على حزام بن وديعة. قال محمد بن عمر: وآل مظعون ممن أوعب في الخروج إلى الهجرة رجالهم ونساؤهم ولم يبق منهم بمكة أحد حتى غلقت دورهم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أم العلاء قالت: نزل رسول الله ﷺ والمهاجرون معه المدينة في الهجرة فتشاحت الأنصار فيهم أن ينزلوهم في منازلهم حتى اقترعوا عليهم. فطار لنا عثمان بن مظعون على القرعة. تعني وقع في سهمنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة قال: خط رسول الله ﷺ لعثمان بن مظعون وإخوته موضع دارهم اليوم بالمدينة.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين عثمان بن مظعون وأبي الهيثم بن التيهان.
وشهد عثمان بن مظعون بدرا ومات في شعبان على رأس ثلاثين شهرا من الهجرة.
قال: أخبرنا عمر بن سعد أبو داود الحفري ووكيع بن الجراح وأبو نعيم ومحمد بن عبد الله الأسدي عن سفيان بن الثوري عن عاصم بن عبيد الله عن القاسم بن محمد عن عائشة أن رسول الله ﷺ قبل عثمان بن مظعون وهو ميت. قال فرأيت دموع النبي ﷺ تسيل على خد عثمان بن مظعون.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين عن خالد بن إلياس عن إسماعيل بن عمرو بن سعيد بن العاص عن عبد الله بن عثمان بن الحارث بن الحكم أن عثمان بن مظعون مات فخرج رسول الله ﷺ فكبر عليه أربع تكبيرات.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن عاصم بن عبيد الله عن عبيد الله بن أبي رافع قال: كان رسول الله ﷺ يرتاد لأصحابه مقبرة يدفنون فيها فكان قد جاء نواحي المدينة وأطرافها. قال ثم قال: أمرت بهذا الموضع. يعني البقيع. وكان يقال له بقيع الخبخبة. وكان أكثر نباته الغرقد وبه نجال كثيرة. والنجل النز. وأثل وطرفاء. وبه بعوض كالدخان إذا أمسوا. فكان أول من قبر هناك عثمان بن مظعون. فوضع رسول الله ﷺ حجرا عند رأسه وقال: هذا فرطنا. فكان إذا مات الميت بعده قيل: يا رسول الله أين ندفنه؟ فيقول رسول الله:
، عند فرطنا عثمان بن مظعون،.
стр. 982
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن أسامة بن زيد عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: رأيت قبر عثمان بن مظعون وعنده شيء مرتفع. يعني كأنه علم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن عبد الله عن الزهري عن عبد الله بن عامر بن ربيعة قال: أول من دفن بالبقيع من المسلمين عثمان بن مظعون فأمر به رسول الله ﷺ فدفن عند موضع الكبا اليوم عند دار محمد ابن الحنفية. قال محمد بن عمر: والكبا الكناسة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر ومعن بن عيسى قالا: أخبرنا مالك بن أنس عن أبي النضر قال: لما مر بجنازة عثمان بن مظعون قال رسول الله ﷺ :، ذهبت ولم تلبس منها بشيء،. يعني الدنيا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني معمر عن الزهري عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قال: وأخبرنا مالك بن إسماعيل أبو غسان عن إبراهيم بن سعد قال: أخبرنا ابن شهاب عن خارجة بن زيد عن أم العلاء امرأة من نسائهم قد كانت بايعت رسول الله ﷺ وذكرت أن عثمان بن مظعون اشتكى عندهم: فمرضناه حتى إذا توفي جعلناه في أثوابه فأتانا رسول الله ﷺ فقلت أذهب عنك أبا السائب شهادتي عليك لقد أكرمك الله. قالت: فقال رسول الله ﷺ :، وما يدريك أن الله أكرمه؟، فقلت له: لا أدري بأبي أنت وأمي يا رسول الله. فمن؟ قال:
، أما هو فقد جاءه اليقين. والله إني لأرجو له الخير وإني لرسول الله وما أدري ما يفعل بي،. قالت: فمن بأبي وأمي؟ فو الله لا أزكي بعده أحدا أبدا. قالت: فأحزنني ذلك فنمت فأريت لعثمان عينا تجري. قالت: فأتيت النبي ﷺ فأخبرته فقال:، ذلك عمله،.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون وعفان بن مسلم وسليمان بن حرب قالوا:
أخبرنا حماد بن سلمة قال: أخبرنا علي بن زيد عن يوسف بن مهران عن ابن عباس قال: لما مات عثمان بن مظعون قالت امرأته: هنيئا لك الجنة عثمان بن مظعون! فنظر إليها رسول الله ﷺ نظر غضبان فقال لها:، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله فارسك وصاحبك. فقال:، والله إني لرسول الله فما أدري ما يفعل بي ولا به،.
فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله ﷺ أن يقول ذلك لمثل عثمان بن مظعون وهو من أفضلهم. فلما ماتت. قال يزيد: زينب بنت رسول الله ﷺ وقال عفان: رقية
стр. 983
بنت رسول الله ﷺ وقال سليمان بن حرب: ابنة لرسول الله ﷺ قال رسول الله:
، الحقي بسلفنا الخير عثمان بن مظعون،. قال يزيد بن هارون في حديثه: فبكت النساء فجعل عمر بن الخطاب يضربهن بسوطه. فأخذ رسول الله ﷺ بيده وقال:
، مهلا يا عمر،. ثم قال:، ابكين وإياكن ونعيق الشيطان،. ثم قال:، إنه مهما كان من العين والقلب فمن الله ومن الرحمة وما كان من اليد واللسان فمن الشيطان،.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم قال: توفي عثمان بن مظعون فسمع رسول الله ﷺ عجوزا تقول وراء جنازته:
هنيئا لك يا أبا السائب الجنة. فقال لها رسول الله ﷺ :، وما يدريك؟، فقالت: يا رسول الله أبو السائب. قال: والله ما نعلم إلا خيرا. ثم قال:، بحسبك أن تقولي كان يحب الله ورسوله،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا معمر عن الزهري عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة أنه بلغه أن عمر بن الخطاب قال لما توفي عثمان بن مظعون وفاة لم يقتل: هبط من نفسي هبطة ضخمة فقلت انظروا إلى هذا الذي كان أشدنا تخليا من الدنيا ثم مات ولم يقتل فلم يزل عثمان بتلك المنزلة من نفسي حتى توفي رسول الله ﷺ فقلت ويك إن خيارنا يموتون. ثم توفي أبو بكر فقلت ويك إن خيارنا يموتون. فرجع عثمان في نفسي إلى المنزلة التي كان بها قبل ذلك.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت سعد قالت: نزل في قبر عثمان بن مظعون والنبي ﷺ قائم على شفير القبر. عبد الله بن مظعون وقدامة بن مظعون والسائب بن عثمان بن مظعون ومعمر بن الحارث.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا كثير بن زيد عن المطلب بن عبد الله بن حنطب قال: لما مات عثمان بن مظعون دفن بالبقيع فأمر رسول الله ﷺ بشيء فوضع عند رأسه وقال: هذا علامة قبره يدفن إليه. يعني من مات من بعده.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن قدامة عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: كان عثمان بن مظعون وإخوته متقاربين في الشبه. كان عثمان شديد الأدمة ليس بالقصير ولا بالطويل. كبير اللحية عريضها. وكذلك صفة قدامة بن
стр. 984
مظعون إلا أن قدامة كان طويلا. وكانت كنية عثمان أبا السائب.
٧٠ - عبد الله بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح وأمه سخيلة بنت العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح.
ويكنى أبا محمد.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم عبد الله وقدامة ابنا مظعون قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم وقبل أن يدعو فيها.
قالوا: وهاجر عبد الله بن مظعون إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا. وآخى رسول الله ﷺ بين عبد الله بن مظعون وسهل بن عبيد الله بن المعلى الأنصاري. وشهد عبد الله بن مظعون بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان. وهو ابن ستين سنة.
٧١ - قدامة بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
ويكنى أبا عمر وأمه غزية بنت الحويرث بن العنبس بن وهبان بن وهب بن حذافة بن جمح.
وكان لقدامة من الولد عمر وفاطمة وأمهما هند بنت الوليد بن عتبة بن ربيعة بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وعائشة وأمها فاطمة بنت أبي سفيان بن الحارث بن أمية بن الفضل بن منقذ بن عفيف بن كليب بن حبشية من خزاعة.
وحفصة وأمها أم ولد. ورملة وأمها صفية بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى بن رياح بن عبد الله بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب أخت عمر بن الخطاب. وهاجر قدامة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
وشهد قدامة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني قدامة بن موسى عن أبيه عن عائشة بنت قدامة قالت: توفي قدامة بن مظعون سنة ست وثلاثين وهو ابن ثمان وستين سنة.
وكان لا يغير شيبة.
٧٢ - السائب بن عثمان بن مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح
стр. 985
وأمه خولة بنت حكيم بن أمية بن حارثة بن الأوقص السلمية. وأمها ضعيفة بنت العاص بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصي. وهاجر السائب بن عثمان إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في روايتهم جميعا.
وآخى رسول الله ﷺ بين السائب بن عثمان وبين حارثة بن سراقة الأنصاري. وقتل حارثة ببدر شهيدا. وكان السائب بن عثمان من الرماة المذكورين من أصحاب رسول الله ﷺ وشهد السائب بن عثمان بدرا في رواية محمد بن إسحاق وأبي معشر ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة فيمن شهد عنده بدرا. وإن هشام بن محمد بن السائب الكلبي يقول: الذي شهد بدرا هو السائب بن مظعون أخو عثمان بن مظعون لأبيه وأمه.
قال محمد بن سعد: وذلك عندنا منه وهل لأن أصحاب السيرة ومن يعلم المغازي يثبتون السائب بن عثمان بن مظعون فيمن شهد بدرا وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد يوم اليمامة. وأصابه يومئذ سهم. وكانت اليمامة في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة. فمات السائب بعد ذلك من ذلك السهم وهو ابن بضع وثلاثين سنة.
٧٣ - معمر بن الحارث بن معمر بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح
وأمه قتيلة بنت مظعون بن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم معمر بن الحارث قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
قال: وآخى رسول الله ﷺ .. بين معمر بن الحارث ومعاذ بن عفراء. وشهد معمر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في خلافة عمر بن الخطاب. خمسة نفر.
ومن بني عامر بن لؤي
٧٤ - أبو سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى بن أبي قيس
بن
стр. 986
عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه برة بنت عبد المطلب بن هشام بن عبد مناف بن قصي. وكان لأبي سبرة من الولد محمد وعبد الله وسعد وأمهم أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي. وكان أبو سبرة من مهاجرة الحبشة الهجرتين جميعا. وكانت معه في الهجرة الثانية امرأته أم كلثوم بنت سهيل بن عمرو. وذكر ذلك محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
وآخى رسول الله ﷺ بين أبي سبرة بن أبي رهم وبين سلمة بن سلامة بن وقش.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر أبو سبرة بن أبي رهم من مكة إلى المدينة نزل على المنذر بن محمد بن عقبة بن أحيحة بن الجلاح.
