Полный текст (8 101 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.
стр. 141
وَهَذَا الْبَيْتُ بِعَيْنِهِ اسْتَشْهَدَ بِهِ الْجَوْهَرِيُّ عَلَى تَكَفَّأَتِ المرأَةُ فِي مِشْيَتِها: تَرَهْيَأَتْ ومادَتْ، كَمَا تَتَكَفَّأُ النَّخْلَةُ العَيْدانَةُ. الْكِسَائِيُّ: كَفَأْتُ الإِناءَ إِذَا كَبَبْتَه، وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمَاله، لُغَيّة، وأَباها الأَصمعي. ومُكْفِئُ الظُعْنِ: آخِرُ أَيام العَجُوزِ. والكَفَأُ: أَيْسَرُ المَيَلِ فِي السَّنام وَنَحْوِهِ؛ جملٌ أَكْفَأُ وَنَاقَةٌ كَفْآءُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: سَنامٌ أَكْفَأُ وَهُوَ الَّذِي مالَ عَلَى أَحَدِ جَنْبَي البَعِير، وَنَاقَةٌ كَفْآءُ وجَمَل أَكْفَأُ، وَهُوَ مِنْ أَهْوَنِ عِيوب الْبَعِيرِ لأَنه إِذَا سَمِنَ اسْتَقامَ سَنامُه. وكَفَأْتُ الإِناءَ: كَبَبْته. وأَكْفَأَ الشيءَ: أَمالَه، وَلِهَذَا قِيلَ: أَكْفَأْتُ القَوْسَ إِذَا أَملْتَ رأَسَها وَلَمْ تَنْصِبْها نَصْباً حَتَّى تَرْمِيَ عَنْهَا. غَيْرُهُ: وأَكْفَأَ القَوْسَ: أَمَالَ رأَسَها وَلَمْ يَنْصِبْها نَصْباً حِينَ يَرْمِي عَلَيْهَا «١». قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
قَطَعْتُ بِهَا أَرْضاً، تَرَى وَجْهَ رَكْبِها، ... إِذَا مَا عَلَوْها، مُكْفَأً، غيرَ ساجِعِ
أَي مُمالًا غيرَ مُستَقِيمٍ. والساجِعُ: القاصِدُ المُسْتَوِي المُسْتَقِيمُ. والمُكْفَأُ: الْجَائِرُ، يَعْنِي جَائِرًا غَيْرَ قاصِدٍ؛ وَمِنْهُ السَّجْعُ فِي الْقَوْلِ. وَفِي حَدِيثِ الهِرّة:
أَنه كَانَ يُكْفِئُ لَهَا الإِناءَ
أَي يُمِيلُه لتَشْرَب مِنْهُ بسُهولة. وَفِي حَدِيثِ الفَرَعَة:
خيرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بوَبَرِه، وتُكْفِئُ إِناءَك، وتُولِهُ ناقَتَكَ
أَي تَكُبُّ إِناءَكَ لأَنه لَا يَبْقَى لَكَ لَبن تحْلُبه فِيهِ. وتُولِهُ ناقَتَكَ أَي تَجْعَلُها والِهَةً بِذبْحِك ولَدَها. وَفِي حَدِيثِ الصِّرَاطِ:
آخِرُ مَن يَمرُّ رجلٌ يَتَكَفَّأُ بِهِ الصراطُ
، أَي يَتَميَّل ويَتَقَلَّبُ. وَفِي حَدِيثِ دُعاء الطَّعَامِ:
غيرَ مُكْفَإٍ وَلَا مُوَدَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ رَبَّنا
، أَي غَيْرَ مَرْدُودٍ وَلَا مَقْلُوبٍ، وَالضَّمِيرُ رَاجِعٌ إِلَى الطَّعَامِ. وَفِي رِوَايَةٍ غيرَ مَكْفِيٍّ، مِنِ الْكِفَايَةِ، فَيَكُونُ مِنَ المعتلِّ. يَعْنِي: أنَّ اللَّهَ تَعَالَى هُوَ المُطْعِم وَالْكَافِي، وَهُوَ غَيْرُ مُطْعَم وَلَا مَكْفِيٍّ، فَيَكُونُ الضَّمِيرُ رَاجِعًا إِلَى اللَّهِ . وَقَوْلُهُ: وَلَا مُوَدَّعٍ أَي غيرَ مَتْرُوكِ الطَّلَبِ إِلَيْهِ والرَّغْبةِ فِيمَا عِنْدَهُ. وأَما قَوْلُهُ: رَبَّنا، فَيَكُونُ عَلَى الأَول مَنْصُوبًا عَلَى النِّدَاءِ الْمُضَافِ بِحَذْفِ حَرْفِ النِّدَاءِ، وَعَلَى الثَّانِي مَرْفُوعًا عَلَى الِابْتِدَاءِ المؤَخَّر أَي ربُّنا غيرُ مَكْفِيٍّ وَلَا مُوَدَّعٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْكَلَامُ رَاجِعًا إِلَى الْحَمْدِ كأَنه قَالَ: حَمْدًا كَثِيرًا مَبَارَكًا فِيهِ غَيْرَ مكفيٍّ وَلَا مُودَّعٍ وَلَا مُسْتَغْنىً عَنْهُ أَي عَنِ الْحَمْدِ. وَفِي حَدِيثِ الضَّحِيَّةِ:
ثُمَّ انْكَفَأَ إِلَى كَبْشَيْنِ أَمْلَحَيْنِ فَذَبَحَهُمَا
، أَي مالَ وَرَجَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَضَعُ السيفَ فِي بطنِه ثُمَّ أَنْكَفِئُ عَلَيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
وَتَكُونُ الأَرضُ خُبْزةً وَاحِدَةً يَكْفَؤُها الجَبَّار بِيَدِهِ كَمَا يَكْفَأُ أَحدُكم خُبْزَته فِي السَّفَر.
وَفِي رِوَايَةٍ: يَتَكَفَّؤُها، يُرِيدُ الخُبْزة الَّتِي يَصْنَعُها المُسافِر ويَضَعُها فِي المَلَّة، فإِنها لَا تُبْسَط كالرُّقاقة، وإِنما تُقَلَّب عَلَى الأَيدي حَتَّى تَسْتَوِيَ. وَفِي حَدِيثِ
صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه كَانَ إِذَا مشَى تَكَفَّى تَكَفِّياً.
التَّكَفِّي: التَّمايُلُ إِلَى قُدَّام
стр. 142
كَمَا تَتَكَفَّأُ السَّفِينةُ فِي جَرْيها. قَالَ ابْنُ الأَثير: رُوِيَ مَهْمُوزًا وَغَيْرَ مَهْمُوزٍ. قَالَ: والأَصل الْهَمْزُ لأَن مَصْدَرَ تَفَعَّلَ مِنَ الصَّحِيحِ تَفَعُّلٌ كَتَقَدَّمَ تَقَدُّماً، وتَكَفَّأَ تَكَفُّؤاً، وَالْهَمْزَةُ حَرْفٌ صَحِيحٌ، فأَما إِذَا اعْتَلَّ انْكَسَرَتْ عَيْنُ الْمُسْتَقْبَلِ مِنْهُ نَحْوَ تَحَفَّى تَحَفِّياً، وتَسَمَّى تَسَمِّياً، فإِذا خُفِّفت الهمزةُ الْتَحَقَتْ بِالْمُعْتَلِّ وَصَارَ تَكَفِّياً بِالْكَسْرِ. وكلُّ شيءٍ أَمَلْته فَقَدْ كَفَأْتَه، وَهَذَا كَمَا جاءَ أَيضاً
أَنه كَانَ إِذَا مَشَى كأَنَّه يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ.
وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: إِذَا مَشَى تَقَلَّع، وبعضُه مُوافِقٌ بَعْضًا وَمُفَسِّرُهُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي صَبَبٍ: أَراد أَنه قَوِيُّ البَدَن، فَإِذَا مَشَى فكأَنما يَمْشِي عَلَى صُدُور قَدَمَيْه مِنَ القوَّة، وأَنشد:
الواطِئِينَ عَلَى صُدُورِ نِعالِهِمْ، ... يَمْشُونَ فِي الدَّفَئِيِّ والأَبْرادِ
والتَّكَفِّي فِي الأَصل مَهْمُوزٌ فتُرِك هَمْزُهُ، وَلِذَلِكَ جُعِل الْمَصْدَرُ تَكَفِّياً. وأَكْفَأَ فِي سَيره: جارَ عَنِ القَصْدِ. وأَكْفَأَ فِي الشِّعْرِ: خالَف بَيْنَ ضُروبِ إِعْرابِ قَوافِيه، وقيل: هي المُخالَفةُ بَيْنَ هِجاءِ قَوافِيهِ، إِذَا تَقارَبَتْ مَخارِجُ الحُروفِ أَو تَباعَدَتْ. وَقَالَ بَعْضُهُمُ: الإِكْفَاءُ فِي الشِّعْرِ هُوَ المُعاقَبَةُ بَيْنَ الرَّاءِ وَاللَّامِ، وَالنُّونِ وَالْمِيمِ. قَالَ الأَخفش: زَعَمَ الْخَلِيلُ أَنَّ الإِكْفَاءَ هُوَ الإِقْواءُ، وَسَمِعْتُهُ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ أَهل الْعِلْمِ. قَالَ: وسَأَلتُ العَربَ الفُصَحاءَ عَنِ الإِكْفَاءِ، فَإِذَا هُمْ يَجْعَلُونَهُ الفَسادَ فِي آخِر الْبَيْتِ والاخْتِلافَ مِنْ غَيْرِ أَن يَحُدُّوا فِي ذَلِكَ شَيْئًا، إلَّا أَني رأَيت بَعْضَهُمْ يَجْعَلُهُ اخْتِلَافَ الحُروف، فأَنشدته:
كأَنَّ فَا قارُورةٍ لَمْ تُعْفَصِ، ... مِنْهَا، حِجاجا مُقْلةٍ لَمْ تُلْخَصِ،
كأَنَّ صِيرانَ المَها المُنَقِّزِ
فَقَالَ: هَذَا هُوَ الإِكْفَاءُ. قَالَ: وأَنشد آخَرُ قوافِيَ عَلَى حُرُوفٍ مُخْتَلِفَةٍ، فعابَه، وَلَا أَعلمه إلَّا قَالَ لَهُ: قَدْ أَكْفَأْتَ. وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الفرَّاءِ: أَكْفَأَ الشَّاعِرُ إِذَا خالَف بَيْنَ حَركات الرَّوِيّ، وَهُوَ مِثْلُ الإِقْواءِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِذَا كَانَ الإِكْفَاءُ فِي الشِّعْر مَحْمُولًا عَلَى الإِكْفاءِ فِي غَيْرِهِ، وَكَانَ وَضْعُ الإِكْفَاءِ إِنما هُوَ للخلافِ ووقُوعِ الشيءِ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ، لَمْ يُنْكَر أَن يُسَمُّوا بِهِ الإِقْواءَ فِي اخْتلاف حُروف الرَّوِيِّ جَمِيعًا، لأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا واقِعٌ عَلَى غَيْرِ اسْتِواءٍ. قَالَ الأَخفش: إِلَّا أَنِّي رأَيتهم، إِذَا قَرُبت مَخارِجُ الحُروف، أَو كَانَتْ مِنْ مَخْرَج وَاحِدٍ، ثُمَّ اشْتَدَّ تَشابُهُها، لَمْ تَفْطُنْ لَهَا عامَّتُهم، يَعْنِي عامَّةَ الْعَرَبِ. وَقَدْ عَابَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ عَلَى الْجَوْهَرِيِّ قَوْلَهُ: الإِكْفاءُ فِي الشِّعْرِ أَن يُخالَف بَيْنَ قَوافِيه، فيُجْعَلَ بعضُها مِيمًا وَبَعْضُهَا طَاءً، فَقَالَ: صَوَابُ هَذَا أَن يَقُولَ وَبَعْضُهَا نُونًا لأَن الإِكْفَاءَ إِنما يَكُونُ فِي الْحُرُوفِ المُتقارِبة فِي الْمَخْرَجِ، وأَما الطَّاءُ فَلَيْسَتْ مِنْ مَخْرَجِ الْمِيمِ. والمُكْفَأُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ هُوَ المَقْلُوب، وَإِلَى هَذَا يَذْهَبُونَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
ولَمَّا أَصابَتْنِي، مِنَ الدَّهْرِ، نَزْلةٌ، ... شُغِلْتُ، وأَلْهَى الناسَ عَنِّي شُؤُونُها
إِذَا الفارِغَ المَكْفِيَّ مِنهم دَعَوْتُه، ... أَبَرَّ، وكانَتْ دَعْوةً يَسْتَدِيمُها
فَجَمَعَ الْمِيمَ مَعَ النُّونِ لِشِبْهِهَا بِهَا لأَنهما يَخْرُجَانِ مِنَ الخَياشِيم. قَالَ وأَخبرني مَنْ أَثق بِهِ مِنْ أَهل الْعِلْمِ أَن ابْنَةَ أَبِي مُسافِعٍ قَالَتْ تَرْثِي أَباها، وقُتِلَ،
стр. 143
وَهُوَ يَحْمِي جِيفةَ أَبي جَهْل بْنِ هِشام:
وَمَا لَيْثُ غَرِيفٍ، ذُو ... أَظافِيرَ، وإقْدامْ
كَحِبِّي، إذْ تَلَاقَوْا، وَ ... وُجُوهُ القَوْمِ أَقْرانْ
وأَنتَ الطَّاعِنُ النَّجلاءَ، ... مِنْها مُزْبِدٌ آنْ
وبالكَفِّ حُسامٌ صارِمٌ، ... أَبْيَضُ، خَدّامْ
وقَدْ تَرْحَلُ بالرَّكْبِ، ... فَمَا تُخْنِي بِصُحْبانْ
قَالَ: جَمَعُوا بَيْنَ الْمِيمِ وَالنُّونِ لقُرْبهما، وَهُوَ كَثِيرٌ. قَالَ: وَقَدْ سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ مثلَ هَذَا مَا لَا أُحْصِي. قَالَ الأَخفش: وَبِالْجُمْلَةِ فإِنَّ الإِكْفاءَ المُخالَفةُ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: مُكْفَأً غير ساجِعِ: المُكْفَأُ ههنا: الَّذِي لَيْسَ بِمُوافِقٍ. وَفِي حَدِيثِ النَّابِغَةِ أَنه كَانَ يُكْفِئُ فِي شِعْرِه: هُوَ أَن يُخالَفَ بَيْنَ حَرَكَاتِ الرَّويّ رَفْعاً ونَصباً وَجَرًّا. قَالَ: وَهُوَ كالإِقْواء، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُخالَف بَيْنَ قَوافِيه، فَلَا يَلْزَمَ حَرْفًا وَاحِدًا. وكَفَأَ القومُ: انْصَرَفُوا عَنِ الشيءِ. وكَفَأَهُم عَنْهُ كَفْأً: صَرَفَهم. وَقِيلَ: كَفَأْتُهُم كَفْأً إِذَا أَرادوا وَجْهًا فَصَرَفْتَهم عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، فانْكَفَؤُوا أَي رَجَعُوا. وَيُقَالُ: كَانَ الناسُ مُجْتَمِعِينَ فانْكَفَؤُوا وانْكَفَتُوا، إِذَا انْهَزَمُوا. وانْكَفَأَ القومُ: انْهَزَمُوا. وكَفَأَ الإِبلَ: طَرَدَها. واكْتَفَأَها: أَغارَ عَلَيْهَا، فَذَهَبَ بِهَا. وَفِي حَدِيثِ
السُّلَيْكِ بْنِ السُّلَكةِ: أَصابَ أَهْلِيهم وأَموالَهم، فاكْتَفَأَها.
والكَفْأَةُ والكُفْأَةُ فِي النَّخل: حَمْل سَنَتِها، وَهُوَ فِي الأَرض زِراعةُ سنةٍ. قَالَ:
غُلْبٌ، مَجالِيحُ، عنْدَ المَحْلِ كُفْأَتُها، ... أَشْطانُها، فِي عِذابِ البَحْرِ، تَسْتَبِقُ «٢»
أَراد بِهِ النخيلَ، وأَرادَ بأَشْطانِها عُرُوقَها؛ والبحرُ ههنا: الماءُ الكَثِير، لأَن النَّخِيلَ لَا تَشْرَبُ فِي الْبَحْرِ. أَبو زَيْدٍ يُقَالُ: اسْتَكْفَأْتُ فُلَانًا نَخْلَةً إِذَا سأَلته ثَمَرَهَا سَنَةً، فَجَعَلَ لِلنَّخْلِ كَفْأَةً، وَهُوَ ثَمَرُ سَنَتِها، شُبِّهت بكَفْأَةِ الإِبل. واسْتَكْفَأْتُ فُلَانًا إِبِلَه أَي سأَلتُه نِتاجَ إِبِلِه سَنةً، فَأَكْفَأَنِيها أَي أَعْطاني لَبَنها ووبرَها وأَولادَها مِنْهُ. وَالِاسْمُ: الكَفْأَة والكُفْأَة، تَضُمُّ وَتَفْتَحُ. تَقُولُ: أَعْطِني كَفْأَةَ ناقَتِك وكُفْأَةَ ناقَتِك. غَيْرُهُ: كَفْأَةُ الإِبل وكُفْأَتُها: نِتاجُ عامٍ. ونَتَجَ الإِبلَ كُفْأَتَيْنِ. وأَكْفأَها إِذَا جَعَلَها كَفْأَتين، وَهُوَ أَن يَجْعَلَها نِصْفَيْنِ يَنْتِجُ كُلَّ عَامٍ نِصْفًا، ويَدَعُ نِصْفًا، كَمَا يَصْنَعُ بالأَرض بِالزِّرَاعَةِ، فَإِذَا كَانَ الْعَامُ المُقْبِل أَرْسَلَ الفحْل فِي النِّصْفِ الَّذِي لَمْ يُرْسِله فِيهِ مِنَ العامِ الفارِطِ، لأَنَّ أَجْوَدَ الأَوقاتِ، عِنْدَ الْعَرَبِ فِي نِتاجِ الإِبل، أَن تُتْرَكَ الناقةُ بَعْدَ نِتاجِها سَنَةً لَا يُحْمَل عَلَيْهَا الفَحْل ثُمَّ تُضْرَبُ إِذَا أَرادت الْفَحْلَ. وَفِي الصِّحَاحِ: لأَنّ أَفضل النِّتاج أَنْ تُحْمَلَ عَلَى الإِبل الفُحولةُ عاماً،
стр. 144
وتُتْرَكَ عَامًا، كَمَا يُصْنَع بالأَرض فِي الزِّرَاعَةِ، وأَنشد قَوْلَ ذِي الرُّمَّةِ:
تَرَى كُفْأَتَيْها تُنْفِضَانِ، ولَم يَجِدْ ... لَها ثِيلَ سَقْبٍ، فِي النِّتاجَيْنِ، لامِسُ
وَفِي الصِّحَاحِ: كِلا كَفْأَتَيْها، يَعْنِي: أَنها نُتِجَتْ كُلُّهَا إِناثاً، وَهُوَ مَحْمُودٌ عِنْدَهُمْ. وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
إِذَا مَا نَتَجْنا أَرْبَعاً، عامَ كُفْأَةٍ، ... بَغاها خَناسِيراً، فأَهْلَكَ أَرْبَعا
الخَناسِيرُ: الهَلاكُ. وَقِيلَ: الكَفْأَةُ والكُفْأَةُ: نِتاجُ الإِبل بَعْدَ حِيالِ سَنةٍ. وَقِيلَ: بعدَ حِيالِ سنةٍ وأَكثرَ. يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: نَتَجَ فُلَانٌ إِبِلَهُ كَفْأَةً وكُفْأَةً، وأَكْفَأْتُ فِي الشاءِ: مِثلُه فِي الإِبل. وأَكْفَأَتِ الإِبل: كَثُر نِتاجُها. وأَكْفَأَ إبلَه وغَنَمَهُ فُلَانًا: جَعل لَهُ أَوبارَها وأصْوافَها وأَشْعارَها وأَلْبانَها وأَوْلادَها. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مَنَحَه كَفْأَةَ غَنَمِه وكُفْأَتَها: وَهَب لَهُ أَلبانَها وأَولادها وأصوافَها سَنَةً ورَدَّ عَلَيْهِ الأُمَّهاتِ. ووَهَبْتُ لَهُ كَفْأَةَ ناقتِي وكُفْأَتها، تُضَمُّ وَتُفْتَحُ، إِذَا وَهَبْتَ لَهُ ولدَهَا ولبنَها وَوَبَرَهَا سَنَةً. واسْتَكْفَأَه، فأَكْفَأَه: سَأَلَه أَن يَجْعَلَ لَهُ ذَلِكَ. أَبو زَيْدٍ: اسْتَكْفَأَ زيدٌ عَمراً ناقَتَه إِذَا سأَله أَن يَهَبَها لَهُ وَوَلَدَهَا وَوَبَرَهَا سَنَةً. وَرُوِيَ عَنِ
الحرث بن أَبي الحَرِث الأَزْدِيِّ مِنْ أَهل نَصِيبِينَ: أَن أَباه اشْتَرَى مَعْدِناً بمائةِ شَاةٍ مُتْبِع، فأَتَى أُمَّه، فاسْتَأْمَرَها، فَقَالَتْ: إِنَّكَ اشْتَرَيْتَهُ بِثَلَثِمِائَةِ شَاةٍ: أُمُّها مائةٌ، وأَولادُها مِائَةُ شَاةٍ، وكُفْأَتُها مِائَةُ شَاةٍ، فَنَدِمَ، فاسْتَقالَ صاحِبَه، فأَبَى أنْ يُقِيلَه، فَقَبَضَ المَعْدِنَ، فأَذابَه وأَخرج مِنْهُ ثَمَنَ أَلْفِ شاةٍ، فأَثَى بِهِ صاحِبُه إِلَى عَلِيٍّ، كَرُّم اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَالَ: إِنَّ أَبا الحرث أَصابَ رِكازاً؛ فسأَله عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فأَخبره أَنه اشْتَرَاهُ بِمِائَةِ شَاةٍ مُتْبِع. فَقَالَ عَلِيٌّ: مَا أَرَى الخُمُسَ إِلَّا عَلَى البائِعِ، فأَخذَ الخُمُس مِنَ الْغَنَمِ
؛ أَراد بالمُتْبِع: الَّتِي يَتْبَعُها أَولادُها. وَقَوْلُهُ أَثَى بِهِ أَي وَشَى بِهِ وسَعَى بِهِ، يَأْثُوا أَثْواً. والكُفْأَةُ أَصلها فِي الإِبل: وَهُوَ أَن تُجْعَلَ الإِبل قَطْعَتَيْن يُراوَحُ بَيْنَهُمَا فِي النِّتاجِ، وأَنشد شَمِرٌ:
قَطَعْتُ إبْلي كُفْأَتَيْنِ ثِنْتَيْن، ... قَسَمْتُها بقِطْعَتَيْنِ نِصْفَيْن
أَنْتِجُ كُفْأَتَيْهِما فِي عامَيْن، ... أَنْتِجُ عَامًا ذِي، وهذِي يُعْفَيْن
وأَنْتِجُ المُعْفَى مِنَ القَطِيعَيْن، ... مِنْ عامِنا الجَائي، وتِيكَ يَبْقَيْن
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لمْ يَزِدْ شَمِرٌ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ. وَالْمَعْنَى: أَنَّ أُمَّ الرَّجُلِ جعلَت كُفْأَةَ مائةِ شاةٍ فِي كُلِّ نِتاجٍ مِائَةً. وَلَوْ كَانَتْ إِبِلًا كَانَ كُفْأَةُ مائةٍ مِنَ الإِبلِ خَمْسين، لأَن الغنمَ يُرْسَلُ الفَحْلُ فِيهَا وَقْتَ ضِرابِها أَجْمَعَ، وتَحْمِلُ أَجْمَع، وليستْ مِثلَ الإِبلِ يُحْمَلُ عَلَيْهَا سَنةً، وَسَنَةً لَا يُحْمَلُ عَلَيْهَا. وأَرادتْ أُمُّ الرَّجُلِ تَكْثِيرَ مَا اشْتَرى بِهِ ابنُها، وإعلامَه أَنه غُبِنَ فِيمَا ابْتاعَ، فَفَطَّنَتْه أَنه كأَنه اشْتَرَى المَعْدِنَ بِثَلَثِمِائَةِ شاةٍ، فَنَدِمَ الابنُ واسْتَقالَ بائعَه، فأَبَى، وبارَكَ اللهُ لَهُ فِي المَعْدِن، فَحَسَده الْبَائِعُ عَلَى كَثْرَةِ الرِّبح، وسَعَى بِهِ إِلَى عَليٍّ، ﵁، لِيَأْخُذَ مِنْهُ الْخُمُسَ، فَأَلْزَمَ الخُمُسَ البائِعَ، وأَضرَّ السَّاعِي بِنَفْسِه فِي
стр. 145
سِعايَته بصاحِبِه إِلَيْهِ. والكِفاءُ، بِالْكَسْرِ والمَدّ: سُتْرةٌ فِي الْبَيْتِ مِنْ أَعْلاه إِلَى أَسْفَلِه مِنْ مُؤَخَّرِه. وَقِيلَ: الكِفاءُ الشُّقَّة الَّتِي تَكُونُ فِي مُؤَخَّرِ الخِبَاءِ. وَقِيلَ: هُوَ شُقَّةٌ أَو شُقَّتان يُنْصَحُ إِحْدَاهُمَا بالأُخرى ثُمَّ يُحْمَلُ بِهِ مُؤَخَّر الخِبَاء. وَقِيلَ: هُوَ كِساءٌ يُلْقَى عَلَى الخِبَاءِ كالإِزارِ حَتَّى يَبْلُغَ الأَرضَ. وَقَدْ أَكْفَأَ البيتَ إكْفاءً، وَهُوَ مُكْفَأٌ، إِذَا عَمِلْتَ لَهُ كِفَاءً. وكِفَاءُ البيتِ: مؤَخَّرُه. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ مَعْبَدٍ: رأَى شَاةً فِي كِفَاءِ الْبَيْتِ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، والجمعُ أَكْفِئةٌ، كَحِمارٍ وأَحْمِرَةٍ. ورجُلٌ مُكْفَأُ الوجهِ: مُتَغَيِّرُه ساهِمُه. ورأَيت فُلَانًا مُكْفَأَ الوَجْهِ إِذَا رأَيتَه كاسِفَ اللَّوْنِ ساهِماً. وَيُقَالُ: رأَيته مُتَكَفِّئَ اللَّوْنِ ومُنْكَفِتَ اللّوْنِ «١» أَي مُتَغَيِّرَ اللّوْنِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه انْكَفَأَ لونُه عامَ الرَّمادة
أَي تَغَيّر لونُه عَنْ حَالِهِ. وَيُقَالُ: أَصْبَحَ فُلَانٌ كَفِيءَ اللّونِ مُتَغَيِّرَه، كأَنه كُفِئَ، فَهُوَ مَكْفُوءٌ وكَفِيءٌ. قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّة:
وأَسْمَرَ، مِنْ قِداحِ النَّبْعِ، فَرْعٍ، ... كَفِيءِ اللّوْنِ مِنْ مَسٍّ وضَرْسِ
أَي مُتَغَيِّرِ اللونِ مِنْ كَثْرَةِ مَا مُسِحَ وعُضَّ. وَفِي حَدِيثِ
الأَنصاريِّ: مَا لِي أَرى لَوْنَك مُنْكَفِئاً؟ قَالَ: مِنَ الجُوعِ.
وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: كَانَ لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ إِلَّا مِنْ مُكافِئٍ.
قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَعْنَاهُ إِذَا أَنْعَمَ عَلَى رَجُلٍ نِعْمةً فكافَأَه بالثَّنَاءِ عَلَيْهِ قَبِلَ ثَنَاءَه، وَإِذَا أَثْنَى قَبْلَ أَن يُنْعِمَ عَلَيْهِ لَمْ يَقْبَلْها. قَالَ ابْنُ الأَثير، وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: هَذَا غلط، إذ كَانَ أَحد لَا يَنْفَكُّ مِنْ إِنْعام النبيِّ، ﷺ ، لأَنَّ اللَّهَ، ، بَعَثَه رَحْمةً لِلنَّاسِ كافَّةً، فَلَا يَخرج مِنْهَا مُكافِئٌ وَلَا غَيْرُ مُكافِئٍ، والثَّنَاءُ عَلَيْهِ فَرْضٌ لَا يَتِمُّ الإِسلام إِلَّا بِهِ. وَإِنَّمَا الْمَعْنَى: أَنه لَا يَقْبَلُ الثَّنَاءَ عَلَيْهِ إِلَّا مِنْ رَجُلٍ يَعْرِفُ حَقِيقَةَ إِسْلَامِهِ، وَلَا يَدْخُلُ عِنْدَهُ فِي جُمْلة المُنافِقين الَّذِينَ يَقولون بأَلسنتهم مَا لَيْسَ فِي قُلُوبِهِمْ. قَالَ: وَقَالَ الأَزهريّ: وَفِيهِ قَوْلٌ ثَالِثٌ: إِلَّا مِنْ مُكافِئٍ أَي مُقارِبٍ غَيْرِ مُجاوِزٍ حَدَّ مثلِه، وَلَا مُقصِّر عَمَّا رَفَعَه اللَّهُ إليه.
