Полный текст (8 101 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
والدَّأْداءُ: عَجلة «١» جَواب الأَحْمق. والدَّأْدَأَةُ: صَوْتُ تَحريكِ الصَّبِيِّ فِي المَهْد. والدَّأْدَاءُ: مَا اتَّسَع مِنَ التِّلاع. والدَّأْدَاء: الفَضاء، عَنْ أَبي مَالِكٍ.
دبأ: دَبَّأَ عَلَى الأَمرِ: غَطَّى؛ أَبو زَيْدٍ: دَبَّأْتُ الشيءَ ودَبَّأْتُ عَلَيْهِ إِذَا غَطَّيْتَ عَلَيْهِ. ورأَيت فِي حَاشِيَةِ نُسْخَةٍ مِنَ الصِّحَاحِ: دَبَأْتُه بالعَصا دَبْأً: ضَرَبْته.
دثأ: الدَّثَئِيُّ مِنَ المطَر: الَّذِي يَأْتِي بَعْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الَّذِي يجيءُ إِذَا قاءَت الأَرضُ الكَمأَة، والدَّثَئِيُّ: نِتَاجُ الغَنمِ فِي الصَّيف، كلُّ ذَلِكَ صِيغَ صِيغةَ النَّسب وليس بِنَسَب.
درأ: الدَّرْءُ: الدَّفْع. دَرَأَهُ يَدْرَؤُهُ دَرْءًا ودَرْأَةً: دَفَعَهُ. وتَدارَأَ القومُ: تَدافَعوا فِي الخُصومة وَنَحْوِهَا واخْتَلَفوا. ودَارَأْتُ، بِالْهَمْزِ: دافَعْتُ. وكلُّ مَن دَفَعْتَه عَنْكَ فَقَدْ دَرَأْتَه. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
كانَ عَنِّي يَردُّ دَرْؤُكَ، بَعْدَ ... اللَّهِ، شَغْبَ المُسْتَصْعِبِ، المِرِّيد
يَعْنِي كَانَ دَفْعُكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [فَادَّارَأْتُمْ فِيها
]. وَتَقُولُ: تَدارأْتم، أَي اخْتَلَفْتُم وتَدَافَعتُم. وَكَذَلِكَ ادَّارَأْتُمْ، وأَصله تَدارَأْتُمْ، فأُدْغِمت التاءُ فِي الدَّالِ واجتُلِبت الأَلف لِيَصِحَّ الابتداءُ بِهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا تَدارَأْتُمْ فِي الطَّرِيقِ
أَي تَدافَعْتم واخْتَلَفْتُمْ. والمُدارأَةُ: المُخالفةُ والمُدافَعَةُ. يُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُدارِئُ وَلَا يُمارِي؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ لَا يُداري وَلَا يُمارِي
أَي لَا يُشاغِبُ وَلَا يُخالِفُ، وَهُوَ مَهْمُوزٌ، وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ ليُزاوِجَ يُمارِي. وأَما المُدارأَة فِي حُسْنِ الخُلُق والمُعاشَرة فَإِنَّ ابْنَ الأَحمر يَقُولُ فِيهِ: إِنَّهُ يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. يُقَالُ: دَارَأْتُه مدارأَةً ودارَيْتُه إِذَا اتَّقيتَه ولايَنْتَه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَنْ هَمَزَ، فَمَعْنَاهُ الاتّقاءُ لشَرِّه، وَمَنْ لَمْ يَهْمِزْ جَعَلَهُ مِنْ دَرَيْتُ بِمَعْنَى خَتَلْتُ؛ وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ السَّائِبِ قَالَ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، شَرِيكي، فكانَ خَيْرَ شَرِيكٍ لَا يُدارِئُ وَلَا يُمارِي.
قَالَ أَبو عبيد: المُدارأَةُ ههنا مهموزة مِنْ دارَأْتُ، وَهِيَ المُشاغَبةُ والمُخالَفةُ عَلَى صَاحِبِكَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَادَّارَأْتُمْ فِيها
، يَعْنِي اختلافَهم فِي القَتِيل؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى فادَّارَأْتُم: فتَدارأْتُم، أَي تَدافَعْتُم، أَي أَلقَى بعضُكم إِلَى بعضٍ، يُقَالُ: دَارَأْتُ فُلَانًا أَي دافَعْتُه. وَمِنْ ذَلِكَ حَدِيثُ
الشَّعْبِيِّ فِي المختلعةِ إِذَا كَانَ الدَّرْءُ مِنْ قِبَلِها، فَلَا بأْس أَن يأْخذ مِنْهَا
؛ يَعْنِي بالدَّرْءِ النُّشوزَ والاعْوِجاجَ والاختِلافَ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: لَا تَتعلَّموا العِلْم لِثَلَاثٍ وَلَا تَتْرُكوه لِثلاثٍ: لَا تَتعلَّموه للتَّدارِي وَلَا للتَّمارِي وَلَا للتَّباهِي، وَلَا تَدَعُوه رَغبْةً عَنْهُ، وَلَا رِضاً بالجَهْل، وَلَا اسْتِحْياءً مِنَ الفِعل لَهُ. ودارَأْتُ الرَّجُلَ: إِذَا دافَعْتَه، بِالْهَمْزِ. والأَصل فِي التَّدارِي التَّدارُؤُ، فتُرِكَ الهَمز ونُقِلَ الْحَرْفُ إِلَى التَّشْبِيهِ بالتَّقاضِي والتَّداعِي.
стр. 72
وإِنه لَذُو تُدْرَإٍ أَي حِفاظٍ ومَنَعةٍ وقُوَّةٍ عَلَى أَعْدائه ومُدافَعةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الحَرْب والخُصومة، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ للدَّفْع، تاؤهُ زَائِدَةٌ، لأَنه مِنْ دَرَأْتُ ولأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلَ جُعْفَرٍ. ودرأْتُ عَنْهُ الحَدَّ وغيرَه، أَدْرَؤُهُ دَرْءاً إِذا أَخَّرْته عَنْهُ. ودَرَأْتُه عَنِّي أَدْرَؤُه دَرْءاً: دَفَعْته. وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنِّي أَدْرَأُ بِكَ فِي نَحْرِ عَدُوِّيِ لَتَكْفِيَنِي شَرَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
ادْرَؤُوا الحُدود بالشُّبُهاتِ
أَي ادْفَعُوا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ إِني أَدْرَأُ بِك فِي نُحورهم
أَي أَدْفَع بِكَ لتَكْفِيَنِي أَمرَهم، وَإِنَّمَا خصَّ النُّحور لأَنه أَسْرَعُ وأَقْوَى فِي الدَّفْع والتمكُّنِ مِنَ المدفوعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فجاءَت بَهْمةٌ تَمُرُّ بَيْنَ يَدَيْهِ فَمَا زَالَ يُدارِئُها
أَي يُدافِعُها؛ ورُوِي بِغَيْرِ هَمْزٍ مِنَ المُداراة؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: وَلَيْسَ مِنْهَا. وَقَوْلُهُمْ: السُّلطان ذُو تُدْرَإٍ، بِضَمِّ التاءِ، أَي ذُو عُدّةٍ وقُوّةٍ عَلَى دَفْعِ أَعْدائه عَنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ اسْمٌ مَوْضُوعٌ لِلدَّفْعِ، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ كَمَا زِيدَتْ فِي تَرْتُبٍ وتَنْضُبٍ وتَتْفُلٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذُو تُدْرَإٍ أَي ذُو هُجومٍ لَا يَتَوَقَّى وَلَا يَهابُ، فَفِيهِ قوَّةٌ عَلَى دَفْع أَعدائه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ بْنِ مِرْداس، ﵁:
وَقَدْ كنتُ، فِي القَوْم ذَا تُدْرَإٍ، ... فلَمْ أُعْطَ شَيْئًا، ولَمْ أُمْنَعِ
وانْدَرَأْتُ عَلَيْهِ انْدِراءً، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ انْدَرَيْتُ. وَيُقَالُ: دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ دُرُوءاً إِذَا خَرَجَ مُفاجَأَةً. وجاءَ السَّيْلُ دَرْءاً: ظَهْراً. ودَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا، وطَرَأَ إِذَا طَلَعَ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْرِي. غيرُه: وانْدَرَأَ عَلَيْنَا بِشَرٍّ وتَدَرَّأَ: انْدَفَع. ودَرَأَ السَّيْلُ وانْدَرَأَ: انْدَفَع. وجاءَ السيلُ دَرءاً وَدُرْءاً إِذَا انْدَرَأَ مِنْ مَكَانٍ لَا يُعْلَمُ بِهِ فِيهِ؛ وَقِيلَ: جاءَ الوادِي دُرْءاً بِالضَّمِّ، إِذَا سالَ بِمَطَرِ وادٍ آخَرَ؛ وَقِيلَ: جاءَ دَرْءاً أَي مِنْ بَلَدٍ بَعِيدٍ، فَإِنْ سالَ بمطَر نَفْسِه قِيلَ: سَالَ ظَهْراً، حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الرُّجَّازِ الدَّرْءَ لِسَيَلَانِ الْمَاءِ مِنْ أَفْواهِ الإِبل فِي أَجْوافِها لأَن الماءَ إِنَّمَا يَسِيل هُنَالِكَ غَرِيبًا أَيضاً إذْ أَجْوافُ الإِبِل لَيْسَتْ مِنْ مَنابِعِ الْمَاءِ، وَلَا مِنْ مَناقِعه، فَقَالَ:
جابَ لَها لُقْمانُ، فِي قِلاتِها، ... مَاءً نَقُوعاً لِصَدى هاماتِها
تَلْهَمُه لَهْماً بِجَحْفَلاتِها، ... يَسِيلُ دُرْءاً بَيْنَ جانِحاتِها
فَاسْتَعَارَ للإِبل جَحَافِلَ، وَإِنَّمَا هِيَ لِذَوَاتِ الحوافِر، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. ودَرَأَ الوادِي بالسَّيْلِ: دَفَعَ؛ وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁:
صادَفَ دَرْءُ السَّيْلِ دَرْءاً يَدْفَعُه
يُقَالُ لِلسَّيْلِ إِذا أَتاك مِنْ حَيْثُ لَا تَحْتَسِبه: سيلٌ دَرْءٌ أَي يَدْفَع هَذَا ذاكَ وذاكَ هَذَا. وقولُ العَلاءِ بْنِ مِنْهالٍ الغَنَوِيِّ فِي شَرِيك بْنِ عَبْدِ اللَّهِ النَّخَعِي:
ليتَ أَبا شَرِيكٍ كَانَ حَيّاً، ... فَيُقْصِرَ حِينَ يُبْصِرُه شَرِيكْ
ويَتْرُكَ مِن تَدَرِّيهِ عَلَيْنا، ... إِذَا قُلْنا لَهُ هَذَا أَبُوكْ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنَّمَا أَرَادَ مِنْ تَدَرُّئِه، فأَبدل الْهَمْزَةَ
стр. 73
إِبِدَالًا صَحِيحًا حَتَّى جَعَلَهَا كَأَن مَوْضُوعَهَا الْيَاءُ وَكَسَرَ الرَّاء لِمُجَاوَرَةِ هَذِهِ الياءِ الْمُبْدَلَةِ كَمَا كَانَ يَكْسِرُهَا لَوْ أَنها فِي مَوضُوعِها حرفُ عِلة كَقَوْلِكَ تَقَضِّيها وتَخَلِّيها، وَلَوْ قَالَ مِنْ تَدَرُّئِه لَكَانَ صَحِيحًا، لأَن قَوْلَهُ تَدَرُّئه مُفاعَلتن؛ قَالَ: وَلَا أَدري لِمَ فَعَلَ العَلاءُ هَذَا مَعَ تَمَامِ الْوَزْنِ وَخُلُوصِ تَدَرُّئِه مِنْ هَذَا الْبَدَلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ مثلُه إِلَّا فِي الشِّعْرِ، اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يَكُونَ العَلاءُ هَذَا لُغَتُهُ الْبَدَلُ. ودَرَأَ الرجلُ يَدْرَأُ دَرْءًا ودُرُوءًا: مِثْلُ طَرَأَ. وَهُمُ الدُّرَّاءُ والدُّرَآءُ. ودَرَأَ عَلَيْهِمْ دَرْءًا ودُرُوءًا: خَرَجَ، وَقِيلَ خَرج فَجْأَةً، وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أُحَسُّ لِيَرْبُوعٍ، وأَحْمِي ذِمارَها، ... وأَدْفَعُ عَنْهَا مِنْ دُرُوءِ القَبائِل
أَي مِنْ خُروجِها وحَمْلِها. وَكَذَلِكَ انْدَرَأَ وتَدَرَّأَ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّارِئُ: العدوُّ المُبادِئُ؛ والدَارِئُ: الغريبُ. يُقَالُ: نحنُ فُقَراءُ دُرَآءُ. والدَّرْءُ: المَيْلُ. وانْدَرَأَ الحَريقُ: انْتَشَرَ. وكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ عَلَى فُعِّيلٍ: مُندفعٌ فِي مُضِيِّهِ مَن المَشرِق إِلَى المَغرِب مِنْ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ دَرَارِيءُ عَلَى وَزْنِ دَرارِيعَ. وَقَدْ دَرَأَ الكَوْكَبُ دُرُوءاً. قَالَ أَبُو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: سأَلت رَجُلًا مِن سعْد بْنِ بَكر مِنْ أَهل ذاتِ عِرْقٍ فَقُلْتُ: هَذَا الكوكبُ الضَّخْمُ مَا تُسمُّونه؟ قَالَ: الدِّرِّيءُّ، وَكَانَ مِنْ أَفصح النَّاسِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِنْ ضَمَمْتَ الدَّال، فَقُلْتَ دُرِّيٌّ، يَكُونُ مَنْسُوبًا إِلَى الدُّرِّ، عَلَى فُعْلِيٍّ، وَلَمْ تَهْمِزْهُ، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فُعِّيلٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ: فِي هَذَا الْمَكَانِ قَدْ حَكَى سِيبَوَيْهِ أَنه يَدْخُلُ فِي الْكَلَامِ فُعِّيلٌ، وَهُوَ قَوْلُهُمْ للعُصْفُر: مُرِّيقٌ، وكَوْكَبٌ دُرِّيءٌ، وَمَنْ هَمَزَهُ مِنَ القُرّاء، فَإِنَّمَا أَرَادَ فُعُّولًا مِثْلَ سُبُّوحٍ، فَاسْتَثْقَلَ الضَّمَّ، فرَدَّ بعضَه إِلَى الْكَسْرِ. وَحَكَى الأَخفش عَنْ بَعْضِهِمْ: دَرِّيءٌ، مَنْ دَرَأْتُه، وَهَمَزَهَا وَجَعَلَهَا عَلَى فَعِّيل مَفتوحةَ الأَوّل؛ قَالَ: وَذَلِكَ مِنْ تَلَأْلُئِه. قَالَ الفرّاءُ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الكواكِبَ العِظامَ الَّتِي لَا تُعرف أَسماؤُها: الدَّرارِيَّ. التَّهْذِيبُ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: كَأَنَّها كَوْكَبٌ دُرِّيٌّ، رُوِيَ عَنْ عَاصِمٍ أَنه قرأَها دُرِّيٌّ، فَضَمَّ الدَّالَ، وأَنكره النَّحْوِيُّونَ أَجمعون، وَقَالُوا: دِرِّيءٌ، بِالْكَسْرِ وَالْهَمْزِ، جيِّد، عَلَى بِنَاءِ فِعِّيلٍ، يَكُونُ مِنَ النُّجُومِ الدَّرَارِئ الَّتِي تَدْرَأُ أَي تَنحَطُّ وتَسير؛ قَالَ الفرّاءُ: الدِّرِّيءُ مِنَ الكَواكِب: الناصِعة؛ وَهُوَ مِنْ قَوْلِكِ: دَرَأَ الكَوْكَبُ كأَنه رُجِمَ بِهِ الشيطانُ فَدَفَعَه. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: دَرَأَ فُلَانٌ عَلَيْنَا أَي هَجَم. قَالَ والدِّرِّيءُ: الكَوكَبُ المُنْقَضُّ يُدْرَأُ عَلَى الشَّيْطَانِ، وأَنشد لأَوْس بْنِ حَجَر يَصِفُ ثَوْراً وَحْشِيّاً:
فانْقَضَّ، كالدِّرِّيء، يَتْبَعُه ... نَقْعٌ يَثُوبُ، تخالُه طُنُبَا
قَوْلُهُ: تَخالُه طُنُبا: يُرِيدُ تَخاله فُسْطاطاً مَضْرُوبًا. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ دَرَأَتِ النارُ إِذا أَضاءَتِ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ قَالَ: يُقَالُ دَرَأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ وطَرأَ إِذا طَلَعَ فَجْأَة. ودَرأَ الكَوكَبُ دُرُوءًا، مِنْ ذَلِكَ. قَالَ، وَقَالَ نَصْرٌ الرَّازِيُّ: دُرُوءُ الكَوكبِ: طُلُوعُه. يُقَالُ: دَرَأَ عَلَيْنَا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁ أَنه صَلَّى المَغْرِبَ،
стр. 74
فَلَمَّا انْصَرَفَ دَرَأَ جُمْعةً مِنْ حَصَى الْمَسْجِدِ، وأَلْقَى عَلَيْها رَداءَهُ، واسْتَلْقَى
أَي سَوَّاها بيدِه وبَسَطَها؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: يَا جارِيةُ ادْرَئِي إلَيَّ الوِسادَةَ أَي ابْسُطِي. وتقولُ: تَدَرَّأَ عَلَيْنَا فُلَانٌ أَي تَطَاول. قَالَ عَوفُ بْنُ الأَحْوَصِ:
لَقِينا، مِنْ تَدَرُّئِكم عَلَيْنا ... وقَتْلِ سَراتِنا، ذاتَ العَراقِي
أَراد بِقَوْلِهِ ذَاتَ العَراقِي أَي ذاتَ الدَّواهِي، مأْخوذ مِنْ عَراقِي الإِكام، وَهِيَ الَّتِي لَا تُرْتَقَى إلَّا بِمَشَقَّةٍ. والدَّرِيئة: الحَلْقةُ الَّتِي يَتَعَلَّم الرَّامي الطَّعْنَ والرَّمْيَ عَلَيْهَا. قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
ظَلِلْتُ كأَنِّي للرِّماح دَرِيئةٌ، ... أُقاتِلُ عَنْ أَبنْاءِ جَرْمٍ، وفَرَّتِ
قَالَ الأَصمعي: هُوَ مَهْمُوزٌ. وَفِي حَدِيثِ
دُرَيْد بْنِ الصِّمة فِي غَزْوة حُنَيْن: دَرِيئَةٌ أَمامَ الخَيْلِ.
الدَّرِيئةُ: حَلْقةٌ يُتَعَلَّم عَليْها الطَّعْنُ؛ وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الدَرِيئةُ، مَهْمُوزٌ: البَعِير أَو غيرُه الَّذِي يَسْتَتِرُ بِهِ الصَّائِدُ مِنَ الوحْشِ، يَخْتِل حتَّى إِذَا أَمْكَنَ رَمْيُه رَمَى؛ وأَنشد بَيْتَ عَمْرو أَيضاً، وأَنشد غَيْرَهُ فِي هَمْزِهِ أَيْضًا:
إِذَا ادَّرَؤُوا منْهُمْ بِقِرْدٍ رَمَيْتُه ... بِمُوهِيةٍ، تُوهِي عِظامَ الحَواجِب
غَيْرُهُ: الدَّرِيئَةُ: كُّل مَا اسْتُتِرُ بِهِ مِنَ الصيْد ليُخْتَلَ مِنْ بَعِير أَو غَيْرِهِ هُوَ مَهْمُوزٌ لأَنها تُدْرَأُ نَحْوَ الصيْدِ أَي تُدْفَع، وَالْجَمْعُ الدَّرايا والدَرائِئُ، بِهَمْزَتَيْنِ، كِلَاهُمَا نَادِرٌ. ودَرَأَ الدَّرِيئَةَ لِلصَّيْدِ يَدرَؤُها دَرْءًا: ساقَها واسْتَتَرَ بِهَا، فَإِذَا أَمْكَنه الصيدُ رَمَى. وتَدَرَّأَ القومُ: اسْتَتَرُوا عَنِ الشَّيْءِ ليَخْتِلُوه. وادَّرَأْتُ للصيْدِ، عَلَى افْتَعَلْتُ: إِذا اتَّخَذْت لَهُ دَرِيئةً. قَالَ ابْنُ الأَثير: الدَّريَّة، بِغَيْرِ هَمْزٍ: حَيَوَانٌ يَسْتَتِر بِهِ الصائدُ، فَيَتْرُكُه يَرْعَى مَعَ الوحْش، حَتَّى إِذَا أَنِسَتْ بِهِ وأَمكَنَتْ مِنْ طالِبها، رَماها. وَقِيلَ عَلَى العَكْسِ مِنْهُمَا فِي الْهَمْزِ وتَرْكِه. الأَصمعي: إِذا كَانَ مَعَ الغُدّة، وَهِيَ طاعونُ الإِبل، ورَمٌ فِي ضَرْعها فَهُوَ دارِئٌ. ابْنُ الأَعرابي: إِذَا دَرَأَ البعيرُ مِنْ غُدَّته رَجَوْا أَن يَسْلَم؛ قَالَ: ودَرَأَ إِذَا وَرِمَ نَحْرُه. ودَرَأَ البعيرُ يَدْرَأُ دُرُوءًا فَهُوَ دارِئٌ: أَغَدَّ ووَرِمَ ظَهْرُه، فَهُوَ دارِئٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى دارئٌ، بِغَيْرِ هاءٍ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ناقةٌ دارِيٌ إِذَا أَخَذَتْها الغُدَّةُ مِنْ مَراقِها، واسْتَبانَ حَجْمُها. قَالَ: وَيُسَمَّى الحَجْمُ دَرْءاً بِالْفَتْحِ؛ وحَجْمُها نُتوؤُها، والمَراقُ بِتَخْفِيفِ الْقَافِ: مَجرى الْمَاءِ مِنْ حَلْقِها، وَاسْتَعَارَهُ رؤْبة للمُنْتَفِخِ المُتَغَضِّب، فَقَالَ:
يَا أَيُّها الدّارِئُ كَالمنْكُوفِ، ... والمُتَشَكِّي مَغْلةَ المَحْجُوفِ
جَعَلَ حِقْده الَّذِي نَفَخَهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَرَمِ الَّذِي فِي ظَهْرِ الْبَعِيرِ، والمَنْكُوفُ: الَّذِي يَشْتَكي نَكَفَتَه، وَهِيَ أَصل اللِّهْزِمة. وأَدْرَأَتِ الناقةُ بضَرْعِها، وَهِيَ مُدْرِئ إِذَا اسْتَرْخَى ضَرعُها؛ وَقِيلَ: هُوَ إِذَا أَنزلت اللَّبَنَ عندَ النِّتاجِ.
стр. 75
والدَّرْءُ، بِالْفَتْحِ: العَوَجُ فِي الْقَنَاةِ والعَصا وَنَحْوِهَا مِمَّا تَصْلُبُ وتَصْعُبُ إِقامتُه، وَالْجَمْعُ: دُروءٌ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إنَّ قَناتي مِنْ صَلِيباتِ القَنا، ... عَلَى العِداةِ أَن يُقِيموا دَرْأَنا
وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّرْءُ، بِالْفَتْحِ: العَوَجُ، فأَطْلَق. يُقَالُ: أَقمتُ دَرْءَ فُلَانٍ أَي اعْوِجاجَه وشَعْبَه؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
وكُنَّا، إِذا الجَبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ، ... أَقَمْنا لَه مِن دَرْئِهِ، فَتَقَوَّما
وَمِنَ النَّاسِ مَن يَظُنُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلْفَرَزْدَقِ، وَلَيْسَ لَهُ، وَبَيْتُ الْفَرَزْدَقِ هُوَ:
وكنَّا، إِذَا الْجَبَّارُ صعَّر خَدَّهُ، ... ضَرَبْناه تَحْتَ الأُنْثَيَيْنِ عَلَى الكَرْدِ
وَكَنَّى بالأُنثيين عَنِ الأُذُنَينِ. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: بِئر ذاتُ دَرْءٍ، وَهُوَ الحَيْدُ. ودُرُوءُ الطريقِ: كُسُورُه وأَخاقِيقُه، وطرِيقٌ ذُو دُروءٍ، عَلَى فُعُولٍ: أَي ذُو كُسورٍ وحَدَبٍ وجِرفَةٍ. والدَّرْءُ: نادِرٌ. يَنْدُرُ مِنَ الجبلِ، وَجَمْعُهُ دُروءٌ. ودرأَ الشيءَ بالشيءِ «٢»: جَعَلَهُ لَهُ رِدْءًا. وأَرْدَأَهُ: أَعانه. وَيُقَالُ: دَرَأْتُ لَهُ وِسادَةً إِذَا بَسَطْتَها. ودَرَأْتُ وضِينَ البعيرِ إِذَا بَسَطْتَه عَلَى الأَرضِ ثُمَّ أَبْرَكْته عَلَيْهِ لِتَشُدَّه بِهِ، وَقَدْ دَرَأْتُ فُلَانًا الوَضينَ «٣» عَلَى الْبَعِيرِ ودارَيْتُه، وَمِنْهُ قَوْلُ المُثَقِّبِ العَبْدِي:
تقُول، إِذَا دَرأْتُ لَهَا وَضِيني: ... أَهذا دِينُه أَبَداً ودِيني؟
قَالَ شَمِرٌ: دَرَأْتُ عَنِ الْبَعِيرِ الحَقَبَ: دَفَعْتُه أَي أَخَّرْته عَنْهُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ بَسَطْتُه عَلَى الأَرض وأَنَخْتُها عَلَيْهِ. وتَدَرَّأَ القومُ: تعاوَنُوا «٤». ودَرَأَ الحائطَ ببناءٍ: أَلزَقَه بِهِ. ودَرَأَه بِحَجَرٍ: رَمَاهُ، كرَدَأَه؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
وبالتَّرْك قَدْ دَمَّها نَيُّها، ... وذاتُ المُدارَأَة العائطُ
المَدْمُومةُ: المَطْلِيّةُ، كأَنها طُلِيَتْ بشَحْمٍ. وذاتُ المُدارَأَةِ: هِيَ الشَّدِيدةُ النَّفْسِ، فَهِيَ تَدْرَأُ. وَيُرْوَى:
وذاتُ المُداراةِ والعائطُ
قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْهَمْزَ وترك الهمز جائز.
