناها بسمن.
وربما وافقناها باللبن. وربما وافقناها بالقدائد اليابسة قد دقت ثم أغلى بها. وربما
стр. 890
وافقنا اللحم الغريض وهو قليل. فقال لنا يوما: أيها القوم إني والله لقد أرى تعذيركم وكراهيتكم لطعامي. وإني والله لو شئت لكنت أطيبكم طعاما وأرفعكم عيشا. أما والله ما أجهل عن كراكر وأسنمة وعن صلا وصناب وصلائق. ولكن سمعت الله. جل ثناؤه. عير قوما بأمر فعلوه فقال: أذهبتم طيباتكم في حياتكم الدنيا واستمتعتم بها.
وإن أبا موسى كلمنا فقال: لو كلمتم أمير المؤمنين يفرض لنا من بيت المال أرزاقنا.
فو الله ما زال حتى كلمناه فقال: يا معشر الأمراء أما ترضون لأنفسكم ما أرضاه لنفسي؟
قال قلنا: يا أمير المؤمنين إن المدينة أرض العيش بها شديد ولا نرى طعامك يعشي ولا يؤكل. وأنا بأرض ذات ريف. وإن أميرنا يعشي وإن طعامه يؤكل. فنكت في الأرض ساعة ثم رفع رأسه فقال: فنعم فإني قد فرضت لكم كل يوم من بيت المال شاتين وجريبين فإذا كان بالغداة فضع إحدى الشاتين على أحد الجريبين فكل أنت وأصحابك ثم ادع بشرابك فاشرب. ثم اسق الذي عن يمينك. ثم الذي يليه. ثم قم لحاجتك. فإذا كان بالعشي فضع الشاة الغابرة على الجريب الغابر فكل أنت وأصحابك. ثم ادع بشرابك فاشرب. ألا وأشبعوا الناس في بيوتهم وعيالهم فإن تحفينكم للناس لا يحسن أخلاقهم ولا يشبع جائعهم. والله مع ذاك ما أظن رستاقا يؤخذ منه كل يوم شاتان وجريبان إلا يسرعان في خرابه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن يونس عن حميد بن هلال أن حفص بن أبي العاص كان يحضر طعام عمر فكان لا يأكل. فقال له عمر: ما يمنعك من طعامنا؟ قال: إن طعامك جشب غليظ وإني راجع إلى طعام لين قد صنع لي فأصيب منه. قال: أتراني أعجز أن آمر بشاة فيلقى عنها شعرها وآمر بدقيق فينخل في خرقة ثم يصب في خرقة ثم آمر به فيخبز خبزا رقاقا وآمر بصاع من زبيب فيقذف في سعن ثم يصب عليه من الماء فيصبح كأنه دم غزال؟ فقال: إني لأراك عالما بطيب العيش. فقال: أجل! والذي نفسي بيده لولا أن تنتقض حسناتي لشاركتكم في لين عيشكم.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن سعيد الجريري عن أبي نضرة عن الربيع بن زياد الحارثي أنه وفد إلى عمر بن الخطاب فأعجبته هيئته ونحوه فشكا عمر طعاما غليظا أكله. فقال الربيع: يا أمير المؤمنين إن أحق الناس بطعام لين ومركب لين وملبس لين لأنت. فرفع عمر جريدة معه فضرب بها رأسه
стр. 891
وقال: أما والله ما أراك أردت بها الله وما أردت بها إلا مقاربتي إن كنت لأحسب أن فيك ويحك هل تدري ما مثلي ومثل هؤلاء؟ قال: وما مثلك ومثلهم؟ قال: مثل قوم سافروا فدفعوا نفقاتهم إلى رجل منهم. فقالوا له: أنفق علينا. فهل يحل له أن يستأثر منها بشيء؟ قال: لا يا أمير المؤمنين. قال: فكذلك مثلي ومثلهم. ثم قال عمر: إني لم أستعمل عليكم عمالي ليضربوا أبشاركم وليشتموا أعراضكم ويأخذوا أموالكم ولكني استعملتهم ليعلموكم كتاب ربكم وسنة نبيكم. فمن ظلمه عامله بمظلمة فلا إذن له علي ليرفعها إلي حتى أقصه منه. فقال عمرو بن العاص: يا أمير المؤمنين أرأيت إن أدب أمير رجلا من رعيته أتقصه منه؟ فقال عمر: وما لي لا أقصه منه وقد رأيت رسول الله ﷺ يقص من نفسه؟ وكتب عمر إلى أمراء الأجناد: لا تضربوا المسلمين فتذلوهم ولا تحرموهم فتكفروهم ولا تجمروهم فتفتنوهم ولا تنزلوهم الغياض فتضيعوهم.
قالوا: إن رسول الله ﷺ لما توفي واستخلف أبو بكر الصديق كان يقال له خليفة رسول الله ﷺ فلما توفي أبو بكر. ﵀. واستخلف عمر بن الخطاب قيل لعمر خليفة خليفة رسول الله. فقال المسلمون: فمن جاء بعد عمر قيل له خليفة خليفة خليفة رسول الله ﵇. فيطول هذا. ولكن أجمعوا على اسم تدعون به الخليفة يدع به من بعده من الخلفاء. فقال بعض أصحاب رسول الله ﷺ :
نحن المؤمنون وعمر أميرنا. فدعي عمر أمير المؤمنين فهو أول من سمي بذلك. وهو أول من كتب التاريخ في شهر ربيع الأول سنة ست عشرة فكتبه من هجرة النبي ﷺ .
من مكة إلى المدينة. وهو أول من جمع القرآن في الصحف. وهو أول من سن قيام شهر رمضان وجمع الناس على ذلك وكتب به إلى البلدان. وذلك في شهر رمضان سنة أربع عشرة. وجعل للناس بالمدينة قارئين. قارئا يصلي بالرجال وقارئا يصلي بالنساء. وهو أول من ضرب في الخمر ثمانين واشتد على أهل الريب والتهم وأحرق بيت رويشد الثقفي وكان حانوتا وغرب ربيعة بن أمية بن خلف إلى خيبر وكان صاحب شراب. فدخل أرض الروم فارتد. وهو أول من عس في عمله بالمدينة وحمل الدرة وأدب بها. ولقد قيل بعده لدرة عمر أهيب من سيفكم. وهو أول من فتح الفتوح وهي الأرضون والكور التي فيها الخراج والفيء. فتح العراق كله. السواد والجبال.
