Полный текст (8 101 стр.). Показаны 1156–1195 · переход к 1161.
стр. 1156
كرج: الكُرَّجُ: الَّذِي يُلْعَبُ بِهِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ كُرَهْ. اللَّيْثُ: الكُرَّجُ دَخيلٌ معرَّب لَا أَصل لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَبِسْتُ سِلاحي، والفَرَزْدَقُ لُعْبةٌ، ... عَلَيْهَا وِشاحَا كُرَّجٍ وجَلاجِلُهْ
وَقَالَ:
أَمْسى الفَرزْدَقُ فِي جَلاجِلِ كُرَّجٍ، ... بَعْدَ الأُخَيطِلِ، ضَرَّةً لِجَرِيرِ
اللَّيْثُ: الكُرَّجُ يُتَّخَذُ مِثلَ المُهْرِ يُلعب عَلَيْهِ. وتَكَرَّجَ الطَّعامُ إِذا أَصابه الكَرَجُ. ابْنُ الأَعرابي: كَرِجَ الشيءُ إِذا فَسَدَ، قَالَ: والكارِجُ الخُبزُ المُكَرَّجُ، يُقَالُ: كَرِجَ الخُبْزُ وأَكْرَجَ وكَرَّجَ وتَكَرَّجَ أَي فَسَدَ وعَلاهُ خُضْرةٌ. والكَرَجُ: مَوْضِعٌ. التَّهْذِيبُ: الْكَرَجُ اسْمُ كُورَةٍ معروفة.
كربج: الكُرْبَجُ والكُرْبُجُ: الحانوتُ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ فِيهِ حانُوتٌ مَوْرودة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَعَلَّ الْمَوْضِعَ إِنما سُمِّيَ بِذَلِكَ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كُرْبُقْ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ كَرابِجةٌ، أُلحقوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ، قَالَ: وَهَكَذَا وُجِدَ أَكثر هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الأَعجمي، وَرُبَّمَا قَالُوا كرابِجَ، وَيُقَالُ لِلْحَانُوتِ: كُرْبُجٌ وكُرْبُقٌ وقُرْبُقٌ، والله أَعلم.
كسج: الكَوْسَجُ: الأَثَطُّ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الَّذِي لَا شعَر عَلَى عارِضَيْه، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ النَّاقِصُ الأَسنان، مُعَرَّبٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَصله بِالْفَارِسِيَّةِ كُوسَهْ. والكَوْسَجُ: سَمَكَةٌ فِي الْبَحْرِ تأْكل النَّاسَ، وَهِيَ اللُّخْمُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: سَمَكَةٌ فِي الْبَحْرِ لَهَا خُرْطومٌ كالمِنْشارِ. التَّهْذِيبُ: الْكَافُ وَالسِّينُ وَالْجِيمُ مُهْمَلَةٌ غَيْرُ الكَوْسَجِ، قَالَ: وَهُوَ مُعَرَّبٌ لَا أَصل لَهُ فِي الْعَرَبِيَّةِ.
كسبج: الكُسْبُجُ: الكُسْبُ بِلُغَةِ أَهل السواد.
كلج: أَهمله اللَّيْثُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الكُلُجُ الأَشِدّاءُ مِنَ الرِّجالِ. والكَلَجُ الضَّبِّيُّ: كَانَ رَجُلًا شُجَاعًا. ابْنُ الأَعرابي: الكَيْلَجةُ مِكْيالٌ، وَالْجَمْعُ كَيالِجُ وكيالِجةٌ أَيضاً، وَالْهَاءُ للعجمة.
كمج: أَهمله اللَّيْثُ؛ وَرُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِطَرَفَةَ:
وبِفَخْذِي بَكْرَةٌ مَهْرِيَّةٌ، ... مِثْلُ دِعْصِ الرَّمْلِ مُلْتَفُّ الكَمَجْ
قِيلَ: الكَمَجُ طَرَفُ مَوْصِلِ الفَخِذِ في العَجُزِ.
كنفج: الكُنافِجُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَنشدني أَعرابي بالصَّمَانِ:
تَرْعى منَ الصَّمَّانِ رَوْضاً آرِجا، ... ورُغُلًا باتَتْ بِهِ لوَاهِجا،
والرِّمْثَ مِنْ أَلْوادِه الكُنافِجا
وَقَالَ شَمِرٌ: الكُنافِجُ السَّمِينُ المُمْتَلِئُ. وسُنْبُلٌ كُنافِجٌ: مُكْتَنِزٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ هُوَ الْغَلِيظُ النَّاعِمُ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الْمُثَنَّى:
يَفْرُكُ حَبَّ السُّنْبُلِ الكُنافِجِ
كيج: الكِياجُ: الفَدامةُ والحَماقةُ.
فصل اللام
لبج: لَبَجَه بِالْعَصَا: ضَرَبَه؛ وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ المتتابِعُ فِيهِ رَخاوةٌ. ولَبَجَ البعيرُ بنفْسِه: وَقَعَ عَلَى الأَرض؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
لمَّا رأَى نَعْمانَ حَلَّ بكِرْفِئٍ ... عَكَرٍ، كَمَا لَبَجَ النُّزولَ الأَرْكُبُ
стр. 1157
أَراد: نَزَلَ هَذَا السَّحابُ كَمَا ضَرَبَ هؤلاءِ الأَرْكُبُ بأَنفسهم لِلنُّزُولِ، فالنُّزُولَ مَفْعُولٌ لَهُ. ولُبِجَ بالبعيرِ والرَّجُلِ، فَهُوَ لَبيجٌ: رَمَى عَلَى الأَرض بِنَفْسِهِ مِنْ مَرَضٍ أَو إِعْياءٍ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ، بَيْنَ تُضارُعٍ ... وشَابَةَ، بَرْكٌ مِنْ جُذَامَ لَبِيجُ
وبَرْكٌ لَبيجٌ: وَهُوَ إِبل الحيِّ كُلِّهم إِذا أَقامَتْ حَوْلَ البُيوت بارِكةً كالمَضْروب بالأَرض، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذؤَيب. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اللَّبيجُ المُقِيمُ. ولَبَجَ بنفسِهِ الأَرضَ فنَامَ أَي ضَرَبها بِهَا. أَبو عُبَيْدٍ: لُبِجَ بِفُلَانٍ إِذا صُرِعَ بِهِ لَبْجاً. وَيُقَالُ: لَبَجَ بِهِ الأَرضَ أَي رَمَاهُ. ولَبَجْتُ بِهِ الأَرضَ مِثْلَ لَبَطْتُ إِذا جَلَدْتَ بِهِ الأَرضَ. ولُبِجَ بِالرَّجُلِ ولُبِطَ بِهِ إِذا صُرِعَ وسَقَطَ مِنْ قِيامٍ. وَفِي حَدِيثِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: لَمَّا أَصابَه عامرُ بْنُ ربيعةَ بعَيْنِهِ فَلُبِجَ بِهِ حَتَّى مَا يَعْقِلُ
أَي صُرِعَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَبَاعَدَتْ شَعُوبُ مِنْ لَبَجٍ فعاشَ أَياماً
؛ هُوَ اسْمُ رَجُلٍ. واللَّبَجُ: الشجاعةُ، حَكَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. واللَّبَجَةُ واللُّبْجةُ: حَدِيدَةٌ «١» ذاتُ شُعَبٍ كأَنها كَفٌّ بأَصابعها، تَتَفَرَّجُ فَيُوضَعُ فِي وَسَطِهَا لَحْمٌ، ثُمَّ تُشَدُّ إِلى وَتِدٍ فإِذا قبَضَ عَلَيْهَا الذئبُ التَبَجَتْ فِي خَطْمِهِ، فَقَبَضَتْ عَلَيْهِ وصَرَعَتْهُ، وَالْجَمْعُ اللَّبَجُ واللُّبَجُ. والتَبَجَتِ اللُّبْجَةُ فِي خَطْمِه: دَخَلَتْ وعَلِقَتْ.
لجج: اللَّيْثُ: لَجَّ فُلَانٌ يَلِجُّ ويَلَجُّ، لُغَتَانِ؛ وَقَوْلُهُ:
وَقَدْ لَجَجْنا فِي هَوَاكِ لَجَجا
قَالَ: أَراد لَجَاجاً فَقَصَره؛ وأَنشد:
وَمَا العَفْوُ إِلَّا لامْرِئٍ ذِي حَفِيظةٍ، ... مَتَى يُعْفَ عَنْ ذَنْبِ امرئِ السَّوْءِ يَلْجَجِ
ابْنُ سِيدَهْ: لَجِجْتُ فِي الأَمرِ أَلَجُّ ولَجَجْتُ أَلِجُّ لَجَجاً ولجَاجاً ولَجاجَةً، واسْتَلْجَجْتُ: ضَحِكْتُ؛ قَالَ:
فإِنْ أَنا لَمْ آمُرْ، وَلَمْ أَنْهَ عَنْكُما، ... تَضاحَكْتُ حَتَّى يَسْتَلِجَّ ويَسْتَشري
ولَجَّ فِي الأَمر: تمَادى عَلَيْهِ وأَبَى أَن يَنْصَرِفَ عَنْهُ، وَالْآتِي كَالْآتِي، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا اسْتَلَجَّ أَحدُكم بيمينِهِ فإِنه آثَمُ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الكَفَّارةِ
، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ اللَّجاجِ. وَمَعْنَاهُ أَن يَحْلِفَ عَلَى شيءٍ وَيَرَى أَن غَيْرَهُ خَيْرٌ مِنْهُ، فَيُقِيمُ عَلَى يَمِينِهِ وَلَا يَحْنَثُ فَذَاكَ آثَمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَرَى أَنه صادقٌ فِيهَا مُصيبٌ، فَيَلِجُّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرها؛ وَقَدْ جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ:
إِذا اسْتَلْجَجَ أَحدكم
، بإِظهار الإِدغام، وَهِيَ لُغَةُ قُرَيْشٍ، يُظْهِرُونَهُ مَعَ الْجَزْمِ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ أَن يَلِجَّ فِيهَا وَلَا يُكَفِّرَهَا وَيَزْعُمَ أَنه صَادِقٌ؛ وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْلِفَ وَيَرَى أَنَّ غَيْرَهَا خَيْرٌ مِنْهَا، فَيُقِيمُ للبِرِّ فِيهَا وَيَتْرُكُ الكفَّارة، فإِن ذَلِكَ آثَمُ لَهُ مِنَ التَّكْفِيرِ والحِنْثِ، وإِتْيانِ مَا هُوَ خَيْرٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَمُدُّهُمْ فِي طُغْيانِهِمْ يَعْمَهُونَ أَي يُلِجُّهُمْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَمِنَ الْعَرَبِ سَمِعَ يُلِجُّهُمْ أَم هُوَ إِدْلال مِنَ اللِّحْيَانِيِّ وتجاسُر؟ قَالَ: وإِنما قُلْتُ هَذَا لأَني لَمْ أَسمع أَلْجَجْتُه. ورجلٌ لَجوجٌ ولَجُوجةٌ، الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، ولُجَجةٌ مِثْلُ هُمزة أَي لَجُوجٌ، والأُنثى لَجُوجٌ؛ وقول أَبي
стр. 1158
ذُؤَيْبٍ:
فإِني صَبَرْتُ النَّفْسَ بعدَ ابنِ عَنْبَسٍ، ... فَقَدَ لَجَّ مِنْ ماءِ الشُّؤُون لَجُوجُ
أَراد: دَمْعٌ لَجُوجٌ، وَقَدْ يُستعمل فِي الْخَيْلِ؛ قَالَ:
مِنَ المُسْبَطِرّاتِ الجِيادِ طِمِرَّةٌ ... لَجُوجٌ، هَواها السَّبْسَبُ المُتماحِلُ
والمُلاجَّةُ: التَّمَادِي فِي الخُصومةِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
دَلْوُ عِراكٍ لَجَّ بِي مَنِينُها
فَسَّرَهُ فَقَالَ: لَجَّ بِي أَي ابْتُلِيَ بِي، وَيَجُوزُ عِنْدِي أَن يُرِيدَ: ابْتُلِيتُ أَنا بِهِ، فَقَلَب. ومِلْجاجٌ كَلَجُوجٍ؛ قَالَ مُلَيْحٌ:
مِنَ الصُّلْبِ مِلْجاجٌ يُقَطِّعُ رَبْوَها ... بُغامٌ، ومَبْنِيُّ الحَصيرين أَجْوَفُ «٢»
ولُجَّةُ البَحْر: حَيْثُ لَا يُدْرَكُ قَعْرُه. ولُجُّ الْوَادِي: جانبُه. ولُجُّ البحرِ: عُرْضُه؛ قَالَ: ولُجُّ البحرِ الماءُ الْكَثِيرُ الَّذِي لَا يُرَى طرَفاه، وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَكِبَ الْبَحْرَ إِذا التَجَّ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ
أَي تَلاطَمَتْ أَمْواجُه؛ والتَجَّ الأَمرُ إِذا عَظُمَ واخْتَلَطَ. ولُجَّةُ الأَمرِ: مُعْظَمُه. ولُجَّةُ الماءِ، بِالضَّمِّ: مُعْظَمُه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مُعْظَمَ الْبَحْرِ، وَكَذَلِكَ لُجَّةُ الظَّلامِ، وَجَمْعُهُ لُجٌّ ولُجَجٌ ولِجاجٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وكيفَ بِكم يَا عَلْوُ أَهلًا، ودُونَكمْ ... لِجاجٌ، يُقَمِّسْنَ السَّفِينَ، وَبِيدُ؟
واسْتَعارَ حِماسُ بْنُ ثامِلٍ اللُّجَّ لِلَيْلٍ، فَقَالَ:
ومُسْتَنْبِحٍ فِي لُجِّ لَيْلٍ، دَعَوْتُه ... بِمَشْبُوبَةٍ فِي رأْسِ صَمْدٍ مُقابِلِ
يَعْنِي مُعْظَمَه وظُلَمَه. ولُجُّ اللَّيْلِ: شِدَّةُ ظُلْمَتِهِ وَسَوَادِهِ: قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ اللَّيْلَ:
ومُخْدِرُ الأَبْصارِ أَخْدَرِيُّ ... لُجٌّ، كأَنَّ ثِنْيَه مَثْنِيُ
أَي كأَنَّ عِطْفَ الليلِ معطوفٌ مَرَّة أُخرى، فَاشْتَدَّ سوادُ ظُلْمَتِه. وبحرٌ لُجاجٌ ولُجِّيٌّ: واسعُ اللُّجِّ واللُّجُّ: السَّيْفُ، تَشْبِيهًا بِلُجِّ الْبَحْرِ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ بْنِ عبيد: إِنهم أَدْخلوني الحَشَّ وقَرَّبُوا فَوَضَعوا اللُّجَّ عَلَى قَفَيَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنُّ أَنَّ السَّيْفَ إِنما سمِّيَ لُجّاً فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَحْدَهُ. قَالَ الأَصمعي: نُرى أَن اللُّجَّ اسْمٌ يُسَمَّى بِهِ السيفُ، كَمَا قَالُوا الصَّمْصامةُ وَذُو الفَقار وَنَحْوُهُ؛ قَالَ: وَفِيهِ شَبَهٌ بلُجَّةِ الْبَحْرِ فِي هَوْلِهِ؛ وَيُقَالُ: اللُّجُّ السيف بلغة طيِّئ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: قَالَ بَعْضُهُمْ: اللُّجُّ السَّيْفُ بِلُغَةِ هُذَيْل وطَوائِفَ مِنَ الْيَمَنِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: كَانَ للأَشْتَر سَيْفٌ يُسَمِّيهِ اللُّجَّ واليَمَّ؛ وأَنشد لَهُ:
مَا خانَنِي اليَمُّ فِي مَأْقِطٍ ... وَلَا مَشْهَدٍ، مُذْ شَدَدْتُ الإِزارا
وَيُرْوَى: مَا خَانَنِي اللُّجُّ. وَفُلَانٌ لُجَّةٌ واسِعةٌ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْبَحْرِ فِي سَعته. وأَلَجَّ القومُ ولَجَّجُوا: رَكِبُوا اللُّجَّة. والتَجَّ المَوْجُ: عَظُمَ. ولَجَّجَ القومُ إِذا وقَعُوا فِي اللُّجَّة. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فِي بَحْرٍ لُجِّيٍ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ بَحْرٌ لُجِّيّ ولِجِّيّ، كَمَا يُقَالُ سُخْرِيٌّ وسِخْرِيٌّ، ويقال:
стр. 1159
هَذَا لُجُّ الْبَحْرِ ولُجَّةُ الْبَحْرِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ اللُّجّةُ الْجَمَاعَةُ الْكَثِيرَةُ كَلُجَّةِ الْبَحْرِ، وَهِيَ اللُّجُّ. ولَجَّجَتِ السَّفينةُ أَي خاضَتِ اللُّجَّةَ، والتجَّ الْبَحْرُ التِجاجاً، والتَجَّتِ الأَرضُ بالسَّرابِ: صَارَ فِيهَا مِنْهُ كاللُّجِّ. والتجَّ الظلامُ: التَبَسَ وَاخْتَلَطَ. واللَّجّةُ: الصَّوْتُ؛ وأَنشد لِذِي الرُّمَّةِ:
كأَنَّنا، والقِنانُ القُودُ تَحْمِلُنا، ... مَوْجُ الفُراتِ إِذا التَجَّ الدَّيامِيمُ
أَبو حَاتِمٍ: الْتَجَّ صَارَ لَهُ كاللُّجَج مِنَ السَّرابِ. وَسَمِعْتُ لَجَّةَ النَّاسِ، بِالْفَتْحِ، أَي أَصواتهم وصخَبهم؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
فِي لَجّةٍ أَمْسِكْ فُلاناً عَنْ فُلِ
ولَجَّةُ الْقَوْمِ: أَصواتهم. واللَّجّةُ واللَّجْلَجَةُ: اختِلاطُ الأَصواتِ. والتجَّت الأَصوات: ارْتَفَعَتْ فَاخْتَلَطَتْ. وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمة: سَمِعْتُ لَهُمْ لَجّة بآمِينَ
، يَعْنِي أَصوات المصلِّين. واللَّجّةُ: الجلَبَةُ. وأَلَجَّ القومُ إِذا صَاحُوا؛ وَقَدْ تَكُونُ اللَّجّة فِي الإِبل؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِيُّ:
وجَعَلَتْ لَجَّتُها تُغَنِّيهْ
يَعْنِي أَصواتها كأَنها تُطْرِبُه وتَسْتَرْحِمُه لِيُورِدَهَا الْمَاءَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَخَّتُها. ولَجَّ القومُ وأَلَجُّوا: اخْتَلَطَتْ أَصواتهم. وأَلَجَّتِ الإِبلُ وَالْغَنَمُ إِذا سمعتَ صوتَ رَواعِيها وضَواغِيها. وَفِي حَدِيثِ الحُدَيْبيةِ:
قَالَ سُهَيْلُ بْنُ عَمْرٍو: قَدْ لَجَّتِ القَضيَّةُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ
أَي وَجَبَتْ؛ قَالَ هَكَذَا جَاءَ مَشْرُوحًا، قَالَ: وَلَا أَعرف أَصله. والْتَجَّتِ الأَرضُ: اجْتَمَعَ نَبْتُهَا وطالَ وكثُرَ، وَقِيلَ: الأَرض المُلْتَجّةُ الشديدةُ الخُضْرةِ، التفَّتْ أَو لَمْ تَلْتَفَّ. وأَرض بقْلُها مُلْتَجٌّ، وَعَيْنٌ مُلْتَجَّةٌ، وكأَنَّ عَيْنَه لُجَّةٌ أَي شديدةُ السوادِ؛ وَعَيْنٌ مُلتَجَّةٌ، وإِنه لشديدُ التجاجِ الْعَيْنِ إِذا اشتَدَّ سوادُها. والأَلَنْجَجُ واليَلَنْجَجُ: عودُ الطيبِ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ غيرُهُ يُتَبَخَّرُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِن قِيلَ لَكَ إِذا كَانَ الزَّائِدُ إِذا وَقَعَ أَوّلًا لَمْ يَكُنْ للإِلحاق، فَكَيْفَ أَلحقوا بِالْهَمْزَةِ فِي أَلَنْجَجٍ، وَبِالْيَاءِ فِي يَلَنْجَجٍ؟ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ الإِلحاق ظُهُورُ التَّضْعِيفِ؛ قِيلَ: قَدْ عُلم أَنهم لا يُلحقون بالزائد في أَوَّل الْكَلِمَةِ إِلَّا أَن يَكُونَ مَعَهُ زَائِدٌ آخَرُ، فَلِذَلِكَ جَازَ الإِلحاق بِالْهَمْزَةِ وَالْيَاءِ فِي أَلَنْجَجٍ ويَلَنْجَجٍ، لمَّا انضم إِلى الهمزة والياءِ النونُ. والأَلَنْجُوجُ واليَلَنْجُوجُ: كالأَلنجج. وَالْيَلَنْجَجُ: عُودٌ يُتبخر بِهِ، وَهُوَ يَفَنْعَلٌ وأَفَنْعَلٌ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْر:
لَا تَصْطَلي النارَ إِلا مِجْمَراً أَرِجاً، ... قَدْ كَسَّرَتْ مِنْ يَلَنْجُوجٍ لَهُ رقَصا
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: عُود يَلَنْجُوجٌ وأَلَنْجُوجٌ وأَلَنْجيجٌ فَوُصِفَ بِجَمِيعِ ذَلِكَ، وَهُوَ عُودٌ طَيِّبُ الرِّيحِ. واللَّجْلجةُ: ثِقَلُ اللِّسانِ، ونَقْصُ الكلامِ، وأَن لَا يَخْرُجَ بَعْضَهُ فِي أَثر بَعْضٍ. وَرَجُلٌ لَجْلاجٌ وَقَدْ لَجْلَجَ وتَلَجْلَجَ. وَقِيلَ لأَعرابي: مَا أَشدُّ البردِ؟ قَالَ: إِذا دَمَعَتِ العَيْنان وَقَطَرَ المَنْخران ولَجْلَجَ اللِّسان؛ وَقِيلَ: اللَّجْلاجُ الَّذِي يجولُ لِسَانُهُ فِي شِدْقه. التَّهْذِيبُ: اللَّجلاجُ الَّذِي سَجِيَّةُ لِسَانِهِ ثِقَلُ الكلامِ ونَقْصُه. اللَّيْثُ: اللَّجْلَجةُ أَن يَتَكَلَّمَ الرَّجُلُ بِلِسَانٍ غَيْرِ بَيِّنٍ؛ وأَنشد:
ومَنْطِقٍ بِلِسانٍ غيرِ لجْلاجِ
واللَّجْلَجةُ والتَّلَجْلُج: التَّرَدُّدُ فِي الْكَلَامِ.
стр. 1160
ولَجْلَجَ اللُّقْمةَ فِي فِيهِ: أَدارَها مِنْ غَيْرِ مَضْغٍ وَلَا إِساغةٍ. ولَجْلَجَ الشيءَ فِي فِيهِ: أَدارَه. وتَلَجْلَجَ هُوَ، وَرُبَّمَا لَجْلَجَ الرجلُ اللُّقْمةَ فِي الْفَمِ فِي غَيْرِ مَوْضِع؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
يُلَجْلِجُ مُضْغةً فِيهَا أَنِيضٌ ... أَصَلَّتْ، فهْيَ تَحْتَ الكَشْحِ داءُ
الأَصمعي: أَخذتَ هَذَا الْمَالَ فأَنت لَا تردُّه وَلَا تأْخذه كَمَا يُلَجلِجُ الرَّجُلُ اللقمةَ فَلَا يَبْتَلِعُها وَلَا يُلْقِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: يُلَجْلِجُ اللقمةَ فِي فِيهِ أَي يردِّدها فِيهِ لِلمَضْغِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: اسْتَلَجّ فُلَانٌ مَتاعَ فُلَانٍ وتَلَجَّجَه إِذا ادَّعاه. أَبو زَيْدٍ، يُقَالُ: الحَقُّ أَبْلَجُ والباطلُ لَجْلَج أَي يُرَدَّدُ مِنْ غَيْرِ أَن يَنْفُذ، واللَّجْلَجُ: المخْتَلِطُ الَّذِي لَيْسَ بِمُسْتَقِيمٍ، والأَبْلَجُ: المُضِيءُ المُستقيمُ. وَفِي
كِتَابِ عُمَرُ إِلى أَبي مُوسَى: الفَهْمَ الفَهْمَ فِيمَا تَلَجْلَجَ فِي صَدْرِكَ مِمَّا لَيْسَ فِي كِتَابٍ وَلَا سُنَّة
أَي تَرَدَّدَ فِي صَدْرِك وقَلِقَ وَلَمْ يَسْتَقِرَّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: الكَلِمةُ مِنَ الحِكْمَةِ تَكُونُ فِي صَدْرِ المُنافِقِ، فَتَلَجْلَجُ حَتَّى تَخْرُجَ «١» إِلى صَاحِبِهَا
أَي تَتَحَرَّكُ فِي صَدْرِهِ وتَقْلَقُ حَتَّى يَسْمَعَها المؤْمن فيأْخذَها ويَعِيَها؛ وأَراد تَتَلَجْلَجُ فَحَذَفَ تَاءَ الْمُضَارَعَةِ تَخْفِيفًا. وتَلَجْلَجَ بالشيءِ: بادَرَ. ولَجْلَجَه عَنِ الشَّيْءِ: أَداره ليأْخذه مِنْهُ. وبَطْنُ لُجَّان: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ الرَّاعِي:
فَقُلْتُ والحَرَّةُ السَّوْداءُ دونَهُم، ... وبَطْنُ لُجَّانَ لِمَا اعْتادَني ذِكَري
لحج: اللَّحَجُ: مِنْ بُثُور الْعَيْنِ شِبْهُ اللَّخَصِ إِلا أَنه مِنْ تَحْت وَمِنْ فَوْقٍ. واللَّحَجُ: الغَمَصُ. واللُّحْجُ: غارُ الْعَيْنِ الَّذِي نَبَتَ عَلَيْهِ الحاجبُ. ولَحِجَتْ عينُه؛ وَقَالَ الشمَّاخ:
بِخَوْصاوَيْنِ فِي لُحْجٍ كَنينِ
واللُّحْجُ: كلُّ ناتٍ مِنَ الجَبَل يَنْخَفِضُ مَا تَحْتَهُ. واللُّحْجُ: الشَّيْءُ يكون في الوادي نحو الدَّحْلِ فِي أَسْفَلِه وَفِي أَسفل الْبِئْرِ وَالْجَبَلِ، كأَنه نَقْبٌ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَلْحاجٌ، لَمْ يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وأَلْحاجُ الْوَادِي: نَواحِيه وأَطْرافُه، وَاحِدُهَا لُحْجٌ، وَيُقَالُ لِزَوايا الْبَيْتِ: الأَلحاجُ والأَدْحالُ وَالْجَوَازِي «٢» والحَراسِمُ والأَخْصامُ والأَكْسارُ والمَزْوِيَّاتُ. ولَحْيٌ أَلْحَجُ: مُعْوَجٌّ؛ وَقَدْ لَحِجَ لَحَجاً. وَقَدْ لَحِجَ بَيْنَهُمْ شَرٌّ: نَشِبَ. ولَحِجَ بالمَكانِ: نَشِبَ فِيهِ ولَزِمَه. ولَحِجَ الشيءُ إِذا ضاقَ. والمَلاحِجُ: المضايِقُ. والمَلاحِيجُ: الطُّرُق الضَّيِّقةُ فِي الجبالِ، وَرُبَّمَا سُمِّيت المَحاجمُ مَلاحِجَ. واللَّحْج، مجزومٌ: المَيْلُ. والتَحَجُوا إِلى كَذَا وَكَذَا: مالُوا. وأَلحَجَهُم إِليه: أَمالَهم؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ:
أَو يُلْحِجُ الأَلْسُنَ مِنْهَا مَلْحَجَا
أَي يَقُولُ فِينَا فتَمِيلُ عَنِ الحسَنِ إِلى القَبيح، وَنَسَبَهُ الأَزهري لِلْعَجَّاجِ. وتَلَحَّجَ عَلَيْهِ الأَمْرَ ولَحْوَجه: أَظْهَرَ غَيْرَ مَا فِي نفسِه. ولَحَّجْتُ عَلَيْهِ الخبَر تَلْحيجاً إِذا خَلَطْتَه عَلَيْهِ وأَظْهَرْتَ غيرَ مَا فِي نفسِك، وَكَذَلِكَ لَحْوَجْتُ عَلَيْهِ الخبرَ، وَفَرَّقَ الأَزهريّ بَيْنَهُمَا، فَقَالَ: لَحْوَجْتُ عَلَيْهِ الْخَبَرَ: خَلَطْتُه، ولَحَّجَهُ تَلْحيجاً:
стр. 1161
أَظهر غَيْرَ مَا فِي نَفْسِهِ؛ وخِطّةٌ مَلْحُوجَةٌ: مُخَلَّطةٌ عَوْجاءُ. الْجَوْهَرِيُّ: لَحِجَ السيفُ وَغَيْرُهُ، بِالْكَسْرِ، يَلْحَجُ لَحَجاً أَي نَشِبَ فِي الغِمْدِ فَلَمْ يَخْرُجْ مِثْلَ لَصِبَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، يَوْمَ بَدْرٍ: فَوَقَعَ سَيْفُهُ فَلَحِجَ
أَي نَشِبَ فِيهِ. يُقَالُ: لَحِجَ فِي الأَمر يَلْحَجُ إِذا دَخَلَ فِيهِ ونَشِبَ. وَمَكَانٌ لَحِجٌ أَي ضَيِّقٌ. والمُلْتَحَجُ: الملْجَأُ مِثْلُ المُلْتَحَدِ. وَقَدِ التَحَجَه إِلى ذَلِكَ الأَمْرِ أَي أَلجأَهُ والْتَحَصَه إِليه. وأَتى فلانٌ فُلَانًا فَلَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَوْئِلًا وَلَا مُلْتَحَجاً أَي لَمْ يَجِدْ عِنْدَهُ مَلْجَأً؛ وأَنشد:
حُبَّ الضَّريكِ تِلادَ المالِ زَرَّمَه ... فَقْرٌ، وَلَمْ يَتَّخِذْ فِي الناسِ مُلْتَحَجا
ولَحَجه بِالْعَصَا إِذا ضَرَبَهُ بِهَا. ولَحَجَه بعَيْنِه. ولَحْجٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ.
