Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1051–1090 · переход к 1056.
стр. 1051
وعَجَلَةٌ. يُقَالُ: جاءَ يُخَبْعِجُ إِلى رِيبَةٍ؛ وأَنشد:
كأَنَّهُ، لَمَّا غَدا يُخَبْعِجُ، ... صاحبُ مُوقَيْنِ، عَلَيْهِ مَوْزَجُ
وَقَالَ:
جاءَ إِلى جِلَّتِها يُخَبْعِجُ، ... فَكُلُّهُنَّ رائِمٌ يُدَرْدِجُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ الخَنْعَجَةُ
خثعج: الخَثْعَجَةُ: مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا قَرْمَطَةٌ وعَجَلَةٌ، ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ خَنْعَجَ، قَالَ: وَقَدْ ذُكِرَ بالباءِ والثاءِ، فَهُوَ إِذاً خَنْعَجَة وخَبْعَجَة وخَثْعَجَة.
خجج: خَجَّت الرِّيحُ فِي هُبُوبِهَا تَخُجُّ خُجُوجاً: الْتَوَتْ. وَرِيحٌ خَجُوج: تَخُجُّ فِي هُبُوبِهَا أَي تَلْتَوِي. قَالَ: وَلَوْ ضُوعِفَ وَقِيلَ: خَجْخَجَتِ الرِّيحُ، كَانَ صَوَابًا. والخَجُوج من الرياح: الشديدة المَرِّ، وَقَدْ خَجْخَجَتْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ هِيَ الشَّدِيدَةُ مِنْ كُلِّ رِيحٍ مَا لَمْ تُثِرْ عَجاجاً. وخَجِيج الرِّيحِ: صَوْتُهَا. شَمِرٌ: ريح خجُوح وخجَوْجَاةٌ: تَخُجُّ فِي كُلِّ شَقٍّ أَي تشقُّ. قَالَ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رِيحٌ خَجَوْجاةٌ طَوِيلَةٌ دَائِمَةُ الْهُبُوبِ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: هِيَ الْبَعِيدَةُ المَسْلَك الدَّائِمَةُ الهُبوب. وَقَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ:
هَوْجاءُ رَعْبَلَةُ الرَّواح، خَجَوْجاةُ ... الغُدُوِّ، رَواحُها شَهْرُ
قَالَ: والأَصل خَجُوج. وَقَدْ خَجَّتْ تَخُجُّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
وخَجَّتِ النَّيْرَجَ مِنْ خَرِيقِها
وَرَوَى
الأَزهري بإِسناده عَنْ خَالِدِ بْنِ عُرْوَةَ قَالَ: سَمِعْتُ عَلِيًّا، ﵇، وَذَكَرَ بِنَاءَ الْكَعْبَةِ فَقَالَ: إِن إِبراهيم حِينَ أُمِرَ بِبِنَاءِ الْبَيْتِ ضَاقَ بِهِ ذَرْعًا، قَالَ: فَبَعَثَ اللَّهُ إِليه السَّكِينَةَ وَهِيَ رِيحٌ خُجُوجٌ لَهَا رأْس فتطوَّقت بِالْبَيْتِ كَطَوْقِ الحَجَفَةِ، ثُمَّ استقرَّت، قَالَ: فَبَنَى إِبراهيم حِينَ اسْتَقَرَّتْ، فَجَعَلَ إِسماعيل يُنَاوِلُهُ الْحِجَارَةَ، فَلَمَّا انْتَهَى إِلى مَوْضِعِ الحِجْر أَعيا إِسماعيل فأَتى إِبراهيم بالحِجْرِ.
وَقَالَ الأَصمعي: الخَجُوجُ الرِّيحُ الشديدةُ المرِّ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الشَّدِيدَةُ الْهُبُوبِ الخَوَّارَةُ لَا تَكُونُ إِلا فِي الصَّيْفِ، وَلَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الْحَرِّ. وَفِي كِتَابِ الْقُتَيْبِيِّ: فتطوَّت موضعَ الْبَيْتِ كالحَجَفَة. وَقِيلَ: رِيحٌ خَجُوج أَي شَدِيدَةُ الْمُرُورِ فِي غَيْرِ استواءٍ. قَالَ: وأَصل الخَجِّ الشِّقُّ. قَالَ ابْنُ الأَثير:
وجاءَ فِي كِتَابِ الْمُعْجَمِ الأَوسط لِلطَّبَرَانِيِّ عَنْ عَلِيٍّ، ﵁، أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: السَّكِينَةُ رِيحٌ خَجُوجٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
إِذا حَمَل، فَهُوَ خَجُوج.
وَفِي حَدِيثِ الَّذِي بَنَى الْكَعْبَةَ لِقُرَيْشٍ:
كَانَ رُومِيًّا فِي سَفِينَةٍ أَصابتها رِيحٌ فخَجَّتْها
أَي صَرَفَتْهَا عَنْ جِهَتِهَا وَمَقْصِدِهَا بِشِدَّةِ عَصْفِهَا. والخَجُّ: الدَّفْعُ. وَفِي النَّوَادِرِ:
النَّاسُ يَهُجُّونَ هَذَا الواديَ هَجّاً ويَخُجُّونه خَجّاً
أَي يَنْحَدِرُونَ فِيهِ ويَطَؤُونه كَثِيرًا. وخَجَّ بِهَا: ضَرَطَ. وخَجَّ بِرِجْلِهِ: نَسَفَ بِهَا التُّرَابَ فِي مَشْيِهِ. وخَجْخَجَ الرجلُ: لَمْ يُبْد مَا فِي نَفْسِهِ. والخَجْخَجَةُ: سُرْعَةُ الإِناخَةِ والحُلُولِ. والخَجْخَجَةُ: الِانْقِبَاضُ والاستخفاءُ فِي مَوْضِعٍ خَفِيٍّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي مَوْضِعٍ يَخْفَى فِيهِ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً بالحاءِ. وَرَجُلٌ خَجَّاجَةٌ: أَحمق لَا يَعْقِلُ. ابْنُ سِيدَهْ:
стр. 1052
والخَجْخاجَةُ والخَجَّاجَةُ الأَحمق. والخَجْخاج مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَهْمِزُ الكلامَ، لَيْسَتْ لِكَلَامِهِ جِهَةٌ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع خَجَّاجَةً فِي نَعْتِ الأَحمق إِلا مَا قرأْته فِي كِتَابِ اللَّيْثِ قال: والمسموع مِنَ الْعَرَبِ خَجَّاية؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ. النَّضِرُ: الخَجْخاجُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي يُري أَنه جادٌّ فِي أَمره وَلَيْسَ كَمَا يُري. الفراءُ: خَجْخَجَ الرَّجُلُ وجَخْجَخَ إِذا لَمْ يُبْدِ مَا فِي نَفْسِهِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا يَقْرُبُ مِنْ قَوْلِ النَّضِرِ وَهُوَ أَصح مِمَّا قَالَهُ اللَّيْثُ فِي الخَجْخاجِ. والخَجُّ: الجِماعُ. وخَجَّ جَارِيَتَهُ: مَسَحَهَا. والخَجْخَجَةُ: كِنَايَةٌ عن النكاح. واخْتَجَّ الجملُ والناشطُ فِي سَيْرِهِ وَعَدْوِهِ إِذا لَمْ يَسْتَقِمْ، وَذَلِكَ سُرْعَةٌ مَعَ التواءِ. اللَّيْثُ: الخَجْخَجَة تُوصَفُ فِي سرْعَةِ الإِناخة وَحُلُولِ الْقَوْمِ. والخَجَوْجى مِنَ الرِّجَالِ: الطَّوِيلُ الرِّجْلَيْنِ.
خدج: خَدَجَتِ الناقةُ وكلُّ ذَاتِ ظِلْفٍ وحافِرٍ تَخْدُجُ وتَخدِجُ خِداجاً، وَهِيَ خَدُوجٌ وخادِجٌ، وخَدَجَتْ وخَدَّجَتْ، كِلَاهُمَا: أَلقت وَلَدَهَا قَبْلَ أَوانه لِغَيْرِ تَمَامِ الأَيام، وإِن كَانَ تامَّ الخَلْق؛ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْرٍ:
لَمَّا لَقِحْنَ لِماءِ الفحْلِ أَعْجَلَها، ... وقْتَ النكاحِ، فَلَمْ يُتْمِمْنَ تَخْديجُ
وَقَدْ يَكُونُ الخِداجُ لِغَيْرِ النَّاقَةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَومَ تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجا، ... وكلَّ أُنْثَى حَمَلَتْ خَدُوجا
أَفلا تَرَاهُ عَمَّ بِهِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ صَلاةٍ لَا يُقْرَأَ فِيهَا بِفَاتِحَةِ الْكِتَابِ، فَهِيَ خِداجٌ
أَي نُقصانٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: كلُّ صَلاةٍ لَيْسَتْ فِيهَا قراءَةٌ، فَهِيَ خِداجٌ
أَي ذَاتُ خِداجٍ، وَهُوَ النُّقْصَانُ. قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُهُمْ فِي الِاخْتِصَارِ لِلْكَلَامِ كَمَا قَالُوا: عبدُ اللَّهِ إِقبالٌ وإِدْبارٌ أَي مُقْبِلٌ ومُدْبِرٌ؛ أَحَلُّوا الْمَصْدَرَ محلَّ الْفِعْلِ. وَيُقَالُ: أَخْدَجَ الرجلُ صلاتَه، فَهُوَ مُخْدِجٌ وَهِيَ مُخْدَجَةٌ، وَيُقَالُ: أَخْدَجَ فلانٌ أَمره إِذا لَمْ يُحْكِمْه، وأَنْضَجَ أَمْرَهُ إِذا أَحكمه، والأَصلُ فِي ذَلِكَ إِخْداجُ الناقةِ ولدَها وإِنضاجُها إِياه. الأَصمعي: الخِداجُ النُّقْصَانُ، وأَصل ذَلِكَ مِنْ خِداجِ الناقةِ إِذا وَلَدَتْ وَلَدًا نَاقِصَ الخَلْقِ، أَو لِغَيْرِ تَمَامٍ. وَفِي حَدِيثِ الزَّكَاةِ:
فِي كُلِّ ثَلَاثِينَ بَقَرَةً خَديج
أَي ناقصُ الخَلْقِ فِي الأَصل؛ يريد تَبِيعٌ كالخَديجِ فِي صِغَرِ أَعْضائه وَنَقْصِ قوَّتِه عَنِ الثَنِيِّ والرَّباعِيِّ. وخَديجٌ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مُفْعَل، أَي مُخْدَجٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، بِمُخْدَجٍ مُقِيمٍ
أَي ناقصِ الخَلْقِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: وَلَا تُخْدِجِ التَّحِيَّةَ
أَي لَا تَنْقُصْها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما قَالَ فِي الصَّلَاةِ: فَهِيَ خِداجٌ، والخِداجُ مَصْدَرٌ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ أَي ذاتُ خِداجٍ، أَو يَكُونُ قَدْ وَصَفَهَا بِالْمَصْدَرِ نَفْسِهِ مُبَالَغَةً، كَمَا قَالُوا: فإِنما هِيَ إِقبال وإِدبار. والولدُ خَديجٌ. وشاةٌ خَدُوجٌ، وَجَمْعُهَا خُدوجٌ وخِداجٌ وخَدائِجُ. وأَخْدَجَتْ، فَهِيَ مُخْدِجٌ ومُخْدِجَةٌ: جاءَت بِوَلَدِهَا ناقصَ الخَلْقِ، وَقَدْ تَمَّ وقتُ حَمْلِهَا، وَالْوَلَدُ خَدُوجٌ وخِدْجٌ ومُخْدَجٌ ومَخْدُوجٌ وخَديجٌ: وَمِنْهُ
قَوْلُ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ، فِي ذِي الثُّدَيَّةِ: مُخْدَجُ الْيَدِ
أَي ناقصُ الْيَدِ. وَقِيلَ: إِذا أَلقت النَّاقَةُ وَلَدَهَا تامَّ الخَلْق قبلَ وَقْتِ النَّتاج، قِيلَ: أَخْدَجَتْ،
стр. 1053
وَهِيَ مُخْدِجٌ؛ فإِن رَمَتْهُ نَاقِصًا قَبْلَ الْوَقْتِ قِيلَ: خَدَجَتْ، وَهِيَ خادِجٌ؛ فإِن كَانَ عَادَةً لَهَا، فَهِيَ مِخْداجٌ فِيهِمَا. وَقَوْمٌ يَجْعَلُونَ الخِداجَ مَا كَانَ دَمًا، وَبَعْضُهُمْ جَعَلَهُ مَا كَانَ أَمْلَطَ وَلَمْ يَنْبُت عَلَيْهِ شَعَرٌ، وَحَكَى ثابتٌ ذَلِكَ فِي الإِنسان. وَقَالَ أَبو خَيْرةَ: خَدَجَت المرأَةُ ولدَها وأَخْدَجَتْه، بِمَعْنًى وَاحِدٍ، قَالَ الأَزهري: وَذَلِكَ إِذا أَلقته وَقَدِ اسْتَبَانَ خَلْقُه، قَالَ: وَيُقَالُ إِذا أَلقته دَمًا؛ قَدْ خَدَجَتْ، وَهُوَ خِداجٌ؛ وإِذا أَلقته قَبْلَ أَن ينبتَ شَعْرُهُ قِيلَ: قَدْ غَضَّنَتْ، وَهُوَ الغِضانُ؛ وأَنشد:
فَهُنَّ لَا يَحْمِلْنَ إِلَّا خِدْجا
والخِداجُ: الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ: وَنَاقَةٌ ذاتُ خِداجٍ: تَخْدُجُ وتَخْدِجُ كَثِيرًا. وخَدَجَتِ الزَّنْدةُ: لَمْ تُورِ نَارًا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَخْدَجَتِ الزَّنْدَةُ. وخَديجَةُ: اسْمُ امرأَة. وخَدْجِ خَدْجِ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ. ابْنُ الأَعرابي: أَخْدَجَتِ الشَّتْوَةُ إِذا قلَّ مَطَرُها.
خدلج: الخَدَلَّجَة، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: الرَّيَّاءُ الْمُمْتَلِئَةُ الذِّرَاعَيْنِ وَالسَّاقَيْنِ؛ وأَنشد الأَصمعي:
إِنَّ لَها لَسائِقاً خَدَلَّجا، ... لَمْ يُدْلِجِ الليلةَ فيمنْ أَدْلَجا
يَعْنِي جَارِيَةً قَدْ عَشِقَها، فَرَكِبَ الناقةَ وساقَها مِنْ أَجلها. وَفِي حَدِيثِ اللِّعانِ:
خَدَلَّج الساقَيْنِ
عَظِيمُهُمَا، وَهُوَ مِثْلُ الخَدْلِ. وَقِيلَ: هِيَ الضَّخْمَةُ السَّاقَيْنِ؛ والذَّكَرُ خَدَلَّجٌ. اللَّيْثُ: الخَدَلَّجُ الضَّخْمَةُ السَّاقِ المَمْكُورَتُها.
خذلج: التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: فلانٌ يَتَخَذْلَجُ فِي مِشْيَتِهِ.
خرج: الخُروج: نَقِيضُ الدُّخُولِ. خَرَجَ يَخْرُجُ خُرُوجاً ومَخْرَجاً، فَهُوَ خارِجٌ وخَرُوجٌ وخَرَّاجٌ، وَقَدْ أَخْرَجَهُ وخَرَجَ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَدْ يَكُونُ المَخْرَجُ موضعَ الخُرُوجِ. يُقَالُ: خَرَجَ مَخْرَجاً حَسَناً، وَهَذَا مَخْرَجُه. وأَما المُخْرَجُ فَقَدْ يَكُونُ مصدرَ قَوْلِكَ أَخْرَجَه، والمفعولَ بِهِ واسمَ الْمَكَانِ وَالْوَقْتِ، تَقُولُ: أَخْرِجْني مُخْرَجَ صِدْقٍ، وَهَذَا مُخْرَجُه، لأَن الْفِعْلَ إِذا جَاوَزَ الثَّلَاثَةَ فَالْمِيمُ مِنْهُ مَضْمُومَةٌ، مِثْلُ دَحْرَجَ، وَهَذَا مُدَحْرَجُنا، فَشُبِّهَ مُخْرَجٌ بِبَنَاتِ الأَربعة. والاستخراجُ: كَالِاسْتِنْبَاطِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فاخْتَرَجَ تَمَراتٍ مِنْ قِرْبةٍ
أَي أَخْرَجَها، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ. والمُخارَجَةُ: المُناهَدَةُ بالأَصابع. والتَّخارُجُ: التَّناهُدُ؛ فأَما قَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْرٍ:
مَا أَنْسَ، لَا أَنْسَ مِنْكُمْ نَظْرَةً شَغَفَتْ، ... فِي يَوْمِ عيدٍ، ويومُ العيدِ مَخْرُوجُ
فإِنه أَراد مخروجٌ فِيهِ، فَحَذَفَ؛ كَمَا قَالَ فِي هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
والعينُ هاجِعَةٌ والرُّوح مَعْرُوجُ
أَراد مَعْرُوجٌ بِهِ. وَقَوْلُهُ : ذلِكَ يَوْمُ الْخُرُوجِ
؛ أَي يَوْمَ يَخْرُجُ النَّاسُ مِنَ الأَجداث. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يومُ الخُروجِ مِنْ أَسماء يَوْمِ الْقِيَامَةِ؛ واستشهدَ بِقَوْلِ الْعَجَّاجِ:
أَلَيسَ يَوْمٌ سُمِّيَ الخُرُوجا، ... أَعْظَمَ يَوْمٍ رَجَّةً رَجُوجا؟
стр. 1054
أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمُ الْخُرُوجِ
أَي يَوْمَ يُبْعَثُونَ فَيَخْرُجُونَ مِنَ الأَرض. وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: خُشَّعاً أَبْصارُهُمْ يَخْرُجُونَ مِنَ الْأَجْداثِ
. وَفِي حَدِيثِ
سُوَيْدِ بْنِ عَفَلَةَ: دَخَلَ عليَّ عليٌّ، ﵁، فِي يَوْمِ الخُرُوج، فإِذا بَيْنَ يَدَيْهِ فاتُورٌ عَلَيْهِ خُبْزُ السَّمْراء وصحفةٌ فِيهَا خَطِيفَةٌ.
يَوْم الخُروجِ؛ يُرِيدُ يَوْمَ الْعِيدِ، وَيُقَالُ لَهُ يَوْمُ الزِّينَةِ وَيَوْمُ الْمَشْرِقِ. وخُبْزُ السَّمْراءِ: الخُشْكارُ، كَمَا قِيلَ لِلُّبابِ الحُوَّارَى لِبَيَاضِهِ. واخْتَرَجَهُ واسْتَخْرجَهُ: طَلَبَ إِليه أَو مِنْهُ أَن يَخْرُجَ. وناقَةٌ مُخْتَرِجَةٌ إِذا خَرَجَتْ عَلَى خِلْقَةِ الجَمَلِ البُخْتِيِّ. وَفِي حَدِيثِ
قِصَّةٍ: أَن النَّاقَةَ الَّتِي أَرسلها اللَّهُ، ، آيَةً لِقَوْمِ صَالِحٍ، ﵇، وَهُمْ ثَمُودُ، كَانَتْ مُخْتَرَجة
، قَالَ: وَمَعْنَى المختَرَجة أَنها جُبلت عَلَى خِلْقَةِ الْجَمَلِ، وَهِيَ أَكبر مِنْهُ وأَعظم. واسْتُخْرِجَتِ الأَرضُ: أُصْلِحَتْ لِلزِّرَاعَةِ أَو الغِراسَةِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وخارجُ كلِّ شيءٍ: ظاهرُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يُستعمل ظَرْفًا إِلا بِالْحَرْفِ لأَنه مَخْصُوصٌ كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
عَلى حِلْفَةٍ لَا أَشْتُمُ الدَّهْرَ مُسْلِماً، ... وَلَا خارِجاً مِن فِيِّ زُورُ كلامِ
أَراد: وَلَا يَخْرُجُ خُرُوجًا، فَوَضَعَ الصِّفَةَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ لأَنه حَمَلَهُ عَلَى عَاهَدْتُ. والخُروجُ: خُروجُ الأَديب وَالسَّائِقِ وَنَحْوِهِمَا يُخَرَّجُ فيَخْرُجُ. وخَرَجَتْ خَوارجُ فُلَانٍ إِذا ظهرتْ نَجابَتُهُ وتَوَجَّه لإِبرام الأُمورِ وإِحكامها، وعَقَلَ عَقْلَ مِثْلِه بَعْدَ صِبَاهُ. والخارِجِيُّ: الَّذِي يَخْرُجُ ويَشْرُفُ بِنَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ قَدِيمٌ؛ قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَبا مَرْوانَ لَسْتَ بِخارِجيٍّ، ... وَلَيْسَ قَديمُ مَجْدِكَ بانْتِحال
والخارِجِيَّةُ: خَيْل لَا عِرْقَ لَهَا فِي الجَوْدَة فَتُخَرَّجُ سوابقَ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ جِيادٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
وعارَضْتُها رَهْواً عَلَى مُتَتَابِعٍ، ... شَديدِ القُصَيْرى، خارِجِيٍّ مُجَنَّبِ
وَقِيلَ: الخارِجِيُّ كُلُّ مَا فَاقَ جِنْسَهُ وَنَظَائِرَهُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: مِنْ صِفَاتِ الْخَيْلِ الخَرُوجُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، بِغَيْرِ هاءٍ، وَالْجَمْعُ الخُرُجُ، وَهُوَ الَّذِي يَطول عُنُقُهُ فَيَغْتالُ بِطُولِهَا كلَّ عِنانٍ جُعِلَ فِي لِجَامِهِ؛ وأَنشد:
كُلُّ قَبَّاءَ كالهِراوةِ عَجْلى، ... وخَروجٍ تَغْتالُ كلَّ عِنانِ
الأَزهري: وأَما قَوْلُ زُهَيْرٍ يَصِفُ خَيْلًا:
وخَرَّجَها صَوارِخَ كلَّ يَوْمٍ، ... فَقَدْ جَعَلَتْ عَرائِكُها تَلِينُ
فَمَعْنَاهُ: أَن مِنْهَا مَا بِهِ طِرْقٌ، وَمِنْهَا مَا لَا طِرْقَ بِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَعْنَى خَرَّجَها أَدَّبها كَمَا يُخَرِّجُ الْمُعَلِّمُ تِلْمِيذَهُ. وفلانٌ خَرِيجُ مالٍ وخِرِّيجُه، بِالتَّشْدِيدِ، مِثْلُ عِنِّينٍ، بِمَعْنَى مَفْعُولٍ إِذا دَرَّبَهُ وعَلَّمَهُ. وَقَدْ خَرَّجَهُ فِي الأَدبِ فَتَخَرَّجَ. والخَرْجُ والخُرُوجُ: أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ. يُقَالُ: خَرَجَ لَهُ خُرُوجٌ حَسَنٌ؛ وَقِيلَ: خُرُوجُ السَّحَاب اتِّساعُهُ وانْبِساطُه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
стр. 1055
إِذا هَمَّ بالإِقْلاعِ هَبَّتْ لَهُ الصَّبا، ... فَعَاقَبَ نَشْءٌ بعْدها وخُرُوجُ
الأَخفش: يُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ السَّحاب: خَرْجٌ وخُرُوجٌ. الأَصمعي: يُقَالُ أَوَّل مَا يَنْشَأُ السحابُ، فَهُوَ نَشْءٌ. التَّهْذِيبُ: خَرَجَت السَّمَاءُ خُروجاً إِذا أَصْحَتْ بَعْدَ إِغامَتِها؛ وَقَالَ هِمْيان يَصِفُ الإِبل وَوُرُودَهَا:
فَصَبَّحَتْ جابِيَةً صُهارِجَا؛ ... تَحْسَبُه لَوْنَ السَّماءِ خارِجَا
يُرِيدُ مُصْحِياً؛ والسحابةُ تُخْرِجُ السحابةَ كَمَا تُخْرِجُ الظَّلْمَ. والخَرُوجُ مِنَ الإِبل: المِعْناقُ الْمُتَقَدِّمَةُ. والخُرَاجُ: ورَمٌ يَخْرُجُ بِالْبَدَنِ مِنْ ذَاتِهِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِجَةٌ وخِرْجَانٌ. غَيْرُهُ: والخُرَاجُ ورَمُ قَرْحٍ يَخْرُجُ بِدَابَّةٍ أَو غَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ. الصِّحَاحُ: والخُرَاجُ مَا يَخْرُجُ فِي الْبَدَنِ مِنَ القُرُوح. والخَوَارِجُ: الحَرُورِيَّةُ؛ والخَارِجِيَّةُ: طَائِفَةٌ مِنْهُمْ لَزِمَهُمْ هَذَا الاسمُ لِخُرُوجِهِمْ عَنِ النَّاسِ. التَّهْذِيبُ: والخَوَارِجُ قومٌ مِنْ أَهل الأَهواء لَهُمْ مَقالَةٌ عَلَى حِدَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: يَتَخَارَجُ الشَّريكانِ وأَهلُ الْمِيرَاثِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ إِذا كَانَ الْمَتَاعُ بَيْنَ وَرَثَةٍ لَمْ يَقْتَسِمُوهُ أَو بَيْنَ شُرَكَاءَ، وَهُوَ فِي يَدِ بَعْضِهِمْ دُونَ بَعْضٍ، فَلَا بأْس أَن يَتَبَايَعُوهُ، وإِن لَمْ يَعْرِفْ كُلُّ وَاحِدٍ نَصِيبَهُ بِعَيْنِهِ وَلَمْ يَقْبِضْهُ؛ قَالَ: وَلَوْ أَراد رَجُلٌ أَجنبي أَن يَشْتَرِيَ نَصِيبَ بَعْضِهِمْ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يَقْبِضَهُ الْبَائِعُ قَبْلَ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ جاءَ هَذَا عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مفسَّراً عَلَى غَيْرِ مَا ذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ. وحدَّث
الزُّهْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: لَا بأْس أَن يَتَخَارَج القومُ فِي الشَّرِكَةِ تَكُونُ بَيْنَهُمْ فيأْخذ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ نَقْدًا، ويأْخذ هَذَا عَشَرَةَ دَنَانِيرَ دَيْناً.
