Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1016–1055 · переход к 1021.
стр. 1016
قِيلَ: ثَوْبٌ مُبَرَّجٌ للمُعَيَّنِ مِنَ الحُلَلِ. والتَّبَرُّج: إِظهار المرأَة زينتَها ومحاسنَها لِلرِّجَالِ. وتَبَرَّجَتِ المرأَةُ: أَظهرت وَجْهَها. وإِذا أَبدت المرأَة مَحَاسِنَ جِيدِهَا وَوَجْهِهَا، قِيلَ: تَبَرَّجَتْ، وَتَرَى مَعَ ذَلِكَ فِي عَيْنَيْهَا حُسْنَ نَظَرٍ، كَقَوْلِ ابْنِ عُرْسٍ فِي الْجُنَيْدِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَهْجُوهُ:
يُبْغَضُ مِنْ عَيْنَيْكَ تَبْرِيجُهَا، ... وصُورةٌ فِي جَسَدٍ فاسدٍ
وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ : غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
، التَّبرُّجُ: إِظهار الزِّينَةِ وَمَا يُسْتَدعَى بِهِ شَهْوَةُ الرَّجُلِ، وَقِيلَ: إِنهن كنَّ يَتَكَسَّرْنَ فِي مَشْيِهِنَّ وَيَتَبَخْتَرْنَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِيَّةِ الْأُولى
، ذَلِكَ فِي زَمَنٍ وُلِدَ فِيهِ إِبراهيم النَّبِيُّ، ﵇، كَانَتِ المرأَة إِذ ذَاكَ تَلْبَسُ الدِّرْعَ مِنَ اللُّؤْلُؤِ غَيْرَ مَخِيطِ الْجَانِبَيْنِ، وَيُقَالُ: كَانَتْ تَلْبَسُ الثِّيَابَ سِلَعَ الْمَالِ «١» لَا تُوَارِي جَسَدَهَا فأُمرن أَن لَا يَفْعَلْنَ ذَلِكَ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يَكْرَهُ عَشْرَ خِلَالٍ، مِنْهَا التَّبَرُّجُ بِالزِّينَةِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا
، والتَّبَرُّجُ: إِظهار الزِّينَةِ لِلنَّاسِ الأَجانب، وَهُوَ الْمَذْمُومُ، فأَما لِلزَّوْجِ فَلَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ لِغَيْرِ مَحَلِّهَا. وتَباريجُ النَّبَاتِ: أَزاهيره. والبُرْجُ: وَاحِدٌ مِنْ بُرُوجِ الفَلَك، وَهِيَ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، كُلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ، وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ، إِذا غَابَ مِنْهَا سِتَّةٌ طَلَعَ سِتَّةٌ، وَلِكُلِّ بُرْجٍ اسْمٌ عَلَى حِدَةٍ، فأَوَّلها الحَمَلُ، وأَوَّلُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ، وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ كَوْكَبَانِ أَبيضان إِلى جَنْبِ السَّمكة، وَخَلْفَ الشَّرَطَيْنِ البُطَيْنُ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كَوَاكِبَ، فَهَذَانِ مَنْزِلَانِ وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قولُه كلُّ بُرْجٍ مِنْهَا مَنْزِلَتَانِ وثُلُثٌ مَنزلٌ لِلْقَمَرِ وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لِلشَّمْسِ كلامٌ صَحِيحٌ، لَكِنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ سَوَاءٌ فِي ذَلِكَ، وَكَانَ حَقُّهُ أَن يَقُولَ: كلُّ بُرْج مِنْهَا مَنْزِلَانِ، وثلثٌ منزلٌ لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ، وَثَلَاثُونَ دَرَجَةً لَهُمَا. وَقَوْلُهُ أَيضاً: وأَولُ الحَمَلِ الشَّرَطانِ وَهُمَا قَرْنَا الْحَمَلِ، إِلى وَثُلُثٌ لِلثُّرَيَّا مِنْ بُرْجِ الْحَمَلِ، قَدِ انْتُقِضَ عَلَيْهِ الْآنَ، فإِن أَوَّلَ دَقِيقَةٍ، فِي بُرْجِ الْحَمَلِ الْيَوْمَ، بعضُ الرِّشاءِ والشَرَطَيْنِ وبعضُ البُطَيْنِ، واللَّه أَعلم. والجمْع أَبراجٌ وبروجٌ، وَكَذَلِكَ بُرُوجُ الْمَدِينَةِ وَالْقَصْرِ، وَالْوَاحِدُ كَالْوَاحِدِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالسَّماءِ ذاتِ الْبُرُوجِ
، قِيلَ: ذَاتُ الْكَوَاكِبِ، وَقِيلَ: ذَاتُ الْقُصُورِ فِي السَّمَاءِ. الْفَرَّاءُ: اخْتَلَفُوا فِي الْبُرُوجِ، فَقَالُوا: هِيَ النُّجُومُ، وَقَالُوا: هِيَ الْبُرُوجُ الْمَعْرُوفَةُ اثْنَا عَشَرَ بُرْجًا، وَقَالُوا: هِيَ الْقُصُورُ فِي السَّمَاءِ، واللَّه أَعلم بِمَا أَراد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَوْ كُنْتُمْ فِي بُرُوجٍ مُشَيَّدَةٍ
، البروجُ هَاهُنَا: الحصونُ، وَاحِدُهَا بُرْجٌ. اللَّيْثُ: بروجُ سورِ الْمَدِينَةِ والحصنِ: بيوتٌ تُبنى عَلَى السُّورِ، وَقَدْ تُسَمَّى بُيُوتٌ تُبْنَى عَلَى نَوَاحِي أَركان الْقَصْرِ بُرُوجًا. الْجَوْهَرِيُّ: بُرْجُ الحِصْن رُكْنُهُ، وَالْجَمْعُ بُرُوجٌ وأَبراج، وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ: جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً
، قَالَ: الْبُرُوجُ الْكَوَاكِبُ الْعِظَامُ. وثوبٌ مُبَرَّجٌ: فِيهِ صُوَرُ الْبُرُوجِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَدْ صُوِّر فِيهِ تَصَاوِيرُ كَبُرُوجِ السُّور، قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَقَدْ لَبِسْنا وَشْيَهُ المُبَرَّجا
وَقَالَ:
كأَنَّ بُرْجاً فَوْقَها مُبَرَّجا
شَبَّه سَنامها ببرج السور.
стр. 1017
ابْنُ الأَعرابي: بَرِجَ أَمْرُه إِذا اتَّسَعَ أَمره فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. والبُرْجانُ، مِنَ الْحِسَابِ: أَن يُقَالَ: مَا مبلغُ كَذَا أَو مَا جَذْرُ كَذَا اللَّيْثُ: حِسَابُ البُرْجان هُوَ كَقَوْلِكَ مَا جُذَاءُ كَذَا فِي كَذَا وَمَا جَذْرُ كَذَا وَكَذَا فَجُذَاؤُه مَبْلَغُه، وجَذْرُه أَصلُه الَّذِي يُضْرَبُ بعضُه فِي بَعْضٍ، وجُمْلَتُه البُرْجانُ. يُقَالُ: مَا جَذْرُ مِائَةٍ فَيُقَالُ عشرةٌ، وَيُقَالُ: مَا جُذَاءُ عشرةٍ فَيُقَالُ: مائةٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرَجَ الرجلُ إِذا جَاءَ بِبَنِينَ مِلَاحٍ. والبارجُ: الملَّاحُ الفَارِه. الأَصمعي: البَوَارِجُ السُّفُنُ الكبارُ، وَاحِدَتُهَا بارجةٌ، وهي الفلابس «١» وَالْخَلَايَا. والبارجَةُ: سَفِينَةٌ مِنْ سُفُنِ الْبَحْرِ تُتخذ لِلْقِتَالِ. والإِبْريجُ: المِمْخَضَةُ، قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ تَمَخَّضَ فِي قَلْبي مَوَدَّتُها، ... كَمَا تَمَخَّضَ فِي إِبْريجِهِ اللَّبَنُ
الْهَاءُ فِي إِبرِيجِهِ تَرْجِعُ إِلى اللَّبَنِ. وَمَا فلانٌ إِلا بارجةٌ قَدْ جُمِع فِيهِ الشَّرُّ. وبُرْجانُ: جنْسٌ مِنَ الرُّومِ يُسَمَّوْنَ كَذَلِكَ، قَالَ الأَعشى:
وهِرَقْلٌ، يومَ ذِي ساتِيدَمَا، ... مِن بَني بُرْجانَ فِي البأْسِ، رُجُحْ
يَقُولُ: هُمْ رُجُحٌ عَلَى بَني بُرْجانَ أَي هُمْ أَرجح فِي الْقِتَالِ وَشِدَّةِ البأْس مِنْهُمْ. وبُرْجانُ: اسْمُ لِصٍّ، يُقَالُ: أَسْرَقُ مِنْ بُرْجانَ. وبُرْجانُ: اسْمٌ أَعجمي. والبُرْجُ: اسْمُ شَاعِرٍ «٢» وبُرْجَةُ: فَرَسُ سِنان بْنِ أَبي سِنان، واللَّه أَعلم.
برثج: البُرْثُجانِيَّة: أَشدُّ الْقَمْحِ بَيَاضًا وأَطيبه وأَثمنه حِنْطَةً.
بردج: أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ يَصِفُ الظَّلِيمَ:
كَمَا رأَيتَ فِي المِلاءِ البَرْدَجا
قَالَ: البَرْدَجُ السَّبْيُ، معرَّب، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْدَهْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ يَصِفُ الْبَقَرَ، وَقَبْلَهَ:
وَكُلُّ عَيْنَاءَ تُزَجِّي بَحْزَجا، ... كأَنه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجا
قَالَ: العَيْناء الْبَقَرَةُ الْوَحْشِيَّةُ، والبَحْزَجُ: وَلَدُهَا. وتُزَجِّي: تَسُوقُ بِرِفْقٍ أَي تَرْفُقُ بِهِ لِيَتَعَلَّمَ الْمَشْيَ. والأَرَنْدَجُ: جِلْدٌ أَسود تُعمل مِنْهُ الأَخفافُ؛ وإِنما قَالَ ذَلِكَ لأَن بَقَرَ الْوَحْشِ فِي قَوَائِمِهَا سَوَادٌ. والمِلاءُ: المَلاحِفُ. والبَرْدَجُ: مَا سُبِيَ مِنْ ذَرَارِي الرُّوم وَغَيْرِهَا؛ شبَّه هَذِهِ الْبَقَرَ البيضَ المُسَرْوَلَةَ بِالسَّوَادِ بسَبْيِ الرُّوم، لبياضِهم وَلِبَاسِهِمُ الأَخفافَ السُّودَ.
برنج: البارَنْجُ: جَوْزُ الْهِنْدِ، وَهُوَ النَّارَجِيلُ؛ عَنْ أَبي حنيفة.
بزج: ابْنُ الأَعرابي: البَازجُ المُفاخِرُ. وَقَالَ أَعرابي لِرَجُلٍ: أَعْطِني مَالًا أُبازِجُ فِيهِ أَي أُفاخر بِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: هُوَ يَبْزُج على فلان
стр. 1018
ويَمْزُجُه ويَمْرُكُه ويَزُكُّه أَي يُحَرِّشُه. وَهُمَا يَتَبازَجانِ ويَتَمازجانِ أَي يَتَفَاخرانِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
فإِن يَكنْ ثَوْبُ الصِّبَا تَضَرَّجا، ... فَقَدْ لَبِسْنَا وَشْيَه المُبَزَّجا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُبَزَّجُ المُحَسَّنُ المُزَيَّنُ، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو نَصْرٍ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي كَلَامِهِ: أَتينا فُلَانًا فَجَعَلَ يَبْزُجُ فِي كلامه أَي يُحَسِّنُه.
بستج: التَّهْذِيبُ، أَبو مَالِكٍ، وَقَعَ فِي طَعامٍ بَسْتَجانٍ أَي كثير.
بعج: بَعَجَ بَطْنَه بِالسِّكِّينِ يَبْعَجُه بَعْجاً، فَهُوَ مَبْعُوجٌ وبَعِيجٌ، وبَعَّجه: شَقَّهُ فَزَالَ مَا فِيهِ مِنْ مَوْضِعِهِ وَبَدَا مُتَعَلِّقًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سُليم: إِنْ دَنَا مِنِّي أَحدٌ أَبْعَجْ بَطْنَه بالخَنْجَرِ
أَي أَشُقُّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فَذَلِكَ أَعْلَى مِنْكَ فَقْداً لأَنه ... كريمٌ، وَبَطْنِي بالكرامِ بَعِيجُ «٣»
ورجلٌ بَعِيجٌ مِنْ قَوْمٍ بَعْجَى، والأَنثى بَعِيجٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنْ نِسْوَةٍ بَعْجَى، وَقَدِ انْبَعَجَ هُوَ. وبطنٌ بَعِجٌ: مُنْبَعِجٌ؛ أُراه عَلَى النَّسَب. وامرأَة بعِيجٌ أَي بَعَجَتْ بطْنَها لِزَوْجِهَا ونَثَرَتْ. ورجلٌ بَعِجٌ: ضعيفٌ، كأَنه مَبْعُوجُ الْبَطْنِ مِن ضَعْف مَشْيه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْلَةَ أَمْشي، علَى مُخاطَرَةٍ، ... مَشْياً رُويَداً، كَمِشيَةِ البَعِجِ
والانْبِعَاجُ: الِانْشِقَاقُ. وَتَقُولُ: بَعَجَهُ حُبُّ فُلَانٍ إِذَا اشتَدَّ وَجْدُهُ وحَزِنَ لَهُ. قَالَ الأَزهري: لَعَجَهُ حُبه أَصوبُ مِنْ بَعَجَهُ لأَن البَعْجَ الشَّقُّ. يُقَالُ: بَعَجَ بَطْنَه بِالسِّكِّينِ إِذا شَقَّهُ وخَضْخَضَهُ فِيهِ؛ قَالَ الهذلي:
كأَنَّ ظُباتِها عُقُرٌ بَعِيجُ
شَبَّه ظُباتِ النِّصال بِنَارِ جَمْرٍ سُخِىَ فَظَهَرَتْ حُمْرَتُه؛ يُقَالُ: اسْخُ النَّارَ أَي افْتَحْ عَيْنَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا رأَيتَ مكةَ قَدْ بُعِجَتْ كظَائمَ، وَسَاوَى بناؤُها رؤوسَ الْجِبَالِ، فاعْلَم أَنَّ الأَمْرَ قَدْ أَظَلَّكَ
؛ بُعِجَتْ أَي شُقَّت، وفُتِحت كظائمُها بَعْضُها فِي بَعْضٍ، واسْتُخْرِجَ مِنْهَا عُيُونُهَا. وبَعَجْتُ بَطْنِي لِفُلَانٍ: بَالَغْتُ فِي نَصِيحَتِهِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
بَعَجْتُ إِليه البَطْنَ حَتَّى انْتَصَحْتُه، ... وَمَا كلُّ مَنْ يُفْشَى إِليه بِناصِحِ
وَقِيلَ فِي قَوْلِ أَبي ذؤَيب:
وَبَطْنِي بِالْكِرَامِ بَعِيجُ
أَي نُصْحي لَهُمْ مَبْذُولٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرٍو وَوَصَفَ عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ: إِن ابْنَ حَنْتَمَةَ بَعَجَتْ لَهُ الدُّنْيَا مِعَاها.
هَذَا مَثَلٌ ضَرَبَهُ؛ أَراد أَنها كَشَفَتْ لَهُ عَمَّا كَانَ فِيهَا مِنَ الْكُنُوزِ والأَموال وَالْفَيْءِ، وَحَنْتَمَةُ أُمُّه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، فِي صِفَةِ عُمَرَ، ﵁: بَعَجَ الأَرضَ وبَجَعَها
أَي شقَّها وأَذلَّها؛ كَنَتْ بِهِ عَنْ فُتُوحِهِ. وتَبَعَّجَ السحابُ وانْبَعَجَ بِالْمَطَرِ: انْفَرَجَ عَنِ الوَدْقِ والوَبْلِ الشَّدِيدِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَيْثُ اسْتَهَلَّ المُزْنُ أَو تَبَعَّجَا
وتَبَعَّجَتِ السماءُ بِالْمَطَرِ، كَذَلِكَ؛ وكلُّ مَا اتَّسَعَ فَقَدْ انْبَعَجَ.
стр. 1019
وبَعَّجَ المطرُ تَبْعِيجاً فِي الأَرض: فَحَصَ الحجارةَ لشدَّة وَقْعِهِ. وباعِجَةُ الْوَادِي: حَيْثُ يَنْبَعِجُ فيَتَّسِع، والباعِجَة: أَرْضٌ سَهْلَةٌ تُنْبِتُ النَّصِيَّ؛ وَقِيلَ: الباعِجَةُ آخِرُ الرَّمْلِ، والسُّهولَةُ إِلى القُفِّ. والبَوَاعِجُ: أَماكِنُ فِي الرَّمل تَسْتَرِقُّ، فإِذا نَبَتَ فِيهَا النَّصِيُّ كَانَ أَرَقَّ لَهُ وأَطيبَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا:
فأَنَى لَهُ بالصَّيْفِ ظِلٌّ باردٌ، ... ونَصِيُّ باعِجَةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ
وَبَعَجَهُ الأَمْرُ: حَزَبَه. وباعِجَةُ القِرْدانِ: موضعٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَر:
وبَعْدَ لَيَالِينا بِنَعْفِ سُوَيْقَةٍ، ... فبَاعِجَةِ القِرْدانِ، فالمُتَثَلَّمِ
وبنُو بَعْجَةَ: بطنٌ. وابنُ باعِج: رجلٌ؛ قَالَ الرَّاعِي:
كَأَنَّ بَقَايَا الجَيْشِ، جَيْشِ ابنِ باعِجٍ، ... أَطافَ بِرُكْنٍ، مِنْ عَمايَة، فاخِرِ
وباعِجَةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ. وَيُقَالُ: بَعَجْتُ هَذِهِ الأَرض عَذاةً طيبةَ الأَرض «١» أَي تَوَسَّطْتُها.
بعزج: بَعْزَجَةُ: اسمُ فُرْسِ المِقْداد، شَهِدَ عَلَيْهَا يَوْمَ السَّرْحِ.
بغج: بَغَجَ الماءَ: كَغَبَجَهُ؛ والبُغْجَةُ كالغُبْجَةِ.
بلج: البُلْجَةُ والبَلَجُ: تباعدُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ إِذا كَانَ نَقِيّاً مِنَ الشَّعْرِ؛ بَلِجَ بَلَجاً، فَهُوَ أَبْلَجُ، والأُنثى بَلْجاءُ. وَقِيلَ: الأَبْلَجُ الأَبيضُ الحسَنُ الواسعُ الْوَجْهُ، يَكُونُ فِي الطُّولِ وَالْقِصَرِ. ابْنُ الأَعرابي: البُلْجُ النَّقِيُّو مواضعِ القَسَماتِ مِنَ الشَّعَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: البُلْجَةُ نَقاوَةُ مَا بَيْنَ الْحَاجِبَيْنِ؛ يُقَالُ: رجلٌ أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ إِذا لَمْ يَكُنْ مَقْرُونًا. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَبْلَجُ الوجهِ
أَي مُسْفِرهُ مُشْرِقُه، وَلَمْ تُرِدْ بَلَجَ الحاجِبِ لأَنها تَصِفُه بالقَرَنِ. والأَبْلَجُ: الَّذِي قَدْ وَضَح مَا بَيْنَ حَاجِبَيْهِ فَلَمْ يَقْتَرِنَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: بَلِجَ الرجلُ يَبْلَجُ إِذا وَضَحَ مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ، وَلَمْ يَكُنْ مَقْرُونَ الْحَاجِبَيْنِ، فَهُوَ أَبْلَجُ. والأَبْلَدُ إِذا لَمْ يَكُنْ أَقْرَنَ. وَيُقَالُ للرجلِ الطَّلْقِ الوجهِ: أَبْلَجُ وبَلْجٌ. وَرَجُلٌ أَبْلَجُ وبَلْجٌ وبَلِيجٌ: طَلْقٌ بالمعروفِ؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
كَأَنْ لَمْ يَقُلْ: أَهْلًا، لطالِبِ حاجةٍ، ... وَكَانَ بَلِيجَ الوجهِ، مُنْشَرِحَ الصَّدْرِ
وَشَيْءٌ بَلِيجٌ: مَشْرِقٌ مُضِيءٌ؛ قَالَ الدَّاخِلُ بْنُ حَرَامِ الْهُذَلِيُّ:
بِأَحْسَنَ مَضْحَكاً مِنْهَا وجِيداً، ... غَداةَ الحَجْرِ، مَضْحَكُها بَليجُ
والبُلْجَةُ: مَا خَلْفَ الْعَارِضِ إِلى الأُذن وَلَا شِعْرَ عَلَيْهِ. والبُلْجَةُ والبَلْجَةُ: آخِرُ اللَّيْلِ عِنْدَ انْصِدَاعِ الْفَجْرِ. يُقَالُ: رأَيت بُلْجَةَ الصُّبْحِ إِذا رأَيت ضَوْءَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْلَةُ القَدْرِ بَلْجَةٌ
أَي مُشْرِقَةٌ. والبَلْجَةُ، بِالْفَتْحِ، والبُلْجَةُ، بِالضَّمِّ: ضَوْءُ الصُّبْحِ. وبَلَجَ الصُّبْحُ يَبْلُجُ، بِالضَّمِّ، بُلُوجاً، وانْبَلَجَ، وتَبَلَّجَ: أَسْفَرَ وأَضاء. وتَبَلَّجَ الرَّجُلُ إِلى الرَّجُلِ: ضَحِكَ وهَشَّ. والبَلَجُ: الفَرَحُ وَالسُّرُورُ، وَهُوَ بَلْجٌ، وَقَدْ بَلِجَتْ صدورُنا. الأَصمعي: بَلِجَ بِالشَّيْءِ وثَلِجَ إِذا فَرِحَ، وَقَدْ أَبْلَجَني وأَثْلَجَني. وابْلاجَّ الشيءُ: أَضاء. وأَبْلَجَتِ الشمسُ: أَضاءَت.
стр. 1020
وأَبْلَجَ الحَقُّ: ظَهَرَ؛ وَيُقَالُ: هَذَا أَمْرٌ أَبْلَجُ أَي وَاضِحٌ؛ وَقَدْ أَبْلَجَهُ: أَوضحه، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
أَلحَقُّ أَبْلَجُ، لَا تَخْفَى مَعالِمُهُ، ... كالشَّمْسِ تَظْهَرُ فِي نورٍ وإِبْلاجِ
والبُلُوجُ: الإِشراقُ. وصُبْحٌ أَبْلَجُ بَيِّنُ البَلَجِ أَي مَشْرِقٌ مُضِيءٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
حَتَّى بَدَتْ أَعناقُ صُبْحٍ أَبْلَجا
وَكَذَلِكَ الْحَقُّ إِذا اتَّضَحَ؛ يُقَالُ: الحقُّ أَبْلَجُ، وَالْبَاطِلُ لَجْلَجٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ وَضَحَ: فَقَدَ ابْلاجَّ ابْلِيجاجاً. والبُلْجَةُ: الاسْتُ، وَفِي كِتَابِ كُرَاعٍ: البَلْجَةُ، بِالْفَتْحِ، الِاسْتُ، قَالَ: وَهِيَ البَلْحَةُ، بِالْحَاءِ. وبَلْجٌ وبَلَّاجٌ وبالِجٌ: أَسماء.
بنج: البِنْجُ: الأَصْلُ. التَّهْذِيبُ: البُنُجُ الأُصول. وأَبْنَجَ الرَّجُلُ ذا ادَّعى إِلى أَصل كَرِيمٍ. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ إِلى حِنْجِهِ وبِنْجِهِ أَي إِلى أَصله وعِرْقه. والبَنْجُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُرى الْفَارِسِيَّ قَالَ: إِنه مِمَّا يُنْتَبَذُ، أَو يُقَوَّى بِهِ النبيذُ. وبَنَّج القَبَجَةَ: أَخرجها مِنْ جُحْرها، دخيلٌ.
بهج: البَهْجَةُ: الحُسْنُ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ ذُو بَهْجَةٍ. البَهْجَةُ: حُسْنُ لَوْنِ الشَّيْءِ ونَضَارَتُه؛ وَقِيلَ: هُوَ فِي النَّبَاتِ النَّضارَةُ، وَفِي الإِنسان ضَحِكُ أَسارير الْوَجْهِ، أَو ظهورُ الفَرَحِ الْبَتَّةَ. بَهِجَ بَهَجاً، فَهُوَ بَهِجٌ، وبَهُجَ، بِالضَّمِّ، بَهْجَةً وبَهاجَةً وبَهَجاناً، فَهُوَ بَهِيجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فذَلك سُقْيا أُمِّ عَمْرٍو، وإِنَّني، ... بِمَا بَذَلَتْ مِنْ سَيْبها، لبَهِيجُ
أَشار بِقَوْلِهِ ذَلِكَ إِلى السَّحَابِ الَّذِي اسْتَسْقَى لأُم عَمْرٍو، وَكَانَتْ صَاحِبَتُهُ الَّتِي يُشَبِّبُ بِهَا فِي غَالِبِ الأَمر. ورجلٌ بَهِجٌ أَي مُسْتَبْهِجٌ بأمرٍ يَسُرُّه؛ وأَنشد:
وَقَدْ أَراها، وَسْطَ أَتْرابِها، ... فِي الحَيِّ ذِي البَهْجَةِ والسَّامِرِ
وامرأَةٌ بَهِجَةٌ: مبتهجةٌ؛ وَقَدْ بَهُجَتْ بَهْجَةً، وَهِيَ مِبْهاجٌ، وَقَدْ غَلَبَتْ عَلَيْهَا البهجةُ. وبَهُجَ النباتُ، فَهُوَ بَهيجٌ: حَسُنَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*
. وتباهَجَ الرَّوْضُ إِذا كَثُرَ نَوْرُه؛ وَقَالَ:
نُوَّارُهُ مُتَباهجٌ يَتَوَهَّجُ
وَقَوْلُهُ: مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ*
أَي مِنْ كُلِّ ضَرْب مِنَ النَّبَاتِ حَسَنٍ نَاضِرٍ. أَبو زَيْدٍ: بَهيج حسنٌ؛ وَقَدْ بَهُجَ بَهاجةً وبَهْجَةً. وَفِي حَدِيثِ الْجَنَّةِ:
فإِذا رأَى الجنةَ وبَهْجَتَها
أَي حُسْنَها وحُسْنَ مَا فِيهَا مِنَ النَّعِيمِ. وأَبهجتِ الأَرضُ: بَهُجَ نباتُها. وتباهَجَ النُّوَّارُ: تَضَاحَكَ: وبهِج بِالشَّيْءِ وَلَهُ، بِالْكَسْرِ، بَهاجةً، وابتَهَج: سُرَّ بِهِ وفَرح؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كانَ الشبابُ رِداءً قَدْ بَهِجْتُ بِهِ، ... فَقَدْ تطايَرَ، مِنْهُ لِلبِلَى، خِرَقُ
والابتهاجُ: السُّرور. وبَهَجَني الشيءُ وأَبْهَجَني، وَهِيَ بالأَلف أَعلى: سَرَّني. وأَبْهَجَت الأَرضُ: بَهُجَ نباتُها. ورجلٌ بَهِجٌ مُبتهج: مسرورٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَو دُرَّةٌ صَدَفِيَّةٌ، غَوَّاصُها ... بَهِجٌ، مَتَى يَرَها يُهِلَّ ويَسْجُدِ
وامرأَةٌ بهِجةٌ ومِبْهاجٌ: غَلَبَ عَلَيْهَا الحُسْنُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
دَعْ ذَا، وبَهِّجْ حَسَباً مُبَهَّجا ... فَخْماً، وسَنِّنْ مَنْطِقاً مُزَوَّجا
стр. 1021
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ أَسمع ببَهِّجْ إِلَّا هاهنا، وَمَعْنَاهُ حَسِّنْ وجَمِّلْ، وكأَنَّ مَعْنَاهُ: زِدْ هَذَا الحَسَبَ جَمَالًا بِوَصْفِكَ لَهُ، وَذِكْرِكَ إِياه. وسَنِّنْ: حَسِّنْ كَمَا يُسَنَّنُ السيفُ أَو غيرُه بالمِسَنِّ، وإِن شِئْتَ قَلْتَ: سَنِّنْ سَهِّلْ. وَقَوْلُهُ مُزَوَّجاً أَي مَقْرُونًا بعضُه بِبَعْضٍ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَنْطِقاً يُشْبه بعضُه بَعْضًا فِي الحُسْنِ، فكأَنَّ حُسْنَهُ يَتَضَاعَفُ لِذَلِكَ. الأَصمعي: باهَجْتُ الرجلَ وَبَاهَيْتُهُ وبازَجْتُه وبارَيْتُه، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
بهرج: مكانٌ بَهْرَجٌ: غيرُ حِمًى؛ وَقَدْ بَهْرَجه فَتَبَهْرَج. والبَهْرجُ: الشَّيْءُ المباحُ؛ يُقَالُ: بهرجَ دَمَهُ. ودِرْهَمٌ بَهْرَجٌ: رَدِيءٌ. والدرهمُ البَهْرَجُ: الَّذِي فضَّته رَدِيئَةٌ. وكلُّ رَدِيءٍ مِنَ الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا: بَهْرَجٌ؛ قَالَ: وَهُوَ إِعراب نَبْهَرُهُ، فَارِسِيٌّ. ابْنُ الأَعرابي: البَهْرَجُ الدِّرْهَمُ المُبْطَلُ السِّكَّةِ، وكلُّ مردودٍ عِنْدَ الْعَرَبِ بَهْرَجٌ ونَبَهْرَجٌ. والبَهْرَجُ: الباطلُ وَالرَّدِيءُ مِنَ الشَّيْءِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجا
أَي بَاطِلًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بَهْرَجَ دَمَ ابْنَ الْحَارِثِ
أَي أَبطله. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مِحْجَنٍ: أَمَّا إِذْ بَهْرَجْتَني فَلَا أَشْرَبُها أَبداً
؛ يَعْنِي الخمرَ، أَي أَهْدَرْتَني بإِسقاط الحَدِّ عَنِّي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَتى بِجِرَابٍ لُؤْلؤٍ بَهْرَجٍ
أَي رديءٍ. قَالَ وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: أَحسبه بِجِراب لؤْلؤٍ بُهْرِجَ أَي عُدِلَ بِهِ عَنِ الطَّرِيقِ الْمَسْلُوكِ خَوْفًا مِنَ العَشَّار، وَاللَّفْظَةُ مُعَرَّبَةٌ؛ وَقِيلَ: هِيَ كَلِمَةٌ هِنْدِيَّةٌ أَصلها نَبَهْلَهْ، وَهُوَ الرَّدِيءُ، فَنُقِلَتْ إِلى الْفَارِسِيَّةِ فَقِيلَ نَبَهْرَهْ، ثُمَّ عُرّبت بَهْرَج. الأَزهري: وبُهْرِجَ بِهِمْ إِذا أُخِذَ بِهِمْ فِي غَيْرِ المَحَجَّةِ. والبَهْرَجُ: التعويجُ مِنْ الِاسْتِوَاءِ إِلى غَيْرِ الِاسْتِوَاءِ.
