← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2101–2140 · переход к 2106.

стр. 2101

فَظَنَّتْهُ غَائِطًا، فَلَمَّا جَلَسَتْ لِلْحَدَثِ وَلَدَتْ فأَتت أُمّها فَقَالَتْ: يَا أُمّتَ هَلْ يَفْتَحُ الجَعْرُ فَاهُ؟ فَفَهِمَتْ عَنْهَا فَقَالَتْ: نعَمْ وَيَدْعُو أَباه؛ فَتَمِيمٌ تُسَمَّى بلْعَنْبر الجعراءَ لِذَلِكَ. والجاعِرَةُ: مِثْلُ الرَّوَثِ مِنَ الفَرس. والجاعِرَتانِ: حَرْفَا الوَرِكَين المُشْرِفان عَلَى الْفَخِذَيْنِ، وَهُمَا الْمَوْضِعَانِ اللَّذَانِ يَرْقُمُهما البَيْطارُ، وَقِيلَ: الْجَاعِرَتَانِ مَوْضِعُ الرَّقمتين مِنِ اسْتِ الْحِمَارِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ يَذْكُرُ الْحِمَارَ والأُتن: إِذا مَا انْتَحاهُنَّ شُؤْبُوبُهُ، ... رَأَيْتَ لِجاعِرَتَيْهِ غُضُونا وَقِيلَ: هُمَا مَا اطمأَنَّ مِنَ الورك والفخذ في موضوع المفصل، وقيل: هما رؤوس أَعالي الْفَخِذَيْنِ، وَقِيلَ: هُمَا مَضْرَبُ الْفَرَسِ بِذَنَبِهِ عَلَى فَخِذَيْهِ، وَقِيلَ: هُمَا حَيْثُ يُكْوَى الْحِمَارُ فِي مؤَخره عَلَى كاذَتَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: أَنه وَسَمَ الْجَاعِرَتَيْنِ ؛ هُمَا لُحْمَتَانِ تَكْتَنِفَانِ أَصل الذَّنَبِ، وَهُمَا مِنَ الإِنسان فِي مَوْضِعِ رَقْمَتي الحمارِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَوَى حِمَارًا فِي جاعِرَتَيْه. وَفِي كِتَابِ عَبْدِ الْمَلِكِ إِلى الْحَجَّاجِ: قَاتَلَكَ اللَّهُ، أَسْوَدَ الْجَاعِرَتَيْنِ قِيلَ: هُمَا اللَّذَانِ يَبْتَدِئانِ الذَّنَبَ. والجِعَارُ: مِنْ سِمات الإِبل وَسْمٌ فِي الجاعِرَة؛ عَنِ ابْنِ حَبِيبٍ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. والجِعْرانَةُ: مَوْضِعٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَزَلَ الجِعْرانَةَ ، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ، وَهِيَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنْ مَكَّةَ، وَهِيَ فِي الْحَلِّ وَمِيقَاتِ الإِحرام، وَهِيَ بِتَسْكِينِ الْعَيْنِ وَالتَّخْفِيفِ، وَقَدْ تُكْسَرُ الْعَيْنُ وَتُشَدَّدُ الرَّاءُ. والجُعْرُورُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ صِغَارٌ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ لَوْنَيْنِ فِي الصَّدَقَةِ مِنَ التَّمْرِ : الجُعْرُورِ ولَوْنِ الحُبَيْق؛ قَالَ الأَصمعي: الجُعْرُورُ ضَرْبٌ مِنَ الدَّقَلِ يَحْمِلُ رُطَباً صِغَارًا لَا خَيْرَ فِيهِ، ولَوْنُ الحُبَيْقِ مِنْ أَرْدَإِ التُّمْرانِ أَيضاً. والجُعْرُورُ: دُوَيْبَّةٌ مِنْ أَحناش الأَرض. وَلِصِبْيَانِ الأَعراب لُعْبَةٌ يُقَالُ لَهَا الجِعِرَّى، الرَّاءُ شَدِيدَةٌ، وَذَلِكَ أَن يُحْمَلَ الصَّبِيُّ بَيْنَ اثْنَيْنِ عَلَى أَيديهما؛ وَلُعْبَةٌ أُخرى يُقَالُ لَهَا سَفْدُ اللِّقَاحِ وَذَلِكَ انْتِظَامُ الصِّبْيَانِ بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ، كلُّ وَاحِدٍ آخِذٌ بِحُجْزَةِ صَاحِبِهِ مِنْ خَلْفِه. وأَبو جِعْرانَ: الجُعَلُ عامَّةً، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الجِعْلانِ. وأُم جِعْران: الرَّخَمَةُ؛ كِلَاهُمَا عَنْ كُرَاعٍ. جَعْبَرَ: الجَعْبَرُ: القَعْب الْغَلِيظُ الَّذِي لَمْ يُحْكَمْ نَحْتُه. والجَعْبَرَةُ والجَعْبَرِيَّة: الْقَصِيرَةُ الدَّمِيمَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ نِسَاءً: يُمْسِينَ عَنْ قَسِّ الأَذَى غَوافِلا، ... لَا جَعْبَرِيَّاتٍ وَلَا طَهَامِلا «١» . القَسُّ: النَّمِيمَةُ. والطَّهامِلُ: الضِّخامُ. وَرَجُلٌ جَعْبَرٌ وجَعْبَريٌّ: قَصِيرٌ مُتَدَاخِلٌ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ؛ والمرأَة جَعْبَرَةٌ. وضَرَبَهُ فَجَعْبَرَهُ أَي صرعه. جَعْثَرَ: جَعْثَرَ الْمَتَاعَ: جَمَعَهُ. جَعْظَرَ: الجِعْظارُ والجِعْظارَةُ، بِكَسْرِ الْجِيمِ، والجِعِنْظار، كُلُّهُ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْغَلِيظُ الْجِسْمِ، فإِذا كَانَ مَعَ غِلَظِ جِسْمِهِ أَكولًا قَوِيًّا سُمِّيَ جَعْظَرِيّاً؛ وَقِيلَ: الجعْظارُ الْقَلِيلُ الْعَقْلِ، وَهُوَ أَيضاً الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مَعَ قِصَرٍ، وأَيضاً الَّذِي لَا يَأْلَمُ رَأْسُه،

стр. 2102

وقيل: هو الأَكول السَّيِءُ الخُلُقِ الَّذِي يَتَسَخَّطُ عِنْدَ الطَّعَامِ. والجَعْظَرِيّ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْعَظِيمُ الْجِسْمِ مَعَ قُوَّةٍ وَشِدَّةِ أَكل. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الجَعْظَرِيُّ الْمُتَكَبِّرُ الْجَافِي عَنِ الْمَوْعِظَةِ؛ وَقَالَ مُرَّةُ: هُوَ الْقَصِيرُ الْغَلِيظُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الجَعْظَرِيُّ الفَظُّ الْغَلِيظُ. الْفَرَّاءُ: الجَظُّ والجَوَّاظ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشَّرُوبُ البَطِرُ الكَفُورُ؛ قَالَ: وَهُوَ الجِعْظارُ أَيضاً، والجَعْظَرِيُّ مِثْلُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا أُخبركم بأَهل النَّارِ؟ كُلُّ جَعْظَرِيٍّ جَوَّاظٍ مَنَّاعٍ جَمَّاعٍ ؛ الجَعْظَرِيُّ: الفَظُّ الْغَلِيظُ الْمُتَكَبِّرُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَنْتَفِخُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى: هُمُ الذين لا تُصَدَّعُ رؤوسهم. الأَزهري: الجَعْظَريُّ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الأَكول الشروب البَطِرُ الكافر، وَهُوَ الجِعْظارَةُ والجِعْظارُ. قَالَ: وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الجَعْظَريُّ الْقَصِيرُ السَّمِينُ الأَشِرُ الْجَافِي عن الموعظة. جَعْفَرَ: الجَعْفَرُ: النَّهْرُ عامَّةً؛ حَكَاهُ ابْنُ جِنِّي، وأَنشد: إِلى بَلَدٍ لَا بَقَّ فِيهِ وَلَا أَذًى، ... وَلَا نَبَطِيَّات يُفَجِّرْنَ جَعْفَرَا وَقِيلَ: الْجَعْفَرُ النَّهْرُ الْمَلْآنُ، وَبِهِ شُبِّهَتِ النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ؛ قَالَ الأَزهري: أَنشدني الْمُفَضَّلُ: مَنْ للجَعافِرِ يَا قَوْمي؟ فَقَدْ صُرِيَتْ، ... وقَدْ يُسَاقُ لِذاتِ الصَّرْيَةِ الحَلَبُ ابْنُ الأَعرابي: الجَعْفَرُ النَّهْرُ الصَّغِيرُ فَوْقَ الجَدْوَلِ، وَقِيلَ: الجَعْفَرُ النَّهْرُ الْكَبِيرُ الْوَاسِعُ؛ وأَنشد: تَأَوَّدَ عُسْلُوجٌ عَلى شَطِّ جَعفَر وَبِهِ سُمِّي الرَّجُلُ. وجَعْفَرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ عَامِرٍ، وهم الجَعَافِرَةُ. جَعْمَرَ: الجَعْمَرَةُ: أَن يَجْمَعَ الْحِمَارُ نَفَسَهُ وجَرامِيزَه ثُمَّ يَحْمِلَ عَلَى العَانَةِ أَو عَلَى الشَّيْءِ إِذا أَراد كَدْمَهُ. الأَزهري: الجَعْمَرَةُ والجَمْعَرَة القَارَةُ الْمُرْتَفِعَةُ الْمُشْرِفَةُ الْغَلِيظَةُ. جَعَنْظَرَ: الجَعَنْظَرُ والجِعِنْظَارُ: الْقَصِيرُ الرِّجْلَيْنِ الْغَلِيظُ الْجِسْمِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَرَجُلٌ جِعِنْظَار إِذا كَانَ أَكولًا قَوِيًّا عَظِيمًا جسيماً. جَفَرَ: الجَفْرُ: مِنْ أَولاد الشَّاءِ إِذا عَظُمَ واستكرشَ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا بَلَغَ وَلَدُ الْمِعْزَى أَربعة أَشهر وجَفَرَ جَنْبَاه وفُصِلَ عَنْ أُمه وأَخَذَ فِي الرَّعْي، فَهُوَ جَفْرٌ، وَالْجَمْعُ أَجْفَار وجِفَار وجَفَرَةٌ، والأُنثى جَفْرَةٌ؛ وَقَدْ جَفَرَ واسْتَجفَرَ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: إِنما ذَلِكَ لأَربعة أَشهر أَو خَمْسَةٍ مِنْ يَوْمِ وُلِدَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه قَضَى فِي اليَرْبُوع إِذا قَتَلَهُ الْمُحْرِمُ بجَفْرَةٍ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: قَضَى فِي الأَرنب يُصِيبُهَا الْمُحْرِمُ جَفْرَةً. ابْنُ الأَعرابي: الجَفْرُ الجَمَلُ الصَّغِيرُ والجَديُ بعد ما يُفْطَمُ ابْنُ سِتَّةِ أَشهر. قَالَ: وَالْغُلَامُ جَفْرٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الجَفْرَةُ العَناق الَّتِي شَبِعَتْ مِنَ البَقْلِ وَالشَّجَرِ وَاسْتَغْنَتْ عَنْ أُمِّها، وَقَدْ تَجَفَّرَتْ واسْتَجْفَرَتْ. وَفِي حَدِيثِ حَلِيمَةَ ظِئْرِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَتْ: كَانَ يَشِبُّ فِي الْيَوْمِ شَبَابَ الصَّبِيِّ فِي الشَّهْرِ فَبَلَغَ سِتًّا وَهُوَ جَفرٌ. قَالَ ابْنُ الأَثير: اسْتَجْفَر الصَّبيُّ إِذا قَوِيَ عَلَى الأَكل. وَفِي حَدِيثِ أَبي اليَسَرِ: فَخَرَجَ «١». إِليَّ ابنٌ لَهُ جَفْرٌ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: يَكْفِيهِ ذراعُ الجَفْرَةِ ؛ مَدَحَتْهُ بِقِلَّةِ الأَكل. والجَفْرُ: الصَّبِيُّ إِذا انْتَفَخَ لَحْمُهُ وأَكل وَصَارَتْ لَهُ كِرْشٌ، والأُنثى جَفْرَةٌ، وَقَدِ استَجْفَر وتَجَفَّرَ.

