Полный текст (8 101 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: إِنَّ أَشْياء يُجْمَعُ عَلَى أَشاوِي، وأَصله أَشائِيُّ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ أَلفاً، وأُبدلت مِنَ الْأُولَى وَاوًا، قَالَ: قَوْلُهُ أَصله أَشائِيُّ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا أَصله أَشايِيُّ بِثَلَاثِ يَاءَاتٍ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَمْزُ الْيَاءِ الْأُولَى لِكَوْنِهَا أَصلًا غَيْرَ زَائِدَةٍ، كَمَا تَقُولُ في جَمْع أَبْياتٍ أَبايِيت، فَلَا تَهْمِزُ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الأَلف، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ، كَمَا قَالُوا فِي صَحارِيّ صَحارٍ، فَصَارَ أَشايٍ، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الْكَسْرَةِ فتحةٌ وَمِنَ الْيَاءِ أَلف، فَصَارَ أَشايا، كَمَا قَالُوا فِي صَحارٍ صَحارَى، ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الْيَاءِ واواً، كما أَبدلوها فِي جَبَيْتُ الخَراجَ جِبايةً وجِباوةً. وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: أَنَّ أَشاوَى جَمْعٌ لإِشاوةٍ، وإِن لَمْ يُنْطَقْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْمَازِنِيَّ قَالَ للأَخفش: كَيْفَ تصغِّر الْعَرَبُ أَشياء، فَقَالَ أُشَيَّاء، فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتُ قَوْلَكَ لأَن كل جمع كسر على غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، فإِنه يُردُّ بِالتَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ مُغَيَّرَةٌ لأَنَّ الْمَازِنِيَّ إِنَّمَا أَنكر عَلَى الأَخفش تَصْغِيرَ أَشياء، وَهِيَ جَمْعٌ مُكَسِّرٌ لِلْكَثْرَةِ، مِنْ غَيْرِ أَن يُردَّ إِلَى الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِن كُلَّ جمع كسر على غير وَاحِدِهِ، لأَنه لَيْسَ السببُ المُوجِبُ لردِّ الْجَمْعِ إِلَى وَاحِدِهِ عِنْدَ التَّصْغِيرِ هُوَ كَوْنُهُ كُسِرَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثرة لَا قِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِن أَصل شيءٍ شَيِّئٌ، فجمع على أَفْعِلاء، مِثْلُ هَيِّنٍ وأَهْيِناء، قَالَ: هَذَا سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ أَهْوناء، لأَنه مِنَ الهَوْنِ، وَهُوَ اللِّين. اللَّيْثُ: الشَّيء: الْمَاءُ، وأَنشد:
تَرَى رَكْبَه بالشيءِ فِي وَسْطِ قَفْرةٍ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الشَّيْءَ بِمَعْنَى الْمَاءِ وَلَا أَدري مَا هُوَ وَلَا أَعرف الْبَيْتَ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ الأَصمعي: إِذَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ: مَا أَردت؟ قلتَ: لَا شَيْئًا؛ وَإِذَا قَالَ لَكَ: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قلت: للا شَيْءٍ؛ وإِن قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قُلْتَ: لَا شَيْءٌ، تُنَوِّن فِيهِنَّ كُلِّهن. والمُشَيَّأُ: المُخْتَلِفُ الخَلْقِ المُخَبَّله «١» القَبِيحُ. قَالَ:
فَطَيِّئٌ مَا طَيِّئٌ مَا طَيِّئُ؟ ... شَيَّأَهُم، إِذْ خَلَقَ، المُشَيِّئُ
وَقَدْ شَيَّأَ اللَّهُ خَلْقَه أَي قَبَّحه. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبا، ... وأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبا
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: المُشَيَّأُ مِثل المُؤَبَّن. وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
زَفِير المُتِمِّ بالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ ... بِكاهِلِه، فَما يَرِيمُ المَلاقِيَا
وشَيَّأْتُ الرَّجلَ عَلَى الأَمْرِ: حَمَلْتُه عَلَيْهِ. وَيَا شَيْء: كَلِمَةٌ يُتَعَجَّب بِهَا. قَالَ:
يَا شَيْءَ مَا لِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
قَالَ: وَمَعْنَاهَا التأَسُّف عَلَى الشَّيْءِ يُفُوت. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، وَمَا: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. الأَحمر: يَا فَيْءَ مَا لِي، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، وَيَا هَيْءَ مَا لِي مَعْنَاهُ كُلِّه الأَسَفُ والتَّلَهُّفُ وَالْحُزْنُ. الْكِسَائِيُّ: يَا فَيَّ مَا لِي وَيَا هَيَّ مَا لِي، لَا يُهْمَزان، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ وَمَا، فِي كُلِّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تأْويلُه يَا عَجَبا مَا لِي، وَمَعْنَاهُ التَّلَهُّف والأَسَى. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مِن الْعَرَبِ من
стр. 107
يَتَعَجَّبُ بشيَّ وهَيَّ وَفيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ مَا، فَيَقُولُ: يَا شيَّ مَا، وَيَا هَيَّ مَا، وَيَا فيَّ مَا أَي مَا أَحْسَنَ هَذَا. وأَشاءَه لُغَةٌ فِي أَجاءه أَي أَلْجَأَه. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: شَرٌّ مَا يُشِيئُكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ أَي يُجِيئُك. قَالَ زُهَيْرُ ابن ذُؤَيْبٍ الْعَدَوِيُّ:
فَيَالَ تَمِيمٍ صابِرُوا، قَدْ أُشِئْتُمُ ... إِلَيْهِ، وكُونُوا كالمُحَرِّبة البُسْل
فصل الصاد المهملة
صأصأ: صَأْصَأَ الجَرْوُ: حَرَّك عَيْنَيْهِ قَبْلَ التَّفْقِيحِ. وَقِيلَ صَأْصَأَ: كَادَ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَفْتَحْهُمَا وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا التَمَسَ النَّظَرَ قَبْلَ أَن يَفْتحَ عَيْنَيْه، وَذَلِكَ أَن يُرِيدَ فَتْحَهُمَا قَبْل أَوانه. وَكَانَ عُبيد اللهِ بْنُ جَحْشٍ أَسْلمَ وهاجَر إِلَى الحَبَشةِ ثُمَّ ارْتَدَّ وتَنَصَّرَ بالحَبَشةِ فَكَانَ يَمُرُّ بالمُهاجِرينَ فَيَقُولُ: فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُم أَي أَبْصَرْنا أَمْرَنا وَلَمْ تُبْصِرُوا أَمْرَكُم. وقيلَ: أَبْصَرْنا وأَنتم تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ صَأْصَأَ الجَرْوُ إِذا لَمْ يَفْتحْ عَيْنَيْهِ أَوانَ فَتْحِه، وفَقَّحَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فأَراد: أَنَّا أَبْصَرْنا أَمْرَنا وَلَمْ تُبصِروه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّأْصَأُ: تأْخير الْجَرْوِ فَتْحَ عَيْنيه. والصَّأْصَأُ: الفَزَعُ الشَّدِيدُ: وصَأْصَأَ مِن الرَّجُلِ وتَصَأْصَأَ مِثْلُ تَزَأْزَأَ: فَرِقَ مِنْهُ واسْتَرْخَى. حَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنِ العُقَيْليِّ: مَا كَانَ ذَلِكَ إلَّا صَأْصَأَةً مِنِّي أَي خَوْفاً وذُلًّا. وصَأْصَأَ بِهِ: صَوَّتَ. والصَّأْصاءُ: الشِّيصُ «١». والصِّئْصِئُ والصِّيصِئُ كِلَاهُمَا: الأَصل، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَالْهَمْزُ أَعرف. والصِّئصاء: مَا تَحَشَّفَ مِنَ التَّمْرِ فَلَمْ يَعْقِدْ لَهُ نَوًى، وَمَا كَانَ مِنَ الحَبِّ لَا لُبَّ لَهُ كحبِّ البطِّيخِ والحَنْظَلِ وَغَيْرِهِ، وَالْوَاحِدُ صِيصاءَةٌ. وصَأْصَأَتِ النخلةُ صِئْصاءً إِذَا لَمْ تَقْبَلِ اللَّقاح وَلَمْ يَكُنْ لبُسْرها نَوًى. وَقِيلَ: صَأْصَأَت إِذَا صَارَتْ شِيصاً. وَقَالَ الأُموي: فِي لُغَةُ بَلْحارث بْنِ كَعْبٍ الصِّيصُ هُوَ الشِّيصُ عِنْدَ النَّاسِ، وأَنشد:
بأَعْقارِها القِرْدانُ هَزْلَى، كأَنها ... نوادِرُ صِيصاءِ الهَبِيدِ المُحَطَّمِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصِّيصاء: قِشْر حبِّ الحَنْظَلِ. أَبو عَمْرٍو: الصِّيصةُ مِنَ الرِّعاء: الحَسَنُ القِيامِ عَلَى مَالِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ فِي صِئْصِئِ صِدْقٍ وضِئْضِئ صِدْقٍ، قَالَهُ شَمِرٌ وَاللِّحْيَانِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الخَوارِجِ:
يَخرج مِنْ صِئْصِئِ هَذَا قومٌ يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهم مِنَ الرَّمِيَّة
؛ رُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الضاد المعجمة أَيضاً.
صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، ﵇، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: الصابِئون قَوْمٌ يُشْبِه دِينُهم دينَ النَّصارى إلَّا أَنَّ قِبْلَتَهم نَحْوَ مَهَبِّ الجَنُوبِ، يَزعُمون أَنهم عَلَى دِين نوحٍ، وَهُمْ كَاذِبُونَ. وَكَانَ يُقَالُ للرجلِ إِذَا أَسْلمَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : قَدْ صَبَأَ، عَنَوْا أَنه خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلى دين.
стр. 108
وَقَدْ صَبَأَ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءًا، وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءًا كِلَاهُمَا: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ آخَرَ، كَمَا تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ مِنْ مَطالِعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: صَبَأَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ يَصْبَأُ صُبُوءًا إِذَا كَانَ صابِئاً. أَبو إِسحاق الزجَّاج فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالصَّابِئِينَ*
: مَعْنَاهُ الخارِجِين مِنْ دينٍ إِلَى دِينٍ. يُقَالُ: صَبَأَ فُلَانٌ يَصْبَأُ إِذَا خَرج مِنْ دِينِهِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: أَصْبَأْتُ القومَ إصْباءً إِذَا هَجَمْتَ عَلَيْهِمْ، وأَنت لَا تَشْعرُ بِمَكَانِهِمْ، وأَنشد:
هَوَى عَلَيْهِمْ مُصبِئاً مُنْقَضَّا
وَفِي حَدِيثِ
بَنِي جَذيمة: كَانُوا يَقُولُونَ، لَمَّا أَسْلموا، صَبَأْنا، صَبَأْنا.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي النَّبِيَّ، ﷺ ، الصابِئَ، لأَنه خَرَجَ مِنْ دِينِ قُرَيْش إِلَى الإِسلام، وَيُسَمُّونَ مَن يَدْخُلُ فِي دِينِ الإِسلام مَصْبُوّاً، لأَنهم كَانُوا لَا يَهْمِزُونَ، فأَبدلوا مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا، وَيُسَمُّونَ الْمُسْلِمِينَ الصُّباةَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، كأَنه جَمْع الصَّابِي، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، كقاضٍ وقُضاةٍ وغازٍ وغُزاةٍ. وصَبَأَ عَلَيْهِمْ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وأَصْبأَ كِلَاهُمَا: طَلَعَ عَلَيْهِمْ. وصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْف وَالْحَافِرِ يَصْبَأُ صُبُوءاً: طَلَعَ حَدُّه وَخَرَجَ. وصَبَأَتْ سِنُّ الغلامِ: طَلَعَت. وصبَأَ النجمُ والقمرُ يَصْبَأُ، وأَصْبأَ: كَذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَي طَلَعَ الثريَّا. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ قَحْطًا:
وأَصْبَأَ النَّجْمُ فِي غَبْراءَ كاسِفةٍ، ... كأَنَّه بائِسٌ، مُجْتابُ أَخْلاقِ
وصَبَأَتِ النُّجومُ إِذَا ظَهَرَت. وقُدِّم إِلَيْهِ طَعام فَمَا صَبَأَ ولا أَصْبأَ فيه أَي مَا وَضَع فِيهِ يَدَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: صَبَأْت عَلَى الْقَوْمِ صَبْأً وصَبَعتُ وَهُوَ أَن تَدُلَّ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: صَبَأَ عَلَيْهِ إِذَا خَرج عَلَيْهِ ومالَ عَلَيْهِ بالعَداوة. وجعلَ قَوْلُهُ، ﵊، لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبًّى: فُعَّلًا مِنْ هَذَا خُفِّف هَمْزُهُ. أَراد أَنهم كالحيَّات الَّتِي يَمِيل بَعْضُهَا عَلَى بعض.
صتأ: صتَأَه يَصْتَؤُه صَتْأً: صَمَدَ له.
صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِئَ. وعَناقٌ صَدْآءُ. وَهَذَا اللَّوْنُ مِنْ شِياتِ المعِز والخَيْل. يُقَالُ: كُمَيْتٌ أَصْدَأُ إِذَا عَلَتْه كُدْرةٌ، وَالْفِعْلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: صَدِئَ يَصْدَأُ وأَصْدَأَ يُصْدِئُ. الأَصمعي فِي بَابِ أَلوان الإِبل: إِذَا خالَطَ كُمْتةَ البَعِيرِ مثْلُ صَدَإ الْحَدِيدِ فَهُوَ الحُوَّةُ. شَمِرٌ: الصَّدْآءُ عَلَى فَعْلاء: الأَرض الَّتِي تَرى حَجَرها أَصْدَأَ أَحمر يَضْرِب إِلَى السَّواد، لَا تَكُونُ إلَّا غَلِيظة، وَلَا تَكُونُ مُسْتَوِيةً بالأَرض، وَمَا تحتَ حِجارة الصدْآء أَرض غَلِيظةٌ، وَرُبَّمَا كَانَتْ طِيناً وحِجارةً. وصُداء، مَمْدُودٌ: حَيٌّ مِنَ اليَمَنِ. وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَصَلَقْنا فِي مُراد صَلْقةً، ... وصُداءٌ أَلْحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ
والنِّسبةُ إِلَيْهِ صُداويٌّ بِمَنْزِلَةٍ الرُهاوِي. قَالَ: وَهَذِهِ المَدَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الأَصل يَاءً أَو واوا، فإنما تُجْعَلُ فِي النِّسبة وَاوًا كراهيةَ الْتِقَاءِ الْيَاءَاتِ. أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: رَحًى ورَحَيانِ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَلف رَحًى
стр. 109
يَاءٌ. وَقَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهَا رَحَوِيٌّ لِتِلْكَ العِلّة. والصَّدَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ يَرْكَب الحديدَ. وصَدَأُ الحديدِ: وسَخهُ. وصَدِئَ الحديدُ ونحوهُ يَصْدَأُ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ: عَلاه الطَّبَعُ، وَهُوَ الوسَخُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ هَذِهِ القُلوب تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ، وَهُوَ أَن يَرْكَبَها الرَّيْنُ بِمُباشَرةِ المَعاصِي والآثامِ، فَيَذْهَبَ بِجَلائِها، كَمَا يَعْلُو الصَّدأُ وجْهَ المِرآةِ والسَّيْفِ وَنَحْوَهُمَا.
وكَتِيبةٌ صَدْآء: عِلْيَتُها صَدَأُ الحَديد، وكَتِيبةٌ جَأْواء إِذَا كَانَ عِلْيَتُها صدأَ الْحَدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁: أَنه سأَلَ الأُسْقُفَّ عَنِ الخُلَفاء فحَدَّثه حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرَّابِع مِنْهُمْ فَقَالَ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ
، وَيُرْوَى: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَرادَ دَوامَ لُبْس الحَدِيد لاتِّصال الْحُرُوبِ فِي أَيام عليٍّ ﵇، وَمَا مُنِيَ بِهِ مِنْ مُقاتَلةِ الخَوارِج والبُغاة ومُلابَسةِ الأُمُورِ المُشْكِلة والخُطُوبِ المُعْضِلة، وَلِذَلِكَ قَالَ
عُمَرُ ﵁: وا دَفْراه، تضَجُّرا مِنْ ذَلِكَ واستِفْحاشاً.
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كأَنَّ الصَّدَا لُغَةٌ فِي الصَدَع، وَهُوَ اللَّطِيفُ الجِسْمِ. أَراد أَنَّ عَلِيَّاً خَفيفُ الجِسْمِ يَخِفُّ إِلَى الحُروب، وَلَا يَكْسَلُ، لِشدّة بأْسه وشجاعَته. ويَدِي مِن الحَدِيد صَدِئةٌ أَي سَهِكةٌ. وَفُلَانٌ صاغِرٌ صَدِئ إِذَا لَزِمَه صَدَأُ العارِ واللَّوْمِ. وَرَجُلٌ صَدَأ: لَطِيفُ الجِسمِ كَصَدَعٍ. وَرُوِيَ الْحَدِيثُ: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: والصَّدأُ أَشبهُ بِالْمَعْنَى، لأَن الصَّدَأَ لَهُ دَفَرٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ عمر وا دَفْراه، وَهُوَ حِدّةُ رائحةِ الشَّيْءِ خَبِيثًا «٢» كَانَ أَو طَيِّبًا. وأَما الذَّفَرُ، بِالذَّالِ، فَهُوَ النَّتْن خَاصَّةً. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ شَمِرٌ مَعْنَاهُ حَسُنَ. أَراد أَنه، يَعْنِي عَلِيًّا ﵁، خفيفٌ يَخِفُّ إِلَى الحُرُوب فَلَا يَكْسَلُ، وَهُوَ حَدِيدٌ لشدةِ بأْسه وشَجاعتِه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ. وصَدْآءُ: عَيْنٌ عَذْبَةُ الْمَاءِ، أَو بِئْرٌ. وَفِي الْمَثَلِ: ماءٌ وَلَا كَصَدْآءَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلَيْنِ يكونانِ ذَوَيْ فَضْلٍ غَيْرَ أَن لأَحدهما فَضْلًا عَلَى الْآخَرِ قَولهم: ماءٌ وَلَا كَصَدْآءَ، وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: وَلَا كَصَدَّاءَ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ والمَدّة، وَذَكَرَ أَن المثَل لقَذورَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الشَّيباني، وَكَانَتْ زَوْجَةَ لَقِيط بْنِ زُرارةَ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رجُل مِنْ قَومها، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنا أَجملُ أَم لَقِيطٌ؟ فَقَالَتْ: ماءٌ وَلَا كَصَدْآء أَي أَنت جَميلٌ ولستَ مثلَه. قَالَ الْمُفَضَّلُ: صَدَّاءُ: رَكِيّةٌ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَاءٌ أَعذب مِنْ مَائِهَا، وَفِيهَا يَقُولُ ضِرارُ بْنُ عَمرو السَّعدي:
وإِني، وتَهْيامي بزَيْنَبَ، كَالَّذِي ... يُطالِبُ، مِنْ أَحْواضِ صَدَّاءَ، مَشْرَبا
قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري صدَّاء فَعَّالٌ أَو فَعَلَاءُ، فإِن كَانَ فَعَّالًا: فَهُوَ مِنْ صَدا يَصْدُو أَو صَدِيَ يَصْدَى. وَقَالَ شَمِرٌ: صَدا الهامُ يَصْدُو إِذَا صاحَ، وإِن كَانَتْ صَدَّاءُ فَعْلاء، فَهُوَ مِنَ المُضاعَفِ كَقَوْلِهِمْ: صَمَّاء مِنَ الصَّمَم.
صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
стр. 110
صيأ: الصاءَةُ والصاءُ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي السَّلَى. وَقِيلَ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ كالصَّآة. وَقِيلَ إِنَّ أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: صآةٌ، فصحَّف، فرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ صاءَةٌ. فقَبِله أَبو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: الصاءَةُ عَلَى مِثَالِ الساعةِ، لِئلا يَنْساهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الجوهريُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي صَوأَ وَقَالَ: الصاءَة عَلَى مِثَالِ الصَّاعةِ: مَا يخرُجُ مِنْ رَحِمِ الشَّاةِ بَعْدَ الوِلادةِ مِن القَذَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ماءٌ ثَخينٌ يخرجُ مَعَ الْوَلَدِ. يُقَالُ أَلقَتِ الشاةُ صاءَتها. وصَيَّأَ رأْسَه تَصيِيئاً: بلَّه قَلِيلًا قَلِيلًا. وَالِاسْمُ: الصِّيئةُ. وصَيَّأَه: غَسَله فَلَمْ يُنْقِه وبَقِيَت آثارُ الوسَخِ فِيهِ. وصَيَّأَ النخلُ: ظَهَرت أَلوانُ بُسْرِه، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ قَالَ لامرأَةٍ: أَنتِ مثلُ العَقْرَب تَلْدَغُ وتَصِيءُ.
صاءَت العَقْرَب تَصِيءُ إِذَا صاحتْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَقْلُوبٌ مَنْ صَأَى يَصْئِي مِثْلُ رَمَى يَرْمِي «١»، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وتصِيءُ، لِلْحَالِ، أَي تَلْدَغُ، وَهِيَ صائِحةٌ. وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ.
فصل الضاد المعجمة
ضأضأ: الضِّئْضِئُ والضُّؤْضُؤُ: الأَصل والمَعْدِنُ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَجَدْتُك فِي الضِّنْءِ مِنْ ضِئْضِئٍ، ... أَحَلَّ الأَكابِرُ مِنْهُ الصِّغارا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النبيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَقْسِم الْغَنَائِمَ، فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ فإِنك لَمْ تَعْدِل. فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئي هَذَا قوم يَقْرَؤُون الْقُرْآنَ لَا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقون مِنَ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.
الضئْضِئُ: الأَصْلُ. وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
بأَصل الضِّنْوِ ضئْضِئِه الأَصِيل «٢»
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ مِثْلَهُ، وأَنشد:
أَنا مِنْ ضِئْضِئِ صِدْقٍ، ... بَخْ وَفِي أَكْرَمِ جِذْلِ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئي هَذَا أَي من أَصلِ ونَسْلِه. قَالَ الرَّاجِزُ:
غَيْران مِنْ ضِئْضِئِ أَجْمالٍ غُيُرْ
تَقُولُ: ضِئْضِئُ صِدقٍ وضُؤْضُؤُ صِدقٍ. وَحُكِيَ: ضِئْضِيءٌ مِثْلُ قِنْدِيلٍ؛ يُرِيدُ أَنَه يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِه وعَقِبه. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَعطَيْتُ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فأَردتُ أَن أَشترِيَ مِنْ نسْلِها، أَو قَالَ: مِنْ ضِئْضِئها، فسأَلْتُ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: دعْها حَتَّى تَجيءَ يومَ الْقِيَامَةِ هِيَ وأَولادُها فِي ميزانِكَ.
والضِّئْضِئُ: كَثْرَةُ النَسْل وبرَكَتُه، وضِئْضِئُ الضَّأْنِ مِنْ ذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الضَّأْضاءُ صَوْتُ الناسِ، وَهُوَ الضَّوْضاءُ. والضُّؤْضُؤُ: هَذَا الطائرُ الَّذِي يُسَمَّى الأَخْيَلَ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ.
ضبأ: ضَبَأَ بالأَرض يَضْبَأُ ضَبْأً وضُبُوءاً وضَبَأَ فِي الأَرض، وَهُوَ ضَبِيءٌ: لَطِئَ واخْتَبأَ، وَالْمَوْضِعُ: مَضْبَأٌ. وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بالأَرض أَو بشجرة
стр. 111
أَو استَتَر بالخَمَر لِيَخْتِلَ الصَيْد. وَمِنْهُ سُمِّي الرجلُ ضابِئاً، وَهُوَ ضابئُ بْنُ الحَرَثِ البُرْجُمِيُّ. وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الضابِئِ المُخْتَبِئِ الصَّيَّادِ:
إِلّا كُمَيْتاً، كالقَناةِ وضابِئاً ... بالفَرْجِ بَيْنَ لَبانِه وَيَدِهْ «١»
يَصِفُ الصَّيَّادَ أَنه ضَبَأَ فِي فُروج مَا بَيْنَ يَدَيْ فَرَسِهِ لِيَخْتِلَ بِهِ الوَحْشَ، وَكَذَلِكَ الناقةُ تُعَلَّم ذَلِكَ، وأَنشد:
لَمَّا تَفَلَّقَ عَنْهُ قَيْضُ بَيْضَتِه، ... آوَاهُ فِي ضِبْنِ مَضْبَإٍ بِهِ نَضَبُ
قَالَ: والمَضْبَأُ: الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ. يُقَالُ لِلنَّاسِ: هَذَا مَضْبَؤُكم أَي مَوْضِعُكم، وَجَمْعُهُ مَضابِئُ. وضَبَأَ: لَصِقَ بالأَرضِ. وضَبَأْتُ بِهِ الأَرضَ، فَهُوَ مَضْبوءٌ بِهِ، إِذا أَلْزَقه بِهَا. وضَبَأْتُ إِلَيْهِ: لَجأْت. وأَضْبَأَ عَلَى الشيءِ إِضْبَاءً: سَكَتَ عَلَيْهِ وكَتَمه، فَهُوَ مُضْبِئٌ عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَضْبَأَ فُلَانٌ عَلَى داهيةٍ مِثْلُ أَضَبَّ. وأَضْبَأَ عَلَى مَا فِي يَدَيْه: أَمْسَكَ. اللِّحْيَانِيُّ: أَضْبَأَ عَلَى مَا فِي يَدَيْهِ، وأَضْبَى، وأَضَبَّ إِذا أَمسك، وأَضْبَأَ القومُ عَلَى مَا فِي أَنفُسهم إِذَا كَتَمُوهُ. وضَبَأَ: اسْتَخْفَى. وضَبَأَ مِنْهُ: اسْتَحْيا. أَبو عُبَيْدٍ: اضْطَبَأْتُ مِنْهُ أَي اسْتَحْيَيْتُ، رَوَاهُ بالباءِ عَنِ الأُموي. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِنما هُوَ اضْطَنَأْتُ، بِالنُّونِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الأَضْباءُ: وَعْوَعَةُ جَرْوِ الْكَلْبِ إِذا وَحْوَحَ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ فحنحه «٢». قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا خطأٌ وَتَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ: الأَصْياءُ، بِالصَّادِ، مِنْ صَأَى يَصْأَى، وَهُوَ الصَّئِيُّ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ بِإِسْنَادِهِ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ عَنِ العُكْليِّ: أَنَّ أَعرابيّاً أَنشده:
فَهاؤُوا مُضابِئَةً، لَم يَؤُلَّ ... بادِئَها البَدْءُ، إِذ تَبْدَؤُهْ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: المُضابِئةُ: الغِرارةُ المُثْقَلَةُ تُضْبِئُ مَنْ يحْمِلُها تَحْتَهَا أَي تُخْفِيه. قَالَ: وَعَنَى بِهَا هَذِهِ الْقَصِيدَةَ الْمَبْتُورَةَ. وَقَوْلُهُ: لَمْ يَؤُلَّ أَي لَمْ يُضْعِفْ. بَادِئَهَا: قائِلَها الذي ابْتَدأَها. وهاؤُوا أَي هَاتُوا. وضَبَأَتِ المرأَةُ إِذَا كَثُرَ وَلَدِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ ضَنَأَت المرأَة، بِالنُّونِ وَالْهَمْزَةِ، إِذَا كَثُرَ وَلَدُهَا. والضَّابِئُ: الرَّمادُ.
