← Каваид фикха

Каваид фикха · id 16876

الفروق الفقهية للباحسين - ط 1

يعقوب الباحسين

Полный текст (153 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

الفقه، كما هو الشأن في كتاب (الفروق) لأسعد بن محمد النيسابوري الكرابيسي (ت ٥٧٠ هـ) (١)، وعدة البروق لأبي العباس أحمد الونشريسي المتوفي سنة (٩١٤ هـ)، والفروق الفقهية لأبي الفضل مسلم بن علي الدمشقي المتوفي في القرن الخامس الهجري (٢). وإيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل لعبد الرحيم الزريراني المتوفي سنة (٧٤١ هـ) (٣)، وغيرها. وكان المؤلفون – في

стр. 72

الغالب- يطلقون على مؤلفاتهم عنوان (الفروق)، وربما أطلق عليها بعضهم عنوان (النظائر). ومن الملاحظ أن أكثر هؤلاء تعرضاً للجامع هو أبو الفضل الدمشقي، مع صغر حجم كتابه (١). ب- ذكر الفروق بعد التعرّض إلى قواعد وضوابط الباب الفقهي، ثم ذكر ما يستثنى من الدخول في تلك الضوابط والقواعد، ولا يتعرض إلى بيان وجه الفرق إلا في مسائل محدودة من ذلك. يوردها على هيئة اعتراض وجواب. والكتب المؤلفة وفق هذا المنهج يرد في عنوانها ذكر الفرق والاستثناء، كما في كتاب الاستغناء في الفرق والاستثناء لبدر الدين البكري (ت؟) (٢)، وأحياناً لا يرد الفرق في عنوانها، ككتاب المناقضات في الحصر والاستثناء لأحمد بن الحسين الفنّاكي المتوفي سنة (٤٤٨ هـ) (٣). ويبدو أن تسمية هذا النوع بالحصر والاستثناء

стр. 73

أقرب إلى تصوير واقع ما هو موجود في كتاب الاستغناء في الفرق والاستثناء للبكري (ت؟)، لأنها كانت تذكر ما هو حاصرٌ للفروع الفقهية في مجال معين كالضوابط والقواعد الخاصة، عند بدء الكلام، ثم تذكر ما يستثني منها. أما الفروق فكان التعرّض إليها، كما سبق الكلام، غير كثير، والذي نقصده من ذلك هو بيان وجه الفرق أو علله وأسبابه، وإلا فإن الاستثناء نفسه يعني الاختلاف، وافتراق ما استثنى عما استثني منه في الحكم. ج- منهج الاقتصار على بيان الفروق في مسألة معينة، أو عدد محدود من المسائل، في رسائل صغيرة. د- منهج تناول الفروق بين المسائل، لا على وجه الاستقلال في التأليف، بل في ضمن كتب أخرى، معدودة من المؤلفات في القواعد الفقهية. وسنذكر فيما يأتي ما اطلعنا عليه من التأليف، وفقاً لهذه المناهج.،

стр. 74

المطلب الأول المؤلفات في الفروق الفقهية استقلالاً وفي هذه المؤلفات ذكرت الفروع الفقهية المتشابهة في الصورة والمختلفة في الأحكام، ويغلب أن يكون ذلك بين صورتين متشابهتين، مختلفتين في الحكم، كالتفريق بين إلزام المرأة بالتلبية، وعدم إلزامها بالإقامة (١). وكالتفريق بين جواز التنفل قاعداً، وعدم جوازه مضطجعاً (٢)، وكالتفريق بين انعقاد نكاح الصبي، وبيعه، وعدم انعقاد طلاقه وعتقه (٣)، والتفريق بين صحة بيع صبرة لم ير المشتري باطنها، وعدم صحة بيع ثوب لم يُرَ باطنه (٤)، والتفريق بين صحة الوضوء للصلاة، قبل دخول وقتها، وعدم صحة ذلك في التيمم (٥). ومن المؤلفات التي ذكرت في هذا المجال (٦):

стр. 75

١ - الفروق لأبي العباس أحمد بن سريج الشافعي المتوفي سنة (٣٠٦ هـ). وقد سبق الكلام عنه، عند الكلام عن نشأة الفروق وتطورها. ٢ - الفروق لأبي الفضل محمد بن صالح الكرابيسي الحنفي المتوفي سنة (٣٢٢ هـ) (١) وهو كسابقه، مما تقدم ذكره في الحديث عن نشأة الفروق وتطورها. ٣ - فروق مسائل مشتبهة في المذهب، لأبي القاسم عبد الرحمن بن محمد الكناني المالكي المعروف بابن الكاتب. المتوفي سنة (٤٠٨ هـ) (٢). وقد ذكر محققاً الفروق الفقهية لأبي الفضل مسلم الدمشقي

стр. 76

(ت القرن الخامس) أن القاضي عياض (ت ٥٤٤ هـ) (١) ذكر في المدارك أنه وقف على تلك الفروق في جزء منطوٍ على واحد وأربعين فرقاً (٢). وليست لدينا معلومات كافية عنه. ٤ - الجموع والفروق للقاضي عبد الوهاب بن علي البغدادي المالكي المتوفي سنة (٤٢٢ هـ) (٣). ذكره تلميذه أبو الفضل مسلم بن علي الدمشقي، في كتابه الفروق الفقهية. قال: (وقد كان القاضي- ﵀ حدثني أنه عمل كتاباً سماه بالجموع والفروق، وأنه تلف له، ولم يَعْمل غيره) (٤). لكن ذكر محققاً كتاب الدمشقي، أن للقاضي عبد الوهاب (ت ٤٢٢ هـ) كتاب (الفروق في مسائل