والتَّخارُجُ: تَفاعُلٌ مِنَ الخُروج، كأَنه يَخْرُجُ كلُّ وَاحِدٍ مِنْ شَرِكَتِهِ عَنْ مِلْكِهِ إِلى صَاحِبِهِ بِالْبَيْعِ؛ قَالَ: وَرَوَاهُ
الثَّوْرِيُّ بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي شَرِيكَيْنِ: لَا بأْس أَن يَتَخَارَجَا
؛ يَعْنِي العَيْنَ والدَّيْنَ؛ وَقَالَ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ مَهْدِيٍّ: التَّخَارُجُ أَن يأْخذ بَعْضُهُمُ الدَّارَ وَبَعْضُهُمُ الأَرض؛ قَالَ
شَمِرٌ: قُلْتُ لأَحمد: سُئِلَ سُفْيَانُ عَنْ أَخوين وَرِثَا صَكًّا مِنْ أَبيهما، فَذَهَبَا إِلى الَّذِي عَلَيْهِ الْحَقُّ فَتَقَاضَيَاهُ؛ فَقَالَ: عِنْدِي طَعَامٌ، فَاشْتَرِيَا مِنِّي طَعَامًا بِمَا لَكُمَا عليَّ، فَقَالَ أَحد الأَخوين: أَنا آخُذُ نَصِيبِي طَعَامًا؛ وَقَالَ الْآخَرُ: لَا آخُذُ إِلّا دَرَاهِمَ، فأَخذ أَحدهما مِنْهُ عَشَرَةَ أَقفرة بِخَمْسِينَ دِرْهَمًا بِنَصِيبِهِ؛ قَالَ: جَائِزٌ، وَيَتَقَاضَاهُ الْآخَرُ، فإِن تَوَى مَا عَلَى الْغَرِيمِ، رَجَعَ الأَخ عَلَى أَخيه بِنِصْفِ الدَّرَاهِمِ الَّتِي أَخذ، وَلَا يَرْجِعُ بِالطَّعَامِ. قَالَ أَحمد: لَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ إِذا كَانَ قَدْ رَضِيَ بِهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
وتَخَارَجَ السَّفْرُ: أَخْرَجُوا نَفَقَاتِهِمْ. والخَرْجُ والخَرَاجُ، واحدٌ: وَهُوَ شَيْءٌ يُخْرِجُه القومُ فِي السَّنَةِ مِن مَالِهِمْ بقَدَرٍ مَعْلُومٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الخَرْجُ الْمَصْدَرُ، والخَرَاجُ: اسمٌ لِمَا يُخْرَجُ. والخَرَاجُ: غَلَّةُ الْعَبْدِ والأَمة. والخَرْجُ والخَراج: الإِتاوَةُ تُؤْخذ مِنْ أَموال النَّاسِ؛ الأَزهري: والخَرْجُ أَن يؤَدي إِليك العبدُ خَرَاجَه أَي غَلَّتَهُ، والرَّعِيَّةُ تُؤَدِّي الخَرْجَ إِلى الوُلاةِ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ وَغَيْرُهُ مِنْ أَهل الْعِلْمِ: مَعْنَى الْخَرَاجِ فِي هَذَا الْحَدِيثِ غَلَّةُ الْعَبْدِ يَشْتَرِيهِ الرجلُ فيستغلُّه زَمَانًا، ثُمَّ يَعْثُرُ مِنْهُ عَلَى عَيْبٍ دَلَّسَهُ البائعُ وَلَمْ يُطْلِعْهُ عَلَيْهِ، فَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ عَلَى الْبَائِعِ والرجوعُ عَلَيْهِ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ، والغَّلةُ الَّتِي اسْتَغَلَّهَا الْمُشْتَرِي مِنَ الْعَبْدِ
стр. 1056
طَيِّبَةٌ لَهُ لأَنه كَانَ فِي ضَمَانِهِ، وَلَوْ هَلَكَ هَلَكَ مِنْ مَالِهِ. وَفَسَّرَ ابْنُ الأَثير قَوْلَهُ:
الْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ
؛ قَالَ: يُرِيدُ بِالْخَرَاجِ مَا يَحْصُلُ مِنْ غَلَّةِ الْعَيْنِ الْمُبْتَاعَةِ، عَبْدًا كَانَ أَو أَمة أَو مِلْكًا، وَذَلِكَ أَن يَشْتَرِيَهُ فَيَسْتَغِلَّهُ زَمَانًا، ثُمَّ يَعْثُرُ فِيهِ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَلَهُ رَدُّ الْعَيْنِ الْمَبِيعَةِ وأَخذ الثَّمَنِ، وَيَكُونُ لِلْمُشْتَرِي مَا اسْتَغَلَّهُ لأَن الْمَبِيعَ لَوْ كَانَ تلفَ فِي يَدِهِ لَكَانَ مِنْ ضَمَانِهِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى الْبَائِعِ شَيْءٌ؛ وَبَاءَ بِالضَّمَانِ مُتَعَلِّقَةٌ بِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ الْخَرَاجُ مُسْتَحَقٌّ بِالضَّمَانِ أَي بِسَبَبِهِ، وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ شُرَيْحٍ لِرَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِليه فِي مِثْلِ هَذَا، فَقَالَ لِلْمُشْتَرِي: رُدَّ الداءَ بِدَائِهِ وَلَكَ الغلةُ بِالضَّمَانِ. مَعْنَاهُ: رُدَّ ذَا الْعَيْبَ بِعَيْبِهِ، وَمَا حَصَلَ فِي يَدِكَ مِنْ غَلَّتِهِ فَهُوَ لَكَ. وَيُقَالُ: خَارَجَ فلانٌ غلامَه إِذا اتَّفَقَا عَلَى ضَرِيبَةٍ يَرُدُّها العبدُ عَلَى سَيِّدِهِ كلَّ شَهْرٍ وَيَكُونُ مُخَلًّى بَيْنَهُ وَبَيْنَ عَمَلِهِ، فَيُقَالُ: عبدٌ مُخَارَجٌ. ويُجْمَعُ الخَراجُ، الإِتَاوَةُ، عَلَى أَخْراجٍ وأَخَارِيجَ وأَخْرِجَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجاً فَخَراجُ رَبِّكَ خَيْرٌ
. قَالَ الزَّجَّاجُ: الخَرَاجُ الفَيْءُ، والخَرْجُ الضَّريبَةُ وَالْجِزْيَةُ؛ وَقُرِئَ: أَم تَسْأَلُهُمْ خَرَاجاً. وَقَالَ الْفَرَّاءُ. مَعْنَاهُ: أَمْ تسأَلهم أَجراً عَلَى مَا جِئْتَ بِهِ، فأَجر رَبِّكَ وَثَوَابُهُ خيرٌ. وأَما الخَرَاجُ الَّذِي وَظَّفَهُ عمرُ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، عَلَى السَّوَادِ وأَرضِ الفَيْء فإِن مَعْنَاهُ الْغَلَّةُ أَيضاً، لأَنه أَمر بِمَسَاحَةِ السَّوَادِ وَدَفَعَهَا إِلى الْفَلَّاحِينَ الَّذِينَ كَانُوا فِيهِ عَلَى غَلَّةٍ يُؤَدُّونَهَا كُلَّ سَنَةٍ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خَراجاً، ثُمَّ قِيلَ بَعْدَ ذَلِكَ لِلْبِلَادِ الَّتِي افْتُتِحَتْ صُلْحاً وَوَظَّفَ مَا صُولِحُوا عَلَيْهِ عَلَى أَراضيهم: خَرَاجِيَّةٌ لأَن تِلْكَ الْوَظِيفَةَ أَشبهت الْخَرَاجَ الَّذِي أُلزم بِهِ الفلَّاحون، وَهُوَ الْغَلَّةُ، لأَن جُمْلَةَ مَعْنَى الْخَرَاجِ الْغَلَّةُ؛ وَقِيلَ لِلْجِزْيَةِ الَّتِي ضُرِبَتْ عَلَى رِقَابِ أَهل الذِّمَّة: خَرَاجٌ لأَنه كَالْغَلَّةِ الْوَاجِبَةِ عَلَيْهِمْ. ابْنُ الأَعرابي: الخَرْجُ عَلَى الرُّؤُوسِ، والخَرَاجُ عَلَى الأَرضين. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: مثلُ الأُتْرُجَّةِ طَيِّبٌ رِيحُها، طَيِّبٌ خَرَاجُها
أَي طَعْمُ ثَمَرِهَا، تَشْبِيهًا بالخَرَاجِ الَّذِي يَقَعُ عَلَى الأَرضين وَغَيْرِهَا. والخُرْجُ: مِنَ الأَوعية، معروفٌ، عربيٌّ، وَهُوَ هَذَا الْوِعَاءُ، وَهُوَ جُوالِقٌ ذُو أَوْنَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَخْراجٌ وخِرَجَةٌ مثلُ جُحْرٍ وجِحَرَة. وأَرْضٌ مُخَرَّجَةٌ أَي نَبْتُها فِي مكانٍ دُونَ مكانٍ. وتَخْريجُ الرَّاعِيَةِ المَرْتَعَ: أَن تأْكل بعضَه وَتَتْرُكَ بَعْضَهُ. وخَرَّجَت الإِبلُ المَرْعَى: أَبقت بَعْضَهُ وأَكلت بَعْضَهُ. والخَرَجُ، بِالتَّحْرِيكِ: لَوْنانِ سوادٌ وَبَيَاضٌ؛ نَعَامَةٌ خَرْجَاءُ، وظَلِيمٌ أَخْرَجُ بَيِّنُ الخَرَجِ، وكَبْشٌ أَخْرَجُ. واخْرَجَّتِ النعامةُ اخْرِجاجاً، واخْرَاجَّتِ اخْرِيجاجاً أَي صَارَتْ خَرْجاءَ. أَبو عَمْرٍو: الأَخْرَجُ مِنْ نَعْتِ الظَّلِيم فِي لَوْنِهِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ الَّذِي لَوْنُ سَوَادِهِ أَكثر مِنْ بَيَاضِهِ كَلَوْنِ الرَّمَادِ. التَّهْذِيبُ: أَخْرَجَ الرجلُ إِذا تَزَوَّجَ بِخِلاسِيَّةٍ. وأَخْرَجَ إِذا اصْطادَ الخُرْجَ، وَهِيَ النَّعَامُ؛ الذَّكَرُ أَخْرَجُ والأُنثى خَرْجاءُ، وَاسْتَعَارَهُ الْعَجَّاجُ لِلثَّوْبِ فَقَالَ:
إِنَّا، إِذَا مُذْكِي الحُرُوبِ أَرَّجا، ... ولَبِسَتْ، للْمَوتِ، ثَوباً أَخْرَجا
أَي لَبِسَتِ الْحُرُوبُ ثَوْبًا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ مِنْ لَطْخِ الدَّمِ أَي شُهِّرَتْ وعُرِفَتْ كَشُهْرَةِ الأَبلق؛ وَهَذَا الرَّجَزُ فِي الصِّحَاحِ:
وَلَبِسَتْ لِلْمَوْتِ جُلًّا أَخرجا
وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: لَبِسَتِ الْحُرُوبُ جُلًّا فِيهِ بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ.
стр. 1057
وعامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ أَي خِصْبٌ وجَدْبٌ. وعامٌ أَخْرَجُ: فِيهِ جَدْبٌ وخِصْبٌ؛ وَكَذَلِكَ أَرض خَرْجَاءُ وَفِيهَا تَخرِيجٌ. وعامٌ فِيهِ تَخْرِيجٌ إِذا أَنْبَتَ بعضُ الْمَوَاضِعِ وَلَمْ يُنْبِتْ بَعْضٌ. وأَخْرَجَ: مَرَّ بِهِ عامٌ نصفُه خِصبٌ وَنِصْفُهُ جَدْبٌ؛ قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ مَرَرْتُ عَلَى أَرض مُخَرَّجة وَفِيهَا عَلَى ذَلِكَ أَرْتاعٌ. والأَرتاع: أَماكن أَصابها مَطَرٌ فأَنبتت الْبَقْلَ، وأَماكن لَمْ يُصِبْهَا مَطَرٌ، فَتِلْكَ المُخَرَّجةُ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: تَخْرِيجُ الأَرض أَن يَكُونَ نَبْتُهَا فِي مَكَانٍ دُونَ مَكَانٍ، فَتَرَى بَيَاضَ الأَرض فِي خُضْرَةِ النَّبَاتِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ خَرَّجَ الغلامُ لَوْحَه تخْريجاً إِذا كَتَبَهُ فَتَرَكَ فِيهِ مَوَاضِعَ لَمْ يَكْتُبْهَا؛ والكتابٌ إِذا كُتب فَتُرِكَ مِنْهُ مَوَاضِعُ لَمْ تُكْتَبْ، فَهُوَ مُخَرَّجٌ. وخَرَّجَ فلانٌ عَمَله إِذا جَعَلَهُ ضُرُوبًا يُخَالِفُ بَعْضُهُ بَعْضًا. والخَرْجاءُ: قَرْيَةٌ فِي طَرِيقِ مَكَّةَ، سمِّيَت بِذَلِكَ لأَن فِي أَرضها سَوَادًا وَبَيَاضًا إِلى الْحُمْرَةِ. والأَخْرَجَةُ: مَرْحَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ، لَوْنُهَا ذَلِكَ. وَالنُّجُومُ تُخَرِّجُ اللَّوْنَ «٣» فَتَلَوَّن بِلَوْنَيْنِ مِنْ سَوَادِهِ وَبَيَاضِهَا؛ قَالَ:
إِذا اللَّيْلُ غَشَّاها، وخَرَّج لَوْنَهُ ... نُجُومٌ، كأَمْثالِ المصابيحِ، تَخْفِقُ
وجَبَلٌ أَخْرَجُ، كَذَلِكَ. وقارَةٌ خَرْجَاءُ: ذاتُ لَوْنَيْنِ. ونَعْجَةٌ خَرْجاءٌ: وَهِيَ السَّوْدَاءُ البيضاءُ إِحدى الرِّجْلَيْنِ أَو كِلْتَيْهِمَا وَالْخَاصِرَتَيْنِ، وسائرُها أَسودُ. التَّهْذِيبُ: وشاةٌ خَرْجاءُ بَيْضَاءُ المُؤَخَّرِ، نَصْفُهَا أَبيض وَالنِّصْفُ الْآخَرُ لَا يَضُرُّكَ مَا كَانَ لَوْنُهُ. وَيُقَالُ: الأَخْرَجُ الأَسْوَدُ فِي بَيَاضٍ، والسوادُ الغالبُ. والأَخْرَجُ مِنَ المِعْزَى: الَّذِي نَصِفُهُ أَبيض وَنَصِفُهُ أَسود. الْجَوْهَرِيُّ: الخَرْجاءُ مِنَ الشَّاءِ الَّتِي ابْيَضَّتْ رِجْلَاهَا مَعَ الْخَاصِرَتَيْنِ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. والأَخْرَجُ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ لِلَوْنِهِ، غَلَبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَاسْمُهُ الأَحْوَلُ. وفرسٌ أَخْرَجُ: أَبيض الْبَطْنِ وَالْجَنْبَيْنِ إِلى مُنْتَهَى الظَّهْرِ وَلَمْ يُصْعَدْ إِليه، ولَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ. والأَخْرَجُ: المُكَّاءُ، لِلَوْنِهِ. والأَخْرَجانِ: جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ، وأَخْرَجَةُ: بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصل أَحدهما؛ التَّهْذِيبُ: وَلِلْعَرَبِ بِئْرٌ احْتُفِرَتْ فِي أَصل جبلٍ أَخْرَجَ يُسَمُّونَهَا أَخْرَجَةَ، وَبِئْرٌ أُخرى احْتُفِرَتْ فِي أَصل جَبَلٍ أَسْوَدَ يُسَمُّونَهَا أَسْوَدَةَ، اشْتَقُّوا لَهُمَا اسْمَيْنِ مِنْ نَعْتِ الْجَبَلَيْنِ. الفراءُ: أَخْرَجَةُ اسْمُ ماءٍ وَكَذَلِكَ أَسْوَدَةُ؛ سُمِّيَتَا بِجَبَلَيْنِ، يُقَالُ لأَحدهما أَسْوَدُ وَلِلْآخَرِ أَخْرَجُ. وَيُقَالُ: اخْترَجُوه، بِمَعْنَى استخرجُوه. وخَرَاجِ والخَرَاجُ وخَرِيجٌ والتَّخْريجُ، كلُّه: لُعْبةٌ لِفِتْيَانِ الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَرِيجُ لُعْبَةٌ تُسَمَّى خَرَاجِ، يُقَالُ فِيهَا: خَراجِ خَرَاجِ مِثْلُ قَطامِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب الْهُذَلِيِّ:
أَرِقْتُ لَهُ ذَاتَ العِشَاءِ، كأَنَّهُ ... مَخَارِيقُ، يُدْعَى تَحْتَهُنَّ خَرِيجُ
وَالْهَاءُ فِي لَهُ تَعُودُ عَلَى بَرْقٍ ذَكَرَهُ قَبْلَ الْبَيْتِ، شَبَّهَهُ بِالْمَخَارِيقِ وَهِيَ جَمْعُ مِخْرَاقٍ، وَهُوَ المِنْديلُ يُلَفُّ ليُضْرَبَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: ذاتَ العِشاءِ أَراد بِهِ السَّاعَةَ الَّتِي فِيهَا العِشاء، أَراد صَوْتَ اللَّاعِبِينَ؛ شَبَّهَ الرَّعْدَ بِهِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: لَا يُقَالُ خَرِيجٌ، وإِنما الْمَعْرُوفُ خَراجِ، غَيْرَ أَن أَبا ذُؤَيْبٍ احْتَاجَ إِلى إِقامة الْقَافِيَةِ فأَبدل الياءَ مَكَانَ الأَلف. التَّهْذِيبُ: الخَرَاجُ والخَرِيجُ مُخَارجة: لُعْبَةٌ لِفِتْيَانِ الأَعراب.؛ قال الفراء: خَرَاجِ
стр. 1058
اسْمُ لُعْبَةٍ لَهُمْ مَعْرُوفَةٌ، وَهُوَ أَن يُمْسِكَ أَحدهم شَيْئًا بِيَدِهِ، وَيَقُولَ لِسَائِرِهِمْ: أَخْرِجُوا مَا فِي يَدِي؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَعِبَ الصِّبْيَانُ خَرَاجِ، بِكَسْرِ الْجِيمِ، بِمَنْزِلَةِ دَرَاكِ وقَطَامِ. والخَرْجُ: وادٍ لَا مَنفذ فِيهِ، ودارَةُ الخَرْجِ هُنَالِكَ. وبَنُو الخَارِجِيَّةِ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ يُنْسَبُونَ إِلى أُمّهم، وَالنِّسْبَةُ إِليهم خارِجِيٌّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبها مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ. وخارُوجٌ: ضَرْبٌ مِنَ النَّخل. قَالَ الْخَلِيلُ بْنُ أَحمد: الخُرُوجُ الأَلف الَّتِي بَعْدَ الصِّلَةِ فِي الْقَافِيَةِ، كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
عَفَتِ الدِّيَارُ مَحَلُّها فَمُقَامُها
فَالْقَافِيَةُ هِيَ الْمِيمُ، وَالْهَاءُ بَعْدَ الْمِيمِ هِيَ الصِّلَةُ، لأَنها اتَّصَلَتْ بِالْقَافِيَّةِ، والأَلف الَّتِي بَعْدَ الْهَاءِ هِيَ الخُرُوجُ؛ قَالَ الأَخفَش: تَلْزَمُ الْقَافِيَةُ بَعْدَ الرَّوِيِّ الْخُرُوجَ، وَلَا يَكُونُ إِلا بِحَرْفِ اللِّينِ، وَسَبَبُ ذَلِكَ أَن هَاءَ الإِضمار لَا تَخْلُو مِنْ ضَمٍّ أَو كَسْرٍ أَو فَتْحٍ نَحْوَ: ضَرَبَهُ، وَمَرَرْتُ بِهِ، وَلَقِيتُهَا، وَالْحَرَكَاتُ إِذا أُشبعت لَمْ يَلْحَقْهَا أَبداً إِلا حُرُوفُ اللِّينِ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ حَرْفَ لِينٍ فَيَجُوزُ أَن تَتْبَعَ حَرَكَةَ هَاءِ الضَّمِيرِ؛ هَذَا أَحد قَوْلَيِ ابْنِ جِنِّي، جَعَلَ الْخُرُوجَ هُوَ الْوَصْلَ، ثُمَّ جَعَلَ الْخُرُوجَ غَيْرَ الْوَصْلِ، فَقَالَ: الْفَرْقُ بَيْنَ الْخُرُوجِ وَالْوَصْلِ أَن الْخُرُوجَ أَشد بُرُوزًا عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ وَاكْتِنَافًا مِنَ الْوَصْلِ لأَنه بَعْدَهُ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَ خُرُوجًا لأَنه بَرَزَ وَخَرَجَ عَنْ حَرْفِ الرَّوِيِّ، وَكُلَّمَا تَرَاخَى الْحَرْفُ فِي الْقَافِيَةِ وَجَبَ لَهُ أَن يَتَمَكَّنَ فِي السُّكُونِ وَاللِّينِ، لأَنه مَقْطَعٌ لِلْوَقْفِ وَالِاسْتِرَاحَةِ وَفَنَاءِ الصَّوْتِ وَحُسُورِ النَّفَسِ، وَلَيْسَتِ الْهَاءُ فِي لِينِ الأَلف وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ، لأَنهن مُسْتَطِيلَاتٌ مُمْتَدَّاتٌ. والإِخْرِيجُ: نَبْتٌ. وخَرَاجِ: فَرَسُ جُرَيْبَةَ بْنِ الأَشْيَمِ الأَسدي. والخَرْجُ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِالْيَمَامَةِ. والخَرْجُ: خِلافُ الدَّخْلِ. وَرَجُلٌ خُرَجَةٌ وُلَجَةٌ مِثَالُ هُمَزة أَي كَثِيرُ الْخُرُوجِ وَالْوُلُوجِ. زَيْدُ بْنُ كَثْوَةَ: يُقَالُ فلانٌ خَرَّاجٌ وَلّاجٌ؛ يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تأْكيد الظَّرْفِ وَالِاحْتِيَالِ. وَقِيلَ: خَرّاجٌ وَلّاجٌ إِذا لَمْ يُسْرِعْ فِي أَمر لَا يَسْهُلْ لَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ إِذا أَراد ذَلِكَ. وَقَوْلُهُمْ: أَسْرَعُ مِنْ نِكاحِ أُمِّ خارجَةَ، هِيَ امرأَة مِنْ بَجِيلَةَ، وَلَدَتْ كَثِيرًا فِي قبائلَ مِنَ الْعَرَبِ، كَانُوا يَقُولُونَ لَهَا: خِطْبٌ فَتَقُولُ: نِكْحٌ وخارجةُ ابْنُهَا، وَلَا يُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ؛ وَيُقَالُ: هُوَ خَارِجَةُ بْنُ بَكْرِ بْنِ يَشْكُرَ بْنِ عَدْوانَ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ. وخَرْجاءُ: اسمُ رَكِيَّة بِعَيْنِهَا. وخَرْجٌ: اسم موضع بعينه.
خرفج: الخَرْفَجَةُ: حُسْنُ الغِذاء فِي السَّعَة. الرِّياشي: المُخَرْفَجُ والخُرْفُجُ والخُرافِجُ: أَحسن الْغِذَاءِ؛ وَقَدْ خَرْفَجَه. والخَرْفَجَةُ: سَعَةُ العَيش. وعَيْشٌ مُخَرْفَجٌ: وَاسِعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
جارِية شَبَّتْ شَباباً خَرْفَجا، ... كأَنَّ مِنْهَا القَصَبَ المُدَمْلَجا،
سُوقٌ منَ البَرْدِيِّ مَا تَعَوَّجا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
غَرَّاءُ سَوَّى خَلْقَها الخَبَرْنَجا، ... مَأْدُ الشَّبابِ عَيْشَها المُخَرْفَجا
قَالَ شَمِرٌ: إِنما نَصَبَ عَيْشَهَا الْمُخَرْفَجَا، كَقَوْلِكَ: بَنَى
стр. 1059
خَلْقَها بنيَ السَّوِيقِ لحمَها. وَسَرَاوِيلُ مُخَرْفَجَةٌ: طَوِيلَةٌ وَاسِعَةٌ تَقَعُ عَلَى ظَهْرِ الْقَدَمِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه كَرِهَ السَّرَاوِيلَ المُخَرْفَجة
؛ قَالَ الأُمَوِيُّ فِي تَفْسِيرِ المُخَرْفَجة فِي الْحَدِيثِ؛ إِنها الَّتِي تَقَعُ عَلَى ظُهُورِ الْقَدَمَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَذَلِكَ تأْويلها وإِنما أَصله مأْخوذ مِنَ السَّعَة؛ وَالْمُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه كُرِهَ إِسبال السَّرَاوِيلِ كَمَا يُكْرَهُ إِسبال الإِزار؛ وَقِيلَ: كلُّ وَاسِعٍ مُخَرْفَجٌ. ونَبْتٌ خِرْفِيجٌ وخِرْفاجٌ وخُرَافِجٌ وخُرَفِجٌ وخُرْفَنْجٌ «١»: ناعمٌ غَضٌّ. وخُرْفَنْجُه أَيضاً: نَعْمَتُه؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى:
بين اياحين «٢» الحَصاد الهائِجِ، ... وَبَيْنَ خُرْفَنْج النَّباتِ الباهِجِ
وخَرْفَجَ الشيءَ: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. وخَرُوفٌ خُرْفُجٌ وخُرافِجٌ أَي سَمِينٌ.
خزج: رَجُلٌ خَزجٌ: ضَخْمٌ. والمِخْزاجُ مِنَ الإِبل: الشَّدِيدَةُ السِّمَنِ. قَالَ اللَّيْثُ: المِخْزَاجُ مِنَ النُّوق الَّتِي إِذا سَمِنَتْ صَارَ جِلْدُهَا كأَنه وَارِمٌ مِنَ السِّمَنِ، وَهُوَ الخَزَبُ أَيضاً.
خزرج: الخَزْرَجُ: مِنْ نَعْتِ الرِّيحِ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَزْرَجُ ريحُ الجَنُوبِ، وَقِيلَ: هِيَ الريحُ الْبَارِدَةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
غَدَون عُجالى، وانْتَحَتْهُنَّ خَزْرَجٌ، ... مُقَفِّيَةُ آثارَهُنَّ هَدُوجُ
وَقِيلَ: هِيَ الشَّدِيدَةُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: خَزْرَجُ هِيَ الجَنُوب غَيرُ مُجْراةٍ. والخَزْرَجُ: اسْمُ رَجُلٍ. والخَزْرَجُ: قَبِيلَةُ الأَنصار. غَيْرُهُ: قَبِيلَةُ الأَنصار هِيَ الأَوْسُ والخَزْرَجُ، ابْنَا قَيْلَةَ، وَهِيَ أُمهما نُسبا إِليها، وَهُمَا ابْنَا حَارِثَةَ بْنِ ثَعْلَبَةَ مِنَ الْيَمَنِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخَزرج رِيحُ الْجَنُوبِ، وَبِهِ سمِّيت الْقَبِيلَةُ الخَزْرَج، وَهِيَ أَنفع مِنَ الشمال.
خسج: الخَسِيجُ والخَسِيُّ، عَلَى الْبَدَلِ: كِساءٌ أَو خِباءٌ يُنْسَجُ مِنْ ظَلِيفِ عُنُقِ الشاةِ فَلَا يكادُ، زَعَمُوا، يَبْلى؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرٍو مِنْ طَيِّئٍ، يُقَالُ لَهُ أَسحم:
تَحَمَّلَ أَهْلُه، واسْتَوْدَعوه ... خَسِيّاً مِنْ نَسِيجِ الصُّوفِ بالي
خسفج: الخَيْسَفُوجُ: حَبُّ القُطْنِ؛ قال العجاج:
صَعْلٌ، كَعُودِ الخَيْسَفُوجِ مِئْوَبا
مِن آبَ إِذا رَجَعَ. والخَيْسَفُوجُ: العُشَرُ، وَقِيلَ: هُوَ نَبْتٌ يَتَقَصَّفُ وَيَتَثَنَّى. والخَيْسَفُوجَةُ: السُّكَّانُ. والخَيْسَفُوجَةُ أَيضاً: رَجُلُ السَّفِينَةِ. والخَيْسَفُوجَةُ: موضع.
خفج: الخَفْجُ ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ. اللَّيْثُ: الخَفْجُ مِنَ المُباضَعَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: فإِذا هُوَ يَرَى التُّيُوسَ تَثِبُ عَلَى الغَنَمِ خافِجَةً
؛ قَالَ: الخَفْجُ السِّفادُ وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي النَّاسِ؛ قَالَ: وَيُحْتَمَلُ بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ عَلَى الْخَاءِ. والخَفَجُ: نَبْتٌ مِنْ نَبَاتِ الرَّبِيعِ أَشهب عَرِيضُ الْوَرَقِ، وَاحِدَتُهُ خَفَجَةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخَفَجُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ، بَقْلَةٌ شَهْبَاءُ لَهَا وَرَقٌ عِراضٌ. والخَفَجُ: عِوَجٌ فِي الرِّجْلِ؛ خَفِجَ خَفَجاً، وَهُوَ أَخْفَجُ. أَبو عَمْرٍو: الأَخْفَجُ الأَعْوَجُ الرِّجْلِ مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: خَفِجَ فلانٌ إِذا اشْتَكَى سَاقَيْهِ مِنَ التَّعَبِ. وعَمُودٌ أَخْفَجُ: مُعْوَجُّ؛ قال:
стр. 1060
قَدْ أَسْلَمُوني، والعَمُودَ الأَخْفَجَا، ... وشَبَّةً يَرْمِي بِهَا الجالُ الرَّجَا «١»
والخَفَجُ: مِنْ أَدواء الإِبل. وخَفَجَ [خَفِجَ] البعيرُ خَفَجاً وخَفْجاً، وَهُوَ أَخْفَجُ، إِذا كَانَتْ رِجْلَاهُ تَعْجَلانِ بِالْقِيَامِ قَبْلَ رَفْعِهِ إِياهما، كأَنَّ بِهِ رِعْدَةً. والخَفِيجُ: الماءُ الشَّرِيبُ الْغَلِيظُ. وَبِهِ خُفاجٌ أَي كِبْرٌ. وَغُلَامٌ خُفَاجٌ: صَاحِبُ كِبْرٍ وفَخرٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. وخَفَاجَةُ، بِالْفَتْحِ: قَبِيلَةٌ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَهُمْ حَيٌّ مِنْ بَنِي عَامِرٍ؛ قَالَ الأَعشى:
وأَدْفَعُ عَنْ أَعراضكم وأُعِيركُمْ ... لِساناً، كمِقْراضِ الخَفَاجِيِّ، مِلْحَبَا
وَقَالَ الأَزهري: خَفاجة بَطْنٌ مِنْ عَقِيلٍ، وإِذا نُسِبَ إِليهم، قِيلَ: فلانٌ الخَفَاجِيُّ. والخَفَنْجاءُ: الرِّخْوُ الَّذِي لَا غَنَاءَ عِنْدَهِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْحَاءِ. وغُلام خُنْفُجٌ، بِالضَّمِّ، وخُنافِجٌ إِذا كَانَ كَثِيرَ اللَّحْمِ.
خلج: الخَلْجُ: الجَذْبُ. خَلَجَهُ يَخْلِجُه خَلْجاً، وتَخَلَّجَهُ، واخْتَلَجَهُ إِذا جَبَذَهُ وانْتَزَعَهُ؛ أَنشَد أَبو حَنِيفَةَ:
إِذا اخْتَلَجَتْها مُنْجِياتٌ، كأَنها ... صُدورُ عَراقٍ، مَا بِهِنَّ قُطُوعُ
شَبَّهَ أَصابعه فِي طُولِهَا وَقِلَّةِ لَحْمِهَا بِصُدُورِ عَرَاقي الدَّلْو؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فإِنْ يَكُنْ هَذَا الزمانُ خَلَجا، ... فقَدْ لَبِسْنا عَيْشَه المُخَرْفَجا
يَعْنِي قَدْ خَلَجَ حَالًا، وَانْتَزَعَهَا وبَدَّلَها بِغَيْرِهَا؛ وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ:
فإِن يَكُنْ هَذَا الزَّمَانُ خَلْجَا
أَي نَحَّى شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَخْتَلِجُونَهُ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ
أَي يَجْتَذِبُونَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمَّارٍ وأُم سَلَمَةَ: فاخْتَلَجَها مِنْ جُحْرِها.