قالوا: وشهد أبو سبرة بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان قد رجع إلى مكة بعد وفاة رسول الله ﷺ فنزلها فكره ذلك له المسلمون. وولده ينكرون ذلك ويدفعونه أن يكون رجع إلى مكة فنزلها بعد أن هاجر منها. وتوفي أبو سبرة بن أبي رهم في خلافة عثمان بن عفان.
٧٥ - عبد الله بن مخرمة بن عبد العزى بن أبي قيس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
ويكنى أبا محمد وأمه بهنانة بنت صفوان بن أمية بن محرث بن خمل بن شق بن رقبة بن مخدج بن ثعلبة بن مالك بن كنانة.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: سمعت عبد الله بن أبي عبيدة يسأل رجلا من ولد عبد الله بن مخرمة فقال: كان عبد الله يكنى أبا محمد وكان له من الولد مساحق وأمه زينب بنت سراقة بن المعتمر بن أنس بن أداة بن رياح بن قرط بن رزاح بن عدي بن كعب. وهو أبو نوفل بن مساحق وله بقية عقب بالمدينة.
قالوا: وهاجر عبد الله بن مخرمة إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن عمر وأما في رواية محمد بن إسحاق فذكره في الهجرة الثانية ولم يذكره في الهجرة الأولى. وأما موسى بن عقبة وأبو معشر فلم يذكراه في الأولى ولا في الثانية.
стр. 987
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر عبد الله بن مخرمة من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين عبد الله بن مخرمة وفروة بن عمرو بن وذفة من بني بياضة. وشهد عبد الله بن مخرمة بدرا وهو ابن ثلاثين سنة وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد اليمامة وقتل يومئذ شهيدا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وهو ابن إحدى وأربعين سنة.
٧٦ - حاطب بن عمرو.
أخو سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي وأمه أسماء بنت الحارث بن نوفل من أشجع. وكان لحاطب من الولد عمرو بن حاطب وأمه ريطة بنت علقمة بن عبد الله بن أبي قيس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم حاطب بن عمرو قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
قالوا: وهاجر حاطب بن عمرو إلى أرض الحبشة في الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكر ذلك موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سليط بن مسلم العامري عن عبد الرحمن بن إسحاق عن أبيه قال: أول من قدم أرض الحبشة حاطب بن عمرو بن عبد شمس في الهجرة الأولى. قال محمد بن عمر: وهذا الثبت عندنا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الجبار بن عمارة عن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم قال: لما هاجر حاطب بن عمرو من مكة إلى المدينة نزل على رفاعة بن عبد المنذر أخي أبي لبابة بن عبد المنذر.
قالوا: وشهد حاطب بن عمرو بدرا في روايتهم جميعا وذكر موسى بن عقبة في كتابه أن أخاه سليط بن عمرو شهد معه بدرا. ولم يذكر ذلك غيره وليس بثبت.
وشهد حاطب أحدا.
стр. 988
٧٧ - عبد الله بن سهيل بن عمرو بن عبد شمس بن عبد ود بن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
ويكنى أبا سهيل وأمه فاختة بنت عامر بن نوفل بن عبد مناف بن قصي. وهاجر عبد الله بن سهيل إلى أرض الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر. ثم رجع إلى مكة فأخذه أبوه فأوثقه عنده وفتنه في دينه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عطاء بن محمد بن عمرو بن عطاء عن أبيه قال: خرج عبد الله بن سهيل إلى نفير بدر مع المشركين وهو مع أبيه سهيل بن عمرو في نفقته وحملانه ولا يشك أبوه أنه قد رجع إلى دينه. فلما التقى المسلمون والمشركون ببدر وتراءى الجمعان انحاز عبد الله بن سهيل إلى المسلمين حتى جاء رسول الله ﷺ قبل القتال فشهد بدرا مسلما وهو ابن سبع وعشرين سنة فغاظ ذلك أباه سهيل بن عمرو غيظا شديدا. قال عبد الله: فجعل الله. . لي وله في ذلك خيرا كثيرا. وشهد عبد الله بن سهيل أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وشهد اليمامة وقتل بها شهيدا يوم جواثا في خلافة أبي بكر الصديق سنة اثنتي عشرة وهو ابن ثمان وثلاثين سنة وليس له عقب. فلما حج أبو بكر الصديق في خلافته أتاه سهيل بن عمرو بمكة فعزاه أبو بكر بعبد الله قال سهيل: لقد بلغني أن رسول الله ﷺ قال:، يشفع الشهيد لسبعين من اهله فأنا أرجو ألا يبدأ ابني بأحد قبلي،.
٧٨ - عمير بن عوف مولى سهيل بن عمرو
ويكنى أبا عمرو. وكان من مولدي مكة. وكان موسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن عمر يقولون: عمير بن عوف: وكان محمد بن إسحاق يقول: عمرو بن عوف.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر عمير بن عوف من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وشهد عمير بن عوف بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
стр. 989
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليط بن عمرو عن اهله قالوا: مات عمير بن عوف بالمدينة في خلافة عمر بن الخطاب وصلى عليه عمر.
٧٩ - وهب بن سعد بن أبي سرح بن الحارث بن حبيب بن جذيمة بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي.
وهو أخو عبد الله بن سعد وأمهما مهانة بنت جابر من الأشعريين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر وهب بن سعد من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين وهب بن سعد وسويد بن عمرو وقتلا جميعا يوم مؤتة شهيدين. وشهد وهب بن سعد بدرا في رواية موسى بن عقبة وأبي معشر ومحمد بن عمر ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه فيمن شهد بدرا. وشهد وهب ابن سعد أحدا والخندق والحديبية وخيبر وقتل يوم مؤتة شهيدا في جمادى الأولى سنة ثمان من الهجرة. وكان يوم قتل ابن أربعين سنة.
ومن حلفاء بني عامر بن لؤي من أهل اليمن
٨٠ - سعد بن خولة
حليف لهم من أهل اليمن ويكنى أبا سعيد. هكذا قال موسى ابن عقبة ومحمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. وقال أبو معشر سعد بن خولي حليف لهم من أهل اليمن.
وقال محمد بن سعد: وسمعت من يذكر أنه ليس بحليف وأنه مولى أبي رهم بن عبد العزى العامري وكان من مهاجرة الحبشة في الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر سعد بن خولة من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
стр. 990
قالوا: وشهد سعد بن خولة بدرا وهو ابن خمس وعشرين سنة وشهد أحدا والخندق والحديبية. وهو زوج سبيعة بنت الحارث الأسلمية التي ولدت بعد وفاته بيسير فقال لها رسول الله ﷺ :، انكحى من شئت،. وكان سعد بن خولة قد خرج إلى مكة فمات بها. فلما كان عام الفتح مرض سعد بن أبي وقاص. فأتاه رسول الله ﷺ يعوده لما قدم من الجعرانة معتمرا فقال رسول الله ﷺ :، اللهم امض لأصحابي هجرتهم ولا ترددهم على أعقابهم،. لكن البائس سعد بن خولة يرثي له رسول الله ﷺ أن مات بمكة وذلك أن رسول الله ﷺ كان يكره لمن هاجر من مكة أن يرجع إليها أو يقيم بها أكثر من انقضاء نسكه.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سفيان الثوري عن عبد الرحمن بن حميد بن عبد الرحمن عن السائب بن يزيد عن العلاء بن الحضرمي قال: سمعت النبي ﷺ يقول:، إنما هي ثلاث يقيمها المهاجر بعد الصدر بمكة،.
ومن بني فهر بن مالك بن النضر بن كنانة. وهم آخر بطون قريش
٨١ - أبو عبيدة بن الجراح.
واسمه عامر بن عبد الله بن الجراح بن هلال ابن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر وأمه أميمة بنت غنم بن جابر بن عبد العزى بن عامرة بن عميرة وأمها دعد بنت هلال بن أهيب بن ضبة بن الحارث بن فهر. وكان لأبي عبيدة من الولد يزيد وعمير وأمهما هند بنت جابر بن وهب بن ضباب بن حجير ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي فدرج ولد أبي عبيدة بن الجراح فليس له عقب.
стр. 991
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن صالح عن يزيد بن رومان قال: أسلم أبو عبيدة بن الجراح مع عثمان بن مظعون وعبد الرحمن بن عوف وأصحابهم قبل دخول رسول الله ﷺ دار الأرقم.
قالوا: وهاجر أبو عبيدة إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر ولم يذكره موسى بن عقبة وأبو معشر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر أبو عبيدة بن الجراح من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال: آخى رسول الله ﷺ بين أبي عبيدة بن الجراح وسالم مولى أبي حذيفة.
قال محمد بن عمر: آخى رسول الله ﷺ بين أبي عبيدة بن الجراح ومحمد ابن مسلمة وشهد أبو عبيدة بدرا وأحدا وثبت يوم أحد مع رسول الله ﷺ حين انهزم الناس وولوا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إسحاق بن يحيى عن عيسى بن طلحة عن عائشة قالت: سمعت أبا بكر يقول: لما كان يوم أحد ورمي رسول الله ﷺ في وجهه حتى دخلت في أجنتيه حلقتان من المغفر فأقبلت أسعى إلى رسول الله ﷺ .
وإنسان قد أقبل من قبل المشرق يطير طيرانا. فقلت: اللهم اجعله طاعة. حتى توافينا إلى رسول الله ﷺ فإذا أبو عبيدة بن الجراح قد بدرني فقال: أسألك بالله يا أبا بكر إلا تركتني فأنزعه من وجنة رسول الله ﷺ قال أبو بكر: فتركته فأخذ أبو عبيدة بثنية إحدى حلقتي المغفر فنزعها وسقط على ظهره وسقطت ثنية أبي عبيدة ثم أخذ الحلقة الأخرى فسقطت. فكان أبو عبيدة في الناس أثرم.
قالوا: وشهد أبو عبيدة الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وكان من علية أصحابه وبعثه رسول الله ﷺ إلى ذي القصة سرية في أربعين رجلا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا داود بن قيس ومالك بن أنس قالا:
بعث رسول الله ﷺ أبا عبيدة بن الجراح سرية في ثلاثمائة من المهاجرين والأنصار إلى حي من جهينة بساحل البحر وهي غزوة الخبط.
стр. 992
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا هشام الدستوائي عن أبي الزبير عن جابر قال: بعثنا رسول الله ﷺ مع أبي عبيدة بن الجراح ونحن ثلاثمائة وبضعة عشر رجلا وزودنا جرابا من تمر فأعطانا منه قبضة قبضة. فلما أنجزناه أعطانا تمرة تمرة. فلما فقدناها وجدنا فقدها ثم كنا نخبط الخبط بقسينا ونسفه ونشرب عليه من الماء حتى سمينا جيش الخبط. ثم أخذنا على الساحل فإذا دابة ميتة مثل الكثيب يقال لها العنبر فقال أبو عبيدة: ميتة لا تأكلوا. ثم قال: جيش رسول الله ﷺ وفي سبيل الله ونحن مضطرون. فأكلنا منه عشرين ليلة أو خمس عشرة ليلة واصطنعنا منه وشيقة. قال ولقد جلس ثلاثة عشر رجلا منا في موضع عينه وأقام أبو عبيدة ضلعا من أضلاعه فرحل أجسم بعير من أباعر القوم فأجازه تحته. فلما قدمنا على رسول الله قال:، ما حبسكم؟، قال: كنا نبتغي عيرات قريش. فذكرنا له شأن الدابة فقال: إنما هو رزق رزقكموه الله. أمعكم منه شيء؟ قلنا: نعم.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويزيد بن هارون وسليمان بن حرب قالوا: أخبرنا حماد بن سلمة عن ثابت البناني عن أنس بن مالك أن أهل اليمن لما قدموا على رسول الله ﷺ سألوه أن يبعث معهم رجلا يعلمهم السنة والإسلام. قال فأخذ بيد أبي عبيدة بن الجراح فقال: هذا أمين هذه الأمة.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا شعبة ووهيب بن خالد قالا: أخبرنا خالد الحذاء عن أبي قلابة عن أنس بن مالك عن النبي ﷺ قال: ألا إن لكل أمة أمينا وإن أمين هذه الأمة أبو عبيدة بن الجراح.