بهرمج: البَهْرامَجُ: الشَّجَرُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الرَّنْفُ، وَهُوَ مِنْ أَشجار الْجِبَالِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَعْضِ النُّسَخِ: لَا أَعرف مَا البَهْرامَجُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَهْرامَجُ فَارِسِيٌّ، وَهُوَ الرَّنفُ، قَالَ: وَهُوَ ضَرْبَانِ، ضَرْبٌ مِنْهُ مُشْرَبٌ لونُ شَعْرِهِ حُمْرَةً، وَمِنْهُ أَخضر هَيادِبِ النَّوْرِ، وكلا النَّوْعَيْنِ طَيِّبُ الرَّائِحَةِ، وَاللَّهُ أَعلم.
بوج: بَوَّجَ: صَيَّحَ. وَرَجُلٌ بَوَّاجٌ: صَيَّاحٌ. وباجَ البرقُ يبوجُ بَوْجاً وبَوَجاناً، وتَبَوَّجَ إِذا بَرَق ولَمَع وتَكَشَّفَ. وانْباجَ البرقُ انْبِياجاً إِذا تكشَّف. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ هَبَّتْ ريحٌ سوداءُ فِيهَا برقٌ مُتَبَوِّجٌ
أَي متَأَلِّقٌ برعُود وبُرُوق. وَتَبَوَّجَ البرقُ: تَفَرَّقَ فِي وَجْهِ السَّحَابِ، وَقِيلَ: تَتَابَعَ لَمْعُهُ. ابْنُ الأَعرابي: باجَ الرجلُ يبوجُ بَوْجاً إِذا أَسْفَرَ وجهُه بَعْدَ شُحُوب السَّفَرِ. والبائجُ: عِرْقٌ فِي بَاطِنِ الْفَخِذِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا وَجِعْنَ أَبْهَراً أَو بائِجا
وَقَالَ جَنْدَلٌ:
بالكاسِ والأَيْدي دَمُ البَوائِج
يَعْنِي الْعُرُوقَ الْمُفَتَّقَةَ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبَائِجُ عِرْقٌ مُحِيطٌ بِالْبَدَنِ كُلِّهِ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِانْتِشَارِهِ وَافْتِرَاقِهِ. والبائجةُ: مَا اتَّسَعَ مِنَ الرَّمْلِ. والبائجةُ: الداهيةُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
أَمْسى، وأَمْسَيْنَ لَا يَخْشَيْنَ بائجَةً، ... إِلّا ضَوارِيَ، فِي أَعْناقها القِدَدُ
والجمعُ البوائجُ. الأَصمعي: جاءَ فُلَانٌ بِالْبَائِجَةِ
стр. 1022
والفَلِيقَةِ، وَهِيَ مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ؛ يُقَالُ: باجَتْهُم البائجةُ تَبُوجُهُم أَي أَصابتهم، وَقَدْ باجتْ عَلَيْهِمْ بَوْجاً وَانْبَاجَتْ. وانباجتْ بائجةٌ أَي انْفَتَقَ فَتْقٌ مُنْكَرٌ. وانباجتْ عَلَيْهِمْ بَوائجُ منكَرةٌ إِذا انْفَتَحَتْ عَلَيْهِمْ دَواهٍ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَرْثِي عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ، ﵁:
قَضَيْتَ أُموراً، ثُمَّ غادَرْتَ بعدَها ... بوائِجَ فِي أَكمامِها، لَمْ تُفَتَّقِ
أَبو عُبَيْدٍ: البائجةُ الداهيةُ. والباجةُ: الاختلاطُ. وباجَهُم بِالشَّرِّ بَوْجاً: عَمَّهُم. ابْنُ الأَعرابي: الباجُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَهُوَ الطَّرِيقَةُ مَنَّ المَحاجِّ الْمُسْتَوِيَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَنَحْنُ فِي ذَلِكَ باجٌ واحدٌ أَي سواءٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وَحَكَاهُ ابن السكيت مهموزاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْهَمْزِ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ لوجود [ب وج] وَعَدَمُ [ب ي ج]. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: اجْعَلْهَا بَاجًا وَاحِدًا
، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: وبعيرٌ بائجٌ إِذا أَعيا. وَقَدْ بُجْتُ أَنا: مَشَيْتُ حَتَّى أَعْيَيْتُ؛ وأَنشد:
قَدْ كُنْتَ حِيناً تَرْتَجِي رِسْلَها، ... فاطَّرَدَ الحائلُ والبائجُ
يَعْنِي المُخِفُّ والمُنْقِلُ.
فصل التاء
تجج: تَج تَج: دعاءُ الدجاجة.
ترج: الأُتْرُجُّ، مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ تُرُنْجَةٌ وأُتْرُجَّةٌ؛ قَالَ عَلْقَمَةُ بْنُ عَبَدة:
يَحْمِلْنَ أُتْرُجَّةً نَضْحُ العَبِيرِ بِهَا، ... كَأَنَّ تَطْيابَها، فِي الأَنْفِ، مَشْمُومُ
وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ: تُرُنْجَةٌ وتُرُنْجٌ، وَنَظِيرُهَا مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ: وتَرٌ عُرُنْدٌ أَي غَلِيظٌ، والعامَّةُ تَقُولُ أُتْرُنْجٌ وتُرُنْجٌ، والأَول كَلَامُ الْفُصَحَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ لُبْسِ القَسِّيِّ المُتَرَّجِ
، هُوَ المصبوغُ بالحُمْرَةِ صَبْغاً مُشْبَعاً. وتَرْجُ، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مُزَاحِمٌ الْعُقَيْلِيُّ:
وهَابٍ كجُثْمانِ الحمامةِ، أَجْفَلَتْ ... بِهِ ريحُ تَرْجٍ والصِّبا، كلَّ مَجْفَلِ
الْهَابِي: الرَّمادُ؛ وَيَقُولُ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
وَدِدْتُ، عَلَى مَا كانَ مِنَ شَرَفِ الْهَوَى ... وجَهْلِ الأَماني، أَنَّ مَا شَئتُ يُفْعَلِ
فَتَرْجِعُ أَيامٌ مَضَيْنَ، ونَعْمَةٌ ... عَلَيْنَا، وَهَلْ يُثْنى، مِنَ الدَّهْرِ، أَوَّلُ؟
قَوْلُهُ: أَنَّ مَا شِئتُ يُفْعَلِ؛ ما: هاهنا شَرْطٌ، وَاسْمُ أَنَّ مُضْمَرٌ تَقْدِيرُهُ: أَنه أَيّ شَيْءٍ شِئْتُ يُفْعَلُ لِي، وأَقوى فِي الْبَيْتِ الثَّانِي. وَالْقَصِيدَةُ كُلُّهَا مَخْفُوضَةُ الرَّوِيِّ. وَقِيلَ: تَرْجٌ مَوْضِعٌ يُنسَبُ إِليه الأَسدُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
كأَنَّ مُجَرَّباً مِنْ أُسْدِ تَرْجٍ، ... يُنازِلُهُمْ، لِنابَيْهِ قَبِيبُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: تَرْجٌ مَأْسَدَةٌ بِنَاحِيَةِ الغَوْرِ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: هُوَ أَجرأُ مِنَ الْمَاشِي بِتَرْجٍ لأَنها مَأْسَدَةٌ. التَّهْذِيبُ: تَرِجَ الرجلُ إِذا أَشكل عَلَيْهِ الشيءُ مِنْ عِلْمٍ أَو غَيْرِهِ. أَبو عَمْرٍو: تَرَجَ إِذا اسْتَتَرَ، ورَتِجَ إِذا أَغْلَقَ كَلَامًا أَو غَيْرَهُ، وَاللَّهُ أَعلم.
تفرج: التَفارِيجُ: فُرَجُ الدَّرابزين. قَالَ: والتَّفاريجُ فَتَحاتُ الأَصابع وأَفواتُها، وَهِيَ وَتائرها، وَاحِدُهَا تِفْراجٌ.
стр. 1023
تلج: التَّوْلَجُ: كِناسُ الظَّبْي، فَوْعَلٌ عِنْدَ كُرَاعٍ، وِتَاؤُهُ أَصل عِنْدَهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مُتَّخِذاً فِي صَفَواتٍ تَوْلَجا
وَفِي تَرْجَمَةِ تَرِبَ: التَّوْلَج الْكِنَاسُ الَّذِي يَلِجُ فِيهِ الظَّبْيُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْوَحْشِ. الأَزهري: التُّلَجُ فَرْخُ العُقابِ، أَصله وُلَج.
توج: التَّاجُ، مَعْرُوفٌ، والجمعُ أَتواجٌ وتِيجانٌ، وَالْفِعْلُ التَّتْويجُ. وَقَدْ تَوَّجَهُ إِذا عَمَّمَهُ؛ وَيَكُونُ تَوَّجَهُ: سَوَّدَهُ. والمُتَوَّجُ: المُسَوَّدُ، وَكَذَلِكَ المُعَمَّمُ. وَيُقَالُ: تَوَّجَهُ فتَتَوَّجَ أَي أَلبسه التاجَ فَلَبِسَهُ. والإِكْلِيلُ والقُصَّةُ والعِمامةُ: تاجٌ عَلَى التَّشْبِيهِ. والعربُ تُسَمِّي العمائمَ التاجَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
العمائمُ تِيجانُ العربِ
، جَمْعُ تَاجٍ، وَهُوَ مَا يُصَاغُ لِلْمُلُوكِ مِنَ الذَّهَبِ وَالْجَوْهَرِ؛ أَراد أَن الْعَمَائِمَ لِلْعَرَبِ بِمَنْزِلَةِ التِّيجَانِ لِلْمُلُوكِ لأَنهم أَكثر مَا يَكُونُونَ فِي الْبَوَادِي مَكْشُوفِي الرؤوس أَو بِالْقَلَانِسِ، والعمائمُ فِيهِمْ قليلةٌ. والأَكاليلُ: تِيجَانُ مُلُوكِ الْعَجَمِ. والتاجُ: الإِكليلُ. ابْنُ سِيدَهْ: ورجلٌ تائجٌ ذُو تَاجٍ، عَلَى النَّسَبِ، لأَنا لَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ غَيْرِ متعدٍّ؛ قَالَ هِمْيان بْنُ قُحَافَةَ:
تَقَدُّمَ النَّاسِ الإِمامَ التَّائِجا
أَرادَ تَقَدَّمَ الإِمامُ التائجُ الناسَ. فَقَلَبَ. والتاجُ: الْفِضَّةُ. وَيُقَالُ للصَّلِيجَةِ مِنَ الْفِضَّةِ: تاجةٌ، وأَصله تَازَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ لِلدِّرْهَمِ الْمَضْرُوبِ حَدِيثًا؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ هِمْيَانُ:
تَنَصُّفَ الناسِ الهُمامَ التَّائجا
أَراد مَلِكاً ذَا تَاجٍ، وَهَذَا كَمَا يُقَالُ: رَجُلٌ دارِعٌ ذُو دِرْعٍ. وتاجٌ وتُوَيْجٌ ومُتَوَّجٌ: أَسماء. وتاجٌ وَبَنُو تاجٍ. قبيلةٌ مِنْ عَدْوانَ، مَصْرُوفٌ؛ قَالَ:
أَبَعْدَ بَني تاجٍ وسَعْيِكَ بَيْنَهُمْ؟ ... فَلَا تُتْبِعَنْ عَيْنَيْكَ مَا كَانَ هالِكا
وتاجةُ: اسمُ امرأَة؛ قَالَ:
يَا وَيْحَ تاجَةَ، مَا هَذَا الَّذِي زَعَمَتْ؟ ... أَشَمَّها سَبُعٌ أَمْ مَسَّها لَمَمُ؟
وتَوَّجُ: اسمُ مَوْضِعٍ، وَهُوَ مأْسدة ذَكَرَهُ مُلَيْحٌ الهُذَليُّ:
ومِن دونِهِ أَثْباجُ فَلْجٍ وتَوَّجُ
وَفِي تَرْجَمَةِ بَقَّمَ: تَوَّجُ عَلَى فَعَّل موضعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَعْطُوا البَعِيثَ حَفَّةً ومِنْسَجا، ... وافْتَحِلُوهُ بَقَراً بِتَوَّجا
فصل الثاء
ثأج: الثُّؤَاجُ: صِيَاحُ الْغَنَمِ؛ ثأَجَتْ تَثْأَجُ ثَأَجاً وثُؤَاجاً، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ: صَاحَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تأْتي يومَ الْقِيَامَةِ وَعَلَى رَقَبَتِكَ شاةٌ لَهَا ثُؤَاجٌ
؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ:
وَقَدْ ثَأَجُوا كثُؤَاجِ الغنَمْ
وَهِيَ ثائجةٌ، والجمعُ ثَوائِجُ وثائجاتٌ؛ وَمِنْهُ كِتَابُ عَمْرِو بْنِ أَفْصى: إِنَّ لَهُمُ الثائجةَ؛ هِيَ الَّتِي تُصَوِّتُ مِنَ الْغَنَمِ؛ وَقِيلَ: هُوَ خَاصٌّ بِالضَّأْنِ مِنْهَا. وثَأَجَ يَثْأَجُ: شَربَ شَرَبَاتٍ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ.
ثبج: ثَبَجُ كلِّ شَيْءٍ: مُعْظَمُهُ ووَسَطُهُ وأَعلاه، وَالْجَمْعُ أَثْباجٌ وثُبُوجٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيارُ أُمتي أَوَّلُها وآخرُها، وَبَيْنَ ذَلِكَ ثَبَجٌ أَعْوَجُ لَيْسَ مِنْكَ
стр. 1024
ولستَ مِنْهُ.
الثَّبَجُ: الْوَسَطُ وَمَا بَيْنَ الْكَاهِلِ إِلى الظَّهْرِ؛ وَمِنْهُ كِتَابٌ لِوَائِلٍ: وأَنْطُوا الثَّبَجَةَ أَي أَعطوا الوَسَطَ فِي الصَّدَقَةِ لَا مِنْ خِيَارِ الْمَالِ وَلَا مِنْ رُذالته، وأَلحقها هَاءَ التأْنيث لِانْتِقَالِهَا مِنَ الِاسْمِيَّةِ إِلى الْوَصْفِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُبَادَةَ: يُوشِكُ أَن يُرى الرجلُ مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ
أَي مِنْ وَسَطِهم؛ وَقِيلَ: مِن سَراتهم وعِلْيَتِهم؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وَعَلَيْكُمُ الرِّواقَ المُطَنَّبَ فاضْرِبُوا ثَبَجَهُ، فإِن الشيطانَ راكِدٌ فِي كِسْرِه.
وثَبَجُ الرَّمْلِ: مُعْظَمُه، وَمَا غَلُظَ مِنْ وَسَطه، وثَبَجُ الظَّهْرِ: مُعْظَمُه وَمَا فِيهِ مَحاني الضُّلوع؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ العَجُزِ إِلى المَحْرَكِ، وَالْجَمْعُ أَثْباجٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الثَّبَجُ مِنْ عَجْبِ الذَّنَبِ إِلى عُذْرَتِه؛ وَقَالَتْ بِنْتُ الْقَتَّالِ الْكِلَابِيِّ تَرْثِي أَخاها:
كأَنَّ نَشَيجَها، بذَواتِ غِسْلٍ، ... نَهيمُ البُزْلِ تُثْبَجُ بالرِّحالِ
أَي تُوضَعُ الرِّحَالُ عَلَى أَثباجها. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: الثَّبَجُ مُسْتَدارٌ عَلَى الْكَاهِلِ إِلى الصَّدْرِ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الثَّبَجَ مِنَ الصَّدْرِ أَيضاً قَوْلُهُمْ: أَثْباجُ القَطا؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الثَّبَجُ نُتُوءُ الظَّهْرِ. والثَّبَجُ: عُلُوُّ وَسَطَ الْبَحْرِ إِذا تَلَاقَتْ أَمواجه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ حَرامٍ: يَرْكَبُون ثَبَجَ هَذَا الْبَحْرِ
أَي وسَطَه ومُعْظَمَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الزُّهْرِيِّ: كنتُ إِذا فاتَحْتُ عُرْوَةَ بْنَ الزُّبير فَتَقْتُ بِهِ ثَبَجَ بحرٍ.
وثَبَجُ الْبَحْرِ وَاللَّيْلِ: مُعْظَمُه. ورجلٌ أَثْبَجُ: أَحدَبُ. والأَثْبَجُ أَيضاً: الناتئُ الصَّدْر؛ وَفِيهِ ثَبَجٌ وثَبَجَةٌ. والأَثْبَجُ: الْعَظِيمُ الْجَوْفِ. والأَثْبَجُ: العريضُ الثَّبَجِ؛ وَيُقَالُ: الناتئُ الثَّبَجِ، وَهُوَ الَّذِي صُغِّر فِي حَدِيثِ اللِّعان:
إِن جَاءَتْ بِهِ أُثَيْبِجَ، فَهُوَ لهِلالٍ
؛ تصغيرُ الأَثْبَجِ النَّاتِئِ الثَّبَجِ أَي مَا بَيْنَ الْكَتِفَيْنِ وَالْكَاهِلِ؛ وَقَوْلُ النَّمَرِيِّ:
دَعاني الأَثْبَجان بِيا بَغِيض ... وأَهْلِي بالعراقِ، فَمَنَّيَاني
فُسِّرَ بِهَذَا كُلِّهِ. ورجلٌ مُثَبَّجٌ: مضطرِبُ الخَلْقِ مَعَ طُولٍ. وثَبَّجَ الرَّاعِي بِالْعَصَا تَثْبيجاً أَي جَعَلَهَا عَلَى ظَهْرِهِ، وَجَعَلَ يَدَيْهِ مِنْ وَرَائِهَا، وَذَلِكَ إِذا أَعيا. وثَبَجَ الرجلُ ثُبوجاً: أَقعى عَلَى أَطراف قَدَمَيْهِ كأَنه يَسْتَنْجِي؛ قَالَ:
إِذا الكُماةُ جَثَمُوا على الرُّكَب، ... ثَبَجْتَ يا عَمْرُو ثُبُوجَ المُحْتَطِب
وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ:
أَعائِشُ مَا لأَهْلِكِ لَا أَراهُمْ ... يُضِيعُونَ الهِجانَ مَعَ المُضِيعِ؟
وكَيْفَ يَضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ، عَلَى أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ؟
قَالَ: هِجان الإِبل كَرَائِمُهَا أَي أَنَّ عَلَى أَوساطها وَبَرًا كَثِيرًا يَقِيهَا الْبَرْدَ، قَدْ أُدفئت بِهِ. وثَبَّجَ الكتابَ والكلامَ تَثْبيجاً: لَمْ يُبَيِّنْهُ؛ وَقِيلَ: لَمْ يأْت بِهِ عَلَى وَجْهِهِ. والثَّبَجُ: اضطرابُ الْكَلَامِ وتَفَنُّنُه. والثَّبَجُ: تَعْمِيَةُ الخَط وتَرْكُ بَيَانِهِ. اللَّيْثُ: التَّثْبيجُ التَّخْلِيطُ. وكتابٌ مُثَبَّجٌ، وَقَدْ ثُبِّجَ تَثْبيجاً. والثَّبَجُ: طَائِرٌ يَصِيحُ الليلَ أَجمعَ كأَنه يَئِنُّ، وَالْجَمْعُ ثِبْجانٌ؛ وأَما قولُ الكُمَيتِ يَمْدَحُ زِيادَ بْنَ مَعْقِلٍ:
وَلَمْ يُوايِمْ لَهُمْ فِي ذَبِّها ثَبَجاً، ... ولمْ يَكُنْ لهُمْ فِيهَا أَبا كَرِبِ
стр. 1025
ثَبَجٌ هَذَا: رجلٌ مِنْ أَهل الْيَمَنِ، غَزَاهُ مَلِكٌ مِنَ الْمُلُوكِ فَصَالَحَهُ عَنْ نَفْسِهِ وأَهله وَوَلَدِهِ، وَتَرَكَ قَوْمَهُ فَلَمْ يُدْخِلْهُمْ فِي الصُّلْحِ، فَغَزَا الْمَلِكُ قَوْمَهُ، فَصَارَ ثَبَجٌ مَثَلًا لِمَنْ لَا يَذُبُّ عَنْ قَوْمِهِ، فأَراد الْكُمَيْتُ: أَنه لَمْ يَفْعَلْ فِعْلَ ثَبَجٍ، وَلَا فِعْلَ أَبي كَرِبٍ، وَلَكِنَّهُ ذَبَّ عن قومه.
ثجج: الثَّجُّ: الصَّبُّ الكثيرُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ صَبَّ الْمَاءِ الْكَثِيرِ؛ ثَجَّهُ يَثُجُّهُ ثَجّاً فَثَجَّ وانْثَجَّ، وثَجْثَجَهُ فَتَثَجْثَجَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تمامُ الْحَجِّ العَجُّ والثَّجُّ.
الْعَجُّ: الْعَجِيجُ فِي الدُّعَاءِ. والثَّجُّ: سفكُ دِمَاءِ البُدْنِ وَغَيْرِهَا.
وَسُئِلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الْحَجِّ فَقَالَ: أَفضلُ الحجِّ العَجُّ والثَّجُّ.
الثَّجُّ سَيَلانُ دِمَاءِ الهَدْيِ والأَضاحي. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ: فحَلَب فِيهِ ثَجّاً
أَي لَبَنًا سَائِلًا كَثِيرًا. والثَّجُّ: السَّيَلانُ. ومَطَرٌ مِثَجٌّ وثَجَّاجٌ وثَجِيجٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
سَقَى أُمَّ عَمْروٍ، كلَّ آخِر لَيْلَةٍ، ... حَناتِمُ سُحْمٌ، ماؤُهُنَّ ثَجِيجُ
مَعْنَى كلَّ آخِرِ لَيلةٍ: أَبداً. وثَجِيجُ الْمَاءِ: صوتُ انْصِبَابِهِ. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقَةَ: اكْتَظَّ الْوَادِي بِثَجيجِه
أَي امتلأَ بِسَيْلِهِ. وَمَاءٌ ثَجُوجٌ وثَجّاجٌ: مَصْبوبٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ مَاءً ثَجَّاجاً
. الْمُحْكَمُ: قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هَذَا مِمَّا جَاءَ فِي لَفْظِ فَاعِلٍ، وَالْمَوْضِعُ مَفْعُولٌ، لأَن السَّحَابَ يَثُجُّ الماءَ، فَهُوَ مَثْجُوجٌ. وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: ثَجَجْتُ الماءَ أَثُجُّه ثَجّاً إِذا أَساله. وثَجَّ الماءُ نفْسُه يَثُجُّ ثُجُوجاً إِذا انْصَبَّ، فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فأَنْ يَكُونَ ثَجَّاجٌ فِي مَعْنَى ثاجٍّ أَحسنُ مِنْ أَن يُتكلف وَضْعُ الْفَاعِلِ موضعَ الْمَفْعُولِ، وإِن كَانَ ذَلِكَ كَثِيرًا. وَيَجُوزُ أَثْجَجْتُه بِمَعْنَى ثَجَجْتُه. ودَمٌ ثَجّاجٌ: مُنْصَبٌّ مُصَوَّبٌ؛ قَالَ:
حَتَّى رَأَيْتُ العَلَقَ الثَّجَّاجا، ... قَدْ أَخْضَلَ النُّحُورَ والأَوْداجا
وَفِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ
فَقَالَتْ: إِني أَثُجُّه ثَجّاً
؛ قَالَ: هُوَ مِنَ الْمَاءِ الثَّجَّاجِ السَّائِلِ. ومَطَرٌ ثَجَّاجٌ: شَدِيدُ الِانْصِبَابِ جِدًّا. وأَتانا الْوَادِي بثَجِيجِه أَي بِسَيْلِهِ. وقولُ الْحَسَنِ فِي ابْنِ عَبَّاسٍ:
إِنه كَانَ مِثَجّاً
أَي كَانَ يصُبُّ الْكَلَامَ صَبّاً؛ شبَّه فَصَاحَتَهُ وغَزارةَ مَنْطِقِهِ بِالْمَاءِ الثَّجُوجِ. والمِثَجُّ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وعَينٌ ثَجُوجٌ: غزيرةُ الْمَاءِ؛ قَالَ:
فصَبَّحَتْ، والشمسُ لَمْ تُقَضِّبِ، ... عَيْناً، بِغَضْيانَ، ثَجُوجِ العُنْبُبِ
والمُثَجَّجُ مِنَ اللَّبَنِ: الَّذِي قَدْ بَرَقَ «٢» فِي السِّقاءِ مِن حَرٍّ أَو بَرْدٍ فَلَا يَجْتَمِعُ زُبْدُهُ. ورجلٌ مِثَجٌّ إِذا كَانَ خَطِيبًا مُفَوَّهاً. ابْنُ سِيدَهْ، أَبو حَنِيفَةَ: الثَّجَّةُ الأَرضُ الَّتِي لَا سِدْرَ بِهَا، يأْتيها الناسُ فيَحْفِرونَ فِيهَا حِيَاضًا، وَمِنْ قِبَلِ الحِياضِ سُمِّيَتْ ثَجَّةً. قَالَ: وَلَا تُدعى قَبْلَ ذَلِكَ ثَجَّةً، وَجَمْعُهَا ثَجَّاتٌ، وَلَمْ يَحْكِ فِيهَا جَمْعًا مُكَسَّرًا. التَّهْذِيبِ: ابْنُ شُمَيْلٍ: الثَّجَّةُ الرَّوْضةُ إِذا كَانَ فِيهَا حِيَاضٌ ومِساكاتٌ لِلْمَاءِ يُصَوَّبُ فِي الأَرض، لَا تُدعى ثَجَّةً مَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا حِيَاضٌ. وَقَالَ الأَزهري عَقِيبَ تَرْجَمَةِ ثَوَجَ: أَبو عُبَيْدٍ الثَّجَّةُ الأُقْنَةُ، وَهِيَ حُفْرَةٌ يَحْتَفِرُهَا مَاءُ الْمَطَرِ؛ وأَنشد:
فَوَرَدَتْ صادِيَةً حِرَارا،
стр. 1026
ثَجَّاتِ ماءٍ حُفِرَتْ أُوَارا، ... أَوْقاتَ أُقْنٍ، تَعْتَلي الغِمارا
وَقَالَ شِمْرٌ: الثَّجَّةُ، بِفَتْحِ الثَّاءِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ، الرَّوْضَةُ الَّتِي حَفَرَت الحياضَ، وجمعُها ثَجَّاتٌ؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لثَجِّها الماءَ فيها.