كلأ: قَالَ اللَّهُ، : قُلْ مَنْ يَكْلَؤُكُمْ بِاللَّيْلِ وَالنَّهارِ مِنَ الرَّحْمنِ
. قَالَ الفرَّاءُ: هِيَ مَهْمُوزَةٌ، وَلَوْ تَرَكْتَ هَمْزَ مثلِه فِي غَيْرِ الْقُرْآنِ قُلْتَ: يَكْلُوكم، بواو ساكنة، ويَكْلاكم، بأَلف سَاكِنَةٍ، مِثْلَ يَخْشاكم؛ ومَن جَعَلَهَا وَاوًا سَاكِنَةً قَالَ: كَلات، بأَلف يَتْرُكُ النَّبْرةَ مِنْهَا؛ وَمَنْ قَالَ يَكْلاكُم قال: كَلَيْتُ مثل قَضَيْتُ، وَهِيَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ، وكلٌّ حَسَنٌ، إِلَّا أَنهم يَقُولُونَ فِي الْوَجْهَيْنِ: مَكْلُوَّةٌ ومَكْلُوٌّ، أَكثرَ مما يَقُولُونَ مَكْلِيٌّ، وَلَوْ قِيلَ مَكْلِيٌّ فِي الَّذِينَ يَقُولُونَ: كَلَيْت، كَانَ صَوَابًا. قَالَ: وسمعتُ بَعْضَ الأَعراب يَنْشُدُ:
مَا خاصَمَ الأَقْوامَ مِن ذِي خُصُومةٍ، ... كَوَرْهاءَ مَشْنِيٍّ إِلَيْهَا حَلِيلُها
فبَنَى عَلَى شَنَيْت بتَرْك النَّبْرةِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ: كلأَكَ اللَّهُ كِلاءَةً أَي حَفِظَك
стр. 146
وَحَرَسَكَ، وَالْمَفْعُولُ مِنْهُ مَكْلُوءٌ، وأَنشد:
إنَّ سُلَيْمَى، وَاللَّهُ يَكْلَؤُها، ... ضَنَّتْ بِزادٍ مَا كانَ يَرْزَؤُها
وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِبِلالٍ، وَهُمْ مُسافِرُون: اكْلأْ لَنا وقْتَنا.
هُوَ مِنَ الحِفْظ والحِراسة. وَقَدْ تُخَفَّفُ هَمْزَةُ الكِلاءَة وتُقْلَبُ يَاءً. وَقَدْ كَلَأَه يَكْلَؤُه كَلأً وكِلاءً وكِلاءَةً، بِالْكَسْرِ: حَرَسَه وحَفِظَه. قَالَ جَميل:
فَكُونِي بخَيْرٍ فِي كِلاءٍ وغِبْطةٍ، ... وإنْ كُنْتِ قَدْ أَزْمَعْتِ هَجْري وبِغْضَتي
قَالَ أَبو الْحَسَنِ: كِلاءٌ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا كَكِلاءَةٍ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ كِلاءَةٍ، ويَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد فِي كِلاءَةٍ، فَحَذَفَ الْهَاءَ للضَّرُورة. وَيُقَالُ: اذْهَبُوا فِي كِلاءَةِ اللَّهِ. واكْتَلأَ مِنْهُ اكْتِلاءً: احْتَرَسَ منه. قال كعب ابن زُهَيْرٍ:
أَنَخْتُ بَعِيري واكْتَلأَتُ بعَيْنِه، ... وآمَرْتُ نَفْسِي أَيَّ أَمْرَيَّ أَفْعَلُ
وَيُرْوَى أَيُّ أَمْرَيَّ أَوْفقُ. وكَلأَ القومَ: كَانَ لَهُمْ رَبِيئةً. واكْتَلأَتْ عَيْنِي اكْتِلاءً إِذَا لَمْ تَنَمْ وحَذِرَتْ أَمْراً، فَسَهِرَتْ لَهُ. وَيُقَالُ: عَيْنٌ كَلُوءٌ إِذَا كَانَتْ ساهِرَةً، ورجلٌ كَلُوءُ العينِ أَي شَدِيدُها لَا يَغْلِبُه النَّوْمُ، وَكَذَلِكَ الأُنثى. قَالَ الأَخطل:
ومَهْمَهٍ مُقْفِرٍ، تُخْشَى غَوائِلُه، ... قَطَعْتُه بِكَلُوءِ العَيْنِ، مِسْفارِ
وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابيّ لامْرَأَتِه: فَوَاللَّهِ إنِّي لأُبْغِضُ المرأَةَ كَلُوءَ الليلِ. وكَالَأَهُ مُكَالأَةً وكِلاءً: راقَبَه. وأَكلأْتُ بَصَرِي فِي الشَّيْءِ إِذَا ردَّدْتَه فِيهِ. والكَلّاءُ: مَرْفَأُ السُّفُن، وَهُوَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعَّالٌ، مِثْلَ جَبَّارٍ، لأَنه يَكْلأُ السفُنَ مِن الرِّيحِ؛ وَعِنْدَ أَحمد بْنِ يَحْيَى: فَعْلاء، لأَنَّ الرِّيح تَكِلُّ فِيهِ، فَلَا يَنْخَرِقُ، وَقَوْلُ سِيبَوَيْهِ مُرَجَّحٌ، وَمِمَّا يُرَجِّحُه أَن أَبا حَاتِمٍ ذَكَرَ أَنَّ الكَلَّاءَ مذكَّر لَا يؤَنِّثه أَحد مِنَ الْعَرَبِ. وكَلَّأَ القومُ سَفيِنَتهم تَكْلِيئاً وتَكْلِئةً، عَلَى مِثَالِ تكْلِيم وتكْلِمةٍ: أَدْنَوْها مِنَ الشَطِّ وحَبَسُوها. قَالَ: وَهَذَا أَيضاً مِمَّا يُقَوِّي أَنَّ كَلَّاءً فَعَّالٌ، كَمَا ذَهَبَ إِلَيْهِ سِيبَوَيْهِ. والمُكَلَّأُ، بِالتَّشْدِيدِ: شاطِئُ النَّهْرِ وَمَرْفَأُ السفُن، وهو ساحِلُ كلِّ نَهر. وَمِنْهُ سُوقُ الكَلَّاءِ، مَشْدُودٌ مَمْدُودٌ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْبَصْرَةِ، لأَنهم يُكَلِّئُون سُفُنَهم هُنَاكَ أَي يَحْبِسُونها، يُذَكَّرُ ويؤَنث. وَالْمَعْنَى: أَنَّ المَوضع يَدْفَعُ الرِّيحَ عَنِ السُّفُن ويحفَظها، فَهُوَ عَلَى هَذَا مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس، ﵁، وَذَكَرَ الْبَصْرَةَ: إيَّاكَ وسِباخَها وكَلَّاءَها.
التَّهْذِيبُ: الكَلَّاءُ والمُكَلَّأُ، الأَوَّل مَمْدُودٌ وَالثَّانِي مَقْصُورٌ مَهْمُوزٌ: مَكَانٌ تُرْفَأُ فِيهِ السُّفُنُ، وهو ساحِلُ كلِّ نَهر. وكَلَّأْتُ تَكْلِئةً إِذَا أَتَيْت مَكاناً فِيهِ مُسْتَتَرٌ مِنَ الرِّيح، وَالْمَوْضِعُ مُكَلَّأٌ وكَلَّاءٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ عَرَّضَ عَرَّضْنا لَه، وَمَنْ مَشَى عَلَى الكَلَّاءِ أَلقَيْناه فِي النَّهَر.
مَعْنَاهُ: أَن مَن عَرَّضَ بالقَذْفِ وَلَمْ يُصَرِّحْ عَرَّضْنا لَهُ
стр. 147
بتَأْدِيبٍ لَا يَبْلُغ الحَدّ، وَمَنْ صَرَّحَ بالقذْفِ، فَرَكِب نَهَر الحُدُودِ ووَسَطَه، أَلْقَيْناه فِي نَهَرِ الحَدِّ فَحَدَدْناه. وَذَلِكَ أَن الكَلَّاءَ مَرْفَأُ السُّفُن عِنْدَ الساحِل. وَهَذَا مَثَل ضَرَبه لِمَنْ عَرَّضَ بالقَذْف، شَبَّهه فِي مُقارَبَتِه للتَّصريح بالماشي على شاطِيءِ النَّهَر، وإلقاؤُه فِي الماءِ إيجابُ الْقَذْفِ عَلَيْهِ، وإلزامُه الحَدَّ. ويُثنَّى الكَلَّاءُ فَيُقَالُ: كَلَّاآن، ويجمع فيقال: كَلَّاؤُون. قَالَ أَبو النَّجْمِ:
تَرَى بِكَلَّاوَيْهِ مِنهُ عَسْكَرا، ... قَوْماً يَدُقُّونَ الصَّفَا المُكَسَّرا
وَصَف الهَنِيءَ والمرِيءَ، وَهُمَا نَهَرانِ حَفَرهما هِشامُ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ. يَقُولُ: تَرَى بِكَلَّاوَي هَذَا النَّهَرِ مِنَ الحَفَرَةِ قوْماً يَحْفِرُون ويَدُقُّونَ حِجَارَةً مَوْضِعَ الحَفْرِ مِنْهُ، ويُكَسِّرُونها. ابْنُ السِّكِّيتِ: الكَلَّاءُ: مُجْتَمَعُ السُّفُن، وَمِنْ هَذَا سُمِّيَ كَلَّاءُ البَّصْرَة كَلّاءً لِاجْتِمَاعِ سُفُنِه. وكَلأَ الدَّيْنُ، أَي تَأَخَّر، كَلأً. والكالِئُ والكُلأَة: النَّسيِئة والسُّلْفةُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وعَيْنُه كالكالِئِ الضِّمَارِ
أَي نَقْدُه كالنَّسِيئةِ الَّتِي لَا تُرْجَى. وَمَا أَعْطَيْتَ فِي الطَّعامِ مِن الدَّراهم نَسِيئةً، فَهُوَ الكُلأَة، بِالضَّمِّ. وأَكلأَ فِي الطَّعَامِ وَغَيْرِهِ إكْلاءً، وكَلَّأَ تَكْلِيْئاً: أَسْلَفَ وسَلَّمَ. أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَمَنْ يُحْسِنْ إِلَيْهِمْ لَا يُكَلِّئْ، ... إِلَى جارٍ، بذاكَ، وَلَا كَرِيمِ
وَفِي التَّهْذِيبِ:
إِلَى جارٍ، بِذَاكَ، وَلَا شَكُورِ
وأَكْلأَ إكْلاءً، كَذَلِكَ. واكْتَلأَ كُلأَةً وتَكَلَّأَها: تَسَلَّمَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، نَهَى عَنِ الكالِئِ بالكالِئِ.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يَعْنِي النَّسِيئةَ بالنَّسِيئةِ. وَكَانَ الأَصمعي لَا يَهْمِزه، ويُنْشِد لعَبِيد بْنِ الأَبْرَصِ:
وَإِذَا تُباشِرُكَ الهُمُومُ، ... فإِنَّها كالٍ وناجِزْ
أَي مِنْهَا نَسيئةٌ وَمِنْهَا نَقْدٌ. أَبو عُبَيْدَةَ: تَكَلَّأْتُ كُلأَةً أَي اسْتَنْسَأْتُ نَسِيئةً، والنَّسِيئةُ: التَّأخِيرُ، وَكَذَلِكَ اسْتَكلأْتُ كُلأَةً، بِالضَّمِّ، وَهُوَ مِنَ التَّأخِير. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَتَفْسِيرُهُ أَن يُسْلِمَ الرَّجُلُ إِلَى الرَّجُلِ مائةَ دِرهمٍ إِلَى سَنَةٍ فِي كُرِّ طَعام، فَإِذَا انقَضَت السنةُ وحَلَّ الطَّعامُ عَلَيْهِ، قَالَ الَّذِي عَلَيْهِ الطَّعامُ لِلدَّافِعِ: لَيْسَ عِنْدِي طَعامٌ، وَلَكِنْ بِعْنِي هَذَا الكُرَّ بِمِائَتَيْ دِرْهَمٍ إِلَى شَهْرٍ، فَيبيعُه مِنْهُ، وَلَا يَجرِي بَيْنَهُمَا تَقابُضٌ، فَهَذِهِ نَسِيئةٌ انْتَقَلَتْ إِلَى نَسِيئةٍ، وكلُّ مَا أَشبهَ هَذَا هَكَذَا. وَلَوْ قَبَضَ الطعامَ مِنْهُ ثُمَّ باعَه مِنْهُ أَو مِن غَيْرِهِ بِنَسيئةٍ لَمْ يَكُنْ كَالِئًا بكالِئٍ. وَقَوْلُ أُمية الهذَلي:
أُسَلِّي الهُمومَ بأَمْثالِها، ... وأَطْوِي البلادَ وأَقْضِي الكَوالي
أَراد الكوالِئَ، فإِمَّا أَن يَكُونَ أَبْدَلَ، وَإِمَّا أَن يَكُونَ سَكَّن، ثُمَّ خَفَّفَ تَخْفِيفًا قِياسِيّاً. وبَلَّغَ اللَّهُ بِكَ أَكْلأَ العُمُرِ أَي أَقْصَاهُ وآخِرَه وأَبْعَدَه. وكَلأَ عُمُرُه: انْتَهَى. قَالَ:
تَعَفَّفْتُ عَنْهَا فِي العُصُورِ الَّتِي خَلَتْ، ... فَكَيْفَ التَّصابي بَعْدَ ما كَلأَ العُمْرُ
стр. 148
الأَزهري: التَّكْلِئةُ: التَّقَدُّمُ إِلَى الْمَكَانِ والوُقُوفُ بِهِ. وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: كَلَّأْتُ إِلَى فُلَانٍ فِي الأَمر تَكْلِيئاً أَي تَقَدَّمْتُ إِلَيْهِ. وأَنشد الفرّاءُ فِيمَن لَمْ يَهْمِز:
فَمَنْ يُحْسِنْ إِلَيْهِمْ لَا يُكَلِّي
الْبَيْتَ. وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ:
فإِن تَبَدَّلْتَ، أَو كَلَّأْتَ فِي رَجُلٍ ... فَلَا يَغُرَّنْكَ ذُو أَلْفَينِ، مَغْمُورُ
قَالُوا: أَرَادَ بِذِي أَلْفَيْنِ مَن لَهُ أَلفان مِنَ الْمَالِ. وَيُقَالُ: كَلَّأْتُ فِي أَمْرِك تكْلِيئاً أَي تأَمَّلْتُ ونَظَرتُ فِيهِ، وكَلَّأْتُ فِي فُلَانٍ: نَظَرْت إِلَيْهِ مُتَأَمِّلًا، فأَعْجَبَنِي. وَيُقَالُ: كَلَأْته مائةَ سَوْطٍ كَلأً إِذَا ضَرَبْتَه. الأَصمعي: كَلَأْتُ الرَّجُلَ كَلأً وسَلأَته سَلأً بالسَّوط، وَقَالَهُ النَّضِرُ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عَشَبَ: الكَلأُ عِنْدَ الْعَرَبِ: يَقَعُ عَلَى العشْب وَهُوَ الرُّطْبُ، وَعَلَى العُرْوةِ والشَّجَر والنَّصِيِّ والصِّلِّيانِ الطَّيِّب، كلُّ ذَلِكَ مِنَ الكلإِ. غَيْرُهُ: والكَلَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: مَا يُرْعَى. وَقِيلَ: الكَلأُ العُشْبُ رَطْبُه ويابِسُه، وَهُوَ اسْمٌ لِلنَّوْعِ، وَلَا واحِدَ لَهُ. وأَكْلَأَتِ الأَرضُ إكْلاءً وكَلِئَتْ وكَلأَتْ: كَثُرَ كَلَؤُها. وأَرضٌ كَلِئَةٌ، عَلَى النَّسَب، ومَكْلأَةٌ: كِلْتاهما كَثِيرةُ الكَلإِ ومُكْلِئةٌ، وسَواء يابِسُه ورَطْبُه. والكَلأُ: اسْمٌ لجَماعة لَا يُفْرَدُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الكَلأُ يَجْمَعُ النَّصِيَّ والصِّلِّيانَ والحَلمَةَ والشِّيحَ والعَرْفَجَ وضُروبَ العُرَا، كلُّها دَاخِلَةٌ فِي الكَلإِ، وَكَذَلِكَ العُشْب والبَقْل وَمَا أَشبهها. وكَلأَتِ الناقةُ وأَكْلأَتْ: أَكَلَت الكَلأَ. والكَلالِئُ: أَعْضادُ الدَّبَرَة، الْوَاحِدَةُ: كَلَّاءٌ، مَمْدُودٌ. وَقَالَ النَّضِرُ: أَرْضٌ مُكْلِئةٌ، وَهِيَ الَّتِي قَدْ شَبِعَ إبِلُها، وَمَا لَمْ يُشْبعِ الإِبلَ لَمْ يَعُدُّوه إعْشاباً وَلَا إكْلاءً، وَإِنْ شَبِعَت الغَنمُ. قَالَ: والكَلأُ: البقْلُ والشَّجر. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يُمْنَعُ فَضْلُ الْمَاءِ لِيُمنَعَ بِهِ الكَلأُ
؛ وَفِي رِوَايَةٍ: فَضْلُ الكَلإِ، مَعْنَاهُ: أَن البِئْر تكونُ فِي الباديةِ وَيَكُونُ قَرِيبًا مِنْهَا كَلأٌ، فَإِذَا ورَدَ عَلَيْهَا واردٌ، فَغَلَب عَلَى مَائِهَا ومَنَعَ مَنْ يَأْتِي بَعْدَهُ مِنْ الاسْتِقاءِ مِنْهَا، فَهُوَ بِمَنْعِهِ الماءَ مانِعٌ مِنَ الكَلإِ، لأَنه مَتَى ورَدَ رَجلٌ بإِبِلِه فأَرْعاها ذَلِكَ الكَلأَ ثُمَّ لَمْ يَسْقِها قَتلها العَطَشُ، فَالَّذِي يَمنع ماءَ البئْرِ يَمْنَعُ النَّبَاتَ القَرِيب منه.
كمأ: الكَمْأَةُ وَاحِدُهَا كَمءٌ عَلَى غيرِ قِيَاسٍ، وَهُوَ مِنَ النوادِرِ. فإنَّ القِياسَ العَكْسُ. الكَمْءُ: نَبات يُنَقِّضُ الأَرضَ فَيَخْرُجُ كَمَا يَخرج الفُطْرُ، وَالْجَمْعُ أَكْمُؤٌ وكَمْأَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَتِ الكَمْأَةُ بجمعِ كَمْءٍ لأَن فَعْلَةً لَيْسَ مِمَّا يُكَسَّر عَلَيْهِ فَعْلٌ، إِنما هُوَ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَقَالَ أَبو خَيْرة وَحْدَه: كَمْأَةٌ لِلْوَاحِدِ وكَمْءٌ لِلْجَمِيعِ. وَقَالَ مُنْتَجِع: كَمْءٌ لِلْوَاحِدِ وكَمْأَةٌ لِلْجَمِيعِ. فَمَرَّ رُؤْبةُ فسَأَلاه فَقَالَ: كَمْءٌ لِلْوَاحِدِ وكَمْأَةٌ لِلْجَمِيعِ، كَمَا قَالَ مُنْتَجِع. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَمْأَةٌ وَاحِدَةٌ وكَمْأَتانِ وكَمْآتٌ. وحَكَى عَنْ أَبي زَيْدٍ أَن الكَمْأَة تَكُونُ وَاحِدَةً وجَمْعاً، وَالصَّحِيحُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ مَا ذَكَرَهُ سِيبَوَيْهِ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ كَمْءٌ لِلْوَاحِدِ وَجَمْعُهُ كَمْأَةٌ، وَلَا يُجمع شيءٌ عَلَى فَعْلة إلَّا كَمْءٌ
стр. 149
وكَمْأَةٌ، ورَجْلٌ ورَجْلةٌ. شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: يُجمع كَمْءٌ أَكْمُؤاً، وَجَمْعُ الْجَمْعِ كَمْأَةٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: تَقُولُ هذا كَمْءٌ وهذان كَمْآنِ وهؤُلاءِ أَكْمُؤٌ ثَلَاثَةٌ، فإذا كثرت، فهي الكَمْأَةُ. وَقِيلَ: الكَمْأَةُ هِيَ الَّتِي إِلَى الغُبرة والسَّواد، والجِبَأَةُ إِلَى الحُمْرةِ، والفِقَعةُ البِيضُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الكَمْأَةُ مِنَ المَنِّ وماؤُها شِفاءٌ لِلْعَيْنِ.
وأَكْمَأَتِ الأَرضُ فَهِيَ مُكْمِئةٌ، كَثُرت كَمْأَتُها. وأَرضٌ مَكْمُؤَةٌ: كَثِيرَةُ الكَمْأَة. وكَمَأَ القومَ وأَكْمَأَهم، الأَخيرةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ: أَطْعَمَهُم الكَمْأَةَ. وخَرجَ الناسُ يَتَكَمَّؤُون أَي يَجْتَنُون الكَمْأَةَ. وَيُقَالُ: خَرَجَ المُتَكَمِّئُون، وَهُمُ الَّذِينَ يَطْلُبون الكَمْأَةَ. والكَمَّاءُ: بَيَّاعُ الكَمْأَة وَجَانِيهَا لِلْبَيْعِ. أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
لَقَدْ ساءَني، والناسُ لَا يَعْلَمُونَه، ... عَرازِيلُ كَمَّاءٍ، بِهِنَّ مُقِيمُ
شَمِرٌ: سَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ: بَنُو فُلَانٍ يَقْتُلُون الكَمَّاءَ والضَّعِيفَ. وكَمِئَ الرَّجلُ يَكْمَأُ كَمَأً، مَهْمُوزٌ: حَفِيَ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ نَعْلٌ «٢». وَقِيلَ: الكَمَأُ فِي الرِّجْل كالقَسَط، ورَجُل كَمِئٌ. قَالَ:
أَنْشُدُ بِاللَّهِ، مِنَ النَّعْلَيْنِهْ ... «٣»، نِشْدةَ شيخٍ كَمِئِ الرِّجْلَيْنِهْ
وَقِيلَ: كَمِئَتْ رِجْلُه، بِالْكَسْرِ: تَشَقَّقَتْ، عَنْ ثَعْلَبٍ. وقَدْ أَكْمَأَتْهُ السِّنُّ أَي شَيَّخَتْه، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَعَنْهُ أَيضاً: تَلَمَّعَتْ عَلَيْهِ الأَرضُ وَتَودَّأَت عَلَيْهِ الأَرض وتَكَمَّأَت عَلَيْهِ إِذَا غَيَّبَتْه وذَهَبَتْ بِهِ. وكَمِئَ عَنِ الأَخبار كَمَأً: جَهِلَها وغَبِيَ عَنْهَا. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: إنْ جَهِلَ الرجلُ الخَبَر قَالَ: كَمِئْتُ عَنِ الأَخْبار أَكْمَأُ عَنْهَا.
كوأ: كُؤْتُ عَنِ الأَمر كَأْواً: نَكَلْتُ، الْمَصْدَرُ مَقْلُوبٌ مُغَيَّر.
كيأ: كاءَ عَنِ الأَمر يَكِيءُ كَيْئاً وكَيْأَة: نَكَل عَنْهُ، أَو نَبَتْ عَنْهُ عينُه فَلَمْ يُرِدْهُ. وأَكاءَ إِكاءَةً وإِكاءً إِذَا أَراد أَمْراً ففاجَأَه، عَلَى تَئِفَّة ذَلِكَ، فَرَدَّه عَنْهُ وهابَهُ وجَبُنَ عَنْهُ «٤». وأَكَأْتُ الرجُلَ وكِئْتُ عَنْهُ: مِثْلَ كِعْتُ أَكِيعُ. والكَيْءُ والكِيءُ والكاءُ: الضَّعِيفُ الفُؤادِ الجَبانُ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِنِّي لَكَيْءٌ عَنِ المُوئِباتْ ... «٥»، إِذَا مَا الرَّطِيءُ انْمَأَى مَرْتَؤُهْ
وَرَجُلٌ كَيْأَةٌ وَهُوَ الجَبانُ. وَدَعِ الأَمْرَ كَيْأَتَه، وَقَالَ بَعْضُهُمْ هيأَتَه، أَي عَلَى مَا هُوَ بِهِ، وسيُذكر فِي مَوْضِعِهِ.
стр. 150
فصل اللام
لأَلأَ: اللُّؤْلُؤَةُ: الدُّرَّةُ، وَالْجَمْعُ اللُّؤْلُؤُ والَّلآلِئُ، وبائعُه لأْآءٌ، ولأْآلٌ، ولأْلاءٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَالَ الفرّاءُ سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِصَاحِبِ اللؤْلؤ لأْآءٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّاعٍ، وَكرِهَ قَوْلُ النَّاسِ لأْآلٌ عَلَى مِثَالِ لَعَّالٍ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: هُوَ مِنَ بَابِ سبطر. وقال عليّ ابنُ حَمْزَةَ: خَالَفَ الفرّاءُ فِي هَذَا الْكَلَامِ العربَ وَالْقِيَاسَ، لأَن الْمَسْمُوعَ لأْآلٌ وَالْقِيَاسَ لُؤْلُؤِيٌّ، لأَنه لَا يُبْنَى مِنَ الرُّبَاعِيِّ فَعَّالٌ، ولأْآل شَاذٌّ. اللَّيْثُ: اللُّؤْلُؤُ مَعْرُوفٌ وَصَاحِبُهُ لأْآل. قَالَ: وَحَذَفُوا الْهَمْزَةَ الأَخيرة حَتَّى اسْتَقَامَ لَهُمْ فَعَّالٌ، وأَنشد:
دُرَّةٌ منْ عَقائِل البَحْرِ بِكْرٌ، ... لَمْ تَخُنْها مَثاقِبُ الَّلأْآلِ
وَلَوْلَا اعْتِلَالُ الْهَمْزَةِ مَا حَسُنَ حَذفها. أَلا تَرَى أَنهم لَا يَقُولُونَ لِبَيَّاعِ السِّمْسِمِ سَمّاسٌ وحَذْوُهُما فِي الْقِيَاسِ وَاحِدٌ. قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَى هَذَا خَطَأً. واللِّئالةُ، بِوَزْنِ اللِّعالةِ: حِرْفَةُ الَّلأْآلِ. وتَلأْلأَ النجمُ والقَمرُ والنارُ والبَرقُ، ولأْلأَ: أَضاءَ ولَمع. وَقِيلَ هُوَ: اضْطَرَب بَرِيقُه. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : يَتَلأْلأُ وجهُه تَلأْلُؤَ الْقَمَرِ أَي يَسْتَنِير ويُشْرِقُ، مأْخوذ مِنَ اللُّؤْلُؤِ. وتَلأْلأَتِ النارُ: اضْطَرَبَتْ. وَلأْلأَتِ النارُ لأْلأَةً إِذَا تَوَقَّدت. ولأْلأَتِ المرأَةُ بعَيْنَيْها: برَّقَتْهُما. وَقَوْلُ ابْنِ الأَحمر:
مارِيّةٌ، لُؤْلُؤَانُ اللَّوْنِ أَوْرَدَها ... طَلٌّ، وبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ
فَإِنَّهُ أَراد لُؤْلُؤِيَّتَهُ، برَّاقَتَه. وَلأْلأَ الثَورُ بذَنبِه: حَرَّكه، وَكَذَلِكَ الظَّبْيُ، وَيُقَالُ لِلثَّوْرِ الْوَحْشِيِّ: لَأْلَأَ بِذَنْبِهِ. وَفِي الْمَثَلِ: لَا آتِيكَ مَا لَأْلَأَتِ الفُورُ أَي بَصْبَصَتْ بأَذنابِها، وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لأْلأَتِ الفُورُ بأَذنابها، والفُور: الظِّباءُ، لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا.