قال: أخبرنا أبو الوليد الطيالسي ووهب بن جرير ويحيى بن عباد وعفان بن مسلم قالوا: أخبرنا شعبة قال: أخبرنا أبو إسحاق عن صلة بن زفر العبسي عن حذيفة أن ناسا من أهل نجران أتوا النبي ﷺ فقالوا: ابعث معنا رجلا أمينا. قال:
، لأبعثن إليكم رجلا أمينا حق أمين حق أمين حق أمين. قالها ثلاثا. فاستشرف لها أصحاب رسول الله ﷺ قال فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
قال: أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن صلة بن زفر عن حذيفة قال: جاء السيد والعاقب إلى رسول الله ﷺ فقالا: يا رسول الله ابعث معنا أمينا. فقال:، سأبعث معكم أمينا حق أمين،. قال فتشرف لها الناس.
فبعث أبا عبيدة بن الجراح.
стр. 993
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: حدثني سليمان بن بلال قال: وأخبرنا موسى بن إسماعيل قال: أخبرنا عبد العزيز بن محمد الدراوردي جميعا عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة عن النبي ﷺ قال:، نعم الرجل أبو عبيدة بن الجراح،.
قال: أخبرنا روح بن عباده وعبد الوهاب بن عطاء قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة عن قتادة أن نقش خاتم أبي عبيدة بن الجراح كان: الخمس لله.
قال: أخبرنا عمرو بن عاصم الكلابي قال: أخبرنا سليمان بن المغيرة قال:
أخبرنا ثابت قال: قال أبو عبيدة بن الجراح وهو أمير على الشام: يا أيها الناس إني امرؤ من قريش وما منكم من أحد أحمر ولا أسود يفضلني بتقوى إلا وددت أني في مسلاخه.
قال: أخبرنا أحمد بن عبد الله بن يونس قال: أخبرنا سفيان بن عيينة عن ابن أبي نجيح قال: قال عمر بن الخطاب لجلسائه: تمنوا. فتمنوا. فقال عمر بن الخطاب:
لكني أتمنى بيتا ممتلئا رجالا مثل أبي عبيدة بن الجراح. قال سفيان: فقال له رجل:
ما ألوت الإسلام. فقال: ذاك الذي أردت.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون ومحمد بن عبد الله الأنصاري قالا: أخبرنا سعيد بن أبي عروبة قال: سمعت شهر بن حوشب يقول: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح فاستخلفته فسألني عنه ربي لقلت سمعت نبيك يقول هو أمين هذه الأمة.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا ثابت بن الحجاج قال: قال عمر بن الخطاب: لو أدركت أبا عبيدة بن الجراح لاستخلفته وما شاورت فإن سئلت عنه قلت استخلفت أمين الله وأمين رسوله.
قال: أخبرنا روح بن عباده قال: أخبرنا هشام بن أبي عبد الله عن قتادة أن أبا عبيدة بن الجراح قال: وددت أني كبش فذبحني أهلي فأكلوا لحمي وحسوا مرقي.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: عرضنا على مالك بن أنس أن عمر بن الخطاب أرسل إلى أبي عبيدة بأربعة آلاف درهم وأربعمائة دينار. وقال للرسول: انظر
стр. 994
ما يصنع. قال فقسمها أبو عبيدة. قال ثم أرسل إلى معاذ بمثلها وقال للرسول مثل ما قال. فقسمها معاذ إلا شيئا قالت امرأته نحتاج إليه. فلما أخبر الرسول عمر قال:
الحمد لله الذي جعل في الإسلام من يصنع هذا.
قال: أخبرنا محمد بن إسماعيل بن أبي فديك المدني عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال: بلغني أن معاذ بن جبل سمع رجلا يقول: لو كان خالد بن الوليد ما كان بالبأس ذو كون. وذلك في حصر أبي عبيدة بن الجراح. قال وكنت أسمع بعض الناس يقول: فقال معاذ فإلى أبي عبيدة تضطر المعجزة لا أبا لك. والله إنه لمن خير من على الأرض.
قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس المدني قال: أخبرنا سليمان بن بلال عن أبي عبد العزيز الربذي عن أيوب بن خالد بن صفوان بن أوس الأنصاري من بني غنم بن مالك بن النجار عن عبد الله بن رافع مولى أم سلمة أن أبا عبيدة بن الجراح لما أصيب استخلف معاذ بن جبل وذلك عام عمواس.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عبد الله بن أبي يحيى الأسلمي قال:
أخبرنا محمد بن إبراهيم بن الحارث عن خالد بن معدان عن عرباض بن السارية قال: دخلت على أبي عبيدة بن الجراح في مرضه الذي ماتت فيه وهو يموت فقال:
غفر الله لعمر بن الخطاب رجوعه من سرغ. ثم قال: سمعت رسول الله ﷺ ..
يقول:، المطعون شهيد والمبطون شهيد والغريق شهيد والحرق شهيد والهدم شهيد والمرأة تموت بجمع شهيدة وذات الجنب شهيدة،.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني ثور بن يزيد عن خالد بن معدان عن مالك بن يخامر أنه وصف أبا عبيدة بن الجراح فقال: كان رجلا نحيفا. معروق الوجه. خفيف اللحية. طوالا. أجنأ. أثرم الثنيتين.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا أبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن رجال من قوم أبي عبيدة أن أبا عبيدة بن الجراح شهد بدرا وهو ابن إحدى وأربعين سنة ومات في طاعون عمواس سنة ثماني عشرة في خلافة عمر بن الخطاب. وأبو عبيدة يوم مات ابن ثمان وخمسين سنة. وكان يصبغ رأسه ولحيته بالحناء والكتم. قال محمد بن عمر: وقد روى أبو عبيدة عن عمر بن الخطاب.
стр. 995
٨٢ - سهيل ابن بيضاء.
وهي أمه. وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر. ويكنى أبا موسى وأمه البيضاء. وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر. وهاجر سهيل إلى أرض الحبشة الهجرتين جميعا في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر سهيل وصفوان ابنا بيضاء من مكة إلى المدينة نزلا على كلثوم ابن الهدم.
قالوا: وشهد سهيل بدرا وهو ابن أربع وثلاثين سنة. وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وناداه رسول الله ﷺ في مسيره إلى تبوك فقال:، يا سهيل،. فقال: لبيك. فوقف الناس لما سمعوا كلام رسول الله ﷺ فقال رسول الله:، من شهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له حرمه الله على النار،. ومات سهيل بعد رجوع رسول الله ﷺ من تبوك بالمدينة سنة تسع وليس له عقب.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني مصعب بن ثابت عن عيسى بن معمر عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أن رسول الله ﷺ صلى على سهيل ابن بيضاء في المسجد.
قال: أخبرنا يحيى بن عباد وسعيد بن منصور قالا: حدثنا فليح بن سليمان قال:
أخبرنا صالح بن عجلان عن عباد بن عبد الله بن الزبير عن عائشة أنها أمرت بجنازة سعد بن أبي وقاص أن يمر به عليها. قال فمر به في المسجد فبلغها أن الناس أكثروا في ذلك فقالت: ما أسرع الناس إلى القول. والله ما صلى رسول الله ﷺ على سهيل ابن بيضاء إلا في المسجد.
قال: أخبرنا علي بن عبد الله بن جعفر قال: أخبرنا سفيان بن عيينة قال: سمعت ابن جدعان يحدث عن أنس فقال: كان أسن أصحاب رسول الله ﷺ أبو بكر وسهيل ابن بيضاء.
قال محمد بن عمر: وتوفي سهيل وهو ابن أربعين سنة.
стр. 996
٨٣ - صفوان ابن بيضاء.
وهي أمه. وأبوه وهب بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر. ويكنى أبا عمرو وأمه البيضاء. وهي دعد بنت جحدم بن عمرو بن عائش بن ظرب بن الحارث بن فهر.
قالوا: وآخى رسول الله ﷺ بين صفوان ابن بيضاء ورافع بن المعلى. وقتلا يوم بدر جميعا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محرز بن جعفر عن جعفر بن عمرو قال: قتل صفوان ابن بيضاء طعيمة بن عدي. قال محمد بن عمر: هذه رواية وقد روي لنا أن صفوان ابن بيضاء لم يقتل يوم بدر وأنه قد شهد المشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي في شهر رمضان سنة ثمان وثلاثين وليس له عقب.
٨٤ - معمر بن أبي سرح
بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر. ويكنى أبا سعد. وأمه زينب بنت ربيعة بن وهب بن ضباب بن حجير ابن عبد بن معيص بن عامر بن لؤي. هكذا قال أبو معشر ومحمد بن عمر وهو معمر بن أبي سرح. وقال موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وهشام بن محمد بن السائب الكلبي هو عمرو بن أبي سرح. وكان له من الولد عبد الله وأمه أمامة بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر. وعمير وأمه ابنة عبد الله بن الجراح أخت أبي عبيدة بن الجراح. وهاجر معمر بن أبي سرح إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: لما هاجر معمر بن أبي سرح من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وشهد معمر بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ .
ومات بالمدينة سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان.
٨٥ - عياض بن زهير بن أبي شداد بن ربيعة بن هلال بن مالك بن ضبة بن الحارث بن فهر.
стр. 997
ويكنى أبا سعد. وأمه سلمى بنت عامر بن ربيعة بن هلال بن مالك ابن ضبة بن الحارث بن فهر. هاجر إلى أرض الحبشة الهجرة الثانية في رواية محمد ابن إسحاق ومحمد بن عمر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر عياض بن زهير من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قالوا: وشهد عياض بن زهير بدرا وأحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وتوفي سنة ثلاثين في خلافة عثمان بن عفان وليس له عقب.
٨٦ - عمرو بن أبي عمرو بن ضبة بن فهر بن بني محارب بن فهر.
ويكنى أبا شداد. ذكره أبو معشر ومحمد بن عمر فيمن شهد عندهما بدرا. وقال موسى ابن عقبة عمرو بن الحارث. فحملنا أن أبا عمرو كان يسمى الحارث فهو في رواية موسى بن عقبة أيضا ممن شهد بدرا ولم يذكره محمد بن إسحاق في كتابه. ولم نجد له ذكرا فيما كتبنا عن هشام بن محمد بن السائب الكلبي من نسب بني محارب بن فهر.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن عاصم بن عمر ابن قتادة قال: لما هاجر عمرو بن أبي عمرو من مكة إلى المدينة نزل على كلثوم بن الهدم.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: وشهد عمرو بن أبي عمرو بدرا وهو ابن اثنتين وثلاثين سنة ومات سنة ست وثلاثين. ستة نفر.