وأذربيجان وكور البصرة وأرضها وكور الأهواز وفارس وكور الشام ما خلا أجنادين فإنها
стр. 892
فتحت في خلافة أبي بكر الصديق. ﵀. وفتح عمر كور الجزيرة والموصل ومصر والإسكندرية. وقتل. ﵀. وخيله على الري وقد فتحوا عامتها. وهو أول من مسح السواد وأرض الجبل ووضع الخراج على الأرضين والجزية على جماجم أهل الذمة فيما فتح من البلدان. فوضع على الغني ثمانية وأربعين درهما وعلى الوسط أربعة وعشرين درهما وعلى الفقير اثني عشر درهما. وقال: لا يعوز رجلا منهم درهم في شهر. فبلغ خراج السواد والجبل على عهد عمر. ﵀. مائة ألف ألف وعشرين ألف ألف واف. والواف درهم ودانقان ونصف. وهو أول من مصر الأمصار:
الكوفة والبصرة والجزيرة والشام ومصر والموصل. وأنزلها العرب. وخط الكوفة والبصرة خططا للقبائل. وهو أول من استقضى القضاة في الأمصار. وهو أول من دون الديوان وكتب الناس على قبائلهم وفرض لهم الأعطية من الفيء وقسم القسوم في الناس. وفرض لأهل بدر وفضلهم على غيرهم. وفرض للمسلمين على أقدارهم وتقدمهم في الإسلام. وهو أول من حمل الطعام في السفن من مصر في البحر حتى ورد البحر ثم حمل من الجار إلى المدينة. وكان عمر. ﵁. إذا بعث عاملا له على مدينة كتب ماله. وقد قاسم غير واحد منهم ماله إذا عزله. منهم سعد بن أبي وقاص وأبو هريرة. وكان يستعمل رجلا من أصحاب رسول الله ﵇. مثل عمرو بن العاص ومعاوية بن أبي سفيان والمغيرة بن شعبة. ويدع من هو أفضل منهم مثل عثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف ونظرائهم لقوة أولئك على العمل والبصر به. ولإشراف عمر عليهم وهيبتهم له. وقيل له: ما لك لا تولي الأكابر من أصحاب رسول الله ﵇؟ فقال: أكره أن أدنسهم بالعمل.
واتخذ عمر دار الرقيق. وقال بعضهم الدقيق. فجعل فيها الدقيق والسويق والتمر والزبيب وما يحتاج إليه يعين به المنقطع به والضيف ينزل بعمر. ووضع عمر في طريق السبل ما بين مكة والمدينة ما يصلح من ينقطع به ويحمل من ماء إلى ماء.
وهدم عمر مسجد رسول الله ﷺ وزاد فيه وأدخل دار العباس بن عبد المطلب فيما زاد. ووسعه وبناه لما كثر الناس بالمدينة. وهو أخرج اليهود من الحجاز وأجلاهم من جزيرة العرب إلى الشام. وأخرج أهل نجران وأنزلهم ناحية الكوفة. وكان عمر خرج إلى الجابية في صفر سنة ست عشرة فأقام بها عشرين ليلة يقصر الصلاة. وحضر فتح بيت المقدس. وقسم الغنائم بالجابية. وخرج بعد ذلك في جمادى الأولى سنة سبع
стр. 893
عشرة يريد الشام فبلغ سرغ فبلغه أن الطاعون قد اشتعل بالشام فرجع من سرغ.
فكلمه أبو عبيدة بن الجراح وقال: أتفر من قدر الله؟ قال: نعم إلى قدر الله.
وفي خلافته كان طاعون عمواس في سنة ثماني عشرة. وفي هذه السنة كان أول عام الرمادة أصاب الناس محل وجدب ومجاعة تسعة أشهر. واستعمل عمر على الحج بالناس أول سنة استخلف. وهي سنة ثلاث عشرة. عبد الرحمن بن عوف فحج بالناس تلك السنة ثم لم يزل عمر بن الخطاب يحج بالناس في كل سنة خلافته كلها فحج بهم عشر سنين ولاء. وحج بأزواج النبي ﵇. في آخر حجة حجها بالناس سنة ثلاث وعشرين. واعتمر عمر في خلافته ثلاث مرات. عمرة في رجب سنة سبع عشرة. وعمرة في رجب سنة إحدى وعشرين. وعمرة في رجب سنة اثنتين وعشرين وهو أخر المقام إلى موضعه اليوم. كان ملصقا بالبيت.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري قال: حدثني الأشعث عن الحسن أن عمر بن الخطاب مصر الأمصار: المدينة والبصرة والكوفة والبحرين ومصر والشام والجزيرة. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن يونس عن الحسن أن عمر بن الخطاب قال: هان شيء أصلح به قوما أن أبدلهم أميرا مكان أمير.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن عبد الله بن إبراهيم قال: أول من ألقى الحصى في مسجد رسول الله ﷺ عمر بن الخطاب. وكان الناس إذا رفعوا رؤوسهم من السجود نفضوا أيديهم فأمر عمر بالحصى فجيء به من العقيق فبسط في مسجد النبي ﷺ .
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: لأعزلن خالد بن الوليد والمثنى مثنى بني شيبان حتى يعلما أن الله إنما كان ينصر عباده وليس إياهما كان ينصر.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا كثير أبو محمد عن عبد الرحمن بن عجلان أن عمر بن الخطاب مر بقوم يرتمون فقال أحدهم:
أسيت. فقال عمر: سوء اللحن أسوأ من سوء الرمي.
قال: وأخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا جرير بن حازم عن يعلى بن حكيم
стр. 894
عن نافع قال: قال عمر: لا يسألني الله عن ركوب المسلمين البحر أبدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال:
كتب عمر بن الخطاب إلى عمرو بن العاص يسأله عن ركوب البحر. قال فكتب عمرو إليه يقول: دود على عود فإن انكسر العود هلك الدود. قال فكره عمر أن يحملهم في البحر. قال هشام وقال سعيد بن أبي هلال: فأمسك عمر عن ركوب البحر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال:
أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: بينا عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة إذا امرأة تقول:
هل من سبيل إلى خمر فاشربها. … أم هل سبيل إلى نصر بن حجاج؟
فلما أصبح سأل عنه. فإذا هو من بني سليم فأرسل إليه فأتاه فإذا هو من أحسن الناس شعرا وأصبحهم وجها. فأمره عمر أن يطم شعره ففعل. فخرجت جبهته فازداد حسنا. فأمره عمر أن يعتم ففعل. فازداد حسنا. فقال عمر: لا والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها! فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا داود بن أبي الفرات قال:
أخبرنا عبد الله بن بريدة الأسلمي قال: خرج عمر بن الخطاب يعس ذات ليلة فإذا هو بنسوة يتحدثن. فإذا هن يقلن: أي أهل المدينة أصبح؟ فقالت امرأة منهن: أبو ذئب.
فلما أصبح سأل عنه فإذا هو من بني سليم. فلما نظر إليه عمر إذا هو من أجمل الناس. فقال له عمر: أنت والله ذئبهن. مرتين أو ثلاثا. والذي نفسي بيده لا تجامعني بأرض أنا بها! قال: فإن كنت لا بد مسيرني فسيرني حيث سيرت ابن عمي. يعني نصر بن حجاج السلمي. فأمر له بما يصلحه وسيره إلى البصرة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن ابن عون عن محمد أن بريدا قدم على عمر فنثر كنانته فبدرت صحيفة فأخذها فقرأها فإذا فيها:
ألا أبلغ أبا حفص رسولا … فدى لك من أخي ثقة إزاري
قلائصنا. هداك الله. أنا … شغلنا عنكم زمن الحصار
فما قلص وجدن معقلات … قفا سلع بمختلف البحار
قلائص من بني سعد بن بكر … وأسلم أو جهينة أو غفار
стр. 895
يعقلهن جعدة من سليم … معيدا يبتغي سقط العذار
فقال: ادعوا لي جعدة من ثليم. قال فدعوا به فجلد مائة معقولا ونهاه أن يدخل على امرأة مغيبة.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا عاصم بن العباس الأسدي قال:
سمعت سعيد بن المسيب يقول: كان عمر بن الخطاب يحب الصلاة في كبد الليل.
