← Тараджим

Тараджим · id 1686

الطبقات الكبرى - ط العلمية

ابن سعد

Полный текст (3 026 стр.). Показаны 911–950 · переход к 916.

стр. 911

ابن كعب عن أبيه عن عمر بن الخطاب أنه كان يعقب بين الغزاة وينهى أن تحمل الذرية إلى الثغور. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن عطاء بن السائب عن زادان عن سلمان أن عمر قال له: أملك أنا أم خليفة؟ فقال له سلمان: إن أنت جبيت من أرض المسلمين درهما أو أقل أو أكثر ثم وضعته في غير حقه فأنت ملك غير خليفة. فاستعبر عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبيه عن سفيان ابن أبي العوجاء قال: قال عمر بن الخطاب: والله ما أدري أخليفة أنا أم ملك. فإن كنت ملكا فهذا أمر عظيم. قال قائل: يا أمير المؤمنين إن بينهما فرقا. قال: ما هو؟ قال: الخليفة لا يأخذ إلا حقا ولا يضعه إلا في حق. فأنت بحمد الله كذلك. والملك يعسف الناس فيأخذ من هذا ويعطي هذا. فسكت عمر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم عن ابن عمر أن عمر أمر عماله فكتبوا أموالهم. منهم سعد ابن أبي وقاص. فشاطرهم عمر أموالهم فأخذ نصفا وأعطاهم نصفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن مطرف عن الشعبي أن عمر كان إذا استعمل عاملا كتب ماله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد مولى مصعب بن الزبير عن أيوب بن أبي أمامة بن سهل بن حنيف عن أبيه قال: مكث عمر زمانا لا يأكل من المال شيئا حتى دخلت عليه في ذلك خصاصة. وأرسل إلى أصحاب رسول الله ﷺ فاستشارهم فقال: قد شغلت نفسي في هذا الأمر. فما يصلح لي منه؟ فقال عثمان بن عفان: كل وأطعم. قال وقال ذلك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل. وقال لعلي: ما تقول أنت في ذلك؟ قال: غداء وعشاء. قال فأخذ عمر بذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن عبد الواحد بن أبي عون عن محمد بن المنكدر عن سعيد بن المسيب أن عمر استشار أصحاب النبي ﷺ فقال: والله لأطوقنكم من ذلك طوق الحمامة. ما يصلح لي من هذا المال؟ فقال علي: غداء وعشاء. قال: صدقت.

стр. 912

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر يقوت نفسه واهله ويكتسي الحلة في الصيف. ولربما خرق الإزار حتى يرقعه فما يبدل مكانه حتى يأتي الإبان. وما من عام يكثر فيه المال إلا كسوته فيما أرى أدنى من العام الماضي. فكلمته في ذلك حفصة فقال: إنما أكتسي من مال المسلمين وهذا يبلغني. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب يستنفق كل يوم درهمين له ولعياله. وإنه أنفق في حجته ثمانين ومائة درهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عمر بن صالح عن صالح مولى التومة عن ابن الزبير قال: أنفق عمر ثمانين ومائة درهم فقال: قد أسرفنا في هذا المال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن محمد عن أبيه عن ابن عمر أن عمر أنفق في حجته ستة عشر دينارا فقال: يا عبد الله بن عمر أسرفنا في هذا المال. قال وهذا مثل الأول على صرف اثني عشر درهما بدينار. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن عبد الله عن الزهري عن عروة عن عائشة قالت: لما ولي عمر أكل هو واهله من المال واحترف في مال نفسه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن سليمان عن عبد الله بن واقد عن ابن عمر قال: أهدى أبو موسى الأشعري لامرأة عمر عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل طنفسة أراها تكون ذراعا وشبرا فدخل عليها عمر فرآها فقال: أنى لك هذه؟ فقالت: أهداها لي أبو موسى الأشعري. فأخذها عمر فضرب بها رأسها حتى نغص رأسها ثم قال: علي بأبي موسى الأشعري وأتعبوه. قال فأتي به قد أتعب وهو يقول: لا تعجل علي يا أمير المؤمنين. فقال عمر: ما يحملك على أن تهدي لنسائي؟ ثم أخذها عمر فضرب بها فوق رأسه وقال: خذها فلا حاجة لنا فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر وعبد الله بن زيد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: قال لي عمر: يا أسلم أمسك على الباب ولا تأخذن من أحد شيئا. قال فرأى علي يوما ثوبا جديدا فقال: من أين لك هذا؟ قلت: كسانيه عبيد الله بن عمر. فقال: أما عبيد الله فخذه منه وأما غيره فلا تأخذن منه شيئا. قال

стр. 913

أسلم: فجاء الزبير وأنا على الباب فسألني أن يدخل فقلت: أمير المؤمنين مشغول ساعة. فرفع يده فضرب خلف أذني ضربة صيحتني. قال فدخلت على عمر فقال: ما لك؟ فقلت: ضربني الزبير. وأخبرته خبره. قال فجعل عمر يقول: الزبير والله أرى. ثم قال: أدخله. فأدخلته على عمر فقال عمر: لم ضربت هذا الغلام؟ فقال الزبير: زعم أنه سيمنعنا من الدخول عليك. فقال عمر: هل ردك عن بابي قط؟ قال: لا. قال عمر: فإن قال لك اصبر ساعة فإن أمير المؤمنين مشغول لم تعذرني. إنه والله إنما يدمي السبع للسباع فتأكله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: جاء بلال أن يستأذن على عمر فقلت: إنه نائم. فقال: يا أسلم كيف تجدون عمر؟ فقلت: خير الناس إلا أنه إذا غضب فهو أمر عظيم. فقال بلال: لو كنت عنده إذا غضب قرأت عليه القرآن حتى يذهب غضبه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال: صاح علي عمر يوما وعلاني بالدرة. فقلت أذكرك بالله. قال فطرحها وقال: لقد ذكرتني عظيما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: ما رأيت عمر غضب قط فذكر الله عنده أو خوف أو قرأ عنده إنسان آية من القرآن إلا وقف عما كان يريد. قال: أخبرنا محمد بن عمر. حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: لما صدر الناس عن الحج سنة ثماني عشرة أصاب الناس جهد شديد وأجدبت البلاد وهلكت الماشية وجاع الناس وهلكوا حتى كان الناس يرون يستفون الرمة ويحفرون نفق اليرابيع والجرذان يخرجون ما فيها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عبد المجيد بن سهيل بن عوف عن الحارث عن أبيه قال: سمي ذلك العام عام الرمادة لأن الأرض كلها صارت سوداء فشبهت بالرماد وكانت تسعة أشهر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر بن الخطاب كتب إلى عمرو بن العاص عام الرمادة: بسم الله الرحمن

стр. 914

الرحيم. من عبد الله عمر أمير المؤمنين إلى العاصي بن العاصي. سلام عليك. أما بعد أفتراني هالكا ومن قبلي وتعيش أنت ومن قبلك؟ فيا غوثاه. ثلاثا. قال فكتب إليه عمرو بن العاص: بسم الله الرحمن الرحيم. لعبد الله الذي لا إله إلا هو. أما بعد أتاك الغوث فلبث لبث. لأبعثن إليك بعير أولها عندك وآخرها عندي. قال فلما قدم أول الطعام كلم عمر بن الخطاب الزبير بن العوام فقال له: تعترض للعير فتميلها إلى أهل البادية فتقسمها بينهم. فو الله لعلك ألا تكون أصبت بعد صحبتك رسول الله ﷺ . شيئا أفضل منه. قال فأبى الزبير واعتل. قال وأقبل رجل من أصحاب النبي ﷺ . فقال عمر: لكن هذا لا يأبى. فكلمه عمر ففعل وخرج فقال له عمر: أما ما لقيت من الطعام فمل به إلى أهل البادية. فأما الظروف فاجعلها لحفا يلبسونها وأما الإبل فانحرها لهم يأكلون من لحومها ويحملون من ودكها ولا تنتظر أن يقولوا ننتظر بها الحيا. وأما الدقيق فيصطنعون ويحرزون حتى يأتي أمر الله لهم بالفرج. وكان عمر يصنع الطعام وينادي مناديه: من أحب أن يحضر طعاما فيأكل فليفعل. ومن أحب أن يأخذ ما يكفيه واهله فليأت فليأخذه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى قال: حدثني موسى ابن طلحة قال: كتب عمر إلى عمرو بن العاص أن ابعث إلينا بالطعام على الإبل وابعث في البحر. فبعث عمرو على الإبل فلقيت الإبل بأفواه الشام فعدل بها رسله يمينا وشمالا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسون العباء. وبعث رجلا إلى الجار إلى الطعام الذي بعث به عمرو من مصر في البحر فحمل إلى أهل تهامة يطعمونه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت رسل عمر ما بين مكة والمدينة يطعمون الطعام من الجار. وبعث إليه يزيد بن أبي سفيان من الشام بطعام. قال ابن سعد: هذا غلط. يزيد بن أبي سفيان كان قد مات يومئذ وإنما كتب إلى معاوية. فبعث إليه من يتلقاه بأفواه الشام يصنع به كالذي يصنع رسل عمر ويطعمون الناس الدقيق وينحرون لهم الجزر ويكسونهم العباء. وبعث إليه سعد بن أبي وقاص من العراق بمثل ذلك. فأرسل إليه من لقيه بأفواه العراق فجعلوا ينحرون الجزر ويطعمون الدقيق ويكسونهم العباء حتى رفع الله ذلك عن المسلمين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عون المالكي عن أبيه عن جده قال: كتب إلى عمرو بن العاص يأمره أن يبعث إليه من الطعام. فبعث عمرو في

стр. 915

البر والبحر وكتب إلى معاوية: إذا جاءك كتابي هذا فابعث إلينا من الطعام بما يصلح من قبلنا فإنهم قد هلكوا إلا أن يرحمهم الله. قال ثم بعث إلى سعد يبعث إليه فبعث إليه. قال فكان عمر يطعم الناس الثريد. الخبز يأدمه بالزيت قد أفير من الفور في القدور وينحر بين الأيام الجزور فيجعلها على الثريد. وكان عمر يأكل مع القوم كما يأكلون. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كان عمر يصوم الدهر. قال فكان زمان الرمادة إذا أمسى أتي بخبز قد ثرد بالزيت إلى أن نحروا يوما من الأيام جزورا فأطعمها الناس. وغرفوا له طيبها فأتي به فإذا فدر من سنام ومن كبد. فقال: أنى هذا؟ قال: يا أمير المؤمنين من الجزور التي نحرنا اليوم. قال: بخ بخ بئس الوالي أنا إن أكلت طيبها وأطعمت الناس كراديسها. ارفع هذه الجفنة. هات لنا غير هذا الطعام. قال فأتي بخبز وزيت. قال فجعل يكسر بيده ويثرد ذلك الخبز ثم قال: ويحك يا يرفا! احمل هذه الجفنة حتى تأتي بها أهل بيت بثمغ فإني لم آتهم منذ ثلاثة أيام. وأحسبهم مقفرين. فضعها بين أيديهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: كان عمر بن الخطاب أحدث في زمان الرمادة أمرا ما كان يفعله. لقد كان يصلي بالناس العشاء ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج حتى يدخل بيته فلا يزال يصلي حتى يكون آخر الليل. ثم يخرج فيأتي الأنقاب فيطوف عليها وإني لأسمعه ليلة في السحر وهو يقول: اللهم لا تجعل هلاك أمة محمد على يدي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي قال: سمعت السائب بن يزيد يقول: ركب عمر بن الخطاب عام الرمادة دابة فراثت شعيرا فرآها عمر فقال: المسلمون يموتون هزلا وهذه الدابة تأكل الشعير؟ لا والله لا أركبها حتى يحيا الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر وإسماعيل بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: وأخبرنا سليمان بن حرب عن حماد بن زيد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان قال: أتي عمر بن الخطاب بخبز مقتوت بسمن عام الرمادة فدعا رجلا بدويا فجعل يأكل معه. فجعل