стр. 77

الفقه)، وأن الموّاق نقل عنه في شرحه على المختصر الخليلي (١). كما ذكره الطوفي (ت ٧١٦ هـ) في كتابه (علم الجذل)، وقال عنه إنه كتاب لطيف لكنه كثير الفائدة (٢). ٥ - النظائر الفقهية لأبي عمران موسى بن عيسى الفاسي القيرواني المتوفي سنة (٤٣٠ هـ) (٣). ولسنا نعلم عن منهجه ولا طبيعة محتواه شيئاً. وقد ذكر أنه مخطوط في دار الكتب الوطنية بتونس، ضمن مجموع رقمه (١٦٩٤)، ولكن لم نطلع عليه. ٦ - الفروق الفقهية لأبي الفضل مسلم بن علي الدمشقي المالكي المتوفي في القرن الخامس الهجري، وهو كتاب صغير الحجم، انتهج فيه المؤلف الإيجاز في العرض، مع وضوح العبارة، ودقتها. وكان يورد

стр. 78

الفرق مبتدئاً بقوله: (فرق بين مسألتين)، ثم يذكر المسألتين، ويتبع ذلك ببيان الفرق. والكتاب مطبوع نشرته دار الغرب بتحقيق محمد أبو الأجفان، وحمزة أبو فارس. وقد ذكرا بأنهما اختارا من بين نسخة المخطوطة ما كانت أكثر فروقاً. وبلغت الفروق فيها (١٢٨) فرقاً، ولم يكن للمؤلف منهج معين في ترتيب تلك الفروق. ٧ - الفروق لأبي محمد عبد الله بن يوسف الجويني الشافعي المتوفي سنة (٤٣٨ هـ). وهو والد إمام الحرمين. وقد صدّره مؤلفه بمقدمة عن علم الفروق، وسبب تأليف الكتاب. وهو مرتب على أبواب. الفقه احتوى على فروع كثيرة، ودقيقة. ويَعُده بعضهم أوفى كتاب في الفروق، إذ جمع ما يزيد على (١٢٠٠) فرق (١). وربما أورد من الفروق ما لا يوجد في كتاب غيره (٢). قال عنه الطوفي (ت ٧١٦ هـ)، بعد أن ذكر أن المؤلف صدر كتابه بيسير من الفروق الأصولية: هو أكبر ما رأيت في كتب الفروق، وأكثرها مسائل، وأجودها مدارك، وألطفها مآخذ) (٣). وقد حقق قسماً منه الباحث عبد الرحمن المزيني لنيل درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية سنة (١٤٠٥/ ١٤٠٦ هـ). وقد ذُكِر لهذا الكتاب اسم آخر هو (الجمع والفرق) (٤).

стр. 79

٨ - الأجناس والفروق لأبي العباس أحمد بن محمد الناطفي الطبري الحنفي المتوفي سنة (٤٤٦ هـ) (١). ٩ - النكت والفروق لمسائل المدونة، لأبي محمد عبد الحق بن محمد بن هارون القرشي الصقلي المالكي المتوفي سنة (٤٦٦ هـ) (٢). وقد ألّفه صاحبه في فروق المدونة، ونعت بأنه (كتاب قيّم به فوائد جمّة) (٣). ١٠ - الوسائل في فروق المسائل لسلامة بن إسماعيل بن جماعة المقدسي الشافعي المتوفي سنة (٤٨٠ هـ) (٤). ذكره الأسنوي (ت ٧٧٢ هـ) في

стр. 80

الطبقات (١). وأثنى عليه الزركشي (ت ٧٩٤ هـ) وأدخله مع كتاب أبي محمد الجويني في كلامٍ واحد قال بعد أن ذكر النوع الثاني من أنواع الفقه، وهو الجمع والفرق: (ومن أحسن ما صُنِّف فيه كتاب الشيخ أبي محمد الجويني، وأبي الخير ابن جماعة المقدسي) (٢) ونقل عنه في البحر المحيط في أكثر من موضع (٣)، وذكره الطوفي (ت ٧١٦ هـ) في علم الجذل (٤). ١١ - الفروق لأبي العباس أحمد بن محمد الجرجاني الشافعي المتوفي سنة (٤٨٢ هـ) (٥). واشتهر كتابه باسم (المعاياة). وكان المؤلف إذا ذُكِر، قيل: صاحب المعاياة (٦). وذكره في كشف الظنون باسم (المعاياة في العقل) (٧). وقال ابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)

стр. 81

عن هذا الكتاب إنه (يشتمل على أنواع من الامتحان كالألغاز، والفروق، والاستثناءات من الضوابط) (١). وقد رتبه المؤلف على أبواب الفقه، وعنون لها بعناوين الفقه. ويذكر د. محمد طموم أن مسائله (ليست كلها على نهج واحد، فالبعض ذكر لإظهار الفرق بين كل مسألتين، والبعض لإظهار الحكم ب التفصيل، والبعض الآخر ذكر على طريقة السؤال والجواب، وصيغته كالألغاز) (٢). ١٢ - الكفاية في الفروق لأبي عبد الله الحسين بن عبد الله الطبري (٣) المتوفي في مطلع القرن الخامس الهجري. وقد ذكر هذا الكتاب الأسنوي (ت ٧٧٢ هـ) في طبقاته (٤)، وذكر أن كتابه هذا يقارب المختصر المعروف بالتبريزي، وأنه يعرف بـ (الكفاية في الفروق واللطائف) (٤). ونسب حاجي خليفة في كشف الظنون هذا

стр. 82

الكتاب لأبي عبد الله الحسين بن محمد الحناطي الطبري (١)، وتابعه على ذلك البغدادي في هدية العارفين (٢). لكن ما اطلعنا على من ذكر للحناطي كتاباً في الفروق، من أصحاب الطبقات، وقد أدى هذا إلى وقوع وهم في نسبة هذا الكتاب، عند بعض الباحثين. ١٣ - الفروق لأبي المظفر أسعد بن محمد بن الحسين النيسابوري الحنفي المتوفي سنة (٥٧٠ هـ). جعله مؤلفه في (٧٧٩) بحثاً، اشتمل كل بحث منها على مسألتين، أو المسائل المختلفة في الحكم والمتشابهة في الصورة، وقد رتّب المباحث وفق ترتيب الأبواب الفقهية، وألحق في آخره مسائل متفرقة، تنتمي إلى أكثر من باب. وبين المؤلف في مقدمة كتابه أن ما فيه من مسائل التقطها من الكتب، ليس فيها قياس واستحسان، وأنه سمع الفروق بينها من أبي العلاء صاعد بن محمد البخاري النيسابوري المتوفي سنة

стр. 83

(٥٠٢ هـ) (١)، فاستحسنها، وأراد إفرادها ليسهل حفظها، واستعان بالله على إتمامها (٢). ١٤ - الفروق لأبي المحاسن عبد الواحد بن إسماعيل الروياني الطبري الشافعي المتوفي سنة (٥٠٢ هـ) (٣). ويبدو أن هذا الكتاب على نمط المعاياة، وقد نقل عنه ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ) في مواضع متعددة من الأشباه والنظائر، وكان في غالب نقله عنه يذكره مع الجرجاني (ت ٤٨٢ هـ)، ويقول: قال الجرجاني في المعاياة، والروياني في الفروق (٤)، وطريقته أنه يورد الضوابط الفقهية، ثم يذكر ما استثني منها (٤).

стр. 84

١٥ - الفروق في المسائل الفقهية لإبراهيم بن عبد الواحد بن علي بن سرور المقدسي الحنبلي المتوفي سنة (٦١٤ هـ) (١). وقد ذكره ابن رجب في ذيل الطبقات (٢)، كما ذكره صاحب شذرات الذهب (٣). ١٦ - الفروق لأبي عبد الله محمد بن عبد الله السامري الحنبلي المتوفي سنة (٦١٦ هـ) (٤)، وهو المعروف بابن سُنَيْنَة. وقد عُني ببيان الفروق المشتبهة صورها المختلفة أحكامها. رتبه على أبواب الفقه وجعله كتباً، وجعل الكتب في فصول يذكر فيها الفروع الفقهية، ويفرق بينها. وقد أفاد كثيراً من كتاب الفروق للكرابيسي (ت ٥٧٠ هـ)، وتأثر بمنهجه وسلك طريقته في عرض المادة العلمية

стр. 85

للكتاب) (١). ويذكر محقق إيضاح الدلائل للزريراني د. عمر بن محمد السبيل من ذلك أنه (نقل عنه فصولاً كثيرة، حتى أنه لا يكاد يخلو باب من أبواب الكتاب، دون أن ينقل عنه فصلاً أو أكثر، مشيراً إلى ذلك في مواضع يسيرة) (٢). وقد حقّق قسماً منه، وهو الباب المتعلق بالعبادات محمد بن إبراهيم اليحيى للحصول على درجة الماجستير من كلية الشريعة بجامعة الإمام محمد بن سعود الإسلام. ١٧ - تلقيح العقول في فروق المنقول، لأحمد بن عبيد الله المحبوبي الحنفي المتوفي سنة (٦٣٠ هـ) (٣) رتبه مؤلفه على أبواب الفقه، والغرض منه التفريق بين الفروع الفقهية. وقد أخطأ البغدادي (ت ١٣٢٩ هـ) في هدية العارفين في نسبة هذا الكتاب لأسعد بن محمد الكرابيسي (٤)، ولعل الذي أوقعه في ذلك ما ذكره ابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ) في الفن السادس من الأشباه والنظائر (٥). وقد حقق الكتاب عبد الهادي شير الأفغاني للحصول على درجة الماجستير في كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سنة (١٤٠٥ هـ) (٦).

стр. 86

١٨ - الفصول والفروق لأبي العباس نجم الدين أحمد بن محمد بن خلف ابن راجح المقدسي الحنبلي ثم الشافعي المتوفي سنة (٦٣٨ هـ). وقد ذكره الأسنوي في طبقات الشافعية (١)، وابن قاضي شهبة في طبقات الشافعية (٢)، وعمر كحالة في معجم المؤلفين (٣). وذكره الزركشي في البحر المحيط باسم (الفرق والجمع)، ونقل عنه ما يفهم منه أنه تكلم عن الفرق في الأصول، أيضاً كقوله: (إذا تمت المناسبة بشروطها فهو الفرق الصحيح، وأما الفروق الفاسدة فكثيرة ...) ثم ذكر بعضها (٤). ١٩ - الفروق لأبي العباس كمال الدين أحمد بن كشاسِب الشافعي المتوفي سنة (٦٤٣ هـ) (٥). ذكره ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ) في الطبقات الكبرى (٦) والأسنوي