دفأ: الدِّفْءُ والدَّفَأُ: نَقِيضُ حِدّةِ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ أَدْفاء. قال ثَعْلَبَةَ بْنِ عُبَيْدٍ العدوِي:
فَلَمَّا انْقضَى صِرُّ الشِّتاءِ، وآنَسَتْ، ... مِنَ الصَّيْفِ، أَدْفاءَ السُّخُونةِ فِي الأَرْضِ
والدَّفَأُ، مهموز مقصور: هو الدِّفءُ نَفْسُهُ، إلَّا أَنَ
стр. 76
الدِّفْءَ «١» كأَنه اسْمٌ شِبْه الظِّمْء، والدَّفَأُ شِبه الظَّمَإِ. والدَّفاء، مَمدود: مَصْدَرُ دَفِئْتُ مِنَ الْبَرَدِ دَفاءً؛ والوَطَاء: الِاسْمُ مِنَ الفِراش الوَطِيء، والكَفاء: هُوَ الكُفْءُ مِثْلُ كِفاء الْبَيْتِ؛ وَنَعْجَةٌ بِهَا حَثاء إِذَا أَرادت الْفَحْلَ؛ وَجِئْتُكَ بالهَواء وَاللَّوَاءِ أَي بِكُلِّ شَيْءٍ؛ والفَلاء: فَلاء الشَعر وأَخذك مَا فِيهِ، كَلِمَةٌ مَمْدُودَةٌ. وَيَكُونُ الدِّفْءُ: السُّخونَة؛ وَقَدْ دَفِئَ دَفاءةً مِثْلُ كَرِهَ كَراهةً ودَفَأً مِثْلُ ظَمِئَ ظَمَأً؛ ودَفُؤَ وتَدَفَّأَ وادَّفأَ واسْتَدْفَأَ. وأَدْفَأَه: أَلْبَسه مَا يُدْفئه؛ وَيُقَالُ: ادَّفَيْتُ واسْتَدْفَيْتُ أَي لبست مَا يُدْفئُني، وَهَذَا عَلَى لُغَةِ مَنْ يَتْرُكُ الْهَمْزَ، وَالِاسْمُ الدِّفْءُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الَّذِي يُدْفئُك، وَالْجَمْعُ الأَدْفاءُ. تَقُولُ: مَا عَلَيْهِ دِفْءٌ لأَنه اسْمٌ، وَلَا تَقُلْ مَا عَلَيْهِ دَفاءةٌ لِأَنَّهُ مَصْدَرٌ؛ وَتَقُولُ: اقْعُد فِي دِفْءِ هَذَا الحائطِ أَي كِنِّه. وَرَجُلٌ دَفِئٌ، عَلَى فَعِلٍ، إِذَا لَبِسَ مَا يُدْفِئه: والدِّفاءُ: مَا اسْتُدْفِئَ بِهِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: أَنه سَمِعَ أَبا الدِّينَارِ يُحَدِّثُ عَنْ أَعرابية أَنها قَالَتْ: الصِّلاءَ والدِّفاءَ، نصبَتْ عَلَى الإِغْراء أَو الأَمْرِ. وَرَجُلٌ دَفْآنُ: مُسْتَدْفِئٌ، والأُنثى دَفْأَى، وَجَمْعُهُمَا مَعًا دِفاءٌ. والدَّفِئُ كالدَّفآن، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
يَبيتُ أَبُو لَيْلى دَفِيئاً، وضَيفُه، ... مِن القُرِّ، يُضْحِي مُسْتَخِفّاً خَصائِلُه
وَمَا كَانَ الرَّجُلُ دَفَآنَ، وَلَقَدْ دَفِئَ. وَمَا كَانَ البيتُ دفِيئاً، وَلَقَدْ دَفُؤَ. وَمَنْزِلٌ دَفِيءٌ عَلَى فَعِيل، وغُرْفةٌ دَفِيئةٌ، وَيَوْمٌ دَفِيءٌ، وَلَيْلَةٌ دَفِيئةٌ، وبَلدة دَفِيئةٌ، وثَوب دَفِيءٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى فَعِيلٍ وفَعِيلةٍ: يُدْفِئُكَ. وأَدْفأَهُ الثوبُ وتَدَفَّأَ هُوَ بِالثَّوْبِ واسْتَدْفَأَ بِهِ وادَّفَأَ بِهِ، وَهُوَ افْتعل، أَي لَبِسَ مَا يُدْفِئه. الأَصمعي: ثَوْبٌ ذُو دَفْءٍ ودَفاءَةٍ. ودَفُؤَتْ لَيْلَتُنا. والدَفْأَةُ: الذَّرَى تَسْتَدْفِئُ بهِ مِنَ الرِّيح. وأَرضٌ مَدْفَأَةٌ: ذاتُ دُفْءٍ. قَالَ سَاعِدَةُ يَصِفُ غَزَالًا:
يَقْرُوا أَبارِقَه، ويَدْنُو، تَارَةً ... بمَدافِئٍ مِنْهُ، بهنَّ الحُلَّبُ
قَالَ: وأُرَى الدَّفِئَ مَقْصُورًا لُغةً. وَفِي خَبَرِ
أَبي الْعَارِمِ: فِيهَا مِنَ الأَرْطَى والنِّقارِ الدَّفِئة «٢»
كَذَا حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي مَقْصُورًا. قَالَ الْمُؤَرِّجُ: أَدْفَأْتُ الرجلَ إِدْفَاءً إِذَا أَعْطيْته عَطاءً كَثِيرًا. والدِّفْءُ: العَطِيَّة. وأَدْفَأْتُ القومَ أَي جَمَعْتُهم حَتَّى اجْتَمَعُوا. والإِدفاءُ: القَتل، فِي لُغَةِ بَعْضِ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أُتِيَ بأَسِيرٍ يُرْعَد، فَقَالَ لقَوْمٍ: اذْهَبُوا بِهِ فأَدْفُوهُ، فَذهبوا بِهِ فَقَتَلُوهُ، فَوداهُ رسول الله ﷺ
؛ أَراد الإِدْفَاء مِنَ الدِّفْءِ، وأَن يُدفَأَ بِثَوْبٍ، فَحَسِبُوه بِمَعْنَى الْقَتْلِ فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ؛ وأَراد أَدْفِئوه، بِالْهَمْزِ، فَخَفَّفه بِحَذْفِ الْهَمْزَةِ. وَهُوَ تَخْفِيفٌ شَاذٌّ، كَقَوْلِهِمْ: لَا هَناكَ المَرْتَعُ، وَتَخْفِيفُهُ الْقِيَاسِيُّ أَن تُجعل الهمزةُ بَيْنَ بَيْنَ لا أَن تُحْذَفَ،
стр. 77
فَارْتَكَبَ الشُّذُوذَ لأَن الْهَمْزَ لَيْسَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ. فأَمَّا الْقَتْلُ فَيُقَالُ فِيهِ: أَدْفَأْتُ الجَرِيحَ ودافَأْتُه ودَفَوْتُه ودَافَيْتُه ودافَفتُه: إِذَا أَجْهَزْتَ عَلَيْهِ. وَإِبِلٌ مُدَفَّأَةٌ ومُدْفأَةٌ: كثيرةُ الأَوْبار والشُّحوم يُدْفِئها أَوْبارُها؛ ومُدْفِئةٌ ومُدَفِّئةٌ: كثيرةٌ، يُدفِئُ بعضُها بَعْضًا بأَنفاسها. والمُدْفآت: جَمْعُ المُدْفأَةِ، وأَنشد لِلشَّمَّاخِ:
وكيفَ يَضِيعُ صاحِبُ مُدْفَآتٍ، ... عَلَى أَثْباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إبلٌ مُدْفَأَةٌ، مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ: كَثِيرَةُ الأَوبار، ومُدْفِئةٌ، مُخَفَّفَةُ الْفَاءِ أَيضاً، إِذَا كَانَتْ كَثِيرَةً. والدَّفَئِيَّةُ: المِيرةُ تُحْمَل فِي قُبُلِ الصَيْفِ، وَهِيَ الميرةُ الثَّالِثَةُ، لأَن أَوَّل المِيرةِ الرِّبْعِيَّةُ ثُمَّ الصَّيفِيَّةُ ثُمَّ الدَّفَئيَّةُ ثُمَّ الرَّمَضِيَّةُ، وَهِيَ الَّتِي تَأْتِي حِينَ تَحْترِقُ الأَرض. قَالَ أَبو زَيْدٍ: كُلُّ مِيرة يَمْتارُونها قَبْل الصَّيْفِ فَهِيَ دَفَئِيَّةٌ مِثَالُ عَجَمِيَّةٍ؛ قَالَ وَكَذَلِكَ النِّتاجُ. قَالَ: وأَوَّلُ الدَّفَئِيِّ وُقُوعُ الجَبْهة، وَآخِرُهُ الصَّرْفة. والدَّفَئِيُّ مِثَالُ العَجَمِيِّ: الْمَطَرُ بَعْدَ أَن يَشتَدّ الْحَرُّ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: وَهُوَ إِذَا قاءَتِ الأَرضُ الكَمْأَةَ. وَفِي الصِّحَاحِ: الدَّفَئِيُّ مِثَالُ العَجَمِيِّ: المَطَر الَّذِي يَكُونُ بَعْدَ الرَّبيع قَبْلَ الصَّيْفِ حِينَ تَذْهَبُ الكَمأَةُ، وَلَا يَبقَى فِي الأَرض مِنْهَا شيءٌ، وَكَذَلِكَ الدَّثَئِيُّ والدَّفَئِيُّ: نِتاجُ الْغَنَمِ آخِر الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. والدِّفْءُ: مَا أَدْفأَ مِنْ أَصواف الْغَنَمِ وأَوبار الإِبل، عَنْ ثَعْلَبٍ. والدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبل وأَوبارُها وأَلبانها وَالِانْتِفَاعُ بِهَا، وَفِي الصِّحَاحِ: وَمَا يَنْتَفِعُ بِهِ مِنْهَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: [لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
]. قَالَ الفرَّاء: الدِّفْءُ كُتِبَ فِي الْمَصَاحِفِ بِالدَّالِ وَالْفَاءِ، وَإِنْ كُتِبَتْ بِوَاوٍ فِي الرَّفْعِ وياءٍ فِي الْخَفْضِ وأَلف فِي النَّصْبِ كَانَ صَوَابًا، وَذَلِكَ عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ وَنَقْلِ إِعْرَابِ الْهَمْزِ إِلَى الْحُرُوفِ الَّتِي قَبْلَهَا. قَالَ: والدِّفْءُ: مَا انتُفِعَ بِهِ مِنْ أَوْبارِها وأَشْعارِها وأَصوافِها؛ أَراد: مَا يَلبَسُون مِنْهَا وَيَبْتَنُونَ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَكُمْ فِيها دِفْءٌ وَمَنافِعُ
، قَالَ: نَسْلُ كُلِّ دَابَّةٍ.
وَقَالَ غَيْرُهُ: الدِّفْءُ عِنْدَ العَرَب: نتاجُ الإِبل وأَلبانُها وَالِانْتِفَاعُ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَنا مِنْ دِفْئهِم وصِرامِهم مَا سَلَّمُوا بالمِيثاقِ
أَي إبِلِهم وغَنَمِهم. الدِّفْءُ: نِتاجُ الإِبل وَمَا يُنْتَفَع بِهِ مِنْهَا، سَمَّاهَا دِفْأً لأَنها يُتخذ مِنْ أَوْبارها وأَصْوافِها مَا يُسْتَدْفأُ بِهِ. وأَدفأَتِ الإِبلُ عَلَى مِائَةٍ: زَادَتْ. والدَّفَأُ: الحنَأُ كالدَّنَإِ. رَجُلٌ أَدْفَأُ وامرأَة دَفْأَى. وفُلان فيه دَفَأٌ أَي انحِناءٌ. وَفُلَانٌ أَدْفَى، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فِيهِ انحِناءٌ. وَفِي حَدِيثِ الدَّجّالِ:
فِيهِ دَفَأ
، كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، مَهْمُوزًا، وَبِذَلِكَ فَسَّرَهُ، وَقَدْ وَرَدَ مَقْصُورًا أَيضاً وَسَنَذْكُرُهُ.
دكأ: المُداكأَةُ: المُدافَعةُ. دَاكَأْتُ القومَ مُداكأَةً: دَافَعْتُهم وزاحَمْتُهم. وقد تَداكَؤُوا عَلَيْهِ: تَزاحَمُوا. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وقَرَّبُوا كلَّ صِهْميمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَدَاكَأَ مِنْهُ دَفعُه شَنَفا
أَبو الْهَيْثَمِ: الصِّهْمِيمُ مِنَ الرِّجَالِ والجِمال إِذَا كَانَ حَميَّ الأَنْفِ أَبِيّاً شدِيدَ النَّفْسِ بطِيءَ الانْكِسارِ. وتَداكَأَ تَداكُؤاً: تَدافَع. ودَفْعه سَيْرُه. وَيُقَالُ: دَاكأَتْ عليه الدُّيون.
стр. 78
دنأ: الدَّنيءُ، مِنَ الرِّجَالِ: الخَسيس، الدُّونُ، الخَبِيثُ الْبَطْنِ والفَرْجِ، الماجِنُ. وَقِيلَ: الدَّقيقُ، الحَقيرُ، وَالْجَمْعُ: أَدْنِياءُ ودُنَآءُ. وَقَدْ دَنَأَ يَدْنَأُ دَناءةً فَهُوَ دَانِئٌ: خَبُثَ. ودَنُؤَ دَنَاءةً ودُنُوءةً: صارَ دَنيئاً لَا خَيْرَ فِيهِ، وسَفُلَ فِي فعْله، ومَجُنَ. وأَدنأَ: ركِب أَمراً دَنِيئًا. والدَّنَأُ: الحَدَبُ. والأَدْنأُ: الأَحْدَبُ. ورجُل أَجْنَأُ وأَدْنَأُ وأَقْعَسُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَإِنَّهُ لدَانِئٌ: خَبيثٌ. وَرَجُلٌ أَدْنَأُ: أَجْنَأُ الظَّهر. وَقَدْ دَنِئَ دَنَأً. والدَّنيئة: النَّقيصةُ. وَيُقَالُ: مَا كنتَ يَا فلانُ دَنِيئاً، وَلَقَدْ دَنُؤْتَ تَدْنُؤُ دَناءةً، مَصْدَرُهُ مَهْمُوزٌ. وَيُقَالُ: مَا يَزْدادُ مِنَّا إلَّا قُرْباً ودَناوةً، فُرِق بين مصدر دَنأَ وَمَصْدَرِ دَنَا بِجَعْلِ مَصْدَرِ دَنا دَناوةً وَمَصْدَرِ دَنأَ دَنَاءَةً كَمَا تَرَى. ابْنُ السِّكِّيتِ، يُقَالُ: لَقَدْ دَنَأْتَ تَدْنَأُ أَي سفَلْتَ فِي فِعْلِك ومَجُنْتَ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ
، قَالَ الْفَرَّاءُ: هُوَ مِنَ الدَّناءَةِ. وَالْعَرَبُ تَقول: إِنَّهُ لَدَنِيٌّ فِي الأُمور، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، يَتَّبعُ خِساسَها وأَصاغِرها. وَكَانَ زُهير الْفَرَوِيُّ يَهْمِزُ أَتَستبدلون الَّذِي هُوَ أَدْنأُ بِالَّذِي هُوَ خَيْرٌ. قَالَ الفرَّاء: وَلَمْ نَرَ الْعَرَبَ تَهْمِزُ أَدنأَ إِذَا كَانَ مِنَ الخِسَّة، وَهُمْ فِي ذَلِكَ يَقُولُونَ: إِنَّهُ لدانِئٌ خَبيثٌ، فَيَهْمِزُونَ. قَالَ: وأَنشدني بَعْضُ بَنِي كِلَابٍ:
باسِلة الوَقْعِ، سَرابِيلُها ... بِيضٌ إِلَى دانِئِها الظاهِرِ
وَقَالَ فِي كِتَابِ المَصادِرِ: دَنُؤَ الرَّجلُ يَدْنُؤُ دُنُوءًا ودَناءَةً إِذَا كَانَ مَاجِنًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى قَوْلِهِ أَتَسْتَبْدِلُونَ الَّذِي هُوَ أَدْنى
، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، أَي أَقْرَبُ، وَمَعْنَى أَقربُ أَقَلُّ قِيمةً كَمَا يُقَالُ ثَوْبٌ مُقارِبٌ، فأَما الخَسِيسُ، فَاللُّغَةُ فِيهِ دَنُؤَ دناءَةً، وَهُوَ دَنِيءٌ، بِالْهَمْزِ، وَهُوَ أَدْنَأُ مِنْهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَهل اللُّغَةِ لَا يَهْمِزُونَ دنُوَ فِي بَابِ الخِسَّة، وَإِنَّمَا يَهْمِزُونَهُ فِي بَابِ المُجُونِ والخُبْثِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ دَنِيءٌ مِنْ قَومٍ أَدْنِئاءَ، وَقَدْ دَنُؤَ دَناءَةً، وَهُوَ الخَبيثُ البَطْنِ والفَرْجِ. ورَجل دَنيٌّ مِنْ قَوْمِ أَدْنِياءَ، وَقَدْ دَنا يَدْنأُ ودَنُوَ يَدْنُو دُنُوًّا، وَهُوَ الضَّعِيفُ الخَسِيسُ الَّذِي لَا غَنَاء عِنْدَهِ، المُقصِّر فِي كُلِّ مَا أَخَذ فِيهِ. وأَنشد:
فَلا وأَبِيكَ، ما خُلُقِي بِوعْرٍ ... وَلَا أَنا بالدَّنِيِّ، وَلَا المُدَنِّي
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ: دَنَأَ الرَّجل يَدْنَأُ دناءَةً ودَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءاً إِذَا كَانَ دَنِيئاً لَا خَيْر فِيهِ. وَقَالَ اللحياني: رجل دَنِيءٌ ودانِئٌ، وَهُوَ الْخَبِيثُ البَطن وَالْفَرْجِ، الماجِن، مِنْ قَوْمٍ أَدْنِئاءَ، اللَّامُ مَهْمُوزَةٌ. قَالَ: وَيُقَالُ لِلْخَسِيسِ: إِنَّهُ لدَنِيٌّ مِنْ أَدْنِياءَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي قَالَهُ أَبو زيد واللحياني وابن السِّكِّيتِ هُوَ الصَّحِيحُ، وَالَّذِي قَالَهُ الزَّجَّاجُ غَيْرُ مَحْفُوظٍ.
دهدأ: أَبو زَيْدٍ: مَا أَدري أَيُّ الدَّهْدإ هُوَ كَقَوْلِكَ مَا أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وضافَ رَجل رَجُلًا، فَلَمْ يَقْرِه وباتَ يُصلِّي وَتَرَكَهُ جَائِعًا يَتَضَوَّرُ، فَقَالَ:
تبِيتُ تُدَهْدِئُ القُرآنَ حَوْلِي، ... كأَنَّكَ، عِندَ رَأْسِي، عُقْرُبَانُ
فَهَمْزٌ تُدَهْدئُ، وَهُوَ غَيْرُ مَهْمُوزٍ.
стр. 79
دَوَأَ: الداءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِكُلِّ مرَض وعَيْب فِي الرِّجَالِ ظَاهِرٍ أَو بَاطِنٍ، حَتَّى يُقَالَ: داءُ الشُّحِّ أَشدُّ الأَدْواءِ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة: كلُّ داءٍ لَهُ داءٌ، أَرادتْ: كلُّ عَيْبٍ فِي الرِّجَالِ فَهُوَ فِيهِ. غيرُه: الداءُ: المَرَضُ، وَالْجَمْعُ أَدْواءٌ. وَقَدْ داءَ يَداءُ دَاءً عَلَى مِثَالِ شاءَ يشاءُ إِذَا صارَ فِي جَوْفِه الداءُ. وأَداءَ يُدِيءُ وأَدْوَأَ: مَرِضَ وصارَ ذَا داءٍ، الأَخيرة عَنْ أَبي زَيْدٍ، فَهُوَ داءٌ. وَرَجُلٌ داءٌ، فَعِلٌ، عَنْ سِيبَوَيْهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَرَجُلَانِ داءانِ، وَرِجَالٌ أَدْواءٌ، وَرَجُلٌ دَوًى، مَقْصُورٌ، مِثْلُ ضَنًى، وامرأَة داءَةٌ. التَّهْذِيبُ: وَفِي لُغَةٍ أُخرى: رَجُلٌ دَيِّئٌ وامرأَةٌ دَيِّئةٌ، عَلَى فَيْعِلٍ وفَيْعِلةٍ، وَقَدْ داءَ يَداءُ دَاءً ودَوْءًا؛ كلُّ ذَلِكَ يُقَالُ. قَالَ: ودَوْءٌ أَصْوَبُ لأَنه يُحْمَلُ عَلَى الْمَصْدَرِ. وَقَدْ دِئْتَ يَا رَجُلُ، وأَدَأْتَ، فأَنت مُدِيءٌ. وأَدَأْتُه أَي أَصَبْتُه بداءٍ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وداءَ الرجلُ إِذَا أَصابه الدَّاءُ. وأَداءَ الرجلُ يُديءُ إداءَةً: إِذَا اتَّهَمْتَه. وأَدْوَأَ: اتُّهِمَ وأَدْوَى بِمَعْنَاهُ. أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذَا اتَّهمتَه: قَدْ أَدَأْتَ إداءَةً وأَدْوَأْتَ إدْواءً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَيِّتُ الداءِ، إِذَا كَانَ لَا يَحقِدُ عَلَى مَنْ يُسِيءُ إِلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: رَماه اللَّهُ بِداءِ الذِّئب، قَالَ ثَعْلَبٌ: داءُ الذئبِ الجُوعُ، وَقَوْلُهُ:
لَا تَجْهَمِينا، أُمَّ عَمْرو، فَإِنَّمَا ... بِنا داءُ ظَبْيٍ، لَمْ تَخُنْه عوامِلُهْ
قَالَ الأُموي: داءُ الظَّبْيِ أَنه إِذَا أَراد أَن يَثِبَ مَكَث قَلِيلًا ثُمَّ وَثَب. قَالَ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَعْنَاهُ لَيْسَ بِنا داءٌ، يُقَالُ بِهِ داءُ ظَبْيٍ، مَعْنَاهُ لَيْسَ بِهِ داءٌ كَمَا لَا داءَ بالظَّبْيِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: وَهَذَا أَحَبُّ إليَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَيُّ داءٍ أَدْوى مِنَ الْبُخْلِ
، أَي أَيُّ عَيْب أَقْبَحُ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الصَّوَابُ أَدْوَأُ مِنَ البُخْل، بِالْهَمْزِ، وَلَكِنَّ هَكَذَا يُرْوَى، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ. وداءةُ مَوْضِعٌ ببلاد هذيل.
فصل الدال المعجمة
ذأذأ: الذَّأْذَاءُ والذَّأْذَاءَة: الاضْطراب. وَقَدْ تذَأْذَأَ: مَشَى كَذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الذَّأْذَاءُ: زَجْرُ الحَلِيمِ السَّفِيهَ. وَيُقَالُ: ذَأْذَأْتُه ذَأْذَأَةً: زَجَرْتُه.
ذرأ: فِي صِفَاتِ اللَّهِ، ، الذّارِئُ، وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَ الخَلْقَ أَي خَلَقَهم، وَكَذَلِكَ البارِئُ؛ قَالَ اللَّهُ، : وَلَقَدْ ذَرَأْنا لِجَهَنَّمَ كَثِيراً
أَي خَلَقْنَا. وَقَالَ : جَعَلَ لَكُمْ مِنْ أَنْفُسِكُمْ أَزْواجاً وَمِنَ الْأَنْعامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
. قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: الْمَعْنَى يَذرَؤُكم بِهِ أَي يُكثِّركم بِجَعْلِهِ مِنْكُمْ وَمِنَ الأَنعام أَزواجاً، وَلِذَلِكَ ذَكر الْهَاءَ فِي فِيهِ. وأَنشد الفرَّاء فِيمَنْ جَعَلَ فِي بِمَعْنَى الْبَاءَ، كأَنه قَالَ يَذْرَؤُكم بِهِ:
وأَرْغَبُ فِيهَا عَن لَقِيطٍ ورَهْطِه، ... ولكِنَّني عَنْ سِنْبِسٍ لَسْتُ أَرْغَبُ
وذرَأَ اللهُ الخَلْقَ يَذْرَؤُهُمْ ذَرْءاً: خَلَقَهم. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاءِ:
أَعوذ بكَلِمات اللَّهِ التامّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ وذرَأَ وبَرَأَ.
وكأَنَّ الذَّرْءَ مُخْتَص بخَلْقِ الذّرِّيَّة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁ كَتب إِلَى خالِدٍ: وإِنِّي
стр. 80
لأَظُنُّكم آلَ المُغِيرَةِ ذَرْءَ النَّارِ
، يَعْنِي خَلْقَها الَّذِينَ خُلِقُوا لَهَا. وَيُرْوَى ذَرْوَ النَّارِ، بِالْوَاوِ، يَعْنِي الَّذِينَ يُفَرَّقُون فِيهَا، مِنْ ذَرَتِ الريحُ الترابَ إِذَا فَرَّقَتْه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ
، مَعْنَاهُ يُكَثِّرُكُمْ فِيهِ أَي فِي الْخَلْقِ. قَالَ: والذُّرِّيَّة والذِّرِّيَّةُ مِنْهُ، وَهِيَ نَسْلُ الثَّقَلَيْن. قَالَ: وَكَانَ يَنْبَغِي أَن تَكُونَ مَهْمُوزَةً فَكَثُرَتْ، فأُسقط الْهَمْزُ، وَتَرَكَتِ الْعَرَبُ هَمْزَهَا، وَجَمْعُهَا ذَراريُّ. والذَّرْءُ: عَدَد الذُّرِّيَّة، تَقُولُ: أَنْمَى اللَّهُ ذَرْأَكَ وذَرْوَكَ أَي ذُرِّيَّتَكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جَعَلَ الْجَوْهَرِيُّ الذُّرِّية أَصلها ذُرِّيئة، بِالْهَمْزِ، فخُفِّفت هَمْزَتُهَا، وأُلزِمَت التَّخْفِيفَ. قَالَ: وَوَزْنُ الذُّرِّيَّةِ، عَلَى مَا ذَكَرَهُ، فُعِّيلةٌ مِنْ ذَرَأَ اللهُ الخلقَ، وَتَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مُرِّيقةٍ، وَهِيَ الْوَاحِدَةُ مِنَ العُصْفُر، وغيرُ الْجَوْهَرِيِّ يَجْعَلُ الذُّرِّيةَ فُعْلِيَّةً من الذَّرِّئ، وفُعْلُولةً، فَيَكُونُ الأَصل ذُرُّورةً ثُمَّ قُلِبَتِ الرَّاءُ الْأَخِيرَةُ يَاءً لِتَقَارُبِ الأَمثال ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً وأُدغمت فِي الْيَاءِ وَكُسِرَ مَا قَبْلَ الْيَاءِ فَصَارَ ذُرِّيةً. والزَّرْعُ أَوَّلُ مَا تَزْرَعُه يُسَمَّى الذَّرِيءَ. وذَرَأْنا الْأَرْضَ: بَذَرْناها. وزَرْعٌ ذَرِيءٌ، عَلَى فَعِيل. وأُنشد لعُبَيْد اللهِ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عُتْبَة بْنِ مَسْعُود:
شَقَقْتَ القَلبَ ثُمَّ ذَرَأْتَ فِيهِ ... هَواكَ، فَلِيمَ، فالتْأَمَ الفُطُورُ
وَالصَّحِيحُ ثُمَّ ذَرَيْتَ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. وَيُرْوَى ذَرَرْتَ. وأَصل لِيمَ لُئِمَ فَتُرِكَ الْهَمْزُ لِيَصِحَّ الْوَزْنُ. والذَّرَأُ، بِالتَّحْرِيكِ: الشَّيب فِي مُقدَّم الرأْس. وذرِئَ رأْسُ فُلَانٍ يَذْرَأُ إِذَا ابْيَضَّ. وَقَدْ عَلَتْهُ ذُرْأَةٌ أَي شَيْبٌ. والذُّرْأَة، بِالضَّمِّ: الشَّمَطُ. قَالَ أَبو نُخَيْلةَ السَّعْدِي:
وَقَدْ عَلَتْني ذُرأَةٌ بادِي بَدِي، ... ورَثْيةٌ تَنْهَضُ بالتَّشَدُّدِ
بادِي بَدِي: أَي أَوّلَ كلِّ شَيْءٍ مِنْ بَدَأَ فتُركَ الهَمْز لكثرةِ الِاسْتِعْمَالِ وطَلَبِ التَّخْفِيفِ. وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِن بَدا يَبْدُو إِذَا ظَهَرَ. والرَّثْيةُ: انْحِلالُ الرُّكَبِ والمَفاصِل. وَقِيلَ: هُوَ أَوّلُ بَياضِ الشَّيبِ. ذَرِئَ ذَرَأً، وَهُوَ أَذْرَأُ، والأُنثى ذَرْآءُ. وذَرِئَ شَعَرُه وذَرَأَ، لُغَتانِ. قَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الْفَقْعَسِيُّ:
قالَتْ سُلَيْمى: إنَّني لَا أَبْغِيهْ، ... أَراهُ شَيْخاً عارِياً تَراقِيهْ
مُحْمرَّةً مِنْ كِبَرٍ مآقِيهْ، ... مُقَوَّساً، قَدْ ذَرِئَتْ مَجالِيهْ
يَقْلِي الغَوانِي، والغَوانِي تَقْلِيهْ
هَذَا الرَّجَز فِي الصِّحَاحِ:
رَأَيْنَ شَيْخاً ذَرِئَتْ مَجالِيهْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ كَمَا أَنشدناه. والمَجالِي: مَا يُرَى مِنَ الرَّأْس إِذَا اسْتُقْبِلَ الوَجْهُ، الْوَاحِدُ مَجْلًى، وَهُوَ مَوضِع الجَلا. وَمِنْهُ يُقَالُ: جَدْيٌ أَذْرَأُ وعَناقٌ ذَرْآءُ إِذَا كَانَ فِي رأْسها بَيَاضٌ، وكَبْشٌ أَذْرَأُ ونَعْجةٌ ذَرْآءُ: فِي رؤوسهما بَيَاضٌ. والذَّرْآءُ مِنَ المَعز: الرَّقْشاء الأُذُنَيْنِ وسائرُها أَسْوَدُ، وَهُوَ مِنْ شِياتِ الْمَعِزِ دُونَ الضأْن. وَفَرَسٌ أَذْرَأُ وجَدْيٌ أَذْرَأُ أَي أَرْقَش الأُذنين.
стр. 81
وملح ذَرْآنِيٌّ وذَرَآنِيٌّ: شَديد الْبَيَاضِ، بِتَحْرِيكِ الرَّاءِ وَتَسْكِينِهَا، وَالتَّثْقِيلُ أَجود، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الذُّرْأَةِ، وَلَا تَقُلْ أَنْذرانِيٌّ. وأَذْرَأَنِي فُلَانٌ وأَشْكَعَنِي أَي أَغْضَبَنِي. وأَذْرَأَه، أَي أَغْضَبَه وأَوْلَعَه بالشيءِ. أَبو زَيْدٍ: أَذْرَأْتُ الرجلَ بَصاحِبه إذْراءً إِذَا حَرَّشْتَه عَلَيْهِ وأَوْلَعْتَه بِهِ فَدَبَّرَ بِهِ. غَيْرُهُ: أَذْرَأْتُه أَي أَلجأْته. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ أَذراه، بِغَيْرِ هَمْزٍ، فردَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ فَقَالَ: إِنَّمَا هُوَ أَذْرَأَه. وأَذْرَأَه أَيضاً: ذَعرَه. وبَلَغَنِي ذرْءٌ مِنْ خَبَرٍ أَي طَرَفٌ مِنْهُ وَلَمْ يَتكامل. وَقِيلَ: هُوَ الشيءُ اليَسِيرُ مِنَ القَوْلِ. قَالَ صخْر بْنُ حَبْناء:
أَتانِي، عَنْ مُغِيرةَ، ذَرْءُ قَوْلٍ، ... وَعَنْ عيسَى، فقُلْتُ لَهُ: كَذاكا
وأَذْرأَتِ الناقةُ، وَهِيَ مُذْرِئٌ: أَنْزلَت اللَّبنَ. قَالَ الأَزهري: قَالَ اللَّيْثَ فِي هَذَا الْبَابِ يُقَالُ: ذَرَأْتُ الوَضِينَ إِذَا بسَطْتَه عَلَى الأَرض. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ مُنْكَرٌ، وَالصَّوَابُ دَرَأْتُ الوضِينَ إِذَا بَسَطْتَه عَلَى الأَرض ثُمَّ أَنخْتَه عَلَيْهِ لتَشُدَّ عَلَيْهِ الرّحْلَ. وَقَدْ تقدَّم فِي حَرْفِ الدَّالِ الْمُهْمَلَةِ، وَمَنْ قَالَ ذَرَأْتُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ بِهَذَا الْمَعْنَى فَقَدْ صحَّف، وَاللَّهُ أَعلم.
ذمأ: رأَيت فِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ ذَمَأَ عَلَيْهِ ذَمْأً: شقَّ عليه.