ضنأ: ضَنَأَتِ المرأَةُ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءً اوأَضْنَأَتْ: كَثُرَ وَلَدُهَا، فَهِيَ ضانِئُ وضانِئة. وَقِيلَ: ضَنَأَتْ تَضْنَأُ ضَنْأً وضُنُوءًا إِذَا ولَدت. الْكِسَائِيُّ: امْرأَةٌ ضانِئةٌ وماشِيةٌ مَعْنَاهُمَا أَن يَكْثُرَ وَلَدُهَا. وضَنَأَ الْمَالُ: كَثُر، وَكَذَلِكَ الماشيةُ. وأَضْنَأَ القومُ إِذَا كَثُرت مَواشِيهم. والضَنْءُ: كَثْرَةُ النَّسْل. وضَنَأَتِ الماشيةُ: كَثُر نِتاجُها. وضَنْءُ كلِّ شيءٍ: نَسْلُه. قَالَ:
أَكْرَم ضَنْءٍ وضِئْضِئٍ عنْ ... ساقَيِ الحَوْض ضِئْضِئها ومَضْنَؤُها «٣»
والضَّنْءُ والضِّنْءُ، بِالْفَتْحِ والكسْر مَهْمُوزٌ سَاكِنُ النُّونِ: الْوَلَدُ، لَا يُفْرَدُ لَهُ وَاحِدٌ، إِنما هُوَ مِنْ بَابِ نَفَرٍ
стр. 112
ورَهْطٍ، وَالْجَمْعُ ضُنُوءٌ. التَّهْذِيبِ، أَبو عَمْرٍو: الضَّنْءُ الْوَلَدُ، مَهْمُوزٌ سَاكِنُ النُّونِ. وَقَدْ يُقَالُ لَهُ: الضِّنْءُ. والضِّنْءُ، بِالْكَسْرِ: الأَصْلُ والمعْدِن. وَفِي حَدِيثِ
قُتَيلة بِنْتُ النَّضْرِ بْنِ الحرث أَو أُخته:
أَمُحَمَّدٌ، ولأَنْتَ ضِنْءُ نَجِيبَةٍ ... مِنْ قَوْمِها والفَحْلُ فَحْلٌ مُعْرِقُ
الضِّنْءُ، بِالْكَسْرِ: الأَصل. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي ضِنْءِ صِدْقٍ وضِنْءِ سَوْءٍ. واضْطَنَأَ لَه وَمِنْهُ: اسْتَحْيا وانْقَبَضَ. قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
إِذَا ذُكِرَتْ مَسْعاةُ وَالِدِهِ اضْطَنا، ... وَلَا يَضْطَني مِنْ شَتْمِ أَهْلِ الفَضائِلِ
أَراد اضْطَنَأَ فأَبْدَلَ. وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الضَّنَى الَّذِي هُوَ المَرضُ، كأَنَّه يَمْرَضُ مِنْ سَماع مَثالِب أَبيه. وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ:
وَلَا يُضْطَنا مِن فِعْلِ أَهْلِ الفَضائِلِ
وقال:
تَزاءَكَ مُضْطَنِئٌ آرِمٌ، ... إِذَا ائتَبهُ الإِدُّ لَا يَفْطَؤُهْ «١»
التزاؤُك: الاسْتِحْياءُ. وضَنَأَ فِي الأَرض ضَنْأً وضُنُوءاً، اخْتَبَأَ. وَقَعَدَ مَقْعَدَ ضُنْأَةٍ أَي مَقْعَدَ ضَرُورَةٍ، وَمَعْنَاهُ الأَنَفَة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَظن ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِمْ اضْطَنَأْتُ أَي اسْتَحْيَيْتُ.
ضهأ: ضاهَأَ الرجُلَ وغَيْرَه: رَفَق بِهِ؛ هَذِهِ رِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ عَنْ الأُمَوِيِّ فِي المُصَنَّف. والمُضاهَأَةُ: المُشاكَلَةُ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: ضَاهَأْتُ الرَّجُلَ وضَاهَيْتُه أَي شابَهْتُه، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وقرئَ بِهِمَا قَوْلُهُ : يُضاهِؤُنَ قَوْلَ الَّذِينَ كَفَرُوا.
ضوأ: الضَّوءُ والضُّوءُ، بِالضَّمِّ، مَعْرُوفٌ: الضِّياءُ، وَجَمْعُهُ أَضْواءٌ. وَهُوَ الضِّواءُ والضِّياءُ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الوَحْي:
يَسْمَعُ الصَّوْتَ ويَرَى الضَّؤْءَ
، أَي مَا كَانَ يَسمع مِنْ صَوْتِ المَلَك وَيَرَاهُ مِن نُوره وأَنْوارِ آياتِ رَبِّه. التهذيب، اللَّيْثُ: الضَّوْءُ والضِّياءُ: مَا أضاءَ لَكَ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: كُلَّما أَضاءَ لَهُمْ مَشَوْا فِيهِ
يُقَالُ: ضاءَ السِّراجُ يَضوءُ وأَضاءَ يُضِيءُ. قَالَ: وَاللُّغَةُ الثَّانِيَةُ هِيَ المُختارة، وَقَدْ يَكُونُ الضِّياءُ جَمْعًا. وَقَدْ ضاءَتِ النارُ وضاءَ الشيءُ يَضُوءُ ضَوْءاً وضُوءاً وأَضاءَ يُضِيءُ. وَفِي شِعْرِ الْعَبَّاسِ:
وأَنْتَ، لمَّا وُلِدْتَ أَشْرَقَت الأَرضُ، ... وضاءَت، بِنُورِك، الأُفُقُ
يُقَالُ: ضاءَتْ وأَضاءَت بِمَعْنًى أَي اسْتَنارَتْ، وصارَت مُضِيئةً. وأَضَاءَتْه، يَتعدَّى وَلَا يَتعدَّى. قَالَ الْجَعْدِيُّ:
أضاءَتْ لَنَا النارُ وَجْهاً أَغَرَّ، ... مُلْتَبِساً، بالفُؤَادِ، التِباسا
أَبو عُبَيْدٍ: أَضاءَتِ النارُ وأَضاءَها غيرُها، وَهُوَ الضَّوْءُ والضُّوءُ، وأَمَّا الضِّياءُ، فَلَا هَمْزَ فِي يَائِهِ. وأَضاءَه لَهُ واسْتَضَأْتُ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ كرَّم الله وجهه:
стр. 113
لَمْ يَسْتَضِيئُوا بِنُور العِلم ولم يَلْجَؤُوا إِلَى رُكْنٍ وثِيقٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسْتَضِيئُوا بِنَارِ المُشْرِكِين
، أَي لَا تَسْتَشِيرُوهم وَلَا تأْخُذُوا آراءَهم. جَعَل الضوءَ مَثَلًا للرأْي عِنْدَ الحَيْرَةِ. وأَضأْتُ بِهِ البيتَ وضَوَّأْتُه بِهِ وضَوَّأْتُ عَنْهُ. اللَّيْثُ: ضَوَّأْتُ عَنِ الأَمر تَضْوِئَةً أَي حِدْتُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ. أَبو زَيْدٍ فِي نَوَادِرِهِ: التَّضَوُّؤُ أَن يَقوم الإِنسانُ فِي ظُلْمةٍ حَيْثُ يَرى بِضَوْءِ النَّارِ أَهْلَها وَلَا يَرَوْنه. قَالَ: وعَلِقَ رَجُلٌ مِنَ العَرَب امرأَةً، فإِذا كَانَ اللَّيْلُ اجْتَنَح إِلَى حَيْثُ يَرَى ضَوْءَ نارِها فَتَضَوَّأَها، فَقيل لَها إِن فُلَانًا يَتَضَوَّؤُكِ، لِكَيْما تَحْذَره، فَلَا تُريه إِلَّا حَسَناً. فَلَمَّا سَمِعَتْ ذَلِكَ حَسَرَتْ عَنْ يَدِها إِلَى مَنْكِبها ثُمَّ ضَرَبتْ بِكَفِّها الأُخْرى إبْطَها، وَقَالَتْ: يَا مُتَضَوِّئاهْ هَذِهِ فِي اسْتِكَ إِلَى الإِبْطِ. فَلَمَّا رأَى ذَلِكَ رَفَضَها. يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ تَعْيِيرِ مَن لَا يُبَالي مَا ظَهَر مِنْهُ مِنْ قَبِيح. وأَضاءَ بِبَوْلِه: حَذَف بِهِ، حَكَاهُ عَنْ كُرَاعٍ فِي المُنَجَّد.
ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
فصل الطاء المهملة
طأطأ: الطَّأْطَأَةُ مَصْدَرُ طَأْطَأَ رأْسَه طَأْطَأَةً: طامَنَه. وتَطَأْطَأَ: تَطامَنَ. وطَأْطَأَ الشيءَ: خَفَضَه. وطَأْطَأَ عَنِ الشَّيْءِ: خَفَض رأْسَه عَنْه. وكلُّ مَا حُطَّ فَقَدْ طُؤْطِئَ. وَقَدْ تَطَأْطَأَ إِذَا خَفَضَ رأْسَه. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ ﵁: تَطَأْطَأْت لَكُمْ تَطَأْطُؤَ الدُّلاةِ
أَي خَفَضْتُ لَكُمْ نَفْسِي كَتَطامن الدُّلاة، وَهُوَ جَمْعُ دالٍ: الَّذِي يَنْزِعُ بالدَّلْو، كقاضٍ وقُضاة، أَي كَمَا يخْفِضها المُسْتَقُون بالدِّلاءِ، وَتَوَاضَعْتُ لَكُمْ وانحَنَيْتُ. وطَأْطَأَ فرسَه: نَحزَه بِفَخِذَيْهِ وحَرَّكه للحُضْر. وطَأْطَأَ يَدَه بالعِنان: أَرسَلَها بِهِ للإِحْضار. وطَأْطَأَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ إِذَا وَضَع مِنْ قَدْره. قَالَ مَرَّارُ بْنُ مُنْقِذ:
شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعْتَه، ... وَإِذَا طُؤْطِئَ طَيَّارٌ، طِمِرْ
وطَأْطَأَ: أَسْرَعَ، وطَأْطَأَ فِي قَتْلِهِم: اشْتَدَّ وبالغَ. أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
ولَئِنْ طَأْطَأْتُ فِي قتْلِهِم، ... لَتُهاضَنَّ عِظامِي عَنْ عُفُرْ
وطَأْطَأَ الرَّكْضَ فِي مَالِهِ: أَسْرَعَ إنْفاقَه وبالغَ فِيهِ. والطَأْطَاءُ: الجَملُ الخَرْبَصِيصُ، وَهُوَ القَصِيرُ السيرِ. والطَأْطاءُ: المُنْهَبِطُ مِنَ الأَرض يَسْتُرُ مَنْ كَانَ فِيهِ. قَالَ يَصِفُ وَحْشًا:
مِنْهَا اثْنَتان لِما الطَّأْطاءُ يَحْجُبُه، ... والأُخْرَيانِ لِما يَبْدُو بِهِ القَبَلُ
والطَّأْطاءُ: المُطْمَئِنُّ الضَّيِّقُ، وَيُقَالُ لَهُ الصَّاعُ والمِعَى.
طتأ: أَهمله اللَّيْثُ. ابْنُ الأَعرابي: طتأَ إِذَا هَرَبَ «٢».
طثأ: ابْنُ الأَعرابي: طَثأَ إِذَا لَعِبَ بالقُلة. وطَثَأَ طَثْأً: أَلقَى مَا فِي جَوْفِه.
стр. 114
طرأ: طَرَأَ عَلَى الْقَوْمِ يَطْرَأُ طرْءاً وطُرُوءاً: أَتاهم مِن مَكانٍ، أَو طَلَعَ عَلَيْهِمْ مِنْ بَلَدٍ آخَر، أَو خَرَجَ عَلَيْهِمْ مِن مكانٍ بَعيدٍ فَجاءَةً، أَو أَتاهم مِنْ غَيْرِ أَن يَعْلَمُوا، أَو خَرج عَلَيْهِمْ مِنْ فَجْوةٍ. وَهُمُ الطُّرَّاءُ والطُّرَآءُ. وَيُقَالُ للغُرباء الطُّرآء، وَهُمُ الَّذِينَ يأْتُون مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله الْهَمْزُ مِنْ طَرَأَ يَطْرَأُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
طَرَأَ عَلَيَّ حزْبي مِن القرآنِ
، أَي وَرَدَ وأَقبل. يُقَالُ: طَرَأَ يَطْرَأُ، مَهْمُوزًا، إِذَا جاءَ مُفاجَأَةً، كأَنه فَجِئَه الْوَقْتُ الَّذِي كَانَ يُؤَدي فِيهِ وِرْدَه مِن القرآنِ، أَو جَعَلَ ابْتِداءَه فِيهِ طُرُوءاً مِنْهُ عَلَيْهِ. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ فِيهِ. فَيُقَالُ: طَرَا يَطْرُو طُرُوّاً. وطَرَأَ مِن الأَرض: خَرَجَ، وَمِنْهُ اشْتُقَّ الطُّرْآنِيُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: طُرْآنُ جَبَلٌ فِيهِ حَمَامٌ كَثِيرٌ، إِلَيْهِ يُنْسَبُ الحمامُ الطُّرْآنِيُّ؛ لَا يُدْرَى مِن حَيْثُ أَتى. وَكَذَلِكَ أَمْرٌ طُرْآنِيٌّ، وَهُوَ نَسَبٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَذْكُرُ عَفافَه:
إنْ تَدْنُ، أَو تَنْأَ، فَلَا نَسِيُّ، ... لِما قَضَى اللهُ، وَلَا قَضِيُ
«١» وَلَا مَعَ الماشِي، وَلَا مَشِيُّ ... بِسِرِّها، وَذَاكَ طُرْآنِيُ
وَلَا مَشِيٌّ: فَعُولٌ مِنَ المَشْيِ. والطُّرْآنِيُّ يَقُولُ: هُوَ مُنْكَر عَجَبٌ. وَقِيلَ حَمامٌ طُرآنِيٌّ: منكَر، مِنْ طَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَي طَلَع وَلَمْ نَعرفه. قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: حَمامٌ طُورانِيٌّ، وَهُوَ خطأٌ. وَسُئِلَ أَبو حَاتِمٍ عَنْ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
أَعارِيبُ طُورِيُّونَ، عَنْ كُلِّ قَرْيةٍ، ... يَحِيدُون عَنْهَا مِنْ حِذارِ المَقادِرِ
فَقَالَ: لَا يَكُونُ هَذَا مِنْ طَرَأَ وَلَوْ كَانَ مِنْهُ لَقَالَ طَرْئِيُّون، الهمزةُ بَعْدَ الراءِ. فَقِيلَ لَهُ: مَا مَعْنَاهُ؟ فَقَالَ: أَراد أَنهم مِنْ بِلَادِ الطُّور يَعْنِي الشَّامَ فَقَالَ طُورِيُّون كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ:
دانَى جَناحَيْهِ مِنَ الطُّور فَمَرْ
أَراد أَنه جاءَ مِنَ الشَّامِ. وطُرأَةُ السَّيْلِ: دُفْعَتُه. وطَرُؤَ الشيءُ طَراءَةً وطَراءً فَهُوَ طَرِيءٌ وَهُوَ خِلَافُ الذّاوِي. وأَطْرَأَ القومَ: مَدَحَهُم، نادرة، والأَعرف بالياء.
طسأ: إِذَا غَلب الدَّسمُ عَلَى قَلْبِ الْآكِلِ فاتَّخَمَ قِيلَ طَسِئَ يَطْسَأُ طَسْأً وطَسَاءً «٢»، فَهُوَ طَسِيءٌ: اتَّخَم عَنِ الدسَم. وأَطْسَأَه الشِّبَعُ. يُقَالُ طَسِئَت نَفْسُه، فَهِيَ طاسِئةٌ، إِذَا تَغَيَّرت عَنْ أَكل الدَّسم، فرأَيته مُتَكَرِّهاً لِذَلِكَ، يَهْمَزُ وَلَا يَهْمَزُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ الشَّيطان قَالَ: مَا حَسَدْتُ ابنَ آدَم إلَّا عَلَى الطُّسْأَةِ والحُقْوةِ.
الطُّسْأَةُ: التُّخَمَةُ والهيْضَةُ. يقال طَسِئَ إِذَا غَلب الدَّسَمُ على قَلْبه.
طشأ: رَجُلٌ طُشْأَةٌ: فَدْمٌ؛ عَيِيٌّ لَا يَضر وَلَا يَنْفَعُ.
طفأ: طَفِئَتِ النارُ تَطْفَأُ طَفْأً وطُفُوءاً وانطَفَأَتْ: ذهَبَ لَهَبُها. الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِيِّ حَكَاهَا فِي كِتَابِ الجُمل.
стр. 115
وأَطْفَأَها هُوَ وأَطْفَأَ الحَرْبَ؛ مِنْهُ عَلَى الْمِثْلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلَّما أَوْقَدُوا نَارًا لِلْحَرْبِ أَطْفَأَهَا اللَّهُ
، أَيْ أَهْمَدَها حَتَّى تَبْرُد، وَقَالَ:
وكانتْ بَيْنَ آلِ بَنِي عَدِيٍّ ... «١» رَباذِيةٌ، فأَطْفَأَها زِيادُ
والنارُ إِذَا سَكَن لَهَبُها وجَمْرُها بعدُ فَهِيَ خامدةٌ، فَإِذَا سكنَ لَهبها وبرَدَ جَمْرُهَا فَهِيَ هامِدةٌ وطافِئةٌ. ومُطْفِئُ الجَمْر: الخامِس مِنْ أَيام الْعَجُوزِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وبآمِرٍ، وأَخِيهِ مؤْتَمِرٍ، ... ومُعَلِّلٍ، وبمُطْفِئِ الجمْرِ
ومُطْفِئةُ الرَّضْف: الشَّاةُ الْمَهْزُولَةُ. تَقُولُ الْعَرَبُ: حَدَسَ لَهُمْ بمُطْفِئَةِ الرضْف، عن اللحياني.
طفنشأ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ الأُموي: الطَّفَنْشَأُ، مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ، الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ. وَقَالَ شَمِرٌ: الطَّفَنْشَلُ، بِاللَّامِ.
طلفأ: المُطْلَنْفِئُ والطَّلَنْفَأُ والطَلَنْفَى: اللَّازقُ بالأَرضِ اللَّاطِئُ بِهَا وَقَدِ اطْلَنْفَأَ اطْلِنْفاءً واطْلَنْفَى: لَزِقَ بالأَرض. وجَملٌ مُطْلَنْفِئُ الشَّرَفِ أَي لازِقُ السَّنام. والمُطْلَنْفِئُ: اللاطِئُ بالأَرض. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ المُستَلْقِي عَلَى ظهره.
طنأ: الطِّنْءُ: التُّهمَةُ. والطِّنْءُ: المنْزِل. والطِّنْءُ: الفُجور. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وضارِيةٌ مَا مَرَّ إلَّا اقْتَسَمْنَه، ... عَلَيْهِنَّ خَوّاضٌ، إِلَى الطِّنْءِ، مِخْشَفُ
ابْنُ الأَعرابي: الطِّنْءُ: الرِّيبةُ. والطِّنْءُ: البِساطُ. والطِّنْءُ: المَيْلُ بالهَوَى. والطِّنْءُ: الأَرضُ البَيضاءُ. والطِّنْءُ: الرَّوْضة، وَهِيَ بقيَّة الْمَاءِ فِي الحَوض. وأَنشد الفرّاءُ:
كأَنَّ عَلَى ذِي الطِّنْءِ عَيْنًا بَصِيرةً
أَي عَلَى ذِي الرِّيبةِ. وَفِي النَّوَادِرِ: الطِّنْءُ شيءٌ يُتخذ لصَيد السِّباعِ مِثْلُ الزُّبْيَةِ. والطِّنْءُ فِي بَعْضِ الشِّعْرِ: اسْمٌ لِلرَّمَادِ الهامِد. والطِّنْءُ، بِالْكَسْرِ: الرِّيبة والتُّهمة والداءُ. وطَنأْتُ طُنُوءاً وزَنَأْتُ إِذَا اسْتَحْيَيْتُ. وطَنِئَ البعيرُ يَطْنَأُ طَنَأً: لَزق طِحالُهُ بِجَنْبِهِ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. وطَنِئَ فُلَانٌ طَنَأً إِذَا كَانَ فِي صَدْرِهِ شيءٌ يَستَحْيي أَن يُخْرِجَهُ. وإِنه لَبَعيدُ الطِّنْءِ أَي الهِمَّةِ، عَنِ اللحياني. الطِّنْءُ: بقيَّةُ الرُّوحِ. يُقَالُ: تَرَكْتُهُ بِطِنْئِه أَي بحُشاشةِ نفْسِه، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: هَذِهِ حَيَّةٌ لَا تُطْنِئُ أَي لَا يَعِيش صاحِبُها، يُقتل مِنْ سَاعَتِهَا، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وأَصله الْهَمْزُ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: رُميَ فُلَانٌ فِي طِنْئِه وَفِي نَيْطِه وَذَلِكَ إِذَا رُميَ فِي جَنازَتِه وَمَعْنَاهُ إِذَا مَاتَ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ طَنٍ وَهُوَ الَّذِي يُحَمُّ غِبّاً فيعظُمُ طِحالهُ، وَقَدْ طَنِيَ طَنًى. قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَهْمِزُ فَيَقُولُ: طَنِئَ طَنَأً فهو طَنِئٌ.
طوأ: مَا بِهَا طُوئِيٌّ أَي أَحد. والطاءَةُ: الحَمْأَةُ. وَحَكَى كراعٌ: طَآةٌ كأَنه مَقْلُوبٌ. وطاءَ فِي الأَرض يَطُوءُ: ذَهَبَ. والطاءَةُ مِثْلُ الطَّاعَةِ: الإِبعاد فِي المَرْعَى. يُقَالُ: فَرَسٌ بَعيدُ الطاءَةِ. قَالَ: وَمِنْهُ أُخِذ طَيِّئٌ، مثل سيِّدٍ،
стр. 116
أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ طَيِّئُ بْنُ أُدَدَ بْنُ زَيْدِ بْنِ كَهْلانَ بْنِ سَبَأ بْنِ حِمْير، وَهُوَ فَيْعِلٌ مِنْ ذَلِكَ، وَالنَّسَبُ إِلَيْهَا طائِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى الحِيرَةِ حارِيٌّ، وَقِيَاسُهُ طَيْئِيٌّ مِثْلُ طَيْعِيٍّ، فَقَلَبُوا الياءَ الأُولى أَلفاً وَحَذَفُوا الثَّانِيَةَ، كَمَا قِيلَ فِي النَّسَبِ إِلَى طَيِّبٍ طَيْبِيٌّ كراهيةَ الكسَرات وَالْيَاءَاتِ، وأَبْدَلوا الأَلف مِنَ الْيَاءِ فِيهِ، كَمَا أَبدلوها مِنْهَا فِي زَبَانِيٍّ. وَنَظِيرُهُ: لاهِ أَبوكَ، فِي قَوْلِ بَعْضِهِمْ. فأَما قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنه سُمِّيَ طَيِّئاً لأَنه أَوَّل مَنْ طَوَى الْمَنَاهِلَ، فغيرُ صَحِيحٍ فِي التَّصْرِيفِ. فأَما قَوْلُ ابْنِ أَصْرَمَ:
عاداتُ طَيٍّ فِي بَنِي أَسَدٍ، ... رِيُّ القَنا، وخِضابُ كلِّ حُسام
إِنَّمَا أَراد عاداتُ طَيِّئٍ، فَحُذِفَ. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ طَيِّئَ، غَيْرَ مصروف، جعله اسماً للقبيلة.
ظأظأ: ظَأْظَأَ ظَأْظَأَةً، وَهِيَ حِكَايَةُ بَعْضِ كَلَامِ الأَعْلَمِ الشَّفةِ والأَهْتَم الثَّنايا، وَفِيهِ غُنَّة. أَبو عَمْرٍو: الظَّأْظاءُ: صَوت التَّيْس إِذَا نَبَّ.
ظمأ: الظَّمَأُ: العَطَشُ. وَقِيلَ: هُوَ أَخَفُّه وأَيْسَرُه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ أَشدُّه. والظَّمْآن: العَطْشانُ. وَقَدْ ظمِئَ فُلَانٌ يَظْمَأُ ظَمَأً وظَماءً وظَماءَةً إِذَا اشتدَّ عَطَشُه. وَيُقَالُ ظَمِئْتُ أَظْمَأُ ظَمْأً فأَنا ظامٍ وَقَوْمٌ ظِماءٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لَا يُصِيبُهُمْ ظَمَأٌ وَلا نَصَبٌ
. وَهُوَ ظَمِئٌ وظَمْآنُ والأُنثى ظَمْأَى، وَقَوْمٌ ظِماءٌ أَي عِطاشٌ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
إلَيْكُم ذَوي آلِ النبيِّ تَطَلَّعَتْ ... نَوازِعُ، مِنْ قَلْبِي، ظِماءٌ، وأَلْبُبُ
اسْتَعَارَ الظِّماء للنَّوازِعِ، وإِن لَمْ تَكُنْ أَشخاصاً. وأَظْمَأْتُه: أَعْطَشْتُه. وَكَذَلِكَ التَّظْمِئةُ. وَرَجُلٌ مِظْماءٌ مِعطاشٌ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ ظَمْآنُ وامرأَة ظَمْأَى لَا يَنْصَرِفَانِ، نَكِرَةٌ وَلَا مَعْرِفَةٌ. وظَمِئَ إِلَى لِقائه: اشْتاقَ، وأَصله ذَلِكَ. وَالِاسْمُ مِنْ جَمِيعِ ذَلِكَ: الظِّمْءُ، بِالْكَسْرِ. والظِّمْءُ: مَا بَيْنَ الشُّرْبَيْنِ والوِرْدَيْن، زَادَ غَيْرُهُ: فِي وِرْد الإِبل، وَهُوَ حَبْسُ الإِبل عَنِ الْمَاءِ إِلَى غَايَةِ الوِرْد. وَالْجَمْعُ: أَظْماءٌ. قَالَ غَيْلان الرَّبَعِي:
مُقْفاً عَلَى الحَيِّ قَصير الأَظماءْ
وظِمْءُ الحَياةِ: مَا بَيْنَ سُقُوط الْوَلَدِ إِلَى وَقْتِ مَوْتِه. وَقَوْلُهُمْ: مَا بَقِيَ مِنْهُ إلَّا قَدْرُ ظِمْءِ الحِمار أَي لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُره إلَّا اليسيرُ. يُقَالُ: إِنه لَيْسَ شيءٌ مِنَ الدوابِّ أَقْصَرَ ظِمْأً مِنَ الحِمار، وَهُوَ أَقل الدَّوَابِّ صَبْراً عَنِ العَطَش، يَرِدُ الماءَ كُلَّ يَوْمٍ فِي الصَّيْفِ مَرَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيث بَعْضِهِمْ: حِينَ لَمْ يَبْقَ مِنْ عُمُري إلَّا ظِمْءُ حِمار أَي شيءٌ يَسِيرٍ. وأَقصَرُ الأَظْماء: الغِبُّ، وَذَلِكَ أَن تَرِدَ الإِبلُ يَوْمًا وتَصْدُرَ، فَتَكُونُ فِي الْمَرْعَى يَوْمًا وتَرِدُ الْيَوْمَ الثَّالِثَ، وَمَا بَيْنَ شَرْبَتَيْها ظِمْءٌ، طَالَ أَو قَصُر. والمَظْمَأُ: مَوْضِعُ الظَّمإ مِنَ الأَرض. قَالَ الشَّاعِرُ:
وخَرْقٍ مَهارِقَ، ذِي لُهْلُهٍ، ... أَجَدَّ الأُوامَ بِهِ مَظْمَؤُهْ
أَجدَّ: جَدَّد. وَفِي حَدِيثِ
مُعاذ: وإِن كَانَ نَشْر أَرض يُسْلِمُ عَلَيْهَا صاحِبُها فإِنه يُخْرَجُ مِنْهَا مَا أُعْطِيَ نَشرُها رُبعَ المَسْقَويِّ وعُشْرَ المَظْمئيِّ.