стр. 916

البدوي يتبع باللقمة الودك في جانب الصحفة. فقال له عمر: كأنك مقفر من الودك. فقال: أجل ما أكلت سمنا ولا زيتا ولا رأيت آكلا له منذ كذا وكذا إلى اليوم. فحلف عمر لا يذوق لحما ولا سمنا حتى يحيا الناس أول ما أحيوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن ابن طاووس عن أبيه قال: لم يأكل عمر بن الخطاب سمنا ولا سمينا حتى أحيا الناس. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: تقرقر بطن عمر بن الخطاب وكان يأكل الزيت عام الرمادة. وكان حرم عليه السمن. فنقر بطنه بإصبعه. قال: تقرقر تقرقرك إنه ليس لك عندنا غيره حتى يحيا الناس. قال: أخبرنا سعد بن منصور قال: أخبرنا سفيان عن عبد الملك بن عمير عن عبد الرحمن بن أبي بكر عن أبيه قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لتمرنن أيها البطن على الزيت ما دام السمن يباع بالأواقي. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن محمد بن مطرف عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: أصاب الناس عام سنة فغلا فيها السمن وكان عمر يأكله. فلما قل قال: لا آكله حتى يأكله الناس. فكان يأكل الزيت. فقال: يا أسلم أكسر عني حره بالنار. فكنت أطبخه له فيأكله فيتقرقر بطنه عنه فيقول: تقرقر لا والله لا تأكله حتى يأكله الناس. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمر بن عبد الرحمن بن أسيد بن عبد الرحمن بن زيد بن عمر بن الخطاب عن زيد بن أسلم عن أبيه أن عمر بن الخطاب حرم على نفسه اللحم عام الرمادة حتى يأكله الناس. فكان لعبيد الله بن عمر بهمة فجعلت في التنور فخرج على عمر ريحها فقال: ما أظن أحدا من أهلي اجترأ على. وهو في نفر من أصحابه. فقال: اذهب فانظر. فوجدتها في التنور فقال عبيد الله: استرني سترك الله! فقال: قد عرف حين أرسلني أن لن أكذبه. فاستخرجها ثم جاء فوضعها بين يديه واعتذر إليه أن تكون كانت بعلمه. وقال عبيد الله: إنما كانت لابني اشتريتها فقرمت إلى اللحم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد قال: حدثني نافع مولى الزبير قال: سمعت أبا هريرة يقول: يرحم الله ابن حنتمة. لقد رأيته عام الرمادة وإنه

стр. 917

ليحمل على ظهره جرابين وعكة زيت في يده. وإنه ليعتقب هو وأسلم. فلما رآني قال: من أين يا أبا هريرة؟ قلت: قريبا. قال فأخذت أعقبه فحملناه حتى انتهينا إلى صرار فإذا صرم نحو من عشرين بيتا من محارب فقال عمر: ما أقدمكم؟ قالوا: الجهد. قال: فأخرجوا لنا جلد الميتة مشويا كانوا يأكلونه ورمة العظام مسحوقة كانوا يسفونها فرأيت عمر طرح رداءه ثم اتزر فما زال يطبخ لهم حتى شبعوا. وأرسل أسلم إلى المدينة فجاء بأبعرة فحملهم عليها حتى أنزلهم الجبانة ثم كساهم. وكان يختلف إليهم وإلى غيرهم حتى رفع الله ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب عام الرمادة مر على امرأة وهي تعصد عصيدة لها فقال: ليس هكذا تعصدين. ثم أخذ المسوط فقال: هكذا. فأراها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن عمته عن هشام ابن خالد قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول: لا تذرن إحداكن الدقيق حتى يسخن الماء ثم تذره قليلا قليلا وتسوطه بمسوطها فإنه أريع له وأحرى أن لا يتقرد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون. ولقد كان أبيض. فنقول: مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها حتى يحيوا فأكل بالزيت فغير لونه وجاع أكثر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد بن أسلم عن أبيه عن جده قال: كنا نقول: لو لم يرفع الله المحل عام الرمادة لظننا أن عمر يموت هما بأمر المسلمين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن صفية بنت أبي عبيد قالت: حدثني بعض نساء عمر قالت: ما قرب عمر امرأة زمن الرمادة حتى أحيا الناس هما. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن أبيه قال: كان عمر بن الخطاب ينحر كل يوم على مائدته عشرين جزورا من جزر بعث بها عمرو ابن العاص من مصر.

стр. 918

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى ابن عبد الله بن مالك الدار عن أبيه عن جده قال: لما كتب عمر إلى عمرو بن العاص يبعث بالطعام في البر والبحر بعث إليه في البحر بعشرين سفينة تحمل الدقيق والودك. وبعث إليه في البر بألف بعير تحمل الدقيق. وبعث إليه معاوية بثلاثة آلاف بعير تحمل الدقيق. وبعث إليه بثلاثة آلاف عباءه. وبعث إليه عمرو بن العاص بخمسة آلاف كساء. وبعث إليه والي الكوفة بألفي بعير تحمل الدقيق. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الجحاف بن عبد الرحمن عن عيسى ابن معمر قال: نظر عمر بن الخطاب عام الرمادة إلى بطيخة في يد بعض ولده فقال: بخ بخ يا ابن أمير المؤمنين. تأكل الفاكهة وأمة محمد هزلى؟ فخرج الصبي هاربا وبكى فأسكت عمر بعد ما سأل عن ذلك فقالوا اشتراها بكف من نوى. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن الحجازي عن عجوز من جهينة أدركت عمر بن الخطاب وهي جارية. قالت: سمعت أبي وهو يقول: سمعت عمر بن الخطاب وهو يطعم الناس زمن الرمادة يقول: نطعم ما وجدنا أن نطعم فإن أعوزنا جعلنا مع أهل كل بيت ممن يجد عدتهم ممن لا يجد إلى أن يأتي الله بالحيا. قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن عمر قال: لو لم أجد للناس من المال ما يسعهم إلا أن أدخل على كل أهل بيت عدتهم فيقاسمونهم أنصاف بطونهم حتى يأتي الله بحيا فعلت. فإنهم لن يهلكوا عن أنصاف بطونهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور بن مخرمة عن أبيها قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول بعد ما رفع الله المحل في الرمادة: لو لم يرفعه الله لجعلت مع كل أهل بيت مثلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما كان عام الرمادة تجلبت العرب من كل ناحية فقدموا المدينة فكان عمر ابن الخطاب قد أمر رجالا يقومون عليهم ويقسمون عليهم أطعمتهم وأدامهم فكان يزيد ابن أخت النمر. وكان المسور بن مخرمة. وكان عبد الرحمن بن عبد القاري. وكان عبد الله بن عتبة بن مسعود. فكانوا إذا أمسوا اجتمعوا عند عمر فيخبرونه بكل ما

стр. 919

كانوا فيه. وكان كل رجل منهم على ناحية من المدينة. وكان الأعراب حلولا فيما بين رأس الثنية إلى راتج إلى بني حارثة إلى عبد الأشهل إلى البقيع إلى بني قريظة. ومنهم طائفة بناحية بني سلمة هم محدقون بالمدينة. فسمعت عمر يقول ليلة وقد تعشى الناس عنده: أحصوا من تعشى عندنا. فأحصوهم من القابلة فوجدوهم سبعة آلاف رجل. وقال: أحصوا العيالات الذين لا يأتون والمرضى والصبيان. فأحصوا فوجدوهم أربعين ألفا. ثم مكثنا ليالي فزاد الناس فأمر بهم فأحصوا فوجدوا من تعشى عنده عشرة آلاف والآخرين خمسين ألفا. فما برحوا حتى أرسل الله السماء. فلما مطرت رأيت عمر قد وكل كل قوم من هؤلاء النفر بناحيتهم يخرجونهم إلى البادية ويعطونهم قوتا وحملانا إلى باديتهم. ولقد رأيت عمر يخرجهم هو بنفسه. قال أسلم: وقد كان وقع فيهم الموت فأراه مات ثلثاهم وبقي ثلث. وكانت قدور عمر يقوم إليها العمال في السحر يعملون الكركور حتى يصبحوا ثم يطعمون المرضى منهم ويعملون العصائد. وكان عمر يأمر بالزيت فيفار في القدور الكبار على النار حتى يذهب حمته وحره ثم يثرد الخبز ثم يؤدم بذلك الزيت. فكانت العرب يحمون من الزيت. وما أكل عمر في بيت أحد من ولده ولا بيت أحد من نسائه ذواقا زمان الرمادة إلا ما يتعشى مع الناس حتى أحيا الله الناس أول ما أحيوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عثمان بن عبد الله بن زياد عن عمران ابن بشير عن مالك بن أوس بن الحدثان من بني نصر قال: لما كان عام الرمادة قدم على عمر قومي مائة بيت فنزلوا بالجبانة. فكان عمر يطعم الناس من جاءه. ومن لم يأت أرسل إليه بالدقيق والتمر والأدم إلى منزله. فكان يرسل إلى قومي بما يصلحهم شهرا بشهر. وكان يتعاهد مرضاهم وأكفان من مات منهم. لقد رأيت الموت وقع فيهم حين أكلوا الثفل. وكان عمر يأتي بنفسه فيصلي عليهم. لقد رأيته صلى على عشرة جميعا. فلما أحيوا قال: اخرجوا من القرية إلى ما كنتم اعتدتم من البرية. فجعل عمر يحمل الضعيف منهم حتى لحقوا ببلادهم. قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق والفضل بن دكين قالا: أخبرنا زكرياء بن أبي زائدة عن الشعبي عن عبد الله بن عمر قال: رأيت عمر بن الخطاب يتحلب فوه فقلت له: ما شأنك؟ فقال: أشتهي جرادا مقليا. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الله قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن

стр. 920

عمر قال: ذكر لعمر جراد بالربذة فقال: لوددت أن عندنا منه قفعة أو قفعتين فنأكل منه. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا يونس بن أبي إسحاق عن أبي الشعثاء عن ابن عمر قال: سمعت عمر يقول على المنبر: وددت أن عندنا خصفة أو خصفتين من جراد فأصبنا منه. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله ابن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين يطرح له من صاع من تمر فيأكلها حتى يأكل حشفها. قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعمرو بن عاصم الكلابي قالا: أخبرنا همام قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: حدثني أنس أنه رأى عمر أكل صاعا من تمر بحشفة. قال: أخبرنا معن بن عيسى عن مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه عن عمر مثل ذلك. قال: أخبرنا الفضل بن دكين. أخبرنا سفيان بن عيينة عن عاصم بن عبيد الله ابن عاصم أن عمر كان يمسح بنعليه ويقول: إن مناديل آل عمر نعالهم. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد عن محمد بن يوسف عن السائب بن يزيد قال: ربما تعشيت عند عمر بن الخطاب فيأكل الخبز واللحم ثم يمسح يده على قدمه ثم يقول: هذا منديل عمر وآل عمر. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا حميد عن أنس قال: كان أحب الطعام إلى عمر الثفل وأحب الشراب إليه النبيذ. قال: أخبرنا عفان بن مسلم ومسلم بن إبراهيم قالا: أخبرنا جعفر بن سليمان قال: أخبرنا مالك بن دينار عن الحسن قال: ما ادهن عمر بن الخطاب حتى قتل إلا بسمن أو إهالة أو زيت مقتت. قال: أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي عن الأحوص بن حكيم عن أبيه قال: أتي عمر بلحم فيه سمن فأبى أن يأكلهما وقال: كل واحد منهما أدم.