стр. 87

(ت ٧٧٢ هـ) في طبقات الشافعية (١). وابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ) في طبقات الشافعية (٢). ولم يذكروا اسم الكتاب في ترجمته، بل ذكروا أن له كتاباً في الفروق. وليست لدينا معلومات كافية عنه. ٢٠ - الفروق لأبي عبد الله محمد بن عبد القوي بن بدران المقدسي الحنبلي المتوفي سنة (٦٩٩ هـ) (٣). ذكره ابن رجب في الذيل على طبقات الحنابلة (٤). كما ذكره ابن العماد في شذرات الذهب (٥). ولم نطلع على معلومات تبين منهجه وطريقته، في عرض مادته، ولا محتوى الكتاب أيضاً. ٢١ - الجمع والفرق. لسراج الدين يونس بن عبد المجيد بن علي الهذلي الأرمنتي الشافعي المتوفي سنة (٧٢٥ هـ) (٦).

стр. 88

ذكره ابن السبكي في الطبقات الكبرى (١)، والأسنوي في طبقات الشافعية (٢). وابن العماد في شذرات الذهب (٣). لكنهم لم يقدموا لنا وصفاً له يوضح منهجه في تناوله لموضوعه. ٢٢ - إيضاح الدلائل في الفرق بين المسائل، لأبي محمد شرف الدين عبد الرحيم بن عبد الله الزريراني البغدادي الحنبلي، المتوفي سنة (٧٤١ هـ). وسماه بعضهم تنقيح الفروق، ويعود ذلك إلى ما ذكره المؤلف في مقدمة كتابه من أنه ألفه استجابة لمن طلب منه تنقيح كتاب (الفروق) للسامري (ت ٦١٦ هـ). وقد زاد على هذا التنقيح طائفة من النكت والفوائد، وعزا أحاديثه إلى مشهور الصحاح والمسانيد (٤). وقد رتب الكتاب على أبواب الفقه، وبحث الفروق بين كل مسألتين

стр. 89

متشابهتين في الصورة، مختلفتين في الحكم تحت عنوان (فصل). وكانت الفروق في بعض المسائل مبنية على قواعد أصولية، وفي بعضها على قواعد فقهية، وفي بعضها على نص ظاهر في التفريق. وقد أبدى المؤلف تعقيبات على السامري صاحب الأصل المنقح (١). بلغت فصوله الممثلة للفروق (٨٢٥) فصلاً. حققه د. عمر بن محمد السبيل للحصول على درجة الماجستير من جامعة أم القرى، ونشره مركز إحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة في جزئين سنة (١٤١٤ هـ). ٢٣ - الفروق لتاج الدين أحمد بن عثمان بن إبراهيم التركماني المارديني الحنفي المتوفي سنة (٧٤٤ هـ) (٢). ذكره في كشف الظنون، خلال تعرضه للتعريف بكتاب الفروق لأسعد الكرابيسي (ت ٥٧٠ هـ) (٣).

стр. 90

وليست لدينا معلومات عنه، ولم يُذْكر فيما اطلعنا عليه من الكتب التي ترجمت للمؤلف. ٢٤ - الفروق لأبي أمامة شمس الدين محمد بن علي بن عبد الواحد المغربي المصري الشافعي المعروف بابن النقاش المتوفي سنة (٧٦٣ هـ) (١). ذكره ابن حجر (ت ٨٥٢ هـ) (٢)، وابن قاضي شهبة (ت ٨٥١ هـ)،

стр. 91

لكنه ذكر أن اسم الكتاب (النظائر والفروق) (١). وفي شذرات الذهب مثل ذلك (٢). ٢٥ - مطالع الدقائق في تحرير الجوامع والفوارق، لجمال الدين عبد الرحيم ابن الحسن الأسنوي الشافعي المتوفي سنة (٧٧٢ هـ). وقد رتبه على أبواب الفقه، وكان من منهجه أن يذكر فرعين متشابهين، ويذكر الجامع بينهما، إن لم يكن واضحاً، ثم يذكر وجه الفرق، فهو كما جاء في عنوان لبيان الجوامع والفوارق. وقد ضمّن كتابه (٣٩٤) فرق (٣). وقد حقق هذا الكتاب د. نصر فريد محمد واصل للحصول على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة والقانون بجامعة الأزهر سنة (١٣٩٢ هـ). ٢٦ - الجمع والفرق. لعلي بن يحيى بن راشد الوشلي الزيدي اليمني المتوفي سنة (٧٧٧ هـ) (٤). ذكره محقق إيضاح الدلائل، ونقل عن مقدمة محقق كتاب مطالع

стр. 92

الدقائق للأسنوي ص ١٧٩، أن بعض العلماء قال عنه (وأتى بالجمع والفرق بما لم يأت به أحد) (١). ٢٧ - الفروق للشيخ بايزيد بن إسرائيل بن حاجي داود مرغايتي المتوفي في أوائل القرن التاسع الهجري (٢). وهو كتاب موجز يقع في (٣٢) ورقة، سقط من النسخة التي اطلعنا عليها عشرة أوراق من أولها. رتب مسائله على الأبواب الفقهية، وكان ما يعرضه في الفروق في كل باب ليس كثيراً، كان يبين الفرق بين مسألتين متشابهتين في الصورة، مختلفتين حكماً، تارة بذكر ذلك مباشرة، وتارة بذكره في معرض سؤال كأنما هو لغز وامتحان، كقوله: شخص قتل ولده وجب عليه القصاص بقتله كيف يُتَصَوّر هذا؟ جوابه: هذا قتل ابنه من الرضاع يجب عليه القصاص (٣). وكقوله في كتاب النفقات، تلزمه نفقة زوجته ولا تلزم نفقة أولاده، كيف يُتَصوّر هذا؟ جوابه: عبدٌ أو مكاتب تزوج بزوجة وأتت منه بأولاد، فإنه تلزمه نفقة الزوجة، دون الأولاد (٤). ٢٨ - الفروق لأبي عبد الله محمد بن يوسف العبدري الموّاق الغرناطي المالكي المتوفي سنة (٨٩٧ هـ). وقد ذكره محققاً الفروق الفقهية للدمشقي، دون أية معلومات