المَظْمَئِيُّ: الَّذِي تُسْقِيه السماءُ، والمَسْقَوِيُّ: الَّذِي يُسْقَى بالسَّيح، وَهُمَا مَنْسُوبَانِ إِلَى المَظْمإ
стр. 117
والمَسْقَى، مَصْدَرَيْ أَسْقى وأَظْمَأَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَالَ أَبو مُوسَى: المَظْمِيُّ أَصله المَظْمَئِيُّ فترك همزه، يعني فِي الرِّوَايَةِ. وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي الْمُعْتَلِّ وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْهَمْزِ وَلَا تعرَّض إِلَى ذِكْرِ تَخْفِيفِهِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ أَيضاً. وَوَجْهٌ ظَمْآنُ: قليلُ اللَّحْمِ لَزِقت جِلْدَتُه بِعَظْمِهِ. وقَلَّ ماؤُه، وَهُوَ خِلاف الرَّيَّان. قَالَ الْمُخَبَّلُ:
وتُرِيكَ وَجْهاً كالصَّحِيفة لَا ... ظَمْآنُ مُخْتَلَجٌ، وَلَا جَهْمُ
وساقٌ ظَمْأَى: مُعْتَرِقةُ اللَّحْمِ. وعَيْنٌ ظَمْأَى: رَقِيقَةُ الجَفْن. قَالَ الأَصمعي: رِيحٌ ظَمْأَى إِذَا كَانَتْ حارَّةً لَيْسَ فِيهَا نَدى. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ السَّرابَ:
يَجْرِي، فَيَرْقُد أَحْياناً، ويَطْرُدُه ... نَكْباءُ ظَمْأَى، مِنَ القَيْظِيَّةِ الهُوجِ
الْجَوْهَرِيُّ فِي الصِّحَاحِ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِن فصُوصَه لَظِماءٌ أَي لَيْسَتْ برَهْلةٍ كثيرةِ اللَّحْمِ. فَردَّ عَلَيْهِ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ ذَلِكَ، وَقَالَ: ظِماءٌ ههنا مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ اللَّامِ، وَلَيْسَ مِنَ الْمَهْمُوزِ، بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ: ساقٌ ظَمْياءُ أَي قَلِيلةُ اللَّحْمِ. وَلَمَّا قَالَ أَبو الطِّيبِ قَصِيدَتَهُ الَّتِي مِنْهَا:
فِي سَرْجِ ظامِيةِ الفُصوصِ، طِمِرَّةٍ، ... يأْبَى تَفَرُّدُها لَهَا التَّمْثِيلا
كَانَ يَقُولُ: إِنَّمَا قُلْتُ ظَامِيَةِ بِالْيَاءِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ لأَني أَردتُ أَنها لَيْسَتْ بِرَهِلَةٍ كَثِيرَةَ اللَّحْمِ. وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ: رُمْح أَظْمَى وشَفةٌ ظَمْياءُ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا كَانَ مُعَرَّقَ الشَّوَى إِنَّهُ لأَظْمَى الشَّوَى، وإِنَّ فُصوصَه لَظِماءٌ إِذَا لَمْ يَكُنْ فِيهَا رَهَلٌ، وكانت مُتَوتِّرةً، ويُحمَدُ ذَلِكَ فِيهَا، والأَصل فِيهَا الهَمز. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ فَرَسًا، أَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ:
يُنْجِيه، مِن مِثْلِ حَمامِ الأَغْلالْ، ... وَقْعُ يَدٍ عَجْلَى ورِجْلٍ شِمْلالْ
ظَمْأَى النَّسا مِنْ تَحْتُ رَيَّا مِنْ عالْ
فَجَعَلَ قَوائِمَه ظِماءً. وسَراةٌ رَيَّا أَي مُمْتَلِئةٌ مِنَ اللَّحْمِ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذَا ضُمِّرَ: قَدْ أُظْمِئَ إظْماءً، أَو ظُمِئَ تَظْمِئةً. وَقَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ فَرَسًا ضَمَّره:
نَطْوِيه، والطَّيُّ الرَّفِيقُ يَجْدُلُه، ... نُظَمِّئُ الشَّحْمَ، ولَسْنَا نَهْزِلُه
أَي نَعْتَصِرُ ماءَ بَدَنِهِ بالتَّعْرِيق، حَتَّى يَذْهَبَ رَهَلُه ويَكْتَنِز لَحْمُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: ظَماءَة الرجلِ، عَلَى فَعالةٍ: سُوءُ خُلقِه ولُؤْمُ ضَرِيبَتِه وقِلَّة إنْصافِه لمُخالِطِه، والأَصل فِي ذَلِكَ أَن الشَّرِيب إِذَا ساءَ خُلُقُه لَمْ يُنْصِف شُركاءَه، فأَما الظَّمأُ، مَقْصُورٌ، مَصْدَرُ ظَمِئَ يَظْمأُ، فَهُوَ مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَن يَمدُّ فَيَقُولُ: الظَّماءُ، وَمِنْ أَمثالهم: الظَّماءُ الفادِح خَيْرٌ منَ الرِّيِّ الفاضِح.
فصل العين المهملة
عبأ: العِبْءُ، بالكسرِ: الحِمْل والثِّقلُ مِنْ أَي شيءٍ كَانَ، وَالْجَمْعُ الأَعْباء، وَهِيَ الأَحْمال والأَثْقالُ. وأُنشد لِزُهَيْرٍ:
الحامِل العِبْء الثَّقِيل عَنِ الجاني، ... بِغَيرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ
وَيُرْوَى لِغَيْرِ يَدٍ وَلَا شُكْرٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: العِبءُ: كلُ
стр. 118
حِمْلٍ مِنْ غُرْمٍ أَو حَمالةٍ. والعِبْءُ أَيضاً: العِدْل، وَهْمَا عِبْآنِ، والأَعباء: الأَعدال. وَهَذَا عِبْءُ هَذَا أَي مِثْلُه ونَظِيرُه. وعبْءُ الشَّيءِ كالعِدْلِ والعَدْلِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَعْباء. وَمَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ عَبْأً أَي مَا بالَيْتُ بِهِ. وَمَا أَعْبَأُ بِهِ عَبْأً أَي مَا أُبالِيه. قَالَ الأَزهري: وَمَا عَبَأْتُ لَهُ شَيئاً أَي لَمْ أُبالِه. وَمَا أَعْبَأُ بِهَذَا الأَمر أَي مَا أَصْنَعُ بِهِ. قَالَ: وأَما عَبَأَ فَهُوَ مَهْمُوزٌ لَا أَعْرِفُ فِي مُعْتَلَّاتِ الْعَيْنِ حَرْفًا مَهْمُوزًا غَيْرَهُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْلا دُعاؤُكُمْ فَقَدْ كَذَّبْتُمْ فَسَوْفَ يَكُونُ لِزاماً
. قَالَ: وَهَذِهِ الْآيَةُ مُشْكِلَةٌ. وَرَوَى ابْنُ نَجِيحٍ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي
أَي مَا يَفْعَل بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعاؤه إِيَّاكُمْ لتَعْبُدوه وتُطِيعوه، وَنَحْوُ ذَلِكَ. قَالَ الْكَلْبِيُّ: وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ: أَي مَا يَصْنَعُ بِكُمْ رَبِّي لَوْلَا دُعاؤكم، ابْتَلَاكُمْ لَوْلَا دُعَاؤُهُ إِيَّاكُمْ إِلَى الإِسلام. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ: قُلْ مَا يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي
أَي مَا يَفْعَلُ بِكُمْ لَوْلا دُعاؤُكُمْ مَعْنَاهُ لَوْلَا تَوْحِيدُكم. قَالَ: تأْويله أَيُّ وزْنٍ لَكُمْ عِنْدَهُ لَوْلَا تَوحِيدُكم، كَمَا تَقُولُ مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ أَي مَا كَانَ لَهُ عِنْدِي وَزْنٌ وَلَا قَدْرٌ. قَالَ: وأَصل العِبْءِ الثِّقْل. وَقَالَ شَمِرٌ وَقَالَ أَبو عَبْدِ الرَّحْمَنِ: مَا عَبَأْتُ بِهِ شَيْئًا أَي لَمْ أَعُدَّه شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَدْنان عَنِ رَجُلٍ مِنْ باهِلةَ يُقَالُ: مَا يَعْبَأُ اللَّهُ بِفُلَانٍ إِذَا كَانَ فَاجِرًا مَائِقًا، وَإِذَا قِيلَ: قَدْ عَبَأَ اللهُ بِهِ، فَهُوَ رجُلُ صِدْقٍ وَقَدْ قَبِلَ اللَّهُ مِنْهُ كُلَّ شيءٍ. قَالَ وأَقول: مَا عَبَأْتُ بِفُلَانٍ أَي لَمْ أَقبل مِنْهُ شَيْئًا وَلَا مِنْ حَديثه. وَقَالَ غَيْرُهُ: عَبَأْتُ لَهُ شَرًّا أَي هَيَّأْتُه. قَالَ، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: احْتَوَيْتُ مَا عِنْدَهُ وامْتَخَرْتُه واعْتَبَأْتُه وازْدَلَعْتُه وأَخَذْتُه: واحد. وعَبَأَ الأَمرَ عَبْأً وعَبَّأَهُ يُعَبِّئه: هَيَّأَه. وعَبَّأْتُ المَتاعَ: جَعَلْتُ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. وَقِيلَ: عَبَأَ المَتاعَ يَعْبَأُه عَبْأً وعَبَّأَه: كِلَاهُمَا هيأَه، وَكَذَلِكَ الْخَيْلُ وَالْجَيْشُ. وَكَانَ يُونُسُ لَا يَهْمِزُ تَعْبِيَةَ الْجَيْشِ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ عَبَّأْت المَتاعَ تَعْبِئةً، قَالَ: وكلٌّ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ. وعَبَّأْت الْخَيْلَ تَعْبِئةً وتَعْبِيئاً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ عَوْفٍ قَالَ: عَبَأَنا النبيُّ، ﷺ ، بِبَدْرٍ، لَيْلًا.
يُقَالُ عَبَأْتُ الجيشَ عَبْأً وعَبَّأْتهم تَعْبِئةً، وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ، فَيُقَالُ: عَبَّيْتُهم تَعْبِيةً أَي رَتَّبْتُهم فِي مَواضِعهم وهَيَّأْتُهم للحَرْب. وعَبَأَ الطِّيبَ والأَمرَ يَعْبَؤُه عَبْأً: صَنَعه وخَلَطَه. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ يَصِف أَسداً:
كأَنَّ بنَحْرِه وبمَنْكِبَيْه ... عَبِيراً، باتَ يَعْبَؤُه عَرُوسُ
وَيُرْوَى بَاتَ يَخْبَؤُه. وعَبَّيْتُه وعَبَّأْتُه تَعْبِيةً وتَعْبِيئاً. والعباءَة والعَباءُ: ضَرْب مِنَ الأَكسية، وَالْجَمْعُ أَعْبِئَةٌ. وَرَجُلٌ عَبَاءٌ: ثَقِيلٌ «٢» وَخِمٌ كعَبَامٍ. والمِعْبَأَةُ: خِرْقةُ الحائضِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَدْ اعْتَبَأَتِ المرأَة بالمِعْبَأَةِ. والاعْتِباءُ: الاحْتِشاءُ. وَقَالَ: عَبَا وجهُه يَعْبُو إِذَا أَضاءَ وجهُه وأَشرَقَ. قَالَ: والعَبْوةُ: ضَوْءُ الشمسِ، وَجَمْعُهُ عِباً. وعَبْءُ الشمسِ: ضوءُها، لَا يُدرى أَهو لُغَةٌ فِي عَبِ الشَّمْسِ أَم هُوَ أَصلُه. قَالَ الأَزهري: وَرَوَى الرِّيَاشِيُّ وأَبو حَاتِمٍ مَعًا قَالَا: اجْتَمَعَ أَصحابنا عَلَى عَبِ الشَّمْسِ أَنه ضوءُها،
стр. 119
وأَنشد:
إِذَا مَا رأَتْ، شَمْساً، عَبُ الشمسِ شَمَّرَتْ ... إِلَى رَمْلِها، والجُرْهُمِيُّ عَمِيدُها «١»
قَالَا: نَسَبُهُ إِلَى عَبِ الشَّمْسِ، وَهُوَ ضَوْءُها. قَالَا: وأَما عَبْدُ شَمْسٍ مِنْ قُرَيْشٍ، فَغَيْرُ هَذَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُمْ عَبُ الشَّمْسِ ورأَيت عبَ الشَّمْسِ وَمَرَرْتُ بِعَبِ الشَّمْسِ، يُرِيدُونَ عبدَ شَمْسٍ. قَالَ: وأَكثر كَلَامِهِمْ رأَيت عبدَ شَمْسٍ، وأَنشد الْبَيْتَ:
إِذَا مَا رأَت، شَمْسًا، عَبُ الشمسِ شمَّرت
قَالَ: وعَبُ الشَّمْسِ ضَوْءُها. يُقَالُ: مَا أَحْسَنَ عبَها أَي ضَوْءَها. قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ النَّاسِ، وَالْقَوْلُ عِنْدِي مَا قَالَ أَبو زَيْدٍ إِنه فِي الأَصل عَبْدُ شَمْسٍ، وَمِثْلُهُ قَوْلُهُمْ: هَذَا بَلْخَبِيثة وَمَرَرْتُ بِبَلْخَبيثة. وَحُكِيَ عَنْ يُونُسَ: بَلْمُهَلَّب، يُرِيدُ بَنِي المُهَلَّبِ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: عَبُّ شَمْسٍ، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، يُرِيدُ عَبدَ شَمس. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عَبَا: وعبُ الشَّمْسِ: ضوءُها، نَاقِصٌ مِثْلُ دَمٍ، وَبِهِ سمي الرجل.
عدأ: العِنْدَأوةُ: العَسَرُ والالْتِواءُ يَكُونُ فِي الرِّجل. وَقَالَ اللِّحْياني: العِنْدَأْوة: أَدْهَى الدّواهِي. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمُ العِنْدَأْوةُ: المَكْرُ والخَدِيعةُ، وَلَمْ يَهْمِزْهُ بَعْضُهُمْ. وَفِي الْمَثَلِ: إنَّ تَحْتَ طِرِّيقَتِكَ لَعِنْدَأْوةً أَي خِلافاً وتَعَسُّفاً، يُقَالُ هَذَا للمُطْرِقِ الدَّاهِي السِّكِّيت والمُطاوِلِ ليَأْتِيَ بداهِيةٍ ويَشُدَّ شدّةَ لَيْثٍ غَيْرِ مُتَّقٍ. والطِّرِّيقة: الِاسْمُ مِنَ الإِطْراقِ، وَهُوَ السُّكُونُ والضَّعْفُ واللِّين. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ بناءٌ عَلَى فِنْعلوةٍ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ مِنْ العَداءِ، وَالنُّونُ وَالْهَمْزَةُ زَائِدَتَانِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: عِنْدَأْوةٌ فِعْلَلْوَةٌ، والأَصل قَدْ أُمِيتَ فِعْلُه، وَلَكِنْ أَصحاب النَّحْوِ يَتَكَلَّفُونَ ذَلِكَ باشتِقاقِ الأَمْثِلة مِنَ الأَفاعِيل، وَلَيْسَ فِي جَمِيعِ كَلَامِ الْعَرَبِ شيءٌ تَدْخُلُ فِيهِ الْهَمْزَةُ وَالْعَيْنُ فِي أَصل بِنَائِهِ إلَّا عِنْدَأْوةٌ وإمَّعَةٌ وعَباءٌ وعفاءٌ وعَماءٌ، فأَما عَظاءةٌ فَهِيَ لُغَةٌ فِي عَظايةٍ، وإعاءٌ لُغَةٌ فِي وعاءٍ. وَحَكَى شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: نَاقَةٌ عِنْدَأْوةٌ وقِنْدَأْوةٌ وسِنْدَأْوةٌ أَي جَرِيئةٌ.
فصل الغين المعجمة
غبأ: غَبَأَ لَهُ يَغْبَأُ غَبْأً: قَصَدَ، وَلَمْ يَعْرِفْهَا الرِّياشي بالغين المعجمة.
غرقأ: الغِرقئُ: قِشْر البَيض الَّذِي تَحْتَ القَيْضِ. قَالَ الفرّاءُ: هَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ لأَنه مِنَ الغَرَق، وَكَذَلِكَ الْهَمْزَةُ فِي الكِرْفِئَةِ والطِّهْلِئةِ زَائِدَتَانِ.
فصل الفاء
فأفأ: الفَأْفاءُ، عَلَى فَعْلالٍ: الَّذِي يُكْثِر ترْدادَ الْفَاءِ إِذَا تَكلَّم. والفَأْفأَةُ: حُبْسةٌ فِي اللِّسَانِ وغَلَبة الْفَاءِ عَلَى الْكَلَامِ. وَقَدْ فَأْفَأَ. ورَجل فَأْفأٌ وفَأْفَاءٌ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وامرأَة فَأْفَأَةٌ، وَفِيهِ فَأْفَأَة. اللَّيْثُ: الفأْفَأَةُ فِي الْكَلَامِ، كأَنَّ الفاءَ يَغْلِبُ عَلَى اللِّسان، فَتَقُولُ: فَأْفَأَ فُلَانٌ فِي كَلَامِهِ فَأْفَأَةً. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: الفَأْفأَةُ: التَّرْدِيدُ فِي الفاءِ، وَهُوَ أَن يَتَرَدَّدَ فِي الْفَاءِ إِذَا تَكَلَّمَ.
فتا: مَا فَتِئْتُ وَمَا فَتَأْتُ أَذكره: لُغَتان، بِالْكَسْرِ والنصب. فَتَأَهُ فَتْأً وفُتُوءاً وَمَا أَفْتَأْتُ، الأَخيرة تَمِيميَّة، أَي مَا بَرِحْتُ وَمَا زِلْتُ، لَا يُسْتَعْمَل إلَّا فِي النَّفْي، وَلَا يُتَكَلَّم بِهِ إلَّا مَعَ الجَحْد، فَإِنِ استُعْمل بِغَيْرِ مَا وَنَحْوِهَا فَهِيَ مَنْوِيَّة عَلَى حَسَبِ مَا تَجيءُ عَلَيْهِ أَخَواتُها. قَالَ: وَرُبَّمَا حذفتِ العَرَبُ
стр. 120
حَرْفَ الجَحْدِ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ، وَهُوَ مَنْوِيٌّ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قالُوا تَاللَّهِ تَفْتَؤُا تَذْكُرُ يُوسُفَ
، أَي مَا تَفْتَأُ. وقولُ ساعِدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
أَنَدّ مِنْ قارِبٍ، رُوحٍ قَوائمهُ، ... صُمٍّ حَوافِرُه، مَا يَفْتَأُ الدَّلَجَا
أَراد مَا يَفْتَأُ مِنَ الدَّلَجِ، فَحَذف وأَوْصَلَ. وَرُويَ عَنْ أَبي زَيْدٍ قَالَ: تَمِيمٌ تَقُولُ أَفْتَأْتُ، وَقَيْسٌ وَغَيْرُهُمْ يَقُولُونَ فَتِئْتُ. تَقُولُ: مَا أَفْتَأْتُ أَذكره إفْتاءً، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَا تزالُ تَذْكره. وَمَا فَتِئْت أَذكره أَفْتَأُ فَتْأً. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب فَتِئْتُ عَنِ الأَمر أَفْتَأُ إِذا نَسِيتَه وانْقَدَعْتَ «١».
فثأ: فَثَأَ الرجُلَ وفَثَأَ غَضَبَه يَفْثَؤُه فَثْأً: كَسَرَ غَضَبَه وسَكَّنه بقَول أَو غَيْره. وَكَذَلِكَ: فَثَأْتُ عَنِّي فُلَانًا فَثْأً إِذَا كَسَرْتَه عَنْكَ. وفَثِئَ هُوَ: انْكَسَرَ غضَبُه. وفَثَأَ القِدْرَ يَفْثُؤُها فَثْأً وفُثُوءا، الْمَصْدَرَانِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَكَّن غَلَيانَها كَثَفأَها. وفَثَأَ الشيءَ يَفْثَؤُه فَثْأً: سَكَّنَ بَرْدَه بالتَّسْخِين. وفَثَأْتُ الماءَ فَثْأً إِذَا سَخَّنْتَه، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا سَخَّنْتَه. وفَثَأَتِ الشمسُ الماءَ فُثُوءاً: كَسَرَتْ بَرْدَه. وفَثَأَ القِدْرَ: سكَّن غَلَيانَها بماءٍ بارِدٍ أَو قَدْحٍ بالمِقْدحة. قَالَ الجَعْدِيُّ:
تَفُورُ عَلَيْنا قِدْرُهم، فَنُدِيمُها ... ونَفْثَؤُها عَنَّا، إِذَا حَمْيُها غَلَا
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي التَّهْذِيبِ مَنْسُوبٌ إِلَى الْكُمَيْتِ. وفَثَأَ اللبنُ يَفْثَأُ فَثْأً إِذَا أُغْليَ حَتَّى يَرْتَفِعَ لَهُ زُبْدٌ ويَتَقَطَّعَ، فَهُوَ فاثِئٌ. وَمِنْ أَمثالهم فِي اليَسِير مِنَ البرِّ: إنَّ الرَّثيئَة تَفْثَأُ الغَضَبَ، وأَصله أَنَّ رَجُلًا كَانَ غَضِبَ عَلَى قَوْمٍ، وَكَانَ مَعَ غَضَبِه جَائِعًا، فَسَقَوْه رَثِيئةً، فَسكَن غَضَبُه وكَفَّ عَنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
زيادٍ: لَهُوَ أَحبُّ إِلَيَّ مِنْ رَثِيئةٍ فُثِئَتْ بسُلالةٍ
أَي خُلِطَتْ بِهِ وكُسِرَتْ حِدَّتُه. والفَثْءُ: الكَسْر، يُقَالُ: فَثَأْتُه أَفْثَؤُه فَثْأً. وأَفْثَأَ الحَرُّ: سكَنَ وفَتَرَ. وفَثَأَ الشيءَ عَنْهُ يَفْثَؤُه فَثْأً: كَفَّه. وعَدا الرجلُ حَتَّى أَفْثَأَ أَي حَتَّى أَعْيا وانْبَهَرَ وفَتَرَ، قَالَتِ الخَنساء:
أَلا مَنْ لِعَيْنٍ لَا تَجِفُّ دُموعُها، ... إِذَا قُلْتُ أَفْثَتْ، تَسْتَهِلُّ، فَتَحْفِلُ
أَرادت أَفْثَأَتْ، فَخَفَّفَتْ.
فجأ: فَجِئَه الأَمْرُ وفَجَأَه، بِالْكَسْرِ وَالنَّصْبِ، يَفْجَؤُه فَجْأً وفُجَاءةً، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، وافْتَجَأَه وفاجأَه يُفاجئُه مُفَاجأَةً وفِجاءً: هَجَم عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ أَن يَشْعُر بِهِ، وَقِيلَ: إِذَا جَاءَهُ بَغْتةً مِنْ غَيْرِ تَقَدُّمِ سَبَبٍ. وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنهُ، إِذْ فاجأَه افْتِجاؤُهُ، ... أَثْناءُ لَيْلٍ، مُغْدِفٍ أَثْناؤُهُ
وَكُلُّ مَا هَجَمَ عَلَيْكَ مِنْ أَمر لَمْ تَحْتَسِبْهُ فَقَدَ فَجأَك. ابْنُ الأَعرابي: أَفْجَأَ إِذَا صادَفَ صَدِيقَه عَلَى فَضِيحةٍ. الأَصمعي: فَجِئَتِ الناقةُ: عَظُمَ بَطْنُها، وَالْمَصْدَرُ الفَجَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. والفُجاءةُ: أَبو قَطَرِيٍّ المازِنِيِّ. ولَقِيتُه فُجاءةً، وضَعُوه موضعَ الْمَصْدَرِ وَاسْتَعْمَلَهُ ثَعْلَبٌ بالأَلف وَاللَّامِ ومَكَّنهُ، فَقَالَ: إِذَا قُلْتَ خَرَجتُ فَإِذَا زيْدٌ، فهذا هو
стр. 121
الفُجاءةُ، فَلَا يُدْرَى أَهو مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، أَو هُوَ مِنْ كَلَامِهِ. والفُجاءةُ: مَا فاجأَكَ. ومَوْتُ الفُجاءةِ: مَا يَفْجَأُ الإِنسانَ مِنْ ذَلِكَ، وَوَرَدَ فِي الْحَدِيثِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقَيَّدَهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْفَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ مِنْ غَيْرِ مَدٍّ على المرّة.
فرأ: الفَرَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: حمارُ الوَحْشِ، وَقِيلَ الفَتيُّ مِنْهَا. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ صَيْدٍ فِي جَوْفِ الفَرَإِ «١». وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا سُفْيَانَ استأْذَنَ النبيَّ، ﷺ ، فحَجَبَه ثُمَّ أَذِن لَهُ، فَقَالَ لَهُ: مَا كِدْتَ تأْذَنُ لِي حَتَّى تأْذَنَ لحِجارة الجُلْهُمَتَينِ. فَقَالَ: يَا أَبا سفيانَ أَنت كَمَا قَالَ القائلُ: كلُّ الصَّيْدِ فِي جَوْفِ الفَرَإ
، مَقْصُورٌ، وَيُقَالُ فِي جَوْفِ الفَرَاءِ، مَمْدُودٌ، وأَراد النَّبِيُّ ﷺ بِمَا قَالَهُ لأَبي سفيانَ تأَلُّفَه عَلَى الْإِسْلَامِ، فَقَالَ:
أَنتَ فِي الناسِ كحِمارِ الوَحْش فِي الصَّيْدِ
، يعني أَنها كلها مثلهُ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَعْنَاهُ أَنه إِذَا حَجَبَكَ قَنِعَ كُلُّ مَحْجُوبٍ ورَضِي، لأَن كلَّ صَيْدٍ أَقلُّ مِنَ الحِمار الوَحْشِيِّ، فكلُّ صَيْدٍ لِصغَرِه يَدْخُلُ فِي جَوْفِ الْحِمَارِ، وَذَلِكَ أَنه حَجَبَه وأَذِنَ لِغَيْرِهِ. فيُضْرَبُ هَذَا الْمَثَلُ لِلرَّجُلِ يَكُونُ لَهُ حاجاتٌ، مِنْهَا وَاحِدَةٌ كَبِيرَةٌ، فَإِذَا قُضِيَتْ تِلْكَ الكَبيرةُ لَمْ يُبالِ أَن لَا تُقْضى بَاقِي حاجاتِه. وجمعُ الفَرَإ أَفْراء وفِراء، مِثْلُ جَبَلٍ وجبالٍ. قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبَة الباهليُّ:
بضَرْبٍ، كآذانِ الفِراء فُضُولهُ، ... وطَعْنٍ، كإِيزاغِ المخَاض، تَبُورُها
الإِيزاغُ: إِخراجُ البولِ دُفعةً دُفعةً. وتَبُورُها أَي تَخْتَبِرُها. وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنَّ ضَرْبَه يُصَيِّر فِيهِ لَحْماً مُعَلَّقاً كَآذَانِ الحُمُر. وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ قَالَ: فَرَا «٢». وَحَضَرَ الأَصمعي وأَبو عَمْرٍو الشيبانيُّ عِنْدَ أَبي السَّمْراء فأَنشده الأَصمعي:
بضربٍ، كَآذَانِ الفِراء فُضُولُهُ. ... وطعنٍ كتَشْهاقِ العَفا، هَمَّ بالنَّهْقِ
ثُمَّ ضَرَبَ بِيَدِهِ إِلَى فَرْوٍ كَانَ بقُربه يُوهِمُ أَنَّ الشَّاعِرَ أَراد فَرْواً، فَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَراد الفَرْوَ. فَقَالَ الأَصمعي: هَكَذَا روايَتُكُم، فأَما قَوْلُهُمْ: أَنْكَحْنا الفَرا فَسَنَرى، فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى التَّخْفِيفِ البَدَليّ موافَقة لسَنَرى لأَنه مثلٌ والأَمثالُ مَوْضُوعَةٌ عَلَى الْوَقْفِ، فَلَمَّا سكِّنَت الْهَمْزَةُ أُبدلت أَلفاً لِانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا. وَمَعْنَاهُ: قَدْ طَلَبْنَا عاليَ الأُمور فسَنَرى أَعمالَنا بعدُ، قَالَ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ. وَقَالَ الأَصمعي: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ إِذَا غُرِّرَ بأَمر فَلَمْ يَرَ مَا يُحِبُّ أَي صَنَعْنا الحَزْم فَآلَ بِنَا إِلَى عاقبةِ سُوء. وَقِيلَ مَعْنَاهُ: أَنَّا قَدْ نَظَرْنا فِي الأَمر فَسَنَنْظُرُ عَمَّا ينكشف.