لبأ: اللِّبَأُ، عَلَى فِعَلٍ، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ الْعَيْنِ: أَوّلُ اللَّبَنِ فِي النِّتاجِ. أَبو زَيْدٍ: أَوّلُ الأَلْبانِ اللِّبَأُ عِنْدَ الوِلادةِ، وأَكثرُ مَا يَكُونُ ثلاثَ حَلْباتٍ وأَقله حَلْبةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: اللِّبَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: أَوَّلُ حَلَبٍ عِنْدَ وَضْعِ المُلْبِئِ. ولَبأَتِ الشاةُ ولَدَها أَي أَرْضَعَتْه اللِّبَأَ، وَهِيَ تَلْبَؤُه، والتَبَأْتُ أَنا: شَرِبتُ اللِّبَأَ. ولَبَأْتُ الجَدْيَ: أَطْعَمْتُه اللِّبَأَ. وَيُقَالُ: لَبَأْتُ اللِّبَأَ أَلْبَؤُه لَبْأً إِذَا حَلَبْتُ الشَّاةَ لِبَأً. ولَبَأَ الشاةَ يَلْبَؤُها لَبْأً، بِالتَّسْكِينِ، والتَبَأَها: احْتَلَبَ لِبَأَها. والتَبَأَها ولَدُها واسْتَلْبَأَها: رَضِعَها. وَيُقَالُ: اسْتَلْبَأَ الجَدْيُ اسْتِلْباءً إِذَا مَا رَضِعَ مِنْ تِلْقاءِ نَفْسِه، وأَلْبَأَ الجَدْيُ إِلباءً إِذَا رَضَعَ مِنْ تِلْقَاءِ نَفْسِهِ، وأَلْبَأَ الجَدْيَ إلْبَاءً إِذَا شَدَّه إِلَى رأْس الخِلْفِ ليَرْضَعَ اللّبأَ، وأَلْبَأَتْه أُمُّه ولَبأَتْه: أَرْضَعَتْه اللِّبَأَ، وأَلْبَأْتُه: سَقَيْتُه اللِّبَأَ. أَبو حَاتِمٍ: أَلْبَأَتِ الشاةُ وَلَدها أَي قَامَتْ حَتَّى تُرْضِعَ لِبَأَها، وَقَدِ التَبَأْناها أَي احْتَلَبنا لِبَأَها، واسْتَلْبأَها ولدُها أَي شَرِبَ لِبأَها. وَفِي حَدِيثِ
وِلَادَةِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ، ﵄: وأَلبَأَه برِيقِه
أَي صَبَّ رِيقَه فِي فِيهِ كَمَا يُصَبُّ اللِّبَأُ فِي فَمِ الصَّبِيِّ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُحْلَبُ عِنْدَ الْوِلَادَةِ. ولَبَأَ القومَ يَلْبَؤُهم لَبْأً إِذَا صَنَع لَهُمُ اللِّبَأَ. ولبَأَ
стр. 151
القومَ يَلْبَؤُهم لَبْأً، وأَلْبَأَهم: أَطْعمهم اللِّبَأَ. وَقِيلَ: لَبَأَهم: أَطْعَمهم اللِّبَأَ، وأَلبأَهمَ: زوَّدهُم إِياه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَبَأْتُهم لَبْأً ولِبَأً، وَهُوَ الِاسْمُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا حَاصِلُ كَلَامِ اللِّحْيَانِيِّ هَذَا اللَّهُمَّ إِلَّا أَن يُرِيدَ أَن اللِّبَأَ يَكُونُ مَصْدَرًا وَاسْمًا، وَهَذَا لا يعرف. وأَلْبَؤُوا: كَثُر لِبَؤُهم. وأَلْبَأَتِ الشاةُ: أَنزلت اللِّبَأَ، وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
ومَرْبُوعةٍ رِبْعِيَّةٍ قَدْ لَبَأْتُها، ... بِكَفَّيَّ، مِنْ دَوِّيَّةٍ، سَفَراً، سَفْرا
فَسَّرَهُ الْفَارِسِيُّ وَحْدَهُ، فَقَالَ: يَعْنِي الكَمْأَةَ. مَرْبوعةٍ: أَصابها الرَّبيعُ. ورِبْعيَّةٍ: مُتَرَوّية بمطَر الرَّبِيعِ؛ ولَبَأْتُها: أَطْعَمتها أَوّل مَا بَدَتْ، وَهِيَ استعارةٌ، كَمَا يُطعَمُ اللِّبَأُ. يَعْنِي: أَن الكمَّاءَ جنَاها فبَاكَرَهم بِهَا طَرِيّةً؛ وسَفَراً مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ أَي غُدْوةً؛ وسَفْراً مَفْعُولٌ ثانٍ للَبَأْتُها، وعَدَّاه إِلَى مَفْعُولَيْنِ لأَنه فِي مَعْنَى أَطْعَمْت. وأَلبَأَ اللِّبَأَ: أَصْلَحَه وطَبَخَه. ولَبأَ اللِّبأَ يَلْبَؤُهُ لَبْأً، وأَلْبَأَه: طَبخَه، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ولَبَّأَتِ الناقةُ تَلْبِيئاً، وَهِيَ مُلَبِّئٌ، بِوَزْنِ مُلَبِّعٍ: وَقَعَ اللِّبَأُ فِي ضَرْعها، ثُمَّ الفِصْحُ بَعْدَ اللِّبَإِ إِذَا جَاءَ اللبنُ بَعْدَ انْقِطَاعِ اللِّبَإِ، يُقَالُ قَدْ أَفْصَحتِ الناقةُ وأَفْصحَ لَبَنُها. وعِشارٌ مَلابِئُ إِذَا دَنَا نِتاجُها. وَيُقَالُ: لَبَأْتُ الفَسِيلَ أَلْبَؤُه لَبْأً إِذَا سَقَيْتَه حِينَ تَغْرِسُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا غرسْتَ فَسيلةً، وَقِيلَ الساعةُ تقومُ، فَلَا يَمْنَعك أَن تَلْبَأَها
، أَي تَسْقِيَها، وَذَلِكَ أَوَّل سَقْيِك إِيَّاهَا. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ الصَّحَابَةِ: أَنه مَرَّ بأَنْصاريٍّ يَغْرِسُ نَخلًا فَقَالَ: يَا ابْنَ أَخي إِنْ بلَغَك أَنَّ الدجالَ قَدْ خَرج، فَلَا يَمنعنَّك مِنْ أَن تَلْبَأَها
، أَي لَا يَمنعنَّكَ خُروجُه عَنْ غَرْسِها وسَقْيِها أَولَ سَقْيةٍ؛ مأْخوذ مِنَ اللِّبإ. ولَبَّأْت بالحجِّ تَلْبِئةً، وأَصله لَبَّيْت، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. قَالَ الفرّاءُ: رُبَّمَا خَرَجَتْ بِهِمْ فَصَاحَتُهُمْ إِلَى أَن يَهْمِزُوا مَا لَيْسَ بِمَهْمُوزٍ، فَقَالُوا لَبَّأْتُ بالحَج، وحَلَّأْتُ السَّوِيقَ، ورثَأْتُ الْمَيِّتَ. ابْنُ شُمَيْلٍ فِي تَفْسِيرِ لَبَّيْكَ، يُقَالُ: لَبَأَ فُلَانٌ مِنْ هَذَا الطَّعَامِ يَلْبَأُ لَبْأً إِذَا أَكثر مِنْهُ. قَالَ: ولَبَّيْكَ كأَنه اسْتِرْزاقٌ الأَحمر: بَيْنَهم المُلْتَبِئةُ أَي هُمْ مُتفاوِضُون لَا يَكْتُمُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وَفِي النَّوَادِرِ يُقَالُ: بَنُو فُلَانٍ لَا يَلْتَبِئُون فَتاهُم، وَلَا يَتَعَيَّرونَ شَيْخَهم. الْمَعْنَى: لَا يُزَوّجُون الْغُلَامَ صَغِيرًا وَلَا الشَّيْخَ كَبِيرًا طَلَباً للنَّسْل. واللَّبُؤَةُ: الأُنثى مِنَ الأُسُود، وَالْجَمْعُ لَبُؤٌ، واللَّبْأَةُ واللَّبَاة كاللَّبُؤَةِ، فَإِنْ كَانَ مُخَفَّفًا مِنْهُ، فَجَمْعُهُ كَجَمْعِهِ، وَإِنْ كَانَ لُغَةً، فَجَمْعُهُ لَبَآتٌ. واللَّبْوةُ، سَاكِنَةُ الْبَاءِ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ لُغَةٌ فِيهَا، واللَّبُؤُ الأَسد، قَالَ: وَقَدْ أُميت، أَعني أَنَّهُمْ قَلَّ اسْتِعْمَالُهُمْ إِيَّاهُ أَلْبَتَّةَ. واللَّبُوءُ: رَجُلٌ مَعْرُوفٌ، وَهُوَ اللَّبُوءُ بْنُ عَبْدِ القيس. واللَّبْءُ: حيٌّ.
لتأ: لَتَأَ فِي صَدْره يَلْتَأُ لَتْأً: دَفَعَ. ولَتَأَ المرأَة يَلْتَؤُها لَتْأً: نَكَحَهَا. ولَتَأَه بسهَم لَتْأً: رمَاه بِهِ. ولَتَأْتُ الرَّجُلَ بِالْحَجَرِ إِذَا رَمَيْتَه بِهِ. ولَتَأْتُه
стр. 152
بعَيْنِي لَتْأً إِذَا أَحْدَدْتَ إِلَيْهِ النظَرَ، وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
تَراه، إِذَا أَمَّه الصِّنْو لَا ... «٦» يَنُوءُ اللَّتِيءُ الَّذِي يَلْتَؤُهْ
قَالَ: اللَّتِيءُ، فَعِيلٌ مِن لَتَأْتُه إِذَا أَصَبْتَه. واللَّتِيءُ المَلْتِيُّ: المَرْمِيُّ. ولَتَأَتْ بِهِ أُمُّه: ولَدَته. يُقَالُ: لَعَنَ اللَّهُ أُمّاً لَتَأَتْ بِهِ، ولَكَأَت بِهِ، أَي رَمَتْه.
لثأ: الأَزهري: رَوَى سَلَمَةُ عَنِ الفرّاءِ أَنه قَالَ: اللَّثَأُ، بِالْهَمْزِ، لِما يَسِيلُ مِنَ الشَّجَرِ. وَقَالَ أَيضاً فِي تَرْجَمَةِ لَثَى: اللَّثَى مَا سَال مِنْ مَاءِ الشَّجَرِ مِنْ سَاقِهَا خاثِراً، وسيأْتي ذكره.
لجأ: لَجَأَ إِلَى الشَّيْءِ والمَكان يَلْجَأُ لَجْأً ولُجُوءاً ومَلْجَأً، ولَجِئَ لَجَأً، والْتَجَأَ، وأَلْجأْتُ أَمْري إِلَى اللَّهِ أَسْنَدتُ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْب، ﵁: مَن دَخَل فِي دِيوَانِ المُسلِمِين ثمَ تَلجَّأَ مِنْهُمْ، فَقَدْ خَرج مِنْ قُبَّة الإِسْلامِ.
يُقَالُ: لَجَأْتُ إِلَى فُلَانٍ وَعَنْهُ، والتَجَأْتُ، وتَلجَّأْتُ إِذَا اسْتَنَدْتَ إِليه واعْتَضَدْتَ بِهِ، أَو عَدَلْتَ عَنْهُ إِلَى غَيْرِهِ، كأَنه إِشارةٌ إِلَى الخُروج والانْفراد عَنِ المسلمِين. وأَلْجَأَه إِلَى الشيءِ: اضْطَرَّه إِليه. وأَلْجَأَه: عَصَمه. والتَّلْجِئَةُ: الإِكْراهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: التَّلْجِئَةُ أَنْ يُلْجئَكَ أَن تَأْتِيَ أَمْراً باطِنُه خِلافُ ظَاهِرِهِ، وذلِكَ مِثْلُ إِشْهادٍ عَلَى أَمْرٍ ظاهِرُه خِلافُ باطِنِه. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمانِ بْنِ بَشِير: هَذَا تَلْجِئَةٌ، فأَشْهِدْ عَلَيْهِ غَيْرِي.
التَّلْجِئة: تَفْعِلة مِنَ الإِلْجَاءِ، كأَنه قَدْ أَلْجَأَكَ إِلَى أَنْ تَأْتِيَ أَمراً باطنُه خلافُ ظَاهِرِهِ، وأَحْوَجَك إِلَى أَن تَفْعَل فِعلًا تَكْرَهُه. وَكَانَ بَشِيرٌ قَدْ أَفْرَدَ ابنَه النُّعمانَ بشيءٍ دُونَ إِخْوَتِهِ حَمَلتْه عَلَيْهِ أُمُّه. والمَلْجَأُ واللَّجَأُ: المَعْقِلُ، وَالْجَمْعُ أَلْجاءٌ. ويقالُ: أَلْجَأْتُ فُلَانًا إِلَى الشيءِ إِذَا حَصَّنْته فِي مَلْجإٍ، ولَجَإٍ، والْتَجَأْتُ إِلَيْهِ الْتِجاءً. ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّلْجِئةُ أَن يَجْعَلَ مالَه لبَعض ورَثته دُونَ بَعْضٍ، كأَنه يتصدَّق بِهِ عَلَيْهِ، وَهُوَ وَارِثُهُ. قَالَ: وَلَا تَلْجِئةَ إِلَّا إِلَى وارِثٍ. وَيُقَالُ: أَلكَ لَجَأٌ يَا فُلَانُ؟ واللَّجأُ: الزوجةُ. وعُمَر بْنُ لَجَإٍ التَّميمي الشاعر.
لزأ: لَزَأَ الرجلَ ولَزَّأَه كِلَاهُمَا: أَعطاهُ. ولَزَأَ إِبِلي ولَزَّأَها كِلَاهُمَا: أَحسنَ رِعْيَتَها. وأَلْزَأَ غَنَمِي: أَشْبَعَها. غَيْرُهُ: ولَزَّأْتُ الإِبلَ تَلْزِئةً إِذَا أَحْسَنْتَ رِعْيَتَها. وتَلَزَّأَتْ رِيّاً إِذَا امْتَلأَتْ رِيّاً، وَكَذَلِكَ تَوَزَّأَتْ رِيّاً. ولَزَأْتُ القِرْبةَ إِذَا مَلأْتَها. وقَبَحَ اللَّهُ أُمّاً لَزَأَتْ به.
لطأ: اللَّطْءُ: لزوقُ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ. لَطِئَ، بِالْكَسْرِ، يَلْطَأُ بالأَرض لُطُوءاً، ولَطَأَ يَلْطَأُ لَطْأً: لَزِقَ بِهَا. يُقَالُ: رأَيت فُلَانًا لاطِئاً بالأَرض، ورأَيت الذِّئْبَ لاطِئاً للسَّرِقَةِ. ولَطَأْتُ بالأَرض ولَطِئْتُ أَي لَزِقْتُ. وَقَالَ الشَّمَّاخُ، فَتَرَكَ الْهَمْزَ:
стр. 153
فَوافَقَهُنَّ أَطْلَسُ عامِرِيٌّ، ... لَطا بصفائِحٍ مُتَسانِداتِ
أَراد لَطَأَ، يَعْنِي الصَّيَّادَ أَي لَزِقَ بالأَرض، فَتَرَكَ الْهَمْزَةِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ إِدريسَ: لَطِئَ لِسَانِي، فَقَلَّ عَنْ ذكْرِ اللهِ
، أَي يَبِسَ، فكَبُرَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَسْتَطِعْ تَحْرِيكَه. وَفِي حَدِيثِ
نَافِعِ بْنِ جُبَيْرٍ: إِذَا ذُكر عبدُ مناف الْطَهْ
؛ هُوَ مِنْ لَطِئَ بالأَرض، فَحَذف الْهَمْزَةَ ثُمَّ أَتْبَعَها هاءَ السَّكْتِ. يُرِيدُ: إِذا ذُكر، فالتَصِقُوا فِي الأَرض وَلَا تَعُدُّوا أَنفسكم، وكُونوا كالتُّراب. ويروى: فالْطَؤُوا. وأَكَمةٌ لاطِئةٌ: لازِقةٌ. واللَّاطِئةُ مِن الشِّجاج: السِّمْحاقُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: مِنْ أَسماءِ الشِّجاج اللَّاطِئَةُ. قِيلَ: هِيَ السِّمْحاقُ، والسِّمْحاقُ عِنْدَهُمُ المِلْطَى، بِالْقَصْرِ، والمِلْطاةُ. والمِلْطَى: قِشْرَةٌ رقِيقة بَيْنَ عَظْمِ الرأسِ ولَحْمِه. واللَّاطئةُ: خُراجٌ يَخْرُج بِالْإِنْسَانِ لَا يكادُ يَبْرأُ مِنْهُ، وَيَزْعُمُونَ أَنه مِن لَسْعِ الثُّطْأَة. ولَطَأَه بالعَصا لَطْأً: ضرَبه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ ضربَ الظهر.
لفأ: لَفَأَت الريحُ السَّحابَ عَنِ الماءِ، والترابَ عَنْ وجه الأَرض، تَلْفَؤُه لَفْأً: فَرَّقَتْه وسَفَرَتْه. ولَفَأَ اللحمَ عن العظم يَلْفَؤُه لَفْأً ولَفاً، والْتَفَأَه كِلَاهُمَا: قَشَرَه وجَلَفَه عَنْهُ، والقِطْعةُ مِنْهُ لَفيِئَةٌ «١» نَحْوُ النَّحْضة والهَبْرةِ والوذْرةِ، وكلُّ بَضْعةٍ لَا عَظْمَ فِيهَا لَفِيئةٌ، وَالْجَمْعُ لَفِيءٌ، وَجَمْعُ اللَّفِيئَةِ مِنَ اللَّحْمِ لَفايا مِثْلَ خَطِيئةٍ وخَطايا. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَضِيتُ مِن الوَفاءِ باللَّفاء.
قَالَ ابْنُ الأَثير: الْوَفَاءُ التَّمَامُ، واللَّفاء النُّقصان، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ لَفَأْتُ الْعَظْمَ إِذَا أَخذْتَ بَعْضَ لَحْمِهِ عَنْهُ، وَاسْمُ تِلْكَ اللَّحْمة لَفِيئة. ولَفَأَ العُودَ يَلْفَؤُه لَفْأً: قَشَرَه. ولَفَأَه بالعَصا لَفْأً: ضرَبَه بِهَا. ولَفَأَه: رَدَّه. واللَّفَاءُ: التُّراب والقُماش عَلَى وَجْهِ الأَرض. واللَّفَاءُ: الشيءُ القَلِيلُ. واللَّفَاءُ: دُونَ الحَقِّ. وَيُقَالُ: ارْضَ مِن الوَفاءِ باللَّفَاءِ أَي بِدُونِ الحَقّ. قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
فَمَا أَنا بالضَّعِيف، فَتَزْدَرِيني، ... وَلَا حَظِّي اللَّفَاءُ، وَلَا الخَسِيسُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يَرْضَى باللَّفاءِ مِنَ الوَفاءِ أَي لَا يَرْضى بِدُونِ وَفاء حَقِّه. وأَنشد الفرّاءُ:
أَظَنَّتْ بَنُو جَحْوانَ أَنَّك آكِلٌ ... كِباشي، وقاضِيَّ اللَّفاءَ فَقابِلُهْ؟
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ: لَفَأْتُ الرجلَ إِذَا نَقَصْتَه حَقَّه وأَعطَيْتَه دُونَ الوَفاء. يُقَالُ: رَضِيَ مِنَ الوَفاءِ باللَّفاءِ. التَّهْذِيبُ: ولَفَأَه حَقَّه إِذَا أَعْطاه أَقَلَّ مِن حقِّه. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: قَالَ أَبو تُرَابٍ: أَحْسَبُ هَذَا الْحَرْفَ مِنَ الأَضداد.
لكأ: لَكِئَ بالمَكان: أَقَامَ بِهِ كَلَكِيَ. ولَكَأَه بالسَّوْط لَكْأً: ضَرَبه. ولَكَأْتُ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبْتُ بِهِ الأَرض. ولَعَن اللهُ أُمًّا لَكَأَتْ بِهِ ولَتَأَتْ بِهِ أَي رَمَتْه. وتَلَكَّأَ عَلَيْهِ: اعْتَلَّ وأَبْطَأَ. وتَلَكَّأْتُ عن الأَمر
стр. 154
تَلَكُّؤاً: تباطَأْت عَنْهُ وتَوَقَّفْتُ واعْتَلَلْتُ عَلَيْهِ وامْتَنَعْتُ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنةِ:
فَتَلَكَّأَتْ عِنْدَ الْخَامِسَةِ أَي توقَّفَت وتباطَأَتْ أَن تَقُولَها.
وَفِي حَدِيثِ
زِيادٍ: أُتِيَ برَجُل فَتَلَكَّأَ في الشّهادةِ.
لمأ: تَلَمَّأَتْ بِهِ الأَرضُ وَعَلَيْهِ تَلَمُّؤاً: اشْتَمَلت واسْتَوَت ووارَتْه. وأَنشد:
ولِلأَرْضِ كَمْ مِنْ صالِحٍ قَدْ تَلَمَّأَتْ ... عَلَيْهِ، فَوارَتْه بلَمَّاعةٍ قَفْرِ
وَيُقَالُ: قَدْ أَلْمأْتُ عَلَى الشيءِ إِلْمَاءً إِذَا احْتَوَيْتَ عَلَيْهِ. ولَمَأَ بِهِ: اشْتَمَلَ عَلَيْهِ. وأَلْمَأَ اللِّصُّ عَلَى الشيءِ: ذَهَب بِهِ خُفْيةً. وأَلْمَأَ عَلَى حَقِّي: جَحَده. وذهَب ثَوْبِي فَمَا أَدْري مَنْ أَلمَأَ عَلَيْهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: مَن أَلمَأَ بِهِ، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الجَحْد، قَالَ: وَيُتَكَلَّمُ بِهَذَا بِغَيْرِ جَحد. وَحَكَاهُ يَعْقُوبُ أَيضاً: وَكَانَ بالأَرض مَرْعًى أَو زَرْعٌ، فَهَاجَتْ بِهِ دَوابُّ، فأَلْمَأَتْه أَي تَرَكَتْه صعِيداً لَيْسَ بِهِ شَيْءٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: فهاجَتْ بِهِ الرّياحُ، فأَلمأَتْه أَي تَرَكَتْه صَعِيداً. وَمَا أَدْرِي أَين أَلْمَأَ مِن بِلاد اللَّهِ أَي ذَهَب. وَقَالَ ابْنُ كَثْوةَ: مَا يَلْمَأُ فَمُه بِكَلِمَةٍ وَمَا يَجْأَى فَمُه بِكَلِمَةٍ، بِمَعْنَاهُ. وَمَا يَلْمَأُ فَمُ فُلَانٍ بِكَلِمَةٍ، مَعْنَاهُ: أَنه لَا يَسْتَعْظِمُ شَيْئًا تَكَلَّمَ بِهِ مِنْ قَبِيح. ولَمَأَ الشيءَ يَلْمَؤُه: أَخذَه بأَجْمَعِه. وأَلْمأَ بِمَا فِي الجَفْنة، وتَلَمَّأَ بِهِ، والتَمَأَه: اسْتَأْثَرَ بِهِ وغَلَب عَلَيْهِ. والتُمِئَ لونُه: تَغيَّر كالتُمِعَ. وَحَكَى بَعْضُهُمُ: الْتَمَأَ كالتَمَع. ولَمَأَ الشيءَ: أَبْصَرَه كَلَمَحَه. وَفِي حَدِيثِ الْمَوْلِدِ:
فَلَمَأْتُها نُوراً يُضِيءُ لَهُ مَا حَوْلَه كَإضاءَةِ البَدْرِ.
لَمَأْتُها أَي أَبْصَرْتُها ولَمَحْتُها. واللَّمءُ واللَّمحُ: سُرْعة إبصار الشيء.
لهلأ: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: تَلَهْلَأْتُ أَي نَكَصْتُ.
لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ:
وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ
أَي شَوَّه. وَيُقَالُ: هَذِهِ وَاللَّهِ الشَّوْهةُ واللَّوْأَة. وَيُقَالُ: اللَّوَّة، بِغَيْرِ همز.
ليأ: اللِّيَاءُ: حَبٌّ أَبيضُ مِثْلُ الحِمَّصِ، شديدُ البَياض يُؤْكل. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَا أَدري أَلَهُ قُطْنِيَّةٌ أَم لا؟
فصل الميم
مأمأ: المَأْمَأَةُ: حِكايةُ صَوْتِ الشاةِ أَو الظَّبْي إِذَا وصَلَتْ صَوْتَها.
متأ: مَتَأَه بالعَصا: ضَرَبه بِهَا. ومَتَأَ الحَبْلَ يَمْتَؤُه مَتْأً: مدَّه، لُغَةٌ فِي مَتَوْتُه.
مرأ: المُرُوءَة: كَمالُ الرُّجُولِيَّة. مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً، فَهُوَ مَرِيءٌ، عَلَى فعيلٍ، وَتمَرَّأَ، عَلَى تَفَعَّلَ: صَارَ ذَا مُروءَةٍ. وتَمَرَّأَ: تَكَلَّفَ المُروءَة. وتَمَرَّأَ بِنَا أَي طَلَب بإِكْرامِنا اسْمَ المُروءَةِ. وَفُلَانٌ يَتَمَرَّأُ بِنَا أَي يَطْلُبُ المُروءَةَ بنَقْصِنا أَو عَيْبِنَا. والمُرُوءَة: الإِنسانية، وَلَكَ أَن تُشَدّد. الفرَّاءُ: يُقَالُ مِنَ المُرُوءَةِ مَرُؤَ الرجلُ يَمْرُؤُ مُرُوءَةً،
стр. 155
ومَرُؤَ الطعامُ يَمْرُؤُ مَراءَةً، وَلَيْسَ بَيْنَهُمَا فَرْقٌ إِلَّا اخْتِلَافَ الْمَصْدَرَيْنِ. وكَتَب عمرُ بنُ الْخَطَّابِ إِلَى أَبي مُوسَى: خُذِ الناسَ بالعَرَبيَّةِ، فإِنه يَزيدُ فِي العَقْل ويُثْبِتُ المروءَةَ. وَقِيلَ للأَحْنَفِ: مَا المُرُوءَةُ؟ فَقَالَ: العِفَّةُ والحِرْفةُ. وَسُئِلَ آخَرُ عَنِ المُروءَة، فَقَالَ: المُرُوءَة أَن لَا تَفْعَلَ فِي السِّرِّ أَمراً وأَنت تَسْتَحْيِي أَن تَفْعَلَه جَهْراً. وطعامٌ مَريءٌ هَنِيءٌ: حَمِيدُ المَغَبَّةِ بَيِّنُ المَرْأَةِ، عَلَى مِثَالِ تَمْرةٍ. وَقَدْ مَرُؤَ الطعامُ، ومَرَأَ: صَارَ مَرِيئاً، وَكَذَلِكَ مَرِئَ الطعامُ كما تقول فَقُهَ وفَقِهَ، بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا؛ واسْتَمْرَأَه. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
اسقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً.
يُقَالُ: مَرَأَني الطعامُ وأَمْرَأَني إِذَا لَمْ يَثْقُل عَلَى المَعِدة وانْحَدَر عَنْهَا طَيِّباً. وَفِي حَدِيثِ الشُّرْب:
فإِنه أَهْنَأُ وأَمْرَأُ.
