حديث المسور بن مخرمة عن عمر ليلة طعن دخل هو وابن عباس فلما أصبح أفزعوه وقالوا: الصلاة. ففزع فقال: نعم ولا حظ في الإسلام لمن ترك الصلاة. فصلى والجرح يثعب دما.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى عن إسرائيل بن يونس عن كثير النواء عن أبي عبيد مولى ابن عباس عن ابن عباس قال: كنت مع علي فسمعنا الصيحة على عمر.
قال فقام وقمت معه حتى دخلنا عليه البيت الذي هو فيه فقال: ما هذا الصوت؟ فقالت امرأة: سقاه الطبيب نبيذا فخرج وسقاه لبنا فخرج. فقال: لا أرى تمسي. فما كنت فاعلا فافعل. فقالت أم كلثوم: وا عمراه! وكان معها نسوة فبكين معها وارتج البيت بكاء فقال عمر: والله لو أن لي ما على الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع.
فقال ابن عباس: والله إني لأرجو أن لا تراها إلا مقدار ما قال الله: وَ إِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها. إن كنت ما علمنا لأمير المؤمنين وأمين المؤمنين وسيد المؤمنين تقضي بكتاب الله وتقسم بالسوية. فأعجبه قولي فاستوى جالسا فقال: أتشهد لي بهذا يا ابن عباس؟
قال فكففت فضرب على كتفي فقال: اشهد لي بهذا يا ابن عباس. قال قلت: نعم أنا أشهد.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال:
لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال لرجل: انظر. فأدخل يده فنظر. فقال:
ما وجدت؟ فقال: إني أجده قد بقي لك من وتينك ما تقضي منه حاجتك. قال: أنت أصدقهم وخيرهم. قال فقال رجل: والله إني لأرجو أن لا تمس النار جلدك أبدا. قال فنظر إليه حتى رثينا أو أوينا له ثم قال: إن علمك بذلك يا فلان لقليل. لو أن ما في الأرض لي لافتديت به من هول المطلع.
قال: أخبرنا هوذة بن خليفة قال: أخبرنا عوف عن محمد قال: قال ابن عباس لما كان غداة أصيب عمر كنت فيمن احتمله حتى أدخلناه الدار. قال فأفاق إفاقة فقال:
من أصابني؟ قلت: أبو لؤلؤة غلام المغيرة بن شعبة. فقال عمر: هذا عمل أصحابك. كنت أريد أن لا يدخلها علج من السبي فغلبتموني على أن غلبت على عقلي. فاحفظ مني اثنتين: إني لم أستخلف أحدا ولم أقض في الكلالة شيئا. قال عوف وقال غير محمد إنه قال: لم أقض في الجد والإخوة شيئا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا عبد الله بن طاووس
стр. 947
عن أبيه عن ابن عباس أنه دخل على عمر لما أصيب فقال: يا أمير المؤمنين إنما أصابك رجل يقال له أبو لؤلؤة. فقال: إني أشهدكم أني لم أقض في ثلاثة إلا بما أقول لكم. جعلت في العبد عبدا وفي ابن الأمة عبدين.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة قال: أخبرنا داود بن عبد الرحمن الأودي عن حميد بن عبد الرحمن الحميري قال: أخبرنا ابن عباس بالبصرة قال: أنا أول من أتى عمر بن الخطاب حين طعن فقال: احفظ مني ثلاثا.
فإني أخاف أن لا يدركني الناس. أما أنا فلم أقض في الكلالة قضاء. ولم أستخلف على الناس خليفة. وكل مملوك لي عتيق. قال فقال له الناس: استخلف. فقال: أي ذلك ما أفعل فقد فعله من هو خير مني. إن أترك للناس أمرهم فقد تركه نبي الله ﷺ وإن أستخلف فقد استخلف من هو خير مني أبو بكر. فقلت: أبشر بالجنة. صاحبت رسول الله ﷺ فأطلت صحبته. ووليت أمر المؤمنين فقويت وأديت الأمانة. فقال: أما تبشيرك إياي بالجنة فو الله الذي لا إله إلا هو لو أن لي الدنيا وما فيها لافتديت به من هول ما أمامي قبل أن أعلم الخبر. وأما قولك في إمرة المؤمنين فو الله لوددت أن ذلك كفاف لا لي ولا علي. وأما ما ذكرت من صحبة رسول الله ﷺ فذاك.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن محمد عن أبي سعيد الخدري قال: كنت تاسع تسعة عشر رجلا حين طعن عمر فأدخلناه فشكا إلينا ألم الوجع.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا يوسف بن سعد عن عبد الله بن حنين عن شداد بن أوس عن كعب قال: كان في بني إسرائيل ملك إذا ذكرناه ذكرنا عمر وإذا ذكرنا عمر ذكرناه. وكان إلى جنبه نبي يوحى إليه فأوحى الله إلى النبي ﷺ أن يقول له:، اعهد عهدك وأكتب إلي وصيتك فإنك ميت إلى ثلاثة أيام،. فأخبره النبي بذلك. فلما كان في اليوم الثالث وقع بين الجدر وبين السرير ثم جار إلى ربه فقال: اللهم إن كنت تعلم أني كنت أعدل في الحكم. وإذا اختلفت الأمور اتبعت هواك وكنت وكنت. فزدني في عمري حتى يكبر طفلي وتربو أمتي.
فأوحى الله إلى النبي أنه قد قال كذا وكذا وقد صدق وقد زدته في عمره خمس عشرة سنة. ففي ذلك ما يكبر طفله وتربو أمته. فلما طعن عمر قال كعب: لئن سأل عمر ربه
стр. 948
ليبثينه الله. فأخبر بذلك عمر فقال عمر: اللهم اقبضني إليك غير عاجز ولا ملوم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد والفضل بن دكين قالا: أخبرنا هارون بن أبي إبراهيم عن عبد الله بن عبيد بن عمير أن عمر بن الخطاب لما طعن قال له الناس:
يا أمير المؤمنين لو شربت شربة. فقال: اسقوني نبيذا. وكان من أحب الشراب إليه.
قال فخرج النبيذ من جرحه مع صديد الدم فلم يتبين لهم ذلك أنه شرابه الذي شرب.
فقالوا: لو شربت لبنا. فأتي به فلما شرب اللبن خرج من جرحه. فلما رأى بياضه بكى وأبكى من حوله من أصحابه. فقال: هذا حين. لو أن لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع. قالوا: وما أبكاك إلا هذا؟ قال: ما أبكاني غيره. قال فقال له ابن عباس: يا أمير المؤمنين والله إن كان إسلامك لنصرا وإن كانت إمامتك لفتحا. والله لقد ملأت إمارتك الأرض عدلا. ما من اثنين يختصمان إليك إلا انتهيا إلى قولك. قال فقال عمر: أجلسوني. فلما جلس قال لابن عباس: أعد علي كلامك. فلما أعاد عليه قال: أتشهد لي بذلك عند الله يوم تلقاه؟ فقال ابن عباس:
نعم. قال ففرح عمر بذلك وأعجبه.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن يحيى بن سعيد عن القاسم بن محمد أن عمر بن الخطاب حين طعن جاء الناس يثنون عليه ويودعونه فقال عمر: أبالإمارة تزكونني؟ لقد صحبت رسول الله ﷺ .. فقبض الله رسوله وهو عني راض. ثم صحبت أبا بكر فسمعت وأطعت فتوفي أبو بكر وأنا سامع مطيع. وما أصبحت أخاف على نفسي إلا إمارتكم هذه.
قال: أخبرنا يحيى بن خليف بن عقبة قال: أخبرنا ابن عون عن محمد بن سيرين قال: لما طعن عمر جعل الناس يدخلون عليه فقال: لو أن لي ما في الأرض من شيء لافتديت به من هول المطلع.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن الشعبي قال: دعا عمر بن الخطاب بلبن بعد ما طعن فشرب فخرج من جراحته فقال: الله أكبر. فجعل جلساؤه يثنون عليه فقال: إن من غره عمره لمغرور. والله لوددت أني أخرج منها كما دخلت فيها. والله لو كان لي ما طلعت عليه الشمس لافتديت به من هول المطلع.
стр. 949
قال: أخبرنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري عن أبيه عن صالح بن كيسان عن ابن شهاب قال: أخبرني سعيد بن المسيب أن عبد الرحمن بن أبي بكر الصديق قال حين قتل عمر: قد مررت على أبي لؤلؤة قاتل عمر ومعه جفينة والهرمزان وهم تجي فلما بغتهم ثاروا فسقط من بينهم خنجر له رأسان ونصابه وسطه. فانظروا ما الخنجر الذي قتل به عمر. فوجدوه الخنجر الذي نعت عبد الرحمن بن أبي بكر.
فانطلق عبيد الله بن عمر حين سمع ذلك من عبد الرحمن بن أبي بكر ومعه السيف حتى دعا الهرمزان فلما خرج إليه قال: انطلق معي حتى ننظر إلى فرس لي. وتأخر عنه حتى إذا مضى بين يديه علاه بالسيف. قال عبيد الله: فلما وجد حر السيف قال:
لا إله إلا الله. قال عبيد الله: ودعوت جفينة وكان نصرانيا من نصارى الحيرة. وكان ظئرا لسعد بن أبي وقاص أقدمه المدينة للملح الذي كان بينه وبينه. وكان يعلم الكتاب بالمدينة. قال عبيد الله: فلما علوته بالسيف صلب بين عينيه. ثم انطلق عبيد الله فقتل ابنة لأبي لؤلؤة صغيرة تدعى الإسلام. وأراد عبيد الله أن لا يترك سبيا بالمدينة إلا قتله. فاجتمع المهاجرون الأولون عليه فنهوه وتوعدوه فقال: والله لأقتلنهم وغيرهم. وعرض ببعض المهاجرين فلم يزل عمرو بن العاص به حتى دفع إليه السيف. فلما دفع إليه السيف أتاه سعد بن أبي وقاص فأخذ كل واحد منهما برأس صاحبه يتناصيان حتى حجز بينهما. ثم أقبل عثمان قبل أن يبايع له في تلك الليالي حتى واقع عبيد الله فتناصيا. وأظلمت الأرض يوم قتل عبيد الله جفينة والهرمزان وابنة أبي لؤلؤة على الناس. ثم حجز بينه وبين عثمان. فلما استخلف عثمان دعا المهاجرين والأنصار فقال: أشيروا علي في قتل هذا الرجل الذي فتق في الدين ما فتق. فاجتمع المهاجرون على كلمة واحدة يشايعون عثمان على قتله وجل الناس الأعظم مع عبيد الله يقولون لجفينة والهرمزان أبعدهما الله: لعلكم تريدون أن تتبعوا عمر ابنه؟ فكثر في ذلك اللغط والاختلاف ثم قال عمرو بن العاص لعثمان: يا أمير المؤمنين إن هذه الأمر قد كان قبل أن يكون لك على الناس سلطان فأعرض عنهم.