فجميع من شهد بدرا من المهاجرين الأولين من قريش وحلفائهم ومواليهم في عدد محمد بن إسحاق ثلاثة وثمانون رجلا وفي عدد محمد بن عمر خمسة وثمانون رجلا.
стр. 998
طبقات البدريين من الأنصار
(الطبقة الأولى من الأنصار)
وشهد بدرا من الأنصار. وهم ولد الأوس والخزرج. ابنا حارثة. وهو العنقاء.
ابن عمرو مزيقياء بن عامر. وهو ماء السماء. ابن حارثة. وهو الغطريف. ابن إمرئ القيس بن ثعلبة بن مازن بن الأزد. واسمه درا. ابن الغوث بن نبت بن مالك بن زيد بن كهلان بن سبأ. واسمه عامر. وسمي سبأ لأنه أول من سبى السبي. وكان يدعى عبد شمس من حسنه. ابن يشجب بن يعرب. وهو المرعف. ابن يقطن. وهو قحطان. وإلى قحطان جماع اليمن. فمن نسبه إلى إسماعيل بن إبراهيم ﷺ قال قحطان بن الهميسع بن تيمن بن نبت بن إسماعيل بن إبراهيم. هكذا كان ينسبه هشام بن محمد بن السائب الكلبي عن أبيه. ويذكر عن أبيه أنه أدرك أهل النسب والعلم ينسبون قحطان إلى إسماعيل بن إبراهيم. ومن نسبه إلى غير ذلك قال قحطان بن فالغ بن عابر بن شالخ بن أرفخشد بن سام بن نوح ﷺ وأم الأوس والخزرج قيلة بنت كاهل بن عذرة بن سعد بن زيد بن ليث بن سود بن أسلم بن الحاف بن قضاعة. وكان حضن سعدا عبد حبشي يسمى هذيما فغلب عليه فيقال سعد بن هذيم.
قال هشام بن محمد بن السائب الكلبي: هكذا كان أبي محمد بن السائب وغيره من النساب ينسبون قيلة.
فشهد بدرا من الأنصار ممن ضرب له رسول الله ﷺ بنسبه وأجره من الأوس من بني عبد الأشهل بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو. وهو النبيت. ابن مالك بن الأوس.
٨٧ - سعد بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس
بن زيد بن عبد
стр. 999
الأشهل. ويكنى أبا عمرو. وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر. وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج وهي من المبايعات. وكان لسعد بن معاذ من الولد عمرو وعبد الله وأمهما هند بنت سماك بن عتيك بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وهي من المبايعات خلف عليها سعد بعد أخيه أوس بن معاذ. وهي عمة أسيد بن حضير بن سماك. وكان لعمرو بن سعد بن معاذ من الولد تسعة نفر وثلاث نسوة منهم عبد الله بن عمرو قتل يوم الحرة. ولسعد بن معاذ اليوم عقب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان إسلام سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير على يد مصعب بن عمير العبدري. وكان مصعب قدم المدينة قبل السبعين أصحاب العقبة الآخرة يدعو الناس إلى الإسلام ويقرئهم القرآن بأمر رسول الله ﷺ فلما أسلم سعد بن معاد لم يبق في بني عبد الأشهل أحد إلا أسلم يومئذ فكانت دار بني عبد الأشهل أول دار من الأنصار أسلموا جميعا رجالهم ونساؤهم. وحول سعد بن معاذ مصعب بن عمير وأبا أمامة أسعد بن زرارة إلى داره فكانا يدعوان الناس إلى الإسلام في دار سعد بن معاذ. وكان سعد بن معاذ وأسعد بن زرارة ابني خالة. وكان سعد بن معاذ وأسيد بن الحضير يكسران أصنام بني عبد الأشهل.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وعن ابن أبي عون قالا: آخى رسول الله ﷺ بين سعد بن معاذ وسعد بن أبي وقاص. قال وأما محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله ﷺ بين سعد بن معاذ وأبي عبيدة بن الجراح فالله أعلم أي ذلك كان.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا محمد بن قدامة عن عمر بن الحصين قال: كان لواء الأوس يوم بدر مع سعد بن معاذ. وشهد سعد مع رسول الله ﷺ يوم
стр. 1000
أحد وثبت معه حين ولى الناس. وشهد الخندق.
قال: أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا إسماعيل بن مسلم العبدي قال:
أخبرنا أبو المتوكل أن نبي الله ﷺ ذكر الحمى فقال: من كانت به فهي حظه من النار. فسألها سعد بن معاذ ربه فلزمته فلم تفارقه حتى فارق الدنيا.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو بن علقمة عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: خرجت يوم الخندق أقفو آثار الناس فسمعت وئيد الأرض ورائي. تعني حس الأرض. فالتفت فإذا أنا بسعد بن معاذ ومعه ابن أخيه الحارث بن أوس يحمل مجنة. فجلست إلى الأرض. قالت فمر سعد وهو يرتجز ويقول:
لبث قليلا يدرك الهيجا حمل … ما أحسن الموت إذا حان الأجل!
قالت وعليه درع قد خرجت منه أطرافه فأنا أتخوف على أطراف سعد. وكان سعد من أطول الناس وأعظمهم. قالت فقمت فاقتحمت حديقة فإذا فيها نفر من المسلمين وفيهم عمر بن الخطاب. ﵀. وفيهم رجل عليه تسبغة له .. تعني المغفر. قالت فقال لي عمر: ما جاء بك؟ والله إنك لجرئة. وما يؤمنك أن يكون تحوز أو بلاء؟ قالت فما زال يلومني حتى تمنيت أن الأرض انشقت ساعتئذ فدخلت فيها.
قالت فرفع الرجل التسبغة عن وجهه فإذا طلحة بن عبيد الله. قالت فقال: ويحك يا عمر إنك قد أكثرت منذ اليوم. وأين التحوز أو الفرار إلا إلى الله؟ قالت ويرمي سعدا رجل من المشركين من قريش يقال له ابن العرقة بسهم فقال: خذها وأنا ابن العرقة! فأصاب أكحله فدعا الله سعد فقال: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من قريظة. وكانوا مواليه وحلفاءه في الجاهلية. قالت فرقأ كلمة. تعني جرحه. وبعث الله. ﵎. الريح على المشركين فكفى الله المؤمنين القتال وكان الله قويا عزيزا. فلحق أبو سفيان بمن معه بتهامة. ولحق عيينة بمن معه بنجد. ورجعت قريظة فتحصنوا في صياصيهم. ورجع رسول الله ﷺ إلى المدينة فأمر بقبة فضربت على سعد بن معاذ في المسجد. قالت فجاءه جبريل ﷺ وعلى ثناياه النقع فقال: أقد وضعت السلاح؟ فو الله ما وضعت الملائكة السلاح بعد. اخرج إلى بني قريظة فقاتلهم. قالت فلبس رسول الله ﷺ لأمته وأذن في الناس بالرحيل. قالت فلبس رسول الله ﷺ .
على بني غنم وهم جيران المسجد فقال لهم: من مر بكم؟ قالوا: مر بنا دحية الكلبي. وكان دحية تشبه لحيته وسنة وجهه بجبريل ﵇. قالت فأتاهم
стр. 1001
رسول الله ﷺ فحاصرهم خمسا وعشرين ليلة. فلما اشتد حصرهم واشتد البلاء عليهم قيل لهم انزلوا على حكم رسول الله ﷺ فاستشاروا أبا لبابة بن عبد المنذر فأشار إليهم أنه الذبح. فقالوا: ننزل على حكم سعد بن معاذ. فقال لهم رسول الله:
انزلوا على حكم سعد بن معاذ. فنزلوا على حكم سعد بن معاذ فبعث رسول الله ﷺ إلى سعد فحمل على حمار عليه إكاف من ليف وحف به قومه فجعلوا يقولون: يا أبا عمرو حلفاؤك ومواليك وأهل النكابة ومن قد علمت. ولا يرجع إليهم شيئا. حتى إذا دنا من دورهم التفت إلى قومه فقال: قد أنى لي أن لا أبالي في الله لومة لائم. قال ابن سعد: فلما طلع على رسول الله ﷺ قال: قوموا إلى سيدكم فأنزلوه. فقال عمر: سيدنا الله. فقال: أنزلوه. فأنزلوه فقال له رسول الله ﷺ :، احكم فيهم،.
قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم وتقسم أموالهم. فقال رسول الله ﷺ :، لقد حكمت فيهم بحكم الله وحكم رسوله،. قالت ثم دعا الله سعد فقال:
اللهم إن كنت أبقيت على نبيك من حرب قريش شيئا فأبقني لها. وإن كنت قطعت الحرب بينه وبينهم فاقبضني إليك. قالت فانفجر كلمة وقد كان برا حتى ما يرى منه شيء إلا مثل الخرص. ورجع إلى قبته التي ضرب عليه رسول الله ﷺ قالت فحضره رسول الله ﷺ وأبو بكر وعمر. قالت فو الذي نفس محمد بيده إني لأعرف بكاء أبي بكر من بكاء عمر وأنا في حجرتي. وكانوا كما قال رحماء بينهم. قال فقلت: فكيف كان رسول الله يصنع؟ قالت: كانت عينه لا تدمع على أحد ولكنه كان إذا وجد فإنما هو أخذ بلحيته.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن عاصم بن عمر بن قتادة قال: فنام رسول الله ﷺ فأتاه ملك. أو قال جبريل. حين استيقظ فقال: من رجل من أمتك مات الليلة استبشر بموته أهل السماء؟ قال: لا أعلم إلا أن سعدا أمسى دنفا. ما فعل سعد؟ قالوا: يا رسول الله قد قبض. وجاءه فاحتملوه إلى ديارهم. قال فصلى رسول الله ﷺ الصبح ثم خرج ومعه الناس فبت الناس مشيا حتى إن شسوع نعالهم لتنقطع من أرجلهم وإن أرديتهم لتقع عن عواتقهم. فقال له رجل: يا رسول الله قد بتت الناس. قال فقال:، إني أخشى أن تسبقنا إليه الملائكة كما سبقتنا إلى حنظلة،.
قال: أخبرنا معن بن عيسى قال: أخبرنا عبد الرحمن بن زيد عن زيد بن أسلم
стр. 1002
عن عائشة قالت: رئي سعد بن معاذ في بعض تلك المواطن وعلى عاتقه الدرع وهو يقول:
لا بأس بالموت إذا حان الأجل قال: أخبرنا وكيع بن الجراح عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن أبي ميسرة قال:
رمي سعد بن معاذ في أكحله فلم يرقأ الدم حتى جاء النبي ﵇. فأخذ بساعده فارتفع الدم إلى عضده. قال فكان سعد يقول: اللهم لا تمتني حتى تشفيني من بني قريظة. قال فنزلوا على حكمه فقال النبي ﷺ :، احكم فيهم،. فقال: إني أخشى يا رسول الله أن لا أصيب فيهم حكم الله. ثم قال: احكم فيهم. قال فحكم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال رسول الله ﷺ :، أصبت فيهم حكم الله،. ثم عاد الدم فلم يرقأ حتى مات. ﵁.