وَقَالُوا: هَنِئَنِي الطَّعامُ «١» ومَرِئَني وهَنَأَنِي ومَرَأَنِي، عَلَى الإِتْباعِ، إِذَا أَتْبَعُوها هَنَأَنِي قَالُوا مَرَأَنِي، فَإِذَا أَفردوه عَنْ هَنَأَنِي قَالُوا أَمْرَأَنِي، وَلَا يُقَالُ أَهْنَأَنِي. قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَمْرَأَنِي الطعامُ إِمْراءً، وَهُوَ طعامٌ مُمْرِئٌ، ومَرِئْتُ الطعامَ، بِالْكَسْرِ: اسْتَمْرأْتُه. وَمَا كَانَ مَرِيئاً وَلَقَدْ مَرُؤَ. وَهَذَا يُمْرِئُ الطعامَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَا كَانَ الطعامُ مَرِيئاً وَلَقَدْ مَرَأَ، وَمَا كَانَ الرجلُ مَرِيئاً وَلَقَدْ مَرُؤَ. وَقَالَ شَمِرٌ عَنْ أَصحابه: يُقَالُ مَرِئَ لِي هَذَا الطعامُ مَراءَةً أَي اسْتَمْرَأْتُه، وهَنِئَ هَذَا الطعامُ، وأَكَلْنا مِنْ هَذَا الطَّعَامِ حَتَّى هَنِئْنا مِنْهُ أَي شَبِعْنا، ومَرِئْتُ الطعامَ واسْتَمْرَأْته، وقَلَّما يَمْرَأُ لَكَ الطعامُ. وَيُقَالُ: مَا لَكَ لَا تَمْرَأُ أَي مَا لَك لَا تَطْعَمُ، وَقَدْ مَرَأْتُ أَي طَعِمْتُ. والمَرءُ: الإِطعامُ عَلَى بِنَاءِ دَارٍ أَو تَزْوِيجٍ. وكَلأٌ مَرِيءٌ: غَيْرُ وَخِيمٍ. ومَرُؤَتِ الأَرضُ مَراءَةً، فَهِيَ مَرِيئةٌ: حَسُنَ هواءُها. والمَرِيءُ: مَجْرى الطَّعَامِ والشَّراب، وَهُوَ رأْس المَعدة والكَرِش اللاصقُ بالحُلْقُوم الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الطَّعَامُ وَالشَّرَابُ وَيَدْخُلُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ: أَمْرِئةٌ ومُرُؤٌ، مَهموزة بِوَزْنِ مُرُعٍ، مِثْلَ سَرِير وسُرُرٍ. أَبو عُبَيْدٍ: الشَّجْرُ مَا لَصِقَ بالحُلْقُوم، والمَرِيءُ، بِالْهَمْزِ غَيْرُ مُشدد. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنَف: يَأْتِينَا فِي مِثْلِ مَرِيءِ نَعامٍ
«٢». المَرِيءُ: مَجْرى الطَّعام والشَّراب مِنَ الحَلْق، ضَرَبه مَثَلًا لِضيق العَيْشِ وَقِلَّةِ الطَّعَام، وَإِنَّمَا خَصَّ النَّعام لدقةِ عُنُقِه، ويُستدلُّ بِهِ عَلَى ضِيق مَريئه. وأَصلُ المَريءِ: رأْسُ المَعِدة المُتَّصِلُ بالحُلْقُوم وَبِهِ يَكُونُ اسْتِمْراءُ الطَّعَامِ. وَتَقُولُ: هُوَ مَرِيءُ الجَزُور وَالشَّاةِ لِلْمُتَّصِلِ بالحُلْقوم الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الطعامُ والشرابُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَقرأَني أَبو بكر الإِياديّ: المريءُ لأَبي عُبَيْدٍ، فَهَمَزَهُ بِلَا تَشْدِيدٍ. قَالَ: وأَقرأَني الْمُنْذِرِيُّ: المَريُّ لأَبي الْهَيْثَمِ، فَلَمْ يَهْمِزْهُ وشدَّد الياءَ. والمَرْءُ: الإِنسان. تَقُولُ: هَذَا مَرْءٌ، وَكَذَلِكَ فِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ تَفْتَحُ الْمِيمَ، هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ. وَمِنْهُمْ مَنْ يَضُمُّ الْمِيمَ فِي الرَّفْعِ وَيَفْتَحُهَا في النصب ويكسرها
стр. 156
فِي الْخَفْضِ، يُتْبِعُهَا الْهَمْزَ عَلَى حَدِّ مَا يُتْبِعُون الرَّاء إِيَّاهَا إِذَا أَدخلوا أَلف الْوَصْلِ فَقَالُوا امْرُؤٌ. وَقَوْلُ أَبي خِراش:
جَمَعْتَ أُمُوراً، يُنْفِذُ المِرْءَ بَعْضُها، ... مِنَ الحِلْمِ والمَعْرُوفِ والحَسَبِ الضَّخْمِ
هَكَذَا رَوَاهُ السُّكَّرِيُّ بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَزَعْمَ أَن ذَلِكَ لُغَةُ هُذَيْلٍ. وَهُمَا مِرْآنِ صالِحان، وَلَا يُكَسَّرُ هَذَا الِاسْمُ وَلَا يُجْمَعُ عَلَى لَفْظِهِ، وَلَا يُجْمَع جَمْع السَّلامة، لَا يُقَالُ أَمْراءٌ وَلَا أَمْرُؤٌ وَلَا مَرْؤُونَ وَلَا أَمارِئُ. وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَحْسِنُوا ملأَكُمْ أَيها المَرْؤُونَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ المَرْءِ، وَهُوَ الرَّجل. وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبةَ لِطائفةٍ رَآهم: أَيْنَ يُرِيد المَرْؤُونَ؟ وَقَدْ أَنَّثوا فَقَالُوا: مَرْأَةٌ، وخَفَّفوا التَّخْفِيفَ الْقِيَاسِيَّ فَقَالُوا: مَرَةٌ، بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَفَتْحِ الراءِ، وَهَذَا مطَّرد. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَدْ قَالُوا: مَراةٌ، وَذَلِكَ قَلِيلٌ، وَنَظِيرُهُ كَمَاةٌ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَلَيْسَ بمُطَّرِد كأَنهم تَوَهَّمُوا حَرَكَةُ الْهَمْزَةِ عَلَى الرَّاءِ، فَبَقِيَ مَرَأْةً، ثُمَّ خُفِّف عَلَى هَذَا اللَّفْظِ. وأَلحقوا أَلف الْوَصْلِ فِي المؤَنث أَيضاً، فَقَالُوا: امْرأَةٌ، فَإِذَا عرَّفوها قَالُوا: المَرأة. وَقَدْ حَكَى أَبو عَلِيٍّ: الامْرَأَة. اللَّيْثُ: امْرَأَةٌ تأْنيث امْرِئٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الأَلف فِي امْرأةٍ وامْرِئٍ أَلف وَصْلٍ. قَالَ: وَلِلْعَرَبِ فِي المَرأَةِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، يُقَالُ: هِيَ امْرَأَتُه وَهِيَ مَرْأَتُه وَهِيَ مَرَتُه. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَنه يُقَالُ للمرأَة إِنَّهَا لَامْرُؤُ صِدْقٍ كالرَّجل، قَالَ: وَهَذَا نَادِرٌ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ، كَرَّمَ اللهُ وَجْهَهُ، لَمَّا تَزَوَّج فاطِمَة، رِضْوانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: قَالَ لَهُ يَهُودِيٌّ، أَراد أَن يَبْتَاعَ مِنْهُ ثِياباً، لَقَدْ تَزَوَّجْتَ امْرأَةً
، يُرِيد امْرَأَةً كامِلةً، كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ رَجُلٌ، أَي كامِلٌ فِي الرِّجال. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَقْتُلُون كَلْبَ المُرَيْئةِ
؛ هِيَ تَصْغِيرُ المرأَة. وَفِي الصِّحَاحِ: إِنْ جِئْتَ بأَلف الْوَصْلِ كَانَ فِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فَتْحُ الراءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ، حَكَاهَا الفرَّاءُ، وَضَمُّهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ، وَإِعْرَابُهَا عَلَى كُلِّ حَالٍ. تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرَأً وَمَرَرْتُ بامْرِئٍ، معرَباً مِنْ مَكَانَيْنِ، وَلَا جَمْعَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: فِي النَّصْبِ تَقُولُ: هذا امْرَؤٌ ورأَيت امْرَأً وَمَرَرْتُ بامْرَئٍ، وَفِي الرَّفْعِ تقول: هذا امْرُؤٌ ورأَيت امْرُأً وَمَرَرْتُ بامْرُئٍ، وَتَقُولُ: هَذِهِ امْرَأَةٌ، مَفْتُوحَةُ الراءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ والفرَّاءُ: امْرُؤٌ مُعْرَبٌ مِنَ الراءِ وَالْهَمْزَةِ، وَإِنَّمَا أُعرب مِنْ مَكَانَيْنِ، والإِعراب الْوَاحِدُ يَكْفِي مِنَ الإِعرابين، أَن آخِرَهُ هَمْزَةٌ، وَالْهَمْزَةُ قَدْ تُتْرَكُ فِي كَثِيرٍ مِنَ الْكَلَامِ، فَكَرِهُوا أَن يَفْتَحُوا الراءَ وَيَتْرُكُوا الْهَمْزَةَ، فَيَقُولُونَ: امْرَوْ، فَتَكُونُ الرَّاءُ مَفْتُوحَةً وَالْوَاوُ سَاكِنَةً، فَلَا يَكُونُ، فِي الْكَلِمَةِ، علامةٌ لِلرَّفْعِ، فَعَرَّبوه مِنَ الراءِ لِيَكُونُوا، إِذَا تَرَكُوا الْهَمْزَةَ، آمِنين مِنْ سُقوط الإِعْراب. قَالَ الفرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُعْرِبُهُ مِنَ الْهَمْزِ وَحْدَه ويَدَعُ الراءَ مَفْتُوحَةً، فَيَقُولُ: قَامَ امرَؤٌ وَضَرَبْتُ امْرَأً وَمَرَرْتُ بامْرَئٍ، وأَنشد:
بِأَبْيَ امْرَؤٌ، والشامُ بَيْنِي وبَينَه، ... أَتَتْنِي، بِبُشْرَى، بُرْدُه ورَسائِلُهْ
وَقَالَ آخَرُ:
أَنتَ امْرَؤٌ مِن خِيار الناسِ، قَدْ عَلِمُوا، ... يُعْطِي الجَزيلَ، ويُعْطَى الحَمْدَ بالثَّمنِ
стр. 157
هَكَذَا أَنشده بِأَبْيَ، بِإِسْكَانِ الْبَاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِ الْيَاءِ. وَالْبَصْرِيُّونَ يُنْشِدُونَهُ بِبَنْيَ امْرَؤٌ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: فإِذا أَسقطت الْعَرَبُ مِنِ امرئٍ الأَلف فَلَهَا فِي تَعْرِيبِهِ مَذْهَبَانِ: أَحدهما التَّعْرِيبُ مِنْ مَكَانَيْنِ، وَالْآخَرُ التَّعْرِيبُ مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ، فَإِذَا عَرَّبُوه مِنْ مَكَانَيْنِ قَالُوا: قَامَ مُرْءٌ وضربت مَرْءًا ومررت بمِرْءٍ؛ وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: قام مَرءٌ وضربت مَرْءًا وَمَرَرْتُ بمَرْءٍ. قَالَ: ونَزَلَ القرآنُ بتعْريبِه مِنْ مَكَانٍ وَاحِدٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَحُولُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ
، عَلَى فَتْحِ الْمِيمِ. الْجَوْهَرِيُّ المرءُ: الرَّجُلُ، تَقُولُ: هَذَا مَرْءٌ صالحٌ، وَمَرَرْتُ بِمَرْءٍ صالحٍ ورأَيت مَرْءًا صَالِحًا. قَالَ: وَضَمُّ الْمِيمِ لُغَةٌ، تَقُولُ: هَذَا مُرْؤٌ ورأَيت مُرْءًا وَمَرَرْتُ بمُرْءٍ، وَتَقُولُ: هذا مُرْءٌ ورأَيت مَرْءًا وَمَرَرْتُ بِمِرْءٍ، مُعْرَباً مِنْ مَكَانَيْنِ. قَالَ: وَإِنْ صَغَّرْتَ أَسقطت أَلِف الْوَصْلِ فَقُلْتَ: مُرَيْءٌ ومُرَيْئةٌ، وَرُبَّمَا سَمَّوُا الذِّئْبَ امْرَأً، وَذَكَرَ يُونُسُ أَن قَوْلَ الشَّاعِرِ:
وأَنتَ امْرُؤٌ تَعْدُو عَلَى كلِّ غِرَّةٍ، ... فتُخْطِئُ فِيهَا، مرَّةً، وتُصِيبُ
يَعْنِي بِهِ الذِّئْبَ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: أَنا امْرُؤٌ لَا أُخْبِرُ السِّرَّ. وَالنِّسْبَةُ إِلَى امْرِئٍ مَرَئِيٌّ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، وَمِنْهُ المَرَئِيُّ الشَّاعِرُ. وَكَذَلِكَ النِّسْبَةُ إِلَى امْرِئِ القَيْس، وإِن شِئْتَ امْرِئِيٌّ. وامْرؤُ الْقَيْسِ مِنْ أَسمائهم، وَقَدْ غَلَبَ عَلَى الْقَبِيلَةِ، والإِضافةُ إِلَيْهِ امْرِئيّ، وَهُوَ مِنَ الْقِسْمِ الَّذِي وَقَعَتْ فِيهِ الإِضافة إِلَى الأَول دُونَ الثَّانِي، لأَن امْرَأً لَمْ يُضَفْ إِلَى اسْمِ عَلَمٍ فِي كَلَامِهِمْ إِلَّا فِي قَوْلِهِمُ امرؤُ الْقَيْسِ. وأَما الَّذِينَ قَالُوا: مَرَئِيٌّ، فكأَنهم أَضافوا إِلَى مَرْءٍ، فَكَانَ قِيَاسُهُ عَلَى ذَلِكَ مَرْئِيٌّ، وَلَكِنَّهُ نادرٌ مَعْدُولُ النَّسَبِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا المَرَئِيُّ شَبَّ لَهُ بناتٌ، ... عَقَدْنَ برأْسِه إبَةً وعارَا
والمَرْآةُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ المَرْئِيِّ. التَّهْذِيبِ: وَجَمْعُ المَرْآةِ مَراءٍ، بِوَزْنِ مَراعٍ. قَالَ: والعوامُّ يَقُولُونَ فِي جَمْعِ المَرْآةِ مَرايا. قَالَ: وَهُوَ خطأٌ. ومَرْأَةُ: قَرْيَةٌ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَلَمَّا دَخَلْنا جَوْفَ مَرْأَةَ غُلِّقَتْ ... دساكِرُ، لَمْ تُرْفَعْ، لخَيْرٍ، ظلالُها
وَقَدْ قِيلَ: هِيَ قَرْيَةُ هِشَامٍ المَرئِيِّ. وأَما قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
لَا يَتَمَرْأَى أَحدُكم فِي الدُّنْيَا
، أَي لَا يَنْظُرُ فِيهَا، وَهُوَ يَتَمَفْعَلُ مِنَ الرُّؤْية، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يَتَمَرَّأُ أَحدُكم بِالدُّنْيَا، مِن الشَّيْءِ المَرِيءِ.
مسأ: مَسَأَ يَمْسَأُ مَسْأً ومُسُوءًا: مَجَنَ، والماسِئُ: الماجِنُ. ومَسْءُ الطريقِ: وَسَطُه. ومَسَأَ مَسْأً: مَرَنَ عَلَى الشيءِ. ومَسَأَ: أَبْطَأَ. ومَسَأَ بَيْنَهُمْ مَسْأً ومُسُوءًا: حَرَّش. أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي: الماسُ، خَفِيفٌ غَيْرُ مَهْمُوزٍ، وَهُوَ الَّذِي لَا يلتفِتُ إِلَى مَوْعِظةِ أَحد، وَلَا يَقبل قَوْلَه. يُقَالُ: رَجُلٌ ماسٌ، وَمَا أَمْساهُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه مَقْلُوبٌ، كَمَا قالوا هارٌ وهارٍ وهائرٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ الماسُ فِي الأَصل ماسِئاً، وَهُوَ مَهْمُوزٌ في الأَصل.
مطأ: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الباهِلِيِّين تَقُولُ: مَطا الرجُلُ المرأَةَ ومَطَأَها، بِالْهَمْزِ، أَي وَطِئَها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وشَطَأَها، بِالشِّينِ، بِهَذَا الْمَعْنَى لغة.
стр. 158
مكأ: المَكْءُ: جُحْر الثَّعْلَب والأَرْنَب. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ جُحْر الضَّبِّ. قَالَ الطِّرِمَّاح:
كَمْ بِهِ مِنْ مَكْءِ وحْشِيَّةٍ، ... قِيضَ فِي مُنْتَثَلٍ أَو هَيامِ
عَنَى بالوَحْشِيَّةِ هُنَا الضَّبَّةَ، لأَنه لَا يَبِيضُ الثَّعلب وَلَا الأَرنب. إِنما تَبِيض الضَّبَّة. وقِيضَ: حُفِرَ وشُقَّ، ومَن رَوَاهُ مِنْ مَكْن وَحْشِيَّةٍ، وَهُوَ البَيْضُ، فقِيضَ عِنْدَهُ كُسِرَ قَيْضُه، فأُخْرِجَ مَا فِيهِ. والمُنْتَثَلُ: مَا يُخْرَج مِنْهُ مِنْ التُّراب. والهَيامُ: التُّراب الَّذِي لَا يَتَماسَكُ أَن يَسِيلَ مِنَ الْيَدِ.
ملأَ: مَلأَ الشيءَ يَمْلَؤُه مَلأً، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، ومَلَّأَه فامْتَلأَ، وتَمَلَّأَ، وَإِنَّهُ لَحَسَنُ المِلأَةِ أَي المَلْءِ، لَا التَّمَلُّؤِ. وإِناءٌ مَلآنُ، والأُنثى مَلأَى ومَلآنةٌ، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ؛ وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: إِناءٌ مَلًا. أَبو حَاتِمٍ يُقَالُ: حُبٌّ مَلآنُ، وقِرْبةٌ مَلأَى، وحِبابٌ مِلاءٌ. قَالَ: وَإِنْ شِئْتَ خَفَّفْتَ الْهَمْزَةَ، فَقُلْتَ فِي الْمُذَكَّرِ مَلانُ، وَفِي المؤَنث مَلًا. ودَلْوٌ مَلًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
حَبَّذا دَلْوُك إذْ جاءَت مَلا
أَراد مَلأَى. وَيُقَالُ: مَلأْتُه مَلْأً، بِوَزْنِ مَلْعاً، فإِن خَفَّفْتَ قُلْتَ: مَلًا؛ وأَنشد شَمِرٌ فِي مَلًا، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، بِمَعْنَى مَلْءٍ:
وكائِنْ مَا تَرَى مِنْ مُهْوَئِنٍّ، ... مَلا عَيْنٍ وأَكْثِبةٍ وَقُورِ
أَراد مَلْء عَيْنٍ، فَخَفَّفَ الْهَمْزَةَ. وَقَدِ امْتَلأَ الإِناءُ امْتِلاءً، وامْتَلأَ وتَمَلَّأَ، بِمَعْنًى. والمِلْءُ، بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مَا يَأْخُذُهُ الإِناءُ إِذَا امْتَلأَ. يُقَالُ: أَعْطَى مِلأَه ومِلأَيْهِ وثلاثةَ أَمْلائه. وكوزٌ مَلآنُ؛ والعامَّةُ تَقُولُ: مَلًا مَاءً. وَفِي دُعَاءِ الصَّلَاةِ:
لكَ الحمدُ مِلْءَ السمواتِ والأَرضِ.
هَذَا تَمْثِيلٌ لأَنّ الكلامَ لَا يَسَعُ الأَماكِنَ، وَالْمُرَادُ بِهِ كَثْرَةُ الْعَدَدِ. يَقُولُ: لَوْ قُدِّر أَن تَكُونَ كلماتُ الحَمد أَجْساماً لبلَغت مِنْ كَثْرَتِهَا أَن تَمْلأَ السمواتِ والأَرضَ؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ المرادُ بِهِ تَفْخِيمَ شأْنِ كَلِمَةِ الحَمد، وَيَجُوزُ أَن يرادَ بِهِ أَجْرُها وثَوابُها. وَمِنْهُ حَدِيثِ
إِسلام أَبي ذَرٍّ، ﵁: قَالَ لَنَا كلِمَةً تَمْلأُ الفمَ
أَي إِنها عَظِيمَةٌ شَنِيعةٌ، لَا يَجُوزُ أَن تُحْكَى وتُقالَ، فكأَنَّ الفَمَ مَلآنُ بِهَا لَا يَقْدِرُ عَلَى النُّطق. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
امْلَؤُوا أَفْواهَكم مِنَ القُرْآنِ.
وَفِي حَدِيثِ أُمّ زَرْعٍ:
مِلْءُ كِسائها وغَيْظُ جارَتِها
؛ أَرادت أَنها سَمِينة، فَإِذَا تغطَّت بِكسائها مَلأَتْه. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرانَ ومَزادةِ الْمَاءِ: إِنَّهُ لَيُخَيَّلُ إِلينا أَنها أَشدُّ مِلأَةً مِنْهَا حِينَ ابْتُدِئَ فِيهَا
، أَي أَشدُّ امْتلاءً. يُقَالُ مَلأْتُ الإِناءَ أَمْلَؤُه مَلأً، والمِلْءُ الِاسْمُ، والمِلأَةُ أَخصُّ مِنْهُ. والمُلأَة، بِالضَّمِّ مِثَالُ المُتْعةِ، والمُلاءَةُ والمُلاءُ: الزُّكام يُصيب مِن امْتِلاءِ المَعِدة. وَقَدْ مَلُؤَ، فَهُوَ مَلِيءٌ، ومُلِئَ فُلَانٌ، وأَمْلأَه اللهُ إِمْلَاءً أَي أَزْكَمه، فَهُوَ مَمْلُوءٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، يُحمل عَلَى مُلِئَ. والمِلْءُ: الكِظَّة مِنْ كَثْرَةِ الأَكل. اللَّيْثُ: المُلأَةُ
стр. 159
ثِقَلٌ يَأْخُذُ فِي الرَّأْسِ كالزُّكام مِنَ امْتِلاءِ المَعِدة. وَقَدْ تَمَّلأَ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ تَمَلُّؤاً، وتَمَلَّأَ غَيْظاً. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَمَلَّأْتُ مِنَ الطَّعَامِ تَملُّؤاً، وَقَدْ تَملَّيْتُ العَيْشَ تَملِّياً إِذَا عِشْتَ مَلِيّاً أَي طَويلًا. والمُلْأَةُ: رَهَلٌ يُصِيبُ البعيرَ مِنْ طُول الحَبْسِ بَعْدَ السَّيْرِ. ومَلَّأَ فِي قَوْسِه: غَرَّقَ النُّشَّابَةَ والسَّهْمَ. وأَمْلَأْتُ النَّزْعَ فِي القَوْسِ إِذَا شَدَدْتَ النَّزْعَ فِيهَا. التَّهْذِيبُ، يُقَالُ: أَمْلَأَ فُلَانٌ فِي قَوْسِه إِذَا أَغْرَقَ فِي النَّزْعِ، ومَلَأَ فلانٌ فُرُوجَ فَرَسِه إِذَا حَمَله عَلَى أَشَدِّ الحُضْرِ. ورَجل مَلِيءٌ، مَهْمُوزٌ: كَثِيرُ المالِ، بَيِّن المَلاء، يَا هَذَا، وَالْجَمْعُ مِلاءٌ، وأَمْلِئاءُ، بِهَمْزَتَيْنِ، ومُلَآءُ، كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِي وَحْدَهُ، وَلِذَلِكَ أُتِيَ بِهِمَا آخِرًا. وَقَدْ مَلُؤَ الرَّجُلُ يَمْلُؤُ مَلاءَةً، فَهُوَ مَلِيءٌ: صَارَ مَلِيئاً أَي ثِقةً، فَهُوَ غَنِيٌّ مَلِيءٌ بَيِّن المَلاءِ والمَلاءَةِ، مَمْدُودَانِ. وَفِي حَدِيثِ الدَّيْنِ:
إِذَا أُتْبِعَ أَحدُكم عَلَى مَلِيءٍ فلْيَتَّبِعْ.
المَلِيءٌ، بِالْهَمْزِ: الثِّقةُ الغَنِيُّ، وَقَدْ أُولِعَ فِيهِ النَّاسُ بِتَرْكِ الْهَمْزِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: لَا مَلِيءٌ وَاللَّهِ بإصْدارِ مَا ورَدَ عَلَيْهِ.
واسْتَمْلَأَ فِي الدَّيْنِ: جَعل دَيْنَه فِي مُلَآءَ. وَهَذَا الأَمر أَمْلَأُ بكَ أَي أَمْلَكُ. والمَلَأُ: الرُّؤَساءُ، سُمُّوا بِذَلِكَ لأَنهم مِلاءٌ بِمَا يُحتاج إِلَيْهِ. والمَلَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ أَشْرافُ الْقَوْمِ ووجُوهُهم ورؤَساؤهم ومُقَدَّمُوهم، الَّذِينَ يُرْجَع إِلَى قَوْلِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هَلْ تَدْرِي فِيمَ يَخْتصِمُ الملأُ الأَعْلى؟
يُرِيدُ الملائكةَ المُقَرَّبين. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَلَمْ تَرَ إِلَى الْمَلَإِ
. وَفِيهِ أَيضاً: وَقالَ الْمَلَأُ*
. وَيُرْوَى
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سَمِعَ رَجُلًا مِنَ الأَنصار وَقَدْ رَجَعُوا مَن غَزْوةِ بَدْر يَقُولُ: مَا قَتَلْنا إِلَّا عجائزَ صُلْعاً، فَقَالَ ﵇: أُولئِكَ المَلَأُ مِنْ قُرَيْشٍ، لَوْ حَضَرْتَ فِعالَهم لاحْتَقَرْتَ فِعْلَكَ
؛ أَي أَشْرافُ قُرَيْشٍ، وَالْجَمْعُ أَمْلاء. أَبو الْحَسَنِ: لَيْسَ المَلَأُ مِن بَابِ رَهْطٍ، وَإِنْ كَانَا اسْمَيْنِ لِلْجَمْعِ، لأَن رَهْطاً لَا وَاحِدَ لَهُ مِنْ لَفْظِهِ، والمَلَأُ وإِن كَانَ لَمْ يُكسر مالِئٌ عَلَيْهِ، فإنَّ مالِئاً مَنْ لَفْظِهِ. حَكَى أَحمد بْنُ يَحْيَى: رَجُلٌ مالِئٌ جَلِيلٌ يَمْلَأُ الْعَيْنَ بِجُهْرَتِه، فَهُوَ كعَرَبٍ ورَوَحٍ. وشابٌّ مالِئُ الْعَيْنِ إِذَا كَانَ فَخْماً حَسَناً. قَالَ الرَّاجِزُ:
بِهَجْمةٍ تَمْلَأُ عَيْنَ الحاسِدِ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَمْلَأُ لِعَيْنِي مِن فُلَانٍ، أَي أَتَمُّ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَنْظَراً وحُسْناً. وَهُوَ رَجُلٌ مالِئُ الْعَيْنِ إِذَا أَعْجَبَك حُسْنُه وبَهْجَتُه. وحَكَى: مَلَأَهُ عَلَى الأَمْر يَمْلَؤُه ومالأَهُ «٣»، وَكَذَلِكَ المَلَأُ إِنَّمَا هُمُ القَوْم ذَوُو الشَّارَةِ والتَّجَمُّع للإِدارة، فَفَارَقَ بابَ رَهْط لِذَلِكَ، والمَلَأُ عَلَى هَذَا صِفَةٌ غَالِبَةٌ. وَقَدْ مَالَأْتُه عَلَى الأَمر مُمَالَأَةً: ساعَدْتُه عَلَيْهِ وشايَعْتُه. وتَمَالَأْنا عَلَيْهِ: اجْتَمَعْنا، وتَمالَؤُوا عَلَيْهِ: اجْتَمعوا عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وتَحَدَّثُوا مَلَأً، لِتُصْبِحَ أُمّنا ... عَذْراءَ، لَا كَهْلٌ ولا مَوْلُودُ
стр. 160
أَي تَشَاوَرُوا وتَحَدَّثُوا مُتَمالِئينَ عَلَى ذَلِكَ ليَقْتُلونا أَجمعين، فَتُصْبِحُ أُمنا كالعَذْراء الَّتِي لَا وَلَد لَهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا تَتابَعُوا برَأْيِهم عَلَى أَمر قد تَمالَؤُوا عَلَيْهِ. ابْنُ الأَعرابي: مَالَأَه إِذَا عاوَنَه، ومَالَأَه إِذَا صَحِبَه أَشْباهُه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وَاللَّهِ مَا قَتَلْتُ عُثمانَ، وَلَا مَالَأْتُ عَلَى قَتْلِهِ
؛ أَي مَا ساعَدْتُ وَلَا عاوَنْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه قَتَل سبعةَ نَفَرٍ بِرَجُلٍ قَتَلُوه غِيلةً
، وَقَالَ: لَو تَمالأَ عَلَيْهِ أَهلُ صَنْعاء لأَقَدْتُهم بِهِ. وَفِي رِوَايَةٍ: لَقَتَلْتُهم. يَقُولُ: لَوْ تضافَرُوا عليه وتَعاوَنُوا وتَساعَدُوا. المَلَأُ، مَهْمُوزٌ مَقْصُورٌ: الخُلُقُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الخُلُقُ المَلِيءُ بِمَا يُحْتاجُ إِلَيْهِ. وَمَا أَحسن مَلَأَ بَنِي فُلَانٍ أَي أَخْلاقَهم وعِشْرَتَهم. قَالَ الجُهَنِيُّ:
تَنادَوْا يَا لَبُهْثَةَ، إذْ رَأَوْنا، ... فَقُلْنا: أَحْسِني مَلَأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي أَخْلاقاً يَا جُهَيْنةُ؛ وَالْجَمْعُ أَملاء. وَيُقَالُ: أَراد أَحْسِنِي ممالأَةً أَي مُعاوَنةً، مِنْ قَوْلِكَ مَالَأْتُ فُلاناً أَي عاوَنْتهُ وظاهَرْته. والمَلَأُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الخُلُقُ، يُقَالُ: أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَي أَحْسِنُوا أَخْلاقَكم. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتادَة، ﵁: أَن النبي، ﷺ ، لَمَّا تَكابُّوا عَلَى الْمَاءِ فِي تِلْكَ الغَزاةِ لِعَطَشٍ نالَهم؛ وَفِي طَرِيقٍ: لَمَّا ازدَحَمَ الناسُ عَلَى المِيضأَةِ، قَالَ لَهُمْ رسولُ اللَّهِ، ﷺ : أَحْسِنُوا المَلَأَ، فَكُلُّكُمْ سَيَرْوَى.
قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر قُرّاء الحديث يَقْرَؤُونها أَحْسِنُوا المِلْءَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَسُكُونِ اللَّامِ مِنْ مَلْءِ الإَناء، قَالَ: وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لأَصحابه حِينَ ضَرَبُوا الأَعرابيَّ الَّذِي بَالَ فِي المَسجد: أَحسنوا أَمْلاءَكم، أَي أَخْلاقَكم.
وَفِي غَرِيبِ أَبي عُبيدة: مَلَأً أَي غَلَبَةً «١». وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ أَنهم ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فَقَالَ: أَحْسِنُوا أَمْلاءَكم أَيها المَرْؤُون.
والمَلَأُ: العِلْيةُ، وَالْجَمْعُ أَمْلاءٌ أَيضاً. وَمَا كَانَ هَذَا الأَمرُ عَنْ مَلإٍ منَّا أَي تشاوُرٍ وَاجْتِمَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، حِين طُعِنَ: أَكان هَذَا عَنْ مَلإِ مِنْكُمْ
، أَي مُشاوَرةٍ مِنْ أَشرافِكم وجَماعَتِكم. والمَلَأُ: الطَّمَعُ والظَّنُّ، عَنِ ابْنِ الأَعْرابي، وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلُهُ وتحَدَّثُوا مَلَأً، الْبَيْتُ الَّذِي تَقَدَّم، وَبِهِ فُسِّرَ أَيضاً قَوْلُهُ:
فَقُلْنا أَحْسِنِي مَلَأً جُهَيْنا
أَي أَحْسِنِي ظَنّاً. والمُلاءَة، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ، الرَّيْطة، وَهِيَ المِلْحفةُ، وَالْجَمْعُ مُلاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الاستسقاءِ:
فرأَيت السَّحابَ يَتَمَزَّقُ كأَنه المُلاءُ حِينَ تُطْوَى.
المُلاءُ، بِالضَّمِّ وَالْمَدِّ: جَمْعُ مُلاءةٍ، وَهِيَ الإِزارُ والرَّيْطة. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِن الْجَمْعَ مُلَأٌ، بِغَيْرِ مَدٍّ، وَالْوَاحِدُ مَمْدُودٌ، والأَول أَثبت. شبَّه تَفَرُّقَ الْغَيْمِ وَاجْتِمَاعُ بَعْضِهِ إِلَى بَعْضٍ فِي أَطراف السَّمَاءِ بالإِزار إِذَا جُمِعَتْ أَطرافُه وطُوِيَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَيْلةَ: وَعَلَيْهِ أَسمالُ مُلَيَّتَيْنِ
، هُوَ تَصْغِيرُ مُلاءَة مُثَنَّاةُ الْمُخَفَّفَةِ الْهَمْزِ، وَقَوْلُ أَبي خِراش:
كأَنَّ المُلاءَ المَحْضَ، خَلْفَ ذَراعِه، ... صُراحِيّةٌ والآخِنِيُّ المُتَحَّمُ
عَنَى بالمَحْضِ هُنَا الغُبارَ الخالِصَ، شبَّهه بالمُلاءِ من الثياب.
стр. 161
منأ: المَنِيئَةُ، عَلَى فَعِيلةٍ: الجِلْدُ أَوَّلَ مَا يُدْبَغُ ثُمَّ هُوَ أَفِيقٌ ثُمَّ أَدِيمٌ. مَنَأَه يَمْنَؤُه مَنْأً إِذَا أَنْقَعه فِي الدِّباغِ. قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
إِذَا أَنتَ باكَرْتَ المَنِيئةَ باكَرَتْ ... مَداكاً لَها، مِنْ زَعْفَرانٍ وإثْمِدا
ومَنأْتُه: وافَقْتُه، عَلَى مِثْلِ فَعَلْتُه. والمَنِيئةُ، عِنْدَ الفارِسيِّ، مَفْعِلةٌ مِنَ اللَّحم النِّيءِ، أَنْبأَ بِذَلِكَ عَنْهُ أَبُو العَلاء، ومَنَأَ تَأْبَى ذَلِكَ. والمَنِيئةُ: المَدْبَغةُ. والمَنِيئةُ: الجِلد مَا كَانَ فِي الدِّباغ. وبَعَثَتِ امرأَةٌ مِنَ الْعَرَبِ بِنْتًا لَهَا إِلَى جَارَتِهَا فَقَالَتْ: تَقُولُ لَكِ أُمّي أَعْطِيني نَفْساً أَو نَفْسَيْن أَمْعَسُ بِهِ مَنِيئَتِي، فإنِّي أَفِدةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: وآدِمةٌ فِي المَنِيئةِ
أَي فِي الدِّباغ. وَيُقَالُ لِلْجِلْدِ مَا دَامَ فِي الدِّباغ: مَنِيئةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَسْماءَ بِنْتِ عُمَيْسٍ: وَهِيَ تَمْعَسُ مَنِيئةً لَهَا.