يعني وسط الليل.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو هلال عن محمد بن سيرين قال:
كان عمر بن الخطاب قد اعتراه نسيان في الصلاة فجعل رجل خلفه يلقنه. فإذا أومأ إليه أن يسجد أو يقوم فعل.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن يحيى بن سعيد عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب كان يدخل يده في دبره البعير ويقول: إني لخائف أن أسأل عما بك.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن الزهري قال: قال عمر بن الخطاب في العام الذي طعن فيه: أيها الناس إني أكلمكم بالكلام فمن حفظه فليحدث به حيث انتهت به راحلته. ومن لم يحفظه فأحرج بالله على امرئ أن يقول على ما لم أقل.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن معمر عن الزهري قال: أراد عمر بن الخطاب أن يكتب السنن فاستخار الله شهرا ثم أصبح وقد عزم له فقال:
ذكرت قوما كتبوا كتابا فأقبلوا عليه وتركوا كتاب الله.
قال: أخبرنا محمد بن مصعب القرقساني قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي مريم عن راشد بن سعد أن عمر بن الخطاب أتي بمال فجعل يقسمه بين الناس فازدحموا عليه. فأقبل سعد بن أبي وقاص يزاحم الناس حتى خلص إليه فعلاه عمر بالدرة وقال: إنك أقبلت لا تهاب سلطان الله في الأرض فأحببت أن أعلمك أن سلطان الله لن يهابك.
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الكريم عن عكرمة أن حجاما كان يقص عمر بن الخطاب وكان رجلا مهيبا.
стр. 896
فتنحنح عمر فأحدث الحجام. فأمر له عمر بأربعين درهما. والحجام هو سعيد بن الهيلم.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثنا أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه قال في ولايته: من ولي هذا الأمر بعدي فليعلم أن سيريده عنه القريب والبعيد. وأيم الله ما كنت ألا أقاتل الناس عن نفسي قتالا.
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي حازم عن معمر بن محمد عن أبيه محمد بن زيد قال: اجتمع علي وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد. وكان أجرأهم على عمر عبد الرحمن بن عوف.
فقالوا: يا عبد الرحمن لو كلمت أمير المؤمنين للناس فإنه يأتي الرجل طالب الحاجة فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجة حتى يرجع ولم يقض حاجته. فدخل عليه فكلمه فقال: يا أمير المؤمنين لن للناس فإنه يقدم القادم فتمنعه هيبتك أن يكلمك في حاجته حتى يرجع ولم يكلمك. قال: يا عبد الرحمن أنشدك الله أعلي وعثمان وطلحة والزبير وسعد أمروك بهذا؟ قال: اللهم نعم. قال: يا عبد الرحمن والله لقد لنت للناس حتى خشيت الله في اللين ثم اشتددت عليهم حتى خشيت الله في الشدة. فأين المخرج؟ فقام عبد الرحمن يبكي يجر رداءه يقول بيده: أف لهم بعدك. أف لهم بعدك! قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن كليب عن أبيه عن ابن عباس قال: كان عمر بن الخطاب كلما صلى صلاة جلس للناس. فمن كانت له حاجة نظر فيها. فصلى صلوات لا يجلس فيها فأتيت الباب فقلت: يا يرفا. فخرج علينا يرفا. فقلت: أبأمير المؤمنين شكوى؟ قال: لا. فبينا أنا كذلك إذ جاء عثمان فدخل يرفا ثم خرج علينا فقال: قم يا ابن عفان. قم يا ابن عباس. فدخلنا على عمر وبين يديه صبر من مال. على كل صبرة منها كتف. فقال: إني نظرت فلم أجد بالمدينة أكثر عشيرة منكما. خذا هذا المال فأقسماه بين الناس. فإن فضل فضل فردا. فأما عثمان فحثا وأما أنا فجثيت لركبتي فقلت: وإن كان نقصانا رددت علينا؟
فقال: شنشنة من أخشن. قال سفيان: يعني حجرا من جبل. أما كان هذا عند الله إذ محمد ﷺ وأصحابه يأكلون القد؟ قلت: بلى ولو فتح عليه لصنع غير الذي
стр. 897
تصنع. قال: وما كان يصنع؟ قلت: إذا لأكل وأطعمنا. قال: فرأيته نشج حتى اختلفت أضلاعه وقال: لوددت أني خرجت منه كفافا لا علي ولا لي.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: أصيب بعير من المال زعم يحيى من الفيء فنحره عمر وأرسل إلى أزواج النبي منه وصنع ما بقي فدعا عليه من المسلمين وفيهم يومئذ العباس بن عبد المطلب. فقال العباس: يا أمير المؤمنين لو صنعت لنا كل يوم مثل هذا فأكلنا عندك وتحدثنا. فقال عمر: لا أعود لمثلها. إنه مضى صاحبان لي. يعني النبي ﷺ وأبا بكر عملا عملا وسلكا طريقا وإني إن عملت بغير عملهما سلك بي طريق غير طريقهما.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلم بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب خرج فقعد على المنبر فثاب الناس إليه حتى سمع به أهل العالية فنزلوا فعلمهم حتى ما بقي وجه إلا علمهم. ثم أتى اهله وقال: قد سمعتم ما نهيت عنه وإني لا أعرف أن أحدا منكم يأتي شيئا مما نهيت عنه إلا ضاعفت له العذاب ضعفين. أو كما قال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: كان عمر إذا أراد أن ينهى الناس عن شيء تقدم إلى اهله فقال: لا أعلمن أحدا وقع في شيء مما نهيت عنه إلا أضعفت له العقوبة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن إسماعيل بن أبي حكيم عن عروة قال: كان عمر إذا أتاه الخصمان برك على ركبتيه وقال: اللهم أعني عليهما فإن كل واحد منهما يريدني عن ديني.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق ومحمد بن عبد الله الأنصاري وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: قال عمر بن الخطاب: ما بقي في شيء من أمر الجاهلية إلا أني لست أبالي إلى أي الناس نكحت وأيهم أنكحت.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا القاسم بن الفضل قال: حدثني معاوية بن قرة عن الحكم بن أبي العاص الثقفي قال: كنت قاعدا مع عمر بن الخطاب فأتاه رجل فسلم عليه فقال له عمر: بينك وبين أهل نجران قرابة؟ قال
стр. 898
الرجل: لا. قال عمر: بلى. قال الرجل: لا. قال عمر: بلى والله. أنشد الله كل رجل من المسلمين يعلم أن بين هذا وبين أهل نجران قرابة لما تكلم. فقال رجل من القوم: يا أمير المؤمنين بلى بينه وبين أهل نجران قرابة من قبل كذا وكذا. فقال له عمر: مه فإنا نقفو الآثار.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان عن أبي نهيك عن زياد بن حدير قال: رأيت عمر أكثر الناس صياما وأكثرهم سواكا.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا زهير بن معاوية قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال: قال عمر بن الخطاب: لو كنت أطيق مع الخليفى لأذنت.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا مسعر بن كدام عن حبيب بن أبي ثابت عن يحيى بن أبي جعدة قال: قال عمر بن الخطاب: لولا أن أسير في سبيل الله أو أضع جبيني لله في التراب أو أجالس قوما يلتقطون طيب القول كما يلتقط طيب الثمر لأحببت أن أكون قد لحقت بالله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر الأسلمي قال: أخبرنا عمر بن سليمان بن أبي حثمة عن أبيه قال: قالت الشفاء ابنة عبد الله. ورأت فتيانا يقصدون في المشي ويتكلمون رويدا فقالت: ما هذا؟ فقالوا: نساك. فقالت: كان والله عمر إذا تكلم أسمع وإذا مشى أسرع وإذا ضرب أوجع. وهو الناسك حقا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: كنا نلزم عمر بن الخطاب نتعلم منه الورع.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن يحيى. يعني ابن سعيد. قال: قال عمر بن الخطاب ما أبالي إذا اختصم إلى رجلان لأيهما كان الحق.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب بن خالد قال: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال:، أشد أمتي في أمر الله عمر،.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا محمد بن قيس الأسدي عن العلاء بن أبي عائشة أن عمر بن الخطاب دعا بحلاق فحلقه بموسى. يعني جسده.