وَفِي حَدِيثِ
عَليٍّ فِي ذِكْرِ الْحَيَاةِ: إِن اللَّهَ جَعَلَ الْمَوْتُ خالِجاً لأَشْطانِها
أَي مُسْرِعاً فِي أَخذِ حِبالِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَنْكَبُ المَخالِجُ عَنْ وضَحِ السَّبِيلِ
أَي الطُّرُقُ المُتَشَعِّبَةُ عَنِ الطَّرِيقِ الأَعظم الْوَاضِحِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: حَتَّى تَرَوْهُ يَخْلِجُ فِي قَوْمِهِ أَو يَحْلِجُ
أَي يُسْرِعُ فِي حُبِّهمْ. وأَخْلَجَ هُوَ: انْجَذَبَ. وَنَاقَةٌ خَلُوجٌ: جُذِبَ عَنْهَا وَلَدُهَا بِذَبْحٍ أَو مَوْتٍ فَحَنَّتْ إِليه وقَلَّ لِذَلِكَ لِبَنُهَا، وَقَدْ يَكُونُ فِي غَيْرِ النَّاقَةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يَوْماً تَرَى مُرْضِعَةً خَلُوجا
أَراد كلَّ مِرْضَعَةٍ؛ أَلا تَرَاهُ قَالَ بَعْدَ هَذَا:
وكلَّ أُنْثى حَمَلَتْ خَدُوجا، ... وكلَّ صاحٍ ثَمِلًا مَرُوجا؟
وإِنما يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى قَوْلِهِ تَعَالَى: يَوْمَ تَرَوْنَها تَذْهَلُ كُلُّ مُرْضِعَةٍ عَمَّا أَرْضَعَتْ وَتَضَعُ كُلُّ ذاتِ حَمْلٍ حَمْلَها وَتَرَى النَّاسَ سُكارى وَما هُمْ بِسُكارى
. وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَخلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعَتِها أَي تَجْذِبُهُ، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ وخِلاجٌ؛ قال أَبو ذؤيب:
أَمِنْك البَرْقُ أَرْقُبُهُ، فَهَاجا، ... فَبِتُّ إِخالُه دُهْماً خِلاجا؟
стр. 1061
أَمِنك أَي مِنْ شِقِّك وَنَاحِيَتِكَ. دُهْماً: إِبِلًا سُوداً. شَبَّهَ صَوْتَ الرَّعْدِ بأَصوات هَذِهِ الْخِلَاجِ لأَنها تَحَانُّ لِفَقْدِ أَولادها. وَيُقَالُ لِلْمَفْقُودِ مِنْ بَيْنِ الْقَوْمِ وَالْمَيِّتِ: قَدِ اخْتُلِجَ مِنْ بَيْنِهِمْ فَذَهَبَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيَرِدَنَّ عليَّ الحَوضَ أَقوامٌ ثُمَّ لَيُخْتَلَجُنَّ دُونِي
أَي يُجْتَذَبونَ ويُقْتَطَعُون. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَحَنَّتِ الخَشَبَةُ حَنِينَ النَّاقَةِ الخَلُوجِ
؛ هِيَ الَّتِي اخْتُلِجَ وَلَدُها أَي انْتُزِعَ مِنْهَا. والإِخْلِيجَةُ: النَّاقَةُ المُخْتَلَجَةُ عَنْ أُمها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ عِبَارَةُ سِيبَوَيْهِ، وَحَكَى السِّيرَافِيُّ أَنها النَّاقَةُ المُخْتَلَجُ عَنْهَا وَلَدُها، وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ أَنها المرأَة المُخْتَلَجَةُ عَنْ زَوْجِهَا بِمَوْتٍ أَو طَلَاقٍ، وَحُكِيَ عَنْ أَبي مَالِكٍ أَنه نَبْتٌ؛ قَالَ: وَهَذَا لَا يُطَابِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ لأَنه عَلَى هَذَا اسْمٌ وإِنما وَضَعَهُ سِيبَوَيْهِ صِفَةً؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ خَلِيجُ النَّهْرِ خَلِيجاً. والخَلِيجُ مِنَ الْبَحْرِ: شَرْمٌ مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والخَلِيجُ مَا انْقَطَعَ مِنْ مُعْظَمِ الْمَاءِ لأَنه يُجْبَذُ مِنْهُ، وَقَدِ اختُلِجَ؛ وَقِيلَ: الْخَلِيجُ شُعْبَةٌ تَنْشَعِبُ مِنَ الْوَادِي تُعَبِّرُ بَعْضَ مَائِهِ إِلى مَكَانٍ آخَرَ، وَالْجَمْعُ خُلْجٌ وخُلْجانٌ. وخَلِيجَا النَّهْرِ: جَناحاه. وخَلِيجُ الْبَحْرِ: رِجْلٌ يَخْتَلِجُ مِنْهُ، قَالَ: هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: وَالْخَلِيجُ نَهْرٌ فِي شِقٍّ مِنَ النَّهْرِ الأَعظم. وَجَنَاحَا النَّهْرِ: خَلِيجَاهُ؛ وأَنشد:
إِلى فَتًى قاضَ أَكُفّ الفِتْيانْ، ... فَيْضَ الخَلِيجِ مَدَّهُ خَلِيجانْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن فُلَانًا سَاقَ خَلِيجاً
؛ الخلِيجُ: نَهْرٌ يُقتطع مِنَ النَّهْرِ الأَعظم إِلى مَوْضِعٍ يُنْتَفَعُ بِهِ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: الخُلُجُ التَّعِبُونَ. والخُلُجُ: المُرْتَعِدُو الأَبدانِ. والخُلُجُ: الحِبالُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْخَلِيجُ الْحَبْلُ لأَنه يَجْبِذُ مَا شُدَّ بِهِ. وَالْخَلِيجُ: الرَّسَنُ لِذَلِكَ؛ التَّهْذِيبُ: قَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ مُقْبِلٍ:
فَبَاتَ يُسامي، بَعْدَ ما شُجَّ رَأْسُه، ... فُحُولًا جَمَعْنَاها تَشِبُّ وتَضْرَحُ
وباتَ يُغَنَّى فِي الخَليج، كأَنه ... كُمَيْتٌ مُدَمًّى، ناصِعُ اللَّوْنِ أَقْرَحُ
قَالَ: يَعْنِي وتِداً رُبِطَ بِهِ فَرَسٌ. يَقُولُ: يُقَاسِي هَذِهِ الْفُحُولَ أَي قَدْ شدَّت بِهِ، وَهِيَ تَنْزُو وَتَرْمَحُ. وَقَوْلُهُ: يُغَنَّى أَي تَصْهَلُ عِنْدَهُ الْخَيْلُ. والخَلِيجُ: حَبْلٌ خُلِجَ أَي فُتِلَ شَزَرًا أَي فُتِلَ عَلَى العَسْراءِ؛ يَعْنِي مِقْوَدَ الفَرَسِ. كُمَيْتٌ: مِنْ نَعْتِ الْوَتَدِ أَي أَحْمَرُ مِنْ طَرْفاءَ. قَالَ: وَقُرْحَتُهُ مَوْضِعُ الْقَطْعِ؛ يَعْنِي بَيَاضَهُ؛ وَقِيلَ: قُرْحَتُهُ مَا تَمُجُّ عَلَيْهِ مِنَ الدَّمِ والزَّبَدِ. وَيُقَالُ لِلْوَتَدِ خَلِيجٌ لأَنه يَجْذِبُ الدَّابَّةَ إِذا رُبِطَتْ إِليه. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الْبَيْتَيْنِ: يَصِفُ فَرَسًا رُبط بِحَبْلٍ وشدَّ بوتِد فِي الأَرض فَجَعَلَ صَهِيلَ الْفَرَسِ غِنَاءً لَهُ، وَجَعَلَهُ كُمَيْتًا أَقرَح لِمَا عَلَاهُ مِنَ الزَّبَد وَالدَّمِ عِنْدَ جَذْبِهِ الْحَبْلَ. وَرَوَاهُ الأَصمعي: وَبَاتَ يُغَنَّى أَي وَبَاتَ الْوَتِدُ الْمَرْبُوطُ بِهِ الخيلُ يُغَنَّى بِصَهِيلِهَا أَي بَاتَ الْوَتِدُ وَالْخَيْلُ تَصْهَلُ حَوْلَهُ، ثُمَّ قَالَ: أَي كأَن الْوَتِدَ فَرَسُ كُمَيْتٍ أَقرَح أَي صَارَ عَلَيْهِ زَبَدٌ وَدَمٌ؛ فَبِالزَّبَدِ صَارَ أَقرَح، وَبِالدَّمِ صَارَ كُمَيْتًا. وَقَوْلُهُ: يُسامي أَي يَجْذِبُ الأَرسان. وَالشَّبَابُ فِي الْفَرَسِ: أَن يَقُومَ عَلَى رِجْلَيْهِ. وَقَوْلُهُ: تَضْرُحُ أَي تَرْمَحُ بأَرجلها. ابْنُ سِيدَهْ: وخَلَجَتِ الأُمُّ وَلَدَهَا تَخْلِجُه، وَجَذَبَتْهُ تَجْذِبُهُ: فَطَمَتْهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يخصَّ مِنْ أَيّ نَوْعٍ ذَلِكَ. وخَلَجْتُها: فَطَمْتُ ولَدَها؛ قَالَ أَعرابي:
стр. 1062
لَا تَخْلِجِ الفصيلَ عَنْ أُمه، فَإِنَّ الذِّئْبَ عَالِمٌ بِمَكَانِ الْفَصِيلِ الْيَتِيمِ؛ أَي لَا تُفَرِّقْ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أُمه. وتَخَلَّجَ المجنونُ فِي مِشْيَتِهِ: تْجَاذَبَ يَمِينًا وَشِمَالًا. وَالْمَجْنُونُ يَتَخَلَّجُ فِي مِشْيَتِهِ أَي يَتَمَايَلُ كأَنما يَجْتَذِبُ مرَّة يَمْنَةً وَمَرَّةً يَسْرَةً. وتخَلَّج الْمَفْلُوجُ فِي مِشْيَتِهِ أَي تَفَكَّكَ وَتَمَايَلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَقْبَلَتْ تَنْفُضُ الحُلاءَ بِعَيْنَيْها، ... وتَمْشِي تَخَلُّجَ المَجْنُونِ
والتَّخَلُّجُ فِي الْمَشْيِ: مِثْلُ التَّخَلُّعِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وأَشْفِي مِنْ تَخَلُّجِ كلِّ جِنٍّ، ... وأَكْوِي النَّاظِرَيْنِ منَ الخُنانِ
وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: رأَى رَجُلًا يَمْشِي مِشْيَةً أَنكرها، فَقَالَ: يَخْلِجُ فِي مِشْيَتِهِ خَلَجَانَ الْمَجْنُونِ
أَي يَجْتَذِبُ مَرَّةً يَمْنَةً ومَرَّةً يَسْرَةً. والخَلَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرٌ كَالنَّزَوَانِ. والخالِجُ: المَوْتُ، لأَنه يَخْلج الْخَلِيقَةَ أَي يَجْذِبُهَا. واخْتَلَجَتِ المَنِيَّةُ القومَ أَي اجْتَذَبَتْهُمْ. وخُلِجَ الفَحْلُ: أُخْرِجَ عَنِ الشَّوْل قَبْلَ أَن يَقْدِرَ. اللَّيْثُ: الفحلُ إِذا أُخْرِجَ مِنَ الشَّوْلِ قَبْلَ قُدُوره فَقَدْ خُلِجَ أَي نُزِعَ وأُخرج، وإِن أُخْرِجَ بَعْدَ قُدُورِه فَقَدْ عُدِلَ فانْعَدَلَ؛ وأَنشد:
فَحْلٌ هِجانٌ تَوَلَّى غَيرَ مَخْلُوجِ
وخَلَجَ الشيءَ مِنْ يَدِهِ يَخْلِجُهُ خَلْجاً: انْتزعه. واخْتَلَجَ الرجلُ رُمْحَه مِنْ مَرْكَزِهِ: انْتَزَعَهُ. وخَلَجَهُ هَمٌّ يَخْلِجُه: شغَله؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وأَبِيتُ تَخْلِجُني الهُمُومُ، كأَنَّني ... دَلْوُ السُّقاةِ، تُمَدُّ بالأَشْطانِ
واخْتَلَجَ فِي صَدْرِي هَمٌّ. اللَّيْثُ: يُقَالُ: خَلَجَتْه الخَوالِجُ أَي شَغَلَتْهُ الشَّوَاغِلُ؛ وأَنشد:
وتَخْلِجُ الأَشكالُ دونَ الأَشكال
وخَلَجَني كَذَا أَي شَغَلَنِي. يُقَالُ: خَلَجَتْه أُمورُ الدُّنْيَا وتَخَالَجَتْه الْهُمُومُ: نَازَعَتْهُ. وخالَجَ الرجلَ: نَازَعَهُ. وَيُقَالُ: تَخَالَجَتْه الْهُمُومُ إِذا كَانَ لَهُ هَمٌّ فِي ناحيةٍ وهمٌّ فِي نَاحِيَةٍ كأَنه يَجْذِبُهُ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، صَلَّى بأَصحابه صَلَاةً جَهَرَ فِيهَا بِالْقِرَاءَةِ، وقرأَ قارئٌ خَلْفَهُ فَجَهَرَ، فَلَمَّا سلَّم قَالَ: لَقَدْ ظَنَنْتُ أَن بَعْضَكُمْ خالَجَنِيها
؛ قَالَ: مَعْنَى قَوْلِهِ خَالَجَنِيهَا أَي نَازَعَنِي الْقِرَاءَةَ فَجَهَرَ فِيمَا جَهَرْتُ فِيهِ، فَنَزَعَ ذَلِكَ مِنْ لِسَانِي مَا كُنْتُ أَقرؤُه وَلَمْ أَستمرّ عَلَيْهِ. وأَصل الخَلْجِ: الجَذْبُ وَالنَّزْعُ. واخْتَلَجَ الشيءُ فِي صَدْرِي وتَخَالَجَ: احْتَكَأَ مَعَ شَكٍّ. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيٍّ، قَالَ لَهُ ﵇: لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ
أَي لَا يتحرَّك فِيهِ شيءٌ مِنَ الرِّيبَةِ وَالشَّكِّ، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وأَصل الِاخْتِلَاجِ: الحركة والاضطرب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂، وَقَدْ سُئِلَتْ عَنْ لَحْمِ الصَّيْدِ لِلْمُحْرِمِ، فَقَالَتْ: إِن يَخْلِجْ فِي نَفْسِكَ شيءٌ فَدَعْهُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا اخْتَلَجَ عِرْقٌ إِلَّا وَيُكَفِّرُ اللَّهُ بِهِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبي بَكْرٍ، ﵄: أَن الْحَكَمَ بْنَ أَبي الْعَاصِي أَبا مَرْوَانَ كَانَ يَجْلِسُ خَلْفَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فإِذا تَكَلَّمَ اخْتَلَجَ بِوَجْهِهِ فَرَآهُ، فَقَالَ: كُنْ كَذَلِكَ، فَلَمْ يَزَلْ يَخْتَلِجُ حَتَّى مَاتَ
؛ أَي كَانَ يحرِّك شَفَتَيْهِ وَذَقَنَهُ اسْتِهْزَاءً وَحِكَايَةً لِفِعْلِ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَبَقِيَ يَرْتَعِدُ إِلى أَن مَاتَ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
فَضُرِبَ بِهَمٍ
стр. 1063
شَهْرَيْنِ ثُمَّ أَفاقَ خَلِيجاً
أَي صُرِعَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ثُمَّ أَفاق مُخْتَلَجاً قَدْ أُخذ لَحْمُهُ وقوَّته، وَقِيلَ مُرْتَعِشًا. ونَوًى خَلُوجٌ بَيِّنَةُ الخِلاج، مَشْكُوكٌ فِيهَا؛ قَالَ جَرِيرٌ:
هَذَا هَوًى شَغَفَ الفُؤَادَ مُبَرِّحٌ، ... ونَوًى تَقَاذَفُ غَيرُ ذاتِ خِلاجِ
وَقَالَ شَمِرٌ: إِني لَبَيْنَ خالِجَيْنِ فِي ذَلِكَ الأَمر أَي نَفْسَيْنِ. وَمَا يُخَالِجُني فِي ذَلِكَ الأَمر شكٌّ أَي مَا أَشك فِيهِ. وخَلَجَهُ بِعَيْنِهِ وَحَاجِبِهِ يَخْلِجُه ويَخْلُجُه خَلْجاً: غَمَزَهُ؛ وَقَالَ حَبِينَةُ بْنُ طَرِيفٍ الْعُكْلِيُّ يَنْسِبُ بِلَيْلَى الأَخيلية:
جارِيَةٌ مِنْ شِعْبِ ذِي رُعَيْنِ، ... حَيَّاكَةٌ تَمْشِي بِعُلْطَتَيْنِ
قَدْ خَلَجَتْ بِحاجِبٍ وعَيْنِ، ... يَا قَوْمُ، خَلُّوا بَيْنَها وبَيْني
أَشَدَّ مَا خُلِّيَ بيْنَ اثْنَينِ
والعُلْطَة: الْقِلَادَةُ. وَالْعَيْنُ تَخْتَلِجُ أَي تَضْطَرِبُ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الأَعضاء. اللَّيْثُ: يُقَالُ أَخْلَجَ الرجلُ حَاجِبَيْهِ عَنْ عَيْنَيْهِ واخْتَلَجَ حَاجِبَاهُ إِذا تَحَرَّكَا؛ وأَنشد:
يُكَلِّمُني ويَخْلِجُ حاجِبَيْه، ... لأَحْسِبَ عِنْدَه عِلْماً قَدِيمَا
وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: أَن نِسْوَةً شهدنَ عِنْدَهُ عَلَى صَبِيٍّ وَقَعَ حَيًّا يَتَخَلَّجُ أَي يتحرَّك، فَقَالَ: إِن الحيَّ يَرِثُ الْمَيِّتَ، أَتشهدن بِالِاسْتِهْلَالِ؟ فأَبطل شَهَادَتَهُنَّ.
شَمِرٌ: التَّخَلُّجُ التحرُّك؛ يُقَالُ: تَخَلَّجَ الشيءُ تَخَلُّجاً واخْتَلَجَ اخْتِلاجاً إِذا اضْطَرَبَ وتحرَّك؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: اخْتَلَجَتْ عَيْنُهُ وخَلَجَتْ تَخْلِجُ خُلوجاً وخَلَجاناً، وخَلَجْتُ الشيءَ: حَرَّكْتُهُ؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَفِي ابْنُ خُرَيْقٍ، يَوْمَ يَدْعُو نِساءَكمْ ... حَوَاسِرَ، يَخْلُجْنَ الجِمالَ المَذَاكِيا
قَالَ أَبو عَمْرٍو: يَخْلُجْنَ يحرِّكن؛ وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: أَنشدني حَمَّادُ بْنُ عِمَادِ بْنِ سَعْدٍ:
يَا رُبَّ مُهْرٍ حَسَنٍ وَقَاحِ، ... مُخَلَّجٍ مِنْ لَبَنِ اللِّقَاحِ
قَالَ: المُخَلَّجُ الَّذِي قَدْ سَمِنَ، فَلَحَمَهُ يَتَخَلَّجُ تَخَلُّجَ الْعَيْنِ أَي يَضْطَرِبُ. وخَلَجَتْ عَيْنُهُ تَخْلِجُ وتَخْلُجُ خُلُوجاً واخْتَلَجَتْ إِذا طَارَتْ. والخَلْجُ والخَلَجُ: داءٌ يُصِيبُ الْبَهَائِمَ تَخْتَلِجُ مِنْهُ أَعضاؤُها. وخَلَجَ الرجلُ رُمْحَهُ يَخْلِجُهُ ويَخْلُجُهُ، واخْتَلَجَهُ: مَدَّهُ مِنْ جَانِبٍ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا مَدَّ الطاعنُ رُمحه عَنْ جَانِبٍ، قِيلَ: خَلَجَهُ. قَالَ: والخَلْجُ كَالِانْتِزَاعِ. والمَخْلُوجَةُ: الطَّعْنَةُ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ. وَقَدْ خَلَجَه إِذا طَعَنَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الْمَخْلُوجَةُ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَذْهَبُ يَمْنَةً ويَسْرَةً. وأَمْرُهم مَخْلوجٌ: غَيْرُ مُسْتَقِيمٍ. وَوَقَعُوا فِي مَخْلُوجَةٍ مِنْ أَمرهم أَي اخْتِلَاطٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي الأَمثال: الرَّأْيُ مَخْلُوجَةٌ وليستْ بِسُلْكَى؛ قَالَ: قَوْلُهُ مَخْلُوجَةٌ أَي تُصْرَفُ مرَّة كَذَا ومرَّة كَذَا حَتَّى يَصِحَّ صَوَابُهُ، قَالَ: والسُّلكى الْمُسْتَقِيمَةُ؛ وَقَالَ فِي مَعْنَى قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
نَطْعُنُهُم سُلْكَى ومَخْلُوجَةً، ... كَرَكِّ لأْمَيْنِ عَلَى نابِلِ
يَقُولُ: يَذْهَبُ الطَّعْنُ فِيهِمْ وَيَرْجِعُ كَمَا تَرُدُّ سَهْمَيْنِ عَلَى رامٍ رَمَى بِهِمَا. قَالَ: والسُّلْكَى الطَّعْنَةُ الْمُسْتَقِيمَةُ، والمَخْلُوجَةُ عَلَى الْيَمِينِ وَعَلَى الْيَسَارِ. والمَخْلُوجَةُ:
стр. 1064
الرَّأْيُ الْمُصِيبُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وكنتُ، إِذا دَارَتْ رَحَى الحَرْبِ، رُعْتُهُ ... بِمَخْلُوجَةٍ، فِيهَا عَنِ العَجْزِ مَصْرِفُ
والخَلْجُ: ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ، وَهُوَ إِخْرَاجُهُ، والدَّعْسُ إِدْخالُه. وخَلَجَ المرأَة يَخْلِجُها خَلْجاً: نَكَحها؛ قَالَ:
خَلَجْتُ لَهَا جارَ اسْتِها خَلَجاتٍ
واخْتَلَجَها: كَخَلَجَها. والخَلَجُ، بِالتَّحْرِيكِ: أَن يَشْتَكِيَ الرَّجُلُ لَحْمَهُ وَعِظَامَهُ مِنْ عَمَلٍ يَعْمَلُهُ أَو طُولِ مَشْيٍ وتعبٍ؛ تَقُولُ مِنْهُ: خَلِجَ، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِنما يَكُونُ الخَلَجُ مِنْ تَقَبُّضِ العَصب فِي الْعَضُدِ حَتَّى يُعَالَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْتَطْلَقُ، وإِنما قِيلَ لَهُ: خَلَجٌ لأَن جَذْبَهُ يَخْلُجُ عَضُدَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: وخَلِجَ الْبَعِيرُ خَلَجاً، وَهُوَ أَخْلَجُ، وَذَلِكَ أَن يَتَقَبَّضَ الْعَصَبُ فِي الْعَضُدِ حَتَّى يُعَالَجَ بَعْدَ ذَلِكَ فَيُسْتَطْلَقُ. وَبَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ خُلْجَةٌ: وَهُوَ قَدْرُ مَا يَمْشِي حَتَّى يُعْيي مرَّة وَاحِدَةً. التَّهْذِيبُ: والخَلَجُ مَا اعْوَجَّ مِنَ الْبَيْتِ. والخَلَجُ: الْفَسَادُ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ. وَبَيْتٌ خَلِيجٌ: مُعْوَجٌّ. والخَلُوجُ مِنَ السَّحَابِ: المتفرِّق كأَنه خُلِجَ مِنْ مُعْظَمِ السَّحَابِ، هُذْلِيَّةٌ. وَسَحَابَةٌ خَلُوجٌ: كَثِيرَةُ الماءِ شَدِيدَةُ الْبَرْقِ. وَنَاقَةٌ خَلُوجٌ: غَزِيرَةُ اللَّبَنِ، مِنْ هَذَا، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ. التهذيب: وناقة خَلُوجٌ كثير اللَّبَنِ، تحنُّ إِلى وَلَدِهَا؛ وَيُقَالُ: هِيَ الَّتِي تَخْلِجُ السَّيْرَ مِنْ سُرْعتِها. والخَلُوجُ مِنَ النُّوق: الَّتِي اخْتُلِجَ عَنْهَا وَلَدُهَا فَقَلَّ لِذَلِكَ لَبَنُهَا. وَقَدْ خَلَجْتُها أَي فَطَمْتُ وَلَدَهَا. والخَلِيجُ: الجَفْنَةُ، وَالْجَمْعُ خُلُجٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
ويُكَلِّلُونَ، إِذا الرِّياحُ تَنَاوَحَتْ، ... خُلُجاً تُمَدُّ شَوارِعاً أَيْتَامُها
وجَفْنَةٌ خَلُوجٌ: قَعِيرَةٌ كَثِيرَةُ الأَخذ مِنَ الْمَاءِ. والخُلُجُ: سُفُنٌ صِغَارٌ دُونَ العَدَوْليِّ. أَبو عَمْرٍو: الخِلاجُ العِشْق الَّذِي لَيْسَ بِمُحْكَمٍ. اللَّيْثُ: المُخْتَلِجُ مِنَ الْوُجُوهِ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ الضَّامِرُ. ابْنُ سِيدَهْ: المُخْتَلِجُ الضَّامِرُ؛ قَالَ الْمُخَبَّلُ:
وتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفَةِ، لَا ... ظَمْآنُ مُخْتَلِجٌ، وَلَا جَهْمُ
وفرسٌ إِخْلِيجٌ: جوادٌ سَرِيعٌ؛ التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
وأَخْلَجَ نَهَّاماً، إِذا الخَيْلُ أَوْعَنَتْ، ... جَرى بسِلاحِ الكَهْلِ، والكهلُ أَجْرَد
قَالَ: الأَخْلَجُ الطَّوِيلُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي يَخْلِجُ الشَّدَّ خَلْجاً أَي يَجْذِبُهُ، كَمَا قَالَ طَرَفَةُ:
خُلُجُ الشَّدِّ مُشِيحاتُ الحُزُمْ
والخِلاجُ والخِلاسُ: ضُرُوبٌ مِنَ الْبُرُودِ مخطَّطة؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
إِذا انْفَرَجَتْ عَنْهُ سَمَادِيرُ خَلْفِهِ، ... بِبُرْدَيْنِ مِنْ ذَاكَ الخِلاجِ المُسَهَّمِ
وَيُرْوَى مِنْ ذَاكَ الخِلاسِ. والخَلِيجُ: قَبِيلَةٌ يُنْسَبُونَ فِي قُرَيْشٍ، وَهُمْ قَوْمٌ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا مِنْ عَدْوَانَ، فأَلحقهم عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، بالحرث بْنِ مَالِكِ بْنِ النَّضْرِ بْنِ كِنَانَةَ، وسمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم اخْتَلَجُوا مِنْ عُدْوَانَ. التَّهْذِيبُ: وَقَوْمٌ خُلْجٌ إِذا شُك فِي أَنسابهم فَتَنَازَعَ النَّسَبَ قَوْمٌ، وَتَنَازَعَهُ آخَرُونَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
стр. 1065
أَمْ أَنْتُمُ خُلُجٌ أَبْنَاءُ عُهَّارِ
وَرَجُلٌ مُخْتَلَجٌ: وَهُوَ الَّذِي نَقَلَ عَنْ قَوْمِهِ وَنَسَبِهِ فِيهِمْ إِلَى قَوْمٍ آخَرِينَ، فَاخْتُلِفَ فِي نَسَبِهِ وَتُنُوزِعَ فِيهِ. قَالَ أَبو مِجْلَزٍ: إِذا كَانَ الرَّجُلُ مُخْتَلَجاً فَسَرَّكَ أَن لَا تَكْذِبَ فانْسُبْهُ إِلى أُمِّهِ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُمُ الخُلُجُ الَّذِينَ انْتَقَلُوا بِنَسَبِهِمْ إِلى غَيْرِهِمْ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مُخْتَلَجٌ إِذا نُوزِعَ فِي نَسَبِهِ كأَنه جُذِبَ مِنْهُمْ وَانْتُزِعَ. وَقَوْلُهُ: فَانْسِبْهُ إِلى أُمه أَي إِلى رَهْطِهَا لَا إِليها نَفْسِهَا. وخَلِيجٌ الأَعْيَوِيُّ: شَاعِرٌ يُنْسَبُ إِلى بَنِي أُعَيٍّ حَيٍّ مِنْ جَرْمٍ. وخَلِيجُ بنُ مُنازِلِ بْنِ فُرْعانَ: أَحد العَقَقَة، يَقُولُ فِيهِ أَبوه مُنازِل «٢»:
تَظَلَّمَني حَقِّي خَلِيجٌ، وعَقَّني ... عَلَى حِينِ كانتْ، كالحَنِيِّ، عِظامي
وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ كِلَابًا:
مُوعَباتٌ لأَخْلَجِ الشِّدقِ سَلْعامٍ، ... مُمَرٍّ مَفْتُولَةٍ عَضُدُهْ
كَلْبٌ أَخلج الشِّدْقِ: واسِعُهُ.
خلبج: الخُلْبُجُ والخُلابِجُ: الطويلُ المضطربُ الخَلْقِ.