ذيأ: تَذَيَّأَ الجُرْحُ والقُرْحةُ: تَقَطَّعت وفَسَدَتْ. وَقِيلَ: هُوَ انْفصالُ اللَّحْم عَنِ العَظْمِ بذَبْح أَو فَسَادٍ. الأَصمعي: إِذَا فَسدت القُرْحةُ وتَقَطَّعت قِيلَ قَدْ تَذَيَّأَت تَذَيُّؤاً وتَهَذَّأَتْ تَهَذُّؤاً. وأَنشدَ شَمِرٌ:
تَذَيَّأَ مِنْهَا الرأْسُ، حتَّى كأَنَّه، ... مِنَ الحَرِّ، فِي نارٍ يَبِضُّ مَلِيلُها
وتَذَيَّأَتِ القِرْبةُ: تقَطَّعت، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: ذَيَّأْتُ اللحمَ فَتَذَيَّأَ إِذَا أَنْضَجْتَه حَتَّى يَسقُطَ عَنْ عَظْمِه. وَقَدْ تَذَيَّأَ اللَّحْمُ تَذَيُّؤاً إِذَا انْفَصَلَ لحمُه عَنِ العَظْم بفَساد أَو طَبْخ.
فصل الراء
رأرأ: الرَّأْرأَةُ: تحرِيكُ الحَدَقةِ وتَحْدِيدُ النَّظَر. يُقَالُ: رَأْرَأَ رَأْرَأَةً. ورجلٌ رَأْرَأُ العَيْن، عَلَى فَعْلَلٍ، ورَأْراءُ الْعَيْنِ، المدُّ عَنْ كُرَاعٍ: يُكْثِرُ تَقْلِيبَ حدَقَتَيْه. وَهُوَ يُرَأْرِئُ بِعَيْنَيْهِ. ورَأْرَأَتْ عَيْنَاهُ إِذَا كَانَ يُديرُهما. ورَأْرَأَتِ المرأَةُ بعينِها: بَرَّقَتْها. وامرأَةٌ رَأْرَأَةٌ ورَأْرأ ورأْراءٌ. التَّهْذِيبُ: رَجُلٌ رَأْرَأ وامْرأَةٌ رأْراءٌ بِغَيْرِ هاءٍ، مَمْدُودٌ. وَقَالَ:
شِنظِيرةُ الأَخْلاقِ رَأْراءُ العَيْنْ
وَيُقَالُ: الرَّأْرَأةُ: تَقْلِيبُ الهَجُولِ عَيْنَيْها لطالِبِها. يُقَالُ: رَأْرَأَتْ، وجَحَظَتْ، ومَرْمَشَتْ «٣» بِعَيْنَيْهَا. ورأَيته جاحِظاً مِرْماشاً. ورأْرَأَتِ الظِّباءُ بأَذْنابها ولأْلأَتْ إِذَا بَصْبَصَتْ. والرَّأْراءُ: أُخْت تَمِيم بنِ مُرٍّ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ، وأَدخلوا الأَلف وَاللَّامَ لأَنهم جَعَلُوهَا الشيءَ بعَيْنِه كالحَرِث وَالْعَبَّاسِ. ورَأْرَأَتِ المرأَةُ: نظرَتْ فِي المِرْآةِ. ورَأْرَأَ السَّحابُ: لمَعَ، وَهُوَ دُونَ اللَّمْحِ بِالْبَصَرِ. ورَأْرَأَ بالغنمِ رَأْرأَةً: مثل رَعْرَعَ رَعْرَعةً،
стр. 82
وطَرْطَبَ بِهَا طَرطَبةً: دَعَاهَا، فَقَالَ لَهَا: أَرّ أَرّ. وَقِيلَ: إرْ، وَإِنَّمَا قياسُ هَذَا أَن يُقَالَ فِيهِ: أَرْأَرَ، إِلَّا أَن يَكُونَ شَاذًّا أَو مَقْلُوبًا. زَادَ الأَزهريّ: وَهَذَا فِي الضأْن وَالْمَعِزِ. قَالَ: والرَّأْرأَةُ إشلاؤُكَها إِلَى الْمَاءِ، والطَّرْطَبةُ بِالشَّفَتَيْنِ.
ربأ: رَبَأَ القومَ يَرْبَؤُهم رَبْأً، وربَأَ لَهُمُ: اطَّلَعَ لَهُمْ عَلَى شَرَفٍ. ورَبأتُهم وارْتَبأتُهم أَي رَقَبْتُهم، وَذَلِكَ إِذَا كُنْتَ لَهُمْ طَلِيعةً فَوْقَ شَرَفٍ. يُقَالُ رَبأَ لَنَا فُلَانٌ وارْتبأَ إِذَا اعْتانَ. والرَّبِيئةُ: الطليعةُ، وَإِنَّمَا أَنَّثوه لأَن الطَلِيعةَ يُقَالُ لَهُ الْعَيْنُ إِذْ بعَيْنهِ ينْظُرُ وَالْعَيْنُ مؤَنثة. وَإِنَّمَا قِيلَ لَهُ عَين لأَنه يَرْعى أُمُورهم ويَحْرُسُهم. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ فِي الْعَيْنِ الَّذِي هُوَ الطَّلِيعة: أَنه يذكَّر ويؤَنث، فَيُقَالُ رَبِيءٌ ورَبِيئةٌ. فَمَنْ أَنّث فَعَلَى الأَصل، وَمَنْ ذكَّر فَعَلَى أَنه قَدْ نُقِلَ مِنَ الجزءِ إِلَى الْكُلِّ، والجمعُ: الرَّبايا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلِي ومَثَلُكُم كرجلٍ ذَهَبَ يَربَأُ أَهلَه
أَي يَحْفَظُهم مِنْ عَدُوِّهم. وَالِاسْمُ: الرَّبِيئةُ، وَهُوَ الْعَيْنُ والطَّلِيعةُ الَّذِي يَنْظُرُ لِلْقَوْمِ لِئَلَّا يَدْهَمَهُم عدُوّ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى جَبَلٍ أَو شَرَف يَنْظُرُ مِنْهُ. وارْتَبَأْتُ الجبلَ: صَعِدْتُه. والمِرْبَأُ والمَرْبأُ، مَوْضِعُ الرَّبِيئةِ. التَّهْذِيبُ: الرَّبيئة: عَين الْقَوْمِ الَّذِي يَربَأُ لَهُمْ فوقَ مِرْبَإٍ مِنَ الأَرَض، ويَرْتَبِئُ أَي يقُوم هُنَالِكَ. والمَرْبَاءُ: المَرْقَاة. عَنِ ابْنِ الأَعرابي، هَكَذَا حَكَاهُ بِالْمَدِّ وَفَتْحِ أَوله، وأَنشد:
كأَنَّها صَقْعاءُ فِي مَرْبَائِها
قَالَ ثَعْلَبٌ: كسرُ مرباءَ أَجود وفَتحُه لَمْ يأْت مِثله. ورَبَأَ وارْتَبَأَ: أَشرف. وَقَالَ غَيْلانُ الرَّبعي:
قَدْ أَغْتَدِي، وَالطَّيْرُ فَوْقَ الأَصْواءْ، ... مُرْتَبِئاتٍ، فَوْقَ أَعْلى العَلْيَاءْ
ومَرْبَأَةُ البازِي: مَنارةٌ يَرْبَأُ عَلَيْهَا، وَقَدْ خَفَّفَ الرَّاجِزُ هَمْزَهَا فَقَالَ:
باتَ، عَلَى مَرْباتِه، مُقَيَّدا
ومَرْبأَةُ الْبَازِي، الموضِعُ الَّذِي يُشرِفُ عَلَيْهِ. ورَابَأَهم: حارَسَهم. ورَابَأْتُ فُلَانًا إِذَا حارَسْتَه وحارَسَكَ. ورَابأَ الشيءَ: راقَبَه. والمَرْبَأَةُ: المَرْقَبةُ، وَكَذَلِكَ المَرْبَأُ والمُرْتَبَأُ. وَمِنْهُ قِيلَ لِمَكَانِ الْبَازِي الَّذِي يَقِفُ فِيهِ: مَرْبَأٌ. وَيُقَالُ: أَرْضٌ لَا رِباءَ فِيهَا وَلَا وِطاءَ، مَمْدُودَانِ. ورَبَأْتُ المرأَة وارْتَبَأْتُها أَي عَلَوْتُها. وَرَبَأْتُ بِك عَنْ كَذَا وكذا أَرْبَأُ رَبْأً: رَفَعْتُكَ. ورَبَأْتُ بِكَ أَرْفَعَ الأَمرِ: رَفَعْتك، هَذِهِ عَنِ ابْنِ جِنِّي. وَيُقَالُ: إنِّي لأَرْبَأُ بِكَ عَنْ ذَلِكَ الأَمْرِ أَي أَرْفَعُكَ عَنْهُ. وَيُقَالُ: مَا عَرَفْت فُلَانًا حَتَّى أَرْبَأَ لِي أَي أَشْرَفَ لِي. ورابَأْتُ الشَّيْءَ ورَابَأْتُ فُلَانًا: حَذِرْته واتَّقَيْتُه. ورَابَأَ الرجلَ: اتَّقاه، وَقَالَ البَعِيثُ:
فَرَابَأْتُ، واسْتتْمَمْتُ حَبْلًا عَقَدْته ... إِلَى عَظَماتٍ، مَنْعُها الجارَ مُحْكَمُ
ورَبَأَتِ الأَرضُ رَباءً: زكَتْ وارْتَفَعَتْ. وقُرِئَ: فَإِذَا أَنْزَلْنا عَلَيها الْمَاءَ اهْتَزَّتْ ورَبَأَتْ أَي ارْتَفَعَتْ.
стр. 83
وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ذَلِكَ لأَنَّ النَّبت إِذَا هَمَّ أَن يَظْهَرَ ارْتَفَعَتْ لَهُ الأَرضُ. وفَعَلَ بِهِ فِعْلًا مَا رَبَأَ رَبْأَه أَي مَا عَلِمَ وَلَا شَعَرَ بِهِ وَلَا تَهيَّأَ لَهُ وَلَا أَخَذَ أُهْبَته وَلَا أَبَهَ لَه وَلَا اكْتَرَثَ لَهُ. وَيُقَالُ: مَا رَبَأْتُ رَبْأَه وَمَا مَأَنْتُ مَأْنَه أَي لَمْ أُبالِ بِهِ وَلَمْ أَحتَفِل لَهُ. ورَبَؤُوا لَهُ: جَمَعوا لَهُ مِنْ كُلِّ طَعَامٍ، لبنٍ وتَمْر وَغَيْرِهِ. وجاءَ يَرْبَأُ فِي مِشْيَته أَي يَتَثاقَل.
رتأ: رَتَأَ العُقْدةَ رَتْأً: شَدَّها. ابْنُ شُمَيْلٍ، يُقَالُ: مَا رَتَأَ كَبِدَه اليومَ بِطعامٍ أَي مَا أَكل شَيْئًا يَهْجَأُ بِهِ جُوعُه، وَلَا يُقَالُ رَتَأَ إلَّا فِي الكَبِد. وَيُقَالُ: رَتأَها يَرْتَؤُها رتْأً، بالهمز.
رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه بالمِجْدَحةِ حَتَّى يَغْلُظَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي مُضَرِّس يَقُولُ لخادِمٍ لَهُ: ارْثَأْ لِي لُبَيْنَةً أَشْرَبها. وَقَدِ ارْتَثَأْتُ أَنا رَثِيئةً إِذَا شَرِبْتَها. ورَثأَه يَرْثَؤُه رَثْأً: خَلَطه. وَقِيلَ: رَثَأَه: صَيَّره رَثِيئَةً. وأَرْثَأَ اللبَنُ: خَثُر، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. ورَثَأَ القومَ ورَثَأَ لَهُمْ: عَمِلَ لَهُمْ رَثِيئَةً. وَيُقَالُ فِي المثَل: الرَّثِيئَةُ تَفْثأُ الغضَبَ أَي تَكْسِرُهُ وتُذْهِبُه. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: وأَشْرَبُ التِّينَ مَعَ اللَّبَنِ رَثِيئَةً أَو صَرِيفاً.
الرَّثِيئَةُ: اللبَنُ الحَلِيبُ يُصَبُّ عَلَيْهِ اللبنُ الحامِضُ فَيَرُوبُ مِنْ ساعَتِه. وَفِي حديثِ
زيادٍ: لَهُوَ أَشْهَى إليَّ مِن رَثِيئَةٍ فُثِئَتْ بسُلالةِ ثَغَبٍ «١» فِي يَوْمٍ شدِيدِ الوَدِيقةِ.
ورَثَؤُوا رأْيَهم رَثْأً: خَلَطُوه. وارْتَثَأَ عَلَيْهِمْ أَمْرُهم: اخْتَلَطَ. وَهُمْ يَرْتَثِئُون أَمْرَهم: أُخِذ مِنَ الرَّثِيئةِ وَهُوَ اللبَّن المُخْتَلِطُ، وَهُمْ يَرْثَؤُون رَأْيَهم رَثْأً أَي يَخْلِطُون. وارْتَثأَ فُلَانٌ فِي رَأْيه أَي خَلَّطَ. والرَّثْأَةُ: قِلَّةُ «٢» الفِطْنةِ وضَعْف الفُؤَادِ. ورجلٌ مَرْثُوءٌ: ضَعِيفُ الفُؤَادِ قَلِيلُ الفِطنْةِ؛ وَبِهِ رَثْأَةٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قِيلَ لأَبي الجَرّاح: كيفَ أَصْبَحْتَ؟ فَقَالَ: أَصْبَحْتُ مَرْثُوءًا مَوْثُوءًا، فَجَعَلَهُ اللِّحْيَانِيُّ مِنْ الاخْتِلاط وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ الضَّعْف. والرَّثِيئةُ: الحُمق، عَنْ ثَعْلَبٍ. والرُثْأَةُ: الرُقْطةُ. كَبْشٌ أَرْثَأُ وَنَعْجَةٌ رَثْآءُ. وَرَثَأْتُ الرَّجلَ رَثْأً: مَدَحْتُه بَعْدَ مَوْتِهِ، لُغَةٌ فِي رَثَيْتُه. ورَثَأَتِ المرأَةُ زَوْجَهَا، كَذَلِكَ؛ وَهِيَ المَرْثِئَةُ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: رَثَأْتُ زَوْجي بأَبيات، وهَمَزَتْ، أَرادت رَثَيْتُه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَصله غَيْرُ مَهْمُوزٍ. قَالَ الْفَرَّاءُ: وَهَذَا مِنَ المرأَة عَلَى التَّوَهُّمِ لأَنها رأَتهم يَقُولُونَ: رثَأْتُ اللَّبَنَ فَظَنَّتْ أَنَّ المَرْثِيةَ منها.
رجأ: أَرْجَأَ الأَمرَ: أَخَّرَه، وتركُ الهَمْز لُغَةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: أَرْجَأْت الأَمْرَ وأَرْجَيْتُه إِذَا أَخَّرْتَه. وقُرِئَ: أَرْجِهْ*
وأَرْجِئْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تُرْجِئُ مَنْ تَشاءُ مِنْهُنَّ وتُؤْوِي إِلَيْكَ مَنْ تَشاءُ. قَالَ
стр. 84
الزَّجَّاجُ: هَذَا مِمَّا خَصَّ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ نَبِيَّه مُحَمَّدًا ﷺ ، فَكَانَ لَهُ أَن يُؤَخِّرَ مَنْ يَشاءُ مِن نِسائه، وَلَيْسَ ذَلِكَ لِغَيْرِهِ مِنْ أُمته، وَلَهُ أَن يَرُدَّ مَنْ أَخَّر إِلَى فِراشِه. وقُرِئَ تُرْجِي
، بِغَيْرِ هَمْزٍ، والهَمزُ أَجْودُ. قَالَ: وأُرَى تُرجِي، مُخَفَّفًا مِنْ تُرْجِئُ لِمَكان تُؤْوِي. وقُرِئَ: وآخَرُون مُرْجَؤُون لأَمْرِ اللَّهِ أَي مُؤَخَّرون لأَمر اللَّهِ حَتَّى يُنْزِلَ اللهُ فِيهِمْ مَا يُرِيد. وَفِي حَدِيثُ تَوْبةِ
كَعْب بْنِ مَالِكٍ: وأَرْجَأَ رسولُ اللهِ، ﷺ ، أَمْرَنا
أَي أَخَّرَه. والإِرْجاءُ: التأْخير، مَهْمُوزٌ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المُرجِئةُ مِثَالُ المُرْجِعَةِ. يُقَالُ: رَجلٌ مُرْجِئٌ مِثَالُ مُرْجِعٍ، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مُرْجِئِيٌّ مِثَالُ مُرْجِعِيٍّ. هَذَا إِذَا هَمَزْتَ، فَإِذَا لَمْ تَهْمِزْ قُلْتَ: رَجلٌ مُرْجٍ مِثَالُ مُعْطٍ، وَهُمُ المُرْجِيَّة، بِالتَّشْدِيدِ، لأَن بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ: أَرْجَيْتُ وأَخْطَيْت وتَوَضَّيْتُ، فَلَا يَهْمِز. وَقِيلَ: مَن لَمْ يَهمز فَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ مُرْجِيٌّ. والمُرْجِئَةُ: صِنْفٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ يَقُولُونَ: الإِيمانُ قَوْلٌ بِلَا عَمَل، كأَنهم قدّمُوا القَوْلَ وأَرْجَؤُوا الْعَمَلَ أَي أَخَّروه، لأَنهم يَرَوْنَ أَنهم لَوْ لَمْ يُصلُّوا وَلَمْ يَصُومُوا لنَجَّاهم إِيمَانُهُمْ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ: هُمُ المُرْجِيَّة، بِالتَّشْدِيدِ، إِنْ أَراد بِهِ أَنهم مَنْسُوبُونَ إِلَى المُرْجِيَة، بِتَخْفِيفِ الْيَاءِ، فَهُوَ صَحِيحٌ، وَإِنْ أَراد بِهِ الطَّائِفَةَ نَفْسَهَا، فَلَا يَجُوزُ فِيهِ تَشْدِيدُ الْيَاءِ إِنَّمَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْمَنْسُوبِ إِلَى هَذِهِ الطَّائِفَةِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن يُقَالَ: رجلٌ مُرْجِئِيٌّ ومُرْجِيٌّ فِي النَّسَبِ إِلَى المُرْجئةِ والمُرْجِيةِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ المُرْجِئةِ، وَهُمْ فِرْقةٌ مِنْ فِرَق الإِسلام يَعْتقدون أَنه لَا يَضُرُّ مَعَ الإِيمان مَعْصِية، كَمَا أَنه لَا يَنْفَعُ مَعَ الْكُفْرِ طَاعَةٌ. سُمُّوا مُرْجِئَةً لأَنّ اللهَ أَرْجَأَ تعذيبَهم عَلَى الْمَعَاصِي أَي أَخَّرَه عَنْهُمْ. (قُلْتُ): وَلَوْ قَالَ ابْنُ الأَثير هُنَا: سُمُّوا مُرْجِئَةً لأَنهم يَعْتَقِدُونَ أَن اللَّهَ أَرْجَأَ تَعْذِيبَهُمْ عَلَى الْمَعَاصِي كَانَ أَجود. وَقَوْلُ
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: أَلا تَرَى أَنهم يَتَبايعون الذهبَ بِالذَّهَبِ والطعامَ مُرْجًى
أَي مؤَجَّلًا مُؤَخراً، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، نَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. وأَرْجَأَتِ الناقةُ: دَنَا نِتاجُها، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ مَهْمُوزٌ، وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ يصِفُ بَيْضَةً:
نَتُوجٍ، وَلَمْ تُقْرِفْ لِما يُمْتنَى لَهُ، ... إِذَا أَرْجَأَتْ ماتَتْ، وحَيَّ سَلِيلُها
وَيُرْوَى إِذَا نُتِجَتْ. أَبو عَمْرٍو: أَرْجَأَتِ الحامِلُ إِذَا دنَتْ أَن تُخرِجَ ولَدَها، فَهِيَ مُرْجِئٌ ومُرْجِئةٌ. وَخَرَجْنَا إِلَى الصَّيْدِ فأَرْجَأْنَا كأَرْجَيْنَا أَي لَمْ نُصِبْ شيئاً.
ردأ: رَدأَ الشيءَ بالشيءِ: جعَله لَهُ رِدْءًا. وأَرْدأَهُ: أَعانَه. وتَرَادَأَ القومُ: تَعَاوَنُوا. وأَرْدَأْتُه بِنَفْسِي إِذَا كُنْتَ لَهُ رِدْءًا، وَهُوَ العَوْنُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأَرْسِلْهُ مَعِي رِدْءاً يُصَدِّقُنِي
. وَفُلَانٌ رِدْءٌ لِفُلَانٍ أَي يَنْصُرُه ويَشُدُّ ظَهْرَهُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: تَقُولُ رَدَأْتُ فُلَانًا بِكَذَا وَكَذَا أَي جعلْته قُوَّةً لَهُ وعِماداً كَالْحَائِطِ تَرْدَؤُه مِنْ بناءٍ تُلزِقُه بِهِ. وَتَقُولُ: أَرْدَأْت فُلَانًا أَي رَدَأْتُه وصِرْتُ لَهُ رِدْءًا أَي مُعِيناً. وتَرَادَؤُوا أَي تعاوَنُوا.
стр. 85
والرِّدْءُ المُعينُ. وَفِي وَصِيَّةِ
عُمر ﵁، عِنْدَ مَوته: وأُوصيه بأَهل الأَمصار خَيْرًا، فَإِنَّهُمْ رِدْءُ الإِسلامِ وجُباةُ المالِ.
الرِّدْءُ: العَوْنُ والناصِرُ. وَرَدَأَ الحائطَ بِبِناءٍ، أَلزَقَه بِهِ. وَرَدَأَه بحَجر: رَماه كَرَداه. والمِرْدَاةُ: الحَجر الَّذِي لَا يَكَادُ الرَّجُلُ الضابِطُ يَرْفَعُه بِيَدَيْهِ؛ تُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهَا. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَدَأْتُ الحائطَ أَرْدَؤُه إِذَا دَعَمْتَه بخَشَب أَو كَبْش يَدفَعُه أَن يَسْقُطَ. وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: أَرْدَأْتُ الحائطَ بِهَذَا الْمَعْنَى. وَهَذَا شيءٌ رَدِيءٌ بيِّن الرَّداءَةِ، وَلَا تَقُلْ رَداوةً. والرَّدِيءُ: المُنكَرُ المَكْروه. وَرَدُؤَ الشيءُ يَرْدُؤُ رَدَاءَةً فَهُوَ رَدِيءٌ: فَسَد، فَهُوَ فاسدٌ. ورجلٌ رَدِيءٌ: كَذَلِكَ، مِنْ قومٍ أَرْدِئاءَ، بِهَمْزَتَيْنِ. عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ. وأَرْدَأْته: أَفْسَدْته. وأَرْدَأَ الرجلُ: فَعَلَ شَيْئًا رَديئاً أَو أَصابَه. وأَرْدَأْتُ الشيءَ: جَعَلْتُهُ رَدِيئاً. ورَدَأْتُه أَي أَعَنْتُه، وَإِذَا أَصاب الإِنسانُ شَيْئًا رَدِيئاً فَهُوَ مُرْدِئٌ. وَكَذَلِكَ إِذَا فَعَلَ شَيْئًا رَدِيئاً. وأَرْدَأَ هَذَا الأَمرُ عَلَى غَيْرِهِ: أَرْبَى، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ. وأَرْدَأَ عَلَى السِّتِّين: زَادَ عَلَيْهَا، فَهُوَ مَهْمُوزٌ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: أَرْدَى. وَقَوْلُهُ:
فِي هَجْمةٍ يُرْدِئها وتُلْهيهْ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد يُعِينُها وأَن يَكُونَ أَراد يَزِيدُ فِيهَا، فخذف الحَرْفَ وأَوْصَلَ الفِعْلَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: لُغَةُ الْعَرَبِ: أَرْدَأَ عَلَى الْخَمْسِينَ إِذَا زادَ. قَالَ الأَزهريّ: لَمْ أَسمع الْهَمْزَ فِي أَرْدَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ غَلَطٌ. والأَرْدَاءُ: الأَعْدالُ الثَّقيلةُ، كلُّ عِدْلٍ مِنْهَا رِدْءٌ. وَقَدِ اعْتَكَمْنَا أَرْدَاءً لَنا ثِقالًا أَي أَعدالًا.
رزأ: رَزَأَ فُلانٌ فُلَانًا إِذَا بَرَّه، مَهْمُوزٌ وَغَيْرُ مَهْمُوزٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَهْمُوزٌ، فَخُفِّف وكُتب بالأَلف. ورَزأَه مالَه ورَزِئَه يَرْزَؤُه فِيهِمَا رُزْءًا: أَصابَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا. وارْتَزَأَه مالَه كَرَزِئَه. وارْتَزَأَ الشيءُ: انْتَقَصَ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
حَمَلْتُ عَلَيْهَا، فَشَرَّدْتُها ... بِسَامِي اللّبانِ، يَبُذُّ الفِحالا
كَرِيمِ النِّجارِ، حَمَى ظَهْرَه، ... فلَم يُرْتَزَأْ بِرُكُوبٍ زِبالا
وَرُوِيَ برُكُونٍ. والزِّبالُ: مَا تَحْمِله البَعُوضة. وَيُرْوَى: وَلَمْ يَرْتَزِئْ. ورَزَأَهُ يَرْزَؤُه رُزْءًا ومَرْزِئةً: أَصابَ مِنْهُ خَيْراً مَا كَانَ. وَيُقَالُ: مَا رَزَأْتُه مالَه وَمَا رَزِئْتُه مالَه، بِالْكَسْرِ، أَي مَا نَقَصْتُه، وَيُقَالُ: مَا رَزَأَ فُلَانًا شَيْئًا أَي مَا أَصابَ مِنْ مالِه شَيْئًا وَلَا نَقَصَ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
سُراقةَ بْنِ جُعْشُمٍ: فَلَمْ يَرْزَآني شَيْئًا
أَي لَمْ يأْخُذا مِنّي شَيْئًا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عِمْرانَ والمرأَةِ صاحبةِ المَزادَتَيْنِ: أَتعلمين أَنَّا مَا رَزَأْنا مِنْ مَائِكِ شَيْئًا
أَي مَا نَقَصْنا وَلَا أَخَذْنا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ الْعَاصِ، ﵁: وأَجِدُ نَجْوِي أَكْثَر مِنْ رُزْئِي.
النَّجْوُ: الحَدَثُ، أَي أَجِدُ
стр. 86
أَكثَرَ مِمَّا آخُذه مِنَ الطَّعام. وَمِنْهُ حَدِيثُ
الشَّعْبِيِّ أَنه قَالَ لبَنِي العَنْبر: إِنَّمَا نُهِينا عَنِ الشِّعر إِذَا أُبِنَتْ فِيهِ النساءُ وتُروزِئتْ فِيهِ الأَمْوال
أَي اسْتُجْلِبَتْ واسْتُنْقِصَتْ مِنْ أَرْبابها وأُنْفِقَت فِيهِ. وَرُوِيَ فِي الْحَدِيثِ:
لَوْلا أَنَّ اللهَ لَا يُحِبُّ ضَلالةَ العَمَلِ مَا رَزَيْناكَ عِقالًا.
جاءَ فِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ هَكَذَا غَيْرَ مَهْمُوزٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَصْل الْهَمْزُ، وَهُوَ مِنَ التَّخْفِيفِ الشَّاذِّ. وضَلالةُ العَمَل: بُطْلانه وذَهاب نَفْعِه. ورجلٌ مُرَزَّأ: أَي كرِيمٌ يُصاب مِنْهُ كَثِيرًا. وَفِي الصِّحَاحِ: يُصيبُ الناسُ خَيْرَه. أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
فَراحَ ثَقِيلَ الحِلْمِ، رُزْءًا، مُرَزَّأً، ... وباكَرَ مَمْلُوءًا، مِنَ الرَّاح، مُتْرَعا
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ رُزِئْتُه إِذَا أُخِذَ مِنْكَ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ رُزِيتُه. وَقَالَ الفَرَزدق:
رُزِئْنا غَالِبًا وأَباهُ، كَانَا ... سِماكَيْ كُلِّ مُهْتَلِكٍ فَقيِر
وقَوم مُرَزَّؤُونَ: يُصِيب الموتُ خِيارَهُمْ. والرُّزْءُ: المُصِيبةُ. قَالَ أَبو ذؤَيب:
أَعاذِلَ إنَّ الرُّزْءَ مِثلُ ابْنِ مالِكٍ، ... زُهَيرٍ، وأَمْثالُ ابْن نَضْلَةَ، واقِدِ
أَراد مثلُ رُزءِ ابن مالِك. والمَرْزِئةُ والرَّزِيئةُ: المُصِيبةُ، وَالْجَمْعُ أَرْزاءٌ ورَزايا. وَقَدْ رَزَأَتْهُ رَزِيئةٌ أَي أَصابته مُصِيبةٌ. وَقَدْ أَصَابَه رُزءٌ عَظِيمٌ. وَفِي حَدِيثِ
المرأَة الَّتِي جاءَت تسأَل عَنِ ابْنِهَا: إِنْ أُرْزَأ ابْنِي، فَلَمْ أُرْزَأْ حَيايَ
أَي إنْ أُصِبْتُ بِهِ وفَقَدْتُه فَلَمْ أُصَبْ بِحَيايَ. والرُّزْءُ: المُصِيبةُ بفَقْد الأَعِزَّةِ، وَهُوَ مِنَ الانْتِقاصِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ ذِي يَزَنَ: فنحنُ وَفْدُ التَّهْنِئَة لَا وَفْدُ المَرْزِئة. وَإِنَّهُ لقَلِيلُ الرُّزْءِ مِنَ الطَّعَامِ
أَي قَلِيلُ الإِصابةِ منه.