والمَمْنَأَةُ: الأَرض السَّوْداءُ، تُهْمَزُ وَلَا تُهْمَزُ. والمَنِيَّةُ، مِنَ المَوْت، معتل.
موأ: ماءَ السِّنَّوْرُ يَمُوءُ مَوْءاً «٢» كَمَأَى. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: ماءَتِ الهرَّةُ تَمُوءُ مِثْلُ ماعَتْ تَمُوعُ، وَهُوَ الضُّغاء، إِذَا صَاحَتْ. وَقَالَ: هِرَّةٌ مَؤُوءٌ، عَلَى مَعُوعٍ، وصَوتُها المُواءُ، عَلَى فُعَال. أَبو عَمْرٍو: أَمْوَأَ السِّنَّوْرُ إِذَا صاحَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ المائِيَةُ، بِوَزْنِ الماعيَة، والمائِيّةُ، بِوَزْنِ الماعِيّةِ، يُقَالُ ذَلِكَ للسِّنَّوْر، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل النون
نأنأ: النَّأْنَأَةُ: العَجْزُ والضَّعْفُ. وَرَوَى
عِكْرِمةُ عَنْ أَبي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵁، أَنه قَالَ: طُوبَى لِمَنْ ماتَ فِي النَّأْنَأَةِ
، مَهْمُوزَةٌ، يَعْنِي أَوّل الإِسلام قَبْلَ أَن يَقْوَى ويكثُرَ أَهلُه وناصِرُه والدّاخِلُون فِيهِ، فَهُوَ عِنْدَ النَّاسِ ضَعِيفٌ. ونَأْنَأْتُ فِي الرأْي إِذَا خَلَّطْت فِيهِ تَخْلِيطاً وَلَمْ تُبْرِمْه. وَقَدْ تَنَأْنَأَ ونَأْنَأَ فِي رأْيه نَأْنَأَةً ومُنَأْنَأَةً: ضَعُفَ فِيهِ وَلَمْ يُبْرِمْه. قال عَبد هِنْد ابن زَيْدٍ التَّغْلبِيّ، جَاهِلِيٌّ:
فَلَا أَسْمَعَنْ مِنْكُمْ بأَمرٍ مُنَأْنَإٍ، ... ضَعِيفٍ، وَلَا تَسْمَعْ بِهِ هامَتي بَعْدِي
فإِنَّ السِّنانَ يَرْكَبُ المَرْءُ حَدَّه، ... مِن الخِزْي، أَو يَعْدُو عَلَى الأَسَدِ الوَرْدِ
وتَنَأْنَأَ: ضَعُفَ واسْتَرْخَى. وَرَجُلٌ نَأْنَأٌ ونَأْنَاءٌ، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ: عَاجِزٌ جَبانٌ ضَعِيفٌ. قَالَ امرؤُ الْقَيْسِ يَمْدَحُ سَعْدَ بْنَ الضَّبابِ الإِيادِيَّ:
لعَمْرُكَ مَا سعْدٌ بِخُلّةِ آثِمٍ، ... وَلَا نَأْنَإٍ، عندَ الحِفاظِ، وَلَا حَصِرْ
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ ذَلِكَ
قَوْلُ عَلِيٍّ، ﵁، لسليمانَ بْنِ صُرَدٍ، وَكَانَ قَدْ تَخَلَّفَ عَنْهُ يَوْمَ الجَمَلِ ثُمَّ أَتاه، فَقَالَ لَهُ عَلِيٍّ، ﵁: تَنَأْنَأْتَ وتَراخَيْتَ، فَكَيْفَ رأَيتَ صُنْعَ اللَّهِ؟
قَوْلُهُ: تَنَأْنَأْتَ يُرِيدُ ضَعُفْتَ واسْتَرْخَيْتَ. الأُموي: نَأْنَأْتُ الرَّجُلَ نَأْنَأَةً إِذَا نَهْنَهْتَه عَمَّا يُرِيدُ وكَفَفْتَه، كأَنه يُرِيدُ إِنِّي حَمَلْتُه عَلَى أَن ضَعُفَ
стр. 162
عَمَّا أَراد وَتَرَاخَى. وَرَجُلٌ نَأْناءٌ: يُكثر تَقْلِيبَ حَدَقَتيه، والمعروف رَأْراءٌ.
نبأ: النَّبَأُ: الْخَبَرُ، وَالْجَمْعُ أَنْبَاءٌ، وإنَّ لِفُلَانٍ نَبَأً أَي خَبَرًا. وَقَوْلُهُ : عَمَّ يَتَساءَلُونَ عَنِ النَّبَإِ الْعَظِيمِ
. قِيلَ عَنِ الْقُرْآنِ، وَقِيلَ عَنِ البَعْث، وَقِيلَ عَنْ أَمْرِ النَّبِيِّ، ﷺ . وَقَدْ أَنْبَأَه إِيّاه وَبِهِ، وَكَذَلِكَ نَبَّأَه، مُتَعَدِّيَةٌ بِحَرْفٍ وَغَيْرِ حَرْفٍ، أَي أَخبر. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: أَنا أَنْبُؤُك، عَلَى الإِتباع. وَقَوْلُهُ:
إِلَى هِنْدٍ مَتَى تَسَلِي تُنْبَيْ
أَبدل هَمْزَةَ تُنْبَئِي إِبدالًا صَحِيحًا حَتَّى صَارَتِ الْهَمْزَةُ حَرْفَ عِلَّةٍ، فَقَوْلُهُ تُنْبَيْ كَقَوْلِهِ تُقْضَيْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْبَيْتُ هَكَذَا وُجِدَ، وَهُوَ لَا مَحَالَةَ نَاقِصٌ. واسْتَنْبأَ النَّبَأَ: بحَث عَنْهُ. ونَابَأْتُ الرجلَ ونابَأَنِي: أَنْبَأْته وأَنْبأَنِي. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَهْجُو قَوْمًا:
زُرْقُ العُيُونِ، إِذَا جاوَرْتَهُم سَرَقُوا ... مَا يَسْرِقُ العَبْدُ، أَو نَابَأْتَهُم كَذَبُوا
وَقِيلَ: نَابَأْتَهم: تركْتَ جِوارَهم وتَباعَدْت عَنْهُمْ. وَقَوْلُهُ : فَعَمِيَتْ عَلَيْهِمُ الْأَنْباءُ يَوْمَئِذٍ فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ
. قَالَ الفرَّاءُ: يَقُولُ الْقَائِلُ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلى بَعْضٍ يَتَساءَلُونَ*؛ كَيْفَ قَالَ هَهُنَا: فَهُمْ لَا يتساءَلُون؟ قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ: إِنَّهُ يَقُولُ عَمِيتْ عَلَيْهِمُ الحُجَجُ يومئذٍ، فَسَكَتُوا، فَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى فَهُمْ لَا يَتَساءَلُونَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سمَّى الحُجَج أَنْبَاءً، وَهِيَ جَمْعُ النَّبَإِ، لأَنَّ الحُجَجَ أَنْبَاءٌ عَنِ اللَّهِ، . الْجَوْهَرِيُّ: والنَبِيءُ: المُخْبِر عَنِ اللَّهِ، ، مَكِّيَّةٌ، لأَنه أَنْبَأَ عَنْهُ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ فَعِيل بِمَعْنَى مُفْعِل مِثْلَ نَذِير بِمَعْنَى مُنْذِر وأَلِيمٍ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ. وَفِي النِّهَايَةِ: فَعِيل بِمَعْنَى فاعِل لِلْمُبَالَغَةِ مِنَ النَّبَإِ الخَبَر، لأَنه أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ أَي أَخْبَرَ. قَالَ: وَيَجُوزُ فِيهِ تَحْقِيقُ الْهَمْزِ وَتَخْفِيفُهُ. يُقَالُ نَبَأَ ونَبَّأَ وأَنْبَأَ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ أَحد مِنَ الْعَرَبِ إِلَّا وَيَقُولُ تَنَبَّأَ مُسَيْلِمة، بِالْهَمْزِ، غَيْرَ أَنهم تَرَكُوا الْهَمْزَ فِي النبيِّ كَمَا تَرَكُوهُ فِي الذُرِّيَّةِ والبَرِيَّةِ والخابِيةِ، إِلَّا أَهلَ مَكَّةَ، فَإِنَّهُمْ يَهْمِزُونَ هَذِهِ الأَحرف وَلَا يَهْمِزُونَ غَيْرَهَا، ويُخالِفون الْعَرَبَ فِي ذَلِكَ. قَالَ: وَالْهَمْزُ فِي النَّبِيءِ لُغَةٌ رَدِيئَةٌ، يَعْنِي لِقِلَّةِ اسْتِعْمَالِهَا، لَا لأَنَّ الْقِيَاسَ يَمْنَعُ مِنْ ذَلِكَ. أَلا تَرَى إِلَى قَوْلِ
سيِّدِنا رسولِ اللَّهِ، ﷺ : وَقَدْ قِيلَ يَا نَبِيءَ اللَّهِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تَنْبِر باسْمي، فَإِنَّمَا أَنا نَبِيُّ اللَّهِ.
وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَالَ لستُ بِنَبِيءِ اللَّهِ ولكنِّي نبيُّ اللَّهِ.
وَذَلِكَ أَنه، ﵇، أَنكر الْهَمْزَ فِي اسْمِهِ فرَدَّه عَلَى قَائِلِهِ لأَنه لَمْ يَدْرِ بِمَا سَمَّاهُ، فأَشْفَقَ أَن يُمْسِكَ عَلَى ذَلِكَ، وَفِيهِ شيءٌ يَتَعَلَّقُ بالشَّرْع، فَيَكُونَ بالإِمْساك عَنْهُ مُبِيحَ مَحْظُورٍ أَو حاظِرَ مُباحٍ. وَالْجَمْعُ: أَنْبِئَاءُ ونُبَآءُ. قَالَ العَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ:
يَا خاتِمَ النُّبَآءِ، إنَّكَ مُرْسَلٌ ... بالخَيْرِ، كلُّ هُدَى السَّبِيلِ هُداكا
إنَّ الإِلهَ ثَنَى عَلَيْكَ مَحَبَّةً ... فِي خَلْقِه، ومُحَمَّداً سَمَّاكا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُجْمع أَنْبِيَاء، لأَن الْهَمْزَ لَمَّا أُبْدِل وأُلْزِم الإِبْدالَ جُمِعَ جَمْعَ مَا أَصلُ لَامِهُ حَرْفُ
стр. 163
الْعِلَّةِ كَعِيد وأَعْياد، عَلَى مَا نَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. قَالَ الفرَّاءُ: النبيُّ: هُوَ مَنْ أَنْبَأَ عَنِ اللَّهِ، فَتُرِك هَمزه. قال: وإن أُخِذَ مِنَ النَّبْوةِ والنَّباوةِ، وَهِيَ الِارْتِفَاعُ عَنِ الأَرض، أَي إِنه أَشْرَف عَلَى سَائِرِ الخَلْق، فأَصله غَيْرُ الْهَمْزِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: القِرَاءَة الْمُجْمَعُ عَلَيْهَا، فِي النَّبِيِّين والأَنْبِياء، طَرْحُ الْهَمْزِ، وَقَدْ هَمَزَ جَمَاعَةٌ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ جَمِيعَ مَا فِي الْقُرْآنِ مِنْ هَذَا. وَاشْتِقَاقُهُ من نَبَأَ وأَنْبَأَ أَي أَخبر. قَالَ: والأَجود تَرْكُ الْهَمْزِ؛ وسيأْتي فِي الْمُعْتَلِّ. وَمِنْ غَيْرِ الْمَهْمُوزِ: حَدِيثُ
البَراءِ. قُلْتُ: ورَسُولِكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ، فردَّ عَليَّ وَقَالَ: ونَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا ردَّ عَلَيْهِ ليَخْتَلِفَ اللَّفْظانِ، وَيَجْمَعَ لَهُ الثناءَ بَيْنَ مَعْنَى النُّبُوَّة والرِّسالة، وَيَكُونَ تَعْدِيدًا لِلنِّعْمَةِ فِي الحالَيْن، وَتَعْظِيمًا لِلمِنَّةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ. والرَّسولُ أَخصُّ مِنَ النَّبِيِّ، لأَنَّ كُلَّ رَسُولٍ نَبِيٌّ وَلَيْسَ كُلُّ نَبِيٍّ رَسُولًا. وَيُقَالُ: تَنَبَّى الكَذَّابُ إِذَا ادَّعَى النُّبُوّةَ. وتَنَبَّى كَمَا تَنَبَّى مُسَيْلِمةُ الكَذّابُ وغيرُه مِنَ الدَّجَّالِينَ المُتَنَبِّينَ. وَتَصْغِيرُ النَّبِيءِ: نُبَيِّئٌ، مثالُ نُبَيِّعٍ. وَتَصْغِيرُ النُّبُوءَة: نُبَيِّئَةٌ، مِثَالُ نُبَيِّعةٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَصْغِيرِ النَّبِيءِ نُبَيِّئٌ، بِالْهَمْزِ عَلَى الْقَطْعِ بِذَلِكَ. قَالَ: وَلَيْسَ الأَمر كَمَا ذَكر، لأَن سِيبَوَيْهِ قَالَ: مَنْ جَمَعَ نَبِيئاً عَلَى نُبَآء قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ نُبَيِّئ، بِالْهَمْزِ، وَمَنْ جَمَعَ نَبيئاً عَلَى أَنْبِياء قَالَ فِي تَصْغِيرِهِ نُبَيٌّ، بِغَيْرِ هَمْزٍ. يُرِيدُ: مَنْ لَزِمَ الْهَمْزَ فِي الْجَمْعِ لَزِمَهُ فِي التَّصْغِيرِ، وَمَنْ تَرَكَ الْهَمْزَ فِي الْجَمْعِ تَرَكَهُ فِي التَّصْغِيرِ. وَقِيلَ: النَّبيُّ مُشْتَقٌّ مِنَ النَّبَاوةِ، وَهِيَ الشيءُ المُرْتَفِعُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ فِي التَّصْغِيرِ: كَانَتْ نُبَيِّئةُ مُّسَيْلِمَة نُبَيِّئةَ سَوْءٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ الَّذِي ذكره سيبوبه: كَانَتْ نُبُوّةُ مُسَيْلِمَةَ نُبَيِّئةَ سَوْءٍ، فَذَكَرَ الأَول غَيْرَ مُصَغَّرٍ وَلَا مَهْمُوزٍ لِيُبَيِّنَ أَنهم قَدْ هَمَزُوهُ فِي التَّصْغِيرِ، وإِن لَمْ يَكُنْ مَهْمُوزًا فِي التَّكْبِيرِ. وَقَوْلُهُ : وَإِذْ أَخَذْنا مِنَ النَّبِيِّينَ مِيثاقَهُمْ وَمِنْكَ وَمِنْ نُوحٍ
. فَقَدَّمَهُ، ﵊، عَلَى نُوحٍ، ﵊، فِي أَخذ المِيثاق، فَإِنَّمَا ذَلِكَ لأَنّ الْوَاوَ مَعْنَاهَا الاجْتِماعُ، وَلَيْسَ فِيهَا دليلٌ أَن الْمَذْكُورَ أَوّلًا لَا يَسْتَقِيمُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ التأْخير، فَالْمَعْنَى عَلَى مَذْهَبِ أَهل اللُّغَةِ: وَمِنْ نُوح وإِبراهيم ومُوسَى وَعِيسَى بنِ مريمَ ومِنْكَ. وَجَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: إِنّي خُلِقْتُ قَبْلَ الأَنبياء وبُعِثْتُ بعدَهم. فَعَلَى هَذَا لَا تَقْدِيمَ وَلَا تأْخير فِي الْكَلَامِ، وَهُوَ عَلَى نَسَقِه. وأَخْذُ المِيثاقِ حِينَ أُخْرِجوا مِنْ صُلْب آدمَ كالذَّرّ، وَهِيَ النُّبُوءَةُ. وتَنَبَّأَ الرَّجل: ادّعَى النُّبُوءَةَ. ورَمَى فأَنْبَأَ أَي لَمْ يَشْرِمْ وَلَمْ يَخْدِشْ. ونَبَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَنْبَأُ نَبْأً إِذَا طَلَعْتَ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ نَبَأْتُ مِنَ الأَرض إِلَى أَرض أُخرى إِذَا خرجتَ مِنْهَا إِلَيْهَا. ونَبَأَ مِنْ بَلَدِ كَذَا يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً: طَرأَ. والنابِئُ: الثَّوْرُ الَّذِي يَنْبَأُ مِنْ أَرض إِلَى أَرض أَي يَخْرُج. قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:
ولَهُ النَّعْجةُ المَرِيُّ تُجاهَ الرَّكْبِ، ... عِدْلًا بالنَّابِئِ المِخْراقِ
أَرادَ بالنَّابِئِ: الثَّوْرَ خَرَج مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ، يُقَالُ: نَبَأَ وطَرَأَ ونَشِطَ إِذَا خَرَجَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ. ونَبَأْتُ مِنْ أَرض إِلَى أَرض إِذَا خَرَجْتَ مِنْهَا إِلَى أُخرى. وسَيْلٌ نابِئٌ: جَاءَ مِنْ بَلَدٍ آخَر. وَرَجُلٌ
стр. 164
نابِئٌ. كَذَلِكَ قَالَ الأَخطل:
أَلا فاسْقِياني وانْفِيا عَنِّيَ القَذَى، ... فليسَ القَذَى بالعُودِ يَسْقُطُ فِي الخَمْرِ
وليسَ قَذاها بالَّذِي قَدْ يَريبُها، ... وَلَا بِذُبابٍ، نَزْعُه أَيْسَرُ الأَمْرِ
«١» ولكِنْ قَذاها كُلُّ أَشْعَثَ نابِئٍ، ... أَتَتْنا بِه الأَقْدارُ مِنْ حَيْثُ لَا نَدْري
وَيُرْوَى: قَدَاهَا، بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ: وَصَوَابُهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ. وَمِنْ هُنَا قَالَ الأَعرابي لَهُ، ﷺ ، يَا نَبِيءَ اللَّهِ، فهَمز، أَي يَا مَن خَرَج مِنْ مكةَ إِلَى الْمَدِينَةِ، فأَنكر عَلَيْهِ الْهَمْزَ، لأَنه لَيْسَ مِنْ لُغَةِ قُرَيْشٍ. ونَبَأَ عَلَيْهِمْ يَنْبَأُ نَبْأً ونُبُوءاً: هَجَم وطَلَع، وَكَذَلِكَ نَبَهَ ونَبَع، كِلَاهُمَا عَلَى الْبَدَلِ. ونَبَأَتْ بِهِ الأَرضُ: جاءَت بِهِ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ:
فَنَفْسَكَ أَحْرِزْ، فإِنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلَّ وَادِ
ونَبَأَ نَبْأً ونُبُوءاً: ارْتَفَعَ. والنَّبْأَةُ: النَّشْزُ، والنَبِيءُ: الطَّريقُ الواضِحُ. والنَّبْأَةُ: صوتُ الكِلاب، وَقِيلَ هِيَ الجَرْسُ أَيّاً كَانَ. وَقَدْ نَبَأَ نَبْأً. والنَّبْأَةُ: الصوتُ الخَفِيُّ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَدْ تَوَجَّسَ رِكْزاً مُقْفِرٌ، نَدُسٌ، ... بِنَبْأَةِ الصَّوْتِ، مَا فِي سَمْعِه كَذِبُ
الرِّكْزُ: الصوتُ. والمُقْفِرُ: أَخُو القَفْرةِ، يُرِيدُ الصَّائِدَ. والنَّدُسُ: الفَطِنُ. التَّهْذِيبُ: النَّبْأَةُ: الصوتُ لَيْسَ بِالشَّدِيدِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
آنَسَتْ نَبْأَةً، وأَفْزَعَها القَنَّاصُ ... قَصْراً، وقَدْ دَنا الإِمْساءُ
أَرادَ صاحِبَ نَبْأَةٍ.
نتأ: نَتَأَ الشيءُ يَنْتَأُ نَتْأً ونُتُوءاً: انْتَبَر وانْتَفَخَ. وكلُّ مَا ارْتَفَعَ مِنْ نَبْتٍ وَغَيْرِهِ، فَقَدْ نَتَأَ، وَهُوَ ناتِئٌ، وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرو أَنْ تَا ... تَمْسَحَ رَأْسِي، وتُفَلِّيني وَا
وتَمْسَحَ القَنْفَاءَ، حَتَّى تَنْتا
فَإِنَّهُ أرَاد حَتَّى تَنْتَأَ. فإِمَّا أَن يَكُونَ خَفَّفَ تَخْفِيفًا قِياسِيًّا، عَلَى مَا ذَهب إِلَيْهِ أَبو عُثْمَانَ فِي هَذَا النَّحْوِ، وإِما أَن يَكُونَ أَبدلَ إِبْدَالًا صَحِيحًا، عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ الأَخفش. وَكُلُّ ذَلِكَ لِيُوَافِقَ قَوْلَهُ تَا مِنْ قَوْلِهِ:
وَعَدَتْنِي أُمُّ عَمْرٍو أَن تَا
ووَا مِنْ قَوْلِهِ:
تَمْسَحَ رأْسي وتفلِّيني وَا
وَلَوْ جَعَلَهَا بَيْنَ بَيْنَ لَكَانَتِ الْهَمْزَةُ الْخَفِيفَةُ فِي نِيَّةِ الْمُحَقَّقَةِ، حَتَّى كأَنه قَالَ: تَنْتَأُ، فَكَانَ يَكُونُ تَا تَنْتَأُ مُسْتَفْعِلُنْ. وَقَوْلُهُ: رَنَ أَن تَا: مَفْعُولُنْ. وَلِيَنِيَ وَا: مَفْعُولُنْ، وَمَفْعُولُنْ لَا يجيءُ مَعَ مُسْتَفْعِلُنْ، وَقَدْ أَكْفَأَ هَذَا الشَّاعِرُ بَيْنَ التاءِ وَالْوَاوِ، وأَراد أَن تَمْسَح وتُفَلِّيَنِي وتَمْسَحَ، وَهَذَا مِن أَقْبَحِ مَا جاءَ فِي الإِكْفَاءِ. وإِنما ذَهَبَ الأَخفش: أَن الرويَّ مِنْ تَا وَوَا التاءُ وَالْوَاوُ مِنْ قِبَل أَنَّ الأَلف فِيهِمَا إِنما هِيَ لإِشباع فتحة
стр. 165
التاءِ وَالْوَاوِ، فَهِيَ مَدٌّ زَائِدٌ لإِشباع الْحَرَكَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، فَهِيَ إِذًا كالأَلف وَالْيَاءِ وَالْوَاوِ فِي الجَرعا والأَيَّامِي والخِيامُو. ونَتَأَ مِنْ بَلَدٍ إِلَى بَلَدٍ: ارْتَفَعَ. ونَتَأَ الشيءُ: خَرَج مِنْ مَوْضِعه مِنْ غَيْرِ أَن يَبِينَ، وَهُوَ النُّتُوءُ. ونَتَأَتِ القُرْحةُ: وَرِمَتْ. ونَتَأْتُ عَلَى الْقَوْمِ: اطَّلَعْتُ عَلَيْهِمْ، مِثْلُ نَبَأْت. ونَتَأَتِ الجارِيةُ: بَلَغَتْ وارْتَفَعَتْ. ونَتَأَ عَلَى الْقَوْمِ نَتْأً: ارْتَفَعَ. وكلُّ مَا ارْتَفَع فَهُوَ ناتِئٌ. وانْتَتَأَ إِذَا ارْتَفَعَ «١». وأَنشد أَبو حَازِمٍ:
فَلَمَّا انْتَتَأْتُ لِدِرِّيئِهِمْ، ... نَزَأْتُ عَلَيْهِ الْوَأَى أَهْذَؤُهْ
لِدِرِّيئِهمْ أَي لعَرِيفِهم. نَزَأْتُ عَلَيْهِ أَي هَيَّجْتُ عَلَيْهِ ونَزَعْتُ الْوَأَى، وَهُوَ السَّيْف. أَهْذَؤُه: أَقْطَعُه. وَفِي الْمَثَلِ: تَحْقِرُه ويَنْتَأُ أَي يَرْتَفِعُ. يُقَالُ هَذَا لِلَّذِي لَيْسَ لَهُ شاهِدُ مَنْظَر وَلَهُ باطِنُ مَخْبَر، أَي تَزْدَرِيهِ لسُكُونه، وَهُوَ يُجاذِبُكَ. وَقِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتَصْغِرُه ويَعْظُمُ. وَقِيلَ: تَحْقِرُه ويَنْتُو، بِغَيْرِ هَمْزٍ، وسنذكره في موضعه.
نجأ: نَجَأَ الشيءَ نَجْأَةً وانْتَجَأَه: أَصابَه بِالْعَيْنِ، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَنَجَّأَه أَي تَعَيَّنَه. وَرَجُلٌ نَجِئُ العَيْنِ، عَلَى فَعِلٍ، ونَجِيءُ الْعَيْنِ، عَلَى فَعِيلٍ، ونَجُؤُ العينِ، عَلَى فَعُلٍ، ونَجُوءُ العينِ، عَلَى فَعُولٍ: شَدِيدُ الإِصابة بِهَا خَبِيثُ الْعَيْنِ. ورُدَّ عَنْكَ نَجْأَةَ هَذَا الشَّيْءِ أَي شَهْوتَك إِيّاه، وَذَلِكَ إِذَا رأَيت شَيْئًا، فاشْتَهَيْتَه. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ ادْفَعْ عَنْكَ نَجْأَةَ السَّائلِ أَي أَعْطِه شَيْئًا مِمَّا تأْكل لِتَدْفَعَ بِهِ عَنْكَ شدَّةَ نَظَرِه، وأَنشد:
أَلا بِكَ النَّجْأَةُ يَا ردَّادُ
الْكِسَائِيُّ: نَجَأْتُ الدابةَ وغيرَها: أَصَبْتُها بِعَيْنِي، وَالِاسْمُ النَّجْأَةُ. قَالَ: وأَما قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
رُدُّوا نَجْأَةَ السَّائل باللُّقْمة، فَقَدْ تَكُونُ الشَّهوةَ، وَقَدْ تَكُونُ الإِصابةَ بِالْعَيْنِ.
والنَّجْأَةُ: شِدَّةُ النظرِ؛ أَي إِذَا سَأَلَكُم عَنْ طَعام بَيْنَ أَيْدِيكم، فأَعْطُوه لِئَلَّا يُصِيبكم بِالْعَيْنِ، ورُدُّوا شِدَّة نَظَرِه إِلَى طَعَامِكُمْ بلُقْمةٍ تَدْفَعُونها إِلَيْهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَعْنَى: أَعْطِه اللُّقمة لِتَدْفَعَ بِهَا شِدَّةَ النَّظَرِ إِلَيْكَ. قَالَ: وَلَهُ مَعْنَيَانِ أَحدهما أَن تَقْضِيَ شَهْوَتَه وتَرُدَّ عَيْنَه مِنْ نَظَره إِلَى طَعامِك رِفْقاً بِهِ ورَحْمةً، وَالثَّانِي أَن تَحْذَرَ إِصابَتَه نِعْمَتَك بِعَيْنِهِ لِفَرْطِ تَحْدِيقهِ وحِرْصِه.
ندأ: نَدَأَ اللحمَ يَنْدَؤُه نَدْءاً: أَلقاهُ فِي النَّارِ، أَو دَفَنَه فِيهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: نَدَأْتُه إِذَا مَلَلْتَه فِي المَلَّةِ والجَمْر. قَالَ: والنَّديءُ الِاسْمُ، وَهُوَ مِثْلُ الطَّبِيخِ، ولَحْمٌ نَدِيءٌ. ونَدَأَ المَلَّة يَنْدَؤُها: عَمِلَها. ونَدَأَ القُرْصَ فِي النَّارِ نَدْءاً: دَفَنَه فِي المَلَّة ليَنْضَجَ. وَكَذَلِكَ نَدَأَ اللحمَ فِي المَلَّة: دَفَنه حَتَّى يَنْضَج. ونَدَأَ الشيءَ: كَرِهَه. والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ: الكَثْرةُ مِنَ الْمَالِ، مِثْلَ النَّدْهةِ والنُّدْهةِ. والنُّدْأَةُ والنَّدْأَةُ: دارةُ الْقَمَرِ وَالشَّمْسِ،
стр. 166
وَقِيلَ: هَمَا قَوْسُ قُزَحَ. والنَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ والنَّدِيءُ، الأَخيرة عَنْ كُراع: الحُمْرة تَكُونُ فِي الغَيْم إِلَى غُروب الشمسِ أَوْ طُلُوعها. وَقَالَ مَرَّةً: النَّدْأَةُ والنُّدْأَةُ والنَّدِيءُ: الْحُمْرَةُ الَّتِي تَكُونُ إِلَى جَنْبِ الشَّمْسِ عِنْدَ طُلوعها وغُروبها. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِلَى جانِب مَغْرِب الشمسِ، أَو مَطْلَعِها. والنُّدْأَةُ: طَريقةٌ فِي اللَّحم مُخالِفَةٌ لِلَوْنِه. وَفِي التَّهْذِيبِ: النُّدْأَةُ، فِي لَحْمِ الجَزُور، طَرِيقةٌ مُخالِفةٌ لِلَوْنِ اللَّحْمِ. والنُّدْأَتان: طَرِيقَتا لَحْمٍ فِي بَوَاطِنِ الْفَخْذَيْنِ، عَلَيْهِمَا بَيَاضٌ رَقِيقٌ مِنْ عَقَبٍ، كأَنه نَسْجُ العنْكبوت، تَفْصِل بَيْنَهُمَا مَضِيغة وَاحِدَةٌ، فَتَصِيرُ كأَنها مَضِيغتان. والنُّدَأُ: القِطَعُ المُتَفَرِّقة مِنَ النَّبْتِ، كالنُّفَإِ، وَاحِدَتُهَا نُدْأَةٌ ونُدَأَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: النُّدْأَةُ: الدُّرْجَة الَّتِي يُحْشَى بِهَا خَوْرانُ الناقةِ ثُمَّ تُخَلَّلُ، إِذَا عُطِفَتْ عَلَى وَلَدِ غَيرها، أَو عَلَى بَوٍّ أُعِدَّ لَهَا. وَكَذَلِكَ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ، وَيُقَالُ ندَأْتُه أَنْدَؤُهُ نَدْءاً، إذا ذَعَرْتَه.