стр. 899
فاستشرف له الناس فقال: أيها الناس. إن هذا ليس من السنة ولكن النورة من النعيم فكرهتها.
قال: أخبرنا حجاج بن محمد قال: أخبرنا أبو هلال الراسبي عن قتادة قال: كان الخلفاء لا يتنورون. أبو بكر وعمر وعثمان.
قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة بلغه عن عمر بن عبد العزيز أنه قال: رأيت النبي ﷺ في المنام وأبو بكر عن يمينه وعمر عن شماله فقال لي:، يا عمر إن وليت من أمر الناس شيئا فخذ بسيرة هذين،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الله بن عبد الله بن أبي أويس المديني عن الزهري عن سالم قال: كان عمر بن الخطاب وعبد الله بن عمر لا يعرف فيهما البر حتى يقولا أو يفعلا. قال: قلت يا أبا بكر ما تعني بذلك؟ قال: لم يكونا مؤنثين ولا متماوتين.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود قال: كان البر لا يعرف في عمر ولا في ابنه حتى يقولا أو يفعلا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وعبد الله بن مسلمة بن قعنب قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن قطن بن وهب بن عويمر بن الأجدع قال معن: إن عمر بن الخطاب كان يسير ببعض طريق مكة. وقال عبد الله بن مسلمة عن قطن بن وهب عن عمه أنه كان مع عمر بن الخطاب في سفر فلما كان قريبا من الروحاء. قال معن وعبد الله بن مسلمة في حديثهما. فسمع صوت راع في جبل فعدل إليه فلما دنا منه صاح: يا راعي الغنم.
فأجابه الراعي فقال: يا راعيها. فقال عمر: إني قد مررت بمكان هو أخصب من مكانك وإن كل راع مسؤول عن رعيته. ثم عدل صدور الركاب.
قال: أخبرنا عبد الحميد بن عبد الرحمن الحماني عن النعمان بن ثابت عن موسى بن طلحة عن ابن الحوتكية قال: سئل عمر عن شيء فقال: لولا أني أكره أن أزيد في الحديث أو أنتقص منه لحدثتكم به.
قال: أخبرنا معن بن عيسى وروح بن عباده قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: سمعت عمر بن الخطاب
стр. 900
يوما وخرجت معه حتى دخل حائطا فسمعته يقول. وبيني وبينه جدار وهو في جوف الحائط: عمر بن الخطاب أمير المؤمنين بخ والله بني الخطاب لتتقين الله أو ليعذبنك.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول: إن الناس لم يزالوا مستقيمين ما استقامت لهم أئمتهم وهداتهم.
قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس عن هشام بن حسان عن الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: الرعية مؤدية إلى الإمام ما أدى الإمام إلى الله. فإذا رتع الإمام رتعوا.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس قال: حدثني أبي عن عاصم بن محمد عن زيد بن أسلم قال: أخبرني أسلم أبي أن عبد الله بن عمر قال: يا أسلم أخبرني عن عمر. قال: فأخبرته عن بعض شأنه فقال عبد الله: ما رأيت أحدا قط بعد رسول الله ﷺ من حين قبض كان أجد ولا أجود حتى انتهى. من عمر.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مندل بن علي عن عاصم قال:
سمعت أبا عثمان النهدي يقول: والذي لو شاء أن تنطق قناني نطقت لو كان عمر بن الخطاب ميزانا ما كان فيه ميط شعره.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا أبو عمير الحارث بن عمير عن رجل أن عمر بن الخطاب رقي المنبر وجمع الناس فحمد الله وأثنى عليه ثم قال: أيها الناس لقد رأيتني وما لي من أكال يأكله الناس إلا أن لي خالات من بني مخزوم فكنت أستعذب لهن الماء فيقبضن لي القبضات من الزبيب.
قال ثم نزل عن المنبر فقيل له: ما أردت إلى هذا يا أمير المؤمنين؟ قال: إني وجدت في نفسي شيئا فأردت أن أطأطئ منها.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: قال سفيان. يعني ابن عيينة: قال عمر بن الخطاب: أحب الناس إلي من رفع إلى عيوبي.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا حميد عن أنس بن مالك أن الهرمزان رأى عمر بن الخطاب مضطجعا في مسجد رسول الله ﷺ فقال: هذا والله الملك الهنيء.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر قال: أخبرني
стр. 901
زيد بن أسلم عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يأخذ بأذن الفرس ويأخذ بيده الأخرى أذنه ثم ينزو على متن الفرس.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا عبد الملك بن أبي سليمان عن عطاء قال: كان عمر بن الخطاب يأمر عماله أن يوافوه بالموسم فإذا اجتمعوا قال: أيها الناس. إني لم أبعث عمالي عليكم ليصيبوا من أبشاركم ولا من أموالكم. إنما بعثتهم ليحجزوا بينكم وليقسموا فيئكم بينكم. فمن فعل به غير ذلك فليقم. فما قام أحد إلا رجل واحد قام فقال: يا أمير المؤمنين إن عاملك فلانا ضربني مائة سوط. قال: فيم ضربته؟ قم فاقتص منه. فقام عمرو بن العاص فقال: يا أمير المؤمنين إنك إن فعلت هذا يكثر عليك ويكون سنة يأخذ بها من بعدك. فقال: أنا لا أقيد وقد رأيت رسول الله يقيد من نفسه. قال:، فدعنا فلنرضه،. قال: دونكم فأرضوه. فافتدى منه بمائتي دينار. كل سوط بدينارين.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد مولى أبي أسيد قال: كان عمر بن الخطاب يعس المسجد بعد العشاء فلا يرى فيه أحدا إلا أخرجه إلا رجلا قائما يصلي. فمر بنفر من أصحاب رسول الله ﷺ فيهم أبي بن كعب فقال: من هؤلاء؟ قال أبي: نفر من أهلك يا أمير المؤمنين. قال: ما خلفكم بعد الصلاة؟ قال: جلسنا نذكر الله. قال فجلس معهم ثم قال لأدناهم إليه:
خذ. قال فدعا فاستقرأهم رجلا رجلا يدعون حتى انتهى إلي وأنا إلى جنبه فقال:
هات. فحصرت وأخذني من الرعدة أفكل حتى جعل يجد مس ذلك مني. فقال: ولو أن تقول اللهم اغفر لنا. اللهم ارحمنا. قال ثم أخذ عمر فما كان في القوم أكثر دمعة ولا أشد بكاء منه. ثم قال: إيها الآن فتفرقوا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد الزبيدي عن الزهري قال: كان عمر بن الخطاب يجلس متربعا ويستلقي على ظهره ويرفع إحدى رجليه على الأخرى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فرج بن فضالة عن محمد بن الوليد عن الزهري قال: قال عمر بن الخطاب إذا أطال أحدكم الجلوس في المسجد فلا عليه أن يضع جنبه فإنه أجدر أن لا يمل جلوسه.