قال: أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن جابر عن عامر عن عبد الله بن يزيد الأنصاري قال: لما كان يوم قريظة قال رسول الله ﷺ :، ادعوا سيدكم يحكم في عبيده،. يعني سعد بن معاذ. فجاء فقال له: احكم. فقال: أخشى ألا أصيب فيهم حكم الله. قال: احكم. فحكم فقال: أصبت حكم الله ورسوله.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم ويحيى بن عباد وهشام أبو الوليد الطيالسي قالوا:
أخبرنا شعبة قال: أنبأني سعد بن إبراهيم قال: سمعت أبا أمامة بن سهل بن حنيف يحدث عن أبي سعيد الخدري أن أهل قريظة لما نزلوا على حكم سعد بن معاذ أرسل إليه رسول الله ﷺ فجاء على حمار فلما دنا قال رسول الله ﷺ :، قوموا إلى سيدكم. أو إلى خيركم،. فقال: يا سعد إن هؤلاء قد نزلوا على حكمك. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل مقاتلتهم وتسبى ذراريهم. فقال: لقد حكمت فيهم بحكم الملك. قال عفان: الملك. وقال يحيى وأبو الوليد: الملك. وقول عفان أصوب.
قال: حدثنا يحيى بن عباد وسليمان بن حرب قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن محمد بن زياد عن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ أن بني قريظة نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فأرسل رسول الله ﵇. إلى سعد بن معاذ فأتى به محمولا على حمار وهو مضنى من جرح أصابه في الأكحل من يده يوم الخندق. قال فجاء فجلس إلى رسول الله ﷺ فقال له: أشر علي في هؤلاء. قال:، إني أعلم أن
стр. 1003
الله قد أمرك فيهم بأمر أنت فاعل ما أمرك الله به،. قال: أجل. ولكن أشر علي فيهم.
فقال: فقال: لو وليت أمرهم قتلت مقاتلتهم وسبيت ذراريهم وقسمت أموالهم. فقال رسول الله ﷺ :، والذي نفسي بيده لقد أشرت علي فيهم بالذي أمرني الله به،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة قالت: أصيب سعد يوم الخندق. رماه رجل من قريش يقال له حبان بن العرقة. رماه في الأكحل فضرب عليه رسول الله ﷺ خيمة في المسجد ليعوده من قريب. ولما رجع رسول الله ﷺ من الخندق وضع السلاح واغتسل فأتاه جبريل ﷺ وهو ينفض رأسه من الغبار فقال: قد وضعت السلاح. والله ما وضعناه. اخرج إليهم. فقال رسول الله ﷺ :، فأين؟، قال: هاهنا. وأشار إلى بني قريظة. فخرج رسول الله ﷺ إليهم.
قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: فأخبرني أبي أنهم نزلوا على حكم رسول الله ﷺ فرد الحكم فيهم إلى سعد بن معاذ. قال: فإني أحكم فيهم أن تقتل المقاتلة وتسبى الذرية والنساء وتقسم أموالهم.
قال عبد الله بن نمير فأخبرنا هشام بن عروة قال: قال أبي فأخبرت أن رسول الله ﷺ قال:، لقد حكمت فيهم بحكم الله،.
قال: أخبرنا خالد بن مخلد البجلي قال: حدثني محمد بن صالح التمار عن سعد بن إبراهيم بن عبد الرحمن قال: سمعت عامر بن سعد يحدث عن أبيه سعد بن أبي وقاص قال: لما حكم سعد بن معاذ في بني قريظة أن تقتل من جرت عليه المواسي وأن تقسم أموالهم وذراريهم قال رسول الله ﷺ :، لقد حكم فيهم بحكم الله الذي حكم به من فوق سبع سموات،.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا هشام بن عروة عن أبيه عن عائشة أن سعدا كان قد تحجر كلمة للبرء. قالت فدعا سعد فقال: اللهم إنك تعلم أنه ليس أحد أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه. اللهم فإني أحب إلي أن أجاهد فيك من قوم كذبوا رسولك وأخرجوه. اللهم فإني أظن أنك قد وضعت الحرب بيننا وبينهم. فإن كان بقي من حرب قريش شيء فأبقني لهم حتى أجاهدهم فيك.
وإن كنت قد وضعت الحرب فيما بيننا وبينهم فافجرها واجعل موتي فيها. قال ففجر
стр. 1004
من ليلته. قال فلم يرعهم. ومعهم في المسجد أهل خيمة من بني غفار. إلا الدم يسيل إليهم فقالوا: يا أهل الخيمة ما هذا الدم الذي يأتينا من قبلكم؟ فإذا سعد جرحه يعدو دما فمات منها. قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمد عن عطاء بن أبي مسلم عن عكرمة عن ابن عباس قال: لما انفجرت يد سعد بالدم قام إليه رسول الله ﷺ فاعتنقه والدم ينفح في وجه رسول الله ﷺ ولحيته لا يريد أحد أن يقي رسول الله ﷺ الدم إلا ازداد منه رسول الله قربا حتى قضى.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن رجل من الأنصار قال: لما قضى سعد في بني قريظة ثم رجع انفجر جرحه. فبلغ ذلك النبي ﷺ فأتاه فأخذ رأسه فوضعه في حجره وسجي بثوب أبيض إذا مد على وجهه خرجت رجلاه. وكان رجلا أبيض جسيما. فقال رسول الله ﷺ :، اللهم إن سعدا قد جاهد في سبيلك وصدق رسولك وقضى الذي عليه فتقبل روحه بخير ما تقبلت به روحا،. فلما سمع سعد كلام رسول الله فتح عينيه ثم قال: السلام عليك يا رسول الله. أما إني أشهد أنك رسول الله. فلما رأى أهل سعد أن رسول الله ﷺ قد وضع رأسه في حجره ذعروا من ذلك فذكر ذلك لرسول الله ﷺ : إن أهل سعد لما رأوك وضعت رأسه في حجرك ذعروا من ذلك. فقال:، أستأذن الله من ملائكته عددكم في البيت ليشهدوا وفاة سعد،. قال وأمه تبكي وهي تقول:
ويل أمك سعدا … حزامة وجدا
فقيل لها: أتقولين الشعر على سعد؟ فقال رسول الله ﷺ :، دعوها فغيرها من الشعراء أكذب،.
أخبرنا الفضل بن دكين قال: أخبرنا عبد الرحمن بن سليمان بن الغسيل عن عاصم بن عمرو بن قتادة عن محمود بن لبيد قال: لما أصيب أكحل سعد يوم الخندق فثقل حولوه عند امرأة يقال لها رفيدة. وكانت تداوي الجرحى. فكان النبي ﵇. إذا مر به يقول:، كيف أمسيت؟، وإذا أصبح قال:، كيف أصبحت؟، فيخبره. حتى كانت الليلة التي نقله قومه فيها فثقل فاحتملوه إلى بني عبد الأشهل إلى منازلهم. وجاء رسول الله ﷺ كما كان يسأل عنه. وقالوا قد انطلقوا به. فخرج
стр. 1005
رسول الله ﷺ وخرجنا معه فأسرع المشي حتى تقطعت شسوع نعالنا وسقطت أرديتنا عن أعناقنا. فشكا ذلك إليه أصحابه: يا رسول الله أتعبتنا في المشي. فقال:
إني أخاف أن تسبقنا الملائكة إليه فتغسله كما غسلت حنظلة. فانتهى رسول الله ﷺ إلى البيت وهو يغسل وأمه تبكيه وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا … حزامة وجدا
فقال رسول الله ﷺ :، كل نائحة تكذب إلا أم سعد،. ثم خرج به. قال يقول له القوم أو من شاء الله منهم: يا رسول الله ما حملنا ميتا أخف علينا من سعد. فقال:
، ما يمنعكم من أن يخف عليكم وقد هبط من الملائكة كذا وكذا. قد سمى عدة كثيرة لم أحفظها. لم يهبطوا قط قبل يومهم قد حملوه معكم،.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سليمان بن داود بن الحصين عن أبيه عن أبي سفيان عن سلمة بن أسلم بن حريس قال: رأيت رسول الله ﷺ ونحن على الباب نريد أن ندخل على أثره فدخل رسول الله ﷺ وما في البيت أحد إلا سعد مسجى. قال فرأيته يتخطى فلما رأيته وقفت. وأومأ إلي: قف. فوقفت ورددت من ورائي. وجلس ساعة ثم خرج فقلت: يا رسول الله ما رأيت أحدا وقد رأيتك تتخطى. فقال رسول الله ﷺ :، ما قدرت على مجلس حتى قبض لي ملك من الملائكة أحد جناحيه فجلست،. ورسول الله ﷺ يقول:، هنيئا لك يا أبا عمرو.
هنيئا لك أبا عمرو. هنيئا لك أبا عمرو،.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني محمد بن صالح عن سعد بن إبراهيم عن عامر بن سعد عن أبيه قال: فانتهى رسول الله ﷺ وأم سعد تبكي وهي تقول:
ويل أم سعد سعدا … جلادة وجدا
فقال عمر بن الخطاب: مهلا يا أم سعد لا تذكري سعدا. فقال النبي ﷺ :
، مهلا يا عمر فكل باكية مكذبة إلا أم سعد ما قالت من خير فلم تكذب،.
أخبرنا هشام أبو الوليد الطيالسي قال: أخبرنا ليث بن سعد قال: أخبرنا أبو الزبير عن جابر قال: رمي سعد بن معاذ يوم الأحزاب فقطعوا أكحله فحسمه رسول الله بالنار فانتفخت يده فنزفه. فحسمه أخرى.
أخبرنا عفان بن مسلم وكثير بن هشام قالا: أخبرنا حماد بن سلمة عن أبي الزبير
стр. 1006
عن جابر أن رسول الله ﷺ كوى سعد بن معاذ من رميته.
أخبرنا سليمان أبو داود الطيالسي قال: أخبرنا شعبة قال: حدثني سماك قال:
سمعت عبد الله بن شداد يقول: دخل رسول الله ﷺ على سعد بن معاذ وهو يكيد بنفسه فقال: جزاك الله خيرا من سيد قوم فقد أنجزت الله ما وعدته ولينجزنك الله ما وعدك.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن سعد بن إبراهيم قال: لما أخرج سرير سعد قال ناس من المنافقين: ما أخف جنازة سعد. أو سرير سعد. فقال رسول الله ﷺ : لقد نزل سبعون ألف ملك شهدوا جنازة سعد أو سرير سعد ما وطئوا الأرض قبل اليوم،.
قال: وحضره رسول الله ﷺ وهو يغسل فقبض ركبته فقال رسول الله ﷺ :
، دخل ملك فلم يكن له مكان فأوسعت له. قال وأمه تبكي وهي تقول،:
ويل أم سعد سعدا … براعة ونجدا
بعد أياد يا له ومجدا … مقدما سد به مسدا
فقال رسول الله ﷺ :، كل البواكي يكذبن إلا أم سعد،.
قال: أخبرنا وهب بن جرير قال: أخبرنا أبي قال: سمعت الحسن قال: لما مات سعد بن معاذ. وكان رجلا جسيما جزلا. جعل المنافقون وهم يمشون خلف سريره يقولون: لم نر كاليوم رجلا أخف. وقالوا: أتدرون لم ذلك؟ ذاك لحكمه في بني قريظة. فذكر ذلك للنبي ﷺ فقال:، والذي نفسي بيده لقد كانت الملائكة تحمل سريره.