ثحج: ثَحَجَهُ بِرِجْلِهِ ثَحْجاً: ضَرَبَهُ، مَهْرِيَّةٌ مَرْغُوبٌ عَنْهَا. الأَزهري: سَحَجَهُ وثَحَجَهُ إِذا جَرَّهُ جَرّاً شديداً.
ثعج: العَثَجُ والثَّعَجُ: لُغَتَانِ وأَصوبهما العَثَجُ: جماعةُ النَّاسِ فِي السَّفَرِ.
ثفج: ثَفَجَ الرجلُ ومَفَجَ: حَمُقَ؛ عَنِ الْهَرَوِيِّ فِي الْغَرِيبَيْنِ.
ثلج: الثَّلْجُ: الَّذِي يَسْقُطُ مِنَ السَّمَاءِ، مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
واغْسِلْ خَطايَ بِمَاءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ
، إِنما خَصَّهُمَا بِالذِّكْرِ تأْكيداً لِلطَّهَارَةِ وَمُبَالَغَةً فِيهَا لأَنهما ماءَان مَفْطُورَانِ عَلَى خِلْقَتِهِمَا، لَمْ يُستعملا وَلَمْ تَنَلْهُمَا الأَيدي وَلَمْ تَخُضْهُمَا الأَرجل، كَسَائِرِ الْمِيَاهِ الَّتِي خَالَطَتِ التُّرَابَ وَجَرَتْ فِي الأَنهار وَجُمِعَتْ فِي الْحِيَاضِ، فَكَانَا أَحق بِكَمَالِ الطِّهَارَةِ. وَقَدْ أَثْلَجَ يَومُنا. وأَثْلَجُوا: دَخَلُوا فِي الثَّلْجِ. وثُلِجُوا: أَصابهم الثَّلْجُ. وأَرضٌ مَثْلُوجَةٌ: أَصابها ثَلْجٌ. وماءٌ مَثْلُوجٌ: مُبَرَّدٌ بالثَّلج؛ قَالَ:
لَوْ ذُقْتَ فَاهَا، بَعْدَ نَوْمِ المُدْلِجِ، ... والصُّبْحِ لمَّا هَمَّ بالتَّبَلُّجِ،
قُلْتَ: جَنى النَّحْلِ بِمَاءِ الحَشْرَجِ، ... يُخالُ مَثْلُوجاً، وإِنْ لمْ يُثْلَجِ
وثُلِجَتِ الأَرضُ وأُثْلِجَتْ «١»: أَصابها الثَّلْجُ. وثَلَجَتْنا السماءُ تَثْلُجُ، بِالضَّمِّ: كَمَا يُقَالُ مَطَرَتْنا. وأَثْلَجَ الحافرُ: بَلَغَ الطينَ. وثَلِجَتْ نَفْسِي بِالشَّيْءِ ثَلَجاً، وثَلَجَتْ تَثْلُجُ وتَثْلَجُ ثُلُوجاً: اشْتَفَتْ بِهِ واطمأَنت إِليه؛ وَقِيلَ: عرفَته وسُرَّت بِهِ. الأَصمعي: ثَلِجَتْ نَفْسِي، بِكَسْرِ اللَّامِ، لُغَةٌ فِيهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ثَلِجْتُ بِمَا خَبَّرَتْنِي أَي اشْتَفَيْتُ بِهِ وَسَكَنَ قَلْبِي إِليه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: حَتَّى أَتاه الثَّلَجُ واليقينُ.
يُقَالُ: ثَلَجَتْ نَفْسِي بالأَمر إِذا اطمأَنت إِليه وَسَكَنَتْ وَثَبَتَ فِيهَا ووَثِقَتْ بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَن: وثَلَجَ صدْرُك
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَحوص: أُعطيك مَا تَثْلُجُ إِليه.
وثَلَجَ قَلْبُه وثَلِجَ: تيَقَّن. وثُلِجَ قَلْبُه: بَلُدَ وذَهَبَ. وَرَجُلٌ مَثْلُوجُ الْفُؤَادِ: بَلِيدٌ؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ الْهُذَلِيُّ:
ولَمْ يَكُ مَثْلوجَ الفؤادِ مُهَيَّجاً، ... أَضاعَ الشَّبابَ فِي الرَّبِيلَةِ والخَفْضِ
وَقَالَ كَعْبُ بْنُ لؤَي لأَخيه عَامِرِ بْنِ لُؤَيٍّ:
لَئِنْ كُنْتَ مَثْلُوجَ الفُؤادِ، لَقَدْ بَدا، ... لِجَمْعِ لُؤَيٍّ مِنْكَ، ذِلَّةُ ذِي غَمْضِ
ابْنُ الأَعرابي: ثُلِجَ قَلْبُه إِذا بَلُدَ. وثَلِجَ بِهِ إِذا سُرَّ بِهِ وسَكَنَ إِليه؛ وأَنشد:
فَلَوْ كنتُ مَثْلُوجَ الفؤادِ، إِذا بَدَتْ ... بلادُ الأَعادي، لَا أُمِرُّ وَلَا أُحْلِي
أَي لَوْ كُنْتُ بَلِيدَ الْفُؤَادِ، كُنْتُ لَا آتِي بِحُلْوٍ وَلَا مرٍّ مِنَ الْفِعْلِ. شِمْرٌ: ثَلِجَ صَدْرِي لِذَلِكَ الأَمر
стр. 1027
أَي انْشَرَحَ ونَقَعَ بِهِ، يَثْلَجُ ثَلَجاً. وَقَدْ ثَلَجْتهُ إِذا نَقَعْتَه وَبَلَلْتَهُ؛ وَقَالَ عُبَيْدٍ:
فِي رَوْضَةٍ ثَلَجَ الرَّبيعُ قَرارَها، ... مَوْلِيَّةٍ، لَمْ يَسْتَطِعْها الرُّوَّدُ
وماءٌ ثَلْجٌ: باردٌ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَهُوَ كَمَا قَالُوا بَارِدُ القلْب؛ وأَنشد:
ولكنَّ قَلْباً، بَيْنَ جَنْبَيْكَ، باردُ
والثُّلْجُ: البُلَداءُ مِنَ الرِّجَالِ. والثُّلَجُ: فَرْخُ العُقابِ. ابْنُ الأَعرابي: الثُّلْجُ الفرِحون بالأَخبار. وثُلِجَ الرَّجُلُ إِذا بَرَدَ قَلْبُهُ عَنْ شَيْءٍ، وإِذا فَرِحَ أَيضاً: فَقَدْ ثُلِجَ. وحَفَرَ حَتَّى أَثْلَجَ أَي بلَغَ الطِّينَ. وحَفَرَ فَأَثْلَجَ إِذا بَلَغَ الثَّرَى والنَّبَطَ. وَيُقَالُ: قَدْ أَثْلَجَ صَدْرِي خَبَرٌ واردٌ أَي شَفَانِي وَسَكَّنَنِي فَثَلَجْتُ إِليه. ونَصْلٌ ثُلاجِيٌّ إِذا اشتدَّ بَيَاضُهُ. أَبو عَمْرٍو: إِذا انْتَهَى الْحَافِرُ إِلى الطِّينِ فِي النَّهْرِ قَالَ: أَثْلَجْتُ.
ثمج: «١».
ثوج: الثَّوجُ: شَيْءٌ يُعمل مِنْ خُوصٍ، نَحْوَ الجُوالِقِ، يُحْمَلُ فِيهِ الترابُ، عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ. وثاجَتِ الْبَقَرَةُ تَثَاجُ وتَثُوجُ ثَوْجاً وثُواجاً: صَوَّتَتْ، وَقَدْ يُهْمَزُ وَهُوَ أَعرفُ إِلا أَن ابْنَ دُرَيْدٍ قَالَ تَرْكُ الْهَمْزِ أَعلى. وثاجٌ: موضعٌ، قَالَ تَمِيمُ بْنُ مُقْبِلٍ:
يَا جارَتَيَّ! عَلَى ثاجٍ سَبِيلُكُما، ... سَيْراً حَثيثاً فَلَمَّا تَعْلَمَا خَبَرِي
وثاجٌ: قَرْيَةٌ فِي أَعراض البَحْرَين فِيهَا نخلٌ زَيْنٌ. أَبو تُرَابٍ: الثَّوْجُ لُغَةٌ فِي الفَوْج، وأَنشد لِجَنْدَلٍ:
مِنَ الدُّنى ذَا طَبَقٍ أَثايج
وَيُرْوَى أَفاوج أَي فَوْجاً فَوْجاً. ابْنُ الأَعرابي: ثاجَ يَثُوجُ ثَوْجاً، وثَجا يَثْجُو ثَجْواً، مِثْلَ جَاثَ يَجُوثُ جَوْثاً، إِذا بَلْبَلَ مَتاعَه وفَرَّقَهُ.
فصل الجيم
جبج: التَّهْذِيبُ: قَدْ جَبَجَ إِذا عَظُمَ جسمُه بَعْدَ ضَعْفٍ.
جرج: الجَرِجُ: الْجَائِلُ القَلِقُ. وَقَدْ جَرِجَ جَرَجاً: قَلِقَ وَاضْطَرَبَ؛ قَالَ:
جاءَتْكَ تَهْوِي، جَرِجاً وضِينُها
وجَرِجَ الخَاتَمُ فِي يَدِي يَجْرَجُ جَرَجاً إِذا قَلِقَ واضطربَ مِنْ سَعَته وَجَالَ. وَفِي مَنَاقِبِ الأَنصار:
وَقُتِلَتْ سَرَواتهم وجَرِجُوا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِجِيمَيْنِ مِنَ الجَرَجِ، وَهُوَ الِاضْطِرَابُ والقَلَقُ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ مِنَ الرِّوَايَةِ: وجُرِحُوا، مِن الجِراحِ. وسِكِّينٌ جَرِجُ النِّصابِ: قَلِقُهُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِني لأَهْوَى طَفْلَةً فِيهَا غَنَجْ، ... خَلْخَالُها فِي سَاقِهَا غَيرُ جَرِجْ
وجَرِجَ الرَّجلُ إِذا مَشَى فِي الجَرَجَةِ، وَهِيَ المَحَجَّةُ وجادَّةُ الطَّرِيقِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُمَا لُغَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: جَرَجَةُ الطَّرِيقِ وَسَطُه وَمُعْظَمُهُ. والجَرَجُ: الأَرضُ ذَاتُ الْحِجَارَةِ. والجَرَجُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ؛ وأَرضٌ جَرِجَةٌ. وركبَ فلانٌ الجادَّة والجَرَجَةَ والمَحَجَّة: كُلُّهُ
стр. 1028
وَسَطُ الطَّرِيقِ. الأَصمعي: خَرَجَةُ الطَّرِيقِ، بِالْخَاءِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: جَرَجَةُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: وَالصَّوَابُ مَا قَالَ الأَصمعي. وجَرَجَتِ الإِبلُ المَرْتَعَ: أَكلته. والجُرْجُ: وِعَاءٌ مِنْ أَوعية النِّسَاءِ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الجُرْجَةُ والجَرَجَةُ ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ. والجُرْجَةُ: خريطةٌ مِنْ أَدَمٍ كالخُرْجِ، وَهِيَ وَاسِعَةُ الأَسفل ضَيِّقَةُ الرأْس يُجْعَلُ فِيهَا الزَّادُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا حَسَنَةً، دَفَعَ مَنْ يَسُومُهَا ثلاثَة أَبرادٍ وأَدْكَنَ أَي زِقًّا مَمْلُوءًا عَسَلًا:
ثلاثةُ أَبرادٍ جيادٍ، وجُرْجَةٌ، ... وأَدْكَنُ، مِنْ أَرْيِ الدَّبورِ، مُعَسَّلُ
وَبِالْخَاءِ تَصْحِيفٌ، والجمعُ جُرْجٌ مِثْلُ بُسْرَةٍ وبُسْرٍ؛ وَمِنْهُ جُرَيج: مُصَغَّرٌ اسْمُ رَجُلٍ. والجُرْجَةُ، بِالضَّمِّ: وِعَاءٌ مِثْلُ الخُرْجِ. وَابْنُ جُريج: رجلٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي قَوْلِهِ الجَرَجَةُ، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ: جادَّةُ الطَّرِيقِ؛ قَدِ اخْتُلِفَ فِي هَذَا الْحَرْفِ، فَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ خَرَجَة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ ذَكَرَهُ أَبو سَهْلٍ وَوَافَقَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَزَعَمَ أَن الأَصمعي وَغَيْرَهُ صَحَّفُوهُ فَقَالُوا: هُوَ جَرَجَة، بِجِيمَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ وَثَعْلَبٌ: هُوَ جَرَجَة، بِجِيمَيْنِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ؛ وَزَعَمَ أَن مَنْ: يَقُولُ هُوَ خَرَجَة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، فَقَدْ صَحَّفَهُ؛ وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الْجَرَّاحِ: سأَلت أَبا الطَّيِّبِ عَنْهَا، فَقَالَ: حَكَى لِي بَعْضُ الْعُلَمَاءِ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: هِيَ الجَرَجَةُ، بِجِيمَيْنِ، فَلَقِيتُ أَعرابيّاً فسأَلته عَنْهَا فَقَالَ: هِيَ الجَرَجَةُ، بِجِيمَيْنِ، قَالَ: وَهُوَ عِنْدِي مِنْ جَرِجَ الخاتَمُ فِي إِصبعي؛ وَعِنْدَ الأَصمعي أَنه مِنَ الطَّرِيقِ الأَخْرَجِ أَي الْوَاضِحِ، فَهَذَا مَا بَيْنَهُمْ مِنَ الْخِلَافِ، والأَكثر عِنْدَهُمْ أَنه بِالْخَاءِ، وَكَانَ الْوَزِيرُ ابْنُ الْمَغْرِبِيِّ يسأَل عَنْ هَذِهِ الْكَلِمَةِ عَلَى سَبِيلِ الِامْتِحَانِ وَيَقُولُ: مَا الصَّوَابُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ؟ وَلَا يُفَسِّرُهُ.
جَلَجَ: الجَلَجُ: القَلَقُ وَالِاضْطِرَابُ. والجَلَجُ: رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ بِالتَّحْرِيكِ، وَهِيَ الجُمْجُمَةُ والرأْسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قِيلَ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، لَمَّا أُنزلت: إِنَّا فَتَحْنا لَكَ فَتْحاً مُبِيناً لِيَغْفِرَ لَكَ اللَّهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَما تَأَخَّرَ؛ هَذَا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَبَقِينَا نَحْنُ فِي جَلَجٍ، لَا نَدْري مَا يُصْنَعُ بِنَا
؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سأَلت الأَصمعي عَنْهُ فَلَمْ يَعْرِفْهُ. قَالَ الأَزهري رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَعَنْ عَمْرٍو عَنْ أَبيه: الجَلَجُ رؤوس النَّاسِ، وَاحِدُهَا جَلَجَةٌ. قَالَ الأَزهري: فَالْمَعْنَى إِنا بَقِينَا في عدد رؤوس كَثِيرَةٍ مِنَ الْمُسْلِمِينَ؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: مَعْنَاهُ وَبَقِينَا نَحْنُ فِي عَدَدٍ مِنْ أَمثالنا مِنَ الْمُسْلِمِينَ لَا نَدْرِي مَا يُصنع بِنَا. وَقِيلَ: الجَلَجُ، فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَامَةِ، حَبابُ الْمَاءِ، كأَنه يُرِيدُ تَرَكَنَا فِي أَمرٍ ضَيِّقٍ كَضِيقِ الحَبَابِ. وَفِي حَدِيثِ
أَسلم: أَن الْمُغِيرَةَ بْنَ شُعْبَةَ تَكَنَّى بأَبي عِيسَى؛ فَقَالَ لَهُ عُمَرُ: أَما يَكْفِيكَ أَن تُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ؟ فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَنَّانِي بأَبي عِيسَى، فَقَالَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأَخر، وإِنا بَعْدُ فِي جَلَجِنا، فَلَمْ يَزَلْ يُكَنَّى بأَبي عَبْدِ اللَّهِ حَتَّى هَلَكَ.
وَكَتَبَ عُمَرُ، ﵁، إِلى عَامِلِهِ عَلَى مِصْرَ: أَن خُذْ مِنْ كلِّ جَلَجَةٍ مِنَ الْقِبْطِ كَذَا وَكَذَا.
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَلَجُ جَمَاجِمُ النَّاسِ؛ أَراد مِن كُلِّ رأْس. وَيُقَالُ: عَلَى كلِّ جَلَجَةٍ كذا، والجمع جَلَجٌ.
جوج: ابْنُ الأَعرابي: الجاجَةُ جُمَعُ جَاجٍ، وَهِيَ خَرَزةٌ وَضِيعَةٌ لَا تُسَاوِي فَلْساً. أَبو زَيْدٍ: الجاجَةُ الْخَرَزَةُ
стр. 1029
الَّتِي لَا قِيمَةَ لَهَا. غَيْرُهُ: مَا رأَيت عَلَيْهِ عَاجَةً وَلَا جَاجَةً؛ وأَنشد لأَبي خِرَاشٍ الْهُذَلِيِّ يَذْكُرُ امرأَته وأَنه عَاتَبَهَا فَاسْتَحْيَتْ وَجَاءَتْ إِليه مُسْتَحْيِيَةً:
فجاءَتْ كَخَاصِي العَيْرِ، لَمْ تَحْلَ عاجَةً، ... وَلَا جَاجَةٌ مِنْهَا تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ
يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ كَخَاصِي العَيْرِ إِذا جَاءَ مُسْتَحْيِيًا وَخَائِبًا أَيضاً. والعاجَةُ: الوَقْفُ مِنَ الْعَاجِ تَجْعَلُهُ المرأَة فِي يَدِهَا، وَهِيَ المَسَكَةُ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَرَى العَبَسَ الحَوْلِيَّ جَوْناً بِكُوعِها ... لَها مَسَكاً، مِنْ غَيْرِ عاجٍ وَلَا ذَبْلِ
أَبو عَمْرٍو: أَجَّجَ إِذا حَمَلَ عَلَى الْعَدُوِّ، وجَاجَ إِذا وَقَفَ جُبْناً.
فصل الحاء
حبج: حَبَجَه بِالْعَصَا يَحْبِجُه حَبْجاً: ضَرَبَهُ. وحَبَجَ يَحْبِجُ حَبْجاً: ضَرَطَ. وخَبَجَ يَخْبِجُ أَيضاً. وَيُقَالُ: حَبَجَهُ بالعَصا حَبْجَةً وحَبَجاتٍ ضَرَبَهُ بِهَا، مِثْلُ خَبَجَه وهَبَجَه. والحَبَجُ: الحَبْقُ. قَالَ أَعرابي: حَبَجَ بِهَا، وربِّ الْكَعْبَةِ. وحَبِجَت الإِبلُ، بِالْكَسْرِ، حَبَجاً، فَهِيَ حَبْجَى وحَباجَى، مِثْلُ حَمْقَى وحَماقى، وحَبِجَةٌ: ورِمَتْ بطونُها مِنْ أَكل العَرْفَجِ وَاجْتَمَعَ فِيهَا عُجَرٌ حَتَّى تَشْتَكِيَ مِنْهُ، فتمرَّغت وزَحَرَتْ. ابْنُ الأَعرابي: الحَبْجُ أَن يأْكل البعيرُ لِحاءَ العَرْفَجِ فَيَسْمَنَ عَلَى ذَلِكَ، وَيَصِيرَ فِي بَطْنِهِ مثلُ الأَفْهارِ، وَرُبَّمَا قَتَلَهُ ذَلِكَ. والحَبِجُ: السَّمِينُ الكثيرُ الأَعْفاجِ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ الزُّبَيْرِ أَنه قَالَ: إِنَّا وَاللَّهِ لَا نَمُوتُ عَلَى مَضَاجِعِنَا حَبَجاً، كَمَا يَمُوتُ بَنُو مَرْوَانَ، وَلَكِنَّا نَمُوتُ قَعْصاً بالرِّماح ومَوْتاً تَحْتَ ظِلَالِ السُّيُوفِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَبَجُ، بِفَتْحَتَيْنِ، هُوَ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ أَكل الْبَعِيرِ لِحَاء العَرْفَجِ وَيَسْمَنُ عَلَيْهِ، وَرُبَّمَا بَشِمَ مِنْهُ فَقَتَلَهُ؛ يُعَرِّضُ بِبَني مَرْوَانَ لِكَثْرَةِ أَكلهم وإِسرافهم فِي مَلَاذِّ الدُّنْيَا، وأَنهم يَمُوتُونَ بِالتُّخَمَةِ. الأَزهري: حَبَجَ البعيرُ إِذا أَكل العَرْفَج فتَكَبَّبَ فِي بَطْنِهِ وَضَاقَ مَبْعَرُه عَنْهُ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ جَوْفِهِ، فَرُبَّمَا هَلَكَ وَرُبَّمَا نَجَا؛ قَالَ وأَنشدنا أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ:
أَشْبَعْتُ رَاعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ، ... وظَلَّ يَبْكي حَبَجاً بِشَرِّ،
خَلْفَ اسْتِهِ مِثْلَ نَقِيقِ الهِرِّ
قَالَ أَبو زَيْدٍ: الحَبَجُ لِلْبَعِيرِ بِمَنْزِلَةِ اللَّوَى للإِنسان، فإِن سَلَحَ أَفاق وإِلَّا مَاتَ. ابْنُ سِيدَهْ: حَبَجَ الرَّجُلُ حُباجاً وَرِمَ بطنُه وارْتُطِمَ عَلَيْهِ؛ وَقِيلَ: الحَبَجُ الِانْتِفَاخُ حَيْثُمَا كَانَ، مِنْ مَاءٍ أَو غَيْرِهِ. وَرَجُلٌ حَبِجٌ: سَمِينٌ. والحَبْجُ والحِبْجُ: مُجْتَمَعُ الحَيّ ومعظمُه. وأَحْبَجَتْ لَنَا النارُ: بَدَتْ بَغْتَةً، وَكَذَلِكَ العَلَمُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
عَلَوْتُ أَحْشاهُ إِذا مَا أَحْبَجَا
وأَحْبَجَ لَكَ الأَمرُ إِذا اعْتَرَضَ فأَمكن. والحَبَجُ: شُجيرة سُحَيْماءُ حِجَازِيَّةٌ تُعمل مِنْهَا الْقِدَاحُ، وَهِيَ عَتِيقَةُ الْعُودِ، لَهَا وُرَيْقَةٌ تَعْلُوهَا صُفْرَةُ، وَتَعْلُو صُفْرَتَها غُبْرَةٌ دُونَ وَرَقِ الخُبَّازَى. والحَوْبَجَةُ: وَرَمٌ يُصِيبُ الإِنسان فِي يَدَيْهِ، يَمَانِيَةٌ، حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهَا، فَلِذَلِكَ أُخرت عن موضعها.
стр. 1030
حبرج: الحُبْرُجُ والحُبارِجُ: ذَكَر الحُبَارَى كالحُبجُرِ والحُباجِر. والحُبرُجُ والحُبارِجُ: دُويْبَّة. ابْنُ الأَعرابي: الحَبارِيجُ طُيُورُ الْمَاءِ المُلَعَّمَة «٢». وَقَالَ: الحَبارِجُ مِنْ طَيْرِ الماء.