فسأ: فَسَأَ الثوبَ يَفْسَؤُه فَسْأً وفَسَّأَه فَتَفَسَّأَ: شَقَّه فتَشَقَّقَ. وتفسَّأَ الثوبُ أَي تَقَطَّع وبَلِيَ. وتَفَصَّأَ: مِثْلُهُ. أَبو زَيْدٍ: فَسَأْتُه بالعَصا إِذَا ضَرَبْتَ بِهَا ظهرَه. وفَسَّأْتُ الثَّوْبَ تَفْسئةً وتَفْسِيئاً: مَدَدْتُه حَتَّى تَفَزَّر. وَيُقَالُ: مَا لَكَ تَفْسأُ ثوبَك؟ وفَسَأَه يَفْسَؤُه فَسْأً: ضَرَبَ ظهرَه بالعَصا. والأَفْسَأُ: الأَبْزَخُ، وَقِيلَ هُوَ الَّذِي خَرج صدْرُه ونَتَأَتْ خَثْلَتُه، والأُنثى فَسْآءُ.
стр. 122
والأَفْسأُ والمَفسُوءُ: الَّذِي كأَنه إِذَا مشَى يُرَجِّعُ اسْتَه. ابْنُ الأَعرابي: الفَسَأُ دُخول الصُّلْب، والفَقَأُ خُروجُ الصَدْر؛ وَفِي وَرِكَيْه فَسَأٌ. وأَنشد ثَعْلَبٌ:
قَدْ حَطَأَتْ أُمُّ خُثَيْمِ بأَدَنّ ... «٣» بِخارِج الخَثْلةِ، مَفْسوءِ القَطَنْ
وَفِي التَّهْذِيبِ:
بِناتِئِ الجَبْهةِ، مَفْسُوءِ القَطَنْ
عَدَّى حَطَأَتْ بِالْبَاءِ لأَنّ فِيهِ مَعْنَى فازَتْ أَو بَلَّتْ، وَيُرْوَى خَطَأَتْ، وَالِاسْمُ، مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، الفَسَأُ. وتفاسَأَ الرَّجل تفاسُؤًا، بِهَمْزٍ وَغَيْرِ هَمْزٍ: أَخرج عَجيزَته وَظَهْرَهُ.
فشأ: تَفَشَّأَ الشيءُ تَفَشُّؤًا: انتَشَر. أَبو زَيْدٍ: تَفَشَّأَ بِالْقَوْمِ المرضُ، بِالْهَمْزِ، تَفَشُّؤًا إِذَا انْتَشَر فِيهِمْ، وأَنشد:
وأَمْرٌ عظيمُ الشَّأْنِ، يُرْهَبُ هَوْلُهُ، ... ويَعْيا بِهِ مَنْ كَانَ يُحْسَبُ راقِيا
تَفَشَّأَ إخْوانَ الثِّقَاتِ، فعَمَّهُم، ... فأَسْكَتُّ عنِّي المُعْوِلات البواكِيا
ابْنُ بُزُرْجَ: الفَشْءُ: مِنَ الْفَخْرِ مِنْ أَفْشَأْتُ، وَيُقَالُ فَشَأْتُ.
فصأ: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ فسأَ: تَفَسَّأَ الثَوْبُ أَي تَقَطَّعَ وبَلِيَ، وتَفَصَّأَ: مِثْلُهُ.
فضأ: أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ الْهَمْزِ: أَفْضَأْتُ الرجلَ أَطْعَمْته. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وحَقَّ لَهُ أَن يُنْكِرَه لأَنّ الصوابَ أَقْضَأْته، بِالْقَافِ، إِذَا أَطعمتَه. وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ.
فطأ: الفَطَأُ: الفَطَسُ. والفُطْأَةُ: الفُطْسةُ. والأَفْطَأُ: الأَفْطَس. ورجلٌ أَفْطَأُ: بَيِّنُ الفَطَإ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه رأَى مُسَيْلِمَة أَصْفَر الْوَجْهِ أَفْطَأَ الأَنْفِ دَقِيقَ الساقَيْن.
والفَطَأُ والفُطْأَةُ: دخُولُ وسَطِ الظَّهْر، وَقِيلَ: دخُول الظَّهْرِ وخُروجُ الصَّدْرِ. فَطِئَ فَطَأً، وَهُوَ أَفْطَأُ، والأُنثى فَطْآءُ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ الفُطْأَةُ، وَبَعِيرٌ أَفْطَأُ الظَّهْرِ، كَذَلِكَ. وفَطِئَ الْبَعِيرُ إِذَا تَطامَن ظَهْرُه خِلْقةً. وفَطَأَ ظَهْرَ بَعِيرِهِ: حَمَلَ عليهِ ثِقْلًا فاطْمَأَنّ وَدَخَلَ. وتَفَاطَأَ فُلَانٌ، وَهُوَ أَشدُّ مِنَ التَّقاعُس، وتفاطأَ عَنْهُ: تأَخَّر. والفَطَأُ فِي سَنامِ البعِير. بَعيرٌ أَفْطَأُ الظَّهْرِ. والفعلُ فَطِئَ يَفْطَأُ فَطَأً. وفَطَأَ ظهرَه بِالْعَصَا يَفْطَؤُه فَطْأً: ضَرَبَهُ، وَقِيلَ هُوَ الضَّرْبُ فِي أَي عُضْوٍ كَانَ. وفَطَأَه: ضرَبه عَلَى ظَهْرِهِ، مِثْلُ حَطَأَه. أَبو زَيْدٍ: فَطأْتُ الرجلَ أَفْطَؤُه فَطْأً إِذَا ضَرَبْتَهُ بعَصاً أَو بظَهْر رجْلِك. وفَطَأَ بِهِ الأَرضَ: صَرَعه. وفَطَأَ بسَلْحه: رَمَى بِهِ، وَرُبَّمَا جاءَ بِالثَّاءِ. وفَطَأَ الشيءَ: شَدخَه. وفَطَأَ بِهَا: حَبَقَ. وفَطَأَ المرأَة يَفْطَؤُها فَطْأً: نَكَحَها. وأَفْطَأَ الرجلُ إِذَا جامَعَ جِماعاً كَثِيرًا. وأَفْطَأَ إِذَا اتَّسَعَت حالهُ. وأَفْطَأَ إِذَا سَاءَ خُلُقه بَعْدَ حُسْنٍ.
стр. 123
وَيُقَالُ تَفَاطَأَ فُلَانٌ عَنِ القوم بعد ما حَمَلَ عَلَيْهِمْ تَفاطُؤاً وَذَلِكَ إِذَا انْكسر عَنْهُمْ ورجَعَ، وتَبازَخَ عَنْهُمْ تَبازُخاً فِي معناها.
فقأ: فَقَأَ العَينَ والبَثْرةَ وَنَحْوَهُمَا يَفْقَؤُهما فَقْأً وفَقَّأَها تَفْقِئةً فانْفَقَأَتْ وتَفَقَّأَتْ: كسَرَها. وَقِيلَ قَلعها وبَخَقَها، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ أَنّ رَجُلًا اطَّلعَ فِي بَيتِ قَوْمٍ بِغَيْرِ إذْنهم ففَقَؤُوا عينَه لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ شَيْءٌ
، أَي شَقوها. والفَقْءُ: الشَّقُّ والبَخْصُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى ﵇: أَنه فَقَأَ عينَ مَلَكِ الموْتِ.
وَمِنْهُ الحديثُ:
كأَنما فُقِئَ فِي وجهِه حَبُّ الرُّمَّانِ
، أَي بُخِصَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ ﵁: تَفَقَّأَتْ
أَي انْفَلَقَتْ وانْشَقَّتْ. وَمِنْ مَسَائِلِ الْكِتَابِ: تَفَقَأْتُ شَحْماً، بِنَصْبِهِ عَلَى التَّمْيِيزِ، أَي تَفَقَّأَ شَحْمِي، فنُقِل الْفِعْلُ فَصَارَ فِي اللَّفْظِ لَيٌّ، فَخَرَجَ الْفَاعِلُ، فِي الأَصل، مميِّزاً، وَلَا يَجُوزُ عَرَقاً تَصَبَّبتُ، وَذَلِكَ أَن هَذَا الْمُمَيِّزُ هُوَ الْفَاعِلُ فِي الْمَعْنَى، فَكَمَا لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْفَاعِلِ عَلَى الْفِعْلِ كَذَلِكَ لَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ الْمُمَيِّزِ، إِذْ كَانَ هُوَ الْفَاعِلَ فِي الْمَعْنَى، عَلَى الْفِعْلِ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي. وَقَالَ وَيُقَالُ لِلضَّعِيفِ الْوَادِعُ: إِنَّهُ لَا يُفَقِّئُ البيضَ. اللَّيْثُ: انْفَقَأَتِ العَينُ وانْفَقَأَتِ البَثْرةُ، وَبَكَى حَتَّى كَادَ يَنْفَقِئُ بطنُه: يَنْشَقُّ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا بَلغ إبلُ الرَّجُلِ مِنْهُمْ أَلفاً فَقَأَ عينَ بعِير مِنْهَا وسرَّحَه حَتَّى لَا يُنْتَفَع بِهِ. وأَنشد:
غَلَبْتُكَ بالمُفَقِّئِ والمُعَنَّى، ... وبَيْتِ المُحْتَبي والخافِقاتِ
قَالَ الأَزهري: لَيْسَ مَعْنَى المُفَقِّئِ، فِي هَذَا الْبَيْتِ، مَا ذَهَب إِلَيْهِ اللَّيْثُ، وَإِنَّمَا أَراد بِهِ الْفَرَزْدَقُ قَوْلَهُ لِجَرِيرٍ:
ولستَ، وَلَوْ فَقَّأْتَ عَيْنَكَ، وَاجِدًا ... أَباً لَكَ، إنْ عُدَّ المَساعي، كدارِمِ
وتَفَقَّأَتِ البُهْمَى تَفَقُّؤاً: انْشَقَّتْ لَفائفُها عَنْ نَوْرِها. وَيُقَالُ: فَقَأَت فَقْأً إِذَا تشقَّقت لفائفُها عَنْ ثَمرَتها. وتَفَقَّأَ الدُّمَّلُ والقَرْحُ وتَفَقَّأَتِ السحابةُ عَنْ مَائِهَا: تَشَقَّقتْ. وتَفَقَّأَت: تَبَعَّجَت بِمَائِهَا. قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَفَقَّأَ فَوْقَهُ القَلَعُ السَّوارِي، ... وجُنَّ الخازِبازِ بِهِ جُنُونا
الخازِبازِ: صَوْتُ الذُّباب، سُمِّيَ الذُّباب بِهِ، وَهُمَا صَوْتَانِ جُعِلا صَوْتًا وَاحِدًا لأَن صَوْتَهُ خازِبازِ، وَمَنْ أَعْرَبه نَزَّله مَنْزِلَةَ الْكَلِمَةِ الْوَاحِدَةِ فَقَالَ: خازِبازُ. وَالْهَاءُ فِي قَوْلِهِ تَفَقَّأَ فوقَه، عائدةٌ عَلَى قَوْلِهِ بِهَجْلٍ فِي الْبَيْتِ الَّذِي قَبْلَهُ:
بهَجْلٍ مِن قَساً ذَفِرِ الخُزامَى ... «١»، تَهادَى الجِرْبِياءُ بِهِ الحَنِينا
يَعْنِي فَوْقَ الهَجْل. والهَجْلُ: هُوَ المُطْمئِنُّ مِنَ الأَرض. والجِرْبِياء: الشَّمالُ. وَيُقَالُ: أَصابَتْنا فَقْأَةٌ أَي سَحَابَةٌ لَا رَعْدَ فِيهَا وَلَا بَرْقَ ومَطَرُها مُتقارِب. والفَقْءُ: السَّابِياءُ الَّتِي تَنْفَقِئُ عَنْ رأْس الْوَلَدِ. وَفِي الصِّحَاحِ: وَهُوَ الَّذِي يَخْرُجُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ، والجَمع فُقوءٌ. وَحَكَى كُرَاعٌ فِي جمعِه فاقِياء، قَالَ: وَهَذَا غَلَطٌ لأَن مِثْلَ هَذَا لَمْ يَأْتِ فِي الجَمْعِ. قَالَ: وأُرى الفاقِياء لُغَةً فِي الفَقْء كالسَّابِياء، وأَصله فاقِئاءُ، بالهمز، فكُرِه
стр. 124
اجتماعُ الْهَمْزَتَيْنِ لَيْسَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَلِفٌ، فقُلِبت الأُولى يَاءً. ابْنُ الأَعرابي: الفُقْأَةُ: جِلْدَةٌ رَقِيقة تَكُونُ عَلَى الأَنف فَإِنْ لَمْ تَكْشِفْها مَاتَ الْوَلَدُ. الأَصمعي: السَّابِياءُ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رَأْسِ الْوَلَدِ. ابْنُ الأَعرابي: السابياءُ: السَّلَى الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الْوَلَدُ. وكَثُر سابِياؤهم العامَ، أَيْ كَثُر نِتاجُهم. والسُّخْد: دَمٌ وَمَاءٌ فِي السَّابِياءِ. والفَقْءُ: الْمَاءُ الَّذِي فِي المَشِيمة، وَهُوَ السُّخْدُ والسُّخْتُ والنُّخْطُ. وناقةٌ فَقْأَى، وَهِيَ الَّتِي يأْخذها داءٌ يُقَالُ لَهُ الحَقْوَةُ فَلَا تَبُولُ وَلَا تَبْعَرُ، وَرُبَّمَا شَرِقَتْ عَرُوقُها ولحمُها بالدَّمِ فانتَفَخَتْ، وَرُبَّمَا انْفَقَأَتْ كَرشُها مِنْ شِدَّةِ انْتِفاخِها، فَهِيَ الفَقِيءُ حِينَئِذٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُمَر ﵁ قَالَ فِي ناقةٍ مُنْكَسِرَةٍ: مَا هِيَ بِكَذَا وَلَا كَذَا وَلَا هِيَ بِفَقِيءٍ فَتَشْرَق عُرُوقُها.
الفَقِيءُ: الَّذِي يأْخذه داءٌ فِي البَطْنِ كَمَا وصَفْناه، فَإِنْ ذُبِحَ وطُبِخَ امتَلأَت القِدْرُ مِنْهُ دَمًا، وفَعِيلٌ يُقَالُ لِلذِّكْرِ والأُنثى. والفَقَأُ: خُرُوج الصَّدْر. والفَسَأُ: دُخُولُ الصُّلْب. ابْنُ الأَعرابي: أَفْقَأَ إِذَا انخَسَفَ صَدْرُه مِنْ عِلَّة. والفَقْءُ: نَقْرٌ فِي حَجر أَو غَلْظٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ. وَقِيلَ هُوَ كالحُفْرةِ تَكُونُ فِي وسَط الأَرض. وَقِيلَ: الفَقْءُ كالحُفْرةِ فِي وَسَطِ الحَرَّةِ. والفَقْءُ: الحُفْرَةُ فِي الجَبَل، شَكَّ أَبو عُبَيْدٍ فِي الحُفْرةِ أَو الجُفْرةِ، قَالَ: وَهُمَا سواءٌ. والفَقِيءٌ كالفَقْءِ، وأَنشد ثَعْلَبٌ:
فِي صَدْرهِ مِثلُ الفَقيء المُطْمَئِنّ
وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مِثْلُ الفُقَيْءِ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ. وَجَمْعُ الفَقِيءِ فُقْآنٌ. والمُفَقِّئَة: الأَودية الَّتِي تَشُقُّ الأَرض شَقّاً، وأَنشد لِلْفَرَزْدَقِ:
أَتَعْدِلُ دارِماً بِبَني كُلَيْبٍ، ... وتَعْدِلُ، بالمُفَقِّئَةِ، الشِّعابا «١»
والفَقْءُ: مَوْضِعٌ.
فنأ: مالٌ ذُو فَنَإٍ أَي كَثْرة كفَنَعٍ. قَالَ: وأُرَى الْهَمْزَةَ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ، وأَنشد أَبو العَلاء بَيْتَ أَبي محْجَنٍ الثَّقَفِيِّ:
وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذي فَنَإٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ، فِيهِ ضَرْبَةُ العُنُقِ
وَرِوَايَةُ يعقوبَ فِي الأَلفاظ: بِذي فَنَعٍ.
فيأ: الفَيْءُ: مَا كَانَ شَمْسًا فَنَسَخَه الظِّلُّ، وَالْجَمْعُ: أَفْيَاءٌ وفُيُوءٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
لَعَمْرِي، لأَنْتَ البَيتُ أَكْرَمُ أَهْلِهِ، ... وأَقْعَدُ فِي أَفْيائِه بالأَصائِل
وفاءَ الفَيْءُ فَيْئاً: تَحوَّلَ. وتَفَيَّأَ فِيهِ: تَظَلَّلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الفَيْءُ مَا بَعْدَ الزوالِ مِن الظلِّ. قَالَ حُمَيْد بْنُ ثَوْر يَصِف سَرْحةً وَكَنَى بِهَا عَنِ امرأَة:
فَلَا الظِّلُّ مِنْ بَرْدِ الضُحَى تَستطيعُه، ... وَلا الفَيْءُ مِن بَرْدِ العَشِيِّ تَذُوقُ
وَإِنَّمَا سُمِّيَ الظلُّ فَيْئًا لرُجُوعه مِن جانِب إِلَى جانِب.
стр. 125
قَالَ ابْنُ السِّكِّيت: الظِّل: مَا نَسَخَتْه الشمسُ، والفَيْءُ: مَا نَسَخَ الشمسَ. وَحَكَى أَبو عُبيدةَ عَنْ رُؤْبَةَ، قَالَ: كلُّ مَا كَانَتْ عَلَيْهِ الشمسُ فَزالتْ عَنْهُ فَهُوَ فَيْءٌ وظِلٌّ، وَمَا لَمْ تَكُنْ عَلَيْهِ الشمسُ فَهُوَ ظِلٌّ. وتَفَيَّأَتِ الظِّلالُ أَي تَقَلَّبَتْ. وَفِي التَّنْزِيلِ العزيز: يَتَفَيَّؤُا ظِلالُهُ عَنِ الْيَمِينِ وَالشَّمائِلِ
. والتَّفَيُّؤُ تَفَعُّلٌ مِنَ الفَيْءِ، وَهُوَ الظِّلُّ بالعَشِيِّ. وتَفَيُّؤُ الظِّلالِ: رجُوعُها بعدَ انْتِصَافِ النَّهَارِ وابْتعاثِ الأَشياءِ ظِلالَها. والتَّفَيُّؤُ لَا يَكُونُ إِلَّا بالعَشِيِّ، والظِّلُّ بالغداةِ، وَهُوَ مَا لَم تَنَلْه الشَّمْسُ، والفَيْءُ بالعَشِيِّ مَا انصَرَفَتْ عَنْهُ الشمسُ، وَقَدْ بَيَّنه حُمَيد بْنُ ثَور فِي وَصْفِ السَّرْحة، كَمَا أَنْشَدْنَاهُ آنِفاً. وتَفَيَّأَتِ الشجرةُ وفَيَّأَتْ وفاءَتْ تَفْيِئةً: كثرَ فَيْؤُها. وتَفَيَّأْتُ أَنا فِي فَيْئِها. والمَفْيُؤَةُ: مَوْضِعُ الفَيْءِ، وَهِيَ المَفْيُوءَةُ، جاءَت عَلَى الأَصل، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ عَنْ ثَعْلَبٍ: المَفِيئَةَ فيها. الأَزهري، الليث: المَفْيُؤَةُ هي المَقْنُؤَةُ مِنَ الفَيْءِ. وَقَالَ غَيْرُهُ يقال: مَقْنَأَةٌ ومَقْنُؤَةٌ لِلْمَكَانِ الَّذِي لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. قَالَ: وَلَمْ أَسمع مَفْيُؤَة بِالْفَاءِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ. قَالَ: وَهِيَ تُشْبِهُ الصَّوَابَ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي قَنَأَ أَيضاً. والمَفْيُوءَةُ: هُوَ المَعْتُوه لَزِمَهُ هَذَا الِاسْمُ مِنْ طُولِ لُزومِه الظِّلَّ. وفَيَّأَتِ المرأَةُ شَعَرَها: حَرَكَته مِنَ الخُيَلاءِ. والرِّيح تُفَيِّئُ الزَّرْعَ وَالشَّجَرَ: تحرِّكهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَل المؤْمن كَخَامَةِ الزَّرْعِ تُفَيِّئُها الرِّيحُ مرةَ هُنا وَمَرَّةً هُنَا.
وَفِي رِوَايَةٍ:
كالخامةِ مِنَ الزرعِ مِنْ حَيْثُ أَتَتْها الريحُ تُفَيِّئُها
أَي تُحَرِّكُها وتُمِيلُها يَمِينًا وشِمالًا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
إِذَا رأَيتم الفَيْءَ على رؤوسهنَّ، يَعْنِي النساءَ، مِثْل أَسْنِمة البُخْتِ فأَعْلِمُوهنَّ أَن اللَّهَ لَا يَقْبَلُ لهُن صَلَاةً.