وتفرق الناس عن خطبة عمرو وانتهى إليه عثمان وودي الرجلان والجارية.
قال محمد بن شهاب: قال حمزة بن عبد الله: قال عبد الله بن عمر: يرحم الله حفصة فإنها ممن شجع عبيد الله على قتلهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبيه عن جده
стр. 950
قال: جعل عثمان يومئذ يناصي عبيد الله بن عمر حتى نظرت إلى شعر رأس عبيد الله في يد عثمان. قال ولقد أظلمت الأرض يومئذ على الناس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي وجزة عن أبيه قال: رأيت عبيد الله يومئذ وأنه ليناصي عثمان. وإن عثمان ليقول: قاتلك الله قتلت رجلا يصلي وصبية صغيرة وآخر من ذمة رسول الله ﷺ ما في الحق تركك! قال فعجبت لعثمان حين ولي كيف تركه. ولكنني عرفت أن عمرو بن العاص كان دخل في ذلك فلفته عن رأيه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عتبة بن جبيرة عن عاصم بن عمر بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: ما كان عبيد الله يومئذ إلا كهيئة السبع الحرب. وجعل يعترض العجم بالسيف حتى حبس يومئذ في السجن. فكنت أحسب لو أن عثمان ولي سيقتله لما كنت أراه صنع به. كان هو وسعد أشد أصحاب رسول الله ﷺ عليه.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى إلى حفصة. فإذا ماتت فإلى الأكابر من آل عمر.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى عن قتادة قال: أوصى عمر بن الخطاب بالربع.
قال: أخبرنا أحمد بن محمد بن الوليد الأزرقي قال: أخبرنا مسلم بن خالد عن هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب لم يتشهد في وصيته.
قال: أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي ومحمد بن عبد الله الأنصاري وإسحاق بن يوسف الأزرق وعبد الوهاب بن عطاء العجلي عن ابن عون عن نافع عن ابن عمر قال: أصاب عمر أرضا بخيبر فأتى النبي ﷺ فاستأمره فيها فقال: أصبت أرضا بخيبر لم أصب مالا قط أنفس عندي منه. فما تأمر به؟ قال: إن شئت حبست أصلها وصدقت بها. قال فتصدق بها عمر. قال إنه لا يباع أصلها ولا توهب ولا تورث. وتصدق بها في الفقراء والقربى وفي الرقاب وفي سبيل الله وابن السبيل والضيف. لا جناح على من وليها أن يأكل منها بالمعروف ويطعم صديقا غير متمول فيها. قال ابن عون فحدثت به محمد بن سيرين فقال: غير متأثل مالا. قال إسماعيل قال ابن عون وحدثني رجل أنه قرأ في قطعة أدم. أو رقعة حمراء. غير متأثل مالا.
стр. 951
قال: أخبرنا مطرف بن عبد الله اليساري قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر أن أول صدقة تصدق بها في الإسلام ثمغ صدقة عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا الضحاك بن عثمان عن عثمان بن عروة قال: كان عمر بن الخطاب قد استسلف من بيت المال ثمانين ألفا فدعا عبد الله بن عمر فقال: بع فيها أموال عمر فإن وفت وإلا فسل بني عدي فإن وفت وإلا فسل قريشا ولا تعدهم. قال عبد الرحمن بن عوف: ألا تستقرضها من بيت المال حتى تؤديها؟
فقال عمر: معاذ الله أن تقول أنت وأصحابك بعدي أما نحن فقد تركنا نصيبنا لعمر فتعزوني بذلك فتتبعني تبعته وأقع في أمر لا ينجيني إلا المخرج منه. ثم قال لعبد الله بن عمر: اضمنها. فضمنها. قال فلم يدفن عمر حتى أشهد بها ابن عمر على نفسه أهل الشورى وعدة من الأنصار. وما مضت جمعه بعد أن دفن عمر حتى حمل ابن عمر المال إلى عثمان بن عفان وأحضر الشهود على البراءة بدفع المال.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: حدثني عبد الرحمن بن يزيد بن جابر قال: حدثني يحيى بن أبي راشد النصري أن عمر بن الخطاب لما حضرته الوفاة قال لابنه: يا بني إذا حضرتني الوفاة فاحرفنى واجعل ركبتيك في صلبي وضع يدك اليمنى على جبيني ويدك اليسرى على ذقني. فإذا قبضت فأغمضني. واقصدوا في كفني فإنه إن يكن لي عند الله خير أبدلني خيرا منه. وإن كنت على غير ذلك سلبني فأسرع سلبي. واقصدوا في حفرتي فإنه إن يكن لي عند الله خير وسع لي فيها مد بصري. وإن كنت على غير ذلك ضيقها علي حتى تختلف أضلاعي. ولا تخرجن معي امرأة. ولا تزكوني بما ليس في فإن الله هو أعلم بي. وإذا خرجتم بي فأسرعوا في المشي فإنه يكن لي عند الله خير قدمتموني إلى ما هو خير لي. وإن كنت على غير ذلك كنتم قد ألقيتم عن رقابكم شرا تحملونه.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو الأحوص عن ليث عن رجل من أهل المدينة قال: أوصى عمر بن الخطاب عبد الله ابنه عند الموت فقال: يا بني عليك بخصال الإيمان. قال: وما هن يا أبت؟ قال: الصوم في شدة أيام الصيف.
وقتل الأعداء بالسيف. والصبر على المصيبة. وإسباغ الوضوء في اليوم الشاتي.
وتعجيل الصلاة في يوم الغيم. وترك ردغة الخبال. قال فقال: وما ردغة الخبال؟ قال:
شرب الخمر.
стр. 952
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن أبي رافع أن عمر بن الخطاب قال لسعيد بن زيد وعبد الله بن عمر وعبد الله بن عباس:
اعلموا أني لم أستخلف وأنه من أدرك وفاتي من سبي العرب من مال الله فهو حر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر عن حفص عن نافع عن ابن عمر أن عمر أوصى عند الموت أن يعتق من كان يصلي السجدتين من رقيق الإمارة وإن أحب الوالي بعدي أن يخدموه سنتين فذلك له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ربيعة بن عثمان أن عمر بن الخطاب أوصى أن تقر عماله سنة. فأقرهم عثمان سنة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن إسماعيل بن محمد بن سعد قال: وحدثني أبو بكر بن محمد بن سعد عن أبيه عن عامر بن سعد قال: قال عمر بن الخطاب إن وليتم سعدا فسبيل ذلك وإلا فليستشره الوالي فإني لن أعزله عن سخطة.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة أن عمر قال لعبد الله بن عمر ورأسه في حجره: ضع خدي في الأرض. فقال: وما عليك في الأرض كان أو في حجري؟ قال: ضعه في الأرض. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي. ثلاثا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ووهب بن جرير وكثير بن هشام قال: أخبرنا شعبة عن عاصم بن عبيد الله بن عاصم عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: رأيت عمر بن الخطاب أخذ تبنة من الأرض فقال: ليتني كنت هذه التبنة. ليتني لم أخلق. ليت أمي لم تلدني. ليتني لم أك شيئا. ليتني كنت نسيا منسيا.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا مالك بن أنس قال: وأخبرنا سليمان بن حرب وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد جميعا عن يحيى بن سعيد عن عبد الرحمن بن أبان بن عثمان عن أبيه عن عثمان بن عفان قال:
أنا آخركم عهدا بعمر. دخلت عليه ورأسه في حجر ابنه عبد الله بن عمر فقال له: ضع خدي بالأرض. قال: فهل فخذي والأرض إلا سواء؟ قال: ضع خدي بالأرض لا أم لك. في الثانية أو في الثالثة. ثم شبك بين رجليه فسمعته يقول: ويلى وويل أمي إن
стр. 953
لم يغفر الله لي. حتى فاظت نفسه.
قال: أخبرنا قبيصة بن عقبة قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله قال:
حدثني أبان بن عثمان عن عثمان قال: آخر كلمة قالها عمر حتى قضى: ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي. ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي. ويلى وويل أمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد وعبيد الله بن عمر عن عاصم بن عبيد الله عن سالم بن عبد الله أن عمر بن الخطاب قال: ليتني لم أكن شيئا قط. ليتني كنت نسيا منسيا. قال ثم أخذ كالتبنة أو كالعود عن ثوبه فقال: ليتني كنت مثل هذا.