نزأ: نَزَأَ بَيْنَهُمْ يَنْزَأُ نَزْءاً ونُزُوءاً: حَرَّش وأَفْسَد بَيْنَهُمْ. وَكَذَلِكَ نَزَغَ بَيْنَهُمْ. ونزأَ الشيطانُ بَيْنَهُمْ: أَلْقَى الشَّرَّ والإِغْراءَ. والنَّزِيءُ، مِثَالُ فَعِيل، فاعِلُ ذَلِكَ. ونَزَأَه عَلَى صَاحِبِهِ: حَمَلَه عَلَيْهِ. ونَزَأَ عَلَيْهِ نَزْءاً: حَمَل. يُقَالُ: مَا نَزَأَك عَلَى هَذَا؟ أَي مَا حَمَلَك عَلَيْهِ. ونَزَأْتُ عَلَيْهِ: حَمَلْتُ عَلَيْهِ. ورَجُلٌ مَنْزُوءٌ بِكَذَا أَي مُولَعٌ بِهِ. ونَزَأَه عَنْ قَوْلِهِ نَزْءاً: ردَّه. وإذا كان الرجلُ عل طَرِيقةٍ حَسَنةٍ أَو سَيِّئةٍ، فَتَحَوَّلَ عَنْهَا إِلَى غَيْرِهَا، قُلْتُ مُخاطِباً لنفسِك: إِنَّكَ لَا تَدْري عَلامَ يَنْزَأُ هَرَمُك، وَلَا تَدْرِي بِمَ يُولَعُ هَرَمُكَ أَي نَفْسُك وعَقْلُك. مَعْنَاهُ: أَنك لَا تدري إلامَ يَؤُولُ حالُكَ.
نسأ: نُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً: تأَخَّر حَيْضُها عَنْ وقتِه، وبَدَأَ حَمْلُها، فَهِيَ نَسْءٌ ونَسِيءٌ، وَالْجَمْعُ أَنْسَاءٌ ونُسُوءٌ، وَقَدْ يُقَالُ: نِساءٌ نَسْءٌ، عَلَى الصِّفَةِ بِالْمَصْدَرِ. يُقَالُ للمرأَة أَوَّلَ مَا تَحْمِل: قَدْ نُسِئَتْ. ونَسَأَ الشيءَ يَنْسَؤُه نَسْأً وأَنْسَأَه: أَخَّره؛ فَعَلَ وأَفْعَلَ بِمَعْنًى، وَالِاسْمُ النَّسِيئةُ والنَّسِيءُ. ونَسَأَ اللهُ فِي أَجَلِه، وأَنْسَأَ أَجَلَه: أَخَّره. وَحَكَى ابْنُ دُرَيْدٍ: مَدَّ لَهُ فِي الأَجَلِ أَنْسَأَه فِيهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا، وَالِاسْمُ النَّسَاءُ. وأَنسَأَه اللهُ أَجَلَه ونَسَأَه فِي أَجَلِه، بِمَعْنًى. وَفِي الصِّحَاحِ: ونَسَأَ فِي أَجَلِه، بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَنس بْنِ مَالِكٍ: مَن أَحَبَّ أَن يُبْسَطَ لَهُ فِي رِزْقِه ويُنْسَأَ فِي أَجَلِه فَلْيَصِلْ رَحِمَه.
النَّسْءُ: التأخيرُ يَكُونُ فِي العُمُرِ والدَّيْنِ. وَقَوْلُهُ يُنْسَأُ أَي يُؤَخَّر. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
صِلةُ الرَّحِم مَثْراةٌ فِي المالِ مَنْسَأَةٌ في الأَثَر
؛ هي مَفْعَلَةٌ مِنْهُ أَي مَظِنَّةٌ لَهُ وَمَوْضِعٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَوْفٍ: وَكَانَ قَدْ أُنْسِئَ لَهُ فِي العُمُرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَسْتَنْسِئُوا الشيطانَ
، أَي إِذَا أَردتُمْ عَمَلًا صَالِحًا، فَلَا تُؤَخِّرُوه إِلَى غَدٍ، وَلَا تَسْتَمْهِلُوا الشيطانَ. يُرِيدُ: أَن ذَلِكَ مُهْلةٌ مُسَوَّلةٌ مِنَ الشَّيْطَانِ. والنُّسْأَة، بِالضَّمِّ مِثْلَ الكُلْأَةِ: التأْخيرُ. وَقَالَ فَقِيهُ الْعَرَبِ: مَنْ سَرَّه النَّساءُ وَلَا نَساء، فليُخَفِّفِ الرِّداءَ، ولْيُباكِر الغَداءَ، وليُقِلَّ غِشْيانَ النِّساءِ، وَفِي نُسْخَةٍ: وليُؤَخِّرْ غِشْيَانَ النساءِ؛ أَي
стр. 167
تَأَخُّرُ العُمُرِ والبَقَاء. وقرأَ أَبو عَمْرٍو: مَا نَنْسَخْ مِن آيةٍ أَو نَنْسَأْها، الْمَعْنَى: مَا نَنْسَخْ لَكَ مِنَ اللَّوْحِ المَحْفُوظ، أَو نَنْسَأْها: نُؤَخِّرْها وَلَا نُنْزِلْها. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: التأْويل أَنه نَسخَها بِغَيْرِهَا وأَقَرَّ خَطَّها، وَهَذَا عِنْدَهُمُ الأَكثر والأَجودُ. ونَسَأَ الشيءَ نَسْأً: بَاعَهُ بتأْخيرٍ، وَالِاسْمُ النَّسِيئةُ. تَقُولُ: نَسَأْتُه البيعَ وأَنْسَأْتُه وبِعْتُه بِنُسْأَةٍ وَبِعْتُهُ بِكُلْأَةٍ وَبِعْتُهُ بِنَسِيئةٍ أَي بأَخَرةٍ والنَّسِيءُ: شَهْرٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تُؤَخِّره فِي الْجَاهِلِيَّةِ، فنَهى اللَّهُ ، عَنْهُ. وَقَوْلُهُ، : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
. قَالَ الفرّاءُ: النَّسِيءُ الْمَصْدَرُ، وَيَكُونُ المَنْسُوءَ، مِثْلَ قَتِيلٍ ومَقْتولٍ، والنَّسِيءُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ مِنَ قَوْلِكَ نَسَأتُ الشيءَ، فَهُوَ مَنْسُوءٌ إِذَا أَخَّرْته، ثُمَّ يُحَوَّل مَنْسُوءٌ إِلَى نَسيءٍ، كَمَا يُحَوَّل مَقْتول إِلَى قَتيل. وَرَجُلٌ ناسِئٌ وَقَوْمٌ نَسَأَةٌ، مِثْلَ فاسِقٍ وفَسَقةٍ، وَذَلِكَ أَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذَا صَدَرُوا عَنْ مِنى يَقُومُ رَجُلٌ مِنْهُمْ مَنْ كِنَانَةَ فَيَقُولُ: أَنا الَّذِي لَا أُعابُ وَلَا أُجابُ وَلَا يُرَدُّ لِي قضاءٌ، فَيَقُولُونَ: صَدَقْتَ أَنْسِئْنا شَهْرًا أَي أَخِّرْ عنَّا حُرْمة المُحرَّم وَاجْعَلْهَا فِي صَفَر وأَحِلَّ المُحرَّمَ، لأَنهم كَانُوا يَكرهون أَن يَتوالى عَلَيْهِمْ ثلاثة أَشهر حُرُمٍ، لا يُغِيرُون فِيهَا لأَنَّ مَعاشَهم كَانَ مِنَ الْغَارَةِ، فيُحِلُّ لَهُمُ المحرَّم، فَذَلِكَ الإِنساءُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: النَّسِيءُ فِي قَوْلِهِ، : إِنَّمَا النَّسِيءُ زِيادَةٌ فِي الْكُفْرِ
؛ بِمَعْنَى الإِنْسَاءِ، اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرَ الْحَقِيقِيِّ مِنَ أَنْسَأْتُ. وَقَدْ قَالَ بَعْضُهُمْ: نَسَأْتُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِمَعْنَى أَنْسَأْتُ. وَقَالَ عُمير بْنُ قَيْسِ بنِ جِذْلِ الطِّعان:
أَلَسْنا النَّاسِئِينَ، عَلَى مَعَدٍّ، ... شُهُورَ الحِلِّ، نَجْعَلُها حَراما
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: كَانَتْ النُّسْأَةُ فِي كِنْدَةَ.
النُسْأَةُ، بِالضَّمِّ وَسُكُونِ السِّينِ: النَّسِيءُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ مِنْ تَأْخِيرِ الشُّهُورِ بَعْضِهَا إِلَى بَعْضٍ. وانْتَسَأْتُ عَنْهُ: تأَخَّرْتُ وتباعَدْتُ. وَكَذَلِكَ الإِبل إِذَا تَباعَدَتْ فِي الْمَرْعَى. وَيُقَالُ: إِنَّ لِي عَنْكَ لمُنْتَسَأً أَي مُنْتَأًى وسَعَةً. وأَنْسَأَه الدَّينَ والبَيْع: أَخَّرَه بِهِ أَي جَعَلَهُ مُؤَخراً، كأَنه جَعَلَهُ لَهُ بأَخَرةٍ. وَاسْمُ ذَلِكَ الدَّيْن: النَّسيئةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّمَا الرِّبا فِي النَّسِيئةِ هِيَ البَيْعُ إِلَى أَجل مَعْلُومٍ
، يُرِيدُ: أَنَّ بَيْعَ الرِّبَوِيّات بالتأْخِير مِنْ غَيْرِ تَقابُض هُوَ الرِّبا، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ زِيَادَةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا مذهب ابن عباس، كان يَرَى بَيْعَ الرِّبَوِيَّاتِ مُتفاضِلة مَعَ التَّقابُض جَائِزًا، وأَن الرِّبا مَخْصُوصٌ بالنَّسِيئة. واسْتَنْسأَه: سأَله أَن يُنْسِئَه دَيْنَه. وأَنشد ثَعْلَبٌ:
قَدِ اسْتَنْسَأَتْ حَقِّي رَبيعةُ لِلْحَيا، ... وعندَ الحَيا عارٌ عَلَيْكَ عَظيمُ
وإنَّ قَضاءَ المَحْلِ أَهْوَنُ ضَيْعةً، ... مِنَ المُخِّ، فِي أَنْقاءِ كلِّ حَلِيم
قَالَ: هَذَا رَجُلٌ كَانَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ بَعِيرٌ طَلَب مِنْهُ حَقَّه. قَالَ: فأَنظِرني حَتَّى أُخْصِبَ. فَقَالَ: إِن أَعطيتني الْيَوْمَ جَمَلًا مَهْزُولًا كَانَ خَيْرًا لَكَ مِنْ أَن تُعْطِيَه إِذَا أَخْصَبَتْ إِبلُكَ. وَتَقُولُ: اسْتَنْسَأْتُه
стр. 168
الدَّينَ، فأَنْسَأَني، ونَسَأْت عَنْهُ دَيْنَه: أَخَّرْته نَساءً، بِالْمَدِّ. قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّسَاءُ فِي العُمُر، مَمْدُودٌ. وَإِذَا أَخَّرْت الرَّجُلَ بدَيْنه قُلْتَ: أَنْسَأْتُه، فَإِذَا زِدتَ فِي الأَجل زِيادةً يَقَعُ عَلَيْهَا تأْخيرٌ قُلْتَ: قَدْ نَسَأْت فِي أَيامك، ونَسَأْت فِي أَجَلك. وَكَذَلِكَ تَقُولُ لِلرَّجُلِ: نَسَأَ اللَّهُ فِي أَجَلك، لأَنّ الأَجَلَ مَزِيدٌ فِيهِ، وَلِذَلِكَ قِيلَ للَّبنِ: النَّسيءُ لِزِيَادَةِ الْمَاءِ فِيهِ. وَكَذَلِكَ قِيلَ: نُسِئَتِ المرأَةُ إِذَا حَبِلَتْ، جُعلت زِيادةُ الْوَلَدِ فِيهَا كَزِيَادَةِ الْمَاءِ فِي اللَّبَنِ. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: نَسَأْتُها أَي زَجَرْتها لِيَزْدَادَ سَيْرُها. وَمَا لَه نَسَأَه اللَّهُ أَي أَخْزاه. وَيُقَالُ: أَخَّره اللَّهُ، وَإِذَا أَخَّره فَقَدْ أَخْزاه. ونُسِئَتِ المرأَةُ تُنْسَأُ نَسْأً، عَلَى مَا لَمْ يُسمَّ فاعِلُه، إِذَا كَانَتْ عِنْدَ أَوَّل حَبَلِها، وَذَلِكَ حِينَ يتأَخَّرُ حَيْضُها عَنْ وَقْتِهِ، فيُرْجَى أَنها حُبْلَى. وَهِيَ امرأَة نَسِيءٌ. وقال الأَصمعي: يُقَالُ للمرأَة أَوَّلَ مَا تَحْمِلُ قَدْ نُسِئَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ زينبُ بنتُ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، تحتَ أَبي العاصِ بْنِ الرَّبِيع، فَلَمَّا خَرَجَ رسولُ اللهِ، ﷺ ، إِلَى الْمَدِينَةِ أَرسَلَها إِلَى أَبيها، وَهِيَ نَسُوءٌ
أَي مَظْنونٌ بِهَا الحَمْل. يُقَالُ: امرأَةٌ نَسْءٌ ونَسُوءٌ، ونِسْوةٌ نِساءٌ إِذَا تأَخَّر حَيْضُها، ورُجِي حَبَلُها، فَهُوَ مِنَ التأْخير، وَقِيلَ بِمَعْنَى الزِّيَادَةِ مِنْ نَسَأْتُ اللَّبنَ إِذَا جَعَلْت فِيهِ الْمَاءَ تُكَّثِّره بِهِ، والحَمْلُ زيادةٌ. قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: النَّسُوءُ، عَلَى فَعُول، والنَّسْءُ، عَلَى فَعْلٍ، وَرُوِيَ نُسُوءٌ، بِضَمِّ النُّونِ. فالنَّسُوءُ كالحَلُوبِ، والنُّسوءُ تَسْميةٌ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه دَخَلَ عَلَى أُمِّ عَامِرِ بْنِ رَبِيعةَ، وَهِيَ نَسُوءٌ، وَفِي رِوَايَةٍ نَسْءٌ، فَقَالَ لَهَا ابْشِري بعبدِ اللَّهِ خَلَفاً مِن عبدِ اللَّهِ، فولَدت غُلَامًا، فسمَّتْه عَبْدَ اللَّهِ.
وأَنْسَأَ عَنْهُ: تأَخَّر وتباعَدَ، قَالَ مَالِكِ بْنِ زُغْبةَ الباهِليّ:
إذا أَنْسَؤُوا فَوْتَ الرِّماحِ أَتَتْهُمُ ... عَوائِرُ نَبْلٍ، كالجَرادِ تُطِيرُها
وَفِي رواية: إِذَا انْتَسَؤُوا فَوْت الرِّماح. وناساهُ إِذَا أَبعده، جاؤُوا بِهِ غَيْرَ مَهْمُوزٍ، وأَصله الْهَمْزُ. وعَوائرُ نَبْلٍ أَي جماعةُ سِهامٍ مُتَفَرِّقة لَا يُدْرَى مِنْ أَين أَتَتْ. وانْتَسَأَ القومُ إِذَا تباعَدُوا. وَفِي حَدِيثِ عُمَر، ﵁: ارْمُوا فإِنَّ الرَّمْي جَلادةٌ، وَإِذَا رَمَيْتُم فانْتَسُوا عَنِ البُيُوت، أَي تأَخَّرُوا. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا يُرْوَى بِلَا هَمْزٍ، وَالصَّوَابُ: فانْتَسِئُوا، بِالْهَمْزِ؛ وَيُرْوَى: فَبَنِّسُوا أَي تأَخَّروا. وَيُقَالُ: بَنَّسْتُ إِذَا تأَخَّرْت. وَقَوْلُهُمْ: أَنْسَأْتُ سُرْبَتِي أَي أَبْعَدْتُ مَذْهَبي. قَالَ الشَّنْفَرى يَصِفُ خُرُوجَه وأَصحابه إِلَى الغَزْو، وأَنهم أبْعَدُوا المَذْهَب:
غَدوْنَ مِن الْوَادِي الَّذِي بيْنَ مِشْعَلٍ، ... وبَيْنَ الحَشا، هيْهاتَ أَنْسَأْتُ سُربَتِي
وَيُرْوَى: أَنْشَأَتُ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. فالسُّرْبةُ فِي رِوَايَتِهِ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ: الْمَذْهَبُ، وَفِي رِوَايَتِهِ بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: الْجَمَاعَةُ، وَهِيَ رِوَايَةُ الأَصمعي وَالْمُفَضَّلِ. وَالْمَعْنَى عِنْدَهُمَا: أَظْهَرْتُ جَماعَتِي مِنْ مَكَانٍ بعيدٍ لِمَغْزًى بَعيِد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَورده الْجَوْهَرِيُّ: غَدَوْنَ مِنَ الْوَادِي، وَالصَّوَابُ غَدَوْنا. لأَنه يَصِفُ
стр. 169
أَنه خَرَجَ هُوَ وأَصحابه إِلَى الْغَزْوِ، وأَنهم أَبعدوا الْمَذْهَبَ. قَالَ: وَكَذَلِكَ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ أَيضاً: غَدَوْنَا، فِي فَصْلِ سِرْبٍ. والسُّرْبة: الْمَذْهَبُ، فِي هَذَا الْبَيْتِ. ونَسَأَ الإِبلَ نَسْأً: زَادَ فِي وِرْدِها وأَخَّرها عَنْ وَقْتِهِ. ونَسَأَها: دَفَعها فِي السَّيْر وساقَها. ونَسَأْتُ فِي ظِمْءِ الإِبل أَنْسَؤُها نَسْأً إِذَا زِدْتَ فِي ظِمْئِها يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ أَو أَكثر مِنْ ذَلِكَ. ونَسَأْتها أَيضاً عَنِ الْحَوْضِ إِذَا أَخَّرْتها عَنْهُ. والمِنْسَأَةُ: العَصا، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، يُنْسَأُ بِهَا. وأَبدلوا إِبْدَالًا كُلِّيًّا فَقَالُوا: مِنْساة، وأَصلها الْهَمْزُ، وَلَكِنَّهَا بَدَلٌ لَازِمٌ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَقَدْ قُرئَ بِهِمَا جَمِيعًا. قَالَ الفرَّاءُ فِي قَوْلِهِ، : تَأْكُلُ مِنْسَأَتَهُ
، هِيَ الْعَصَا الْعَظِيمَةُ الَّتِي تَكُونُ مَعَ الرَّاعِي، يُقَالُ لَهَا المُنْسأَة، أُخذت مِنْ نَسَأْتُ الْبَعِيرَ أَي زَجَرْتُه لِيَزْداد سَيْرُه. قَالَ أَبو طَالِبٍ عمُّ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الْهَمْزِ:
أَمِنْ أَجْلِ حَبْلٍ، لَا أَباكَ، ضَرَبْتَه ... بِمِنْسَأَةٍ، قَدْ جَرَّ حَبْلُك أَحْبُلا
هَكَذَا أَنشده الْجَوْهَرِيُّ مَنْصُوبًا. قَالَ: وَالصَّوَابُ قَدْ جاءَ حَبْلٌ بأَحْبُل، وَيُرْوَى وأَحبلُ، بِالرَّفْعِ، وَيُرْوَى قَدْ جَرَّ حَبْلَكَ أَحْبُلُ، بِتَقْدِيمِ الْمَفْعُولِ. وَبَعْدَهُ بأَبيات:
هَلُمَّ إِلَى حُكْمِ ابْنِ صَخْرةَ إِنَّه ... سَيَحْكُم فِيمَا بَيْنَنا، ثمَّ يَعْدِلُ
كَمَا كَانَ يَقْضي فِي أَمُورٍ تَنُوبُنا، ... فيَعْمِدُ للأَمْرِ الجَمِيل، ويَفْصِلُ
وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي تَرْكِ الْهَمْزِ:
إِذَا دَبَبْتَ عَلَى المِنْسَاةِ مِنْ هَرَمٍ، ... فَقَدْ تَباعَدَ عَنْكَ اللَّهْوُ والغَزَلُ
ونَسَأَ الدابةَ والنّاقَةَ والإِبلَ يَنْسَؤُها نَسْأً: زَجَرَها وساقَها. قَالَ:
وعَنْسٍ، كأَلْواحِ الإِرانِ، نَسَأْتُها، ... إِذَا قِيلَ للمَشْبُوبَتَيْنِ: هُما هُما
المَشْبُوبتان: الشِّعْرَيانِ. وَكَذَلِكَ نَسَّأَها تَنْسِئةً: زجَرها وساقَها. وأَنشد الأَعشى:
وَمَا أُمُّ خِشْفٍ، بالعَلايَةِ، شادِنٍ، ... تُنَسِّئُ، فِي بَرْدِ الظِّلالِ، غَزالَها
وَخَبَرُ مَا فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ:
بِأَحْسَنَ مِنْهَا، يَوْمَ قامَ نَواعِمٌ، ... فَأَنْكَرْنَ، لَمَّا واجَهَتْهُنَّ، حالَها
ونَسَأَتِ الدَّابَّةُ والماشِيةُ تَنْسَأُ نَسْأً: سَمِنَتْ، وَقِيلَ هُوَ بَدْءُ سِمَنِها حِينَ يَنْبُتُ وَبَرُها بَعْدَ تَساقُطِه. يُقَالُ: جَرَى النَّسْءُ فِي الدَّوابِّ يَعْنِي السِّمَنَ. قَالَ أَبو ذُؤَيْب يَصِفُ ظَبْيةً:
بِهِ أَبَلَتْ شَهْرَيْ رَبِيعٍ كِلَيْهِما، ... فَقَدْ مارَ فِيهَا نَسْؤُها واقْتِرارُها
أَبَلَتْ: جَزَأَتْ بالرُّطْبِ عَنِ الْمَاءِ. ومارَ: جَرَى. والنَّسْءُ: بَدْءُ السِّمَنِ. والاقْتِرَارُ: نِهايةُ سِمَنها عَنْ أَكل اليَبِيسِ. وكلُّ سَمِينٍ ناسِئٌ. والنَّسْءُ، بِالْهَمْزِ، والنَّسِيءُ: اللَّبَنُ الرَّقِيقُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المَمْذُوق بِالْمَاءِ. ونَسَأْتُه نَسْأً ونَسَأْتُه لَهُ ونَسَأْتُه إِيَّاهُ: خَلَطْته
стр. 170
لَهُ بِمَاءٍ، وَاسْمُهُ النَّسْءُ. قَالَ عُروةُ بْنُ الوَرْدِ العَبْسِيّ:
سَقَوْنِي النَّسْءَ، ثُمَّ تَكَنَّفُوني، ... عُداةَ اللهِ، مِنْ كَذِبٍ وزُورِ
وَقِيلَ: النَّسْءُ الشَّرابُ الَّذِي يُزيلُ الْعَقْلَ، وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي النَّسْءَ ههنا. قَالَ: إِنَّمَا سَقَوْه الخَمْر، وَيُقَوِّي ذَلِكَ رِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ: سَقَوْني الْخَمْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي مَرَّةً: هُوَ النِّسِيءُ، بِالْكَسْرِ، وأَنشد:
يَقُولُون لَا تَشْرَبْ نِسِيئاً، فإنَّه ... عَلَيْكَ، إِذَا مَا ذُقْتَه، لَوخِيمُ
وَقَالَ غَيْرُهُ: النَّسِيءُ، بِالْفَتْحِ، وَهُوَ الصَّوَابُ. قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي خطأٌ، لأَن فِعِيلًا لَيْسَ فِي الْكَلَامِ إِلَّا أَن يَكُونَ ثَانِي الْكَلِمَةِ أَحدَ حُروف الحَلْق، وَمَا أَطْرفَ قَوْلَه. وَلَا يُقَالُ نَسِيءٌ، بِالْفَتْحِ، مَعَ عِلْمِنَا أَنّ كلَّ فِعِيل بِالْكَسْرِ فَفَعِيلٌ بِالْفَتْحِ هِيَ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ فِيهِ، فَهَذَا خَطأٌ مِنْ وَجْهَيْنِ، فصحَّ أَنَّ النَّسِيءَ، بِالْفَتْحِ، هُوَ الصَّحِيحُ. وَكَذَلِكَ رِوَايَةُ الْبَيْتِ: لَا تَشْرَبْ نَسِيئاً، بالفتح، والله أعلم.
نشأ: أَنْشَأَه اللَّهُ: خَلَقَه. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشَاءً ونَشْأَةً ونَشَاءَةً: حَيِيَ، وأَنْشَأَ اللهُ الخَلْقَ أَي ابْتَدَأَ خَلْقَهم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَنَّ عَلَيْهِ النَّشْأَةَ الْأُخْرى
؛ أَي البَعْثةَ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو: النَّشاءةَ، بِالْمَدِّ. الفرّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ اللَّهُ يُنْشِئُ النَّشْأَةَ الْآخِرَةَ
؛ القُرَّاءُ مُجْتَمِعُونَ عَلَى جَزْمِ الشِّينِ وقَصْرِها إِلَّا الحسنَ البَصْرِيَّ، فَإِنَّهُ مدَّها فِي كلِّ الْقُرْآنِ، فَقَالَ: النَّشاءَةَ مِثْلَ الرّأفةِ والرّآفةِ، والكَأْبةِ والكَآبة. وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: النَّشاءَةَ، مَمْدُودٌ، حَيْثُ وَقَعَتْ. وقرأَ عَاصِمٌ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَحَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ النَّشْأَةَ
، بِوَزْنِ النَّشْعةِ حَيْثُ وَقَعَتْ. ونَشَأَ يَنْشَأُ نَشْأً ونُشُوءاً ونَشاءً: رَبا وشَبَّ. ونَشَأْتُ فِي بَنِي فُلَانٍ نَشْأً ونُشُوءاً: شَبَبْتُ فِيهِمْ. ونُشِّئَ وأُنْشِئَ، بِمَعْنًى. وقُرئَ:
أَوَمنْ يُنَشَّأُ فِي الحِلْيَةِ.
وَقِيلَ الناشِئُ فوَيْقَ المُحْتَلِمِ، وَقِيلَ: هُوَ الحَدَثُ الَّذِي جاوَزَ حَدَّ الصِّغَر، وَكَذَلِكَ الأُنثى ناشِئٌ، بِغَيْرِ هاءٍ أَيضاً، وَالْجَمْعُ مِنْهُمَا نَشَأٌ مِثْلَ طالِبٍ وطَلَبٍ، وَكَذَلِكَ النَشْءُ مِثْلَ صاحِبٍ وصَحْبٍ. قَالَ نُصَيْب فِي المؤَنث:
ولَوْلا أَنْ يُقَالَ صَبا نُصَيْبٌ، ... لَقُلْتُ: بنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَشَأٌ يَتَّخِذُونَ القرآنَ مَزامِيرَ.