شَبَّه رؤُوسهنَّ بأَسْنِمة البُخْت لِكَثْرَةِ مَا وَصَلنَ بِهِ شعورَهنَّ حَتَّى صَارَ عَلَيْهَا مِنْ ذَلِكَ مَا يُفَيِّئُها أَي يُحَرِّكها خُيلاءً وعُجْباً، قَالَ نَافِعُ بْنُ لَقِيط الفَقْعَسِيّ:
فَلَئِنْ بَلِيتُ فَقَدَ عَمِرْتُ كأَنِّني ... غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ، رَطِيبُ
وفاءَ: رجَع. وفاءَ إِلَى الأَمْرِ يَفِيءُ وفاءَه فَيْئاً وفُيُوءاً: رَجَع إِلَيْهِ. وأَفاءَهُ غيرُه: رَجَعه. وَيُقَالُ: فِئْتُ إِلَى الأَمر فَيْئاً إِذَا رَجَعْتَ إِلَيْهِ النَّظَرَ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ إِذَا كَلَّتْ بَعْدَ حِدَّتِها: فاءَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الفَيءُ عَلَى ذِي الرَّحِمِ
أَي العَطْفُ عَلَيْهِ والرُّجوعُ إِلَيْهِ بالبِرِّ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: أَفَأْتُ فُلَانًا عَلَى الأَمر إِفاءَةً إِذَا أَراد أَمْراً، فَعَدَلْتَه إِلَى أَمْرٍ غَيْرِهِ. وأَفَاءَ واسْتَفاءَ كَفَاءَ. قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ:
فَأَقْلَعَ مِنْ عَشْرٍ، وأَصْبَحَ مُزْنُه ... أَفَاءَ، وآفاقُ السَّماءِ حَواسِرُ
وَيُنْشِدُ:
عَقُّوا بسَهْمٍ، وَلَمْ يَشْعُر بِهِ أَحَدٌ، ... ثمَّ اسْتَفاؤُوا، وَقَالُوا حَبَّذا الوَضَحُ
أَي رَجَعوا عَنْ طَلَبِ التِّرَةِ إِلَى قَبُولِ الدِّيَةِ. وفلانٌ سَريعُ الفَيْءِ مِن غَضَبِه. وفاءَ مِنْ غَضَبِه: رَجَعَ، وإِنه لَسَرِيعُ الفَيْءِ والفَيْئَةِ والفِيئَةِ أَي الرُّجوع، الأَخيرتان عَنِ اللِّحيانِي، وإِنه لَحَسَنُ الفِيئَةِ، بِالْكَسْرِ مِثْلُ الفِيقَةِ، أَي حَسَنُ الرُّجوع. وَفِي حَدِيثِ
عائشةَ ﵂ قَالَتْ عَنْ زَيْنَبَ: كلُّ خِلالِها مَحْمُودةٌ مَا عَدَا سَوْرَةً مِنْ حَدٍّ تُسْرِعُ مِنْهَا الفِيئَةَ
؛ الفِيئَةُ، بِوَزْنِ الفِيعَةِ؛ الحالةُ مِنَ الرُّجوعِ
стр. 126
عَنِ الشيءِ الَّذِي يَكُونُ قَدْ لابَسه الإِنسانُ وباشَرَه. وفاءَ المُولِي مِنِ امرأَتِه: كَفَّرَ يَمينَه ورَجَعَ إِلَيْهَا. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. قَالَ: الفَيْءُ فِي كِتَابِ اللَّهِ تَعَالَى عَلَى ثَلَاثَةِ مَعانٍ مَرْجِعُها إِلَى أَصل وَاحِدٍ وَهُوَ الرُّجُوعُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى فِي المُولِين مِن نسائهم: فَإِنْ فاؤُ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ
. وَذَلِكَ أَنَّ المُولي حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَ امرأَتَه فجعَل اللهُ مدةَ أَربعةِ أشْهُر بعدَ إِيلائهِ، فإِن جامَعها فِي الأَربعة أَشهر فَقَدْ فاءَ، أَي رَجَعَ عَمَّا حَلَفَ عليهِ مِنْ أَنْ لَا يُجامِعَها، إِلَى جِماعِها، وَعَلَيْهِ لحِنْثِه كَفَّارةُ يَمينٍ، وَإِنْ لَمْ يُجامِعْها حَتَّى تَنْقَضِي أَربعةُ أَشهر مِنْ يَوْمِ آلَى، فَإِنَّ ابْنَ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةً مِنَ الصَّحَابَةِ ﵃ أَوقعوا عَلَيْهَا تَطْلِيقَةً، وَجَعَلُوا عَنِ الطَّلَاقِ انْقِضاءَ الأَشهر، وخَالفَهم الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ مِنْ أَصْحابِ رَسُول اللَّهِ، ﷺ ، وَغَيْرِهِمْ مِنْ أَهل الْعِلْمِ، وَقَالُوا: إِذَا انْقَضَتْ أَربعةُ أَشهر وَلَمْ يُجامِعْها وُقِفَ المُولي، فَإِمَّا أَنْ يَفِيء أَي يَجامِعُ ويُكفِّرَ، وإِمَّا أَنْ يُطَلِّقَ، فَهَذَا هُوَ الفَيءُ مِنَ الإِيلاءِ، وَهُوَ الرُّجوعُ إِلَى مَا حَلفَ أَنْ لَا يَفْعَلَه. قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الْمُكَرَّمِ: وَهَذَا هُوَ نَصُّ التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِلَّذِينَ يُؤْلُونَ مِنْ نِسائِهِمْ تَرَبُّصُ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ، فَإِنْ فاؤُ، فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَحِيمٌ، وَإِنْ عَزَمُوا الطَّلاقَ، فَإِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ عَلِيمٌ
. وتَفَيَّأْتِ المرأَةُ لِزَوْجِهَا: تَثَنَّتْ عَلَيْهِ وتَكَسَّرَتْ لَهُ تَدَلُّلًا وأَلْقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ؛ مِنَ الفَيْءِ وَهُوَ الرُّجوع، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي الْقَافِ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ تَفَيَّأَتْ، بِالْفَاءِ. وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
تَفَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ ... لِعابِسٍ، جَافِي الدَّلال، مُقْشَعِرّ
والفَيْءُ: الغَنِيمةُ، والخَراجُ. تَقُولُ مِنْهُ: أَفاءَ اللهُ عَلَى المُسْلِمينَ مالَ الكُفَّارِ يُفِيءُ إِفاءَةً. وَقَدْ تكرَّر فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الفَيْءِ عَلَى اخْتِلاف تَصرُّفِه، وَهُوَ مَا حَصل لِلمُسلِمينَ مِنْ أَموالِ الكُفَّار مِنْ غَيْرِ حَرْب وَلَا جِهادٍ. وأَصْلُ الفَيْءِ: الرُجوعُ، كأَنه كانَ فِي الأَصْل لَهُمْ فَرَجَعَ إِلَيْهِمْ، وَمِنْهُ قِيل للظِّلِّ الَّذِي يَكُونُ بعدَ الزوالِ فَيْءٌ لأَنه يَرْجِعُ مِنْ جانِب الغَرْب إِلَى جَانِبِ الشَّرْق. وَفِي الْحَدِيثِ:
جاءَتِ امرأَةٌ مِن الأَنصار بابْنَتيْنِ لَهَا، فَقَالَتْ: يَا رسولَ اللَّهِ هَاتَانِ ابْنَتَا فُلانٍ قُتِلَ مَعَكَ يَوْمَ أُحُدٍ، وقد اسْتَفَاءَ عَمُّهما مالَهما ومِراثَهما
، أَي اسْتَرْجَعَ حَقَّهُما مِن المِيراث وجَعَلَه فَيْئاً لَهُ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِن الفَيْءِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمر ﵁: فلَقَدْ رَأَيتُنا نَسْتَفِيءُ سُهْمانَهُما
أَي نأْخُذُها لأَنْفُسِنا ونَقْتَسِمُ بِهَا. وَقَدْ فِئْتُ فَيْئاً واسْتَفَأْتُ هَذَا المالَ: أَخَذْتُه فَيْئاً. وأَفَاءَ اللَهُ عَلَيْهِ يُفِيءُ إِفَاءَةً. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: مَا أَفاءَ اللَّهُ عَلى رَسُولِهِ مِنْ أَهْلِ الْقُرى
. التَّهْذِيبُ: الفَيْءُ مَا رَدَّ اللهُ تَعَالَى علَى أَهْلِ دِينِهِ مِنْ أَمْوالِ مَنْ خالَفَ دِينَه، بِلَا قِتالٍ، إِمَّا بأَنْ يُجْلَوا عَن أَوْطانِهِم ويُخَلُّوها لِلْمُسْلِمِينَ، أَو يُصالِحُوا عَلَى جِزْيَةٍ يُؤَدُّونَها عَن رُؤوسِهم، أَو مالٍ غَيْرِ الجِزْيةِ يَفْتَدُونَ بِهِ مِن سَفْكِ دِمائهم، فَهَذَا المالُ هُوَ الفَيْءُ. فِي كِتَابِ اللَّهِ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما أَوْجَفْتُمْ عَلَيْهِ مِنْ خَيْلٍ وَلا رِكابٍ. أَي لَمْ تُوجِفُوا عَلَيْهِ خَيْلًا وَلَا رِكاباً، نَزَلَتْ فِي أَموال بَنِي النَّضِيرِ حِينَ نَقَضُوا العَهْدَ وجُلُوا عَنْ أَوْطانِهم إِلَى الشَّامِ، فَقَسَمَ رسولُ اللهِ، ﷺ ، أَموالَهم مِن النَّخِيل وغَيْرِها فِي الوُجُوه الَّتِي أَراهُ اللَّهُ أَن
стр. 127
يَقْسِمَها فِيهَا. وقِسمةُ الفَيءِ غيرُ قسمةِ الغَنِيمة الَّتِي أَوْجَفَ اللهُ عَلَيْهَا بالخَيْلِ والرِّكاب. وأَصلُ الفَيْءِ: الرُّجُوعُ، سُمِّيَ هَذَا المالُ فَيْئاً لأَنه رَجَعَ إِلَى الْمُسْلِمِينَ مِنْ أَمْوالِ الكُفّار عَفْواً بِلَا قِتالٍ. وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي قِتالِ أَهلِ البَغْيِ: حَتَّى تَفِيءَ إِلى أَمْرِ اللَّهِ
، أَي تَرجِعَ إِلَى الطاعةِ. وأَفَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ فَيْئاً إِذَا أَخَذْتَ لَهُمْ سَلَبَ قوْمٍ آخَرِينَ فجئْتَهم بِهِ. وأفَأْتُ عَلَيْهِمْ فَيْئاً إِذَا أَخذتَ لَهُمْ فَيْئاً أُخِذَ مِنْهُمْ. وَيُقَالُ لنَوَى التَّمْرِ إِذَا كَانَ صُلْباً: ذُو فَيْئَةٍ، وَذَلِكَ أَنه تُعْلَفُه الدّوابُّ فَتَأْكُلُه ثُمَّ يَخرُج مِنْ بُطُونِهَا كَمَا كَانَ نَدِيًّا. وَقَالَ عَلْقمةُ بْنُ عَبدَةَ يَصِفُ فَرَسًا:
سُلَّاءةً كَعصا النَّهْدِيِّ، غُلَّ لَهَا ... ذُو فَيْئَةٍ مِن نَوَى قُرَّانَ، مَعْجُومُ
قَالَ: ويفسَّر قَوْلُهُ غُلَّ لَها ذُو فَيْئَةٍ تَفْسِيرين، أَحدهما: أَنه أُدْخِلَ جَوْفَها نَوًى مِن نَوى نَخِيل قُرَّانَ حَتَّى اشْتَدَّ لَحْمُهَا، وَالثَّانِي: أَنه خُلِق لَهَا فِي بَطْنِ حَوافِرها نُسورٌ صِلابٌ كأَنها نَوَى قُرَّان. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَلِيَنَّ مُفَاءٌ عَلَى مُفِيءٍ.
المُفَاءُ الَّذِي افْتُتِحَتْ بلدَتُه وكُورَتُه، فَصَارَتْ فَيْئاً لِلْمُسْلِمِينَ. يُقَالُ: أَفَأْتُ كَذَا أَي صَيَّرته فَيْئاً، فأَنا مُفِيءٌ، وَذَلِكَ مُفَاءٌ. كأَنه قَالَ: لَا يَلِينَّ أَحدٌ مِنْ أَهل السَّواد عَلَى الصَّحابة وَالتَّابِعِينَ الَّذِينَ افتَتَحُوه عَنْوةً. والفَيْءُ القِطعةُ مِنَ الطَّيْرِ، وَيُقَالُ لِلْقِطْعَةِ مِنَ الطَّيْرِ: فَيْءٌ وعَرِقةٌ وصَفٌّ. والفَيْئَةُ: طَائِرٌ يُشبه العُقابَ فَإِذَا خافَ البرْد انحدَرَ إِلَى الْيَمَنِ. وجاءَه بَعْدَ فَيْئَةٍ أَي بَعْدَ حيِنٍ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: يَا فَيْءَ مَالِي، تَتَأَسَّف بِذَلِكَ. قَالَ:
يَا فَيْءَ مَالِي، مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِه ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
وَاخْتَارَ اللِّحياني: يَا فَيَّ مَالِي، ورُوي أَيضاً يَا هَيْءَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَزَادَ الأَحمر يَا شيْءَ، وَكُلُّهَا بِمَعْنًى، وَقِيلَ: مَعْنَاهَا كُلُّهَا التَّعَجُّب. والفِئةُ: الطائفةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الَّتِي نَقَصَتْ مِنْ وَسَطِهِ، أَصله فِيءٌ مِثَالُ فِيعٍ، لأَنه مِنْ فاءَ، وَيُجْمَعُ عَلَى فِئون وفِئاتٍ مِثْلَ شِياتٍ ولِداتٍ ومِئاتٍ. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الَّذِي قَالَهُ الْجَوْهَرِيُّ سَهْوٌ، وأَصله فِئْوٌ مِثْلُ فِعْوٍ، فَالْهَمْزَةُ عَيْنٌ لَا لَامٌ، وَالْمَحْذُوفُ هُوَ لَامُهَا، وَهُوَ الْوَاوُ. وَقَالَ: وَهِيَ مِنْ فَأَوْتُ أَي فَرَّقْت، لأَن الفِئة كَالفرقةِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁: أَنه دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فكلَّمه، ثُمَّ دَخَلَ أَبو بَكْرٍ عَلَى تَفِيئةِ ذَلِكَ
أَي عَلَى أَثَرِه. قَالَ: وَمِثْلُهُ عَلَى تَئِيفةِ ذَلِكَ، بِتَقْدِيمِ الياءِ عَلَى الفاءِ، وَقَدْ تُشَدِّدُ، والتاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ عَلَى أَنها تَفْعِلة، وَقِيلَ هُوَ مَقْلُوبٌ مِنْهُ، وِتَاؤُهَا إِما أَن تَكُونَ مَزِيدَةً أَو أَصلية. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا تَكُونُ مَزِيدَةً، والبِنْيةُ كَمَا هِيَ مِنْ غَيْرِ قَلْبٍ، فَلَوْ كَانَتِ التَّفِيئَة تَفْعِلةً مِنَ الفَيْءِ لَخَرَجَتْ عَلَى وَزْنِ تَهْنِئة، فَهِيَ إِذًا لَوْلَا القلبُ فَعِيلةٌ لأَجل الإِعلال، وَلَامُهَا هَمْزَةٌ، وَلَكِنَّ الْقَلْبَ عَنِ التَّئِيفة هُوَ الْقَاضِي بِزِيَادَةِ التاءِ، فَتَكُونُ تَفْعِلةً.
فصل القاف
قبأ: القَبْأَةُ: حَشِيشةٌ تَنْبُت فِي الغَلْظِ، وَلَا تَنْبُتُ فِي الجَبَل، تَرْتَفِعُ عَلَى الأَرض قِيسَ الإِصْبَعِ أَو أَقلَّ، يَرعاها المالُ، وَهِيَ أَيضاً القَباةُ، كَذَلِكَ حَكَاهَا
стр. 128
أَهل اللُّغَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن القَبَاةَ فِي القَبْأَةِ كَالْكَمَاةِ فِي الكمْأَة والمَراةِ فِي المَرْأَة.
قثأ: القِثَّاءُ والقُثَّاءُ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَضَمِّهَا، مَعْرُوفٌ، مَدَّتُهَا هَمْزَةٌ. وأَرض مَقثأَةٌ ومَقْثُؤَةٌ: كَثِيرَةُ القِثَّاءِ. والمَقْثَأَةُ والمَقْثُؤَة: مَوْضِعُ القِثَّاءِ. وَقَدْ أَقْثَأَتِ الأَرضُ إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةَ القثّاءِ. وأَقْثَأَ القومُ: كَثُر عِنْدَهُمُ القثّاءُ. وَفِي الصِّحَاحِ: القِثّاءُ: الخِيار، الْوَاحِدَةُ قِثّاءَةٌ.
قدأ: ذَكَرَهُ بَعْضُهُمْ فِي الرُّباعيِّ. القِنْدَأُ «٢» والقِنْدَأْوةُ: السَّيِّئُ الخُلُقِ والغِذاءِ، وَقِيلَ الخَفِيفُ. والقِنْدَأْو: القَصِير مِنَ الرِّجَالِ، وَهُمْ قِنْدَأْوُون. وَنَاقَةٌ قِنْدَأْوةٌ: جريئةٌ «٣». قَالَ شَمِرٌ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قِنْدَاوَةٌ: فِنْعالةٌ. قَالَ الأَزهري: النُّونُ فِيهَا لَيْسَتْ بأَصلية. وَقَالَ اللَّيْثُ: اشْتِقَاقُهَا مِنْ قَدَأَ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَالْوَاوُ فِيهَا صِلَةٌ، وَهِيَ النَّاقَةُ الصُّلْبة الشَّدِيدَةُ. والقِنْدَأْو: الصَّغِيرُ العُنُق الشدِيدُ الرأسِ، وَقِيلَ: العَظِيمُ الرأْسِ، وَجَمَلٌ قِنْدَأْوٌ: صُلْبٌ. وَقَدْ هَمَزَ اللَّيْثُ جملٌ قِنْدَأْوٌ وسِنْدَأْوٌ. وَاحْتَجَّ بأَنه لَمْ يَجِئْ بناءٌ عَلَى لفظِ قِنْدَأْوٍ إلَّا وَثَانِيهِ نُونٌ، فَلَمَّا لَمْ يَجِئْ عَلَى هَذَا البناءِ بِغَيْرِ نُونٍ عَلِمْنَا أَن النُّونَ زَائِدَةٌ فِيهَا. والقِنْدَأْوُ: الجَرِيءُ المُقْدِمُ، التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ، وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ.
قرأ: القُرآن: التَّنْزِيلُ الْعَزِيزُ، وَإِنَّمَا قُدِّمَ عَلَى مَا هُوَ أَبْسَطُ مِنْهُ لشَرفه. قَرَأَهُ يَقْرَؤُهُ ويَقْرُؤُهُ، الأَخيرة عَنِ الزَّجَّاجِ، قَرْءاً وقِراءَةً وقُرآناً، الأُولى عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ مَقْرُوءٌ. أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: يُسمى كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي أَنزله عَلَى نَبِيَّهُ، ﷺ ، كِتَابًا وقُرْآناً وفُرْقاناً، وَمَعْنَى القُرآن مَعْنَى الْجَمْعِ، وَسُمِّيَ قُرْآناً لأَنه يَجْمَعُ السُّوَر، فيَضُمُّها. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنَّ عَلَيْنا جَمْعَهُ وَقُرْآنَهُ
، أَي جَمْعَه وقِراءَته، فَإِذا قَرَأْناهُ فَاتَّبِعْ قُرْآنَهُ
، أَي قِراءَتَهُ. قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: فإِذا بيَّنَّاه لَكَ بالقراءَة، فاعْمَلْ بِمَا بَيَّنَّاه لَكَ، فأَما قَوْلُهُ:
هُنَّ الحَرائِرُ، لَا ربَّاتُ أَحْمِرةٍ، ... سُودُ المَحاجِرِ، لَا يَقْرَأْنَ بالسُّوَرِ
فَإِنَّهُ أَراد لَا يَقْرَأْنَ السُّوَر، فَزَادَ الباءَ كقراءَة مَنْ قرأَ: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ، وقِراءَة منْ قرأَ: يَكادُ سَنا بَرْقِهِ يَذْهَبُ بِالْأَبْصارِ، أَي تُنْبِتُ الدُّهنَ ويُذْهِبُ الأَبصارَ. وقَرَأْتُ الشيءَ قُرْآناً: جَمَعْتُه وضَمَمْتُ بعضَه إِلَى بَعْضٍ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا قَرأَتْ هَذِهِ الناقةُ سَلىً قَطُّ، وَمَا قَرَأَتْ جَنِيناً قطُّ. أَي لَمْ يَضْطَمّ رَحِمُها على ولد، وأَنشد:
هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا
وَقَالَ: قَالَ أَكثر النَّاسِ مَعْنَاهُ لَمْ تَجْمع جَنِيناً أَي لَمْ يَضطَمّ رَحِمُها عَلَى الْجَنِينِ. قَالَ، وَفِيهِ قَوْلٌ آخَرُ: لَمْ تقرأْ جَنِينًا أَي لَمْ تُلْقه. وَمَعْنَى قَرَأْتُ القُرآن: لَفَظْت بِهِ مَجْمُوعاً أَي أَلقيته. وَرُوِيَ عَنِ الشَّافِعِيِّ ﵁ أَنه قرأَ الْقُرْآنَ عَلَى إِسماعيل بن قُسْطَنْطِين،
стр. 129
وَكَانَ يَقُولُ: القُران اسْمٌ، وَلَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، وَلَمْ يُؤْخذ مِنْ قَرأْت، ولكنَّه اسْمٌ لِكِتَابِ اللَّهِ مِثْلُ التَّوْرَاةِ والإِنجيل، ويَهمز قرأْت وَلَا يَهمز القرانَ، كَمَا تَقُولُ إِذَا قَرَأْتُ القُرانَ. قَالَ وَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: قَرأْتُ عَلَى شِبْل، وأَخبر شِبْلٌ أَنه قَرَأَ عَلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كَثِير، وأَخبر عَبْدُ اللَّهِ أَنه قرأَ عَلَى مُجَاهِدٍ، وأَخبر مُجَاهِدٌ أَنه قرأَ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄، وأَخبر ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قرأَ عَلَى أُبَيٍّ، وقرأَ أُبَيٌّ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ . وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ مُجَاهِدٍ المقرئُ: كَانَ أَبو عَمرو بْنُ العلاءِ لَا يَهْمِزُ الْقُرْآنَ، وَكَانَ يقرؤُه كَمَا رَوى عَنِ ابْنِ كَثِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْرَؤُكم أُبَيٌّ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ أَراد مِنْ جَمَاعَةٍ مَخْصُوصِينَ، أَو فِي وَقْتٍ مِنَ الأَوقات، فإنَّ غَيْرَهُ كَانَ أَقْرَأَ مِنْهُ. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ بِهِ أَكثرَهم قِراءَة، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ عَامًّا وأَنه أَقرأُ الصَّحَابَةِ أَي أَتْقَنُ للقُرآن وأَحفظُ. وَرَجُلٌ قارئٌ مِنْ قَوْم قُرَّاءٍ وقَرَأَةٍ وقارِئِين. وأَقْرَأَ غيرَه يُقْرِئه إِقراءً. وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ المُقْرِئُ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَرَأَ واقْتَرأَ، بِمَعْنًى، بِمَنْزِلَةِ عَلا قِرْنَه واسْتَعْلاه. وصحيفةٌ مقْرُوءَةٌ، لَا يُجِيز الْكِسَائِيُّ والفرَّاءُ غيرَ ذَلِكَ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: صَحِيفَةٌ مَقْرِيَّةٌ، وَهُوَ نَادِرٌ إِلا فِي لُغَةِ مَنْ قَالَ قَرَيْتُ. وَقَرأتُ الكتابَ قِراءَةً وقُرْآناً، وَمِنْهُ سُمِّيَ الْقُرْآنُ. وأَقْرَأَه القُرآنَ، فَهُوَ مُقْرِئٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ القِراءَة والاقْتراءِ والقارِئِ والقُرْآن، والأَصل فِي هَذِهِ اللَّفْظَةِ الْجَمْعُ، وكلُّ شيءٍ جَمَعْتَه فَقَدَ قَرَأْتَه. وَسُمِّيَ القرآنَ لأَنه جَمَعَ القِصَصَ والأَمرَ والنهيَ والوَعْدَ والوَعِيدَ والآياتِ والسورَ بعضَها إِلَى بعضٍ، وَهُوَ مَصْدَرٌ كالغُفْرانِ والكُفْرانِ. قَالَ: وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الصَّلَاةِ لأَنّ فِيهَا قِراءَةً، تَسْمِيةً للشيءِ ببعضِه، وَعَلَى القِراءَة نَفْسِها، يُقَالُ: قَرَأَ يَقْرَأُ قِراءَةً وقُرآناً. والاقْتِراءُ: افتِعالٌ مِنَ القِراءَة. قَالَ: وَقَدْ تُحذف الْهَمْزَةُ مِنْهُ تَخْفِيفًا، فَيُقَالُ: قُرانٌ، وقَرَيْتُ، وقارٍ، وَنَحْوُ ذَلِكَ مِنَ التَّصْرِيفِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكثرُ مُنافِقي أُمَّتِي قُرّاؤُها
، أَي أَنهم يَحْفَظونَ القُرآنَ نَفْياً للتُّهمَة عَنْ أَنفسهم، وَهُمْ مُعْتَقِدون تَضْيِيعَه. وَكَانَ الْمُنَافِقُونَ فِي عَصْر النَّبِيِّ، ﷺ ، بِهَذِهِ الصِّفَةِ. وقَارَأَه مُقارَأَةً وقِراءً، بِغَيْرِ هَاءٍ: دارَسه. واسْتَقْرَأَه: طَلَبَ إِلَيْهِ أَن يَقْرَأَ. ورُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ: تَسَمَّعْتُ للقَرَأَةِ فإِذا هُمْ مُتَقارِئُون؛ حكاهُ اللِّحْيَانِيِّ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنّ الجنَّ كَانُوا يَرُومون القِراءَةَ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيٍّ فِي ذِكْرِ سُورَةِ الأَحزابِ: إِن كَانَتْ لَتُقارئُ سورةَ البقرةِ، أَو هِيَ أَطْولُ
، أَي تُجاريها مَدَى طولِها فِي القِراءَة، أَو إِن قارِئَها ليُساوِي قارِئَ الْبَقَرَةِ فِي زمنِ قِراءَتها؛ وَهِيَ مُفاعَلةٌ مِنَ القِراءَةِ. قَالَ الخطابيُّ: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ هَاشِمٍ، وأَكثر الرِّوَايَاتِ: إِن كَانَتْ لَتُوازي. وَرَجُلٌ قَرَّاءٌ: حَسَنُ القِراءَة مِنْ قَوم قَرائِين، وَلَا يُكَسَّرُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَنه كَانَ لَا يَقْرَأُ فِي الظُّهر وَالْعَصْرِ، ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِهِ: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا
، مَعْنَاهُ: أَنه كَانَ لَا يَجْهَر بالقِراءَة فِيهِمَا، أَو لَا يُسْمِع نَفْسَه قِراءَتَه، كأَنه رَأَى قوماً يقرؤون فيُسَمِّعون نفوسَهم ومَن قَرُبَ مِنْهُمْ. وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَما كانَ رَبُّكَ نَسِيًّا، يُرِيدُ أَن القِراءَة الَّتِي تَجْهَرُ بِهَا، أَو تُسْمِعُها نفْسَك، يَكَتُبُهَا الْمَلَكَانِ، وَإِذَا قَرأْتَها فِي نفْسِك لَمْ يَكْتُباها، وَاللَّهُ يَحْفَظُها لَكَ
стр. 130
وَلَا يَنْساها لِيُجازِيَكَ عَلَيْهَا. والقَارِئُ والمُتَقَرِّئُ والقُرَّاءُ كُلّه: الناسِكُ، مِثْلُ حُسَّانٍ وجُمَّالٍ. وقولُ زَيْد بنِ تُركِيٍّ الزُّبَيْدِيّ، وَفِي الصِّحَاحِ قَالَ الفرّاءُ: أَنشدني أَبو صَدَقة الدُبَيْرِيّ:
بَيْضاءُ تَصْطادُ الغَوِيَّ، وتَسْتَبِي، ... بالحُسْنِ، قَلْبَ المُسْلمِ القُرَّاء
القُرَّاءُ: يَكُونُ مِنَ القِراءة جَمْعَ قارئٍ، وَلَا يَكُونُ مِنَ التَّنَسُّك «١»، وَهُوَ أَحسن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِهِ بيضاءَ بِالْفَتْحِ لأَنّ قَبْلَهُ:
وَلَقَدْ عَجِبْت لكاعِبٍ، مَوْدُونةٍ، ... أَطْرافُها بالحَلْيِ والحِنّاءِ
ومَوْدُونةٌ: مُلَيَّنةٌ؛ وَدَنُوه أَي رَطَّبُوه. وَجَمْعُ القُرّاء: قُرَّاؤُون وقَرائِئُ «٢»، جاؤوا بِالْهَمْزِ فِي الْجَمْعِ لَمَّا كَانَتْ غَيْرَ مُنْقَلِبةٍ بَلْ مَوْجُودَةٌ فِي قَرَأْتُ. الفرَّاء، يُقَالُ: رَجُلٌ قُرَّاءٌ وامْرأَة قُرَّاءةٌ. وتَقَرَّأَ: تَفَقَّه. وتَقَرَّأَ: تَنَسَّكَ. وَيُقَالُ: قَرَأْتُ أَي صِرْتُ قَارِئًا ناسِكاً. وتَقَرَّأْتُ تَقَرُّؤاً، فِي هَذَا الْمَعْنَى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَرَأْتُ: تَفَقَّهْتُ. وَيُقَالُ: أَقْرَأْتُ فِي الشِّعر، وَهَذَا الشِّعْرُ عَلَى قَرْءِ هَذَا الشِّعْر أَي طريقتِه ومِثاله. ابْنُ بُزُرْجَ: هَذَا الشِّعْرُ عَلَى قَرِيِّ هَذَا. وقَرَأَ ﵇ يَقْرَؤُه عَلَيْهِ وأَقْرَأَه إِياه: أَبلَغه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الرّبَّ يُقْرِئُكَ السلامَ.
يُقَالُ: أَقْرِئْ فُلَانًا السَّلامَ واقْرَأْ ﵇، كأَنه حِينَ يُبَلِّغُه سَلامَه يَحمِلهُ عَلَى أَن يَقْرَأَ السلامَ ويَرُدَّه. وَإِذَا قَرَأَ الرجلُ القرآنَ والحديثَ عَلَى الشَّيْخِ يَقُولُ: أَقْرَأَنِي فلانٌ أَي حَمَلَنِي عَلَى أَن أَقْرَأَ عَلَيْهِ. والقَرْءُ: الوَقْتُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا مَا السَّماءُ لَمْ تَغِمْ، ثُمَّ أَخْلَفَتْ ... قُروء الثُّرَيَّا أَنْ يَكُونَ لَهَا قَطْرُ
يُرِيدُ وَقْتَ نَوْئها الَّذِي يُمْطَرُ فِيهِ الناسُ. وَيُقَالُ للحُمَّى: قَرْءٌ، وَلِلْغَائِبِ: قَرْءٌ، وللبعِيد: قَرْءٌ. والقَرْءُ والقُرْءُ: الحَيْضُ، والطُّهرُ ضِدّ. وَذَلِكَ أَنَّ القَرْء الْوَقْتُ، فَقَدْ يَكُونُ للحَيْض والطُهر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَرْءُ يَصْلُحُ لِلْحَيْضِ وَالطُّهْرِ. قَالَ: وَأَظُنُّهُ مِنْ أَقْرَأَتِ النُّجومُ إِذَا غابتْ. وَالْجَمْعُ: أَقْراء. وَفِي الْحَدِيثِ:
دَعي الصلاةَ أَيامَ أَقْرَائِكِ.