حجج: الحَجُّ: القصدُ. حَجَّ إِلينا فلانٌ أَي قَدِمَ؛ وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: قَصَدَهُ. وحَجَجْتُ فُلَانًا واعتَمَدْتُه أَي قَصَدْتُهُ. ورجلٌ محجوجٌ أَي مَقْصُودٌ. وَقَدْ حَجَّ بَنُو فُلَانٍ فُلَانًا إِذا أَطالوا الِاخْتِلَافَ إِلَيْهِ؛ قَالَ المُخَبَّلُ السَّعْدِيُّ:
وأَشْهَدُ مِنْ عَوْفٍ حُلُولًا كثِيرةً، ... يَحُجُّونَ سِبَّ الزِّبْرِقانِ المُزَعْفَرا
أَي يَقْصِدُونه وَيَزُورُونَهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُ يُكْثِرُونَ الِاخْتِلَافَ إِليه، هَذَا الأَصل، ثُمَّ تُعُورِفَ اسْتِعْمَالُهُ فِي الْقَصْدِ إِلى مَكَّةَ للنُّسُكِ والحجِّ إِلى الْبَيْتِ خَاصَّةً؛ تَقُولُ حَجَّ يَحُجُّ حَجًّا. والحجُّ قَصْدُ التَّوَجُّه إِلى الْبَيْتِ بالأَعمال الْمَشْرُوعَةِ فَرْضًا وسنَّة؛ تَقُولُ: حَجَجْتُ البيتَ أَحُجُّه حَجًّا إِذا قَصَدْتَهُ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خَطَبَ الناسَ فأَعلمهم أَن اللَّهَ قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمُ الحجَّ، فَقَامَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي أَسد فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَفي كلِّ عامٍ؟ فأَعرض عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَعَادَ الرجلُ ثَانِيَةً، فأَعرض عَنْهُ، ثُمَّ عَادَ ثَالِثَةً، فَقَالَ ﵊: مَا يُؤَمِّنُكَ أَن أَقولَ نَعَمْ، فَتَجِبَ، فَلَا تَقُومُونَ بِهَا فَتَكْفُرُونَ؟
أَي تَدْفَعُونَ وُجُوبَهَا لِثِقَلِهَا فَتَكْفُرُونَ. وأَراد ﵊: مَا يُؤَمِّنُكَ أَن يُوحَى إِليَّ أَنْ قُلْ نَعَمْ فَأَقولَ؟ وحَجَّه يَحُجُّه، وَهُوَ الحجُّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: حجَّه يَحُجُّه حِجًّا، كَمَا قَالُوا: ذَكَرَهُ ذِكْراً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يومَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلوجا، ... وكلَّ أُنثَى حَمَلَتْ خَدُوجا
وكلَّ صاحٍ ثَمِلًا مَؤُوجا، ... ويَسْتَخِفُّ الحَرَمَ المَحْجُوجا
فسَّره فَقَالَ: يَسْتَخِفُّ الناسُ الذهابَ إِلى هَذِهِ الْمَدِينَةِ لأَن الأَرض دُحِيَتْ مِنْ مَكَّةَ، فَيَقُولُ: يَذْهَبُ النَّاسُ إِليها لأَن يُحْشَرُوا مِنْهَا. وَيُقَالُ: إِنما يَذْهَبُونَ إِلى بَيْتِ الْمَقْدِسِ. ورجلٌ حاجٌّ وقومٌ حُجَّاجٌ وحَجِيجٌ والحَجِيجُ: جماعةُ الحاجِّ. قَالَ الأَزهري: وَمِثْلُهُ غازٍ وغَزِيٌّ، وناجٍ ونَجِيٌّ، ونادٍ ونَدِيٌّ، للقومِ يَتَناجَوْنَ وَيَجْتَمِعُونَ فِي مَجْلِسٍ، وللعادِينَ عَلَى أَقدامهم عَدِيٌّ؛ وَتَقُولُ: حَجَجْتُ البيتَ أَحُجُّه حَجًّا، فأَنا حاجٌّ. وَرُبَّمَا أَظهروا التَّضْعِيفَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
بِكُلِّ شَيْخٍ عامِرٍ أَو حاجِجِ
وَيُجْمَعُ عَلَى حُجٍّ، مِثْلِ بازلٍ وبُزْلٍ، وعائذٍ وعُوذٍ؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِجَرِيرٍ يَهْجُو الأَخطل وَيَذْكُرُ مَا صَنَعَهُ الجحافُ بْنُ حَكِيمٍ السُّلمي مِنْ قَتْلِ بَنِي تَغْلِبَ قَوْمِ الأَخطل باليُسُرِ، وَهُوَ ماءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ:
قَدْ كانَ فِي جِيَفٍ بِدِجْلَةَ حُرِّقَتْ، ... أَو فِي الذينَ عَلَى الرَّحُوبِ شُغُولُ
وكأَنَّ عافِيَةَ النُّسُور عليهمُ ... حُجٌّ، بأَسْفَلِ ذِي المَجَازِ نُزُولُ
يقول: لما كثر قَتْلَى بَنِي تَغْلِبَ جافَتِ الأَرضُ فحُرّقوا لِيَزُولَ نَتْنُهُمْ. والرَّحُوبُ: ماءٌ لِبَنِي تَغْلِبَ. وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْتِ: حِجٌّ، بالكسر،
стр. 1031
وَهُوَ اسْمُ الحاجِّ. وعافِيةُ النُّسُورِ: هِيَ الْغَاشِيَةُ الَّتِي تَغْشَى لُحُومَهُمْ. وَذُو الْمَجَازِ: سُوقٌ مِنْ أَسواق الْعَرَبِ. والحِجُّ، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ. والحِجَّةُ: المرَّة الْوَاحِدَةُ، وَهُوَ مِنَ الشَّواذِّ، لأَن الْقِيَاسَ بِالْفَتْحِ. وأَما قَوْلُهُمْ: أَقْبَلَ الحاجُّ والداجُّ؛ فَقَدْ يَكُونُ أَن يُرادَ بِهِ الجِنسُ، وَقَدْ يَكُونُ اسْمًا لِلْجَمْعِ كَالْجَامِلِ وَالْبَاقِرِ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ: مَا حَجَّ وَلَكِنَّهُ دَجَّ؛ قَالَ: الْحَجُّ الزِّيَارَةُ والإِتيان، وإِنما سُمِّيَ حَاجًّا بِزِيَارَةِ بَيْتِ اللَّهِ تَعَالَى؛ قَالَ دُكَين:
ظَلَّ يَحُجُّ، وظَلِلْنا نَحْجُبُهْ، ... وظَلَّ يُرْمَى بالحَصى مُبَوَّبُهْ
قَالَ: والداجُّ الَّذِي يَخْرُجُ لِلتِّجَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ يَتْرُكْ حاجَّةً وَلَا داجَّة.
الحاجُّ والحاجَّةُ: أَحد الحُجَّاجِ، والداجُّ والدَّاجَّةُ: الأَتباعُ؛ يُرِيدُ الجماعةَ الحاجَّةَ ومَن مَعَهُمْ مِن أَتباعهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
هَؤُلَاءِ الداجُّ وليْسُوا بالحاجِّ.
ويقال لِلرَّجُلِ الْكَثِيرِ الحجِّ: إِنه لحَجَّاجٌ، بِفَتْحِ الْجِيمِ، مِنْ غَيْرِ إِمالة، وَكُلُّ نَعْتٍ عَلَى فَعَّال فَهُوَ غَيْرُ مُمَالِ الأَلف، فإِذا صيَّروه اسْمًا خَاصًّا تَحَوَّلَ عَنْ حالِ النَّعْتِ، وَدَخَلَتْهُ الإِمالَةُ، كَاسْمِ الحَجَّاجِ والعَجَّاجِ. والحِجُّ: الحُجَّاجُ؛ قَالَ:
كأَنما، أَصْواتُها بالوادِي، ... أَصْواتُ حِجٍّ، مِنْ عُمانَ، عَادِي
هَكَذَا أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ بِكَسْرِ الْحَاءِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا حَجَّةٌ واحدةٌ، يُرِيدُونَ عَمَلَ سَنَةٍ وَاحِدَةٍ. قَالَ الأَزهري: الحَجُّ قَضاءُ نُسُكِ سَنَةٍ واحدةٍ، وبعضٌ يَكسر الْحَاءَ، فَيَقُولُ: الحِجُّ والحِجَّةُ؛ وَقُرِئَ: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
، وَالْفَتْحُ أَكثر. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ
؛ يقرأُ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِهَا، وَالْفَتْحُ الأَصل. والحَجُّ: اسْمُ العَمَل. واحْتَجَّ البَيْتَ: كحَجَّه عَنِ الْهَجَرِيِّ؛ وأَنشد:
تَرَكْتُ احْتِجاجَ البَيْتِ، حَتَى تَظَاهَرَتْ ... عليَّ ذُنُوبٌ، بَعْدَهُنَّ ذُنُوبُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
؛ هِيَ شوَّال وَذُو الْقَعْدَةِ، وعشرٌ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ وقتُ الْحَجِّ هَذِهِ الأَشهرُ. وَرُوِيَ عَنِ الأَثرم وَغَيْرِهِ: مَا سَمِعْنَاهُ مِنَ الْعَرَبِ حَجَجْتُ حَجَّةً، وَلَا رأَيتُ رأْيَةً، وإِنما يَقُولُونَ حَجَجْتُ حِجَّةً. قَالَ: والحَجُّ والحِجُّ لَيْسَ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ بَيْنَهُمَا فُرْقانٌ. وَغَيْرُهُ يَقُولُ: الحَجُّ حَجُّ البيْتِ، والحِجُّ عَمَلُ السَّنَةِ. وَتَقُولُ: حَجَجْتُ فُلَانًا إِذا أَتَيْتَه مرَّة بَعْدَ مَرَّةٍ، فَقِيلَ: حُجَّ البَيْتُ لأَن الناسَ يأْتونه كلَّ سَنَةٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: كَلَامُ الْعَرَبِ كُلُّهُ عَلَى فَعَلْتُ فَعْلَةً إِلّا قولَهم حَجَجْتُ حِجَّةً، ورأَيتُ رُؤْيَةً. والحِجَّةُ: السَّنَةُ، وَالْجَمْعُ حِجَجٌ. وَذُو الحِجَّةِ: شهرُ الحَجِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِلحَجِّ فِيهِ، وَالْجَمْعُ ذَواتُ الحِجَّةِ، وذَواتُ القَعْدَةِ، وَلَمْ يَقُولُوا: ذَوُو عَلَى وَاحِدِهِ. وامرأَة حاجَّةٌ ونِسْوَةٌ حَواجُّ بَيْتِ اللَّهِ بالإِضافة إِذا كُنَّ قَدْ حَجَجْنَ، وإِن لَمْ يَكُنَّ قَدْ حَجَجْنَ، قُلْتَ: حَواجُّ بَيْتَ اللَّهِ، فَتَنْصِبُ الْبَيْتَ لأَنك تُرِيدُ التَّنْوِينَ فِي حَواجَّ، إِلا أَنه لَا يَنْصَرِفُ، كَمَا يُقَالُ: هَذَا ضارِبُ زيدٍ أَمْسِ، وضارِبٌ زَيْدًا غَدًا، فَتَدُلُّ بِحَذْفِ التَّنْوِينِ عَلَى أَنه قَدْ ضَرَبَهُ، وبإِثبات التَّنْوِينِ عَلَى أَنه لَمْ يَضْرِبْهُ. وأَحْجَجْتُ فُلَانًا إِذا بَعَثْتَه لِيَحُجَّ. وَقَوْلُهُمْ: وحَجَّةِ
стр. 1032
اللَّهِ لَا أَفْعَلُ بِفَتْحِ أَوَّله وخَفْضِ آخِرِهِ، يمينٌ لِلْعَرَبِ. الأَزهريُّ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: لَجَّ فَحَجَّ؛ مَعْنَاهُ لَجَّ فَغَلَبَ مَنْ لاجَّه بحُجَجِه. يُقَالُ: حاجَجْتُه أُحاجُّه حِجاجاً ومُحاجَّةً حَتَّى حَجَجْتُه أَي غَلَبْتُه بالحُجَجِ الَّتِي أَدْلَيْتُ بها؛ وقيل: مَعْنَى قَوْلِهِ لَجَّ فَحَجَّ أَي أَنه لَجَّ وتمادَى بِهِ لَجاجُه، وأَدَّاه اللَّجاجُ إِلى أَن حَجَّ البيتَ الْحَرَامَ، وَمَا أَراده؛ أُريد: أَنه هاجَر أَهلَه بلَجاجه حَتَّى خَرَجَ حَاجًّا. والمَحَجَّةُ: الطَّرِيقُ؛ وَقِيلَ: جادَّةُ الطَّرِيقِ؛ وَقِيلَ: مَحَجَّة الطَّرِيقِ سَنَنُه. والحَجَوَّجُ: الطَّرِيقُ تَسْتَقِيمُ مَرَّةً وتَعْوَجُّ أُخْرى؛ وأَنشد:
أَجَدُّ أَيامُك مِنْ حَجَوَّجِ، ... إِذا اسْتَقامَ مَرَّةً يُعَوَّجِ
والحُجَّة: البُرْهان؛ وَقِيلَ: الحُجَّة مَا دُوفِعَ بِهِ الْخَصْمُ؛ وَقَالَ الأَزهري: الحُجَّة الْوَجْهُ الَّذِي يَكُونُ بِهِ الظَّفَرُ عِنْدَ الْخُصُومَةِ. وَهُوَ رَجُلٌ مِحْجاجٌ أَي جَدِلٌ. والتَّحاجُّ: التَّخاصُم؛ وَجَمْعُ الحُجَّةِ: حُجَجٌ وحِجاجٌ. وحاجَّه مُحاجَّةً وحِجاجاً: نَازَعَهُ الحُجَّةَ. وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً: غَلَبَهُ عَلَى حُجَّتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَحَجَّ آدمُ مُوسَى
أَي غَلَبَه بالحُجَّة. واحْتَجَّ بالشيءِ: اتَّخَذَهُ حُجَّة؛ قَالَ الأَزهري: إِنما سُمِّيَتْ حُجَّة لأَنها تُحَجُّ أَي تقتصد لأَن الْقَصْدَ لَهَا وإِليها؛ وَكَذَلِكَ مَحَجَّة الطَّرِيقِ هِيَ المَقْصِدُ والمَسْلَكُ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجَّالِ:
إِن يَخْرُجْ وأَنا فِيكُمْ فأَنا حَجِيجُه
أَي مُحاجُّهُ ومُغالِبُه بإِظهار الحُجَّة عَلَيْهِ. والحُجَّةُ: الدَّلِيلُ وَالْبُرْهَانُ. يُقَالُ: حاجَجْتُه فأَنا مُحاجٌّ وحَجِيجٌ، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاوِيَةَ: فَجَعَلْتُ أَحُجُّ خَصْمِي
أَي أَغْلِبُه بالحُجَّة. وحَجَّه يَحُجُّه حَجّاً، فَهُوَ مَحْجوجٌ وحَجِيج، إِذا قَدَحَ بالحَديد فِي العَظْمِ إِذا كَانَ قَدْ هَشَمَ حَتَّى يَتَلَطَّخ الدِّماغُ بِالدَّمِ فيَقْلَعَ الجِلْدَة الَّتِي جَفَّت، ثُمَّ يُعالَج ذَلِكَ فَيَلْتَئِمُ بِجِلْدٍ وَيَكُونَ آمَّةً؛ قَالَ أَبو ذؤَيب يَصِفُ امرأَة:
وصُبَّ عَلَيْهَا الطِّيبُ حَتَّى كأَنَّها ... أَسِيٌّ، عَلَى أُمِّ الدِّماغ، حَجِيجُ
وَكَذَلِكَ حَجَّ الشجَّةَ يَحُجُّها حَجّاً إِذا سَبَرها بالمِيلِ ليُعالِجَها؛ قَالَ عذارُ بنُ دُرَّةَ الطَّائِيُّ: يَحُجُ
مَأْمُومَةً، فِي قَعْرِها لَجَفٌ، ... فاسْتُ الطَّبِيب قَذاها كالمَغاريدِ
المَغاريدُ: جَمْعُ مُغْرُودٍ، هُوَ صَمْغٌ مَعْرُوفٌ. وَقَالَ: يَحُجُّ يُصْلِحُ مَأْمُومَةً شَجَّةً بَلَغَتْ أُمَّ الرأْس؛ وَفَسَّرَ ابْنُ دُرَيْدٍ هَذَا الشِّعْرَ فَقَالَ: وَصَفَ هَذَا الشَّاعِرُ طَبِيبًا يُدَاوِي شَجَّةً بعيدَة القَعْر، فَهُوَ يَجْزَعُ مِنْ هَوْلِها، فَالْقَذَى يَتَسَاقَطُ مِنِ اسْتِهِ كالمَغاريد؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: استُ الطَّبِيبِ يُرادُ بِهَا مِيلُهُ، وشَبَّهَ مَا يَخْرُجُ مِنَ القَذى عَلَى مِيلِهِ بِالْمَغَارِيدِ. والمَغاريدُ: جَمْعُ مُغْرُودٍ، وَهُوَ صَمْغٌ مَعْرُوفٌ. وَقِيلَ: الحَجُّ أَن يُشَجَّ الرجلُ فَيَخْتَلِطَ الدَّمُ بِالدِّمَاغِ، فَيُصَبَّ عَلَيْهِ السَّمْنُ المُغْلَى حَتَّى يَظْهَرَ الدَّمُ، فيؤْخذَ بِقُطْنَةٍ. الأَصمعي: الحَجِيجُ مِنَ الشِّجاجِ الَّذِي قَدْ عُولِجَ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ عِلَاجِهَا. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَجُّ أَن تُفْلَقَ الهامَةُ فَتُنْظَرَ هَلْ فِيهَا عَظْم أَو دَمٌ. قَالَ: والوَكْسُ أَن يقَعَ فِي أُمِّ الرأْس دَمٌ أَو عِظَامٌ أَو يُصِيبُهَا عَنَتٌ؛ وَقِيلَ: حَجَّ الجُرْحَ
стр. 1033
سَبَرَهُ لِيَعْرِفَ غَوْرَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: والحُجُجُ: الجِراحُ المَسْبُورَةُ. وَقِيلَ: حَجَجْتُها قِسْتُها، وحَجَجْتُهُ حَجّاً، فَهُوَ حَجِيجٌ، إِذا سَبَرْتَ شَجَّتَه بالمِيل لِتُعالِجَه. والمِحْجاجُ: المِسْبارُ. وحَجَّ العَظْمَ يَحُجُّهُ حَجّاً: قَطَعَهُ مِنَ الجُرْح وَاسْتَخْرَجَهُ، وَقَدْ فَسَّرَهُ بَعْضُهُمْ بِمَا أُنشِدْنا لأَبي ذُؤَيْبٍ. ورأْسٌ أَحَجُّ: صُلْبٌ. واحْتَجَّ الشيءُ: صَلُبَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ يَصِفُ الرِّكَابَ فِي سَفَرٍ كَانَ سَافَرَهُ:
ضَرَبْنَ بكُلِّ سالِفَةٍ ورَأْسٍ ... أَحَجَّ، كَأَنَّ مُقْدَمَهُ نَصِيلُ
والحَجاجُ والحِجاجُ: العَظْمُ النابِتُ عَلَيْهِ الحاجِبُ. والحِجاجُ: العَظْمُ المُسْتَديرُ حَوْلَ الْعَيْنِ، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ الأَعلى تَحْتَ الْحَاجِبِ؛ وأَنشد قَوْلَ الْعَجَّاجِ:
إِذا حِجاجا مُقْلَتَيْها هَجَّجا
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الحَجَّاجُ «٣». والحَجَاجُ: العَظْمُ المُطْبِقُ عَلَى وَقْبَةِ الْعَيْنِ وَعَلَيْهِ مَنْبَتُ شعَر الْحَاجِبِ. والحَجَاجُ والحِجَاجُ، بِفَتْحِ الحاءِ وَكَسْرِهَا: الْعَظْمُ الَّذِي يَنْبُتُ عَلَيْهِ الْحَاجِبُ، وَالْجَمْعُ أَحِجَّة؛ قَالَ رؤْبة:
صَكِّي حِجاجَيْ رَأْسِه وبَهْزي
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتِ الضبُعُ وأَولادُها فِي حِجاجِ [حَجاجِ] عينِ رَجُلٍ مِنَ الْعَمَالِيقِ.
الحِجاج، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: الْعَظْمُ الْمُسْتَدِيرُ حَوْلَ الْعَيْنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
جَيْشِ الخَبَطِ: فَجَلَسَ فِي حَجَاج عَيْنِهِ كَذَا كَذَا نَفَرًا
؛ يَعْنِي السَّمَكَةَ الَّتِي وَجَدُوهَا عَلَى الْبَحْرِ. وَقِيلَ: الحِجاجان الْعَظْمَانِ المُشرِفانِ عَلَى غارِبَي الْعَيْنَيْنِ؛ وَقِيلَ: هُمَا مَنْبَتا شعَرِ الْحَاجِبَيْنِ مِنَ الْعَظْمِ؛ وَقَوْلُهُ:
تُحاذِرُ وَقْعَ الصَّوْتِ خَرْصاءُ ضَمَّها ... كَلالٌ، فَحالَتْ فِي حِجا حاجِبٍ ضَمْرِ
فإِن ابْنَ جِنِّيٍّ قَالَ: يُرِيدُ فِي حِجاجِ حاجِبٍ ضَمْرٍ، فَحُذِفَ لِلضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه أَراد بِالْحِجَا هَاهُنَا النَّاحِيَةَ؛ وَالْجَمْعُ: أَحِجَّةٌ وحُجُجٌ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: حُجُجٌ شَاذٌّ لأَن مَا كَانَ مِنْ هَذَا النَّحْوِ لَمْ يُكَسَّر عَلَى فُعُلٍ، كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ؛ فأَما قَوْلُهُ:
يَتْرُكْنَ بالأَمالِسِ السَّمالِجِ، ... للطَّيْرِ واللَّغاوِسِ الهَزالِجِ،
كلَّ جَنِينٍ مَعِرِ الحَواجِجِ
فإِنه جَمَعَ حِجاجاً عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وأَظهر التَّضْعِيفَ اضْطِرَارًا. والحَجَجُ: الوَقْرَةُ فِي الْعَظْمِ. والحِجَّةُ، بِكَسْرِ الحاءِ، والحاجَّةُ: شَحْمَةُ الأُذُنِ، الأَخيرة اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ نِسَاءً:
يَرُضْنَ صِعابَ الدُّرِّ فِي كلِّ حِجَّةٍ، ... وإِنْ لَمْ تَكُنْ أَعْناقُهُنَّ عَواطِلا
غَرائِرُ أَبْكارٌ، عَلَيْها مَهابَةٌ، ... وعُونٌ كِرامٌ يَرْتَدينَ الوَصائِلا
يَرُضْنَ صِعابَ الدُّرِّ أَي يَثْقُبْنَهُ. والوصائِلُ: بُرُودُ اليَمن، وَاحِدَتُهَا وَصِيلة. والعُونُ جَمْعُ عَوانٍ: للثيِّب. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحِجَّةُ هَاهُنَا المَوْسِمُ؛
стр. 1034
وَقِيلَ: فِي كُلِّ حِجَّة أَي فِي كُلِّ سَنَةٍ، وَجَمْعُهَا حِجَجٌ. أَبو عَمْرٍو: الحِجَّةُ والحَجَّةُ ثُقْبَةُ شَحْمَة الأُذن. والحَجَّة أَيضاً: خَرَزَةٌ أَو لُؤْلُؤَةٌ تُعَلَّق فِي الأُذن؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ حاجَّةً. وحِجاجُ [حَجاجُ] الشَّمْسِ: حاجِبُها، وَهُوَ قَرْنها؛ يُقَالُ: بَدَا حِجاجُ الشَّمْسِ. وحِجاجا [حَجاجا] الْجَبَلِ: جَانِبَاهُ. والحُجُجُ: الطرُقُ المُحَفَّرَةُ. والحَجَّاجُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ أَماله بَعْضُ أَهل الإِمالة فِي جَمِيعِ وُجُوهِ الإِعراب عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ النَّاسُ فِي الجرِّ خَاصَّةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما مَثَّلْتُهُ بِهِ لأَن أَلف الْحَجَّاجِ زَائِدَةٌ غَيْرُ مُنْقَلِبَةٍ، وَلَا يُجَاوِرُهَا مَعَ ذَلِكَ مَا يُوجِبُ الإِمالة، وَكَذَلِكَ النَّاسُ لأَن الأَصل إِنما هُوَ الأُناس فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ، وَجَعَلُوا اللَّامَ خَلَفاً مِنْهَا كَاللَّهِ إِلا أَنهم قَدْ قَالُوا الأُناس، قَالَ: وَقَالُوا مَرَرْتُ بِنَاسٍ فأَمالوا فِي الْجَرِّ خَاصَّةً، تَشْبِيهًا للأَلف بأَلف فاعِلٍ، لأَنها ثَانِيَةٌ مِثْلُهَا، وَهُوَ نَادِرٌ لأَن الأَلف لَيْسَتْ مُنْقَلِبَةً؛ فأَما فِي الرَّفْعِ وَالنَّصْبِ فَلَا يُمِيلُهُ أَحد، وَقَدْ يَقُولُونَ: حَجَّاج، بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، كَمَا يَقُولُونَ: الْعَبَّاسُ وَعَبَّاسٌ، وَتَعْلِيلُ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوَاضِعِهِ. وحِجِجْ: مِنْ زَجْرِ الْغَنَمِ. وَفِي حَدِيثِ الدعاءِ:
اللَّهُمَّ ثَبِّت حُجَّتي فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ
أَي قَوْلي وإِيماني فِي الدُّنْيَا وَعِنْدَ جَوَابِ الْمَلَكَيْنِ فِي الْقَبْرِ.