стр. 93

عنه (١). ٢٩ - عدة البروق في جمع ما في المذهب من الفروق، لأبي العباس أحمد ابن يحيى الونشريسي المالكي المتوفي سنة (٩١٤ هـ). ذكر مؤلفه في مقدمته أنه ألّفه ليستعان به على حل كثير من المناقضات الواقعة في المدونة وغيرها من أمهات الروايات (٢) وقد رتبه وفق ترتيب الأبواب الفقهية، بدءاً بكتاب الطهارة وانتهاء بكتاب الجراحات والديات. وذكر فيه (١١٥٥) مسألة بيّن فيها وجه الفرق بين حكمين مختلفين في فرعين متشابهين، وكانت طريقته في العرض أنه يبدأ بقوله: (إنما)، قال مالك، أو (إنما) لم يجز، أو أي لفظ آخر بعد (إنما)، ويقابله بالفرع المختلف معه في الحكم ثم يُظهر وجه الفرق بينهما. ولمحقق الكتاب طائفة من الملحوظات، أوردها في مقدمة تحقيقه، استدرك بها على المؤلف، ونبّه على بعض وجوه الخلل، كما نبّه إلى بعض محاسنه. قام بتحقيقه حمزة أبو فارس، ونشرته مطبوعاً دار الغرب الإسلامي سنة (١٤١٠ هـ/ ١٩٩٠ م).

стр. 94

٣٠ - وقد ذكرت كتب غير ذلك في الفروق، ولكنها لم تتضح فترتها الزمنية، لعدم معرفتنا بتاريخ وفاة مؤلفيها، أو لعدم معرفة المؤلف نفسه، ومن هذه الكتب: أ- الفروق لأحمد بن محمد الأردستاني (١). ذكره محقق إيضاح الدلائل، ووصفه بأنه مؤلف صغير سلك مؤلفه فيه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه (٢). ب- تحرير الفروق لنجم الدين علي بن أبي بكر النيسابوري (٣). ذكره البغدادي في الجزء الأول من إيضاح المكنون باسم (تحرير الفروق)، وقال: إن أوله: الحمد لله الذي هدانا بالإسلام (٤)، ثم ذكره في الجزء الثاني من كتابه المذكور باسم (الفروق في الفرع)، وأن أوله: الحمد لله الذي هدانا بالإسلام (٥). وليست لدينا معلومات أخرى عن الكتاب، ولا عن تاريخ وفاة المؤلف أو عن حياته. ج- الفروق على مذهب أبي حنيفة. وهو لمؤلف مجهول. ذكر محقق إيضاح الدلائل في مقدمته لهذا

стр. 95

الكتاب الذي حقّقه أنه صغير الحجم اتبع فيه مؤلفه منهج أسعد الكرابيسي في فروقه (١). د- الفروق في الأحكام على مذهب المالكية. وهو لمؤلف مجهول أيضاً. ذكره محقق إيضاح الدلائل، وقال إنه مرتب على أبواب الفقه (٢). هـ- وذكر بعض الباحثين كتباً في الفروق الفقهية، لكنهم ذكروها توهماً، إذ هي ليست في الفروق الفقهية، ونكتفي من ذلك بذكر كتاب واحد ذكره محقق إيضاح الدلائل في مقدمته. وهو كتاب (قرة العين والسمع في بيان الفرق والجمع) (٣) لبدر الدين محمد بن عمر العادلي المتوفي سنة (٩٧٠ هـ) (٤). لكن هذا الكتاب هو في بيان الفرق والجمع في مذهب الصوفية، لا الفرق والجمع في الأحكام الفقهية.

стр. 96

و- الفروق لمحمد بن يوسف الأندلسي الأنصاري المالكي ذكره الطوفي (ت ٧١٦ هـ) وقال عنه أنه (كتاب جامع كبير الفوائد والمسائل) (١). * * *

стр. 97

المطلب الثاني المؤلفات في الفروق والاستثناء والمؤلفات في هذا النوع داخلة في موضوع الفروق الفقهية، وتُعدُّ واحدة من صورها، التي ذكرناها في بداية هذا المبحث. والأساس في هذه الكتب هو ذكر القاعدة، أو الضاب، أو الحكم الفقهي العام، ثم ذكر الجزئيات المستثناة من ذلك. وهذا الاتجاه موجود في كتب القواعد الفقهية بوجه عام، بل في بعض كتب الفقه أيضاً، ولكن الذي نقصده منها هو الكتب المؤلفة أصالة في هذا الموضوع، وهي كتب قليلة جداً، إذا قيست بغيرها من الأنواع. وما عرفناه من ذلك كتابان، هما: ١ - المناقضات في الحصر والاستثناء لأحمد بن الحسين الفنّاكي المتوفي سنة (٤٤٨ هـ). ٢ - الاستغناء في الفرق والاستثناء لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري الشافعي المتوفي في أوائل القرن التاسع الهجري. وما عدا ذلك، فإدخاله في هذا المجال فيه نوع تساهل، وسأكتفي بذكر كتابين قيل إنهما من هذا الباب، وهما: (كتاب القواعد في فروع الشافعية) للشيخ شرف الدين عيسى بن عثمان الغزي (ت ٧٩٩ هـ) (١)،