يُرْوَى بِفَتْحِ الشِّينِ جَمْعُ ناشِئٍ كخادِمٍ وخَدَمٍ؛ يُرِيدُ: جَمَاعَةً أَحداثاً. وَقَالَ أَبو مُوسَى: المحفوظُ بِسُكُونِ الشِّينِ كأَنه تَسْمِيَةٌ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ضُمُّوا نَواشِئَكم فِي ثَوْرةِ العِشَاءِ
؛ أَي صِبْيانَكم وأَحْداثَكُم. قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ، وَالْمَحْفُوظُ فَواشيَكُم، بِالْفَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. اللَّيْثُ: النَّشْءُ أَحْداثُ النَّاسِ، يُقَالُ لِلْوَاحِدِ أَيضاً هُوَ نَشْءُ سَوْءٍ، وَهَؤُلَاءِ نَشْءُ سَوْءٍ؛ والناشِئُ الشابُّ. يُقَالُ: فَتىً ناشِئٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وَلَمْ أَسمع هَذَا النَّعْتَ فِي الْجَارِيَةِ. الفرّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ هَؤُلَاءِ نَشْءُ صِدْقٍ، ورأَيت نَشْءَ صِدقٍ، وَمَرَرْتُ بِنَشْءِ صِدْقٍ، فإِذا طَرَحُوا الْهَمْزَ قَالُوا: هَؤُلَاءِ
стр. 171
نَشُو صِدْقٍ، وَرَأَيْتُ نَشا صِدقٍ، وَمَرَرْتُ بِنَشِي صِدقٍ. وأَجْود مِنْ ذَلِكَ حَذْفُ الْوَاوِ والأَلف وَالْيَاءِ، لأَن قَوْلَهُمْ يَسَلُ أَكثر مَنْ يَسأَلُ ومَسَلةٌ أَكثر مِنْ مَسْأَلة. أَبو عَمْرٍو: النَّشَأُ: أَحْداثُ النَّاسِ؛ غلامٌ ناشِئٌ وَجَارِيَةٌ ناشِئةٌ، وَالْجَمْعُ نَشَأٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: نَشَأَ: ارْتَفَعَ. ابْنُ الأَعرابي: الناشِئُ: الْغُلَامُ الحَسَنُ الشابُّ. أَبو الْهَيْثَمِ: الناشئُ: الشابُّ حِينَ نَشَأَ أَي بَلَغَ قامةَ الرَّجُلِ. وَيُقَالُ للشابِّ والشابَّة إِذَا كَانُوا كَذَلِكَ: هُمُ النَّشَأُ، يَا هَذَا، والناشِئُونَ. وأَنشد بَيْتَ نُصَيْبٍ:
لَقُلْتُ بنَفْسِيَ النَّشَأُ الصِّغارُ
وَقَالَ بَعْدَهُ: فالنَّشَأُ قَدِ ارْتَفَعْنَ عَنْ حَدِّ الصِّبا إِلَى الإِدْراك أَو قَرُبْنَ مِنْهُ. نَشَأَتْ تَنْشَأُ نَشْأً، وأَنْشأَها اللهُ إنْشاءً. قَالَ: وناشِئٌ ونَشَأٌ: جَمَاعَةٌ مِثْلَ خادِم وخَدَمٍ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النَّشَأُ الجوارِي الصِّغارُ فِي بَيْتِ نُصَيْب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَوَمَنْ يُنَشَّؤُا فِي الْحِلْيَةِ
. قَالَ الفرّاءُ: قرأَ أَصحاب عَبْدِ اللَّهِ يُنَشَّأُ، وقرأَ عَاصِمٌ وأَهل الحجاز يُنَشَّؤُا
. قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنّ الْمُشْرِكِينَ قَالُوا إنَّ الملائكةَ بناتُ اللَّهِ، تَعَالَى اللهُ عَمّا افْتَرَوْا، فَقَالَ اللَّهُ، : أَخَصَصْتُم الرحمنَ بالبَناتِ وأَحَدُكم إِذَا وُلِدَ لَهُ بنتٌ يَسْوَدُّ وجهُه. قَالَ: وكأَنه قَالَ: أَوَمَن لَا يُنَشَّأُ إِلَّا فِي الحِلْيةِ، وَلَا بَيان لَهُ عِنْدَ الخِصام، يَعْنِي الْبَنَاتُ تجعلونَهنَّ لله وتَسْتَأْثِرُون بالبنين. والنَّشْئُ، بِسُكُونِ الشِّينِ: صِغار الإِبل، عَنْ كُرَاعٍ. وأَنْشَأَت الناقةُ، وهي مُنْشِءٌ: لَقِحَت، هُذَلِيَّةٌ. ونَشَأَ السحابُ نَشْأً ونُشُوءاً: ارْتَفَعَ وبَدَا، وَذَلِكَ فِي أَوّل مَا يَبْدأُ. وَلِهَذَا السَّحَابِ نَشْءٌ حَسَنٌ، يَعْنِي أَوَّل ظُهُورِهِ. الأَصمعي: خَرَجَ السحابُ لَهُ نَشْءٌ حَسَنٌ وخَرج لَهُ خُروجٌ حَسَنٌ، وَذَلِكَ أَوَّلَ مَا يَنْشَأُ، وأَنشد:
إِذَا هَمَّ بالإِقْلاعِ هَمَّتْ بِهِ الصَّبا، ... فَعاقَبَ نَشْءٌ بَعْدَها وخُروجُ
وَقِيلَ: النَّشْءُ أَن تَرى السَّحابَ كالمُلاء المَنْشُور. والنَّشْءُ والنَّشِيءُ: أَوَّلُ مَا يَنْشَأُ مِنَ السَّحَابِ ويَرْتَفِعُ، وَقَدْ أَنْشَأَه اللهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيُنْشِئُ السَّحابَ الثِّقالَ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا نَشَأَتْ بَحْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقةٌ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذَا رَأَى ناشِئاً فِي أَفُقِ السماءِ
؛ أَي سَحاباً لَمْ يَتكامَلِ اجتماعُه واصطحابُه. وَمِنْهُ نَشَأَ الصبيُّ يَنْشَأُ، فَهُوَ ناشِئُ، إِذَا كَبِرَ وشَبَّ، وَلَمْ يَتكامَلْ. وأَنْشَا السَّحابُ يَمطُرُ: بَدَأَ. وأَنْشَأَ دَارًا: بَدَأَ بِناءَها. وَقَالَ ابْنُ جِنِّي فِي تأْدِيةِ الأَمْثالِ عَلَى مَا وُضِعَت عَلَيْهِ: يُؤَدَّى ذَلِكَ فِي كلِّ مَوْضِعٍ عَلَى صُورَتِهِ الَّتِي أُنْشِئَ فِي مَبْدَئِه عَلَيْهَا، فاسْتَعْمَلَ الإِنْشَاءَ فِي العَرَضِ الَّذِي هُوَ الْكَلَامُ. وأَنْشَأَ يَحْكِي حَدِيثًا: جَعَل. وأَنْشَأَ يَفْعَلُ كَذَا وَيَقُولُ كَذَا: ابتَدَأَ وأَقْبَلَ. وَفُلَانٌ يُنْشِئُ الأَحاديث أَي يضعُها. قَالَ اللَّيْثُ: أَنْشَأَ فُلَانٌ حَدِيثًا أَي ابْتَدأَ حَدِيثًا ورَفَعَه. ومنْ أَيْنَ أَنْشَأْتَ أَي خَرَجْتَ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَنْشَأَ فلانٌ: أَقْبلَ. وأَنشد قَوْلَ الرَّاجِزِ:
مَكانَ مَنْ أَنْشَا عَلَى الرَّكائبِ
أَراد أَنْشَأَ، فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الشِّعرُ، فأَبدَل. ابْنُ
стр. 172
الأَعرابي: أَنْشَأَ إِذَا أَنشد شِعْراً أَو خَطَبَ خُطْبةً، فأَحْسَنَ فِيهِمَا. ابْنُ السِّكِّيتِ عَنْ أَبي عَمْرٍو: تَنَشَّأْتُ إِلَى حَاجَتِي: نَهَضْتُ إِلَيْهَا ومَشَيْتُ. وأَنشد:
فلَمَّا أَنْ تَنَشَّأَ قامَ خِرْقٌ، ... مِنَ الفِتْيانِ، مُخْتَلَقٌ، هضُومُ «٢»
قَالَ: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ مِنَ الأَعراب يَقُولُ: تَنَشَّأَ فُلَانٌ غَادِيًا إِذَا ذهَب لِحَاجَتِهِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ جَنَّاتٍ مَعْرُوشاتٍ وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ
؛ أَي ابْتَدَعَها وابْتَدَأَ خَلْقَها. وكلُّ مَنِ ابْتَدأَ شَيْئًا فَهُوَ أَنْشَأَه. والجَنَّاتُ: البَساتينُ. مَعْرُوشاتٍ: الكُروم. وَغَيْرَ مَعْرُوشاتٍ: النَّخْلُ والزَّرْعُ. ونَشَأَ الليلُ: ارتَفَع. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّ ناشِئَةَ اللَّيْلِ هِيَ أَشَدُّ وَطْئاً وَأَقْوَمُ قِيلًا
. قِيلَ: هِيَ أَوَّل ساعةٍ، وَقِيلَ: الناشِئةُ والنَّشِيئةُ إِذَا نِمْتَ مِنْ أوَّلِ الليلِ نَوْمةً ثمَّ قمتَ، وَمِنْهُ ناشِئةُ اللَّيْلِ. وَقِيلَ: مَا يَنْشَأُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الطَّاعَاتِ. والناشِئةُ: أَوَّلُ النهارِ والليلِ. أَبو عُبَيْدَةَ: ناشِئةُ الليلِ ساعاتُه، وَهِيَ آناءُ الليلِ ناشِئةٌ بَعْدَ ناشِئةٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ناشِئةٌ الليلِ ساعاتُ الليلِ كلُّها، مَا نَشَأَ مِنْهُ أَي مَا حَدَثَ، فَهُوَ ناشِئَةٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: ناشِئةُ الليلِ قِيامُ الليلِ، مَصْدَرٌ جاءَ عَلَى فاعِلةٍ، وَهُوَ بِمَعْنَى النَّشْء، مثلُ الْعَافِيَةِ بِمَعْنَى العَفْوِ. والعاقِبةِ بِمَعْنَى العَقْبِ، والخاتِمةِ بمعنى الخَتْمِ. وَقِيلَ: ناشِئةُ اللَّيْلِ أَوَّلُه، وَقِيلَ: كلُّه ناشئةٌ مَتَى قمتَ، فَقَدْ نَشَأْتَ. والنَّشِيئةُ: الرَّطْبُ مِنَ الطَّرِيفةِ، فإِذا يَبِسَ، فَهُوَ طَرِيفةٌ. والنَشِيئةُ أَيضاً: نَبْتُ النَّصِيِّ والصِّلِّيانِ. قَالَ: والقَوْلانِ مُقْتَرِبانِ. والنَّشِيئةُ أَيضاً: التَّفِرةُ إِذَا غَلُظَتْ قَلِيلًا وارْتَفَعَتْ وَهِيَ رَطْبةٌ، عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَقَالَ مُرَّةُ: النَّشِيئةُ والنَّشْأَةُ مِنْ كلِّ النباتِ: ناهِضُه الَّذِي لَمْ يَغْلُظْ بَعْدُ. وأَنشد لِابْنِ مَناذرَ فِي وَصْفِ حَمِيرِ وَحْشٍ:
أَرناتٍ، صُفْرِ المَناخِرِ والأَشْداقِ، ... يَخْضِدْنَ نَشْأَةَ اليَعْضِيدِ
ونَشِيئَةُ البِئْر: تُرابُها المُخْرَجُ مِنْهَا، ونَشِيئةُ الحَوْضِ: مَا وراءَ النَّصائِب مِنَ التُّرَابِ. وَقِيلَ: هُوَ الحَجَر الَّذِي يُجْعَلُ فِي أَسفل الحَوْضِ. وَقِيلَ: هِيَ أَعْضادُ الحَوض؛ والنَّصائبُ: مَا نُصِبَ حَوْلَه. وَقِيلَ: هُوَ أَوَّل مَا يُعْمَلُ مِنَ الحَوْضِ، يُقَالُ: هُوَ بادِي النَّشِيئةِ إِذَا جَفَّ عَنْهُ الماءُ وظَهَرت أَرْضُه. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
هَرَقْناهُ في بادِي النَّشِيئةِ، دائِرٍ، ... قَديمٍ بِعَهْدِ الماءِ، بُقْعٍ نَصائِبُهْ
يَقُولُ: هَرَقْنا الماءَ فِي حوضٍ بادِي النَّشِيئةِ. والنَّصائبُ: حِجارة الحَوْضِ، وَاحِدَتُهَا نَصِيبةٌ. وَقَوْلُهُ: بُقْعٍ نَصائبُه: جَمْع بَقْعاء، وجَمَعَها بِذَلِكَ لِوُقُوع النَّظَرِ عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه دَخَل عَلَى خَديجةَ خَطَبَها، ودَخَل عَلَيْهَا مُسْتَنْشِئةٌ مِنْ مُوَلَّداتِ قُرَيْشٍ.
قَالَ الأَزهري: هِيَ اسْمُ تِلْكَ الكاهِنةِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُسْتَنْشِئةُ: الكاهِنةُ سُمّيت بِذَلِكَ لأَنها كَانَتْ تَسْتَنْشِئُ الأَخْبَارَ أَي تَبْحَثُ عَنْهَا وتَطْلُبها، مِنْ قَوْلِكَ رَجُلٌ نَشْيانُ للخَبَرِ. ومُسْتَنْشِئةٌ يُهْمَزُ وَلَا يهمز. والذِّئب
стр. 173
يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ، بِالْهَمْزِ. قَالَ: وإِنما هُوَ مِنَ نَشِيتُ الرِّيح، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، أَي شَمِمْتُها. والاسْتِنْشاءُ، يُهْمَزُ وَلَا يُهْمَزُ، وَقِيلَ هُوَ مِنَ الإِنْشَاءِ: الابْتِداءِ. وَفِي خُطْبَةِ الْمُحْكَمِ: وَمِمَّا يُهْمَزُ مِمَّا لَيْسَ أَصله الْهَمْزَ مِنْ جِهَةِ الِاشْتِقَاقِ قَوْلُهُمُ: الذِّئْبُ يَسْتَنْشِئُ الرِّيحَ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنَ النَّشْوةِ؛ والكاهِنةُ تَسْتَحْدِثُ الأُمورَ وتُجَدِّدُ الأَخْبارَ. وَيُقَالُ: مِنْ أَيْنَ نَشِيتَ هَذَا الخَبَرَ، بِالْكَسْرِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، أَي مِنْ أَيْنَ عَلِمْتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير وَقَالَ الأَزهريّ: مُسْتَنْشِئةُ اسْمُ عَلَم لتِلك الكاهِنةِ الَّتِي دَخَلت عَلَيْهَا، وَلَا يُنَوَّن لِلتَّعْرِيفِ والتأْنيث. وأَما قَوْلُ صَخْرِ الْغَيِّ:
تَدَلَّى عَلَيْهِ، مِنْ بَشامٍ وأَيْكةٍ ... نَشاةِ فُرُوعٍ، مُرْثَعِنّ الذَّوائِبِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ نَشْأَةٌ فَعْلَةً مِنْ نَشَأَ ثُمَّ يُخفَّفُ عَلَى حدِّ مَا حَكَاهُ صَاحِبُ الْكِتَابِ مِنْ قَوْلِهِمُ الكماةُ والمَراةُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ نَشاة فَعْلة فَتَكون نَشاة مِنْ أَنْشَأْتُ كطاعةٍ مِنْ أَطَعْتُ، إِلا أَنّ الْهَمْزَةَ عَلَى هَذَا أُبدِلت وَلَمْ تُخَفَّفْ. وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ نَشا يَنْشُو بمعنى نَشَأَ يَنْشَأُ، وَقَدْ حَكَاهُ قُطْرُبٌ، فَتَكُونُ فَعَلةً مِنْ هَذَا اللَّفْظِ، ومِنْ زائدةٌ، عَلَى مَذْهَبِ الأَخفش، أَي تَدَلَّى عَلَيْهِ بَشامٌ وأَيْكةٌ. قَالَ: وَقِيَاسُ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ أَنْ يَكُونَ الْفَاعِلُ مُضْمَرًا يَدُلُّ عَلَيْهِ شَاهِدٌ فِي اللَّفْظِ؛ التَّعْلِيلُ لِابْنِ جِنِّي. ابْنُ الأَعرابي: النَّشِيءُ رِيح الخَمْر. قَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَلَهُ الْجَوارِ الْمُنْشَآتُ
، وقُرئَ المُنْشِئاتُ، قَالَ: وَمَعْنَى المُنْشَآتُ: السُّفُنُ المَرْفُوعةُ الشُّرُعِ. قَالَ: والمُنْشِئاتُ: الرَّافِعاتُ الشُرُعِ. وَقَالَ الفرّاءُ: مَنْ قرأَ المُنْشِئاتُ فَهُنَّ اللَّاتِي يُقْبِلْنَ ويُدْبِرْنَ، وَيُقَالُ المُنْشِئاتُ: المُبْتَدِئاتُ فِي الجَرْي. قَالَ: والمُنْشَآتُ أُقْبِلَ بِهنَّ وأُدْبِرَ. قَالَ الشَّمَّاخُ:
عَلَيْها الدُّجَى مُسْتَنْشَآتٍ، كَأَنَّها ... هَوادِجُ، مَشْدُودٌ عَلَيْها الجَزاجِزُ
يَعْنِي الزُّبَى المَرْفُوعات. والْمُنْشَآتُ فِي الْبَحْرِ كَالْأَعْلامِ
. قَالَ: هِيَ السُّفُنُ الَّتِي رُفِعَ قَلْعُها، وَإِذَا لَمْ يُرفع قَلْعُها، فَلَيْسَتْ بِمُنْشآتٍ، والله أَعلم.
نصأ: نَصَأَ الدابةَ والبَعِيرَ يَنْصَؤُها نَصْأً إِذَا زَجَرَها. ونَصَأَ الشيءَ نَصْأً، بِالْهَمْزِ رَفَعَه، لُغَةٌ فِي نَصَيْتُ. قَالَ طَرَفَةُ:
أَمُونٍ، كأَلْواحِ الإِرانِ، نَصَأتُها ... عَلَى لاحِبٍ، كأَنَّه ظَهْرُ بُرْجُدِ
نفأ: النُّفَأُ: القِطَعُ مِنَ النّباتِ المُتَفَرِّقةُ هُنا وَهُنَا. وَقِيلَ: هِيَ رِياضٌ مُجْتَمِعةٌ تَنْقَطِع مِنْ مُعْظَم الكَلإِ وتُرْبِي عَلَيْهِ. قَالَ الأَسود بْنُ يَعْفُرَ:
جادَتْ سَواريه، وآزَرَ نَبْتَه ... نُفَأٌ مِنَ الصَّفْراءِ والزُّبَّاد
فَهُمَا نَبْتانِ مِنَ العُشْب، وَاحِدَتُهُ نُفْأَةٌ مِثْلُ صُبْرةٍ وصُبَرٍ، ونُفَأَةٌ، بِالتَّحْرِيكِ، عَلَى فُعَلٍ. وَقَوْلُهُ: وآزَرَ نَبْتَه يُقَوِّي أَنَّ نُفَأَةً ونُفَأً مِنْ بَابِ عُشَرَةٍ وعُشَرٍ، إِذْ لَوْ كَانَ مُكَسَّرًا لاحْتالَ حَتَّى يُقولَ آزَرَتْ.
نكأ: نَكَأَ القَرْحةَ يَنْكَؤُها نَكْأً: قَشَرَهَا قَبْلَ أَن تَبْرَأَ فَنَدِيَتْ. قَالَ مُتَمِّم بْنُ نُوَيْرَةَ:
قَعِيدَكِ أَن لَا تُسْمِعِينِي مَلامةً، ... وَلَا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤَادِ، فَيِيجَعا
стр. 174
وَمَعْنَى قَعِيدَكِ مِنْ قَوْلِهِمْ: قِعْدَكَ اللهَ إلَّا فَعَلْتَ، يُريدُون: نَشَدْتُك اللَّهَ إِلَّا فَعَلْتَ. ونَكَأْتُ العَدُوَّ أَنْكَؤُهم: لُغَةٌ فِي نَكَيْتُهم. التَّهْذِيبُ: نَكَأْتُ فِي العَدُوِّ نِكايةً. ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ الحروف التي تهمز، فيكون لَهَا مَعْنًى، وَلَا تُهْمَزُ، فَيَكُونُ لَهَا مَعْنًى آخَرَ: نَكَأْتُ القُرْحةَ أَنْكَؤُها إِذَا قَرَفْتَها، وَقَدْ نَكَيْتُ فِي العَدُوِّ أَنْكِي نِكايةً أَي هَزَمْتُه وغَلَبْتُه، فنَكِيَ يَنْكَى نَكًى. ابْنُ شُمَيْلٍ: نَكَأْتُه حَقّه نَكْأً وزَكَأْتُه زَكْأً أَي قَضَيْتُه. وازْدَكَأْتُ مِنْهُ حَقِّي وانْتَكَأْتُه أَي أَخَذْتُه. ولَتَجِدَنَّه زُكَأَةً نُكَأَةً: يَقْضِي مَا عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُمْ: هُنِّئْتَ وَلَا تُنْكَأْ أَي هَنَّأَكَ اللَّهُ بِمَا نِلْتَ وَلَا أَصابَكَ بوَجَعٍ. وَيُقَالُ: وَلَا تُنْكَهْ مِثْلُ أَراقَ وهَراقَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي أَصَبْتَ خَيْراً وَلَا أَصَابكَ الضُّرُّ، يَدْعُو لَهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ فِي هَذَا الْمَثَلِ لَا تَنْكَهْ وَلَا تُنْكَهْ جَمِيعًا، مَنْ قَالَ لَا تَنْكَهْ، فالأَصل لَا تَنْكَ بِغَيْرِ هَاءٍ، فَإِذَا وَقَفْتَ عَلَى الْكَافِ اجْتَمَعَ سَاكِنَانِ فَحُرِّكَ الْكَافُ وَزِيدَتِ الهاءُ يَسْكُتُونَ عَلَيْهَا. قَالَ: وقولهم هُنِّئْتَ أَي ظَفِرت بِمَعْنَى الدعاءِ لَهُ، وَقَوْلُهُمْ لَا تُنْكَ أَي لَا نُكِيتَ أَي لَا جَعَلَك اللهُ مَنْكِيّاً مُنْهَزِماً مَغْلوباً. والنَّكَأَةُ: لُغَةٌ فِي النَّكَعَةِ، وَهُوَ نَبْتٌ شِبْهُ الطُّرْثُوثِ. وَاللَّهُ أَعلم.
نمأ: النَّمْءُ والنَّمْوُ «١»: القَمْلُ الصِّغارُ، عن كراع.
نهأ: النَّهِيءُ عَلَى مِثَالِ فَعيلٍ: اللَحْمُ الَّذِي لَمْ يَنْضَجْ. نَهِئَ اللَّحْمُ ونَهُؤَ نَهَأً، مَقْصُورٌ، يَنْهَأُ نَهْأً ونَهَأً ونَهَاءَةً، ممدود، عل فَعَالةٍ، ونُهُوءَةً «٢» عَلَى فُعُولةٍ، ونُهُوءًا ونَهاوةً، الأَخيرة شَاذَّةٌ، فَهُوَ نَهِيءٌ، عَلَى فَعِيل: لَمْ يَنْضَجْ. وَهُوَ بَيِّنُ النُّهُوءِ، مَمْدُودٌ مَهْمُوزٌ، وبَيِّن النُّيُوءِ: مِثْلُ النُّيُوع. وأَنْهَأَه هُوَ إنْهاءً، فَهُوَ مُنْهَأٌ إِذَا لَمْ يُنْضِجْه. وأَنْهَأَ الأَمرَ: لَمْ يُبْرِمْه. وشَرِبَ فُلَانٌ حَتَّى نَهَأَ أَي امتلأَ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا أُبالي مَا نَهِئَ مِنْ ضَبِّكَ. ابن لأَعرابي: الناهِئُ: الشَّبْعانُ والرَّيّانُ، وَاللَّهُ أَعلم.
نوأ: ناءَ بِجِمْلِه يَنُوءُ نَوْءًا وتَنْوَاءً: نَهَضَ بجَهْد ومَشَقَّةٍ. وَقِيلَ: أُثْقِلَ فسقَطَ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَكَذَلِكَ نُؤْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: ناءَ بالحِمْل إِذَا نَهَضَ بِهِ مُثْقَلًا. وناءَ بِهِ الحِملُ إِذَا أَثْقَلَه. والمرأَة تنُوءُ بِهَا عَجِيزَتُها أَي تُثْقِلُها، وَهِيَ تَنُوءُ بِعَجِيزَتِها أَي تَنْهَضُ بِهَا مُثْقلةً. وناءَ بِهِ الحِمْلُ وأَناءَه مِثْلُ أَناعَه: أَثْقَلَه وأَمالَه، كَمَا يُقَالُ ذهَبَ بِهِ وأَذْهَبَه، بِمَعْنًى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَا إِنَّ مَفاتِحَهُ لَتَنُوأُ بِالْعُصْبَةِ أُولِي الْقُوَّةِ
. قَالَ: نُوْءُها بالعُصْبةِ أَنْ تُثْقِلَهم. وَالْمَعْنَى إنَّ مفاتِحَه لَتَنُوءُ بالعُصْبةِ أَي تُمِيلُهم مِن ثِقَلِها، فَإِذَا أَدخلت الباءَ قُلْتَ تَنُوءُ بِهِمْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: آتُونِي أُفْرِغْ عَلَيْهِ قِطْراً. وَالْمَعْنَى ائْتُوني بقِطْرٍ أُفْرِغْ عَلَيْهِ، فَإِذَا حَذَفْتَ الباءَ زدْتَ عَلَى الْفِعْلِ فِي أَوله. قَالَ الفرّاءُ: وَقَدْ قَالَ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْعَرَبِيَّةِ:
стр. 175
مَا إنَّ العُصْبةَ لَتَنُوءُ بِمفاتِحِه، فَحُوِّلَ الفِعْلُ إِلَى المَفاتِحِ، كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ سِراجاً لَكَرِيمٌ مَفْخَرُهْ، ... تَحْلى بهِ العَيْنُ، إِذَا مَا تَجْهَرُهْ
وَهُوَ الَّذِي يَحْلى بالعين، فإذا كَانَ سُمِعَ آتَوْا بِهَذَا، فَهُوَ وَجْه، وإلَّا فَإِنَّ الرجُلَ جَهِلَ الْمَعْنَى. قَالَ الأَزهري: وأَنشدني بَعْضُ الْعَرَبِ:
حَتَّى إِذَا مَا التَأَمَتْ مَواصِلُهْ، ... وناءَ، فِي شِقِّ الشِّمالِ، كاهِلُهْ
يَعْنِي الرَّامي لَمَّا أَخَذَ القَوْسَ ونَزَعَ مالَ عَلَيْها. قَالَ: وَنَرَى أَنَّ قَوْلَ الْعَرَبِ مَا ساءَكَ وناءَكَ: مِنْ ذَلِكَ، إِلَّا أَنه أَلقَى الأَلفَ لأَنه مُتْبَعٌ لِساءَكَ، كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ: أَكَلْتُ طَعاماً فهَنَأَني ومَرَأَني، مَعْنَاهُ إِذَا أُفْرِدَ أَمْرَأَني فَحُذِفَ مِنْهُ الأَلِف لَمَّا أُتْبِعَ مَا لَيْسَ فِيهِ الأَلِف، وَمَعْنَاهُ: مَا ساءَكَ وأَناءَكَ. وَكَذَلِكَ: إنِّي لآتِيهِ بالغَدايا والعَشايا، والغَداةُ لَا تُجمع عَلَى غَدايا. وَقَالَ الفرَّاءُ: لَتُنِيءُ بالعُصْبةِ: تُثْقِلُها، وَقَالَ:
إنِّي، وَجَدِّك، لَا أَقْضِي الغَرِيمَ، وإِنْ ... حانَ القَضاءُ، وَمَا رَقَّتْ لَهُ كَبِدِي
إلَّا عَصا أَرْزَنٍ، طارَتْ بُرايَتُها، ... تَنُوءُ ضَرْبَتُها بالكَفِّ والعَضُدِ
أَي تُثْقِلُ ضَرْبَتُها الكَفَّ والعَضُدَ. وَقَالُوا: لَهُ عِنْدِي مَا سَاءَه وَناءَه أَي أَثْقَلَه وَمَا يَسُوءُه ويَنُوءُه. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَراد ساءَه وناءَه وإِنما قَالَ ناءَه، وَهُوَ لَا يَتَعدَّى، لأَجل ساءَه، فَهُمْ إِذَا أَفردوا قَالُوا أَناءَه، لأَنهم إِنَّمَا قَالُوا ناءَه، وَهُوَ لَا يتعدَّى لِمَكَانِ سَاءَه ليَزْدَوِجَ الْكَلَامُ. والنَّوْءُ: النَّجْمُ إِذَا مَالَ للمَغِيب، وَالْجَمْعُ أَنْواءٌ ونُوآنٌ، حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، مِثْلُ عَبْد وعُبْدانٍ وبَطْنٍ وبُطْنانٍ. قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ، ﵁:
ويَثْرِبُ تَعْلَمُ أَنَّا بِها. ... إِذَا قَحَطَ الغَيْثُ، نُوآنُها
وَقَدْ ناءَ نَوْءاً واسْتَناءَ واسْتَنْأَى، الأَخيرة عَلَى القَلْب. قَالَ:
يَجُرُّ ويَسْتَنْئِي نَشاصاً، كأَنَّه ... بِغَيْقةَ، لَمَّا جَلْجَلَ الصَّوْتَ، جالِبُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اسْتَنْأَوُا الوَسْمِيَّ: نَظَرُوا إِلَيْهِ، وأَصله مِنَ النَّوْءِ، فقدَّم الهمزةَ. وَقَوْلُ ابْنِ أَحمر:
الفاضِلُ، العادِلُ، الهادِي نَقِيبَتُه، ... والمُسْتَناءُ، إِذَا مَا يَقْحَطُ المَطَرُ
المُسْتَنَاءُ: الَّذِي يُطْلَبُ نَوْءُه. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ الَّذِي يُطْلَبُ رِفْدُه. وَقِيلَ: مَعْنَى النَّوْءِ سُقوطُ نَجْمٍ مِنَ المَنازِل فِي الْمَغْرِبِ مَعَ الْفَجْرِ وطُلوعُ رَقِيبه، وَهُوَ نَجْمٌ آخَرُ يُقابِلُه، مِنْ سَاعَتِهِ فِي الْمَشْرِقِ، فِي كُلِّ لَيْلَةٍ إِلَى ثَلَاثَةَ عَشَرَ يَوْمًا. وَهَكَذَا كلُّ نَجْمٍ مِنْهَا إِلَى انْقِضَاءِ السَّنَةِ، مَا خَلَا الجَبْهةَ، فَإِنَّ لَهَا أَربعة عَشَرَ يَوْمًا، فتنقضِي جميعُها مَعَ انقضاءِ السَّنَةِ. قَالَ: وَإِنَّمَا سُمِّيَ نَوْءاً لأَنَّه إِذَا سَقَطَ الغارِبُ ناءَ الطالِعُ، وَذَلِكَ الطُّلوع هُوَ النَّوْءُ. وبعضُهم يَجْعَلُ النَّوْءَ السُّقُوطَ، كأَنه مِنَ الأَضداد. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يُسْمع فِي النَّوْءِ أَنه السُّقوط إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُضِيفُ الأَمْطار والرِّياح والحرَّ وَالْبَرْدَ إِلَى السَّاقِطِ مِنْهَا. وَقَالَ
стр. 176
الأَصمعي: إِلَى الطَّالِعِ مِنْهَا فِي سُلْطَانِهِ، فَتَقُولُ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَوْءُ النَّجْمِ: هُوَ أَوَّل سُقُوطٍ يُدْرِكُه بالغَداة، إِذَا هَمَّت الكواكِبُ بالمُصُوحِ، وَذَلِكَ فِي بَيَاضِ الْفَجْرِ المُسْتَطِير. التَّهْذِيبِ: ناءَ النجمُ يَنْوءُ نَوْءاً إِذَا سقَطَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثلاثٌ مِنَ أَمْرِ الجاهِليَّةِ: الطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ والنِّياحةُ والأَنْواءُ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَنواءُ ثَمَانِيَةٌ وَعِشْرُونَ نَجْمًا مَعْرُوفَةَ المَطالِع فِي أزْمِنةِ السَّنَةِ كُلِّهَا مِنَ الصَّيْفِ وَالشِّتَاءِ وَالرَّبِيعِ وَالْخَرِيفِ، يَسْقُطُ مِنْهَا فِي كُلِّ ثلاثَ عَشْرة لَيْلَةً نجمٌ فِي الْمَغْرِبِ مَعَ طُلُوعِ الْفَجْرِ، ويَطْلُع آخَرُ يُقَابِلُهُ فِي الْمَشْرِقِ مِنْ سَاعَتِهِ، وَكِلَاهُمَا مَعْلُومٌ مُسَمًّى، وانقضاءُ هَذِهِ الثَّمَانِيَةِ وَعِشْرِينَ كُلِّهَا مَعَ انقضاءِ السَّنَةِ، ثُمَّ يَرْجِعُ الأَمر إِلَى النَّجْمِ الأَوّل مَعَ اسْتِئْنَافِ السَّنَةِ الْمُقْبِلَةِ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذَا سَقَطَ مِنْهَا نَجْمٌ وَطَلَعَ آخَرُ قَالُوا: لَا بُدَّ مِنْ أَن يَكُونَ عِنْدَ ذَلِكَ مَطَرٌ أَو رِيَاحٌ، فيَنْسِبُون كلَّ غَيْثٍ يَكُونُ عِنْدَ ذَلِكَ إِلَى ذَلِكَ النَّجْمِ، فَيَقُولُونَ: مُطِرْنا بِنَوْءِ الثُرَيَّا والدَّبَرانِ والسِّماكِ. والأَنْوَاءُ وَاحِدُهَا نَوْءٌ. قَالَ: وإِنما سُمِّيَ نَوْءاً لأَنه إِذَا سَقَط الساقِط مِنْهَا بِالْمَغْرِبِ ناءَ الطَّالِعُ بِالْمَشْرِقِ يَنُوءُ نَوْءاً أَي نَهَضَ وطَلَعَ، وَذَلِكَ النُّهُوض هُوَ النَّوْءُ، فَسُمِّيَ النَّجْمُ بِهِ، وَذَلِكَ كُلُّ نَاهِضٍ بِثِقَلٍ وإبْطَاءٍ، فَإِنَّهُ يَنُوءُ عِنْدَ نُهوضِه، وَقَدْ يَكُونُ النَّوْءُ السُّقُوطُ. قَالَ: وَلَمْ أَسْمَعْ أَنَّ النَّوْءَ السُّقُوطُ إِلَّا فِي هَذَا الْمَوْضِعِ. قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَنُوءُ بِأُخْراها، فَلأْياً قِيامُها؛ ... وتَمْشِي الهُوَيْنَى عَنْ قَرِيبٍ فَتَبْهَرُ
مَعْنَاهُ: أَنَّ أُخْراها، وَهِيَ عَجِيزَتُها، تُنِيئُها إِلَى الأَرضِ لِضخَمِها وكَثْرة لَحْمِهَا فِي أَرْدافِها. قَالَ: وَهَذَا تَحْوِيلٌ لِلْفِعْلِ أَيضاً. وَقِيلَ: أَراد بالنَّوْءِ الغروبَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. قَالَ شَمِرٌ: هَذِهِ الثَّمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، الَّتِي أَراد أَبو عُبَيْدٍ، هِيَ مَنَازِلُ الْقَمَرِ، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ وَغَيْرِهِمْ مِنَ الفُرْس وَالرُّومِ وَالْهِنْدِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي أَنها ثَمَانِيَةُ وَعِشْرُونَ، يَنْزِلُ الْقَمَرُ كُلَّ لَيْلَةٍ فِي مَنْزِلَةٍ مِنْهَا. وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَالْقَمَرَ قَدَّرْناهُ مَنازِلَ. قَالَ شَمِرٌ: وَقَدْ رأَيتها بِالْهِنْدِيَّةِ وَالرُّومِيَّةِ وَالْفَارِسِيَّةِ مُتَرْجَمَةً. قَالَ: وَهِيَ بِالْعَرَبِيَّةِ فِيمَا أَخبرني بِهِ ابْنُ الأَعرابي: الشَّرَطانِ، والبَطِينُ، والنَّجْمُ، والدَّبَرانُ، والهَقْعَةُ، والهَنْعَةُ، والذِّراع، والنَّثْرَةُ، والطَّرْفُ، والجَبْهةُ، والخَراتانِ، والصَّرْفَةُ، والعَوَّاءُ، والسِّماكُ، والغَفْرُ، والزُّبانَى، والإِكْليلُ، والقَلْبُ، والشَّوْلةُ، والنَّعائمُ، والبَلْدَةُ، وسَعْدُ الذَّابِحِ، وسَعْدُ بُلَعَ، وسَعْدُ السُّعُود، وسَعْدُ الأَخْبِيَةِ، وفَرْغُ الدَّلْو المُقَدَّمُ، وفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، والحُوتُ. قَالَ: وَلَا تَسْتَنِيءُ العَرَبُ بِهَا كُلِّها إِنَّمَا تَذْكُرُ بالأَنْواءِ بَعْضَها، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ فِي أَشعارهم وَكَلَامِهِمْ. وَكَانَ ابْنُ الأَعرابي يَقُولُ: لَا يَكُونُ نَوْءٌ حَتَّى يَكُونَ مَعَهُ مَطَر، وَإِلَّا فَلَا نَوْءَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَول الْمَطَرِ: الوَسْمِيُّ، وأَنْواؤُه العَرْقُوتانِ المُؤَخَّرتانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُمَا الفَرْغُ المُؤَخَّر ثُمَّ الشَّرَطُ ثُمَّ الثُّرَيَّا ثُمَّ الشَّتَوِيُّ، وأَنْواؤُه الجَوْزاءُ، ثمَّ الذِّراعانِ، ونَثْرَتُهما، ثمَّ الجَبْهةُ، وَهِيَ آخِر الشَّتَوِيِّ، وأَوَّلُ الدَّفَئِيّ والصَّيْفِي، ثُمَّ الصَّيْفِيُّ، وأَنْواؤُه السِّماكانِ الأَوَّل الأَعْزَلُ، والآخرُ الرَّقيبُ، وَمَا بَيْنَ السِّماكَيْنِ صَيف، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ أَربعين يَوْمًا، ثمَّ الحَمِيمُ، وَهُوَ نَحْوُ مِنْ عِشْرِينَ لَيْلَةً عِنْدَ طُلُوعِ
стр. 177
الدَّبَرانِ، وَهُوَ بَيْنَ الصيفِ والخَرِيفِ، وَلَيْسَ لَهُ نَوْءٌ، ثمَّ الخَرِيفِيُّ وأَنْواؤُه النَّسْرانِ، ثمَّ الأَخْضَرُ، ثُمَّ عَرْقُوتا الدَّلْوِ الأُولَيانِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُمَا الفَرْغُ المُقَدَّمُ. قَالَ: وكلُّ مطَر مِنَ الوَسْمِيِّ إِلَى الدَّفَئِيِّ ربيعٌ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي بَعْضٍ أَمالِيهِ وذَكر قَوْلَ
النَّبِيِّ، ﷺ : مَنْ قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَر باللهِ، وَمَنْ قَالَ سَقانا اللهُ فَقَدْ آمَنَ باللهِ وكَفَر بالنَّجْمِ.