وقُروءٌ، عَلَى فُعُول، وأَقْرُؤٌ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ فِي أَدنى الْعَدَدِ، وَلَمْ يَعْرِفْ سِيبَوَيْهِ أَقْراءً وَلَا أَقْرُؤاً. قَالَ: اسْتَغَنَوْا عَنْهُ بفُعُول. وَفِي التَّنْزِيلِ: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
، أَراد ثلاثةَ أَقْراء مِنْ قُرُوء، كَمَا قَالُوا خَمْسَةُ كِلاب، يُرادُ بِهَا خمسةٌ مِن الكِلاب. وَكَقَوْلِهِ:
خَمْسُ بَنانٍ قانِئِ الأَظْفارِ
أَراد خَمْساً مِنَ البَنانِ. وَقَالَ الأَعشى:
مُوَرَّثةً مَالًا، وَفِي الحَيِّ رِفعْةً، ... لِما ضاعَ فِيها مِنْ قُرُوءِ نِسائِكا
стр. 131
وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
، قَالَ: جَاءَ هَذَا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، والقياسُ ثلاثةُ أَقْرُؤٍ. وَلَا يَجُوزُ أَن يُقَالَ ثلاثةُ فُلُوس، إِنما يُقَالُ ثلاثةُ أَفْلُسٍ، فَإِذَا كَثُرت فَهِيَ الفُلُوس، وَلَا يُقَالُ ثَلاثةُ رِجالٍ، وإنما هِيَ ثلاثةُ رَجْلةٍ، وَلَا يُقَالُ ثلاثةُ كِلاب، إِنَّمَا هِيَ ثلاثةُ أَكْلُبٍ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَالنَّحْوِيُّونَ قَالُوا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
. أَراد ثَلَاثَةً مِنَ القُرُوء. أَبو عُبَيْدٍ: الأَقْراءُ: الحِيَضُ، والأَقْراء: الأَطْهار، وَقَدْ أَقْرَأَتِ المرأَةُ، فِي الأَمرين جَمِيعًا، وأَصله مِنْ دُنُوِّ وقْتِ الشَّيْءِ. قَالَ الشَّافِعِيِّ ﵁: القَرْء اسْمٌ لِلْوَقْتُ فَلَمَّا كَانَ الحَيْضُ يَجِيء لِوقتٍ، والطُّهر يَجِيءُ لوقْتٍ جَازَ أَن يَكُونَ الأَقْراء حِيَضاً وأَطْهاراً. قَالَ: ودَلَّت سنَّةُ رَسُولِ الله، ﷺ ، أَنَّ اللَّهَ، ، أَراد بِقَوْلِهِ وَالْمُطَلَّقاتُ يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ ثَلاثَةَ قُرُوءٍ
: الأَطْهار. وَذَلِكَ
أَنَّ ابنَ عُمَرَ لمَّا طَلَّقَ امرأَتَه، وَهِيَ حائضٌ، فاسْتَفْتَى عُمرُ، ﵁، النبيَّ، ﷺ ، فِيمَا فَعَلَ، فَقَالَ: مُرْهُ فَلْيُراجِعها، فإِذا طَهُرَتْ فَلْيُطَلِّقْها، فتِلك العِدّةُ الَّتِي أَمَرَ اللَهُ تَعَالَى أَن يُطَلَّقَ لَهَا النِّساءُ.
وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الَّذي عِنْدِي فِي حَقِيقَةِ هَذَا أَنَّ القَرْءَ، فِي اللُّغَةِ، الجَمْعُ. وأَنّ قَوْلَهُمْ قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الحَوْضِ، وإِن كَانَ قَدْ أُلْزِمَ الياءَ، فَهُوَ جَمَعْتُ، وقَرَأْتُ القُرآنَ: لَفَظْتُ بِهِ مَجْموعاً، والقِرْدُ يَقْرِي أَي يَجْمَعُ مَا يَأْكُلُ فِي فِيهِ، فإنَّما القَرْءُ اجْتماعُ الدَّمِ فِي الرَّحِمِ، وَذَلِكَ إِنَّمَا يَكُونُ فِي الطُّهر. وَصَحَّ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنهما قَالًا: الأَقْراء والقُرُوء: الأَطْهار. وحَقَّقَ هَذَا اللفظَ، مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ، قولُ الأَعشى:
لِما ضاعَ فِيهَا مِنْ قُرُوءِ نِسَائكا
فالقُرُوءُ هُنَا الأَطْهارُ لَا الحِيَضُ، لأَن النّساءَ إِنما يُؤْتَيْن فِي أَطْهارِهِنَّ لَا فِي حِيَضِهنَّ، فإِنما ضاعَ بغَيْبَتِه عنهنَّ أَطْهارُهُنَّ، وَيُقَالُ: قَرَأَتِ المرأَةُ: طَهُرت، وقَرَأَتْ: حاضَتْ. قَالَ حُمَيْدٌ:
أَراها غُلامانا الخَلا، فتَشَذَّرَتْ ... مِراحاً، وَلَمْ تَقْرَأْ جَنِيناً وَلَا دَما
يُقَالُ: لَمْ تَحْمِلْ عَلَقةً أَي دَماً وَلَا جَنِيناً. قَالَ الأَزهريُّ: وأَهلُ العِراق يَقُولُونَ: القَرْءُ: الحَيْضُ، وَحُجَّتُهُمْ
قَوْلُهُ ﷺ : دَعِي الصلاةَ أَيَّامَ أَقْرائِكِ
، أَي أَيامَ حِيَضِكِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ والفَرّاء مَعًا: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا حاضَتْ، فَهِيَ مُقْرِئٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَقْرأَتِ الحاجةُ إِذَا تَأَخَّرَتْ. وَقَالَ الأَخفش: أَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا حاضَتْ، وَمَا قَرَأَتْ حَيْضةً أَي مَا ضَمَّت رَحِمُها عَلَى حَيْضةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ تكرَّرت هَذِهِ اللَّفْظَةُ فِي الْحَدِيثِ مُفْرَدةً ومَجْمُوعةً، فالمُفْردة، بِفَتْحِ الْقَافِ وَتُجْمَعُ عَلَى أَقْراءٍ وقُروءٍ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد، يَقَعُ عَلَى الطُّهْرِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الشَّافِعِيُّ وأَهل الحِجاز، وَيَقَعُ عَلَى الْحَيْضِ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ أَبو حَنِيفَةَ وأَهل العِراق، والأَصل فِي القَرْءِ الوَقْتُ الْمَعْلُومُ، وَلِذَلِكَ وقعَ عَلَى الضِّدَّيْن، لأَن لِكُلٍّ مِنْهُمَا وَقْتًا. وأَقْرأَتِ المرأَةُ إِذَا طَهُرت وَإِذَا حَاضَتْ. وَهَذَا الْحَدِيثُ أَراد بالأَقْراءِ فِيهِ الحِيَضَ، لأَنه أَمَرَها فِيهِ بِتَرْك الصلاةِ. وأَقْرَأَتِ المرأَةُ، وَهِيَ مُقْرِئٌ: حاضَتْ وطَهُرَتْ. وقَرَأَتْ إِذَا رَأَتِ الدمَ. والمُقَرَّأَةُ: الَّتِي يُنْتَظَرُ بِهَا انْقِضاءُ أَقْرائها. قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ: دَفَع فُلَانٌ جاريتَه إِلَى فُلانة تُقَرِّئُها أَي تُمْسِكُها عِنْدَهَا حَتَّى تَحِيضَ للاسْتِبراءِ. وقُرِئَتِ المرأَةُ: حُبِسَتْ حَتَّى انْقَضَتْ
стр. 132
عِدَّتُها. وَقَالَ الأَخفش: أَقْرَأَتِ المرأَةُ إِذَا صَارَتْ صاحِبةَ حَيْضٍ، فإِذا حَاضَتْ قُلْتَ: قَرَأَتْ، بِلَا أَلف. يُقَالُ: قَرَأَتِ المرأَةُ حَيْضَةً أَو حَيْضَتَيْن. والقَرْءُ انْقِضاءُ الحَيْضِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا بَيْنَ الحَيْضَتَيْن. وَفِي إِسْلامِ أَبي ذَرّ: لَقَدْ وضَعْتُ قولَه عَلَى أَقْراءِ الشِّعْر، فَلَا يَلْتَئِمُ عَلَى لِسانِ أَحدٍ أَي عَلَى طُرُق الشِّعْر وبُحُوره، وَاحِدُهَا قَرْءٌ، بِالْفَتْحِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ، أَو غَيْرُهُ: أَقْراءُ الشِّعْر: قَوافِيه الَّتِي يُخْتَمُ بِهَا، كأَقْراءِ الطُّهْر الَّتِي يَنْقَطِعُ عِندَها. الْوَاحِدُ قَرْءٌ وقُرْءٌ وقَرِيءٌ، لأَنها مَقَاطِعُ الأَبيات وحُدُودُها. وقَرَأَتِ الناقةُ والشَّاةُ تَقْرَأُ: حَمَلَتْ. قَالَ:
هِجانُ اللَّوْنِ لَمْ تَقْرَأْ جَنِينا
وَنَاقَةٌ قارئٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَمَا قَرَأَتْ سَلًى قَطُّ: مَا حَمَلَتْ مَلْقُوحاً، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ مَا طَرَحَتْ. وقَرَأَتِ الناقةُ: وَلَدت. وأَقْرَأَت الناقةُ والشاةُ: اسْتَقَرَّ الماءُ فِي رَحِمِها؛ وَهِيَ فِي قِرْوتها، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، والقِياسُ قِرْأَتها. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ يُقَالُ: مَا قَرَأَتِ الناقةُ سَلًى قَطُّ، وَمَا قَرَأَتْ مَلْقُوحاً قَطُّ. قَالَ بَعْضُهُمْ: لَمْ تَحْمِلْ فِي رَحمِها وَلَدًا قَطُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَا أَسْقَطَتْ وَلَدًا قَطُّ أَي لَمْ تَحْمِلْ. ابْنُ شُمَيْلٍ: ضَرَبَ الفحلُ الناقةَ عَلَى غَيْرِ قُرْءٍ «٣»، وقُرْءُ الناقةِ: ضَبَعَتُها. وَهَذِهِ نَاقَةٌ قارئٌ وَهَذِهِ نُوقٌ قَوارِئُ يَا هَذَا؛ وَهُوَ مِنْ أَقْرأَتِ المرأَةُ، إِلَّا أَنه يُقَالُ فِي المرأَة بالأَلف وَفِي النَّاقَةِ بِغَيْرِ أَلف. وقَرْءُ الفَرَسِ: أَيامُ وداقِها، أَو أَيام سِفادِها، وَالْجَمْعُ أَقْراءٌ. واسْتَقْرَأَ الجَملُ الناقةَ إِذَا تارَكَها ليَنْظُر أَلَقِحَت أَم لَا. أَبُو عُبَيْدَةَ: مَا دَامَتِ الوَدِيقُ فِي وَداقِها، فَهِيَ فِي قُرُوئِها، وأَقْرائِها. وأَقْرأَتِ النُّجوم: حانَ مغِيبها. وأَقْرَأَتِ النجومُ أَيضاً: تأَخَّر مَطَرُها. وأَقْرَأَتِ الرِّياحُ: هَبَّتْ لأَوانِها ودَخلت فِي أَوانِها. والقارئُ: الوَقْتُ. وَقَوْلُ مَالِكِ بْنِ الحَرثِ الهُذَليّ:
كَرِهْتُ العَقْرَ عَقْرَ بَنِي شَلِيلٍ، ... إِذَا هَبَّتْ، لقارئِها، الرِّياحُ
أَي لوَقْتِ هُبُوبِها وشِدَّة بَرْدِها. والعَقْرُ: مَوضِعٌ بعَيْنِه. وشَلِيلٌ: جَدُّ جَرِير بْنَ عَبْدِ اللَّهِ البَجَلِيّ. وَيُقَالُ هذا قارِيءُ الرِّيح: لوَقْتِ هُبُوبِها، وَهُوَ مِنْ بَابِ الكاهِل والغارِب، وَقَدْ يَكُونَ عَلَى طَرْحِ الزَّائد. وأَقْرَأَ أَمْرُك وأَقْرَأَتْ حاجَتُك، قِيلَ: دَنَا، وَقِيلَ: اسْتَأْخَر. وَفِي الصِّحَاحِ: وأَقْرَأَتْ حاجَتُكَ: دَنَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: أَعْتَمْتَ قِراكَ أَم أَقْرَأْتَه أَي أَحَبَسْتَه وأَخَّرْته؟ وأَقْرَأَ مِنْ أَهْله: دَنا. وأَقْرَأَ مِنْ سَفَرِه: رَجَعَ. وأَقْرَأْتُ مِنْ سَفَري أَيْ انْصَرَفْتُ. والقِرْأَةُ، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ القِرْعةِ: الوَباءُ. وقِرْأَةُ البِلاد: وَباؤُها. قَالَ الأَصمعي: إِذَا قَدِمْتَ بِلَادًا فَمَكَثْتَ بِهَا خَمْسَ عَشْرةَ لَيْلَةً، فَقَدْ ذَهَبَتْ عنكَ قِرْأَةُ الْبِلَادِ، وقِرْءُ الْبِلَادِ. فأَما قَوْلُ أَهل الْحِجَازِ قِرَةُ الْبِلَادِ، فَإِنَّمَا هو على حذف
стр. 133
الْهَمْزَةِ المتحرِّكة وَإِلْقَائِهَا عَلَى السَّاكِنِ الَّذِي قَبْلَهَا، وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الْقِيَاسِ، فأَما إغرابُ أَبِي عُبَيْدٍ، وظَنُّه إِيَّاهُ لُغَةً، فَخَطأٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَن قَوْلَهُمْ قِرةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، مَعْنَاهُ: أَنه إِذَا مَرِضَ بِهَا بَعْدَ ذَلِكَ فَلَيْسَ مِنْ وَباءِ البلاد.
قرضأ: القِرْضِئُ، مَهْمُوزٌ: مِنَ النَّبَاتِ مَا تَعَلَّقَ بِالشَّجَرِ أَو التَبَسَ بِهِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القِرْضِئُ ينبُت فِي أَصل السَّمُرة والعُرْفُطِ والسَّلَمِ، وزَهْرُه أَشدُّ صُفرةً مِنَ الوَرْس، وَورقُه لِطافٌ رِقاقٌ. أَبو عَمْرٍو: مِنْ غَرِيبِ شَجَرِ الْبَرِّ القِرْضِئُ، واحِدته قرْضِئةٌ.
قسأ: قُساءٌ: مَوْضِعٌ. وَقَدْ قِيلَ: إنَّ قُساءً هَذَا هُوَ قَسىً الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ أَحمر فِي قَوْلِهِ:
بِجَوٍّ، مِن قَسىً، ذَفِرِ الخُزامَى، ... تَهادَى الجِربِياءُ بِهِ الحَنِينا
قَالَ: فإِذا كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ مِنَ الْيَاءِ، وسنذكره في موضعه.
قضأ: قَضِئَ السِّقاءُ والقِرْبةُ يَقْضَأُ قَضَأً فهو قَضِئٌ: فَسَدَ فَعَفِنَ وتَهافَتَ، وَذَلِكَ إِذَا طُوِيَ وَهُوَ رَطْبٌ. وقِرْبةٌ قَضِئَةٌ: فَسَدَتْ وعَفِنَتْ. وقَضِئَتْ عَيْنُه تَقْضَأُ قَضَأً، فهي قَضِئَةٌ: احْمَرَّت واسْتَرْخَت مآقِيها وقَرِحَتْ وفَسَدَت. والقُضْأَةُ: الِاسْمُ. وَفِيهَا قَضْأَةٌ أَي فَسادٌ، وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنةِ:
إِنْ جاءَت به قَضِئَ العينِ، فَهُوَ لِهِلال
أَي فاسِدَ الْعَيْنِ. وقَضِئَ الثوبُ والحَبْلُ: أَخْلَقَ وتَقَطَّعَ وعَفِنَ مِنْ طُول النَّدَى والطَّيّ. وَقِيلَ قَضِئَ الحَبْلُ إِذَا طالَ دَفْنُه فِي الأَرض حَتَّى يَتَهَتَّكَ. وقَضِئَ حَسَبُه قَضَأً وقَضاءَةً، بِالْمَدِّ، وقُضُوءًا: عابَ وفَسَدَ. وَفِيهِ قَضْأَةٌ وقُضْأَةٌ أَي عَيْبٌ وفَساد. قَالَ الشَّاعِرُ:
تُعَيِّرُني سَلْمَى، وَلَيْسَ بقُضْأَةٍ، ... وَلَوْ كنتُ مِنْ سَلْمَى تَفَرَّعْتُ دارِما
وسَلْمَى حَيٌ مِنْ دارِمٍ. وَتَقُولُ: مَا عَلَيْكَ فِي هَذَا الأَمر قُضْأَةٌ، مِثْلَ قُضْعَةٍ، بِالضَّمِّ، أَي عارٌ وضَعةٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا نَكَح فِي غَيْرِ كَفاءَةٍ: نَكَحَ فِي قُضْأَةٍ. ابْنُ بُزُرْجَ يقال: إِنهم لَيتَقَضَّؤُون مِنْهُ أَن يُزَوِّجُوه أَي يَسْتَخِسُّون حَسَبه، مِنَ القُضْأَةِ. وَقَضِئَ الشيءَ يَقْضَؤُه قَضْأً، سَاكِنَةٌ، عَنْ كُرَاعٍ: أَكَلَه. وأَقْضَأَ الرَّجُلَ: أَطْعَمَهُ. وَقِيلَ: إِنَّمَا هِيَ أَفْضَأَه، بِالْفَاءِ.
قفأ: قَفِئَتِ الأَرضُ قَفْأً: مُطِرَتْ وَفِيهَا نَبْتٌ، فَحَمَلَ عَلَيْهِ المطَرُ، فأَفْسَدَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَفْءُ: أَن يَقَعَ الترابُ عَلَى البَقْلِ، فإِنْ غَسَله المطَرُ، وإلَّا فَسَدَ. واقْتَفَأَ الخَرْزَ: أَعادَ عَلَيْهِ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ وَقِيلَ لامرأَة: إِنكِ لَمْ تُحْسِني الخَرْزَ فاقْتَفِئِيه «١» أَي أَعِيدِي عَلَيْهِ، واجْعَلي عَلَيْهِ بَيْنَ الكُلْبَتَيْنِ كُلْبَةً، كَمَا تُخاطُ البَوارِيُّ إِذَا أُعِيدَ عليها. يقال:
стр. 134
اقْتَفَأْتُه إِذَا أَعَدْتَ عَلَيْهِ. والكُلْبَةُ: السَّيْرُ والطاقةُ مِنَ اللِّيفِ تُسْتَعْمَلُ كَمَا يُسْتَعْمَل الإِشْفَى الَّذِي فِي رأْسِه حَجَر يُدْخَلُ السَّيرُ أَو الخَيْطُ فِي الكُلْبَةِ، وَهِيَ مَثْنِيَّةٌ، فيَدْخُل فِي مَوْضِعِ الخَرْزِ، ويُدْخِلُ الخارِزُ يَدَه فِي الإِداوةِ ثُمَّ يَمُدُّ السيرَ أَو الخَيطَ. وَقَدِ اكْتَلَب إِذَا اسْتَعْمَلَ الكُلْبَةَ.
قمأ: قَمَأَ الرَّجُلُ وغيرُه، وقَمُؤَ قَمْأَةً وقَمَاءً وقَمَاءَةً، لا يُعْنَى بقَمْأَةٍ ههنا المرَّة الْوَاحِدَةُ البتَّة: ذَلَّ وصَغُرَ وَصَارَ قَمِيئاً. وَرَجُلٌ قَمِيءٌ: ذَلِيلٌ عَلَى فَعِيلٍ، وَالْجَمْعُ قِمَاءٌ وقُمَاءٌ، الأَخيرة جمعٌ عزيزٌ، والأُنثى قَميئةٌ. وأَقْمَأْتُه: صَغَّرْتُه وذَلَّلته. والصاغِرُ القَمِيءُ يُصَغَّر بِذَلِكَ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا. وأَقْمَيْتُ الرجُلَ إِذَا ذَلَّلْتَه. وقَمَأَتِ المرأَةُ قَمَاءَةً، مَمْدُودٌ: صغُر جِسمُها. وقَمَأَتِ الماشيةُ تَقْمَأُ قُمُوءًا وقُمُوءَةً وقَمْأً، وقَمُؤَت قَمَاءَةً وقَمَاءً وقَمَأً، وأَقْمأَتْ: سَمِنَت. وأَقْمَأَ القومُ: سَمِنَت إبِلهم. التَّهْذِيبُ: قَمَأَتْ تَقْمَأُ، فَهِيَ قامِئةٌ: امتلأَت سِمَناً، وأَنشد الباهليُّ:
وجُرْدٍ، طارَ باطِلُها نَسيلًا، ... وأَحْدَثَ قَمْؤُها شَعَراً قِصارا
وأَقْمَأَني الشيءُ: أَعْجَبَنِي. أَبو زَيْدٍ: هَذَا زَمَانٌ تَقْمَأُ فِيهِ الإِبل أَي يَحْسُن وَبَرُها وتَسْمَنُ. وقَمَأَتِ الإِبل بِالْمَكَانِ: أَقامَتْ بِهِ وأَعْجَبها خِصْبُه وسَمِنَتْ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵇، كَانَ يَقْمَأُ إِلَى مَنْزِل عائشةَ، ﵂، كَثِيرًا
أَي يَدْخُل. وقَمَأْتُ بِالْمَكَانِ قَمْأً: دَخَلْتُهُ وأَقَمْتُ بِهِ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وَمِنْهُ اقْتَمَأَ الشيءَ إِذَا جَمَعه. والقَمْءُ: الْمَكَانُ الَّذِي تُقِيمُ فِيهِ الناقةُ والبَعِيرُ حَتَّى يَسْمَنا، وَكَذَلِكَ المرأَةُ والرَّجلُ. وَيُقَالُ قَمَأتِ الماشيةُ بِمَكَانِ كَذَا حَتَّى سَمِنَتْ. والقَمْأَةُ: المكانُ الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ، وجَمْعُها القِمَاءُ. وَيُقَالُ: المَقْمَأَةُ والمَقْمُؤَةُ، وَهِيَ المَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَةُ. أَبو عَمْرٍو: المَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَةُ: الْمَكَانُ الَّذِي لَا تَطْلُع عَلَيْهِ الشمسُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: مَقْناة، بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَإِنَّهُمْ لَفِي قَمْأَةٍ وقُمْأَةٍ عَلَى مِثَالِ قُمْعةٍ، أَي خِصْب ودَعةٍ. وتَقَمَّأَ الشيءَ: أَخَذَ خِياره، حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، وأَنشد لابن مُقْبِلٍ:
لَقَدْ قَضَيْتُ، فَلَا تَسْتَهْزِئَا، سَفَهاً ... مِمَّا تَقَمَّأْتُه مِنْ لَذَّةٍ، وطَرِي
وَقِيلَ: تَقَمَّأْته: جمعتُه شَيْئًا بَعْدَ شيءٍ. وَمَا قَامَأَتْهُم الأَرضُ: وافَقَتْهُم، والأَعرف تَرْكُ الْهَمْزِ. وعَمْرُو بْنُ قمِيئةَ: الشاعِرُ، عَلَى فَعِيلة. الأَصمعي: مَا يُقامِينِي الشيءُ وَمَا يُقانِينِي أَي مَا يُوافِقُنِي، وَمِنْهُمْ مَنْ يَهْمِزُ يُقاميني. وتَقَمَّأْتُ المكانَ تَقَمُّؤاً أَي وافقَني، فأَقَمْتُ فيه.
قنأ: قَنَأَ الشيءُ يَقْنَأُ قُنُوءًا: اشْتَدَّتْ حُمرَتُه. وقَنَّأَهُ هُوَ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
يَسْعَى بِهَا ذُو تُومَتَيْنِ مُشَمِّرٌ، ... قَنَأَتْ أَنامِلُه مِنَ الفِرْصاد
стр. 135
والفِرْصادُ: التُّوتُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَرَرْتُ بأَبي بَكْرٍ، فَإِذَا لِحْيتُه قانِئةٌ
، أَي شَديدة الحُمْرة. وَقَدْ قَنَأَتْ تَقْنَأُ قُنُوءاً، وتركُ الْهَمْزَةِ فِيهِ لُغَةٌ أُخرى. وشيءٌ أَحمرُ قانِئٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَنَأَ الجِلْدُ قُنُوءاً: أُلْقِيَ فِي الدِّباغ بَعْدَ نَزْع تِحْلِئِه، وقَنَّأَه صاحِبُه. وَقَوْلُهُ:
وَمَا خِفْتُ حَتَّى بيَّنَ الشِّرْبُ والأَذَى، ... بقانِئةٍ، أَنِّي مِنَ الحَيِّ أَبْيَنُ
هَذَا شَرِيبٌ لِقَوْمٍ، يَقُولُ: لَمْ يَزَالُوَا يَمْنعُونني الشُّرْبَ حَتَّى احمرَّتِ الشمسُ. وقَنَأَتْ أَطْرافُ الجارِيةِ بالحِنَّاءِ: اسوَدَّتْ. وَفِي التَّهْذِيبِ: احْمَرَّتِ احْمِراراً شَدِيدًا. وقَنَّأَ لِحْيَتَه بالخِضاب تَقْنِئَةً: سَوَّدَها. وقَنَأَتْ هِيَ مِنَ الخِضاب. التَّهْذِيبُ: وقَرَأْت للمؤَرِّج، يُقَالُ: ضَرَبْتُهُ حَتَّى قَنِئَ يَقْنَأُ قُنُوءًا، إِذَا مَاتَ. وقَنَأَهُ فُلَانٌ يَقْنَؤُه قَنْأً، وأَقْنَأْتُ الرَّجل إقْناءً: حَمَلْتُه على القتل. والمَقْنَأَةُ والمَقْنُؤَةُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي لَا تُصِيبه الشَّمْسُ فِي الشِّتَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
شَرِيكٍ: أَنه جَلَس فِي مَقْنُؤَةٍ لَهُ
أَي مَوْضِعٍ لَا تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشمسُ، وَهِيَ المَقْنَأَةُ أَيضاً، وَقِيلَ هُمَا غَيْرُ مَهْمُوزَيْنِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: زَعَمَ أَبو عَمْرٍو أَنها الْمَكَانُ الَّذِي لَا تطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ. قَالَ: وَلِهَذَا وَجْهٌ لأَنه يَرْجِعُ إِلَى دوامِ الخُضْرة، مِنْ قَوْلِهِمْ: قَنَأَ لِحْيَتَه إِذَا سَوَّدها. وَقَالَ غَيْرُ أَبي عَمْرٍو: مَقْناةٌ ومَقْنُوَةٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، نقيضُ المَضْحاة. وأَقْنَأَني الشيءُ: أَمْكَنَنِي ودَنا مني.
قيأ: القَيْءُ، مَهْمُوزٌ، وَمِنْهُ الاسْتِقاءُ وَهُوَ التكَلُّفُ لِذَلِكَ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ وأَكثر. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ يَعْلَمُ الشَّارِبُ قَائِمًا مَاذَا عَلَيْهِ لاسْتَقاءَ مَا شَرِبَ.
قاءَ يَقيءُ قَيْئاً، واسْتَقاءَ، وتَقَيَّأَ: تَكَلَّفَ القَيْءَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، اسْتَقَاءَ عامِداً، فأَفْطَرَ.