стр. 921

قال: أخبرنا الوليد بن الأغر المكي قال: أخبرنا عبد الحميد بن سليمان عن أبي حازم قال: دخل عمر بن الخطاب على حفصة ابنته فقدمت إليه مرقا باردا وخبزا وصبت في المرق زيتا فقال: أدمان في إناء واحد. لا أذوقه حتى ألقي الله. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام عن الحسن أن عمر دخل على رجل فاستسقاه وهو عطشان فأتاه بعسل فقال: ما هذا؟ قال: عسل. قال: والله لا يكون فيما أحاسب به يوم القيامة. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير وعبد الله بن نمير قالا: أخبرنا الأعمش عن شقيق عن يسار بن نمير قال: والله ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري عن السائب بن يزيد عن أبيه قال: رأيت عمر بن الخطاب يصلي في جوف الليل في مسجد رسول الله ﷺ زمان الرمادة وهو يقول: اللهم لا تهلكنا بالسنين وارفع عنا البلاء. يردد هذه الكلمة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا زهير عن أبي عاصم الغطفاني عن يسار بن نمير قال: ما نخلت لعمر الدقيق قط إلا وأنا له عاص. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني يزيد بن فراس الديلي عن السائب بن يزيد قال: رأيت على عمر بن الخطاب إزارا في زمن الرمادة فيه ست عشرة رقعة. ورداؤه خمس وشبر. وهو يقول: اللهم لا تجعل هلكة أمة محمد على رجلي. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد عن عبد الله بن ساعدة قال: رأيت عمر إذا صلى المغرب نادى: أيها الناس استغفروا ربكم ثم توبوا إليه وسلوه من فضله واستسقوا سقيا رحمة لا سقيا عذاب. فلم يزل كذلك حتى فرج الله ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن يزيد قال: حدثني من حضر عمر بن الخطاب عام الرمادة وهو يقول: أيها الناس ادعوا الله أن يذهب عنكم المحل. وهو يطوف على رقبته درة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الثوري عن مطرف عن الشعبي أن عمر خرج يستسقي فقام على المنبر فقرأ هذه الآيات: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كانَ

стр. 922

غَفَّاراً» نوح: ١٠. ويقول: «اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ» هود: ٣. ثم نزل فقيل: يا أمير المؤمنين ما منعك أن تستسقي؟ قال: قد طلبت المطر بمجاديح السماء التي ينزل بها القطر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: رأيت عمر خرج بنا إلى المصلى يستسقي فكان أكثر دعائه الاستغفار حتى قلت لا يزيد عليه. ثم صلى ودعا الله فقال: اللهم اسقنا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن وهب عن سليمان بن عبد الله بن عويمر الأسلمي عن عبد الله بن نيار الأسلمي عن أبيه قال: لما أجمع عمر على أن يستسقي ويخرج بالناس كتب إلى عماله أن يخرجوا يوم كذا وكذا وأن يتضرعوا إلى ربهم ويطلبوا إليه أن يرفع هذا المحل عنهم. قال وخرج لذلك اليوم برد رسول الله ﷺ حتى انتهى إلى المصلى فخطب الناس وتضرع. وجعل الناس يلحون فما كان أكثر دعائه إلا الاستغفار حتى إذا قرب أن ينصرف رفع يديه مدا وحول رداءه وجعل اليمين على اليسار ثم اليسار على اليمين. ثم مد يديه وجعل يلح في الدعاء. وبكى عمر بكاء طويلا حتى أخضل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه أن عمر صلى بالناس عام الرمادة ركعتين قبل الخطبة وكبر فيها خمسا وسبعا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: قال عمر بن الخطاب للعباس بن عبد المطلب: يا أبا الفضل كم بقي علينا من النجوم؟ قال: العواء. قال: كم بقي منها؟ قال ثمانية أيام. قال عمر: عسى الله أن يجعل فيها خيرا. وقال عمر للعباس: أغد غدا إن شاء الله. قال فلما ألح عمر بالدعاء أخذ بيد العباس ثم رفعها وقال: اللهم إنا نتشفع إليك بعم نبيك أن تذهب عنا المحل وأن تسقينا الغيث. فلم يبرحوا حتى سقوا وأطبقت السماء عليه أياما. فلما مطروا وأحيوا شيئا أخرج العرب من المدينة وقال: ألحقوا ببلادكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن ميمون بن ميسرة عن السائب بن يزيد قال: نظرت إلى عمر بن الخطاب يوما في الرمادة غدا متبذلا متضرعا عليه برد لا يبلغ ركبتيه. يرفع صوته بالاستغفار وعيناه تهراقان على خديه. وعن يمينه

стр. 923

العباس بن عبد المطلب. فدعا يومئذ وهو مستقبل القبلة رافعا يديه إلى السماء وعج إلى ربه. فدعا ودعا الناس معه. ثم أخذ بيد العباس فقال: اللهم أنا نستشفع بعم رسولك إليك. فما زال العباس قائما إلى جنبه مليا والعباس يدعو وعيناه تهملان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر بن حاطب عن يحيى بن عبد الرحمن بن حاطب عن أبيه قال: رأيت عمر أخذ بيده العباس فقام به فقال: اللهم أنا نستشفع بعم رسولك إليك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن ثابت عن أبي الأسود عن سليمان بن يسار قال: خطب عمر بن الخطاب الناس في زمان الرمادة فقد ابتليت بكم وابتليتم بي فما أدري السخطة على دونكم أو عليكم دوني أو قد عمتني وعمتكم. فهلموا فلندع الله يصلح قلوبنا وأن يرحمنا وأن يرفع عنا المحل. قال فرئي عمر يومئذ رافعا يديه يدعو الله. ودعا الناس وبكى وبكى الناس مليا. ثم نزل. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: سمعت عمر يقول: أيها الناس إني أخشى أن تكون سخطة عمتنا جميعا فاعتبوا ربكم وانزعوا وتوبوا إليه وأحدثوا خيرا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: كنا في الرمادة لا نرى سحابا. فلما استسقى عمر بالناس مكثنا أياما ثم جعلنا نرى قزع السحاب. وجعل عمر يظهر التكبير كلما دخل وخرج ويكبر الناس حتى نظرنا إلى سحابة سوداء طلعت من البحر ثم تشاءمت فكانت الحيا بإذن الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن محمد بن عمر عن أبي وجزة السعدي عن أبيه قال: كانت العرب قد علمت اليوم الذي استسقى فيه عمر وقد بقيت غبرات منهم فخرجوا يستسقون كأنهم النسور العجاف تخرج من وكورها يعجون إلى الله. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن عطاء بن أبي مروان عن أبيه عن جده قال: رأيت عمر بن الخطاب حين وقع المطر عام الرمادة يخرج الأعراب يقول: اخرجوا اخرجوا. ألحقوا ببلادكم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني خالد بن إلياس عن يحيى بن

стр. 924

عبد الرحمن بن حاطب أن عمر أخر الصدقة عام الرمادة فلم يبعث السعاة. فلما كان قابل. ورفع الله ذلك الجدب. أمرهم أن يخرجوا فأخذوا عقالين فأمرهم أن يقسموا عقالا ويقدموا عليه بعقال. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد عن حوشب بن بشر الفزاري عن أبيه قال: رأيتنا عام الرمادة وحصت السنة أموالنا فيبقى عند العدد الكثير الشيء الذي لا ذكر له. فلم يبعث عمر تلك السنة السعاة. فلما كان قابل بعثهم فأخذوا عقالين فقسموا عقالا وقدموا عليه بعقال. فما وجد في بني فزارة كلها إلا ستين فريضة. فقسم ثلاثون وقدم عليه بثلاثين. وكان عمر يبعث السعاة فيأمرهم أن يأتوا الناس حيث كانوا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح عن كردم أن عمر بعث مصدقا عام الرمادة فقال: أعط من أبقت له السنة غنما وراعيا ولا تعط من أبقت له السنة غنمين وراعيين. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحكم بن الصلت قال: سمعت يزيد بن شريك الفزاري يقول: أنا في زمن عمر بن الخطاب أرعى البهم. قلت: من كان يبعث عليكم؟ قال: مسلمة بن مخلد. وكان يأخذ الصدقة من أغنيائنا فيردها على فقرائنا. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا يحيى بن عباد وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال: وأخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة. قالوا جميعا عن عاصم بن أبي النجود عن زر بن حبيش قال: رأيت عمر بن الخطاب خرج مخرجا لأهل المدينة رجل آدم. طويل. أعسر. أيسر. أصلع. ملبب بردا له قطريا. يمشي حافيا مشرفا على الناس كأنه راكب على دابة. وهو يقول: يا عباد الله. هاجروا ولا تهجروا واتقوا الأرنب أن يحذفها أحدكم بالعصا أو يرسلها بالحجر ثم يقول بأكلها ولكن ليذك لكم الأسل والرماح والنبل. قال يحيى بن عباد: قال حماد بن زيد: فسئل عاصم عن قوله هاجروا ولا تهجروا فقال: كونوا مهاجرين حقا ولا تشبهوا بالمهاجرين ولستم منهم.