стр. 902
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وهشام عن محمد بن سيرين قال: قتل عمر ولم يجمع القرآن.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عائذ بن يحيى عن أبي الحويرث عن جبير بن الحويرث بن نقيد أن عمر بن الخطاب استشار المسلمين في تدوين الديوان فقال له علي بن أبي طالب: تقسم كل سنة ما اجتمع إليك من مال ولا تمسك منه شيئا. وقال عثمان بن عفان: أرى مالا كثيرا يسع الناس وإن لم يحصوا حتى تعرف من أخذ ممن لم يأخذ. خشيت أن ينتشر الأمر. فقال له الوليد بن هشام بن المغيرة:
يا أمير المؤمنين قد جئت الشام فرأيت ملوكها قد دونوا ديوانا وجندوا جنودا فدون ديوانا وجند جنودا. فأخذ بقوله فدعا عقيل بن أبي طالب ومخرمة بن نوفل وجبير بن مطعم وكانوا من نساب قريش فقال: اكتبوا الناس على منازلهم. فكتبوا فبدءوا ببني هاشم ثم أتبعوهم أبا بكر وقومه. ثم عمر وقومه على الخلافة. فلما نظر إليه عمر قال: وددت والله إنه هكذا ولكن ابدءوا بقرابة النبي ﷺ الأقرب فالأقرب حتى تضعوا عمر حيث وضعه الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين عرض عليه الكتاب. وبنو تيم على أثر بني هاشم. وبنو عدي على أثر بني تيم. فأسمعه يقول: ضعوا عمر موضعه وابدءوا بالأقرب فالأقرب من رسول الله ﷺ فجاءت بنو عدي إلى عمر فقالوا: أنت خليفة رسول الله ﷺ أو خليفة أبي بكر وأبو بكر خليفة رسول الله ﵇. قالوا:
وذاك فلو جعلت نفسك حيث جعلك هؤلاء القوم. قال: بخ بخ بني عدي. أردتم الأكل على ظهري لأن أذهب حسناتي لكم. لا والله حتى تأتيكم الدعوة وإن أطبق عليكم الدفتر. يعني ولو أن تكتبوا آخر الناس. إن لي صاحبين سلكا طريقا فإن خالفتهما خولف بي. والله ما أدركنا الفضل في الدنيا ولا ما نرجو من الآخرة من ثواب الله على ما عملنا إلا بمحمد ﷺ فهو شرفنا وقومه أشرف العرب ثم الأقرب فالأقرب. إن العرب شرفت برسول الله. ولو أن بعضنا يلقاه إلى آباء كثيرة وما بيننا وبين أن نلقاه إلى نسبه ثم لا نفارقه إلى آدم إلا آباء يسيره مع ذلك. والله لئن جاءت الأعاجم بالأعمال وجئنا بغير عمل فهم أولى بمحمد منا يوم القيامة. فلا ينظر رجل إلى القرابة ويعمل لما عند الله. فإن من قصر به عمله لا يسرع به نسبه.
стр. 903
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن يحيى بن عبد الله بن مالك عن أبيه عن جده. قال محمد بن عمر وأخبرنا سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن عكرمة عن ابن عباس. قال محمد بن عمر وأخبرنا عبد الله بن جعفر عن عثمان بن محمد الأخنسي. قال محمد بن عمر وأخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: وحدثني بعضهم في حديث بعض. قالوا: لما أجمع عمر بن الخطاب على تدوين الديوان وذلك في المحرم سنة عشرين بدأ ببني هاشم في الدعوة. ثم الأقرب فالأقرب برسول الله ﷺ فكان القوم إذا استووا في القرابة برسول الله ﷺ قدم أهل السابقة حتى انتهى إلى الأنصار فقالوا: بمن نبدأ؟ فقال عمر: ابدءوا برهط سعد بن معاذ الأشهلي ثم الأقرب فالأقرب بسعد بن معاذ. وفرض عمر لأهل الديوان ففضل أهل السوابق والمشاهد في الفرائض. وكان أبو بكر الصديق قد سوى بين الناس في القسم فقيل لعمر في ذلك فقال: لا أجعل من قاتل رسول الله ﷺ كمن قاتل معه. فبدأ بمن شهد بدرا من المهاجرين والأنصار ففرض لكل رجل منهم خمسة آلاف درهم في كل سنة. حليفهم ومولاهم معهم بالسواء. وفرض لمن كان له إسلام كإسلام أهل بدر من مهاجرة الحبشة ومن شهد أحدا أربعة آلاف درهم لكل رجل منهم. وفرض لأبناء البدريين ألفين ألفين إلا حسنا وحسينا فإنه ألحقهما بفريضة أبيهما لقرابتهما برسول الله ﷺ ففرض لكل واحد منهما خمسة آلاف درهم. وفرض للعباس بن عبد المطلب خمسة آلاف درهم لقرابته برسول الله ﷺ .
قال: وقد روى بعضهم أنه فرض له سبعة آلاف درهم. وقال سائرهم: لم يفضل أحدا على أهل بدر إلا أزواج النبي ﷺ فإنه فرض لكل امرأة منهن اثني عشر ألف درهم. جويرية بنت الحارث وصفية بنت حيي فيهن. هذا المجتمع عليه.
وفرض لمن هاجر قبل الفتح لكل رجل ثلاثة آلاف درهم. وفرض لمسلمة الفتح لكل رجل منهم ألفين. وفرض لغلمان أحداث من أبناء المهاجرين والأنصار كفرائض مسلمة الفتح. وفرض لعمر بن أبي سلمة أربعة آلاف درهم. فقال محمد بن عبد الله بن جحش: لم تفضل عمر علينا فقد هاجر آباؤنا وشهدوا؟ فقال عمر: أفضله لمكانه من النبي ﷺ فليأت الذي يستعتب بأم مثل أم سلمة أعتبه. وفرض لأسامة بن زيد أربعة آلاف درهم. فقال عبد الله بن عمر: فرضت لي ثلاثة آلاف
стр. 904
وفرضت لأسامة في أربعة آلاف وقد شهدت ما لم يشهد أسامة. فقال عمر: زدته لأنه كان أحب إلى رسول الله ﷺ منك وكان أبوه أحب إلى رسول الله ﵇.