قال: أخبرنا عبد الله بن نمير قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع قال: بلغني أنه شهد سعد بن معاذ سبعون ألف ملك لم ينزلوا إلى الأرض. وقال رسول الله ﷺ :
، لقد ضم صاحبكم ضمة ثم فرج عنه،.
أخبرنا إسماعيل بن أبي مسعود قال: أخبرنا عبد الله بن إدريس قال: أخبرنا عبيد الله بن عمر عن نافع عن ابن عمر قال: قال رسول الله ﷺ :، لهذا العبد الصالح الذي تحرك له العرش وفتحت له أبواب السماوات وشهده سبعون ألفا من الملائكة لم ينزلوا الأرض قبل ذلك ولقد ضم ضمة ثم أفرج عنه،. يعني سعد بن معاذ.
стр. 1007
أخبرنا شبابة بن سوار قال: أخبرني أبو معشر عن سعيد المقبري قال: لما دفن رسول الله ﷺ سعدا قال:، لو نجا أحد من ضغطة القبر لنجا سعد. ولقد ضم ضمة اختلفت منها أضلاعه من أثر البول،.
قال: أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: بلغني أن النبي ﷺ قال وهو قائم عند قبر سعد: لقد ضغط ضغطة أو همز همزة لو كان أحد ناجيا منها بعمل لنجا منها سعد.
قال: أخبرنا عفان بن مسلم وعارم بن الفضل قالا: أخبرنا حماد بن زيد قال:
أخبرنا ميمون أبو حمزة عن إبراهيم النخعي أن النبي ﵇. مد على قبر سعد ثوبا أو مد وهو شاهد.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني عبد الرحمن بن عبد العزيز عن عبد الله بن أبي بكر بن محمد بن عمرو بن حزم عن يحيى بن عبد الله بن عبد الرحمن عن عمرة عن عائشة قالت: رأيت رسول الله ﷺ يمشي أمام جنازة سعد بن معاذ.
أخبرنا محمد بن عمر عن إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة عن شيوخ من بني عبد الأشهل أن رسول الله ﷺ حمل جنازة سعد بن معاذ من بيته بين العمودين حتى خرج به من الدار. قال محمد بن عمر: والدار تكون ثلاثين ذراعا.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال: كنت أنا ممن حفر لسعد قبره بالبقيع وكان يفوح علينا المسك كلما حفرنا قترة من تراب حتى انتهينا إلى اللحد.
قال ربيح: ولقد أخبرني محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة قال: أخذ إنسان قبضة من تراب قبر سعد فذهب بها ثم نظر إليها بعد ذلك فإذا هي مسك.
قال: أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن محمد بن المنكدر عن محمد بن شرحبيل بن حسنة أن رجلا أخذ قبضة من تراب قبر سعد يوم دفن ففتحها بعد فإذا هي مسك.
رجع الحديث إلى حديث أبي سعيد الخدري قال: فطلع علينا رسول
стр. 1008
الله ﷺ وقد فرغنا من حفرته ووضعنا اللبن والماء عند القبر وحفرنا له عند دار عقيل اليوم. وطلع رسول الله علينا فوضعه عند قبره ثم صلى عليه. فلقد رأيت من الناس ما ملأ البقيع.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن الحصين بن عبد الرحمن عن داود بن الحصين عن عبد الرحمن بن جابر عن أبيه قال: لما انتهوا إلى قبر سعد نزل فيه أربعة نفر: الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن الحضير وأبو نائلة سلكان بن سلامة وسلمة بن سلامة بن وقش. ورسول الله ﷺ واقف على قدميه. فلما وضع في قبره تغير وجه رسول الله ﷺ وسبح ثلاثا فسبح المسلمون ثلاثا حتى ارتج البقيع. ثم كبر رسول الله ﷺ ثلاثا وكبر أصحابه ثلاثا حتى ارتج البقيع بتكبيره.
فسئل رسول الله ﷺ عن ذلك فقيل له: يا رسول الله رأينا بوجهك تغيرا وسبحت ثلاثا. قال:، تضايق على صاحبكم قبره وضم ضمة لو نجا منها أحد لنجا سعد منها ثم فرج الله عنه،. قال محمد بن عمر: فحدثني غير إبراهيم بن الحصين أن سعدا غسله الحارث بن أوس بن معاذ وأسيد بن حضير. وسلمة بن سلامة بن وقش يصب الماء. ورسول الله ﷺ حاضر. فغسل بالماء الغسلة الأولى. والثانية بالماء والسدر. والثالثة بالماء والكافور. ثم كفن في ثلاثة أثواب صحارية أدرج فيها إدراجا وأتي بسرير كان عند النبيط يحمل عليه الموتى فوضع على السرير فرئي رسول الله يحمله بين عمودي سريره حين رفع من داره إلى أن خرج.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن الحصين وأبو بكر بن عبد الله بن أبي سبرة عن المسور بن رفاعة القرظي قال: جاءت أم سعد بن معاذ تنظر إلى سعد في اللحد فردها الناس. فقال رسول الله ﷺ :، دعوها،. فأقبلت حتى نظرت إليه وهو في اللحد قبل أن يبنى عليه اللبن والتراب قالت: احتسبتك عند الله. وعزاها رسول الله ﷺ على قبره وجلس ناحية. وجعل المسلمون يردون تراب القبر ويسوونه. وتنحى رسول الله فجلس حتى سوي على قبره ورش عليه الماء. ثم أقبل فوقف عليه فدعا له ثم انصرف.
أخبرنا خالد بن مخلد وأبو بكر بن عبد الله بن أبي أويس قالا: أخبرنا محمد بن موسى بن أبي عبيد الله مولى الفطريين قال: أخبرنا معاذ بن رفاعة بن رافع الزرقي قال: دفن سعد بن معاذ إلى أس دار عقيل بن أبي طالب.
стр. 1009
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: ما كان أحد أشد فقدا على المسلمين بعد رسول الله ﷺ وصاحبيه. أو أحدهما. من سعد بن معاذ.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا عتبة بن جبيرة عن الحصين بن عبد الرحمن بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: كان سعد بن معاذ رجلا أبيض. طوالا.
جميلا. حسن الوجه. أعين. حسن اللحية. فرمى يوم الخندق سنة خمس من الهجرة فمات من رميته تلك وهو يومئذ ابن سبع وثلاثين سنة. فصلى عليه رسول الله ﷺ ودفن بالبقيع.
أخبرنا محمد بن الفضيل بن غزوان عن عطاء بن السائب عن مجاهد عن ابن عمر قال: اهتز العرش لحب لقاء الله سعدا. قال إنما يعني السرير. قال إنما تفسخت أعواده. قال ودخل رسول الله ﷺ قبره فاحتبس فلما خرج قيل له: يا رسول الله ما حبسك؟ قال:، ضم سعد في القبر ضمة فدعوت الله أن يكشف عنه،.
أخبرنا أبو معاوية الضرير عن الأعمش عن أبي سفيان عن جابر قال: قال رسول الله ﷺ :، لقد اهتز عرش الله لموت سعد بن معاذ،.
أخبرنا أبو أسامة حماد بن أسامة ومحمد بن عبد الله الأنصاري وروح بن عباده وهوذة بن خليفة قالوا: أخبرنا عوف عن أبي نضرة عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله ﷺ :، لقد اهتز العرش لموت سعد،.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن أبيه عن جده عن عائشة قالت: قدمنا من حج أو عمرة فتلقينا بذي الحليفة. وكان غلمان الأنصار يتلقون أهليهم. فلقوا أسيد بن الحضير فنعوا له امرأته فتقنع وجعل يبكي. فقلت: غفر الله لك أنت صاحب رسول الله ﷺ ولك من السابقة والقدم ما لك وأنت تبكي على امرأة؟ قالت فكشف رأسه وقال: صدقت. لعمري ليحقن أن لا أبكي على أحد بعد سعد بن معاذ وقد قال له رسول الله ﷺ ما قال. قالت: قلت وما قال له رسول الله ﷺ ؟ قال:، لقد اهتز العرش لوفاة سعد بن معاذ،. قالت: وهو يسير بيني وبين رسول الله ﷺ .
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن إسحاق بن راشد
стр. 1010
عن امرأة من الأنصار يقال لها أسماء بنت يزيد بن السكن أن رسول الله ﷺ قال لأم سعد بن معاذ:، ألا يرقأ دمعك ويذهب حزنك بأن ابنك أول من ضحك الله له واهتز له العرش؟،.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا سليمان التيمي عن الحسن قال: قال رسول الله ﷺ :، لقد اهتز عرش الرحمن لوفاة سعد بن معاذ فرحا به،. قال: قوله فرحا به تفسير من الحسن.
أخبرنا عبيد الله بن موسى قال: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن رجل حدثه عن حذيفة قال: لما مات سعد بن معاذ قال رسول الله ﷺ :، اهتز العرش لروح سعد بن معاذ،.
أخبرنا حفص بن عمر الحوضي وعبد العزيز بن عبد الله الأويسي من بني عامر بن لؤي قالا: أخبرنا يوسف بن الماجشون عن أبيه عن عاصم بن عمر بن قتادة عن جدته رميثة أنها قالت: سمعت رسول الله ﷺ ولو أشاء أن أقبل الخاتم الذي بين كتفيه من قربي منه لفعلت. وهو يقول لسعد بن معاذ يوم مات:، اهتز له عرش الرحمن،.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا يزيد بن الأصم قال: لما توفي سعد بن معاذ وحملت جنازته قال النبي ﷺ :، لقد اهتز العرش لجنازة سعد بن معاذ،.
أخبرنا وكيع بن الجراح قال: أخبرنا سفيان عن أبي إسحاق عن البراء أن النبي ﵇. أتي بثوب حرير فجعل أصحابه يتعجبون من لينه فقال رسول الله ﷺ :، لمناديل سعد بن معاذ في الجنة ألين من هذا،.
أخبرنا عبيد الله بن موسى والفضل بن دكين قالا: أخبرنا إسرائيل عن أبي إسحاق عن البراء قال: أهدي لرسول الله ﷺ ثوب حرير فجعلنا نلمسه ونتعجب منه. فقال رسول الله:، أيعجبكم هذا؟، قلنا: نعم. قال:، فمناديل سعد في الجنة أحسن من هذا،. قال عبيد الله: وألين. وقال الفضل: أو ألين.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا محمد بن عمرو عن واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ قال: دخلت على أنس بن مالك. وكان واقد من أعظم الناس وأطولهم.
стр. 1011
فقال لي: من أنت؟ قال قلت: أنا واقد بن عمرو بن سعد بن معاذ. قال فقال: إنك بسعد لشبيه. ثم بكى وأكثر البكاء. ثم قال: يرحم الله سعدا. كان سعد من أعظم الناس وأطولهم. ثم قال: بعث رسول الله جيشا إلى أكيدر دومة فبعث إلى رسول الله بجبة من ديباج منسوجا بالذهب فلبسها رسول الله ﷺ فجعل الناس يمسحونها وينظرون إليها فقال رسول الله ﷺ :، أتعجبون من هذه الجبة؟، فقالوا: يا رسول الله ما رأينا قط أحسن منها. قال:، فو الله لمناديل سعد بن معاذ في الجنة أحسن مما ترون،.