خلنج: الخَلَنْجُ: شَجَرٌ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ تُتَّخَذُ مِنْ خَشَبِهِ الأَواني؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الرُّقَيَّاتِ:
يَلْبَسُ الْحَيْشَ بِالْحُيُوشِ، وَيَسْقِي ... لبَنَ البُخْتِ فِي عِسَاسِ الخَلَنْجِ «٣»
وَالْجَمْعُ الخَلانِجُ؛ قَالَ هِمْيانُ بْنُ قُحَافَةَ:
حَتَّى إِذا مَا قَضَتِ الحَوَائِجا، ... ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجا
مِنْهَا، وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا
وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ جَفْنَةٍ وَصَحْفَةٍ وَآنِيَةٍ صُنِعَتْ مِنْ خَشَبٍ ذِي طرائق وأَساريع مُوَشَّاةٍ.
خمج: الخَمَجُ، بِفَتْحِ الْمِيمِ: الفُتُورُ مِنْ مَرَضٍ أَو تَعَبٍ، يَمَانِيَّةٌ. وأَصبح فُلَانٌ خَمِجاً وخَمِيجاً أَي فَاتِرًا، والأَول أَعرف. أَبو عَمْرٍو: نَاقَةٌ خَمِجَةٌ مَا تَذُوقُ الْمَاءَ مِنْ دَائِهَا. أَبو سَعِيدٍ: رَجُلٌ مُخَمَّجُ الأَخلاقِ: فاسدُها. وخَمِجَ اللحمُ يَخْمَجُ خَمَجاً: أَرْوَحَ وأَنْتَنَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: خَمِجَ اللحمُ خَمَجاً، وَهُوَ الَّذِي يُغَمُّ وَهُوَ سُخْنٌ فَيُنْتِن. وَقَالَ مَرَّةً: خَمِجَ خَمَجاً: أَنْتَنَ. الأَزهري: وخَمِجَ التَّمْرُ إِذا فَسَدَ جَوْفُهُ وحَمُضَ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: الخَمَجُ أَن يَحْمُضَ الرُّطَبُ إِذا لَمْ يُشَرَّرْ وَلَمْ يُشَرَّقْ. أَبو عَمْرٍو: الخَمَجُ فَسَادُ الدِّينِ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّة:
وَلَا أُقِيمُ بِدارِ الهُونِ إِنَّ وَلَا ... آتِي إِلى الخِدرِ، أَخشى دونَه الخَمَجا
قَالَ السُّكَّرِيُّ: الخَمَجُ الْفَسَادُ وَسُوءُ الثَّنَاءِ؛ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ فِي أَماليه:
وَلَا أُقيمُ بِدارٍ لِلْهَوَانِ، وَلَا ... آتِي إِلى الغَدْرِ، أَخشى دونَه الخَمَجا
خنج: الأَزهري: خُنَاجٌ قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. وَقَالَتْ أَعرابية لِضُرَّةٍ لَهَا كَانَتْ مَنْ بني خُناج:
стр. 1066
لَا تُكْثِري أُخْتَ بَنِي خُنَاجِ، ... وأَقْصري مِن بَعْضِ ذَا الضِّجاجِ،
فَقَدْ أَقَمْناكِ عَلَى المِنْهاجِ، ... أَتَيْتِهِ بِمِثْلِ حُقِّ العَاجِ،
مُضَمَّخٍ زُيِّنَ بانْتِفَاجِ، ... بِمِثْلِه نَيْلُ رِضَى الأَزواجِ
خنبج: الخُنْبُجُ والخَنَابِجُ: الضَّخْمُ. والخُنْبُجُ: السَّيِءُ الْخُلُقِ. وامرأَة خُنْبُجَة: مُكْتَنِزَةٌ ضَخْمَةٌ. وهَضْبَةٌ خُنْبُجٌ: عَظِيمَةٌ. والخُنْبُجُ: الْخَابِيَةُ الصَّغِيرَةُ. والخُنْبُجَة، بِالْهَاءِ: الْخَابِيَةُ الْمَدْفُونَةُ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَهِيَ فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ تَحْرِيمِ الْخَمْرِ ذُكِرَ الخُنَابِج، قِيلَ: هِيَ حِبَابٌ تُدَسُّ فِي الأَرض. والخُنْبُجَةُ: القَمْلة الضَّخْمَةُ. قَالَ الأَصمعي: الخُنْبُجُ، بِالْخَاءِ وَالْجِيمِ، الْقَمْلُ؛ قَالَ الرِّيَاشِيُّ: وَالصَّوَابُ عِنْدَنَا مَا قَالَ الأَصمعي.
خنزج: الخَنْزَجَةُ: التَّكَبُّرُ. وخَنْزَجَ: تَكَبَّرَ. وَرَجُلٌ خَنْزَجٌ: ضَخْمٌ.
خنعج: الخَنْعَجَةُ: مِشْيَةٌ مُتَقَارِبَةٌ فِيهَا قَرْمَطَةٌ وعَجَلَة، وَقَدْ ذكر بالباء والتاء.
خنفج: الخُنَافِجُ والخُنْفُجُ: الضَّخْمُ الْكَثِيرُ اللَّحْمِ مِنَ الغِلْمانِ.
خيج: الْخَايِجَةُ: الْبَيْضَةُ، وَهُوَ بالفارسية خاياه.
فصل الدال المهملة
دبج: الدَّبْجُ: النَّقْشُ وَالتَّزْيِينُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. ودَبَجَ الأَرضَ المطرُ يَدْبُجُها دَبْجاً: رَوَّضَها. والدِّيباحُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، مُوَلَّدٌ، وَالْجَمْعُ دَيابيجُ وَدَبَابِيجُ. قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: قَوْلُهُمْ دَبَابِيجُ يَدُلُّ عَلَى أَن أَصله دِبَّاجٌ، وأَنهم إِنما أَبدلوا الْبَاءَ يَاءً اسْتِثْقَالًا لِتَضْعِيفِ الْبَاءِ، وَكَذَلِكَ الدِّينَارُ وَالْقِيرَاطُ، وَكَذَلِكَ فِي التَّصْغير. وَفِي الحَديثِ ذكْرُ الدِّيباجِ، وَهِيَ الثِّيَابُ الْمُتَّخَذَةُ مِنَ الْإِبْرِيسِمِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ تُفتح دَالُهُ. وَسَمَّى ابْنُ مَسْعُودٍ الْحَوَامِيمَ دِيبَاجَ الْقُرْآنِ. اللَّيْثُ: الدِّيباج أَصوب مِنَ الدَّيْباج، وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي الدِّيباج والدِّيوان، وَجَمْعُهُمَا دَبابِيجُ ودَواوينُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ أَنه كَانَ لَهُ طَيْلَسانٌ مُدَبَّجٌ، قَالُوا: هُوَ الَّذِي زُيِّنَتْ أَطْرَافُهُ بِالدِّيبَاجِ. وَمَا بالدَّارِ دِبِّيجٌ، بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ، أَي مَا بِهَا أَحد، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ فِعِّيل مِنْ لَفْظِ الدِّيباج وَمَعْنَاهُ، وَذَلِكَ أَن النَّاسَ هُمُ الذين يَشُونَ الأَرضَ وَبِهِمْ تَحْسُنُ وَعَلَى أَيديهم وَبِعِمَارَتِهِمْ تَجْمُلُ. الْفَرَّاءُ عَنِ الدَّهْرِيَّةِ: مَا فِي الدَّارِ سَفْرٌ وَلَا دِبِّيجٌ وَلَا دَبِّيجٌ، وَلَا دِبِّيٌّ وَلَا دَبِّيٌّ. قَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَالْحَاءُ أَفصح اللُّغَتَيْنِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وسأَلت عَنْهُ فِي الْبَادِيَةِ جَمَاعَةً مِنَ الأَعراب فَقَالُوا: مَا فِي الدارِ دِبِّيٌّ، قَالَ: وَمَا زَادُونِي عَلَى ذَلِكَ قَالَ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ أَبي مُوسَى الْحَامِضِ: مَا فِي الدارِ دِبِّيجٌ مُوَقَّعٌ، بِالْجِيمِ، عَنْ ثَعْلَبٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْجِيمُ فِي دبِّيج مُبْدَلَةٌ مِنَ الْيَاءِ فِي دِبِّيّ، كَمَا قَالُوا صِيصِيٌّ وصِيصِجٌّ ومُرِّيٌّ ومُرِّجٌّ، وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. والدِّيباجَتانِ: الْخَدَّانِ، وَيُقَالُ هُمَا اللِّيتَانِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْبَعِيرَ:
يَسْعَى بِهَا بازِلٌ، دُرْمٌ مَرافِقُه، ... يَجْري بِديباجَتَيْه الرَّشْحُ، مُرْتَدِعُ
стр. 1067
الرَّشْحُ: الْعَرَقُ. وَالْمُرْتَدِعُ: الْمُلْتَطِخُ أَخذه مِنَ الرَّدْعِ: وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ:
يَخْدي بِهَا كُلُّ مَوَّارٍ مَناكِبُه، ... يَجْري بِديباجَتَيْهِ الرَّشْحُ، مُرْتَدِعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُرْتَدِعُ هُنَا الَّذِي عَرِقَ عَرَقاً أَصفر، وأَصله مِنَ الرَّدْعِ، وَالرَّدْعُ أَثر الخَلوق، وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِهَا: يَعُودُ عَلَى امرأَة ذَكَرَهَا. وَالْبَازِلُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهُ تِسْعُ سِنِينَ، وَذَلِكَ وَقْتُ تَنَاهِي شَبَابِهِ وَشِدَّةِ قوَّته. ورُوي فُتْلٌ مَرافِقُه؛ والفُتْلُ: الَّتِي فِيهَا انْفِتَالٌ وتَباعُدٌ عَنْ زَوْرِها، وَذَلِكَ مَحْمُودٌ فِيهَا. ودِيباجَةُ الْوَجْهِ ودِيباجُهُ: حُسْنُ بَشَرَتِهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلنَّجَاشِيِّ:
هُمُ البِيضُ أَقْداماً ودِيباجُ أَوْجُهٍ، ... كِرامٌ، إِذا اغْبَرَّتْ وُجُوهُ الأَشائِم
وَرَجُلٌ مُدَبَّجٌ: قَبِيحُ الْوَجْهِ وَالْهَامَةِ وَالْخِلْقَةِ. والمُدَبَّجُ: طَائِرٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ قَبِيحُ الْهَيْئَةِ. التَّهْذِيبُ: والمُدَبَّجُ ضَرْبٌ مِنَ الْهَامِّ وَضَرْبٌ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ، يُقَالُ لَهُ: أَغْبَرُ مُدَبَّجٌ، مُنْتَفِخُ الرِّيشِ قَبِيحُ الْهَامَةِ يَكُونُ فِي الْمَاءِ مَعَ النُّحَامِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ إِذا كَانَتْ فَتِيَّةً شَابَّةً: هِيَ الْقِرْطَاسُ والدِّيباج والدِّعْلِبَةُ والدِّعْبلُ والعَيْطموس.
دجج: دَجَّ القَوْمُ يَدِجُّونَ دَجّاً ودَجِيجاً ودَجَجاناً: مَشَوْا مَشْياً رُوَيْداً فِي تَقارُبِ خَطْوٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يُقْبِلُوا وَيُدْبِرُوا؛ وَقِيلَ: هُوَ الدَّبِيبُ بِعَيْنِهِ. ودَجَّ يَدِجُّ إِذا أَسرع، ودَجَّ يَدِجُّ ودَبَّ يَدِبُّ، بِمَعْنًى: قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
إِذا سَدَّ بالمَحْلِ آفاقَها ... جَهامٌ، يَدِجُّ دَجِيجَ الظُّعُنْ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يُقَالُ يَدِجُّون حَتَّى يَكُونُوا جَمَاعَةً، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلْوَاحِدِ، وَهُمُ الدَّاجَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لرجلٍ أَين نَزَلْتَ؟ قَالَ: بِالشِّقِّ الأَيسر مِنْ مِنًى، قَالَ: ذَاكَ مَنْزِلُ الداجِّ فَلَا تَنْزِلْهُ.
ودَجَّ البيتُ إِذا وَكَفَ. وأَقبل الحاجُّ والدَّاجُّ؛ الحاجُّ: الَّذِينَ يَحُجُّونَ، والداجُّ: الَّذِينَ مَعَهُمْ مِنَ الأُجراء والمُكارينَ والأَعوان وَنَحْوِهِمْ، لأَنهم يَدِجُّونَ عَلَى الأَرض أَي يَدِبُّونَ ويَسْعَوْنَ فِي السَّفَرِ، وَهَذَانَ اللَّفْظَانِ وإِن كَانَا مُفْرَدَيْنِ فَالْمُرَادُ بِهِمَا الْجَمْعُ، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ. وَقِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يَدِبُّونَ فِي آثَارِهِمْ مِنَ التُّجَّارِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: رأَى قَوْمًا فِي الحجِّ لَهُمْ هَيْئَةً أَنكرها، فَقَالَ: هَؤُلَاءِ الداجُّ وَلَيْسُوا بالحاجِّ.
الْجَوْهَرِيُّ: وأَما الْحَدِيثُ:
مَا تَرَكْتُ مِنْ حاجَةٍ وَلَا داجَةٍ إِلا أَتَيْتُ
، فَهُوَ مُخَفَّفٌ، إِتباع لِلْحَاجَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذِكْرُ الجوهري هَذَا فِي فَصْلِ دَجَجَ وَهَمٌ مِنْهُ، لأَن الدَّاجَةَ أَصلها دَوْجَةٌ، كَمَا أَن حَاجَةً أَصلها حَوْجَةٌ، وَحُكْمُهَا حُكْمُهَا، وإِنما ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ الدَّاجَةَ فِي فَصْلِ دَجَجَ لأَنه تَوَهَّمَهَا مِنَ الداجَّةِ الجماعةِ الَّذِينَ يَدِجُّونَ عَلَى الأَرض أَي يَدِبُّون فِي السَّيْرِ، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مِنْ مَعْنَى الْحَاجَةِ فِي شَيْءٍ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ،
قَالَ لِرَجُلٍ: مَا تَرَكْتُ حاجَّة وَلَا داجَّة.
قَالَ؛ وَهَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، بِالتَّشْدِيدِ. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: الحاجَّةُ الْقَاصِدُونَ الْبَيْتَ، والدَّاجَّةُ الرَّاجِعُونَ، وَالْمَشْهُورُ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ، وأَراد بِالْحَاجَّةِ الصَّغِيرَةَ، وَبِالدَّاجَّةِ الْكَبِيرَةَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي كَلَامِ بَعْضِهِمْ: أَمَا وَحَواجِّ بَيْتِ اللَّهِ ودَواجِّه لأَفْعَلَنَّ كَذَا وَكَذَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ هَؤُلَاءِ الداجُّ وَلَيْسُوا بالحاجِ
، قَالَ: هُمُ الَّذِينَ
стр. 1068
يَكُونُونَ مَعَ الْحَاجِّ مِثْلَ الأُجراء والجمَّالين وَالْخَدَمِ وَمَا أَشبههم؛ وَقِيلَ: إِنما قِيلَ لَهُمْ دَاجٌّ لأَنهم يَدِجُّونَ عَلَى الأَرض. والدَّجَجانُ: هُوَ الدَّبِيبُ فِي السَّيْرِ؛ وأَنشد:
باتَتْ تُداعي قَرَباً أَفايِجا، ... تَدْعُو بِذَاكَ الدَّجَجانَ الدَّارِجَا
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فأَراد ابْنُ عُمَرَ أَن هَؤُلَاءِ لَا حَجَّ لَهُمْ، وَلَيْسَ عِنْدَهُمْ شَيْءٌ إِلَّا أَنهم يَسِيرُونَ ويَدِجُّونَ، وَلَا حَجَّ لَهُمْ. أَبو زَيْدٍ: الداجُّ التُّبَّاعُ والجَمَّالُون، والحاجُّ أَصحاب النيَّات، والزَّاجُّ المراؤُون. والدَّجاجة والدِّجاجةُ: مَعْرُوفَةٌ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لإِقبالها وإِدبارها، تَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، لأَن الْهَاءَ إِنما دَخَلَتْهُ عَلَى أَنه وَاحِدٌ مِنْ جِنْسٍ، مِثْلُ حَمَامَةٍ وَبَطَّةٍ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ جَرِيرٍ:
لَمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْنِ، أَرَّقَني ... صَوْتُ الدَّجاجِ، وضَرْبٌ بالنَّواقيس
إِنما يَعْنِي زُقَاءَ الدُّيوك؟ وَالْجَمْعُ دَجَاجٌ ودِجَاجٌ ودَجائج، وَفَتْحُ الدَّالِ أَفصح، فأَما دَجَائِجُ فَجَمْعٌ ظَاهِرُ الأَمر، وأَما دِجاجٌ فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ دجاجَةٍ كَسِدْرَةٍ وسِدَرٍ، فِي أَنه لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلا الْهَاءُ، وَقَدْ يَكُونُ تَكْسِيرَ دَجَاجَةٍ عَلَى أَن تَكُونَ الْكَسْرَةُ فِي الْجَمْعِ غَيْرَ الْكَسْرَةِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاحِدِ، والأَلف غَيْرَ الأَلف لَكِنَّهَا كَسْرَةُ الْجَمْعِ وأَلفه، فَتَكُونُ الْكَسْرَةُ فِي الْوَاحِدِ كَكَسْرَةِ عَيْنِ عِمامة، وَفِي الْجَمْعِ كَكَسْرَةِ قَافِ قِصاع وَجِيمِ حِفان. وَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ دَجَاجَةٍ عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ، كَقَوْلِكَ صَحْفَة وصِحاف فكأَنه حِينَئِذٍ جَمْعُ دَجَّةٍ. وأَما دَجاجٌ فَمِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَاحِدِهِ إِلا الْهَاءُ كَحَمَامَةٍ وَحَمَامٍ وَيَمَامَةٍ وَيَمَامٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا دَجاجةٌ ودَجاجٌ ودَجاجاتٌ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ دِجاج ودَجاج ودَجاجات ودِجاجات؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ:
صوتُ الدَّجاج وقَرْعٌ بالنَّواقِيسِ
قَالَ: أَراد أَرَّقني انْتِظَارُ صَوْتِ الدَّجَاجِ أَي الدُّيُوكِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ مُزمِعاً سَفَراً فأَرِقَ يَنْتَظِرُهُ. ودِجْ دِجْ: دُعَاؤُكَ بالدَّجاجة. ودَجْدَجَ بالدُّجاجة: صَاحَ بِهَا فَقَالَ: دِجْ دِجْ. ودَجْدَجْتُ بِهَا وكَرْكَرْتُ أَي صِحْتُ. ودَجْدَجَتِ الدَّجاجةُ فِي مَشْيِهَا: عَدَتْ. والدُّجُّ: الفَرُّوج؛ قَالَ:
والدِّيكُ والدُّجُّ مَعَ الدَّجاج
وَقِيلَ: الدُّجُّ مولَّد؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ لَبِيدٌ:
باكَرْتُ حاجَتَها الدَّجاجَ بِسُحْرَةٍ
أَنَّهُ أَراد الدِّيكَ وصَقِيعَه فِي سُحْرَةٍ. التَّهْذِيبُ: وَجَمْعُ الدَّجاج دُجُجٌ. والدَّجاجُ: الكُبَّةُ مِنَ الغَزْلِ، وَقِيلَ: الحِفْشُ مِنْهُ، وجَمْعُها دَجاجٌ؛ وأَنشد قَوْلَ أَبي الْمِقْدَامِ الْخُزَاعِيِّ فِي أُحْجِيَّتِه:
وعَجُوزاً رأَيتُ باعَتْ دَجاجاً، ... لمْ يُفَرِّخْنَ، قَدْ رأَيتُ عُضالا
ثُمَّ عادَ الدَّجاجُ مِنْ عَجَبِ الدَّهرِ ... فَراريجَ، صِبْيَةً أَبْذالا
والدَّجاجُ هَذَا جَمْعُ دَجاجةٍ لكُبَّةِ الغَزْلِ. والفَراريجُ: جَمْعُ فَرُّوج للدُّرَّاعة والقَباءِ. والأَبْذالُ: الَّتِي تَبْتَذِلُ فِي اللِّبَاسِ. والدَّجاجةُ: مَا نَتَأَ مِنْ صَدْرِ الفَرَسِ؛ قَالَ:
بانتْ دَجاجَتُه عَنِ الصَّدْرِ
وَهُمَا دَجاجتان عَنْ يَمِينِ الزَّوْرِ وَشِمَالِهِ؛ قَالَ ابْنُ
стр. 1069
بُراقة الهَمْداني:
يَفْتَرُّ عَنْ زَوْرِ دَجاجَتَيْنِ
والدُّجَّةُ، بِالضَّمِّ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ. وَقَدْ تَدَجْدَجَ الليلُ؛ وليلٌ دَجوجٌ ودَجوجيٌّ ودُجاجي ودَيْجُوجٌ: مُظْلِمٌ. وَلَيْلَةٌ دَيْجُوجٌ: مُظْلِمَةٌ. ودَجْدَجَ الليلُ: أَظلم. وَجَمْعُ الدَّيْجُوجِ دَياجِيجُ ودَياجٍ، وأَصله دَياجِيجُ، فَخَفَّفُوهُ بِحَذْفِ الْجِيمِ الأَخيرة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: التَّعْلِيلُ لِابْنِ جِنِّي. وشَعَرٌ دَجوجِيٌّ ودَجِيجٌ: أَسود؛ وَقِيلَ: الدَّجِيجُ والدَّجْداجُ: الأَسود مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَلَيْلَةٌ دَجْداجَةٌ: شَدِيدَةُ الظُّلْمَةِ. ودَجَّجَتِ السماءُ تَدْجِيجاً: غَيَّمَت. وتَدَجَّجَ فِي سِلَاحِهِ: دَخَلَ. والمُدَجِّجُ والمُدَجَّجُ: المُتَدَجِّجُ فِي سِلَاحِهِ. أَبو عُبَيْدٍ: المُدَجْدِجُ اللَّابِسُ السِّلَاحَ التَّامَّ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ مُدَجِّجٌ أَيضاً. اللَّيْثُ: المُدَجِّجُ الْفَارِسُ الَّذِي قَدْ تَدَجَّجَ فِي شِكَّتِه أَي شاكُّ السِّلاحِ، قَالَ أَي دَخَلَ فِي سِلَاحِهِ كأَنه تَغَطَّى بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
وَهْبٍ: خَرَجَ داودُ مُدَججاً فِي السِّلَاحِ
، رُوِيَ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا، أَي عَلَيْهِ سِلَاحٌ تَامٌّ، سُمي بِهِ لأَنَه يَدِجُّ أَي يَمْشِي رُوَيْداً لِثِقْلِهِ؛ وَقِيلَ: لأَنه يَتَغَطَّى بِهِ، مِنْ دجَّجَتِ السماءُ إِذا تَغَيَّمَت. والمُدَجَّجُ الدُّلْدُلُ مِنَ الْقَنَافِذِ. ابْنُ سِيدَهْ: والمُدَجَّجُ الْقُنْفُذُ، قَالَ: أُراه لِدُخُولِهِ فِي شَوْكِهِ؛ وإِياه عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ:
ومُدَجَّجٍ يَسْعَى بِشِكَّتِه، ... مُحْمَرَّةٍ عَيْناه كالكَلْبِ
الأَصمعي: دَجَجْتُ السِّتْرَ دَجّاً إِذا أَرخيته، فَهُوَ مَدْجُوجٌ. ابْنُ الأَعرابي: الدُّجُجُ الْجِبَالُ السُّودُ، والدُّجُجُ أَيضاً: تَرَاكُمُ الظَّلَامِ. والدُّجَّةُ: شِدَّةُ الظُّلْمَةِ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ الدَّيْجُوج بِمَعْنَى الظَّلَامِ. وَلَيْلٌ دَجُوجِيٌّ وَشِعْرٌ دَجُوجِيٌّ وَسَوَادٌ دَجُوجِيٌّ، وتَدَجْدَجَ الليلُ، فَهِيَ دَجْداجَةٌ؛ وأَنشد:
إِذا رِداءُ ليلةٍ تَدَجْدَجا
وبَعِير دَجُوجِيٌّ وَنَاقَةٌ دَجُوجِيَّة أَي شَدِيدَةُ السَّوَادِ. وَنَاقَةٌ دَجَوْجاةٌ: مُنْبَسِطَةٌ عَلَى الأَرض. والدِّجَّةُ: جِلْدَةٌ قدر أُصبعين توضع في طَرَفِ السَّيْر الَّذِي تُعَلَّقُ بِهِ الْقَوْسُ، وَفِيهِ حَلْقَةٌ فِيهَا طَرَفُ السَّيْرِ. ودِجاجَةُ: اسْمُ امرأَة «٤». ودَجُوجٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
فإِنَّكَ عَمْري، أَيَّ نَظْرَةِ عاشِقٍ ... نَظَرْتَ، وقُدْسٌ دُونَنا ودَجُوجُ
ودَجُوجٌ: اسْمُ بَلَدٍ فِي بلاد قيس.
دحج: ابْنُ سِيدَهْ: دَحَجَه يَدْحَجُه دَحْجاً: عَرَكَه عَرْكاً كَعَرْكِ الأَديم، يَمَانِيَةٌ، وَالذَّالُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ وَهِيَ أَعلى. الأَزهري: دَحَجَ إِذا جَامَعَ. ودَحَجَه دَحْجاً إِذا سَحَبَه. قَالَ: وَفِي بَابِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ذَحَجَهُ ذحْجاً بِهَذَا المعنى فكأَنهما لغتان.