لخج: الأَزهري: قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: اللَّخَجُ أَسْوَأُ الغَمَصِ، تَقُولُ: عَيْنٌ لَخِجَةٌ: لَزِقَةٌ بالغَمَصِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا عِنْدِي شَبِيهٌ بِالتَّصْحِيفِ، وَالصَّوَابُ لَخِخَتْ عينُه بخاءَيْن، ولحِحَتْ بحاءَيْن إِذا الْتَصَقَتْ مِنَ الغَمَصِ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ، وأَما اللَّخَجُ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا هُوَ.
لذج: لَذَجَ الماءَ فِي حَلْقِه، عَلَى مِثَالِ ذَلَجَ، لُغَةٌ فِيهِ أَي جَرَعَه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ.
لزج: اللَّزَجُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ اللَّزِجِ. ولَزِجَ الشيءُ أَي تَمَطَّطَ وتمدَّدَ. ابْنُ سِيدَهْ: لزِجَ الشيءُ لَزَجاً ولُزُوجةً وتَلَزَّجَ عَلَيْكَ، وَشَيْءٌ لَزِجٌ مُتَلَزِّجٌ، ولَزِجَ بِهِ أَي غَرِيَ بِهِ. وَيُقَالُ للطعامِ أَو الطِّيب إِذا صَارَ كالخِطْميِّ: قَدْ تَلَزَّجَ. وتَلَزَّجَ رأْسُه أَيضاً إِذا غسَلَه فَلَمْ يُنْقِ وسَخَه. وأَكلت شَيْئًا لزِجَ بإِصْبَعِي يَلْزَجُ أَي عَلِقَ. وَزَبِيبَةٌ لَزِجةٌ. والتَّلَزُّجُ: تَتَبُّعُ البُقُولِ والرِّعْيِ الْقَلِيلِ مِنْ أَوله وَفِي آخِرِ مَا يَبْقَى. والتَّلَزُّجُ: تَتَبُّع الدابّةِ البُقُولَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ حِماراً وأَتاناً:
وفَرَغا مِنْ رَعْيِ مَا تَلَزَّجا
تَلَزَّجا: تتَّبعا الكلأَ وطَلباه. تَلَزَّجَ: فِعْلُ المِسْحَلِ والأَتانِ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: لأَن النَّبَاتَ إِذا أَخَذَ فِي اليُبْسِ غَلُظَ ماؤُه فَصَارَ كلُعاب الخِطْمِيِّ. وتَلَزَّجَ البَقْلُ إِذا كَانَ لَدْناً فَمَالَ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ. وتَلَزَّجَ النباتُ: تَلَجَّنَ.
لعج: اللَّاعِجُ: الهَوى المُحْرِقُ، يُقَالُ: هَوًى لاعِجٌ، لحُرْقَةِ الفُؤَادِ مِنَ الحُبّ. ولَعَجَ الحُبُّ والحُزْنُ فُؤَادَهُ يَلْعَجُ لَعْجاً: اسْتَحَرَّ فِي الْقَلْبِ. ولَعَجَه لَعْجاً: أَحْرَقَه. ولَعَجَه الضَّرْبُ: آلمَه وأَحْرَق جِلْده. واللَّعْجُ: أَلَمُ الضرْبِ، وكُلُّ مُحْرِقٍ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ؛ قَالَ عبدُ مَنافِ بنُ رِبْعٍ الهُذَليّ:
مَاذَا يَغِيرُ ابْنَتَيْ رِبْعٍ عَويلُهُما؟ ... لَا تَرْقُدانِ، وَلَا بُؤْسَى لِمنْ رَقَدا
إِذا تَأَوَّب نَوْحٌ قامَتا مَعَهُ، ... ضَرْباً أَلِيما بِسِبْتٍ يَلْعَجُ الجِلِدا
يَغِيرُ: بِمَعْنَى يَنْفَعُ. والسِّبْتُ: جُلودُ البَقَر المَدْبُوغةُ. واللَّعْجُ: الحُرْقةُ؛ قَالَ إِياسُ بْنُ سَهْمٍ الهُذَليّ:
تَرَكْنَكَ مِنْ عَلاقتهِنَّ تَشْكو، ... بهِنَّ مِنَ الجَوى، لَعْجاً رَصِينا
стр. 1162
والْتَعَجَ الرجلُ إِذا ارتَمَضَ مِنْ هَمٍّ يُصيبُه. قَالَ الأَزهري: وسمعتُ أَعْرابيّاً مِنْ بَنِي كُلَيْبٍ يَقُولُ: لَمَّا فتح أَبو سعيد القَرْمَطِيُّ هَجَرَ، سَوَّى حِظاراً مِنْ سَعَفِ النَّخْل، وملأَه مِنَ النساءِ الهَجَرِيّات، ثُمَّ أَلْعَجَ النارَ فِي الحِظارِ فاحْتَرَقْنَ. والمُتَلَعِّجَةُ: الشَّهْوى مِنَ النِّسَاءِ؛ والمُتَوَهِّجةُ: الحارَّةُ المَكانِ.
لفج: اللُّفْجُ «١»: مَجْرى السَّيْلِ. وأَلْفَجَ الرّجُلُ: أَفْلَسَ. وأَلْفَجَ الرَّجلُ: لَزِقَ بالأَرضِ مِنْ كَرْبٍ أَو حاجةٍ. وَقِيلَ: المُلْفَجُ الَّذِي يُحْوَجُ إِلى أَن يَسْأَلَ مَن لَيْسَ لِذَلِكَ بأَهْلٍ؛ وَقِيلَ: المُلْفَجُ الَّذِي أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ.
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى الْحَسَنِ، فَقَالَ: أَيُدالِكُ الرجُلُ امْرَأَتَه؟ أَي يُماطِلُها بمَهْرِها، قَالَ: نَعَمْ إِذا كَانَ مُلْفَجاً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
لَا بأْس بِهِ إِذا كَانَ مُلْفَجاً
أَي يُماطِلُها بمَهْرِها إِذا كَانَ فَقِيرًا. قَالَ ابْنُ الأَثير: المُلْفِجُ، بِكَسْرِ الْفَاءِ، أَيضاً: الَّذِي أَفْلَسَ وَعَلَيْهِ الدَّيْنُ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَطْعِمُوا مُلْفَجِيكُمْ
، المُلْفَجُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ: الْفَقِيرُ. ابْنُ دُرَيْدٍ: أَلْفَجَ، فَهُوَ مُلْفَجٌ، وَهَذَا أَحد مَا جَاءَ عَلَى أَفْعَلَ، فَهُوَ مُفْعَلٌ وَهُوَ نَادِرٌ مُخَالِفٌ لِلْقِيَاسِ الْمَوْضُوعِ. وَقَدِ اسْتَلْفَجَ؛ قَالَ:
ومُسْتَلْفِجٍ يَبْغِي المَلاجِئَ نفسَه، ... يعوذُ بِجَنْبَيْ مَرْخةٍ وجَلائِل «٢»
وأَلْفَجَ الرجلُ، فَهُوَ مُلْفَجٌ، إِذا ذَهَبَ مالُه. أَبو عُبَيْدٍ: المُلْفَجُ المُعْدِمُ الَّذِي لَا شَيْءَ لَهُ؛ وأَنشد:
أَحْسابُكُم فِي العُسْرِ والإِلْفاجِ، ... شِيبَتْ بعَذْبٍ طَيِّبِ المِزاجِ
فَهُوَ مُلْفَجٌ، بِفَتْحِ الْفَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: كَلَامُ الْعَرَبِ أَفْعَلَ، فَهُوَ مُفْعِلٌ إِلا ثَلَاثَةَ أَحرف: أَلْفَجَ فَهُوَ مُلْفَجٌ، وأَحْصَنَ فَهُوَ مُحْصَنٌ، وأَسْهَبَ فَهُوَ مُسْهَبٌ، فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ جاءَت بِالْفَتْحِ نوادِر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جاريةٌ شَبَّتْ شَباباً عُسْلُجا، ... فِي حَجْرِ مَنْ لَمْ يَكُ عَنْهَا مُلْفَجا
أَبو زَيْدٍ: أَلْفَجَني إِلى ذَلِكَ الاضطرارُ إِلْفاجاً. أَبو عمرو: اللَّفْجُ الذُّلُّ.
لمج: اللَّمْجُ: الأَكلُ بأَطرافِ الفمِ. ابْنُ سِيدَهْ: لَمَجَ يَلْمُجُ لَمْجاً: أَكلَ، وَقِيلَ: هُوَ الأَكلُ بأَدْنى الفَمِ؛ قَالَ لَبِيدٌ يَصِفُ عَيراً:
يَلْمُجُ البارِضَ لَمْجاً فِي النَّدى، ... مِنْ مَرابِيعِ رِياضٍ ورِجَلْ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زَيْدٍ: لَا أَعرف اللَّمْجَ إِلَّا فِي الْحَمِيرِ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ اللَّمْسِ أَو فَوْقَه. واللَّماجُ: الذَّواقُ. ورجُل لَمِجٌ: ذَوَّاقٌ، عَلَى النَّسَبِ. وَمَا ذَاقَ لمَاجاً أَي مَا يؤْكل، وَقَدْ يُصْرَفُ فِي الشَّرَابِ. وَمَا تَلَمَّجَ عِنْدَهُمْ بلَماجٍ ولَمُوجٍ ولُمْجةٍ أَي مَا أَكَل. وَمَا لَمَّجوا ضيفَهم بِلَماجٍ أَي مَا أَطْعَمُوه شَيْئًا. واللَّميجُ: الْكَثِيرُ الأَكلِ. واللَّميجُ: الْكَثِيرُ الجِماعِ. واللامِجُ: الْكَثِيرُ الجماعِ. والمالِجُ: الراضِعُ. التَّهْذِيبُ: واللَّمْجُ تناوُلُ الحَشيش بأَدْنى الفَمِ. أَبو عَمْرٍو: التَّلَمُّجُ مِثْلُ التَلَمُّظِ. ورأَيته يَتَلَمَّجُ
стр. 1163
بالطعامِ أَي يَتَلَمَّظُ. وَقَوْلُهُمْ: مَا ذُقْتُ شَماجاً وَلَا لَماجاً، وَمَا تَلَمَّجْتُ عِنْدَهُ بِلَماجٍ، وَهُوَ أَدنى مَا يؤْكل، أَي مَا ذُقْتُ شَيْئًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَعْطى خَلِيلي نَعْجَةً هِمْلاجا ... رَجاجةً، إِنَّ لَهُ رَجاجا
مَا يَجِدُ الراعِي بِهَا لَماجا، ... لَا تَسْبِق الشيخَ إِذا أَفاجا
واللُّمْجَةُ: مَا يُتَعَلَّلُ بِهِ قَبْلَ الغِذاءِ. وَقَدْ لمَّجْتُه ولَهَّنْتُه، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ولَمَّجَ الرجلَ: عَلَّله بِشَيْءٍ قَبْلَ الغِذاء، وَهُوَ مِمَّا رُدَّ بِهِ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ لمَجْتُهُم. ومَلامِجُ الإِنسانِ: مَلاغِمُه وَمَا حَوْلَ فِيهِ؛ قَالَ:
رأَتْه شَيْخًا حَثِرَ المَلامِجِ
ولَمَجَ أُمّه ومَلَجَها إِذا رضَعَها. ولَمَجَ المرأَةَ: نكَحَها. وَذَكَرَ أَعرابي رَجُلًا، فَقَالَ: مَا لَهُ لَمَجَ أُمَّه؟ فَرَفَعُوهُ إِلى السُّلْطَانِ، فَقَالَ: إِنما قُلْتُ: مَلَجَ أُمه، فخَلَّى سبيلَه. وَقَالُوا: سَميجٌ لَميجٌ وسَمِجٌ لَمِجٌ وسَمْجٌ لَمْجٌ، إِتباع.
لنج: التَّهْذِيبُ: الأَلَنْجُوجُ واليَلَنْجُوجُ: عُودٌ جيِّد. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ عودٌ أَلَنْجُوجٌ ويَلَنْجيجٌ ويَلَنْجُوجٌ ويَلَنْجُوجِيٌّ، وَهُوَ عودٌ طَيِّبُ الريحِ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ.
لهج: لَهِجَ بالأَمرِ لَهَجاً، ولَهْوَجَ، وأَلْهَجَ كِلَاهُمَا: أُولِعَ بِهِ واعْتادَه، وأَلْهَجْتُه بِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُلْهَجٌ بِهَذَا الأَمْر أَي مُولَعٌ بِهِ؛ وأَنشد:
رَأْساً بِتَهْضاضِ الرُّؤوسِ مُلْهَجا
واللَّهَجُ بِالشَّيْءِ: الوُلوعُ بِهِ. واللَّهْجَةُ واللَّهَجَةُ: طَرَفُ اللِّسان. واللَّهْجةُ واللَّهَجةُ: جَرْسُ الكلامِ، والفتحُ أَعلى. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فصيحُ اللَّهْجَةِ واللَّهَجةِ، وَهِيَ لُغَتُهُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا فاعتادَها ونشأَ عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: لَهِجَ، بِالْكَسْرِ، بِهِ يَلْهَجُ لَهَجاً إِذا أُغْريَ بِهِ فَثابرَ عَلَيْهِ. واللَّهْجةُ: اللِّسَانُ، وَقَدْ يُحَرَّكُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ ذِي لَهْجةٍ أَصدَقَ مِنْ أَبي ذَرٍّ.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَصْدَق لَهْجةً مِنْ أَبي ذَرٍّ
؛ قَالَ: اللَّهْجةُ اللِّسَانُ. ولَهَّجْتُ القومَ تَلْهِيجاً إِذا لَهَّنْتَهم وسَلَّفْتَهم. والْهاجَّ اللبنُ الْهِيجاجاً: خَثَرَ حَتَّى يَخْتَلِطَ بعضُه بِبَعْضٍ وَلَمْ تَتِمَّ خُثورَتُه. وَكَذَلِكَ كَلُّ مُخْتَلِطٍ. والْهاجَّتْ عينُه: اخْتَلَطَ بِهَا النُّعاسُ. والفَصِيلُ يَلْهَجُ أُمَّه إِذا تَناوَل ضَرْعها يَمْتَصُّه. ولَهِجَتِ الفِصالُ: أَخَذَتْ فِي شُرب اللَّبَنِ. ولَهِجَ الفَصيلُ بأُمّه يَلْهَجُ إِذا اعتادَ رَضاعَها، فَهُوَ فَصِيلٌ لاهِجٌ، وَفَصِيلٌ راغِلٌ لاهِجٌ بأُمّه. وأَلْهَجَ الرجُلُ: لَهِجَتْ فِصالُه برَضاعِ أُمّهاتِها فيَعْمَلُ عِنْدَ ذَلِكَ أَخِلَّةً يَشُدُّها فِي الأَخْلافِ لِئَلَّا يَرْتَضِعَ الفَصيلُ. وأَلْهَج الفَصيلَ: جعلَ فِي فِيهِ خِلالًا فشدَّه لئلَّا يَصِلَ إِلى الرَّضاع؛ قَالَ الشمَّاخ:
رَعَى بارِضَ الوَسْمِيِّ، حَتَّى كأَنما ... يَرى بِسَفَى البُهْمَى أَخِلَّةَ مُلْهِجِ
وَهَذِهِ أَفْعَل الَّتِي لإِعْدام الشَّيْءِ وسَلْبه. أَبو مَنْصُورٍ: المُلْهِجُ الرَّاعِي الَّذِي لَهِجَتْ فِصالُ إِبله بأُمهاتها، فَاحْتَاجَ إِلى تَفْلِيكِها وإِجْرارِها. يُقَالُ: أَلْهَجَ الرَّاعِي صاحبُ الإِبل، فَهُوَ مُلْهِجٌ، وَهُوَ التفليكُ أَن يَجْعَل الرَّاعِيَ مِنَ الهُلْبِ مِثْلَ فَلْكَةِ المِغزَلِ، ثُمَّ يُثْقَبَ لسانُ الفَصيلِ فيُجْعَل فِيهِ لِئَلَّا يَرْضَعَ. والإِجْرارُ: أَن يُشَقَّ لسانُ الْفَصِيلِ لِئَلَّا يَرْضَعَ وَهُوَ
стр. 1164
البَدْحُ أَيضاً، وأَما الخَلُّ فَهُوَ أَن يأْخذ خِلالًا فَيَجْعَلَهُ فَوْقَ أَنف الْفَصِيلِ يُلْزِقُه بِهِ، فإِذا ذَهب يَرْضَعُ خِلْفَ أُمّه أَوجعَها طَرَفُ الخِلالِ فزَبَنَتْه عَنْ نَفْسِهَا؛ وَلَا يُقَالُ: أَلْهَجْتُ الفَصيلَ، إِنما يُقَالُ: أَلْهَجَ الرَّاعِي إِذا لَهِجَتْ فِصالُه، وَبَيْتُ الشَّمَّاخِ حُجَّةٌ لِمَا وَصَفْتُهُ؛ قَالَ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ رَعى بارِضَ الوسمِيِّ، وَهُوَ أَوَّل النبْتِ حَتَّى بَسَقَ وطالَ، فرَعَى البُهْمَى فَصَارَ سَفاها كأَخِلَّةِ المُلْهِج، فَتَرَكَ رعْيَها؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا أَنشده الْمُنْذِرِيُّ وَذَكَرَ أَنه عَرَضَهُ عَلَى أَبي الْهَيْثَمِ، قَالَ: والمُلْهِجُ الَّذِي لَهِجَتْ فِصالُه بالرَّضاعِ؛ يَقُولُ رَعَى العَيْرُ بارِضَ الوَسْمِيّ أَوّل مَا نَبَتَ إِلى أَن يَبِسَ سَفى بارِض البُهْمَى، كَرهَه ليُبْسِه، وشَبَّه شَوْكَ السَّفى لمَّا يَبِسَ بالأَخِلَّةِ الَّتِي تُجْعَلُ فوقَ أُنوفِ الفِصالِ، ويُغْرى بِهَا، قَالَ: وفسَّر الباهليُّ البيتَ كَمَا وَصَفْتُهُ. الأُمَوِيُّ: لَهَّجْتُ القومَ إِذا عَلَّلْتَهم قَبْلَ الغِذاءِ بِلُهْنة يَتَعَلَّلُونَ بِهَا، وَهِيَ اللُّهْجةُ والسُّلْفةُ واللُّمْجَةُ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: سَلِّفُوا ضَيْفَكم ولَمِّجُوه ولَهِّجوه ولَمِّكُوه وعَسِّلوه وشَمِّجوه وعَيِّروه وسَفِّكُوه ونَشِّلوه وسَوِّدوه «٣»، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ولَهَّجَ القومَ: أَطْعَمَهُم شَيْئًا يَتَعَلَّلُونَ بِهِ قَبْلَ الْغِذَاءِ. والمُلْهاجُّ مِنَ اللَّبَنِ: الَّذِي خَثُرَ حَتَّى اختَلط بعضُه بِبَعْضٍ وَلَمْ تَتِمَّ خُثورَتُه، وَكَذَلِكَ كَلُّ مختلِطٍ. وأَمْرُ بَنِي فلانٍ مُلْهاجٌّ، عَلَى الْمَثَلِ. وأَيقظني حِينَ الْهاجَّتْ عَيْني أَي حِينِ اخْتَلطَ النُّعاسُ بِهَا. ولَهْوَجَ الشيءَ: خَلَطه. ولَهْوَجَ الأَمْرَ: لَمْ يُحْكِمْه وَلَمْ يُبْرِمْه. ابْنُ السِّكِّيتِ: طعامٌ مُلَهْوَجٌ ومُلَغْوَسٌ وَهُوَ الذي لم يُنْضَجْ؛ وأَنشد الْكِلَابِيُّ:
خَيْرُ الشِّواءِ الطَّيِّبُ المُلَهْوَجْ، ... قَدْ هَمَّ بالنُّضْجِ، ولمَّا يَنْضَجْ
وَشِوَاءٌ مُلَهْوَجٌ إِذا لَمْ يُنْضَجْ. ولَهْوَجَ اللحمَ: لَمْ يُنْعِمْ شَيَّه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
وكُنْتُ إِذا لاقَيْتُها، كَانَ سِرُّنا ... وَمَا بَيْنَنَا، مثلَ الشّواءِ المُلَهْوَجِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
والأَمْرُ، مَا رامَقْتَه مُلَهْوَجا، ... يُضْوِيكَ، مَا لَمْ تَجْنِ مِنْهُ مُنْضَجا
ولَهْوَجْتُ اللحمَ وتَلَهْوَجْتُه إِذا لَمْ تُنْعِمْ طَبْخَه. وثَرْمَلَ الطعامَ إِذا لَمْ يُنْضِجْه صانِعُه، وَلَمْ يَنْفُضْه مِنَ الرَّمادِ إِذ مَلَّه، ويُعتَذَرُ إِلى الضيفِ، فَيُقَالُ: قَدْ رَمَّلْنا لكَ العملَ، وَلَمْ نَتَنَوَّقْ فِيهِ للعجلةِ. وتَلَهْوَجَ الشيءَ: تَعَجَّلَه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
لَوْلَا الإِلهُ، وَلَوْلَا سَعْيُ صاحِبنا، ... تَلَهْوَجُوها، كَمَا نَالُوا مِنَ العِيَرِ «٤»
لهمج: طريقٌ لَهْمَجٌ ولَهْجَمٌ: موطوءٌ مُذَلَّلٌ مُنْقادٌ. واللَّهْمَجُ: السابقُ السريعُ؛ قَالَ هِمْيَانُ:
ثُمَّتَ يُرْعِيها لَهَا لَهامِجا
وَيُقَالُ: تَلَهْمَجَه إِذا ابْتَلَعَهُ، كأَنه مأْخوذ مِنَ النَّهمةِ، ومِن تَلَمَّجَه «٥».
لوج: لاجَ الشيءَ لَوْجاً: أَداره فِي فِيهِ. واللَّوْجاءُ: الحاجةُ؛ عَنِ ابْنُ جِنِّي؛ يُقَالُ: مَا فِي صَدْرِهِ حَوْجاءُ وَلَا لوجاءُ إِلَّا قَضَيْتُها. اللحياني:
стр. 1165
مَا لِي فِيهِ حَوْجاءُ وَلَا لَوْجاءُ، وَلَا حُوَيجاءُ وَلَا لُوَيجاءُ، كِلَاهُمَا بالمَدِّ، أَي مَا لِي فِيهِ حاجةٌ. غَيْرُهُ: مَا لِي عَلَيْهِ حِوَجٌ وَلَا لِوَجٌ.
فصل الميم
مأج: أَبو عُبَيْدٍ: المأْجُ الماءُ المِلْحُ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ:
فإِنك كالقَريحَةِ، عامَ تُمْهَى، ... شَرُوبُ الماءِ، ثُمَّ تَعُودُ مَأْجا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ مَاجَا، بِغَيْرِ هَمْزٍ، لأَن الْقَصِيدَةَ مُرْدَفَةٌ بأَلف؛ وقبلَهُ:
نَدِمْتُ فَلَمْ أُطِقْ رَدّاً لشِعْري، ... كَمَا لَا يَشْعَبُ الصَّنَعُ الزُّجَاجَا
والقَريحةُ: أَولُ مَا يُسْتَنْبَطُ مِنَ الْبِئْرِ. وأُمِيهَتِ البئرُ إِذا أَنْبَطَ الحافِرُ فِيهَا الْمَاءُ. ابْنُ سِيدَهْ: مَأَجَ يَمْأَجُ مُؤُوجةً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بِأَرْضٍ هِجانِ اللَّوْنِ وَسْمِيَّةِ الثَّرى، ... غَداةَ نَأَتْ عنها المُؤُوجةُ والبَحْرُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: مَؤُجَ يَمْؤُجُ مُؤُوجةً، فَهُوَ مَأْجٌ. والمَأْجُ: الأَحْمَقُ المُضْطَرِبُ كأَن فِيهِ ضَوًى.
متج: أَبو السَّمَيْدَعِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً أَي بَعِيدَةً، قَالَ: وَسَمِعْتُ مُدْرِكاً ومُبْتكراً الجَعْفَرِيَّيْنِ يَقُولَانِ: سِرْنا عَقَبةً مَتُوجاً ومَتُوحاً ومَتُوخاً أَي بَعِيدَةً، فإِذا هِيَ ثَلَاثُ لغات.
مثج: مُثِجَ بِالشَّيْءِ: غُذِّي بِهِ؛ وَبِذَلِكَ فسَّر السكريُّ قَوْلَ الأَعلم:
والحِنْطِئُ الحِنْطِيُّ يُمْثَجُ ... بالعَظِيمةِ والرَّغائِبْ
وَقِيلَ: يُمْثَجُ يُخْلَطُ. التَّهْذِيبِ: يُقَالُ مَثَجَ البئرَ إِذا نَزَحَها.
مجج: مَجَّ الشرابَ والشيءَ مِن فِيهِ يَمُجُّه مَجّاً ومَجَّ بِهِ: رَماه؛ قَالَ رَبيعةُ بْنُ الجَحْدَرِ الهُذَليّ:
وطَعْنةِ خَلْسٍ، قَدْ طَعَنْتُ، مُرِشّةٍ ... يَمُجُّ بِهَا عِرْقٌ، مِنَ الجَوْفِ، قالِسُ
أَراد يَمُجُّ بدَمِها؛ وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الماءَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ويَدْعُو بِبَرْدِ الماءِ، وَهُوَ بَلاؤُه، ... وإِنْ مَا سَقَوْه الماءَ، مَجَّ وغَرْغَرا
هَذَا يَصِفُ رَجُلًا بِهِ الكَلَبُ، والكَلِبُ إِذا نَظَرَ إِلى الْمَاءِ تَخَيَّل لَهُ فِيهِ مَا يَكْرَهُه فَلَمْ يَشْرَبْهُ. ومَجَّ بَرِيقِهِ يَمُجُّه إِذا لفَظَه. وانْمَجَّتْ نُقْطَةٌ مِنَ الْقَلَمِ: تَرَشَّشَتْ. وَشَيْخٌ ماجٌّ: يَمُجُّ رِيقَه وَلَا يستطيعُ حَبْسَه مِنْ كُثْره. وَمَا بَقِيَ فِي الإِناء إِلَّا مَجَّةٌ أَي قَدْرُ مَا يُمَجُّ. والمُجاجُ: مَا مَجَّه مِنْ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَخذ مِنَ الدَّلْوِ حُسْوةَ مَاءٍ، فمجَّها فِي بِئْرٍ ففاضَت بِالْمَاءِ الرَّواءِ.