حجحج: الحَجْحَجَة: النُّكُوصُ. يُقَالُ: حَمَلُوا عَلَى الْقَوْمِ حَمْلَةً ثُمَّ حَجْحَجُوا. وحَجْحَجَ الرجلُ: نَكَصَ، وَقِيلَ: عَجَزَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ضَرْباً طِلَحْفاً لَيْسَ بالمُحَجْحِجِ
أَي لَيْسَ بِالْمُتَوَانِي المُقَصِّر. وحَجْحَجَ الرَّجُلُ إِذا أَراد أَن يَقُولَ مَا فِي نَفْسِهِ ثُمَّ أَمسك، وَهُوَ مِثْلُ المَجْمَجَة. وَفِي الْمُحْكَمِ: حَجْحَجَ الرَّجُلُ: لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ. والحَجْحَجَةُ: التَّوَقُّفُ عَنِ الشيءِ والارتداعُ. وحَجْحَجَ عَنِ الشَّيْءِ: كفَّ عَنْهُ. وحَجْحَجَ: صَاحَ. وتَحَجْحَجَ: صَاحَ. وَتَحَجْحَجَ القومُ بِالْمَكَانِ: أَقاموا بِهِ فَلَمْ يَبْرَحُوا. وكَبْشٌ حَجْحَجٌ: عَظِيمٌ؛ قَالَ:
أَرْسَلْتُ فِيهَا حَجْحَجاً قَدْ أَسْدَسا
حدج: الحِدْجُ: الحِمْلُ. والحِدْجُ: مِنْ مَرَاكِبِ النساءِ يُشْبِهُ المِحَفَّة، والجمعُ أَحْداجٌ وحُدُوجٌ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: حُدُجٌ، وأَنشد عَنْ ثَعْلَبٍ:
قُمْنا فآنَسْنا الحُمُولَ والحُدُجْ
وَنَظِيرُهُ سِتْرٌ وسُتُرٌ؛ وأَنشد أَيضاً:
والمَسْجِدانِ وبَيْتٌ نَحْنُ عامِرُهُ ... لَنا، وزَمْزَمُ والأَحْواضُ والسُّتُرُ
والحُدُوجُ: الإِبلُ بِرِحَالِهَا؛ قَالَ:
عَيْنا ابنِ دَارَةَ خَيرٌ مِنْكُمَا نَظَراً ... إِذِ الحُدُوجُ بأَعْلى عاقِلٍ زُمَرُ
والحِداجَةُ كالحِدْجِ، وَالْجَمْعُ حَدائِجُ. قَالَ اللَّيْثُ: الحِدْجُ مَرْكَبٌ لَيْسَ بِرَحْلٍ وَلَا هَوْدَجٍ، تَرْكَبُهُ نساءُ الأَعراب. قَالَ الأَزهري: الحِدْجُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، مَرْكَبٌ مِنْ مَرَاكِبِ النِّسَاءِ نَحْوُ الْهَوْدَجِ والمِحَفَّة؛ وَمِنْهُ الْبَيْتُ السَّائِرُ: شَرَّ
يَوْمَيْها، وأَغْواهُ لَهَا، ... رَكِبَتْ عَنْزٌ، بِحِدْجٍ، جَمَلا
стр. 1035
وَقَدْ ذَكَرْنَا تَفْسِيرَ هَذَا الْبَيْتِ فِي تَرْجَمَةِ عنز؛ وَقَالَ الْآخَرُ:
فَجَرَ البَغِيُّ بِحِدْجِ رَبَّتِها، ... إِذا مَا الناسُ شَلُّوا
وحَدَجَ البعيرَ والنَّاقَةَ يَحْدِجُهما حَدْجاً وحِداجاً، وأَحْدَجَهما: شَدَّ عَلَيْهِمَا الحِدْجَ والأَداةَ ووَسَّقَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَكَذَلِكَ شَدُّ الأَحمال وتوسيقُها؛ قَالَ الأَعشى:
أَلا قُلْ لِمَيْثاءَ: مَا بالُها؟ ... أَلِلْبَيْنِ تُحْدَجُ أَحْمالُها؟
وَيُرْوَى: أَجمالُها، بِالْجِيمِ، أَي تُشَدُّ عَلَيْهَا، وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ: تُحْدَجُ أَجمالُها. قَالَ الأَزهري: وأَما حَدْجُ الأَحمال بِمَعْنَى تَوْسِيقِهَا فَغَيْرُ مَعْرُوفٍ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَهُوَ غَلَطٌ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: انْظُرُوا إِلى هَذَا الْبَعِيرِ الغُرْنُوقِ الَّذِي عَلَيْهِ الحِداجَةُ، قَالَ: وَلَا يُحْدَجُ البعيرُ حَتَّى تَكْمُلَ فِيهِ الأَداةُ، وَهِيَ البِدادانِ والبِطانُ والحَقَبُ، وجمعُ الحِداجَةِ حَدائِجُ. قَالَ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي مَخَالِي القَتَبِ أَبِدَّةً، وَاحِدُهَا بِدادٌ، فإِذا ضُمَّتْ وأُسرت وَشُدَّتْ إِلى أَقتابها مَحْشُوَّةً، فَهِيَ حِينَئِذٍ حِداجَةٌ. وَسُمِّيَ الْهَوْدَجُ الْمَشْدُودُ فَوْقَ الْقَتَبِ حَتَّى يُشَدَّ عَلَى الْبَعِيرِ شَدًّا وَاحِدًا بِجَمِيعِ أَداته: حِدْجاً، وَجَمْعُهُ حُدُوجٌ. وَيُقَالُ: احْدِجْ بَعِيرَكَ أَي شُدَّ عَلَيْهِ قَتَبَهُ بأَداته. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُدُوجُ والأَحْداجُ والحَدائجُ مراكبُ النساءِ، واحدُها حِدْجٌ وحِداجَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يُفَرِّقِ ابْنُ السِّكِّيتِ بَيْنَ الحِدْجِ والحِداجَةِ، وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ عِنْدَ الْعَرَبِ عَلَى مَا بَيَّنَّاهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: سَمِعْتُ أَبا صَاعِدٍ الكلابيَّ يَقُولُ: قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لِصَاحِبِهِ فِي أَتانٍ شَرُودٍ: الْزَمْها، رَمَاهَا اللَّهُ بِرَاكِبٍ قليلِ الحِداجَةِ، بعيدِ الحاجَةِ أَراد بالحِداجَةِ أَداةَ القَتَبِ. وَرُوِيَ
عَنْ عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: حَجَّةً هَاهُنَا ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا حَتَّى تَفْنى
؛ يَعْنِي إِلى الْغَزْوِ، قَالَ: الحَدْجُ شَدُّ الأَحمال وَتَوْسِيقُهَا؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَى
قَوْلُ عُمَرَ، ﵁، ثُمَّ احْدِجْ هَاهُنَا
أَي شُدَّ الحِداجَةَ، وَهُوَ الْقَتَبُ بأَداته عَلَى الْبَعِيرِ لِلْغَزْوِ؛ وَالْمَعْنَى حُجَّ حَجَّةً وَاحِدَةً، ثُمَّ أَقبل عَلَى الْجِهَادِ إِلى أَن تَهْرَمَ أَو تموتَ، فَكَنَّى بالحِدْجِ عَنْ تَهْيِئَةِ الْمَرْكُوبِ لِلْجِهَادِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
تُلَهِّي المَرْءَ بالحُدْثانِ لَهْواً ... وتَحْدِجُهُ كَمَا حُدِجَ المُطِيقُ
هُوَ مَثَلٌ أَي تَغْلِبُهُ بِدَلِّها وَحَدِيثِهَا حَتَّى يكونَ مِنْ غَلَبَتِها لَهُ كالمَحْدُوجِ الْمَرْكُوبِ الذَّلِيلِ مِنَ الجِمال. والمِحْدَجُ مِيسَمٌ مِنْ مَياسِم الإِبل. وحَدَجَهُ: وسَمَهُ بالمِحْدَجِ. وحَدَجَ الفرسُ يَحْدِجُ حُدوجاً: نَظَرَ إِلى شَخْصٍ أَو سَمِعَ صَوْتًا فأَقام أُذنه نَحْوَهُ مَعَ عَيْنَيْهِ. والتحدِيجُ: شدَّة النَّظَرِ بَعْدَ رَوْعَةٍ وفَزْعَةٍ. وحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُهُ حَدْجاً وحُدُوجاً، وحَدَّجَهُ: نَظَرَ إِليه نَظَرًا يَرْتَابُ بِهِ الآخرُ وَيَسْتَنْكِرُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ شدَّة النَّظَرِ وحِدَّته. يُقَالُ: حَدَّجَهُ بِبَصَرِهِ إِذا أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه؛ وَقِيلَ: حَدَجَه بِبَصَرِهِ وحَدَجَ إِليه رَمَاهُ بِهِ. وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ: حَدِّثِ القومَ مَا حَدَجُوك بأَبصارهم
أَي مَا أَحَدُّوا النَّظَرَ إِليك؛ يَعْنِي مَا دَامُوا مُقْبِلِينَ عَلَيْكَ نَشِيطِينَ لِسَمَاعِ حَدِيثِكَ، يَشْتَهُونَ حَدِيثَكَ وَيَرْمُونَ بأَبصارهم، فإِذا رأَيتهم قَدْ مَلُّوا فَدَعْهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الحَدْجَ فِي النَّظَرِ يَكُونُ
стр. 1036
بِلَا رَوْعٍ وَلَا فَزَعٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ:
أَلَمْ تَرَوْا إِلى مَيِّتِكُمْ حِينَ يَحْدِجُ بِبَصَرِهِ فإِنما يَنْظُرُ إِلى الْمِعْرَاجِ مِنْ حُسْنه؟
حَدَجَ بِبَصَرِهِ يَحْدِجُ إِذا حَقَّقَ النَّظَرَ إِلى الشَّيْءِ. وحَدَجَهُ بِبَصَرِهِ: رَمَاهُ بِهِ حَدْجاً. الْجَوْهَرِيُّ: التَّحْدِيجُ مِثْلُ التَّحْدِيقِ. وحَدَجَهُ بسَهْمٍ يَحْدِجُهُ حَدْجاً: رَمَاهُ بِهِ. وحَدَجَه بِذَنْبِ غَيْرِهِ يَحْدِجُه حَدْجاً: حَمَلَهُ عَلَيْهِ وَرَمَاهُ بِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأُتُنَ:
إِذا اسْبَجَرَّا مِنْ سوادٍ حَدَجَا
وَقَوْلُ أَبي النَّجْمِ:
يُقَتِّلُنا مِنْها عُيُونٌ، كأَنَّها ... عُيُونُ المَهَا، مَا طَرْفُهُنَّ بِحَادِجِ
يُرِيدُ أَنها سَاجِيَةُ الطَّرْفِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: حَدَجَهُ بِالْعَصَا حَدْجاً، وحَبَجَهُ حَبْجاً إِذا ضَرَبَهُ بِهَا. أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: يُقَالُ حَدَجْتُهُ بِبَيْعِ سَوْءٍ أَي فَعَلْتُ ذَلِكَ بِهِ؛ قَالَ وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي:
حَدَجْتُ ابنَ مَحْدُوجٍ بِسِتِّينَ بَكْرَةً، ... فلمَّا اسْتَوَتْ رِجْلاهُ، ضَجَّ مِنَ الوَقْرِ
قَالَ: وَهَذَا شِعْرُ امرأَة تَزَوَّجُهَا رَجُلٌ عَلَى سِتِّينَ بَكْرَةً. وَقَالَ غَيْرُهُ: حَدَجْتُهُ ببيعِ سَوْءٍ وَمَتَاعِ سَوْءٍ إِذا أَلزمته بَيْعًا غَبَنْتَهُ فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَعِجُّ ابنُ خِرْباقٍ مِنَ البَيْعِ، بَعْدَ ما ... حَدَجْتُ ابنَ خِرْباقٍ بِجَرْباءَ نازِعِ
قَالَ الأَزهري: جَعَلَهُ كَبَعِيرٍ شدَّ عَلَيْهِ حِدَاجَتهُ حِينَ أَلزمه بَيْعًا لَا يُقَالُ مِنْهُ. الأَزهري: الحَدَجُ حَمْلُ الْبِطِّيخِ وَالْحَنْظَلِ مَا دَامَ رَطْبًا، والحُدْجُ، لُغَةٌ فِيهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَدَجُ والحُدْجُ الْحَنْظَلُ وَالْبِطِّيخُ مَا دَامَ صِغَارًا أَخضر قَبْلَ أَن يَصْفَرَّ؛ وَقِيلَ هُوَ مِنَ الْحَنْظَلِ مَا اشتدَّ وَصَلُبَ قَبْلَ أَن يَصْفَرَّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
فَيَاشِلٌ كالحَدَجِ المُنْدالِ، ... بَدَوْنَ مِنْ مُدَّرِعَيْ أَسْمَالِ
وَاحِدَتُهُ حَدَجَةٌ. وَقَدْ أَحْدَجَت الشجرةُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: أَهل الْيَمَامَةِ يُسَمُّونَ بِطِّيخًا عِنْدَهُمْ أَخضر مِثْلَ مَا يَكُونُ عِنْدَنَا أَيام التِّيرْمَاهْ «١» بِالْبَصْرَةِ: الحَدَجَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: رأَيت كأَني أَخذت حَدَجَةَ حنظلٍ فَوَضَعْتُهَا بَيْنَ كَتِفَيْ أَبي جَهْلٍ.
الْحَدَجَةُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْحَنْظَلَةُ الفَجَّة الصُّلْبَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: والحَدَجُ حَسَكُ القُطْبِ مَا دَامَ رَطْباً. ومَحْدُوجٌ وحُدَيْجٌ وحَدَّاجٌ: أَسماء. والحَدَجَةُ: طَائِرٌ يُشْبِهُ الْقَطَا، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَ هَذَا الطَّائِرَ الَّذِي نُسَمِّيهِ اللَّقْلَقَ: أَبا حُدَيْجٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وحُنْدُجٌ اسْمُ رَجُلٍ.
حدرج: الحُدْرُجُ والحُدْرُوجُ والمُحَدْرَجُ، كُلُّهُ: الأَمْلَسُ. والمُحَدْرَجُ: الْمَفْتُولُ. ووتَرٌ مُحَدْرَجُ المَسِّ: شُدَّ فَتْلُه؛ ابْنُ شُمَيْلٍ: هُوَ الجَيِّدُ الْغَارَةِ المُسْتَوي. وسَوْطٌ مُحَدْرَجٌ: مُغَارٌ. وحَدْرَجَه أَي فَتَلَهُ وأَحكمه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَخافُ زِياداً أَن يكونَ عطاؤُهُ ... أَدَاهِمَ سُوداً، أَو مُحَدْرَجَةً سُمْرا
يَعْنِي بالأَداهِم القيودَ، وبالمُحَدْرَجَةِ السياطَ؛ وَقَوْلُ القُحَيْفِ العُقَيْليّ:
صَبَحْناها السِّيَاطَ مُحَدْرَجاتٍ، ... فَعَزَّتْها الضَّلِيعَةُ والضَّلِيعُ
стр. 1037
يَجُوزُ أَن تَكُونَ المُلْسَ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْمَفْتُولَةَ؛ وَبِالْمَفْتُولَةِ فَسَّرَهَا ابْنُ الأَعرابي. وحَدْرَجَ الشيءَ: دَحْرَجَه. والحِدْرِجانُ، بِالْكَسْرِ: الْقَصِيرُ؛ مَثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ، وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. وحِدْرِجانُ: اسْمٌ، عَنِ السِّيرَافِيِّ خَاصَّةً؛ التَّهْذِيبُ أَنشَدَ الأَصمعِي لِهمْيان:
أَزامِجاً وزَجَلًا هُزامِجَا، ... يَخْرُجُ مِنْ أَجْوافِها هَزالِجَا،
تَدْعُو بِذاكَ الدَّجَجَانَ الدَّارِجا، ... جِلَّتَهَا وعَجْمَها الحَضَالِجا،
عُجُومَهَا وحَشْوَها الحَدَارِجا
الحَدَارِجُ والحَضالِجُ: الصِّغارُ.
حرج: الحِرْجُ والحَرَجُ: الإِثمُ. والحارجُ: الْآثِمُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى النَّسَبِ، لأَنه لَا فِعْلَ لَهُ. والحَرَجُ والحَرِجُ والمُتَحَرِّجُ: الكافُّ عَنِ الإِثم. وَقَوْلُهُمْ: رَجُلٌ مُتَحَرِّجٌ، كَقَوْلِهِمْ: رجلٌ مُتَأَثِّمٌ ومُتَحَوِّبٌ ومُتَحَنِّثٌ، يُلْقِي الحَرَجَ والحِنْثَ والحُوبَ والإِثم عَنْ نَفْسِهِ. ورجلٌ مُتَلَوِّمٌ إِذا تَرَبَّصَ بالأَمر يُرِيدُ إِلْقَاءَ الْمُلَامَةِ عَنْ نَفْسِهِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ حُرُوفٌ جاءَت مَعَانِيهَا مُخَالِفَةً لأَلفاظها؛ وَقَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَحمد بْنُ يَحْيَى. وأَحْرَجَه أَي آثَمَهُ. وتَحَرَّجَ: تأَثَّم. وَالتَّحْرِيجُ: التَّضْيِيقُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
حَدِّثوا عَنْ بَنِي إِسرائيل وَلَا حَرَجَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الحَرَجُ فِي الأَصل الضِّيقُ، وَيَقَعُ عَلَى الإِثم وَالْحَرَامِ؛ وَقِيلَ: الحَرَجُ أَضْيَقُ الضِّيقِ؛ فَمَعْنَاهُ أَي لَا بأْس وَلَا إِثم عَلَيْكُمْ أَن تُحَدِّثُوا عَنْهُمْ مَا سَمِعْتُمْ، وإِن اسْتَحَالَ أَن يَكُونَ فِي هَذِهِ الأُمة مِثْلُ مَا رُوِيَ
أَن ثِيَابَهُمْ كَانَتْ تَطُولُ
،
وأَن النَّارَ كَانَتْ تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فتأْكل القُرْبانَ
وَغَيْرَ ذَلِكَ، لَا أَن نَتَحَدَّثَ عَنْهُمْ بِالْكَذِبِ. وَيَشْهَدُ لِهَذَا التأْويل مَا جَاءَ فِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ فإِن فِيهِمُ الْعَجَائِبَ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْحَدِيثَ عَنْهُمْ إِذا أَديته عَلَى مَا سَمِعْتَهُ، حَقًّا كَانَ أَو بَاطِلًا، لَمْ يَكُنْ عَلَيْكَ إِثم لِطُولِ الْعَهْدِ وَوُقُوعِ الفَتْرَةِ، بِخِلَافِ الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لأَنه إِنما يَكُونُ بَعْدَ الْعِلْمِ بِصِحَّةِ رِوَايَتِهِ وَعَدَالَةِ رُوَاتِهِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الْحَدِيثَ عَنْهُمْ لَيْسَ عَلَى الْوُجُوبِ لأَن قَوْلَهُ، ﵇، فِي أَوّل الْحَدِيثِ:
بَلِّغُوا عَنِّي
؛ عَلَى الْوُجُوبِ، ثُمَّ أَتبعه بِقَوْلِهِ:
وحدِّثوا عَنْ بَنِي إِسرائيل وَلَا حَرَجَ عَلَيْكُمْ إِن لَمْ تحدِّثوا عَنْهُمْ.
قَالَ: وَمِنْ أَحاديث الْحَرَجِ قَوْلُهُ، ﵇، فِي قَتْلِ الْحَيَّاتِ:
فَلْيُحَرِّجْ عَلَيْهَا
؛ هُوَ أَن يَقُولَ لَهَا: أَنت فِي حَرَجٍ أَي فِي ضِيقٍ، إِن عُدْتِ إِلينا فَلَا تَلُومِينَا أَن نُضَيِّقَ عَلَيْكِ بالتَّتَبُّع وَالطَّرْدِ وَالْقَتْلِ. قَالَ: وَمِنْهَا حَدِيثُ الْيَتَامَى:
تَحَرَّجُوا أَن يأْكلوا مَعَهُمْ
؛ أَي ضَيَّقُوا عَلَى أَنفسهم. وتَحَرَّجَ فلانٌ إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَتحَرَّجُ بِهِ، مِن الحَرَج، الإِثم وَالضِّيقُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
اللَّهم إِني أُحَرِّجُ حَقَّ الضعيفَين: الْيَتِيمِ والمرأَة
أَي أُضيقه وأُحرمه عَلَى مَن ظَلَمَهُمَا؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صَلَاةِ الْجُمْعَةِ: كَرِهَ أَن يُحْرِجَهم
أَي يُوقِعَهُمْ فِي الحَرَج. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَوَرَدَ الحَرَجُ فِي أَحاديث كَثِيرَةٍ وَكُلُّهَا رَاجِعَةٌ إِلى هَذَا الْمَعْنَى. ورجلٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ: ضَيِّق الصَّدْرِ؛ وأَنشد:
لَا حَرِجُ الصَّدْرِ وَلَا عَنِيفُ
والحَرَجُ: الضِّيق. وحَرِجَ صَدْرُهُ يَحْرَجُ حَرَجاً: ضَاقَ فَلَمْ يَنْشَرِحْ لِخَيْرٍ، فَهُوَ حَرِجٌ وحَرَجٌ، فَمَنْ قَالَ حَرِج، ثَنَّى وجَمَعَ، ومَن قَالَ حَرَجٌ أَفرد، لأَنه مَصْدَرٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَجْعَلْ صَدْرَهُ ضَيِّقاً حَرَجاً
وحَرِجاً؛
стр. 1038
قَالَ الْفَرَّاءُ: قرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ «٢» وَعُمَرَ، ﵄، حَرَجاً، وقرأَها النَّاسُ حَرِجاً؛ قَالَ: والحَرَجُ فِيمَا فَسَّرَ ابْنُ عَبَّاسٍ هُوَ الْمَوْضِعُ الْكَثِيرُ الشَّجَرِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِليه الراعيةُ؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ صَدْرُ الْكَافِرِ لَا يَصِلُ إِليه الحكمةُ؛ قَالَ: وَهُوَ فِي كَسْرِهِ وَنَصْبِهِ بِمَنْزِلَةِ الوَحَدِ والوَحِدِ، والفَرَدِ والفَرِدِ، والدَّنَفِ والدَّنِفِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الحَرَجُ فِي اللُّغَةِ أَضْيَقُ الضِّيقِ، وَمَعْنَاهُ أَنه ضَيِّقٌ جِدًّا. قَالَ: ومَن قَالَ رَجُلٌ حَرَجُ الصَّدْرِ فَمَعْنَاهُ ذُو حَرَجٍ فِي صَدْرِهِ، وَمَنْ قَالَ حَرِجٌ جعلَهُ فاعِلًا؛ وَكَذَلِكَ رجل دَنَفٌ ذو دَنَفٍ، ودَنِفٌ نَعْتٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَمَكَانٌ حَرَجٌ وحَرِجٌ أَي مَكَانٌ ضَيِّقٌ كَثِيرُ الشَّجَرِ. والحَرِجُ: الَّذِي لَا يَكَادُ يَبْرَح القتالَ؛ قَالَ:
مِنَّا الزُّوَينُ الحَرِجُ المُقَاتِلُ
والحَرِجُ: الَّذِي لَا يَنْهَزِمُ كأَنه يَضِيقُ عَلَيْهِ العُذْرُ فِي الِانْهِزَامِ. والحَرِجُ: الَّذِي يَهَابُ أَن يتقدَّم عَلَى الأَمر، وَهَذَا ضَيِّقٌ أَيضاً. وحَرِجَ إِليه: لَجَأَ عَنْ ضِيقٍ. وأَحْرَجَه إِليه: أَلْجَأَهُ وضَيَّق عَلَيْهِ. وحَرَّجَ فلانٌ عَلَى فلانٍ إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، وأَحْرَجْتُ فُلَانًا: صَيَّرْتُهُ إِلى الحَرَجِ، وَهُوَ الضَّيِّقُ، وأَحْرَجْتُهُ: أَلْجَأْتُهُ إِلى مَضِيقٍ، وَكَذَلِكَ أَحْجَرْتُهُ وأَحْرَدْتُهُ، بِمَعْنًى واحدٍ؛ وَيُقَالُ: أَحْرَجَني إِلى كَذَا وَكَذَا فَحَرِجْتُ إِليه أَي انضممتُ. وأَحْرَجَ الكلبَ والسَّبُعَ: أَلجَأَهُ إِلى مَضِيقٍ فَحَمَلَ عَلَيْهِ. وحَرِجَ الغُبارُ، فَهُوَ حَرِجٌ: ثَارَ فِي مَوْضِعٍ ضَيِّقٍ، فَانْضَمَّ إِلى حَائِطٍ أَو سَنَدٍ؛ قَالَ:
وغَارَةٍ يَحْرَجُ القَتامُ لَها، ... يَهْلِكُ فِيهَا المُناجِدُ البَطَلُ
قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ: يُقَالُ لِلْغُبَارِ السَّاطِعِ الْمُنْضَمِّ إِلى حَائِطٍ أَو سَنَدٍ قَدْ حَرِجَ إِليه؛ وَقَالَ لَبِيدٌ:
حَرِجاً إِلى أَعْلامِهِنَّ قَتَامُها
ومكانٌ حَرِجٌ وحَرِيجٌ؛ قَالَ:
ومَا أَبْهَمَتْ، فَهْوَ حَجٌّ حَرِيجْ
وحَرِجَتْ عينُه تحْرَجُ حَرَجاً أَي حَارَتْ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَزْدَادُ لِلْعَيْنِ إِبْهاجاً إِذا سَفَرَتْ، ... وتَحْرَجُ العَيْنُ فِيهَا حينَ تَنْتَقِبُ
وَقِيلَ: معْناه أَنها لَا تَنْصَرِفُ وَلَا تَطْرِفُ مِنْ شِدَّةِ النَّظَرِ. الأَزهري: الحَرَجُ أَن يَنْظُرَ الرَّجُلُ فَلَا يَسْتَطِيعُ أَن يَتَحَرَّكَ مِنْ مَكَانِهِ فَرَقاً وَغَيْظًا. وحَرِجَ عَلَيْهِ السُّحورُ إِذا أَصبح قَبْلَ أَن يَتَسَحَّرَ، فَحَرُمَ عَلَيْهِ لِضِيقِ وَقْتِهِ. وحَرِجَتِ الصلاةُ عَلَى المرأَة حَرَجاً: حَرُمَتْ، وَهُوَ مِنَ الضِّيقِ لأَن الشَّيْءَ إِذا حَرُمَ فَقَدْ ضَاقَ. وحَرِجَ عليَّ ظُلْمُكَ حَرَجاً أَي حَرُمَ. وَيُقَالُ: أَحْرَجَ امرأَته بِطَلْقَةٍ أَي حَرَّمَها؛ وَيُقَالُ: أَكَسَعَهَا بالمُحْرِجَات؟ يُرِيدُ بِثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ. الأَزهري: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄: وحَرْثٌ حِرْجٌ أَي حَرَامٌ؛ وقرأَ النَّاسُ: وَحَرْثٌ حِجْرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: والحِرْجُ لغةٌ فِي الحَرَجِ، وَهُوَ الإِثم؛ قَالَ: حَكَاهُ يُونُسُ. والحَرَجَةُ: الغَيْضَةُ لِضِيقِهَا؛ وَقِيلَ: الشَّجَرُ الْمُلْتَفُّ، وَهِيَ أَيضاً الشَّجَرَةُ تَكُونُ بَيْنَ الأَشجار لَا تَصِلُ إِليها الآكِلَةُ، وَهِيَ مَا رَعَى مِنَ الْمَالِ. وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: حَرَجٌ وأَحْرَاجٌ وحَرَجَاتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَيا حَرَجَاتِ الحَيِّ، حِينَ تَحَمَّلُوا، ... بذِي سَلَمٍ، لَا جَادَكُنَّ ربِيعُ
стр. 1039
وحِرَاجٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَاذَا بِكُمْ مِنْ سَنَةٍ مِسْحَاجِ، ... شَهْبَاءَ تُلْقِي وَرَقَ الحِراجِ
وَهِيَ المَحاريجُ. وَقِيلَ: الحَرَجَةُ تَكُونُ مِنَ السَّمُرِ والطَّلْحِ والعَوسَجِ والسَّلَمِ والسِّدْرِ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا اجْتَمَعَ مِنَ السَّدْرِ وَالزَّيْتُونِ وَسَائِرِ الشَّجَرِ؛ وَقِيلَ: هِيَ مَوْضِعٌ مِنَ الْغَيْضَةِ تَلْتَفُّ فِيهِ شَجَرَاتٌ قَدْرَ رَمْيَةِ حَجَرٍ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: سمِّيت بِذَلِكَ لَالْتِفَافِهَا وَضِيقِ الْمَسْلَكِ فِيهَا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحَرَجَةُ مُجْتَمَعُ شَجَرٍ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الحِراجُ غِياضٌ مِنْ شَجَرِ السلَم ملتفةٌ، لَا يَقْدِرُ أَحدٌ أَن يَنْفُذَ فِيهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
عَاينَ حَيًّا كالحِرَاجِ نَعَمُهْ، ... يَكُونُ أَقْصَى شَلِّهِ مُحْرَنْجِمُهْ
وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
حَتَّى تَرَكُوهُ فِي حَرَجَةٍ
؛ الحَرَجَة، بِالْفَتْحِ وَالتَّحْرِيكِ: مُجْتَمَعُ شَجَرٍ مُلْتَفٍّ كَالْغَيْضَةِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاذِ بْنِ عَمْرٍو: نظرتُ إِلى أَبي جهلٍ فِي مِثْلِ الحَرَجَةِ.
وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
إِنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ كَانَ فِي حَرَجَةٍ وعِضَاه.