من أبيك. ثم فرض للناس على منازلهم وقراءتهم للقرآن وجهادهم. ثم جعل من بقي من الناس بابا واحدا فألحق من جاءهم من المسلمين بالمدينة في خمسة وعشرين دينارا لكل رجل. وفرض للمحررين معهم. وفرض لأهل اليمن وقيس بالشام والعراق لكل رجل ألفين إلى ألف إلى تسعمائة إلى خمسمائة إلى ثلاثمائة لم ينقص أحدا من ثلاثمائة. وقال: لئن كثر المال لأفرضن لكل رجل أربعة آلاف درهم. ألف لسفره وألف لسلاحه وألف يخلفها لأهله وألف لفرسه وبغلة. وفرض لنساء مهاجرات. فرض لصفية بنت عبد المطلب ستة آلاف درهم. ولأسماء ابنة عميس ألف درهم. ولأم كلثوم بنت عقبة ألف درهم. ولأم عبد الله بن مسعود ألف درهم. وقد روي أنه فرض للنساء المهاجرات ثلاثة آلاف درهم لكل واحدة. وأمر عمر فكتب له عيال أهل العوالي فكان يجري عليهم القوت. ثم كان عثمان فوسع عليهم في القوت والكسوة.
وكان عمر يفرض للمنفوس مائة درهم فإذا ترعرع بلغ به مائتي درهم فإذا بلغ زاده.
وكان إذا أتي باللقيط فرض له مائة درهم وفرض له رزقا يأخذه وليه كل شهر ما يصلحه. ثم ينقله من سنة إلى سنة. وكان يوصي بهم خيرا ويجعل رضاعهم ونفقتهم من بيت المال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام الكعبي عن أبيه قال:
رأيت عمر بن الخطاب يحمل ديوان خزاعة حتى ينزل قديدا فتأتيه بقديد فلا يغيب عنه امرأة بكر ولا ثيب فيعطيهن في أيديهن ثم يروح فينزل عسفان فيفعل مثل ذلك أيضا حتى توفي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن محمد بن زيد قال: كان ديوان حمير على عهد عمر على حده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن جهم بن أبي جهم قال: قدم خالد بن عرفطة العذري على عمر فسأله عما وراءه فقال: يا أمير المؤمنين تركت من ورائي يسألون الله أن يزيد في عمرك من أعمارهم. ما وطيء أحد القادسية إلا عطاؤه ألفان أو خمس عشرة مائة. وما من مولود يولد إلا ألحق على مائة وجريبين كل شهر ذكرا كان أو أنثى. وما يبلغ لنا ذكر إلا ألحق على خمسمائة أو
стр. 905
ستمائة. فإذا خرج هذا لأهل بيت منهم من يأكل الطعام ومنهم من لا يأكل الطعام.
فما ظنك به؟ فإنه لينفقه فيما ينبغي وفيما لا ينبغي. قال عمر: فالله المستعان إنما هو حقهم أعطوه وأنا أسعد بأدائه إليهم منهم بأخذه. فلا تحمدني عليه فإنه لو كان من مال الخطاب ما أعطيتموه ولكني قد علمت أن فيه فضلا ولا ينبغي أن أحبسه عنهم. فلو أنه إذا خرج عطاء أحد هؤلاء العريب ابتاع منه غنما فجعلها بسوادهم ثم إذا خرج العطاء الثانية ابتاع الرأس فجعله فيها فإني. ويحك يا خالد بن عرفطة. أخاف عليكم أن يليكم بعدي ولاة لا يعد العطاء في زمانهم مالا. فإن بقي أحد منهم أو أحد من ولده كان لهم شيء قد اعتقدوه فيتكئون عليه. فإن نصيحتي لك وأنت عندي جالس كنصيحتي لمن هو بأقصى ثغر من ثغور المسلمين وذلك لما طوقني الله من أمرهم.
قال رسول الله ﷺ :، من مات غاشا لرعيته لم يرح رائحة الجنة،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عمرو السميعي عن الحسن قال: كتب عمر إلى حذيفة أن أعط الناس أعطيتهم وأرزاقهم. فكتب إليه: أنا قد فعلنا وبقي شيء كثير. فكتب إليه عمر أنه فيؤهم الذي أفاء الله عليهم. ليس هو لعمر ولا لآل عمر. اقسمه بينهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الزهري وعبد الملك بن سليمان عن إسماعيل بن محمد بن سعد عن السائب بن يزيد قال:
سمعت عمر بن الخطاب يقول: والذي لا إله إلا هو. ثلاثا. ما من الناس أحد إلا له في هذا المال حق أعطيه أو منعه. وما أحد بأحق به من أحد إلا عبد مملوك. وما أنا فيه إلا كأحدهم ولكنا على منازلنا من كتاب الله وقسمنا من رسول الله ﷺ فالرجل وبلاؤه في الإسلام. والرجل وقدمه في الإسلام. والرجل وغناؤه في الإسلام.
والرجل وحاجته. والله لئن بقيت ليأتين الراعي بجبل صنعاء حظه من هذا المال وهو مكانه. قال إسماعيل بن محمد: فذكرت ذلك لأبي فعرف الحديث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد الليثي عن محمد بن المنكدر عن مالك بن أوس بن الحدثان قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: ما على الأرض مسلم لا يملكون رقبته إلا له في هذا الفيء حق أعطيه أو منعه. ولئن عشت ليأتين الراعي باليمن حقه قبل أن يحمر وجهه. يعني في طلبه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبي سلمة عن أبي
стр. 906
هريرة أنه قدم على عمر من البحرين. قال أبو هريرة: فلقيته في صلاة العشاء الآخرة فسلمت عليه فسألني عن الناس. قال: هل تدري ما تقول؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم. قال: ماذا تقول؟ قال قلت: مائة ألف. مائة ألف. مائة ألف. مائة ألف.
مائة ألف. حتى عددت خمسا. قال: إنك ناعس فارجع إلى أهلك فنم فإذا أصبحت فأتني. فقال أبو هريرة: فغدوت إليه. فقال: ماذا جئت به؟ قلت: جئت بخمسمائة ألف درهم. قال عمر: أطيب؟ قلت: نعم لا أعلم إلا ذلك. فقال للناس: إنه قد قدم علينا مال كثير فإن شئتم أن نعد لكم عددا وإن شئتم أن نكيله لكم كيلا. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين إني قد رأيت هؤلاء الأعاجم يدونون ديوانا يعطون الناس عليه. قال:
فدون الديوان وفرض للمهاجرين الأولين في خمسة آلاف خمسة آلاف. وللأنصار في أربعة آلاف أربعة آلاف. ولأزواج النبي ﵇. في اثني عشر ألفا.