شَمِرٌ: مَجَّ الماءَ مِنَ الفمِ صَبَّه مِنْ فَمِهِ قَرِيبًا أَو بَعِيدًا، وَقَدْ مَجَّه؛ وَكَذَلِكَ إِذا مَجَّ لُعابَه، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ مَجّاً حَتَّى يُباعِدَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَالَ فِي المَضْمضةِ لِلصَّائِمِ: لَا يَمُجُّه وَلَكِنْ يشرَبُه، فإِنَّ أَوَّلَه خَيْرُه
؛ أَراد المَضْمَضة عِنْدَ الإِفطار أَي لَا يُلقيه مِنْ فِيهِ فَيَذْهَبُ خُلُوفُه، وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَنس: فمَجَّه فِي فِيهِ
؛ وَفِي حَدِيثِ
مَحْمُودِ بْنِ الرَّبِيعِ: عَقَلْتُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مَجَّةً مَجَّها فِي بِئْرٍ لَنَا.
والأَرضُ
стр. 1166
إِذا كَانَتْ رَيَّا مِنَ النَّدَى، فَهِيَ تمجُّ الْمَاءَ مَجّاً. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، ﵁: الأُذُنُ مَجَّاجةٌ وللنَّفْسِ حَمْضَةٌ
؛ مَعْنَاهُ أَن لِلنَّفْسِ شَهْوَةً فِي استماعِ الْعِلْمِ والأُذنُ لَا تَعِي مَا تَسْمَعُ، وَلَكِنَّهَا تُلْقِيهِ نِسْيَانًا، كَمَا يُمَجُّ الشيءُ مِنَ الْفَمِ. والمُجاجةُ: الرِّيقُ الَّذِي تَمُجُّهُ مِنْ فِيكَ. ومُجاجةُ الشيءِ: عُصارَتُه. ومُجاجُ الجَرادِ: لُعابُه. ومُجاجُ فمِ الْجَارِيَةِ: رِيقُها. ومُجاجُ الْعِنَبِ: مَا سالَ مِنْ عَصِيرِهِ. وَيُقَالُ لِمَا سالَ مِنْ أَفواهِ الدَّبَى: مُجاجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وَمَاءٌ قَديم عَهْدُه، وكأَنَّه ... مُجاجُ الدَّبَى، لاقَتْ بهاجِرةٍ دَبَى «١»
وَفِي رِوَايَةٍ:
لَاقَتْ بِهِ جِرة دَبَى.
ومُجاجُ النحلِ: عَسَلُها، وَقَدْ مَجَّتْه تَمُجُّه؛ قَالَ:
وَلَا مَا تَمُجُّ النَّحْلُ مِنْ مُتَمَنِّعٍ، ... فَقَدْ ذُقْتُه مُسْتَطْرَفاً وصَفا لِيا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يأْكُلُ القِثَّاءَ بالمُجاجِ
أَي بالعَسَلِ، لأَن النَّحْلَ تمُجُّه. الرِّيَاشِيُّ: المَجاجُ العُرْجُونُ؛ وأَنشد:
بِقابِلٍ لَفَّتْ عَلَى المَجاجِ
قَالَ: القابِلُ الفَسِيلُ؛ قَالَ: هَكَذَا قُرئَتْ، بِفَتْحِ الْمِيمِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَهو صَحِيحٌ أَم لَا؟ وَيُقَالُ لِلْمَطَرِ: مُجاجُ المُزْنِ، وللعَسلِ: مُجاجُ النَّحْلِ، ابْنُ سِيدَهْ: ومُجاجُ المُزْنِ مَطَرُه. والماجُّ مِنَ الناسِ والإِبل: الَّذِي لَا يستطيعُ أَن يُمْسِكَ رِيقَه مِنَ الكِبَر. والماجُّ: الأَحمقُ الَّذِي يَسيلُ لُعابُه؛ يُقَالُ: أَحمق ماجٌّ لِلَّذِي يَسِيلُ لُعَابُهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ الأَحمق مَعَ هَرَمٍ، وَجَمْعُ الماجِّ مِنَ الإِبلِ مَجَجةٌ، وَجَمْعُ الماجِّ مِنَ النَّاسِ ماجُّونَ، كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي، والأُنثى مِنْهُمَا بِالْهَاءِ. والماجُّ: الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ أَسَنَّ وسالَ لُعابه. والماجُّ: النَّاقَةُ الَّتِي تَكْبَرُ حَتَّى تَمُجَّ الماءَ مِنْ حَلْقِها. أَبو عَمْرٍو: المَجَجُ بُلوغُ العِنَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَبِعِ العِنَبَ حَتَّى يَظْهَرَ مَجَجُه
أَي بُلوغُه. مَجَّجَ العِنَبُ يُمَجِّجُ «٢» إِذا طابَ وَصَارَ حُلْواً. وَفِي حَدِيثِ
الخُدْرِيِّ: لَا يَصْلُحُ السلَفُ فِي الْعِنَبِ وَالزَّيْتُونِ وأَشباهِ ذَلِكَ حَتَّى يُمَجِّجَ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدَّجال:
يُعَقِّلُ الكَرْمُ ثُمَّ يُكَحِّبُ ثُمَّ يُمَجِّجُ.
والمَجَجُ: اسْترخاءُ الشِّدْقينِ نَحْوَ مَا يَعْرضُ لِلشَّيْخِ إِذا هَرِمَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى فِي الكعبةِ صورةَ إِبراهيم، فَقَالَ: مُروا المُجَّاجَ يُمَجْمِجُون عَلَيْهِ
؛ المُجّاجُ جَمْعُ ماجٍّ، وَهُوَ الرجلُ الهَرِمُ الَّذِي يَمُجُّ رِيقَه وَلَا يَسْتَطِيعُ حَبْسَه. والمَجْمَجَةُ: تَغْييرُ الكِتابِ وإِفْسادُه عَمَّا كُتِبَ. وَفِي بَعْضِ الْكُتُبِ:
مَرُّوا المَجّاجَ
، بِفَتْحِ الْمِيمِ، أَي مُروا الْكَاتِبَ يُسَوِّدُه، سمِّي بِهِ لأَنَّ قَلَمَهُ يَمُجُّ المِدادَ. والمَجُّ والمُجاجُ: حَبٌّ كالعَدَسِ إِلا أَنه أَشدّ اسْتِدَارَةً مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْحَبَّةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الماشُ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهِ الخُلَّر والزِّنَّ. أَبو حَنِيفَةَ: المَجَّةُ حَمْضَةٌ تُشْبِهُ الطَّحْماءَ غَيْرَ أَنها أَلطف وأَصغر. والمُجُّ: سَيْفٌ مِنْ سُيوفِ الْعَرَبِ، ذَكَرَهُ ابْنُ الْكَلْبِيِّ. والمُجُّ: فَرْخُ الحَمامِ كالبُجِّ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: زَعَمُوا ذَلِكَ وَلَا أَعرف صِحَّتَهُ. وأَمَجَّ الفَرَسُ: جَرى جَرْياً شديداً؛ قال:
стр. 1167
كأَنَّما يَسْتَضْرِمانِ العَرْفَجا، ... فَوْقَ الجُلاذِيِّ إِذا مَا أَمْجَجا
أَراد: أَمَجَّ، فأَظهر التَّضْعِيفَ لِلضَّرُورَةِ. الأَصمعي: إِذا بَدأَ الفَرَسُ يَعدو قَبْلَ أَن يَضْطَرِمَ جَرْيُه، قِيلَ: أَمَجَّ إِمْجاجاً. ابْنُ الأَعرابي: المُجُجُ السُّكارى، والمُجُجُ: النَّحْل. وأَمَجَّ الرجلُ إِذا ذهبَ فِي البِلادِ. وأَمَجَّ إِلى بلدِ كَذَا: انْطَلَقَ. ومَجْمَجَ الكِتابَ: خَلَّطَه وأَفسَدَه. اللَّيْثُ: المَجْمَجَةُ تَخْليطُ الكِتابِ وإِفْسادُه بِالْقَلَمِ. ومَجْمَجْتُ الكِتابَ إِذا ثَبَّجْتَه وَلَمْ تُبَيِّنِ الحروفَ. ومَجْمَجَ الرجلُ فِي خَبرِه: لَمْ يُبَيِّنْهُ. ولَحْمٌ مُمَجْمَجٌ: كَثِيرٌ. وكَفَلٌ مُتَمَجْمِجٌ: رَجْراجٌ «١» إِذا كَانَ يَرْتَجُّ مِنَ النَّعْمةِ؛ وأَنشد:
وكَفَلٍ رَيَّانَ قَدْ تَمَجْمَجا
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ مُسْتَرْخِياً رَهِلًا: مَجْماجٌ؛ قَالَ أَبو وجْزَةَ:
طالَتْ عَلَيْهِنَّ طُولًا غَيرَ مَجْماجِ
ورجلٌ مَجْماجٌ كَبَجْباجٍ: كثيرُ اللَّحْمِ غَلِيظُهُ. وَقَالَ شُجَاعٌ السُّلَمِيُّ: مَجْمَجَ بِي وبَجْبَجَ إِذا ذهَبَ بِكَ فِي الْكَلَامِ مَذهَباً عَلَى غَيْرِ الاستِقامة وردّكَ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ. ابْنُ الأَعرابي: مَجَّ وبَجَّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ.
محج: مَحَجَ الأَديمَ يَمْحَجُه مَحْجاً: دَلَكَه لِيَمْرُنَ. والمَحْجُ: مَسْحُ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ حَتَّى ينالَ المَسْحُ جِلْدَ الشَّيْءِ لِشِدَّةِ مَسْحِكَ، وَنَحْوِ ذَلِكَ. والرِّيحُ تَمْحَجُ الأَرضَ مَحْجاً: تَذْهَبُ بِالتُّرَابِ حَتَّى تتناوَلَ مِنْ أَرُومةِ العَجَاجِ؛ قَالَ العَجَّاجُ:
ومَحْجُ أَرْواحٍ يُبارِينَ الصَّبا، ... أَغْشَيْنَ مَعرُوفَ الدِّيارِ التَّيْرَبَا
وَيُرْوَى التَّوْرَبا، وَكِلَاهُمَا التُّرَابُ. ومَحَجَ المرأَةَ يَمْحَجُها مَحْجاً نَكَحَها، وَكَذَلِكَ مَخَجَها. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: اخْتَصَمَ شَيْخانِ غَنَوِيٌّ وباهِليٌّ، فَقَالَ أَحدهما لِصَاحِبِهِ: الكاذِبُ مَحَجَ أُمَّه، فَقَالَ الْآخَرُ: انْظُرُوا مَا قَالَ لِي: الْكَاذِبُ مَحَجَ أُمَّه أَي ناكَ أُمَّه؛ فَقَالَ لَهُ الْغَنَوِيُّ: كَذَبَ مَا قُلْتُ لَهُ هَكَذَا، وَلَكِنِّي قُلْتُ: مَلَجَ أُمَّه أَي رَضَعها. ابْنُ الأَعرابي: المَحَّاجُ الكذَّابُ؛ وأَنشد:
ومَحَّاجٌ إِذا كَثُرَ التَّجَنِّي
قَالَ الأَزهري: فَمَحَجَ، عِنْدَ ابْنِ الأَعرابي، لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما الجِماعُ، وَالْآخَرُ الكَذِبُ. ومَحَجَ مَحْجاً: أَسرَعَ. ومَحَجَ العُودَ مَحْجاً: قَشَرَهُ. ومَحَجَ الدَّلْوَ مَحْجاً: خَضْخَضَها كمَخَجَها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ:
قَدْ صَبَّحَتْ قَلَمَّساً هَمُوما، ... يَزِيدُها مَحْجُ الدِّلا جُمُوما
وَيُرْوَى: مَخْجُ الدِّلا، وَهِيَ أَعرفُ وأَشهر. وماحَجَه: ماطَله. ومَحَجَ اللبنَ ومَخَجَه إِذا مَخَضَه. ابْنُ سِيدَهْ: ومِحاجٌ ومَحاجِ: اسْمُ فَرسٍ مَعْرُوفَةٍ مِنْ خَيْلِ الْعَرَبِ؛ قَالَ:
اقْدُمْ مَحاجِ، إِنه يَومٌ نُكُرْ، ... مِثْلي عَلَى مِثْلِكَ يَحْمِي ويَكُرْ
ومَحاجٌ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ أَنشد ثعلب:
стр. 1168
لَعَنَ اللهُ بَطْنَ لَقْفٍ مَسِيلًا ... ومَحاجاً، فَلَا أُحِبُّ مَحاجَا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَكُونُ مَحاجٌ مَفْعَلًا كالمَقالِ والمَقامِ، فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي كِتَابِهِ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: المَحَجَّةُ جادَّةُ الطريقِ، مَفْعَلَةٌ مِنَ الحَجِّ القَصْدِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَجَمْعُهَا المَحاجُّ، بِتَشْدِيدِ الْجِيمِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: ظَهَرَتْ مَعالِمُ الجَوْرِ وتُرِكَتْ مَحاجُّ السُّنَنِ
، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي موضعه.
مخج: مَخَجَ المرأَة يَمْخَجُها مَخْجاً: نكَحها. ومَخَجَ بِالدَّلْوِ وَغَيْرِهَا مَخْجاً، ومَخَجَها: خَضْخَضَها، وَقِيلَ: جَذَب بِهَا ونَهَزَها حتى تمتلىء؛ قَالَ: قَدْ
صَبَّحَتْ قَلَمَّساً هَمُوما، ... يَزِيدُها مَخْجُ الدِّلا جُمُوما
وَكَذَلِكَ تَمَخَّجَها وتماخَجَها. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تَمَخَّجْتُ الماءَ إِذا حَرَّكْتَهُ: قَالَ:
صَافِي الجِمامِ لَمْ تَمَخَّجْه الدِّلا
أَي لَمْ تَمْخُضْه «٢» الدِّلاء. الأَصمعي: مَخَجَ البئرَ ومَخَضَها، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومَخَجَ الْبِئْرَ يَمْخَجُها مَخْجاً: أَلَحَّ عَلَيْهَا فِي الغَرْب؛ وَبِهِ فسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَهُ:
يَزيدُها مخجُ الدِّلا جُموما
وأَنشد يَعْقُوبُ:
تَرَى الغُلامَ اليافِعَ الحَزَوَّرا، ... يَمْخَجُ بالدَّلْوِ، وقد تَغَشْمَرا
مدج: اللَّيْثُ: مُدَّجٌ سَمَكَةٌ بَحْرِيَّةٌ، قَالَ: وأَحْسَبُهُ مُعَرَّباً؛ وأَنشد أَبو الْهَيْثَمِ فِي المدَّجِ:
يُغْني أَبا ذَرْوَةَ عَنْ حانُوتِها، ... عَنْ مُدَّجِ السُّوقِ وأَنْزَرُوتِها
وَقَالَ: مُدَّجٌ سَمَكٌ اسْمُهُ متور «٣». وأَنْزَرُوتِها: يُرِيدُ عَنْزَرُوتِها. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ مُدَجِّجٍ، هُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَتَشْدِيدِ الْجِيمِ الْمَكْسُورَةِ، وادٍ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ لَهُ ذِكْرٌ فِي حَدِيثِ الهجرة.
مذحج: مَذْحِجٌ مِثَالُ مَسْجِدٍ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ مَذحِجُ بْنُ يُحابِرَ بْنِ مالكِ بْنُ زَيْدِ بنِ كهْلانَ بْنِ سبإٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمِيمُ مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ.
مرج: المَرْجُ: الْفَضَاءُ، وَقِيلَ: المَرْجُ أَرضٌ ذاتُ كَلإٍ تَرْعَى فِيهَا الدوابُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَرضٌ واسعةٌ فِيهَا نَبْتٌ كَثِيرٌ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ، وَالْجَمْعُ مُروجٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
رَعَى بِهَا مَرْجَ رَبيعٍ مَمْرَجا
وَفِي الصِّحَاحِ: المَرْجُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَرعى فِيهِ الدوابُّ. ومَرَجَ الدابَّةَ يَمْرُجُها إِذا أَرسلَها تَرعى فِي الْمَرْجِ. وأَمْرَجَها: تَرَكَهَا تَذْهَبُ حَيْثُ شَاءَتْ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: مَرَجَ دَابَّتَهُ خَلَّاها، وأَمْرَجَها: رَعاها. وإِبلٌ مَرَجٌ إِذا كَانَتْ لَا رَاعِيَ لَهَا وَهِيَ تَرْعَى. وَدَابَّةٌ مَرَجٌ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ؛ وأَنشد:
فِي رَبْرَبٍ مَرَجٍ ذَواتِ صَياصِي
وَفِي الْحَدِيثِ وَذَكَرَ خَيْلَ المُرابِطِ، فَقَالَ:
طَوَّلَ لَهَا فِي مَرْجٍ
؛ المَرْجُ: الأَرضُ الواسعةُ ذاتُ نباتٍ كَثِيرِ تَمْرُجُ فِيهَا الدوابُّ أَي تُخَلَّى تَسْرَحُ مُخْتَلِطَةً حَيْثُ شَاءَتْ. والمَرَجُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ
стр. 1169
مَرِجَ الْخَاتَمُ فِي إِصْبَعِي، وَفِي الْمُحْكَمِ: فِي يَدِي، مَرَجاً أَي قَلِقَ، ومَرَجَ، وَالْكَسْرُ أَعلى مِثْلَ جَرِجَ؛ ومَرِجَ السهمُ، كَذَلِكَ. وأَمْرَجَه الدَّمُ إِذا أَقْلَقَه حَتَّى يَسْقُطَ. وَسَهْمٌ مَرِيجٌ: قَلِقٌ. والمَرِيجُ: المُلْتَوي الأَعْوَجُ. ومَرِجَ الأَمرُ مَرَجاً، فَهُوَ مارِجٌ ومَرِيجٌ: الْتَبَسَ واخْتلَط. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهُمْ فِي أَمْرٍ مَرِيجٍ
؛ يَقُولُ: فِي ضلالٍ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: فِي أَمرٍ مُخْتَلِفٍ مُلْتَبِسٍ عَلَيْهِمْ، يَقُولُونَ لِلنَّبِيِّ: ﷺ ، مَرَّةً ساحِرٌ، ومرَّة شاعِرٌ، وَمَرَّةً مُعَلّمٌ مجنونٌ، وَهَذَا الدَّلِيلُ عَلَى أَن قَوْلَهُ مرِيجٌ: مُلْتَبِس عَلَيْهِمْ، وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : كَيْفَ أَنتم إِذا مَرِجَ الدينُ فَظَهَرَتِ الرَّغْبَةُ، وَاخْتَلَفَ الأَخَوَانِ، وحُرِّقَ البيتُ العتِيقُ؟
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ: كَيْفَ أَنت إِذا بَقِيتَ فِي حُثالةٍ مِنَ النَّاسِ، قَدْ مَرِجَتْ عُهُودُهم وأَماناتُهم؟
أَي اخْتَلَطَتْ؛ وَمَعْنَى قَوْلِهِ مَرِجَ الدينُ: اضْطَرَبَ والتَبَسَ المَخْرَجُ فِيهِ، وَكَذَلِكَ مَرَجُ العُهُودِ: اضْطِرابُها وقِلَّةُ الْوَفَاءِ بِهَا؛ وأَصل المَرَجِ القَلَقُ. وأَمْرٌ مَرِيجٌ أَي مختلِطٌ. وغُصْن مَرِيجٌ: مُلْتَوٍ مُشْتبك، قَدِ الْتَبَسَتْ شَناغيبه؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
فَجالَتْ فالتَمَسْتُ بِهِ حَشاها، ... فَخَّرَ كأَنه غُصنٌ مَرِيجُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: خُوطٌ مَرِيجٌ أَي غُصنٌ لَهُ شُعَبٌ قِصارٌ قَدِ الْتَبَسَتْ. ومَرَجَ أَمْرَه يَمْرُجُه. ضَيَّعه. وَرَجُلٌ مِمْراجٌ: يَمْرُجُ أُمورَه وَلَا يُحْكِمُها. ومَرِجَ العَهْدُ والأَمانةُ والدِّينُ: فَسَدَ؛ قَالَ أَبو دُواد:
مَرِجَ الدِّينُ، فأَعْدَدْتُ لَهُ ... مُشْرِفَ الحارِكِ مَحْبُوكَ الكَتَدْ
وأَمْرَجَ عَهْدَهُ: لَمْ يَفِ بِهِ. ومَرِجَ الناسُ: اخْتَلَطُوا. ومَرِجَتْ أَماناتُ النَّاسِ: فَسَدَتْ. ومَرِجَ الدِّينُ والأَمرُ: اخْتَلَطَ واضْطَرَبَ؛ وَمِنْهُ الهَرْجُ والمَرْجُ. وَيُقَالُ: إِنما يَسْكُنُ المَرْجُ لأَجل الهَرْجِ، ازْدِواجاً لِلْكَلَامِ. والمَرَجُ: الفِتْنَةُ المُشْكِلةُ. والمَرَجُ: الفسادُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَيْفَ أَنتم إِذا مَرِجَ الدِّينُ؟
أَي فسَدَ وقَلِقَتْ أَسبابُه. والمَرْجُ الخَلْطُ. ومَرَجَ اللَّهُ البحرَيْنِ العذْبَ والمِلْحَ: خَلَطَهما حَتَّى الْتَقَيَا. الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيانِ
؛ يَقُولُ: أَرْسَلَهُما ثُمَّ يلتقيانِ بَعْدُ، وَقِيلَ: خَلَّاهما ثُمَّ جَعَلَهُمَا لَا يَلْتَبِسُ ذَا بِذَا، قَالَ: وَهُوَ كَلَامٌ لَا يَقُولُهُ إِلَّا أَهل تِهامَةَ، وأَما النَّحْوِيُّونَ فَيَقُولُونَ أَمْرَجْتُه وأَمْرَجَ دابَّتَه؛ وَقَالَ الزّجَّاج: مَرَجَ خَلَطَ؛ يَعْنِي البحرَ المِلحَ والبحرَ العَذْبَ، وَمَعْنَى لَا يَبْغِيَانِ أَي لَا يَبْغِي المِلحُ عَلَى الْعَذْبِ فَيَخْتَلِطُ. ابْنُ الأَعرابي: المَرْجُ الإِجْرَاءُ، ومنه قوله مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ*
أَي أَجراهُما؛ قَالَ الأَخفش: وَيَقُولُ قومٌ: أَمْرَجَ البحرينِ مِثْلَ مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ، فَعَلَ وأَفْعَلَ، بِمَعْنًى. والمارِجُ: الخِلْطُ. والمارِجُ: الشُّعْلةُ السَّاطِعَةُ ذاتُ اللَّهَبِ الشَّديد. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَخَلَقَ الْجَانَّ مِنْ مارِجٍ مِنْ نارٍ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ الخِلْطُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الشُّعْلةُ، كُلُّ ذَلِكَ مِنْ بَابِ الكاهِل والغارِبِ؛ وَقِيلَ: المارِجُ اللَّهَبُ المُختَلِطُ بسَوادِ النارِ؛ الْفَرَّاءُ: المارِجُ هَاهُنَا نارٌ دونَ الحِجابِ مِنْهَا هَذِهِ الصَّواعِقُ وبُرِئ جِلْدُهُ مِنْهَا: أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ مارِجٍ مِنْ خِلْطٍ مِنْ نارٍ. الْجَوْهَرِيُّ: مارِجٍ مِنْ نارٍ
،
стр. 1170
نَارٌ لَا دُخَانَ لَهَا خَلَقَ مِنْهَا الْجَانَّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: خُلِقتِ الْمَلَائِكَةُ مِنْ نورٍ وخُلِقَ الْجَانَّ مِنْ مَارِجٍ مِنْ نَارٍ
؛ مارِجُ النَّارِ: لَهَبُها الْمُخْتَلِطُ بِسَوَادِهَا. وَرَجُلٌ مَرّاجٌ: يَزيدُ فِي الحديثِ؛ وَقَدْ مَرَجَ الكَذِبَ يَمْرُجُه مَرْجاً. وأَمْرَجَتِ الناقةُ، وَهِيَ مُمْرِجٌ إِذا أَلْقَتْ ولَدَها بعد ما صارَ غِرْساً ودَماً، وَفِي الْمُحْكَمِ: إِذا أَلقت ماءَ الفحل بعد ما يَكُونُ غِرْساً وَدَمًا؛ وَنَاقَةٌ مِمْراجٌ إِذا كَانَ ذَلِكَ عادتَها. ومَرَجَ الرجلُ المرأَةَ مَرْجاً: نَكَحَها. رَوَى ذَلِكَ أَبو الْعَلَاءِ يَرْفَعُهُ إِلى قُطْرُب، وَالْمَعْرُوفُ هَرَجَها يَهْرُجُها. والمَرْجانُ: اللُّؤْلُؤُ الصِّغارُ أَو نحوُه، وَاحِدَتُهُ مَرْجانةٌ، قَالَ الأَزهري: لَا أَدري أَرُباعِيٌّ هُوَ أَم ثُلاثِيٌّ؛ وأَورده فِي رُبَاعِيِّ الْجِيمِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَرْجانُ البُسَّذُ، وَهُوَ جَوهَرٌ أَحمر، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي عَلَيْهِ الْجُمْهُورُ أَنه صِغَارُ اللؤْلُؤِ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ؛ وَالدَّلِيلُ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْر:
أَذُودُ القَوافيَ عَنِّي ذِيادا، ... ذِيادَ غُلامٍ جَرِيٍّ جِيادا
«١» فأَعْزِلُ مَرْجانَها جانِباً، ... وآخُذُ مِنْ دُرِّها المُسْتَجادا
وَيُقَالُ: إِنَّ هَذَا الشِّعْرَ لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ حُجْر الْمَعْرُوفِ بالذائِدِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَرْجانُ بَقْلةٌ رِبْعِيَّةٌ تَرْتَفع قِيسَ الذراعِ، لَهَا أَغْصان حُمْرٌ وَوَرَقٌ مُدَوَّرٌ عَرِيضٌ كَثِيفٌ جِدًّا رَطْبٌ رَوٍ، وَهِيَ مَلْبَنَةٌ، والواحِدُ كالواحدِ. ومَرْجُ الخُطَباء: مَوْضِعٌ بخُراسان. ومَرْجُ راهِطٍ بالشامِ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَرْجِ لِمَرْوان بنِ الْحَكَمِ عَلَى الضحّاكِ بْنِ قَيْسٍ الفِهْريّ. ومَرْجُ القَلَعَةِ، بِفَتْحِ اللَّامِ: مَنْزِلٌ بِالْبَادِيَةِ. ومَرْجَةُ والأَمْراجُ: مَوْضِعانِ؛ قَالَ السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكةِ:
وأَذْعَرَ كَلّاباً يَقُودُ كِلابَهُ، ... ومَرْجةُ لمَّا اقْتَبِسْها بِمقْنَبِ
وَقَالَ أَبو الْعِيَالِ الهُذَلي:
إِنّا لَقِينا بَعْدَكم بدِيارِنا، ... مِنْ جانِبِ الأَمْراجِ، يَوْمًا يُسْأَلُ
أَراد يُسأَلُ عنه.