هو اسْتَفْعَلَ مِنَ القَيْءِ، والتَّقَيُّؤُ أَبلغ مِنْهُ، لأَنَّ فِي الاسْتِقاءَةِ تكلُّفاً أَكثر مِنْهُ، وَهُوَ استِخراجُ مَا فِي الجَوْفِ عَامِدًا. وقَيَّأَه الدَّواءُ، وَالِاسْمُ القُيَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الراجِعُ فِي هِبَتِه كالراجِعِ فِي قَيْئِه.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ ذَرَعَه القَيْءُ، وَهُوَ صَائِمٌ، فَلَا شيءَ عَلَيْهِ، ومَنْ تَقَيَّأَ فَعَلَيْهِ الإِعادةُ
، أَي تَكَلَّفَه وتعَمَّدَه. وقَيَّأْتُ الرجُلَ إِذَا فَعَلْتَ بِهِ فِعْلًا يَتَقَيَّأُ مِنْهُ. وقاءَ فُلَانٌ مَا أَكل يَقِيئُه قَيْئاً إِذَا أَلقاه، فَهُوَ قاءٍ. وَيُقَالُ: بِهِ قُيَاءٌ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، إِذَا جَعل يُكثِر القَيْءَ. والقَيُوءُ، بِالْفَتْحِ عَلَى فَعُول: مَا قَيَّأَكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الدواءُ الَّذِي يُشرب للقَيْءِ. وَرَجُلٌ قَيُوءٌ: كَثِيرُ القَيْءِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ قَيُوٌّ، وَقَالَ: عَلَى مِثَالِ عَدُوٍّ، فإِن كَانَ إِنما مثَّله بِعدُوٍّ فِي اللَّفْظِ، فَهُوَ وجِيهٌ، وَإِنْ كَانَ ذَهَب بِهِ إِلَى أَنه مُعتلّ، فَهُوَ خَطَأٌ، لأَنَّا لَمْ نَعْلَمْ قَيَيْتُ وَلَا قَيَوْتُ، وَقَدْ نَفَى سِيبَوَيْهِ مِثْلَ قَيَوْتُ، وَقَالَ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ حَيَوْتُ، فَإِذًا مَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِمْ قَيُوٌّ، إِنَّمَا هُوَ مُخَفَّفٌ مِنْ رَجُلٍ قَيُوءٍ كَمَقْرُوٍّ مِنْ مَقْرُوءٍ. قَالَ: وَإِنَّمَا حَكَيْنَا هَذَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي لِيُحْتَرَسَ مِنْهُ، وَلِئَلَّا يَتَوَهَّمَ أَحد أَن قَيُوّاً مِنَ الْوَاوِ أَو الْيَاءِ، لَا سِيَّمَا وَقَدْ نظَّره بعدُوٍّ وهَدُوٍّ وَنَحْوِهِمَا مِنْ بَنَاتِ الْوَاوِ وَالْيَاءِ.
стр. 136
وقاءَتِ الأَرضُ الكَمْأَةَ: أَخرجَتْها وأَظْهَرَتْها. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ عُمَرَ، ﵄: وبَعَجَ الأَرضَ فَقَاءَتْ أُكْلَها
، أَي أَظهرت نَباتَها وخَزائنَها. والأَرض تَقيءُ النَّدَى، وَكِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَقِيءُ الأَرضُ أَفْلاذَ كَبِدِها
، أَي تُخْرِجُ كُنُوزَها وتَطْرَحُها عَلَى ظَهْرِهَا. وَثَوْبٌ يَقِيءُ الصِّبْغَ إِذَا كَانَ مُشْبَعاً. وتَقَيَّأَتِ المرأَةُ: تَعَرَّضَتْ لبَعْلِها وأَلْقَتْ نَفْسَها عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: تَقَيَّأَتِ المَرأَةُ لِزَوْجِهَا، وتَقَيُّؤُها: تَكَسُّرها لَهُ وإلقاؤُها نفسَها عَلَيْهِ وتَعَرُّضُها لَهُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
تَقَيَّأَتْ ذاتُ الدَّلالِ والخَفَرْ ... لِعابِسٍ، جَافِي الدَّلالِ، مُقْشَعِرّ
قَالَ الأَزهري: تَقَيَّأَتْ، بِالْقَافِ، بِهَذَا الْمَعْنَى عِنْدِي: تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ تَفَيَّأتْ، بالفاءِ، وتَفَيُّؤُها: تَثنِّيها وتَكَسُّرها عَلَيْهِ، مِنَ الفَيْءِ، وَهُوَ الرُّجو ع.
فصل الكاف
كأكأ: تكَأْكَأَ القومُ: ازْدَحَمُوا. والتَّكَأْكُؤُ: التَّجَمُّع. وَسَقَطَ عِيسَى بْنُ عُمر عَنْ حِمار لَهُ، فاجتَمع عَلَيْهِ الناسُ، فَقَالَ: مَا لَكُمْ تَكَأْكَأْتُم عليَّ تَكَأْكُؤَكُم عَلَى ذِي جِنَّةٍ؟ افْرَنْقِعُوا عَنِّي. وَيُرْوَى: عَلَى ذِي حَيَّةٍ أَي حَوَّاء. وَفِي حَدِيثِ
الحَكَم بْنِ عُتَيْبة: خَرَجَ ذاتَ يَوْمٍ وَقَدْ تَكَأْكَأَ الناسُ عَلَى أَخِيهِ عِمرانَ، فَقَالَ: سُبْحَانَ اللَّهِ لَوْ حَدَّث الشيطانُ لتَكَأْكَأَ الناسُ عَلَيْهِ
أَي عَكَفوا عَلَيْهِ مُزْدَحمِين. وتَكَأْكَأَ الرجُل فِي كَلَامِهِ: عَيَّ فَلَمْ يَقدِرْ عَلَى أَن يَتَكَلَّمَ. وتَكَأْكَأَ أَي جَبُنَ ونَكَصَ، مِثْلُ تَكَعْكَعَ. اللَّيْثُ: الكَأْكَأَةُ: النُّكُوصُ، وَقَدْ تَكَأْكَأَ إِذَا انْقَدَعَ. أَبو عَمْرٍو: الكَأْكاءُ: الجُبْنُ الهالِعُ. والكَأْكاءُ: عَدْوُ اللِّصِّ. والمُتَكَأْكِئُ: القَصِير.
كتأ: اللَّيْثُ الكَتْأَةُ، بِوَزْن فَعْلةٍ، مَهْمُوزٌ: نَبَاتٌ كالجِرجِير يُطْبَخُ فَيُؤْكل. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هِيَ الكَثْأَةُ، بِالثَّاءِ، وَتُسَمَّى النَّهْقَ؛ قَالَهُ أَبو مالك وغيره.
كثأ: كَثَأَتِ القِدْرُ كَثْأً: أَزْبَدَتْ للغَلْيِ. وكَثْأَتُها: زَبَدُها. يُقَالُ: خُذ كَثْأَةَ قِدْرِكَ وكُثْأَتَهَا، وَهُوَ مَا ارْتَفَع منها بعد ما تَغْلِي، وكَثْأَةُ اللَّبَنِ: طُفاوَتُه فوقَ الْمَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ أَنْ يَعْلُوَ دَسَمُه وخُثُورَتُه رأْسَه. وَقَدْ كَثَأَ اللبَنُ وكَثَعَ، يَكْثَأُ كَثْأً إذا ارْتَفَعِ فَوْقَ الْمَاءِ وصَفا الْمَاءُ مِنْ تَحْتِ اللَّبَنِ. وَيُقَالُ: كَثَأَ وكَثَعَ إِذَا خَثُرَ وعَلاه دَسَمُه، وَهُوَ الكَثْأَةُ والكَثْعَةُ. وَيُقَالُ: كَثَّأْتُ إِذَا أَكلتَ مَا عَلَى رأْسِ اللَّبَنِ. أَبو حاتِم: مِنَ الأَقِط الكَثْءُ، وَهُوَ مَا يُكْثَأُ فِي القِدْر ويُنصَبُ، وَيَكُونُ أَعْلاه غَلِيظاً وأَسْفَلُه مَاءً أَصفر، وأَما المصرَع «٢» فَالَّذِي يَخْثُر ويكادُ يَنْضَجُ، والعاقِدُ الَّذِي ذهَب مَاؤُهُ ونَضِج، والكَرِيضُ الَّذِي طُبِخ مَعَ النَّهَقِ أَوِ الحَمَصِيصِ، وأَمّا المَصْلُ فَمِنَ الأَقط يُطْبَخ مَرَّةً أُخرى، والثَّوْرُ القِطْعة العَظيمة مِنْهُ.
стр. 137
والكُثْأَةُ: الحِنْزابُ، وَقِيلَ الكُرّاثُ، وَقِيلَ: بِزْرُ الجِرْجِير. وأَكْثَأَتِ الأَرضُ: كَثُرَتْ كُثْأَتُها. وكَثَأَ النَّبْتُ والوَبَر يَكْثَأُ كَثْأً، وَهُوَ كاثِئٌ: نَبَتَ وطَلَع، وَقِيلَ كَثُفَ وغَلُظَ وطالَ. وكَثَأَ الزرعُ: غَلُظَ والتَفَّ. وكَثَّأَ اللَّبَنُ والوبَرُ والنَّبتُ تَكْثِئةً، وَكَذَلِكَ كَثَأَتِ اللِّحْيةُ وأَكْثَأَتْ وكَنْثَأَتْ. أَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
وأَنْتَ امْرُؤ قَدْ كَثَّأَتْ لَكَ لِحْيةٌ، ... كَأَنَّكَ مِنْها قاعِدٌ فِي جُوالِقِ
وَيُرْوَى كَنْثَأَتْ. وَلِحْيَةٌ كَنْثَأَةٌ، وَإِنَّهُ لكَنْثاءُ اللِّحْيةِ وكَنْثَؤُها، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي التَّاءِ.
كدأ: كَدَأَ النبتُ يَكْدَأُ كَدْءًا وكُدُوءًا، وكَدِئَ: أَصابَه البَرْدُ فَلبَّده فِي الأَرضِ، أَو أَصابَه العطَشُ فأَبْطَأَ نَبْتُه. وكَدَأَ البَرْدُ الزرعَ: رَدَّه فِي الأَرضِ يُقَالُ: أَصابَ الزرعَ بَرْدٌ فكَدَّأَه فِي الأَرض تَكْدِئةً. وأَرضٌ كادِئةٌ: بَطِيئةُ النَّباتِ والإِنْباتِ. وإبلٌ كادِئةُ الأَوْبارِ: قَلِيلَتُها. وَقَدْ كَدِئَتْ تَكْدَأُ كَدَأً. وأَنشد:
كَوادِئُ الأَوْبارِ، تَشْكُو الدَّلَجا
وكَدِئَ الغُرابُ يَكْدَأُ كَدَأً إِذَا رأَيتَه كأَنه يَقِيءُ في شَحِيجِه.
كرثأ: الكِرْثِئَةُ: النَّبْتُ المُجتَمِعُ المُلْتَفُّ. وكَرْثَأَ شَعَرُ الرجُل: كَثُرَ والتَفَّ، فِي لُغَةِ بَنِي أَسد. والكِرْثِئَةُ: رُغْوة المَحْضِ إِذَا حُلِبَ عَلَيْهِ لبَنُ شاةٍ فارْتَفَعَ. وَتَكَرْثَأَ السَّحابُ: تَراكَمَ. وكلُّ ذَلِكَ ثُلَاثِيٌّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ. والكِرْثِئُ من السحاب.
كرفأ: الكِرْفِئُ: سَحابٌ مُتَراكِمٌ، وَاحِدَتُهُ كِرْفِئةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الكِرْفِئُ: السّحابُ المُرْتَفِعُ الَّذِي بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ، والقِطْعةُ مِنْهُ كِرْفِئةٌ. قَالَتِ الخنساءُ:
كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ، ذاتِ الصَّبِيرِ، ... تَرْمِي السَّحابَ، ويَرْمي لَها
وَقَدْ جاءَ أَيضاً فِي شِعْرِ عَامِرُ بْنُ جُوَيْنٍ الطَّائِيُّ يَصِف جارَيةً:
وَجارِيةٍ مِنْ بَناتِ المُلوكِ، ... قَعْقَعْتُ، بالخَيْلِ، خَلْخالَها
كَكِرْفِئةِ الغَيْثِ، ذاتِ الصَّبِيرِ، ... تَأْتِي السَّحابَ وتَأْتالَها
وَمَعْنَى تَأْتَالُ: تُصْلِحُ، وأَصْلُه تَأْتَوِلُ، وَنَصْبُهُ بِإِضْمَارِ أَن، وَمَثَلُهُ بَيْتُ لَبيد:
بِصبُوحِ صافِيةٍ، وجَذْبِ كَرِينةٍ ... بِمُوَتَّرٍ، تَأْتالُه إِبْهامُها
أَي تُصْلِحُه، وَهُوَ تَفْتَعِلُ مِنْ آلَ يَؤُول. وَيُرْوَى: تَأْتالَه إبْهامُها، بفتحِ اللَّامِ، مِنْ تأْتالَه، عَلَى أَن يَكُونَ أَراد تَأْتِي لَهُ، فأَبدَلَ مِنَ الياءِ أَلفاً، كَقَوْلِهِمْ فِي بَقِيَ بَقا، وَفِي رَضِيَ رَضا. وتَكَرْفَأَ السَّحابُ: كَتَكَرْثَأَ. والكِرْفِئُ: قشْر الْبَيْضِ الأَعلى، والكِرْفِئة: قِشْرَةُ البَيضْةِ العُلْيا اليابِسةُ. وَنَظَرَ أَبو الْغَوْثِ
стр. 138
الأَعرابي إِلَى قِرْطاسٍ رَقِيقٍ فَقَالَ: غِرْقِئٌ تَحْتَ كِرْفِئٍ، وَهَمْزَتُهُ زَائِدَةٌ. والكِرْفِئُ مِنَ السَّحاب مِثْلُ الكِرْثِئِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ ثُلَاثِيًّا. وكَرْفَأَتِ القِدْرُ: أَزْبَدَتْ لِلْغَلْي.
كسأ: كُسْءُ كُلِّ شَيءٍ وكُسُوءُهُ: مُؤَخَّرُه. وكُسْءُ الشَّهْرِ وكُسُوءُه: آخِرهُ، قَدْرُ عَشْرٍ بَقِينَ مِنْهُ وَنَحْوُهَا. وجاءَ دُبُرَ الشهرِ وَعَلَى دُبُرِه وكُسْأَه وأَكْسَاءَه، وجِئْتُكَ عَلَى كُسْئِه وَفِي كُسْئِه أَي بعد ما مَضَى الشهرُ كُلُّه. وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ:
كَلَّفْتُ مَجْهُولَها نُوقاً يَمانِيةً، ... إِذَا الحِدَادُ، عَلَى أَكْسائِها، حَفَدُوا
وجاءَ فِي كُسْءِ الشهرِ وَعَلَى كُسْئِه، وجاءَ كُسْأَه أَي فِي آخِرِه، والجمعُ فِي كُلِّ ذَلِكَ: أَكْسَاءٌ. وجِئْتُ فِي أَكْسَاءِ القَوْمِ أَي فِي مآخِيرهم. وصَلَّيْت أَكْسَاءَ الفَرِيضةِ أَي مآخِيرَها. ورَكِبَ كُسْأَهُ: وَقَعَ عَلَى قَفَاه؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وكَسَأَ الدابَّةَ يَكْسَؤُها كَسْأً: ساقَها عَلَى إثْر أُخْرَى. وكَسَأَ القومَ يَكْسَؤُهم كَسْأً: غَلَبَهم فِي خُصُومة وَنَحْوِهَا. وكَسَأْتُه: تَبِعْتُه. ومَرَّ يَكْسَؤُهم أَي يَتْبَعُهم، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ومَرَّ كَسْءٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي قِطْعةٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا هَزَم القومَ فَمَرَّ وَهُوَ يَطْردُهُم: مرَّ فُلَانٌ يَكْسَؤُهم ويَكْسَعُهم أَي يَتْبَعُهم. قَالَ أَبو شِبْل الأَعرابي:
كُسِعَ الشِّتاءُ بِسَبْعَةٍ غُبْرِ، ... أَيَّامِ شَهْلَتِنا مِنَ الشَّهْرِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَجْعَلُ بَدَلَ هَذَا العَجُز:
بالصِّنِّ والصِّنَّبْرِ والوَبْرِ ... وبآمِرٍ، وأَخِيه مُؤْتَمِرٍ،
ومُعَلِّلٍ، وبمُطْفِئِ الجَمْرِ
والأَكْسَاءُ: الأَدْبارُ. قَالَ المُثَلَّمُ بْنِ عَمْرو التَّنُوخِي:
حَتَّى أَرَى فارِسَ الصَّمُوتِ علَى ... أَكْساءِ خَيْلٍ، كأَنَّها الإِبِلُ
يَعْنِي: خَلْفَ القَوْمِ، وَهُوَ يَطْرُدُهُم. مَعْنَاهُ: حَتَّى يَهْزِم أَعْداءَه، فيَسُوقُهُم مِنْ ورائِهِم، كَمَا تُساقُ الإِبل. والصَّمُوتُ: اسْمُ فَرَسه.
كشأ: كَشَأَ وَسَطَه كَشْأَ: قَطَعَه. وكَشَأَ المرأَةَ كَشْأً: نَكَحها. وكَشَأَ اللحمَ كَشْأً، فهو كشِيءٌ، وأَكْشَأَه، كِلَاهُمَا: شَواهُ حَتَّى يَبِسَ، وَمِثْلُهُ: وزَأْتُ اللحمَ إِذَا أَيْبَسْتَه. وَفُلَانٌ يَتَكَشَّأُ اللحمَ: يأْكله وَهُوَ يابِسٌ. وكَشَأَ يَكْشَأُ إِذَا أَكلَ قِطْعَةً مِن الكَشِيء، وَهُوَ الشِّواءُ المُنْضَجُ. وأَكْشَأَ إِذَا أَكَلَ الكَشيءَ، وكَشَأْتُ اللحمَ وكَشَّأْته إِذَا أَكلتَه. قَالَ: وَلَا يُقَالُ فِي غَيْرِ اللَّحْمِ. وكَشَأْتُ القِثَّاءَ: أَكَلْته. وكَشَأَ الطَّعامَ كَشْأً: أَكلَه، وَقِيلَ: أَكله خَضْماً، كَمَا يُؤْكَلُ القِثَّاءُ وَنَحْوُهُ. وكَشِئَ مِنَ الطَّعَامِ كَشْأً وكَشَاءً، الأَخيرة عَنْ كُراع، فَهُوَ كَشِئٌ وكَشِيءٌ، وَرَجُلٌ كَشِيءٌ: مُمْتَلِئٌ مِنَ الطَّعام. وَتكَشَّأَ: امْتَلأَ. وتَكَشَّأَ الأَدِيمُ تَكَشُّؤاً إِذَا تَقَشَّر. وَقَالَ الفَرَّاءُ: كَشَأْتُه ولَفَأْتُه أَي قَشَرْتُه.
стр. 139
وكَشِئَ السِّقاءُ كَشْأً: بانَتْ أَدَمَتُه مِن بَشَرَتِه. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ إِذَا أُطِيلَ طَيُّه فَيَبِسَ فِي طَيِّه وتَكَسَّرَ. وكَشِئْتُ مِنَ الطَّعام كَشْأً: وَهُوَ أَن تَمْتَلِئَ مِنْهُ. وكَشَأْتُ وَسَطَه بِالسَّيْفِ كَشْأً إِذَا قَطَعْتَهُ. والكَشْءُ: غِلَظٌ فِي جِلْد اليَدِ وتَقَبُّضٌ. وَقَدْ كَشِئَتْ يَدُه. وَذُو كَشَاءٍ: موضعٌ، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَقَالَتْ جِنِّيَّةٌ مَن أَراد الشِّفَاءَ مِن كُلِّ داءٍ فَعَلَيْهِ بِنَباتِ البُرْقةِ مِنْ ذِي كَشَاءٍ. تَعْنِي بَنَبات البُرْقةِ الكُرَّاثَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
كفأ: كافَأَهُ عَلَى الشَّيْءِ مُكافأَةً وكِفَاءً: جَازَاهُ. تَقُولُ: مَا لِي بهِ قِبَلٌ وَلَا كِفاءٌ أَي مَا لِي بِهِ طاقةٌ عَلَى أَن أُكَافِئَهُ. وَقَوْلُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ:
وَرُوحُ القُدْسِ لَيْسَ لَهُ كِفَاءُ
أَي جبريلُ، ﵇، لَيْسَ لَهُ نَظِير وَلَا مَثيل. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَنَظَر إِلَيْهِمْ فَقَالَ: مَن يَكافِئُ هَؤُلَاءِ.
وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: لَا أُقاوِمُ مَن لَا كِفَاء لَهُ
، يَعْنِي الشيطانَ. وَيُرْوَى: لَا أُقاوِلُ. والكَفِيءُ: النَّظِيرُ، وَكَذَلِكَ الكُفْءُ والكُفُوءُ، عَلَى فُعْلٍ وفُعُولٍ. وَالْمَصْدَرُ الكَفَاءةُ، بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ. وَتَقُولُ: لَا كِفَاء لَهُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ، أَي لَا نَظِيرَ لَهُ. والكُفْءُ: النَّظِيرُ والمُساوِي. وَمِنْهُ الكفَاءةُ فِي النِّكاح، وَهُوَ أَن يَكُونَ الزَّوْجُ مُساوياً للمرأَة فِي حَسَبِها ودِينِها ونَسَبِها وبَيْتِها وَغَيْرِ ذَلِكَ. وتَكافَأَ الشَّيْئانِ: تَماثَلا. وَكافَأَه مُكافَأَةً وكِفَاءً: ماثَلَه. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: الحمدُ لِلَّهِ كِفاء الْوَاجِبِ أَي قَدْرَ مَا يَكُونُ مُكافِئاً لَهُ. وَالِاسْمُ: الكَفاءَةُ والكَفَاءُ. قَالَ:
فَأَنْكَحَها، لَا فِي كَفَاءٍ وَلَا غِنىً، ... زِيادٌ، أَضَلَّ اللهُ سَعْيَ زِيادِ
وَهَذَا كِفَاءُ هَذَا وكِفْأَتُه وكَفِيئُه وكُفْؤُه وكُفُؤُه وكَفْؤُه، بِالْفَتْحِ عَنْ كُرَاعٍ، أَي مِثْلُهُ، يَكُونُ هَذَا فِي كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ امرأَة مِنْ عُقَيْل وزَوجَها يَقْرآن: لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفىً أَحَدٌ، فأَلقى الْهَمْزَةَ وحَوَّل حَرَكَتَهَا عَلَى الْفَاءِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
؛ أَربعةُ أَوجه الْقِرَاءَةِ، منها ثلاثة: كُفُواً
، بِضَمِّ الْكَافِ وَالْفَاءِ، وكُفْأً، بِضَمِّ الْكَافِ وإِسكان الْفَاءِ، وكِفْأً، بِكَسْرِ الْكَافِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، وَقَدْ قُرئ بِهَا، وكِفاءً، بِكَسْرِ الْكَافِ وَالْمَدِّ، وَلَمْ يُقْرَأْ بِهَا. وَمَعْنَاهُ: لَمْ يَكُنْ أَحَدٌ مِثْلًا لِلَّهِ، تَعَالَى ذِكْرُه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَفِيءُ فُلَانٍ وكُفُؤُ فُلَانٍ. وَقَدْ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ وَعَاصِمٌ كُفُؤاً، مُثْقَلًا مَهْمُوزًا. وقرأَ حَمْزَةُ كُفْأً، بِسُكُونِ الْفَاءِ مَهْمُوزًا، وَإِذَا وَقَفَ قرأَ كُفَا، بِغَيْرِ هَمْزٍ. وَاخْتَلَفَ عَنْ نَافِعٍ فَرُوِيَ عَنْهُ: كُفُؤاً، مِثْلَ أَبي عَمْرو، وَرُوِيَ: كُفْأً، مِثْلَ حَمْزَةَ. والتَّكافُؤُ: الاسْتِواء.
стр. 140
وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : المُسْلِمُونَ تَتَكافَأُ دِماؤُهم.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُرِيدُ تَتساوَى فِي الدِّياتِ والقِصاصِ، فَلَيْسَ لشَرِيف عَلَى وَضِيعٍ فَضْلٌ فِي ذَلِكَ. وَفُلَانٌ كُفْءُ فلانةَ إِذَا كَانَ يَصْلُح لَهَا بَعْلًا، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ: أَكْفَاء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف للكَفْءِ جَمْعًا عَلَى أَفْعُلٍ وَلَا فُعُولٍ. وحَرِيٌّ أَن يَسَعَه ذَلِكَ، أَعني أَن يَكُونَ أَكْفَاء جمعَ كَفْءٍ، المفتوحِ الأَول أَيضاً. وَشَاتَانِ مُكافَأَتانِ: مُشْتَبِهتانِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي حَدِيثِ العَقِيقةِ عَنِ الْغُلَامِ:
شاتانِ مُكافِئَتانِ
أَي مُتَساوِيَتانِ فِي السِّنِّ أَي لَا يُعَقُّ عَنْهُ إِلَّا بمُسِنَّةٍ، وأَقلُّه أَن يَكُونَ جَذَعاً، كَمَا يُجْزِئُ فِي الضَحايا. وَقِيلَ: مُكافِئَتانِ أَي مُسْتوِيتانِ أَو مُتقارِبتانِ. وَاخْتَارَ الخَطَّابِيُّ الأَوَّلَ، قَالَ: وَاللَّفْظَةُ مُكافِئَتانِ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، يُقَالُ: كافَأَه يُكافِئهُ فَهُوَ مُكافِئهُ أَي مُساوِيه. قَالَ: والمحدِّثون يَقُولُونَ مُكافَأَتَانِ، بِالْفَتْحِ. قَالَ: وأَرى الْفَتْحَ أَولى لإِنه يُرِيدُ شَاتَيْنِ قَدْ سُوِّيَ بَيْنَهُمَا أَي مُساوًى بَيْنَهُمَا. قَالَ: وأَما بِالْكَسْرِ فَمَعْنَاهُ أَنهما مُساوِيتَان، فيُحتاجُ أَن يَذْكُرَ أَيَّ شَيْءٍ ساوَيَا، وإِنما لَوْ قَالَ مُتكافِئتان كَانَ الْكَسْرُ أَولى. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَا فَرْق بَيْنَ المكافِئَتيْنِ والمُكافَأَتَيْنِ، لأَن كُلَّ وَاحِدَةٍ إِذَا كافَأَتْ أُختَها فَقَدْ كُوفِئَتْ، فَهِيَ مُكافِئة ومُكافَأَة، أَو يَكُونُ مَعْنَاهُ: مُعَادَلَتانِ، لِما يَجِبُ فِي الزَّكَاةِ والأُضْحِيَّة مِنَ الأَسنان. قَالَ: وَيَحْتَمِلُ مَعَ الْفَتْحِ أَن يُرَادَ مَذْبُوحَتان، مَنْ كافَأَ الرجلُ بَيْنَ الْبَعِيرَيْنِ إِذَا نَحَرَ هَذَا ثُمَّ هَذَا مَعاً مِنْ غَيْرِ تَفْريق؛ كأَنه يُرِيدُ شَاتَيْنِ يَذْبحهما فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ. وَقِيلَ: تُذْبَحُ إِحداهما مُقابلة الأُخرى، وكلُّ شيءٍ ساوَى شَيْئًا، حَتَّى يَكُونَ مِثْلَهُ، فَهُوَ مُكافِئٌ لَهُ. والمكافَأَةُ بَيْنَ النَّاسِ مِنْ هَذَا. يُقَالُ: كافَأْتُ الرجلَ أَي فَعَلْتُ بِهِ مثلَ مَا فَعَلَ بِي. وَمِنْهُ الكُفْءُ مِنَ الرِّجال للمرأَة، تَقُولُ: إِنه مِثْلُهَا فِي حَسَبها. وأَما
قَوْلُهُ، ﷺ : لَا تَسْأَلِ المرأَةُ طَلاقَ أُختها لتَكْتَفِئَ مَا فِي صَحْفَتها فإِنما لَهَا مَا كُتِبَ لَهَا.