قال: أخبرنا أبو بكر بن محمد بن أبي مرة المكي قال: حدثني نافع بن عمر قال: حدثني ابن أبي مليكة أن عثمان بن عفان وضع رأس عمر بن الخطاب في حجره فقال: أعد رأسي في التراب. ويل لي وويل لأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب عن ابن أبي مليكة قال: لما طعن عمر جاء كعب فجعل يبكي بالباب ويقول: والله لو أن أمير المؤمنين يقسم على الله أن يؤخره لأخره. فدخل ابن عباس عليه فقال: يا أمير المؤمنين هذا كعب يقول كذا وكذا. قال: إذا والله لا أسأله. ثم قال: ويل لي ولأمي إن لم يغفر الله لي! قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حريز بن عثمان قال: أخبرنا حبيب بن عبيد الرحبي عن المقدام بن معدي كرب قال: لما أصيب عمر دخلت عليه حفصة فقالت: يا صاحب رسول الله ويا صهر رسول الله ويا أمير المؤمنين. فقال عمر لابن عمر: يا عبد الله أجلسني فلا صبر لي على ما أسمع. فأسنده إلى صدره فقال لها: إني أحرج عليك بما لي عليك من الحق أن تندبيني بعد مجلسك هذا فأما عينك فلن أملكها. أنه ليس من ميت يندب بما ليس فيه إلا الملائكة نمقته.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا ثابت عن أنس بن مالك أن عمر بن الخطاب لما طعن عولت حفصة فقال: يا حفصة أما سمعت النبي ﷺ يقول، إن المعول عليه يعذب؟، قال وعول صهيب فقال عمر: يا صهيب
стр. 954
أما علمت أن المعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن محمد قال:
وأخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا ابن عون عن محمد قال: لما أصيب عمر حمل فأدخل قال صهيب: وا أخاه! فقال عمر: ويحك يا صهيب أما علمت أن المعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا مسلم بن إبراهيم قال: أخبرنا أبو عقيل قال: أخبرنا محمد بن سيرين قال: أتي عمر بن الخطاب بشراب حين طعن فخرج من جراحته. فقال صهيب: وا عمراه وا أخاه. من لنا بعدك؟ فقال له عمر: مه يا أخي أما شعرت أنه من يعول عليه يعذب؟
قال: أخبرنا عبد الله بن جعفر الرقي قال: أخبرنا عبيد الله بن عمرو عن عبد الملك بن عمير عن أبي بردة عن أبيه قال: لما طعن عمر أقبل صهيب يبكي رافعا صوته. فقال عمر: أعلي؟ قال: نعم. قال عمر: أما علمت أن رسول الله ﷺ قال من يبك عليه يعذب؟ قال عبد الملك: فحدثني موسى بن طلحة عن عائشة أنها قالت: أولئك يعذب أمواتهم ببكاء أحيائهم. تعني الكفار.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب وهشام بن عبد الملك أبو الوليد الطيالسي قالا: أخبرنا الليث بن سعد عن نافع عن ابن عمر أن عمر نهى اهله أن يبكوا عليه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن خالد بن رباح عن المطلب بن عبد الله بن حنطب أن عمر بن الخطاب صلى في ثيابه التي جرح فيها ثلاثا.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه أن عمر بن الخطاب أرسل إلى عائشة: ائذني لي أن أدفن مع صاحبي. قالت: إي والله. قال فكان الرجل إذا أرسل إليها من الصحابة قالت: لا والله لا أبرهم بأحد أبدا.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب
стр. 955
استأذن عائشة في حياته فأذنت وإلا فدعوها فإني أخشى أن تكون أذنت لي لسلطاني.
فلما مات أذنت لهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني نافع بن أبي نعيم عن نافع عن ابن عمر قال: وحدثني عبد الله بن عمر عن سالم أبي النضر عن سعيد بن مرجانة عن ابن عمر أن عمر قال: اذهب يا غلام إلى أم المؤمنين فقل لها إن عمر يسألك أن تأذني لي أن أدفن مع أخوي ثم ارجع إلي فأخبرني. قال فأرسلت أن نعم قد أذنت لك. قال فأرسل فحفر له في بيت النبي ﷺ ثم دعا ابن عمر فقال: يا بني إني قد أرسلت إلى عائشة أستأذنها أن أدفن مع أخوي فأذنت لي وأنا أخشى أن يكون ذلك لمكان السلطان. فإذا أنا مت فاغسلني وكفني ثم احملني حتى تقف بي على باب عائشة فتقول هذا عمر يستأذن. يقول إلخ … فإن أذنت لي فادفني معهما وإلا فادفني بالبقيع. قال ابن عمر: فلما مات أبي حملناه حتى وقفنا به على باب عائشة فاستأذنها في الدخول فقالت ادخل بسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما أرسل عمر إلى عائشة فاستأذنها أن يدفن مع النبي ﷺ .
وأبي بكر فأذنت قال عمر: إن البيت ضيق. فدعا بعصا فأتي بها فقدر طوله ثم قال:
احفروا على قدر هذه.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني أبي عن يحيى بن سعيد وعبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم وغيرهما عن عمرة بنت عبد الرحمن الأنصارية عن عائشة قالت: ما زلت أضع خماري وأتفضل في ثيابي في بيتي حتى دفن عمر بن الخطاب فيه. فلم أزل متحفظة في ثيابي حتى بنيت بيني وبين القبور جدارا فتفضلت بعد. قالا: ووصفت لنا قبر النبي ﷺ وقبر أبي بكر وقبر عمر. وهذه القبور في سهوة بيت عائشة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن موسى عن إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة عن أنس بن مالك قال: أرسل عمر بن الخطاب إلى أبي طلحة الأنصاري قبيل أن يموت بساعة فقال: يا أبا طلحة كن في خمسين من قومك من الأنصار مع هؤلاء النفر أصحاب الشورى فإنهم فيما أحسب سيجتمعون في بيت أحدهم. فقم على ذلك الباب بأصحابك فلا تترك أحدا يدخل عليهم ولا تتركهم
стр. 956
يمضي اليوم الثالث حتى يؤمروا أحدهم. اللهم أنت خليفتي عليهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مالك بن أبي الرجال قال: حدثني إسحاق بن عبد الله بن أبي طلحة قال: وافى أبو طلحة في أصحابه ساعة قبر عمر فلزم أصحاب الشورى. فلما جعلوا أمرهم إلى ابن عوف يختار لهم منهم لزم أبو طلحة باب ابن عوف في أصحابه حتى بايع عثمان بن عفان.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا همام بن يحيى قال: أخبرنا قتادة أن عمر بن الخطاب طعن يوم الأربعاء ومات يوم الخميس. ﵀.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن إسماعيل بن محمد بن سعد عن أبيه قال: طعن عمر بن الخطاب يوم الأربعاء لأربع ليال بقين من ذي الحجة سنة ثلاث وعشرين ودفن يوم الأحد صباح هلال المحرم سنة أربع وعشرين.
فكانت ولايته عشر سنين وخمسة أشهر وإحدى وعشرين ليلة من متوفى أبي بكر الصديق على رأس اثنين وعشرين سنة وتسعة أشهر وثلاثة عشر يوما من الهجرة.
وبويع لعثمان بن عفان يوم الاثنين لثلاث ليال مضين من المحرم. قال فذكرت ذلك لعثمان بن محمد الأخنسي فقال: ما أراك إلا قد وهلت. توفي عمر لأربع ليال بقين من ذي الحجة وبويع لعثمان يوم الاثنين لليلة بقيت من ذي الحجة فاستقبل بخلافته المحرم سنة أربع وعشرين.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا شعبة قال: أخبرني أبو إسحاق عن عامر ابن سعد عن حريز أنه سمع معاوية يقول: توفي عمر وهو ابن ثلاث وستين.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا شريك بن عبد الله عن أبي إسحاق قال: مات عمر وهو ابن ثلاث وستين سنة.
قال محمد بن عمر: ولا يعرف هذا الحديث عندنا بالمدينة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: توفي عمر وهو ابن ستين سنة. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت الأقاويل عندنا وقد روي غير ذلك. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه توفي وهو ابن بضع وخمسين سنة.
стр. 957
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قال:
توفي عمر وهو ابن خمس وخمسين سنة.
قال محمد بن سعد: وأخبرت عن هشيم عن علي بن زيد عن سالم بن عبد الله مثله.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك عن نافع عن عبد الله بن عمر أن عمر بن الخطاب غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: غسل عمر وكفن وحنط.
قال: أخبرنا عبد الله بن مسلمة بن قعنب الحارثي قال: أخبرنا عبد العزيز بن مسلم عن عبد الله بن دينار عن نافع عن ابن عمر أن عمر غسل وكفن وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عبد الله عن أبيه عن ابن عمر أن عمر غسل وكفن وحنط وصلي عليه وكان شهيدا.
قال: أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا شعبة بن الحجاج قال: سمعت فضيلا يحدث عن عبد الله بن معقل أن عمر بن الخطاب أوصى أن لا يغسلوه بمسك أو لا يقربوه مسكا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن نافع عن أبيه عن ابن عمر قال: غسل عمر ثلاثا بالماء والسدر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان عن عاصم ابن عبيد الله عن سالم عن ابن عمر أن عمر كفن في ثلاثة أثواب. قال وكيع ثوبين سحوليين. وقال محمد بن عبد الله الأسدي صحاريين. وقميص كان يلبسه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن بشير عن قتادة عن الحسن عن عمر أنه كفن في قميص وحلة.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا حفص بن غياث عن الحجاج عن فضيل عن عبد الله بن معقل أن عمر قال: لا تجعلوا في حنوطي مسكا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن محمد بن
стр. 958
عبد الرحمن بن أبي ليلى عن الفضيل بن عمرو قال: أوصى عمر ألا يتبع بنار ولا تتبعه امرأة ولا يحنط بمسك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني هشام بن سعد قال: حدثني من سمع ابن عكرمة بن خالد يقول: لما وضع ليصلي عليه أقبل علي وعثمان جميعا وأحدهما آخذ بيد الآخر فقال عبد الرحمن بن عوف ولا يظن أنهما يسمعان ذلك: قد أوشكتما يا بني عبد مناف. فسمعاها فقال كل واحد منهما: قم يا أبا يحيى فصل عليه. فصلى عليه صهيب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني طلحة بن محمد بن سعيد بن المسيب عن أبيه عن سعيد بن المسيب قال: لما توفي نظر المسلمون فإذا صهيب يصلي بهم المكتوبات بأمر عمر. فقدموا صهيبا فصلى على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن يعقوب عن أبي الحويرث قال: قال عمر فيما أوصى به: فإن قبضت فليصل لكم صهيب. ثلاثا. ثم أجمعوا أمركم فبايعوا أحدكم. فلما مات عمر ووضع ليصلي عليه أقبل علي وعثمان أيهما يصلي عليه. فقال عبد الرحمن بن عوف: إن هذا لهو الحرص على الإمارة. لقد علمتما ما هذا إليكما ولقد أمر به غيركما. تقدم يا صهيب فصل عليه. فتقدم صهيب فصلى عليه.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الله العمري عن نافع عن ابن عمر قال: صلي على عمر في مسجد رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر أن عمر صلي عليه في مسجد رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح وسعيد بن منصور قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن نافع عن ابن عمر قال: صلي على عمر في المسجد.