رشأ: رَشَأَ المرأَةَ: نكَحَها. والرَّشَأُ. عَلَى فَعَلٍ بِالتَّحْرِيكِ: الظَّبْيُ إِذَا قَوِيَ وتَحرّك ومشَى مَعَ أُمِّه، وَالْجَمْعُ أَرْشاءٌ. والرَّشَأُ أَيضاً: شَجَرَةٌ تَسْمُو فَوْقَ القامةِ ورَقُها كورَق الخِرْوَعِ وَلَا ثَمَرَةَ لَهَا، وَلَا يأْكلها شيءٌ. والرَّشَأُ: عُشبة تُشْبِه القَرْنُوةَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَخبرني أَعرابيّ مِن رَبِيعةَ قَالَ: الرّشَأُ مِثْلُ الجُمَّة، وَلَهَا قُضْبانٌ كَثِيرَةُ العُقَدِ، وَهِيَ مُرَّةٌ جِدًّا شديدةُ الخُضْرة لَزِجةٌ، تَنْبُت بالقِيعانِ، مُتَسَطِّحةٌ عَلَى الأَرْض، وورَقَتُها لَطِيفَةٌ مُحَدَّدة، والناسُ يَطبُخونها، وَهِيَ مِن خَيْرِ بَقْلة تَنْبُت بنَجْد، وَاحِدَتُهَا رَشَأَةٌ. وَقِيلَ: الرَّشَأَةُ خَضْراءُ غَبْراءُ تَسْلَنْطِحُ. وَلَهَا زَهْرةٌ بيضاءُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا اسْتَدْلَلْت عَلَى أَنَّ لَامَ الرشإِ هَمْزَةٌ بالرَّشإِ الَّذِي هُوَ شَجَرٌ أَيضاً وإلَّا فَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ يَاءً أَو وَاوًا، وَاللَّهُ أَعلم.
رطأ: رَطَأَ المرأَةَ يَرْطَؤُها رَطْأً: نكَحها. والرَّطَأُ: الحُمْقُ. والرَّطِيءُ، عَلَى فَعِيل: الأَحْمق، مِن الرِّطاء، والأَنثى رَطِيئةٌ. واسْتَرْطَأَ: صَارَ رَطِيئاً. وَفِي حَدِيثِ
رَبِيعة: أَدْرَكْتُ أَبْناءَ أَصحابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، يَدَّهِنُون بالرِّطاءِ
، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: هُوَ التَّدَهُّن الْكَثِيرُ، أَو قَالَ: الدَّهْنُ الْكَثِيرُ. وَقِيلَ: هُوَ الدَّهْن بِالْمَاءِ مِنْ قَوْلِهِمْ رَطَأْتُ القومَ إِذَا رَكِبْتَهم بِمَا لَا يُحِبُّونَ لأَنَّ الماءَ يَعْلُوه الدُّهْنُ.
стр. 87
رفأ: رَفَأَ السَّفِينَةَ يَرْفَؤُها رَفْأً: أَدْناها مِن الشَّطِّ. وأَرْفَأْتُها إِذَا قَرَّبتها إِلَى الجَدِّ مِنَ الأَرض. وَفِي الصِّحَاحِ: أَرفَأْتُها إرْفاءً: قَرَّبْتها مِنَ الشَّطِّ، وَهُوَ المَرفَأُ. ومَرْفَأُ السفِينةِ: حَيْثُ تَقْرُب مِن الشَّطِّ. وأَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذَا أَدْنَيْتها الجِدَّةَ، والجِدَّةُ وجْهُ الأَرضِ. وأَرْفَأَتِ السَّفِينةُ نَفْسُها إِذَا مَا دَنَتْ للجِدَّة. والجَدُّ مَا قَرُبَ مِن الأَرض. وَقِيلَ: الجَدُّ شاطِئُ النَّهْرِ. وَفِي حَدِيثِ
تَمِيمٍ الدارِي: أَنَّهُم رَكِبُوا البحر ثم أَرْفَؤُوا إِلَى جَزِيرَةٍ.
قَالَ أَرْفَأْتُ السَّفِينةَ إِذَا قَرَّبْتها مِنَ الشَّطِّ. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: أَرْفَيْتُ بِالْيَاءِ. قَالَ: والأَصل الْهَمْزُ. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى ﵇: حَتَّى أَرْفَأَ بِهِ عِنْدَ فُرْضَةِ الماءِ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ ﵁ فِي القِيامة: فتكونُ الأَرضُ كالسَّفِينة المُرْفَأَة فِي الْبَحْرِ تَضْرِبها الأَمْواجُ.
ورفَأَ الثوبَ، مَهْمُوزٌ، يَرْفَؤُه رَفْأً: لأَمَ خَرْقَه وضمَّ بعضَه إِلَى بَعْضٍ وأَصْلَح مَا وَهَى مِنْهُ، مُشْتَقٌّ مِنْ رَفْءِ السَّفينة، وَرُبَّمَا لَمْ يُهمز. وَقَالَ فِي بَابِ تَحْوِيلِ الهَمزة: رَفَوْتُ الثوبَ رَفْواً، تحوَّل الْهَمْزَةُ وَاوًا كَمَا تَرَى. ورجلٌ رَفَّاءٌ: صَنْعَتُه الرَّفْءُ. قَالَ غَيْلان الرَّبَعِيُّ:
فَهُنَّ يَعْبِطْنَ جَدِيدَ البَيْداءْ ... مَا لَا يُسَوَّى عَبْطُه بالرَّفَّاءْ
أَراد برَفْءِ الرَّفَّاءِ، وَيُقَالُ: مَنِ اغتابَ خَرَقَ، ومَن اسْتَغْفر اللهَ رَفَأَ، أَي خَرَقَ دِينه بالاغتِيابِ ورَفَأَه بالاسْتِغْفار، وكلُّ ذَلِكَ عَلَى المَثَل. والرِّفاءُ بِالْمَدِّ: الالتِئامُ والاتِّفاقُ. وَرَفأَ الرجلَ يَرْفَؤُه رَفْأً: سَكَّنَه. وَفِي الدُّعَاءِ لِلمُمْلِكِ بالرِّفاءِ والبَنِينَ أَي بِالِالْتِئَامِ والاتِّفاقِ وحُسْنِ الِاجْتِمَاعِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَإِنْ شِئْتَ كَانَ مَعْنَاهُ بِالسُّكُونِ والهُدُوِّ والطُّمَأنينةِ، فيكون أَصله غير الْهَمْزِ مِنْ قَوْلِهِمْ رَفَوْتُ الرجلَ إِذَا سَكَّنْته. وَمِنَ الأَوَّل يُقَالُ: أُخِذَ رَفْءُ الثَّوبِ لأَنه يُرْفَأُ فيُضَمُّ بعضُه إِلَى بَعْضٍ ويُلأَم بَيْنَهُ. وَمِنَ الثَّانِي قَوْلِ أَبي خِراش الهُذَلِيِّ:
رَفَوْنِي، وَقَالُوا: يَا خُوَيْلِدُ لَا تُرَعْ ... فقلتُ، وأَنْكَرْتُ الوُجوهَ: هُمُ هُمُ
يَقُولُ: سكَّنُوني. وَقَالَ ابْنُ هانئٍ: يُرِيدُ رَفَؤُوني فأَلقى الْهَمْزَةَ. قَالَ: وَالْهَمْزَةُ لَا تُلْقَى إلَّا فِي الشِّعْرِ، وَقَدْ أَلقاها فِي هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنِّي فَزِعْتُ فَطَارَ قَلْبِي فضَمُّوا بَعْضِي إِلَى بَعْضٍ. وَمِنْهُ بالرِّفاءِ والبَنِينَ. ورَفَّأَهُ تَرفِئةً وتَرْفِيئاً: دَعَا لَهُ، قَالَ لَهُ: بالرِّفاءِ وَالْبَنِينَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ ﷺ : أَنه نَهى أَن يُقَالَ بالرِّفاءِ وَالْبَنِينَ.
الرِّفاءُ: الالتئامُ والاتِّفاقُ والبَرَكةُ والنَّماءُ، وَإِنَّمَا نَهَى عَنْهُ كراهِيةً لأَنه كَانَ مَنْ عَادَتِهِمْ، وَلِهَذَا سُنَّ فِيهِ غيرُه. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ: قَدْ تَزَوَّجْتُ هَذِهِ المرأَةَ. قَالَ: بالرِّفاءِ وَالْبَنِينَ.
وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
أَنه كَانَ إِذَا رَفَّأَ رَجُلًا قَالَ: بَارَكَ اللهُ عليكَ وَبَارَكَ فيكِ، وَجَمَعَ بَيْنِكُمَا فِي خَيْرٍ.
وَيُهْمَزُ الْفِعْلُ وَلَا يُهْمَزُ. قَالَ ابْنُ هانئٍ: رَفَّأَ أَي تزوَّج، وأَصل الرَّفْءِ: الِاجْتِمَاعُ والتَّلاؤُم. ابْنُ السِّكِّيتِ فِيمَا لَا يُهْمَزُ، فَيَكُونُ لَهُ مَعْنًى، فَإِذَا هُمِز كَانَ لَهُ مَعْنًى آخَرُ: رَفَأْتُ الثوبَ أَرْفَؤُه رَفْأً. قَالَ: وَقَوْلُهُمْ بالرِّفاءِ والبَنِينَ أَي بالتِئامٍ واجتماعٍ، وأَصله الْهَمْزُ، وَإِنْ شِئْتَ كَانَ مَعْنَاهُ السكونَ
стр. 88
والطُّمَأْنِينةَ، فيكون أَصله غير الْهَمْزِ مَنْ رَفَوْت الرجلَ إِذَا سَكَّنْته. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ: كنتُ لكِ كأَبي زَرْعٍ لأُمِّ زرعٍ فِي الأُلْفةِ والرِّفاءِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَ لقُرَيْش: جئْتُكُم بالذَّبْح. فأَخَذَتْهُم كلمتُه، حَتَّى إِنَّ أَشَدَّهم فِيهِ وَصاءَةً ليَرْفَؤُه بأَحسنِ مَا يَجِدُ مِنَ القَوْلِ
أَي يُسَكِّنُه ويَرْفُقُ بِهِ ويَدْعُو لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رجُلًا شَكا إِلَيْهِ التَّعَزُّبَ فَقَالَ لَهُ: عَفِّ شعَرَك. فَفَعَلَ، فَارْفَأَنَ
أَي سَكَنَ مَا كَانَ بِهِ، والمُرْفَئِنُّ: الساكِنُ. ورَفَأَ الرجلَ: حَابَاهُ. وأَرْفَأَه: دَارَاهُ، هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ورافَأَنِي الرجلُ فِي البيعِ مُرَافَأَةً إِذَا حاباكَ فيه. ورَافَأْتُه فِي الْبَيْعِ: حابَيْتُه. وتَرَافَأْنَا عَلَى الأَمْر تَرافُؤاً نَحْوَ التَّمالُؤِ إِذَا كَانَ كَيْدُهم وأَمْرُهم وَاحِدًا. وتَرافَأْنا عَلَى الأَمْر: تَواطَأْنا وتَوافَقنا. وَرَفَأَ بَيْنَهُمْ: أَصْلَح، وَسَنَذْكُرُهُ فِي رَقَأَ أَيضاً. وأَرْفَأَ إِلَيْهِ: لَجَأَ. الفرَّاء: أَرْفَأْتُ وأَرْفَيْتُ إِلَيْهِ لُغَتَانِ بِمَعْنَى جَنَحْتُ. واليَرْفَئِيُّ: المُنْتَزَعُ الْقَلْبِ فَزَعاً. واليَرْفَئِيُّ: رَاعِي الغنمِ. واليَرْفَئِيُّ: الظَّلِيمُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنِّي ورَحْلِي والقِرابَ ونُمْرُقِي ... عَلَى يَرْفَئِيٍّ، ذِي زَوائدَ، نِقْنِقِ
واليَرْفَئِيُّ: القفُوز المُوَلِّي هَرَباً. واليَرْفَئِيُّ: الظَّبيُ لنَشاطِه وتَدارُكِ عَدْوِه.
رقأ: رَقَأَتِ الدَّمْعَةُ تَرْقَأُ رقْأً ورُقُوءًا: جَفَّتْ وانْقَطَعَتْ. وَرَقَأَ الدمُ والعِرْقُ يَرْقَأُ رَقْأً ورُقُوءًا: ارتفَع، والعِرْقُ سَكَنَ وانْقَطَع. وأَرْقَأَهُ هُوَ وأَرْقَأَهُ اللَّهُ: سَكَّنه. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ لَا أَرْقَأَ اللَّهُ دَمْعَتَه قَالَ: مَعْنَاهُ لَا رَفَع اللَّهُ دَمْعَتَه. وَمِنْهُ رَقَأْتُ الدَّرَجَةَ، وَمِنْ هَذَا سُمِّيت المِرْقاة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ ﵂: فبِتُّ لَيْلَتِي لَا يَرْقَأُ لِي دَمْعٌ.
والرَّقُوءُ، عَلَى فَعُولٍ، بِالْفَتْحِ: الدَّواءُ الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الدَّمِ ليُرْقِئَه فيسكُن، وَالِاسْمُ الرَّقُوء. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسُبُّوا الإِبلَ فإِنَّ فِيهَا رَقُوءَ الدَّمِ ومَهْرَ الكَرِيمةِ
أَي إِنها تُعْطَى فِي الدِّياتِ بَدَلًا مِنَ القَوَدِ فتُحْقَنُ بِهَا الدِّماءُ ويسكُنُ بِهَا الدمُ. وَرَقَأَ بَيْنَهُمْ يَرْقَأُ رَقْأً: أَفسَد وأَصلَح. ورَقَأَ مَا بَيْنَهُمْ يَرْقَأُ رَقْأً إِذَا أَصلَح. فأَما رَفَأَ بالفاءِ فأَصلَح، عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقَدْ تقدَّم. وَرَجُلٌ رَقُوءٌ بَيْنَ القَوْمِ: مُصْلِحٌ. قَالَ:
ولكِنَّنِي رائبٌ صَدْعَهمْ، ... رَقُوءٌ لِما بينَهم، مُسْمِلُ
وارْقَأْ عَلَى ظَلْعِك أَي الزَمْه وارْبَعْ عَلَيْهِ، لُغَةٌ فِي قَوْلِكَ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِك أَي ارْفُقْ بنفْسِك وَلَا تحْمِل عَلَيْهَا أَكثر مِمَّا تُطِيقُ. ابْنُ الأَعرابي يُقَالُ: ارْقَ عَلَى ظَلْعِك، فَتَقُولُ: رَقِيتُ رُقِيّاً. غيرُه: وَقَدْ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: ارْقَأْ عَلَى ظَلْعِكَ أَي أَصلِحْ أَوَّلًا أَمْركَ، فَيَقُولُ: قَدْ رقَأْتُ رَقْأً. وَرَقَأَ فِي الدرجَةِ رَقْأً: صَعِدَ، عَنْ كُرَاعٍ، نَادِرٌ. وَالْمَعْرُوفُ: رَقِيَ. التَّهْذِيبُ يُقَالُ: رَقَأْتُ ورَقِيتُ، وَتَرْكُ الْهَمْزِ أَكثر. قَالَ الأَصمعي: أَصل ذَلِكَ فِي الدَّمِ إِذَا قَتلَ رَجلٌ رَجلًا فأَخَذ وليُّ الدمِ الديَة رَقَأَ دمُ القاتِل أَي ارتفَع، وَلَوْ لَمْ تُؤْخَذِ الديةُ لهُرِيقَ دَمُه فانْحَدَرَ. وَكَذَلِكَ
стр. 89
قَالَ الْمُفَضَّلُ الضَّبِّيُّ، وأَنشد:
وتَرْقَأُ، فِي مَعاقِلها، الدِّماءُ
رمأ: رَمَأَتِ الإِبلُ بِالْمَكَانِ تَرْمَأُ رَمْأً ورُمُوءًا: أَقامت فِيهِ. وَخَصَّ بعضُهم بِهِ إِقَامَتَهَا فِي العُشْبِ. وَرَمَأَ الرجلُ بالمكانِ: أَقامَ. وَهَلْ رمأَ إِلَيْكَ خَبَرٌ، وَهُوَ، مِنَ الأَخبار، ظَنٌّ فِي حَقيقة. وَرَمَأَ الخَبَرَ: ظَنَّه وقَدَّره. قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
أَجْلَتْ مُرَمَّأَةُ الأَخْبارِ، إِذْ وَلَدَتْ، ... عَنْ يومِ سَوءٍ، لعبْدِ القَيْسِ، مَذْكُورِ
رنأ: الرَّنْءُ: الصَّوت. رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً. قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السَّهْمَ:
يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً، يُعَلِّلهُ ... عِنْدَ الإِدامة، حَتَّى يَرْنَأَ الطرَبُ
الأَهْزَعُ: السهمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّتٌ، والطَّرَبُ: السهمُ نَفْسُه، سَمَّاهُ طَرَباً لِتَصْوِيتِهِ إِذَا دُوِّم أَي فُتِلَ بالأَصابع. وَقَالُوا: الطَّرِبُ الرَّجُلُ، لأَنَّ السهمَ إِنَّمَا يُصَوِّتُ عِنْدَ الإِدامةِ إِذَا كَانَ جَيِّداً وصاحِبُه يَطْرَبُ لِصَوْتِهِ وتأخُذه لَهُ أَرْيَحِيَّةٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ الكُمَيْتُ أَيضاً:
هَزِجاتٍ، إِذَا أُدِرْنَ عَلَى الكَفِّ، ... يُطَرِّبْنَ، بالغِناءِ، المُدِيرا
واليَرَنَّأُ واليُرَنَّأُ، بِضَمِّ الْيَاءِ وَهَمْزَةِ الأَلِف: اسْمٌ للحِنَّاءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي وَقَالُوا: يَرْنَأَ لِحيَتَه: صَبَغَها باليُرَنَّإِ، وَقَالَ: هَذَا يَفْعَلَ فِي الْمَاضِي، وَمَا أَغْرَبَه وأَطْرَفَه.
رهأ: الرَّهْيَأَةُ: الضَّعْفُ والعَجْزُ والتَّواني. قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ عَلِمَ المُرَهْيِئونَ الحَمْقَى، ... ومَنْ تَحَزَّى عاطِساً، أَو طَرْقَا
والرَّهْيَأَةُ: التَّخْلِيط فِي الأَمر وَتَرْكُ الإِحْكام، يُقَالُ: جَاءَ بأَمْر مُرَهْيَإٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: رَهْيَأْتَ فِي أَمرك أَي ضَعُفْتَ وتَوَانَيْتَ. ورَهْيَأَ رأيَه رَهْيَأَةً: أَفْسَدَه فَلَمْ يُحْكِمْه. ورَهْيَأَ فِي أَمْرِه: لَمْ يَعْزِمْ عَلَيْهِ. وتَرَهْيَأَ فِيهِ إِذَا همَّ بِهِ ثُمَّ أَمْسَكَ عَنْهُ، وَهُوَ يُرِيدُ أَن يَفْعَله. وتَرَهْيَأَ فِيهِ: اضْطَرَب. أَبو عُبَيْدٍ: رَهْيَأَ فِي أَمْره رَهْيَأَةً إِذَا اخْتَلَط فَلَمْ يَثْبُتْ عَلَى رأْي. وعَيْناه تَرَهْيَآنِ: لَا يَقِرُّ طَرْفاهُما. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ، إِذَا لَمْ يُقِمْ عَلَى الأَمْر ويَمْضي وَجَعَلَ يَشُكُّ ويَتَرَدَّد: قَدْ رَهْيَأَ. ورَهْيَأَ الحِمْلَ: جَعَلَ أَحد العِدْلَيْنِ أَثقلَ مِنَ الْآخَرِ، وَهُوَ الرَّهْيَأَة. تقولُ: رَهْيَأْتَ حِمْلَك رَهْيَأَةً، وَكَذَلِكَ رَهْيَأْتَ أَمْرَك إِذَا لَمْ تُقَوِّمْه. وَقِيلَ: الرَّهْيَأَةُ أَن يَحْمِلَ الرجلُ حِملًا فَلَا يَشُدَّه، فَهُوَ يَمِيلُ. وتَرَهْيَأَ الشَّيءُ: تَحَرَّك. أَبو زَيْدٍ: رَهْيَأَ الرَّجلُ، فَهُوَ مُرَهْيئٌ، وَذَلِكَ أَن يَحْمِل حِمْلًا فَلَا يَشُدَّه بالحِبال، فَهُوَ يَميلُ كُلَّما عَدَله. وتَرَهْيَأَ السحابُ إِذَا تحرَّك. وَرَهْيَأَتِ السَّحابةُ وتَرَهْيَأَت: اضْطرَبتْ. وَقِيلَ: رَهْيَأَةُ السَّحابةِ تَمخُّضُها وتَهَيُّؤُها لِلْمَطَرِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁: أَنَّ رجلَا كَانَ فِي أَرضٍ لَهُ إِذْ مَرَّتْ بِهِ عَنانةٌ تَرَهْيأُ، فسَمِع فِيهَا قَائِلًا يَقُولُ: ائْتِي أَرضَ فُلَانٍ فاسْقِيها.
الأَصمعي: تَرَهْيَأُ يَعْنِي أَنها قَدْ تَهيَّأَت لِلْمَطَرِ، فَهِيَ تُريد ذَلِكَ ولمَّا تَفْعَلْ.
стр. 90
والرَّهْيَأَةُ: أَن تَغْرَوْرِقَ العَينانِ مِن الكِبَرِ أَو مِنَ الجَهْد، وأَنشد:
إنْ كانَ حظُّكُما، مِنْ مالِ شَيْخِكُما، ... نابٌ تَرَهْيَأُ عَيْناها مِنَ الكِبَرِ
والمرأَة تَرَهْيَأُ فِي مِشْيَتِها أَي تَكَفَّأُ كَمَا تَرَهْيَأُ النخلة العَيْدانةُ.
روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ كَمَا قَالُوا حَلَّأْتُ السَّوِيقَ، وإِنما هُوَ مِنَ الحَلاوةِ. ورَوَّى لُغَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَنَّ الرَّوِيَّةَ جَرَتْ فِي كَلَامِهِمْ غَيْرَ مَهْمُوزَةٍ. التَّهْذِيبُ: رَوَّأْتُ فِي الأَمْر ورَيَّأْتُ وفَكَّرْتُ بِمَعْنًى واحِد. وَالرَّاءُ: شَجر سَهلِيٌّ لَهُ ثَمَرٌ أَبيضُ. وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ أَغْبَرُ لَهُ ثَمر أَحمرُ، وَاحِدَتُهُ راءَة، وَتَصْغِيرُهَا رُوَيْئةٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّاءَةُ لَا تَكُونُ أَطْوَل وَلَا أَعْرضَ مِنْ قَدْر الإِنسان جَالِسًا. قَالَ: وَعَنْ بَعْضِ أَعراب عَمَّانَ أَنه قَالَ: الرَّاءةُ شُجَيْرَةٌ تَرْتَفِعُ عَلَى ساقٍ ثُمَّ تَتَفَرَّعُ، لَهَا ورَقٌ مُدَوَّرٌ أَحْرَشُ. قَالَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: شُجَيْرَةٌ جبَلِيَّةٌ كأَنها عِظْلِمةٌ، وَلَهَا زَهرة بَيْضَاءُ لَيِّنة كأَنها قُطن. وأَرْوَأَتِ الأَرض: كَثر راؤُها، عَنْ أَبي زَيْدٍ، حَكَى ذَلِكَ أَبو عَلِيٍّ الْفَارِسِيُّ. أَبو الْهَيْثَمِ: الرَّاء: زَبَدُ الْبَحْرِ، والمَظُّ: دَمُ الأَخَوَيْن، وَهُوَ دمُ الغَزال وعُصارةُ عُروق الأَرْطَى، وَهِيَ حُمر، وأَنشد:
كَأَنَّ، بِنَحْرِها وبِمِشْفَرَيْها ... ومَخْلِجِ أَنْفِها، رَاءً ومَظَّا
والمَظُّ: رُمَّان البَرِّ.
فصل الزاي
زأزأ: تَزَأْزَأَ مِنْهُ: هابَه وتصاغَرَ لَهُ. وزَأْزَأَه الخَوْفُ. وتَزَأْزَأَ مِنْهُ: اخْتَبَأَ. التَّهْذِيبِ: وتَزَأْزَأَتِ المرأَة: اخْتَبَأَتْ. قَالَ جَرِيرٌ:
تَبْدُو فتُبْدِي جَمالًا زانَهُ خَفَرٌ، ... إِذَا تَزَأْزَأَتِ السُّودُ العناكِيبُ
وزَأْزَأَ زأْزَأَةً: عَدَا. وزَأْزَأَ الظَّلِيمُ: مَشَى مُسْرِعاً ورَفَعَ قُطْرَيْهِ. وتَزَأْزَأَت المرأَةُ: مَشَتْ وحَرَّكَتْ أعْطافَها كَمِشْية القِصارِ. وقِدْرٌ زُؤَازِئَةٌ وزُؤَزِئَةٌ: عَظِيمَةٌ تضُمُّ الجَزُورَ. أَبو زَيْدٍ: تَزَأْزَأَتُ مِنَ الرَّجل تَزَأْزؤاً شَدِيدًا إِذَا تَصاغَرْتَ له وفَرِقْتَ منه.
زرأ: «٣»: أَزْرَأَ إِلَى كَذَا: صَارَ. اللَّيْثُ: أَزْرأَ فُلان إِلَى كَذَا أَي صارَ إِلَيْهِ. فَهَمَزَهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِيهِ تَرْكُ الْهَمْزِ، وَاللَّهُ أَعلم.
زكأ: زَكَأَه مائةَ سَوْطٍ زَكْأً: ضربَه. وزَكَأَه مائةَ دِرهم زَكْأً: نَقَده. وَقِيلَ: زَكَأَه زَكْأً: عَجَّلَ نَقْدَه. ومَلِيءٌ زُكَاءٌ وزُكَأَةٌ، مِثْلُ هُمَزةٍ وهُبَعةٍ: مُوسِرٌ كَثِيرُ الدراهِم حاضِرُ النَّقْد عاجِلُه. وإِنه لَزُكاءُ النَّقْدِ. وزَكَأَتِ الناقةُ بوَلدها تَزْكَأُ زَكْأً: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ رِجْلَيْها. وَفِي التَّهْذِيبِ: رَمَتْ بِهِ عِنْدَ الطَّلْقِ. قَالَ: وَالْمَصْدَرُ الزَّكْءُ، عَلَى فَعْل، مَهْمُوزٌ. ويقال:
стр. 91
قَبَّحَ اللَّهُ أُمًّا زَكَأَتْ بِهِ ولَكَأَتْ بِهِ أَي ولَدَته. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَكَأْتُه حقَّه نَكْأً وزَكَأْته زَكْأً أَي قَضَيته. وازْدَكَأْتُ مِنْهُ حَقِّي وانْتَكَأْته أَي أَخَذْتُه. ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً يَقْضِي مَا عَلَيْهِ. وزَكَأَ إِلَيْهِ: اسْتَنَد. قَالَ:
وكَيْفَ أَرْهَبُ أَمراً، أَو أُراعُ لَه، ... وَقَدْ زَكَأْتُ إِلَى بِشْرِ بْنِ مَرْوانِ
ونِعْمَ مَزْكَأُ مَن ضاقَتْ مَذاهِبُه؛ ... ونِعْمَ مَنْ هُو فِي سِرٍّ وإعْلانِ
زنأ: زَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: لَجأَ إليه. وأَزْنَأَه إِلَى الأَمْر: أَلجَأَه. وزَنَّأَ عَلَيْهِ إِذَا ضَيَّقَ عَلَيْهِ، مُثَقّلةٌ مَهْمُوزَةٌ. والزَّنْءُ: الزُّنُوءُ فِي الْجَبَلِ. وزَنَأَ فِي الجَبل يَزْنَأُ زَنْأً وزُنُوءاً: صَعِدَ فِيهِ. قَالَ قَيْسُ بْنُ عاصِم المِنْقَرِي وأَخَذ صَبِيّاً مِنْ أُمِّه يُرَقِّصُه، وأُمُّه مَنْفُوسةُ بِنْتُ زَيْدِ الفَوارسِ، والصبيُّ هُوَ حُكيم ابْنُهُ:
أَشْبِهْ أَبا أُمِّكَ، أَو أَشْبِهْ حَمَلْ ... «١»، وَلَا تَكُونَنَّ كهِلَّوْفٍ وَكَلْ
يُصْبِحُ فِي مَضْجَعِه قَدِ انْجَدَلْ ... وارْقَ إِلَى الخَيْراتِ، زَنْأً فِي الجَبَلْ
الهِلَّوْفُ: الثَّقِيلُ الْجَافِي العَظِيمُ اللِّحْيةِ. والوَكَلُ: الَّذِي يَكِلُ أَمْرَه إِلَى غَيره. وَزَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ أَنَّ هَذَا الرَّجَزَ للمرأَة قَالَتْهُ تُرَقِّصُ ابْنَها، فَردَّه عَلَيْهِ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، وَرَوَاهُ هُوَ وَغَيْرُهُ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ. قَالَ وَقَالَتْ أُمه تَرُدُّ عَلَى أَبيه:
أَشْبِه أَخِي، أَو أَشْبِهَنْ أَباكَا، ... أَمَّا أَبِي، فَلَنْ تَنالَ ذَاكا،
تَقْصُرُ أَنْ تَناله يَدَاكَا
وأَزْنَأَ غَيْرَه: صَعَّدَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُصَلِّي زانِئٌ
، يَعْنِي الَّذِي يُصَعِّدُ فِي الجَبَل حَتَّى يَسْتَتِمَّ الصُعُودَ إِمَّا لأَنه لَا يَتَمَكَّنُ، أَو مِمَّا يَقَعُ عَلَيْهِ مِنَ البُهْرِ والنَّهيجِ، فيَضِيق لِذَلِكَ نَفَسُه، مَنْ زَنَأَ فِي الْجَبَلِ إِذَا صَعَّدَ. والزَّناءُ: الضَّيْقُ والضِّيقُ جَمِيعًا، وكلُّ شيءٍ ضَيِّق زَناءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ لَا يُحِبُّ مِنَ الدُّنْيَا إلَّا أَزْنأَها
أَي أَضْيَقَها. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدِ بْنِ ضَمُرَةَ: فَزَنَؤُوا عَلَيْهِ بِالْحِجَارَةِ
أَي ضَيَّقُوا. قَالَ الأَخطل يَذكُر الْقَبْرَ:
وَإِذَا قُذِفْتُ إِلَى زَناءٍ قَعْرُها، ... غَبْراءَ، مُظْلِمةٍ مَنَ الأَحْفارِ
وزَنَّأَ عَلَيْهِ تَزْنِئةً أَي ضَيَّقَ عَلَيْهِ. قَالَ العَفِيفُ العَبْدِيُّ:
لَا هُمَّ، إنَّ الحَرِثَ بنَ جَبَلَهْ، ... زَنَّا عَلَى أَبيه ثُمَّ قَتَلَهْ
ورَكِبَ الشَّادِخةَ المُحَجَّلَهْ، ... وَكَانَ فِي جاراتِه لَا عَهْدَ لَهْ
وأَيُّ أَمْرٍ سَيِءٍ لَا فَعَلَهْ
قَالَ: وأَصله زَنَّأَ عَلَى أَبيه، بِالْهَمْزِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنَّمَا تَرَكَ هَمْزَهُ ضَرُورَةً. والحَرِثُ هذا هو الحَرِث بْنُ أَبي شَمِرٍ الغَسَّانِيِّ. فَقَالَ: إِنَّهُ كَانَ إِذَا أَعجبته امرأَة مِنْ بَنِي قَيْسٍ بَعَثَ إِلَيْهَا واغْتَصَبها، وفيه يقول
стр. 92
خُوَيْلِدُ بنُ نَوْفَلٍ الكِلابي، وأَقْوَى:
يَا أَيُّها المَلِكُ المَخُوفُ أَما تَرَى ... لَيْلًا وصُبْحاً كَيْفَ يَخْتَلِفان؟
هَلْ تَستَطيعُ الشَّمْسَ أَنْ تَأْتِي بِهَا ... لَيْلًا، وهَلْ لكَ بالمَلِيك يَدانِ؟
يَا حارِ، إنَّكَ مَيِّتٌ ومُحاسَبٌ، ... واعْلَمْ بِأَنَّ كَمَا تَدِينُ تُدانُ
وزَنَأَ الظِّلُّ يَزْنأُ: قَلَص وقَصُر ودَنا بعضُه مِنْ بَعْضٍ. قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الإِبل:
وتُولِجُ فِي الظِّلِّ الزَّناءِ رُؤُوسَها، ... وتَحْسَبُها هِيماً، وهُنَّ صَحائح
وزَنَأَ إِلَى الشيءِ يَزْنأُ: دَنا مِنْهُ. وزَنَأَ للخَمْسِين زَنْأً: دَنا لَهَا. والزَّناءُ «١» بِالْفَتْحِ وَالْمَدِّ: القَصِيرُ المُجْتمِعُ. يُقَالُ رَجُلٌ زَناءٌ وظلٌّ زَناءٌ. والزَّناءُ: الحاقِنُ لبَوْلِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: لَا يُصَلِّيَنَّ أَحدُكم وَهُوَ زَنَاءٌ
أَي بِوَزْنِ جبَان. وَيُقَالُ مِنْهُ: قَدْ زَنَأَ بَوْلُه يَزْنأُ زَنْأً وزُنُوءًا: احْتَقَنَ، وأَزْنَأَه هُوَ إزْناءً إِذَا حَقَنَه، وأَصله الضِّيقُ. قَالَ: فكأَنَّ الحاقِنَ سُمِّي زَناءً لأَنَّ الْبَوْلَ يَحْتقِنُ فيُضَيِّقُ عَلَيْهِ، وَاللَّهُ أَعلم.