دحرج: دَحْرَجَ الشيءَ دَحْرَجَةً ودِحْراجاً فَتَدَحْرَجَ أَي تَتَابَعَ فِي حُدُور. والمُدَحْرَجُ: المُدَوَّر. والدُّحْروجَة: مَا تَدَحْرَجَ مِنَ القِدْر؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلْدانُ مِنْ سَبَإٍ، ... كأَنَّهُمْ، تَحْتَ دَفَّيْها، دَحَارِيجُ
стр. 1070
والدُّحْرُوجَةُ: مَا يُدَحْرِجُه الجُعَلُ مِنَ البَنادق؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ الظَّلِيمِ:
أَشْداقُها كَصَدوحِ النَّبْعِ فِي قُلَلٍ، ... مِثْلَ الدَّحاريج، لَمْ يَنْبُتْ لَهَا زَغَبُ
وقُلَلُها: رؤُوسها؛ وَجَمْعُ الدُّحْرُوجَةِ دَحارِيج. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للجُعَل المُدَحْرِجُ؛ وَقَالَ عُجَير السَّلُولي: قَمِطْرٌ كحوَّازِ الدَّحاريج أَبْتَرُ
درج: دَرَجُ البناءِ ودُرَّجُه، بِالتَّثْقِيلِ: مَراتِبُ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ، واحدتُه دَرَجَة ودُرَجَةٌ مِثَالُ هُمَزَةٍ، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. والدَّرَجَةُ: الرِّفْعَةُ فِي الْمَنْزِلَةِ. والدَّرَجَةُ: المِرْقاةُ «١». والدَّرَجَةُ واحدةُ الدَّرَجات، وَهِيَ الطَّبَقَاتُ مِنَ الْمَرَاتِبِ. والدَّرَجَةُ: الْمَنْزِلَةُ، وَالْجَمْعُ دَرَجٌ. ودَرَجاتُ الْجَنَّةِ: منازلُ أَرفعُ مِنْ مَنازِلَ. والدَّرَجانُ: مِشْيَةُ الشَّيْخِ وَالصَّبِيِّ. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذا دَبَّ وأَخذ فِي الْحَرَكَةِ: دَرَجَ. ودَرَج الشَّيْخُ وَالصَّبِيُّ يَدْرُجُ دَرْجاً ودَرَجاناً ودَرِيجاً، فَهُوَ دَارِجٌ: مَشَيا مَشْياً ضَعِيفًا ودَبَّا؛ وَقَوْلُهُ:
يَا لَيْتَنِي قَدْ زُرْتُ غَيْرَ خارِجِ، ... أُمَّ صَبِيٍّ، قَدْ حَبَا، ودارِجِ
إِنما أَراد أُمَّ صَبِيٍّ حابٍ ودارِج، وَجَازَ لَهُ ذَلِكَ لأَن قَدْ تُقرِّبُ الْمَاضِيَ مِنَ الْحَالِ حَتَّى تُلْحِقَهُ بِحُكْمِهِ أَو تَكَادَ، أَلا تَرَاهُمْ يَقُولُونَ: قَدْ قَامَتِ الصَّلَاةُ، قَبْلَ حَالِ قِيَامِهَا؟ وجعَلَ مُلَيْحٌ الدَّريجَ لِلْقَطَا فَقَالَ:
يَطُفْنَ بِأَحْمالِ الجِمالِ غُدَيَّةً، ... دَريجَ القَطا، فِي القَزِّ غَيْرِ المُشَقَّقِ
قَوْلُهُ: فِي القَزِّ، مِنْ صِلَةِ يَطُفْنَ؛ وَقَالَ:
تَحْسَبُ بالدَّوِّ الغَزالَ الدَّارِجا، ... حمارَ وحشٍ يَنْعَبُ المَناعِبا،
والثَّعْلَبَ المَطْرودَ قَرْماً هابِجَا
فأَكفأَ بِالْبَاءِ وَالْجِيمِ عَلَى تَبَاعُدِ مَا بَيْنَهُمَا فِي الْمَخْرَجِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنَ الإِكفاء الشَّاذِّ النَّادِرِ، وإِنما يَمْثُلُ الإِكفاءُ قَلِيلًا إِذا كَانَ بِالْحُرُوفِ الْمُتَقَارِبَةِ كَالنُّونِ وَالْمِيمِ، وَالنُّونِ وَاللَّامِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ مِنَ الْحُرُوفِ الْمُتَدَانِيَةِ الْمَخَارِجِ. والدَّرَّاجةُ: العَجَلَةُ الَّتِي يَدِبُّ الشَّيْخُ وَالصَّبِيُّ عَلَيْهَا، وَهِيَ أَيضاً الدَّبَّابة الَّتِي تُتَّخذ فِي الْحَرْبِ يَدْخُلُ فِيهَا الرِّجَالُ. الْجَوْهَرِيُّ: الدَّرَّاجَةُ، بِالْفَتْحِ، الحالُ وَهِيَ الَّتِي يَدْرُجُ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ إِذا مَشَى. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للدَّبَّابات الَّتِي تُسَوَّى لِحَرْبِ الحِصارِ يَدْخُلُ تَحْتَهَا الرِّجَالُ: الدَّبَّابات والدَّرَّاجات. والدَّرَّاجَةُ: الَّتِي يُدَرَّجُ عَلَيْهَا الصَّبِيُّ أَوَّلَ مَا يَمْشِي. وَفِي الصِّحَاحِ: دَرَجَ الرجلُ وَالضَّبُّ يَدْرُجُ دُرُوجاً أَي مَشَى. ودَرَجَ ودَرِجَ أَي مَضَى لسبيله. ودَرِجَ [دَرَجَ] القومُ إِذا انْقَرَضُوا؛ والانْدِراجُ مِثْلُهُ. وكلُّ بُرْج مِنْ بُرُوج السَّمَاءِ ثَلَاثُونَ دَرَجةً. والمَدارِجُ: الثَّنَايَا الغِلاظُ بَيْنَ الْجِبَالِ، وَاحِدَتُهَا مدْرَجةٌ، وَهِيَ الْمَوَاضِعُ الَّتِي يُدْرَجُ فِيهَا أَي يُمْشَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُزَنِيِّ، وَهُوَ عَبْدُ اللَّهِ ذُو البِجادَينِ:
تَعَرَّضي مَدارِجاً وسُومِي، ... تَعَرُّضَ الجَوْزاءِ للنُّجُومِ،
هَذَا أَبو القاسمِ فاسْتَقِيمي
стр. 1071
وَيُقَالُ: دَرَّجْتُ الْعَلِيلَ تَدْريجاً إِذا أَطعمته شَيْئًا قَلِيلًا، وَذَلِكَ إِذا نَقِهَ، حَتَّى يَتَدَرَّجَ إِلى غَايَةِ أَكله، كَمَا كَانَ قَبْلَ الْعِلَّةِ، دَرَجَةً دَرَجَةً. والدَّرَّاجُ: القُنْفُذُ لأَنه يَدْرُج لَيْلَتَهُ جَمْعَاءَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والدَّوارِجُ: الأَرجُلُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
بَكَى المِنْبَرُ الشَّرْقِيُّ، أَنْ قَامَ فَوْقَهُ ... خَطِيبٌ فُقَيْمِيٌّ، قصيرُ الدَّوارِجِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهُ وَاحِدًا. التَّهْذِيبُ: ودَوارِجُ الدَّابَّةِ قَوَائِمُهُ، الْوَاحِدَةُ دارجةٌ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الثَّوْرِيِّ، قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ فَجَاءَهُ رَجُلٌ مِنْ أَصحاب الأَخفش فَقَالَ لَنَا: أَليس هَذَا فُلَانًا؟ قُلْنَا: بَلَى، فَلَمَّا انْتَهَى إِليه الرَّجُلُ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِعُشِّكِ فادْرُجِي، قُلْنَا: يَا أَبا عُبَيْدَةَ لِمَنْ يُضرب هَذَا الْمَثَلُ؛ فَقَالَ: لِمَنْ يُرْفَعُ لَهُ بِحِبَالٍ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: أَي يُطْرَدُ. وَفِي خُطْبَةِ
الْحَجَّاجِ: لَيْسَ هَذَا بِعُشِّكِ فادرُجي
أَي اذْهَبِي؛ وَهُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ لِمَنْ يَتَعَرَّضُ إِلى شَيْءٍ لَيْسَ مِنْهُ، وَلِلْمُطَمْئِنِ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ فيؤْمر بالجِدِّ وَالْحَرَكَةِ. وَيُقَالُ: خَلِّي دَرَجَ الضَّبِّ؛ ودَرَجُه طَرِيقُهُ، أَي لَا تَعَرَّضي لَهُ أَي تَحَوَّلي وَامْضِي وَاذْهَبِي. وَرَجَعَ فُلَانٌ دَرَجَه أَي رَجَعَ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ؛ وَقَالَ سَلَامَةُ بْنُ جَنْدَلٍ:
وكَرِّنا خَيْلَنا أَدْراجَنا رَجَعاً، ... كُسَّ السَّنابِكِ مِنْ بَدْءٍ وتَعْقِيبِ
وَرَجَعَ فلانٌ دَرَجَه إِذا رَجَعَ فِي الأَمر الَّذِي كَانَ تَرَكَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أَيوب: قَالَ لِبَعْضِ الْمُنَافِقِينَ، وَقَدْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ: أَدْراجَكَ يَا مُنَافِقُ
الأَدْراجُ: جَمْعُ دَرَجٍ وَهُوَ الطَّرِيقُ، أَي اخْرُجْ مِنَ الْمَسْجِدِ وخُذْ طريقَك الَّذِي جِئْتَ مِنْهُ. ورَجَعَ أَدْراجَه: عَادَ مِنْ حَيْثُ جَاءَ. وَيُقَالُ: استمرَّ فُلَانٌ دَرَجَه وأَدْراجَه. والدَّرَجُ: المَحاجُّ. والدَّرَجُ: الطَّرِيقُ. والأَدْراجُ: الطُّرُقُ: أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَلُفُّ غُفْلَ البِيدِ بالأَدْراجِ
غُفْل البِيد: مَا لَا عَلَم فِيهِ. مَعْنَاهُ أَنه جَيْشٌ عَظِيمٌ يَخْلِطُ هَذَا بِهَذَا وَيُعْفِي الطريقَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا: رجعَ أَدْراجَه أَي رَجَعَ فِي طَرِيقِهِ الَّذِي جَاءَ فِيهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجَعَ عَلَى أَدْراجه كَذَلِكَ، الْوَاحِدُ دَرَجٌ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا طَلَبَ شَيْئًا فَلَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ: رَجَعَ عَلَى غُبَيْراءِ الظَّهْرِ، وَرَجَعَ عَلَى إِدراجِه، وَرَجَعَ دَرْجَه الأَول؛ وَمِثْلُهُ عَوْدَهُ عَلَى بَدْئِهِ، ونَكَصَ عَلَى عَقِبَيْهِ، وَذَلِكَ إِذا رَجَعَ وَلَمْ يُصِبْ شَيْئًا. وَيُقَالُ: رَجَعَ فُلَانٌ عَلَى حافِرَتِه وإِدْراجه، بِكَسْرِ الأَلف، إِذا رَجَعَ فِي طَرِيقِهِ الأَول. وَفُلَانٌ عَلَى دَرَجِ كَذَا أَي عَلَى سَبِيلِهِ. ودَرَجُ السَّيْلِ ومَدْرَجُه: مُنْحَدَرُه وطريقُه فِي مَعاطف الأَوْدِيةِ. وَقَالُوا: هُوَ دَرَجَ السَّيْلِ، وإِن شِئْتَ رَفَعْتَ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَنُصْبٌ، للمَنِيَّةِ تَعْتَريهِمْ، ... رِجالي، أَمْ هُمُو دَرَجُ السُّيولِ؟
ومَدارِجُ الأَكَمَةِ: طُرُقٌ مُعْتَرِضَة فِيهَا. والمَدْرَجةُ: مَمَرُّ الأَشياء عَلَى الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ. ومَدْرَجَةُ الطَّرِيقِ: مُعْظَمُه وسَنَنُه. وَهَذَا الأَمر مَدْرَجةٌ لِهَذَا أَي مُتَوَصَّلٌ بِهِ إِليه. وَيُقَالُ لِلطَّرِيقِ الَّذِي يَدْرُجُ فِيهِ الْغُلَامُ وَالرِّيحُ وَغَيْرُهُمَا: مَدْرَجٌ ومَدْرَجَةٌ ودَرَجٌ، وَجَمْعُهُ أَدْراجٌ أَي مَمَرٌّ ومَذْهَبٌ. والمَدْرَجةُ: المَذْهَب والمسلَكُ؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤَية:
стр. 1072
تَرَى أَثْرَهُ فِي صَفْحَتَيْهِ، كأَنَّهُ ... مَدارِجُ شِبْثانٍ، لَهُنَّ هَمِيمُ
يُرِيدُ بأَثْرِهِ فِرِنْدَهُ الَّذِي تَرَاهُ الْعَيْنُ، كأَنه أَرجل النَّمْلِ. وشِبْثانٌ: جَمْعُ شَبَثٍ لِدَابَّةٍ كَثِيرَةِ الأَرجل مِنْ أَحناش الأَرض. وأَما هَذَا الَّذِي يُسَمَّى الشِّبِثَّ، وَهُوَ مَا تُطيَّب بِهِ الْقُدُورُ مِنَ النَّبَاتِ الْمَعْرُوفِ، فَقَالَ الشَّيْخُ أَبو مَنْصُورٍ مَوْهُوبُ بْنُ أَحمد بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ الْخَضِرِ الْمَعْرُوفُ بِابْنِ الجُواليقي: والشِّبِثُّ عَلَى مِثَالِ الطِّمِرِّ، وَهُوَ بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاةِ لَا غَيْرَ. والهَمِيم: الدَّبِيبُ. وَقَوْلُهُمْ: خَلِّ دَرَجَ الضَّبِّ أَي طَرِيقَهُ لِئَلَّا يَسْلُك بَيْنَ قَدَمَيْكَ فَتَنْتَفِخَ. ودَرَّجَه إِلى كَذَا واسْتَدْرَجه، بِمَعْنًى، أَي أَدناه مِنْهُ عَلَى التَّدْرِيجِ، فتَدَرَّجَ هُوَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: مَعْنَاهُ سنأْخُذُهم قَلِيلًا قَلِيلًا وَلَا نُباغِتُهم؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سنأْخذهم مِنْ حَيْثُ لَا يَحْتَسِبُونَ؛ وَذَلِكَ أَن اللَّهَ تَعَالَى يَفْتَحُ عَلَيْهِمْ مِنَ النَّعِيمِ مَا يَغْتَبِطُونَ بِهِ فَيَرْكَنُونَ إِليه ويأْنسون بِهِ فَلَا يَذْكُرُونَ الْمَوْتَ، فيأْخذهم عَلَى غِرَّتِهم أَغْفَلَ مَا كَانُوا. وَلِهَذَا قَالَ
عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، لَمَّا حُمِلَ إِليه كُنُوزُ كِسْرَى: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ أَن أَكونَ مُسْتَدْرَجاً، فإِني أَسمعك تَقُولُ: سَنَسْتَدْرِجُهُمْ مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ*.
وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: امْتَنَعَ فُلَانٌ مِنْ كَذَا وَكَذَا حَتَّى أَتاه فُلَانٌ فاسْتَدْرجه أَي خَدَعَهُ حَتَّى حَمَلَهُ عَلَى أَن دَرَجَ فِي ذَلِكَ. أَبو سَعِيدٍ: اسْتَدْرجَه كَلَامِي أَي أَقلقه حَتَّى تَرَكَهُ يَدْرُجُ عَلَى الأَرض؛ قَالَ الأَعشى:
لَيَسْتَدْرِجَنْكَ القَوْلُ حَتَّى تَهُزَّه، ... وتَعْلَمَ أَني مِنكُمُ غَيرُ مُلْجَمِ
والدَّرُوجُ مِنَ الرِّيَاحِ: السَّرِيعَةُ المَرِّ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَدْرُجُ أَي تَمُرُّ مَرّاً لَيْسَ بالقَويّ وَلَا الشَّدِيدَ. يُقَالُ: رِيحٌ دَروجٌ، وقِدْحٌ دَرُوجٌ. وَالرِّيحُ إِذا عَصَفَتِ اسْتَدْرَجَتِ الحَصى أَي صَيَّرَتْهُ إِلى أَن يَدْرُجَ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِن غَيْرِ أَن تَرْفَعَهُ إِلى الْهَوَاءِ، فَيُقَالُ: دَرَجَتْ بِالْحَصَى واسْتَدْرَجَتِ الحَصى. أَمَّا دَرَجَتْ بِهِ فَجَرَتْ عَلَيْهِ جَرْيًا شَدِيدًا دَرَجَتْ فِي سَيْرِهَا، وأَمَّا اسْتَدْرَجَتْهُ فَصَيَّرَتْهُ بِجَرْيِهِ عَلَيْهَا «٢» إِلى أَنْ دَرَجَ الحَصى هُوَ بِنَفْسِهِ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ دَمُهُ أَدْراجَ الرِّياحِ أَي هَدَراً. ودَرَجَتِ الرِّيحُ: تَرَكَتْ نَمانِمَ فِي الرَّمْلِ. وَرِيحٌ دَرُوجٌ: يَدْرُجُ مؤَخرها حَتَّى يُرى لَهَا مِثْلُ ذَيْلِ الرَّسَنِ فِي الرَّمْلِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ الدَّرَجُ. وَيُقَالُ: اسْتَدْرَجَتِ المحاوِرُ المَحالَ؛ كَمَا قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: صَرِيفُ المَحالِ اسْتَدْرَجَتْها المَحاوِرُ أَي صَيَّرَتْهَا إِلى أَن تَدْرُجَ. وَيُقَالُ: اسْتَدْرَجَتِ الناقةُ وَلَدَهَا إِذا استتبعته بعد ما تُلْقِيهِ مِنْ بَطْنِهَا. وَيُقَالُ: دَرِجَ إِذا صَعِدَ فِي الْمَرَاتِبِ، ودَرِجَ إِذا لَزِمَ المَحَجَّةَ مِنَ الدِّينِ وَالْكَلَامِ، كُلُّهُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ مِنْ فَعِلَ. ودَرَجَ ودَرِج الرَّجُلُ: مَاتَ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا مَاتُوا وَلَمْ يُخَلِّفوا عَقِباً: قَدْ دَرِجوا ودَرَجُوا. وَقَبِيلَةٌ دارِجَةٌ إِذا انْقَرَضَتْ وَلَمْ يَبْقَ لَهَا عَقِبٌ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ للأَخطل:
قَبِيلَةٌ بِشِراكِ النَّعْلِ دارِجَةٌ، ... إِنْ يَهْبِطُوا العَفْوَ لَا يُوجَدْ لهُم أَثَرُ
وكأَن أَصل هَذَا مِنْ دَرَجْتُ الثَّوْبَ إِذا طَوَيْتَهُ، كأَنَّ هَؤُلَاءِ لَمَّا مَاتُوا وَلَمْ يُخَلِّفُوا عَقِباً طَوَوْا طَرِيقَ النَّسْلِ وَالْبَقَاءِ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا انقرضوا: دَرِجُوا.
стр. 1073
وَفِي الْمَثَلِ: أَكْذَبُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ أَي أَكذب الأَحياء والأَموات. وَقِيلَ: دَرَجَ [دَرِجَ] مَاتَ وَلَمْ يُخَلِّفْ نَسْلًا، وَلَيْسَ كُلُّ مَنْ مات دَرَجَ [دَرِجَ]؛ وَقِيلَ: دَرَجَ مِثْلُ دَبَّ. أَبو طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ: أَحسَنُ مَنْ دَبَّ ودَرَجَ؛ فَدَبَّ مَشَى ودَرَجَ مَاتَ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ قَالَ لَهُ عُمَرُ: لأَيّ ابْنَيْ آدَمَ كَانَ النَّسْلُ؟ فَقَالَ: لَيْسَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا نَسْلٌ، أَما الْمَقْتُولُ فدَرَجَ، وأَما الْقَاتِلُ فَهَلَكَ نَسْلُه فِي الطُّوفَانِ.
دَرَجَ أَي مَاتَ، وأَدْرَجَهُم اللَّهُ أَفناهم. وَيُقَالُ: دَرَجَ قَرْنٌ بَعْدَ قَرْنٍ أَي فَنَوْا. والإِدْراجُ: لَفُّ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ؛ وأَدْرَجَتِ المرأَة صَبِيَّهَا فِي مَعاوزها. والدَّرْجُ: لَفُّ الشَّيْءِ. يُقَالُ: دَرَجْتُه وأَدْرَجْتُه ودَرَّجْتُه، وَالرُّبَاعِيُّ أَفصحها. ودَرَجَ الشيءَ فِي الشَّيْءِ يَدْرُجُه دَرْجاً، وأَدْرَجَه: طَوَاهُ وأَدخله. وَيُقَالُ لِمَا طَوَيْتَهُ: أَدْرَجْتُه لأَنه يُطْوَى عَلَى وَجْهِهِ. وأَدْرَجْتُ الكتابَ: طَوِيَّتُهُ. وَرَجُلٌ مِدْراجٌ: كَثِيرُ الإِدْراجِ لِلثِّيَابِ. والدَّرْجُ: الَّذِي يُكتب فِيهِ، وَكَذَلِكَ الدَّرَجُ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: أَنفذته فِي دَرْجِ الْكِتَابِ أَي فِي طَيِّه. وأَدْرَجَ الكتابَ فِي الْكِتَابِ: أَدخله وَجَعَلَهُ فِي دَرْجِه أَي فِي طيِّه. ودَرْجُ الكتابِ: طَيُّه وداخِلُه؛ وَفِي دَرْجِ الْكِتَابِ كَذَا وَكَذَا. وأَدْرَجَ الميتَ فِي الْكَفَنِ وَالْقَبْرِ: أَدخله. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ للخِرَقِ الَّتِي تُدْرَجُ إِدراجاً، وَتُلَفُّ وَتُجْمَعُ ثُمَّ تدسُّ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ الَّتِي يُرِيدُونَ ظَأْرَها عَلَى وَلَدِ نَاقَةٍ أُخرى، فإِذا نُزِعَتْ مِنْ حَيَائِهَا حَسِبَتْ أَنها وَلَدَتْ وَلَدًا، فَيُدْنَى مِنْهَا وَلَدُ النَّاقَةِ الأُخرى فَتَرْأَمُه، وَيُقَالُ لِتِلْكَ اللَّفِيفَةِ: الدُّرْجَةُ والجَزْمُ وَالْوَثِيقَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: والدُّرْجَةُ مُشاقَةٌ وخِرَقٌ وَغَيْرُ ذَلِكَ، تُدْرَجُ وَتُدْخَلُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ وَدُبُرِهَا، وَتُشَدُّ وَتُتْرَكُ أَياماً مَشْدُودَةَ الْعَيْنَيْنِ والأَنف، فيأْخذها لِذَلِكَ غَمٌّ مِثْلُ غَمِّ الْمَخَاضِ، ثُمَّ يحلُّون الرِّبَاطَ عَنْهَا فَيَخْرُجُ ذَلِكَ عَنْهَا، وَهِيَ تَرَى أَنه وَلَدُهَا؛ وَذَلِكَ إِذا أَرادوا أَنْ يَرْأَمُوها عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا؛ زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: فإِذا أَلقته حَلُّوا عَيْنَيْهَا وَقَدْ هَيَّأُوا لَهَا حُواراً فيُدْنونَه إِليها فَتَحْسَبُهُ وَلَدَهَا فتَرْأَمُه. قَالَ: وَيُقَالُ لِذَلِكَ الشَّيْءِ الَّذِي يُشَدُّ بِهِ عَيْنَاهَا: الغِمامَةُ، وَالَّذِي يشدَّ بِهِ أَنفها: الصِّقاعُ، وَالَّذِي يُحْشَى بِهِ: الدُّرْجَةُ، وَالْجَمْعُ الدُّرَجُ؛ قَالَ عِمْرَانُ بْنُ حَطَّانَ:
جَمادٌ لَا يُرادُ الرِّسْلُ مِنْها، ... وَلَمْ يُجْعَلْ لهَا دُرَجُ الظِّئارِ
والجَماد: النَّاقَةُ الَّتِي لَا لَبَنَ فِيهَا، وَهُوَ أَصلب لِجِسْمِهَا. والظِّئار: أَن تُعَالِجَ النَّاقَةَ بالغِمامَةِ فِي أَنفها لِكَيْ تَظْأَرَ؛ وَقِيلَ: الظِّئار خِرْقَةٌ تُدْخَلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ ثُمَّ يُعْصَبُ أَنفها حَتَّى يُمْسِكُوا نفَسها، ثُمَّ يُحَلُّ مِنْ أَنفها وَيُخْرِجُونَ الدُّرْجَةَ فَيُلَطِّخُونَ الْوَلَدَ بِمَا يَخْرُجُ عَلَى الْخِرْقَةِ، ثُمَّ يُدْنُونَهُ مِنْهَا فَتَظُنُّهُ وَلَدَهَا فترأَمه. وَفِي الصِّحَاحِ: فَتَشُمُّهُ فَتَظُنُّهُ وَلَدَهَا فترأَمه. والدُّرْجَةُ أَيضاً: خِرْقَةٌ يُوضَعُ فِيهَا دَوَاءٌ ثُمَّ يُدْخَلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ، وَذَلِكَ إِذا اشْتَكَتْ مِنْهُ. والدُّرْجُ، بِالضَّمِّ: سُفَيْطٌ صَغِيرٌ تَدَّخِرُ فِيهِ المرأَةُ طِيبَهَا وأَداتَها، وَهُوَ الحِفْشُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ أَدْراجٌ ودِرَجَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: كُنَّ يَبْعَثْن بالدِّرَجَةِ فِيهَا الكُرْسُفُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِكَسْرِ الدَّالِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، جَمْعُ دُرْجٍ، وهو كالسَّقَطِ الصَّغِيرِ تَضَعُ فِيهِ المرأَةُ خِفَّ مَتَاعِهَا وَطِيبَهَا، وَقَالَ: إِنما هُوَ الدُّرْجَةُ تأْنيث دُرْجٍ؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ الدُّرجة، بِالضَّمِّ، وَجَمْعُهَا الدُّرَجُ، وأَصله مَا يُلف
стр. 1074
وَيُدْخَلُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ آنِفًا. التَّهْذِيبُ: المِدْراجُ النَّاقَةُ الَّتِي تَجُرُّ الحَمْلَ إِذا أَتت عَلَى مَضْرَبِها. ودَرَجَتِ الناقةُ وأَدْرَجَتْ إِذا جَازَتِ السَّنَةَ وَلَمْ تُنْتَجْ. وأَدْرَجَتِ النَّاقَةُ، وَهِيَ مُدْرِجٌ: جَاوَزَتِ الْوَقْتَ الَّذِي ضَرَبَتْ فِيهِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً، فَهِيَ مِدْراجٌ؛ وَقِيلَ: المِدْراجُ الَّتِي تَزِيدُ عَلَى السَّنَةِ أَياماً ثَلَاثَةً أَو أَربعة أَو عَشَرَةً لَيْسَ غَيْرَ. والمُدْرِجُ والمِدْراجُ: الَّتِي تُؤَخِّرُ جِهَازَهَا وتُدْرِجُ عَرَضَها وتُلْحِقُه بِحَقَبِها، وَهِيَ ضِدُّ المِسْنافِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَطَوْنا حِبال المَيْسِ مُصْعِدَةً، ... يَسْلُكْنَ أَخْراتَ أَرْباضِ المَدارِيج
عَنَى بالمَداريج هُنَا اللَّوَاتِي يُدْرِجْنَ عُرُوضَهُنَّ وَيُلْحِقْنَهَا بأَحقابهن؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يَعْنِ الْمَدَارِيجَ اللَّوَاتِي تُجَاوِزُ الحَوْلَ بأَيام. أَبو طَالِبٍ: الإِدْرَاجُ أَنْ يَضْمُرَ البعيرُ فَيَضْطَرِبَ بطانُه حَتَّى يستأْخر إِلى الحَقَب فَيَسْتَأْخِرَ الحِملُ، وإِنما يُسَنَّفُ بالسِّنَافِ مخافةَ الإِدْراجِ. أَبو عَمْرٍو: أَدْرَجْتُ الدَّلْوَ إِذا مَتَحْتَ بِهِ فِي رِفْقٍ؛ وأَنشد:
يَا صاحِبَيَّ أَدْرِجا إِدْراجَا، ... بالدَّلْوِ لَا تَنْضَرِجُ انْضِراجَا
وَلَا أُحِبُّ السَّاقِيَ المِدْراجَا، ... كأَنَّهُ مُحْتَضِنٌ أَوْلادا
قَالَ: وَتُسَمَّى الدَّالُ وَالْجِيمُ الإِجازة. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: الإِدْرَاجُ النَّزْعُ قَلِيلًا قَلِيلًا. وَيُقَالُ: هُمْ دَرْجُ يَدِكَ أَي طَوْعُ يَدِكَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فلانٌ دَرْجُ يَدَيْكَ، وَبَنُو فُلَانٍ لَا يَعْصُونَكَ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ. والدَّرَّاجُ: النَّمَّامُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَبو دَرَّاجٍ: طَائِرٌ صَغِيرٌ. والدُّرَّاجُ: طَائِرٌ شِبْهُ الحَيْقُطانِ، وَهُوَ مِنْ طَيْرِ الْعِرَاقِ، أَرقط، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَنقط، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه مولَّداً. وَهِيَ الدُّرَجَةُ مِثَالُ رُطَبَةٍ، والدُّرَّجَةُ، الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ؛ التَّهْذِيبُ: وأَما الدُّرَجَةُ فإِن ابْنَ السِّكِّيتِ قَالَ: هُوَ طَائِرٌ أَسود باطنِ الْجَنَاحَيْنِ، وَظَاهِرُهُمَا أَغبر، وَهُوَ عَلَى خِلْقَةِ الْقَطَا إِلَّا أَنها أَلطف. الْجَوْهَرِيُّ: والدُّرَّاجُ والدُّرَّاجَةُ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ لِلذَّكَرِ والأُنثى حَتَّى تَقُولَ الحَيْقُطانُ فَيَخْتَصُّ بِالذَّكَرِ. وأَرض مَدْرَجَةٌ أَي ذاتُ دُرَّاجٍ. والدِّرِّيجُ: شيءٌ يُضْرَبُ بِهِ، ذُو أَوتار كالطُّنْبُورِ. ابْنُ سِيدَهْ: الدِّرِّيجُ طُنْبُورٌ ذُو أَوتار تُضْرَبُ. والدَّرَّاج: مَوْضِعٌ؛ قَالَ زُهَيْرٍ:
بِحَوْمانَةِ الدَّرَّاجِ فالمُتَثَلَّمِ
وَرَوَاهُ أَهل الْمَدِينَةِ: بالدَّرَّاج فالمُتَثَلَّم. ودُرَّاجٌ: اسْمٌ. ومَدْرَجُ الرِّيحِ: مِنْ شُعَرَائِهِمْ، سُمِّيَ بِهِ لِبَيْتٍ ذُكِرَ فيه مَدْرَج الريح.
دربج: دَرْبَجَ فِي مَشْيِهِ ودَرْمَجَ إِذا دبَّ دبيبا؛ وأَنشد:
ثُمَّتَ يَمْشِي البَخْتَرَى دُرابِجَا، ... إِذا مَشَى فِي جَنْبِه دُرَامِجَا
وَهُوَ يُدَرْبِجُ فِي مَشْيِهِ، وَهِيَ مِشْيَةٌ سَهْلَةٌ. وَرَجُلٌ دُرَابِجٌ: يَخْتَالُ في مِشْيَتِهِ.
دردج: الدَّرْدَجَةُ: تَرَافُقُ الرُّجُلَيْنِ بالمَوَدَّةِ. اللَّيْثُ: الدَّرْدَجَةُ إِذا تَوَافَقَ اثْنَانِ بمودَّتهما، قِيلَ: قَدْ دَرْدَجا؛
стр. 1075
وأَنشد:
حَتَّى إِذا مَا طاوَعَا ودَرْدَجا
وَقَالَ غَيْرُهُ: الدَّرْدَجَةُ رِئْمانُ النَّاقَةِ ولَدَها، وَقَدْ دَرْدَجَتْ تُدَرْدِجُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وكُلُّهُنَّ رائِمٌ يُدَرْدِجُ
درمج: ادْرَمَّجَ الرجلُ الشيءَ: دَخَلَ فِيهِ وَاسْتَتَرَ بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: دَمَجَ عَلَيْهِمْ وادْرَمَّجَ عَلَيْهِمْ، ودَمَرَ عَلَيْهِمْ وتَعَلَّى وطلَع، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ودَرْبَجَ فِي مَشْيِهِ ودَرْمَجَ إِذا دَبَّ دَبيباً؛ وأَنشد:
إِذا مَشَى فِي جَنْبِه دُرَامِجا
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي دربج.