مزج: المَزْجُ: خَلْطُ المِزاجِ بِالشَّيْءِ. ومَزْجُ الشرابِ: خَلْطُه بِغَيْرِهِ. ومِزاجُ الشرابِ: مَا يُمْزَجُ بِهِ. ومَزَجَ الشيءَ يَمْزُجُه مَزْجاً فامْتَزَجَ: خَلَطَه. وشرابٌ مَزْجٌ: مَمْزُوجٌ. وكلُّ نَوْعَيْنِ امْتَزَجا، فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لِصَاحِبِهِ مِزْجٌ ومِزاجٌ. ومِزاجُ البدَنِ: مَا أُسِّسَ عَلَيْهِ مِنْ مِرَّةٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ومِزاجُ الجِسْمِ مَا أُسِّس عَلَيْهِ الْبَدَنُ مِنَ الدَّمِ والمِرّتَيْنِ والبَلْغَمِ. والمِزْجُ والمَزْجُ: العَسَلُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّهْدُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فجاءَ بِمِزْجٍ لَمْ يَرَ النَّاسُ مِثلَهُ؛ ... هُوَ الضَّحْكُ، إِلَّا أَنه عَمَلُ النَّحْلِ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: سمِّي مِزْجاً لِأَنه مِزاجُ كلِّ شرابٍ حُلْوٍ طُيِّبَ بِهِ، وسَمَّى أَبو ذُؤَيْبٍ الماءَ الذي تُمْزَجُ
стр. 1171
بِهِ الْخَمْرُ مِزْجاً. لأَن كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الخمرِ وَالْمَاءِ يُمازِجُ صاحِبَه؛ فَقَالَ:
بِمزْجٍ مِنَ العَذْب، عَذْبِ السَّراةِ، ... يُزَعْزِعُه الرِّيحُ، بعدَ المَطَرْ
ومَزَّجَ السُّنبُلُ وَالْعِنَبُ: اصْفَرَّ بَعْدَ الْخُضْرَةِ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لَوَّنَ مِنْ خُضْرة إِلى صُفْرَةٍ. وَرَجُلٌ مَزَّاجٌ ومُمَزِّجٌ: لَا يثبتُ عَلَى خُلُقٍ، إِنما هُوَ ذُو أَخْلاق، وَقِيلَ: هُوَ المُخَلِّطُ الكَذّاب؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وأَنشد لِمَدْرَجِ الرِّيح:
إِني وَجَدْتُ إِخاءَ كلِّ مُمَزِّجٍ ... مَلِقٍ، يَعُودُ إِلى المَخانةِ والقِلَى
والمِزْجُ اللَّوْزُ المُرُّ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري مَا صحتُه، وَقِيلَ: إِنما هُوَ المَنْج. والمَوْزَجُ: الخُفُّ؛ فارسيٌّ مُعَرَّبٌ، وَالْجَمْعُ مَوازِجةٌ، أَلْحقُوا الْهَاءَ لِلْعُجْمَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَكَذَا وُجِدَ أَكثر هَذَا الضَّرْبِ الأَعجمي مُكَسَّراً بِالْهَاءِ، فِيمَا زَعَمَ سِيبَوَيْهِ، والمَوْزَجُ مُعَرَّبٌ وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ مُوزَهْ، وَالْجَمْعُ المَوازِجَةُ مِثْلُ الجَوْرَبِ والجَوارِبةِ، وَالْهَاءُ لِلْعُجْمَةِ، وإِن شئتَ حَذَفْتَهَا؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ امرأَةً نَزَعَتْ خُفَّها أَو مَوْزَجَها فَسَقَتْ بِهِ كَلْباً.
ابْنُ شُمَيْلٍ: يَسأَلُ السَّائِلُ، فَيُقَالُ: مَزِّجُوهُ أَي أَعْطُوه شَيْئًا؛ وأَنشد:
وأَغْتَبِقُ الماءَ القَراحَ وأَنْطَوِي، ... إِذا الماءُ أَمْسى لِلْمُزَلَّجِ ذَا طَعْمِ «١»
وَقَوْلُ الْبَرِيقِ الْهُذَلِيِّ:
أَلمْ تَسْلُ عَنْ لَيْلى، وَقَدْ ذهَبَ الدَّهْرُ، ... وَقَدْ أُوحِشَتْ مِنْهَا الموازِجُ والحَضْرُ «٢»
؟ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَظُنُّ المَوازِجَ مَوْضِعاً، وكذلك الحَضْرُ.
مشج: المَشْجُ والمَشِجُ والمشَجُ والمَشِيجُ: كُلُّ لَوْنينِ اخْتلَطا، وَقِيلَ: هُوَ مَا اخْتَلَطَ مِنْ حُمْرَةٍ وَبَيَاضٍ، وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ شَيْئَيْنِ مُخْتَلِطَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَمْشاجٌ مِثْلَ يَتيمٍ وأَيْتامٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: سيطَ بِهِ مَشِيجُ. ومَشَجْتُ بَيْنهما مَشْجاً: خَلَطْتُ؛ والشيءُ مَشيجٌ؛ ابْنُ سِيدَهْ: والمَشِيجُ اخْتِلاطُ مَاءِ الرَّجُلِ والمرأَة؛ هَكَذَا عَبَّرَ عَنْهُ بِالْمَصْدَرِ وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ؛ قَالَ: والصحيحُ أَن يُقَالَ: المَشِيج مَاءُ الرَّجُلِ يَخْتَلِطُ بماءِ المرأَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّا خَلَقْنَا الْإِنْسانَ مِنْ نُطْفَةٍ أَمْشاجٍ نَبْتَلِيهِ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الأَمْشاجُ هِيَ الأَخْلاطُ: ماءُ الرجلِ وَمَاءُ المرأَةِ والدمُ والعَلَقَة، وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ مِنْ هَذَا: خِلْطٌ مَشِيجٌ كَقَوْلِكَ خَلِيطٌ ومَمْشُوجٌ، كَقَوْلِكَ مَخْلُوطٌ مُشِجَتْ بِدمٍ، وَذَلِكَ الدمُ دمُ الحيضِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الأَمشاجُ الأَخلاطُ؛ يُرِيدُ الأَخْلاطَ النطفةَ «٣» لأَنها مُمْتَزِجةٌ مِنْ أَنواعٍ، وَلِذَلِكَ يُولَدُ الإِنسان ذَا طَبائعَ مُخْتَلِفةٍ؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
طَوَتْ أَحْشاءَ مُرْتِجَةٍ لِوَقْتٍ ... عَلَى مَشَجٍ، سُلالتهُ مَهِينُ
وَقَالَ الْآخَرُ:
فَهُنَّ يَقذِفْنَ مِنَ الأَمْشاجِ، ... مِثْلَ بُزولِ اليَمْنَةِ الحجاجِ «٤»
وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: أَمْشاجٌ أَخْلاطٌ مِنْ مَنِيٍّ وَدَمٍ، ثُمَّ يُنْقَلُ مِنْ حالٍ إِلى حالٍ. وَيُقَالُ: نُطْفةٌ أَمْشاجٌ لِمَاءِ الرَّجُلِ يَخْتَلِطُ بِمَاءِ المرأَةِ ودَمِها. وَفِي الْحَدِيثِ فِي
стр. 1172
صِفَةِ الْمَوْلُودِ:
ثُمَّ يَكُونُ مَشِيجاً أَربعين لَيْلَةً
؛ المَشِيجُ: المختلِطُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ مَخْلوطٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: ومَحَطَ الأَمْشاجَ مِنْ مَسارِبِ الأَصْلابِ
؛ يُرِيدُ المنيَّ الَّذِي يَتولَّدُ مِنْهُ الجَنِينُ. والأَمْشاجُ: أَخْلاطُ الكَيْمُوساتِ الأَربعِ، وَهِيَ: المِرارُ الأَحمرُ والمِرارُ الأَسْودُ والدمُ وَالْمَنِيُّ؛ أَراد بالمَشْجِ اخْتِلاطَ الدمِ بِالنُّطْفَةِ، هَذَا أَصله؛
وَعَنِ الْحَسَنُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَمْشاجٍ
؛ قَالَ: نَعَمْ وَاللَّهِ إِذا اسْتَعْجَلَ مشَج خَلْقَهُ مِنْ نُطْفَةٍ.
ابْنُ سِيدَهْ: وأَمْشاجُ البدَنِ طَبائِعهُ، وَاحِدُهَا مَشْجٌ ومَشَجٌ ومَشِجٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ. وَعَلَيْهِ أَمْشاجُ غُزولٍ أَي داخِلةٌ بعضُها فِي بَعْضٍ؛ يَعْنِي البُرود فِيهَا أَلوانُ الغُزُولِ. الأَصمعي: أَمْشاجُ وأَوشاجُ غُزولٍ داخلٌ بعضُها فِي بَعْضٍ؛ وقولُ زهَير بْنِ حَرام الْهُذَلِيِّ:
كأَنَّ النَّصْلَ والفُوقَيْنِ مِنْهَا، ... خِلالَ الرِّيشِ، سِيطَ بِهِ مَشِيجُ
وَرَوَاهُ الْمُبَرِّدُ:
كأَنَّ المَتْنَ والشَّرْجَينِ مِنْهُ، ... خِلافَ النصْلِ، سِيطَ بِهِ مَشيجُ
أَراد بالمتْنِ مَتْنَ السَّهْمِ. والشَّرْجَينِ: حَرْفَيِ الفُوقِ، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ: سيطَ بِهِ المَشِيجُ؛ وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ:
كأَنَّ الرِّيشَ والفُوقَيْنِ مِنْهَا، ... خِلالَ النصْلِ، سِيطَ به المَشيجُ
معج: المَعْجُ: سُرعةُ المَرّ. وَرِيحٌ مَعُوجٌ: سريعةُ المَرّ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
تُكَرْكِرُه نَجْدِيَّةٌ، وتَمُدّهُ ... مُسَفْسِفةٌ، فَوقَ التُّرابِ، مَعُوجُ
ومَعَجَ السَّيْلُ يَمْعَجُ: أَسْرَعَ؛ وقَولُ ساعِدةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
مُسْتأْرِضاً بَينَ أَعْلى اللِّيثِ أَيْمَنَهُ ... إِلى شَمَنْصِيرَ، غَيْثاً مُرْسَلًا مَعِجا «١»
إِنما هُوَ عَلَى النَّسَبِ أَي ذُو مَعْجٍ. ومَعَجَ فِي الجَرْيِ يَمْعَجُ مَعْجاً: تَفَنَّنَ. وَقِيلَ: المَعْجُ أَن يَعْتَمِدَ الفَرَسُ عَلَى إِحدى عُضادَتَي العنانِ، مَرَّةً فِي الشِّقِّ الأَيمَنِ وَمَرَّةً فِي الشِّقِّ الأَيسر. وفرسٌ مِمْعَجٌ: كَثِيرُ المَعْجِ. وَحِمَارٌ مَعَّاجٌ ومَعُوجٌ: يَسْتَنُّ فِي عَدْوِه يَمِينًا وَشِمَالًا. ومَعَجَتِ الناقةُ مَعْجاً: سارتْ سَيراً سَهْلًا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مِنَ المُنْطياتِ المَوْكِبَ المَعْجَ، بَعْدَ ما ... يُرَى فِي فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ نُضُوبُ
أَي تَسِيرُ هَذَا السير الشديد بعد ما تَغُور عَيْنَاهَا مِنَ الإِعْياء والتعَب. ومَعَجَ فِي سَيْرِهِ إِذا سارَ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَذَلِكَ مِنَ النَّشاطِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْعِيرَ:
غَمْرَ الأَجارِيِّ مِسَحّاً مِمْعَجا
ومَرَّ يَمْعَجُ أَي مَرَّ مَرًّا سَهْلًا. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: فمَعَجَ البحرُ مَعْجَةً تَفَرَّقَ لَهَا السُّفُنُ
أَي ماجَ واضْطَرَبَ. والمَعْجُ: هُبُوبُ الرِّيحِ فِي لينٍ. والرِّيحُ تَمْعَجُ فِي النَّبَاتِ: تَقْلِبُه يَمِينًا وَشِمَالًا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَو نَفْحة مِنْ أَعالي حَنْوةٍ مَعَجَتْ ... فِيهَا الصَّبا مَوْهِناً، والرَّوضُ مَرْهُومُ
стр. 1173
ومَعَجَ الرجلُ جارِيَتَه يَمْعَجُها إِذا نَكَحَهَا. ومَعَجَ المُلْمُولَ فِي المكْحُلةِ إِذا حَرَّكَه فِيهَا. ومَعَجَ الفَصِيلُ ضَرْعَ أُمِّه يَمْعَجُه مَعْجاً: لَهَزَه وقلَّبَ فَاهُ فِي نواحِيهِ لِيَتَمَكَّنَ فِي الرَّضاع؛ قَالَ عُقْبَةُ بْنُ غَزوان: فعَلَ ذَلِكَ فِي مَعْجَةِ شَبابه وعلوة «٢» شَبَابِهِ، وعُنْفُوانِه، وَقَالَ غَيْرُهُ: فِي مَوْجةِ شَبابه، بِمَعْنَاهُ.
مغج: مَغَجَ الفَصِيلُ أُمَّه يَمْغَجُها مَغْجاً: لَهَزَها. الأَزهري: عَنْ أَبي عَمْرٍو: مَغَجَ إِذا عَدَا، ومَغَجَ إِذا سارَ، قَالَ: وَلَمْ أَسمع مَغَجَ لغيره.
مفج: رَجُلٌ ثَفاجةٌ مَفَاجةٌ: أَحْمَقُ مائقٌ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ:
أَخذني الشُّراةُ فرأَيتُ مُساوِراً قَدِ ارْبَدَّ وجْهُه، ثُمَّ أَوْمأَ بالقَضيب إِلى دَجَاجَةٍ كَانَتْ تَتبَخْتَرُ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَقَالَ: تسَمَّعي يَا دجاجةُ، تَعَجَّبي يَا دَجاجةُ، ضَلَّ عليٌّ واهْتَدى مَفاجةٌ.
وَقَدْ مَفَجَ وثَفَجَ إِذا حَمُقَ، حَكَى ذَلِكَ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ.
ملج: مَلَجَ الصبيُّ أُمه يَمْلُجُها مَلْجاً ومَلِجَها إِذا رضَعَها، وأَمْلَجَتْه هِيَ. وَقِيلَ: المَلْجُ تناوُلُ الشَّيْءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: تناوُلُ الثدْي بأَدْنى الْفَمِ. وَرَجُلٌ مَلْجانُ مَصَّانُ: يَرْضَعُ الإِبلَ والغنَم مِنْ ضُروعِها وَلَا يَحْلُبُها لِئَلَّا يُسْمَع، وَذَلِكَ مِنْ لُؤْمه. وامْتَلَجَ الفصيلُ مَا فِي الضَّرْع: امْتصَّه. والإِملاجُ: الإِرْضاعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُحَرِّمُ الإِمْلاجةُ وَلَا الإِمْلاجَتانِ
؛ يَعْنِي أَن تُمِصَّه هِيَ لَبَنَها؛ وَفِي النِّهَايَةِ: لَا تُحَرِّمُ المَلْجةُ والمَلْجَتانِ، قَالَ: المَلْجُ المَصُّ، والمَلْجةُ المرّةُ، والإِمْلاجةُ المرَّة أَيضاً مِن أَمْلَجَتْه أُمُّه أَي أَرْضَعَتْهُ؛ يَعْنِي أَن المَصَّةَ والمَصَّتَينِ لَا يُحَرِّمان مَا يُحَرِّمُه الرضاعُ الكامِلُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فجَعَلَ مالكُ بْنُ سِنانٍ يَمْلُجُ الدمَ بِفِيهِ مِنْ وَجْهَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، ثُمَّ ازْدَرَدَه
أَي مَصَّه ثُمَّ ابْتَلَعَه؛ ومنه حديث
عمرو ابن سَعِيدٍ، قَالَ لِعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوانَ يَوْمَ قتلَه: أُذَكِّرُكَ مَلْجَ فُلانةَ
، يَعْنِي امرأَة كَانَتْ أَرضعتهما. والمَلِيجُ: الرَّضِيعُ. والمَلِيجُ: الجَلِيلُ مِنَ الناسِ أَيضاً. ومَلَجَ المرأَةَ: نَكَحَها كَلَمَجَها. والمُلْجُ: السُّمْرُ مِنَ الناسِ؛ وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: أَسودُ أَمْلَجُ، وَهُوَ اللَّعِسُ. والأَمْلَجُ: الأَصفر الَّذِي لَيْسَ بأَسودَ وَلَا أَبيض، وَهُوَ بَيْنَهُمَا؛ يُقَالُ: ولدَت فلانةُ غُلَامًا فَجَاءَتْ بِهِ أَمْلَجَ أَي أَصْفَرَ لَا أَبيضَ وَلَا أَسْودَ. والأَمْلَجُ: ضَرْبٌ مِنَ العَقاقِير سمِّي بِذَلِكَ للَوْنِه. أَبو زَيْدٍ: والمُلْجُ نَوى المُقْلِ، وَجَمْعُهُ أَمْلاجٌ؛ غَيْرُهُ: والمُلْجُ نَوَاةُ المُقْلةِ. ومَلَجَ الرجلُ إِذا لاكَ المُلْجَ. والأُمْلُوجُ: نَوَى المُقْلِ مِثْلَ المُلْجِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
طَهْفَةَ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، دَخَلَ عَلَيْهِ قَوْمٌ يَشْكُونَ القحطَ، وَفِي نُسْخَةٍ: وفْدٌ مِنَ الْيَمَنِ، فَقَالَ قائلهُم: سَقَطَ الأُمْلُوجُ وماتَ العُسْلُوجُ
؛ وَقِيلَ: الأُمْلُوجُ وَرَقٌ مِنْ أَوراق الشَّجَرِ كَالْعِيدَانِ، لَيْسَ بِعَرِيضٍ كَوَرَقِ الطَّرْفاء والسرْو، وَالْجَمْعُ الأَمالِيجُ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والأُملُوجُ: الْغُصْنُ النَّاعِمُ؛ وَقِيلَ: هُوَ العِرْقُ مِنْ عُرُوقِ الشجَر يُغْمَسُ فِي الثَّرَى لِيَلِينَ؛ وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ وَرَقُهُ كَالْعِيدَانِ. وَفِي رِوَايَةٍ:
سَقَطَ الأُملوج مِنَ البِكارةِ
، هُوَ جَمْعُ بَكْرٍ، وَهُوَ الفَتيُّ السَّمِينُ مِنَ الإِبل، أَي سَقَطَ عَنْهَا ما علاها
стр. 1174
مِنَ السِّمَنِ برَعْيِ الأُمْلُوج، فسَمَّى السِّمَنَ نفسَه أُمْلُوجاً عَلَى سَبِيلِ الِاسْتِعَارَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَهُ الزَّمَخْشَرِيُّ. والمُلُجُ: الجِداءُ الرُّضَّعُ. والمالَجُ: الَّذِي يُطَيَّن بِهِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ.
منج: المَنْجُ: إِعرابُ المَنْك، وَهُوَ دَخِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهُوَ حَبٌّ إِذا أُكِلَ أَسْكَرَ آكِلَه وغَيَّرَ عَقْلَهُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ اللَّوْزُ الصِّغار، وَقَالَ مُرَّةُ: الْمَنْجُ شَجَرٌ لَا وَرَقَ لَهُ، نَبَاتُهُ قُضْبان خُضْر فِي خُضْرَةِ الْبَقْلِ، سُلْبٌ عارِيةٌ يُتخذ مِنْهَا السِّلالُ.
مهج: المُهْجَةُ: دَمُ الْقَلْبِ، ولا بقاء للنَّفْسِ بعد ما تُراقُ مُهْجَتُها، وَقِيلَ: المُهْجَةُ الدَّمُ؛ وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: دَفَنْتُ مُهْجَتَه «١» أَي دمَه؛ وَيُقَالُ: خَرَجَت مُهْجَتُه أَي روحُه. وَقِيلَ: المُهْجةُ خالِصُ النفْسِ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
يَكْوي بِهَا مُهَجَ النُّفوسِ، كأَنما ... يَسْقِيهمُ بالبابِلِيِّ المُمْقِرِ
الأَزهري: بَذَلْتُ لَهُ مُهْجَتي أَي بَذَلْتُ لَهُ نَفْسِي وخالِصَ مَا أَقْدِر عَلَيْهِ. ومُهْجةُ كُلِّ شَيْءٍ: خالِصُه. والماهِجُ والأُمْهُجُ والأُمْهُجانُ: كلُّه اللَّبَنُ الْخَالِصُ مِنَ الْمَاءِ، مُشْتَقٌّ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ:
وعَرَّضوا المجلِسَ مَحْضاً ماهِجا
وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الرَّقِيقُ مَا لَمْ يَتَغَيَّرْ طَعْمُهُ. ولَبن أُمْهُجانٌ إِذا سَكَنَتْ رَغْوته وخَلَص وَلَمْ يخثُر. وَلَبَنٌ ماهِجٌ إِذا رقَّ؛ وَلَبَنٌ أُمْهوجٌ مِثله؛ وَمِنْهُ مُهْجة نفسِه: خَالِصُ دمِه. وشحْمٌ أُمْهُجٌ، بِالضَّمِّ، أَي رَقِيقٌ. ابْنُ سِيدَهْ: شَحْمٌ أُمْهُجٌ نِيءٌ، وَهُوَ مِنَ الأَمثلة الَّتِي لَمْ يَذْكُرْهَا سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قَدْ حُظر فِي الصِّفَةِ أُفْعُلٌ، وَقَدْ يُمكِن أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا مِنْ أُمْهُوجٍ كأُسْكوبٍ، قَالَ: وَوَجَدْتُ بِخَطِّ أَبي عَلِيٍّ عَنِ الْفَرَّاءِ: لَبَنٌ أُمْهوجٌ، فَيَكُونُ أُمْهج هَذَا مَقْصُورًا، هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي. أَبو عَمْرٍو: مَهَجَ إِذا حَسُن وجهُه بَعْدَ عِلَّةٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُمْهوجٌ وأُمْهُجانٌ نِيءٌ كأُمْهُج.
موج: المَوْجُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الْمَاءِ فَوْقَ الْمَاءِ، وَالْفِعْلُ ماجَ الموجُ، وَالْجَمْعُ أَمْواج؛ وَقَدْ ماجَ البحرُ يموجُ مَوْجاً ومَوَجاناً ومُؤُوجاً، وتَموَّج: اضطرَبَت أَمواجُه. ومَوْجُ كلِّ شَيْءٍ وموَجانُه: اضطرابُه. والمُؤُوجُ: مُؤُوجُ الدَّاغِصَةِ. ومُؤُوجُ السِّلْعَة: تَموُّرٌ بَيْنَ الْجِلْدِ وَالْعَظْمِ. ابْنُ الأَعرابي: ماجَ يَموج إِذا اضطرَب وتحَيَّر. ورجلٌ مَؤُوجٌ: مائجٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وكلُّ صاحٍ ثَمِلًا مَؤُوجا
والناسُ يَموجون، وماجَ الناسُ: دَخَلَ بعضُهم فِي بَعْضٍ. وَمَاجَ أَمْرُهم: مَرِجَ. وفرَسٌ غَوْجٌ مَوْجٌ إِتْباع «٢» أَي جَوَاد، وَقِيلَ: هُوَ الطويلُ القَصَبِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَنْثَني فيَذهبُ ويجيءُ.
ميج: التَّهْذِيبُ، ابْنُ الأَعرابي: ماجَ فِي الأَمْر إِذا دَارَ فِيهِ. قَالَ: والمَيْجُ الاختلاطُ.
стр. 1175
فصل النون
نأج: نائِجاتُ الهامِ: صوائحُها. والنَّئِيج: الصَّوت. ونأَجَ البُومُ يَنْأَجُ نأْجاً: صَاحَ، وَكَذَلِكَ الإِنسان؛ وَهُوَ أَحْزَنُ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء وأَضْرَعُه وأَخْشَعُه. ورجلٌ نَأْآجٌ: رَفِيعُ الصَّوْتِ. ونَأَجَ الثَّورُ يَنْئِج ويَنْأَجُ نأْجاً ونُؤَاجاً: صاحَ. وَثَوْرٌ نَأْآجٌ: كَثِيرُ النَّأْجِ. والنَّأْجُ والنَّئِيجُ: السُّرعة. والنَّأْآج: السَّرِيعُ. وريحٌ نَؤُوجٌ: شَدِيدَةُ المَرِّ. وَرَجُلٌ نَأْآج إِذا تَضَرَّعَ فِي دُعَائِهِ. ونأَجَ إِلى اللَّهِ يَنْأَجُ أَي تضرَّعَ فِي الدُّعَاءِ؛ وأَنشد:
وَلَا يَغُرَّنَّكَ قَوْلُ النُّؤَّجِ، ... الخالجِينَ القَوْلَ كلَّ مَخْلَجِ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ فِي الْهَامِ:
واتَّخَذَتْهُ النَّائجاتُ مَنْأَجَا
وَالنَّائِجَاتُ: الرِّياح الشَّديدة الهُبُوب. وَفِي الْحَدِيثِ:
ادعُ رَبَّكَ بأَنْأَجِ مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ
؛ أَي بأَبلَغ مَا يَكُونُ مِنَ الدُّعاء واضْرَعْ. ونَأَجَت الريحُ تَنأَج نَئيجاً: تَحَرّكَتْ، فَهِيَ نَؤُوج، وَلَهَا نئِيجٌ أَي مَرٌّ سريعٌ مَعَ صَوْت، وَتَقُولُ مِنْهُ: نُئِجَ القومُ؛ قال الشاعر:
وتُنْأَجُ الرُّكْعبانُ كلَّ منْأَجِ، ... بِهِ نَئِيجُ كلِّ ريحٍ سَيْهَجِ
ونَأَجَتِ الرِّيحُ الموضعَ: مَرَّتْ عَلَيْهِ مَرًّا شَدِيدًا؛ قَالَ أَبو حيَّة النُّمَيْرِيُّ:
إِلّا خوالِدَ أَشْباهاً، بَقِينَ ... عَلَى رَيبِ الحَوادِثِ، فِي مَرْكُوَّة جَدَدِ «١»
ونَأَجَ فِي الأَرض يَنْأَجُ نُؤُوجاً إِذا ذَهَبَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ونَأَجَ الْخَبَرُ أَي ذَهَبَ فِي الأَرض. ونَأَج الأَمرَ: أَخَّرَه، ونأَجَت الإِبِلُ فِي سَيْرِهَا؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ:
قَدْ عَلِم الأَحْماءُ والأَزاوِيجْ ... أَنْ لَيْسَ عنْهُنَّ حديثٌ مَنْؤُوجْ
قَالَ: المَنْؤُوجُ المعطوف.