زوأ: رُوِيَ فِي الْحَدِيثِ
أَن النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: إنَّ الإِيمانَ بَدَأَ غَرِيبًا وسَيَعُودُ كَمَا بَدَأَ. فَطُوبَى للغُرَباءِ، إِذَا فسَد الناسُ «٢»، وَالَّذِي نَفْسُ أَبي القاسمِ بيدهِ لَيُزْوَأَنَّ الإِيمانُ بَيْنَ هذَينِ المسجِدَينِ كَمَا تأْرِزُ الحَيَّةُ فِي جُحْرها.
هَكَذَا رُوِيَ بِالْهَمْزِ. قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع زَوَأْت بالهمز، والصواب: لَيُزْوَيَنَّ أَي لَيُجْمَعَنَّ ولَيُضَمَّنَّ، مِنْ زَوَيْت الشيءَ إِذَا جَمَعْته. وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ، إِنْ شاءَ اللَّهُ تَعَالَى. وَقَالَ الأَصمعي: الزَّوْءُ، بِالْهَمْزِ، زَوْءُ المَنِيَّة: مَا يَحْدُث مَنَ الْمَنِيَّةِ. أَبو عَمْرٍو: زاءَ الدَّهْرُ بِفُلَانٍ أَي انْقَلَبَ بِهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: زاءَ فَعَلَ مِنَ الزَّوْءِ، كَمَا يُقَالُ مِنَ الزَّوْغِ زاغَ.
فصل السين المهملة
سَأْسَأَ: أَبو عَمْرٍو: السَّأْساءُ: زَجْرُ الحِمار. وَقَالَ اللَّيْثُ: السَّأْسَأَةُ مِنْ قَوْلِكَ سَأْسَأْتُ بالحِمار إِذَا زَجَرْتَه ليَمْضِيَ، قُلْتَ: سأْسأْ. غَيْرُهُ: سَأْسَأَ: زَجَرَ الْحِمَارَ ليَحْتَبِسَ أَو يَشْرَبَ. وَقَدْ سَأْسَأْتُ بِهِ. وَقِيلَ: سَأْسَأْتُ بِالْحِمَارِ إِذَا دَعَوْتَه ليَشرَب، وَقُلْتَ لَهُ: سأْسأْ. وَفِي الْمَثَلِ: قَرِّبِ الحِمارَ مِنَ الرَّدْهةِ وَلَا تَقُلْ لَهُ سَأْ. الرَّدْهةُ: نُقْرةٌ فِي صَخْرة يَستَنْقِعُ فِيهَا الماءُ. وَعَنْ زَيْدِ بْنِ كُثْوَةَ أَنه قَالَ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ إِذَا جَعَلْتَ الحِمارَ إِلَى جَنْبِ الرّدْهة فَلَا تَقُلْ لَهُ سَأْ. قَالَ: يُقَالُ عِنْدَ الاسْتمْكانِ مِنَ الحاجةِ آخِذاً أَو تَارِكًا، وأَنشد فِي صِفَةِ امْرَأَةٍ:
لَمْ تَدْرِ مَا سَأْ للحَمِيرِ، ولَمْ ... تَضْرِبْ بكَفِّ مُخابِطِ السَّلَمِ
يُقَالُ: سَأْ للحِمارِ، عِنْدَ الشُّرْبِ، يُبْتارُ بِهِ رِيُّه، فَإِنْ رَوِيَ انطَلَق، وإلَّا لَمْ يَبرَح. قَالَ: وَمَعْنَى قوله سَأْ
стр. 93
أَي اشربْ، فإِني أُرِيدُ أَنْ أَذْهَبَ بِكَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِي سَأْ زَجْرٌ وتَحْرِيكٌ للمُضِيِّ كأَنه يُحرِّكُه لِيَشْرَبَ إِنْ كَانَتْ لَهُ حَاجَةٌ فِي الْمَاءِ مَخافةَ أَن يُصْدِره وبه بَقيَّةُ الظَّمَإِ.
سبأ: سَبَأَ الخَمْرَ يَسْبَؤُها سَبْأً وسِباءً ومَسْبَأً واستَبَأَها: شَراها. وَفِي الصِّحَاحِ: اشْتَرَاهَا لِيشْرَبَها. قَالَ إِبْرَاهِيمُ بْنُ هَرْمةَ:
خَوْدٌ تُعاطِيكَ، بَعْدَ رَقْدَتِها، ... إِذَا يُلاقِي العُيونَ مَهْدَؤُها
كأْساً بِفِيها صَهْباء، مُعْرَقة، ... يَغْلُو بأَيدي التِّجارِ مَسْبَؤُها
مُعْرَقةٌ أَي قليلةُ المِزاجِ أَي إِنها مِنْ جَوْدَتِها يغلُو اشتِراؤُها. واسْتَبَأَها: مِثله. وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ إلَّا فِي الخَمرِ خَاصَّةً. قَالَ مَالِكُ بْنُ أَبي كَعْبٍ:
بَعَثْتُ إِلَى حانُوتِها، فاسْتَبَأْتُها ... بغيرِ مِكاسٍ فِي السِّوام، وَلَا غَصْبِ
وَالِاسْمُ السِّباءُ، عَلَى فِعالٍ بِكَسْرِ الْفَاءِ. وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْخَمْرُ سَبِيئةً. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثابِتٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ:
كأَنَّ سَبِيئةً مِنْ بَيْتِ رَأْسٍ، ... يكونُ مِزاجَها عسلٌ وماءُ
وَخَبَرُ كأَنَّ فِي الْبَيْتِ الثَّانِي وَهُوَ:
عَلَى أَنْيابها، أَو طَعْمُ غَضٍّ ... مِنَ التُّفَّاحِ، هَصَّرَه اجْتِناءُ
وَهَذَا الْبَيْتُ فِي الصِّحَاحِ:
كأَنَّ سَبِيئةً فِي بَيْتِ رأْسٍ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ مِن بَيْتِ رأْسٍ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. والسَّبَّاءُ: بَيَّاعُها. قَالَ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ لعُمر بْنِ يُوَسُفَ الثَّقفي: يَا ابْنَ السَّبَّاءِ، حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ. وَهِيَ السِّباءُ والسَّبِيئةُ، وَيُسَمَّى الخَمَّار سَبَّاءً. ابْنُ الأَنباري: حَكَى الْكِسَائِيُّ: السَّبَأُ الخَمْرُ، واللَّظَأُ: الشيءُ الثَّقيل «١»، حَكَاهُمَا مَهْمُوزَيْنِ مَقْصُورَيْنِ. قَالَ: وَلَمْ يَحْكِهِمَا غَيْرُهُ. قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ فِي الخَمْرِ السِّباءُ، بِكَسْرِ السِّينِ وَالْمَدِّ، وَإِذَا اشْتَرَيْتَ الْخَمْرَ لِتَحْمِلَهَا إِلَى بَلَدٍ آخَرَ قُلْتَ: سَبَيْتُها، بِلَا هَمْزٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁: أَنه دَعا بالجِفانِ فسَبَأَ الشَّرابَ فِيهَا.
قَالَ أَبُو مُوسَى: الْمَعْنَى فِي هَذَا الْحَدِيثِ، فِيمَا قِيلَ: جَمَعَها وخَبَأَها. وسَبَأَتْه السِّياطُ والنارُ سَبْأً: لَذَعَتْه، وَقِيلَ غَيَّرتْه ولَوَّحَتْه، وَكَذَلِكَ الشمسُ والسَّيْرُ والحُمَّى كُلُّهُنَّ يَسْبَأُ الإِنسانَ أَي يُغَيِّره. وسَبَأْتُ الرجلَ سَبْأً جَلَدْتُه. وسَبَأَ جِلْدَه سَبْأً: أَحْرَقَه، وَقِيلَ سلَخَه. وانْسَبَأَ هُوَ وسَبَأْتُه بِالنَّارِ سَبْأً إِذَا أَحْرَقْته بِهَا. وانْسَبَأَ الجِلْد: انْسَلَخَ. وانْسَبَأَ جلْدُه إِذَا تَقَشَّر. وَقَالَ:
وَقَدْ نَصَلَ الأَظفارُ وانْسَبَأَ الجِلْدُ
وَإِنَّكَ لتريدُ سبْأَةً أَي تُرِيد سَفَراً بَعِيدًا يُغَيِّرُك. التَّهْذِيبِ: السُّبْأَةُ: السَّفر الْبَعِيدُ، سُمِّيَ سُبْأَةً لأَن الإِنسان إِذَا طَالَ سَفَرُه سَبَأَتْه الشمسُ ولَوَّحَتْه، وَإِذَا كَانَ السَّفَرُ قَرِيبًا قِيلَ: تُرِيدُ سَرْبةً. والمَسْبَأُ: الطريقُ في الجبل.
стр. 94
وسَبَأَ عَلَى يَمِينٍ كَاذِبَةٍ يَسْبَأُ سَبْأً: حَلَف، وَقِيلَ: سبَأَ عَلَى يَمِينٍ يَسْبَأُ سَبْأً مَرَّ عَلَيْهَا كَاذِبًا غَيْرَ مُكْتَرِثٍ بِهَا. وأَسْبَأَ لأَمر اللَّهِ: أَخْبَتَ. وأَسْبَأَ عَلَى الشيءِ: خَبَتَ لَهُ قَلْبُه. وسَبَأُ: اسْمُ رَجُلٍ يَجْمع عامَّةَ قَبائل اليَمن، يُصْرَفُ عَلَى إِرَادَةِ الحَيِّ ويُتْرَك صرْفُه عَلَى إِرَادَةِ القَبِيلة. وَفِي التَّنْزِيلِ: [لقَدْ كانَ لِسَبَإٍ فِي مَساكِنِهم] وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يقرأُ لِسَبَأَ. قَالَ:
مِنْ سَبَأَ الحاضِرِينَ مَأْرِبَ، إذْ ... يَبْنُونَ، مِنْ دُونِ سَيْلِها، العَرِما
وَقَالَ:
أَضْحَتْ يُنَفِّرُها الوِلدانُ مِنْ سَبَإٍ، ... كأَنهم، تَحتَ دَفَّيْها، دَحارِيجُ
وَهُوَ سَبَأُ بْنُ يَشْجُبَ بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطانَ، يُصرف وَلَا يُصرف، ويمدُّ وَلَا يُمَدُّ. وَقِيلَ: اسْمُ بَلْدَةٍ كَانَتْ تَسْكُنها بِلْقِيسُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ
. القُرَّاءُ عَلَى إجْراءِ سَبَإٍ، وَإِنْ لَمْ يُجْروه كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وَلَمْ يُجْرِه أَبو عَمْرِو بْنُ العَلاءِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سَبَأٌ هِيَ مَدِينَةٌ تُعرَف بمَأرِب مِن صَنْعاءَ عَلَى مَسِيرةِ ثلاثِ ليالٍ، وَمَنْ لَمْ يَصْرِفْ فلأَنه اسْمُ مَدِينَةٍ، وَمَنْ صَرَفَهُ فلأَنه اسْمُ الْبَلَدِ، فَيَكُونُ مُذَكَّرًا سُمِّيَ بِهِ مُذَكَّرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ سَبَأ قَالَ: هُوَ اسْمُ مَدِينَةِ بِلْقِيسَ بِالْيَمَنِ. وَقَالُوا: تَفَرَّقُوا أَيْدِي سَبا وأَيادِي سَبا، فَبَنَوْهُ. وَلَيْسَ بِتَخْفِيفٍ عَنْ سَبَإٍ لأَن صُورَةَ تَحْقِيقِهِ لَيْسَتْ عَلَى ذَلِكَ، وَإِنَّمَا هُوَ بَدَلٌ وَذَلِكَ لِكَثْرَتِهِ فِي كَلَامِهِمْ، قَالَ:
مِنْ صادِرٍ، أَو وارِدٍ أَيْدِي سَبَا
وَقَالَ كُثَيِّرٌ:
أَيادِي سَبَا، يَا عَزَّ، مَا كُنْتُ بَعْدَكُمْ، ... فَلَمْ يَحْلَ للعَيْنَيْنِ، بَعْدَكِ، مَنْزِلُ
وضَرَبَتِ العَرَبُ بِهِم المَثَلَ فِي الفُرْقة لأَنه لمَّا أَذْهَبَ اللَّهُ عَنْهُمْ جَنَّتَهم وغَرَّقَ مكانَهُم تَبَدَّدُوا فِي الْبِلَادِ. التَّهْذِيبِ: وَقَوْلُهُمْ ذَهَبُوا أَيْدِي سَبَا أَي مُتَفَرِّقين، شُبِّهُوا بأَهلِ سبَأ لمَّا مزَّقهم اللَّهُ فِي الأَرض كلَّ مُمَزَّقٍ، فأَخذ كلُّ طائفةٍ مِنْهُمْ طَرِيقًا عَلَى حِدةٍ. واليَدُ: الطَّرِيق، يُقَالُ: أَخَذَ القَومُ يَدَ بَحْرٍ. فَقِيلَ لِلْقَوْمِ، إِذَا تَفَرَّقوا فِي جهاتٍ مُخْتَلِفَةٍ: ذَهَبوا أَيدي سَبَا أَي فَرَّقَتْهم طُرُقُهم الَّتِي سَلَكُوها كَمَا تَفَرَّقَ أَهل سَبَأٍ فِي مذاهبَ شَتَّى. وَالْعَرَبُ لَا تَهْمِزُ سَبَا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ لأَنه كثر في كَلَامِهِمْ، فاسْتَثْقَلوا فِيهِ الْهَمْزَةَ، وَإِنْ كَانَ أَصله مَهْمُوزًا. وَقِيلَ: سَبَأٌ اسْمُ رَجُلٍ ولَدَ عَشَرَةَ بَنِينَ، فَسُمِّيَتِ القَرْية بِاسْمِ أَبِيهم. والسَّبائِيَّةُ والسَّبَئِيَّةُ مِنَ الغُلاةِ ويُنْسَبُون إِلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَبَإٍ.
سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَرادِ، والسِّرْوةُ: السَّهْمُ لَا غَيْرَ. وأَرضٌ مَسْروءَةٌ: ذاتُ سِرْأَة. وسَرَأَتِ الجَرادةُ تَسْرَأُ سَرْءاً، فَهِيَ سَرُوءٌ: باضَتْ، وَالْجَمْعُ سُرُؤٌ وسُرَّأ، الأَخيرة نَادِرَةٌ، لأَن فَعُولًا لَا يُكَسَّرُ عَلَى فُعَّلٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الأَحمر: سَرَأَت الجَرادة: أَلْقَتْ بَيْضَها، وأَسْرَأَتْ: حانَ ذَلِكَ مِنْهَا، ورَزَّتِ الجَرادةُ، والرَّزُّ أَن تُدْخِل
стр. 95
ذَنَبها فِي الأَرض فتُلقِي سَرْأَها، وسَرْؤُها: بَيْضُهَا. قَالَ اللَّيْثُ: وَكَذَلِكَ سَرْءُ السمَكة وَمَا أَشبهه مِنَ الْبَيْضِ، فَهِيَ سَرُوءٌ، وَالْوَاحِدَةُ سَرْأَةٌ. القَنانِيُّ: إِذَا أَلقَى الجَرادُ بيضَه قِيلَ: قَدْ سَرَأَ بَيْضَه يَسْرَأُ بِهِ. الأَصمعي: الجَراد يَكُونُ سَرْءاً، وَهُوَ بَيْضٌ، فَإِذَا خَرَجَتْ سُوداً، فَهِيَ دَبًى. وسَرَأَت المرأَة سَرْءاً: كَثُرَ وَلَدُهَا. وضَبَّةٌ سَرُوءٌ، عَلَى فَعُول، وَضَبَابٌ سُرُءٌ، عَلَى فُعُلٍ، وَهِيَ الَّتِي بَيْضُهَا فِي جَوْفِهَا لَمْ تُلْقِه. وَقِيلَ: لَا يُسَمَّى البيضُ سَرْءاً حَتَّى تُلْقِيَهُ. وسَرَأَتِ الضَّبَّةُ: باضَتْ. والسَّراءُ: ضَرْب مِنْ شَجَرِ القِسِيِّ، الواحدةُ سَراءَةٌ.
سطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِليِّينَ يَقُولُونَ: سَطأَ الرجلُ المرأَة ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى، لغة.
سلأ: سَلَأَ السَّمْنَ يَسْلَؤُه سَلْأً واسْتَلَأَه: طَبَخَه وعالَجَه فأذابَ زُبْدَه، وَالِاسْمُ: السِّلاءُ، بِالْكَسْرِ، مَمْدُودٌ، وَهُوَ السَّمْنُ، وَالْجَمْعُ: أَسْلِئَةٌ. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
كانُوا كَسالِئةٍ حَمْقاءَ، إِذْ حَقَنَتْ ... سِلاءَها فِي أَدِيمٍ، غَيْر مَرْبُوبِ
وسَلَأَ السِّمْسِمَ سَلْأً: عَصَرَه فاسْتَخْرَجَ دُهْنَه. وسَلَأَهُ مَائَةَ دِرْهمٍ: نَقَده. وسَلَأَه مائةَ سَوْطٍ سَلْأً: ضَربه بِهَا. وسَلأَ الجِذْعَ والعَسِيبَ سَلْأً: نَزَعَ شَوْكَهُمَا. والسُّلَّاءُ، بِالضَّمِّ، مَمْدُودٌ: شَوْك النَّخْلِ عَلَى وَزْنِ القُرَّاء، وَاحِدَتُهُ سُلَّاءَةٌ. قَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدَةَ يَصف فَرَسًا:
سُلَّاءَةً كَعَصا النَّهْدِيِّ، غُلَّ لَها ... ذُو فَيئةٍ، مِن نَوَى قُرَّانَ، مَعْجُومُ
وسَلَأَ النَّخْلَة والعَسِيبَ سَلْأً: نَزَع سُلَّاءَهما، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والسُّلَّاءُ: ضَرْبٌ مِن النِّصال عَلَى شَكْلِ سُلَّاءِ النَّخْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ
فِي صِفَةِ الجَبانِ: كأَنما يُضْرب جِلْدُه بالسُّلَّاءِ
، وَهِيَ شَوْكَةُ النَّخْلَةِ، وَالْجَمْعُ سُلَّاء بِوَزْنِ جُمّار. والسُّلَّاءُ: ضَرب مِنَ الطَّيْرِ، وَهُوَ طَائِرٌ أَغْبَرُ طَوِيلُ الرجلين.
سنتأ: ابْنُ الأَعرابي: المُسَنْتَأُ «٢»، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الرَّجُلُ يَكُونُ رأْسُه طويلًا كالكُوخِ.
سندأ: رَجُلٌ سِنْدَأْوَةٌ وسِنْدَأْوٌ: خَفِيف. وَقِيلَ: هُوَ الجَرِيءُ المُقْدِمُ. وَقِيلَ: هُوَ الْقَصِيرُ. وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ الْجِسْمِ «٣» مَعَ عِرَضِ رأْس، كلُّ ذَلِكَ عَنِ السِّيرَافِيِّ. وَقِيلَ: هُوَ العَظِيمُ الرَّأْسِ. وَنَاقَةٌ سِنْدَأْوةٌ: جَرِيئةٌ. والسِّنْدَأْوُ: الفَسِيحُ مِنَ الإِبل فِي مَشْيِه.
سوأ: ساءَهُ يَسُوءُه سَوْءًا وسُوءًا وسَواءً وسَواءَةً وسَوايةً وسَوائِيَةً ومَساءَةً ومَسايةً ومَساءً ومَسَائِيَةً: فَعَلَ بِهِ مَا يَكْرَهُ، نَقِيضُ سَرَّه. وَالِاسْمُ: السُّوءُ بالضم. وسُؤْتُ الرجلَ سَوايةً ومَسايةً، يُخَفَّفَانِ، أَي ساءَهُ مَا رَآهُ مِنّي. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سأَلت الْخَلِيلَ عَنْ سَوائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ فَعالِيةٌ بِمَنْزِلَةِ عَلانِيَةٍ. قَالَ: وَالَّذِينَ قَالُوا سَوايةً حَذَفُوا الْهَمْزَةَ، كَمَا حَذَفُوا هَمْزَةَ هارٍ ولاثٍ، كَمَا اجْتَمَعَ أَكثرهم عَلَى تَرْكِ الْهَمْزِ فِي مَلَك، وأَصله مَلأَكٌ. قَالَ: وسأَلته عَنْ مَسَائِيَةٍ، فَقَالَ: هِيَ مَقْلُوبَةٌ، وَإِنَّمَا حَدُّها مَساوِئَةٌ، فَكَرِهُوا الْوَاوَ مَعَ الهمزِ لأَنهما حرفان
стр. 96
مُسْتَثْقَلانِ. وَالَّذِينَ قَالُوا: مَسايةً، حَذَفُوا الْهَمْزَ تَخْفِيفًا. وَقَوْلُهُمْ: الخَيْلُ تَجْرِي عَلَى مَساوِيها أَي إِنها وَإِنْ كَانَتْ بِهَا أَوْصابٌ وعُيُوبٌ، فإنَّ كَرَمها يَحْمِلُها عَلَى الجَرْي. وَتَقُولُ مِنَ السُّوءِ: اسْتَاءَ فلانٌ فِي الصَّنِيعِ مِثْلَ اسْتاعَ، كَمَا تَقُولُ مِنَ الغَمِّ اغْتَمَّ، واسْتَاءَ هُوَ: اهْتَمَّ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ ﷺ : أَنّ رَجُلًا قَصَّ عَلَيْهِ رُؤْيا فاسْتَاءَ لَهَا، ثُمَّ قَالَ: خِلافةُ نُبُوَّةٍ، ثُمَّ يُؤْتِي اللهُ المُلْكَ مَن يَشَاءُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد أَنَّ الرُّؤْيا ساءَتْه فاسْتاءَ لَهَا، افْتَعل مِنَ المَساءَةِ. وَيُقَالُ: اسْتَاءَ فُلَانٌ بِمَكَانِي أَي ساءَه ذَلِكَ. وَيُرْوَى: فاسْتَالَها أَي طلَب تأْويلَها بالنَّظَر والتَّأَمُّل. وَيُقَالُ: ساءَ مَا فَعَلَ فُلان صَنِيعاً يَسُوءُ أَي قَبُحَ صَنِيعُه صَنِيعاً. والسُّوءُ: الفُجُورُ والمُنْكَر. وَيُقَالُ: فُلَانٌ سيِّئُ الاخْتِيار، وَقَدْ يُخَفَّفُ مِثْلُ هَيِّنٍ وهَيْنٍ، ولَيِّنٍ ولَيْنٍ. قَالَ الطُّهَوِيُّ:
وَلَا يَجْزُونَ مِنْ حَسَنٍ بِسَيْءٍ، ... وَلَا يَجْزُونَ مِن غِلَظٍ بِلَيْنِ
وَيُقَالُ: عِنْدِي مَا سَاءَه وناءَه وَمَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. ابْنُ السِّكِّيتِ: وسُؤْتُ بِهِ ظَنّاً، وأَسَأْتُ بِهِ الظَّنَّ، قَالَ: يُثْبِتُونَ الأَلف إِذَا جاؤُوا بالأَلف وَاللَّامِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَّمَا نَكَّرَ ظَنًّا فِي قَوْلِهِ سُؤْت بِهِ ظَنًّا لأَن ظَنّاً مُنْتَصِب عَلَى التَّمْيِيزِ، وأَما أَسَأْت بِهِ الظَّنَّ، فالظَّنُّ مَفْعُولٌ بِهِ، وَلِهَذَا أَتى بِهِ مَعْرِفةً لأَن أَسَأْت متَعدٍّ. وَيُقَالُ أَسَأْت بِهِ وَإِلَيْهِ وَعَلَيْهِ وَلَهُ، وَكَذَلِكَ أَحسَنْت. قَالَ كُثَيِّرٌ:
أَسِيئِي بِنا، أَوْ أَحْسِنِي، لَا مَلُولةٌ ... لَدَيْنا، وَلَا مَقْلِيَّةٌ إنْ تَقَلَّتِ
وَقَالَ سُبْحَانَهُ: وَقَدْ أَحْسَنَ بِي. وَقَالَ عَزَّ مِن قَائِلٍ: إِنْ أَحْسَنْتُمْ أَحْسَنْتُمْ لِأَنْفُسِكُمْ وَإِنْ أَسَأْتُمْ فَلَها
. وَقَالَ: وَمَنْ أَساءَ فَعَلَيْها*
. وَقَالَ : وَأَحْسِنْ كَما أَحْسَنَ اللَّهُ إِلَيْكَ. وسُؤْتُ لَهُ وجهَه: قَبَّحته. اللَّيْثُ: ساءَ يَسُوءُ: فِعْلٌ لَازِمٌ ومُجاوِز، تَقُولُ: ساءَ الشيءُ يَسُوءُ سَوْءًا، فَهُوَ سيِّئٌ، إِذَا قَبُحَ، وَرَجُلٌ أَسْوَأُ: قَبِيحٌ، والأُنثى سَوْآءُ: قَبِيحةٌ، وَقِيلَ هِيَ فَعْلاءُ لَا أَفْعَلَ لَهَا، وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
النَّبِيِّ ﷺ : سَوْآءُ ولُودٌ خيرٌ مِن حَسْناءَ عقِيمٍ.
قَالَ الأُموي: السَّوْآءُ القبيحةُ، يُقَالُ لِلرَّجُلِ مِنْ ذَلِكَ: أَسْوأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ، والأُنثى سَوْآءُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَخرجه الأَزهري حَدِيثًا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وأَخرجه غَيْرُهُ حَدِيثًا عَنْ عُمَرَ ﵁. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: السَّوْآءُ بنتُ السيِّدِ أَحَبُّ إليَّ مِنَ الحَسْناءِ بنتِ الظَّنُونِ.
وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
، قَالَ: هِيَ جهنمُ أَعاذنا اللهُ مِنْهَا. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: المرأَةُ المُخالِفة. والسَّوْأَةُ السَّوْآءُ: الخَلّةُ القَبِيحةُ. وكلُّ كَلِمَةٍ قَبِيحَةٍ أَو فَعْلة قبيحةٍ فَهِيَ سَوْآءُ. قَالَ أَبو زُبَيْد فِي رَجُلٍ مِنْ طَيِّئٍ نزَل بِهِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي شَيْبانَ، فأَضافه الطَّائِيُّ وأَحْسَنَ إِلَيْهِ وسَقاه، فَلَمَّا أَسرَعَ الشرابُ فِي الطَّائِيِّ افْتَخَرَ ومدَّ يدَه، فَوَثَبَ عَلَيْهِ الشَّيْبَانِيُّ فقَطَع يدَه، فَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
ظَلَّ ضَيْفاً أَخُوكُمُ لأَخِينا، ... فِي شَرابٍ، ونَعْمةٍ، وشِواءِ
لَمْ يَهَبْ حُرْمةَ النَّدِيمِ، وحُقَّتْ، ... يَا لَقَوْمِي، للسَّوْأَةِ السَّوْآءِ
стр. 97
وَيُقَالُ: سُؤْتُ وجهَ فُلَانٍ، وأَنا أَسُوءُه مَساءَةً ومَسائِيَةً، والمَسايةُ لُغَةٌ فِي المَساءَة، تَقُولُ: أَردت مَساءَتك ومَسايَتَكَ. وَيُقَالُ: أَسأْتُ إِلَيْهِ فِي الصَّنِيعِ. وخَزْيانُ سَوْآنُ: مِنَ القُبْح. والسُّوأَى، بِوَزْنِ فُعْلى: اسْمٌ للفَعْلة السيِّئَة بِمَنْزِلَةِ الحُسْنَى للحَسَنة، محمولةٌ عَلَى جهةِ النَّعْت فِي حَدِّ أَفْعَل وفُعْلى كالأَسْوإ والسُّوأَى. والسُّوأَى: خِلَافُ الحُسْنَى. وَقَوْلُهُ : ثُمَّ كانَ عاقِبَةَ الَّذِينَ أَساؤُا السُّواى
؛ الذين أَساؤُوا هُنَا الَّذِينَ أَشْرَكُوا. والسُّوأَى: النارُ. وأَساءَ الرجلُ إساءَةً: خلافُ أَحسَن. وأَساءَ إِلَيْهِ: نَقِيضُ أَحْسَن إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّف، قَالَ لِابْنِهِ لَمَّا اجْتَهد فِي العِبادة: خَيْرُ الأُمورِ أَوساطُها، والحَسَنةُ بَيْنَ السَّيِّئَتَيْن
أَي الغُلُوُّ سَيِّئةٌ والتقصيرُ سَيِّئةٌ والاقتِصادُ بَيْنَهُمَا حَسَنةٌ. وَقَدْ كَثُرَ ذِكْرُ السَّيِّئة فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ والحَسَنةُ مِنَ الصفاتِ الْغَالِبَةِ. يُقَالُ: كَلِمَةٌ حَسَنةٌ وَكَلِمَةٌ سَيِّئةٌ، وفَعْلة حَسَنة وفَعْلةٌ سيِّئة. وأَساءَ الشيءَ: أَفْسَدَه وَلَمْ يُحْسِنْ عَمَلَه. وأَساءَ فلانٌ الخِياطةَ والعَمَلَ. وَفِي الْمَثَلِ أَساءَ كارِهٌ مَا عَمِلَ. وَذَلِكَ أَنَّ رَجُلًا أَكْرَهَه آخَرُ عَلَى عَمَلٍ فأَساءَ عَمَله. يُضْرَب هَذَا لِلرَّجُلِ يَطْلُب الحاجةَ «١» فَلَا يُبالِغُ فِيهَا. والسَّيِّئةُ: الخَطِيئةُ، أَصلها سَيْوِئةٌ، فقُلبت الْوَاوُ يَاءً وأُدْغِمت. وقولٌ سَيِّئٌ: يَسُوءُ. والسَيِّئُ والسَّيِّئةُ: عَمَلانِ قَبِيحانِ، يَصِيرُ السَيِّئُ نَعْتًا لِلذَّكَرِ مِنَ الأَعمالِ والسَّيِّئةُ الأُنثى. وَاللَّهُ يَعْفو عَنِ السَّيِّئاتِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَمَكْرَ السَّيِّئِ
، فأَضافَ. وَفِيهِ: وَلا يَحِيقُ الْمَكْرُ السَّيِّئُ إِلَّا بِأَهْلِهِ
، وَالْمَعْنَى مَكْرُ الشِّرْك. وقرأَ ابْنُ مَسْعُودٍ: ومَكْراً سَيِّئاً عَلَى النَّعْتِ. وَقَوْلُهُ:
أَنَّى جَزَّوْا عامِراً سَيْئاً بِفِعلِهِم، ... أَمْ كَيْف يَجْزُونَني السُّوأَى مِنَ الحَسَنِ؟
فَإِنَّهُ أَراد سَيِّئاً، فخفَّف كهَيْنٍ مِنْ هَيِّنٍ. وأَراد مِنَ الحُسْنَى فَوَضَعَ الحَسَن مَكَانَهُ لأَنه لَمْ يُمْكِنْهُ أَكثر مِنْ ذَلِكَ. وسَوَّأْتُ عَلَيْهِ فِعْلَه وَمَا صنَع تَسْوِئةً وتَسْوِيئاً إِذَا عِبْتَه عَلَيْهِ، وقلتَ لَهُ: أَسَأْتَ. وَيُقَالُ: إنْ أَخْطَأْتُ فَخطِّئْني، وإنْ أسَأْتُ فَسَوِّئْ عَليَّ أَي قَبِّحْ عَليَّ إساءَتي. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَمَا سَوَّأَ عَلَيْهِ ذَلِكَ
، أَي مَا قَالَ لَهُ أَسأْتَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِ ضَرَبَ فلانٌ عَلَى فلانٍ سَايَةً: فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدُهما السايةُ، الفَعْلة مِنَ السَّوْء، فتُرك همزُها، وَالْمَعْنَى: فَعَل بِهِ مَا يؤَدِّي إِلَى مَكْرُوهٍ والإِساءة بِه. وَقِيلَ: ضَرَبَ فُلَانٌ عَلَى فُلَانٍ سَايَةً مَعْنَاهُ: جَعل لِمَا يُريد أَن يَفْعَلَهُ بِهِ طَرِيقًا. فالسايةُ فَعْلةٌ مِن سَوَيْتُ، كَانَ فِي الأَصل سَوْية فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ، وَالسَّابِقُ سَاكِنٌ، جَعَلُوهَا يَاءً مُشَدَّدَةً، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوهما مَا قَبْلَهُ، فَقَالُوا سايةٌ كَمَا قَالُوا دِينارٌ ودِيوانٌ وقِيراطٌ، والأَصل دِوَّانٌ، فَاسْتَثْقَلُوا التَّشْدِيدَ، فأَتْبَعُوه الْكَسْرَةَ الَّتِي قَبْلَهُ. والسَّوْأَة: العَوْرة وَالْفَاحِشَةُ. والسَّوْأَة: الفَرْجُ. اللَّيْثُ: السَّوْأَةُ: فَرْج الرَّجل والمرأَة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: بَدَتْ لَهُما سَوْآتُهُما*
. قَالَ: فالسَّوْأَةُ كلُّ عَمَلٍ وأَمْرٍ شَائِنٍ. يُقَالُ: سَوْأَةً لِفُلَانٍ، نَصْبٌ لأَنه شَتْم ودُعاء.
وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبِيةِ والمُغِيرة: وَهَلْ غَسَلْتَ سَوْأَتَكَ إلَّا أَمْسِ؟
قَالَ ابْنُ الأَثير: السَّوْأَةُ فِي الأَصل الفَرْجُ ثُمَّ نُقِل إِلَى كُلِّ مَا يُسْتَحْيا مِنْهُ إِذَا ظَهَرَ مِنْ قَوْلٍ
стр. 98
وَفِعْلٍ، وَهَذَا الْقَوْلُ إِشارة إِلى غَدْرٍ كَانَ المُغِيرةُ فَعَله مَعَ قَوْمٍ صَحِبوهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فقَتَلهم وأَخَذَ أَمْوالَهم. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَطَفِقا يَخْصِفانِ عَلَيْهِما مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ*؛ قَالَ: يَجْعلانِه عَلَى سَوْآتِهما
أَي عَلَى فُرُوجِهما. ورَجُلُ سَوْءٍ: يَعملُ عَمَل سَوْءٍ، وَإِذَا عرَّفتَه وصَفْت بِهِ وَتَقُولُ: هَذَا رجلُ سَوْءٍ، بالإِضافة، وتُدخِلُ عَلَيْهِ الأَلفَ وَاللَّامَ فَتَقُولُ: هَذَا رَجُلُ السَّوْء. قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وكنتُ كَذِئبِ السَّوْءِ لَمَّا رأَى دَماً ... بِصاحِبه، يوْماً، أَحالَ عَلَى الدَّمِ
قَالَ الأَخفش: وَلَا يُقَالُ الرجُلُ السَّوْءُ، وَيُقَالُ الحقُّ اليَقِينُ، وحَقُّ اليَّقِينِ، جَمِيعًا، لأَنَّ السَّوْءَ لَيْسَ بالرجُل، واليَقِينُ هُو الحَقُّ. قَالَ: وَلَا يقال هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ أَجاز الأَخفش أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ ورَجُلُ سَوْءٍ، بِفَتْحِ السِّينِ فِيهِمَا، وَلَمْ يُجوِّزْ رَجُلُ سُوء، بِضَمِّ السِّينِ، لأَن السُّوء اسْمٌ لِلضُّرِّ وسُوء الْحَالِ، وَإِنَّمَا يُضاف إِلَى المَصْدر الَّذِي هُوَ فِعْله كَمَا يُقَالُ رجلُ الضَّرْبِ والطَّعْنِ فيَقوم مَقام قَوْلِكَ رجلٌ ضَرَّابٌ وطَعَّانٌ، فَلِهَذَا جَازَ أَن يُقَالَ: رَجُلُ السَّوْءِ، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يَجُز أَن يقال: هذا رجلُ السُّوءِ، بِالضَّمِّ. قَالَ ابْنُ هَانِئٍ: الْمَصْدَرُ السَّوْءُ، وَاسْمُ الفِعْل السُّوءُ، وَقَالَ: السَّوْءُ مَصْدَرُ سُؤْتُه أَسُوءُه سَوءًا، وأَما السُّوءُ فاسْم الفِعْل. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ، وَكُنْتُمْ قَوْماً بُوراً
. وَتَقُولُ فِي النَّكِرَةِ: رَجُلُ سَوْءٍ، وَإِذَا عَرَّفت قُلْتَ: هَذَا الرَّجلُ السَّوْءُ، وَلَمْ تُضِفْ، وَتَقُولُ: هَذَا عَمَلُ سَوْءٍ، وَلَا تَقُلِ السَّوْءِ، لأَن السَّوْءَ يَكُونُ نَعْتًا لِلرَّجُلِ، وَلَا يَكُونُ السَّوْء نَعْتًا لِلْعَمَلِ، لأَن الفِعل مِنَ الرَّجُلِ وَلَيْسَ الفِعل مِنَ السَّوْءِ، كَمَا تَقُولُ: قَوْلُ صِدْقٍ، والقَوْلُ الصِّدْقُ، ورَجلٌ صِدْقٌ، وَلَا تَقُولُ: رجلُ الصِّدْقِ، لأَن الرَّجُلَ لَيْسَ مِنَ الصِّدْقِ. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
؛ مِثْلُ قَوْلِكَ: رجلُ السَّوْءِ. قَالَ: ودائِرَةُ السَّوْءِ
: العذابُ. السَّوْء، بِالْفَتْحِ، أَفْشَى فِي الْقِرَاءَةِ وأَكثر، وَقَلَّمَا تَقُولُ الْعَرَبُ: دائرةُ السُّوءِ، بِرَفْعِ السِّينِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: الظَّانِّينَ بِاللَّهِ ظَنَّ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
. كَانُوا ظَنُّوا أَنْ لَنْ يَعُودَ الرسولُ والمُؤمِنون إِلَى أَهليهم، فَجَعل اللهُ دائرةَ السَّوْءِ عَلَيْهِمْ. قَالَ: وَمَنْ قَرَأَ ظَنَّ السُّوء، فَهُوَ جَائِزٌ. قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً قَرَأَ بِهَا إلَّا أَنها قَدْ رُوِيت. وَزَعَمَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ: أَن مَعْنَى السَّوْءِ ههنا الفَساد، يَعْنِي الظانِّينَ بِاللَّهِ ظنَّ الفَسادِ، وَهُوَ مَا ظَنُّوا أَنَّ الرسولَ ومَن معَه لَا يَرجِعون. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
، أَي الفَسادُ والهلاكُ يَقَعُ بِهِمْ. قَالَ الأَزهريّ: قَوْلُهُ لَا أَعلم أَحداً قرأَ ظَنَّ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، صَحِيحٌ، وَقَدْ قرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: دَائِرَةُ السُّوءِ، بِضَمِّ السِّينِ مَمْدُودَةً، فِي سُورَةِ براءَة وَسُورَةِ الْفَتْحِ، وقرأَ سَائِرُ القرّاءِ السَّوْءِ*
، بِفَتْحِ السِّينِ فِي السُّورَتَيْنِ. وَقَالَ الفرّاءُ فِي سُورَةِ براءَة فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَتَرَبَّصُ بِكُمُ الدَّوائِرَ عَلَيْهِمْ دائِرَةُ السَّوْءِ
؛ قَالَ: قرأَ القُرّاءُ بِنَصْبِ السِّينِ، وأَراد بالسَّوْءِ الْمَصْدَرَ مِنْ سُؤْتُه سَوءًا ومَساءَةً ومَسائِيةً وسَوائِيةً، فَهَذِهِ مَصَادِرُ، ومَن رَفع السِّينَ جَعَله اسْمًا كَقَوْلِكَ: عَلَيْهِمْ دائرةُ البَلاءِ والعَذاب. قَالَ: وَلَا يَجُوزُ ضَمُّ السِّينِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَا كانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ
؛ وَلَا فِي قَوْلِهِ: وَظَنَنْتُمْ ظَنَّ السَّوْءِ
؛ لأَنه ضِدٌّ لِقَوْلِهِمْ: هَذَا رجلُ صِدْقٍ، وثوبُ صِدْقٍ، وليس للسَّوءِ ههنا مَعْنًى فِي بَلاءٍ وَلَا عَذاب، فَيُضَمُّ. وقرئَ قَوْلُهُ تعالى: عليهم
стр. 99
دائرةُ السُّوءِ، يَعْنِي الهزِيمةَ والشرَّ، ومَن فَتَح، فَهُوَ مِنَ المَساءَة. وَقَوْلُهُ : كَذلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشاءَ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: السُّوءُ: خِيانةُ صاحِبه، والفَحْشاءُ: رُكُوبُ الْفَاحِشَةِ. وَإِنَّ اللَّيْلَ طويلٌ وَلَا يَسوءُ بالهُ أَي يَسُوءُنِي بالُه، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ: وَمَعْنَاهُ الدُّعاءُ. والسُّوءُ: اسْمٌ جَامِعٌ لِلْآفَاتِ والداءِ. وَقَوْلُهُ : وَما مَسَّنِيَ السُّوءُ
، قِيلَ مَعْنَاهُ: مَا بِي مِنْ جُنون، لأَنهم نَسَبوا النبيَّ، ﷺ ، إِلى الجُنون. وَقَوْلُهُ : أُولئِكَ لَهُمْ سُوءُ الْحِسابِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: سُوءُ الحِسابِ أَن لَا يُقْبَلَ مِنْهُمْ حسنةٌ، وَلَا يُتجاوَز عَنْ سَيِّئَةٍ، لأَنَّ كُفرَهم أَحْبَط أَعْمالَهم، كَمَا قَالَ تَعَالَى: الَّذِينَ كَفَرُوا وَصَدُّوا عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ أَضَلَّ أَعْمالَهُمْ. وَقِيلَ: سُوءُ الْحِسَابِ: أَن يُسْتَقصَى عَلَيْهِ حِسابُهُ، وَلَا يُتَجاوَز لَهُ عَنْ شيءٍ مِنْ سَيّئاته، وَكِلَاهُمَا فِيهِ. أَلا تَراهم قَالُوا «٢»:
مَن نُوقِشَ الحِسابَ عُذِّبَ.
وَقَوْلُهُمْ:
لَا أُنْكِرُك مِنْ سُوءٍ، وَمَا أُنْكِرُك مِنْ سُوءٍ
أَي لَمْ يَكُنْ إِنْكارِي إِيَّاكَ مِنْ سُوءٍ رأَيتُه بِكَ، إِنما هُوَ لقلَّةِ الْمَعْرِفَةِ. وَيُقَالُ: إِن السُّوءَ البَرَصُ. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: تَخْرُجْ بَيْضاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ، *
أَي مِنْ غَيْرِ بَرَصٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: أَمَّا السوءُ، فَمَا ذُكِرَ بسَيِّئٍ، فَهُوَ السُّوءُ. قَالَ: وَيُكَنَّى بالسُّوءِ عَنِ اسْمِ البرَص، وَيُقَالُ: لَا خَيْرَ فِي قَوْلِ السُّوءِ، فَإِذَا فتَحتَ السِّينَ، فَهُوَ عَلَى مَا وصَفْنا، وإِذا ضَمَمْتَ السِّينَ، فَمَعْنَاهُ لَا تَقُلْ سُوءًا. وبنو سُوءَةَ: حَيٌّ مِنْ قَيْسِ بْنِ عَلي.
سيأ: السَّيْءُ والسِّيءُ: اللبَنُ قَبْلَ نُزُولِ الدِّرَّة يَكُونُ فِي طَرَفِ الأَخْلافِ. وَرُوِيَ قَوْلُ زُهَيْرٌ:
كَمَا اسْتَغاثَ، بسَيْءٍ، فَزُّ غَيْطَلةٍ، ... خافَ العُيونَ، وَلَمْ يُنْظَرْ بِهِ الحَشَكُ
بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا بسَيْءٍ وبِسِيءٍ. وَقَدْ سَيَّأَتِ الناقةُ وتَسَيَّأَها الرجلُ: احْتَلَب سَيْئَها، عَنِ الْهَجَرِيِّ. وَقَالَ الفرّاءُ: تَسَيَّأَتِ الناقةُ إِذَا أَرسَلَت لَبنها مِنْ غَيْرِ حَلَبٍ، وَهُوَ السَّيْءُ. وَقَدِ انْسَيَأَ اللبنُ. وَيُقَالُ: إِنَّ فُلَانًا لَيَتَسَيَّأُني بسَيْءٍ قَلِيلٍ؛ وأَصله مِنَ السَّيْءِ اللبنِ قَبْلَ نُزُولِ الدِّرَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُسَلِّم ابْنَكَ سَيَّاءً.
قَالَ ابْنُ الأَثير: جاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ
أَنه الَّذِي يَبِيعُ الأَكفانَ ويَتَمنَّى مَوتَ الناسِ
، وَلَعَلَّهُ مِنَ السُّوءِ والمَساءَةِ، أَوْ مِنَ السَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ اللَّبَنُ الَّذِي يَكُونُ فِي مُقَدَّم الضَّرع، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ فعَّالًا مِنْ سَيَّأْتُها إِذَا حَلَبْتها. والسِّيءُ، بِالْكَسْرِ مَهْمُوزٌ: اسم أَرض.
فصل الشين المعجمة
شأشأ: أَبو عَمْرٍو، الشَّأْشَاءُ: زَجْرُ الحِمارِ، وَكَذَلِكَ السَّأْساءُ. شُؤْشُؤْ وشَأْشَأْ: دُعاءُ الحِمار إِلَى الماءِ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وشَأْشَأَ بالحُمُر والغَنَم: زَجرها للمضيِّ، فَقَالَ: شَأْشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي الحِرْمازِ: تَشَأْتَشَأْ، وَفَتَحَ الشِّينَ. أَبو زَيْدٍ: شَأْشَأْتُ الحِمارَ إِذَا دَعَوْته تَشَأْتَشَأْ وتَشُؤْتَشُؤْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا قَالَ لبَعيره شَأْ لعَنَكَ اللهُ، فَنَهَاهُ النَّبِيُّ ﷺ عَنْ لَعْنِه.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: شَأْ زَجْرٌ، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: جَأْ، بِالْجِيمِ، وَهُمَا لُغَتَانِ. والشَّأْشاءُ: الشِّيصُ. والشَّأْشاءُ: النَّخْلُ الطِّوَالُ. وتَشَأْشَأَ القومُ: تفرَّقوا، وَاللَّهُ أَعلم.
شسأ: أَبو مَنْصُورٍ فِي قَوْلِهِ: مكانٌ شِئسٌ، وَهُوَ الخَشِنُ مِنَ الْحِجَارَةِ، قَالَ: وَقَدْ يُخَفَّفُ، فَيُقَالُ لِلْمَكَانِ الغليظ: شَأْسٌ وشَأْزٌ، ويقال مَقْلُوبًا: مكانٌ شاسِئٌ وجاسِئٌ غليظ.
стр. 100
شطأ: الشَّطْءُ: فَرْخُ الزَّرْع وَالنَّخْلِ. وَقِيلَ: هُوَ وَرَقُ الزَّرْع. وَفِي التَّنْزِيلِ: كَزَرْعٍ أَخْرَجَ شَطْأَهُ
؛ أَي طَرَفَه وَجَمْعُهُ شُطُوءٌ. وَقَالَ الفرّاءُ: شَطْؤُه السُّنْبُل تُنْبِت الحَبَّةُ عَشْراً وَثَمَانِيًا وسَبْعاً، فيَقْوَى بعضُه بِبَعْضٍ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَآزَرَهُ أَي فأَعانَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَخْرَجَ شَطْأَهُ
أَخرج نباتَه: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: شَطْأَه: فِراخَه. الْجَوْهَرِيُّ: شَطْءُ الزَّرْعِ والنَّباتِ: فِراخُه. وَفِي حَدِيثِ
أَنس ﵁ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَخْرَجَ شَطْأَهُ فَآزَرَهُ
. شَطْؤُهُ: نباتُه وفِراخُه.
يُقَالُ: أَشْطَأَ الزَّرْعُ، فَهُوَ مُشْطِئٌ، إِذَا فَرَّخَ. وشاطِئُ النَّهرِ: جانِبُه وطَرَفُه. وشَطَأَ الزَّرْعُ وَالنَّخْلُ يَشْطَأُ شَطْأً وشُطُوءًا: أَخرج شَطْأَه. وشَطْءُ الشجرِ: مَا خَرج حَوْلَ أَصله، وَالْجَمْعُ أَشْطاءٌ. وأَشْطَأَ الشجرُ بغُصونه: أَخرجها. وأَشْطَأَتِ الشَّجَرَةُ بغُصونها إِذا أَخرجت غُصونَها. وأَشْطَأَ الزرعُ إِذَا فَرَّخ. وأَشطأَ الزرعُ: خَرجَ شَطْؤُه، وأَشْطَأَ الرجلُ: بَلغ ولَدُه مَبْلَغَ الرِّجالِ فَصَارَ مِثْلَهُ. وشَطْءُ الْوَادِي والنَّهَر: شِقَّته، وَقِيلَ: جانبُه، وَالْجَمْعُ شُطُوءٌ. وشاطِئُه كشَطْئِه، وَالْجَمْعُ شُطوءٌ وشَواطِئُ وشُطْآنٌ عَلَى أَن شُطْآناً قَدْ يَكُونُ جَمْعَ شَطْءٍ. قَالَ:
وتَصَوَّحَ الوَسْمِيُّ مِنْ شُطْآنِه، ... بَقْلٌ بِظاهِرِه، وبَقْلُ مِتانِه
وشاطِئُ الْبَحْرِ: ساحِلُه. وَفِي الصِّحَاحِ: وشاطِئُ الْوَادِي: شطُّه وجانِبُه، وَتَقُولُ: شاطِئُ الأَوْدِيةِ، وَلَا يُجمَعُ. وشَطَأَ مَشَى عَلَى شاطِئِ النَّهرِ. وشاطأْتُ الرَّجُل إِذَا مَشَيْتَ عَلَى شاطئٍ ومَشَى هُوَ عَلَى الشاطِئِ الآخَر. ووادٍ مُشْطِئٌ: سالَ شاطِئَاه. وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ: مِلْنا لِوادِي كَذَا وَكَذَا، فوَجَدْناه مُشْطِئاً. وشَطَأَ المرأَةَ يَشْطَؤُها شَطْأً: نَكَحَها. وشَطَأَ الرجلَ شَطْأً: قَهَرَه. وشَطَأَ الناقةَ يَشْطَؤُها شَطْأً: شَدَّ عَلَيْهَا الرحْلَ. وشَطَأَه بالحِمْلِ شَطْأً: أَثْقَلَه. وشَطْيَأَ الرَّجُلُ فِي رَأْيِهِ وأَمرِهِ كَرَهْيَأَ. وَيُقَالُ: لَعَنَ اللهُ أُمّاً شَطَأَتْ بِهِ وفَطَأَتْ بِهِ أَي طَرَحَتْه. ابْنُ السِّكِّيتِ: شَطَأْتُ بالحِمْلِ أَي قَوِيتُ عَلَيْهِ، وأَنشد:
كشَطْئِكَ بالعِبْءِ مَا تَشْطَؤُهْ
ابْنُ الأَعرابي: الشُّطْأَةُ «١»: الزُّكام، وَقَدْ شُطِئَ إِذَا زُكِمَ، وأَشْطَأَ إِذَا أَخَذَتْه الشُّطْأَةُ.
شقأ: شَقَأَ نابُه يَشْقَأُ شَقْأً وشُقُوءًا وشَكَأَ: طَلَعَ وظَهَرَ. وشَقَأَ رَأْسَه: شَقَّه. وشَقَأَهُ بالمِدْرَى أَو المُشْطِ شَقْأً وشُقُوءًا: فَرَّقه. والمَشْقَأُ: المَفْرَقُ. والمِشْقَأُ والمِشْقَاءُ، بِالْكَسْرِ، والمِشْقأَةُ: المِشْطُ [المُشْطُ]. والمِشْقَأَةُ: المِدْراةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المِشْقَأُ والمِشْقاءُ والمِشْقَى، مَقْصُورٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ: المِشْط [المُشْط].
стр. 101
وشَقَأْتُه بِالْعَصَا شَقْأً: أَصَبْتُ مَشْقَأَه أَي مَفْرَقَه. أَبو تُرَابٍ عَنِ الأَصمعي: إِبل شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ حِينَ يَطْلُعُ نابُها، مِنْ شَقَأَ نابُهُ وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً وأَنشد:
شُوَيْقِئَةُ النابَيْن، يَعْدِل دَفُّها، ... بأَقْتَلَ، منْ سَعْدانةِ الزَّوْرِ، بَائِنِ
شكأ: الشُّكاءُ، بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ: شِبْه الشُّقاقِ فِي الأَظفار. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أشْكَأَتِ الشجرةُ بغُصُونِها: أَخْرَجَتْها. الأَصمعي: إبلٌ شُوَيْقِئَةٌ وشُوَيْكِئَةٌ حِينَ يَطْلُع نابُها، مِنْ شَقَأَ نابُه وشَكَأَ وشاكَ أَيضاً، وأَنشد:
عَلَى مُسْتَظِلَّات الْعُيُونِ، سَواهِمٍ، ... شُوَيْكِئةٍ، يَكْسُو بُراها لُغامُها
أَراد بِقَوْلِهِ شُوَيْكِئة: شُوَيْقِئة، فقُلِبت الْقَافُ كَافًا، مِنْ شَقَأَ نابُهُ إِذَا طَلَعَ، كَمَا قِيلَ كُشِطَ عَنِ الْفَرَسِ الجُلُّ، وقُشِطَ. وَقِيلَ: شُوَيْكِيَةٌ بِغَيْرِ هَمْزٍ: إِبِلٌ مَنْسُوبَةٌ «١». التَّهْذِيبِ: سَلَمَةُ قَالَ: بِهِ شُكَأٌ شَدِيدٌ، تَقَشُّر. وَقَدْ شَكِئَتْ أَصَابِعُهُ، وَهُوَ التَّقَشُّر بَيْنَ اللَّحْمِ والأَظفار شَبيه بالتَّشَقُّقِ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ. وَفِي أَظفاره شَكَأٌ إِذَا تشَقَّقَت أَظفارُه. الأَصمعي: شَقَأَ نابُ الْبَعِيرِ، وشَكَأَ إِذَا طَلَعَ، فَشَقَّ اللحمَ.