دزج: النِّهَايَةُ لِابْنِ الأَثير فِي الْحَدِيثِ:
أَدبر الشَّيْطَانُ وَلَهُ هَزَجٌ ودَزَجٌ
؛ قَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى: الهَزَجُ صَوْتُ الرَّعْدِ والذُّبَّانِ. وتَهَزَّجَتِ القوسُ: صَوَّتَتْ عِنْدَ خُرُوجِ السَّهْمِ مِنْهَا، فَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ مَعْنَى الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
أَدبر وَلَهُ ضُراطٌ.
قَالَ: والدَّزَجُ لَا أَعرف مَعْنَاهُ هَاهُنَا إِلَّا أَن الدَّيْزَجَ مُعَرَّبُ دَيْزَهْ، وَهِيَ لَوْنٌ، بَيْنَ لَوْنَيْنِ، غَيْرُ خَالِصٍ. قَالَ: وَيُرْوَى بِالرَّاءِ وَسُكُونِهَا فِيهِمَا، فالهَرْجُ: سُرْعَةُ عَدْوِ الْفَرَسِ وَالِاخْتِلَاطُ فِي الْحَدِيثِ، والدَّرْجُ: مَصْدَرُ دَرَجَ إِذا مَاتَ وَلَمْ يُخْلِفْ نَسْلًا، عَلَى قَوْلِ الأَصمعي. وَدَرَجَ الصَّبِيُّ هَذَا حِكَايَةُ قَوْلِ أَبي مُوسَى فِي بَابِ الدَّالِ مَعَ الزَّايِ، وَعَادَ فَقَالَ فِي بَابِ الْهَاءِ مَعَ الزَّايِ:
أَدبر الشَّيْطَانُ وَلَهُ هَزَجٌ ودَزَجٌ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَزَجٌ، قِيلَ: الهَزَجُ الرنَّة، والوَزَجُ دُونَهُ.
دسج: المُدْسِجُ دُويبَّةٌ تَنْسُجُ كالعنكبوت «١».
دعج: الدَّعَجُ والدُّعْجَةُ: السَّوادُ؛ وَقِيلَ شدَّة السَّوَادِ. وَقِيلَ: الدَّعَجُ شدَّة سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ، وَشِدَّةُ بَيَاضِ بَيَاضِهَا؛ وَقِيلَ: شِدَّةُ سَوَادِهَا مَعَ سِعَتِهَا؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي قِيلَ فِي الدَّعَجِ إِنه شِدَّةُ سَوَادِ سَوَادِ الْعَيْنِ مَعَ شِدَّةِ بَيَاضِ بَيَاضِهَا خطأٌ، مَا قَالَهُ أَحد غَيْرُ اللَّيْثِ. عَيْنٌ دَعْجاءُ بَيِّنَةُ الدَّعَجِ، وامرأَة دَعْجاءُ، وَرَجُلٌ أَدْعَجُ بَيِّنُ الدَّعَجِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ انْفِلَاقَ الصُّبْحِ:
تَسُورُ فِي أَعْجَازِ لَيْلٍ أَدْعَجَا
أَراد بالأَدعَج: الْمُظْلِمَ الأَسود، جَعَلَ اللَّيْلَ أَدْعَجَ لِشِدَّةِ سَوَادِهِ مَعَ شِدَّةِ بَيَاضِ الصُّبْحِ. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
فِي عَيْنَيْهِ دَعَجٌ
؛ الدَّعَجُ والدُّعْجَة السَّوَادُ فِي الْعَيْنِ وَغَيْرِهَا؛ يُرِيدُ أَن سَوَادَ عَيْنَيْهِ كَانَ شَدِيدَ السَّوَادِ؛ وَقِيلَ: إِن الدَّعَجَ عِنْدَهُ سَوَادُ الْعَيْنِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا. دَعِجَ دَعَجاً، وَهُوَ أَدْعَجُ، وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ رجلٌ أَدْعَجُ اللَّوْنِ، وتَيْسٌ أَدْعَجُ الْعَيْنَيْنِ والقَرْنَين؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا وَقَرْنَيْهِ:
جَرَى أَدْعجُ القَرْنَينِ والعَينِ، واضِحُ الْقَرَى، ... أَسْفَعُ الخَدَّينِ، بالْبَيْنِ بارِحُ
فَجَعَلَ القَرن أَدعَج كَمَا تَرَى. قَالَ الأَزهري: وَلَقِيتُ بِالْبَادِيَةِ غُلَيِّماً أَسود كأَنه حُمَمَةٌ، وَكَانَ يُسَمَّى بَصِيرًا، وَيُلَقَّبُ دَعِيجًا لِشِدَّةِ سَوَادِهِ. والأَدْعَجُ مِنَ الرِّجَالِ: الأَسود: وأَما قَوْلُ ابْنِ أَحمر:
مَا أُمُّ غُفْرٍ عَلَى دَعْجاءِ ذِي عَلَقٍ، ... يَنْفِي، القَرامِيدَ عَنْها، الأَعْصَمُ الوَقِلُ؟
فَهِيَ هَضْبَةٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ. وَلَيْلٌ أَدْعَجُ؛ والدُّعْجَةُ فِي اللَّيْلِ: شِدَّةُ سَوَادِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
أَن جاءَتْ بِهِ أَدْعَجَ
، وَفِي رِوَايَةٍ أُدَيْعِجَ؛ حَمَلَ الْخَطَّابِيُّ هَذَا الْحَدِيثَ عَلَى سَوَادِ اللَّوْنِ جَمِيعِهِ، وَقَالَ: إِنما
стр. 1076
تأَوَّلناه عَلَى سَوَادِ الْجِلْدِ لأَنه قَدْ رُوِيَ فِي خَبَرِ الْخَوَارِجِ:
آيَتُهُمْ رَجُلٌ أَدْعَجُ
؛ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي أَوّلَ المِحَاقِ الدَّعْجَاءَ، وَهِيَ لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ، والثانيةَ السِّرارَ، والثالثةَ الغَلْتَةَ، وَهِيَ لَيْلَةُ الثَّلَاثِينَ. وشَفَةٌ دَعْجاءُ، ولِثَةٌ دَعْجاءُ؛ والدَّعْجاءُ: لَيْلَةُ ثَمَانٍ وَعِشْرِينَ. وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى:
آيَتُهم رجلٌ أَسْوَدُ.
والدَّعْجَاءُ: اسْمُ امرأَة، وَهِيَ بِنْتُ هَيْضَم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ودَعْجَاءَ قَدْ واصَلْتُ فِي بَعْضِ مَرِّها، ... بِأَبْيَضَ ماضٍ، ليْسَ مِن نَبْلِ هَيْضَمِ
وَمَعْنَاهُ أَنها مرَّت فأَهوى لها بسهم.
دعسج: الدَّعْسَجَةُ: السُّرْعَةُ. دَعْسَجَ دَعْسَجَةً إِذا أَسرع.
دعلج: الدَّعْلَجُ: الحِمارُ. والدَّعْلَجُ: أَلوان الثِّيَابِ؛ وَقِيلَ: أَلوان النَّبَاتِ؛ وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الجَوَالِيقِ والخِرَجَة. والدَّعْلَجُ: الجُوَالِقُ الْمَلْآنُ. والدَّعْلَجُ: النَّبَاتُ الَّذِي قَدْ آزَرَ بَعْضُهُ بَعْضًا. والدَّعْلَجُ: الذِّئْبُ. والدَّعْلَجُ: الظُّلْمَةُ. والدَّعْلَجُ: الَّذِي يَمْشِي فِي غَيْرِ حَاجَّةٍ. والدَّعْلَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الْمَشْيِ. والدَّعْلَجَةُ: التَرَدُّدُ فِي الذِّهَابِ وَالْمَجِيءِ. والدَّعْلَجَةُ: لُعْبَةٌ لِلصِّبْيَانِ يَخْتَلِفُونَ فِيهَا الجَيْئَةَ والذَّهابَ؛ قَالَ:
باتَتْ كلابُ الحَيِّ تَسْنَحُ بَيْننا، ... يَأْكُلْنَ دَعْلَجَةً، ويَشْبَعُ مَنْ عَفَا
ذَكَرَ كَثْرَةَ اللَّحْمِ. ويَشْبَعُ مَنْ عَفا: ويشبَعُ مَنْ يأْتينا. وَقَدْ دَعْلَجَ الصبيانُ، ودَعْلَجَ الجُرَذُ، كَذَلِكَ؛ يُقَالُ: إِن الصبيَّ لَيُدَعْلِجُ دَعْلَجَةَ الجُرَذِ، يَجِيءُ وَيَذْهَبُ. وَفِي حَدِيثِ فِتْنَةِ الأَزد:
إِنَّ فُلَانًا وَفُلَانًا يُدَعْلجَانِ بِاللَّيْلِ إِلى دَارِكَ لِيَجْمَعَا بَيْنَ هَذَيْنِ الغارَّين
أَي يَخْتَلِفَانِ. والدَّعْلَجَةُ: الأَخذ الْكَثِيرُ؛ وَقِيلَ: الأَكْلُ بِنَهْمَةٍ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ:
يأْكُلن دَعْلَجَةً، ويشبَعُ مَنْ عَفا
والدَّعْلَجُ: الْكَثِيرُ الأَكل مِنَ النَّاسِ وَالْحَيَوَانِ. والدَّعْلَجُ: الشابُّ الحسنُ الوجهِ الناعمُ البدَن، وَقَدْ سَمَّوا دَعْلَجاً؛ وَمِنْهُ ابْنُ دَعْلَجٍ. سِيبَوَيْهِ: والإِضافة إِلى الثَّانِي لأَن تَعَرُّفَهُ إِنما هُوَ بِهِ كَمَا ذُكِرَ فِي ابْنِ كُرَاعٍ. ودَعْلَجٌ: فَرَسُ عبدِ عَمْرو بنِ شُرَيْحٍ. ودَعْلَجٌ: اسْمُ فَرَسُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ؛ قَالَ:
أَكُرُّ عَلَيْهِمْ دَعْلَجاً، ولَبانُهُ، ... إِذا مَا اشْتَكَى وَقْعَ الرِّماحِ، تَحَمْحَما
ودَعْلَجْتُ الشَّيْءَ إِذا دَحْرَجْتُه.
دلج: الدُّلْجَةُ: سَيْرُ السَّحَرِ. والدَّلْجَةُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كلِّه. والدَّلَجُ والدَّلَجانُ والدَّلَجَة، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: السَّاعَةُ مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ، وَالْفِعْلُ الإِدْلاجُ. وأَدْلَجُوا: سَارُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ. وادَّلَجُوا: سَارُوا اللَّيْلَ كُلَّهُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
آثَرْتُ إِدْلاجي عَلَى لَيْلِ حُرَّةٍ، ... هَضِيمِ الحَشَى، حُسَّانَةِ المُتَجَرَّدِ
وَقِيلَ: الدَّلَجُ الليلُ كُلُّهُ مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ عَنْ أَبي سُلَيْمَانَ الأَعرابي، وَقَالَ: أَيَّ سَاعَةٍ سِرْتَ مِنْ أَوَّل اللَّيْلِ إِلى آخِرِهِ فَقَدْ أَدْلَجْتَ، عَلَى مِثَالِ أَخْرَجْتَ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَدْلَجَ القومُ إِذا
стр. 1077
سَارُوا الليلَ كُلَّهُ، فَهُمْ مُدْلِجُونَ. وادَّلَجُوا إِذا سَارُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ؛ وأَنشد:
إِنَّ لَنا لَسَائِقاً خَدَلَّجا، ... لمْ يُدْلِجِ اللَّيْلَةَ فِيمَنْ أَدْلَجا
وَيُقَالُ: خَرَجْنَا بِدُلْجَةٍ ودَلْجَةٍ إِذا خَرَجُوا فِي آخِرِ اللَّيْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَدْلَجَ القَوم إِذا سَارُوا مِنْ أَول اللَّيْلِ، وَالِاسْمُ الدَّلَجُ، بِالتَّحْرِيكِ. والدُّلْجَةُ والدَّلْجَةُ أَيضاً، مِثْلُ بُرْهَةٍ مِنَ الدَّهْرِ وبَرْهَةٍ، فإِن سَارُوا مِنْ آخِرِ اللَّيْلِ فَقَدِ ادَّلَجُوا، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وَالِاسْمُ الدَّلْجَةُ والدُّلْجَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بالدُّلْجَةِ
؛ قَالَ: هُوَ سَيْرُ اللَّيْلِ، وَمِنْهُمْ مَن يَجْعَلُ الإِدْلاجَ لِلَّيْلِ كُلِّهِ، قَالَ: وكأَنه الْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ لأَنه عقبَه بِقَوْلِهِ: فإِن الأَرض تُطْوَى بِاللَّيْلِ، وَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ أَوله وَآخِرِهِ؛ وأَنشدوا لِعَلِيٍّ، ﵇:
إِصْبِرْ عَلَى السَّيْرِ والإِدْلاجِ فِي السَّحَرِ، ... وَفِي الرَّواحِ عَلَى الحاجاتِ والبُكَرِ
فَجَعَلَ الإِدلاج فِي السَّحَرِ؛ وَكَانَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ يُخَطِّئُ الشَّمَّاخَ فِي قَوْلِهِ:
وتَشْكُو بِعَيْنٍ مَا أَكَلَّ رِكابَها، ... وقِيلَ المُنادِي: أَصْبَحَ الْقَوْمُ، أَدْلِجي
وَيَقُولُ: كَيْفَ يَكُونُ الإِدْلاج مَعَ الصُّبْحِ؟ وَذَلِكَ وَهْمٌ، إِنما أَراد الشَّمَّاخُ تَشْنِيعَ المُنادي عَلَى النُّوّام، كَمَا يَقُولُ الْقَائِلُ: أَصبحتم كَمْ تَنَامُونَ، هَذَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ قُتَيْبَةَ، وَالتَّفْرِقَةُ الأُولى بَيْنَ أَدْلَجْتُ وادَّلَجْتُ قَوْلُ جَمِيعِ أَهل اللُّغَةِ إِلَّا الْفَارِسِيَّ، فإِنه حَكَى أَن أَدْلَجْتُ وادَّلَجْتُ لُغَتَانِ فِي المعنيَين جَمِيعًا، وإِلى هَذَا يَنْبَغِي أَن يُذْهَبَ فِي قَوْلِ الشَّمَّاخِ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما أَراد أَن الْمُنَادِيَ كَانَ يُنَادِي مَرَّةً: أَصْبَحَ القومُ، كَمَا يُقَالُ أَصبحتم كَمْ تَنَامُونَ، وَمَرَّةً يُنَادِي: أَدْلِجي أَي سِيرِي لَيْلًا. والدَّلِيج: الِاسْمُ؛ قَالَ مَلِيحٌ:
بِهِ صُوًى تَهْدِي دَلِيجَ الواسِقِ
والمُدْلِجُ: القُنْفُذُ لأَنه يُدْلِجُ لَيْلَتَهُ جمعاءَ؛ كَمَا قَالَ:
فَباتَ يُقاسِي لَيْلَ أَنْقَدَ دائِباً، ... ويَحْذَرُ بالقُفِّ اخْتلافَ العُجاهِنِ
وَسُمِّيَ الْقُنْفُذُ مُدْلِجاً لأَنه لَا يَهْدَأُ بِاللَّيْلِ سَعْياً؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
قَوْمٌ، إِذا دَمَسَ الظَّلامُ عليهمُ، ... حَدَجُوا قَنافِذَ بالنَّمِيمةِ تَمْزَعُ
ودَلَجَ السَّاقي يَدْلِجُ ويَدْلُجُ، بِالضَّمِّ، دُلُوجاً: أَخذ الغَرْبَ مِنَ الْبِئْرِ فَجَاءَ بِهَا إِلى الْحَوْضِ؛ قَالَ:
لَهَا مِرْفَقانِ أَفْتَلانِ، كأَنَّما ... أُمِرَّا بِسَلْمَيْ دالِجٍ مُتَشَدِّدِ
والمَدْلَجُ والمَدْلَجَةُ: مَا بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
كأَنَّ رِماحَهُمْ أَشْطانُ بِئْرٍ، ... لَهَا فِي كلِّ مَدْلَجةٍ خُدُودُ
والدَّالِجُ: الَّذِي يتردَّد بَيْنَ الْبِئْرِ وَالْحَوْضِ بِالدَّلْوِ يُفْرغُها فِيهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بانَتْ يَداه عَنْ مُشَاشِ والِجِ، ... بَيْنُونَةَ السَّلْمِ بِكَفِّ الدّالِجِ
وَقِيلَ: الدَّلْجُ أَن يأْخذ الدَّلْو إِذا خرجَتْ، فَيَذْهَبُ بِهَا حَيْثُ شَاءَ؛ قَالَ:
لوْ أَنَّ سَلْمى أَبْصَرَتْ مَطَلِّي ... تَمْتَحُ، أَو تَدْلِجُ، أَو تُعَلِّي
стр. 1078
التَّعْلية: أَن يَنْتَأَ بعضُ الطَّيِّ فِي أَسفل الْبِئْرِ، فَيَنْزِلُ رَجُلٌ فِي أَسفلها فَيُعَلِّي الدَّلْو عَنِ الحَجَرِ النَّاتِئِ. الْجَوْهَرِيُّ والدَّالِجُ الَّذِي يأْخذ الدَّلْوَ وَيَمْشِي بِهَا مِنْ رأْس الْبِئْرِ إِلى الْحَوْضِ حَتَّى يُفْرِغَهَا فِيهِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَنْقُلُ اللبنَ إِذا حُلبت الإِبل إِلى الجفانِ: دالِجٌ. والعُلْبَةُ الْكَبِيرَةُ الَّتِي يُنقل فِيهَا اللَّبَنُ، هِيَ المَدْلَجَةُ. ودَلَجَ بِحِمْلِهِ يَدْلِجُ دَلْجاً وَدُلُوجاً، فَهُوَ دَلُوجٌ: نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَذَلِكَ مَشْبُوحُ الذِّراعَيْنِ خَلْجَمٌ، ... خَشُوفٌ بأَعْراضِ الدِّيارِ، دَلُوجُ
والدَّوْلَجُ والتَّوْلَجُ: الكِناس الَّذِي يَتَّخِذُهُ الْوَحْشُ فِي أُصول الشَّجَرِ، الأَصل: وَوْلَج، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً ثُمَّ قُلِبَتْ دَالًا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الدَّالُ فِيهَا بَدَلٌ مِنَ التاءِ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، والتاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ عِنْدَهُ أَيضاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما ذَكَرْتُهُ فِي هَذَا الْمَكَانِ لِغَلَبَةِ الدَّالِ عَلَيْهِ، وأَنه غَيْرُ مُسْتَعْمَلٍ عَلَى الأَصل؛ قَالَ جَرِيرٌ:
مُتَّخِذاً فِي ضَعَواتٍ دَوْلَجا
وَيُرْوَى تَوْلَجا؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
واجْتابَ أُدْمانُ الفَلاةِ الدَّوْلَجا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن رَجُلًا أَتاه فَقَالَ: لَقِيَتْنِي امرأَة أُبايعها فأَدخلتها الدَّوْلَج
؛ الدَّوْلَجُ: المَخْدَعُ، وَهُوَ الْبَيْتُ الصَّغِيرُ دَاخِلَ الْبَيْتِ الْكَبِيرِ. قَالَ: وأَصل الدَّوْلَجِ وَوْلَجٌ لأَنه فَوْعَلٌ مِنَ وَلَجَ يَلِجُ إِذا دَخَلَ، فأَبدلوا مِنَ التاءِ دَالًا، فَقَالُوا دَوْلَجٌ. وَكُلُّ مَا وَلَجْتَ مِنْ كَهْف أَو سَرَبٍ، فَهُوَ تَوْلَجٌ ودَوْلَجٌ؛ قَالَ: وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ. وَقَدْ جاءَ الدَّوْلَجُ فِي حَدِيثِ إِسلام سَلْمان، وَقَالُوا: هُوَ الكِناسُ مأْوى الظِّباءِ. والدَّوْلَجُ: السَّرَبُ، فَوْعَلٌ، عَنْ كُراع، وتَفْعَلٌ، عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، دَالُهُ بَدَلٌ مِنْ تَاءٍ. ودَلْجَةٌ ودَلَجَةٌ ودَلَّاجٌ ودَوْلَجٌ: أَسماءٌ. ومُدْلِجٌ: رَجُلٌ؛ قَالَ:
لَا تَحْسِبي دَراهِمَ ابْني مُدْلِجِ ... تأْتيكِ، حَتَّى تُدْلِجِي وتَدْلُجِي
وتَقْنَعِي بالعَرْفَجِ المُشَجَّجِ، ... وبالثُّمام وعُرام العَوْسَجِ
ومُدْلِجٌ: أَبو بَطْنٍ. ومُدْلِجٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ: قَبِيلَةٌ مِنْ كِنَانَةَ وَمِنْهُمُ القافَةُ. وأَبو دُلَيْجَة: كُنْيَةٌ؛ قَالَ أَوس:
أَبا دُلَيْجَةَ مَنْ تُوصي بأَرْمَلَةٍ؟ ... أَمْ مَنْ لأَشْعَثَ ذِي طِمْرَيْنِ مِمْحالِ؟
والتُّلَجُ: فَرْخُ العقاب، أَصله دُلَجٌ.
دمج: دَمَجَ الأَمْرُ يَدْمُجُ دُمُوجاً: اسْتَقَامَ. وأَمْرٌ دُماج ودِماج: مُسْتَقِيمٌ. وتَدامَجوا عَلَى الشيءِ: اجْتَمَعوا. وَدَامَجَهُ عَلَيْهِمْ «٢» دِماجاً: جَامَعَهُ. وصُلْح دِماجٌ ودُماجٌ مُحْكَمٌ قَويٌّ. وأَدْمَجَ الحَبْلَ: أَجاد فَتْلَه؛ وَقِيلَ: أَحْكَمَ فَتْلَه فِي رِقَّةٍ؛ وَقَوْلُهُ:
إِذْ ذَاكَ إِذْ حَبْلُ الوِصالِ مُدْمَشُ
إِنما أَراد مُدْمَجُ، فأَبدل الشِّينَ مِنَ الْجِيمِ لِمَكَانِ الرَّويِّ. ودَمَجَتِ الماشِطَةُ الشَّعْرَ دَمْجاً، وأَدْمَجَتْه: ضَفَرَتْه.
стр. 1079
وَرَجُلٌ مُدْمَجٌ ومُنْدَمِجٌ: مُداخَل كالحَبْلِ المُحْكَمِ الفَتْلِ؛ وَنِسْوَةٌ مُدْمَجاتُ الخَلْقِ ودُمَّجٌ: كَالْحَبْلِ المُدْمَج؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
واللهِ لَلنَّوْمُ وبِيضٌ دُمَّجُ، ... أَهْوَنُ مِنْ لَيْلِ قِلاصٍ تَمْعَجُ «١»
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَجِدْ لَهَا وَاحِدًا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
يُحاوِلْنَ صَرْماً أَو دِماجاً عَلَى الخَنا، ... وَمَا ذاكُمو مِنْ شِيمَتي بسَبِيلِ
هُوَ مِنْ قَوْلِكَ: أَدْمَجَ الحبلَ إِذا أَحكم فَتْلَهُ أَي يُظْهِرْنَ وصْلًا مُحْكَمَ الظَّاهِرِ فاسدَ الْبَاطِنِ. اللَّيْثُ: مَتْنٌ مُدْمَجٌ، وَكَذَلِكَ الأَعضاءُ مُدْمَجَة، كأَنها أُدْمِجَتْ ومُلِسَتْ كَمَا تُدْمِجُ الماشطةُ مَشْطَةَ المرأَة إِذا ضَفَّرَتْ ذَوَائِبِهَا؛ وكلُّ ضَفِيرَةٍ مِنْهَا عَلَى حِيالِها تُسَمَّى دَمَجاً وَاحِدًا. وتَدامَجَ القومُ عَلَى فُلَانٍ تَدامُجاً إِذا تَضَافَرُوا عَلَيْهِ وَتَعَاوَنُوا. وَصُلْحٌ دُماج، بِالضَّمِّ: مُحْكَمٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وإِذ نَحْنُ أَسْبابُ المَوَدَّةِ بَيْنَنا ... دُماجٌ قُوَاها، لَمْ يَخُنْها وَصُولُها
أَبو عَمْرٍو: الدُّماجُ الصُّلْحُ عَلَى غَيْرِ دَخَنٍ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ دَجَمَ: ودَجَمَ الرجلَ: صاحَبَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُدَاجِمٌ لِفُلَانٍ ومُدامِجٌ لَهُ. والمُدامَجَةُ: مِثْلُ المُداجاةِ؛ وَمِنْهُ الصُّلْحُ الدُّماجُ، بِالضَّمِّ، وَهُوَ الَّذِي كأَنه فِي خَفاءٍ، وَيُقَالُ: هُوَ التَّامُّ الْمُحْكَمُ. ودِماجُ الخَطِّ: مُقاربته مِنْهُ. وكلُّ مَا فُتِلَ فَقَدْ أُدْمِجَ. ومَتْنٌ مُدْمَجٌ: بَيِّنُ الدُّمُوجِ: مُمَلَّسٌ، وَهُوَ شَاذٌّ لأَنه لَا يُعرف لَهُ فِعْلٌ ثُلَاثِيٌّ غَيْرُ مَزِيدٍ. وأَدْمَجَ الفرسَ: أَضْمَرَهُ. والدُّموج: الدُّخول. الْجَوْهَرِيُّ: دَمَجَ الشيءُ دُموجاً إِذا دَخَلَ فِي الشيءِ وَاسْتَحْكَمَ فِيهِ، وَكَذَلِكَ انْدَمَجَ وادَّمَجَ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ، وادْرَمَّجَ، كُلُّ هَذَا إِذا دَخَلَ فِي الشيءِ وَاسْتَتَرَ فِيهِ. وأَدْمَجْتُ الشيءَ إِذا لَفَفْتَهُ فِي ثَوْبٍ. والشيءُ المُدْمَجُ: المُدْرَجُ مَعَ مَلَاسَتِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
من شق عصا المسلمين وَهُمْ فِي إِسلامٍ دامجٍ فَقَدْ خَلَعَ رِبْقَةَ الإِسلام مِنْ عُنُقِهِ
؛ الدَّامِجُ: المجتَمِعُ. والدُّموجُ: دُخُولُ الشيءِ فِي الشيءِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
زَيْنَبَ: أَنها كَانَتْ تَكْرَهُ النَّقْطَ والإِطراف إِلا أَن تَدْمُجَ الْيَدَ دَمْجاً فِي الخِضاب
أَي تَعُمَّ جَمِيعَ الْيَدِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَلِيٍّ، ﵇: بَلِ انْدَمَجْتُ عَلَى مَكنونِ علْمٍ، لَوْ بُحْتُ به لاضْطَرَبْتم اضْطِرابَ الأَرْشِيَةِ فِي الطَّوِيِّ البَعيدَةِ
؛ أَي اجتمعتُ عَلَيْهِ وانطويتُ واندرجتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُبْحَانَ مَنْ أَدْمَجَ قَوائم الذَّرَّةِ والهَمَجة.
ودَمَج فِي الْبَيْتِ يَدْمُجُ دُمُوجاً: دَخَلَ. التَّهْذِيبُ: دَمَجَ عَلَيْهِمْ ودَمَرَ وادْرَمَّجَ وتَغَلَّى عَلَيْهِمْ، كُلٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ودَمَجَ الرجلُ فِي بَيْتِهِ وَالظَّبْيُ فِي كِناسِهِ وانْدَمَجَ: دَخَلَ. وَرَجُلٌ دُمَّيْجَةٌ: مُتَدَاخِلٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
ولَسْتُ بِدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراش، ... وَوَجَّابَةٍ يَحْتَمِي أَن يُجِيبا
أَبو الْهَيْثَمِ قَالَ: مِفْعَالٌ لَا تَدْخُلُ فِيهِ الْهَاءُ، قَالَ: وَقَدْ جاءَ حَرْفَانِ نَادِرَانِ: المِدْماجَةُ، وَهِيَ الْعِمَامَةُ؛ الْمَعْنَى أَنه مُدَمَّجٌ مُحْكَمٌ كأَنه نَعْتٌ لِلْعِمَامَةِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مِجْدامَةٌ إِذا كَانَ قَاطِعًا للأُمور؛
стр. 1080
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا مأْخوذ مِنَ الجَدْمِ، وَهُوَ الْقَطْعُ؛ وأَنشد:
ولَسْتُ بِدُمَّيْجَةٍ فِي الفِراش
مأْخوذ مَنِ ادَّمَجَ فِي الشيءِ إِذا دَخَلَ فِيهِ. وادَّمَجَ فِي الشيءِ ادِّماجاً وانْدَمَجَ انْدِماجاً إِذا دَخَلَ فِيهِ. ونَصْلٌ مُنْدَمِجٌ أَي مُدَوَّرٌ. وَلَيْلَةٌ دامِجَةٌ: مُظْلِمَةٌ. وليلٌ دامِجٌ أَي مُظْلِمٌ. ودَمَجَتِ الأَرنبُ تَدْمُجُ دُمُوجاً فِي عَدْوِهَا: أَسرعت، وَهُوَ سُرْعَةٌ تُقَارِبُ قَوَائِمَهَا فِي الأَرض؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: أَسرعت وَقَارَبَتِ الخَطْوَ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ إِذا أَسرع وَقَارَبَ خَطْوَه فِي المَنْحاةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يُحْسِنُ فِي مَنْحاتِه الهَمالِجا، ... يُدْعى هَلُمَّ داجِناً مُدامِجا
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُوَ عَلَى تِلْكَ الدَّجْمَةِ والدَّمْجَةِ أَي الطَّرِيقَةِ. والمُدْمَجُ: القِدْحُ؛ وَقَالَ الْحَرْثُ بْنُ حِلِّزَة:
أَلْفَيتَنا للضَّيْفِ خَيْرَ عَمارَةٍ [عِمَارَةٍ]، ... إِلَّا يَكُنْ لَبَنٌ فَعَطْفُ المُدْمَجِ
يَقُولُ: إِن لَمْ يَكُنْ لَبَنٌ أَجَلْنا القِدْحَ عَلَى الجَزُور فَنَحَرْنَاهَا للضيف.