وحِراجُ الظَّلْمَاءِ: مَا كَثُفَ والتفَّ؛ قَالَ ابْنُ مَيَّادَةَ:
أَلا طَرَقَتْنا أُمُّ أَوْسٍ، ودُونَها ... حِراجٌ مِنَ الظَّلْماءِ، يَعْشَى غُرابُها؟
خَصَّ الغرابَ لِحِدَّةِ الْبَصَرِ، يَقُولُ: فإِذا لَمْ يُبْصِرْ فِيهَا الغرابُ مَعَ حِدَّةِ بَصَرِهِ فَمَا ظَنُّكَ بِغَيْرِهِ؟ والحَرَجَةُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الإِبل، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَجَةُ مِائَةٌ مِنَ الإِبل. وَرَكِبَ الحَرَجَةَ أَي الطَّرِيقَ؛ وَقِيلَ: مُعْظَمُهُ، وَقَدْ حُكِيَتْ بِجِيمَيْنِ. والحَرَجُ: سَرِيرٌ يُحْمَلُ عَلَيْهِ الْمَرِيضُ أَو الْمَيِّتُ؛ وَقِيلَ: هُوَ خَشَبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
فَإِمَّا تَرَيْني فِي رِحَالَةِ جَابِرٍ ... عَلَى حَرَجٍ، كالقَرِّ تَخْفِقُ أَكْفاني
ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد بالرِّحالة الخَشَبَ الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ فِي مَرَضِهِ، وأَراد بالأَكفان ثِيَابَهُ الَّتِي عَلَيْهِ لأَنه قدَّر أَنها ثِيَابُهُ الَّتِي يُدْفَنُ فِيهَا. وخَفْقُها ضَرْبُ الرِّيحِ لَهَا. وأَراد بِجَابِرٍ جابرَ بنَ حُنَيٍّ التَغْلَبيَّ، وَكَانَ مَعَهُ فِي بِلَادِ الرُّومِ، فَلَمَّا اشْتَدَّتْ علَّته صُنِعَ لَهُ مِنَ الْخَشَبِ شَيْئًا كالقَرِّ يُحْمَلُ فِيهِ؛ والقَرُّ: مَرْكب مِنْ مَرَاكِبِ الرِّجَالِ بَيْنَ الرَّحْلِ وَالسَّرْجِ. قَالَ: كَذَا ذَكَرَهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ الْهَوْدَجُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَرَجُ خشبٌ يُشدُّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ تُحْمَلُ فِيهِ الْمَوْتَى، وَرُبَّمَا وُضِعَ فَوْقَ نَعْشِ النِّسَاءِ. قَالَ الأَزهري: وحَرَجُ النعشِ شَجَارٌ مِنْ خَشَبٍ جُعِلَ فَوْقَ نَعْشِ الْمَيِّتِ، وَهُوَ سَرِيرُهُ. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ عَنْتَرَةَ يَصِفُ ظَليماً وقُلُصَة:
يَتْبَعْنَ قُلَّةَ رَأْسِهِ، وكَأَنَّهُ ... حَرَجٌ عَلَى نَعْشٍ لَهُنَّ مُخَيَّمِ
هَذَا يَصِفُ نَعَامَةً يَتْبَعُهَا رِئالُها، وَهُوَ يَبْسُطُ جَنَاحَيْهِ وَيَجْعَلُهَا تَحْتَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَرَجُ مَرْكَبٌ لِلنِّسَاءِ وَالرِّجَالِ لَيْسَ لَهُ رأْس. والحَرَجُ والحِرْجُ: الشَّحَصُ. والحَرَجُ مِنَ الإِبل: الَّتِي لَا تُركب وَلَا يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ لِيَكُونَ أَسمن لَهَا إِنما هِيَ مُعَدَّةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَرَجٌ فِي مِرْفَقَيْها كالفَتَلْ
قَالَ الأَزهري: هَذَا قَوْلُ اللَّيْثِ، وَهُوَ مَدْخُولٌ. والحَرَجُ والحُرْجُوجُ: النَّاقَةُ الْجَسِيمَةُ الطَّوِيلَةُ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ وَقِيلَ: الشَّدِيدَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الضَّامِرَةُ،
стр. 1040
وَجَمْعُهَا حَراجِيجُ. وأَجاز بَعْضُهُمْ: نَاقَةٌ حُرْجُجٌ، بِمَعْنَى الحُرْجُوجِ، وأَصل الحُرْجُوجِ حُرْجُجٌ، وأَصل الحُرْجُجِ حُرْجٌ، بِالضَّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدِمَ وَفْدُ مَذْحِجَ عَلَى حَرَاجِيجَ
، جَمْعُ حُرْجُوجٍ وحُرْجِيجٍ، وَهِيَ النَّاقَةُ الطَّوِيلَةُ؛ وَقِيلَ الضَّامِرَةُ، وَقِيلَ: الحُرْجُوجُ الوَقَّادَةُ الحادَّة الْقَلْبِ؛ قَالَ:
أَذَاكَ ولَمْ تَرْحَلْ إِلى أَهْلِ مَسْجِدٍ، ... بِرَحْلِيَ، حُرْجُوجٌ عَلَيْهَا النَّمَارِقُ
والحُرْجُوجُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ الشَّدِيدَةُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَنْقَاءُ سارِيَةٍ حَلَّتْ عَزَالِيَها، ... مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، رِيحٌ غيرُ حُرْجُوجِ
وحَرَجَ الرَّجُلُ أَنْيابَهُ يَحْرُجُها حَرْجاً: حَكَّ بعضَها إِلى بَعْضٍ مِنَ الحَرَدِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ويوْمٌ تُحْرَجُ الأَضْرَاسُ فيهِ ... لأَبْطالِ الكُمَاةِ، بِهِ أُوَامُ
والحِرْجُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ: الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هِيَ نَصِيبُ الْكَلْبِ مِنَ الصَّيْدِ وَهُوَ مَا أَشبه الأَطرافَ مِنَ الرأْس والكُراعِ والبَطْن، والكلابُ تَطْمَعُ فِيهَا. قَالَ الأَزهري: الحِرْجُ مَا يُلقى لِلْكَلْبِ مِنْ صَيْدِهِ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ؛ قَالَ جَحْدرٌ يَصِفُ الأَسد:
وتَقَدُّمِي لِلَّيْثِ أَمْشِي نحْوَهُ، ... حَتَّى أُكَابِرَهُ عَلَى الأَحْرَاجِ
وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
يَبْتَدِرْنَ الأَحْراجَ كالثَّوْلِ، والحِرْجُ ... لِرَبِّ الكِلابِ يَصْطَفِدُهْ
يَصْطَفِدُه أَي يَدَّخِرُه وَيَجْعَلُهُ صَفَداً لنَفْسِهِ وَيَخْتَارُهُ؛ شبَّه الْكِلَابَ فِي سُرْعَتِهَا بِالزَّنَابِيرِ، وَهِيَ الثَّوْلُ. وَقَالَ الأَصمعي: أَحْرِجْ لِكلبكَ مِنْ صَيْدِه فإِنه أَدْعَى إِلى الصَّيْدِ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: الحِرْجُ حِبَالٌ تُنصب لِلسَّبُعِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وشَرُّ النَّدامَى مَن تَبِيتُ ثيابُهُ ... مُجَفَّفَةً، كأَنَّها حِرْجُ حابِلِ
والحِرْجُ: الوَدَعَةُ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ وحِراجٌ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
أَلم تَقْتُلوا الحِرْجَينِ، إِذ أَعْرَضَا لكمْ ... يَمُرَّان بالأَيْدِي اللِّحاءَ المُضَفَّرَا؟
إِنما عَنَى بالحِرْجَينِ رَجُلَيْنِ أَبيضين كالوَدَعَةِ، فإِما أَن يَكُونَ البياضُ لَوْنَهما، وإِما أَن يَكُونَ كَنَى بِذَلِكَ عَنْ شَرَفِهِمَا، وَكَانَ هَذَانِ الرَّجُلَانِ قَدْ قَشَرَا لحاءَ شَجَرِ الْكَعْبَةِ ليتخفَّرا بِذَلِكَ. وَالْمُضَفَّرُ: الْمَفْتُولُ كَالضَّفِيرَةِ. والحِرْجُ: قِلَادَةُ الْكَلْبِ، وَالْجَمْعُ أَحْرَاجٌ وحِرَجَةٌ؛ قَالَ:
بِنَواشِطٍ غُضْفٍ يُقَلِّدُها الأَحْرَاجَ، ... فَوْقَ مُتُونِها لُمَعُ
الأَزهري: وَيُقَالُ ثَلَاثَةُ أَحْرِجَةٍ، وكَلْبٌ مُحَرَّجٌ، وكِلاب مُحَرَّجَةٌ أَي مُقَلَّدَةٌ؛ وأَنشد فِي تَرْجَمَةِ عَضْرَسَ:
مُحَرَّجَةٌ حُصٌّ كَأَنَّ عُيُونها، ... إِذا أَيَّهَ القَنَّاصُ بالصَّيْدِ، عَضْرَسُ «١»
مُحَرَّجَةٌ: مُقَلَّدَةٌ بالأَحْرَاج، جَمْعُ حِرْجٍ للوَدَعةِ. وحُصٌّ: قَدِ انْحَصَّ شَعَرُها، وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ:
طَاوِي الحَشَا قَصُرَتْ عَنْهُ مُحَرَّجَةٌ
стр. 1041
قَالَ: مُحَرَّجَةٌ: فِي أَعناقها حِرْجٌ، وَهُوَ الوَدَعُ. والوَدَعُ: خَرَزٌ يُعَلَّقُ فِي أَعناقها. الأَزهري: والحِرْجُ الْقِلَادَةُ لِكُلِّ حَيَوَانٍ. قَالَ: والحِرْجُ: الثِّيَابُ الَّتِي تُبسط عَلَى حَبْلٍ لِتَجِفَّ، وَجَمْعُهَا حِراجٌ فِي جميعها. والحِرْجُ: جَمَاعَةُ الْغَنَمِ، عَنْ كُرَاعٍ، وَجَمْعُهُ أَحْرَاجٌ. والحُرْجُ: موضعٌ معروف.
حربج: إِبِلٌ حَرَابِجُ: ضِخَامٌ. وبعير حُرْبُجٌ.
حرزج: الحَرَازِجُ، الرَّاءُ قَبْلَ الزَّايِ: مِيَاهٌ لبَلْجُذام؛ قَالَ رَاجِزُهُمْ:
لقَدْ وَرَدْتُ عافِيَ المَدَالِجِ ... مِن ثَجْرَ، أَو أَقْلِبَةِ الحَرَازِجِ
حشرج: الحَشْرَجَةُ: تَرَدُّدُ صَوْتِ النَّفَس، وَهُوَ الغَرْغَرَةُ فِي الصَّدْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَشْرَجَةُ الْغَرْغَرَةُ عِنْدَ الْمَوْتِ وتَرَدُّدُ النَّفَسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَكِنْ إِذا شَخَصَ البَصَرُ وحَشْرَجَ الصَّدْرُ
، هُوَ مِن ذَلِكَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: وَدَخَلَتْ عَلَى أَبيها، ﵄، عِنْدَ مَوْتِهِ فأَنشدت:
لَعَمْرُكَ مَا يُغْني الثَّرَاءُ وَلَا الغِنى، ... إِذا حَشْرَجَتْ يَوْمًا، وضاقَ بِهَا الصَّدرُ
فَقَالَ: لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَكِنْ: وجاءَت سَكْرَةُ الحَقِّ بالموتِ، وَهِيَ قِرَاءَةٌ مَنْسُوبَةٌ إِليه.
وحَشْرَجَ: رَدَّدَ صوتَ النَّفَس فِي حَلْقه مِنْ غَيْرِ أَن يُخْرِجَهُ بِلِسَانِهِ. والحَشْرَجَةُ: صوتُ الحمارِ مِنْ صَدْرِهِ؛ قَالَ رؤْبة:
حَشْرَجَ فِي الجَوْفِ سَحِيلًا، أَو شَهَقْ
وحَشْرَجَةُ الْحِمَارِ: صَوْتُهُ يُرَدِّدُه فِي حَلْقِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِذا لَهُ عَلَزٌ وحَشْرَجَةٌ، ... مِمَّا يَجِيشُ بهِ مِنَ الصَّدْرِ
والحَشْرَجُ: شِبْهُ الحِسْيِ تَجْتَمِعُ فِيهِ الْمِيَاهُ، وَقِيلَ: هُوَ الحِسْيُ فِي الحَصَى. والحَشْرَجُ: الْمَاءُ الَّذِي يَجْرِي عَلَى الرَّضْرَاضِ صَافِيًا رَقِيقًا. والحَشْرَجُ: كُوزٌ صَغِيرٌ لَطِيفٌ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ:
قالتْ: وعَيْشِ أَبي وحُرْمَةِ إِخْوَتي، ... لأُنَبِّهَنَّ الحَيَّ، إِنْ لَمْ تَخْرُجِ
فَخَرَجْتُ خِيفَةَ قَوْلِها، فَتَبَسَّمَتْ ... فَعَلِمْتُ أَنَّ يَمِينَها لَمْ تُحْرَجِ
فَلَثَمْتُ فَاهَا آخِذاً بقُرُونِها، ... شُرْبَ النَّزيفِ بِبَرْدِ ماءِ الحَشْرَج
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِجَمِيلِ بْنِ مَعْمَرٍ وَلَيْسَ لِعُمَرَ بْنِ أَبي رَبِيعَةَ. وَالنَّزِيفُ: الْمَحْمُومُ الَّذِي مُنِعَ مِنَ الْمَاءِ. وَلَثَمْتُ فَاهَا: قَبَّلْتُهُ. وَنَصَبَ شُرْبَ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لأَنه لمَّا قبَّلها امْتَصَّ رِيقَهَا، فكأَنه قَالَ: شَرِبْتُ رِيقَهَا كَشُرْبِ النَّزِيفِ لِلْمَاءِ الْبَارِدِ. الأَزهري: الحَشْرَجُ الْمَاءُ الْعَذْبُ مِنْ مَاءِ الحِسْيِ، قَالَ: والحَشْرَجُ الْمَاءِ الَّذِي تَحْتَ الأَرض لَا يُفْطَنُ لَهُ فِي أَباطح الأَرضِ، فإِذا حُفِرَ عَنْهُ ذِراعٌ جَاشَ بِالْمَاءِ، تُسَمِّيهَا الْعَرَبُ الأَحْساءَ والكِرَارَ والحَشَارِجَ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: فَلَثَمْتُ فَاهَا الْبَيْتَ؛ وَنَسَبَهُ إِلى جَرِيرٍ. الْمُبَرِّدُ: الحَشْرَجُ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْكُوزُ الرَّقِيقُ النَّقِيُّ الحارِيُّ. والنَّزِيف: السَّكْرَانُ وَالْمَحْمُومُ؛ وأَنشد شَمِرٌ لِكُثَيِّرٍ:
فَأَوْرَدَهُنَّ مِنَ الدَّوْنَكَيْن ... حَشَارِجَ، يُخْفُونَ مِنْهَا إِرَاثَا
الإِراث: بَقَايَا قَدْ بَقِيَتْ هَذِهِ مِنْهَا. وَهُوَ فِي إِرْثِ صِدْقٍ أَي أَصل صِدْقٍ. والحَشْرَجُ: الكَذَّانُ، الواحدةُ حَشْرَجَةٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ الحِسْيُ الحَصِبُ،
стр. 1042
وَهُوَ أَيضاً النَّارِجِيلُ، يَعْنِي جَوْزَ الْهِنْدِ، كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. الأَزهري: الحَشْرَجُ النُّقرة فِي الْجَبَلِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ فيصفو.
حضج: حَضَجَ النارَ حَضْجاً: أَوقدها. وانْحَضَجَ الرجلُ: الْتَهَبَ غَضَباً واتَّقَدَ مِنَ الْغَيْظِ. وانْحَضَجَ: اتَّقَدَ مِنَ الْغَيْظِ فَلَزِقَ بالأَرض. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ الْعَصْرِ: أَمَّا أَنا فَلَا أَدَعُهما، فَمَنْ شَاءَ أَن يَنْحَضِجَ فَلْيَنْحَضِجْ
أَي يَنْقَدَّ مِنَ الْغَيْظِ ويَنْشَقَّ. وحَضَجَ بِهِ يَحْضُجُ حَضْجاً: صَرَعَهُ. وحَضَجَ البعيرُ بِحِمْلِه وحِمْلَهُ حَضْجاً: طَرَحَهُ. وحَضَجَ بِهِ الأَرضَ حَضْجاً: ضَرَبَهَا بِهِ. وانْحَضَجَ: ضَرَبَ بِنَفْسِهِ الأَرضَ غَيْظًا، فإِذا فعلتَ بِهِ أَنت ذَلِكَ، قُلْتَ: حَضَجْتُه. وانْحَضَجَتْ عَنْهُ أَداته انْحِضاجاً. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يَنْحَضِجُ يَضْطَجِعُ. وحَضَجَه: أَدخل عَلَيْهِ مَا يَكَادُ يَنْشَقُّ مِنْهُ ويَلْزَقُ لَهُ بالأَرض. وكلُّ مَا لَزِقَ بالأَرض: حِضْجٌ؛ والحِضْجُ: الطِّينُ اللَّازِقُ بأَسفل الْحَوْضِ؛ وَقِيلَ: الحِضْجُ هُوَ الْمَاءُ الْقَلِيلُ، وَالطِّينُ يَبْقَى فِي أَسفل الْحَوْضِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الَّذِي فِيهِ الطِّينُ، فَهُوَ يَتَلَزَّجُ وَيَمْتَدُّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ الكَدِرُ. وحِضْجٌ حاضِجٌ: بالَغُوا بِهِ، كَشِعْرٍ شاعرٍ؛ قَالَ أَبو مَهْدِيٍّ: سَمِعْتُ هِمْيانَ بْنَ قُحافة يُنْشِدُ:
فأَسْأَرَتْ فِي الحوضِ حِضْجاً حاضِجا، ... قَدْ عادَ مِنْ أَنْفاسِها رَجَارِجَا
أَسأَرت: أَبقت. والسُّؤْرُ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ، وَقَوْلُهُ حاضِجاً أَي بَاقِيًا. وَرَجَارِجَا: اخْتَلَطَ ماؤُه وَطِينُهُ. والحِضْجُ: الْحَوْضُ نَفْسُهُ، وَالْفَتْحُ فِي كلِّ ذَلِكَ لُغَةٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْضاجٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنْ ذِي عُبابٍ سائلِ الأَحْضاجِ، ... يُرْبِي عَلَى تَعاقُمِ الهَجَاجِ
الأَحضاجُ: الحِياضُ. وَالتَّعَاقُمُ: الوِرْدُ مرَّةً بعدَ مرَّة، كَالتَّعَاقُبِ عَلَى الْبَدَلِ. وَرَجُلٌ حِضْجٌ: حميسٌ، وَالْجَمْعُ أَحْضاجٌ. والحِضاجُ: الزِّقُّ الضَّخْمُ المُسْنَدُ؛ قَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
لَنَا خِبَاءٌ ورَاووقٌ ومُسْمِعَةٌ، ... لَدَى حِضاجٍ، بِجَوْنِ النَّارِ، مَرْبوبِ
وانْحَضَجَ الرَّجُلُ: اتَّسَعَ بَطْنُهُ، وَهُوَ مِنه. وامرأَةٌ مِحْضاجٌ: وَاسِعَةُ الْبَطْنِ؛ وَقَوْلُ مُزَاحِمٍ:
إِذا مَا السَّوْطُ سَمَّرَ حالِبَيْهِ، ... وقَلَّصَ بَدْنَهُ بَعْدَ انْحِضاجِ
يَعْنِي بَعْدَ انْتِفَاخٍ وَسِمَنٍ. والمِحْضَجَةُ والمِحْضاجُ: خَشَبَةٌ صَغِيرَةٌ تَضرب بِهَا المرأَة الثوبَ إِذا غَسَلَتْهُ. وانْحَضَجَ إِذا عَدَا. وحَضِيجُ الْوَادِي: نَاحِيَتُهُ. والمِحْضَجُ: الْحَائِدُ عَنِ السَّبِيلِ. والمِحْضَبُ والمِحْضَجُ والمِسْعَرُ: مَا يُحَرَّكُ بِهِ النَّارُ. يُقَالُ: حَضَجْتُ النارَ وحَضَبْتُها. الْفَرَّاءُ: حَضَجْتُ فُلَانًا ومَغَثْتُه ومَثْمَثْتُه وقَرْطَلْتُه، كُلُّه: بِمَعْنَى غَرَّقْتُه. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
أَن بَغْلَةَ النَّبِيِّ، ﷺ ، لَمَّا تَناول الحَصَى لِيَرْمِيَ بِهِ فِي يَوْمِ حُنَيْنٍ، فَهِمَتْ مَا أَراد فانْحَضَجَتْ
أَي انْبَسَطتْ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِيمَا رَوَى عَنْهُ أَبو الْعَبَّاسِ؛ وأَنشد:
ومُقَتِّتٍ حَضَجَتْ بِهِ أَيامُه، ... قَدْ قادَ بَعْدُ قَلائصاً وعِشارا
стр. 1043
مُقَتِّتٌ: فَقِيرٌ. حَضَجَتْ: انْبَسَطَتْ أَيامه فِي الْفَقْرِ فأَغناه اللَّهُ، وَصَارَ ذَا مَالٍ.
حضلج: التَّهْذِيبُ: مِنْ جُمْلَةِ أَبيات تَقَدَّمَتْ فِي تَرْجَمَةِ حَدْرَجٍ لِهِمْيَانَ:
جِلَّتَها وعَجْمَها الحَضالِجا
قَالَ: الحَدارِجُ والحَضالِجُ الصغار.
حفج: الحَفَنْجى: الرِّخْوُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ.
حفضج: الحِفْضِجُ والحَفْضَجُ والحِفْضاجُ والحُفاضِجُ: الضَّخْمُ الْبَطْنِ وَالْخَاصِرَتَيْنِ المُسْتَرْخي اللَّحْمِ. رجلٌ حُفاضِجٌ وعُفاضِجٌ، والأُنثى فِي كُلِّ ذَلِكَ بِغَيْرِ هَاءٍ، والاسمُ الحَفْضَجَةُ. وإِن فُلَانًا لمَعْضُوبٌ مَا حُفْضِجَ لَهُ، وَكَذَلِكَ العِفْضاجُ، والله أَعلم.
حفلج: الحَفَلَّجُ والحُفالِجُ: الأَفْحَجُ: وَهُوَ الَّذِي فِي رِجْلِهِ اعْوِجاجٌ.
حلج: الحَلْجُ: حَلْجُ القُطْنِ بالمِحْلاجِ عَلَى المِحْلَجِ. حَلَجَ القُطْنَ يَحْلِجُهُ ويَحْلُجُهُ حَلْجاً: نَدَفَهُ. والمِحْلاجُ: الَّذِي يُحْلَجُ بِهِ. والمِحْلَجُ والمِحْلَجَة: الَّذِي يُحْلَجُ عَلَيْهِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ أَو الحجَرُ، وَالْجَمْعُ محالِجُ ومَحالِيجُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُجْمَعْ بالأَلف وَالتَّاءِ اسْتِغْنَاءً بِالتَّكْسِيرِ، ورُبَّ شَيْءٍ هَكَذَا. وقُطْنٌ حَلِيجٌ: مَنْدوفٌ مُسْتَخْرَجُ الحَبِّ، وَصَانِعُ ذَلِكَ: الحَلَّاجُ، وَحِرْفَتُهُ الحِلاجَةُ؛ فأَما قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
كأَنَّ أَصْواتَها إِذا سَمِعْتَ بِهَا، ... جَذْبُ المَحابِضِ يَحْلُجْنَ المحارِينا
وَيُرْوَى صَوْتُ الْمَحَابِضِ، فَقَدْ رُوِيَ، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، يَحْلُجْنَ ويَخْلُجْنَ، فَمَنْ رَوَاهُ يَحْلُجْنَ فإِنه عَنَى بالمَحارين حَبَّاتِ الْقُطْنِ. وَيَحْلِجْنَ: يَنْدِفْنَ. والمَحابِضُ: أَوتار النَّدّافِينَ؛ وَمَنْ رَوَاهُ يَخْلِجْنَ فإِنه عَنَى بِالْمَحَارِينِ قِطَعَ الشَّهْدِ. ويَخْلِجْنَ: يَجْبِذْنَ ويَسْتَخْرِجْنَ. والمَحابِضُ: المَشاوِرُ. وَالْقُطْنُ حَلِيجٌ ومَحْلوجٌ. وحَلَجَ الخُبْزَةَ: دَوَّرَها. والمِحْلاجُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يُدَوَّرُ بِهَا. والحَلِيجَةُ: السَّمْنُ عَلَى المَخْضِ، والزُّبْدُ يُلْقى فِي المَخْضِ فَيُشْخِتُه المَخْضُ؛ وَقِيلَ: الحَلِيجَةُ عُصارة نِحْيٍ، أَو لَبَنٌ يُنْقَعُ فِيهِ تَمْرٌ، وَهِيَ حُلْوَةٌ؛ وَقِيلَ: الحَلِيجَةُ عُصارَة الحِنَّاءِ. والحُلُجُ: عُصاراتُ الحنَّاء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والحَلِيجُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، عَنْ كُرَاعٍ: أَن يُحْلَبَ اللبنُ عَلَى التَّمْرِ ثُمَّ يُماثَ. الأَزهري: الحُلُجُ هِيَ التُّمُورُ بالأَلْبانِ. والحُلُجُ أَيضاً: الكثيرُو الأَكْلِ. وحَلَجَ فِي العَدْوِ يَحْلِجُ حَلْجاً: باعَدَ بَيْنَ خُطاه. والحَلْجُ فِي السَّيْر. وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ صالحةٌ وحَلجَةٌ بَعِيدَةٌ وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ بَعِيدَةٌ أَو قَرِيبَةٌ أَي عُقْبَةُ سيْرٍ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ الخَلْجُ فِي السَّيْر، يُقَالُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خَلْجَةٌ بعيدةٌ، قَالَ: وَلَا أَنكر الْحَاءَ بِهَذَا الْمَعْنَى، غَيْرَ أَن الخَلْجَ، بِالْخَاءِ، أَكثر وأَفشى مِنَ الحَلْجِ. وحَلَجَ القومُ لَيْلَتَهُمْ أَي سَارُوهَا. يُقَالُ: بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ حَلْجَةٌ بعيدةٌ. والحَلْجُ: المَرُّ السريعُ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: حَتَّى تَرَوْه يَحْلِجُ فِي قَوْمِهِ
أَي يُسرعُ فِي حُبِّ قَوْمِهِ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ. الأَزهري: حَلَجَ إِذا مَشَى قَلِيلًا قَلِيلًا. وحَلَجَ المرأَةَ حَلْجاً: نَكَحَهَا، وَالْخَاءُ أَعلى. وحَلَجَ الديكُ يَحْلُجُ ويَحْلِجُ حَلْجاً إِذا نَشَرَ جَنَاحَيْهِ وَمَشَى إِلى أُنثاه لِيَسْفَدَها. وحَلَجَ السحابُ حَلْجاً: أَمطر؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الهُذلي:
стр. 1044
أَخِيلُ بَرْقاً مَتى حابٍ لَهُ زَجَلٌ، ... إِذا تَفَتَّرَ مِنْ تَوْماضِهِ حَلَجا
وَيُرْوَى خَلَجا. مَتَى، هَاهُنَا: بِمَعْنَى مِن أَو بِمَعْنَى وَسَطٍ أَو بِمَعْنَى فِي. وَمَا تَحَلَّجَ ذَلِكَ فِي صَدْرِي أَي مَا تَرَدَّدَ فأَشكُّ فِيهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: دَعْ مَا تَحَلَّجَ فِي صَدْرِكَ وَمَا تَخَلَّج، بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ؛ قَالَ شَمِرٌ: وَهُمَا قَرِيبَانِ مِنَ السَّواءِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: تَحَلَّجَ فِي صَدْرِي وتَخَلَّجَ أَي شَكَكْتُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ، قَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : لَا يَتَحَلَّجَنَّ فِي صَدْرِكَ طعامٌ ضارَعْتَ فِيهِ النَّصْرانيَة.
قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَى لَا يتحلَّجن لَا يَدْخُلَنَّ قلبَك مِنْهُ شيءٌ، يَعْنِي أَنه نَظِيفٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مِنَ الحَلْجِ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ وَالِاضْطِرَابُ، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الْخَفِيفِ: مِحْلَجٌ ومِحْلاجٌ، وَجَمْعُهُ المَحالِيجُ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: المَحالِيجُ الحُمُرُ الطِّوالُ. الأَزهري: وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: حَجَنْتُ إِلى كَذَا حُجوناً وحاجَنْتُ وأَحْجَنْتُ وأَحْلَجْتُ وحالَجْتُ ولاحَجْتُ ولحَجْتُ لحُوجاً؛ وتفسيرهُ: لُصُوقُكَ بِالشَّيْءِ ودخُولُكَ في أَضْعافِه.
حلدج: الحُلُنْدُجَةُ والجُلُنْدُحَةُ «٢»: الصُّلْبة مِنَ الإِبل، وَهُوَ مَذْكُورٌ في جلدح.