стр. 925

قال محمد بن عمر: هذا الحديث لا يعرف عندنا. إن عمر كان آدم إلا أن يكون رآه عام الرمادة فإنه كان تغير لونه حين أكل الزيت. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن يزيد الهذلي عن عياض بن خليفة قال: رأيت عمر عام الرمادة وهو أسود اللون ولقد كان أبيض فيقال مم ذا؟ فيقول: كان رجلا عربيا وكان يأكل السمن واللبن فلما أمحل الناس حرمها فأكل الزيت حتى غير لونه وجاع فأكثر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عمر بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر رجلا أبيض. أمهق. تعلوه حمرة. طوالا. أصلع. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا شعيب بن طلحة عن أبيه عن القاسم بن محمد قال: سمعت ابن عمر يصف عمر يقول رجل أبيض تعلوه حمرة. طوال. أصلع. أشيب. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن عمران بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي بكر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله قال: سمعت ابن عمر يقول: إنما جاءتنا الأدمة من قبل أخوالي وأم عبد الله بن عمر زينب بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح قال: والخال أنزع شيء. وجاءني البضع من أخوالي. فهاتان الخصلتان لم تكونا في أبي. ﵀. كان أبي أبيض لا يتزوج النساء لشهوة إلا لطلب الولد. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: ما رأيت عمر مع قوم قط إلا رأيت أنه فوقهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج عن عمرو بن دينار عن عبيد بن عمير قال: كان عمر رجلا أيسر. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا أبو هلال قال: سمعت أبا التياح يحدث في مجلس الحسن قال: لقي رجل راعيا فقال له أشعرت أن ذاك الأعسر الأيسر أسلم؟ يعني عمر. فقال: الذي كان يصارع في سوق عكاظ؟ قال: نعم. قال: أما والله ليوسعنهم خيرا أو ليوسعنهم شرا.

стр. 926

قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب عن بشر بن قحيف قال محمد بن سعد. وقال غير أبي داود مسلمة بن قحيف. قال: رأيت عمر رجلا ضخما. قال: أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي عن شعبة عن سماك بن حرب قال: أخبرني هلال قال: رأيت عمر رجلا جسيما كأنه من رجال بني سدوس. قال: أخبرنا عثمان بن عمر قال: أخبرنا شعبة عن سماك أحسب عن رجل من قومه يقال له هلال بن عبد الله قال: كان عمر يسرع. يعني في مشيته. وكان رجلا آدم كأنه من رجال بني سدوس. وكان في رجليه روح. قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء العجلي قال: أخبرنا ابن جريج عن عثمان بن أبي سليمان عن نافع بن جبير بن مطعم قال: صلع عمر فاشتد صلعه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أسلم قال: رأيت عمر إذا غضب أخذ بهذا. وأشار إلى سبلته. فقال بها إلى فمه ونفخ فيه. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن عامر بن عبد الله بن الزبير عن أبيه أن عمر بن الخطاب أتاه رجل من أهل البادية فقال: يا أمير المؤمنين بلادنا قاتلنا عليها في الجاهلية وأسلمنا عليها في الإسلام ثم تحمى علينا؟ فجعل عمر ينفخ ويفتل شاربه. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا سفيان قال: وأخبرنا عبد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل. قالا جميعا عن أبي إسحاق عن أبي عبيدة قال عبيد الله في حديثه عن عبد الله قال: ركب عمر فرسا فانكشف ثوبه عن فخذه فرأى أهل نجران بفخذه شامة سوداء فقالوا: هذا الذي نجد في كتابنا أنه يخرجنا من أرضنا. قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا الأعمش عن عدي بن ثابت الأنصاري عن أبي مسعود الأنصاري قال: كنا جلوسا في نادينا فأقبل رجل على فرس يركضه يجري حتى كاد يوطئنا. قال: فارتعنا لذلك وقمنا. قال: فإذا عمر بن الخطاب. قال فقلنا: فمن بعدك يا أمير المؤمنين؟ قال: وما أنكرتم؟ وجدت نشاطا فأخذت فرسا فركضته.

стр. 927

قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: خضب عمر بالحناء. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمر قال: وأخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر جميعا عن حميد الطويل عن أنس بن مالك قال: كان عمر يرجل بالحناء. قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت عن أنس قال: كان عمر يخضب بالحناء. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: كان عمر يصفر لحيته ويرجل رأسه بالحناء. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: قال أنس بن مالك: رأيت عمر بن الخطاب وهو يومئذ أمير المؤمنين وقد رقع بين كتفيه برقاع ثلاث لبد بعضها فوق بعض. قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: رأيت عمر بن الخطاب يرمي جمرة العقبة وعليه إزار مرقوع بفرو. وهو يومئذ وال. قال: أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كان بين كتفي عمر بن الخطاب ثلاث رقاع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة عن ثابت البناني عن أنس قال: لقد رأيت بين كتفي عمر أربع رقاع في قميص له. قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن ثابت البناني عن أنس بن مالك قال: كنا عند عمر بن الخطاب وعليه قميص في ظهره أربع رقاع فقرأ فاكِهَةً وَ أَبًّا فقال: ما الأب؟ ثم قال: إن هذا لهو التكلف. فما عليك أن لا تدري ما الأب. قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان الثوري عن سعيد الجريري عن أبي عثمان قال: أخبرني من رأى عمر يرمي الجمرة عليه إزار قطري مرقوع برقعة من أدم.

стр. 928

قال: أخبرنا أسباط بن محمد عن خالد بن أبي كريمة عن أبي محصن الطائي قال: رئي على عمر بن الخطاب وهو يصلي إزار فيه رقاع بعضها من أدم. وهو أمير المؤمنين. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت إزار عمر بن الخطاب قد رقعه بقطعة أدم. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن أنس بن مالك قال: رأيت قميص عمر بن الخطاب مما يلي منكبيه مرقوعا برقع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا مهدي بن ميمون قال: أخبرنا سعيد الجريري عن أبي عثمان النهدي قال: رأيت عمر بن الخطاب يطوف بالبيت عليه إزار فيه اثنتا عشرة رقعة إحداهن بأديم أحمر. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة عن أبي بشر عن عطاء عن عبيد بن عمير قال: رأيت عمر يرمي الجمار عليه إزار مرقع على مقعدته. قال: أخبرنا عمر بن حفص عن مالك بن دينار عن الحسن أن عمر بن الخطاب كان في إزاره اثنتا عشرة رقعة بعضها من أدم. وهو أمير المؤمنين. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت على عمر بن الخطاب يوم أصيب إزارا أصفر. قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن إسماعيل بن أبي خالد عن أبي الأشهب أن النبي ﷺ رأى على عمر قميصا فقال: أجديد قميصك أم لبيس؟ فقال: لا بل لبيس. فقال: البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا وليعطك الله قرة عين الدنيا والآخرة. قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا أبو الأشهب عن رجل من مزينة أن رسول الله ﷺ رأى على عمر ثوبا فقال: أجديد ثوبك هذا أم غسيل؟ قال فقال: يا رسول الله غسيل. فقال: يا عمر البس جديدا وعش حميدا وتوف شهيدا ويعطيك الله قرة عين في الدنيا والآخرة. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي سعد البقال سعيد بن المرزبان عن

стр. 929

عمرو بن ميمون قال: أمنا عمر بن الخطاب في بت. قال: أخبرنا محمد بن عبيد قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر. لما طعن. عليه ملحفة صفراء قد وضعها على جرحه وهو يقول: كان أمر الله قدرا مقدورا. قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا سلام بن مسكين قال: أخبرنا عبد العزيز بن أبي جميلة الأنصاري قال: أبطأ عمر بن الخطاب جمعه بالصلاة فخرج. فلما أن صعد المنبر اعتذر إلى الناس فقال: إنما حبسني قميصي هذا لم يكن لي قميص غيره. كان يخاط له قميص سنبلاني لا يجاوز كمه رسغ كفيه. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن بديل بن ميسرة قال: خرج عمر بن الخطاب يوما إلى الجمعة وعليه قميص سنبلاني فجعل يعتذر إلى الناس وهو يقول: حبسني قميصي هذا. وجعل يمد يده. يعني كميه. فإذا تركه رجع إلى أطراف أصابعه. قال: أخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان النهدي قال: أخبرنا عمر بن زياد الهلالي عن الأسود بن قيس عن سعيد بن عمرو بن سعيد بن العاص قال: حدثني يناق بن سلمان دهقان من دهاقين قرية يقال لها كذا قال: مر بي عمر بن الخطاب فألقى إلى قميصه فقال: اغسل هذا بالأشنان. فعمدت إلى قطريتين فقطعت من كل واحدة منهما قميصا ثم أتيته فقلت: البس هذا فإنه أجمل وألين. قال: أمن مالك؟ قال قلت: من مالي. قال: هل خالطه شيء من الذمة؟ قال قلت: لا إلا خياطه. قال: أعزب. هلم إلى قميصي. قال فلبسه وإنه لأخضر من الأشنان. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أسامة بن زيد عن أبيه عن جده قال: رأيت على عمر وهو خليفة إزارا مرقوعا في أربعة مواضع بعضها فوق بعض. وما علمت له إزارا غيره. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو إسماعيل. يعني حاتم بن إسماعيل. عن عبيد الله بن الوليد عن العوام بن جويرية عن أنس بن مالك قال: رأيت على عمر إزارا فيه أربع عشرة رقعة إن بعضها لآدم. وما عليه قميص ولا رداء. معتم. معه الدرة. يطوف في سوق المدينة.

стр. 930

قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حزام بن هشام عن أبيه قال: رأيت عمر يتزر فوق السرة. قال: أخبرنا سليمان بن داود أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني عامر بن عبيدة الباهلي قال: سألت أنسا عن الخز فقال: وددت أن الله لم يخلقه. وما أحد من أصحاب النبي ﷺ إلا وقد لبسه ما خلا عمر وابن عمر. قال: أخبرنا معن بن عيسى وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عمر بن الخطاب تختم في اليسار. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عمرو بن عبد الله عن مهاجر أبي الحسن عن عمرو بن ميمون عن عمر بن الخطاب أنه كان يقول في دعائه الذي يدعو به: اللهم توفني مع الأبرار ولا تخلفني في الأشرار وقني عذاب النار وألحقني بالأخيار. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه عن حفصة زوج النبي ﷺ أنها سمعت أباها يقول: اللهم ارزقني قتلا في سبيلك ووفاة في بلد نبيك. قالت: قلت وأنى ذلك؟ قال: إن الله يأتي بأمره أنى شاء. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم أن عمر بن الخطاب كان يقول في دعائه: اللهم إني أسألك شهادة في سبيلك ووفاة ببلدة رسولك. قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: رأى عوف بن مالك أن الناس جمعوا في صعيد واحد فإذا رجل قد علا الناس بثلاثة أذرع. قلت من هذا؟ قال: عمر بن الخطاب. قلت: بم يعلوهم؟ قال: إن فيه ثلاث خصال. لا يخاف في الله لومة لائم. وإنه شهيد مستشهد. وخليفة مستخلف. فأتى عوف أبا بكر فحدثه فبعث إلى عمر فبشره فقال أبو بكر: قص رؤياك. قال فلما قال خليفة مستخلف انتهره عمر فأسكته. فلما ولي عمر انطلق إلى الشام فبينما هو يخطب إذ رأى عوف بن مالك. فدعاه. فصعد معه المنبر فقال: اقصص رؤياك. فقصها. فقال: أما ألا أخاف في الله لومة