قال: أخبرنا عبد الملك بن عمرو أبو عامر العقدي قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن أبي حسان قال: سأل علي بن الحسين سعيد بن المسيب: من صلى على عمر؟ قال: صهيب. قال: كم كبر عليه؟ قال: أربعا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن أبي عبيدة بن
стр. 959
محمد بن عمار عن أبيه أن صهيبا كبر على عمر أربعا.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا خالد بن إلياس عن صالح بن يزيد مولى الأسود قال: كنت عند سعيد بن المسيب فمر عليه علي بن حسين فقال: أين صلي على عمر؟ قال: بين القبر والمنبر. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر بن راشد عن الزهري قال:
وحدثني كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قالا: صلى عمر على أبي بكر. وصلى صهيب على عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن الحارث عن أبي الحويرث عن جابر قال: نزل في قبر عمر عثمان بن عفان وسعد بن زيد بن عمرو بن نفيل وصهيب بن سنان وعبد الله بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا خالد بن أبي بكر قال: دفن عمر في بيت النبي ﷺ وجعل رأس أبي بكر عند كتفي النبي. وجعل رأس عمر عند حقوي النبي ﷺ .
قال: أخبرنا سويد بن سعيد قال: أخبرنا علي بن مسهر عن هشام بن عروة قال: لما سقط الحائط عنهم في زمن الوليد بن عبد الملك أخذ في بنائه فبدت لهم قدم ففزعوا وظنوا أنها قدم النبي ﷺ فما وجدوا أحدا يعلم ذلك حتى قال لهم عروة: لا والله ما هي قدم النبي. ما هي إلا قدم عمر.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالوا: أخبرنا سفيان عن قيس بن مسلم عن طارق بن شهاب قال: قالت أم أيمن يوم أصيب عمر: اليوم وهي الإسلام. قال وقال طارق بن شهاب: كان رأي عمر كيقين رجل.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي قال: سمعت خلف بن خليفة يحدثنا عن أبيه عن شهر بن حوشب عن عبد الرحمن بن غنم قال: قال يوم مات عمر: اليوم أصبح الإسلام موليا. ما رجل بأرض فلاة يطلبه العدو فأتاه آت فقال له خذ حذرك بأشد فرارا من الإسلام اليوم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي قال: أخبرنا سالم المرادي قال: أخبرنا
стр. 960
بعض أصحابنا قال: جاء عبد الله بن سلام وقد صلي على عمر فقال: والله لئن كنتم سبقتموني بالصلاة عليه لا تسبقوني بالثناء عليه. فقام عند سريره فقال: نعم أخو الإسلام كنت يا عمر. جوادا بالحق بخيلا بالباطل. ترضى حين الرضي وتغضب حين الغضب. عفيف الطرف طيب الظرف. لم تكن مداحا ولا مغتابا. ثم جلس.
قال: حدثنا سفيان بن عيينة قال: سمعت جعفر بن محمد يخبر عن أبيه لعله إن شاء الله عن جابر أن عليا دخل على عمر وهو مسجى فقال له كلاما حسنا ثم قال: ما على الأرض أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
قال: حدثنا محمد بن سعد قال: أخبرنا بعض أصحابنا عن سفيان بن عيينة أنه سمع منه هذا الحديث عن جعفر بن محمد عن أبيه عن جابر بن عبد الله. ولم يشك.
قال وقال: لما انتهى إليه علي قال له: صلى الله عليك. ما أحد ألقى الله بصحيفته أحب إلي من هذا المسجى بينكم.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن جعفر بن محمد عن أبيه أن عليا لما غسل عمر بن الخطاب وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فأثنى عليه وقال:
والله ما على الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
قال: أخبرنا يعلى ومحمد ابنا عبيد قالا: أخبرنا حجاج بن دينار الواسطي عن أبي جعفر قال: أتى علي عمر وهو مسجى فقال: ما على الأرض رجل أحب إلي من أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا فضيل بن مرزوق عن جعفر بن محمد عن أبيه قال: نظر علي إلى عمر وهو مسجى فقال: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا أبو بشر ورقاء بن عمر عن عمرو بن دينار عن أبي جعفر عن علي مثله.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الواحد بن أيمن قال: أخبرنا أبو جعفر أن عليا دخل على عمر وقد مات وسجي بثوب فقال: يرحمك الله. فو الله ما كان في الأرض رجل أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من صحيفتك.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد قال: حدثني سليمان بن بلال قال: حدثني جعفر
стр. 961
ابن محمد عن أبيه قال: لما غسل عمر وكفن وحمل على سريره وقف عليه علي فقال:
والله ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى بالثوب.
قال: أخبرنا سعيد بن منصور قال: أخبرنا يونس بن أبي يعقوب العبدي قال:
حدثني عون بن أبي حجيفة عن أبيه قال: كنت عند عمر وقد سجي عليه فدخل علي فكشف الثوب عن وجهه وقال: رحمك الله أبا حفص. ما أحد أحب إلي بعد النبي.
﵇. أن ألقى الله بصحيفته منك.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا بسام الصيرفي قال: سمعت زيد بن علي قال: قال علي: ما أحد أحب إلي أن ألقى الله بمثل صحيفته إلا هذا المسجى.
يعني عمر.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد عن أيوب وعمرو بن دينار وأبي جهضم قالوا: لما مات عمر دخل عليه علي فقال: رحمك الله. ما على الأرض أحد أحب إلي أن ألقى الله بما في صحيفته من هذا المسجى.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قيس بن الربيع عن قيس بن مسلم عن ابن الحنفية قال: دخل أبي على عمر وهو مسجى بالثوب فقال: ما أحد من الناس أحب إلي أن ألقى الله بصحيفته من هذا المسجى. قال: أخبرنا الفضل بن عنبسة الخزاز الواسطي قال: حدثنا شعبة عن الحكم عن زيد بن وهب قال: أتينا ابن مسعود فذكر عمر فبكى حتى ابتل الحصى من دموعه وقال: إن عمر كان حصنا حصينا للإسلام يدخلون فيه ولا يخرجون منه. فلما مات عمر انثلم الحصن فالناس يخرجون من الإسلام.
قال: أخبرنا إسحاق بن يوسف الأزرق قال: أخبرنا عبد الملك. يعني ابن أبي سليمان. عن واصل الأحدب عن زيد بن وهب قال: أتيت ابن مسعود أستقرئه آية من كتاب الله فأقرأنيها كذا وكذا فقلت: إن عمر اقرأني كذا وكذا. خلاف ما قرأها عبد الله. قال فبكى حتى رأيت دموعه خلال الحصى ثم قال: اقرأها كما أقرأك عمر فو الله لهي أبين من طريق السيلحين. إن عمر كان للإسلام حصنا حصينا يدخل الإسلام فيه ولا يخرج منه. فلما قتل عمر انثلم الحصن فالإسلام يخرج منه ولا يدخل فيه.
стр. 962
قال: أخبرنا سليمان بن حرب قال: أخبرنا حماد بن زيد عن عبد الله بن المختار عن عاصم بن بهدلة عن أبي وائل قال: قدم علينا عبد الله بن مسعود فنعى إلينا عمر فلم أر يوما كان أكثر باكيا ولا حزينا منه. ثم قال: والله لو أعلم عمر كان يحب كلبا لأحببته. والله إني أحسب العضاه قد وجد فقد عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني بردان بن أبي النضر عن سلمة بن أبي سلمة بن عبد الرحمن بن عوف فقال: لما مات عمر بن الخطاب بكى سعيد بن زيد ابن عمرو بن نفيل. فقيل: ما يبكيك؟ فقال: لا يبعد الحق واهله. اليوم يهي أمر الإسلام.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: بكى سعيد بن زيد فقال له قائل: يا أبا الأعور ما يبكيك؟ فقال:
على الإسلام أبكي. إن موت عمر ثلم الإسلام ثلمة لا ترتق إلى يوم القيامة. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن إبراهيم المري عن عيسى بن أبي عطاء عن أبيه قال: قال أبو عبيدة بن الجراح يوما وهو يذكر عمر فقال:
إن مات عمر رق الإسلام. ما أحب أن لي ما تطلع عليه الشمس أو تغرب وأني أبقى بعد عمر. قال قائل: ولم؟ قال: سترون ما أقول إن بقيتم. أما هو فإن ولي وال بعد عمر فأخذهم بما كان عمر يأخذهم به لم يطع له الناس بذلك ولم يحملوه وإن ضعف عنهم قتلوه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسماعيل بن إبراهيم بن عقبة عن زياد ابن أبي بشير عن الحسن قال: أي أهل بيت لم يجدوا فقد عمر فهم أهل بيت سوء.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن أبي سنان عن عمرو بن مرة قال:
قال حذيفة: ما يحبس البلاء عنكم فراسخ إلا موته في عنق رجل كتب الله عليه أن يموت. يعني عمر.
قال: أخبرنا إسحاق بن سليمان الرازي عن جعفر بن سليمان عن أبي التياح عن زهدم الجرمي عن حذيفة أنه قال يوم مات عمر: اليوم ترك المسلمون حافة الإسلام. قال قال زهدم: كم ظعنوا بعده من مظعن. ثم قال: إن هؤلاء القوم قد تركوا الحق حتى كان بينهم وبينه وعورة حتى لو أرادوا أن يرجعوا دينهم ما استطاعوا.
стр. 963
قال: أخبرنا الفضل بن دكين ومحمد بن عبد الله الأسدي قالا: أخبرنا سفيان عن منصور عن ربعي بن حراش عن حذيفة: كان الإسلام في زمن عمر كالرجل المقبل لا يزداد إلا قربا. فلما قتل عمر. ﵀. كان كالرجل المدبر لا يزداد إلا بعدا.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد قال: أخبرنا مالك. يعني ابن مغول. قال: سمعت منصور بن المعتمر يحدث عن ربعي بن حراش أو أبي وائل قال: قال حذيفة: إنما كان مثل الإسلام أيام عمر مثل امرئ مقبل لم يزل في إقبال. فلما قتل أدبر فلم يزل في إدبار.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا سعيد بن زيد عن أبي التياح عن عبد الله بن أبي الهذيل قال: لما قتل عمر بن الخطاب قال حذيفة: اليوم ترك الناس حافة الإسلام. وأيم الله لقد جار هؤلاء القوم عن القصد حتى لقد حال دونه وعورة ما يبصرون القصد ولا يهتدون له. قال فقال عبد الله بن أبي الهذيل: فكم ظعنوا بعد ذلك من مظعنة.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأنصاري وعبد الله بن بكر السهمي وعبد الوهاب ابن عطاء العجلي قالوا: أخبرنا حميد الطويل قال: قال أنس بن مالك: لما أصيب عمر بن الخطاب قال أبو طلحة: ما من أهل بيت من العرب حاضر ولا باد إلا قد دخل عليهم بقتل عمر نقص.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أصحاب الشورى اجتمعوا فلما رآهم أبو طلحة وما يصنعون قال:
لأنا كنت لأن تدافعوها أخوف مني من أن تنافسوها. فو الله ما من أهل بيت من المسلمين إلا وقد دخل عليهم في موت عمر نقص في دينهم وفي دنياهم. قال يزيد فيما أعلم.