قال يزيد: قال محمد بن عمرو وحدثني يزيد بن خصيفة عن عبد الله بن رافع عن برزة بنت رافع قالت: لما خرج العطاء أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها. فلما دخل عليها قالت: غفر الله لعمر! غيري من أخواتي كان أقوى على قسم هذا مني. فقالوا: هذا كله لك. قالت: سبحان الله! واستترت منه بثوب. قالت:
صبوه واطرحوه عليه ثوبا. ثم قالت لي: ادخلي يدك فاقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان. من أهل رحمها وأيتامها. فقسمته حتى بقيت بقية تحت الثوب فقالت لها برزة بنت رافع: غفر الله لك يا أمير المؤمنين! والله لقد كان لنا في هذا حق.
فقالت: فلكم ما تحت الثوب. قالت: فكشفنا الثوب فوجدنا خمسة وثمانين درهما.
ثم رفعت يديها إلى السماء فقالت: اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا.
فماتت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا أبو عقيل يحيى بن المتوكل قال:
حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: قدمت رفقة من التجار فنزلوا المصلى فقال عمر لعبد الرحمن بن عوف: هل لك أن نحرسهم الليلة من السرق؟
فباتا يحرسانهم ويصليان ما كتب الله لهما. فسمع عمر بكاء صبي فتوجه نحوه فقال لأمه: اتقي الله وأحسني إلى صبيك. ثم عاد إلى مكانه. فسمع بكاءه فعاد إلى أمه فقال لها مثل ذلك ثم عاد إلى مكانه. فلما كان في آخر الليل سمع بكاءه فأتى أمه فقال: ويحك. إني لأراك أم سوء. ما لي أرى ابنك لا يقر
стр. 907
منذ الليلة؟ قالت: يا عبد الله قد أبرمتني منذ الليلة. إني أريغه عن الفطام فأبى.
قال: ولم؟ قالت: لأن عمر لا يفرض إلا للفطم. قال: وكم له؟ قالت: كذا وكذا شهرا. قال: ويحك لا تعجليه! فصلى الفجر وما يستبين الناس قراءته من غلبة البكاء. فلما سلم قال: يا بؤسا لعمر كم قتل من أولاد المسلمين! ثم أمر مناديا فنادى: ألا لا تعجلوا صبيانكم عن الفطام فإنا نفرض لكل مولود في الإسلام. وكتب بذلك إلى الآفاق: أنا نفرض لكل مولود في الإسلام.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: استشارهم عمر في العطاء بمن يبدأ فقالوا: ابدأ بنفسك. قال فبدأ بالأقارب من رسول الله ﷺ قبل قومه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:
سمعت عمر بن الخطاب يقول: والله لئن بقيت إلى هذا العام المقبل لألحقن آخر الناس بأولهم ولأجعلنهم رجلا واحدا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه أنه سمع عمر بن الخطاب قال: لئن بقيت إلى الحول لألحقن أسفل الناس بأعلاهم.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب عن عمر قال: لئن عشت حتى يكثر المال لأجعلن عطاء الرجل المسلم ثلاثة آلاف. ألف لكراعه وسلاحه. وألف نفقة له. وألف نفقة لأهله.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: أخبرنا الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: لقد علمت نصيبي من هذا الأمر لآتي الراعي بسروات حمير نصيبه وهو لا يعرق جبينه فيه.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عمرو قال: قسم عمر بن الخطاب بين أهل مكة مرة عشرة عشرة فأعطى رجلا. فقيل: يا أمير المؤمنين إنه مملوك. قال: ردوه ردوه. ثم قال: دعوه.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر: إني لأرجو أن أكيل لهم المال بالصاع.
стр. 908
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن يحيى بن سعيد أن عمر بن الخطاب كان يحمل في العام الواحد على أربعين ألف بعير. يحمل الرجل إلى الشام على بعير ويحمل الرجلين إلى العراق على بعير. فجاءه رجل من أهل العراق قال: احملني وسحيما. فقال عمر: أنشدك بالله أسحيم زق؟ قال: نعم.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: كان عمر بن الخطاب يرسل إلينا بأحظائنا حتى من الرؤوس والأكارع.
قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: لأزيدنهم ما زاد المال. لأعدنه لهم عدا. فإن أعياني لأكيلنه لهم كيلا. فإن أعياني حثوته بغير حساب.
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: أخبرنا الحسن قال:
كتب عمر بن الخطاب إلى أبي موسى: أما بعد فأعلم يوما من السنة لا يبقى في بيت المال درهم حتى يكتسح اكتساحا حتى يعلم الله أني قد أديت إلى كل ذي حق حقه.
قال الحسن: فأخذ صفوها وترك كدرها حتى ألحقه الله بصاحبيه.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال:
أخبرنا حميد بن هلال قال: أخبرنا زهير بن حيان قال: وكان زهير يلقى ابن عباس ويسمع منه. قال: قال ابن عباس: دعاني عمر بن الخطاب فأتيته فإذا بين يديه نطع عليه الذهب منثور حثا. قال: يقول ابن عباس. أخبرنا زهير. هل تدري ما حثا؟ قال قلت: لا. قال: التبر. قال: هلم فأقسم هذا بين قومك. فالله أعلم حيث زوى هذا عن نبيه ﵇. وعن أبي بكر فأعطيته لخير أعطيته أو لشر.
قال فأكببت عليه أقسم وأزيل. قال فسمعت البكاء. قال فإذا صوت عمر يبكي ويقول في بكائه: كلا والذي نفسي بيده ما حبسه عن نبيه ﵇. وعن أبي بكر إرادة الشر لهما وأعطاه عمر إرادة الخير له.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن زيد عن هشام بن حسان عن محمد بن سيرين أن صهرا لعمر بن الخطاب قدم على عمر فعرض له أن يعطيه من بيت المال فانتهره عمر وقال: أردت أن ألقي الله ملكا خائنا. فلما كان بعد ذلك أعطاه من صلب ماله عشرة آلاف درهم.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن سعيد بن زيد عن
стр. 909
سالم أبي عبد الله قال: فرض عمر بن الخطاب للناس حتى لم يدع أحدا من الناس إلا فرض له حتى بقيت بقية لا عشائر لهم ولا موالي ففرض لهم ما بين المائتين وخمسين إلى ثلاثمائة.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا عبد الله بن المبارك عن يونس عن الزهري عن سعيد بن المسيب أن عمر بن الخطاب فرض لأهل بدر من المهاجرين من قريش والعرب والموالي خمسة آلاف خمسة آلاف. وللأنصار ومواليهم أربعة آلاف أربعة آلاف.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن مصعب بن سعد أن عمر أول من فرض الأعطية. فرض لأهل بدر والمهاجرين والأنصار ستة آلاف ستة آلاف. وفرض لأزواج النبي ﵇. ففضل عليهن عائشة. فرض لها في اثني عشر ألفا ولسائرهن عشرة آلاف عشرة آلاف غير جويرية وصفية فرض لهما في ستة آلاف ستة آلاف. وفرض للمهاجرات الأول: أسماء بنت عميس وأسماء بنت أبي بكر وأم عبد. أم عبد الله بن مسعود. ألفا ألفا.