شنأ: الشَّنَاءَةُ مِثْلُ الشَّناعةِ: البُغْضُ. شَنِئَ الشيءَ وشَنَأَه أَيضاً، الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ، يَشْنَؤُهُ فِيهِمَا شَنْأً وشُنْأً وشِنْأً وشَنْأَةً ومَشْنَأً ومَشْنَأَةً ومَشْنُؤَةً وشَنَآناً وشَنْآناً، بِالتَّحْرِيكِ وَالتَّسْكِينِ: أَبْغَضَه. وقُرِئَ بِهِمَا قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ*
. فَمَنْ سكَّن، فَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا كَلَيَّان، وَيَكُونُ صِفَةً كَسَكْرانَ، أَي مُبْغِضُ قَوْمٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ شَاذٌّ فِي اللَّفْظِ لأَنه لَمْ يَجِئْ شيءٌ مِنَ الْمَصَادِرِ عَلَيْهِ. وَمَنْ حرَّك، فَإِنَّمَا هُوَ شَاذٌّ فِي الْمَعْنَى لأَن فَعَلانَ إِنَّمَا هُوَ مِنْ بِناءِ مَا كَانَ مَعْنَاهُ الْحَرَكَةَ والاضْطِرابَ كالضَّرَبانِ والخَفَقَانِ. التَّهْذِيبُ: الشَّنَآنُ مَصْدَرٌ عَلَى فَعَلان كالنَّزَوانِ والضَّرَبانِ. وقرأَ عَاصِمٌ: شَنَآنُ*
، بِإِسْكَانِ النُّونِ، وَهَذَا يَكُونُ اسْمًا كَأَنَّهُ قَالَ: وَلَا يَجْرِمَنَّكم بَغِيضُ قومٍ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَقَدْ أَنكر هَذَا رجلٌ مِنْ أَهل الْبَصْرَةِ يُعرف بأَبي حَاتِمٍ السِّجِسْتاني مَعَهُ تَعدٍّ شديدٌ وإِقدام عَلَى الطَعْن فِي السَّلف. قَالَ: فَحَكَيْتُ ذَلِكَ لأَحمد بْنِ يَحْيَى، فَقَالَ: هَذَا مِنْ ضِيقِ عَطَنِه وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ، أَما سَمِع قولَ ذِي الرُّمَّة:
فأُقْسِمُ، لَا أَدْرِي أَجَوْلانُ عَبْرةٍ، ... تَجُودُ بها العَيْنانِ، أَحْرَى أَمِ الصَّبْرُ
قَالَ: قُلْتُ لَهُ هَذَا، وَإِنْ كَانَ مَصْدَرًا فَفِيهِ الْوَاوُ. فَقَالَ: قَدْ قَالَتِ الْعَرَبُ وَشْكانَ ذَا إِهَالَةً وحَقْناً، فَهَذَا مَصْدَرٌ، وَقَدْ أَسكنه، والشَّنانُ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، مِثْلُ الشَّنَآنِ، وأَنشد للأَحوص:
وَمَا العيْشُ إِلَّا مَا تَلَذُّ وتَشْتَهي، ... وإنْ لامَ فِيهِ ذُو الشَّنانِ وفَنَّدا
سَلَمَةُ عَنِ الفرّاءِ: مَنْ قرأَ شَنَآنُ قَوْمٍ، فمعناهُ بُغْضُ
стр. 102
قومٍ. شَنِئْتُه شَنَآناً وشَنْآناً. وَقِيلَ: قَوْلُهُ شَنآنُ أَي بَغْضاؤُهم، ومَن قَرأَ شَنْآنُ قَوْم، فَهُوَ الِاسْمُ: لَا يَحْمِلَنَّكم بَغِيضُ قَوْم. وَرَجُلٌ شَنائِيةٌ وشَنْآنُ والأُنثى شَنْآنَةٌ وشَنْأَى. اللَّيْثُ: رَجُلٌ شَنَاءَةٌ وشَنَائِيَةٌ، بِوَزْنِ فَعالةٍ وفَعالِية: مُبْغِضٌ سَيِءُ الخُلق. وشُنِئَ الرجلُ، فَهُوَ مَشْنُوءٌ، إِذَا كَانَ مُبْغَضاً، وَإِنْ كَانَ جَمِيلًا. ومَشْنَأٌ، عَلَى مَفْعَل، بِالْفَتْحِ: قَبِيحُ الْوَجْهِ، أَو قَبِيحُ المَنْظَر، الواحد والمثنى والجميع وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ فِي ذَلِكَ سواءٌ. والمِشْنَاءُ، بِالْكَسْرِ مَمْدُودٌ، عَلَى مِثالِ مِفْعالٍ: الَّذِي يُبْغِضُه الناسُ. عَنْ أَبي عُبيد قَالَ: وَلَيْسَ بِحَسن لأَن المِشْناءَ صِيغَةُ فَاعِلٍ، وَقَوْلُهُ: الَّذِي يُبْغِضُه الناسُ، فِي قوَّة الْمَفْعُولِ، حَتَّى كأَنه قَالَ: المِشْناءُ المُبْغَضُ، وَصِيغَةُ الْمَفْعُولِ لَا يُعَبَّر بِهَا «١» عَنْ صِيغَةِ الْفَاعِلِ، فأَمَّا رَوْضةٌ مِحْلالٌ، فَمَعْنَاهُ أَنها تُحِلُّ الناسَ، أَو تَحُلُّ بِهِمْ أَي تَجْعَلُهم يَحُلُّون، وَلَيْسَتْ فِي مَعْنَى مَحْلُولةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدٍ أَنَّ المَشْنَأَ مِثْلُ المَشْنَعِ: القَبِيحُ المَنْظَر، وَإِنْ كَانَ مُحَبَّباً، والمِشْناءُ مِثْلُ المِشْناعِ: الَّذِي يُبْغِضُه الناسُ، وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ: المِشْناءُ بِالْمَدِّ: الَّذِي يُبْغِضُ الناسَ. وَفِي حَدِيثِ
أُم مَعْبَدٍ: لَا تَشْنَؤُه مِن طُولٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي لَا يُبْغَضُ لفَرْطِ طُولِهِ، وَيُرْوَى لَا يُتَشَنَّى مِنْ طُول، أُبْدل مِنَ الْهَمْزَةِ يَاءً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: ومُبْغِضٌ يَحْمِله شَنَآني عَلَى أَنْ يَبْهَتَني.
وتَشانَؤُوا أَي تَباغَضوا، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ شانِئَكَ هُوَ الْأَبْتَرُ
. قَالَ الفرَّاءُ: قَالَ الله تعالى لِنَبِيِّهِ ﷺ : إِنَّ شانِئَكَ
أَي مُبْغِضَك وعَدُوَّكَ هُوَ الْأَبْتَرُ. أَبو عَمْرٍو: الشَّانِئُ: المُبْغِضُ. والشَّنْءُ والشِّنْءُ: البِغْضَةُ. وقالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ: وَلا يَجْرِمَنَّكُمْ شَنَآنُ قَوْمٍ*
، يُقَالُ الشَّنَآن، بِتَحْرِيكِ النُّونِ، والشَّنْآنُ، بِإِسْكَانِ النُّونِ: البِغْضةُ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ: شَنِئْتُ الرجلَ أَي أَبْغَضْته. قَالَ: وَلُغَةٌ رَدِيئَةٌ شَنَأْتُ، بِالْفَتْحِ. وَقَوْلُهُمْ: لَا أَبا لشانِئك وَلَا أَبٌ أَي لِمُبْغِضِكَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هِيَ كِنَايَةٌ عَنْ قَوْلِهِمْ لَا أَبا لَكَ. والشَّنُوءَة، عَلَى فَعُولة: التَّقَزُّزُ مِنَ الشيءِ، وَهُوَ التَّباعدُ مِنَ الأَدْناس. وَرَجُلٌ فِيهِ شَنُوءَةٌ وشُنُوءَةٌ أَي تَقَزُّزٌ، فَهُوَ مَرَّةً صِفَةٌ وَمَرَّةً اسْمٌ. وأَزدُ شَنُوءَةَ، قَبِيلَةٌ مِن اليَمن: مِنْ ذَلِكَ، النسبُ إِلَيْهِ: شَنَئِيٌّ، أَجْرَوْا فَعُولةَ مَجْرى فَعِيلةَ لِمُشَابَهَتِهَا إِياها مِنْ عِدّة أَوجه مِنْهَا: أَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ فَعُولة وفَعِيلة ثُلَاثِيٌّ، ثُمَّ إِنَّ ثَالِثَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا حَرْفٌ لَيِّنٌ يَجْرِي مَجْرَى صَاحِبِهِ؛ وَمِنْهَا: أَنَّ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ فَعُولة وفَعِيلة تاءَ التأْنيث؛ وَمِنْهَا: اصْطِحابُ فَعُول وفَعِيل عَلَى الْمَوْضِعِ الْوَاحِدِ نَحْوَ أَثُوم وأَثِيم ورَحُوم ورَحِيم، فَلَمَّا اسْتَمَرَّتْ حَالُ فَعُولَةٍ وَفَعِيلَةٍ هَذَا الِاسْتِمْرَارَ جَرَتْ وَاوُ شنوءَة مَجرى ياءِ حَنِيفة، فَكَمَا قَالُوا حَنَفيٌّ، قياساً، قالوا شَنَئِيءٌّ، قِيَاسًا. قَالَ أَبو الْحَسَنِ الأَخفش: فَإِنْ قُلْتَ إِنَّمَا جاءَ هَذَا فِي حَرْفٍ وَاحِدٍ يَعْنِي شَنُوءَة، قَالَ: فَإِنَّهُ جَمِيعُ مَا جاءَ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَمَا أَلطفَ هَذَا القولَ مِنْ أَبي الْحَسَنِ، قَالَ: وَتَفْسِيرُهُ أَن الَّذِي جاءَ فِي فَعُولة هُوَ هَذَا الْحَرْفُ، وَالْقِيَاسُ قابِلُه، قَالَ: وَلَمْ يَأْتِ فِيهِ شيءٌ يَنْقُضُه. وَقِيلَ: سُمُّوا بِذَلِكَ لشَنَآنٍ كَانَ بَيْنَهُمْ. وَرُبَّمَا قَالُوا: أَزْد شَنُوَّة، بِالتَّشْدِيدِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، ويُنسب إِلَيْهَا شَنَوِيٌّ، وقال:
стр. 103
نَحْنُ قريْشٌ، وهُمُ شَنُوَّهْ، ... بِنا قُرَيْشاً خُتِمَ النُّبُوَّهْ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَزْدُ شَنُوءَة، بِالْهَمْزِ، عَلَى فَعُولة مَمْدُودَةٍ، وَلَا يُقَالُ شَنُوَّة. أَبو عُبَيْدٍ: الرجلُ الشَّنُوءَة: الَّذِي يَتَقَزَّزُ مِنَ الشيءِ. قَالَ: وأَحْسَبُ أَنَّ أَزْدَ شَنُوءَة سُمِّيَ بِهَذَا. قَالَ اللَّيْثُ: وأَزْدُ شَنُوءَة أَصح الأَزد أَصْلًا وَفَرْعًا، وأَنشد:
فَما أَنْتُمُ بالأَزْدِ أَزْدِ شَنُوءَةٍ، ... وَلَا مِنْ بَنِي كَعْبِ بنِ عَمْرو بْنِ عامِرِ
أَبو عُبَيْدٍ: شَنِئْتُ حَقَّك: أَقْرَرْت بِهِ وأَخرَجْته مِنْ عِنْدِي. وشَنِئَ لَهُ حَقَّه وَبِهِ: أَعْطاه إيَّاه. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: شَنَأَ إِلَيْهِ حَقَّه: أَعطاه إيَّاه وتَبَرَّأَ مِنْهُ، وَهُوَ أَصَحُّ، وأَما قَوْلُ الْعَجَّاجِ:
زَلَّ بَنُو العَوَّامِ عَنْ آلِ الحَكَمْ، ... وشَنِئوا المُلْكَ لِمُلْكٍ ذِي قِدَمْ
فَإِنَّهُ يُرْوَى لِمُلْكٍ ولِمَلْكٍ، فَمَنْ رَوَاهُ لِمُلْكٍ، فَوَجْهُهُ شَنِئوا أَي أَبْغَضُوا هَذَا المُلك لِذَلِكَ المُلْكِ، ومَنْ رَوَاهُ لِمَلْكٍ، فالأَجْودُ شَنَؤوا أَي تَبَرَّؤُوا بِهِ إِلَيْهِ. وَمَعْنَى الرَّجَزِ أَي خَرَجُوا مِنْ عِنْدِهِمْ. وقَدَمٌ: مَنْزِلةٌ ورِفْعةٌ. وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ:
ولَوْ كانَ فِي دَيْنٍ سِوَى ذَا شَنِئْتُمُ ... لَنا حَقَّنا، أَو غَصَّ بِالْمَاءِ شارِبُهْ
وشَنِئَ بِهِ أَي أَقَرَّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: عَلَيْكُمْ بالمَشْنِيئةِ النافعةِ التَّلْبِينةِ
، تَعْنِي الحَساء، وَهِيَ مفعولةٌ مِنْ شَنِئْتُ أَي أَبْغَضْتُ. قَالَ الرِّيَاشِيُّ: سَأَلْتُ الأَصمعي عَنِ المَشْنِيئةِ، فَقَالَ: البَغِيضةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ: مَفْعُولةٌ مِنْ شَنِئْتُ إِذَا أَبْغَضْتَ، فِي الْحَدِيثِ. قَالَ: وَهَذَا البِناءُ شَاذٌّ. فَإِنَّ أَصله مَشْنُوءٌ بِالْوَاوِ، وَلَا يُقَالُ فِي مَقْرُوءٍ ومَوْطُوءٍ مَقرِيٌّ ومَوْطِيٌّ وَوَجْهُهُ أَنه لَمَّا خَفَّفَ الْهَمْزَةَ صَارَتْ يَاءً، فَقَالَ مَشْنِيٌّ كَمَرْضيٍّ، فَلَمَّا أَعادَ الْهَمْزَةَ اسْتَصْحَبَ الحالَ المُخَفّفة. وَقَوْلُهَا التَّلْبينة: هِيَ تَفْسِيرُ المَشْنِيئةِ، وَجَعَلَتْهَا بَغِيضة لِكَرَاهَتِهَا. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ ﵁: يُوشِكُ أَن يُرْفَعَ عَنْكُمُ الطاعونُ ويَفِيضَ فِيكُمْ شَنَآنُ الشِّتاءِ.
قِيلَ: مَا شَنآنُ الشِّتاءِ؟ قَالَ: بَرْدُه؛ اسْتعارَ الشَّنآنَ للبَرْد لأَنه يَفِيضُ فِي الشِّتَاءِ. وَقِيلَ: أَرَادَ بِالْبَرْدِ سُهولة الأَمر والرَّاحَة، لأَن الْعَرَبَ تَكْني بِالْبَرْدِ عَنِ الرَّاحة، وَالْمَعْنَى: يُرْفَعُ عَنْكُمُ الطاعونُ والشِّدَّةُ، ويَكثر فِيكُمُ التَّباغُضُ والراحة والدَّعة. وشوانِئُ الْمَالِ: مَا لَا يُضَنُّ بِهِ. عَنِ ابْنِ الأَعرابي مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ قَالَ: وَأَرَى ذَلِكَ لأَنها شُنِئَت فجِيدَ بِهَا فأَخْرجه مُخرَج النَّسب، فجاءَ بِهِ عَلَى فَاعِلٍ. والشَّنَآنُ: مِنْ شُعَرائهم، وَهُوَ الشَّنَآنُ بْنُ مَالِكٍ، وَهُوَ رَجُلٌ مِنْ بَنِي مُعَاوِيَةَ مِنْ حَزْنِ بن عُبادةَ.
شيأ: المَشِيئةُ: الإِرادة. شِئْتُ الشيءَ أَشاؤُه شَيئاً ومَشِيئةً ومَشاءَةً ومَشايةً «٢»: أَرَدْتُه، وَالِاسْمُ الشِّيئةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. التَّهْذِيبُ: المَشِيئةُ: مَصْدَرُ شاءَ يَشاءُ مَشِيئةً. وَقَالُوا: كلُّ شيءٍ بِشِيئةِ اللَّهِ، بِكَسْرِ الشِّينِ، مِثْلُ شِيعةٍ أَي بمَشِيئتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن يَهُوديّاً أَتى النبيَّ ﷺ فَقَالَ: إِنَّكم تَنْذِرُون وتُشْرِكُون؛ تَقُولُونَ: مَا شاءَ اللهُ وشِئتُ. فأَمَرَهم النبيُّ ﷺ أَن يَقُولُوا: مَا شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتُ.
المَشِيئةُ، مَهْمُوزَةً: الإِرادةُ. وَقَدْ شِئتُ الشيءَ أَشاؤُه، وَإِنَّمَا فَرَق بَيْنَ قَوْلِهِ مَا شاءَ
стр. 104
اللَّهُ وشِئتُ، وَمَا شاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئتُ، لأَن الْوَاوَ تُفِيدُ الْجَمْعَ دُونَ التَّرْتِيبِ، وَثُمَّ تَجْمَعُ وتُرَتِّبُ، فَمَعَ الْوَاوِ يَكُونُ قَدْ جَمَعَ بَيْنَ اللهِ وَبَيْنَهُ فِي المَشِيئةِ، ومَع ثُمَّ يَكُونُ قَدْ قَدَّمَ مشِيئَة اللهِ عَلَى مَشِيئتِه. والشَّيءُ: مَعْلُومٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ حِينَ أَراد أَن يَجْعَلَ المُذَكَّر أَصلًا للمؤَنث: أَلا تَرَى أَن الشيءَ مذكَّر، وَهُوَ يَقَعُ عَلَى كُلِّ مَا أُخْبِرُ عَنْهُ. فأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ أَيضاً مِنْ قَوْلِ العَرَب: مَا أَغْفَلَه عَنْكَ شَيْئاً، فَإِنَّهُ فَسَّرَهُ بِقَوْلِهِ أَي دَعِ الشَّكَّ عنْكَ، وَهَذَا غَيْرُ مُقْنِعٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ شَيئاً هَهُنَا مَنْصُوبًا عَلَى الْمَصْدَرِ حَتَّى كأَنه قَالَ: مَا أَغْفَله عَنْكَ غُفولًا، وَنَحْوَ ذَلِكَ، لأَن فِعْلَ التَّعَجُّبِ قَدِ اسْتَغْنَى بِمَا حَصَلَ فِيهِ مِنْ مَعْنَى الْمُبَالَغَةِ عَنْ أَن يؤكَّد بالمصْدر. قَالَ: وأَما قَوْلُهُمْ هُوَ أَحْسَنُ مِنْكَ شَيْئاً، فإنَّ شَيْئًا هُنَا مَنْصُوبٌ عَلَى تَقْدِيرِ بشَيءٍ، فَلَمَّا حَذَف حَرْفَ الجرِّ أَوْصَلَ إِلَيْهِ مَا قَبْلَهُ، وَذَلِكَ أَن مَعْنَى هُوَ أَفْعَلُ مِنْهُ فِي المُبالغَةِ كَمَعْنَى مَا أفْعَله، فَكَمَا لَمْ يَجُزْ مَا أَقْوَمَه قِياماً، كَذَلِكَ لَمْ يَجُز هُوَ أَقْوَمُ مِنْهُ قِياماً. وَالْجَمْعُ: أشياءُ، غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وأَشْياواتٌ وأشاواتٌ وأَشايا وأَشاوَى، مِنْ بَابِ جَبَيْتُ الخَراجَ جِباوةً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ فِي جَمْعِهَا: أَشْيايا وأَشاوِهَ؛ وحكَى أَن شَيْخًا أَنشده فِي مَجْلِس الْكِسَائِيِّ عَنْ بَعْضِ الأَعراب:
وَذلِك مَا أُوصِيكِ، يَا أُّمَّ مَعْمَرٍ، ... وبَعْضُ الوَصايا، فِي أَشاوِهَ، تَنْفَعُ
قَالَ: وَزَعَمَ الشَّيْخُ أَن الأَعرابي قَالَ: أُريد أَشايا، وَهَذَا مِنْ أَشَذّ الجَمْع، لأَنه لَا هاءَ فِي أَشْياءَ فَتَكُونُ فِي أَشاوِهَ. وأَشْياءُ: لَفعاءُ عِنْدَ الْخَلِيلِ وَسِيبَوَيْهِ، وَعِنْدَ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش أَفْعِلاءُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ إِنْ تُبْدَ لَكُمْ تَسُؤْكُمْ
. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ يَخْتَلِفِ النَّحْوِيُّونَ فِي أَن أَشْياء جَمْعُ شَيْءٍ، وأَنها غَيْرُ مُجراة. قَالَ: وَاخْتَلَفُوا فِي العِلة فكَرِهْتُ أَن أَحكِيَ مَقالة كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ، واقتصرتُ عَلَى مَا قَالَهُ أَبو إِسْحَاقَ الزَّجَّاجُ فِي كِتَابِهِ لأَنه جَمَعَ أَقاوِيلَهم عَلَى اخْتِلافها، وَاحْتَجَّ لأَصْوَبِها عِنْدَهُ، وَعَزَاهُ إِلَى الْخَلِيلِ، فَقَالَ قوله: لا تَسْئَلُوا عَنْ أَشْياءَ
، أَشْياءُ فِي مَوْضِعِ الْخَفْضِ، إلَّا أَنها فُتحت لأَنها لَا تَنْصَرِفُ. قَالَ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَشْبَهَ آخِرُها آخِرَ حَمْراءَ، وكَثُر اسْتِعْمَالُهَا، فَلَمْ تُصْرَفْ. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقَدْ أَجمع الْبَصْرِيُّونَ وأَكثر الْكُوفِيِّينَ عَلَى أَنَّ قَوْلَ الْكِسَائِيِّ خطأٌ فِي هَذَا، وأَلزموه أَن لَا يَصرِف أَبناء وأَسماء. وَقَالَ الفرّاءُ والأَخفش: أَصل أَشياء أَفْعِلاء كَمَا تَقُولُ هَيْنٌ وأَهْوِناء، إِلَّا أَنه كَانَ فِي الأَصل أَشْيِئاء، عَلَى وَزْنِ أَشْيِعاع، فَاجْتَمَعَتْ هَمْزَتَانِ بَيْنَهُمَا أَلف فحُذِفت الْهَمْزَةُ الأُولى. قَالَ أَبو إِسحاق: وَهَذَا الْقَوْلُ أَيضاً غَلَطٌ لأَن شَيْئاً فَعْلٌ، وفَعْلٌ لَا يُجْمَعُ أَفْعِلاء، فأَما هَيْنٌ فأَصله هَيِّنٌ، فجُمِعَ عَلَى أَفْعِلاء كَمَا يُجْمَعُ فَعِيلٌ عَلَى أَفْعِلاءَ، مِثْلَ نَصِيب وأَنْصِباء. قَالَ وَقَالَ الْخَلِيلُ: أَشياء اسْمٌ لِلْجَمْعِ كَانَ أصلُه فَعْلاءَ شَيْئاءَ، فاسْتُثْقل الْهَمْزَتَانِ، فَقَلَبُوا الْهَمْزَةَ الْأَوْلَى إِلَى أَول الْكَلِمَةِ، فجُعِلَت لَفْعاءَ، كَمَا قَلَبُوا أَنْوقاً فَقَالُوا أَيْنُقاً. وَكَمَا قَلَبُوا قُوُوساً قِسِيّاً. قَالَ: وَتَصْدِيقُ قَوْلِ الْخَلِيلِ جمعُهم أَشْياءَ أَشاوَى وأَشايا، قَالَ: وَقَوْلُ الْخَلِيلِ هُوَ مَذْهَبُ سِيبَوَيْهِ وَالْمَازِنِيِّ وَجَمِيعِ الْبَصْرِيِّينَ، إلَّا الزِّيَّادِي مِنْهُمْ، فَإِنَّهُ كَانَ يَمِيل إِلَى قَوْلِ الأَخفش. وذُكِر أَن الْمَازِنِيَّ ناظَر الأَخفش فِي هَذَا، فقطَع المازِنيُّ الأَخفشَ، وَذَلِكَ أَنه سأَله كَيْفَ تُصغِّر أَشياء، فَقَالَ لَهُ أَقول: أُشَيَّاء؛ فَاعْلَمْ، وَلَوْ كَانَتْ أَفعلاء لردَّت فِي التَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهَا فَقِيلَ: شُيَيْئات. وأَجمع الْبَصْرِيُّونَ أَنَّ تَصْغِيرَ أَصْدِقاء، إِنْ كَانَتْ لِلْمُؤَنَّثِ:
стр. 105
صُدَيقات، وَإِنْ كَانَ للمذكرِ: صُدَيْقُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما اللَّيْثُ، فَإِنَّهُ حَكَى عَنِ الْخَلِيلِ غَيْرَ مَا حَكَى عَنْهُ الثِّقَاتُ، وخَلَّط فِيمَا حَكَى وطوَّل تَطْوِيلًا دَلَّ عَلَى حَيْرته، قَالَ: فَلِذَلِكَ تَرَكْتُهُ، فَلَمْ أَحكه بِعَيْنِهِ. وَتَصْغِيرُ الشيءِ: شُيَيْءٌ وشِيَيْءٌ بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا. قَالَ: وَلَا تَقُلْ شُوَيْءٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ قَالَ الْخَلِيلُ: إِنَّمَا تُرِكَ صَرْفُ أَشياءَ لأَن أَصله فَعْلاء جُمِعَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، كَمَا أَنَّ الشُّعراءَ جُمعَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، لأَن الْفَاعِلَ لَا يُجْمَعُ عَلَى فُعَلاء، ثُمَّ اسْتَثْقَلُوا الْهَمْزَتَيْنِ فِي آخِرِهِ، فَقَلَبُوا الْأُولَى أَوَّل الْكَلِمَةِ، فَقَالُوا: أَشياء، كَمَا قَالُوا: عُقابٌ بعَنْقاة، وأَيْنُقٌ وقِسِيٌّ، فَصَارَ تَقْدِيرُهُ لَفْعاء؛ يَدُلُّ عَلَى صِحَّةٍ ذَلِكَ أَنه لَا يُصْرَفُ، وأَنه يُصَغَّرُ عَلَى أُشَيَّاء، وأَنه يجمع على أَشاوَى، وأَصله أَشائِيُّ قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ يَاءً، فَاجْتَمَعَتْ ثَلَاثُ يَاءَاتٍ، فحُذفت الوُسْطى وقُلِبت الأَخيرة أَلِفاً، وأُبْدِلت من الأُولى واوا، كَمَا قَالُوا: أَتَيْتُه أَتْوَةً. وَحَكَى الأَصمعي: أَنَّهُ سَمِعَ رَجُلًا مِنْ أَفصح الْعَرَبِ يَقُولُ لِخَلَفٍ الأَحمر: إنَّ عِنْدَكَ لأَشاوى، مِثْلَ الصَّحَارَى، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى أَشايا وأَشْياوات. وَقَالَ الأَخفش: هُوَ أَفْعلاء، فَلِهَذَا لَمْ يُصرف، لأَن أَصله أَشْيِئاءُ، حُذِفَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي بَيْنَ الْيَاءِ والأَلِف لِلتَّخْفِيفِ. قَالَ لَهُ الْمَازِنِيُّ: كَيْفَ تُصغِّر العربُ أَشياءَ؟ فَقَالَ: أُشَيَّاء. فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتُ قَوْلَكَ لأَنَّ كل جمع كُسِّرَ على غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، فإِنه يُردُّ فِي التَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهِ، كَمَا قَالُوا: شُوَيْعِرون فِي تَصْغِيرِ الشُّعَراءِ، وَفِيمَا لَا يَعْقِلُ بالأَلِف والتاءِ، فَكَانَ يَجِبُ أَن يَقُولُوا شُيَيْئَات. قَالَ: وَهَذَا الْقَوْلُ لَا يَلْزَمُ الْخَلِيلَ، لأَنَّ فَعْلاء لَيْسَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَشياء أَفعالٌ مِثْلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وإِنما تَرَكُوا صَرْفَهَا لِكَثْرَةِ اسْتِعْمَالِهِمْ لَهَا لأَنها شُبِّهت بفَعْلاء. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصل شيءٍ شَيِّئٌ، عَلَى مِثَالِ شَيِّعٍ، فَجُمِعَ على أَفْعِلاء مثل هَيِّنٍ وأَهْيِناء ولَيِّنٍ وأَلْيِناء، ثُمَّ خُفِّفَ، فَقِيلَ شيءٌ كَمَا قَالُوا هَيْنٌ ولَيْنٌ، وَقَالُوا أَشياء فَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ الأُولى وَهَذَا الْقَوْلُ يَدْخُلُ عَلَيْهِ أَن لَا يُجْمَع عَلَى أَشاوَى، هَذَا نَصُّ كَلَامِ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ حِكَايَةِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْخَلِيلِ: إِنَّ أَشْياءَ فَعْلاء جُمِع عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، كَمَا أَنَّ الشُّعَرَاءَ جُمِع على غيره وَاحِدِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حِكايَتُه عَنِ الْخَلِيلِ أَنه قَالَ: إِنها جَمْع عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ كشاعِر وشُعراءٍ، وَهَمٌ مِنْهُ، بَلْ وَاحِدُهَا شَيْءٌ. قَالَ: وَلَيْسَتْ أَشياء عِنْدَهُ بِجَمْعٍ مكسَّر، وَإِنَّمَا هِيَ اسْمٌ وَاحِدٌ بِمَنْزِلَةِ الطَّرْفاءِ والقَصْباءِ والحَلْفاءِ، وَلَكِنَّهُ يَجْعَلُهَا بَدَلًا مِنْ جَمع مُكَسَّرٍ بِدَلَالَةِ إِضَافَةِ الْعَدَدِ الْقَلِيلِ إِلَيْهَا كَقَوْلِهِمْ: ثَلَاثَةُ أَشْياء، فأَما جَمْعُهَا عَلَى غير واحدها، فذلك مَذْهَبُ الأَخفش لأَنه يَرى أَنَّ أَشياء وَزْنُهَا أَفْعِلاء، وأَصلها أَشْيئاء، فحُذِفت الْهَمْزَةُ تَخْفِيفًا. قَالَ: وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ يُجِيزُ قَوْلَ أَبي الْحَسَنِ عَلَى أَن يَكُونَ وَاحِدُهَا شَيْئًا وَيَكُونُ أَفْعِلاء جَمْعًا لفَعْل فِي هَذَا كَمَا جُمِعَ فَعْلٌ عَلَى فُعَلاء فِي نَحْوِ سَمْحٍ وسُمَحاء. قَالَ: وَهُوَ وهَم مِنْ أَبي عَلِيٍّ لأَن شَيْئًا اسْمٌ وسَمْحاً صِفَةٌ بِمَعْنَى سَمِيحٍ لأَن اسْمَ الْفَاعِلِ مِنْ سَمُحَ قِيَاسُهُ سَمِيحٌ، وسَمِيح يُجْمَعُ عَلَى سُمَحاء كظَريف وظُرَفاء، وَمِثْلُهُ خَصْم وخُصَماء لأَنه فِي مَعْنَى خَصِيم وَالْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ يَقُولَانِ: أَصلها شَيئاءُ، فَقُدِّمَتِ الْهَمْزَةُ الَّتِي هِيَ لَامُ الْكَلِمَةِ إِلَى أَوَّلها فَصَارَتْ أَشْياء، فَوَزْنُهَا لَفْعاء. قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِمَا أَن الْعَرَبَ قَالَتْ فِي تَصْغِيرِهَا: أُشَيَّاء. قَالَ: وَلَوْ كَانَتْ جَمْعًا مُكَسَّرًا، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَخفش: لَقِيلَ فِي تَصْغِيرِهَا: شُيَيْئات، كَمَا يُفعل ذَلِكَ فِي الجُموع المُكسَّرة كجِمالٍ وكِعابٍ وكِلابٍ، تَقُولُ فِي تَصْغِيرِهَا: جُمَيْلاتٌ وكُعَيْباتٌ وكُلَيْباتٌ، فَتَرُدُّهَا إِلَى الْوَاحِدِ، ثُمَّ تَجْمَعُهَا بِالْأَلِفِ وَالتَّاءِ. وَقَالَ ابْنُ