قال: أخبرنا محمد بن عبيد الطنافسي وقبيصة بن عقبة قالا: أخبرنا هارون البربري عن عبد الله بن عبيد بن سمير عن عائشة قالت: سمعت ليلا ما أراه إنسيا نعى عمر وهو يقول:
جزى الله خيرا من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم الممزق
стр. 964
فمن يمش أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:
قال أيوب عن ابن أبي مليكة ويزيد بن حازم عن سليمان بن يسار أن الجن ناحت على عمر:
عليك سلام من أمير وباركت … يد الله في ذاك الأديم المخرق
قضيت أمورا ثم غادرت بعدها … بوائق في أكمامها لم تفتق
قال أيوب: بوائج. وقال يزيد عن سليمان: بوائق في أكمامها لم تفتق.
فمن يسع أو يركب جناحي نعامة … ليدرك ما قدمت بالأمس يسبق
أبعد قتيل بالمدينة أظلمت … له الأرض تهتز العضاه بأسؤق؟
قال عفان في حديثه: وقال عاصم الأسدي:
فما كنت أخشى أن تكون وفاته … بكفي سبنتي أزرق العين مطرق
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد عن عمرة بنت عبد الرحمن قالت: بكي على عمر حين مات.
قال: أخبرنا المعلى بن أسد قال: أخبرنا وهيب بن خالد عن موسى بن سالم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن العباس قال: كان العباس خليلا لعمر. فلما أصيب عمر جعل يدعو الله أن يريه عمر في المنام. قال فرآه بعد حول وهو يمسح العرق عن جبينه فقال: ما فعلت؟ قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيته رءوفا رحيما.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:
أخبرنا أبو جهضم قال: حدثني عبد الله بن عبيد الله بن عباس أن. العباس قال: كان عمر لي خليلا وإنه لما توفي لبثت حولا أدعو الله أن يرينيه في المنام. قال فرأيته على رأس الحول يمسح العرق عن جبهته. قال قلت: يا أمير المؤمنين ما فعل بك ربك؟
قال: هذا أوان فرغت وإن كاد عرشي ليهد لولا أني لقيت ربي رءوفا رحيما.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا أبو شهاب قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن محمد بن عمارة عن ابن عباس قال: دعوت الله سنة أن يريني
стр. 965
عمر. قال فرأيته في المنام فقال: كاد عرشي أن يهوي لولا أني وجدت ربا رحيما.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن قتادة عن ابن عباس قال:
دعوت الله سنة أن يريني عمر بن الخطاب. قال فرأيته في النوم فقلت: ما لقيت؟
قال: لقيت رءوفا رحيما ولولا رحمته لهوى عرشي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن ابن عباس قال:
دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد سنة وهو يسلت العرق عن وجهه وهو يقول: الآن خرجت من الحناذ أو مثل الحناذ.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن عمر بن حفص عن أبي بكر بن عمر بن عبد الرحمن قال: سمعت سالم بن عبد الله يقول: سمعت رجلا من الأنصار يقول: دعوت الله أن يريني عمر في النوم فرأيته بعد عشر سنين وهو يمسح العرق عن جبينه فقلت: يا أمير المؤمنين ما فعلت؟ فقال: الآن فرغت ولولا رحمة ربي لهلكت.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن إبراهيم بن عبد الرحمن بن عوف عن أبيه قال: نمت بالسقيا وأنا قافل من الحج. فلما استيقظ قال: والله إني لأرى عمر آنفا أقبل يمشي حتى ركض أم كلثوم بنت عقبة وهي نائمة إلى جنبي فأيقظها. ثم ولى مدبرا فانطلق الناس في طلبه. ودعوت بثيابي فلبستها فطلبته مع الناس فكنت أول من أدركه. والله ما أدركته حتى حسرت فقلت: والله يا أمير المؤمنين لقد شققت على الناس. والله لا يدركك أحد حتى يحسر. والله ما أدركتك حتى حسرت. فقال: ما أحسبني أسرعت. والذي نفس عبد الرحمن بيده إنه لعمله.
٥٧ - زيد بن الخطاب
بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. ويكنى أبا عبد الرحمن وأمه أسماء بنت
стр. 966
وهب بن حبيب بن الحارث بن عبس بن قعين من بني أسد. وكان زيد أسن من أخيه عمر بن الخطاب وأسلم قبله. وكان لزيد من الولد عبد الرحمن وأمه لبابة بنت أبي لبابة بن عبد المنذر بن رفاعة بن زبير بن زيد بن أمية بن زيد بن مالك بن عوف بن عمرو بن عوف. وأسماء بنت زيد وأمها جميلة بنت أبي عامر بن صيفي. وكان زيد رجلا طويلا بائن الطول أسمر. وآخى رسول الله ﷺ بين زيد بن الخطاب ومعن بن عدي بن العجلان.
وقتلا جميعا باليمامة شهيدين. وشهد زيد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وروى عنه حديثا.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا سفيان عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الرحمن بن زيد بن الخطاب عن أبيه قال: قال رسول الله ﷺ في حجة الوداع:، أرقاءكم أرقاءكم أطعموهم مما تأكلون وألبسوهم مما تلبسون وإن جاؤوا بذنب لا تريدون أن تغفروه فبيعوا عباد الله ولا تعذبوهم،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني الحجاف بن عبد الرحمن من ولد زيد بن الخطاب عن أبيه قال: كان زيد بن الخطاب يحمل راية المسلمين يوم اليمامة ولقد انكشف المسلمون حتى غلبت حنيفة على الرحال. فجعل زيد يقول: أما الرحال فلا رحال وأما الرجال فلا رجال. ثم جعل يصيح بأعلى صوته: اللهم إني أعتذر إليك من فرار أصحابي وأبرأ إليك مما جاء به مسيلمة ومحكم بن الطفيل.
وجعل يشتد بالراية يتقدم بها في نحر العدو ثم ضارب بسيفه حتى قتل ووقعت الراية. فأخذها سالم مولى أبي حذيفة. فقال المسلمون: يا سالم أنا نخاف أن نؤتى من قبلك. فقال: بئس حامل القرآن أنا إن أتيتم من قبلي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني كثير بن عبد الله المزني عن أبيه عن جده قال: سمعت عمر بن الخطاب يقول لأبي مريم الحنفي: أقتلت زيد بن الخطاب؟ فقال: أكرمه الله بيدي ولم يهني بيده فقال عمر: كم ترى المسلمين قتلوا منكم يومئذ؟ قال: ألفا وأربعمائة يزيدون قليلا. فقال عمر: بئس القتلى! قال أبو مريم: الحمد لله الذي أبقاني حتى رجعت إلى الدين الذي رضي لنبيه. عليه
стр. 967
السلام. وللمسلمين. قال فسر عمر بقوله. وكان أبو مريم قد قضى بعد ذلك على البصرة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن ابن أبي عون قال: وحدثني عبد العزيز بن يعقوب الماجشون قالا: قال عمر بن الخطاب لمتمم بن نويرة: ما أشد ما لقيت على أخيك من الحزن! فقال: كانت عيني هذه قد ذهبت.
وأشار إليها. فبكيت بالصحيحة فأكثرت البكاء حتى أسعدتها العين الذاهبة وجرت بالدمع. فقال عمر: إن هذا لحزن شديد ما يحزن هكذا أحد على هالكه. ثم قال عمر: يرحم الله زيد بن الخطاب! إني لأحسب أني لو كنت أقدر على أن أقول الشعر لبكيته كما بكيت أخاك. فقال متمم: يا أمير المؤمنين لو قتل أخي يوم اليمامة كما قتل أخوك ما بكيته أبدا. فأبصر عمر وتعزى عن أخيه. وكان قد حزن عليه حزنا شديدا.
وكان عمر يقول: إن الصبا لتهب فتأتيني بريح زيد بن الخطاب. قال ابن جعفر فقلت لابن أبي عون: أما كان عمر يقول الشعر؟ فقال: لا ولا بيتا واحدا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وكان زيد بن الخطاب قتل يوم مسيلمة باليمامة سنة اثنتي عشرة في خلافة أبي بكر الصديق.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر قال: قال عمر بن الخطاب لأخيه زيد بن الخطاب يوم أحد:
أقسمت عليك إلا لبست درعي. فلبسها ثم نزعها فقال له عمر: ما لك؟ قال: إني أريد ما تريد بنفسك.