نبج: النبَّاجُ: الشديدُ الصَّوت. وَرَجُلٌ نَبَّاجٌ. ونَبَّاحٌ: شديدُ الصَّوت، جَافِي الْكَلَامِ. وَقَدْ نَبَج يَنْبِجُ نَبيجاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بأَسْتاهِ نَبَّاجِينَ شُنْجِ السَّواعد
وَيُقَالُ أَيضاً للضَّخْم الصوتِ مِنَ الكِلاب؛ إِنه لَنَبَّاجٌ ونُباجُ الْكَلْبِ ونَبِيجُه ونَبْجُه، لُغَةٌ فِي النُّباح. وكلْبٌ نُبَاجِيٌّ: ضَخْم الصَّوْتِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وإِنه لَشَدِيدُ النُّباجِ والنُّباحِ. وأَنْبَجَ الرجلُ إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامِهِ. والنَّبَّاجُ: الْمُتَكَلِّمُ بالحُمْق. والنبَّاجُ: الكَذَّابُ، هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ. والنَّبْج: ضَرْبٌ مِنَ الضَّرْطِ. والنَّبَّاجة: الاسْتُ؛ يُقَالُ: كَذَبَتْ نَبَّاجَتُك إِذا حَبَق. والنُّباجُ، بِالضَّمِّ: الرُّدامُ. ونَبَجَت القَبَجَةُ، وَهُوَ دخيلٌ، إِذا خَرَجَتْ مِنْ جُحْرها. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سأَلت مُبْتَكراً عَنِ النُّباج، فقال:
стр. 1176
لَا أَعْرِفُ النُّباج إِلا الضُّراطَ. والأَنْبِجاتُ، بِكَسْرِ الْبَاءِ: المُرَبَّباتُ مِنَ الأَدْوية؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَظنُّه مُعَرَّباً. والنَّبْج: نَبَاتٌ. والأَنْبَجُ: حَمْل شَجَرٍ بالهِنْد يُرَبَّبُ بِالْعَسَلِ عَلَى خِلْقة الخَوْخِ مُحَرَّف الرأْس، يُجْلَب إِلى الْعِرَاقِ فِي جَوفهِ نَوَاةٌ كَنَوَاةِ الخَوْخ، فَمِنْ ذَلِكَ اشْتَقُّوا اسمَ الأَنْبِجَاتِ الَّتِي تُربَّبُ بِالْعَسَلِ مِنَ الأُتْرُجّ والإِهْلِيلَج وَنَحْوِهِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: شَجَرُ الأَنْبَج كَثِيرٌ بأَرْض الْعَرَبِ مِنْ نَوَاحِي عُمان، يُغْرَس غَرْساً، وَهُوَ لَوْنَانِ: أَحدُهما ثمرَتُه فِي مِثْلِ هَيْئَةِ اللَّوز لَا يَزَالُ حُلْواً مِنْ أَوَّلِ نَبَاتِهِ، وآخَرُ فِي هَيْئَةِ الإِجَّاصِ يَبْدُو حامِضاً ثُمَّ يَحْلو إِذا أَيْنَع، وَلَهُمَا جَمِيعًا عَجْمة وريحٌ طيِّبة ويُكْبس الحامِضُ مِنْهُمَا، وَهُوَ غَضٌّ فِي الجِباب حَتَّى يُدْرِك فَيَكُونُ كأَنه المَوْز فِي رَائِحَتِهِ وطَعْمه، ويَعْظُم شجَرُه حَتَّى يكونَ كشَجَرِ الجَوْزِ، وورَقهُ كوَرَقهِ، وإِذا أَدْرَك فالحُلْو مِنْهُ أَصْفَر والمُزُّ مِنْهُ أَحمر. أَبو عَمْرٍو: النَّابِجَةُ والنَّبِيجُ كَانَ مِنْ أَطْعِمة العَرَب فِي زَمَنِ المَجاعة، يُخَاضُ الوَبَرُ بِاللَّبَنِ ويُجْدَح؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ يَذْكُرُ نِسَاءً:
تَرَكْنَ بَطالَةً، وأَخَذْنَ جِذًّا، ... وأَلْقَيْنَ المَكاحِلَ للنَّبيج
ابْنُ الأَعرابي: الجِذُّ والمِجَذُّ طَرَفُ المِرْوَدِ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ: الْعَرَبُ تَقُولُ للمِخْوَضِ المِجْدَحَ والمِزْهَفَ والنَّبَّاجَ. ونَبَجَ إِذا خاضَ سَويقاً أَو غَيْرَهُ. ومَنْبِجٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْمِيمُ فِي مَنْبِجٍ زَائِدَةٌ بِمَنْزِلَةِ الأَلف لأَنها إِنما كثُرت مَزِيدَةً أَولَّا، فَمَوْضِعُ زِيَادَتِهَا كَمَوْضِعِ الأَلف، وَكَثْرَتُهَا كَكَثْرَتِهَا إِذا كَانَتْ أَوَّلًا فِي الِاسْمِ وَالصِّفَةِ، فإِذا نَسَبْتَ إِليه فَتَحْتَ الْبَاءَ، قُلْتَ: كِساءٌ مَنْبَجَانيٌّ، أَخرجوه مُخْرَجَ مَخْبرانيّ ومَنظرانيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كِسَاءٌ مَنْبَجاني مَنْسُوبٌ إِليه، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وعَجِينٌ أَنْبَجانٌ أَي مُدْرِكٌ مُنْتَفِخٌ «١»، وَلَمْ يأْت عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ إِلا حَرْفَانِ: يومُ أَرْوَنانٍ «٢» وَعَجِينٌ أَنبجان؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ فِي بَعْضِ الْكُتُبِ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَسَمَاعِي بِالْجِيمِ عَنْ أَبي سَعِيدٍ وأَبي الْغَوْثِ وَغَيْرِهِمَا. ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَجَ الرجلُ جَلَسَ عَلَى النِّباج، وَهِيَ الإِكام العاليةُ؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: نَبَجَ إِذا قَعَدَ عَلَى النَّبَجةِ، وَهِيَ الأَكمَةُ. والنُّبُجُ: الغَرَائِرُ السُّودُ. النِّباجُ وَهُمَا نِباجانِ «٣»: نِباجُ ثَيْتَلَ، ونِباجُ ابن عامرٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والنِّباجُ قَرية بِالْبَادِيَةِ أَحياها عبدُ اللهِ بنُ عَامِرٍ. الأَزهري: وَفِي بِلَادِ الْعَرَبِ نِباجانِ، أَحدهما عَلَى طَرِيقِ الْبَصْرَةِ، يُقَالُ لَهُ نِباجُ بَنِي عامرٍ وَهُوَ بِحذاء فَيْدَ، والنِّباجُ الآخرُ نِباجُ بَنِي سَعْدٍ بالقَرْيَتَيْن. وَفِي الْحَدِيثِ:
ائْتُوني بِأَنْبِجانيَّةِ أَبي جَهمِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الْمَحْفُوظُ بِكَسْرِ الْبَاءِ، ويُروى بِفَتْحِهَا. يُقَالُ: كِسَاءٌ أَنْبِجانيٌّ، مَنْسُوبٌ إِلى مَنْبِج الْمَدِينَةِ الْمَعْرُوفَةِ، وَهِيَ مَكْسُورَةُ الْبَاءِ، فَفُتِحَتْ فِي النَّسَبِ وأُبدلت الْمِيمُ هَمْزَةً، وَقِيلَ: إِنها مَنْسُوبَةٌ إِلى مَوْضِعٍ اسْمُهُ أَنْبِجان، وَهُوَ أَشبه لأَن الأَوّل فِيهِ تَعَسُّفٌ، وَهُوَ كِسَاءٌ يُتخذ مِنَ الصُّوفِ لَهُ خَمْلٌ ولا عَلَم له،
стр. 1177
وَهِيَ مِنْ أَدون الثِّيَابِ الْغَلِيظَةِ، وإِنما بَعَثَ الْخَمِيصَةَ إِلى أَبي جَهْمٍ لأَنه كَانَ أَهْدَى لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، الخَمِيصَةَ ذَاتَ الأَعْلام، فَلَمَّا شَغَلَتْهُ فِي الصَّلَاةِ قَالَ: رُدُّوها عَلَيْهِ وائْتُوني بأَنْبِجانِيَّتِه، وإِنما طَلَبها لِئَلَّا يُؤَثِّر رَدُّ الهديَّةِ فِي قَلْبِهِ؛ قَالَ: وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ فِي قول.
نبهرج: النَّبَهْرَجُ: كالبَهْرَجِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
نتج: النِّتاجُ: اسْمٌ يَجْمع وضْعَ جميعِ البهائِمِ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ فِي النَّاقَةِ وَالْفَرَسِ، وَهُوَ فِيمَا سِوى ذَلِكَ نَتج، والأَول أَصح؛ وَقِيلَ: النِّتاجُ فِي جَمِيعِ الدَّوابِّ، والوِلادُ فِي الْغَنَمِ، وإِذا وَليَ الرجلُ نَاقَةً ماخِضاً ونِتاجَها حَتَّى تَضَعَ، قِيلَ: نَتَجها نَتْجاً. يُقَالُ: نَتَجْتُ الناقةَ «١» أَنْتِجُها إِذا وَلِيتَ نَتاجَها، فأَنا ناتِجٌ، وَهِيَ مَنْتُوجةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ حِلِّزةَ:
لَا تَكْسَعِ الشَّوْلَ بأَغبارِها، ... إِنك لَا تَدْرِي مَنِ الناتجُ
وَقَدْ قَالَ الْكُمَيْتُ بَيْتًا فِيهِ لَفْظٌ لَيْسَ بالمُسْتَفِيضِ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
لِيَنْتَتِجُوها فِتْنَةً بعدَ فِتْنَةٍ
وَالْمَعْرُوفُ مِنَ الكلامِ ليَنْتِجُوها. التَّهْذِيبُ عَنِ اللَّيْثِ: لَا يُقَالُ نَتَجَتِ الشاةُ إِلا أَن يَكُونَ إِنسان يَلي نَتاجَها، وَلَكِنْ يُقَالُ: نُتِجَ القومُ إِذا وضَعَتْ إِبلُهم وشاؤُهم؛ قَالَ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَنْتَجَتِ الناقَةُ إِذا وضَعَتْ؛ وَقَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، لَا يُقَالُ أَنْتَجَتْ بِمَعْنَى وَضَعَتْ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
كَمَا تُنْتَجُ البَهيمةُ بَهِيمَةً جَمْعاءَ
أَي تَلِدُ؛ قَالَ: يُقَالُ نُتِجَتِ الناقةُ إِذا وَلَدَتْ، فَهِيَ مَنْتُوجةٌ، وأَنْتَجَتْ إِذا حَملت، فَهِيَ نَتُوجٌ، قَالَ: وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ. ونَتَجْتُ الناقةَ أَنْتِجُها إِذا ولَّدْتَها. والناتِجُ للإِبل: كَالْقَابِلَةِ لِلنِّسَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الأَقرع والأَبرص:
فأُنْتِجَ هذانِ، ووَلَّدَ هَذَا
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ أُنْتِجَ، وإِنما يُقَالُ نُتِجَ، فأَما أَنْتَجَتْ، فَمَعْنَاهُ إِذا حمَلَت وَحَانَ نَتَاجُها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي الأَحوص: هَلْ تَنْتِج إِبلَك صِحاحاً آذانُها؟
أَي تُوَلِّدها وتَلي نَتاجَها. أَبو زَيْدٍ: أَنْتَجَتِ الفرسُ، فَهِيَ نُتوجٌ ومُنْتِجٌ إِذا دَنَا وِلادُها وَعَظُمَ بَطْنُهَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: إِذا ظَهَرَ حَمْلُهَا؛ قَالَ: وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، وَلَا يُقَالُ مُنْتِجٌ، قَالَ: وإِذا وَلَدَتِ الناقةُ مِنْ تَلْقَاءِ نَفْسِهَا وَلَمْ يلِ نَتَاجَها، قِيلَ: قَدِ انْتَتَجَتْ، وحاجَى بِهِ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ فَجَعَلَهُ لِلنَّخْلِ، فَقَالَ أَنشده ابْنِ الأَعرابي:
إِنَّ لنَا مِن مالِنا جِمالا؛ ... مِنْ خَيْرِ مَا تَحْوي الرجالُ مَالَا،
نَحْلُبُها [نَحْلِبُها] غُزْراً وَلَا بِلالا ... بِهِنَّ، لَا عَلًا وَلَا نِهالا،
يُنْتَجْن كلَّ شتْوةٍ أَجْمالا
يَقُولُ: هِيَ بَعْلٌ لَا تَحْتَاجُ إِلى الْمَاءِ. وَقَدْ نَتَجَها نَتْجاً ونَتَاجاً ونُتِجَتْ. وأَما أَحمد بْنُ يَحْيَى فَجَعَلَهُ مِنْ بَابِ مَا لَا يُتكلم بِهِ إِلا عَلَى الصِّيغَةِ الْمَوْضُوعَةِ لِلْمَفْعُولِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: نُتِجَتِ الناقةُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، تُنْتَجُ نَتَاجاً، وَقَدْ نَتَجَها أَهلُها نَتْجاً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَقَالَ المُذَمِّرُ للناتِجينَ: ... مَتَى ذُمِّرَتْ قَبْلِيَ الأَرْجُلُ؟
стр. 1178
والنَّتُوجُ مِنَ الْخَيْلِ وجميعِ الحَافِرِ: الحَامِلُ، وَقَدْ أَنْتَجَتْ؛ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: نَتَجَتْ، وَهُوَ قَلِيلٌ. اللَّيْثُ: النَّتُوجُ الحامِلُ مِنَ الدوابِّ؛ فَرَسٌ نَتُوجٌ وأَتانٌ نَتوج: فِي بَطْنِهَا وَلَدٌ قَدِ اسْتَبَانَ؛ وَبِهَا نِتاجٌ أَي حَمل، قَالَ: وَبَعْضٌ يَقُولُ للنَّتوج مِنَ الدَّوَابِّ: قَدْ نَتَجَتْ بِمَعْنَى حَمَلَتْ، وَلَيْسَ بِعَامٍّ. ابْنُ الأَعرابي: نُتِجَتِ الفرسُ والناقةُ: ولَدت، وأُنْتِجَتْ: دَنا وِلادُها، كِلَاهُمَا فِعْلُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ؛ وَقَالَ: لَمْ أَسمع نَتَجَت وَلَا أَنْتَجَتْ عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْفَاعِلِ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: نُتِجَتِ الفَرَسُ، وَهِيَ نَتُوجٌ، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعِلَ وَهِيَ فَعُولٌ إِلا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: بُتِلَتِ النخلةُ عَنْ أُمِّها وَهِيَ بَتُولٌ إِذا أُفْرِدَت؛ وَقَالَ مُرَّةُ: أَنْتَجَتِ الناقةُ وَهِيَ نتُوجٌ إِذا ولَدت، لَيْسَ فِي الْكَلَامِ أَفْعَلَ وَهِيَ فَعُولٌ إِلا هَذَا، وَقَوْلُهُمْ: أَخْفَدَتِ الناقةُ وَهِيَ خَفُودٌ إِذا أَلقت وَلَدَهَا قَبْلَ أَن يَتِمَّ، وأَعَقَّتِ الفرسُ وَهِيَ عَقُوقٌ إِذا لَمْ تَحْمِلُ، وأَشَصَّتِ الناقةُ وَهِيَ شَصُوصٌ إِذا قلَّ لِبَنُهَا؛ وناقةٌ نَتِيجٌ: كَنَتُوجٍ، حَكَاهَا كُرَاعٌ أَيضاً. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا نَأَتِ الجَبْهةُ نَتَّجَ الناسُ ووَلَّدوا واجْتُنِيَ أَوَّلُ الكَمْأَةِ، هَكَذَا حَكَاهُ نتَّج، بِتَشْدِيدِ التَّاءِ، يَذْهَبُ فِي ذَلِكَ إِلى التَّكْثِيرِ. وَبِالنَّاقَةِ نِتاجٌ أَي حَمْلٌ. وأَنْتَجَ القومُ: نُتِجَتْ إِبلهم وشاؤُهم. وأَنْتَجَتِ الناقةُ: وَضَعَتْ مِنْ غَيْرِ أَن يَلِيَهَا أَحد. وَالرِّيحُ تُنْتِجُ السحابَ: تَمْريه حَتَّى يَخْرُجَ قَطْرُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: إِن العَجْزَ وَالتَّوَانِيَ تَزاوَجا فأَنْتَجا الفَقْر. يُونُسُ: يُقَالُ لِلشَّاتَيْنِ إِذا كَانَتَا سِنًّا وَاحِدَةً: هُمَا نَتيجةٌ، وَكَذَلِكَ غنمُ فُلَانٍ نَتائِجُ أَي فِي سِنٍّ وَاحِدَةٍ. ومَنْتِجُ الناقةِ: حَيْثُ تُنْتَجُ فِيهِ، وأَتَتِ الناقةُ عَلَى مَنْتِجِها أَي الوقتِ الَّذِي تُنْتَجُ فِيهِ، وَهُوَ مَفْعِلٌ، بكسر العين.
نثج: التَّهْذِيبُ ابْنُ الأَعرابي: المِنْثَجَةُ الِاسْتُ، سُمِّيَتْ مِنْثَجةً لأَنها تَنْثِجُ أَي تُخرج مَا فِي الْبَطْنِ. غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لأَحد العِدْلَيْنِ إِذا اسْتَرْخَى: قَدِ اسْتَنْثَجَ؛ قَالَ هِمْيانُ:
يَظَلُّ يَدْعُو نِيبَه الضَّماعِجا، ... بِصَفْنَةٍ تزقِي هدِيراً نَاتِجَا
أَي مُسْتَرْخِيًا؛ وَاللَّهُ أَعلم.
نجج: نَجَّتِ القُرْحَةُ تَنِجُّ، بِالْكَسْرِ، نَجًّا ونَجِيجاً: رَشَحَت؛ وَقِيلَ: سالَتْ بِمَا فِيهَا. الأَصمعي: إِذا سَالَ الجُرْح بِمَا فِيهِ، قِيلَ: نَجَّ يَنِجُّ نَجِيجاً؛ قَالَ القَطِران:
فإِنْ تَكُ قُرْحةٌ خَبُثَتْ ونَجَّتْ، ... فإِنَّ اللَّهَ يَفعل مَا يَشاء
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ مَنْسُوبًا لِجَرِيرٍ، وَنَبَّهَ عَلَيْهِ ابنُ بَرِّي فِي أَماليه أَنه للقَطِران، كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ. يُقَالُ: خَبُثَتِ القُرْحة إِذا فسَدت وأَفْسَدت مَا حَولها؛ يُريد أَنها، وإِن عَظُمَ فسَادُها. فاللهُ قادرٌ عَلَى إِبْرَائِها. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: سأَحْمِلُك عَلَى صَعْبٍ حَدْباءَ «٢» حِدْبارٍ يَنِجُّ ظهرُها
أَي يسيلُ قَيْحاً، وَكَذَلِكَ الأُذُن إِذا سَالَ مِنْهَا الدَّمُ والقَيْحُ. وأُذُنٌ نَجَّةٌ: رافِضةٌ بِمَا لَا يُوَافِقُها مِنَ الْحَدِيثِ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِأَدْبَرَ يَنِجُّ ظهرُه. ونَجَّ الشيءَ مِنْ فِيهِ نَجًّا: كمجَّه.
стр. 1179
ونَجْنَجَ فِي رأْيه وتَنَجْنَجَ: اضطرَبَ. وتَنَجْنَجَ لحمُه «١» أَي كَثُرَ واسترخَى. ونَجْنَجَ أَمْرَه إِذا ردَّد أَمْرَه وَلَمْ يُنَفِّذْه؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذا لَمْ يَجِدْ وَغْلًا ونَجْنَجَها ... مَخافةَ الرَّمْيِ، حَتَّى كلُّها هِيمُ
والنَّجْنَجَةُ: التَّحْرِيكُ وَالتَّقْلِيبُ. وَيُقَالُ: نَجْنِجْ أَمْرَك فلَعَلَّك تَجِدُ إِلى الخُرُوج سَبيلًا. ونَجْنَجَ إِذا هَمَّ بالأَمْرِ وَلَمْ يَعْزِم عَلَيْهِ. اللَّيْثُ: النَّجْنَجةُ الجَوْلَةُ عِنْدَ الفَزْعةِ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
ونَجْنَجَتْ بالخَوْف مَن تَنَجْنَجا
أَبو تُرَابٍ: قَالَ بعضُ غَنيٍّ: يُقَالُ لجْلَجْتُ اللُّقْمة ونَجْنَجْتها إِذا حَرَّكْتَها فِي فِيك وردَّدْتَها فَلَمْ تَبْتَلِعْها. شُجَاعٌ السّلَمي: مَجْمَجَ بِي ونَجْنَجَ إِذا ذَهَب بكَ فِي الْكَلَامِ مَذْهباً عَلَى غَيْرِ الاسْتِقامة، وردَّكَ مِنْ حالٍ إِلى حالٍ. ابْنُ الأَعرابي: مَجَّ ونَجَّ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ أَوس:
أُحاذِرُ نَجَّ الخَيلِ فَوْقَ سَراتِها، ... ورَبًّا غَيُوراً، وَجْهُه يتمَعَّر
نَجَّتُها: إِلْقاؤُها زَوالَها «٢» عَنْ ظُهُورِهَا. ونَجْنَجَ الرجُلَ: حَرَّكَه. ونَجْنَجَه عَنِ الأَمر: كَفَّه؛ قَالَ:
فَنَجْنَجَها عَنْ ماءِ حَلْيَةَ، بعد ما ... بَدَا حاجِبُ الإِشْراق، أَو كَادَ يُشْرِقُ
والنَّجْنَجَةُ: الحَبس عَنِ المَرْعى. ونَجْنَجَ إِبلَه نَجْنَجَةً إِذا رَدَّهَا عَنِ الْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: نَجْنَجَ إِبِلَه إِذا ردَّها عَلَى الحَوض؛ وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ:
حَتَّى إِذا لَمْ يَجِدْ وَغْلًا ونَجنَجَها
والنَّجْنَجَةُ: تَرْديدُ الرأْي. ونَجْنَجت عيْنُه غَارَتْ. واليَنْجُوجُ والأَنجُوجُ: الْعُودُ الَّذِي يُتبَخَّرُ بِهِ؛ قَالَ أَبو دُوَادٍ:
يَكْتَبِينَ الأَنْجُوجَ فِي كَبَّةِ المَشْتَى، ... وبُلْهٌ أَحْلامُهُنَّ وِسامُ
وَفِي حَدِيثِ
سَلْمَانَ: أُهْبِطَ آدَمُ مِنَ الْجَنَّةِ وَعَلَيْهِ إِكْلِيلٌ، فَتحاتَّ مِنْهُ عودُ الأَنْجُوج
؛ هُوَ لُغَةٌ فِي الْعُودُ الَّذِي يُتَبَخَّر بِهِ، وَالْمَشْهُورُ فِيهِ أَلَنْجوج ويَلَنْجُوج وأَلَنْجَج، والأَلف وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَجامِرُهُمُ الأَلَنْجوج
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كأَنه يَلِجُّ فِي تَضَوُّعِ رائحتهِ، وَهُوَ انتشارُها.
نحج: النَّحْج: كِنَايَةٌ عَنِ النكاح، والخاء لغة.
نخج: نَخَجَ السيلُ فِي سَنَدِ الْوَادِي يَنْخِج نَخْجاً: صدَمه. ونَخَجَ الرجلُ المرأَة ينخُجُها «٣» نَخْجاً: نَكَحَهَا. والنَّخَّاجةُ: الرشّاحةُ. والنَّخْج: أَن تَضَع المرأَةُ السِّقاءَ عَلَى رُكْبَتَيها ثُمَّ تَمْخُضه؛ وَقِيلَ: النَّخْج أَن تأْخذَ اللبنَ وَقَدْ رابَ، فتَصُبَّ لَبَنًا حَلِيبًا، فتخرُجَ الزُّبْدة فَشْفاشةً لَيْسَتْ لَهَا صلابةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: والنَّخِيجَةُ زُبْدٌ رَقيقٌ يَخرُجُ مِنَ السِّقاء إِذا حُمِل عَلَى بَعير بَعْدَ مَا نُزِعَ زُبْدُه الأَول، فيُمْخَض فيخرُجُ منه زُبْدٌ رقيق. وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ النَّخيجُ، بِغَيْرِ هاءٍ. وفُلانٌ ميمونُ
стр. 1180
الْعَرِيكَةِ والنخيجةِ وَالطَّبِيعَةِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: النَّجْخَةُ، بِتَقْدِيمِ الْجِيمِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. ونَخَجَ الدَّلوَ فِي الْبِئْرِ نَخْجاً ونَخَجَ بِهَا: حَرَّكَها فِي الْمَاءِ لِتَمْتلئَ، لُغَةٌ فِي مَخَجَهَا، إِذا خَضْخَضَها، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن نونَ نَخْجٍ بَدَلٌ مِنْ مِيمِ مَخْجٍ.
ندج: فِي حَدِيثِ
الزُّبَير: وقَطَع أُنْدُوجَ سَرْجِه
أَي لِبْدَه؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا وَجَدْتُهُ بِالنُّونِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَحسَبُه بِالْبَاءِ.
نرج: النَّيْرَجُ والنَّوْرَجُ والنُّورَجُ، الأَخيرة يَمَانِيَةٌ وَلَا نَظِيرَ لَهُ: كلُّ ذَلِكَ المِدْوَسُ الَّذِي يُداسُ بِهِ الطَّعَامُ، حَدِيدًا كَانَ أَو خَشَبًا، وأَقْبَلَت الوَحْشُ والدَّوابُّ نَيْرَجاً، وَهِيَ تَعْدو نَيْرَجاً: وَهِيَ سرعةٌ فِي تردُّدٍ. وكلُّ سَرِيعٍ: نَيْرَجٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ظَلَّ يُبارِيها وظَلَّت نَيْرَجا
وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: النَوْرَجُ السرابُ. والنَّوْرَجُ: سِكَّة الحَرَّاث. والنِّيرَجُ: أُخَذٌ تُشْبِه السِّحْرَ، وَلَيْسَتْ بِحَقِيقَتِهِ، وَلَا كالسِّحْر، إِنما هُوَ تَشْبِيهٌ وَتَلْبِيسٌ. وريحٌ نَيْرَجٌ ونَوْرَجٌ: عاصِفٌ. وامرأَةٌ نَيْرَجٌ: دَاهِيَةٌ مُنكرة.