стр. 106
بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ: إِنَّ أَشْياء يُجْمَعُ عَلَى أَشاوِي، وأَصله أَشائِيُّ فَقُلِبَتِ الْهَمْزَةُ أَلفاً، وأُبدلت مِنَ الْأُولَى وَاوًا، قَالَ: قَوْلُهُ أَصله أَشائِيُّ سَهْوٌ، وَإِنَّمَا أَصله أَشايِيُّ بِثَلَاثِ يَاءَاتٍ. قَالَ: وَلَا يَصِحُّ هَمْزُ الْيَاءِ الْأُولَى لِكَوْنِهَا أَصلًا غَيْرَ زَائِدَةٍ، كَمَا تَقُولُ في جَمْع أَبْياتٍ أَبايِيت، فَلَا تَهْمِزُ الْيَاءُ الَّتِي بَعْدَ الأَلف، ثُمَّ خُفِّفَتِ الْيَاءَ الْمُشَدَّدَةَ، كَمَا قَالُوا فِي صَحارِيّ صَحارٍ، فَصَارَ أَشايٍ، ثُمَّ أُبْدِلَ مِنَ الْكَسْرَةِ فتحةٌ وَمِنَ الْيَاءِ أَلف، فَصَارَ أَشايا، كَمَا قَالُوا فِي صَحارٍ صَحارَى، ثُمَّ أَبدلوا مِنَ الْيَاءِ واواً، كما أَبدلوها فِي جَبَيْتُ الخَراجَ جِبايةً وجِباوةً. وَعِنْدَ سِيبَوَيْهِ: أَنَّ أَشاوَى جَمْعٌ لإِشاوةٍ، وإِن لَمْ يُنْطَقْ بِهَا. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ إِن الْمَازِنِيَّ قَالَ للأَخفش: كَيْفَ تصغِّر الْعَرَبُ أَشياء، فَقَالَ أُشَيَّاء، فَقَالَ لَهُ: تَرَكْتُ قَوْلَكَ لأَن كل جمع كسر على غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية الْجَمْعِ، فإِنه يُردُّ بِالتَّصْغِيرِ إِلَى وَاحِدِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الْحِكَايَةُ مُغَيَّرَةٌ لأَنَّ الْمَازِنِيَّ إِنَّمَا أَنكر عَلَى الأَخفش تَصْغِيرَ أَشياء، وَهِيَ جَمْعٌ مُكَسِّرٌ لِلْكَثْرَةِ، مِنْ غَيْرِ أَن يُردَّ إِلَى الْوَاحِدِ، وَلَمْ يَقُلْ لَهُ إِن كُلَّ جمع كسر على غير وَاحِدِهِ، لأَنه لَيْسَ السببُ المُوجِبُ لردِّ الْجَمْعِ إِلَى وَاحِدِهِ عِنْدَ التَّصْغِيرِ هُوَ كَوْنُهُ كُسِرَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ لِكَوْنِهِ جَمْعَ كَثرة لَا قِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِن أَصل شيءٍ شَيِّئٌ، فجمع على أَفْعِلاء، مِثْلُ هَيِّنٍ وأَهْيِناء، قَالَ: هَذَا سَهْوٌ، وَصَوَابُهُ أَهْوناء، لأَنه مِنَ الهَوْنِ، وَهُوَ اللِّين. اللَّيْثُ: الشَّيء: الْمَاءُ، وأَنشد:
تَرَى رَكْبَه بالشيءِ فِي وَسْطِ قَفْرةٍ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَا أَعرف الشَّيْءَ بِمَعْنَى الْمَاءِ وَلَا أَدري مَا هُوَ وَلَا أَعرف الْبَيْتَ. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ الأَصمعي: إِذَا قَالَ لَكَ الرَّجُلُ: مَا أَردت؟ قلتَ: لَا شَيْئًا؛ وَإِذَا قَالَ لَكَ: لِمَ فَعَلْتَ ذلك؟ قلت: للا شَيْءٍ؛ وإِن قَالَ: مَا أَمْرُكَ؟ قُلْتَ: لَا شَيْءٌ، تُنَوِّن فِيهِنَّ كُلِّهن. والمُشَيَّأُ: المُخْتَلِفُ الخَلْقِ المُخَبَّله «١» القَبِيحُ. قَالَ:
فَطَيِّئٌ مَا طَيِّئٌ مَا طَيِّئُ؟ ... شَيَّأَهُم، إِذْ خَلَقَ، المُشَيِّئُ
وَقَدْ شَيَّأَ اللَّهُ خَلْقَه أَي قَبَّحه. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
إِنّي لأَهْوَى الأَطْوَلِينَ الغُلْبا، ... وأُبْغِضُ المُشَيَّئِينَ الزُّغْبا
وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: المُشَيَّأُ مِثل المُؤَبَّن. وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
زَفِير المُتِمِّ بالمُشَيَّإِ طَرَّقَتْ ... بِكاهِلِه، فَما يَرِيمُ المَلاقِيَا
وشَيَّأْتُ الرَّجلَ عَلَى الأَمْرِ: حَمَلْتُه عَلَيْهِ. وَيَا شَيْء: كَلِمَةٌ يُتَعَجَّب بِهَا. قَالَ:
يَا شَيْءَ مَا لِي مَنْ يُعَمَّرْ يُفْنِهِ ... مَرُّ الزَّمانِ عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
قَالَ: وَمَعْنَاهَا التأَسُّف عَلَى الشَّيْءِ يُفُوت. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَعْنَاهُ يَا عَجَبي، وَمَا: فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ. الأَحمر: يَا فَيْءَ مَا لِي، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، وَيَا هَيْءَ مَا لِي مَعْنَاهُ كُلِّه الأَسَفُ والتَّلَهُّفُ وَالْحُزْنُ. الْكِسَائِيُّ: يَا فَيَّ مَا لِي وَيَا هَيَّ مَا لِي، لَا يُهْمَزان، وَيَا شَيْءَ مَا لِي، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ؛ وَمَا، فِي كُلِّهَا فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ تأْويلُه يَا عَجَبا مَا لِي، وَمَعْنَاهُ التَّلَهُّف والأَسَى. قَالَ الْكِسَائِيُّ: مِن الْعَرَبِ من
стр. 107
يَتَعَجَّبُ بشيَّ وهَيَّ وَفيَّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَزِيدُ مَا، فَيَقُولُ: يَا شيَّ مَا، وَيَا هَيَّ مَا، وَيَا فيَّ مَا أَي مَا أَحْسَنَ هَذَا. وأَشاءَه لُغَةٌ فِي أَجاءه أَي أَلْجَأَه. وَتَمِيمٌ تَقُولُ: شَرٌّ مَا يُشِيئُكَ إِلَى مُخَّةِ عُرْقُوبٍ أَي يُجِيئُك. قَالَ زُهَيْرُ ابن ذُؤَيْبٍ الْعَدَوِيُّ:
فَيَالَ تَمِيمٍ صابِرُوا، قَدْ أُشِئْتُمُ ... إِلَيْهِ، وكُونُوا كالمُحَرِّبة البُسْل
فصل الصاد المهملة
صأصأ: صَأْصَأَ الجَرْوُ: حَرَّك عَيْنَيْهِ قَبْلَ التَّفْقِيحِ. وَقِيلَ صَأْصَأَ: كَادَ يَفْتَحُ عَيْنَيْهِ وَلَمْ يَفْتَحْهُمَا وَفِي الصِّحَاحِ: إِذَا التَمَسَ النَّظَرَ قَبْلَ أَن يَفْتحَ عَيْنَيْه، وَذَلِكَ أَن يُرِيدَ فَتْحَهُمَا قَبْل أَوانه. وَكَانَ عُبيد اللهِ بْنُ جَحْشٍ أَسْلمَ وهاجَر إِلَى الحَبَشةِ ثُمَّ ارْتَدَّ وتَنَصَّرَ بالحَبَشةِ فَكَانَ يَمُرُّ بالمُهاجِرينَ فَيَقُولُ: فَقَّحْنا وصَأْصَأْتُم أَي أَبْصَرْنا أَمْرَنا وَلَمْ تُبْصِرُوا أَمْرَكُم. وقيلَ: أَبْصَرْنا وأَنتم تَلْتَمِسُونَ الْبَصَرَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ صَأْصَأَ الجَرْوُ إِذا لَمْ يَفْتحْ عَيْنَيْهِ أَوانَ فَتْحِه، وفَقَّحَ إِذا فَتَحَ عَيْنَيْهِ، فأَراد: أَنَّا أَبْصَرْنا أَمْرَنا وَلَمْ تُبصِروه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّأْصَأُ: تأْخير الْجَرْوِ فَتْحَ عَيْنيه. والصَّأْصَأُ: الفَزَعُ الشَّدِيدُ: وصَأْصَأَ مِن الرَّجُلِ وتَصَأْصَأَ مِثْلُ تَزَأْزَأَ: فَرِقَ مِنْهُ واسْتَرْخَى. حَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنِ العُقَيْليِّ: مَا كَانَ ذَلِكَ إلَّا صَأْصَأَةً مِنِّي أَي خَوْفاً وذُلًّا. وصَأْصَأَ بِهِ: صَوَّتَ. والصَّأْصاءُ: الشِّيصُ «١». والصِّئْصِئُ والصِّيصِئُ كِلَاهُمَا: الأَصل، عَنْ يَعْقُوبَ، قَالَ: وَالْهَمْزُ أَعرف. والصِّئصاء: مَا تَحَشَّفَ مِنَ التَّمْرِ فَلَمْ يَعْقِدْ لَهُ نَوًى، وَمَا كَانَ مِنَ الحَبِّ لَا لُبَّ لَهُ كحبِّ البطِّيخِ والحَنْظَلِ وَغَيْرِهِ، وَالْوَاحِدُ صِيصاءَةٌ. وصَأْصَأَتِ النخلةُ صِئْصاءً إِذَا لَمْ تَقْبَلِ اللَّقاح وَلَمْ يَكُنْ لبُسْرها نَوًى. وَقِيلَ: صَأْصَأَت إِذَا صَارَتْ شِيصاً. وَقَالَ الأُموي: فِي لُغَةُ بَلْحارث بْنِ كَعْبٍ الصِّيصُ هُوَ الشِّيصُ عِنْدَ النَّاسِ، وأَنشد:
بأَعْقارِها القِرْدانُ هَزْلَى، كأَنها ... نوادِرُ صِيصاءِ الهَبِيدِ المُحَطَّمِ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصِّيصاء: قِشْر حبِّ الحَنْظَلِ. أَبو عَمْرٍو: الصِّيصةُ مِنَ الرِّعاء: الحَسَنُ القِيامِ عَلَى مَالِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ فِي صِئْصِئِ صِدْقٍ وضِئْضِئ صِدْقٍ، قَالَهُ شَمِرٌ وَاللِّحْيَانِيُّ. وَقَدْ رُوِيَ فِي حَدِيثِ الخَوارِجِ:
يَخرج مِنْ صِئْصِئِ هَذَا قومٌ يَمْرُقُون مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهم مِنَ الرَّمِيَّة
؛ رُوِيَ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ الضاد المعجمة أَيضاً.
صبأ: الصابِئون: قَوْمٌ يَزعُمون أَنهم عَلَى دِينِ نُوحٍ، ﵇، بِكَذِبِهِمْ. وَفِي الصِّحَاحِ: جنسٌ مِنْ أَهل الْكِتَابِ وقِبْلَتُهم مِنْ مَهَبِّ الشَّمال عِنْدَ مُنْتَصَف النَّهَارِ. التَّهْذِيبُ، اللَّيْثُ: الصابِئون قَوْمٌ يُشْبِه دِينُهم دينَ النَّصارى إلَّا أَنَّ قِبْلَتَهم نَحْوَ مَهَبِّ الجَنُوبِ، يَزعُمون أَنهم عَلَى دِين نوحٍ، وَهُمْ كَاذِبُونَ. وَكَانَ يُقَالُ للرجلِ إِذَا أَسْلمَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : قَدْ صَبَأَ، عَنَوْا أَنه خَرَجَ مِنْ دِينٍ إلى دين.
стр. 108
وَقَدْ صَبَأَ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءًا، وصَبُؤَ يَصْبُؤُ صَبْأً وصُبُوءًا كِلَاهُمَا: خَرَجَ مِنْ دِينٍ إِلَى دِينٍ آخَرَ، كَمَا تَصْبَأُ النُّجوم أَي تَخْرُجُ مِنْ مَطالِعها. وَفِي التَّهْذِيبِ: صَبَأَ الرَّجُلُ فِي دِينِهِ يَصْبَأُ صُبُوءًا إِذَا كَانَ صابِئاً. أَبو إِسحاق الزجَّاج فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَالصَّابِئِينَ*
: مَعْنَاهُ الخارِجِين مِنْ دينٍ إِلَى دِينٍ. يُقَالُ: صَبَأَ فُلَانٌ يَصْبَأُ إِذَا خَرج مِنْ دِينِهِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: أَصْبَأْتُ القومَ إصْباءً إِذَا هَجَمْتَ عَلَيْهِمْ، وأَنت لَا تَشْعرُ بِمَكَانِهِمْ، وأَنشد:
هَوَى عَلَيْهِمْ مُصبِئاً مُنْقَضَّا
وَفِي حَدِيثِ
بَنِي جَذيمة: كَانُوا يَقُولُونَ، لَمَّا أَسْلموا، صَبَأْنا، صَبَأْنا.
وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي النَّبِيَّ، ﷺ ، الصابِئَ، لأَنه خَرَجَ مِنْ دِينِ قُرَيْش إِلَى الإِسلام، وَيُسَمُّونَ مَن يَدْخُلُ فِي دِينِ الإِسلام مَصْبُوّاً، لأَنهم كَانُوا لَا يَهْمِزُونَ، فأَبدلوا مِنَ الْهَمْزَةِ وَاوًا، وَيُسَمُّونَ الْمُسْلِمِينَ الصُّباةَ، بِغَيْرِ هَمْزٍ، كأَنه جَمْع الصَّابِي، غَيْرُ مَهْمُوزٍ، كقاضٍ وقُضاةٍ وغازٍ وغُزاةٍ. وصَبَأَ عَلَيْهِمْ يَصْبَأُ صَبْأً وصُبُوءاً وأَصْبأَ كِلَاهُمَا: طَلَعَ عَلَيْهِمْ. وصَبَأَ نابُ الخُفِّ والظِّلْف وَالْحَافِرِ يَصْبَأُ صُبُوءاً: طَلَعَ حَدُّه وَخَرَجَ. وصَبَأَتْ سِنُّ الغلامِ: طَلَعَت. وصبَأَ النجمُ والقمرُ يَصْبَأُ، وأَصْبأَ: كَذَلِكَ. وَفِي الصِّحَاحِ: أَي طَلَعَ الثريَّا. قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ قَحْطًا:
وأَصْبَأَ النَّجْمُ فِي غَبْراءَ كاسِفةٍ، ... كأَنَّه بائِسٌ، مُجْتابُ أَخْلاقِ
وصَبَأَتِ النُّجومُ إِذَا ظَهَرَت. وقُدِّم إِلَيْهِ طَعام فَمَا صَبَأَ ولا أَصْبأَ فيه أَي مَا وَضَع فِيهِ يَدَه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: صَبَأْت عَلَى الْقَوْمِ صَبْأً وصَبَعتُ وَهُوَ أَن تَدُلَّ عَلَيْهِمْ غَيْرُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: صَبَأَ عَلَيْهِ إِذَا خَرج عَلَيْهِ ومالَ عَلَيْهِ بالعَداوة. وجعلَ قَوْلُهُ، ﵊، لَتَعُودُنَّ فِيهَا أَساوِدَ صُبًّى: فُعَّلًا مِنْ هَذَا خُفِّف هَمْزُهُ. أَراد أَنهم كالحيَّات الَّتِي يَمِيل بَعْضُهَا عَلَى بعض.
صتأ: صتَأَه يَصْتَؤُه صَتْأً: صَمَدَ له.
صدأ: الصُّدْأَةُ: شُقْرةٌ تَضْرِبُ إِلَى السَّوادِ الغالِبِ. صَدِئَ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ والأُنثى صَدْآءُ وصَدِئةٌ، وَفَرَسٌ أَصْدَأُ وجَدْيٌ أَصْدَأُ بيِّن الصَّدَإِ، إِذَا كَانَ أَسودَ مُشْرَباً حُمْرةً، وَقَدْ صَدِئَ. وعَناقٌ صَدْآءُ. وَهَذَا اللَّوْنُ مِنْ شِياتِ المعِز والخَيْل. يُقَالُ: كُمَيْتٌ أَصْدَأُ إِذَا عَلَتْه كُدْرةٌ، وَالْفِعْلُ عَلَى وَجْهَيْنِ: صَدِئَ يَصْدَأُ وأَصْدَأَ يُصْدِئُ. الأَصمعي فِي بَابِ أَلوان الإِبل: إِذَا خالَطَ كُمْتةَ البَعِيرِ مثْلُ صَدَإ الْحَدِيدِ فَهُوَ الحُوَّةُ. شَمِرٌ: الصَّدْآءُ عَلَى فَعْلاء: الأَرض الَّتِي تَرى حَجَرها أَصْدَأَ أَحمر يَضْرِب إِلَى السَّواد، لَا تَكُونُ إلَّا غَلِيظة، وَلَا تَكُونُ مُسْتَوِيةً بالأَرض، وَمَا تحتَ حِجارة الصدْآء أَرض غَلِيظةٌ، وَرُبَّمَا كَانَتْ طِيناً وحِجارةً. وصُداء، مَمْدُودٌ: حَيٌّ مِنَ اليَمَنِ. وَقَالَ لَبِيدٌ:
فَصَلَقْنا فِي مُراد صَلْقةً، ... وصُداءٌ أَلْحَقَتْهُمْ بالثَّلَلْ
والنِّسبةُ إِلَيْهِ صُداويٌّ بِمَنْزِلَةٍ الرُهاوِي. قَالَ: وَهَذِهِ المَدَّةُ، وَإِنْ كَانَتْ فِي الأَصل يَاءً أَو واوا، فإنما تُجْعَلُ فِي النِّسبة وَاوًا كراهيةَ الْتِقَاءِ الْيَاءَاتِ. أَلا تَرَى أَنك تَقُولُ: رَحًى ورَحَيانِ، فَقَدْ عَلِمْتَ أَنَّ أَلف رَحًى
стр. 109
يَاءٌ. وَقَالُوا فِي النِّسْبَةِ إِلَيْهَا رَحَوِيٌّ لِتِلْكَ العِلّة. والصَّدَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الطَّبَعُ والدَّنَسُ يَرْكَب الحديدَ. وصَدَأُ الحديدِ: وسَخهُ. وصَدِئَ الحديدُ ونحوهُ يَصْدَأُ صَدَأً، وَهُوَ أَصْدَأُ: عَلاه الطَّبَعُ، وَهُوَ الوسَخُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إنَّ هَذِهِ القُلوب تَصْدَأُ كَمَا يَصْدَأُ الحَدِيدُ، وَهُوَ أَن يَرْكَبَها الرَّيْنُ بِمُباشَرةِ المَعاصِي والآثامِ، فَيَذْهَبَ بِجَلائِها، كَمَا يَعْلُو الصَّدأُ وجْهَ المِرآةِ والسَّيْفِ وَنَحْوَهُمَا.
وكَتِيبةٌ صَدْآء: عِلْيَتُها صَدَأُ الحَديد، وكَتِيبةٌ جَأْواء إِذَا كَانَ عِلْيَتُها صدأَ الْحَدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ ﵁: أَنه سأَلَ الأُسْقُفَّ عَنِ الخُلَفاء فحَدَّثه حَتَّى انْتَهَى إِلَى نَعْتِ الرَّابِع مِنْهُمْ فَقَالَ: صَدَأٌ مِنْ حَدِيدٍ
، وَيُرْوَى: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ، أَرادَ دَوامَ لُبْس الحَدِيد لاتِّصال الْحُرُوبِ فِي أَيام عليٍّ ﵇، وَمَا مُنِيَ بِهِ مِنْ مُقاتَلةِ الخَوارِج والبُغاة ومُلابَسةِ الأُمُورِ المُشْكِلة والخُطُوبِ المُعْضِلة، وَلِذَلِكَ قَالَ
عُمَرُ ﵁: وا دَفْراه، تضَجُّرا مِنْ ذَلِكَ واستِفْحاشاً.
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، كأَنَّ الصَّدَا لُغَةٌ فِي الصَدَع، وَهُوَ اللَّطِيفُ الجِسْمِ. أَراد أَنَّ عَلِيَّاً خَفيفُ الجِسْمِ يَخِفُّ إِلَى الحُروب، وَلَا يَكْسَلُ، لِشدّة بأْسه وشجاعَته. ويَدِي مِن الحَدِيد صَدِئةٌ أَي سَهِكةٌ. وَفُلَانٌ صاغِرٌ صَدِئ إِذَا لَزِمَه صَدَأُ العارِ واللَّوْمِ. وَرَجُلٌ صَدَأ: لَطِيفُ الجِسمِ كَصَدَعٍ. وَرُوِيَ الْحَدِيثُ: صَدَعٌ مِنْ حَدِيدٍ. قَالَ: والصَّدأُ أَشبهُ بِالْمَعْنَى، لأَن الصَّدَأَ لَهُ دَفَرٌ، وَلِذَلِكَ قَالَ عمر وا دَفْراه، وَهُوَ حِدّةُ رائحةِ الشَّيْءِ خَبِيثًا «٢» كَانَ أَو طَيِّبًا. وأَما الذَّفَرُ، بِالذَّالِ، فَهُوَ النَّتْن خَاصَّةً. قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي ذَهَبَ إِلَيْهِ شَمِرٌ مَعْنَاهُ حَسُنَ. أَراد أَنه، يَعْنِي عَلِيًّا ﵁، خفيفٌ يَخِفُّ إِلَى الحُرُوب فَلَا يَكْسَلُ، وَهُوَ حَدِيدٌ لشدةِ بأْسه وشَجاعتِه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ. وصَدْآءُ: عَيْنٌ عَذْبَةُ الْمَاءِ، أَو بِئْرٌ. وَفِي الْمَثَلِ: ماءٌ وَلَا كَصَدْآءَ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلَيْنِ يكونانِ ذَوَيْ فَضْلٍ غَيْرَ أَن لأَحدهما فَضْلًا عَلَى الْآخَرِ قَولهم: ماءٌ وَلَا كَصَدْآءَ، وَرَوَاهُ الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ: وَلَا كَصَدَّاءَ، بِتَشْدِيدِ الدَّالِ والمَدّة، وَذَكَرَ أَن المثَل لقَذورَ بِنْتِ قَيْسِ بْنِ خَالِدٍ الشَّيباني، وَكَانَتْ زَوْجَةَ لَقِيط بْنِ زُرارةَ، فَتَزَوَّجَهَا بَعْدَهُ رجُل مِنْ قَومها، فَقَالَ لَهَا يَوْمًا: أَنا أَجملُ أَم لَقِيطٌ؟ فَقَالَتْ: ماءٌ وَلَا كَصَدْآء أَي أَنت جَميلٌ ولستَ مثلَه. قَالَ الْمُفَضَّلُ: صَدَّاءُ: رَكِيّةٌ لَيْسَ عِنْدَهُمْ مَاءٌ أَعذب مِنْ مَائِهَا، وَفِيهَا يَقُولُ ضِرارُ بْنُ عَمرو السَّعدي:
وإِني، وتَهْيامي بزَيْنَبَ، كَالَّذِي ... يُطالِبُ، مِنْ أَحْواضِ صَدَّاءَ، مَشْرَبا
قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري صدَّاء فَعَّالٌ أَو فَعَلَاءُ، فإِن كَانَ فَعَّالًا: فَهُوَ مِنْ صَدا يَصْدُو أَو صَدِيَ يَصْدَى. وَقَالَ شَمِرٌ: صَدا الهامُ يَصْدُو إِذَا صاحَ، وإِن كَانَتْ صَدَّاءُ فَعْلاء، فَهُوَ مِنَ المُضاعَفِ كَقَوْلِهِمْ: صَمَّاء مِنَ الصَّمَم.
صمأ: صَمَأَ عَلَيْهِمْ صَمْأً: طَلَع. وَمَا أَدري مِن أَين صَمَأَ أَي طَلَعَ. قَالَ: وأَرَى الْمِيمَ بَدلًا من الباء.
стр. 110
صيأ: الصاءَةُ والصاءُ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ فِي السَّلَى. وَقِيلَ: الْمَاءُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى رأْس الْوَلَدِ كالصَّآة. وَقِيلَ إِنَّ أَبا عُبَيْدٍ قَالَ: صآةٌ، فصحَّف، فرُدَّ ذَلِكَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ لَهُ: إِنَّمَا هُوَ صاءَةٌ. فقَبِله أَبو عُبَيْدٍ، وَقَالَ: الصاءَةُ عَلَى مِثَالِ الساعةِ، لِئلا يَنْساهُ بَعْدَ ذَلِكَ. وَذَكَرَ الجوهريُّ هَذِهِ التَّرْجَمَةَ فِي صَوأَ وَقَالَ: الصاءَة عَلَى مِثَالِ الصَّاعةِ: مَا يخرُجُ مِنْ رَحِمِ الشَّاةِ بَعْدَ الوِلادةِ مِن القَذَى. وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: ماءٌ ثَخينٌ يخرجُ مَعَ الْوَلَدِ. يُقَالُ أَلقَتِ الشاةُ صاءَتها. وصَيَّأَ رأْسَه تَصيِيئاً: بلَّه قَلِيلًا قَلِيلًا. وَالِاسْمُ: الصِّيئةُ. وصَيَّأَه: غَسَله فَلَمْ يُنْقِه وبَقِيَت آثارُ الوسَخِ فِيهِ. وصَيَّأَ النخلُ: ظَهَرت أَلوانُ بُسْرِه، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ قَالَ لامرأَةٍ: أَنتِ مثلُ العَقْرَب تَلْدَغُ وتَصِيءُ.
صاءَت العَقْرَب تَصِيءُ إِذَا صاحتْ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ مَقْلُوبٌ مَنْ صَأَى يَصْئِي مِثْلُ رَمَى يَرْمِي «١»، وَالْوَاوُ فِي قَوْلِهِ وتصِيءُ، لِلْحَالِ، أَي تَلْدَغُ، وَهِيَ صائِحةٌ. وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي الْمُعْتَلِّ.
فصل الضاد المعجمة
ضأضأ: الضِّئْضِئُ والضُّؤْضُؤُ: الأَصل والمَعْدِنُ. قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَجَدْتُك فِي الضِّنْءِ مِنْ ضِئْضِئٍ، ... أَحَلَّ الأَكابِرُ مِنْهُ الصِّغارا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النبيَّ ﷺ ، وَهُوَ يَقْسِم الْغَنَائِمَ، فَقَالَ لَهُ: اعْدِلْ فإِنك لَمْ تَعْدِل. فَقَالَ: يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِئي هَذَا قوم يَقْرَؤُون الْقُرْآنَ لَا يُجاوِزُ تَراقِيَهُمْ، يَمْرُقون مِنَ الدِّين كَمَا يَمْرُق السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ.
الضئْضِئُ: الأَصْلُ. وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
بأَصل الضِّنْوِ ضئْضِئِه الأَصِيل «٢»
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ مِثْلَهُ، وأَنشد:
أَنا مِنْ ضِئْضِئِ صِدْقٍ، ... بَخْ وَفِي أَكْرَمِ جِذْلِ
وَمَعْنَى قَوْلِهِ يَخْرُج مِنْ ضِئْضِئي هَذَا أَي من أَصلِ ونَسْلِه. قَالَ الرَّاجِزُ:
غَيْران مِنْ ضِئْضِئِ أَجْمالٍ غُيُرْ
تَقُولُ: ضِئْضِئُ صِدقٍ وضُؤْضُؤُ صِدقٍ. وَحُكِيَ: ضِئْضِيءٌ مِثْلُ قِنْدِيلٍ؛ يُرِيدُ أَنَه يَخْرُجُ مِنْ نَسْلِه وعَقِبه. وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: أَعطَيْتُ نَاقَةً فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فأَردتُ أَن أَشترِيَ مِنْ نسْلِها، أَو قَالَ: مِنْ ضِئْضِئها، فسأَلْتُ النبيَّ ﷺ فَقَالَ: دعْها حَتَّى تَجيءَ يومَ الْقِيَامَةِ هِيَ وأَولادُها فِي ميزانِكَ.
والضِّئْضِئُ: كَثْرَةُ النَسْل وبرَكَتُه، وضِئْضِئُ الضَّأْنِ مِنْ ذَلِكَ. أَبو عَمْرٍو: الضَّأْضاءُ صَوْتُ الناسِ، وَهُوَ الضَّوْضاءُ. والضُّؤْضُؤُ: هَذَا الطائرُ الَّذِي يُسَمَّى الأَخْيَلَ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ.
ضبأ: ضَبَأَ بالأَرض يَضْبَأُ ضَبْأً وضُبُوءاً وضَبَأَ فِي الأَرض، وَهُوَ ضَبِيءٌ: لَطِئَ واخْتَبأَ، وَالْمَوْضِعُ: مَضْبَأٌ. وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذَا لَزِقَ بالأَرض أَو بشجرة
следующие страницы →