٥٨ - سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى بن رياح
بن
стр. 968
عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي. ويكنى أبا الأعور وأمه فاطمة بنت بعجة بن أمية بن خويلد بن خالد بن المعمر بن حيان بن غنم بن مليح من خزاعة. وكان أبوه زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وقدم الشام فسأل اليهود والنصارى عن العلم والدين فلم يعجبه دينهم. فقال له رجل من النصارى: أنت تلتمس دين إبراهيم. فقال زيد: وما دين إبراهيم؟ قال: كان حنيفا لا يعبد إلا الله وحده لا شريك له. وكان يعادي من عبد من دون الله شيئا. ولا يأكل ما ذبح على الأصنام. فقال زيد بن عمرو: وهذا الذي أعرف وأنا على هذا الدين. فأما عباده حجر أو خشبة أنحتها بيدي فهذا ليس بشيء. فرجع زيد إلى مكة وهو على دين إبراهيم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني علي بن عيسى الحكمي عن أبيه عن عامر بن ربيعة قال: كان زيد بن عمرو بن نفيل يطلب الدين وكره النصرانية واليهودية وعباده الأوثان والحجارة. وأظهر خلاف قومه واعتزال آلهتهم وما كان يعبد آباؤهم ولا يأكل ذبائحهم. فقال لي: يا عامر إني خالفت قومي واتبعت ملة إبراهيم وما كان يعبد وإسماعيل من بعده. وكان يصلون إلى هذه القبلة. فأنا أنتظر نبيا من ولد إسماعيل يبعث ولا أراني أدركه. وأنا أؤمن به وأصدقه وأشهد أنه نبي. فإن طالت بك مدة فرأيته فأقرئه مني السلام. قال عامر: فلما تنبأ رسول الله ﷺ أسلمت وأخبرته بقول زيد بن عمرو وأقرأته منه السلام فرد عليه رسول الله ﷺ ورحم عليه وقال:، قد رأيته في الجنة يسحب ذيولا،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن موسى بن ميسرة عن ابن أبي مليكة عن حجير بن أبي أهاب قال: رأيت زيد بن عمرو وأنا عند صنم بعد ما رجع من الشام وهو يراقب الشمس فإذا زالت استقبل الكعبة فصلى ركعة وسجدتين ثم يقول: هذه قبلة إبراهيم وإسماعيل. لا أعبد حجرا ولا أصلي له ولا أذبح له ولا آكل ما ذبح له ولا أستقسم بالأزلام ولا أصلي إلا إلى هذا البيت حتى أموت. وكان يحج فيقف بعرفة. وكان يلبي يقول: لبيك لا شريك لك ولا ند لك. ثم يدفع من عرفة ماشيا وهو يقول: لبيك متعبدا لك مرقوقا.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: وأخبرنا المعلى بن أسد
стр. 969
عن عبد العزيز بن المختار قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان قال: أخبرنا زهير بن معاوية قالوا جميعا أخبرنا موسى بن عقبة قال: أخبرني سالم بن عبد الله أنه سمع عبد الله بن عمر يحدث عن رسول الله أنه لقي زيد بن عمرو بن نفيل بأسفل بلدح وذلك قبل أن ينزل على رسول الله الوحي. فقدم إليه رسول الله سفرة فيها لحم فأبى أن يأكل منها ثم قال: إني لا آكل مما تذبحون على أنصابكم ولا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا وهيب قال: أخبرنا موسى بن عقبة قال: سمعت سالما أبا النضر يحدث. ولا أعلمه إلا عن محمد بن عبد الله بن جحش. أن زيد بن عمرو كان يعيب على قريش ذبائحهم ثم يقول: الشاة خلقها الله وأنزل من السماء ماء وأنبت لها الأرض ثم يذبحونها على غير اسم الله. إنكارا لذلك وإعظاما له لا آكل مما لم يذكر اسم الله عليه.
قال: أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة عن هشام بن عروة عن أبيه عن أسماء بنت أبي بكر قالت: رأيت زيد بن عمرو بن نفيل قائما مسندا ظهره إلى الكعبة يقول:
يا معشر قريش. ما منكم اليوم أحد على دين إبراهيم غيري. وكان يحيي الموؤودة يقول للرجل إذا أراد أن يقتل ابنته: مهلا لا تقتلها أنا أكفيك مؤونتها. فيأخذها فإذا ترعرعت قال لأبيها: إن شئت دفعتها إليك وإن شئت كفيتك مؤونتها.
قال: أخبرنا أبو أسامة عن مجالد عن عامر قال: سئل النبي عن زيد بن عمرو بن نفيل فقال: يبعث يوم القيامة أمه وحده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني موسى بن شيبة عن خارجة بن عبد الله بن كعب بن مالك قال: سمعت سعيد بن المسيب يذكر زيد بن عمرو بن نفيل فقال: توفي وقريش تبني الكعبة قبل أن ينزل الوحي على رسول الله بخمس سنين.
ولقد نزل به وإنه ليقول أنا على دين إبراهيم. فأسلم ابنه سعيد بن زيد أبو الأعور واتبع رسول الله. وأتى عمر بن الخطاب وسعيد بن زيد رسول الله فسألاه عن زيد بن عمرو فقال رسول الله:، غفر الله لزيد بن عمرو ورحمه. فإنه مات على دين إبراهيم،. قال فكان المسلمون بعد ذلك اليوم لا يذكره ذاكر منهم إلا ترحم عليه واستغفر له. ثم يقول سعيد بن المسيب: ﵀ وغفر له.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني زكرياء بن يحيى السعيدي عن أبيه
стр. 970
قال: مات زيد بن عمرو فدفن بأصل حراء.
وقال: وكان لسعيد بن زيد من الولد عبد الرحمن الأكبر لا بقية له وأمه رملة.
وهي أم جميل بنت الخطاب بن نفيل. وزيد لا بقية له. وعبد الله الأكبر لا بقية له.
وعاتكة. وأمهم جليسة بنت سويد بن صامت. وعبد الرحمن الأصغر لا بقية له. وعمر الأصغر لا بقية له. وأم موسى وأم الحسن. وأمهم أمامة بنت الدجيج من غسان.
ومحمد وإبراهيم الأصغر وعبد الله الأصغر وأم حبيب الكبرى وأم الحسن الصغرى وأم زيد الكبرى وأم سلمة وأم حبيب الصغرى وأم سعيد الكبرى توفيت قبل أبيها. وأم زيد وأمهم حزمة بنت قيس بن خالد بن وهب بن ثعلبة بن واثلة بن عمرو بن شيبان بن محارب بن فهر. وعمرو الأصغر والأسود وأمهما أم الأسود امرأة من بني تغلب.
وعمرو الأكبر. وطلحة هلك قبل أبيه لا بقية له. وزجلة امرأة وأمهم ضمخ بنت الأصبغ بن شعيب بن ربيع بن مسعود بن مصاد بن حصن بن كعب بن عليم من كلب.
وإبراهيم الأكبر وحفصة وأمهما ابنة قربة من بني تغلب. وخالد وأم خالد توفيت قبل أبيها وأم النعمان وأمهم أم خالد أم ولد. وأم زيد الصغرى وأمها أم بشير بنت أبي مسعود الأنصاري. وأم زيد الصغرى كانت تحت المختار بن أبي عبيد وأمها من طيّئ. وعائشة وزينب وأم عبد الحولاء وأم صالح وأمهم أم ولد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل أن يدخل رسول الله دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر سعيد بن زيد إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنيه عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين سعيد بن زيد ورافع بن مالك الزرقي.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة عن عبد الله بن مكنف عن حارثة الأنصاري. قال محمد بن عمر وسمعت بعض هذا الحديث من غير ابن أبي سبرة. قالوا: لما تحين رسول الله فصول عير قريش من الشام بعث طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قبل
стр. 971
خروجه من المدينة بعشر ليال يتحسبان خبر العير. فخرجا حتى بلغا الحوراء فلم يزالا مقيمين هناك حتى مرت بهما العير. وبلغ رسول الله ﷺ الخبر قبل رجوع طلحة وسعيد إليه فندب أصحابه وخرج يريد العير. فساحلت العير وأسرعت. وساروا الليل والنهار فرقا من الطلبة. وخرج طلحة بن عبيد الله وسعيد بن زيد يريدان المدينة ليخبرا رسول الله ﷺ خبر العير ولم يعلما بخروجه. فقدما المدينة في اليوم الذي لاقى رسول الله ﷺ فيه النفير من قريش ببدر. فخرجا من المدينة يعترضان رسول الله فلقياه بتربان فما بين ملل والسيالة على المحجة منصرفا من بدر. فلم يشهد طلحة وسعيد الوقعة. وضرب لهما رسول الله بسهمانهما وأجورهما في بدر. فكانا كمن شهدها. وشهد سعيد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا يحيى بن سعيد الأموي قال: أخبرنا عبيدة بن معتب عن سالم بن أبي الجعد عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله ﷺ :، أثبت حراء فإنه ليس عليك إلا نبي أو صديق أو شهيد،. قال فسمى تسعة: رسول الله وأبا بكر وعمر وعليا وعثمان وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك. وقال:
لو شئت أن أسمي العاشر لفعلت. يعني نفسه.
قال: أخبرنا الحجاج بن المنهال قال: أخبرنا حماد بن سلمة عن الكلبي عن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل قال: قال رسول الله:، عشرة من قريش في الجنة: أبو بكر وعمر وعثمان وعلي وطلحة والزبير وعبد الرحمن بن عوف وسعد بن مالك وسعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل وأبو عبيدة بن الجراح،.
قال: أخبرنا أنس بن عياض الليثي عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني نافع عن عبد الله بن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارتفع الضحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله. يعني ابن عمر. عن أبي عبد الجبار قال: سمعت عائشة بنت سعد بن مالك تقول: غسل أبي سعد بن مالك سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل بالعقيق ثم احتملوه يمشون به حتى إذا حاذى سعد بداره دخل ومعه الناس. فدخل البيت فاغتسل ثم خرج فقال لمن معه: إني لم أغتسل من غسل سعيد إنما اغتسلت من الحر.
قال: أخبرنا أنس بن عياض أبو ضمرة الليثي عن عبيد الله بن عمر عن نافع أن
стр. 972
ابن عمر حنط سعيد بن زيد وحمله ثم دخل المسجد فصلى ولم يتوضأ.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير عن عبيد الله بن عمرو عن نافع عن ابن عمر أنه حنط سعيد بن زيد بن نفيل فقيل له: نأتيك بمسك؟ فقال: نعم. وأي طيب أطيب من المسك؟
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا عبد الله بن عمر العمري عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد يوم الجمعة. وابن عمر يتجهز للجمعة. فأتاه وترك الجمعة.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا يحيى بن سعيد عن نافع عن ابن عمر أنه استصرخ على سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل يوم الجمعة بعد ما ارتفع الضحى فأتاه ابن عمر بالعقيق وترك الجمعة.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الله بن عمر عن نافع أن سعيد بن زيد مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا مالك أنه سمع غير واحد يقول: إن سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل مات بالعقيق فحمل إلى المدينة ودفن بها.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن ابن عيينة عن ابن أبي نجيح عن إسماعيل بن عبد الرحمن قال: دعي ابن عمر إلى سعيد بن عمر وهو يموت وابن عمر يستجمر للجمعة. فأتاه وترك الجمعة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الملك بن زيد من ولد سعيد بن زيد عن أبيه قال: توفي سعيد بن زيد بالعقيق فحمل على رقاب الرجال فدفن بالمدينة ونزل في حفرته سعد وابن عمر وذلك سنة خمسين أو إحدى وخمسين. وكان يوم مات ابن بضع وسبعين سنة. وكان رجلا طوالا آدم أشعر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا حكيم بن محمد من ولد المطلب بن عبد مناف عن أبيه أنه رأى في خاتم سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل آية من كتاب الله.