فَإِنَّ مَعْنَى قَوْلِهِ لِتَكْتَفِئَ: تَفتَعِلُ، مِنْ كَفَأْتُ القِدْرَ وَغَيْرَهَا إِذَا كَبَبْتها لتُفْرِغَ مَا فِيهَا؛ والصَّحْفةُ: القَصْعةُ. وَهَذَا مَثَلٌ لإِمالةِ الضَّرَّةِ حَقَّ صاحِبَتها مِنْ زَوْجِهَا إِلَى نَفْسِها إِذَا سأَلت طلاقَها ليَصِير حَقُّ الأُخرى كلُّه مِنْ زوجِها لَهَا. وَيُقَالُ: كافَأَ الرجلُ بَيْنَ فَارِسَيْنِ برُمْحِه إِذَا والَى بَيْنَهُمَا فَطَعَنَ هَذَا ثُمَّ هَذَا. قَالَ الْكُمَيْتُ:
نَحْر المُكافِئِ، والمَكْثُورُ يَهْتَبِلُ
والمَكْثُورُ: الَّذِي غَلَبه الأَقْرانُ بِكَثْرَتِهِمْ. يهْتَبلُ: يَحْتالُ لِلْخَلَاصِ. وَيُقَالُ: بَنَى فُلَانٌ ظُلَّةً يُكافِئُ بِهَا عينَ الشمسِ ليَتَّقيَ حَرَّها.
قَالَ أَبو ذَرٍّ، ﵁، فِي حَدِيثِهِ: وَلَنَا عَباءَتانِ نُكافِئُ بِهِمَا عَنَّا عَيْنَ الشمسِ أَي نُقابِلُ بِهِمَا الشمسَ ونُدافِعُ، مِنَ المُكافَأَة: المُقاوَمة، وإنِّي لأَخشَى فَضْلَ الحِساب.
وكَفَأَ الشيءَ والإِنَاءَ يَكْفَؤُه كَفْأً وكَفَّأَهُ فَتَكَفَّأَ، وَهُوَ مَكْفُوءٌ، واكْتَفَأَه مِثْلُ كَفَأَه: قَلَبَه. قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
وكأَنَّ ظُعْنَهُم، غَداةَ تَحَمَّلُوا، ... سُفُنٌ تَكَفَّأُ فِي خَلِيجٍ مُغْرَبِ
стр. 141
وَهَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى تَكَفَّأَتِ المرأَةُ فِي مِشْيَتِها: تَرَهْيَأَتْ ومادَتْ، كَمَا تَتَكَفَّأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ. الْكِسَائِيُّ: كَفَأْتُ الإِناءَ إِذَا كَبَبْتَه، وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمَاله، لُغَيّة، وأَباها الأَصمعي. ومُكْفِئُ الظُعْنِ: آخِرُ أَيام العَجُوزِ. والكَفَأُ: أَيْسَرُ المَيَلِ فِي السَّنام وَنَحْوِهِ؛ جملٌ أَكْفَأُ وَنَاقَةٌ كَفْآءُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: سَنامٌ أَكْفَأُ وَهُوَ الَّذِي مالَ عَلَى أَحَدِ جَنْبَي البَعِير، وَنَاقَةٌ كَفْآءُ وجَمَل أَكْفَأُ، وَهُوَ مِنْ أَهْوَنِ عِيوب الْبَعِيرِ لأَنه إِذَا سَمِنَ اسْتَقامَ سَنامُه. وكَفَأْتُ الإِناءَ: كَبَبْته. وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمالَه، وَلِهَذَا قِيلَ: أَكْفَأْتُ القَوْسَ إِذَا أَملْتَ رأَسَها وَلَمْ تَنْصِبْها نَصْباً حَتَّى تَرْمِيَ عَنْهَا. غَيْرُهُ: وأَكْفَأَ القَوْسَ: أَمَالَ رأَسَها وَلَمْ يَنْصِبْها نَصْباً حِينَ يَرْمِي عَلَيْهَا «١». قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً، تَرَى وَجْهَ رَكْبِها، ... إِذَا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً، غيرَ ساجِعِ
أَي مُمالًا غيرَ مُستَقِيمٍ. والساجِعُ: القاصِدُ المُسْتَوِي المُسْتَقِيمُ. والمُكْفَأُ: الْجَائِرُ، يَعْنِي جَائِرًا غَيْرَ قاصِدٍ؛ وَمِنْهُ السَّجْعُ فِي الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ الهِرّة:
أَنه كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الإِناءَ
أَي يُمِيلُه لتَشْرَب مِنْهُ بسُهولة. وَفِي حَدِيثِ الفَرَعَة:
خيرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بوَبَرِه، وتُكْفِئُ إِناءَك، وتُولِهُ ناقَتَكَ
أَي تَكُبُّ إِناءَكَ لأَنه لَا يَبْقَى لَكَ لَبن تحْلُبه فِيهِ. وتُولِهُ ناقَتَكَ أَي تَجْعَلُها والِهَةً بِذبْحِك ولَدَها. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ:
آخِرُ مَن يَمرُّ رجلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصراطُ
، أَي يَتَميَّل ويَتَقَلَّبُ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الطَّعَامِ:
غيرَ مُكْفَإٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنا
، أَي غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ. وَفِي رِوَايَةٍ غيرَ مَكْفِيٍّ، مِنِ الْكِفَايَةِ، فَيَكُونُ مِنَ المعتلِّ. يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ المُطْعِم وَالْكَافِي، وَهُوَ غَيْرُ مُطْعَم وَلَا مَكْفِيٍّ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ . وَقَوْلُهُ: وَلَا مُوَدَّعٍ أَي غيرَ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إِلَيْهِ والرَّغْبةِ فِيمَا عِنْدَهُ. وأَما قَوْلُهُ: رَبَّنا، فَيَكُونُ عَلَى الأَول مَنْصُوبًا عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ المؤَخَّر أَي ربُّنا غيرُ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ كأَنه قَالَ: حَمْدًا كَثِيرًا مَبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مكفيٍّ وَلَا مُودَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ أَي عَنِ الْحَمْدِ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ:
ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا
، أَي مالَ وَرَجَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَضَعُ السيفَ فِي بطنِه ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
وَتَكُونُ الأَرضُ خُبْزةً وَاحِدَةً يَكْفَؤُها الجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحدُكم خُبْزَته فِي السَّفَر.
وَفِي رِوَايَةٍ: يَتَكَفَّؤُها، يُرِيدُ الخُبْزة الَّتِي يَصْنَعُها المُسافِر ويَضَعُها فِي المَلَّة، فإِنها لَا تُبْسَط كالرُّقاقة، وإِنما تُقَلَّب عَلَى الأَيدي حَتَّى تَسْتَوِيَ. وَفِي حَدِيثِ
صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ إِذَا مشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً.
التَّكَفِّي: التَّمايُلُ إِلَى قُدَّام
стр. 142
كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينةُ فِي جَرْيها. قَالَ ابْنُ الأَثير: رُوِيَ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ. قَالَ: والأَصل الْهَمْزُ لأَن مَصْدَرَ تَفَعَّلَ مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ كَتَقَدَّمَ تَقَدُّماً، وتَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ، فأَما إِذَا اعْتَلَّ انْكَسَرَتْ عَيْنُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ نَحْوَ تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فإِذا خُفِّفت الهمزةُ الْتَحَقَتْ بِالْمُعْتَلِّ وَصَارَ تَكَفِّياً بِالْكَسْرِ. وكلُّ شيءٍ أَمَلْته فَقَدْ كَفَأْتَه، وَهَذَا كَمَا جاءَ أَيضاً
أَنه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذَا مَشَى تَقَلَّع، وبعضُه مُوافِقٌ بَعْضًا وَمُفَسِّرُهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ: أَراد أَنه قَوِيُّ البَدَن، فَإِذَا مَشَى فكأَنما يَمْشِي عَلَى صُدُور قَدَمَيْه مِنَ القوَّة، وأَنشد:
الواطِئِينَ عَلَى صُدُورِ نِعالِهِمْ، ... يَمْشُونَ فِي الدَّفَئِيِّ والأَبْرادِ
والتَّكَفِّي فِي الأَصل مَهْمُوزٌ فتُرِك هَمْزُهُ، وَلِذَلِكَ جُعِل الْمَصْدَرُ تَكَفِّياً. وأَكْفَأَ فِي سَيره: جارَ عَنِ القَصْدِ. وأَكْفَأَ فِي الشِّعْرِ: خالَف بَيْنَ ضُروبِ إِعْرابِ قَوافِيه، وقيل: هي المُخالَفةُ بَيْنَ هِجاءِ قَوافِيهِ، إِذَا تَقارَبَتْ مَخارِجُ الحُروفِ أَو تَباعَدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الإِكْفَاءُ فِي الشِّعْرِ هُوَ المُعاقَبَةُ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ، وَالنُّونِ وَالْمِيمِ. قَالَ الأَخفش: زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ الإِكْفَاءَ هُوَ الإِقْواءُ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهل الْعِلْمِ. قَالَ: وسَأَلتُ العَربَ الفُصَحاءَ عَنِ الإِكْفَاءِ، فَإِذَا هُمْ يَجْعَلُونَهُ الفَسادَ فِي آخِر الْبَيْتِ والاخْتِلافَ مِنْ غَيْرِ أَن يَحُدُّوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَني رأَيت بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ اخْتِلَافَ الحُروف، فأَنشدته:
كأَنَّ فَا قارُورةٍ لَمْ تُعْفَصِ، ... مِنْهَا، حِجاجا مُقْلةٍ لَمْ تُلْخَصِ،
كأَنَّ صِيرانَ المَها المُنَقِّزِ
فَقَالَ: هَذَا هُوَ الإِكْفَاءُ. قَالَ: وأَنشد آخَرُ قوافِيَ عَلَى حُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعابَه، وَلَا أَعلمه إلَّا قَالَ لَهُ: قَدْ أَكْفَأْتَ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الفرَّاءِ: أَكْفَأَ الشَّاعِرُ إِذَا خالَف بَيْنَ حَركات الرَّوِيّ، وَهُوَ مِثْلُ الإِقْواءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذَا كَانَ الإِكْفَاءُ فِي الشِّعْر مَحْمُولًا عَلَى الإِكْفاءِ فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ وَضْعُ الإِكْفَاءِ إِنما هُوَ للخلافِ ووقُوعِ الشيءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، لَمْ يُنْكَر أَن يُسَمُّوا بِهِ الإِقْواءَ فِي اخْتلاف حُروف الرَّوِيِّ جَمِيعًا، لأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واقِعٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِواءٍ. قَالَ الأَخفش: إِلَّا أَنِّي رأَيتهم، إِذَا قَرُبت مَخارِجُ الحُروف، أَو كَانَتْ مِنْ مَخْرَج وَاحِدٍ، ثُمَّ اشْتَدَّ تَشابُهُها، لَمْ تَفْطُنْ لَهَا عامَّتُهم، يَعْنِي عامَّةَ الْعَرَبِ. وَقَدْ عَابَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ قَوْلَهُ: الإِكْفاءُ فِي الشِّعْرِ أَن يُخالَف بَيْنَ قَوافِيه، فيُجْعَلَ بعضُها مِيمًا وَبَعْضُهَا طَاءً، فَقَالَ: صَوَابُ هَذَا أَن يَقُولَ وَبَعْضُهَا نُونًا لأَن الإِكْفَاءَ إِنما يَكُونُ فِي الْحُرُوفِ المُتقارِبة فِي الْمَخْرَجِ، وأَما الطَّاءُ فَلَيْسَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْمِيمِ. والمُكْفَأُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ المَقْلُوب، وَإِلَى هَذَا يَذْهَبُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
ولَمَّا أَصابَتْنِي، مِنَ الدَّهْرِ، نَزْلةٌ، ... شُغِلْتُ، وأَلْهَى الناسَ عَنِّي شُؤُونُها
إِذَا الفارِغَ المَكْفِيَّ مِنهم دَعَوْتُه، ... أَبَرَّ، وكانَتْ دَعْوةً يَسْتَدِيمُها
فَجَمَعَ الْمِيمَ مَعَ النُّونِ لِشِبْهِهَا بِهَا لأَنهما يَخْرُجَانِ مِنَ الخَياشِيم. قَالَ وأَخبرني مَنْ أَثق بِهِ مِنْ أَهل الْعِلْمِ أَن ابْنَةَ أَبِي مُسافِعٍ قَالَتْ تَرْثِي أَباها، وقُتِلَ،
стр. 143
وَهُوَ يَحْمِي جِيفةَ أَبي جَهْل بْنِ هِشام:
وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ، ذُو ... أَظافِيرَ، وإقْدامْ
كَحِبِّي، إذْ تَلَاقَوْا، وَ ... وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرانْ
وأَنتَ الطَّاعِنُ النَّجلاءَ، ... مِنْها مُزْبِدٌ آنْ
وبالكَفِّ حُسامٌ صارِمٌ، ... أَبْيَضُ، خَدّامْ
وقَدْ تَرْحَلُ بالرَّكْبِ، ... فَمَا تُخْنِي بِصُحْبانْ
قَالَ: جَمَعُوا بَيْنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ لقُرْبهما، وَهُوَ كَثِيرٌ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مثلَ هَذَا مَا لَا أُحْصِي. قَالَ الأَخفش: وَبِالْجُمْلَةِ فإِنَّ الإِكْفاءَ المُخالَفةُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: مُكْفَأً غير ساجِعِ: المُكْفَأُ ههنا: الَّذِي لَيْسَ بِمُوافِقٍ. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ أَنه كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْرِه: هُوَ أَن يُخالَفَ بَيْنَ حَرَكَاتِ الرَّويّ رَفْعاً ونَصباً وَجَرًّا. قَالَ: وَهُوَ كالإِقْواء، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُخالَف بَيْنَ قَوافِيه، فَلَا يَلْزَمَ حَرْفًا وَاحِدًا. وكَفَأَ القومُ: انْصَرَفُوا عَنِ الشيءِ. وكَفَأَهُم عَنْهُ كَفْأً: صَرَفَهم. وَقِيلَ: كَفَأْتُهُم كَفْأً إِذَا أَرادوا وَجْهًا فَصَرَفْتَهم عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فانْكَفَؤُوا أَي رَجَعُوا. وَيُقَالُ: كَانَ الناسُ مُجْتَمِعِينَ فانْكَفَؤُوا وانْكَفَتُوا، إِذَا انْهَزَمُوا. وانْكَفَأَ القومُ: انْهَزَمُوا. وكَفَأَ الإِبلَ: طَرَدَها. واكْتَفَأَها: أَغارَ عَلَيْهَا، فَذَهَبَ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
السُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكةِ: أَصابَ أَهْلِيهم وأَموالَهم، فاكْتَفَأَها.
والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ فِي النَّخل: حَمْل سَنَتِها، وَهُوَ فِي الأَرض زِراعةُ سنةٍ. قَالَ:
غُلْبٌ، مَجالِيحُ، عنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها، ... أَشْطانُها، فِي عِذابِ البَحْرِ، تَسْتَبِقُ «٢»
أَراد بِهِ النخيلَ، وأَرادَ بأَشْطانِها عُرُوقَها؛ والبحرُ ههنا: الماءُ الكَثِير، لأَن النَّخِيلَ لَا تَشْرَبُ فِي الْبَحْرِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: اسْتَكْفَأْتُ فُلَانًا نَخْلَةً إِذَا سأَلته ثَمَرَهَا سَنَةً، فَجَعَلَ لِلنَّخْلِ كَفْأَةً، وَهُوَ ثَمَرُ سَنَتِها، شُبِّهت بكَفْأَةِ الإِبل. واسْتَكْفَأْتُ فُلَانًا إِبِلَه أَي سأَلتُه نِتاجَ إِبِلِه سَنةً، فَأَكْفَأَنِيها أَي أَعْطاني لَبَنها ووبرَها وأَولادَها مِنْهُ. وَالِاسْمُ: الكَفْأَة والكُفْأَة، تَضُمُّ وَتَفْتَحُ. تَقُولُ: أَعْطِني كَفْأَةَ ناقَتِك وكُفْأَةَ ناقَتِك. غَيْرُهُ: كَفْأَةُ الإِبل وكُفْأَتُها: نِتاجُ عامٍ. ونَتَجَ الإِبلَ كُفْأَتَيْنِ. وأَكْفأَها إِذَا جَعَلَها كَفْأَتين، وَهُوَ أَن يَجْعَلَها نِصْفَيْنِ يَنْتِجُ كُلَّ عَامٍ نِصْفًا، ويَدَعُ نِصْفًا، كَمَا يَصْنَعُ بالأَرض بِالزِّرَاعَةِ، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ المُقْبِل أَرْسَلَ الفحْل فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُرْسِله فِيهِ مِنَ العامِ الفارِطِ، لأَنَّ أَجْوَدَ الأَوقاتِ، عِنْدَ الْعَرَبِ فِي نِتاجِ الإِبل، أَن تُتْرَكَ الناقةُ بَعْدَ نِتاجِها سَنَةً لَا يُحْمَل عَلَيْهَا الفَحْل ثُمَّ تُضْرَبُ إِذَا أَرادت الْفَحْلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: لأَنّ أَفضل النِّتاج أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الإِبل الفُحولةُ عاماً،
стр. 144
وتُتْرَكَ عَامًا، كَمَا يُصْنَع بالأَرض فِي الزِّرَاعَةِ، وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ، ولَم يَجِدْ ... لَها ثِيلَ سَقْبٍ، فِي النِّتاجَيْنِ، لامِسُ
وَفِي الصِّحَاحِ: كِلا كَفْأَتَيْها، يَعْنِي: أَنها نُتِجَتْ كُلُّهَا إِناثاً، وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
إِذَا مَا نَتَجْنا أَرْبَعاً، عامَ كُفْأَةٍ، ... بَغاها خَناسِيراً، فأَهْلَكَ أَرْبَعا
الخَناسِيرُ: الهَلاكُ. وَقِيلَ: الكَفْأَةُ والكُفْأَةُ: نِتاجُ الإِبل بَعْدَ حِيالِ سَنةٍ. وَقِيلَ: بعدَ حِيالِ سنةٍ وأَكثرَ. يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: نَتَجَ فُلَانٌ إِبِلَهُ كَفْأَةً وكُفْأَةً، وأَكْفَأْتُ فِي الشاءِ: مِثلُه فِي الإِبل. وأَكْفَأَتِ الإِبل: كَثُر نِتاجُها. وأَكْفَأَ إبلَه وغَنَمَهُ فُلَانًا: جَعل لَهُ أَوبارَها وأصْوافَها وأَشْعارَها وأَلْبانَها وأَوْلادَها. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنَحَه كَفْأَةَ غَنَمِه وكُفْأَتَها: وَهَب لَهُ أَلبانَها وأَولادها وأصوافَها سَنَةً ورَدَّ عَلَيْهِ الأُمَّهاتِ. ووَهَبْتُ لَهُ كَفْأَةَ ناقتِي وكُفْأَتها، تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، إِذَا وَهَبْتَ لَهُ ولدَهَا ولبنَها وَوَبَرَهَا سَنَةً. واسْتَكْفَأَه، فأَكْفَأَه: سَأَلَه أَن يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: اسْتَكْفَأَ زيدٌ عَمراً ناقَتَه إِذَا سأَله أَن يَهَبَها لَهُ وَوَلَدَهَا وَوَبَرَهَا سَنَةً. وَرُوِيَ عَنِ
الحرث بن أَبي الحَرِث الأَزْدِيِّ مِنْ أَهل نَصِيبِينَ: أَن أَباه اشْتَرَى مَعْدِناً بمائةِ شَاةٍ مُتْبِع، فأَتَى أُمَّه، فاسْتَأْمَرَها، فَقَالَتْ: إِنَّكَ اشْتَرَيْتَهُ بِثَلَثِمِائَةِ شَاةٍ: أُمُّها مائةٌ، وأَولادُها مِائَةُ شَاةٍ، وكُفْأَتُها مِائَةُ شَاةٍ، فَنَدِمَ، فاسْتَقالَ صاحِبَه، فأَبَى أنْ يُقِيلَه، فَقَبَضَ المَعْدِنَ، فأَذابَه وأَخرج مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شاةٍ، فأَثَى بِهِ صاحِبُه إِلَى عَلِيٍّ، كَرُّم اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَبا الحرث أَصابَ رِكازاً؛ فسأَله عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فأَخبره أَنه اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَرَى الخُمُسَ إِلَّا عَلَى البائِعِ، فأَخذَ الخُمُس مِنَ الْغَنَمِ
؛ أَراد بالمُتْبِع: الَّتِي يَتْبَعُها أَولادُها. وَقَوْلُهُ أَثَى بِهِ أَي وَشَى بِهِ وسَعَى بِهِ، يَأْثُوا أَثْواً. والكُفْأَةُ أَصلها فِي الإِبل: وَهُوَ أَن تُجْعَلَ الإِبل قَطْعَتَيْن يُراوَحُ بَيْنَهُمَا فِي النِّتاجِ، وأَنشد شَمِرٌ:
قَطَعْتُ إبْلي كُفْأَتَيْنِ ثِنْتَيْن، ... قَسَمْتُها بقِطْعَتَيْنِ نِصْفَيْن
أَنْتِجُ كُفْأَتَيْهِما فِي عامَيْن، ... أَنْتِجُ عَامًا ذِي، وهذِي يُعْفَيْن
وأَنْتِجُ المُعْفَى مِنَ القَطِيعَيْن، ... مِنْ عامِنا الجَائي، وتِيكَ يَبْقَيْن
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لمْ يَزِدْ شَمِرٌ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ أُمَّ الرَّجُلِ جعلَت كُفْأَةَ مائةِ شاةٍ فِي كُلِّ نِتاجٍ مِائَةً. وَلَوْ كَانَتْ إِبِلًا كَانَ كُفْأَةُ مائةٍ مِنَ الإِبلِ خَمْسين، لأَن الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فِيهَا وَقْتَ ضِرابِها أَجْمَعَ، وتَحْمِلُ أَجْمَع، وليستْ مِثلَ الإِبلِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا سَنةً، وَسَنَةً لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا. وأَرادتْ أُمُّ الرَّجُلِ تَكْثِيرَ مَا اشْتَرى بِهِ ابنُها، وإعلامَه أَنه غُبِنَ فِيمَا ابْتاعَ، فَفَطَّنَتْه أَنه كأَنه اشْتَرَى المَعْدِنَ بِثَلَثِمِائَةِ شاةٍ، فَنَدِمَ الابنُ واسْتَقالَ بائعَه، فأَبَى، وبارَكَ اللهُ لَهُ فِي المَعْدِن، فَحَسَده الْبَائِعُ عَلَى كَثْرَةِ الرِّبح، وسَعَى بِهِ إِلَى عَليٍّ، ﵁، لِيَأْخُذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، فَأَلْزَمَ الخُمُسَ البائِعَ، وأَضرَّ السَّاعِي بِنَفْسِه فِي
стр. 145
سِعايَته بصاحِبِه إِلَيْهِ. والكِفاءُ، بِالْكَسْرِ والمَدّ: سُتْرةٌ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَعْلاه إِلَى أَسْفَلِه مِنْ مُؤَخَّرِه. وَقِيلَ: الكِفاءُ الشُّقَّة الَّتِي تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الخِبَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ شُقَّةٌ أَو شُقَّتان يُنْصَحُ إِحْدَاهُمَا بالأُخرى ثُمَّ يُحْمَلُ بِهِ مُؤَخَّر الخِبَاء. وَقِيلَ: هُوَ كِساءٌ يُلْقَى عَلَى الخِبَاءِ كالإِزارِ حَتَّى يَبْلُغَ الأَرضَ. وَقَدْ أَكْفَأَ البيتَ إكْفاءً، وَهُوَ مُكْفَأٌ، إِذَا عَمِلْتَ لَهُ كِفَاءً. وكِفَاءُ البيتِ: مؤَخَّرُه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ: رأَى شَاةً فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، والجمعُ أَكْفِئةٌ، كَحِمارٍ وأَحْمِرَةٍ. ورجُلٌ مُكْفَأُ الوجهِ: مُتَغَيِّرُه ساهِمُه. ورأَيت فُلَانًا مُكْفَأَ الوَجْهِ إِذَا رأَيتَه كاسِفَ اللَّوْنِ ساهِماً. وَيُقَالُ: رأَيته مُتَكَفِّئَ اللَّوْنِ ومُنْكَفِتَ اللّوْنِ «١» أَي مُتَغَيِّرَ اللّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه انْكَفَأَ لونُه عامَ الرَّمادة
أَي تَغَيّر لونُه عَنْ حَالِهِ. وَيُقَالُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ كَفِيءَ اللّونِ مُتَغَيِّرَه، كأَنه كُفِئَ، فَهُوَ مَكْفُوءٌ وكَفِيءٌ. قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة:
وأَسْمَرَ، مِنْ قِداحِ النَّبْعِ، فَرْعٍ، ... كَفِيءِ اللّوْنِ مِنْ مَسٍّ وضَرْسِ
أَي مُتَغَيِّرِ اللونِ مِنْ كَثْرَةِ مَا مُسِحَ وعُضَّ. وَفِي حَدِيثِ
الأَنصاريِّ: مَا لِي أَرى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قَالَ: مِنَ الجُوعِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكافِئٍ.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمةً فكافَأَه بالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَبِلَ ثَنَاءَه، وَإِذَا أَثْنَى قَبْلَ أَن يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْها. قَالَ ابْنُ الأَثير، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هَذَا غلط، إذ كَانَ أَحد لَا يَنْفَكُّ مِنْ إِنْعام النبيِّ، ﷺ ، لأَنَّ اللَّهَ، ، بَعَثَه رَحْمةً لِلنَّاسِ كافَّةً، فَلَا يَخرج مِنْهَا مُكافِئٌ وَلَا غَيْرُ مُكافِئٍ، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الإِسلام إِلَّا بِهِ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: أَنه لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ إِسْلَامِهِ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَهُ فِي جُمْلة المُنافِقين الَّذِينَ يَقولون بأَلسنتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ الأَزهريّ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إِلَّا مِنْ مُكافِئٍ أَي مُقارِبٍ غَيْرِ مُجاوِزٍ حَدَّ مثلِه، وَلَا مُقصِّر عَمَّا رَفَعَه اللَّهُ إليه.
كلأ: قَالَ اللَّهُ، : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
. قَالَ الفرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ، وَلَوْ تَرَكْتَ هَمْزَ مثلِه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قُلْتَ: يَكْلُوكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف سَاكِنَةٍ، مِثْلَ يَخْشاكم؛ ومَن جَعَلَهَا وَاوًا سَاكِنَةً قَالَ: كَلات، بأَلف يَتْرُكُ النَّبْرةَ مِنْهَا؛ وَمَنْ قَالَ يَكْلاكُم قال: كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ، وَهِيَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ، وكلٌّ حَسَنٌ، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ فِي الْوَجْهَيْنِ: مَكْلُوَّةٌ ومَكْلُوٌّ، أَكثرَ مما يَقُولُونَ مَكْلِيٌّ، وَلَوْ قِيلَ مَكْلِيٌّ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَلَيْت، كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وسمعتُ بَعْضَ الأَعراب يَنْشُدُ:
مَا خاصَمَ الأَقْوامَ مِن ذِي خُصُومةٍ، ... كَوَرْهاءَ مَشْنِيٍّ إِلَيْهَا حَلِيلُها
فبَنَى عَلَى شَنَيْت بتَرْك النَّبْرةِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ: كلأَكَ اللَّهُ كِلاءَةً أَي حَفِظَك
следующие страницы →