نزج: ابْنُ الأَعرابي: نَزَجَ إِذا رَقَصَ. غَيْرُهُ: النَّيزَجُ جَهازُ المرأَةِ إِذا كَانَ نازِيَ البَظْر طَويلَه؛ وأَنشد:
بذاكَ أَشْفِي النَّيْزَجَ الخِجاما
نسج: النَّسْجُ: ضَمُّ الشَّيْءِ إِلى الشَّيْءِ، هَذَا هُوَ الأَصلُ. نَسَجه يَنْسِجُه نَسْجاً فانْتَسَجَ ونَسَجت الريحُ الترابَ تَنْسِجُه نَسْجاً: سَحَبَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ. والريحُ تَنْسِج التُّرَابَ إِذا نَسَجت المَوْرَ والجَوْلَ عَلَى رُسومها «١». وَالرِّيحُ تَنْسِجُ الماءَ إِذا ضَرَبَتْ مَتْنَه فانْتَسَجَتْ لَهُ طرائِقُ كالحُبُكِ. ونَسَجَت الريحُ الرَّبْعَ إِذا تَعاوَرَتْه رِيحانِ طُولًا وعَرْضاً، لأَن الناسِجَ يَعترِضُ النَّسِيجَةَ فيُلْحِمُ مَا أَطالَ مِنَ السَّدَى. ونَسَجَت الريحُ الماءَ: ضَرَبَتْه فانْتَسَجت فِيهِ طَرائِقُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ وَادِيًا:
مُكَلَّلٌ بعَمِيمِ النَّبْتِ، تَنْسِجُه ... رِيحٌ خَريقٌ، لِضاحي مائِهِ حُبُك
ونَسَجت الريحُ الوَرقَ والهَشيمَ: جَمَعَتْ بعضَه إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْرٍ:
وعادَ خُبَّازٌ يُسَقِّيه النَّدى ... ذُراوَةً، تَنْسِجُه الهُوجُ الدُّرُجْ
والنَّسْج مَعْرُوفٌ، ونَسَجَ الحائِكُ الثوبَ يَنْسِجُه ويَنْسُجُه نَسْجاً، مِن ذَلِكَ لأَنه ضَمَّ السَّدَى إِلى اللُّحْمة، وَهُوَ النَّسّاجُ، وحِرْفَته النِّساجَة، وَرُبَّمَا سُمِّي الدَّرَّاعُ نَسَّاجاً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَقَامَ فِي نِساجةٍ مُلْتَحِفاً بها
؛ هي ضَرْبٌ مِنَ المَلاحِف مَنسوجة، كأَنها سُمِّيت بِالْمَصْدَرِ. وَقَالُوا فِي الرَّجُلِ الْمَحْمُودِ: هُوَ نَسِيجُ وحْدِه؛ وَمَعْنَاهُ أَن الثوبَ إِذا كَانَ كَرِيمًا لَمْ يُنْسَجْ عَلَى مِنْوالِه غيرُه لِدِقَّتِه، وإِذا لَمْ يَكُنْ كَرِيمًا نَفِيساً دَقِيقاً عُمِلَ عَلَى مِنْوالِه سَدَى عِدَّةِ أَثوابٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: نَسيجُ وَحْدِه الَّذِي لَا يُعْمَلُ عَلَى مِثَالِهِ مِثْلُه؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ بُولِغَ فِي مَدْحِه، وَهُوَ كَقَوْلِكَ: فُلَانٌ واحدُ عصرِه وقَرِيعُ قَومِه، فنَسيجُ وَحْدِه أَي لَا نظيرَ لَهُ فِي عِلم أَو غَيره،
стр. 1181
وأَصلُه فِي الثَّوْبِ لأَنَّ الثوبَ الرفيعَ لَا يُنْسَجُ عَلَى مِنوالِه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسيجِ وَحْدِه؟
يُريدُ رَجُلًا لَا عَيْب فِيهِ، وَهُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَلَا يُقَالُ إِلّا فِي الْمَدْحِ. وَفِي حَدِيثِ
عائشةَ أَنها ذَكَرَتْ عُمَرَ تَصِفُه، فَقَالَتْ: كَانَ واللهِ أَحْوَذِيّاً نَسِيجَ وَحْدِه
؛ أَرادت: أَنه كَانَ مُنْقَطِعَ القَرِينِ. والموضِعُ مَنْسِجٌ ومَنْسَجٌ. الأَزهري: مِنْسَجُ الثَّوْبِ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، ومَنْسِجه حَيْثُ يُنْسَج، حَكَاهُ عَنْ شَمِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والمِنْسَجُ والمِنْسِج، بِكَسْرِ الْمِيمِ، كلُّه: الْخَشَبَةُ والأَداة الْمُسْتَعْمَلَةُ فِي النِّساجة الَّتِي يُمَدُّ عَلَيْهَا الثَّوْبُ للنَّسْج؛ وَقِيلَ: المِنْسجُ، بِالْكَسْرِ، لَا غَيْرَ: الحَفُّ خَاصَّةً. ونَسَجَ الكذَّابُ الزُّورَ: لَفَّقَه. ونَسَج الشاعرُ الشِّعْر: نَظَمَه. والشاعرُ يَنْسِجُ الشِّعْر، والكذَّابُ يَنْسِجُ الزُّورَ، ونَسَجَ الغَيْثُ النباتَ، كلُّه عَلَى المَثَل. ونسَجَت الناقةُ فِي سيرِها تَنْسِجُ، وَهِيَ نَسُوجٌ: أَسْرَعَتْ نَقْلَ قوائِمِها؛ وَقِيلَ: النَّسُوجُ مِنَ الإِبل الَّتِي لَا يَثْبُت حِملُها وَلَا قَتَبُها عَلَيْهَا إِنما هُوَ مضطرِبٌ. وَنَاقَةٌ نَسُوجٌ وَسُوجٌ: تَنْسِج وتَسِجُ فِي سَيرها، وَهُوَ سُرعة نَقْلِها قَوائمَها. ومِنْسَجُ الدَّابَّةِ، بِكَسْرِ الْمِيمِ وَفَتْحِ السِّينِ، ومَنْسِجُه: أَسْفَلُ مِنْ حارِكه، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ العُرْف وَمَوْضِعِ اللِّبْد؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مُسْتَقْبِل الرِّيحِ يَجري فَوقَ مَنْسِجِه، ... إِذا يُراعُ اقْشَعَرَّ الكَشْحُ والعَضُد
أَراد: اقْشَعَرَّ الكَشحُ والعَضُدُ مِنْهُ. التَّهْذِيبُ: والمِنْسَجُ المُنْتَبِرُ مِنْ كَاثِبَةِ الدَّابَّةِ عِنْدَ مُنْتَهَى مَنْبِت العُرْف تحتَ القَرَبوس المقَدَّم؛ وَقِيلَ: سُمِّي مِنْسَجَ الفَرَسِ لأَن عَصَبَ العُنُق يَجيء قِبَلَ الظَّهْر، وعَصَبُ الظَّهْر يذهبُ قِبَلَ العُنُق فيَنْسِجُ عَلَى الكَتِفَين. أَبو عُبَيْدٍ: المَنْسِجُ والحارِك مَا شَخَص مِنْ فُروع الكَتِفَين إِلى أَصل العُنُق إِلى مُسْتوى الظَّهر، والكاهِلُ خَلْف المَنْسِج. وَفِي الْحَدِيثِ:
بَعَث رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، زيدَ بنَ حَارِثَةَ إِلى جُذامَ، فأَوّلُ مَنْ لَقِيهم رجُلٌ عَلَى فَرَسٍ أَدْهَم كَانَ ذَكرُه عَلَى مَنْسج فرَسِه
؛ قَالَ: المَنْسِجُ مَا بَيْنَ مَغْرِز العُنُق إِلى مُنْقَطَع الحارِك فِي الصُّلْب؛ وَقِيلَ: المَنْسِجُ والحاركُ والكاهِلُ مَا شَخَص مِنْ فُرُوعِ الكتِفَين إِلى أَصل العُنُق؛ وَقِيلَ: هُوَ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، للفَرَس بِمَنْزِلَةِ الكاهِلِ مِنَ الإِنسان، والحارِك مِنَ الْبَعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
رجالٌ جاعِلو أَرماحِهِم عَلَى مَناسِجِ خُيُولِهِمْ
، هِيَ جَمْعُ المَنْسِج. ابْنُ شُمَيْلٍ: النَّسُوجُ مِنَ الإِبل الَّتِي تقدِّم جَهازَها إِلى كاهِلِها لِشِدَّةِ سَيرها. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: النُّسُج السَّجَّادات.
نشج: النَّشِيج: الصَّوت. والنَّشِيج: أَشدُّ البُكاء، وَقِيلَ: هِيَ مَأَقَةٌ يَرْتَفِعُ لَهَا النفَسُ كالفُؤَاق. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النَّشِيجُ مِثْلُ البُكاء للصبيِّ إِذا رَدَّدَ صوتَه فِي صدرِه وَلَمْ يُخْرجه. وَفِي حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵀: أَنه صَلَّى الفجرَ بِالنَّاسِ فقَرأَ سُورَةَ يُوسُفَ، حَتَّى إِذا جَاءَ ذِكرُ يُوسُفَ بَكى حَتَّى سُمِعَ نَشِيجُه خَلْفَ الصُّفوف
؛ والفعْلُ مِنْ ذَلِكَ كلِّه نَشَجَ يَنْشِجُ. وَفِي حَدِيثِهِ الآخرِ:
فنَشَجَ حَتَّى اختَلَفَتْ أَضلاعُه.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: شَجِيّ النَّشِيجِ
؛ أَرادت أَنه كَانَ يُحْزِنُ مَن يَسْمَعُهُ يَقرأُ. أَبو عُبَيْدٍ: النَّشِيجُ مِثْلُ بُكاءِ
стр. 1182
الصبيِّ إِذا ضُرِبَ فَلَمْ يُخْرِجْ بكاءَه وردَّدَه فِي صدرِه، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِصَوت الْحِمَارِ: نَشِيج. ابْنُ الأَعرابي: النَّشِيجُ مِنَ الفَمِ، والخَنِينُ والنَّخِيرُ مِنَ الأَنْفِ. ونَشَجَ الْبَاكِي يَنْشِجُ نَشْجاً ونَشِيجاً إِذا غُصَّ بالبُكاءِ فِي حَلقِه مِنْ غَيْرِ انْتِحابٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ إِذا غَصَّ البُكاءَ فِي حَلْقِه عِنْدَ الفَزْعة. وَفِي حَدِيثِ وَفاةِ النَّبِيِّ، ﷺ :
فَنَشَجَ الناسُ يَبْكُونَ
؛ النَّشِيجُ: صوتٌ مَعَهُ تَوَجُّعٌ وبُكاءٌ كَمَا يُرَدِّدُ الصبيُّ بُكاءَه ونَحيبَه فِي صدرِه. والطَّعْنَة تَنْشِجُ عِنْدَ خُرُوجِ الدَّمِ: تَسْمَعُ لَهَا صَوتاً فِي جَوفِها، والقِدْرُ تَنْشِجُ عِنْدَ الغَلَيانِ. وعَبْرةٌ نُشُجٌ: لَهَا نَشِيجٌ. والحِمار يَنْشِجُ نَشِيجاً عِنْدَ الفَزَعِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ صَوتُ الحِمارِ، مِن غَيْرِ أَن يَذكُرَ فزَعاً. ونَشَجَ الحمارُ بصوتِه نَشِيجاً: ردَّدَه فِي صَدرِه؛ وَكَذَلِكَ نَشَجَ الزِّقُّ والحُبُّ والقِدرُ إِذا غَلى مَا فِيهِ حَتَّى يُسْمَع لَهُ صوتٌ. والضِّفْدَعُ يَنْشِجُ إِذا رَدَّد نَقْنَقَتَه؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ ماءَ مَطَر:
ضَفادِعُه غَرْقَى، رِواءٌ كأَنها ... قِيانُ شُروبٍ، رَجْعُهنَّ نَشِيج
أَي رَجْعُ الضَّفادِع، وَقَدْ يَجوز أَن يكونَ رَجْعَ القِيانِ. ونَشَجَ المُطَرِّبُ يَنْشِجُ نَشِيجاً: جاشَتْ بِهِ «٢»؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ قُدوراً:
لَهُنَّ نَشِيجٌ بالنَّشِيلِ، كأَنها ... ضَرائِرُ حِرْمِيٍّ، تَفاحَش غارُها
والنَّشِيجُ: مَسِيلُ الْمَاءِ «٣» وَالْجَمْعُ أَنْشاج. أَبو عَمْرٍو: الأَنْشاجُ مَجاري الماءِ، وَاحِدُهَا نَشَجٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ وأَنشد شِمْرٌ:
تَأَبَّدَ لأْيٌ مِنهمُ فَعُتائِدُهْ، ... فَذُو سَلَمٍ أَنْشاجُه، فسَواعِدُهْ
والنَّشِيجُ: صَوتُ الْمَاءِ يَنْشِجُ، ونُشُوجُه فِي الأَرض أَن يُسْمَعَ لَهُ صوتٌ؛ قَالَ هِمْيَانُ:
حَتَّى إِذا مَا قَضَتِ الحَوائِجا، ... ومَلأَتْ حُلَّابُها الخَلانِجا
مِنْهَا، وثَمُّوا الأَوْطُبَ النَّواشِجا
ثَمُّوا: أَصْلَحوا. والنُّوشَجانُ: قَبِيلَةٌ أَو بلدٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه فارسيّاً.
نضج: نَضِجَ اللحمُ قَدِيداً وشِواءً، والعِنبُ والتَّمْرُ والثَمَرُ يَنْضَجُ نُضْجاً ونَضْجاً أَي أَدرَكَ. والنُّضْجُ: الِاسْمُ. يُقَالُ: جادَ نُضْجُ هَذَا اللحمِ، وَقَدْ أَنْضَجَه الطاهِي وأَنْضَجَه إِبّانُه، فَهُوَ مُنْضَجٌ ونَضِيجٌ وناضِجٌ، وأَنْضَجْتُه أَنا، وَالْجَمْعُ نِضاجٌ؛ قَالَ النَّمِر يَصِفُ الدَّجاج:
وَلَا يَنْفَعْنَني إِلّا نِضاجا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فَتَرَكَ صِبْيَةً صِغاراً مَا يُنْضِجُون كُراعاً
أَي مَا يَطْبُخون كُراعاً لعَجْزهم وصِغَرِهم؛ يَعْنِي لَا يَكْفُون أَنفُسَهم خدمةَ مَا يأْكُلونه فَكَيْفَ غَيْرُهُ؟ وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا تَسْتَنْضِجُ كُراعاً
؛ والكُراع: يَدُ الشاةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
لُقْمَانَ: قريبٌ مِنْ نَضِيج، بَعيدٌ مِنْ نِيءٍ
؛ النضِيجُ: المَطْبُوخ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، أَراد أَنه يأْخُذُ مَا طُبخ لإِلْفِه المنزلَ وطُول مُكْثِه فِي الْحَيِّ، وأَنه لَا يأْكل النِّيء كَمَا يأْكلُ مَن أَعْجَلَه الأَمرُ عَنْ إِنضاج مَا اتَّخذَ، وَكَمَا يأْكل مَن غزا واصطاد.
стр. 1183
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَاسْتَعْمَلَ أَبو حَنِيفَةَ الإِنْضاج فِي البَرْد فِي كِتَابِهِ المَوْسوم بِالنَّبَاتِ: المَهْروء الَّذِي قَدْ أَنضَجه البَرْدُ، قَالَ: وَهَذَا غَرِيبٌ إِذ الإِنضاج إِنما يَكُونُ فِي الْحَرِّ، فَاسْتَعْمَلَهُ هُوَ فِي البردِ. وَرَجُلٌ نَضِيجُ الرأْي: مُحْكَمُه، عَلَى المَثَلِ. وَفُلَانٌ لَا يُنْضِجُ الكُراعَ أَي أَنه ضَعيفٌ لَا غَناءَ عِنْدَهُ. ونَضِجَت الناقةُ بِوَلَدِهَا ونَضَّجَتْه، وَهِيَ مُنَضِّجٌ: جاوَزَت الحَقَّ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ وَلَمْ تُنْتَج أَي زادَتْ عَلَى وقتِ الْوِلَادَةِ؛ قَالَ حُميد بْنُ ثَوْرٍ:
وصَهْباء مِنْهَا كالسَّفينة، نَضَّجَتْ ... بِهِ الحَمْلَ، حَتَّى زادَ شَهْراً عَديدُها
ونوقٌ مُنَضِّجات؛ قَالَ عُوَيف القَوافي يَصِف بَعِيرًا لَهُ تأَخَّرتْ ولادتُه عَنْ حِينِه بِشَهْرٍ أَو قِراب شَهْرٍ:
هُوَ ابنُ مُنَضِّجاتٍ، كُنَّ قِدْماً ... يَزِدْن عَلَى العَدِيدِ، قِرابَ شَهْرِ
وَلَمْ يَكُ بابنِ كاشِفة الضَّواحِي، ... كأَنَّ غُرُورَها أَعْشارُ قِدْر
والمُنَضِّجة: الَّتِي تأَخَّرَتْ وِلادتُها عَنْ حِينِ الْوِلَادَةِ شَهْرًا، وَهُوَ أَقْوَى للوَلدِ. والضَّواحي: النَّواحي مِنَ الْجَسَدِ. وغُرورُ الجِلْدِ وَغَيْرِهِ: مَكاسِرُه، وَاحِدُهُ غَرٌّ. الأَصمعي: إِذا حَمَلَت الناقةُ فجازَت السَّنَةَ مِنْ يومَ لَقِحَتْ، قِيلَ: أَدْرَجَتْ ونَضَّجَتْ، وَقَدْ جَازَتِ الحَقَّ، وحَقُّها الوقتُ الَّذِي ضُرِبَتْ فِيهِ، وَيُقَالُ لَهَا: مِدْراج ومُنْضِجٌ؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ لِلطِّرِمَّاحِ:
أَنْضَجَتْه عشرينَ يَوماً ونِيلَتْ، ... حينَ نِيلَتْ، يَعارَةً فِي العِراض
«١» سوفَ تُدْنِيكَ مِنْ لَمِيسَ سَبَنْداةٌ، ... أَمارَتْ بالبَولِ ماءَ الكِراض
قَالَ: أَنْضَجَتْه عِشْرِينَ يَوْمًا، إِنما يُريد بعدَ الحَولِ مِنْ يومَ حَمَلتْ، فَلَا يَخرُجُ الوَلدُ إِلا مُحْكَماً؛ كَمَا قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
لأَدْماء مِنْهَا كالسَّفينةِ، نَضَّجَتْ ... بِهِ الحَولَ، حَتَّى زادَ شَهْرًا عَدِيدُها «٢»
قَالَ الأَزهري: مَا ذُكِرَ فِي بَيْتِ الحُطَيئة مِنَ التَّنْضِيجِ هُوَ كَمَا فَسَّرَهُ الْمُبَرِّدُ، وأَما بَيْتُ الطِّرِمَّاحِ فَمَعْنَاهُ غيرُ مَا ذَهَبَ إِليه، لأَنَّ مَعْنَاهُ فِي بَيْتِهِ صِفةُ الناقةِ نفسِها بالقُوَّة، لَا قُوَّة وَلدِها؛ أَراد أَنَّ الفَحْلَ ضَرَبَها يَعارةً لأَنها كَانَتْ نجِيبةً، فضَنَّ بِهَا صاحبُها لنجابَتِها عَنْ ضِرابِ الفحلِ إِياها، فَعَارَضَهَا فحلٌ فضَرَبَها فأَرْتَجَتْ عَلَى مائِهِ عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ أَلْقَتْ ذَلِكَ الماءَ قبلَ أَن يُثقِلَها الحَمْلُ فَتذهب مُنَّتُها، وروَى الرُّواةُ البيتَ: [أَضْمَرَتْه عِشْرِينَ يَوْمًا] لَا أَنْضَجَتْه، فإِن رُوِيَ أَنضَجته، فَمَعْنَاهُ أَنَّ ماءَ الفَحلِ نَضِجَ فِي رحِمِها فِي عِشْرِينَ يَوْمًا، ثُمَّ رَمَتْ بِهِ كَمَا تَرْمِي بوَلَدِها التَّمامِ الخَلْقِ وبَقِيَ لَهَا مُنَّتُها؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ:
وأَشْعَث قَدْ قدَّ السِّفارُ قَمِيصَه، ... وَحَرُّ السَّوَاءِ بِالْعَصَا غيرُ مُنْضِج
وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ثَعْلَبٌ نَضَّجته فِي المرأَة؛ وَقَالَ فِي قَوْلِهِ:
تَمَطَّتْ بِهِ أُمُّه فِي النِّفاسِ، ... فَلَيْسَ بِيَتْنٍ وَلَا تَوْأَم
يُرِيدُ أَنها زَادَتْ عَلَى تِسْعَةِ أَشهر حَتَّى نَضَّجَتْه. ونَضَّجَت الناقةُ بِلَبَنِها إِذا بَلَغَتِ الْغَايَةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُراه وَهَماً، إِنما هُوَ نَضَّجَت بوَلَدِها.
стр. 1184
نعج: النَّعْجَة: الأُنثى مِنَ الضأْن والظِّباءِ والبقرِ الوَحْشِيّ والشَّاءِ الجَبَليّ، وَالْجَمْعُ نِعاجٌ ونَعَجات، والعربُ تَكْني بِالنَّعْجَةِ وَالشَّاةِ عَنِ المرأَة، وَيُسَمُّونَ الثَّوْرَ الوحْشِيَّ شَاةً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا يُقَالُ لِغَيْرِ البَقَرِ مِنَ الوَحْشِ نِعاج؛ وَفِي التَّنْزِيلِ فِي قصَّة دَاوُدَ، ﵊، وقولِ أَحدِ المَلَكَينِ اللَّذَينِ احْتكَما إِليه: إِنَّ هَذَا أَخِي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً وَلِيَ نَعْجَةٌ واحِدَةٌ
؛ وقرأَ الْحَسَنُ: وَلِيَ نِعجة وَاحِدَةٌ، فَعَسَى أَن يَكُونَ الكسرُ لُغَةً. ونِعاجُ الرَّمْلِ: هِيَ البَقَرُ، وَاحِدَتُهَا نَعجة؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: العربُ تُجْرِي الظباءَ مُجْرى المَعَزِ، والبَقَرُ مُجرى الضأْنِ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ أَبي ذُؤيب:
وَعَادِيَةٍ تُلْقي الثيابَ كأَنها ... تُيوسُ ظِباءٍ، مَحْصها وانبِتارها
فَلَوْ أَجْرَوا الظِّباءَ مُجْرى الضأْنِ، لقالَ: كِباشُ ظِباءٍ؛ وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنهم يُجْرون البقرَ مُجْرى الضأْنِ قولُ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذا مَا رَآهَا راكِبُ الضِّيفِ، لَمْ يزلْ ... يَرَى نَعْجةً فِي مَرْتَعٍ، فيُثِيرُها
موَلَّعَة خَنْساء لَيْسَتْ بنَعْجةٍ، ... يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِياهِ وَقِيرُها
فَلَمْ يَنْفِ المَوصوفَ بذاتِه الَّذِي هُوَ النَّعْجةُ، وَلَكِنَّهُ نَفَاهُ بالوَصْفِ؛ وَهُوَ قَوْلُهُ:
يُدَمِّنُ أَجواف الْمِيَاهِ وَقِيرُها
يَقُولُ: هِيَ نَعْجَةٌ وحَشِيَّةٌ لَا إِنْسِيَّةٌ تأْلَفُ أَجوافَ المياهِ أَولادُها، وَذَلِكَ نُصْبةُ الضأْنِيَّة وصِفَتُها لأَنها تأْلَفُ المِياهَ، وَلَا سِيَّما وَقَدْ خَصَّها بالوَقِيرِ، وَلَا يَقَعُ الوقِيرُ إِلَّا عَلَى الْغَنَمِ الَّتِي فِي السَّواد والحَضَرِ والأَريافِ. وناقةٌ ناعِجةٌ: يُصادُ عَلَيْهَا نِعاجُ الوحْشِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَهِيَ مِنَ المَهْرِيّة؛ وَاسْتَعَارَهُ نَافِعُ بنُ لَقِيطٍ الفَقْعَسِيّ للبَقَرِ الأَهْليّ فَقَالَ:
كالثَّوْرِ يُضْرَبُ أَن تَعافَ نِعاجُه؛ ... وجَبَ العِيافُ، ضَرَبْتَ أَو لَمْ تَضْرِبِ
ونَعِجَ الرجلُ نَعَجاً، فَهُوَ نَعِجٌ: أَكلَ لحمَ ضأْن فثَقُلَ عَلَى قَلْبِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كأَنّ القومَ عُشُّوا لَحْمَ ضأْنٍ، ... فهُمْ نَعِجُونَ قَدْ مَالَتْ طُلاهمْ
يُرِيدُ أَنهم قَدِ اتَّخَموا مِنْ كَثْرَةِ أَكلِهم الدَّسَمَ فمالَتْ طُلاهُم، والطُّلى: الأَعْناقُ، والنَّعَجُ: الابيضاضُ الخالصُ، ونَعِجَ اللَّوْنُ الأَبيضُ يَنْعَجُ نَعَجاً ونُعوجاً، فَهُوَ نَعِجٌ: خَلَص بَيَاضُهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يصفُ بَقَرَ الْوَحْشِ:
فِي نَعِجاتٍ مِنْ بَياضٍ نَعِجَا، ... كَمَا رَأَيْت فِي المُلاءِ البَرْدَجا
يُقَالُ: نَعِجَ يَنْعَجُ نَعَجاً مِثْلَ صَخِبَ يَصْخَبُ صَخَباً، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نَعَجَ يَنْعُجُ نَعَجاً مِثْلَ طَلَبَ يَطْلُبُ طَلَباً. وامرأَة ناعِجةٌ: حسنَةُ اللَّونِ. وجمَلٌ ناعِجٌ: حَسنُ اللَّونِ مُكَرَّمٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ وَقِيلَ: الناعِجةُ البَيْضاءُ مِنَ الإِبلِ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي يُصادُ عَلَيْهَا نِعاجُ الوحشِ، وَهِيَ النَّواعِجُ؛ وَفِي شِعْرُ خُفافِ بنِ نُدْبَةَ:
والنَّاعِجات المُسْرِعات للنَّجا
يَعْنِي الخِفافَ مِنَ الإِبِلِ، وَقِيلَ: الحِسانَ الأَلوَانِ. وأَرضٌ ناعِجةٌ: مستويةٌ سهلةٌ مُكرمةٌ لِلنَّبَاتِ تُنْبِتُ الرِّمْثَ. والنَّواعِجُ والناعجاتُ مِنَ الإِبِلِ:
стр. 1185
البيضُ الكريمةُ. وجَمَلٌ ناعِجٌ وناقةٌ ناعجةٌ. والنَّعْجُ: ضَرْبٌ مِنْ سَيرِ الإِبِلِ، وَقَدْ نَعَجَت الناقةُ نَعْجاً؛ وأَنشد:
يَا رَبِّ رَبِّ القُلُصِ النَّواعِجِ
والنَّواعِجُ مِنَ الإِبلِ: السِّراعُ؛ وَقَدْ نَعَجَت الناقةُ فِي سِيرها، بِالْفَتْحِ: أَسْرَعَت، لُغَةٌ فِي مَعَجَت. ونَعِجَت الإِبلُ تَنْعَجُ: سَمِنَتْ. وأَنْعَجَ القومُ إِنْعاجاً: نَعِجَتْ إِبِلُهُم أَي سَمِنتْ. قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرو: وَهُوَ فِي شِعْر ذِي الرُّمَّةِ؛ قَالَ شَمِرٌ: نَعِجَتْ إِذا سَمِنَتْ حَرْفٌ غريبٌ، قَالَ: وفتَّشْتُ شِعْرَ ذِي الرُّمَّة فَلَمْ أَجِدْ هَذِهِ الْكَلِمَةَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: نَعِجَ بِمَعْنَى سَمِنَ حرفٌ صحيحٌ، ونظرَ إِليَّ أَعرابيٌّ كَانَ عهدُه بِي، وأَنا ساهِمُ الوجهِ، ثُمَّ رَآنِي وَقَدْ ثابَتْ إِليَّ نَفْسِي؛ فَقَالَ لِي: نَعِجْتَ أَيا فلانُ بعد ما رأَيتُك كالسَّعَفِ الْيَابِسِ؛ أَراد سَمِنْتَ وصَلَحْتَ. والنَّعَجُ: السِّمَنُ؛ يُقَالُ: قَدْ نَعِجَ هَذَا بَعدي أَي سَمِنَ. والنَّعَجُ: أَن يَرْبُوَ ويَنتفِخَ، وَقِيلَ: النَّهَجُ مِثلهُ. ومَنْعَجٌ، بِالْفَتْحِ «١»: موضع.