قال: أخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق قال:
روي عن حارثة بن مضرب قال: قال عمر: لئن عشت لأجعلن عطاء المسلمين ثلاثة آلاف.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن الأسود بن قيس عن شيخ لهم قال: قال عمر بن الخطاب: لئن عشت لأجعلن عطاء سفلة الناس ألفين.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد ابن عمير قال: قال عمر بن الخطاب: والله لأزيدن الناس ما زاد المال. لأعدن لهم عدا فإن أعياني كثرته لأحثون لهم حثوا بغير حساب. هو مالهم يأخذونه.
قال: أخبرنا إسحاق بن منصور قال: أخبرنا زهير عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرب أن عمر أمر بجريب من طعام فعجن ثم خبز ثم ثرد. ثم دعا عليه ثلاثين رجلا فأكلوا منه. ثم فعل في العشاء مثل ذلك. ثم قال: يكفي الرجل جريبان كل شهر.
فرزق الناس جريبين كل شهر. المرأة والرجل والمملوك جريبين جريبين كل شهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن عبد الله بن أسعد الجهني
стр. 910
عن عمران بن سويد عن ابن المسيب عن عمر قال: أيما عامل لي ظلم أحدا فبلغتني مظلمته فلم أغيرها فأنا ظلمته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن عمر بن الخطاب قال: إني لأتحرج أن أستعمل الرجل وأنا أجد أقوى منه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عاصم بن عمر عن محمد بن عمرو عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه عن عمر قال: لو مات جمل ضياعا على شط الفرات لخشيت أن يسألني الله عنه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن أبي وجزة عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يحمي النقيع لخيل المسلمين ويحمي الربذة والشرف لإبل الصدقة. يحمل على ثلاثين ألف بعير في سبيل الله كل سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يزيد بن فراس عن يزيد بن شريك الفزاري قال: عقلت عمر بن الخطاب يحمل على ثلاثين ألف بعير كل حول في سبيل الله. وعلى ثلاثمائة فرس. وكانت الخيل ترعى في النقيع.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله الزهري عن الزهري عن السائب بن يزيد قال: رأيت خيلا عند عمر بن الخطاب. ﵀. موسومة في أفخاذها: حبيس في سبيل الله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عكرمة بن عبد الله بن فروخ عن السائب بن يزيد قال: رأيت عمر بن الخطاب السنة يصلح أداة الإبل التي يحمل عليها في سبيل الله براذعها وأقتابها. فإذا حمل الرجل على البعير جعل معه أداته.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده أن عمر بن الخطاب استأذنه أهل الطريق يبنون ما بين مكة والمدينة فأذن لهم وقال: ابن السبيل أحق بالماء والظل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن عاصم الأحول عن أبي عثمان النهدي عن عمر بن الخطاب أنه كان يغزي الأعزب عن ذي الجليلة.
ويغزي الفارس عن القاعد.
قال: أخبرها محمد بن عمر قال: حدثني ابن أبي سبرة عن خارجة بن عبد الله
стр. 911
ابن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه كان يعقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زادان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة. فاستعبر عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان ابن أبي العوجاء قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك. فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم. قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا. قال: ما هو؟
قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق. فأنت بحمد الله كذلك. والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا. فسكت عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم. منهم سعد ابن أبي وقاص. فشاطرهم عمر أموالهم فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة. وأرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فاستشارهم فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر. فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم. قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وقال لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء. قال فأخذ عمر بذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي ﷺ فقال: والله لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة. ما يصلح لي من هذا المال؟ فقال علي: غداء وعشاء. قال: صدقت.
стр. 912
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر يقوت نفسه واهله ويكتسي الحلة في الصيف. ولربما خرق الإزار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الإبان. وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي. فكلمته في ذلك حفصة فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله. وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التومة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال: قد أسرفنا في هذا المال.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال: يا عبد الله بن عمر أسرفنا في هذا المال.
قال وهذا مثل الأول على صرف اثني عشر درهما بدينار.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما ولي عمر أكل هو واهله من المال واحترف في مال نفسه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا فدخل عليها عمر فرآها فقال: أنى لك هذه؟
فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري. فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغص رأسها ثم قال: علي بأبي موسى الأشعري وأتعبوه. قال فأتي به قد أتعب وهو يقول:
لا تعجل علي يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم أمسك على الباب ولا تأخذن من أحد شيئا. قال فرأى علي يوما ثوبا جديدا فقال: من أين لك هذا؟ قلت: كسانيه عبيد الله بن عمر. فقال: أما عبيد الله فخذه منه وأما غيره فلا تأخذن منه شيئا. قال
стр. 913
أسلم: فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول ساعة. فرفع يده فضرب خلف أذني ضربة صيحتني. قال فدخلت على عمر فقال: ما لك؟ فقلت: ضربني الزبير. وأخبرته خبره. قال فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى.
ثم قال: أدخله. فأدخلته على عمر فقال عمر: لم ضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير:
زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك. فقال عمر: هل ردك عن بابي قط؟ قال: لا. قال عمر: فإن قال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول لم تعذرني. إنه والله إنما يدمي السبع للسباع فتأكله.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال أن يستأذن على عمر فقلت: إنه نائم. فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ فقلت: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم. فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال: صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة. فقلت أذكرك بالله. قال فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يرون يستفون الرمة ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عوف عن الحارث عن أبيه قال: سمي ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: بسم الله الرحمن
стр. 914
الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي. سلام عليك. أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه. ثلاثا. قال فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث. لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي. قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له: تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم. فو الله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله ﷺ .
شيئا أفضل منه. قال فأبى الزبير واعتل. قال وأقبل رجل من أصحاب النبي ﷺ .
فقال عمر: لكن هذا لا يأبى. فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر: أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية. فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا. وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج. وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل. ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه واهله فليأت فليأخذه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: حدثني موسى ابن طلحة قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر. فبعث عمرو على الإبل فلقيت الإبل بأفواه الشام فعدل بها رسله يمينا وشمالا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسون العباء. وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت رسل عمر ما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار. وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام. قال ابن سعد: هذا غلط. يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية. فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام يصنع به كالذي يصنع رسل عمر ويطعمون الناس الدقيق وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء. وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك. فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسونهم العباء حتى رفع الله ذلك عن المسلمين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون المالكي عن أبيه عن جده قال: كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام. فبعث عمرو في
стр. 915
البر والبحر وكتب إلى معاوية: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله. قال ثم بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه. قال فكان عمر يطعم الناس الثريد. الخبز يأدمه بالزيت قد أفير من الفور في القدور وينحر بين الأيام الجزور فيجعلها على الثريد. وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر. قال فكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا فأطعمها الناس. وغرفوا له طيبها فأتي به فإذا فدر من سنام ومن كبد. فقال: أنى هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم. قال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها.
ارفع هذه الجفنة. هات لنا غير هذا الطعام. قال فأتي بخبز وزيت. قال فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفا! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام. وأحسبهم مقفرين. فضعها بين أيديهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله. لقد كان يصلي بالناس العشاء ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فراثت شعيرا فرآها عمر فقال: المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير؟ لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: وأخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أتي عمر بن الخطاب بخبز مقتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه. فجعل