حمج: التَّحْمِيجُ: فَتْحُ الْعَيْنِ وَتَحْدِيدُ النَّظَرِ كأَنه مَبْهُوتٌ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ:
وحَمَّجَ لِلْجَبانِ المَوْتُ، ... حَتَّى قَلْبُهُ يَجِبُ
أَراد: حَمَّجَ الجبانُ لِلْمَوْتِ، فَقلَبَ؛ وقيل: تَحْمِيجُ العينين غُؤُورُهُما؛ وَقِيلَ: تَصْغِيرُهُمَا لِتَمْكِينِ النَّظَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: حَمَّجَ الرجلُ عَيْنَهُ يَسْتَشِفُّ النظرَ إِذا صَغَّرَها؛ وَقِيلَ: إِذا تَخاوَصَ «٣» الإِنسانُ، فَقَدْ حَمَّجَ. قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُ اللَّيْثِ فِي تَحْمِيجِ الْعَيْنِ إِنه بِمَنْزِلَةِ الغُؤُور فَلَا يُعرف، وَكَذَلِكَ التَّحْمِيجُ بِمَعْنَى الهُزال مُنْكَرٌ؛ وَقَوْلُهُ:
وَقَدْ يَقُودُ الخَيْلَ لَمْ تُحَمَّجِ
فَقِيلَ: تَحْمِيجُهَا هُزَالُهَا، وَقِيلَ: هُزَالُهَا مَعَ غُؤُور أَعينها. وَالتَّحْمِيجُ: التَّغَيُّرُ فِي الْوَجْهِ مِنَ الْغَضَبِ وَغَيْرِهِ. وحَمَّجَتِ العينُ إِذا غَارَتْ. وَالتَّحْمِيجُ: النَّظَرُ بِخَوْفٍ. وَالتَّحْمِيجُ: فَتْحُ الْعَيْنِ فَزَعًا أَو وَعِيدًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنَّ شَاهِدًا كَانَ عِنْدَهُ فَطَفِقَ يُحَمِّجُ إِليه النظرَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْجِيمِ، وَهُوَ سَهْوٌ؛ وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هِيَ لُغَةٌ فِيهِ. والتَّحْمِيجُ: تَغَيُّرٌ فِي الْوَجْهِ مِنَ الْغَضَبِ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَرَ، ﵁، قَالَ لِرَجُلٍ: مَا لِي أَراك مُحَمِّجاً؟
قَالَ الأَزهري: التَّحميج عِنْدَ الْعَرَبِ نظرٌ بتَحْديقٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: التَّحْمِيجُ شدَّة النَّظَرِ. وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ : مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ؛ قَالَ: مُحَمِّجِينَ مُديمي النَّظَرِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِذِي الإِصبع:
أَإِنْ رأَيتَ بَني أَبيك ... مُحَمِّجِينَ إِليكَ شُوسا
حملج: حَمْلَجَ الحَبْلَ أَي فَتَلَهُ فَتْلًا شَدِيدًا؛ قَالَ
стр. 1045
الرَّاجِزُ:
قُلْتُ لِخَوْدٍ كاعبٍ عُطْبُولِ، ... مَيَّاسَةٍ كالظَّبْيَةِ الخَذُولِ،
تَرْنُو بعَيْنَيْ شادِنٍ كَحيلِ: ... هَلْ لكِ فِي مُحَمْلَجٍ مَفْتُولِ؟
والحِمْلاجُ: الحَبْلُ المُحَمْلَجُ. والمُحَمْلَجَةُ مِنَ الْحَمِيرِ: الشديدةُ الطَّيِّ والجَدْلِ. والحِمْلاجُ: قَرْنُ الثَّوْرِ وَالظَّبْيِ؛ قَالَ الأَعشى:
يَنْفُضُ المَرْدَ والكَباثَ بِحِمْلاجٍ ... لطيفٍ، فِي جانِبَيْهِ انْفِراقُ
والحَمالِيجُ: قرونُ البَقَرِ، قَالَ: وَهِيَ مَنَافِخُ الصَّاغَةِ أَيضاً. والحِمْلاجُ: مِنْفاخُ الصَّائِغِ. وَيُقَالُ لِلْعَيْرِ الَّذِي دُوخِلَ خَلْقُهُ اكْتِنازاً: مُحَمْلَجٌ؛ وَقَالَ رؤْبة:
مُحَمْلَجٌ أُدْرِجَ إِدْراجَ الطَّلَقْ
حنج: الحَنْجُ: إِمالَةُ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ؛ يُقَالُ: حَنَجْتُه أَي أَملته حَنْجاً فاحْتَنَجَ، فِعْلٌ لَازِمٌ؛ وَيُقَالُ أَيضاً: أَحْنَجْتُه. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الإِحْناجُ أَن تَلْوِيَ الخَبَرَ عَنْ وَجْهِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَتَحْمِلُ الأَرْواحُ وَحْياً مُحْنَجا ... إِليَّ، أَعْرِفْ وَحْيَها المُلَجْلَجَا
والمُحْنَجُ: الكَلامُ المَلْوِيُّ عَنْ جِهَتِهِ كَيْلا يُفْطَنَ. يُقَالُ: أَحْنَجَ كلامَهُ أَي لَوَاهُ كَمَا يَلْوِيهِ المخنَّث. وَيُقَالُ: أَحْنَجَ عَليَّ أَمْرَه أَي لَوَاهُ. والمُحْنِجُ: الَّذِي إِذا مَشَى نَظَرَ إِلى خَلْفِهِ برأْسه وَصَدْرِهِ؛ وَقَدْ أَحْنَجَ إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. والأَحْناجُ: الأُصول، وَاحِدُهَا حِنْجٌ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ رَجَعَ فُلَانٌ إِلى حِنْجِهِ وبِنْجِهِ أَي رَجَعَ إِلى أَصله. أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ الحِنْجُ والبِنْجُ. وحَنَجَ الحبلَ يَحْنِجُه حَنْجاً: شَدَّ فَتْلَهُ، وَابْتَذَلَتِ العامَّة هَذِهِ الْكَلِمَةَ فسمَّت المخنَّث حَنَّاجاً، لِتَلَوِّيهِ، وَهِيَ فَصِيحَةٌ. وأَحْنَجَ الفرسُ: ضَمُرَ كأَحْنَقَ. والحَنْجَةُ: شَيْءٌ مِنَ الأَدوات، وَهُوَ فِي نُسْخَةِ التَّهْذِيبِ المحْنَجَةُ.
حنبج: الحِنْبِجُ: الْبَخِيلُ. والحِنْبِجُ: أَضْخَمُ القَمْلِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: الخِنْبِجُ، بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ: الْقَمْلُ. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَا قَالَ الأَصمعي. والحُنْبُجُ: الضَّخْمُ الْمُمْتَلِئُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَرَجُلٌ حُنْبُجٌ وحُنابِجٌ. والحُنْبُجُ: الْعَظِيمُ. ابْنُ الأَعرابي: الحُنابِجُ صِغَارُ النَّمْلِ. وَرَجُلٌ حُنْبُجٌ: مُنْتَفِخٌ عَظِيمٌ؛ وَقَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحَافَةَ:
كَأَنَّها، إِذْ ساقَتِ العَرافِجا ... مِنْ داسِنٍ، والجَرَعَ الحَنابِجا
والحُنْبُجُ: السُّنْبُلَة الْعَظِيمَةُ الضَّخْمَةُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِجَنْدَلِ بْنِ الْمُثَنَّى فِي صِفَةِ الْجَرَادِ:
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الحُنابِجِ ... بالقاعِ، فَرْكَ القُطْنِ بالمَحالِجِ
حندج: الحُنْدُجُ والحُنْدُجَةُ: رَمْلَةٌ طَيِّبَةٌ تُنْبِتُ أَلواناً مِنَ النَّبَاتِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عَلَى أُقْحُوانٍ فِي حَنادِجَ حُرَّةٍ، ... يُناصي حَشاها عانِكٌ مُتَكاوِسُ
حَشاها: نَاحِيَتُهَا. يُناصي: يُقَابِلُ. وَقِيلَ: الحُنْدُجَةُ الرَّمْلَةُ الْعَظِيمَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو خَيْرَةَ وأَصحابه: الحُنْدوجُ
стр. 1046
رَمْلٌ لَا يَنْقَادُ فِي الأَرض وَلَكِنَّهُ مُنْبِتٌ. الأَزهري: الحَناديجُ حِبال الرَّمْلِ الطوالُ، وَقِيلَ: الحَناديجُ رِمالٌ قِصارٌ، وَاحِدُهَا حُنْدُجٌ وحُنْدوجَةٌ؛ وأَنشدَ أَبو زَيْدٍ لجَنْدَلٍ الطَّهَوِيِّ فِي حَنادِجِ الرِّمَالِ يَصِفُ الْجَرَادَ وَكَثْرَتَهُ:
يَثُورُ مِنْ مَشافِرِ الحَنادِجِ، ... وَمِنْ ثَنايا القُفِّ ذِي الفَوائِجِ
مِنْ ثائرٍ وناقرٍ ودارِجِ، ... ومُسْتَقِلٍّ، فَوْقَ ذَاكَ، مائِجِ
يَفْرُك حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنافِجِ ... بِالْقَاعِ، فَرْكَ القُطْنِ بالمَحالِجِ
الكُنافِج: السَّمِينُ الْمُمْتَلِئُ. التَّهْذِيبُ: الحَنادِجُ الإِبل الضِّخامُ، شُبِّهَتْ بِالرِّمَالِ؛ وأَنشد:
مِنْ دَرِّ جُوفٍ جِلَّةٍ حَنادِجِ
والله أَعلم.
حنضج: رَجُلٌ حِنْضِجٌ: رِخْوٌ لَا خَيْرَ عِنْدَهُ؛ وأَصله من الحَضْجِ [الحِضْجِ]، وَهُوَ الْمَاءُ الْخَاثِرُ الَّذِي فِيهِ طَمْلَةٌ «١» وطِينٌ. وحِنْضِجٌ: اسم.
حوج: الحاجَةُ والحائِجَةُ: المَأْرَبَةُ، مَعْرُوفَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلِتَبْلُغُوا عَلَيْها حاجَةً فِي صُدُورِكُمْ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: يَعْنِي الأَسْفارَ، وجمعُ الْحَاجَةِ حاجٌ وحِوَجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَقَدْ طالَ مَا ثَبَّطْتَني عَنْ صَحابَتي، ... وعَنْ حِوَجٍ، قَضَاؤُها مِنْ شِفَائِيَا
وَهِيَ الحَوْجاءُ، وَجَمْعُ الحائِجَة حوائجُ. قَالَ الأَزهري: الحاجُ جمعُ الحاجَةِ، وَكَذَلِكَ الْحَوَائِجُ وَالْحَاجَاتُ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
والشَّحْطُ قَطَّاعٌ رَجاءَ مَنْ رَجا، ... إِلَّا احْتِضارَ الحاجِ مَنْ تَحَوَّجا
قَالَ شَمِرٌ: يَقُولُ إِذا بَعُدَ مَنْ تُحِبُّ انْقَطَعَ الرَّجَاءُ إِلَّا أَن تَكُونَ حَاضِرًا لِحَاجَتِكَ قَرِيبًا مِنْهَا. قَالَ: وَقَالَ رجاء من رجاء، ثُمَّ اسْتَثْنَى، فَقَالَ: إِلا احْتِضَارَ الْحَاجِ، أَن يَحْضُرَهُ. وَالْحَاجُ: جَمْعُ حَاجَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأُرْضِعُ حاجَةً بِلِبانِ أُخْرى، ... كَذَاكَ الحاجُ تُرْضَعُ باللِّبانِ
وتَحَوَّجَ: طَلَبَ الحاجَةَ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
إِلَّا احْتِضارَ الحاجِ مَنْ تَحَوَّجا
والتَحَوُّجُ: طَلَبُ الْحَاجَةِ بَعْدَ الْحَاجَةِ. والتَحَوُّج: طلبُ الحاجَةِ. غَيْرُهُ: الحاجَةُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، الأَصل فِيهَا حائجَةٌ، حَذَفُوا مِنْهَا الْيَاءَ، فَلَمَّا جَمَعُوهَا رَدُّوا إِليها مَا حَذَفُوا مِنْهَا فَقَالُوا: حاجةٌ وحوائجُ، فَدَلَّ جَمْعُهُمْ إِياها عَلَى حَوَائِجَ أَن الْيَاءَ مَحْذُوفَةٌ مِنْهَا. وحاجةٌ حائجةٌ، عَلَى الْمُبَالَغَةِ. اللَّيْثُ: الحَوْجُ، مِنَ الحاجَة. وَفِي التَّهْذِيبِ: الحِوَجُ الحاجاتُ. وَقَالُوا: حاجةٌ حَوْجاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: وحُجْتُ إِليك أَحُوجُ حَوْجاً وحِجْتُ، الأَخيرةُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ الأَسدي:
غَنِيتُ، فَلَم أَرْدُدْكُمُ عِنْدَ بُغْيَةٍ، ... وحُجْتُ، فَلَمْ أَكْدُدْكُمُ بِالأَصابِع
قَالَ: وَيُرْوَى وحِجْتُ؛ قَالَ: وإِنما ذَكَرْتُهَا هُنَا لأَنها مِنَ الْوَاوِ، قَالَ: وَسَنَذْكُرُهَا أَيضا فِي الْيَاءِ لِقَوْلِهِمْ حِجْتُ حَيْجاً. واحْتَجْتُ وأَحْوَجْتُ كَحُجْتُ.
стр. 1047
اللِّحْيَانِيُّ: حاجَ الرجلُ يَحُوجُ ويَحِيجُ، وَقَدْ حُجْتُ وحِجْتُ أَي احْتَجْتُ. والحَوْجُ: الطَّلَبُ. والحُوجُ: الفَقْرُ؛ وأَحْوَجَه اللَّهُ. والمُحْوِجُ: المُعْدِمُ مِنْ قَوْمٍ مَحاويجَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن مَحاويجَ إِنما هُوَ جَمْعُ مِحْواجٍ، إِن كَانَ قِيلَ، وإِلَّا فَلَا وَجْهَ لِلْوَاوِ. وتَحَوَّجَ إِلى الشَّيْءِ: احْتَاجَ إِليه وأَراده. غَيْرُهُ: وَجَمْعُ الحاجةِ حاجٌ وحاجاتٌ وحَوائِجُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، كأَنهم جَمَعُوا حائِجَةً، وَكَانَ الأَصمعي يُنْكِرُهُ وَيَقُولُ هُوَ مولَّد؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما أَنكره لِخُرُوجِهِ عَنِ الْقِيَاسِ، وإِلَا فَهُوَ كَثِيرٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَيَنْشُدُ:
نَهارُ المَرْءِ أَمْثَلُ، حِينَ تُقْضَى ... حَوائِجُهُ، مِنَ اللَّيْلِ الطَّويلِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما أَنكره الأَصمعي لِخُرُوجِهِ عَنْ قِيَاسِ جَمْعِ حَاجَةٍ؛ قَالَ: وَالنَّحْوِيُّونَ يَزْعُمُونَ أَنه جَمْعٌ لِوَاحِدٍ لَمْ يُنْطَقْ بِهِ، وَهُوَ حَائِجَةٌ. قَالَ: وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنه سُمِعَ حائِجَةٌ لُغَةٌ فِي الحاجةِ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ إِنه مُوَلَّدٌ فإِنه خطأٌ مِنْهُ لأَنه قَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَفِي أَشعار الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ، فَمِمَّا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مَا رُوِيَ
عَنِ ابْنِ عُمَرَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: إِن لِلَّهِ عِبَادًا خَلَقَهُمْ لِحَوَائِجِ النَّاسِ، يَفْزَعُ الناسُ إِليهم فِي حَوَائِجِهِمْ، أُولئك الْآمِنُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ.
وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ: اطْلُبُوا الحوائجَ إِلى حِسانِ الْوُجُوهِ.
وَقَالَ ﷺ :
اسْتَعِينُوا عَلَى نَجاحِ الْحَوَائِجِ بالكِتْمانِ لَهَا
؛ وَمِمَّا جَاءَ فِي أَشعار الْفُصَحَاءِ قَوْلُ أَبي سَلَمَةَ الْمُحَارِبِيِّ:
ثَمَمْتُ حَوائِجِي ووَذَأْتُ بِشْراً، ... فبِئْسَ مُعَرِّسُ الرَّكْبِ السِّغابُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ثَمَمْتُ أَصلحت؛ وَفِي هَذَا الْبَيْتِ شَاهِدٌ عَلَى أَن حَوَائِجَ جَمْعُ حَاجَةٍ، قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ جَمْعُ حَائِجَةٍ لُغَةٌ فِي الحاجةِ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخِ:
تَقَطَّعُ بَيْنَنَا الحاجاتُ إِلَّا ... حوائجَ يَعْتَسِفْنَ مَعَ الجَريء
وَقَالَ الأَعشى:
الناسُ حَولَ قِبابِهِ: ... أَهلُ الْحَوَائِجِ والمَسائلْ
وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وَلِي ببلادِ السِّنْدِ، عندَ أَميرِها، ... حوائجُ جمَّاتٌ، وعِندي ثوابُها
وَقَالَ هِمْيانُ بنُ قُحَافَةَ:
حَتَّى إِذا مَا قَضَتِ الحوائِجَا، ... ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكُنْتُ قَدْ سُئِلْتُ عَنْ قَوْلِ الشَّيْخِ الرَّئِيسِ أَبي مُحَمَّدٍ الْقَاسِمِ بْنِ عَلِيٍّ الْحَرِيرِيِّ فِي كِتَابِهِ دُرَّة الغَوَّاص: إِن لَفْظَةَ حَوَائِجَ مِمَّا توهَّم فِي اسْتِعْمَالِهَا الْخَوَاصُّ؛ وَقَالَ الْحَرِيرِيُّ: لَمْ أَسمع شَاهِدًا عَلَى تَصْحِيحِ لَفْظَةِ حَوَائِجَ إِلا بَيْتًا وَاحِدًا لِبَدِيعِ الزَّمَانِ، وَقَدْ غَلِطَ فِيهِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
فَسِيَّانِ بَيْتُ العَنْكَبُوتِ وجَوْسَقٌ ... رَفِيعٌ، إِذا لَمْ تُقْضَ فِيهِ الحوائجُ
فأَكثرت الِاسْتِشْهَادَ بِشِعْرِ الْعَرَبِ وَالْحَدِيثِ؛ وَقَدْ أَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ أَيضاً:
صَرِيعَيْ مُدامٍ، مَا يُفَرِّقُ بَيْنَنا ... حوائجُ مِنْ إِلقاحِ مالٍ، وَلَا نَخْلِ
стр. 1048
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي أَيضاً:
مَنْ عَفَّ خَفَّ، عَلَى الوُجُوهِ، لِقاؤُهُ، ... وأَخُو الحَوائِجِ وجْهُه مَبْذُولُ
وأَنشد أَيضاً:
فإِنْ أُصْبِحْ تُخالِجُني هُمُومٌ، ... ونَفْسٌ فِي حوائِجِها انْتِشارُ
وأَنشد ابْنُ خَالَوَيْهِ:
خَلِيلَيَّ إِنْ قامَ الهَوَى فاقْعُدا بِهِ، ... لَعَنَّا نُقَضِّي مِنْ حَوائِجِنا رَمّا
وأَنشد أَبو زَيْدٍ لِبَعْضِ الرُّجّاز:
يَا رَبَّ، رَبَّ القُلُصِ النَّواعِجِ، ... مُسْتَعْجِلاتٍ بِذَوِي الحَوائِجِ
وَقَالَ آخَرُ:
بَدَأْنَ بِنا لَا راجِياتٍ لخُلْصَةٍ، ... وَلَا يائِساتٍ مِنْ قَضاءِ الحَوائِجِ
قَالَ: وَمِمَّا يَزِيدُ ذَلِكَ إِيضاحاً مَا قَالَهُ الْعُلَمَاءُ؛ قَالَ الْخَلِيلُ فِي الْعَيْنِ فِي فَصْلِ [رَاحَ] يُقَالُ: يَوْمٌ راحٌ وكَبْشٌ ضافٌ، عَلَى التَّخْفِيفِ، مِن رَائِحٍ وَضَائِفٍ، بِطَرْحِ الْهَمْزَةِ، كَمَا قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
وسَوَّدَ ماءُ المَرْدِ فَاهَا، فَلَوْنهُ ... كَلَوْنِ النَّؤُورِ، وهْي أَدْماءُ سارُها
أَي سَائِرُهَا. قَالَ: وَكَمَا خَفَّفُوا الْحَاجَةَ مِنَ الْحَائِجَةِ، أَلا تَرَاهُمْ جَمَعُوهَا عَلَى حَوَائِجَ؟ فأَثبت صِحَّةَ حَوَائِجَ، وأَنها مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، وأَن حَاجَةً مَحْذُوفَةٌ مِنْ حَائِجَةٍ، وإِن كَانَ لَمْ يُنْطَقْ بِهَا عِنْدَهُ. قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهَا عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي فِي كِتَابِهِ اللُّمَعِ، وَحَكَى الْمُهَلَّبِيُّ عَنِ ابْنِ دُرَيْدٍ أَنه قَالَ حَاجَةٌ وَحَائِجَةٌ، وَكَذَلِكَ حُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ أَنه يُقَالُ: فِي نَفْسِي حاجَةٌ وَحَائِجَةٌ وحَوْجاءُ، وَالْجَمْعُ حاجاتٌ وحوائجُ وحاجٌ وحِوَجٌ. وَذَكَرَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي كِتَابِهِ الأَلفاظ بَابُ الْحَوَائِجِ: يُقَالُ فِي جَمْعِ حاجةٍ حاجاتٌ وحاجٌ وحِوَجٌ وحَوائجُ. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ فِي كِتَابِهِ، فِيمَا جَاءَ فِيهِ تَفَعَّلَ واسْتَفْعَلَ، بِمَعْنًى، يُقَالُ: تَنَجَّزَ فلانٌ حوائِجَهُ واسْتَنْجَزَ حوائجَهُ. وَذَهَبَ قَوْمٌ مِنْ أَهل اللُّغَةِ إِلى أَن حَوَائِجَ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ حَوْجَاءَ، وَقِيَاسُهَا حَواجٍ، مِثْلُ صَحارٍ، ثُمَّ قُدِّمَتِ الْيَاءُ عَلَى الْجِيمِ فَصَارَ حَوائِجَ؛ وَالْمَقْلُوبُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بُداءَاتُ حَوائجك، فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِمْ. وَكَثِيرًا مَا يَقُولُ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنهم كَانُوا يَقْضُونَ حَوَائِجَهُمْ فِي الْبَسَاتِينِ وَالرَّاحَاتِ، وإِنما غَلِطَ الأَصمعي فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ كَمَا حُكِيَ عَنْهُ حَتَّى جَعَلَهَا مُوَلَّدَةً كونُها خَارِجَةً عَنِ الْقِيَاسِ، لأَن مَا كَانَ عَلَى مِثْلِ الْحَاجَةِ مِثْلَ غارةٍ وحارَةٍ لَا يُجْمَعُ عَلَى غَوَائِرَ وَحَوَائِرَ، فَقَطَعَ بِذَلِكَ عَلَى أَنها مُوَلَّدَةٌ غَيْرُ فَصِيحَةٍ، عَلَى أَنه قَدْ حَكَى الرَّقَاشِيُّ وَالسِّجِسْتَانِيُّ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنِ الأَصمعي أَنه رَجَعَ عَنْ هَذَا الْقَوْلِ، وإِنما هُوَ شَيْءٌ كَانَ عَرَضَ لَهُ مِنْ غَيْرِ بَحْثٍ وَلَا نَظَرٍ، قَالَ: وَهَذَا الأَشبه بِهِ لأَن مِثْلَهُ لَا يَجْهَلُ ذَلِكَ إِذ كَانَ مَوْجُودًا فِي كَلَامِ النَّبِيِّ، ﷺ ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ؛ وكأَن الْحَرِيرِيَّ لَمْ يَمُرَّ بِهِ إِلا الْقَوْلُ الأَول عَنِ الأَصمعي دُونَ الثَّانِي، وَاللَّهُ أَعلم. والحَوْجاءُ: الحاجةُ. وَيُقَالُ مَا فِي صَدْرِي بِهِ حَوْجَاءُ وَلَا لَوْجاءُ، وَلَا شَكٌّ وَلَا مِرْيَةٌ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: لَيْسَ فِي أَمرك حُوَيْجاءُ وَلَا لُوَيْجاءُ وَلَا رُوَيْغَةٌ، وَمَا فِي الأَمر حَوْجاء وَلَا لَوْجاء أَي شَكٌّ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وحاجَ يَحوجُ حَوْجاً أَي احْتَاجَ. وأَحْوَجَه إِلى غَيْرِهِ وأَحْوَجَ أَيضاً: بِمَعْنَى احْتَاجَ. اللِّحْيَانِيُّ: مَا لِي فِيهِ
стр. 1049
حَوْجاءُ وَلَا لَوْجَاءُ وَلَا حُوَيجاء وَلَا لُوَيجاء؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ:
مَنْ كانَ، فِي نَفْسِه، حَوْجاءُ يَطْلُبُها ... عِندي، فَإِني لَهُ رَهْنٌ بإِصْحارِ
أُقِيمُ نَخْوَتَه، إِنْ كَانَ ذَا عِوَجٍ، ... كَمَا يُقَوِّمُ، قِدْحَ النَّبْعَةِ، البارِي
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ:
أُقِيمُ عَوْجَتَه إِن كَانَ ذَا عِوَجٍ
وَهَذَا الشِّعْرُ تَمَثَّلَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بَعْدَ قَتْلِ مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ وَهُوَ يَخْطُبُ عَلَى الْمِنْبَرِ بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ فِي آخِرِ خُطْبَتِهِ:
وَمَا أَظنكم تَزْدَادُونَ بعدَ المَوْعظةِ إِلَّا شَرًّا، وَلَنْ نَزْدادَ بَعد الإِعْذار إِليكم إِلّا عُقُوبةً وذُعْراً، فَمَنْ شَاءَ مِنْكُمْ أَن يَعُودَ إِليها فَلْيَعُدْ، فإِنما مَثَلي ومَثَلكم كَمَا قَالَ قَيْسُ بْنُ رِفَاعَةَ:
مَنْ يَصْلَ نارِي بِلا ذَنْبٍ وَلَا تِرَةٍ، ... يَصْلي بنارِ كريمٍ، غَيْرِ غَدَّارِ
أَنا النَّذِيرُ لَكُمْ مِنِّي مُجاهَرَةً، ... كَيْ لَا أُلامَ عَلَى نَهْيي وإِنْذارِي
فإِنْ عَصِيْتُمْ مَقَالِي، اليومَ، فاعْتَرِفُوا ... أَنْ سَوْفَ تَلْقَوْنَ خِزْياً، ظاهِرَ العارِ
لَتَرْجِعُنَّ أَحادِيثاً مُلَعَّنَةً، ... لَهْوَ المُقِيمِ، ولَهْوَ المُدْلِجِ السارِي
مَنْ كانَ، فِي نَفْسِه، حَوْجاءُ يَطْلُبُها ... عِندي، فإِني لَهُ رَهْنٌ بإِصْحارِ
أُقِيمُ عَوْجَتَه، إِنْ كانَ ذَا عِوَجٍ، ... كَمَا يُقَوِّمُ، قِدْحَ النَّبْعَةِ، البارِي
وصاحِبُ الوِتْرِ لَيْسَ، الدَّهْرَ، مُدْركَهُ ... عِندي، وَإِنِّي لَدَرَّاكٌ بِأَوْتارِي
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَوَى سَعْدَ بنَ زُرارَةَ وَقَالَ: لَا أَدع فِي نَفْسِي حَوْجاءَ مِنْ سَعْدٍ
؛ الحَوْجاءُ: الْحَاجَةُ، أَي لَا أَدع شَيْئًا أَرى فِيهِ بُرْأَة إِلّا فَعَلْتُهُ، وَهِيَ فِي الأَصل الرِّيبَةُ الَّتِي يَحْتَاجُ إِلى إِزالتها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَتَادَةَ قَالَ فِي سَجْدَةِ حم: أَن تَسْجُدَ بالأَخيرة مِنْهُمَا، أَحْرى أَنْ لَا يَكُونَ فِي نَفْسِكَ حَوْجاءُ
أَي لَا يَكُونُ فِي نَفْسِكَ مِنْهُ شَيْءٌ، وَذَلِكَ أَن مَوْضِعَ السُّجُودِ مِنْهَا مُخْتَلَفٌ فِيهِ، هَلْ هُوَ فِي آخِرِ الْآيَةِ الأُولى أَو آخِرِ الْآيَةِ الثَّانِيَةِ، فَاخْتَارَ الثَّانِيَةَ لأَنه أَحوط؛ وأَن يَسْجُدَ فِي مَوْضِعِ المبتدإِ، وأَحرى خَبَرُهُ. وكَلَّمه فَمَا رَدَّ عَلَيْهِ حَوْجاء وَلَا لَوْجاء، مَمْدُودٌ، وَمَعْنَاهُ: مَا ردَّ عَلَيْهِ كَلِمَةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ: فَمَا رَدَّ عليَّ سَوْدَاءَ وَلَا بَيْضَاءَ أَي كَلِمَةً قَبِيحَةً وَلَا حَسَنَةً. وَمَا بَقِيَ فِي صَدْرِهِ حَوْجَاءُ وَلَا لَوْجَاءُ إِلا قَضَاهَا. وَالْحَاجَةُ: خَرَزَةٌ «٢» لَا ثَمَنَ لَهَا لِقِلَّتِهَا وَنَفَاسَتِهَا؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فَجاءَت كخاصِي العَيْرِ لَمْ تَحْلَ عاجَةً، ... وَلَا حاجَةٌ مِنْهَا تَلُوحُ عَلَى وَشْمِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لَهُ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، مَا تَرَكْتُ مِنْ حاجَةٍ وَلَا داجَةٍ إِلا أَتَيْتُ
؛ أَي مَا تَرَكْتُ شَيْئًا مِنَ الْمَعَاصِي دَعَتْنِي نَفْسِي إِليه إِلا وَقَدْ رَكِبْتُهُ؛ وداجَةٌ إِتباع لِحَاجَةٍ، والأَلف فِيهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنِ الْوَاوِ. وَيُقَالُ لِلْعَاثِرِ: حَوْجاً لَكَ أَي سلامَةً
стр. 1050
وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ أَبي زَيْدٍ: حُجْ حُجَيَّاكَ، قَالَ: كأَنه مقلوبٌ مَوْضِعُ اللَّام إِلى الْعَيْنِ.