قَالَ: وَمَعْنَى مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا، أَي مُطِرْنا بطُلوع نَجْمٍ وسُقُوط آخَر. قَالَ: والنَّوْءُ عَلَى الْحَقِيقَةِ سُقُوط نَجْمٍ فِي المَغْرِب وطُلوعُ آخَرَ فِي الْمَشْرِقِ، فالساقِطةُ فِي الْمَغْرِبِ هِيَ الأَنْواءُ، والطالِعةُ فِي الْمَشْرِقِ هِيَ البَوارِحُ. قَالَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: النَّوْءُ ارْتِفاعُ نَجْمٍ مِنَ الْمَشْرِقِ وَسُقُوطُ نَظِيرِهِ فِي الْمَغْرِبِ، وَهُوَ نَظِيرُ الْقَوْلِ الأَوَّل، فَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ مُطِرْنا بِنَوْءِ الثرَيَّا، فإِنما تأْويله أَنَّه ارْتَفَعَ النَّجْمُ مِنَ الْمَشْرِقِ، وَسَقَطَ نَظِيرُهُ فِي الْمَغْرِبِ، أَي مُطِرْنا بِمَا ناءَ بِهِ هَذَا النَّجمُ. قَالَ: وإِنما غَلَّظَ النبيُّ، ﷺ ، فِيهَا لأَنَّ الْعَرَبَ كَانَتْ تَزْعُمُ أَن ذَلِكَ الْمَطَرَ الَّذِي جاءَ بسقوطِ نَجْمٍ هُوَ فِعْلُ النَّجْمِ، وَكَانَتْ تَنْسُبُ الْمَطَرَ إِلَيْهِ، وَلَا يَجْعَلُونَهُ سُقْيا مِنَ اللَّهِ، وَإِنْ وافَقَ سقُوطَ ذَلِكَ النَّجْمِ المطرُ يَجْعَلُونَ النجمَ هُوَ الْفَاعِلَ، لأَن فِي الْحَدِيثِ دَلِيلَ هَذَا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
مَن قَالَ سُقِينا بالنَّجْمِ فَقَدْ آمَنَ بالنَّجْم وكَفَرَ باللهِ.
قَالَ أَبو إِسحاق: وأَما مَنْ قَالَ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا وَلَمْ يُرِدْ ذَلِكَ الْمَعْنَى ومرادُه أَنَّا مُطِرْنا فِي هَذَا الْوَقْتِ، وَلِمَ يَقْصِدْ إِلَى فِعْل النَّجْمِ، فَذَلِكَ، وَاللَّهُ أَعلم، جَائِزٌ، كَمَا جاءَ
عَنْ عُمَر، ﵁، أَنَّه اسْتَسْقَى بالمُصَلَّى ثُمَّ نادَى العباسَ: كَمْ بَقِيَ مِن نَوْءِ الثُرَيَّا؟ فَقَالَ: إنَّ العُلماءَ بِهَا يَزْعُمُونَ أَنها تَعْتَرِضُ فِي الأُفُقِ سَبْعاً بَعْدَ وقُوعِها، فواللهِ مَا مَضَتْ تِلْكَ السَّبْعُ حَتَّى غِيثَ الناسُ
، فَإِنَّمَا أَراد عُمَرَ، رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، كَمْ بَقِيَ مِنَ الْوَقْتِ الَّذِي جَرَتْ بِهِ الْعَادَةُ أنَّه إِذَا تَمَّ أَتَى اللهُ بِالْمَطَرِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: أَمَّا مَنْ جَعلَ المَطَر مِنْ فِعْلِ اللهِ تَعَالَى، وأَراد بِقَوْلِهِ مُطِرْنا بِنَوْءِ كَذَا أَي فِي وَقْت كَذَا وَهُوَ هَذَا النَّوْءُ الْفُلَانِيُّ، فإِن ذَلِكَ جَائِزٌ أَي إِن اللهَ تَعَالَى قَدْ أَجْرَى الْعَادَةَ أَن يأْتِيَ المَطَرُ فِي هَذِهِ الأَوقات. قَالَ: ورَوى
عَليٌّ، ﵁، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنَّه قَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ؛ قَالَ: يَقُولُونَ مُطِرْنا بنوءِ كَذَا وَكَذَا.
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَعْنَاهُ: وتَجْعَلُون شُكْرَ رِزْقِكم، الَّذِي رَزَقَكُمُوه اللَّهُ، التَّكْذِيبَ أَنَّه مِنْ عندَ الرَّزَّاقِ، وَتَجْعَلُونَ الرِّزْقَ مِنْ عندِ غيرِ اللهِ، وَذَلِكَ كُفْرٌ؛ فأَمَّا مَنْ جَعَلَ الرِّزْقَ مِن عندِ اللهِ، ، وجَعَل النجمَ وقْتاً وقَّتَه للغَيْثِ، وَلَمْ يَجعلْه المُغِيثَ الرَّزَّاقَ، رَجَوْتُ أَن لَا يَكُونُ مُكَذِّباً، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ: وَهُوَ مَعْنَى مَا قَالَهُ أَبو إِسحاق وَغَيْرُهُ مِنْ ذَوِي التَّمْيِيزِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: هَذِهِ الأَنْواءُ فِي غَيْبوبة هَذِهِ النُّجُومِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصل النَّوْءِ: المَيْلُ فِي شِقٍّ. وَقِيلَ لِمَنْ نَهَضَ بِحِمْلِهِ: ناءَ بِهِ، لأَنَّه إِذَا نَهَضَ بِهِ، وَهُوَ ثَقِيلٌ، أَناءَ الناهِضَ أَي أَماله. وَكَذَلِكَ النَّجْمُ، إِذَا سَقَطَ، مائلٌ نحوَ مَغِيبه الَّذِي يَغِيبُ فِيهِ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الإِصلاح: مَا بِالبادِيَةِ أَنْوَأُ مِنْ فُلَانٍ، أَي أَعْلَمُ بأَنْواءِ النُّجوم مِنْهُ، وَلَا فِعْلَ لَهُ. وَهَذَا أَحد مَا جاءَ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ مِنْ غَيْرِ أَن يَكُونَ لَهُ فِعْلٌ، وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكِ الشَّاتَيْنِ وأَحْنَكِ البَعِيرَيْنِ.
стр. 178
قَالَ
أَبو عُبَيْدٍ: سُئِلَ ابْنِ عبَّاس، ﵄، عَنْ رَجُلٍ جَعَلَ أَمْرَ امْرَأَتِه بِيَدِها، فَقَالَتْ لَهُ: أَنت طَالِقٌ ثَلَاثًا، فَقَالَ ابْنُ عَبَّاس: خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها أَلّا طَلَّقَتْ نَفْسها ثَلَاثًا.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّوْءُ هُوَ النَّجْم الَّذِي يَكُونُ بِهِ الْمَطَرُ، فَمن هَمَز الْحَرْفَ أَرادَ الدُّعاءَ عَلَيْهَا أَي أَخْطَأَها المَطَرُ، وَمَنْ قَالَ خطَّ اللهُ نَوْءَها جَعَلَه مِنَ الخَطِيطَةِ. قَالَ أَبو سَعِيدٍ: مَعْنَى النَّوْءِ النُّهوضُ لَا نَوْءُ الْمَطَرِ، والنَّوْءُ نُهُوضُ الرَّجل إِلَى كلِّ شيءٍ يَطْلُبه، أَرَادَ: خَطَّأَ اللهُ مَنْهَضَها ونَوْءَها إِلَى كلِّ مَا تَنْوِيه، كَمَا تَقُولُ: لَا سَدّدَ اللهُ فُلَانًا لِمَا يَطْلُب، وَهِيَ امرأَة قَالَ لَهَا زَوْجُها: طَلِّقي نَفْسَكِ، فَقَالَتْ لَهُ: طَلَّقْتُكَ، فَلَمْ يَرَ ذَلِكَ شَيْئًا، وَلَوْ عَقَلَتْ لَقالَتْ: طَلَّقْتُ نَفْسِي. وَرَوَى ابْنُ الأَثير هَذَا الحديثَ عَنْ عُثمانَ، وَقَالَ فِيهِ:
إنَّ اللهَ خَطَّأَ نَوْءَها أَلَّا طَلَّقَتْ نَفْسَها.
وَقَالَ فِي شَرْحِهِ: قِيلَ هُوَ دُعاءٌ عَلَيْهَا، كَمَا يُقَالُ: لَا سَقاه اللَّهُ الغَيْثَ، وأَراد بالنَوْءِ الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ المَطَر. وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: هَذَا لَا يُشْبِهُ الدُّعاءَ إِنَّمَا هُوَ خَبَرٌ، وَالَّذِي يُشْبِهُ أَن يَكُونَ دُعاءً حَدِيثُ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄:
خَطَّأَ اللهُ نَوْءَها
، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا لَوْ طَلَّقَتْ نَفْسَها لَوَقَعَ الطَّلاق، فَحَيْثُ طَلَّقَتْ زوجَها لَمْ يَقَعِ الطَّلاقُ، وَكَانَتْ كَمَنْ يُخْطِئُه النَّوْءُ، فَلَا يُمْطَر. وناوَأْتُ الرَّجُلَ مُناوَأَةً ونِوَاءً: فاخَرْتُه وعادَيْتُه. يُقَالُ: إِذَا ناوَأْتَ الرجلَ فاصْبِرْ، وَرُبَّمَا لَمْ يُهمز وأَصله الْهَمْزُ، لأَنَّه مِنْ ناءَ إلَيْكَ ونُؤْتَ إِلَيْهِ أَي نَهَضَ إليكَ وَنهَضْتَ إِلَيْهِ. قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذَا أَنْتَ ناوَأْتَ الرِّجالَ، فَلَمْ تَنُؤْ ... بِقَرْنَيْنِ، غَرَّتْكَ القُرونُ الكَوامِلُ
وَلَا يَسْتَوِي قَرْنُ النِّطاحِ، الَّذِي بِهِ ... تَنُوءُ، وقَرْنٌ كُلَّما نُؤتَ مائلُ
والنَّوْءُ والمُناوَأَةُ: المُعاداةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْخَيْلِ:
ورجُلٌ رَبَطَها فَخْراً ورِياءً ونِوَاءً لأَهل الإِسلام
، أَي مُعاداةً لَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَزالُ طائفةٌ مِنْ أُمّتي ظاهرينَ عَلَى مَن ناوَأَهم
؛ أَي ناهَضَهم وعاداهم.
نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ:
أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ
وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ بِقَوْلِ سَهْمِ بْنِ حَنْظَلَةَ:
مَنْ إنْ رآكَ غَنِيّاً لانَ جانِبُه؛ ... وإنْ رَآكَ فَقِيراً ناءَ، فاغْتَربا
ورأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ الصَّلَاحِ الْمُحَدِّثِ، ﵀، أَنَّ الَّذِي أَنشده الأَصمعي لَيْسَ عَلَى هَذِهِ الصُّورَةِ، وَإِنَّمَا هُوَ:
إِذَا افْتَقَرْتَ نَأَى، واشْتَدَّ جانِبُه؛ ... وإنْ رَآَكَ غَنِيّاً لانَ، واقْتَرَبا
وناءَ الشيءُ واللَّحْمُ يَنِيءُ نَيْئاً، بِوَزْنٍ ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً، وأَنَأْتُه أَنا إِناءَةً إِذَا لَمْ تُنْضِجْه. وَكَذَلِكَ نَهِئَ اللحمُ، وَهُوَ لَحْمٌ بَيِّنُ النُّهُوءِ والنُّيُوءِ، بِوَزْنِ النُّيُوعِ، وَهُوَ بَيِّنُ النُّيُوءِ والنُّيُوءَةِ: لَمْ يَنْضَجْ. وَلَحْمٌ نِيءٌ، بِالْكَسْرِ، مِثْلُ نِيعٍ: لَمْ تَمْسَسْه نَارٌ؛ هَذَا هُوَ الأَصل. وَقَدْ يُترك الْهَمْزُ ويُقلب يَاءً فَيُقَالُ: نِيٌّ، مشدَّداً. قَالَ أَبو
стр. 179
ذُؤَيْبٍ:
عُقارٌ كَماءِ النِّيِّ لَيْسَتْ بخَمْطةٍ؛ ... وَلَا خَلَّةٍ، يَكْوِي الشَّرُوبَ شِهابُها
شِهابُها: نارُها وحِدَّتُها. وأَناءَ اللحمَ يُنيئُه إِناءَةً إِذَا لَمْ يُنْضِجْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ أَكل اللَّحْم النِّيءِ
: هُوَ الَّذِي لَمْ يُطْبَخْ، أَو طُبِخَ أَدْنَى طَبْخ وَلَمْ يُنْضَجْ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لحمٌ نِيٌّ، فَيَحْذِفُونَ الْهَمْزَ وأَصله الْهَمْزُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ للبَن المَحْضِ: نِيءٌ، فَإِذَا حَمُضَ، فَهُوَ نَضِيج. وأَنشد الأَصمعي:
إِذَا مَا شِئْتُ باكَرَني غُلامٌ ... بِزِقٍّ، فِيهِ نِيءٌ، أَو نَضِيجُ
وَقَالَ: أَراد بالنِّيءِ خَمْراً لَمْ تَمَسَّها النارُ، وبالنَّضِيجِ المَطْبُوخَ. وَقَالَ شَمِرٌ: النِّيءُ مِنَ اللَّبَنِ ساعةَ يُحْلَبُ قَبْلَ أَن يُجْعَلَ فِي السِّقاءِ. قَالَ شَمِرٌ: وناءَ اللحمُ يَنُوءُ نَوْءاً ونِيّاً، لَمْ يَهْمِزْ نِيّاً، فَإِذَا قَالُوا النَّيُّ. بِفَتْحِ النُّونِ، فَهُوَ الشَّحْمُ دُونَ اللَّحْمِ. قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فظَلْتُ، وظَلَّ أَصْحابي، لَدَيْهِمْ ... غَريضُ اللَّحْم: نِيٌّ أو نَضِيجُ
فصل الهاء
هأهأ: الهأْهاءُ: دُعاءُ الإِبل إِلَى العَلَفِ؛ وَهُوَ زجْر الْكَلْبِ وإشْلاؤُه؛ وَهُوَ الضَّحِكُ العالِي. وهَأْهَأَ إِذَا قَهْقَهَ وأَكثر المَدَّ. وأَنشد:
أَهَأْ أَهَأْ، عِند زادِ القَوْمِ، ضِحْكُهُمُ، ... وأَنْتُمُ كُشُفٌ، عندَ اللِّقا، خُورُ؟ «٣»
الأَلف قَبْلَ الْهَاءِ، لِلْاسْتِفْهَامِ، مُسْتَنْكر. وهَأْهَأَ بالإِبِلِ هِئْهاءً وهَأْهاءً، الأَخيرة نادرةٌ: دَعَاهَا إِلَى العَلَفِ، فَقَالَ هِئْ هِئْ. وَجَارِيَةٌ هَأْهأَةٌ، مَقْصُورٌ: ضَحَّاكةٌ. وجَأْجَأْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها للشُّرْب. وَالْاسْمُ الهِيءُ والجِيءُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذَلِكَ. الأَزهري: هاهَيْتُ بالإِبل: دَعَوْتُها. وهَأْهَأْتُ للْعَلَف، وجَأْجَأْتُ بالإِبل لِتَشْرَبَ. وَالْاسْمُ مِنْهُ: الهِيءُ والجِيءُ. وأَنشد لِمُعَاذِ بْنِ هَرَّاءٍ:
وَمَا كانَ، عَلَى الهِيءِ، ... وَلَا الجِيءِ، امْتِداحِيكا
رأَيت بِخَطِّ الشَّيْخِ شَرَفِ الدِّينِ المُرْسِي بْنِ أَبي الفَضْل: أَنَّ بِخَطِّ الأَزهري الهِيءِ والجِيءِ، بِالْكَسْرِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ قيَّدهما فِي الْمَوْضِعَيْنِ مِنْ كِتَابِهِ. قَالَ: وَكَذَلِكَ فِي جَامِعِ اللِّحْيَانِيِّ: رجلٌ هَأْهَأٌ وهَأْهَاءٌ مِنَ الضَّحِكِ. وأَنشد:
يَا رُبَّ بَيْضاءَ مِنَ العَواسِجِ، ... هَأْهَأَةٍ، ذاتِ جَبِينٍ سارج «٤»
هبأ: الهَبْءُ: حَيٌّ.
هتأ: هَتَأَه بالعَصا هَتْأً: ضرَبَه. وتَهَتَّأَ الثوبُ: تَقَطَّعَ وبَلِيَ، بِالتَّاءِ بِاثْنَتَيْنِ. وَكَذَلِكَ تَهَمَّأَ، بِالْمِيمِ، وتَفَسَّأَ. وكلٌّ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. ومَضَى مِنَ اللَّيْلِ هَتْءٌ وهِتْءٌ وهِيتَأٌ وهِيتَاءٌ وهَزيعٌ أَي وَقْتٌ. أَبو الْهَيْثَمِ: جَاءَ بَعْدَ هَدْأَةٍ مِنَ اللَّيْلِ وهَتْأَةٍ. اللِّحْيَانِيُّ: جَاءَ بَعْدَ هَتِيءٍ، على فَعِيلٍ،
стр. 180
وهَتْءٍ، عَلَى فَعْلٍ، وهَتْيٍ، بِلَا هَمْزٍ، وهِتاءٍ وهِيتاءٍ، مَمْدُودَانِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: ذهَب هِتْءٌ مِنَ اللَّيْلِ، وَمَا بقيَ إِلَّا هِتْءٌ، وَمَا بَقيَ مِنْ غَنَمِهِمْ إِلَّا هِتْءٌ، وَهُوَ أَقلُّ مِنَ الذَّاهبة. وَفِيهَا هَتَأٌ شَدِيدٌ، غَيْرُ مَمْدُودٍ، وهُتُوءٌ، يريدُ شَقٌّ وخَرْقٌ.
هجأ: هَجِئَ الرَّجُل هَجَأً: التَهبَ جُوعُه، وهَجَأَ جُوعُه هَجْأً وهُجُوءاً: سَكَنَ وذهَب. وهَجَأَ غَرَثِي يَهْجَأُ هَجْأً: سَكَنَ وذهَب وانْقَطَع. وهَجَأَه الطعامُ يَهْجَؤُهُ هَجْأً: مَلَأَه، وهَجَأَ الطعامَ: أَكله. وأَهْجَأَ الطعامُ غَرَثِي: سكَّنه وقَطَعَه، إهْجاءً. قال:
فأَخْزاهُمُ رَبِّي، ودَلَّ عَليْهِمُ، ... وأَطْعَمَهُم مِنْ مَطْعَمٍ غَيْرِ مُهْجِئِ
وهَجَأَ الإِبلَ والغنمَ وأَهْجَأَها: كَفَّها لِتَرْعى. والهِجاءُ، مَمْدُودٌ: تَهْجِئَةُ الْحَرْفِ. وتَهَجَّأْت الْحَرْفَ وَتَهَجَّيْتُهُ، بِهَمْزٍ وَتَبْدِيلٍ. أَبو الْعَبَّاسِ: الهَجَأُ يُقصر وَيُهْمَزُ، وَهُوَ كلُّ مَا كُنْتَ فِيهِ، فانْقَطَع عَنْكَ. وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارٍ، وقَصَره وَلَمْ يَهْمِزْ، والأَصل الْهَمْزُ:
وقَضَيْتُ مِنْ وَرَقِ الشَّبابِ هَجاً، ... مِنْ كُلِّ أَحْوَزَ راجِحٍ قَصَبُهْ
وأَهْجَأْتُه حَقَّه وأَهْجَيْتُه حَقَّه إِذَا أَدّيته إِلَيْهِ.
هدأ: هَدَأَ يَهْدَأُ هَدْءاً وهُدُوءاً: سَكَن، يَكُونُ فِي سُكُونِ الْحَرَكَةِ والصّوْت وَغَيْرِهِمَا. قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
لَيْتَ السِّباعَ لَنا كَانَتْ مُجاوِرةً، ... وأَنَّنا لَا نَرَى، مِمَّنْ نَرَى، أَحَدا
إنَّ السِّباعَ لَتَهْدا عَنْ فَرائِسها، ... والناسُ لَيْسَ بهادٍ شَرُّهم أَبَدا
أَراد لَتَهْدَأُ وبهادِئٍ، فأَبدل الْهَمْزَةَ إِبدالًا صَحِيحًا، وَذَلِكَ أَنَّه جَعَلَهَا يَاءً، فأَلحق هادِياً برامٍ وسامٍ، وَهَذَا عند سيبوبه إِنما يُؤْخَذُ سَمَاعًا لَا قِيَاسًا. وَلَوْ خَفَّفَهَا تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَجَعَلَهَا بَيْنَ بَيْنَ، فَكَانَ ذَلِكَ يَكْسِرُ الْبَيْتَ وَالْكَسْرُ لَا يَجُوزُ، وإِنما يَجُوزُ الزِّحافُ. وَالْاسْمُ: الهَدْأَةُ، عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَهْدَأَه: سَكَّنه. وهَدَأَ عَنْهُ: سَكَنَ. أَبو الْهَيْثَمِ يُقَالُ: نَظَرْتُ إِلَى هَدْئِه، بِالْهَمْزِ، وهَدْيِه. قَالَ: إِنما أَسقطوا الْهَمْزَةَ فَجَعَلُوا مَكَانَهَا الْيَاءَ، وأَصلها الْهَمْزُ، مِنْ هَدَأَ يَهْدَأُ إِذا سَكَنَ. وأَتانا وَقَدْ هَدَأَتِ الرِّجْلُ أَي بعدَ ما سكَنَ الناسُ بِاللَّيْلِ. وأَتانا بعدَ ما هَدَأَتِ الرِّجْلُ والعَيْنُ أَي سَكَنَتْ وسَكَنَ الناسُ بِاللَّيْلِ. وهَدَأَ بِالْمَكَانِ: أَقام فسَكَن. وَلَا أَهْدَأَه اللَّهُ: لَا أَسْكَنَ عَناءَهُ ونَصَبَه. وأَتانا وَقَدْ هَدَأَتِ العيونُ، وأَتانا هُدُوءاً إِذَا جاءَ بَعْدَ نَوْمةٍ. وأَتانا بعدَ هُدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ وهَدْءٍ وهَدْأَةٍ وهَدِيءٍ، فَعِيلٍ، وهُدُوءٍ، فُعولٍ، أَي بَعْدِ هَزِيعٍ مِنَ اللَّيْلِ، وَيَكُونُ هَذَا الأَخير مَصْدَرًا وَجَمْعًا، أَي حِينَ سكَن الناسُ. وَقَدْ هَدَأَ الليلُ، عن سيبويه، وبعد ما هَدَأَ الناسُ أَي نَامُوا. وَقِيلَ: الهَدْءُ مِنْ أَوَّله إِلَى ثُلُثِهِ، وَذَلِكَ ابْتِداءُ سكُونه. وَفِي الْحَدِيثِ:
إيَّاكُم والسَّمَرَ بَعْدَ هَدْأَةِ الرِّجْل.
الهَدْأَةُ والهُدُوءُ: السُّكُونُ عَنِ الحركات، أَي بعد ما يَسْكُنُ الناسُ عَنِ المَشْي والاختِلافِ فِي الطُّرُقِ. وَفِي حَدِيثِ
سَوادِ بْنِ قارِبٍ: جاءَني بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ
أَي بَعْدَ طائفةٍ ذهَبَتْ مِنْهُ.
следующие страницы →