стр. 98

وآخرهما كتاب (التلخيص) لأبي العباس أحمد المعروف بابن القاصّ المتوفي سنة (٣٣٥ هـ) (١). وفيما يأتي تعريف بهذه الكتب: ١ - كتاب (المناقضات) لأحمد بن الحسين الفنّاكي الرازي المتوفي سنة (٤٤٨ هـ). وذكره بعضهم باسم (المناقضات في الحصر والاستثناء). وهي تسمية تعبر عن هذا النوع من التأليف بما هو أقرب إلى تصويره من تعبير الفرق والاستثناء. قال ابن الصلاح (ت ٦٤٣ هـ) (٢): (رأيت له كتاب

стр. 99

"المناقضات"، ومضمونه الحصر والاستثناء، شبه موضوع تلخيص ابن القاص (ت ٣٣٥) (١). ومن أمثلته ما ذكره ابن السبكي (ت ٧٧١ هـ) في طبقاته. قال: وفيه يقول الفناكي (ت ٤٤٨ هـ): من اشترى شيئاً شراءً صحيحاً لزمه الثمن إلا في مسألة واحدة، وهي المضطر يشتري الطعام بثمن معلوم، فإنه لا يلزمه الثمن، وإنما تلزمه القيمة. ذكره أبو علي الطبري (ت ٣٥٠ هـ) (٢)، واحتج بأن النبي- ﷺ نهى عن بيع المضطر (٣). وفي تشبيه كتاب (المناقضات) بالتلخيص لابن القاص (ت ٣٣٥ هـ) يضعف عد هذا الكتاب، من الكتب المؤلفة في ذلك أصالة، أو استقلالاً. ٢ - الاستغناء في الفرق والاستثناء لبدر الدين محمد بن أبي بكر بن سليمان البكري الشافعي المتوفي في أوائل القرن التاسع الهجري.

стр. 100

رتبه مؤلفه على أبواب الفقه مبتدئاً بكتاب الطهارة، ومنتهياً بكتاب أمهات الأولاد، وفي كل كتاب كان يذكر الأركان والشروط لما يريد أن يتحدث عنه، ثم يذكر ما فيه من ضوابط، مطلقاً عليها اسم القواعد، ثم يذكر ما يستثنى منها، وإذا وجد خلال عرضه للأحكام، ما يثير تساؤلاً في وجه الافتراق بين حكمي مسألتين متشابهتين، بيّن وجه الفرق، ولم يكن ذلك في كل ما عرضه، بل في بعض منه. فمادة الكتاب في الضوابط والقواعد وما يستثنى منها، أما التنبيه على الفروق فكان يأتي تابعاً، ولم يكن متناولاً لجميع المسائل. وقال المؤلف – ﵀ إنه جعل قواعده ستمائة قاعدة أصلية. حقق الدكتور سعود بن مسعد الثبيتي قسم العبادات منه للحصول على درجة الدكتوراه من كلية الشريعة في جامعة أم القرى، ونشر هذا القسم مركز إحياء التراث الإسلامي بمكة المكرمة في جزئين سنة (١٤٠٨ هـ/١٩٨٨ م)، كما حققه كاملاً باسم (الاعتناء في الفرق والاستثناء) عادل أحمد عبد الموجود، وعلى محمد معوض، ونشرته دار الكتب العلمية في بيروت، في مجلدين سنة (١٤١١ هـ/١٩٩١ م). وما عدا هذين الكتابين، كان تناول الاستثناء من الأحكام أو القواعد، يرد تبعاً، ولم يكن من أهداف المؤلفين ذلك. وهذه ظاهرة موجودة، كما ذكرنا، في سائر كتب القواعد والضوابط الفقهية، ولكننا سنكتفي بذكر كتابين أشير إليهما في كلام العلماء بهذا الشأن، أحدهما معدود في كتب القواعد والضوابط الفقهية، وآخرهما معدود في كتب الفقه.

стр. 101

١ - أما أولهما فهو كتاب القواعد في فروع الشافعية للشيخ عيسى بن عثمان الغزي المتوفي سنة (٧٩٩ هـ). جاء في كشف الظنون عن هذا الكتاب، إنه يذكر القاعدة وما يستثنى منها، وأدخل فيها ألغاز الأسنوي (ت ٧٧٢ هـ)، وزاد عليها (١). ومثل هذا الكلام لا يكفي في إدخال هذا الكتاب في المؤلفات التي اختصت بذكر الفرق والاستثناء، وأبعد من ذلك أن يذهب بعض الباحثين إلى أنه من أكثر المؤلفات في ذكر المستثنيات (٢). ٢ - وأما الكتاب الآخر الذي ذكر في ضمن هذا النوع من التأليف، فهو كتاب (التلخيص) لأبي العباس ابن القاص (ت ٣٣٥ هـ). وهو في واقعه كتاب في الفقه موجز، لكنه كبير الفائدة، حسن التأليف، دال على دقة مؤلفه وحسن نظره. وهو كثيراً ما يذكر الضوابط والأحكام، ثم يتبع ذلك بما يستثنى منها، وبهذا شُبّه به كتاب (المناقضات) للفناكي (٣). غير أن مثل هذا الاتجاه يؤدي إلى إضاعة ما بين الأنواع من الفواصل والحدود، ويدخل عشرات الكتب في هذا النطاق، وفي ذلك من التساهل ما فيه.