стр. 931

لائم فأرجو أن يجعلني الله فيهم. وأما خليفة مستخلف فقد استخلفت فأسأل الله أن يعينني على ما ولاني. وأما شهيد مستشهد فإني لي الشهادة وأنا بين ظهراني جزيرة العرب لست أغزو الناس حولي؟ ثم قال: ويلي ويلي يأتي بها الله إن شاء الله. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن عبد الله بن دينار عن سعد الجاري مولى عمر بن الخطاب أن عمر بن الخطاب دعا أم كلثوم بنت علي بن أبي طالب. وكانت تحته. فوجدها تبكي فقال: ما يبكيك؟ فقالت: يا أمير المؤمنين هذا اليهودي. تعني كعب الأحبار. يقول إنك على باب من أبواب جهنم. فقال عمر: ما شاء الله. والله إني لأرجو أن يكون ربي خلقني سعيدا. ثم أرسل إلى كعب فدعاه. فلما جاءه كعب قال: يا أمير المؤمنين لا تعجل علي. والذي نفسي بيده لا ينسلخ ذو الحجة حتى تدخل الجنة. فقال عمر: أي شيء هذا؟ مرة في الجنة ومرة في النار. فقال: يا أمير المؤمنين والذي نفسي بيده أنا لنجدك في كتاب الله على باب من أبواب جهنم تمنع الناس أن يقعوا فيها فإذا مت لم يزالوا يقتحمون فيها إلى يوم القيامة. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك عن أبي موسى الأشعري قال: رأيت كأني أخذت جواد كثيرة فاضمحلت حتى بقيت جادة واحدة. فسلكتها حتى انتهيت إلى جبل فإذا رسول الله ﷺ فوقه وإلى جنبه أبو بكر. وإذا هو يومئ إلى عمر أن تعال. فقلت: أنا لله وأنا إليه راجعون. مات والله أمير المؤمنين. فقلت: ألا تكتب بهذا إلى عمر؟ فقال: ما كنت لأنعى له نفسه. قال: أخبرنا هشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا أبو عوانة قال: وأخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو جميعا عن عبد الملك بن عمير عن ربعي بن حراش عن حذيفة قال: كنت واقفا مع عمر بن الخطاب بعرفات وإن راحلتي لبجنب راحلته وإن ركبتي لتمس ركبته. ونحن ننتظر أن تغرب الشمس فنفيض. فلما رأى تكبير الناس ودعاءهم وما يصنعون أعجبه ذلك فقال: يا حذيفة كم ترى هذا يبقى للناس؟ فقلت: على الفتنة باب فإذا كسر الباب أو فتح خرجت. ففزع فقال: وما ذلك الباب وما كسر باب أو فتحه؟ قلت: رجل يموت أو يقتل. فقال: يا حذيفة من ترى قومك يؤمرون بعدي؟ قال: قلت رأيت الناس قد أسندوا أمرهم إلى عثمان بن عفان.

стр. 932

قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن مجمع الأنصاري قال: أخبرني ابن شهاب أن محمد بن جبير حدثه عن جبير بن مطعم قال: بينما عمر واقف على جبال عرفة سمع رجلا يصرخ يقول: يا خليفة. يا خليفة. فسمعه رجل آخر وهم يعتافون فقال: ما لك؟ فك الله لهواتك! فأقبلت على الرجل فصخبت عليه قلت: لا تسبن الرجل. قال جبير بن مطعم: فإني الغد واقف مع عمر على العقبة يرميها إذ جاءت حصاة عائرة فنقفت رأس عمر ففصدت. فسمعت رجلا من الجبل يقول: أشعرت ورب الكعبة. لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. قال جبير بن مطعم: فإذا هو الذي صرخ فينا بالأمس فاشتد ذلك علي. قال ابن شهاب: فأخبرني إبراهيم بن عبد الرحمن بن أبي ربيعة أن أمه أم كلثوم بنت أبي بكر حدثته عن عائشة قالت: لما كان آخر حجة حجها عمر بأمهات المؤمنين قالت إذ صدرنا عن عرفة مررت بالمحصب سمعت رجلا على راحلته يقول: أين كان عمر أمير المؤمنين؟ فسمعت عقيرته فقال: عليك سلام من إمام وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق فلم يحرك ذاك الراكب ولم يدر من هو. فكنا نتحدث أنه من الجن. قال فقدم عمر من تلك الحجة فطعن فمات. قال: حدثنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر ومحمد بن عبيد الله عن الزهري عن محمد بن جبير بن مطعم عن أبيه بنحو هذا الحديث وقال: الذي قال بعرفة يا خليفة قاتلك الله لا يقف عمر هذا الموقف بعد العام أبدا. والذي قال على الجمرة أشعرت والله ما أرى أمير المؤمنين إلا سيقتل. رجل من لهب. بطن من الأزد. وكان عائفا. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن أبي الزناد عن موسى بن عقبة قال: قالت عائشة: من صاحب هذه الأبيات: جزى الله خيرا من إمام وباركت فقالوا: مزرد بن ضرار. قالت فلقيت مزردا بعد ذلك فحلف بالله ما شهد تلك السنة الموسم.

стр. 933

قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب أن عمر لما أفاض من منى أناخ بالأبطح فكوم كومة من بطحاء وطرح عليها طرف ثوبه ثم استلقى عليها ورفع يديه إلى السماء وقال: اللهم كبرت سني وضعفت قوتي وانتشرت رعيتي فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. فلما قدم المدينة خطب الناس فقال: أيها الناس قد فرضت لكم الفرائض وسنت لكم السنن وتركتم على الواضحة. ثم صفق يمينه على شماله. إلا أن تضلوا بالناس يمينا وشمالا. ثم إياكم أن تهلكوا عن آية الرجم وأن يقول قائل لا نحد حدين في كتاب الله. فقد رأيت رسول الله ﷺ رجم ورجمنا بعده. فو الله لولا أن يقول الناس أحدث عمر في كتاب الله لكتبتها في المصحف. فقد قرأناها. والشيخ والشيخة إذا زنيا فارجموهما البتة. قال سعيد: فما انسلخ ذو الحجة حتى طعن. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم قال: أخبرنا أبو الأشهب قال: سمعت الحسن قال: قال عمر بن الخطاب: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عفان عن عثمان بن أبي العاص عن عمر بن الخطاب قال: اللهم كبرت سني ورق عظمي وخشيت الانتشار من رعيتي فاقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن سعد عن سعيد بن أبي هلال أنه بلغه أن عمر بن الخطاب خطب الناس يوم الجمعة فحمد الله وأثنى عليه بما هو اهله ثم قال: أما بعد أيها الناس إني أريت رؤيا لا أراها لحضور أجلي. رأيت أن ديكا أحمر نقرني نقرتين. فحدثتها أسماء بنت عميس فحدثتني أنه يقتلني رجل من الأعاجم. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: وأخبرنا عمرو بن الهيثم أبو قطن قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله الدستوائي قال: وأخبرنا شبابة بن سوار الفزاري قال: أخبرنا شعبة بن الحجاج. قالوا جميعا عن قتادة عن سالم بن أبي الجعد عن معدان بن أبي طلحة اليعمري أن عمر بن الخطاب خطب الناس في يوم جمعه فذكر نبي الله وذكر أبا بكر فقال: إني رأيت أن ديكا نقرني ولا أراه إلا حضور أجلي فإن أقواما يأمرونني استخلف وإن الله لم يكن ليضيع دينه ولا

стр. 934

خلافته. والذي بعث به نبيه ﷺ فإن عجل بي أمر فالخلافة شورى بين هؤلاء الرهط الستة الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض. قد علمت أن أقواما سيطعنون في هذا الأمر بعدي أنا ضربتهم بيدي هذه على الإسلام. فإن فعلوا فأولئك أعداء الله الكفار الضلال. ثم إني لم أدع شيئا هو أهم إلي من الكلالة وما راجعت رسول الله ﷺ في شيء ما راجعته في الكلالة. وما أغلظ لي في شيء منذ صاحبته ما أغلظ لي في الكلالة حتى طعن بإصبعه في بطني فقال: يا عمر تكفيك الآية التي في آخر النساء وإن أعش أقض فيها بقضية يقضي بها من يقرأ القرآن ومن لا يقرأ القرآن. ثم قال: اللهم إني أشهدك على أمراء الأمصار فإني إنما بعثتهم ليعلموا الناس دينهم وسنة نبيهم ويعدلوا عليهم ويقسموا فيئهم بينهم ويرفعوا إلي ما أشكل عليهم من أمرهم. ثم إنكم أيها الناس تأكلون من شجرتين لا أراهما إلا خبيثين. البصل والثوم. وقد كنت أرى رسول الله ﷺ إذا وجد ريحهما من الرجل في المسجد أمر فأخذ بيده فأخرج من المسجد إلى البقيع. فمن أكلهما لا بد فليمتهما طبخا. قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا: أخبرنا شعبة بن الحجاج عن أبي جمرة قال: سمعت رجلا من بني تميم يقال له جويرية بن قدامة قال: حججت عام توفي عمر فأتى المدينة فخطب فقال: رأيت كان ديكا نقرني. فما عاش إلا تلك الجمعة حتى طعن. قال: فدخل عليه أصحاب النبي ﷺ ثم آخر من دخل فإذا هو قد عصب على جراحته. قال فسألناه الوصية. قال وما سأله الوصية أحد غيرنا. فقال: أوصيكم بكتاب الله فإنكم لن تضلوا ما اتبعتموه. وأوصيكم بالمهاجرين فإن الناس يكثرون ويقلون. وأوصيكم بالأنصار فإنهم شعب الإسلام الذي لجأ إليه. وأوصيكم بالأعراب فإنهم أصلكم ومادتكم. قال شعبة: ثم حدثنيه مرة أخرى فزاد فيه فإنهم أصلكم ومادتكم وإخوانكم وعدو عدوكم. وأوصيكم بأهل الذمة فإنهم ذمة نبيكم وأرزاق عيالكم. قوموا عني. قال: أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان الضبي قال: أخبرنا حصين بن عبد الرحمن عن عمرو بن ميمون قال: جئت فإذا عمر واقف على حذيفة وعثمان بن حنيف وهو يقول: تخافان أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. فقال عثمان: لو شئت لأضعفت أرضي. وقال حذيفة: لقد حملت الأرض أمرا هي له مطيفة وما فيها كبير فضل. فجعل يقول: انظرا ما لديكما أن تكونا حملتما الأرض ما لا تطيق. ثم قال:

стр. 935

والله لئن سلمني الله لأدعن أرامل أهل العراق لا يحتجن إلى أحد بعدي أبدا. قال فما أتت عليه إلا رابعة حتى أصيب. وكان إذا دخل المسجد قام بين الصفوف ثم قال: استووا. فإذا استووا تقدم فكبر. فلما كبر طعن. قال فسمعته يقول: قتلني الكلب. أو أكلني الكلب. ما أدري أيهما قال. وطار العلج في يده سكين ذات طرفين ما يمر برجل يمينا ولا شمالا إلا طعنه. فأصاب ثلاثة عشر رجلا من المسلمين. فمات منهم تسعة. قال فلما رأى ذلك رجل من المسلمين طرح عليه برنسا له ليأخذه فلما ظن أنه مأخوذ نحر نفسه. قال وما كان بيني وبينه. يعني عمر. حين طعن إلا ابن عباس. فأخذ بيد عبد الرحمن بن عوف فقدمه فصلوا الفجر يومئذ صلاة خفيفة. قال فأما نواحي المسجد فلا يدرون ما الأمر إلا أنهم انصرفوا كان أول من دخل على عمر ابن عباس فقال: انظر من قتلني. فخرج ابن عباس فجال ساعة ثم أتاه فقال: غلام المغيرة بن شعبة الصناع. قال وكان نجارا. قال: ما له قاتله الله؟ والله لقد كنت أمرت به معروفا. ثم قال: الحمد لله الذي لم يجعل منيتي بيد رجل يدعي إلى الإسلام. ثم قال لابن عباس: لقد كنت أنت وأبوك تحبان أن تكثر العلوج بالمدينة. فقال ابن عباس: إن شئت فعلنا. فقال: أبعد ما تكلموا بكلامكم وصلوا بصلاتكم ونسكوا نسككم؟ فقال له الناس: ليس عليك بأس. فدعا بنبيذ فشربه فخرج من جرحه. ثم دعا بلبن فشربه فخرج من جرحه. فلما ظن أنه الموت قال: يا عبد الله بن عمر انظر كم علي من الدين. قال فحسبه فوجده ستة وثمانين ألف درهم. قال: يا عبد الله إن وفى لها مال آل عمر فأدها عني من أموالهم. وإن لم تف أموالهم فاسأل فيها بني عدي بن كعب. فإن لم تف من أموالهم فاسأل فيها قريشا ولا تعدهم إلى غيرهم. ثم قال: يا عبد الله اذهب إلى عائشة أم المؤمنين فقل لها يقرأ عليك عمر السلام. ولا تقل أمير المؤمنين. فإني لست لهم اليوم بأمير. يقول تأذنين له أن يدفن مع صاحبيه؟ فأتاها ابن عمر فوجدها قاعدة تبكي فسلم عليها ثم قال: يستأذن عمر بن الخطاب أن يدفن مع صاحبيه. فقالت: قد والله كنت أريده لنفسي ولأوثرنه به اليوم على نفسي. فلما جاء قيل هذا عبد الله بن عمر فقال عمر: ارفعاني. فأسنده رجل إليه فقال: ما لديك؟ فقال: أذنت لك. قال عمر: ما كان شيء أهم إلي من ذلك المضجع. يا عبد الله بن عمر انظر إذا أنا مت فاحملني على سريري ثم قف بي على الباب فقل يستأذن عمر بن الخطاب. فإن أذنت لي فأدخلني. وإن لم تأذن فادفني في

стр. 936

مقابر المسلمين. فلما حمل فكأن المسلمين لم تصبهم مصيبة إلا يومئذ. قال فأذنت له فدفن. ﵀. حيث أكرمه الله مع النبي ﷺ وأبي بكر. وقالوا له حين حضره الموت: استخلف. فقال: لا أجد أحدا أحق بهذا الأمر من هؤلاء النفر الذين توفي رسول الله ﷺ وهو عنهم راض فأيهم استخلف فهو الخليفة من بعدي. فسمي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن وسعدا. فإن أصابت سعدا فذاك وإلا فأيهم استخلف فليستعن به. فإني لم أعزله عن عجز ولا خيانة. قال وجعل عبد الله معهم يشاورونه وليس له من الأمر شيء. قال فلما اجتمعوا قال عبد الرحمن: اجعلوا أمركم إلى ثلاثة نفر منكم. فجعل الزبير أمره إلى علي. وجعل طلحة أمره إلى عثمان. وجعل سعد أمره إلى عبد الرحمن. فأتمر أولئك الثلاثة حين جعل الأمر إليهم. فقال عبد الرحمن: أيكم يبرأ من الأمر إلي ولكم الله علي ألا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين. فأسكت الشيخان علي وعثمان. فقال عبد الرحمن: تجعلانه إلي وأنا أخرج منها فو الله لا آلوكم عن أفضلكم وخيركم للمسلمين. قالوا: نعم. فخلا بعلي فقال: إن لك من القرابة من رسول الله ﷺ والقدم والله عليك لئن استخلفت لتعدلن ولئن استخلف عثمان لتسمعن ولتطيعن. فقال: نعم. قال وخلا بعثمان فقال مثل ذلك. قال فقال عثمان فنعم. قال فقال ابسط يدك يا عثمان. فبسط يده فبايعه علي والناس. ثم قال عمر: أوصى الخليفة من بعدي بتقوى الله والمهاجرين الأولين أن يحفظ لهم حقهم وأن يعرف لهم حرمتهم. وأوصيه بأهل الأمصار خيرا فإنهم ردء الإسلام وغيظ العدو وجباه المال أن لا يؤخذ منهم إلا يقبل من محسنهم ويتجاوز عن مسيئهم. وأوصيه بالأعراب خيرا فإنهم أصل العرب ومادة الإسلام وأن يؤخذ من حواشي أموالهم فيرد على فقرائهم. وأوصيه بذمة الله وذمة رسوله أن يوفي لهم بعهدهم وأن لا يكلفوا إلا طاقتهم وأن يقاتل من وراءهم. قال: أخبرنا معاوية بن عمرو الأزدي والحسن بن موسى الأشيب وأحمد بن عبد الله بن يونس قالوا: أخبرنا زهير بن معاوية أبو خيثمة. أخبرنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر حين طعن قال: أتاه أبو لؤلؤة وهو يسوي الصفوف فطعنه وطعن اثني عشر معه هو ثالث عشر. قال: فأنا رأيت عمر باسطا يده وهو يقول: أدركوا الكلب قد قتلني. قال فماج الناس وأتاه رجل من ورائه فأخذه. قال فمات منهم

стр. 937

سبعة أو ستة. قال فحمل عمر إلى منزله. قال فأتى الطبيب فقال: أي الشراب أحب إليك؟ قال: النبيذ. قال فدعي بنبيذ فشرب منه فخرج من إحدى طعناته. فقالوا إنما هذا الصديد صديد الدم. قال فدعي بلبن فشرب منه فخرج. فقال: أوص بما كنت موصيا. فو الله ما أراك تمسي. قال فأتاه كعب فقال: ألم أقل لك إنك لا تموت إلا شهيدا وأنت تقول من أين وأنا في جزيرة العرب؟ قال فقال رجل: الصلاة عباد الله قد كادت الشمس تطلع. قال فتدافعوا حتى قدموا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن: وَالْعَصْرِ و إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ. قال فقال عمر: يا عبد الله ائتني بالكتف التي كتبت فيها شأن الجد بالأمس. وقال: لو أراد الله أن يتم هذا الأمر لأتمه. فقال عبد الله: نحن نكفيك هذا الأمر يا أمير المؤمنين. قال: لا. وأخذه فمحاه بيده. قال فدعا ستة نفر: عثمان وعليا وسعد بن أبي وقاص وعبد الرحمن بن عوف وطلحة بن عبيد الله والزبير بن العوام. قال فدعا عثمان أولهم فقال: يا عثمان إن عرف لك أصحابك سنك فاتق الله ولا تحمل بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم دعا عليا فأوصاه. ثم أمر صهيبا أن يصلي بالناس. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل بن يونس عن أبي إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر يوم طعن فما منعني أن أكون في الصف المقدم إلا هيبته. وكان رجلا مهيبا فكنت في الصف الذي يليه. وكان عمر لا يكبر حتى يستقبل الصف المقدم بوجهه فإن رأى رجلا متقدما من الصف أو متأخرا ضربه بالدرة. فذلك الذي منعني منه. فأقبل عمر فعرض له أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة فناجى عمر غير بعيد ثم طعنه ثلاث طعنات. قال فسمعت عمر وهو يقول هكذا بيده قد بسطها: دونكم الكلب قد قتلني. وماج الناس فجرح ثلاثة عشر. وشد عليه رجل من خلفه فاحتضنه. واحتمل عمر وماج الناس بعضهم في بعض حتى قال قائل: الصلاة عباد الله قد طلعت الشمس. فدفعوا عبد الرحمن بن عوف فصلى بنا بأقصر سورتين في القرآن: «إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ» الفتح: ١ و «إِنَّا أَعْطَيْناكَ الْكَوْثَرَ» الكوثر: ١. واحتمل عمر فدخل الناس عليه فقال: يا عبد الله بن عباس اخرج فناد في الناس أيها الناس إن أمير المؤمنين يقول أعن ملأ منكم هذا؟ فقالوا: معاذ الله ما علمنا ولا اطلعنا. فقال: ادعوا لي طبيبا. فدعي له الطبيب فقال: أي شراب أحب

стр. 938

إليك؟ قال: نبيذ. فسقى نبيذا فخرج من بعض طعناته فقال الناس: هذا صديد. اسقوه لبنا. فسقى لبنا فقال الطبيب: ما أرى أن تمسي فما كنت فاعلا فافعل. فقال: يا عبد الله بن عمرو ناولني الكتف فلو أراد الله أن يمضي ما فيها أمضاه. فقال له ابن عمر: أنا أكفيك محوها. فقال: لا والله لا يمحوها أحد غيري. فمحاها عمر بيده وكان فيها فريضة الجد. ثم قال: ادعوا لي عليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعدا. فلم يكلم أحدا منهم غير علي وعثمان فقال: يا علي لعل هؤلاء القوم يعرفون لك قرابتك من النبي ﷺ وصهرك وما آتاك الله من الفقه والعلم فإن وليت هذا الأمر فاتق الله فيه. ثم دعا عثمان فقال: يا عثمان لعل هؤلاء القوم يعرفون لك صهرك من رسول الله ﷺ وسنك وشرفك. فإن وليت هذا الأمر فاتق الله ولا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. ثم قال: ادعوا لي صهيبا. فدعي فقال: صل بالناس ثلاثا وليخل هؤلاء القوم في بيت فإذا اجتمعوا على رجل فمن خالفهم فاضربوا رأسه. فلما خرجوا من عند عمر قال عمر: لو ولوها الأجلح سلك بهم الطريق. فقال له ابن عمر: فما يمنعك يا أمير المؤمنين؟ قال: أكره أن أتحملها حيا وميتا. ثم دخل عليه كعب فقال: الْحَقُّ مِنْ رَبِّكَ فَلا تَكُونَنَّ مِنَ الْمُمْتَرِينَ.* قد أنبأتك أنك شهيد فقلت من أين لي بالشهادة وأنا في جزيرة العرب؟ قال: أخبرنا عبد الله بن بكر السهمي قال: أخبرنا حاتم بن أبي صغيرة عن سماك أن عمر بن الخطاب لما حضر قال إن أستخلف فسنة وإلا أستخلف فسنة. توفي رسول الله ﷺ ولم يستخلف. وتوفي أبو بكر فاستخلف. فقال علي: فعرفت والله إنه لن يعدل بسنة رسول الله ﷺ فذاك حين جعلها عمر شورى بين عثمان بن عفان وعلي بن أبي طالب والزبير وطلحة وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن أبي وقاص. وقال للأنصار أدخلوهم بيتا ثلاثة أيام فإن استقاموا وإلا فادخلوا عليهم فاضربوا أعناقهم. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن حسين بن عمران عن شيخ عن عبد الرحمن بن أبزى عن عمر قال: هذا الأمر في أهل بدر ما بقي منهم أحد. ثم في أهل أحد ما بقي منهم أحد. وفي كذا وكذا. وليس فيها لطليق ولا لولد طليق ولا لمسلمة الفتح شيء. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد بن