٨٨ - وأخوه عمرو بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
ويكنى أبا عثمان وأمه كبشة بنت رافع بن معاوية بن عبيد بن الأبجر.
وهو خدرة بن عوف بن الحارث بن الخزرج. وهي أم سعد بن معاذ. وليس لعمرو بن معاذ عقب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
حدثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين عمرو بن معاذ وبين عمير بن أبي وقاص أخي سعد بن أبي وقاص. وقالوا: شهد عمرو بن معاذ بدرا وأحدا وقتل يوم أحد على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. قتله ضرار بن الخطاب الفهري. وكان لعمرو بن معاذ يوم قتل اثنتان وثلاثون سنة. وقتل عمير بن أبي وقاص قبله يوم بدر.
٨٩ - وابن أخيهما الحارث بن أوس بن معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل.
ويكنى أبا أوس وأمه هند بنت سماك بن عتيك بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وهي عمة أسيد بن الحضير بن سماك. وكانت من المبايعات. وليس للحارث بن أوس عقب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
стр. 1012
وحدثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قال: وأخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين الحارث بن أوس بن معاذ وعامر بن فهيرة.
قالوا: وشهد الحارث بن أوس بدرا وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف وأصابه بعض أصحابه تلك الليلة بسيفه وهم يضربون كعبا فكلمه في رجله فنزف الدم فاحتمله أصحابه حتى أتوا به إلى النبي ﷺ وشهد بعد ذلك أحدا وقتل يومئذ شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا. وكان يوم قتل ابن ثمان وعشرين سنة.
٩٠ - الحارث بن أنس
وأنس هو أبو الحيسر بن رافع بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل وأمه أم شريك بنت خالد بن خنيس بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة من الخزرج. وليس للحارث بن أنس عقب.
شهد بدرا واحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وكان أبو الحيسر قد قدم مكة ومعه فتية من بني عبد الأشهل خمسة عشر رجلا فيهم أياس بن معاذ وأظهروا أنهم يريدون العمرة فنزلوا على عتبة بن ربيعة فأكرمهم وطلبوا إليه وإلى قريش أن يحالفوهم على قتال الخزرج فقالت قريش:
بعدت داركم منا. متى يجيب داعينا صريخكم ومتى يجيب داعيكم صريخنا! وسمع بهم رسول الله ﷺ فأتاهم فجلس إليهم فقال: هل لكم إلى خير مما جئتم له؟ قالوا: وما ذاك؟ قال: أنا رسول الله بعثني الله إلى عباده أدعوهم إلى أن يعبدوا الله ولا يشركوا به شيئا وقد نزل علي الكتاب. فقال أياس بن معاذ. وكان غلاما حدثا: يا قوم هذا والله خير مما جئتم له. فأخذ أبو الحيسر كفا من البطحاء فرمى بها وجهه ثم قال: ما أشغلنا عن هذا. ما قدم وفد إذا على قوم بشر مما قدمنا به على قومنا. أنا خرجنا نطلب حلف قريش على عدونا فنرجع بعداوة قريش مع عداوة الخزرج.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن الحصين عن عبد الله بن أبي سفيان عن أبيه قال: سمعت محمد بن مسلمة وسلمة بن سلامة بن وقش وأبا الهيثم بن التيهان يقولون: لم ينشب أياس حين رجع أن مات. فلقد سمعناه يهلل حتى مات. فكانوا يتحدثون أنه مات مسلما لما سمع من رسول الله ﷺ .
стр. 1013
قال محمد بن عمر: وكان أبو الحيسر وأصحابه أول من لقي رسول الله ﷺ .
من الأنصار ودعاهم إلى الإسلام. وكان لقيه إياهم بذي المجاز.
٩١ - سعد بن زيد بن مالك بن عبد بن كعب بن عبد الأشهل.
ويكنى أبا عبد الله وأمه عمرة بنت مسعود بن قيس بن عمرو بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار من الخزرج. وكانت من المبايعات. ولسعد بن زيد اليوم عقب.
وشهد العقبة مع السبعين من الأنصار في رواية محمد بن عمر. ولم يذكره موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر فيمن شهد العقبة. وقد شهد بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﵇. سرية إلى مناة بالمشلل فهدمه. وذلك في شهر رمضان سنة ثمان من الهجرة.
٩٢ - سلمة بن سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
ويكنى أبا عوف وأمه سلمى بنت سلمة بن سلامة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة من الأوس.
وهي عمة محمد بن مسلمة. وكان لسلمة بن سلامة من الولد عوف وأمه أم ولد.
وميمونة وأمها أم علي بنت خالد بن زيد بن تيم بن أمية بن بياضة من الجعادرة من ساكني راتج من الأوس حلفاء لبني زعوراء بن جشم. وشهد سلمة بن سلامة العقبة الأولى وشهد العقبة الآخرة مع السبعين. أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا موسى بن محمد بن إبراهيم عن أبيه قال:
وحدثنا عبد الله بن جعفر عن سعد بن إبراهيم وابن أبي عون قالوا: أخبرنا محمد بن صالح عن عاصم بن عمر بن قتادة قالوا: آخى رسول الله ﷺ بين سلمة بن سلامة وأبي سبرة بن أبي رهم بن عبد العزى العامري عامر بن لؤي. وأما محمد بن إسحاق فقال: آخى رسول الله ﷺ بين سلمة بن سلامة والزبير بن العوام. والله أعلم أي ذلك كان.
стр. 1014
قالوا: وشهد سلمة بن سلامة بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات سنة خمس وأربعين وهو ابن سبعين سنة. ودفن بالمدينة. وقد انقرض عقبة فلم يبق منهم أحد.
٩٣ - عباد بن بشر بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل.
قال محمد بن عمر: كان يكنى أبا بشر. وقال عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري: كان يكنى أبا الربيع. وأمه فاطمة بنت بشر بن عدي بن أبي بن غنم بن عوف بن عمرو بن عوف بن الخزرج حلفاء بني عبد الأشهل. وكان لعباد بن بشر من الولد ابنة لم يكن له ولد غيرها فانقرضت فلم يبق له عقب. وأسلم عباد بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ. وآخى رسول الله ﷺ بين عباد بن بشر وبين أبي حذيفة بن عتبة بن ربيعة في رواية محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر. وشهد عباد بن بشر بدرا وكان فيمن قتل كعب بن الأشرف. وشهد أحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله ﵇. إلى بني سليم ومزينة يصدقهم فأقام عندهم عشرا وانصرف إلى بني المصطلق من خزاعة بعد الوليد بن عقبة بن أبي معيط يصدقهم. فأقام عندهم عشرا وانصرف راضيا.
وجعله رسول الله ﷺ على مقاسم حنين واستعمله على حرسه بتبوك من يوم قدم إلى أن رحل. وكان أقام بها عشرين يوما. وشهد يوم اليمامة وكان له يومئذ بلاء وغناء ومباشرة للقتال وطلب للشهادة حتى قتل يومئذ شهيدا سنة اثنتي عشرة. وهو يومئذ ابن خمس وأربعين سنة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني سعيد بن محمد بن أبي زيد عن ربيح بن عبد الرحمن بن أبي سعيد الخدري عن أبيه عن جده قال: سمعت عباد بن بشر
стр. 1015
يقول: يا أبا سعيد رأيت الليلة كأن السماء قد فرجت لي ثم أطبقت علي فهي إن شاء الله الشهادة. قال قلت: خيرا والله رأيت. قل: فانظر إليه يوم اليمامة وإنه ليصيح بالأنصار: احطموا جفون السيوف وتميزوا من الناس. وجعل يقول: أخلصونا أخلصونا. فأخلصوا أربعمائة رجل من الأنصار ما يخالطهم أحد يقدمهم عباد بن بشر وأبو دجانة والبراء بن مالك حتى انتهوا إلى باب الحديقة فقاتلوا أشد القتال. وقتل عباد بن بشر. ﵀. فرأيت بوجهه ضربا كثيرا ما عرفته إلا بعلامة كانت في جسده.
٩٤ - سلمة بن ثابت بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل
وأمه ليلى بنت اليمان. وهو حسيل بن جابر. وهي أخت حذيفة بن اليمان حلفاء بني عبد الأشهل.
شهد سلمة بن ثابت بدرا وشهد يوم أحد فقتل يومئذ شهيدا. قتله أبو سفيان بن حرب بن أمية وذلك في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا من الهجرة. وقتل معه يوم أحد أبوه ثابت بن وقش وعمه رفاعة بن وقش شهيدين مع رسول الله ﷺ وليس لسلمة بن ثابت عقب. وقد انقرض ولد وقش بن زغبة جميعا فلم يبق منهم أحد.
٩٥ - رافع بن يزيد بن كرز بن سكن بن زعوراء بن عبد الأشهل
وأمه عقرب بنت معاذ بن النعمان بن إمرئ القيس بن زيد بن عبد الأشهل أخت سعد بن معاذ. وكان لرافع من الولد أسيد. قتل يوم الحرة. وعبد الرحمن. وأمهما عقرب بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل أخت سلمة بن سلامة بن وقش.
ولقد انقرض ولد رافع بن يزيد وانقرض ولد زعوراء بن عبد الأشهل جميعا فلم يبق منهم أحد. وشهد رافع بن يزيد بدرا واحدا وقتل يوم أحد شهيدا في شوال على رأس اثنين وثلاثين شهرا. وكان محمد بن إسحاق وموسى بن عقبة وأبو معشر ومحمد بن إسحاق يقولان: رافع بن زيد. وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري. وكان عالما بنسب الأنصار. فقال: ليس في بني زعوراء سكن وإنما سكن في بني امرئ
стр. 1016
القيس بن زيد بن عبد الأشهل. وقال: هو رافع بن يزيد بن كرز بن زعوراء بن عبد الأشهل.
ومن حلفاء بني عبد الأشهل بن جشم
٩٦ - محمد بن مسلمة بن خالد بن عدي بن مجدعة بن حارثة بن الحارث بن الخزرج بن عمرو.
وهو النبيت. ابن مالك من الأوس وأمه أم سهم. واسمها خليدة بنت أبي عبيدة بن وهب بن لوذان بن عبد ود بن زيد بن ثعلبة بن الخزرج بن ساعدة بن كعب من الخزرج. وكان لمحمد بن مسلمة من الولد عشرة نفر وست نسوة: عبد الرحمن وبه كان يكنى. وأم عيسى. وأم الحارث وأمهم أم عمرو بنت سلامة بن وقش بن زغبة بن زعوراء بن عبد الأشهل وهي أخت سلمة بن سلامة.
وعبد الله وأم أحمد وأمهما عمرة بنت مسعود بن أوس بن مالك بن سواد بن ظفر. وهو كعب بن الخزرج من الأوس. وسعد وجعفر وأم زيد وأمهم قتيلة بنت الحصين بن ضمضم من بني مرة بن عوف من قيس عيلان. وعمر وأمه زهراء بنت عمار بن معمر من بني مرة ثم من بني خصيلة من قيس عيلان. وأنس وعمرة وأمهما من الأطبا بطن من بطون كلب. وقيس وزيد ومحمد وأمهم أم ولد. ومحمود لا عقب له. وحفصة.