دملج: الدَّمْلَجَةُ: تسوية الشيءِ كما يُدَمْلَجُ السِّوارُ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدِ بْنِ مَعْدانَ: دَمْلَجَ اللَّهُ لُؤْلُؤَةً
؛ دَمْلَجَ الشَّيءَ إِذا سوَّاه وأَحسن صَنْعَتَهُ. والدُّمْلُجُ «١» والدُّمْلُوجُ: المِعْضَدُ مِنَ الحُليِّ، وَيُقَالُ: أَلْقى عَلَيْهِ دَمالِيجَهُ. اللِّحْيَانِيُّ: دُمْلِجَ جِسْمُه دَمْلَجَةً أَي طُويَ طَيّاً حَتَّى أَكثر لَحْمُهُ: وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
والبِيضُ فِي أَعْضادِها الدَّمالِيجْ ... ومُعْطِياتٌ بُدَّلٌ فِي تَعْويجْ
والدَّمالِيجُ: الأَرَضُونَ الصِّلابُ. والمُدَمْلَجُ: المُدْرَجُ الأَمْلَسُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ مِنْهَا القَصَبَ المُدَمْلَجا ... سُوقٌ مِنَ البَرْديِّ مَا تَعَوَّجا
والدُّمْلُجُ والدُّمْلوجُ: الحَجَرُ الأَمْلَس. ودُمْلُجٌ: اسْمُ رَجُلٍ، قَالَ:
لَا تَحْسِبي دَراهِمَ ابْني دُمْلُجِ ... تأْتِيكِ، حَتَّى تُدْلِجِي وتَدْلُجي
دمهج: الدَّمْهَجُ والدُّماهِجُ: العَظيم الخَلْقِ مِنْ كُلِّ شيءٍ كالدُّناهِجِ.
دنج: الدُّنُجُ: العُقَلاءُ مِنَ الرِّجَالِ. أَبو عَمْرٍو: الدِّناجُ إِحْكامُ الأَمر وإِتْقانُه.
دنهج: الدَّنْهَجُ والدُّناهِجُ: الْعَظِيمُ الخَلْقِ مِنْ كلِّ شيءٍ كالدُّماهِجِ. وَبَعِيرٌ دُناهِجٌ: ذُو سَنامَيْنِ.
دهرج: الدَّهْرَجَةُ: السُّرْعَةُ فِي السير.
دهمج: الدَّهْمَجَةُ: مَشْيُ الْكَبِيرِ كأَنه فِي قيدٍ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْمَشْيُ البطيءُ، وَقَدْ دَهْمَجَ يُدَهْمِجُ. وَبَعِيرٌ دُهامِجٌ يُقَارِبُ الخَطْو ويُسْرعُ؛ وَقِيلَ: هُوَ ذُو سَنامين كدُهانِجٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه بَدَلًا. والدَّهْمَجُ: السَّيْرُ الْوَاسِعُ. الأَصمعي: يُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا قَارَبَ الْخَطْوَ وأَسرع: قَدْ دَهْمَجَ يُدَهْمِجُ؛ وأَنشد:
وعَيْر لَهَا مِنْ بَناتِ الكُدادِ، ... يُدَهْمِجُ بالْوَطْبِ والمِزْوَدِ
стр. 1081
الكُدادُ: فَحْلٌ مَعْرُوفٌ مِنَ الْحَمِيرِ، مِثْلُ الجَديلِ وشَذْقَمٍ مِنَ الإِبل؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ صَوَابُ إِنشاده:
حِمار لَهُمْ مِن بناتِ الكُدادِ
وَقَبْلَهُ:
بأَخْيَلَ مِنْهُمْ، إِذا زَيَّنوا ... بِمَغْرَتِهِمْ حاجِبَيْ مُؤْجِدِ
والمؤْجِد: فَحْلٌ مِنَ الْحَمِيرِ عِنْدَهُمْ مَعْرُوفٌ؛ يَرْمِيهِمْ بِتَرْبِيَةِ الحمير ونتاجِها.
دَهْنَجَ: بَعِيرٌ دُهانِجٌ: سَرِيعٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يشبِّه بِهِ أَطراف الْجَبَلِ فِي السَّرَابِ:
كأَنَّ رَعْنَ الآلِ مِنْهُ فِي الْآلِ، ... إِذا بَدا، دُهانِجٌ ذُو أَعْدال
وَقَدْ دَهْنَجَ إِذا أَسْرَع مَعَ تَقارُبِ خَطْوٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعَيْر لَهَا مِنْ بَناتِ الكُدادِ، ... يُدَهْنِجُ بالقَعْوِ والمِزْوَدِ «١»
الأَصمعي: الدُّهامِجُ والدُّهانِجُ الْبَعِيرُ الَّذِي يُقَارِبُ الْخَطْوَ وَيُسْرِعُ. والدَّهْنَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ الهَمْلَجَةِ. وَبَعِيرٌ دُهانِجٌ: ذُو سَنَامَيْنِ. والدَّهْنَجُ: حَصًى أَخْضَرُ تُحلَّى بِهِ الفُصوص؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: تُحَكُّ مِنْهُ الفُصوص، قَالَ: وَلَيْسَ مِنْ مَحْضِ الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
يَمْشِي مَبَادِلُهَا الفِرِنْدُ وَهِبْرِرٌ ... «٢»، حَسَنُ الْوَبِيصِ، يَلُوح فِيهِ الدَّهْنَجُ
والدَّهْنَجُ والدُّهانِجُ: الْعَظِيمُ الخَلْقِ مِنْ كُلِّ شيءٍ. والدُّهانِجُ: الْبَعِيرُ الفالِجُ ذُو السَّنامَيْنِ، فَارِسِيٌّ معرَّب. والدَّهَنَجُ، بِالتَّحْرِيكِ «٣»: جَوْهَرٌ كالزُّمُرُّذِ.
دَوَجَ: الدُّوَّاجُ: ضربٌ مِنَ الثِّيَابِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا صَحِيحًا، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. وَقَالُوا الحاجةُ والدَّاجَةُ، حَكَاهُ الزَّجَّاجِيُّ قَالَ: فَقِيلَ: الداجةُ الْحَاجَةُ نَفْسُهَا، وَكُرِّرَ لِاخْتِلَافِ اللَّفْظَيْنِ؛ وَقِيلَ: الدَّاجَةُ أَخف شأْناً مِنَ الْحَاجَةِ؛ وَقِيلَ: الدَّاجَةُ إِتباع لِلْحَاجَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما حَكَمْنَا أَن أَلفها وَاوٌ لأَنه لَا أَصل لَهَا فِي اللُّغَةِ يُعْرَفُ بِهِ أَلفه فحمْله عَلَى الْوَاوِ أَولى، لأَن ذَلِكَ أَكثر عَلَى مَا وصَّانا بِهِ سِيبَوَيْهِ.
وجاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ حاجَةٍ وَلَا داجَةٍ إِلا أَتَيْتُ
؛ أَراد أَنه لَمْ يَدَعْ شَيْئًا دَعَتْهُ إِليه نَفْسُهُ مِنَ الشَّهَوَاتِ إِلا أَتاها. وَيُقَالُ: دَاجَةٌ إِتباع لِحَاجَةٍ كَمَا يُقَالُ: حَسَنٌ بَسَنٌ. وَيُقَالُ: الدَّاجَة مَا صَغُرَ مِنَ الْحَوَائِجِ، وَالْحَاجَةُ: مَا عَظُمَ مِنْهَا، وَيُرْوَى بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَدُوج دَوْجاً إِذا خَدَمَ.
دَيَجَ: الدَّيَجانُ: الْكَبِيرُ مِنَ الجَرادِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. ابْنُ الأَعرابي: داجَ الرجلُ يَديجُ دَيْجاً ودَيَجاناً إِذا مَشَى قَلِيلًا. شِمْرٌ: الدَّيَجانُ الْحَوَاشِي الصِّغَارُ؛ وأَنشد:
باتَتْ تُداعي قَرَباً أَفايِجَا ... بالخَلِّ، تَدْعُو الدَّيَجانَ الدَّاجِجا «٤»
فصل الذال المعجمة
стр. 1082
ذأج: ذَئِجَ مِنَ الشَّرَابِ وذَأَجَ يَذْأَجُ ذَأْجاً وذَأَجاً: أَكثَرَ. والذَّأْجُ: الجَرْعُ الشَّدِيدُ. والذَّأْجُ: الشُّربُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وذَأَجَ إِذا أَكثر مِنْ شُرْبِ الماءِ. وذَأَجَ الماءَ يَذْأَجُه ذَأْجاً إِذا جَرَعَه جَرْعاً شَدِيدًا؛ قَالَ:
خَوامِصاً يَشْرَبْنَ شُرْباً ذَأْجَا، ... لَا يَتَعَيَّفْنَ الأُجاجَ المَأْجَا
وذَئِجَ مِنَ الشَّرَابِ وَمِنَ اللَّبَنِ أَو مَا كَانَ إِذا أَكثر مِنْهُ. الفراءُ: ذَئِجَ وضَئِمَ وصَئِبَ وقَئِبَ إِذا أَكثر مِنْ شُرْبِ الْمَاءِ. التَّهْذِيبُ: وذَأَجَ إِذا شَرِبَ قَلِيلًا. وذَأَجَ السِّقاءَ ذَأْجاً: خَرَقَهُ. وذَأَجَهُ ذَأْجاً: نَفَخَهُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: إِذا نَفَخْتَ فِيهِ تَخَرَّقَ أَو لَمْ يَتَخَرَّقْ. وذَأَجَ النارَ ذَأْجاً وذَأَجاً: نَفَخَها، وَقَدْ رُوِيَ ذَلِكَ بالحاءِ. وذَأَجَهُ ذَأْجاً وذَأَجاً: قَتَلَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبُ: وذَأَجَه إِذا ذبحه.
ذبج: الذُّوباجُ: مَقْلُوبٌ عَنِ الجُوذابِ، وَهُوَ الطَّعَامُ الَّذِي يُشَرَّحُ. فِي تَرْجَمَةِ جَذَبَ: حَكَى يَعْقُوبُ أَن رَجُلًا دَخَلَ عَلَى يَزِيدَ بنِ مِزْيَدٍ فأَكل عِنْدَهُ طَعَامًا، فَخَرَجَ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَطْيَبَ ذُوباجَ الأَرُزِّ بِجآجئِ الإِوَزِّ يُرِيدُ مَا أَطيب جُوذَابَ الأُرْزِ بصُدُور البَطِّ.
ذجج: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي: ذَجَّ الرجلُ إِذا قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ، فَهُوَ ذاجٌّ. أَبو عَمْرٍو: ذَجَّ إِذا شَرِبَ.
ذحج: الذَّحْجُ: كالسَّحْجِ سَواءً. وَقَدْ ذَحَجَه وذَحَجَتْهُ الرِّيحُ: جَرَّته مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ وَحَرَّكَتْهُ. وذَحَجَهُ ذَحْجاً: عَرَكَهُ، وَالدَّالُ لُغَةٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وذَحَجَتِ المرأَة بِوَلَدِهَا: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الْوِلَادَةِ. وأَذْحَجَتِ المرأَة عَلَى وَلَدِهَا: أَقامت. ومَذْحِجٌ: مالِكٌ وطيئٌ، سمِّيا بِذَلِكَ لأَن أُمهما لَمَّا هَلَكَ بَعْلُهَا أَذْحَجَتْ عَلَى ابْنَيْها طَيِّئٍ ومالكٍ هَذَيْنِ، فَلَمْ تتزوَّجْ بَعْدَ أُدَدٍ. رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَلَدَ أُدَدُ بنُ زيدِ بنِ مُرَّةَ بنِ يَشْجُبَ مُرَّةَ والأَشْعَرَ، وأُمُّهما دَلَّةُ بِنْتُ ذِي مَنْجِشَانَ الْحِمْيَرِيِّ فَهَلَكَتْ، فَخَلَفَ عَلَى أُختها مُدِلَّةَ فَوَلَدَتْ مَالِكًا وطَيِّئاً وَاسْمُهُ جَلْهَمَةُ، ثُمَّ هلَكَ أُدَدُ فَلَمْ تَتَزَوَّجْ مُدِلَّةُ، وأَقامت عَلَى وَلَدَيْهَا مَالِكٍ وطَيِّئٍ مَذْحِجاً. ومَذْحِجٌ: اسْمُ أَكَمَةٍ، قِيلَ بِهَا سُمِّيَتْ أُمُّ مالكٍ وطَيِّئٍ مَذْحِجاً ثُمَّ صَارَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَوَّل أَعرف. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ الْمِيمِ مِنْ حَرْفِ الْجِيمِ مَذْحِجٌ تَرْجَمَةً، قَالَ فِي نَصِّهَا: مَذْحِجٌ مِثَالُ مَسْجِدٍ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ مَذْحِجُ ابنُ يُحابِرَ بنِ مالكِ بْنُ زَيْدِ بْنِ كهْلانَ بْنِ سَبَإ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ، هَذَا نَصُّ الْجَوْهَرِيِّ. ووجدتُ فِي حَاشِيَةِ النُّسْخَةِ مَا صُورَتُهُ: هَذَا غلطٌ مِنْهُ عَلَى سِيبَوَيْهِ، إِنما هُوَ مَأْجَجٌ جَعَلَ مِيمَهَا أَصلًا كمَهْدَدٍ، لَوْلَا ذَلِكَ لَكَانَ مَأَجًّا ومَهَدًّا كَمَفَرٍّ، وَفِي الْكَلَامِ فَعْلَلٌ جَعْفَرٌ وَلَيْسَ فِيهِ فَعْلِلٌ، فَمَذْحِجٌ مَفْعِلٌ لَيْسَ إِلَّا، وكَمَذْحِجٍ مَنْبِجٌ يُحْكَمُ عَلَى زِيَادَةِ الْمِيمِ بِالْكَثْرَةِ وعدم النظير.
ذرج: أَذْرُجُ: مَدِينَةُ السَّرَاةِ؛ وَقِيلَ: إِنما هِيَ أَدْرُح «١».
ذعج: الذَّعْجُ: الدَّفْعُ الشَّدِيدُ وَرُبَّمَا كُنِّيَ بِهِ عَنِ النِّكَاحِ. يُقَالُ: ذَعَجَها يَذْعَجُها ذَعْجاً. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الذَّعْجَ لِغَيْرِ ابْنِ دُرَيْدٍ وَهُوَ مِنْ مَنَاكِيرِهِ.
стр. 1083
ذلج: ذَلَجَ الماءَ فِي حَلْقِهِ: جَرَعَهُ وَكَذَلِكَ زَلَجَهُ.
ذوج: ذَاجَ الماءَ ذَوْجاً: جَرَعَهُ جَرْعاً شَدِيدًا. وذَاجَ يَذُوجُ ذَوْجاً: أَسرع، الأَخيرة عن كراع.
ذيج: ذاجَ يَذِيجُ ذَيْجاً: مرَّ مَرًّا سَرِيعًا، عَنْ كراع.
ذيذج: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: شَمِرٌ: الذَّيْذَجَانُ الإِبل تَحْمِلُ حُمُولَةَ التُّجَّارِ؛ وأَنشد:
إِذا وجَدْتَ الذَّيْذَجانَ الدَّارِجَا، ... رأَيْتَهُ فِي كلِّ بَهْوٍ دامِجَا
فصل الراء
ربج: التَّرَبُّجُ: التَّحَيُّرُ. ورجلٌ رَباجِيٌّ: يَفْتَخِرُ بأَكثر مِنْ فِعْلِهِ، قَالَ:
وتَلْقَاهُ رَبَاجِيًّا فَخُورَا
والرَّوْبَجُ: درهمٌ يَتَعَامَلُ بِهِ أَهل الْبَصْرَةِ، فارسيٌّ دَخِيلٌ. ابْنُ الأَعرابي: أَبْرَجَ الرجلُ إِذا جَاءَ ببَنينَ مِلاحٍ، وأَرْبَجَ إِذا جَاءَ بِبَنِينَ قِصَارٍ. أَبو عَمْرٍو: الرَّبْجُ الدِّرْهَمُ الصَّغِيرُ، الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يُنْشِدُ وَنَحْنُ يَوْمَئِذٍ بالصَّمَّان:
تَرْعَى مِنَ الصَّمَّانِ رَوْضاً آرِجاً، ... مِنْ صِلِّيَانٍ، ونَصِيًّا رَابِجَا،
ورُغُلًا باتَتْ بِهِ لَوَاهِجَا
قَالَ: فسأَلته عَنِ الرابِجِ، فَقَالَ: المُمْتَلِئُ الرَّيَّانُ، قَالَ: وأَنشدنيه أَعرابي آخَرُ فَقَالَ: ونَصِيًّا رَابِجًا، وَهُوَ الْكَثِيفُ الْمُمْتَلِئُ، قَالَ: وَفِي هَذِهِ الأُرجوزة:
وأَظْهَرَ الماءُ لَهَا رَوَابِجَا
يَصِفُ إِبلًا وَرَدَتْ مَاءً عِدًّا فَنَفَضَتْ جِرَرَها، فَلَمَّا رَوِيَتْ انْتفختْ خَوَاصِرُهَا وَعَظُمَتْ، فَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ رَوَابِجًا. الْجَوْهَرِيُّ: الرَّباجَةُ البَلادَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَسود العِجْلِيِّ:
وقُلْتُ لِجارِي مِن حَنيفةَ: سِرْ بِنا ... نُبَادِرْ أَبا لَيْلَى، وَلَمْ أَتَرَبَّجِ
أَي ولم أَتَبَلَّد.
رتج: الرَّتَجُ والرِّتاجُ: البابُ الْعَظِيمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْبَابُ المُغْلَقُ. وَقَدْ أَرْتَجَ البابَ إِذا أَغلقه إِغلاقاً وَثِيقًا؛ وأَنشد:
أَلم تَرَني عاهَدْتُ رَبِّي، وإِنَّني ... لَبَيْنَ رِتَاجٍ مُقْفَلٍ ومَقَامِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
أَو تَجْعَلِ البَيْتَ رِتاجاً مُرْتَجَا
وَمِنْهُ رِتاجُ الْكَعْبَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا أَحْلَفُوني فِي عُلَيَّةَ، أُجْنِحَتْ ... يَمِيني إِلى شَطْرِ الرِّتاجِ المُضَبَّبِ
وَقِيلَ: الرِّتاجُ البابُ المُغْلَقُ وَعَلَيْهِ بابٌ صَغِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن أَبواب السَّمَاءِ تُفتح وَلَا تُرْتَجُ
أَي لَا تُغْلق؛ وَفِيهِ
أَمرنا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بإِرْتاجِ الْبَابِ
أَي إِغلاقه. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَعَلَ مالَه فِي رِتاجِ الْكَعْبَةِ
أَي فِيهَا فَكَنَى عَنْهَا بِالْبَابِ، لأَن مِنْهُ يُدخل إِليها؛ وَجَمْعُ الرِّتاجِ رُتُجٌ. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ عَنْ بَنِي إِسرائيل: كانَتِ الجَرادُ تأْكل مَسَامِيرَ رُتُجِهِمْ
أَي أَبْوابهِم. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: وأَرضٌ ذاتُ رِتاجٍ.
والمَرَاتِجُ: الطُّرقُ الضيِّقة؛ وَقَوْلُ جَنْدَلِ بنِ
стр. 1084
المُثَنَّى:
فَرَّجَ عَنْها حَلَقَ الرَّتائِجِ
إِنما شَبَّهَ مَا تَعَلَّقَ مِنَ الرَّحِمِ عَلَى الْوَلَدِ بالرِّتاجِ الَّذِي هُوَ الْبَابُ. ورَتَجَهُ وأَرْتَجَهُ: أَوْثَقَ إِغلاقَه، وأَبى الأَصمعي إِلَّا أَرْتَجَه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لأَنْفِ البابِ: الرِّتاجُ، وَلِدَرَوَنْدِهِ: النِّجافُ. ولِمِتْراسِهِ: القُنَّاحُ. والمِرْتاجُ: المِغْلاقُ. وأُرْتِجَ عَلَى الْقَارِئِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْقِرَاءَةِ، كأَنه أُطْبِقَ عَلَيْهِ كَمَا يُرْتَجُ البابُ؛ وَكَذَلِكَ ارْتُتِجَ عَلَيْهِ، وَلَا تَقُلِ «١» ارْتُجَّ عَلَيْهِ، بِالتَّشْدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه صَلَّى بِهِمُ الْمَغْرِبَ فَقَالَ: وَلَا الضَّالِّينَ، ثُمَّ أُرْتِجَ عَلَيْهِ
أَي اسْتُغْلِقَتْ عَلَيْهِ القراءةُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أُرْتِجَ عَلَيْهِ وارْتُجَّ، ورَتِجَ فِي مَنْطِقِهِ رَتَجاً: مأْخوذ مِنَ الرِّتاجِ، وَهُوَ الْبَابُ. وأَرْتَجْتُ البابَ: أَغْلَقْتُه. وأُرْتِجَ عَلَيْهِ: اسْتُغْلِقَ عَلَيْهِ الْكَلَامُ، وأَصله بِالْكَسْرِ، مِنْ ذَلِكَ. وأَرْتَجَتِ النَّاقةُ، وَهِيَ مُرْتِجٌ، إِذا قَبِلَتْ ماءَ الْفَحْلِ فَأَغْلَقَتْ رَحِمَها عَلَيْهِ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
يَحْدُو ثمانيَ مُولَعاً بِلِقَاحِها، ... حَتَّى هَمَمْنَ بِزَيْغَةِ الإِرْتاجِ
وأَرْتَجَتِ الأَتانُ إِذا حَمَلَتْ، فَهِيَ مُرْتِجٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَأَنَّا نشُدُّ المَيْسَ فَوْقَ مَرَاتِجٍ ... مِنَ الحُقْبِ، أَسْفَى حَزْنُها وسُهُولُها «٢»
وناقةٌ رِتاجُ الصَّلا إِذا كَانَتْ وثِيقَةً وَثِيجَةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
رِتاجُ الصَّلا، مَكْنوزَةُ الحَاذِ يَسْتَوِي، ... عَلَى مِثْلِ خَلْقاءِ الصَّفاةِ، شَلِيلُها
قَالَ الأَزهري: يُقَالُ لِلْحَامِلِ مُرْتِجٌ لأَنها إِذا عَقَدَتْ عَلَى مَاءِ الْفَحْلِ، انْسَدَّ فَمُ الرَّحِم فَلَمْ يَدْخُلْهُ، فكأَنها أَغلقته عَلَى مَائِهِ. وأَرْتَجَتِ الدَّجَاجَةُ إِذا امْتَلأَ بَطْنها بَيْضًا وأَمْكَنَتِ البَيْضَةَ كَذَلِكَ. والرِّتاجَةُ: كلُّ شِعْبٍ ضَيِّقٍ كأَنه أُغلق مِنْ ضِيقِهِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ:
كأَنَّهُمْ صادَفُوا دُونِي بِهِ لَحِماً، ... ضافَ الرِّتاجَةَ فِي رَحْلٍ تَباذِيرِ
وسَيْر رَتِجٌ: سَرِيعٌ؛ قَالَ ساعدةُ بنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا:
فَأَسْأَدَ اللَّيْلَ إِرْقاصاً وزَفْزَفَةً، ... وغَارَةً وَوَسِيجاً غَمْلَجاً رَتِجَا
أَبو عَمْرٍو: تَرَجَ إِذا اسْتتر، ورَتِجَ إِذا أَغْلَقَ «٣» كَلَامَا أَو غَيْرَهُ. الْفَرَّاءُ: بَعِلَ الرجلُ ورَتِجَ ورَجِيَ وغَزِلَ، كُلُّ هَذَا إِذا أَراد الْكَلَامَ فأُرْتِجَ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أُرْتِجَ عَلَى فُلَانٍ إِذا أَراد قَوْلًا أَو شِعْرًا، فَلَمْ يَصِلْ إِلى تَمَامِهِ. وَيُقَالُ: فِي كَلَامِهِ رَتَجٌ أَي تَتَعْتُعٌ. والرَّتَجُ: اسْتِغْلَاقُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْقَارِئِ. يُقَالُ: أُرْتِجَ عَلَيْهِ وارْتُجَّ عَلَيْهِ، واسْتُبْهِمَ عَلَيْهِ. التَّهْذِيبُ: قَالَ شَمِرٌ: مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إِذا أَرْتَجَ،
стр. 1085
فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ، وَقَالَ: هَكَذَا قَيَّدَهُ بِخَطِّهِ. قَالَ: وَيُقَالُ: أَرْتَجَ البحرُ إِذا هَاجَ؛ وَقَالَ الغِتْريفيُّ: أَرْتَجَ البحرُ إِذا كَثُرَ ماؤُه فَعَمَّ كلَّ شَيْءٍ. قَالَ، وَقَالَ أَخوه: السَّنَةُ تُرْتِجُ إِذا أَطْبَقَتْ بالجدْب، وَلَمْ يَجِدِ الرَّجُلُ مَخْرَجًا، وَكَذَلِكَ إرْتاجُ الْبَحْرِ لَا يَجِدُ صَاحِبُهُ مِنْهُ مَخْرَجًا؛ وإِرْتاجُ الثَّلْجِ: دوامُه وإِطباقُه؛ وإِرتاجُ الْبَابِ، مِنْهُ. قَالَ: والخِصْبُ إِذا عمَّ الأَرض فَلَمْ يُغَادِرْ مِنْهَا شَيْئًا، فَقَدْ أَرْتَجَ؛ وأَنشد:
فِي ظُلْمَة مِنْ بَعِيدِ القَعْرِ مُرْتاجِ
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رَاتِجٌ، بِكَسْرِ التَّاءِ، وَهُوَ أُطُمٌ مِنْ آطَامِ الْمَدِينَةِ كَثِيرُ الذِّكر فِي الْحَدِيثِ والمغازي.
رجج: الرَّجاجُ، بِالْفَتْحِ: الْمَهَازِيلُ مِنَ النَّاسِ والإِبل وَالْغَنَمِ؛ قَالَ القُلاخُ بنُ حَزْنٍ:
قَدْ بَكَرَتْ مَحْوَةُ بالعَجَاجِ، ... فَدَمَّرَتْ بَقِيَّةَ الرَّجاجِ
مَحوَة: اسْمُ عَلَمٍ لِرِيحِ الجَنُوب. وَالْعَجَاجُ: الْغُبَارُ. ودَمَّرَت: أَهلكت. وَنَعْجَةٌ رَجَاجَةٌ: مَهْزُولَةٌ. والإِبل رَجْراجٌ، وَنَاسٌ رَجْراجٌ: ضُعَفَاء لَا عُقُولَ لَهُمْ. الأَزهري فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى هملج؛ وأَنشد:
أَعطى خَليلي نَعْجَةً هِمْلاجَا ... رَجَاجَةً، إِنَّ لَهَا رَجَاجَا
قَالَ: الرَّجاجة الضَّعِيفَةُ الَّتِي لَا نِقْيَ لَهَا؛ وَرِجَالٌ رَجَاجٌ: ضُعَفَاءُ. التَّهْذِيبُ: الرَّجاجُ الضُّعَفاءُ مِنَ النَّاسِ والإِبل؛ وأَنشد:
أَقْبَلْنَ، مِنْ نِيرٍ ومِنْ سُواجِ، ... بالقَوْمِ قَدْ مَلُّوا مِنَ الإِدْلاجِ،
يَمْشُونَ أَفْواجاً إِلى أَفْوَاجِ، ... مَشْيَ الفَرَارِيجِ مَعَ الدَّجَاجِ،
فَهُمْ رَجَاجٌ وَعَلَى رَجَاجِ
أَي ضَعُفُوا مِنَ السَّيْرِ وَضَعُفَتْ رَوَاحِلُهُمْ. ورِجْرِجَةُ النَّاسِ: الَّذِينَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. والرِّجْرِجةُ: شِرارُ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ «١» أَنه ذَكَرَ يَزِيدَ بْنَ الْمُهَلَّبِ، فَقَالَ: نَصَبَ قَصَباً عَلَّقَ فِيهَا خِرَقاً، فاتَّبَعَهُ رِجْرِجةٌ مِنَ النَّاسِ
؛ شَمِرٌ: يَعْنِي رُذال النَّاسِ ورِعاعهم الَّذِينَ لَا عُقُولَ لَهُمْ؛ يُقَالُ: رِجْراجَة مِنَ النَّاسِ ورِجْرجَةٌ. الْكِلَابِيُّ: الرِّجْرِجَةُ مِنَ الْقَوْمِ: الَّذِينَ لَا عَقْلَ لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: النَّاسُ رَجاجٌ بَعْدَ هَذَا الشَّيْخِ
، يَعْنِي مَيْمُونَ بنَ مِهْرانَ؛ هُمْ رِعاعُ النَّاسِ وجُهَّالُهم. وَيُقَالُ للأَحمق: إِن قَلْبَكَ لكثيرُ الرَّجْرَجَةِ؛ وفلانٌ كَثِيرُ الرِّجْرِجَةِ أَي كَثِيرُ البُزاق. والرِّجْرِجَةُ: الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ فِي الْحَرْبِ. والرَّجاجَةُ: عِرِّيسَةُ الأَسد. ورَجَّةُ الْقَوْمِ: اخْتِلَاطُ أَصواتهم، ورَجَّةُ الرَّعد: صَوْتُهُ. والرَّجُّ: التَّحْرِيكُ؛ رَجَّهُ يَرُجُّهُ رَجّاً: حَرَّكَهُ وزَلْزَلَه فارْتَجَّ، ورَجْرَجَهُ فَتَرَجْرَجَ. والرَّجُّ: تَحْرِيكُكَ شَيْئًا كَحَائِطٍ إِذا حَرَّكْتَهُ، وَمِنْهُ الرَّجْرَجَةُ، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
؛ مَعْنَى رُجَّتْ: حُرِّكَتْ حَرَكَةً شَدِيدَةً وزُلْزِلَتْ. والرَجْرَجَةُ: الاضطراب.