قال محمد بن عمر: وهو الثبت عندنا لا اختلاف فيه بين أهل البلد وأهل العلم قبلنا أن سعيد بن زيد مات بالعقيق وحمل فدفن بالمدينة وشهده سعد بن أبي وقاص وابن عمر وأصحاب رسول الله وقومه وأهل بيته وولده على ذلك يعرفونه ويروونه. وروى أهل الكوفة أنه مات عندهم بالكوفة في خلافة معاوية بن أبي سفيان وصلى عليه
стр. 973
المغيرة بن شعبة وهو يومئذ والي الكوفة لمعاوية.
٥٩ - عمرو بن سراقة
بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب بن لؤي وأمه آمنة بنت عبد الله بن عمير بن أهيب بن حذافة بن جمح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن حزم قال: لما هاجر عمرو وعبد الله ابنا سراقة بن المعتمر من مكة إلى المدينة نزلا على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
قالوا: وشهد عمرو بن سراقة بدرا في رواية موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر أجمعوا على ذلك. وذكر محمد بن إسحاق وحده من بينهم أن أخاه عبد الله بن سراقة شهد أيضا بدرا. ولم يذكر ذلك غيره وليس هو عندنا بثبت. وشهد عمرو بن سراقة أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
وتوفي في خلافة عثمان بن عفان. قال محمد بن إسحاق: وتوفي عبد الله بن سراقة وليس له عقب.
ومن حلفاء بني عدي بن كعب ومواليهم
٦٠ - عامر بن ربيعة
بن مالك بن عامر بن ربيعة بن حجير بن سلامان بن مالك بن ربيعة بن رفيدة بن عنز بن وائل بن قاسط بن هنب بن أفصى بن دعمي بن جديلة بن أسد بن ربيعة بن نزار بن معد بن عدنان. وكان حليفا للخطاب بن نفيل.
وكان الخطاب لما حالفه عامر بن ربيعة تبناه وادعاه إليه فكان يقال له عامر بن الخطاب حتى نزل القرآن: ادْعُوهُمْ لِآبائِهِمْ. فرجع عامر إلى نسبه. فقيل عامر بن ربيعة. وهو
стр. 974
صحيح النسب في وائل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عامر بن ربيعة قديما قبل أن يدخل رسول الله ﷺ دار الأرقم بن أبي الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عامر بن ربيعة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا ومعه امرأته ليلى بنت أبي حثمة العدوية.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن عمر بن حفص عن عاصم بن عبيد الله عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدم أحد المدينة للهجرة قبلي إلا أبو سلمة بن عبد الأسد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة عن أبيه قال: ما قدمت ظعينة المدينة أول من ليلى بنت أبي حثمة.
يعني زوجته.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين عامر بن ربيعة ويزيد بن المنذر بن سرح الأنصاري. وكان عامر بن ربيعة يكنى أبا عبد الله. وشهد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وقد روى عن أبي بكر وعمر.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني وخالد بن مخلد البجلي قالا: أخبرنا سليمان بن بلال عن يحيى بن سعيد قال: أخبرني عبد الله بن عامر بن ربيعة. وكان عامر بدريا. قال: قام عامر بن ربيعة يصلي من الليل وذلك حين نشب الناس في الطعن على عثمان فصلى من الليل ثم نام فأتي في المنام فقيل له: قم فاسأل الله أن يعيذك من الفتنة التي أعاذ منها صالح عباده. فقام فصلى ثم اشتكى فما أخرج به إلا جنازة.
قال محمد بن عمر: كان موت عامر بن ربيعة بعد قتل عثمان بن عفان بأيام.
وكان قد لزم بيته فلم يشعر الناس إلا بجنازته قد أخرجت.
٦١ - عاقل بن أبي البكير
بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن
стр. 975
ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة. وكان اسم عاقل غافلا فلما أسلم سماه رسول الله ﷺ عاقلا. وأن أبو البكير بن عبد ياليل حالف في الجاهلية نفيل بن عبد العزى جد عمر بن الخطاب فهو وولده حلفاء بني نفيل. وكان أبو معشر ومحمد بن عمر يقولان: ابن أبي البكير. وكان موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد الكلبي يقولون: ابن البكير.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عاقل وعامر وإياس وخالد بنو أبي البكير بن عبد ياليل جميعا في دار الأرقم وهم أول من بايع رسول الله ﷺ فيها.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: خرج عاقل وخالد وعامر وإياس بنو أبي البكير من مكة إلى المدينة للهجرة فأوعبوا رجالهم ونساؤهم فلم يبق في دورهم أحد حتى غلقت أبوابهم فنزلوا على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين عاقل بن أبي البكير وبين مبشر بن عبد المنذر وقتلا جميعا ببدر. ويقال بل آخى رسول الله ﷺ بين عاقل بن أبي البكير ومجذر بن زياد. وقتل عاقل بن أبي البكير يوم بدر شهيدا وهو ابن أربع وثلاثين سنة. قتله مالك بن زهير الجشمي أخو أبي أسامة.
٦٢ - خالد بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله ﷺ بين خالد بن أبي البكير وبين زيد بن الدثنة. وشهد خالد بن أبي البكير بدرا وأحدا وقتل يوم الرجيع شهيدا في صفر سنة أربع من الهجرة. وكان يوم قتل ابن أربع وثلاثين سنة. وله يقول حسان بن ثابت:
ألا ليتني فيها شهدت ابن طارق … وزيدا. وما تغني الأماني. ومرثدا
فدافعت عن حبي خبيب وعاصم … وكان شفاء لو تداركت خالدا
стр. 976
٦٣ - إياس بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله ﷺ بين إياس بن أبي البكير والحارث بن خزمة. وشهد إياس بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
٦٤ - عامر بن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرة بن سعد بن ليث بن بكر بن عبد مناة بن كنانة.
آخى رسول الله ﷺ بين عامر بن أبي البكير وثابت بن قيس بن شماس.
وشهد عامر بن أبي البكير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
٦٥ - واقد بن عبد الله بن عبد مناة بن عزيز بن ثعلبة بن يربوع بن حنظلة بن مالك بن زيد مناة بن تميم.
وكان حليفا للخطاب بن نفيل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم واقد بن عبد الله التميمي قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر واقد بن عبد الله التميمي من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين واقد بن عبد الله التميمي وبشر بن البراء بن معرور.
وشهد واقد بن عبد الله مع عبد الله بن جحش سريته إلى نخلة وقتل يومئذ عمرو بن الحضرمي. فقالت يهود: عمرو بن الحضرمي قتله واقد بن عبد الله. عمرو عمرت الحرب والحضرمي حضرت الحرب وواقد وقدت الحرب.
قال محمد بن عمر: وتفاءلوا بذلك فكان كل ذلك من الله على يهود. وشهد
стр. 977
واقد بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في أول خلافة عمر بن الخطاب وليس له عقب.
٦٦ - خولي بن أبي خولي
واسم أبي خولي عمرو بن زهير بن خيثمة بن أبي حمران. واسمه الحارث بن معاوية بن الحارث بن مالك بن عوف بن سعد بن عوف بن حريم بن جعفي بن سعد العشيرة بن مالك بن أدد بن مذحج. وكان حليفا للخطاب بن نفيل بن عبد العزى أبي عمر بن الخطاب من بني عدي بن كعب.
أجمعوا جميعا لا اختلاف بينهم أن خولي بن أبي خولي شهد بدرا. وقال أبو معشر ومحمد بن عمر عن رجالهم من أهل المدينة وغيرهم. وشهد بدرا مع خولي ابنه ولم يسمياه لنا. وأما محمد بن إسحاق فقال: شهدها مع أخيه مالك بن أبي خولي وهما من جعفي. وأما موسى بن عقبة فقال: شهدها خولي بن أبي خولي وأخوه هلال بن أبي خولي حليفان لهم. وأما هشام بن محمد بن السائب الكلبي فذكر في كتابه. كتاب النسب. أنه شهد بدرا خولي بن أبي خولي ونسبه هذا النسب الذي نسبناه إليه. قال وشهدها معه أخواه هلال وعبد الله ابنا أبي خولي وشهد خولي بن أبي خولي بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات في خلافة عمر بن الخطاب. وذكر محمد بن إسحاق أن أخاه مالك بن أبي خولي الذي شهد في روايته بدرا مات في خلافة عثمان بن عفان.
٦٧ - مهجع بن صالح مولى عمر بن الخطاب.
ويقال إنه من أهل اليمن أصابه سبي فمن عليه عمر بن الخطاب. وكان من المهاجرين الأولين. وقتل يوم بدر بين الصفين. لا عقب له.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح والفضل بن دكين عن المسعودي عن القاسم بن عبد الرحمن قال: أول من استشهد من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن داود بن الحصين. قال محمد بن عمر وأخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري قالا:
стр. 978
كان أول قتيل قتل من المسلمين يوم بدر مهجع مولى عمر بن الخطاب. قتله عامر بن الحضرمي.
ومن بني سهم بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
٦٨ - خنيس بن حذافة بن قيس بن عدي بن سعد بن سهم
وأمه ضعيفة بنت حذيم بن سعيد بن رئاب بن سهم. ويكنى خنيس أبا حذافة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم خنيس بن حذافة قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
قالوا: وهاجر خنيس إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر الواقدي. ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر.
وكان خنيس بن حذافة زوج حفصة بنت عمر بن الخطاب قبل رسول الله ﷺ .
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر خنيس بن حذافة من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين خنيس بن حذافة وأبي عبس بن جبر. وشهد خنيس بدرا ومات على رأس خمسة وعشرين شهرا من مهاجر النبي ﷺ إلى المدينة وصلى عليه رسول الله ودفنه بالبقيع إلى جانب قبر عثمان بن مظعون. وليس لخنيس عقب. رجل واحد.
ومن بني جمح بن عمرو بن هصيص بن كعب بن لؤي
٦٩ - عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح
ويكنى أبا السائب وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح. وكان
стр. 979
لعثمان من الولد عبد الرحمن والسائب وأمهما خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية.