حيج: حِجْتُ أَحِيجُ حَيْجاً: احْتَجْتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَهِيَ نَادِرَةٌ لأَنَّ أَلف الحاجَةِ وَاوٌ، فَحُكْمُهُ حُجْتُ كَمَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْلَا حَيْجاً لَقُلْتُ إِنَّ حِجْتُ فَعِلْتُ، وإِنه مِنَ الْوَاوِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي طِحْتُ. والحاجُ: نَبْتٌ مِنَ الحَمْضِ، وَقِيلَ: نَبْتٌ مِنَ الشَّوْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِليه الْحَاجَةَ: انْطَلِقْ إِلى هَذَا الْوَادِي وَلَا تَدَعْ حَاجًا وَلَا حَطَباً وَلَا تأْتني خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا
؛ الحاجُ: الشَّوْك، الْوَاحِدَةُ حَاجَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الْحَاجُ ضَرْبٌ مِنَ الشَّوْكِ وَهُوَ الكَبَرُ، وَقِيلَ: نَبْتٌ غَيْرُ الْكَبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْحَاجُ مِمَّا تَدُومُ خُضْرَته وَتَذْهَبُ عُرُوقُهُ فِي الأَرض مَذْهَباً بَعيداً، ويُتَداوَى بِطَبِيخِهِ، وَلَهُ وَرَقٌ دِقاق طِوال، كأَنه مُساوٍ لِلشَّوْكِ فِي الْكَثْرَةِ، وَتَصْغِيرُهُ حُيَيْجَةٌ؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ. وأَحاجَتِ الأَرضُ وأَحْيَجَتْ: كَثُرَ بِهَا الحاجُ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
كأَنها الحاجُ أَفاضَتْ عَصَبُهُ
أَراد الحاجَّ، فَحَذَفَ إِحدى الْجِيمَيْنِ وخَفَّفه كَقَوْلِهِ:
يَسُوءُ الفالِياتِ إِذا فَلَيْني
أَراد فَلَيْنَني، وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ في حوج.
فصل الخاء
خبج: خَبَجَ يَخْبُجُ خَبْجاً وخُباجاً: ضَرَطَ ضَرطاً شَدِيدًا؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مِلْقَطٍ الطَّائِيُّ:
يَأْبَى لِي الثَّعْلَبَتانِ الَّذِي ... قَالَ: خُباجَ الأَمَةِ الرَّاعِيَه
الخُباجُ: الضُّراط وأَضافه إِلى الأَمَة لِيَكُونَ أَخس لَهَا، وَجَعَلَهَا رَاعِيَةً لِكَوْنِهَا أَهون مِن الَّتِي لَا تَرْعَى؛ وأَول الشَّعْرِ:
يَا أَوْسُ، لَوْ نالَتْكَ أَرماحُنا، ... كُنْتَ كَمَنْ تَهْوِي بِهِ الهاوِيه
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِذا أُقيمت الصلاةُ ولَّى الشيطانُ وَلَهُ خَبَجٌ
، بِالتَّحْرِيكِ، أَي ضُرَاطٌ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ قرأَ آيَةَ الْكُرْسِيِّ يخرجُ الشيطانُ وَلَهُ خَبَجٌ كخَبج الحِمار.
وَقِيلَ: الخَبَجُ ضُراط الإِبل خَاصَّةً. وخَبَجَ بِهَا: حَبَقَ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَا آتِيه مَا خَبَجَ ابنُ أَتانٍ؛ فَجَعَلُوهُ للحُمُر. والخَبْجُ: نَوْعٌ مِنَ الضَّرْبِ بِسَيْفٍ أَو بِعَصًا وَلَيْسَ بِشَدِيدٍ، وَالْحَاءُ لُغَةٌ. وخَبَجَه بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ بِهَا. وفَحْلٌ خَباجاءُ: كثير الضِّراب.
خبرنج: الخَبَرْنَجُ: الناعِمُ البَدَنِ البَضُّ، والأُنثى بِالْهَاءِ. الأَصمعي: الخَبَرْنَجُ الخُلُقُ الْحَسَنُ. وجِسْمٌ خَبَرْنَجٌ: نَاعِمٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَها الخَبَرْنَجا، ... مَأْدُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا
ومَأْدُ الشَّبَابِ: ماؤُه وَاهْتِزَازُهُ. وغُصْنٌ يَمْأَدُ مِنَ النَّعْمَةِ: يَهْتز. والخَبَرْنَجَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الْحَسَنَةُ الخَلْقِ الضَّخْمَةُ القَصَبِ، وَقِيلَ: هِيَ اللحيمةُ الحادِرَةُ الخَلْقِ فِي استواءٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْعَظِيمَةُ السَّاقَيْنِ. وخَلْقٌ خَبَرْنَجٌ: تامٌّ. والخَبَرْنَجَةُ: حُسْنُ الغذاءِ.
خبعج: الأَزهري: الخَبْعَجَةُ مِشْيَةٌ مُتَقاربة مِثْلَ مِشْيَةِ المُريبِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فِيهَا قَرْمَطَةٌ
стр. 1051
وعَجَلَةٌ. يُقَالُ: جاءَ يُخَبْعِجُ إِلى رِيبَةٍ؛ وأَنشد:
كأَنَّهُ، لَمَّا غَدا يُخَبْعِجُ، ... صاحبُ مُوقَيْنِ، عَلَيْهِ مَوْزَجُ
وَقَالَ:
جاءَ إِلى جِلَّتِها يُخَبْعِجُ، ... فَكُلُّهُنَّ رائِمٌ يُدَرْدِجُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ الخَنْعَجَةُ
خثعج: الخَثْعَجَةُ: مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا قَرْمَطَةٌ وعَجَلَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَنْعَجَ، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ بالباءِ والثاءِ، فَهُوَ إِذاً خَنْعَجَة وخَبْعَجَة وخَثْعَجَة.
خجج: خَجَّت الرِّيحُ فِي هُبُوبِهَا تَخُجُّ خُجُوجاً: الْتَوَتْ. وَرِيحٌ خَجُوج: تَخُجُّ فِي هُبُوبِهَا أَي تَلْتَوِي. قَالَ: وَلَوْ ضُوعِفَ وَقِيلَ: خَجْخَجَتِ الرِّيحُ، كَانَ صَوَابًا. والخَجُوج من الرياح: الشديدة المَرِّ، وَقَدْ خَجْخَجَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ كُلِّ رِيحٍ مَا لَمْ تُثِرْ عَجاجاً. وخَجِيج الرِّيحِ: صَوْتُهَا. شَمِرٌ: ريح خجُوح وخجَوْجَاةٌ: تَخُجُّ فِي كُلِّ شَقٍّ أَي تشقُّ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رِيحٌ خَجَوْجاةٌ طَوِيلَةٌ دَائِمَةُ الْهُبُوبِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: هِيَ الْبَعِيدَةُ المَسْلَك الدَّائِمَةُ الهُبوب. وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ:
هَوْجاءُ رَعْبَلَةُ الرَّواح، خَجَوْجاةُ ... الغُدُوِّ، رَواحُها شَهْرُ
قَالَ: والأَصل خَجُوج. وَقَدْ خَجَّتْ تَخُجُّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
وخَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِها
وَرَوَى
الأَزهري بإِسناده عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵇، وَذَكَرَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِن إِبراهيم حِينَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ إِليه السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خُجُوجٌ لَهَا رأْس فتطوَّقت بِالْبَيْتِ كَطَوْقِ الحَجَفَةِ، ثُمَّ استقرَّت، قَالَ: فَبَنَى إِبراهيم حِينَ اسْتَقَرَّتْ، فَجَعَلَ إِسماعيل يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلى مَوْضِعِ الحِجْر أَعيا إِسماعيل فأَتى إِبراهيم بالحِجْرِ.
وَقَالَ الأَصمعي: الخَجُوجُ الرِّيحُ الشديدةُ المرِّ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ الخَوَّارَةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الصَّيْفِ، وَلَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحَرِّ. وَفِي كِتَابِ الْقُتَيْبِيِّ: فتطوَّت موضعَ الْبَيْتِ كالحَجَفَة. وَقِيلَ: رِيحٌ خَجُوج أَي شَدِيدَةُ الْمُرُورِ فِي غَيْرِ استواءٍ. قَالَ: وأَصل الخَجِّ الشِّقُّ. قَالَ ابْنُ الأَثير:
وجاءَ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ الأَوسط لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِذا حَمَل، فَهُوَ خَجُوج.
وَفِي حَدِيثِ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ لِقُرَيْشٍ:
كَانَ رُومِيًّا فِي سَفِينَةٍ أَصابتها رِيحٌ فخَجَّتْها
أَي صَرَفَتْهَا عَنْ جِهَتِهَا وَمَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا. والخَجُّ: الدَّفْعُ. وَفِي النَّوَادِرِ:
النَّاسُ يَهُجُّونَ هَذَا الواديَ هَجّاً ويَخُجُّونه خَجّاً
أَي يَنْحَدِرُونَ فِيهِ ويَطَؤُونه كَثِيرًا. وخَجَّ بِهَا: ضَرَطَ. وخَجَّ بِرِجْلِهِ: نَسَفَ بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيِهِ. وخَجْخَجَ الرجلُ: لَمْ يُبْد مَا فِي نَفْسِهِ. والخَجْخَجَةُ: سُرْعَةُ الإِناخَةِ والحُلُولِ. والخَجْخَجَةُ: الِانْقِبَاضُ والاستخفاءُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي مَوْضِعٍ يَخْفَى فِيهِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً بالحاءِ. وَرَجُلٌ خَجَّاجَةٌ: أَحمق لَا يَعْقِلُ. ابْنُ سِيدَهْ:
стр. 1052
والخَجْخاجَةُ والخَجَّاجَةُ الأَحمق. والخَجْخاج مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَهْمِزُ الكلامَ، لَيْسَتْ لِكَلَامِهِ جِهَةٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع خَجَّاجَةً فِي نَعْتِ الأَحمق إِلا مَا قرأْته فِي كِتَابِ اللَّيْثِ قال: والمسموع مِنَ الْعَرَبِ خَجَّاية؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ. النَّضِرُ: الخَجْخاجُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يُري أَنه جادٌّ فِي أَمره وَلَيْسَ كَمَا يُري. الفراءُ: خَجْخَجَ الرَّجُلُ وجَخْجَخَ إِذا لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ النَّضِرِ وَهُوَ أَصح مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الخَجْخاجِ. والخَجُّ: الجِماعُ. وخَجَّ جَارِيَتَهُ: مَسَحَهَا. والخَجْخَجَةُ: كِنَايَةٌ عن النكاح. واخْتَجَّ الجملُ والناشطُ فِي سَيْرِهِ وَعَدْوِهِ إِذا لَمْ يَسْتَقِمْ، وَذَلِكَ سُرْعَةٌ مَعَ التواءِ. اللَّيْثُ: الخَجْخَجَة تُوصَفُ فِي سرْعَةِ الإِناخة وَحُلُولِ الْقَوْمِ. والخَجَوْجى مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ.
خدج: خَدَجَتِ الناقةُ وكلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ وحافِرٍ تَخْدُجُ وتَخدِجُ خِداجاً، وَهِيَ خَدُوجٌ وخادِجٌ، وخَدَجَتْ وخَدَّجَتْ، كِلَاهُمَا: أَلقت وَلَدَهَا قَبْلَ أَوانه لِغَيْرِ تَمَامِ الأَيام، وإِن كَانَ تامَّ الخَلْق؛ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ:
لَمَّا لَقِحْنَ لِماءِ الفحْلِ أَعْجَلَها، ... وقْتَ النكاحِ، فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْديجُ
وَقَدْ يَكُونُ الخِداجُ لِغَيْرِ النَّاقَةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَومَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجا، ... وكلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجا
أَفلا تَرَاهُ عَمَّ بِهِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ صَلاةٍ لَا يُقْرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِداجٌ
أَي نُقصانٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: كلُّ صَلاةٍ لَيْسَتْ فِيهَا قراءَةٌ، فَهِيَ خِداجٌ
أَي ذَاتُ خِداجٍ، وَهُوَ النُّقْصَانُ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُهُمْ فِي الِاخْتِصَارِ لِلْكَلَامِ كَمَا قَالُوا: عبدُ اللَّهِ إِقبالٌ وإِدْبارٌ أَي مُقْبِلٌ ومُدْبِرٌ؛ أَحَلُّوا الْمَصْدَرَ محلَّ الْفِعْلِ. وَيُقَالُ: أَخْدَجَ الرجلُ صلاتَه، فَهُوَ مُخْدِجٌ وَهِيَ مُخْدَجَةٌ، وَيُقَالُ: أَخْدَجَ فلانٌ أَمره إِذا لَمْ يُحْكِمْه، وأَنْضَجَ أَمْرَهُ إِذا أَحكمه، والأَصلُ فِي ذَلِكَ إِخْداجُ الناقةِ ولدَها وإِنضاجُها إِياه. الأَصمعي: الخِداجُ النُّقْصَانُ، وأَصل ذَلِكَ مِنْ خِداجِ الناقةِ إِذا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الخَلْقِ، أَو لِغَيْرِ تَمَامٍ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً خَديج
أَي ناقصُ الخَلْقِ فِي الأَصل؛ يريد تَبِيعٌ كالخَديجِ فِي صِغَرِ أَعْضائه وَنَقْصِ قوَّتِه عَنِ الثَنِيِّ والرَّباعِيِّ. وخَديجٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل، أَي مُخْدَجٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، بِمُخْدَجٍ مُقِيمٍ
أَي ناقصِ الخَلْقِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَلَا تُخْدِجِ التَّحِيَّةَ
أَي لَا تَنْقُصْها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما قَالَ فِي الصَّلَاةِ: فَهِيَ خِداجٌ، والخِداجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي ذاتُ خِداجٍ، أَو يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً، كَمَا قَالُوا: فإِنما هِيَ إِقبال وإِدبار. والولدُ خَديجٌ. وشاةٌ خَدُوجٌ، وَجَمْعُهَا خُدوجٌ وخِداجٌ وخَدائِجُ. وأَخْدَجَتْ، فَهِيَ مُخْدِجٌ ومُخْدِجَةٌ: جاءَت بِوَلَدِهَا ناقصَ الخَلْقِ، وَقَدْ تَمَّ وقتُ حَمْلِهَا، وَالْوَلَدُ خَدُوجٌ وخِدْجٌ ومُخْدَجٌ ومَخْدُوجٌ وخَديجٌ: وَمِنْهُ
قَوْلُ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي ذِي الثُّدَيَّةِ: مُخْدَجُ الْيَدِ
أَي ناقصُ الْيَدِ. وَقِيلَ: إِذا أَلقت النَّاقَةُ وَلَدَهَا تامَّ الخَلْق قبلَ وَقْتِ النَّتاج، قِيلَ: أَخْدَجَتْ،
стр. 1053
وَهِيَ مُخْدِجٌ؛ فإِن رَمَتْهُ نَاقِصًا قَبْلَ الْوَقْتِ قِيلَ: خَدَجَتْ، وَهِيَ خادِجٌ؛ فإِن كَانَ عَادَةً لَهَا، فَهِيَ مِخْداجٌ فِيهِمَا. وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الخِداجَ مَا كَانَ دَمًا، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مَا كَانَ أَمْلَطَ وَلَمْ يَنْبُت عَلَيْهِ شَعَرٌ، وَحَكَى ثابتٌ ذَلِكَ فِي الإِنسان. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: خَدَجَت المرأَةُ ولدَها وأَخْدَجَتْه، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ إِذا أَلقته وَقَدِ اسْتَبَانَ خَلْقُه، قَالَ: وَيُقَالُ إِذا أَلقته دَمًا؛ قَدْ خَدَجَتْ، وَهُوَ خِداجٌ؛ وإِذا أَلقته قَبْلَ أَن ينبتَ شَعْرُهُ قِيلَ: قَدْ غَضَّنَتْ، وَهُوَ الغِضانُ؛ وأَنشد:
فَهُنَّ لَا يَحْمِلْنَ إِلَّا خِدْجا
والخِداجُ: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَنَاقَةٌ ذاتُ خِداجٍ: تَخْدُجُ وتَخْدِجُ كَثِيرًا. وخَدَجَتِ الزَّنْدةُ: لَمْ تُورِ نَارًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَخْدَجَتِ الزَّنْدَةُ. وخَديجَةُ: اسْمُ امرأَة. وخَدْجِ خَدْجِ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ. ابْنُ الأَعرابي: أَخْدَجَتِ الشَّتْوَةُ إِذا قلَّ مَطَرُها.
خدلج: الخَدَلَّجَة، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: الرَّيَّاءُ الْمُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ؛ وأَنشد الأَصمعي:
إِنَّ لَها لَسائِقاً خَدَلَّجا، ... لَمْ يُدْلِجِ الليلةَ فيمنْ أَدْلَجا
يَعْنِي جَارِيَةً قَدْ عَشِقَها، فَرَكِبَ الناقةَ وساقَها مِنْ أَجلها. وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ:
خَدَلَّج الساقَيْنِ
عَظِيمُهُمَا، وَهُوَ مِثْلُ الخَدْلِ. وَقِيلَ: هِيَ الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ؛ والذَّكَرُ خَدَلَّجٌ. اللَّيْثُ: الخَدَلَّجُ الضَّخْمَةُ السَّاقِ المَمْكُورَتُها.
خذلج: التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: فلانٌ يَتَخَذْلَجُ فِي مِشْيَتِهِ.
خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً، وَهَذَا مَخْرَجُه. وأَما المُخْرَجُ فَقَدْ يَكُونُ مصدرَ قَوْلِكَ أَخْرَجَه، والمفعولَ بِهِ واسمَ الْمَكَانِ وَالْوَقْتِ، تَقُولُ: أَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَهَذَا مُخْرَجُه، لأَن الْفِعْلَ إِذا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمِيمُ مِنْهُ مَضْمُومَةٌ، مِثْلُ دَحْرَجَ، وَهَذَا مُدَحْرَجُنا، فَشُبِّهَ مُخْرَجٌ بِبَنَاتِ الأَربعة. والاستخراجُ: كَالِاسْتِنْبَاطِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فاخْتَرَجَ تَمَراتٍ مِنْ قِرْبةٍ
أَي أَخْرَجَها، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ. والمُخارَجَةُ: المُناهَدَةُ بالأَصابع. والتَّخارُجُ: التَّناهُدُ؛ فأَما قَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ:
مَا أَنْسَ، لَا أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً شَغَفَتْ، ... فِي يَوْمِ عيدٍ، ويومُ العيدِ مَخْرُوجُ
فإِنه أَراد مخروجٌ فِيهِ، فَحَذَفَ؛ كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
والعينُ هاجِعَةٌ والرُّوح مَعْرُوجُ
أَراد مَعْرُوجٌ بِهِ. وَقَوْلُهُ : ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
؛ أَي يَوْمَ يَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ الأَجداث. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يومُ الخُروجِ مِنْ أَسماء يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ واستشهدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
أَلَيسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا، ... أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجا؟
стр. 1054
أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمُ الْخُرُوجِ
أَي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الأَرض. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
. وَفِي حَدِيثِ
سُوَيْدِ بْنِ عَفَلَةَ: دَخَلَ عليَّ عليٌّ، ﵁، فِي يَوْمِ الخُرُوج، فإِذا بَيْنَ يَدَيْهِ فاتُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراء وصحفةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ.
يَوْم الخُروجِ؛ يُرِيدُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ. وخُبْزُ السَّمْراءِ: الخُشْكارُ، كَمَا قِيلَ لِلُّبابِ الحُوَّارَى لِبَيَاضِهِ. واخْتَرَجَهُ واسْتَخْرجَهُ: طَلَبَ إِليه أَو مِنْهُ أَن يَخْرُجَ. وناقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَةِ الجَمَلِ البُخْتِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
قِصَّةٍ: أَن النَّاقَةَ الَّتِي أَرسلها اللَّهُ، ، آيَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ، ﵇، وَهُمْ ثَمُودُ، كَانَتْ مُخْتَرَجة
، قَالَ: وَمَعْنَى المختَرَجة أَنها جُبلت عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ، وَهِيَ أَكبر مِنْهُ وأَعظم. واسْتُخْرِجَتِ الأَرضُ: أُصْلِحَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَو الغِراسَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وخارجُ كلِّ شيءٍ: ظاهرُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل ظَرْفًا إِلا بِالْحَرْفِ لأَنه مَخْصُوصٌ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
عَلى حِلْفَةٍ لَا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماً، ... وَلَا خارِجاً مِن فِيِّ زُورُ كلامِ
أَراد: وَلَا يَخْرُجُ خُرُوجًا، فَوَضَعَ الصِّفَةَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى عَاهَدْتُ. والخُروجُ: خُروجُ الأَديب وَالسَّائِقِ وَنَحْوِهِمَا يُخَرَّجُ فيَخْرُجُ. وخَرَجَتْ خَوارجُ فُلَانٍ إِذا ظهرتْ نَجابَتُهُ وتَوَجَّه لإِبرام الأُمورِ وإِحكامها، وعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِبَاهُ. والخارِجِيُّ: الَّذِي يَخْرُجُ ويَشْرُفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ قَدِيمٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَبا مَرْوانَ لَسْتَ بِخارِجيٍّ، ... وَلَيْسَ قَديمُ مَجْدِكَ بانْتِحال
والخارِجِيَّةُ: خَيْل لَا عِرْقَ لَهَا فِي الجَوْدَة فَتُخَرَّجُ سوابقَ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جِيادٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وعارَضْتُها رَهْواً عَلَى مُتَتَابِعٍ، ... شَديدِ القُصَيْرى، خارِجِيٍّ مُجَنَّبِ
وَقِيلَ: الخارِجِيُّ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ الخَرُوجُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هاءٍ، وَالْجَمْعُ الخُرُجُ، وَهُوَ الَّذِي يَطول عُنُقُهُ فَيَغْتالُ بِطُولِهَا كلَّ عِنانٍ جُعِلَ فِي لِجَامِهِ؛ وأَنشد:
كُلُّ قَبَّاءَ كالهِراوةِ عَجْلى، ... وخَروجٍ تَغْتالُ كلَّ عِنانِ
الأَزهري: وأَما قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ خَيْلًا:
وخَرَّجَها صَوارِخَ كلَّ يَوْمٍ، ... فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُها تَلِينُ
فَمَعْنَاهُ: أَن مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ، وَمِنْهَا مَا لَا طِرْقَ بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى خَرَّجَها أَدَّبها كَمَا يُخَرِّجُ الْمُعَلِّمُ تِلْمِيذَهُ. وفلانٌ خَرِيجُ مالٍ وخِرِّيجُه، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ عِنِّينٍ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذا دَرَّبَهُ وعَلَّمَهُ. وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الأَدبِ فَتَخَرَّجَ. والخَرْجُ والخُرُوجُ: أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ. يُقَالُ: خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ؛ وَقِيلَ: خُرُوجُ السَّحَاب اتِّساعُهُ وانْبِساطُه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
стр. 1055
إِذا هَمَّ بالإِقْلاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبا، ... فَعَاقَبَ نَشْءٌ بعْدها وخُرُوجُ
الأَخفش: يُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ السَّحاب: خَرْجٌ وخُرُوجٌ. الأَصمعي: يُقَالُ أَوَّل مَا يَنْشَأُ السحابُ، فَهُوَ نَشْءٌ. التَّهْذِيبُ: خَرَجَت السَّمَاءُ خُروجاً إِذا أَصْحَتْ بَعْدَ إِغامَتِها؛ وَقَالَ هِمْيان يَصِفُ الإِبل وَوُرُودَهَا:
فَصَبَّحَتْ جابِيَةً صُهارِجَا؛ ... تَحْسَبُه لَوْنَ السَّماءِ خارِجَا
يُرِيدُ مُصْحِياً؛ والسحابةُ تُخْرِجُ السحابةَ كَمَا تُخْرِجُ الظَّلْمَ. والخَرُوجُ مِنَ الإِبل: المِعْناقُ الْمُتَقَدِّمَةُ. والخُرَاجُ: ورَمٌ يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ مِنْ ذَاتِهِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِجَةٌ وخِرْجَانٌ. غَيْرُهُ: والخُرَاجُ ورَمُ قَرْحٍ يَخْرُجُ بِدَابَّةٍ أَو غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ. الصِّحَاحُ: والخُرَاجُ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ القُرُوح. والخَوَارِجُ: الحَرُورِيَّةُ؛ والخَارِجِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَزِمَهُمْ هَذَا الاسمُ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ النَّاسِ. التَّهْذِيبُ: والخَوَارِجُ قومٌ مِنْ أَهل الأَهواء لَهُمْ مَقالَةٌ عَلَى حِدَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: يَتَخَارَجُ الشَّريكانِ وأَهلُ الْمِيرَاثِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ إِذا كَانَ الْمَتَاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ أَو بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ، فَلَا بأْس أَن يَتَبَايَعُوهُ، وإِن لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ قَالَ: وَلَوْ أَراد رَجُلٌ أَجنبي أَن يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ جاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مفسَّراً عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ. وحدَّث
الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا بأْس أَن يَتَخَارَج القومُ فِي الشَّرِكَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فيأْخذ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا، ويأْخذ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْناً.
والتَّخارُجُ: تَفاعُلٌ مِنَ الخُروج، كأَنه يَخْرُجُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ؛ قَالَ: وَرَوَاهُ
الثَّوْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرِيكَيْنِ: لَا بأْس أَن يَتَخَارَجَا
؛ يَعْنِي العَيْنَ والدَّيْنَ؛ وَقَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: التَّخَارُجُ أَن يأْخذ بَعْضُهُمُ الدَّارَ وَبَعْضُهُمُ الأَرض؛ قَالَ
شَمِرٌ: قُلْتُ لأَحمد: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَخوين وَرِثَا صَكًّا مِنْ أَبيهما، فَذَهَبَا إِلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَتَقَاضَيَاهُ؛ فَقَالَ: عِنْدِي طَعَامٌ، فَاشْتَرِيَا مِنِّي طَعَامًا بِمَا لَكُمَا عليَّ، فَقَالَ أَحد الأَخوين: أَنا آخُذُ نَصِيبِي طَعَامًا؛ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا آخُذُ إِلّا دَرَاهِمَ، فأَخذ أَحدهما مِنْهُ عَشَرَةَ أَقفرة بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِنَصِيبِهِ؛ قَالَ: جَائِزٌ، وَيَتَقَاضَاهُ الْآخَرُ، فإِن تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ، رَجَعَ الأَخ عَلَى أَخيه بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخذ، وَلَا يَرْجِعُ بِالطَّعَامِ. قَالَ أَحمد: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذا كَانَ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
وتَخَارَجَ السَّفْرُ: أَخْرَجُوا نَفَقَاتِهِمْ. والخَرْجُ والخَرَاجُ، واحدٌ: وَهُوَ شَيْءٌ يُخْرِجُه القومُ فِي السَّنَةِ مِن مَالِهِمْ بقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الخَرْجُ الْمَصْدَرُ، والخَرَاجُ: اسمٌ لِمَا يُخْرَجُ. والخَرَاجُ: غَلَّةُ الْعَبْدِ والأَمة. والخَرْجُ والخَراج: الإِتاوَةُ تُؤْخذ مِنْ أَموال النَّاسِ؛ الأَزهري: والخَرْجُ أَن يؤَدي إِليك العبدُ خَرَاجَه أَي غَلَّتَهُ، والرَّعِيَّةُ تُؤَدِّي الخَرْجَ إِلى الوُلاةِ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعِلْمِ: مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرجلُ فيستغلُّه زَمَانًا، ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ البائعُ وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ، فَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ والرجوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، والغَّلةُ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْعَبْدِ
следующие страницы →