نفج: نَفَجَ الأَرنَبُ إِذا ثارَ؛ ونَفَجَت، وَهُوَ أَوْحَى عَدْوِها. وأَنْفَجَها الصائدُ: أَثارها مِنْ مَجْثَمِها؛ وَفِي حَدِيثِ
قَيْلةَ: فانْتَفَجَتْ مِنْهُ الأَرنبُ
أَي وَثَبَتْ. ونَفَجْتُه أَنا: أَثَرْتُه فثارَ مِنْ جُحْرِه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فانْتَفَجْنا أَرنباً
أَي أَثَرْناها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه ذَكر فِتْنَتَين فَقَالَ: مَا الأُولى عِنْدَ الْآخِرَةِ إِلا كَنَفْجةِ أَرنبٍ
أَي كَوَثْبَتِه مِنْ مَجْثَمِه؛ يُريدُ تقليلَ مُدَّتِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: نَفَجَ اليَرْبوعُ يَنْفِجُ ويَنْفُجُ نُفوجاً، وانْتَفَجَ: عَدَا. وأَنْفَجَه الصائدُ واسْتَنْفَجَه: اسْتَخْرَجَهُ، الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يَسْتَنْفِجُ الخِزّانَ مِنْ أَمْكائها
وكلُّ مَا ارتَفَعَ: فَقَدْ نَفَجَ وانْتَفَجَ وتَنَفَّجَ. ونَفَجَه هُوَ يَنْفُجُه نَفْجاً ونَفَجَت الفَرُّوجةُ مِنْ بَيْضَتِها أَي خرجَتْ. ونَفَجَ ثَدْيُ المرأَةِ قميصَها إِذا رَفَعَهُ. ورجلُ مُنْتَفِجُ الجَنْبينِ؛ وبعيرٌ مُنْتَفِجٌ إِذا خرجَتْ خواصِرُه. وَانْتَفَجَ جَنْبا الْبَعِيرِ: ارْتَفعا؛ وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
انْتِفاج الأَهِلَّةِ
؛ رُوِيَ بِالْجِيمِ، مِن انتفَج جَنْبا الْبَعِيرِ إِذا ارْتَفَعَا وعظُما خِلْقةً. ونَفَجْتُ الشيءَ فانْتفج أَي رفَعتُه وعظَّمْتُه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: نافِجاً حِضْنَيهِ
، كَنَّى بِهِ عَنِ التعاظُم والتكبُّر والخُيَلاء. ونَوافجُ المِسْك؛ معرَّبةٌ «٢». ونَفَجَ السِّقاءَ نَفْجاً: مَلأَه؛ وَقَوْلُهُ:
فأَعْجَلَتْ شَنَّتَها أَن تُنْفَجا
يَعْنِي أَن تُمْلأَ مَاءً لِتُنْقى وتُغْسَلَ قَبْلَ أَن يُسْتَقى بِهَا؛ وَقِيلَ: أَعْجَلَتْ عَنْ أَن يُزادَ فِيهَا ماءٌ يُوَسِّعُها ويَرْفَعُها. وصوتٌ نافجٌ: جافٍ غليظٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تسمعُ لِلأَعبُدِ زَجْراً نافِجا، ... مِنْ قِيلِهم: أَيا هَجاً أَيا هَجا
стр. 1186
وَقِيلَ: أَراد بالزجْرِ النَّافِجِ الَّذِي يَنْفُجُ الإِبِلَ حَتَّى تتوسَّع فِي مَراتِعِها وَلَا تَجتَمع؛ وَيُقَالُ للإِبل الَّتِي يَرِثُها الرجلُ فتكثُرُ بِهَا إِبِلُه: نافِجةٌ؛ وَكَانَتِ العربُ تَقُولُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ لِلرَّجُلِ إِذا وُلِدَتْ لَهُ بنتٌ: هَنِيئًا لَكَ النافجةُ أَي المُعَظِّمَةُ لِمالِك، وَذَلِكَ أَنه يُزَوِّجُها فيأْخُذ مَهْرَها مِنَ الإِبِلِ، فيَضُمُّها إِلى إِبِلِه فيَنْفُجُها أَي يَرْفَعُها ويُكَثِّرُها. والنَّفْجُ: اسمُ مَا نُفِجَ بِهِ. وَرَجُلٌ نَفَّاجٌ إِذا كَانَ صاحبَ فَخْرٍ وكِبْرٍ؛ وَقِيلَ: نَفَّاجٌ يَفْخَرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَلَيْسَتْ بالعالِية؛ وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: إِنَّ هَذَا البَجْباجَ النفَّاجَ لَا يَدْرِي مَا اللَّهُ
؛ النفَّاجُ: الَّذِي يَتَمَدَّحُ بِمَا لَيْسَ فِيهِ مِنْ الانْتِفاج الارتفاعِ. ورجلٌ نفَّاجٌ: ذُو نَفْجٍ، يَقُولُ مَا لَا يَفعلُ، ويَفتخِر بِمَا لَيْسَ لَهُ وَلَا فِيهِ. وامرأَةٌ نُفُجُ الحقِيبةِ إِذا كَانَتْ ضخْمةَ الأَرْدافِ والمَأْكَمِ؛ وأَنشد:
نُفُج الحَقيبةِ بَضَّة المُتَجَرَّدِ
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الزُّبَيْرِ:
كَانَ نُفُجَ الحَقِيبةِ
أَي عظيمَ العَجُزِ، وَهُوَ بِضَمِّ النُّونِ وَالْفَاءِ. والنِّفاجةُ: رُقْعَةٌ مُرَبَّعةٌ تَحْتَ كُمِّ الثوبِ. وتَنَفَّجَت الأَرنبُ: اقشعَرَّتْ، يَمَانِيَةٌ، وَكُلُّ مَا اجْتالَ: فَقَدِ انْتَفَجَ. والنوافِجُ: مُؤَخَّراتُ الضُّلوعِ، واحدُها نافجٌ ونافجةٌ، وتُسَمَّى الدَّخارِيصُ التنافيجَ لأَنها تَنْفُجُ الثوبَ فتُوَسِّعُه. وَيُقَالُ: مَا الَّذِي اسْتَنْفَجَ غضَبَكَ؟ أَي أَظْهَرَهُ وأَخرجه. ابْنُ الأَعرابي: النِّفِّيجُ، بِالْجِيمِ: الَّذِي يَجِيءُ أَجنبيّاً فيدخُل بَيْنَ القَومِ ويُسْمِلُ بَيْنَهُمْ ويُصلِحُ أَمْرَهم؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: النِّفِّيجُ الَّذِي يَعْترضُ بَيْنَ الْقَوْمِ، لَا يُصْلِحُ وَلَا يُفْسِد. ونَفَجَت الريحُ: جَاءَتْ بَغْتَةً؛ وَقِيلَ: النافِجةُ كلُّ رِيحٍ تَبْدَأُ بشدَّةٍ؛ وَقِيلَ أَوّلُ كلِّ رِيحٍ تَبْدأُ بشدَّةٍ؛ قَالَ الأَصمعي: وأُرى فِيهَا بَرْداً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: رُبَّمَا انْتَفَجَتِ الشَّمالُ عَلَى الناس بعد ما يَنامون، فتَكادُ تُهلِكُهم بالقُرِّ مِنْ آخرِ لَيْلتِهم، وَقَدْ كَانَ أَوَّلُ لَيْلتِهم دَفِيئاً. والنافجةُ: أَوَّلُ شَيْءٍ يَبْدَأُ بشدَّةٍ؛ تَقُولُ: نَفَجَت الريحُ إِذا جَاءَتْ بقُوَّةٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَلِيمًا:
يَرْقَدُّ فِي ظِلِّ عَرَّاصٍ، ويَطْرده ... حَفِيفُ نافِجَةٍ، عُثْنُونُها حَصِبُ
قَالَ شِمْرٌ: النافجةُ مِنَ الرياحِ الَّتِي لَا تَشْعُر حَتَّى تَنْتَفِجَ عَلَيْكَ؛ وانتِفاجُها: خروجُها عاصِفةً عَلَيْكَ، وأَنت غافلٌ، قَالَ: وَقَدْ تُسَمَّى السحابةُ الكثيرةُ المطرِ بِذَلِكَ، كَمَا يسمَّى الشيءُ باسمِ غيرهِ لكونهِ مِنْهُ بسببٍ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
راحَتْ لَهُ، فِي جُنُوحِ الليلِ، نافجةٌ، ... لَا الضَّبُّ ممتنعٌ مِنْهَا، وَلَا الوَرَلُ
ثُمَّ قَالَ:
يَسْتَخرجُ الحَشَراتِ الخُشْنَ رَيِّقُها، ... كأَنَّ أَرْؤُسَها فِي مَوْجِه الخَشَلُ
وَفِي حَدِيثِ المُستضعفَينَ بِمَكَّةَ:
فنَفَجَتْ بِهِمُ الطريقُ
أَي رمَتْ بِهِمْ فَجْأَةً. والنَّفِيجةُ: القَوسُ، وَهِيَ شَطيبةٌ مِنْ نَبْعٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ يعرِفْه أَبو سَعِيدٍ بِالْحَاءِ؛ وَقَالَ مُلَيح الهُذَلي:
أَناخُوا مُعِيداتِ الوَجِيفِ، كأَنها ... نفائجُ نَبْعٍ، لَمْ تُرَيَّعْ، ذَوابِلُ
стр. 1187
وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه كَانَ يَحْلُبُ لأَهْلِه بَعِيرًا، فَيَقُولُ: أُنْفِجُ أَم أُلْبِدُ؟
الإِنفاجُ: إِبانةُ الإِناء عَنِ الضَّرْعِ عِنْدَ الحَلْبِ حَتَّى تَعْلُوَه الرَّغوةُ، والإِلْبادُ: إِلصاقُه بالضَّرْعِ حَتَّى لَا تكونَ له رَغْوةٌ.
نفرج: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي: رجلٌ نِفرِجةٌ ونِفْراجَةٌ أَي جبانٌ ضعيفٌ.
نهج: طريقٌ نَهْجٌ: بَيِّنٌ واضِحٌ، وَهُوَ النَّهْجُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَهُ ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَريغٍ مَخْرَفِ
والجمعُ نَهجاتٌ ونُهُجٌ ونُهوجٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
بِهِ رُجُماتٌ بينهنَّ مَخارِمٌ ... نُهوجٌ، كلَبَّاتِ الهَجائِنِ، فِيحُ
وطُرُقٌ نَهْجَةٌ، وسبيلٌ مَنْهَجٌ: كَنَهْجٍ. ومَنْهَجُ الطريقِ: وضَحُه. والمِنهاجُ: كالمَنْهَجِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: لِكُلٍّ جَعَلْنا مِنْكُمْ شِرْعَةً وَمِنْهاجاً
. وأَنهَجَ الطريقُ: وضَحَ واسْتَبانَ وَصَارَ نَهْجاً واضِحاً بَيِّناً؛ قَالَ يزيدُ بنُ الخَذَّاقِ الْعَبْدِيُّ:
وَلَقَدْ أَضاءَ لَكَ الطريقُ، وأَنْهَجَتْ ... سُبُلُ المَكارِمِ، والهُدَى تُعْدِي
أَي تُعِينُ وتُقَوِّي. والمِنهاجُ: الطريقُ الواضِحُ. واسْتَنْهَجَ الطريقُ: صَارَ نَهْجاً. وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: لَمْ يَمُتْ رسولُ الله، ﷺ ، حَتَّى تَرَكَكُم عَلَى طريقٍ ناهِجةٍ
أَي واضحةٍ بَيِّنَةٍ. ونَهَجْتُ الطريقَ: أَبَنْتُه وأَوضَحتُه؛ يُقَالُ: اعْمَلْ عَلَى مَا نَهَجْتُه لَكَ. ونَهَجتُ الطريقَ: سَلَكتُه. وفلانٌ يَستَنهِجُ سبيلَ فلانٍ أَي يَسلُكُ مَسلَكَه. والنَّهْجُ: الطريقُ المستقيمُ. ونَهَجَ الأَمْرُ وأَنهَجَ، لُغتانِ، إِذا وضَحَ. والنَّهَجةُ: الرَّبْوُ يَعْلو الإِنسانَ والدابَّةَ، قَالَ اللَّيْثُ: وَلَمْ أَسمَعْ مِنْهُ فِعلًا. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَنهَجَ يُنْهِجُ إِنهاجاً، ونَهَجْتُ أَنهِجُ نَهْجاً، ونهِجَ الرجلُ نَهَجاً، وأَنْهَجَ إِذا انْبَهَرَ حَتَّى يَقَعَ عَلَيْهِ النَّفَسُ مِنَ البُهْرِ، وأَنهَجَه غيرُه. يُقَالُ: فلانٌ يَنْهَجُ فِي النفَسِ، فَمَا أَدري مَا أَنهَجَه. وأَنهَجتُ الدابَّةَ: سِرْت عَلَيْهَا حَتَّى انْبَهَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ قُدومِ المُسْتَضعَفِينَ بِمَكَّةَ:
فنَهِجَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، حَتَّى قَضى.
النَّهَجُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّهِيجُ: الرَّبْوُ، وتواتُرُ النَّفَسِ مِنْ شدَّةِ الحركةِ، وأَفعَلَ مُتَعَدٍّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فضَرَبَه حَتَّى أُنْهِجَ
أَي وَقَعَ عَلَيْهِ الرَّبْوُ؛ يَعْنِي عُمَرَ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: فَقَادَنِي وإِني لأَنْهَجُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى رَجُلًا يَنْهَجُ
أَي يَرْبو مِنَ السِّمَن ويَلْهَثُ. وأَنْهَجَتِ الدابةُ: صارتْ كَذَلِكَ. وضَرَبَه حَتَّى أَنْهَجَ أَي انْبَسَط، وَقِيلَ: بَكى. ونَهَجَ الثوبُ ونَهُجَ، فَهُوَ نَهِجٌ، وأَنهَجَ: بَلِيَ وَلَمْ يَتَشَقَّقْ؛ وأَنْهَجَه البِلى، فَهُوَ مُنْهَجٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنْهَجَ فِيهِ البِلى: اسْتَطار؛ وأَنشد:
كالثوبِ أَنْهَجَ فِيهِ البِلى، ... أَعْيا عَلَى ذِي الحِيلَةِ الصانِع «٣»
وَلَا يُقَالُ: نَهَجَ الثوبُ، وَلَكِنْ نَهِجَ. وأَنْهَجْتُ الثوبَ، فَهُوَ مُنْهَجٌ أَي أَخْلَقْتُه. أَبو عبيد: المُنْهَج
стр. 1188
الثوبُ الَّذِي أَسرعَ فِيهِ البِلَى. الْجَوْهَرِيُّ: أَنْهَجَ الثوبُ إِذا أَخذ فِي البِلى؛ قَالَ عبدُ بَنِي الحَسْحاسِ:
فَمَا زَالَ بُرْدي طَيِّباً مِنْ ثِيابِها ... إِلى الحَوْلِ، حَتَّى أَنْهَجَ البُرْدُ بَالِيَا
وَفِي شِعْرِ مازِنٍ:
حَتَّى آذَنَ الجِسْمُ بالنَّهْجِ
وَقَدْ نَهِجَ الثوبُ والجسمُ إِذا بَليَ. وأَنْهَجَه البِلى إِذا أَخْلَقَهُ. الأَزهري: نَهِجَ الإِنسانُ والكلبُ إِذا رَبَا وانْبَهَرَ يَنْهَجُ نَهَجاً. قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: طَرَدْتُ الدابةَ حَتَّى نَهَجَتْ، فَهِيَ ناهِجٌ، فِي شِدَّةِ نَفَسِها، وأَنْهَجْتُها أَنا، فَهِيَ مُنْهَجَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِن الكلبَ لَيَنْهَجُ مِنَ الحَرِّ، وَقَدْ نَهِجَ نَهْجَةً. وَقَالَ غيرُه: نَهِجَ الفرَسُ حِينَ أَنْهَجْتُه أَي رَبا حِينَ صَيَّرتُه إِلى ذَلِكَ.
نوج: ابْنُ الأَعرابي: ناجَ يَنُوجُ إِذا رَاءَى بِعَمَلِه. والنَّوْجةُ: الزَّوْبعةُ مِنَ الرِّيَاحِ.
نينلج: النِّينَلَجُ «١»: حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ وأَنشد:
جاءتْ بِهِ مِنَ اسْتِها سفَنَّجا، ... سَوْداء، لَمْ تَخْطُطْ له نِينَيْلَجا
فصل الهاء
هبج: هَبَجَ يَهْبِجُ هَبْجاً: ضَرَبَ ضَرْباً مُتَتابعاً فِيهِ رَخاوةٌ، وَقِيلَ: الهَبْجُ الضَّربُ بالخَشَبِ كَمَا يُهْبَجُ الكلبُ إِذا قُتِلَ. وهَبَجَه بِالْعَصَا: ضَرَبَ مِنْهُ حَيْثُ مَا أَدْرَكَ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّربُ عامَّةً. وهَبَجَه بِالْعَصَا هَبْجاً: مَثْلَ حَبَجَه حَبْجاً أَي ضَرَبه. والكلبُ يُهْبَجُ: يُقْتَلُ. وظَبْيٌ هَبِيجٌ: لَهُ جُدَّتانِ فِي جَنْبَيهِ بَيْنَ شَعْرِ بَطْنِه وظهرهِ، كأَنه قَدْ أُصيبَ هُنَالِكَ. وهَبِجَ وَجهُ الرجلِ، فَهُوَ هَبِجٌ: انتفَخَ وتقبَّضَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبل:
لَا سافِرُ النَّيِّ مَدْخولٌ وَلَا هَبِجٌ، ... عارِي العِظامِ، عَلَيْهِ الوَدْعُ منظومُ «٢»
وتَهَبَّجَ كَهَبِجَ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَبَجُ كالوَرَمِ، يَكُونُ فِي ضرعِ الناقةِ، تَقُولُ: هَبَّجَه تَهْبيجاً فَتَهَبَّجَ أَي وَرَّمَه فَتَوَرَّمَ. والهَبَجُ فِي الضَّرْعِ: أَهْوَنُ الوَرَمِ، قَالَ: والتَّهْبِيجُ شِبْهُ الوَرَمِ فِي الجسدِ، يُقَالُ: أَصبَحَ فلانٌ مُهَبَّجاً أَي مُوَرَّماً. ورجلٌ مُهَبَّجٌ: ثقيلُ النَّفْس. والهَوْبَجَةُ: الأَرضُ المُرتفِعةُ فِيهَا حَصًى، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وأَصَبْنا هَوْبَجَةً مِنْ رِمْثٍ إِذا كَانَ كَثِيرًا فِي بَطنِ وادٍ. الأَزهري: الهَوْبجةُ بطنٌ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: وَلَمَّا أَراد أَبو مُوسَى حَفْرَ رَكَايَا الحَفَرِ، قَالَ: دُلُّوني عَلَى مَوضع بئرٍ يُقْطَعُ بِهِ هَذِهِ الفلاةُ، قَالُوا: هَوْبَجَةٌ تُنْبِتُ الأَرْطَى بَيْنَ فَلْجٍ وفُلَيجٍ، فَحَفَرَ الحَفَرَ، وَهُوَ حَفَرُ أَبي مُوسَى بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ خَمْسَةُ أَميالٍ «٣». الهَوْبَجَةُ: بَطنٌ مِنَ الأَرضِ مُطمئنّ، وَقَالَ النَّضْرُ: الهَوْبَجَةُ أَن يُحْفَرَ فِي مناقِع الماءِ ثِمادٌ يُسيلُونَ
стр. 1189
إِليها الماءَ فَتَمْتَلئُ، فيَشْربون مِنْهَا وتَعِينُ تِلْكَ الثِّمادُ إِذا جُعِلَ فِيهَا الماءُ.
هبرج: الهَبْرَجُ: الثَّوْرُ، وَهُوَ أَيضاً المُسِنُّ مِنَ الظِّباءِ. والهَبْرَجَةُ: اختلاطٌ فِي الْمَشْيِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ «١»:
يَتْبَعْنَ ذَيَّالًا مُوشًّى هَبْرَجا
الهَبْرَجُ والمُوَشَّى واحدٌ؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: سأَلت الأَصمعي مَرَّةً: أَي شيءٍ هَبْرَجٌ؟ قَالَ: يُخَلِّطُ فِي مَشْيه. الأَصمعي أَيضاً: الهَبْرَجُ المُخْتالُ الذيَّالُ، الطويلُ الذَّنَبِ.
هجج: اللِّيْثُ: هجَّجَ البعيرُ يُهَجِّجُ إِذا غارَتْ عَيْنُه فِي رأْسِه مِنْ جُوعٍ أَو عَطشٍ أَو إِعْياءٍ غَيْرَ خِلْقةٍ؛ قَالَ:
إِذا حِجَاجا مُقْلَتَيْها هَجَّجا
الأَصمعي: هَجَّجَتْ عَينُه: غارَتْ؛ وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
كأَنَّ عُيُونَهُنَّ مُهَجِّجات، ... إِذا راحَتْ مِنَ الأُصُلِ الحَرُور
وعَينٌ هاجَّةٌ أَي غائرةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَما قولُ ابْنةِ الخُسِّ حِينَ قيلَ لَهَا: بِمَ تَعْرِفِينَ لِقاحَ ناقتِك؟ فَقَالَتْ: أَرى العينَ هَاجَ، والسنامَ رَاجٍّ، وتَمْشي فَتَفاجّ؛ فإِما أَن يكونَ عَلَى هَجَّتْ وإِن لَمْ يُستعمَلْ، وإِما أَنها قَالَتْ هَاجًّا، إِتْبَاعًا لِقَوْلِهِمْ رَاجًّا، قَالَ: وَهُمْ مِمَّنْ يَجْعلون للإِتْباع حُكْماً لَمْ يَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ، وَقَالَتْ: هَاجًّا، فذكَّرتْ عَلَى إِرادة العُضْوِ أَو الطَّرْفِ، وإِلَّا فَقَدَ كَانَ حُكْمُها أَن تَقُولَ هاجَةً؛ ومِثلُه قولُ الآخرِ:
والعَينُ بالإِثْمِدِ الحارِيِّ مَكْحُولُ
عَلَى أَن سِيبَوَيْهِ إِنما يَحْملُ هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولَعَمْري إِنَّ فِي الإِتْباع أَيضاً لَضرورةً تُشْبهُ ضرورةَ الشِّعر. ورَجلٌ هَجاجَةٌ: أَحْمَقُ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
هَجَاجةٌ مُنْتَخَبُ الفُؤَادِ، ... كأَنَّه نَعامةٌ فِي وادِي
شَمِرٌ: هَجَاجَةٌ أَي أَحَمَقُ، وَهُوَ الَّذِي يَسْتَهِجُّ عَلَى الرأْي، ثُمَّ يَرْكَبُه، غَوِيَ أَم رَشِدَ، واستهاجُه: أَن لَا يُؤَامِرَ أَحداً ويَرْكَبَ رأْيه؛ وأَنشد:
مَا كَانَ يَرْوِي فِي الأُمورِ صَنِيعَةً، ... أَزمانَ يَرْكَبُ فيكَ أُمَّ هَجَاجِ
والهَجاجةُ: الهَبْوَةُ الَّتِي تَدْفِنُ كلَّ شيءٍ بالترابِ، والعَجاجةُ: مِثلُها. وركِبَ فلانٌ هَجاجَ، غيرَ مُجْرًى، وهَجاجِ، مَبنيّاً عَلَى الْكَسْرِ مِثْلَ قَطامِ: ركِبَ رأْسَه؛ قَالَ المُتَمَرِّس بنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ الصُّحاريُّ:
وأَشْوَس ظَالِمٌ أَوْجَيْتُ عنِّي، ... فأَبْصَرَ قَصْدَه بَعْدَ اعْوِجاجِ
تَرَكْتُ بِهِ نُدُوباً باقِياتٍ، ... وبايَعَني عَلَى سِلْمٍ دُماجِ
فَلَا يَدَعُ اللِّئامُ سبيلَ غَيٍّ، ... وَقَدْ رَكِبُوا، عَلَى لَوْمي، هَجاجِ
قَوْلُهُ: أَوْجَيْت أَي مَنَعْت وكَفَفْت. والنُّدُوب: الآثارُ، واحدُها نَدْبٌ. والدُّماجُ، بِضَمِّ الدَّالِ: الصُّلْحُ الَّذِي يُرادُ بِهِ قطْعُ الشَّرِّ. وهَجَاجَيْك هاهنا وهاهنا أَي كُفّ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ
стр. 1190
للأَسدِ والذِّئب وَغَيْرِهِمَا، فِي التَّسْكِينِ: هَجَاجَيْكَ وهَذَاذَيْكَ، عَلَى تَقْدِيرِ الْاثْنَيْنِ؛ الأَصمعي: تَقُولُ لِلنَّاسِ إِذا أَرَدْتَ أَن يَكُفُّوا عَنِ الشَّيْءِ: هَجَاجَيْكَ وهَذَاذَيْكَ. شَمِرٌ: النَّاسُ هَجاجَيْكَ ودَوَالَيْكَ أَي حَوَالَيْكَ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قولُ شَمِرٍ النَّاسُ هُجَاجيك فِي مَعْنَى دَوَالَيْكَ باطلٌ، وَقَوْلُهُ مَعْنَى دَوَالَيْكَ أَي حَوَالَيْكَ كَذَلِكَ باطلٌ؛ بَلْ دَوَالَيْكَ فِي مَعْنَى التَّداوُل، وحَوَالَيْكَ تثنيةُ حَوْلك. تَقُولُ: النَّاسُ حَوْلَكَ وَحَوْلَيْكَ وَحَوَالَيْكَ؛ قَالَ: فأَما رَكِبُوا فِي أَمرهم هَجاجَهم أَي رأْيهم الَّذِي لَمْ يُرَوُّوا فِيهِ. وهَجاجَيْهم تَثْنِيَةٌ. قال الأَزهري: أُرى أَن أَبا الْهَيْثَمِ نَظَرَ فِي خَطِّ بَعْضِ مَنْ كَتَبَ عَنْ شَمِرٍ مَا لَمْ يَضبِطْه، وَالَّذِي يُشْبِهُ أَن شَمِرًا قَالَ: هَجاجَيْك مِثْلُ دَوَالَيْك وحَوالَيْك، أَراد أَنه مِثْلُهُ فِي التَّثْنِيَةِ لَا فِي الْمَعْنَى. وهَجِيجُ النَّارِ: أَجِيجُها، مُثْلَ هَراقَ وأَراقَ. وهَجَّتِ النارُ تَهُجُّ هَجّاً وهَجِيجاً إِذا اتَّقَدَتْ وسمعتَ صوتَ اسْتِعَارِهَا. وهَجَّجَها هُوَ، وهَجَّ البيتَ يَهُجُّه هَجّاً: هَدَمه؛ قَالَ:
أَلا مَنْ لِقَبْرٍ لَا تَزَالُ تَهُجُّه ... شَمالٌ، ومِسْيافُ العَشِيِّ جَنُوبُ؟
ابْنُ الأَعرابي: الهُجُجُ الغُدْران. والهَجِيجُ: الخَطُّ فِي الأَرض؛ قَالَ كُراع: هُوَ الْخَطُّ الَّذِي يَخُطُّ فِي الأَرض لِلْكَهَانَةِ، وَجَمْعُهُ هُجَّانٌ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: أَصابنا مَطَرٌ سَالَتْ مِنْهُ الهُجَّان؛ وَقِيلَ: الهَجِيجُ الشَّقُّ الصَّغِيرُ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. ووادٍ هَجِيجٌ وإِهْجِيجٌ: عَمِيقٌ، يَمَانِيَةٌ، فَهُوَ عَلَى هَذَا صِفَةٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الهَجِيجُ والإِهْجِيجُ وادٍ عَمِيقٌ، فكأَنه عَلَى هَذَا اسْمٌ. وهَجْهَجَ الرجلَ: رَدَّه عَنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَالْبَعِيرُ يُهاجُّ فِي هَدِيرِهِ. يُرَدِّدُهُ. وَفَحْلٌ هَجْهاجٌ، فِي حِكَايَةِ شدَّة هَدِيرِهِ، وهَجْهَجَ الفحلُ فِي هَدِيرِهِ. وهَجْهَجَ السبُعَ، وهَجْهَجَ بِهِ: صَاحَ بِهِ وَزَجَرَهُ ليَكُفَّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
أَو ذُو زَوائِدَ لَا يُطافُ بأَرضِه، ... يَغْشَى المُهَجْهِجَ كالذَّنُوبِ المُرْسَلِ
يَعْنِي الأَسد يُغْشَى مُهَجْهِجاً بِهِ فَيَنْصَبُّ عَلَيْهِ مُسرعاً فَيَفْتَرِسُهُ. اللِّيْثُ: الهَجْهَجةُ حِكَايَةُ صَوْتِ الرَّجُلِ إِذا صَاحَ بالأَسد. الأَصمعي: هَجْهَجْتُ بِالسَّبُعِ وهَرَّجْتُ بِهِ، كِلَاهُمَا إِذا صِحْتَ بِهِ؛ وَيُقَالُ لِزَاجِرِ الأَسد: مُهَجْهِجٌ ومُهَجْهِجةٌ. وهَجْهَجَ بِالنَّاقَةِ وَالْجَمَلِ: زَجَرَهُمَا، فَقَالَ لَهُمَا: هِيجْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَمْرَقْتُ مِنْ جَوْزِه أَعْناقَ ناجِيَةٍ ... تَنْجُو، إِذا قَالَ حادِيها لَهَا: هِيجِ
قَالَ: إِذا حَكَوْا ضاعَفوا هَجْهجَ كَمَا يضاعفونَ الوَلْوَلَةَ مِنَ الوَيل، فَيَقُولُونَ وَلْوَلَتِ المرأَةُ إِذا أَكثرت مِنْ قَوْلِ الوَيْل. غَيْرُهُ: هَجْ فِي زَجْرِ النَّاقَةِ؛ قَالَ جَنْدل:
فَرَّجَ عَنْهَا حَلَقَ الرَّتائِجِ ... تَكَفُّحُ السَّمائِم الأَواجِجِ،
وقِيلُ: عاجٍ؛ وأَيا أَياهِجِ
فَكَسَرَ الْقَافِيَةَ. وإِذا حَكَيْتَ قُلْتَ: هَجْهَجْتُ بِالنَّاقَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: هَجْهَجَ زجرٌ لِلْغَنَمِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْفَتْحِ «١»؛ قَالَ الرَّاعِي وَاسْمُهُ عُبيد بْنُ الحُصَين يَهْجُو عَاصِمَ بْنَ قَيْسٍ النُّمَيريّ ولَقَبُه الحَلالُ:
وعَيَّرَني، تِلكَ، الحَلالُ، وَلَمْ يَكُنْ ... ليَجعَلَها لابن الخَبيثةِ خالِقُهْ
стр. 1191
وَلَكِنَّمَا أَجْدَى وأَمتَعَ جَدُّه ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيهِ، بِهَجْهَجَ، ناعِقُه
وَكَانَ الحَلالُ قَدْ مَرَّ بإِبل لِلرَّاعِي فعَيَّره بِهَا، فَقَالَ فِيهِ هَذَا الشِّعْرَ. والفِرْق: الْقَطِيعُ مِنَ الْغَنَمِ. ويخشِّيه: يفزِعه. وَالنَّاعِقُ: الرَّاعِي؛ يُرِيدُ أَن الحَلالَ صَاحِبُ غَنَمٍ لَا صَاحِبُ إِبل، وَمِنْهَا أَثْرَى، وأَمتَع جَدُّه بِالْغَنَمِ وَلَيْسَ لَهُ سِوَاهَا، يَقُولُ لَهُ: فلِمَ تُعَيِّرُني إِبلي، وأَنت لَمْ تَمْلِكْ إِلَّا قَطِيعًا مِنْ غَنَمٍ؟ اللِّحْيَانِيُّ: مَاءٌ هُجَهِجٌ لَا عَذْب وَلَا مِلْحٌ. وَيُقَالُ: ماءُ زَمْزَمَ هُجَهِجٌ. والهَجْهَجَةُ: صوتُ الكُرْدِ عِنْدَ الْقِتَالِ. وظَلِيمٌ هَجْهاجٌ وهُجاهِجٌ: كَثِيرُ الصَّوْتِ، والهَجْهاجُ: النَّفور، وَهُوَ أَيضاً الْجَافِي الأَحمق. والهَجْهاجُ أَيضاً: المُسِنُّ. والهَجْهاجُ والهَجْهاجَةُ: الْكَثِيرُ الشَّرِ الْخَفِيفُ الْعَقْلِ. أَبو زَيْدٍ: رَجُلٌ هَجْهاجةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا رأْي. وَرَجُلٌ هَجْهاج: طَوِيلٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ: قَالَ حُمَيد بْنُ ثَوْرٍ:
بَعِيدُ العَجْبِ، حينَ تَرى قَراهُ ... مِنَ العِرْنِينِ، هَجْهاجٌ جُلالُ
وَيَوْمٌ هَجْهاج: كَثِيرُ الرِّيحِ شَدِيدُ الصَّوْتِ؛ يَعْنِي الصَّوْتَ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ عَنِ الرِّيحِ. والهَجْهَجُ: الأَرض الجَدْبَةُ الَّتِي لَا نباتَ بِهَا، وَالْجَمْعُ هَجاهج؛ قَالَ:
فجِئتُ كالعَوْدِ النَّزِيعِ الهادِجِ، ... قُيِّدَ فِي أَرامِل العَرافِجِ،
فِي أَرضِ سَوْءٍ جَدْبَةٍ هَجاهِجِ
جَمْعٌ عَلَى إِرادة الْمَوَاضِعِ. وهَجْ هَجْ، وهَجٍ هَجٍ، وهَجَا هَجَا: زَجْرٌ للكلبِ، وأَورد الأَزهري هَذِهِ الْكَلِمَاتِ، قَالَ: يُقَالُ للأَسد وَالذِّئْبِ وَغَيْرِهِمَا فِي التَّسْكِينِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُقَالُ هَجَا هَجَا للإِبل؛ قَالَ هِمْيان:
تَسْمَعُ للأَعْبُدِ زجْراً نافِجَا، ... من قِيلِهم: أَيا هَجا أَيا هَجا
قَالَ الأَزهري: وإِن شِئْتَ قُلْتَهُمَا مَرَّةً وَاحِدَةً؛ وَقَالَ الْشَّاعِرُ:
سَفَرَتْ فقلتُ لَهَا: هَجٍ فتَبَرْقَعَتْ، ... فذَكَرْتُ، حِينَ تَبَرْقَعَتْ ضَبَّارا «١»
وضَبَّار: اسْمُ كَلْبٍ، وَرَوَاهُ اللِّحْيَانِيُّ: هَجِي. الأَزهري: وَيُقَالُ فِي مَعْنَى هَجْ هَجْ: جَهْ جَهْ، عَلَى الْقَلْبِ. وَيُقَالُ: سَيْرٌ هَجَاجٌ: شَدِيدٌ؛ قَالَ مُزاحمٌ العُقَيْلِيُّ:
وتَحْتي مِنْ بَناتِ العِيدِ نِضْوٌ، ... أَضَرَّ بنِيِّه سَيْرٌ هَجاجُ
الْجَوْهَرِيُّ: هَجْ، مُخَفَّفٌ، زَجْرٌ لِلْكَلْبِ يسكَّن وَيُنَوَّنُ كَمَا يُقَالُ: بَخْ وبَخٍ، وَوَجَدْتُ فِي حَوَاشِي بَعْضِ نُسَخِ الصِّحَاحِ: المُسْتَهِجُّ الَّذِي يَنْطِقُ فِي كُلِّ حَقٍّ وَبَاطِلٍ.