стр. 102

المطلب الثالث التأليف في بيان الفرق في مسألة معينة أو مسائل قليلة محدودة والمؤلفات في هذا المجال لا تخرج عن أن تكون رسائل صغيرة في موضوع معين، يرى مؤلفها أنها ربما أوقعت طلبة العلم وغيرهم في الالتباس والخلط بين الأمور المختلفة، على ظن أنها شيء واحد. والتأليف في هذا المجال عمّ مختلف العلوم، ومنها مصطلحات أصول الفقه (١). والذي يتصل بموضوعنا هو ذكر ما يتعلق بالفروق الفقهية. ومثل هذا التأليف تصعب الإحاطة به فقد يرد مثل ذلك في ثنايا الكلام للعلماء، أو ضمن فتاوى لهم في مسائل معينة، ونكتفي هنا بذكر نماذج من ذلك: ١ - لمحة المختطف في الفرق بين الطلاق والحلف. لشيخ الإسلام أبي العباس (٢)

стр. 103

أحمد بن عبد الحليم ابن تيمية المتوفي سنة (٧٢٨ هـ). ٢ - الفرق بين مطلق الماء والماء المطلق لعلي بن عبد الكافي السبكي المتوفي سنة (٧٥٦ هـ) (١) وهو وارد ضمن فتاويه (٢).

стр. 104

المطلب الرابع المؤلفات التي تناولت الفروق الفقهية في ضمن مباحثها وهذا النمط من الكتب ليس تأليفاً خاصاً بالفروق، وإنما هو مؤلفات في القواعد الفقهية، أو الأشباه والنظائر، أي الكتب الجامعة لفنون متعددة، ترتبط فيما بينها برباط معين. وفي مثل هذه الكتب ترد الفروق على صور متعددة، تارة بذكر القواعد أو الضوابط، أو المسائل، وما يستثنى منها، وتارة بإدخال طائفة من فروق المسائل تحت عناوين الفروق، أو النظائر، وتارة بطرق أخرى غير ذلك، كأن تذكر من خلال الألغاز، أو بعض المسائل. وتتبُّع هذه الكتب، واستقصاؤها، لا يحقق فائدة كبيرة، لكونها لم تبحث في الفروق بين الفروع الفقهية أصالةً، ولأنها تقتصر على ذكر نماذج محدودة، تفصح عن المراد، وتبين المقصود، وهي تمثل اختيارات من بعض كتب الفروق. ومما ينبغي التنبيه إليه إن هذه الكتب، حين النظر إلى محتوياتها، نجدها مكررة، وأن بعضها أخذ من بعض، ولهذا فسنكتفي بذكر أهم كتابين، رأيناهما يمثلان هذا الجانب، هما كتاب الأشباه والنظائر للسيوطي (ت ٩١١ هـ)، وكتاب الأشباه والنظائر لابن نجيم (ت ٩٧٠ هـ)

стр. 105

وفيما يأتي بيان للفروق في هذين الكتابين: أولاً: كتاب (الأشباه والنظائر) لجلال الدين عبد الرحمن بن أبي بكر السيوطي الشافعي المتوفي سنة (٩١١ هـ). وقد أدخل الفروق في الكتاب السادس من كتابه الأشباه والنظائر، الذي قسمه إلى سبعة كتب. والكتاب المذكور من أصغر أبواب الأشباه والنظائر، إذ لم يتجاوز ثماني عشرة صفحة من مجموع صفحات الكتاب البالغة (٥٧٢) صفحة عدا الفهارس. وقد ذكر فيه ما افترق فيه اللمس والمسّ، وما افترق فيه الوضوء والغسل، وما افترق فيه غسل الرجل ومسح الخف، وما افترق فيه الرأس والخف، وما افترق فيه الوضوء والتيمم، وما افترق فيه المني والحيض، وما افترق فيه الحيض والنفاس، وغير ذلك (١). وفي الكتاب السابع الذي هو في نظائر شتى، نجد بعض الفروق المتناثرة فيه (٢). كذلك نجد في الكتاب الخامس، الذي هو في نظائر الأبواب (٣)، طائفة من الفروق، لكنها وردت على طريقة ذكر الضوابط وما يستثنى منها. ثانياً: كتاب الأشباه والنظائر على مذهب أبي حنيفة النعمان، لزين الدين إبراهيم المشهور بابن نجيم المتوفي سنة (٩٧٠ هـ). وقد تكلم عن الفروق في أكثر من موضع، منها ما ذكره في الفن

стр. 106

الثالث من كتابه المكون من سبعة فنون، حيث جعله في الجمع والفرق، وكان أكثره في الجمع وفي فوائد متنوعة، لكنه ذكر طائفة من الفروق، كالفرق بين الوضوء والغسل، ومسح الخف وغسل الرجل، ومسح الرأس والخف، والوضوء والتيمم، ومسح الجبيرة ومسح الخف، والحيض والنفاس، والأذان والإقامة، وسجود السهو وسجود التلاوة، وسجود التلاوة وسجود الشكر، والإمام والمأموم، والجمعة والعيد، وغير ذلك من المسائل التي تناولها فيما يقرب من ثماني صفحات. ومن المواضع التي ذكر فيها الفروق، الفن السادس من كتابه هذا، إذ جعله في الفروق، وهي مسائل قليلة لا تتجاوز أربع صفحات (١)، وقد ذكر المؤلف أنه جمعها من فروق الكرابيسي، منها ما هي من الحج، ومنها ما هي من النكاح، ومنها ما هي من الطلاق، ومنها ما هي من العتاق (٢).