стр. 939

جدعان عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب كان مستندا إلى ابن عباس وعنده ابن عمر وسعيد بن زيد فقال: اعلموا أني لم أقل في الكلالة شيئا ولم أستخلف بعدي أحدا. وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب فهو حر من مال الله. قال سعيد بن زيد بن عمرو: إنك لو أشرت برجل من المسلمين ائتمنك الناس. فقال عمر: قد رأيت من أصحابي حرصا سيئا وإني جاعل هذا الأمر إلى هؤلاء النفر الستة الذين مات رسول الله ﷺ . وهو عنهم راض. ثم قال: لو أدركني أحد رجلين فجعلت هذا الأمر إليه لوثقت به: سالم مولى أبي حذيفة وأبي عبيدة بن الجراح. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن الأعمش عن إبراهيم قال: قال عمر: من أستخلف لو كان أبو عبيدة بن الجراح. فقال له رجل: يا أمير المؤمنين فأين أنت من عبد الله بن عمر؟ فقال: قاتلك الله والله ما أردت الله بهذا. أستخلف رجلا ليس يحسن يطلق امرأته!. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا أيوب عن عبد الله بن أبي مليكة أن ابن عمر قال لعمر بن الخطاب: لو استخلفت. قال: من؟ قال: تجتهد فإنك لست لهم برب تجتهد. أرأيت لو أنك بعثت إلى قيم أرضك ألم تكن تحب أن يستخلف مكانه حتى يرجع إلى الأرض؟ قال: بلى. قال: أرأيت لو بعثت إلى راعي غنمك ألم تكن تحب أن يستخلف رجلا حتى يرجع؟ قال حماد: فسمعت رجلا يحدث أيوب أنه قال: إن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني. وإن أترك فقد ترك من هو خير مني. فلما عرض بهذا ظننت أنه ليس بمستخلف. قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد قال: قال ناس لعمر بن الخطاب: ألا تعهد إلينا؟ ألا تؤمر علينا؟ قال: بأي ذلك آخذ فقد تبين لي. قال: أخبرنا شهاب بن عباد العبدي قال: حدثنا إبراهيم بن حميد عن ابن أبي خالد قال: أخبرنا جبير بن محمد بن مطعم قال: أخبرت أن عمر قال لعلي: إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني عبد المطلب على رقاب الناس. وقال لعثمان: يا عثمان إن وليت من أمر المسلمين شيئا فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان قال: قال ابن شهاب أخبرني سالم بن عبد الله أن عبد الله بن عمر قال: دخل الرهط

стр. 940

على عمر قبيل أن ينزل به عبد الرحمن بن عوف وعثمان وعلي والزبير وسعد فنظر إليهم فقال: إني قد نظرت لكم في أمر الناس فلم أجد عند الناس شقاقا إلا أن يكون فيكم. فإن كان شقاق فهو فيكم. وإنما الأمر إلى ستة: إلى عبد الرحمن وعثمان وعلي والزبير وطلحة وسعد. وكان طلحة غائبا في أمواله بالسراة. ثم إن قومكم إنما يؤمرون أحدكم أيها الثلاثة. لعبد الرحمن وعثمان وعلي. فإن كنت على شيء من أمر الناس يا عبد الرحمن فلا تحمل ذوي قرابتك على رقاب الناس. وإن كنت يا عثمان على شيء من أمر الناس فلا تحملن بني أبي معيط على رقاب الناس. وإن كنت على شيء من أمر الناس يا علي فلا تحملن بني هاشم على رقاب الناس. ثم قال: قوموا فتشاوروا فأمروا أحدكم. قال عبد الله بن عمر: فقاموا يتشاورون فدعاني عثمان مرة أو مرتين ليدخلني في الأمر ولا والله ما أحب أني كنت فيه علما أنه سيكون في أمرهم ما قال أبي. والله لقل ما رأيته يحرك شفتيه بشيء قط إلا كان حقا. فلما أكثر عثمان علي قلت له: ألا تعقلون؟ أتؤمرون وأمير المؤمنين حي؟ فو الله لكأنما أيقظت عمر من مرقد فقال عمر: أمهلوا فإن حدث بي حدث ليصل لكم صهيب ثلاث ليال ثم أجمعوا أمركم. فمن تأمر منكم على غير مشورة من المسلمين فاضربوا عنقه. قال ابن شهاب قال سالم: قلت لعبد الله ابدأ بعبد الرحمن قبل علي؟ قال: نعم والله. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أبي معشر قال: حدثنا أشياخنا. قال: قال عمر: إن هذا لأمر لا يصلح إلا بالشدة التي لا جبرية فيها وباللين الذي لا وهن فيه. قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: كان عمر لا يأذن لسبي قد احتلم في دخول المدينة حتى كتب المغيرة بن شعبة وهو على الكوفة يذكر له غلاما عنده صنعا ويستأذنه أن يدخله المدينة ويقول إن عنده أعمالا كثيرة فيها منافع للناس. إنه حداد نقاش نجار. فكتب إليه عمر فأذن له أن يرسل به إلى المدينة. وضرب عليه المغيرة مائة درهم كل شهر. فجاء إلى عمر يشتكي إليه شدة الخراج فقال له عمر: ماذا تحسن من العمل؟ فذكر له الأعمال التي يحسن. فقال له عمر: ما خراجك بكثير في كنه عملك. فانصرف ساخطا يتذمر فلبث عمر ليالي. ثم إن العبد مر به فدعاه فقال له: ألم أحدث أنك تقول لو أشاء لصنعت رحى تطحن بالريح؟ فالتفت العبد ساخطا عابسا إلى عمر. ومع عمر رهط.

стр. 941

فقال: لأصنعن لك رحى يتحدث بها الناس. فلما ولي العبد أقبل عمر على الرهط الذين معه فقال لهم: أوعدني العبد آنفا. فلبث ليالي ثم اشتمل أبو لؤلؤة على خنجر ذي رأسين نصابه في وسطه فكمن في زاوية من زوايا المسجد في غلس السحر فلم يزل هناك حتى خرج عمر يوقظ الناس للصلاة صلاة الفجر. وكان عمر يفعل ذلك. فلما دنا منه عمر وثب عليه فطعنه ثلاث طعنات إحداهن تحت السرة قد خرقت الصفاق وهي التي قتلته. ثم انحاز أيضا على أهل المسجد فطعن من يليه حتى طعن سوى عمر أحد عشر رجلا. ثم انتحر بخنجره. فقال عمر حين أدركه النزف وانقصف الناس عليه: قولوا لعبد الرحمن بن عوف فليصل بالناس. ثم غلب النزف حتى غشي عليه. قال ابن عباس: فاحتملت عمر في رهط حتى أدخلته بيته. ثم صلى بالناس عبد الرحمن فأنكر الناس صوت عبد الرحمن فقال ابن عباس: فلم أزل عند عمر ولم يزل في غشية واحدة حتى أسفر الصبح. فلما أسفر أفاق فنظر في وجوهنا فقال: أصلى الناس؟ قال فقلت: نعم. فقال: لا إسلام لمن ترك الصلاة. ثم دعا بوضوء فتوضأ. ثم صلى ثم قال: اخرج يا عبد الله بن عباس فسل من قتلني. قال ابن عباس: فخرجت حتى فتحت باب الدار فإذا الناس مجتمعون جاهلون بخبر عمر. قال فقلت: من طعن أمير المؤمنين؟ فقالوا: طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. قال فدخلت فإذا عمر يبد في النظر يستأني خبر ما بعثني إليه فقلت أرسلني أمير المؤمنين لأسأل من قتله فكلمت الناس فزعموا أنه طعنه عدو الله أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. ثم طعن معه رهطا. ثم قتل نفسه. فقال: الحمد لله الذي لم يجعل قاتلي يحاجني عند الله بسجدة سجدها له قط. ما كانت العرب لتقتلني. قال سالم فسمعت عبد الله بن عمر يقول: قال عمر أرسلوا إلي طبيبا ينظر إلى جرحي هذا. قال فأرسلوا إلى طبيب من العرب فسقى عمر نبيذا فشبه النبيذ بالدم حين خرج من الطعنة التي تحت السرة. قال فدعوت طبيبا آخر من الأنصار ثم من بني معاوية فسقاه لبنا فخرج اللبن من الطعنة يصلد أبيض. قال فقال له الطبيب: يا أمير المؤمنين اعهد. فقال عمر: صدقني أخو بني معاوية ولو قلت غير ذلك لكذبتك. قال فبكى عليه القوم حين سمعوا فقال: لا تبكوا علينا. من كان باكيا فليخرج. ألم تسمعوا ما قال رسول الله ﷺ قال:، يعذب الميت ببكاء اهله عليه، فمن أجل ذلك كان عبد الله بن عمر لا يقر أن يبكي عنده على هالك من ولده ولا غيرهم. وكانت عائشة زوج

стр. 942

النبي ﷺ تقيم النوح على الهالك من أهلها فحدثت بقول عمر عن رسول الله ﷺ فقالت: يرحم الله عمر وابن عمر فو الله ما كذبا ولكن عمر وهل. إنما مر رسول الله ﷺ على نوح يبكون على هالك لهم فقال: إن هؤلاء يبكون وإن صاحبهم ليعذب. وكان قد اجترم ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن عمارة عن أبي الحويرث قال: لما قدم غلام المغيرة بن شعبة ضرب عليه عشرين ومائة درهم كل شهر. أربعة دراهم كل يوم. قال وكان خبيثا نظر إلى السبي الصغار يأتي فيمسح رؤوسهم ويبكي ويقول: إن العرب أكلت كبدي. فلما قدم عمر من مكة جاء أبو لؤلؤة إلى عمر يريده فوجده غاديا إلى السوق وهو متكئ على يد عبد الله بن الزبير فقال: يا أمير المؤمنين إن سيدي المغيرة يكلفني ما لا أطيق من الضريبة. قال عمر: وكم كلفك؟ قال: أربعة دراهم كل يوم. قال: وما تعمل؟ قال: الأرحاء. وسكت عن سائر أعماله. فقال: في كم تعمل الرحى؟ فأخبره. قال: وبكم تبيعها؟ فأخبره. فقال: لقد كلفك يسيرا. انطلق فأعط مولاك ما سألك. فلما ولي قال عمر: ألا تجعل لنا رحى؟ قال: بلى أجعل لك رحى يتحدث بها أهل الأمصار. ففزع عمر من كلمته. قال وعلي معه فقال: ما تراه أراد؟ قال: أوعدك يا أمير المؤمنين. قال عمر: يكفيناه الله قد ظننت أنه يريد بكلمته غورا. أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: كان أبو لؤلؤة من سبي نهاوند. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: لما طعن عمر هرب أبو لؤلؤة. قال وجعل عمر ينادي: الكلب الكلب. قال فطعن نفرا فأخذ أبا لؤلؤة رهط من قريش عبد الله بن عوف الزهري وهاشم بن عتبة بن أبي وقاص ورجل من بني سهم فطرح عليه عبد الله بن عوف خميصة كانت عليه فانتحر بالخنجر حين أخذ. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه قال: إنما طعن نفسه به حتى قتل نفسه. واحتز عبد الله بن عوف الزهري رأس أبي لؤلؤة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن محمد بن عقبة عن سالم بن عبد الله عن أبيه قال: سمعت عمر يقول لقد طعنني أبو