وأمهما أم ولد. وأسلم محمد بن مسلمة بالمدينة على يد مصعب بن عمير وذلك قبل إسلام أسيد بن الحضير وسعد بن معاذ.
وآخى رسول الله ﷺ بين محمد بن مسلمة وأبي عبيدة بن الجراح. وشهد محمد بدرا وأحدا. وكان فيمن ثبت مع رسول الله ﷺ يومئذ حين ولى الناس.
وشهد الخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ما خلا تبوك فإن رسول الله استخلفه على المدينة حين خرج إلى تبوك. وكان محمد فيمن قتل كعب بن الأشرف.
وبعثه رسول الله إلى القرطاء. وهم من بني أبي بكر بن كلاب. سرية في ثلاثين راكبا من أصحاب رسول الله ﷺ وبعثه أيضا إلى ذي القصة سرية في عشرة نفر.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرني معاذ بن محمد عن عاصم بن عمر بن قتادة
стр. 1017
قال: لما خرج رسول الله ﷺ إلى عمرة القضية فانتهى إلى ذي الحليفة قدم الخيل أمامه وهي مائة فرس واستعمل عليها محمد بن مسلمة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: حدثني إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: كان محمد بن مسلمة يقول: يا بني سلوني عن مشاهد النبي ﵇. ومواطنه فإني لم أتخلف عنه في غزوة قط إلا واحدة في تبوك خلفني على المدينة. وسلوني عن سراياه ﷺ فإنه ليس منها سرية تخفى علي إما أن أكون فيها أو أن أعلمها حين خرجت.
أخبرنا إسماعيل بن إبراهيم الأسدي عن أبي حيان التيمي عن عباية بن رفاعة بن رافع في حديث رواه محمد بن مسلمة وكان رجلا أسود طويلا. عظيما. قال وزادنا محمد بن عمر في صفته فقال: كان معتدلا أصلع.
أخبرنا يزيد بن هارون قال: أخبرنا هشام بن حسان عن الحسن أن رسول الله ﷺ أعطى محمد بن مسلمة سيفا فقال: قاتل به المشركين ما قوتلوا فإذا رأيت المسلمين قد أقبل بعضهم على بعض فأت به أحدا فاضربه به حتى تقطعه ثم اجلس في بيتك حتى تأتيك يد خاطئة أو منية قاضية.
أخبرنا عفان بن مسلم قال: أخبرنا أبو عوانة عن أشعث بن سليم عن أبي بردة عن ضبيعة بن حصين الثعلبي قال: كنا جلوسا مع حذيفة فقال: إني لأعلم رجلا لا تنقصه الفتنة شيئا. فقلنا: من هو؟ قال: محمد بن مسلمة الأنصاري. فلما مات حذيفة وكانت الفتنة خرجت فيمن خرج من الناس فأتيت أهل ماء فإذا أنا بفسطاط مضروب متنحى تضربه الرياح فقلت: لمن هذا الفسطاط؟ قالوا: لمحمد بن مسلمة. فأتيته فإذا هو شيخ فقلت له: يرحمك الله أراك رجلا من خيار المسلمين تركت بلدك ودارك وأهلك وجيرتك. قال: تركته كراهية الشر. ما في نفسي أن تشتمل على مصر من أمصارهم حتى تنجلي عما انجلت.
أخبرنا سعيد بن محمد الثقفي قال: أخبرنا إسماعيل بن رافع قال: أخبرنا زيد بن أسلم عن محمد بن مسلمة قال: أعطاني رسول الله ﷺ سيفا فقال:، يا محمد بن مسلمة جاهد بهذا السيف في سبيل الله حتى إذا رأيت من المسلمين فئتين تقتتلان فاضرب به الحجر حتى تكسره ثم كف لسانك ويدك حتى تأتيك منية قاضية
стр. 1018
أو يد خاطئة،. فلما قتل عثمان وكان من أمر الناس ما كان خرج إلى صخرة في فنائه فضرب الصخرة بسيفه حتى كسره.
أخبرنا كثير بن هشام قال: أخبرنا جعفر بن برقان قال: أخبرنا إسحاق بن عبد الله بن أبي فروة بنحو هذا الحديث. قال: وكان محمد بن مسلمة يقال له فارس نبي الله. قال فاتخذ سيفا من عود قد نحته وصيره في الجفن معلقا في البيت.
وقال: إنما علقته أهيب به ذاعرا.
قال: أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن جعفر عن أبيه قال: مات محمد بن مسلمة بالمدينة في صفر سنة ست وأربعين وهو يومئذ ابن سبع وسبعين سنة. وصلى عليه مروان بن الحكم.
٩٧ - سلمة بن أسلم بن حريس بن عدي بن مجدعة بن حارثة.
ويكنى أبا سعد وأمه سعاد بنت رافع بن أبي عمرو بن عائذ بن ثعلبة بن غنم بن مالك بن النجار من الخزرج. وبنو حريس بن عدي دعوتهم ودارهم في بني عبد الأشهل. وقد انقرضوا في أول الإسلام فلم يبق منهم أحد. وشهد سلمة بن أسلم بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله. وقتل بالعراق يوم جسر أبي عبيد الثقفي سنة أربع عشرة في أول خلافة عمر بن الخطاب وهو ابن ثلاث وستين سنة.
٩٨ - عبد الله بن سهل بن زيد بن عامر بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو بن مالك بن الأوس
وأمه الصعبة بنت التيهان بن مالك أخت أبي الهيثم بن التيهان. قال محمد بن عمر: وهو أخو رافع بن سهل. وهما اللذان خرجا إلى حمراء الأسد وهما جريحان فحمل أحدهما صاحبه ولم يكن لهما ظهر. وشهد عبد الله بن سهل بدرا وأحدا وشهد معه أحدا أخوه رافع بن سهل. وشهد الخندق.
وقتل عبد الله يوم الخندق شهيدا. رماه رجل من بني عويف فقتله. وليس لعبد الله بن سهل عقب. وقد انقرض أيضا ولد عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج منذ زمان طويل. وهم أهل راتج. إلا أن في أهل راتج قوما من غسان من ولد علبة بن جفنة
стр. 1019
خلفاؤهم آل أبي سعيد. ولهم اليوم عقب يسكنون الصفراء بناحية ويدعون أنهم من ولد رافع بن سهل وأن عمهم عبد الله بن سهل الذي شهد بدرا.
٩٩ - الحارث بن خزمة بن عدي بن أبي بن غنم بن سالم بن عون بن عمرو بن عوف بن الخزرج
وهو من القواقلة حليف لبني عبد الأشهل. وداره في بني عبد الأشهل. ويكنى الحارث أبا بشير. وآخى رسول الله ﷺ بين الحارث بن خزمة وأياس بن أبي البكير. وشهد الحارث بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ ومات بالمدينة سنة أربعين وهو ابن سبع وستين سنة. لا عقب له.
١٠٠ - أبو الهيثم بن التيهان.
واسمه مالك بن بلي بن عمرو بن الحاف بن قضاعة حليف لبني عبد الأشهل. أجمع على ذلك موسى بن عقبة ومحمد بن إسحاق وأبو معشر ومحمد بن عمر. وخالفهم عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري وذكر أن أبا الهيثم يعني من الأوس من أنفسهم. وأنه أبو الهيثم بن التيهان بن مالك بن عمرو بن زيد بن عمرو بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو. وهو النبيت. ابن مالك بن الأوس. وأمه ليلى بنت عتيك بن عمرو بن عبد الأعلم بن عامر بن زعوراء بن جشم بن الحارث بن الخزرج بن عمرو. وهو النبيت.
ابن مالك بن الأوس. وكان أبو الهيثم يقول: لو انفلقت عني روثة لانتسبت إليها.
محياي ومماتي لبني عبد الأشهل. وكان الذي ورثه وورث ابنته أميمة. ولم يكن له غيرها. الضحاك بن خليفة الأشهلي. ورثهما بالقعدد على بني عبد الأشهل. وكان أبو الهيثم وأخوه آخر ولد عمرو بن جشم وقد انقرضوا فلم يبق منهم أحد.
قال محمد بن عمر: وكان أبو الهيثم يكره الأصنام في الجاهلية ويؤفف بها ويقول بالتوحيد هو وأسعد بن زرارة. وكانا من أول من أسلم من الأنصار بمكة ويجعل في الثمانية النفر الذين آمنوا برسول الله ﷺ بمكة من الأنصار. فأسلموا قبل قومهم. ويجعل أبو الهيثم أيضا في الستة النفر الذي يروي أنهم أول من لقي رسول الله ﷺ من الأنصار بمكة فأسلموا قبل قومهم وقدموا
стр. 1020
المدينة بذلك وأفشوا بها الإسلام.
قال محمد بن عمر: وأمر الستة أثبت الأقاويل عندنا إنهم أول من لقي رسول الله ﵇. من الأنصار فدعاهم إلى الإسلام فأسلموا. وقد شهد أبو الهيثم العقبة مع السبعين من الأنصار وهو أحد النقباء الاثني عشر. أجمعوا على ذلك كلهم.
وآخى رسول الله ﷺ بين أبي الهيثم بن التيهان وعثمان بن مظعون. وشهد أبو الهيثم بدرا واحدا والخندق والمشاهد كلها مع رسول الله ﷺ وبعثه رسول الله إلى خيبر فخرص عليهم التمرة. وذلك بعد ما قتل عبد الله بن رواحة بمؤتة.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا ابن جريج عن عبد الكريم بن أبي المخارق عن محمد بن يحيى بن حبان قال: كان أبو الهيثم بن التيهان يخرص على عهد رسول الله. فلما توفي رسول الله ﵇. بعثه أبو بكر. ﵀. فأبى فقال: قد خرصت لرسول الله. فقال: إني كنت إذا خرصت لرسول الله فرجعت دعا الله لي.
قال فتركه.
حدثنا محمد بن عمر قال: أخبرنا سعد بن راشد عن صالح بن كيسان قال:
توفي أبو الهيثم بن التيهان في خلافة عمر بن الخطاب.
أخبرنا محمد بن عمر قال: أخبرنا إبراهيم بن إسماعيل بن أبي حبيبة قال:
سمعت شيوخ أهل الدار. يعني بني عبد الأشهل. يقولون: مات أبو الهيثم سنة عشرين بالمدينة. قال محمد بن عمر: وهذا أثبت عندنا ممن روى أن أبا الهيثم شهد صفين مع علي بن أبي طالب وقتل يومئذ. ولم أر أحدا من أهل العلم قبلنا يعرف ذلك ولا يثبته. والله أعلم.
١٠١ - وأخوه عبيد بن التيهان.
وقصته في نسبه مثل ما حكينا في أمر أبي الهيثم. وأمه في قول عبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري وأم أبي الهيثم ليلى بنت عتيك بن عمرو. كذلك كان محمد بن إسحاق ومحمد بن عمر يقولان: عبيد بن التيهان. وأما موسى بن عقبة وأبو معشر وعبد الله بن محمد بن عمارة الأنصاري فقالوا:
هو عتيك بن التيهان. قال عبد الله بن محمد بن عمارة: ورأيت بخط داود بن الحصين بيده: عتيك بن التيهان.