стр. 107

المطلب الخامس التأليف في الفروق الفقهية في العصر الحاضر لا أعلم نشاطاً هاماً للعلماء المعاصرين، في التأليف في الفروق الفقهية، بل إننا لا نجد- بحسب ما اطلعنا عليه- مَنْ أفردها بالتأليف، بعد القرن العاشر الهجري. فقد اكتفى العلماء بما جاء في كتب من سبقهم، ورددوا ما جاء فيها، دون إضافات تذكر. ومع ضعف نشاط العلماء المعاصرين في هذا المجال، فإن العلم بما تحقق على أيديهم أمر مطلوب، ولا يخلو عن فائدة، وقد رأيت أن ما ألّفوه لا يخرج عن المجالات الآتية: المجال الأول: اختيار عدد من الفروق الفقهية، مما ورد في كتب العلماء السابقين. والذي اطلعنا عليه بهذا الشأن كتاب (القواعد والأصول الجامعة، والفروق والتقاسيم البديعة النافعة) للشيخ عبد الرحمن بن ناصر السعدي المتوفي سنة (١٣٧٦ هـ) (١). ولم يفرد- ﵀ الفروق بالبحث، بل جاءت ضمن

стр. 108

كتابه سالف الذكر. وبلغ عدد الصفحات التي ذكرت فيها تلك الفروق (٤٢) صفحة، من مجموع صفحات الكتاب البالغة (١٨٧) صفحة. وكان عمله انتقائياً لفروق استحسنها. وقد ذكر (أن أصل هذا الباب أن تعرف أن الشارع لا يفرق بين المسائل المتشابهات، إلا أن كل واحد منها انفرد بوصف باين به الآخر، لأن الشارع يحكم على المسائل المتماثلات أوصافها بحكم واحد .. ويفرّق بين المسائل المختلفة في أوصافها) (١). وقد قسّم الفروق إلى قسمين حقيقية وصورية، وقال: إن (الحقيقية هي المسائل المتباينة في أوصافها) (٢). وأن الصورية (هي الفروق الضعيفة التي لا تجد فرقاً حقيقياً بين معانيها وأوصافها، بل يفرّق بعض أهل العلم بينهما فرقاً صورياً، عند التأمل فيه لا تجد له حقيقة) (١). وفي المجال التطبيقي جعل الفروق نوعين الفروق الصحيحة، والفروق الضعيفة، وكان ينبه على وجه الضعف، عند ذكره الفروق الضعيفة، وهو يعني بالصحيحة الحقيقية، وبالضعيفة الصورية. المجال الثاني: استخراج الفروق الفقهية من كتاب معين. ومما وجدناه في هذا المجال كتاب (الفروق الفقهية في المذهب

стр. 109

الحنبلي كما يراها ابن قدامة المقدسي) (٢). للدكتور عبد الله ابن حمد القطيمل. ففي هذا الكتاب قام المؤلف في الجزء الأول منه (١) بالنظر في ثلاثة أجزاء من كتاب المغني لابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ)، وهي المتعلقة بالطهارة والصلاة، فاستخرج منها (٢٠٠) مئتي فرق، وفي الجزء الثاني (٢) نظر في الجزء الرابع من كتاب المغني الذي تناول موضوعات الزكاة والصيام والاعتكاف فاستخرج منه (١٣٨) ثمانية وثلاثين ومئة فرق. وعمل المؤلف استقرائي، اعتمد على تتبع ما في الكتاب من الفروق وجمعها، وليس له عمل وراء ذلك. المجال الثالث: استخراج الفروق الفقهية لبعض العلماء، دون الالتزام بكتاب معين، وهذه الفروق وردت عندهم عَرَضاً في مؤلفاتهم، ولم يكن غرضهم أن تكون هدفاً أساساً لهم في

стр. 110

التأليف، لكن بعض الباحثين المتأخرين نظروا في هذه الكتب وجمعوا ما فيها من الفروق، ورتبوها، ونسبوها إلى من ذكروها عرضاً، في مؤلفاتهم. ومن ذلك كتاب (الفروق لابن قيم الجوزية) (١). جمع وترتيب يوسف الصالح. وقد اعتمد الجامع فيه على ما كتبه الدكتور بكر بن عبد الله أبو زيد، في كتابه (التقريب لفقه ابن القيم)، حيث أورد في آخره مبحث الفروق لابن القيم (ت ٧٥١ هـ) وأشار إلى مواضعها المنثورة في كتبه. والكتاب ليس خاصاً بالفروق الفقهية، بل تناول الفروق عند ابن القيم (ت ٧٥١ هـ) بوجه عام: منها فروق في باب التوحيد، وفروق من باب السلوك، وفروق في باب أصول الفقه، وفروق من باب الفقه، وفروق من باب اللغة. وكان عدد الفروق الفقهية في ذلك عشرة فروق متنوعة، تدخل في أبواب فقهية متنوعة، كالفرق بين الحائض والجنب، والفرق بين الطواف والصلاة، والفرق بين العاجز عن الطهور حساً
следующие страницы →