стр. 1086
وارْتَجَّ الْبَحْرُ وَغَيْرُهُ: اضْطَرَبَ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ حِينَ يَرْتَجُّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ
، يَعْنِي إِذا اضْطَرَبَتْ أَمواجه؛ وَهُوَ افْتَعَلَ مِنَ الرَّجِّ، وَهُوَ الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ؛ وَمِنْهُ: إِذا رُجَّتِ الْأَرْضُ رَجًّا
. وَرُوِيَ أَرْتَجَ مِنَ الإِرتاج الإِغْلاق، فإِن كَانَ مَحْفُوظًا، فَمَعْنَاهُ أَغلق عَنْ أَن يَرْكَبَ، وَذَلِكَ عِنْدَ كَثْرَةِ أَمواجه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّفْخِ فِي الصُّوَرِ:
فَتَرْتَجُّ الأَرض بأَهلها
أَي تَضْطَرِبُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنُ الْمُسَيَّبِ: لَمَّا قُبِضَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، ارْتَجَّتْ مكةُ بِصَوْتٍ عالٍ.
وَفِي تَرْجَمَةِ رَخَخَ: رَخَّه شَدَخَه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فَلَبَّدَهُ مَسُّ القِطارِ، ورَخَّه ... نِعاجٌ رَوافٍ، قَبْلَ أَن يَتَشَدَّدا
قَالَ: وَيُرْوَى ورَجَّه، بِالْجِيمِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عليٍّ، ﵇: وأَما شَيْطَانُ الرَّدْهَةِ فَقَدْ لقِيتُه بِصَعْقةٍ سمِعتُ لَهَا وَجْبَةَ قَلْبِه ورَجَّةَ صَدْرِهِ
؛ وَحَدِيثُ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: جَاءَ فَرَجَّ البابَ رَجّاً شَدِيدًا
أَي زَعْزَعَهُ وَحَرَّكَهُ. وَقِيلَ لابنةِ الخُسِّ: بمَ تَعْرِفِينَ لِقاحَ نَاقَتِكِ؟ قَالَتْ: أَرى العَيْنَ هاجَ، والسَّنَامَ راجَ، وتَمْشي وتَفَاجَ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأُراها تَفَاجُّ وَلَا تَبُولُ مَكَانَ قَوْلِهِ وَتَمْشِي وتَفاج؛ قَالَتْ: هاجَ فذكَّرَتِ العَيْنَ حَمْلًا لَهَا عَلَى الطرْف أَو الْعُضْوِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ احْتَمَلَتْ ذَلِكَ لِلسَّجْعِ. والرَّجَجُ: الِاضْطِرَابُ. وَنَاقَةٌ رَجَّاءُ: مُضْطَرِبَةُ السَّنامِ؛ وَقِيلَ: عَظِيمَةُ السَّنامِ. وكَتِيبَةٌ رَجْراجَة: تَمَخَّضُ فِي سَيْرِهَا وَلَا تَكَادُ تَسِيرُ لِكَثْرَتِهَا؛ قَالَ الأَعشى:
ورَجْراجَةٍ، تَغْشَى النَّواظِرَ، فَخْمَةٍ، ... وكُومٍ، عَلَى أَكْنَافِهِنَّ الرَّحائِلُ
وامرأَة رَجْراجَةُ: مُرْتَجَّةُ الكَفَلِ يَتَرَجْرَجُ كَفَلُهَا وَلَحْمُهَا. وتَرَجْرَجَ الشيءُ إِذا جَاءَ وَذَهَبَ. وثَرِيدَةٌ رِجْراجَةٌ: مُلَيَّنَةٌ مُكْتَنِزَةٌ. والرِّجْرِجُ: مَا ارْتَجَّ مِنْ شَيْءٍ. التَّهْذِيبُ: الارْتِجاجُ مُطَاوَعَةُ الرَّجِّ. والرِّجْرِجُ والرِّجْرِجَةُ، بِالْكَسْرِ: بَقِيَّةُ الْمَاءَ فِي الْحَوْضِ؛ قَالَ هِمْيانُ بنُ قُحافَةَ:
فَأَسْأَرَتْ فِي الحَوْضِ حِضْجاً حاضِجَا، ... قَدْ عادَ مِنْ أَنْفاسِها رَجَارِجَا
الصِّحَاحُ: والرِّجْرِجَةُ، بِالْكَسْرِ، بقيةُ الْمَاءِ، فِي الْحَوْضِ، الكَدِرَةُ المختلطةُ بِالطِّينِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرارِ الناس كرِجْرِجَة الماء الخبيت
؛ الرِّجرِجة، بِكَسْرِ الرَّاءَيْنِ: بَقِيَّةُ الْمَاءِ الْكَدِرِ فِي الْحَوْضِ الْمُخْتَلِطَةُ بِالطِّينِ وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْحَدِيثُ يُرْوَى كرِجْراجَةٍ، وَالْمَعْرُوفُ فِي الْكَلَامِ رِجْرِجَة؛ والرَّجْراجَةُ: المرأَة الَّتِي يَتَرَجْرَجُ كَفَلُهَا. وكَتِيبة رَجْراجَة: تَمُوجُ مِنْ كَثْرَتِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فكأَنه، إِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ، قَصَدَ الرِّجْرِجة، فَجَاءَ بِوَصْفِهَا لأَنها طِينَةٌ رَقِيقَةٌ تَتَرَجْرَجُ؛ وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: لَا تَقُومُ السَّاعَةُ إِلا عَلَى شِرَارِ النَّاسِ كرِجْراجَةِ الْمَاءِ الَّتِي لَا تُطْعِمُ
«٢»؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وإِنما الْمَعْرُوفُ الرِّجْرِجَةُ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع بالرِّجْراجَةِ فِي هَذَا الْمَعْنَى إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
كرِجْرِجَةِ الْمَاءِ الْخَبِيثِ الَّذِي لَا يَطَّعِمُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَما كَلَامُ الْعَرَبِ فرِجْرِجَةٌ، وَهِيَ بَقِيَّةُ الْمَاءِ فِي الْحَوْضِ الْكَدِرَةُ الْمُخْتَلِطَةُ بالطين، لا يمكن
стр. 1087
شُرْبُهَا وَلَا يُنْتَفَعُ بِهَا، وإِنما تَقُولُ الْعَرَبُ الرَّجْراجَةُ لِلْكَتِيبَةِ الَّتِي تَمُوجُ مِنْ كَثْرَتِهَا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: امرأَة رَجْراجَة يَتَحَرَّكُ جَسَدُهَا، وَلَيْسَ هَذَا مِنَ الرِّجْرِجة فِي شَيْءٍ. والرِّجْرِجَةُ: الْمَاءُ الَّذِي قَدْ خَالَطَهُ اللُّعابُ. والرِّجرِجُ أَيضاً: اللُّعابُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ بَقَرَةً أَكل السَّبُعُ وَلَدَهَا:
كادَ اللُّعاعُ مِنَ الحَوْذانِ يَسْحَطُها، ... ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيْها خَنَاطِيلُ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ «١» شَاهِدًا عَلَى قَوْلِهِ: والرِّجْرِجُ أَيضاً نَبْتٌ، وأَنشده. وَمَعْنَى يَسْحَطُها: يَذْبَحُهَا وَيَقْتُلُهَا، أَي لَمَّا رأَت الذِّئْبَ أَكل وَلَدَهَا، غَصَّتْ بِمَا لَا يُغَصُّ بِمِثْلِهِ لِشِدَّةِ حُزْنِهَا. وَالْخَنَاطِيلُ: الْقِطَعُ الْمُتَفَرِّقَةُ، أَي لَا تُسِيغُ أَكل الحَوْذانِ واللُّعاعِ مَعَ نُعُومَتِهِ. والرِّجْرِجُ: ماءُ القَريسِ. والرَّجْرَجُ: نَعْتُ الشَّيْءِ الَّذِي يَتَرَجْرَجُ؛ وأَنشد:
وكَسَتِ المِرْطَ قَطاةً رَجْرَجا
والرِّجْرِجُ: الثَّرِيدُ المُلَبَّقُ. والرَّجْراجُ: شَيْءٌ مِنَ الأَدوية. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: رَجْرَجْتُ الماءَ ورَدَمْتُه أَي نَبَثْتُه. وارْتَجَّ الكلامُ: الْتَبَسَ؛ ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، قَالَ: وأَرض مُرْتَجَّةُ كثيرة النبات.
رخج: اللَّيْثُ: رَخَجُ «٢» أعْرابُ رَخَدَ، وَهُوَ اسْمُ كورَةٍ معروفة.
ردج: الرَّدَجُ: أَول مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْنِ الصَّبِيِّ وَالْبَغْلِ والمُهْرِ والجَحْشِ والجَدْيِ والسَّخْلَةِ قَبْلَ الأَكل، وَهُوَ بِمَنْزِلَةٍ العِقْيِ مِنَ الصَّبِيِّ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَول شَيْءٍ يَخْرُجُ مِنْ بَطْنِ كُلِّ ذِي حَافِرٍ إِذا وُلِدَ، وَذَلِكَ قَبْلَ أَن يأْكل شَيْئًا، وَالْجَمْعُ أَرْداجٌ. وَقَدْ رَدَجَ الْمُهْرُ يَرْدِجُ رَدْجاً، بِفَتْحِ الدَّالِّ فِي الْمَاضِي، وَكَسْرِهَا فِي الْآتِي، وَسُكُونِهَا فِي الْمَصْدَرِ؛ قَالَ الأَزهري: الرَّدَجُ لَا يَكُونُ إِلَّا لِذِي الْحَافِرِ كَمَا قَالَ أَبو زَيْدٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَها رَدَجٌ فِي بَيْتِهَا تَسْتَعِدُّهُ، ... إِذا جاءَها، يَوْماً مِنَ الناسِ، خاطِبُ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: نِسَاءُ الأَعراب يَتَطَيَّرْنَ بالرَّدَجِ. والأَرَنْدَجُ واليَرَنْدَجُ: الْجِلْدُ الأَسود تُعمل مِنْهُ الخِفافُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنه مُسَرْوَلٌ أَرَنْدَجَا
الأَرَنْدَجُ: جِلْدٌ أَسود تُعْمَلُ مِنْهُ الأَخفاف، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعِهِ مُسْتَوْفًى؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
ودَوِّيَّةٍ قَفْرٍ، تمَشِّي نَعامها، ... كَمَشْيِ النَّصارى فِي خِفافِ اليَرَنْدَجِ
وَقَالَ الأَعشى:
عَلَيْهِ دَيابوذٌ، تَسَرْبَلَ تَحْتَهُ ... أَرَنْدَجُ إِسكافٍ يُخالِطُ عِظْلِما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورده الْجَوْهَرِيُّ أَرَنْدَجُ، وَصَوَابُهُ أَرَنْدَجَ، بِالنَّصْبِ. والدَّيابُوذُ: ثَوْبٌ يُنْسَجُ عَلَى نِيرَيْنِ؛ شَبَّهَ بِهِ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ لِبَيَاضِهِ، وَشَبَّهَ سَوَادَ قَوَائِمِهِ بالأَرَنْدَجِ. والعِظْلِمُ: شَجَرٌ لَهُ ثَمَرٌ أَحمر إِلى السَّوَادِ. واليَرَنْدَجُ بِالْفَارِسِيَّةِ: رَنْدَهْ؛ وَقِيلَ: هُوَ صِبْغٌ أَسود، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى الدَّارِشَ؛ فأَما قوله
стр. 1088
يَصِفُ امرأَة بالغَرارَةِ.
لَمْ تَدْرِ مَا نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ... ودِرَاسُ أَعْوَصَ دارِسٍ مُتَخَدِّدِ
فإِنه ظَنَّ أَن اليَرَنْدَجَ نَسْجٌ؛ وَقِيلَ: أَراد أَن هَذِهِ المرأَة لِغِرَّتِها وَقِلَّةِ تَجارِبها ظَنَّتْ أَن اليَرَنْدَجَ مَنْسُوجٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: اليَرَنْدَجُ والأَرَنْدَجُ الدَّارِشُ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ هُوَ جلدٌ غَيْرُ الدَّارِشِ؛ قَالَ: وَقِيلَ هُوَ الزَّاجُ يُسَوَّدُ بِهِ؛ وأَورد الأَزهري يَرَنْدَجَ وأَرندج فِي الرُّبَاعِيِّ؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا يُقَالُ الرَّنْدَجُ.
رعج: رَعَجَ البرقُ وَنَحْوُهُ يَرْعَجُ رَعْجاً ورَعَجاً وارْتَعَجَ: اضطربَ وتتابعَ. والارتعاجُ فِي الْبَرْقِ: كثرتُه وتتابعُه. والإِرْعاجُ: تلأْلؤُ الْبَرْقِ وَتَفَرُّطُهُ فِي السَّحَابِ؛ وأَنشد الْعَجَّاجُ:
سَحّاً أَهاضِيبَ وبَرْقاً مُرْعِجا
قَالَ أَبو سَعِيدٍ: الِارْتِعَاجُ وَالِارْتِعَاشُ وَالِارْتِعَادُ، وَاحِدٌ. وارْتَعَجَ الْعَدَدُ: كَثُرَ. وارْتِعاجُ الْمَالِ: كَثْرَتُهُ. والرَّعْجُ: الْكَثِيرُ مِنَ الشَّاءِ مِثْلُ الرَّفِّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَثُرَ مَالُهُ وَعَدَدُهُ: قَدِ ارْتَعَجَ مالُه وارْتَعَجَ عَدَدُهُ. وارْتَعَجَ الْوَادِي: امتلأَ. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خَرَجُوا مِنْ دِيارِهِمْ بَطَراً وَرِئاءَ النَّاسِ؛ هُمْ مُشْرِكُو قُرَيْشٍ يَوْمَ بَدْرٍ، خَرَجُوا وَلَهُمُ ارْتِعاجٌ
أَي كَثْرَةٌ واضطرابٌ وتَمَوُّجٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورَعَجَني الأَمرُ وأَرْعَجَني: أَقلقني. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
فارْتَعَجَ العسكرُ
؛ قَالَ: وَيُقَالُ رَعَجَهُ الأَمر وأَرْعَجَهُ أَي أَقلقه؛ وَمِنْهُ رَعِجَ الْبَرْقُ وأَرْعَجَ إِذا تَتَابَعَ لمَعانه. قَالَ الأَزهري: هَذَا مُنْكَرٌ وَلَا آمَنُ أَن يَكُونَ مصحَّفاً، وَالصَّوَابُ أَزعجني بِمَعْنَى أَقلقني، بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ.
رفج: اللَّيْثُ: الرَّفُوجُ أَصلُ كَرَبِ النَّخْلِ. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري «١» أَعربي أَم دَخِيلٌ؟
رمج: الرَّامِجُ: المِلْواحُ الَّذِي يُصَادُ بِهِ الصُّقُور وَنَحْوُهَا مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ، اسْمٌ كالغارِب. والتَّرْمِيجُ: إِفساد السُّطُورِ بَعْدَ تَسْوِيَتِهَا وَكِتَابَتِهَا بِالتُّرَابِ وَنَحْوِهِ؛ يُقَالُ: رَمَّجَ مَا كَتَبَ بِالتُّرَابِ حَتَّى فَسَدَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّمْجُ إِلقاء «٢» الطَّائِرِ سَجَّه أَي ذَرْقَه.
رنج: الرَّانِجُ: النارَجِيلُ، وَهُوَ جَوْزُ الهِنْدِ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، وَقَالَ: أَحسبه مُعَرَّبًا «٣».
رهج: الرَّهْجُ والرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا خَالَطَ قلبَ امْرِئٍ رَهَجٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ إِلَّا حرَّم اللَّهُ عَلَيْهِ النَّارَ
؛ الرَّهَجُ: الْغُبَارُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
مَنْ دَخَلَ جَوْفَهُ الرَّهَجُ، لَمْ يَدْخُلْهُ حَرُّ النَّارِ.
وأَرْهَجَ الغبارَ: أَثاره. والرَّهَجُ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ كأَنه غُبَارٌ؛ وَقَوْلُ مَلِيحٍ الْهُذَلِيِّ:
فَفِي كُلِّ دارٍ مِنْكِ للقَلْبِ حَسْرَةٌ، ... يكونُ لَهَا نَوْءٌ، مِنَ العينِ، مُرْهِجُ
أَراد شِدَّةَ وَقْعِ دُمُوعِهَا حَتَّى كأَنها تُثِيرُ الْغُبَارَ. وأَرْهَجَتِ السَّمَاءُ إِرْهاجاً إِذا هَمَّتْ بِالْمَطَرِ. ونَوْءٌ مُرْهِج: كَثِيرُ الْمَطَرِ. والرَّهْوَجَةُ: ضَرْبٌ مِنَ السير. ومَشْيٌ رَهْوَجٌ:
стр. 1089
سَهْلٌ لَيِّنٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مَيَّاحَةٌ تَمِيحُ مَشْياً رَهْوَجا
وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ: رَهْوَه. والرِّهْجِيجُ: الضَّعِيفُ مِنَ الفُصْلان «١»؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
وَهِيَ تَبُدُّ الرُّبَعَ الرِّهْجِيجا ... فِي المَشْي، حَتَّى يَرْكَبَ الوَسِيجا
ابْنُ الأَعرابي: أَرْهَجَ إِذا أَكثر بَخُورَ بَيْتِهِ، قَالَ: والرَّهَج الشَّغَبُ.
روج: راجَ الأَمْرُ رَوْجاً وَرَواجاً: أَسرع. وَرَوَّجَ الشيءَ وَرَوَّجَ بِهِ: عَجَّلَ. وراجَ الشيءُ يَرُوجُ رَواجاً: نَفَقَ. ورَوَّجْتُ السِّلْعَةَ والدراهِمَ. وفلانٌ مُرَوِّجٌ، وأَمر مُرَوِّجٌ: مُخْتَلِطٌ. ورَوَّجَ الغُبارُ عَلَى رأْس الْبَعِيرِ: دامَ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّوْجَةُ العَجَلَةُ؛ ورَوَّجْتُ لَهُمُ الدراهِمَ. والأَوارِجة «٢»: مِنْ كُتُبِ أَصحاب الدَّوَاوِينِ فِي الْخَرَاجِ وَنَحْوِهِ؛ وَيُقَالُ: هَذَا كِتَابُ التَّأْرِيجِ. ورَوَّجْتُ الأَمْرَ فَرَاجَ يَرُوجُ رَوْجاً إِذا أَرَّجْتَه.
فصل الزاي
زأج: التَّهْذِيبِ: شَمِرٌ: زَأَجَ بَيْنَ الْقَوْمِ وزَمَجَ إِذا حَرَّشَ.
زبج: أَخذ الشَّيْءَ بزَأْبَجِهِ وزَأْمَجِهِ أَي بِجَمِيعِهِ إِذا أَخذه كُلَّهُ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَقَدْ هُمِزَ، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ، قَالَ: أَلا تَرَى إِلى سِيبَوَيْهِ كَيْفَ أَلزم مَنْ قَالَ: إِن الأَلف فِيهِ أَصل لِعَدَمِ مَا يَذْهَبُ فِيهِ أَن يَجْعَلَهُ كَجَعْفَرٍ؟ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْهَمْزَةُ فيهما غير أَصلية.
زبرج: الزِّبْرِجُ: الوَشْيُ. والزِّبْرِجُ: الذَّهَبُ؛ وأَنشد:
يَغْلي الدِّماغُ بِهِ كَغَلْيِ الزِّبْرِجِ
والزِّبْرِج: زِينَةُ السِّلَاحِ. والزِّبرِج: السَّحَابُ الرَّقِيقُ فِيهِ حُمْرَةٌ. والزِّبرِج: السَّحَابُ النَّمِرُ بِسَوَادٍ وَحُمْرَةٍ فِي وَجْهِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
سَفْرَ الشَّمالِ الزِّبْرِجَ المُزَبْرَجا
وَقِيلَ: هُوَ الْخَفِيفُ الَّذِي تَسْفِرُه الرِّيحُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَحمر مِنْهُ؛ وَسَحَابٌ مُزَبْرَجٌ. الْفَرَّاءُ: الزِّبْرِجُ السَّحَابُ الرَّقِيقُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ. وَالسَّحَابُ النَّمِرُ: مُخَيِّلٌ لِلْمَطَرِ، وَالرَّقِيقُ لَا مَاءَ فِيهِ. وزِبْرِجُ الدُّنْيَا: غُرورها وَزِينَتُهَا. والزِّبرِجُ: النَّقْشُ. وزَبْرَجَ الشيءَ: حَسَّنَه. وكلُّ شَيْءٍ حَسَنٍ: زِبْرِجٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
ونَجا ابنُ حَمْراء العِجانِ حُوَيْرِثٌ، ... غَلَيَانُ أُمِّ دِماغِهِ كالزِّبْرِجِ
الْجَوْهَرِيُّ: الزِّبْرِجُ، بِالْكَسْرِ: الزِّينَةُ مِنْ وَشْيٍ أَو جَوْهَرٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ: يُقَالُ: زِبْرِجٌ مُزَبْرَجٌ أَي مزيَّن؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: حَلِيَتِ الدُّنْيَا فِي أَعينهم وَراقَهُمْ زِبْرِجُها.
زبردج: الزَّبَرْجَدُ والزَّبَرْدَجُ: الزُّمُرُّذُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما جَاءَ الزَّبَرْدَج مَقْلُوبًا فِي ضَرُورَةِ شِعْرٍ، وَذَلِكَ فِي الْقَافِيَةِ خَاصَّةً، وَذَلِكَ لأَن الْعَرَبَ لَا تَقْلِبُ الخماسي.
زجج: الزُّجُّ: زُجُّ الرُّمْحِ والسَّهم. ابْنُ سِيدَهْ: الزُّجُّ الْحَدِيدَةُ الَّتِي تُرَكَّبُ فِي أَسفل الرمح، والسِّنانُ
стр. 1090
يُرَكَّبُ عاليَتَه؛ والزُّجُّ تُرْكَزُ بِهِ الرُّمْح فِي الأَرض، والسِّنانُ يُطْعَنُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَزْجاجٌ وأَزِجَّةٌ وزِجاجٌ وزِجَجَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: جَمْعُ زُجّ الرُّمْحُ زِجاجٌ، بِالْكَسْرِ، لَا غَيْرُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: وَلَا تَقُلْ أَزِجَّة. وأَزَجَّ الرُّمْحَ وزَجَّجَه وزَجَّاه، عَلَى الْبَدَلِ: ركَّبَ فِيهِ الزُّجَّ وأَزْجَجْتُه، فَهُوَ مُزَجٌّ؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
أَصَمَّ رُدَيْنِيّاً، كأَنَّ كُعُوبَهُ ... نَوى القَضْبِ، عَرَّاضاً مُزَجّاً مُنَصَّلا
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ أَزَجَّهُ إِذا أَزال مِنْهُ الزُّجَّ؛ وَرُوِيَ عَنْهُ أَيضاً أَنه قَالَ: أَزْجَجْتُ الرُّمح جَعَلْتُ لَهُ زُجّاً، ونَصَلْتُه: جَعَلْتُ لَهُ نَصْلًا، وأَنْصَلْتُه: نَزَعْتُ نَصْلَه؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ أَزْجَجْتُه إِذا نَزَعْتَ زُجَّه؛ قَالَ: وَيُقَالُ لنَصْل السَّهْم زُجٌّ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ومَنْ يَعْصِ أَطرافَ الزِّجاجِ، فإِنه ... يُطِيعُ العَوالي، رُكِّبَتْ كلَّ لَهْذَمِ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يَقُولُ: مَنْ عَصَى الأَمر الصَّغِيرَ صَارَ إِلى الأَمر الْكَبِيرِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَذَا مَثَلٌ. يَقُولُ: إِن الزُّجَّ لَيْسَ يُطْعَنُ بِهِ، إِنما الطَّعْنُ بِالسِّنَانِ، فَمَنْ أَبى الصُّلْحَ، وَهُوَ الزجُّ الَّذِي لَا طَعْنَ بِهِ، أُعطي الْعَوَالِيَ، وَهِيَ الَّتِي بِهَا الطَّعْنُ. قَالَ: ومَثل الْعَرَبُ: الطَّعْنُ يَظْأَرُ أَي يَعْطِفُ عَلَى الصُّلْحِ. قَالَ خَالِدُ بْنُ كُلْثُومٍ: كَانُوا يَسْتَقْبِلُونَ أَعداءهم إِذا أَرادوا الصُّلْحَ بأَزجة الرِّمَاحِ؛ فإِذا أَجابوا إِلى الصُّلْحِ، وإِلا قَلَبُوا الأَسنة وَقَاتَلُوهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: زَجَّ إِذا طَعَنَ بالعَجَلَةِ. وزَجَّه يَزُجُّه زَجّاً: طَعَنَهُ بالزُّجِّ وَرَمَاهُ بِهِ، فَهُوَ مَزْجُوج. والزِّجاجُ: الأَنياب. وزِجاجُ الْفَحْلِ: أَنيابه؛ وأَنشد:
لَهَا زِجاجٌ ولَهاة فارِضُ
وزُجُّ المِرْفَقِ: طَرَفُه المحدَّدُ، كُلُّهُ عَلَى التَّشْبِيهِ. الأَصمعي: الزُّجُّ طَرَفُ الْمِرْفَقِ الْمُحَدَّدِ وإِبرة الذراع التي يَذْرَعُ الذارع مِنْ عِنْدِهَا. والمِزَجُّ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: رُمْحٌ قَصِيرٌ كالمِزْراقِ فِي أَسفله زُجٌّ. وزَجَّ بِالشَّيْءِ مِنْ يَدِهِ يَزُجُّ زَجّاً: رَمَى بِهِ. والزَّجُّ: رَمْيُكَ بِالشَّيْءِ تَزُجُّ بِهِ عَنْ نَفْسِكَ. والزُّجُجُ: الحِرابُ المُنَصَّلَة. والزُّجُجُ أَيضاً: الْحَمِيرُ المُقْتَتِلَةُ. والزَّجَّاجَةُ: الِاسْتُ، لأَنها تَزُجُّ بالضَّرْطِ وَالزَّبْلِ. وزَجَّ الظلِيمُ بِرِجْلِهِ زَجّاً: عَدَا فَرَمَى بِهَا. وَظَلِيمٌ أَزَجُّ: يَزُجُّ بِرِجْلَيْهِ؛ وَيُقَالُ لِلظَّلِيمِ إِذا عَدا: زَجَّ بِرِجْلَيْهِ. والزَّجَجُ فِي النَّعَامَةِ: طولُ سَاقَيْهَا وَتَبَاعُدُ خَطْوها؛ يُقَالُ: ظَلِيم أَزَجُّ وَرَجُلٌ أَزَجُّ طَوِيلُ السَّاقَيْنِ. والأَزَجُّ مِنَ النَّعَامِ: الَّذِي فَوْقَ عَيْنِهِ رِيشٌ أَبيض، وَالْجَمْعُ الزُّجُّ. والزُّجُّ: النَّعَامُ، الْوَاحِدَةُ زَجَّاءُ، وأَزَجُّ لِلذَّكَرِ، وَهُوَ الْبَعِيدُ الخَطْوِ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يَطْرُدُ الزُّجَّ، يُبارِي ظِلَّهُ ... بِأَسِيلٍ كالسِّنانِ المُنْتَخَلْ
يَقُولُ: رأْس هَذَا الْفَرَسِ مَعَ رأْس الزُّجِّ يُبَارِيهِ بخدِّه. والزُّج هَاهُنَا: السِّنَانُ. بأَسِيل: بِخَدٍّ طَوِيلٍ. وظَلِيمٌ أَزَجُّ: بعيدُ الخَطْوِ. وَنَعَامَةٌ زَجَّاءُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ نَاقَةً:
جُمالِيَّةٌ حَرْفٌ سَنادٌ، يَشُلُّها ... وَظِيفٌ أَزَجُّ الخَطْوِ، ظَمْآنُ سَهْوَقُ
جُماليَّةٌ أَي عَظِيمَةُ الْخَلْقِ كأَنها جَمَلٌ. وحَرْفٌ: قَوِيَّةٌ. وسَناد: مُشْرِفَة. وأَزَجُّ الخطوِ: وَاسْعُهُ. وَالْوَظِيفُ:
следующие страницы →