قال: وأخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: انطلق عثمان بن مظعون وعبيدة بن الحارث بن المطلب وعبد الرحمن بن عوف وأبو سلمة بن عبد الأسد وأبو عبيدة بن الجراح حتى أتوا رسول الله ﷺ فعرض عليهم الإسلام وأنبأهم بشرائعه فأسلموا جميعا في ساعة واحدة وذلك قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم. وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عثمان بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عبد الله الأسدي قال: أخبرنا عمر بن سعيد عن عبد الرحمن بن سابط قال: زعموا أن عثمان بن مظعون حرم الخمر في الجاهلية وقال في الجاهلية: إني لا أشرب شيئا يذهب عقلي ويضحك بي من هو أدنى مني ويحملني على أن أنكح كريمتي من لا أريد. فنزلت هذه الآية في سورة المائدة فِي الْخَمْرِ. فمر عليه رجل فقال: حرمت الخمر. وتلا عليه الآية فقال: تبا لها قد كان بصري فيها ثابتا.
قال: أخبرنا محمد بن يزيد الواسطي ويعلى بن عبيد الطنافسي قالا: أخبرنا الإفريقي عن سعد بن مسعود وعمارة بن غراب اليحصبي أن عثمان بن مظعون أتى النبي ﷺ فقال: يا رسول الله إني لا أحب أن ترى امرأتي. قال محمد بن يزيد:
عريتي. وقال يعلى بن عبيد: عورتي. قال رسول الله ﷺ :، ولم؟، قال:
أستحيي من ذلك وأكرهه. قال:، إن الله جعلها لك لباسا وجعلك لها لباسا وأهلي يرون عريتي،. في حديث محمد بن يزيد. وفي حديث يعلى: عورتي. وأنا أرى ذلك منهم. قال: أنت تفعل ذلك يا رسول الله؟ قال:، نعم،. قال: فمن بعدك.
فلما أدبر قال رسول الله ﷺ :، إن ابن مظعون لحيي ستير،.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن ابن أبي ذئب عن ابن شهاب أن عثمان بن مظعون أراد أن يختصي ويسيح في الأرض فقال له رسول الله ﷺ :
، أليس لك في أسوة حسنة؟ فأنا آتي النساء وآكل اللحم وأصوم وأفطر. إن خصاء أمتي الصيام وليس من أمتي من خصى أو اختصى.
стр. 980
قال: أخبرنا سليمان بن داود الطيالسي قال: أخبرنا إبراهيم بن سعد عن الزهري عن سعيد بن المسيب عن سعد بن أبي وقاص قال: لقد رد رسول الله ﷺ .
على عثمان بن مظعون التبتل ولو أذن له في ذلك لاختصى.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إسرائيل قال: وأخبرنا الحسن بن موسى قال: أخبرنا زهير قال: أخبرنا أبو إسحاق عن أبي بردة: دخلت امرأة عثمان بن مظعون على نساء النبي ﷺ فرأينها سيئة الهيئة فقلن لها: ما لك؟ فما في قريش أغنى من بعلك. قالت: ما لنا منه شيء. أما ليله فقائم وأما نهاره فصائم. فدخل النبي ﷺ فذكرن ذلك له. فلقيه فقال:، يا عثمان بن مظعون أما لك بي أسوة؟، فقال: يا بأبي وأمي. وما ذاك؟ قال:، تصوم النهار وتقوم الليل،. قال: إني لأفعل.
قال:، لا تفعل. إن لعينيك عليك حقا وإن لجسدك حقا وإن لأهلك حقا فصل ونم وصم وأفطر،. قال فأتتهن بعد ذلك عطرة كأنها عروس فقلن لها: مه؟ قالت: أصابنا ما أصاب الناس.
قال: أخبرنا عارم بن الفضل قال: أخبرنا حماد بن زيد قال: أخبرنا معاوية بن عياش الجرمي عن أبي قلابة أن عثمان بن مظعون اتخذ بيتا فقعد يتعبد فيه فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاه فأخذ بعضادتي باب البيت الذي هو فيه فقال: يا عثمان إن الله لم يبعثني بالرهبانية. مرتين أو ثلاثا. وإن خير الدين عند الله الحنيفية السمحة.
قال: أخبرنا إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني عبد الملك بن قدامة عن أبيه وعن عمر بن حسين عن عائشة بنت قدامة بن مظعون عن أبيها عن أخيه عثمان بن مظعون أنه قال: يا رسول الله إني رجل تشق على هذه العزبة في المغازي فتأذن لي يا رسول الله في الخصاء فأختصي؟ قال:، لا. ولكن عليك يا ابن مظعون بالصيام فإنه مجفر،. قال إسماعيل بن عبد الله بن أبي أويس:
والمجفر الذي إذا أتى النساء فإذا قام انقطع ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا يونس بن محمد الظفري عن أبيه قال:
وحدثني محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالا: نزل عثمان وقدامة وعبد الله بنو مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث حين هاجروا من مكة إلى المدينة على عبد الله بن سلمة العجلاني.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مجمع بن يعقوب عن أبيه قال: نزلوا
стр. 981
على حزام بن وديعة. قال محمد بن عمر: وآل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبق منهم بمكة أحد حتى غلقت دورهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء قالت: نزل رسول الله ﷺ والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم حتى اقترعوا عليهم. فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة. تعني وقع في سهمنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خط رسول الله ﷺ لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليوم بالمدينة.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان.
وشهد عثمان بن مظعون بدرا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة.
قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري ووكيع بن الجراح وأبو نعيم ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت. قال فرأيت دموع النبي ﷺ تسيل على خد عثمان بن مظعون.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أن عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله ﷺ فكبر عليه أربع تكبيرات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها. قال ثم قال: أمرت بهذا الموضع. يعني البقيع. وكان يقال له بقيع الخبخبة. وكان أكثر نباته الغرقد وبه نجال كثيرة. والنجل النز. وأثل وطرفاء. وبه بعوض كالدخان إذا أمسوا. فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون. فوضع رسول الله ﷺ حجرا عند رأسه وقال: هذا فرطنا. فكان إذا مات الميت بعده قيل: يا رسول الله أين ندفنه؟ فيقول رسول الله:
، عند فرطنا عثمان بن مظعون،.
стр. 982
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع. يعني كأنه علم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون فأمر به رسول الله ﷺ فدفن عند موضع الكبا اليوم عند دار محمد ابن الحنفية. قال محمد بن عمر: والكبا الكناسة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله ﷺ :، ذهبت ولم تلبس منها بشيء،. يعني الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان عن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسول الله ﷺ وذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم: فمرضناه حتى إذا توفي جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله ﷺ فقلت أذهب عنك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قالت: فقال رسول الله ﷺ :، وما يدريك أن الله أكرمه؟، فقلت له: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال:
، أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي،. قالت: فمن بأبي وأمي؟ فو الله لا أزكي بعده أحدا أبدا. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينا تجري. قالت: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال:، ذلك عمله،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا:
أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله ﷺ نظر غضبان فقال لها:، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك. فقال:، والله إني لرسول الله فما أدري ما يفعل بي ولا به،.
فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ أن يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم. فلما ماتت. قال يزيد: زينب بنت رسول الله ﷺ وقال عفان: رقية
стр. 983
بنت رسول الله ﷺ وقال سليمان بن حرب: ابنة لرسول الله ﷺ قال رسول الله:
، الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون،. قال يزيد بن هارون في حديثه: فبكت النساء فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه. فأخذ رسول الله ﷺ بيده وقال:
، مهلا يا عمر،. ثم قال:، ابكين وإياكن ونعيق الشيطان،. ثم قال:، إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان،.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: توفي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله ﷺ عجوزا تقول وراء جنازته:
هنيئا لك يا أبا السائب الجنة. فقال لها رسول الله ﷺ :، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله أبو السائب. قال: والله ما نعلم إلا خيرا. ثم قال:، بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لما توفي عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل: هبط من نفسي هبطة ضخمة فقلت انظروا إلى هذا الذي كان أشدنا تخليا من الدنيا ثم مات ولم يقتل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله ﷺ فقلت ويك إن خيارنا يموتون. ثم توفي أبو بكر فقلت ويك إن خيارنا يموتون. فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت: نزل في قبر عثمان بن مظعون والنبي ﷺ قائم على شفير القبر. عبد الله بن مظعون وقدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر رسول الله ﷺ بشيء فوضع عند رأسه وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه. يعني من مات من بعده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشبه. كان عثمان شديد الأدمة ليس بالقصير ولا بالطويل. كبير اللحية عريضها. وكذلك صفة قدامة بن
стр. 984
مظعون إلا أن قدامة كان طويلا. وكانت كنية عثمان أبا السائب.
٧٠ - عبد الله بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح.
ويكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وقدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عبد الله بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا. وآخى رسول الله ﷺ بين عبد الله بن مظعون وسهل بن عبيد الله بن المعلى الأنصاري. وشهد عبد الله بن مظعون بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان. وهو ابن ستين سنة.
٧١ - قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
ويكنى أبا عمر وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح.
وكان لقدامة من الولد عمر وفاطمة وأمهما هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وعائشة وأمها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أمية بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة.
وحفصة وأمها أم ولد. ورملة وأمها صفية بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب أخت عمر بن الخطاب. وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
وشهد قدامة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: توفي قدامة بن مظعون سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة.
وكان لا يغير شيبة.
٧٢ - السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح
стр. 985
وأمه خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية. وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وهاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا.
وآخى رسول الله ﷺ بين السائب بن عثمان وبين حارثة بن سراقة الأنصاري. وقتل حارثة ببدر شهيدا. وكان السائب بن عثمان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية محمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة فيمن شهد عنده بدرا. وإن هشام بن محمد بن السائب الكلبي يقول: الذي شهد بدرا هو السائب بن مظعون أخو عثمان بن مظعون لأبيه وأمه.
قال محمد بن سعد: وذلك عندنا منه وهل لأن أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد يوم اليمامة. وأصابه يومئذ سهم. وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة. فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم وهو ابن بضع وثلاثين سنة.
٧٣ - معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم معمر بن الحارث قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
قال: وآخى رسول الله ﷺ .. بين معمر بن الحارث ومعاذ بن عفراء. وشهد معمر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب. خمسة نفر.
ومن بني عامر بن لؤي
٧٤ - أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس
بن