стр. 943

لؤلؤة وما أظنه إلا كلبا حتى طعنني الثالثة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: لما طعن عمر بن الخطاب اجتمع الناس إليه. البدريون المهاجرون والأنصار. فقال لابن عباس: اخرج إليهم فسلهم: عن ملإ منكم ومشورة كان هذا الذي أصابني؟ قال فخرج ابن عباس فسألهم فقال القوم: لا والله ولوددنا أن الله زاد في عمرك من أعمارنا. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: رأيت عمر بن الخطاب يوم أصيب عليه إزار أصفر. قال وكنت أدع الصف الأول هيبة له وكنت في الصف الثاني يومئذ. قال فجاء فقال: الصلاة عباد الله استووا. ثم كبر. قال فطعنه طعنة أو طعنتين. قال وعليه إزار أصفر قد رفعه على صدره فأهوى وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال ومال على الناس فقتل وجرح بضعة عشر. فمال الناس عليه فاتكأ على خنجره فقتل نفسه. قال: أخبرنا أبو معاوية الضرير قال: أخبرنا الأعمش عن إبراهيم التيمي عن عمرو بن ميمون قال: لما طعن عمر تلك الطعنة الأصرف وهو يقول: وكان أمر الله قدرا مقدورا. قال فطلبوا القاتل وكان عبدا للمغيرة بن شعبة. وكان في يده خنجر له طرفان. قال فجعل لا يدنو منه أحد إلا طعنه طعنة فجرح ثلاثة عشر رجلا. فأفلت أربعة ومات تسعة. أو أفلت تسعة ومات أربعة. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مسعر عن مهاجر عن عمرو بن ميمون قال: صلى عمر الفجر في العام الذي أصيب فيه فقرأ: «لا أُقْسِمُ بِهذَا الْبَلَدِ» البلد: ١ «وَالتِّينِ وَالزَّيْتُونِ» التين: ١. قال: أخبرنا يحيى بن حماد قال: أخبرنا أبو عوانة عن رقبة بن مصقلة عن أبي صخرة عن عمرو بن ميمون قال: سمعت عمر بن الخطاب حين طعن يقول: وَكانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَراً مَقْدُوراً. قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا العمري عن نافع عن ابن عمر أنه كان يكتب إلى أمراء الجيوش: لا تجلبوا علينا من العلوج أحدا جرت عليه المواسي. فلما طعنه أبو لؤلؤة قال: من هذا؟ قالوا: غلام المغيرة بن شعبة. قال: ألم أقل لكم لا

стр. 944

تجلبوا علينا من العلوج أحدا؟ فغلبتموني. قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: أنبأنا أبو إسحاق عن عمرو بن ميمون قال: شهدت عمر من حين طعن وطعن الذي طعنه ثلاثة عشر أو تسعة عشر فآمنا عبد الرحمن بن عوف فقرأ بأقصر سورتين في القرآن. ب الْعَصْرِ و إِذا جاءَ نَصْرُ اللَّهِ. في الفجر. قال: أخبرنا يعلى بن عبيد قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن سعيد بن المسيب قال: طعن الذي طعن عمر اثني عشر رجلا بعمر فمات منهم ستة بعمر وأفرق ستة. قال: أخبرنا محمد بن عمر عن عمر بن أبي عاتكة عن أبيه عن ابن عمر قال: لما طعن عمر حمل فغشي عليه فأفاق فأخذنا بيده. قال ثم أخذ عمر بيدي فأجلسني خلفه وتساند إلي وجراحه تثعب دما إني لأضع إصبعي هذه الوسطي فما تسد الرتق. فتوضأ ثم صلى الصبح فقرأ في الأولى وَالْعَصْرِ. وفي الثانية «قُلْ يا أَيُّهَا الْكافِرُونَ» الكافرون: ١. قال: أخبرنا وهب بن جرير وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا جرير بن حازم قال: سمعت يعلى بن حكيم يحدث عن نافع قال: رأى عبد الرحمن بن عوف السكين التي قتل بها عمر فقال: رأيت هذه أمس مع الهرمزان وجفينة فقلت: ما تصنعان بهذه السكين؟ فقالا: نقطع بها اللحم فإنا لا نمس اللحم. فقال له عبيد الله بن عمر: أنت رأيتها معهما؟ قال: نعم. فأخذ سيفه ثم أتاهما فقتلهما فأرسل إليه عثمان فأتاه فقال: ما حملك على قتل هذين الرجلين وهما في ذمتنا؟ فأخذ عبيد الله عثمان فصرعه حتى قام الناس إليه فحجزوه عنه. قال وقد كان حين بعث إليه عثمان تقلد السيف فعزم عليه عبد الرحمن أن يضعه فوضعه. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي المكي قال: أخبرنا مسلم بن خالد قال: حدثني عبيد الله بن عمر عن نافع عن أسلم أنه لما طعن عمر قال: من أصابني؟ قالوا: أبو لؤلؤة. واسمه فيروز. غلام المغيرة بن شعبة. قال: قد نهيتكم أن تجلبوا علينا من علوجهم أحدا فعصيتموني. قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن هشام بن عروة عن أبيه عن المسور بن مخرمة أن ابن عباس دخل على عمر بعد ما طعن فقال: الصلاة. فقال: نعم لا حظ لامرئ

стр. 945

في الإسلام أضاع الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أيوب بن أبي مليكة عن المسور بن مخرمة أن عمر لما طعن جعل يغمى عليه فقيل إنكم لن تفزعوه بشيء مثل الصلاة إن كانت به حياة. فقال: الصلاة يا أمير المؤمنين. الصلاة قد صليت. فانتبه فقال: الصلاة هاء الله إذا ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر عن أم بكر بنت المسور عن أبيها المسور بن مخرمة قال: دخلت على عمر بن الخطاب حين طعن أنا وابن عباس وأؤذن بالصلاة فقيل: الصلاة يا أمير المؤمنين. قال فرفع رأسه فقال: الصلاة. ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. قال فصلى وإن جرحه ليثعب دما. قال ودعي له طبيب فسقاه نبيذا فخرج مشاكلا للدم. فسقاه لبنا فخرج أبيض فقال: يا أمير المؤمنين اعهد عهدك. فذاك حين دعا أصحاب الشورى. قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا مسعر عن سماك قال: سمعت ابن عباس قال: دخلت على عمر حين طعن فجعلت أثني عليه فقال: بأي شيء تثني علي. بالإمرة أو بغيرها؟ قال: قلت بكل. قال: ليتني أخرج منها كفافا لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وعبيد الله بن موسى عن مسعر عن سماك الحنفي قال: سمعت ابن عباس يقول: قلت لعمر مصر الله بك الأمصار وفتح بك الفتوح وفعل بك وفعل. فقال: لوددت أني أنجو منه لا أجر ولا وزر. قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: لما حضرت عمر بن الخطاب الوفاة قال: بالإمارة تغبطوني؟ فو الله لوددت أني أنجو كفافا لا علي ولا لي. قال مالك: فقال سليمان بن يسار للوليد بن عبد الملك ذلك فقال: كذبت. فقال سليمان أو كذبت. قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس عن سليمان بن بلال عن محمد بن أبي عتيق وموسى بن عقبة قالا: قال ابن شهاب أخبرنا سليمان بن يسار عن

стр. 946

حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا: الصلاة. ففزع فقال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما. قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر. قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج. فقال: لا أرى تمسي. فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟ قال فكففت فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا ابن عباس. قال قلت: نعم أنا أشهد. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر. فأدخل يده فنظر. فقال: ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك. قال: أنت أصدقهم وخيرهم. قال فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل. لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمد قال: قال ابن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار. قال فأفاق إفاقة فقال: من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال عمر: هذا عمل أصحابك. كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي. فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا. قال عوف وقال غير محمد إنه قال: لم أقض في الجد والإخوة شيئا. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاووس

стр. 947

عن أبيه عن ابن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة. فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم. جعلت في العبد عبدا وفي ابن الأمة عبدين. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا. فإني أخاف أن لا يدركني الناس. أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء. ولم أستخلف على الناس خليفة. وكل مملوك لي عتيق. قال فقال له الناس: استخلف. فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني. إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله ﷺ وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر. فقلت: أبشر بالجنة. صاحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته. ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فو الله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر. وأما قولك في إمرة المؤمنين فو الله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي. وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك. قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع. قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه. وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي ﷺ أن يقول له:، اعهد عهدك وأكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام،. فأخبره النبي بذلك. فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم. وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك وكنت وكنت. فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي. فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة. ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته. فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه

стр. 948

ليبثينه الله. فأخبر بذلك عمر فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم. قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس: يا أمير المؤمنين لو شربت شربة. فقال: اسقوني نبيذا. وكان من أحب الشراب إليه. قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب. فقالوا: لو شربت لبنا. فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه. فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه. فقال: هذا حين. لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره. قال فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا. والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا. ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك. فلما أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال ابن عباس: نعم. قال ففرح عمر بذلك وأعجبه. قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله ﷺ .. فقبض الله رسوله وهو عني راض. ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع. وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه. قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع. قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعد ما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال: الله أكبر. فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إن من غره عمره لمغرور. والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها. والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.

стр. 949

قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه. فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر. فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر. فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي. وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف. قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال: لا إله إلا الله. قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة. وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه. وكان يعلم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه. ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعى الإسلام. وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله. فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم. وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف. فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما. ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبيد الله فتناصيا. وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس. ثم حجز بينه وبين عثمان. فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق. فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذه الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم. وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية. قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده

стр. 950

قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان. قال ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وأنه ليناصي عثمان. وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله ﷺ ما في الحق تركك! قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه. ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب. وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن. فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به. كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله ﷺ عليه. قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة. فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر. قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع. قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته. قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها فقال: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه. فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وصدقت بها. قال فتصدق بها عمر. قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث. وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال ابن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا. قال إسماعيل قال ابن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم. أو رقعة حمراء. غير متأثل مالا.
следующие страницы →