هدج: الهَدْجُ والهَدَجانُ: مَشيٌ رُوَيْدٌ فِي ضَعْفٍ. والهَدَجانُ: مِشيَةُ الشَّيْخِ وَنَحْوُ ذَلِكَ. وهَدَجَ الشيخُ فِي مِشْيته يَهْدِجُ هَدْجاً وهَدَجاناً
стр. 1192
وهِداجاً: قارَبَ الخَطْوَ وأَسرع مِنْ غَيْرِ إِرادة؛ قَالَ الحُطَيْئة:
ويأْخُذُه الهُداجُ، إِذا هَداه ... ولِيدُ الحَيِّ، فِي يَدِه الرِّداءُ
وَقَالَ الأَصمعي: الهَدَجانُ مُداركة الخَطْو، وأَنشد:
هَدَجاناً لَمْ يَكُنْ مِنْ مِشْيَتي، ... هَدَجانَ الرَّأْلِ خَلْفَ الهَيْقَتِ
أَراد الْهَيْقَةَ فصيَّر هاءَ التأْنيث تَاءً فِي الْمُرُورِ عَلَيْهَا:
مُزَوْزِياً لمَّا رَآهَا زَوْزَتِ «٢»
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَدَجَ إِذا اضْطَرَبَ مَشْيُه مِنَ الكِبَر، وَهُوَ الهُداجُ. وَفِي حَدِيثِ
عليٍّ: إِلى أَنِ ابْتَهَج بِهَا الصَّغِيرُ وهَدَج إِليها الْكَبِيرُ.
الهَدَجان، بِالتَّحْرِيكِ: مِشْية الشَّيْخِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فإِذا هُوَ شَيْخٌ يَهْدِجُ.
وقِدْرٌ هَدُوجٌ: سَرِيعَةُ الغَلَيان. وهَدَج الظَّلِيمُ يَهْدِجُ هَدَجاناً واسْتَهْدَجَ، وَهُوَ مَشْيٌ وسَعْيٌ وَعَدْوٌ، كُلُّ ذَلِكَ إِذا كَانَ فِي ارْتِعَاشٍ، فَهُوَ هَدَّاجٌ وهَدَجْدَجٌ؛ وأَنشد:
والمُعْصِفاتِ لَا يَزَلْنَ هُدَّجا
وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الظَّلِيمَ:
أَصَكَّ نَغْضاً لَا يَني مُسْتَهْدَجا «٣»
وَيُرْوَى: مُسْتَهدِجا، أَي عَجْلانَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُسْتَهْدِجا أَي مُسْتَعْجِلًا أَي أُفْزِعَ فَمَرَّ. والهَدَجْدَجُ: الظَّلِيمُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لَهدَجانِه فِي مَشْيِهِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
لِهَدَجْدَجٍ جَرِبٍ مَساعِرُه، ... قَدْ عادَها شَهْرًا إِلى شَهْرِ
وإِنما قَالَ جَرِب، لأَن ذَلِكَ الْمَوْضِعَ مِنَ النَّعَامِ لَا رِيشَ عَلَيْهِ. وهَدَجتِ الناقةُ وتَهَدَّجت: حَنَّتْ عَلَى وَلَدِهَا، وَهِيَ نَاقَةٌ مِهْداجٌ، وَالْاسْمُ الهَدَجةُ، وَكَذَلِكَ الرِّيحُ الَّتِي لَهَا حَنِينٌ. وهَدَجَتِ الريحُ هَدْجاً أَي حَنَّت وَصَوَّتَتْ؛ وَرِيحٌ مِهْداج. وَيُقَالُ لِلرِّيحِ الحَنُونِ: لَهَا هَدَجةٌ مِهْداجٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة السَّعْدي يَصِفُ حُمُرَ الْوَحْشِ:
مَا زِلْنَ يَنْسُبْنَ وَهْناً كلَّ صادِقةٍ، ... باتتْ تُباشِرُ عُرْماً غيرَ أَزواجِ
حَتَّى سَلَكْنَ الشَّوى منهنَّ فِي مَسَكٍ، ... مِنْ نَسْلِ جَوَّابَةِ الآفاقِ مِهْداجِ
لأَن الرِّيحَ تَسْتَدِرُّ السحابَ وتُلْقِحُه فيُمْطِر، فَالْمَاءُ مِنْ نَسْلِهَا. وَقَالَ يَعْقُوبُ: المِهْداجُ هُنَا مِنَ الهَدَجةِ، وَهُوَ حَنِينِ النَّاقَةِ عَلَى وَلَدِهَا. والمَسَكُ: الأَسْوِرَةُ مِنَ الذَّبْلِ، شَبَّه بِهَا الشَّعَر الَّذِي فِي قَوَائِمِ الحُمُر. وَقَوْلُهُ: مِنْ نَسْلِ جَوَّابة الْآفَاقِ؛ يُرِيدُ الرِّيحَ. يَعْنِي أَن الْمَاءَ مِنْ نَسْلِ الرِّيحِ لأَنها الْجَالِبَةُ لَهُ حِينَ يَعْصُر السحابَ الريحُ، وَهَذَا وَصْفُ الْحُمُرِ لَمَّا أَتت فِي طلابِ الْمَاءِ لَيْلًا، وأَنها أَثارت القَطا فصاحَتْ: قَطَا قَطَا، فَجَعَلَهَا صَادِقَةً لِكَوْنِهَا خَبَّرَتْ بِاسْمِهَا كَمَا يُقَالُ: أَصدقُ مِنَ القَطا. وَقَوْلُهُ: تُبَاشِرُ عُرْماً؛ عَنَى بِهِ بيضَها. والأَعْرَمُ: الَّذِي فِيهِ نُقَطُ بَيَاضٍ وَنُقَطُ سَوَادٍ، وَكَذَلِكَ بَيْضُ القَطا. وَقَوْلُهُ: غَيْرَ أَزواج؛ يُرِيدُ أَن بَيْضَ الْقَطَا أَفراد وَلَا يَكُونُ أَزواجاً. والهَدَجةُ: رَزَمةُ النَّاقَةِ وحَنِينُها عَلَى وَلَدِهَا. وناقة
стр. 1193
هَدُوجٌ ومِهْداجٌ. وتَهَدُّجُ الصَّوْتِ: تَقَطُّعه فِي ارْتِعَاشٍ. والتَّهَدُّج: تَقَطُّعُ الصَّوْتِ. وتَهَدَّجوا عَلَيْهِ وتَثانَوا عَلَيْهِ: أَظهروا أَلطافه. وهَدَّاجٌ: اسْمُ قَائِدِ الأَعشى. والهَوْدَجُ: مِن مَراكب النِّسَاءِ مُقَبَّبٌ وَغَيْرُ مُقَبَّب، وَفِي الْمُحْكَمِ: يُصْنَعُ مِنَ العِصِيِّ ثُمَّ يُجْعَلُ فَوْقَهُ الْخَشَبُ فيُقَبَّبُ. وهَدَّجتِ الناقةُ: ارْتَفَعَ سَنامُها وضَخُمَ فَصَارَ عَلَيْهَا مِنْهُ شِبْهُ الهَوْدَج. وَبَنُو هَدَّاجٍ: حَيٌّ. وهَدَّاجٌ: اسْمُ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْدَح. وهَدَّاج: اسْمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بْنِ صَيْدَحٍ. وهَدَّاج: اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِبَاهِلَةَ؛ وأَنشد الأَصمعي لِلْحَارِثِيَّةِ تَرْثِي مَنْ قُتل مِنْ قَوْمِهَا فِي يَوْمٍ كَانَ لِبَاهِلَةَ عَلَى بَنِي الْحَرْثِ ومُرادٍ وخَثْعَم:
شَقِيقٌ وحَرْمِيٌّ أَراقا دِماءَنا، ... وفارِسُ هَدَّاجٍ أَشابَ النَّواصِيا
أَرادت بِشَقِيقٍ وحَرْمِيٍّ شقيقَ بنَ جَزْءِ بْنِ رِياحٍ الباهِليَّ وحَرْمِيَّ بْنَ ضَمْرة النَّهْشَليَّ.
هرج: الهَرْجُ: الِاخْتِلَاطُ؛ هَرَجَ النَّاسُ يَهْرِجُون، بِالْكَسْرِ، هَرْجاً مِنَ الِاخْتِلَاطِ أَي اخْتَلَطُوا. وأَصل الهَرْج: الْكَثْرَةُ فِي الْمَشْيِ والاتساعُ. والهَرْجُ: الْفِتْنَةُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ. والهَرْجُ: شدَّة الْقَتْلِ وَكَثْرَتُهُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ هَرْج
أَي قِتَالٌ وَاخْتِلَاطٌ؛ وَرُوِيَ
عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنُ قَيْسِ الأَشعري أَنه قَالَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: أَتعلم الْأَيْامَ الَّتِي ذَكَرَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِيهَا الهَرْجَ؟ قَالَ: نَعَمْ، تَكُونُ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ، يُرْفَعُ الْعِلْمُ وَيَنْزِلُ الْجَهْلُ وَيَكُونُ الهَرْجُ
، قَالَ أَبو مُوسَى: الهَرْجُ بِلِسَانِ الْحَبَشَةِ الْقَتْلُ. وَفِي حَدِيثِ أَشراط السَّاعَةِ:
يَكُونُ كَذَا وَكَذَا ويكثُر الهَرْجُ، قِيلَ: وَمَا الهَرْجُ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: الْقَتْلُ
؛ وَقَالَ ابنُ قَيْس الرُّقَيَّاتِ أَيامَ فِتْنَةِ ابْنِ الزُّبَيْرِ:
ليتَ شِعْري أَأَوّلُ الهَرْجِ هَذَا، ... أَم زمانٌ مِنْ فتنةٍ غيرِ هَرْجِ؟
يَعْنِي أَأَوّل الْهَرْجِ الْمَذْكُورِ فِي الْحَدِيثِ هَذَا، أَم زَمَانٌ مِنْ فِتْنَةٍ سِوَى ذَلِكَ الْهَرْجِ؟ اللِّيْثُ: الهَرْج الْقِتَالُ وَالِاخْتِلَاطُ، وأَصلُ الهَرْج الكثرةُ فِي الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي الْجِمَاعِ: بَاتَ يَهْرِجُها ليلتَه جَمْعاء. والهَرْجُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ. وَقَدْ هَرَجَها يَهْرُجُها ويَهْرِجها هَرْجاً إِذا نَكَحَهَا. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ:
إِنما هُمْ هَرْجاً مَرْجاً
؛ الهَرْجُ: كَثْرَةُ النِّكَاحِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي الدَّرْدَاءِ: يَتهارَجُون تهارُجَ الْبَهَائِمِ
أَي يَتَسَافَدُونَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا خَرَّجه أَبو مُوسَى وشَرَحَه وأَخرجه الزَّمَخْشَرِيُّ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ، وَقَالَ: أَي يَتَساوَرُونَ. والتَّهارُج: التَّنَاكُحُ والتسافُدُ. والهَرْجُ: كَثْرَةُ الْكَذِبِ وَكَثْرَةُ النَّوْمِ. وهَرَج القومُ يَهْرِجُون فِي الْحَدِيثِ إِذا أَفْضَوا بِهِ فأَكثروا. وهَرَج النومَ يَهْرِجُه: أَكثره؛ قَالَ:
وحَوْقَلٍ سِرْنا بِهِ وَنَامَا، ... فَمَا دَرى إِذ يَهْرِجُ الأَحْلاما،
أَيَمَناً سِرْنا بِهِ أَمْ شَاما؟
والهَرْج: شَيْءٌ تَرَاهُ فِي النَّوْمِ وَلَيْسَ بِصَادِقٍ. وهَرَجَ يَهْرِجُ هَرْجاً: لَمْ يُوقِنْ بالأَمر. وهَرِجَ الرجلُ: أَخذه البُهْرُ مِنْ حَرٍّ أَو مَشْي. وهَرِجَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ، يَهْرَجُ هَرَجاً: سَدِرَ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَكَثْرَةِ الطلاءِ بالقَطِرانِ وثِقَلِ الحِمْل؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الْحِمَارَ والأَتان:
ورَهِبَا مِنْ حَنْذِه أَن يَهْرَجا
стр. 1194
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لأَكونَنَّ فِيهَا مثلَ الجَمَل الرَّداح يُحْمَلُ عَلَيْهِ الحِمْلُ الثقيلُ فَيَهْرَجُ فَيَبْرُك، وَلَا يَنْبَعِثُ حَتَّى يُنْحَر
أَي يَتَحَيَّرُ ويَسْدَرُ. وَقَدْ أَهْرَجَ بعيرُه إِذا وَصَلَ الْحَرُّ إِلى جَوْفِهِ. وَرَجُلٌ مُهْرِجٌ إِذا أَصاب إِبلَه الجرَبُ، فَطُلِيَتْ بِالْقَطِرَانِ فَوَصَلَ الحرُّ إِلى جَوْفِهَا؛ وأَنشد:
عَلَى نَارِ جِنٍّ يَصْطَلُونَ كأَنها ... طَلَاهَا «١» بِالْغِيبَةِ مُهْرِجُ
قَالَ الأَزهري: رأَيت بَعِيرًا أَجرب هُنِئَ بالخضْخاضِ فَهَرَجَ وَمَاتَ. الأَصمعي: يُقَالُ هَرَّجَ بعيرَه إِذا حَمَلَ عَلَيْهِ فِي السَّيْرِ فِي الْهَاجِرَةِ. وهَرَّجَ بِالسَّبْعِ: صَاحَ بِهِ وَزَجَرَهُ؛ قَالَ رؤْبة:
هَرَّجْتُ فارْتَدَّ ارْتِدادَ الأَكْمَهِ، ... فِي غائلاتِ الحائِر المُتَهْتِهِ
قَالَ شَمِرٌ: المُتَهْتِهُ الَّذِي تَهْتَهَ فِي الْبَاطِلِ أَي تَرَدَّد فِيهِ. وَيُقَالُ للفَرَس: مَرَّ يَهْرِجُ وإِنه لَمِهْرَجٌ وهَرَّاج إِذا كَانَ كَثِيرَ الْجَرْيِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فَذَلِكَ حِينَ استَهْرَجَ لَهُ الرأْيُ
أَي قَوِيَ وَاتَّسَعَ. وهَرَجَ الفرسُ يَهْرِجُ هَرْجاً، وَهُوَ مِهْراجٌ، وَهُوَ مِهْرَجٌ وهَرَّاجٌ إِذا اشْتَدَّ عَدْوُه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
غَمْرَ الأَجارِيِّ مِسَحّاً مِهْرَجا
وَقَالَ الْآخَرُ:
مِنْ كلِّ هَرَّاجٍ نَبِيلٍ مَحْزِمُه
التَّهْذِيبِ: ابْنُ مُقْبل يَصِفُ فَرَسًا:
هَرْج الوَليدِ بخَيْطٍ مُبْرَمٍ خَلَقٍ، ... بينَ الرَّواجِبِ، فِي عُودٍ مِنَ العُشَرِ
قَالَ: شَبَّهَهُ بخُذْرُوف الْوَلِيدِ فِي دُرُورِ عَدْوِه. وهَرَّجْتُ الْبَعِيرَ تَهْريجاً وأَهْرَجْتُه أَيضاً إِذا حَمَلْتُ عَلَيْهِ فِي السَّيْرِ فِي الْهَاجِرَةِ حَتَّى سَدِرَ. وهَرَّجَ النبيذُ فُلَانًا إِذا بَلَغَ مِنْهُ فانْهَرَجَ وانْهَكَّ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: بابٌ مَهْرُوجٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُسَدُّ يَدْخُلُهُ الْخَلْقُ، وَقَدْ هَرَجَه الإِنسان يَهْرِجُه أَي تَرَكَهُ مَفْتُوحًا. والهِرْجُ: الضَّعِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة:
والكَبْشُ هِرْجٌ إِذا نَبَّ العَتُودُ لَهُ، ... زَوْزَى بأَلْيَتِه للذُّلِّ، واعْتَرَفا
هردج: الهَرْدَجةُ: سرعةُ الْمَشْيِ.
هزج: الهَزَجُ: الخِفَّة وسُرعةُ وَقْعِ الْقَوَائِمِ ووضعِها. صَبِيٌّ هَزِجٌ وَفَرَسٌ هَزِجٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي يَنْعَتُ فَرَسًا:
غَدا هَزِجاً طَرِباً قلبُه، ... لَغِبْنَ، وأَصْبَحَ لَمْ يَلْغَبِ
والهَزَجُ: الفَرَحُ. والهَزَجُ: صوتٌ مُطْرِبٌ؛ وَقِيلَ: صَوْتٌ فِيهِ بَحَحٌ؛ وَقِيلَ: صَوْتٌ دَقِيقٌ مَعَ ارْتِفَاعٍ. وكلُّ كلامٍ مُتقارِبٍ مُتدارِك: هَزَجٌ، وَالْجَمْعُ أَهزاج. والهَزَجُ: نَوْعٌ مِنْ أَعاريض الشِّعْرِ، وَهُوَ مَفَاعِيلُنْ مَفَاعِيلُنْ، عَلَى هَذَا الْبِنَاءِ كُلُّهُ أَربعة أَجزاء، سمِّي بِذَلِكَ لِتُقَارِبِ أَجزائه، وَهُوَ مُسَدَّس الأَصل، حَمْلًا عَلَى صَاحِبَيْهِ فِي الدَّائِرَةِ، وَهُمَا الرَّجَزُ وَالرَّمَلُ إِذ تَرْكِيبُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ وَتَدٍ مَجْمُوعٍ وَسَبَبَيْنِ خَفِيفَيْنِ. وهَزَّجَ: تَغَنَّى؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ الأَعور الشَّيْبي:
стр. 1195
كأَنَّ شَنّاً هَزَجاً، وشَنَّا ... قَعْقَعةً، مُهَزِّجٌ تَغَنَّى
وتَهَزَّج: كهَزَّجَ. والهَزَج: مِنَ الأَغانيِّ وَفِيهِ تَرَنُّم؛ وَقَدْ هَزِجَ، بِالْكَسْرِ، وتَهَزَّج؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
كأَنها جاريةٌ تَهَزَّجُ
وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ: التَّهَزُّج تردُّدُ التَّحْسِينِ فِي الصَّوْتِ؛ وَقِيلَ: التَّهَزُّج صَوْتٌ مُطَوَّل غَيْرُ رَفِيعٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنَّ صوتَ حَلْيِها المُناطِقِ ... تَهَزُّجُ الرياحِ بالعَشارِقِ
ورَعْدٌ مُتَهَزِّج: مُصَوِّت. وَقَدْ هَزَّجَ الصوتَ. ورَعْدٌ هَزِجٌ بِالصَّوْتِ؛ وأَنشد:
أَجَشُّ مُجَلْجِلٌ، هَزِجٌ مُلِثٌّ، ... تُكَرْكِرُه الجَنائِبُ فِي السِّدادِ
وعُودٌ هَزِجٌ، ومُغَنٍّ هَزِجٌ: يُهَزِّجُ الصوتَ تَهْزيجاً. والهَزَجُ: تَدَارَكُ الصَّوْتِ فِي خِفَّة وَسُرْعَةٍ؛ يُقَالُ: هُوَ هَزِجُ الصَّوْتِ هُزامِجُه أَي مُدارِكه. قَالَ: وَلَيْسَ الهَزَجُ مِنَ التَّرَنُّم فِي شَيْءٍ؛ وَقَالَ عَنْتَرَةَ:
وكأَنما تَنْأَى بجانِبِ دَفِّها الوَحْشِيِّ، ... مِنْ هَزِجِ العَشِيِّ، مُؤَوِّمِ
يَعْنِي ذُبَابًا لِطَيَرَانِهِ تَرَنُّمٌ، فَالنَّاقَةُ تَحْذَرُ لَسْعَهُ إِيَّاهَا. وتَهَزَّجت الْقَوْسُ إِذا صَوَّتَتْ عِنْدَ إِنْباضِ الرَّمْيِ عَنْهَا؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
لَمْ يَعِبْ رَبُّها وَلَا الناسُ مِنْهَا، ... غيرَ إِنذارها عَلَيْهِ الحَمِيرَا
بأَهازيجَ من أَغانِيِّها الجُشْشِ، ... وإِتباعِها النَّحِيبَ الزَّفِيرَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَدبر الشَّيْطَانُ وَلَهُ هَزَج، وَفِي رِوَايَةٍ: وَزَجٌ.
الهَزَجُ: الرَّنَّة. والوَزَجُ: دُونَهُ، وَقَدِ اسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الهَزَجَ فِي مَعْنَى العُواءِ؛ وأَنشد بَيْتَ عَنْتَرَةَ:
وكأَنما تنأَى بِجَانِبِ دفِّها الوحشيِّ، ... مِنْ هَزِج العشيِّ، مؤَوّمِ
هِرٍّ جَنِيبٍ، كلَّما عَطَفَتْ لَهُ ... غَضْبَى، اتَّقاها بِالْيَدَيْنِ وبالفَمِ
قَالَ: هَزِجٌ كَثِيرُ العُواء بِاللَّيْلِ، وَوَضَعَ العَشِيَّ مَوْضِعَ اللَّيْلِ لِقُرْبِهِ مِنْهُ، وأَبدل هِرًّا مِنْ هَزِجٍ؛ وَرَوَاهُ الشَّيْبَانِيُّ يَنْأَى، وهِرٌّ عِنْدَهُ رُفِعَ فَاعِلٌ لينأَى. ومَرَّ هَزيجٌ مِنَ اللَّيْلِ كهَزيعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الهَزَجُ صَوْتُ الرعل والذِّبَّانِ.
هزلج: الهَزَلَّجُ: الظَّلِيم السَّرِيعُ؛ وَقَدْ هَزْلَجَ هَزْلَجَةً، وَقِيلَ: كلُّ سُرْعة هَزْلَجة. والهِزْلاجُ: السَّرِيعُ. وَذِئْبٌ هِزْلاجٌ: سَرِيعٌ خَفِيفٌ؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ المُثَنَّى الْحَارِثِيُّ:
يَتْرُكْنَ بالأَمالِس السَّمارِجِ ... للطَّيرِ، واللَّغاوِسِ الهَزالجِ
التَّهْذِيبِ: وأَنشَدَ الأَصمعي لهِمْيان:
تُخْرِجُ مِنْ أَفواهها هَزالِجا
قَالَ: والهَزَالِجُ السِّراعُ مِنَ الذِّئَابِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
للطيرِ واللغاوسِ الْهَزَالِجِ
وَقَوْلُ الْحُسَيْنِ بْنِ مُطَيْر:
هُدْلُ المَشافِرِ، أَيْديها مُوَثَّقَةٌ، ... دُفْقٌ، وأَرجُلُها زُجٌّ هَزاليجُ
следующие страницы →