стр. 2103

والمُجْفَرُ: الْعَظِيمُ الْجَنْبَيْنِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. واسْتَجْفَرَ إِذا عَظُمَ؛ حَكَاهُ شِمْرٌ وَقَالَ: جُفْرَةُ الْبَطْنِ باطِنُ المُجْرَئِشِّ. والجُفْرَةُ: جَوْفُ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: مَا يَجْمَعُ الْبَطْنَ وَالْجَنْبَيْنَ، وَقِيلَ: هُوَ مُنحَنَى الضُّلُوعِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: جُفْرَةُ الْفَرَسِ وسَطُه، وَالْجَمْعُ جُفَرٌ وجِفَارٌ. وجُفْرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: وَسَطُهُ وَمُعْظَمُهُ. وفَرَسٌ مُجْفَرٌ وَنَاقَةٌ مُجْفَرَة أَي عَظِيمَةُ الجُفْرةِ، وَهِيَ وَسَطُهُ؛ قَالَ الجَعْدِيُّ: فَتَآيا بِطَرِير مُرْهَفٍ ... جُفْرَةَ المَحْزِمِ مِنْهُ فَسَعَلْ والجُفْرَةُ: الحُفْرَةُ الْوَاسِعَةُ الْمُسْتَدِيرَةُ. والجُفَرُ: خُروق الدَّعَائِمِ الَّتِي تُحْفَرُ لَهَا تَحْتَ الأَرض. والجَفْرُ: الْبِئْرُ الْوَاسِعَةُ الَّتِي لَمْ تُطْوَ، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي طُوِيَ بَعْضُهَا وَلَمْ يُطْوَ بَعْضٌ، وَالْجَمْعُ جِفَارٌ؛ وَمِنْهُ جَفْرُ الهَبَاءَةِ، وَهُوَ مُسْتَنْقَع بِبِلَادِ غَطَفَان. والجُفْرَةُ، بِالضَّمِّ: سَعَةٌ فِي الأَرض مُسْتَدِيرَةٌ، والجمعُ جِفَارٌ مِثْلُ بُرْمَةٍ وَبِرَامٍ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْجَوْفِ: جُفْرةٌ. وَفِي حَدِيثِ طَلْحَةَ: فَوَجَدْنَاهُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الجِفَارِ ، وَهُوَ جَمْعُ جُفْرة، بِالضَّمِّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ جُفرة، بِضَمِّ الْجِيمِ وَسُكُونِ الْفَاءِ، جُفْرَةُ خَالِدٍ مِنْ نَاحِيَةِ الْبَصْرَةِ تُنْسَبُ إِلى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَسِيدٍ، لَهَا ذِكْرٌ فِي حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ. والجَفِيرُ: جَعْبَة مِنْ جُلُودٍ لَا خَشَبَ فِيهَا أَو مِنْ خَشَبٍ لَا جَلْدَ فِيهَا. والجَفِيرُ أَيضاً: جَعْبَةٌ مِنْ جُلُودٍ مشقوقة في جنبها، يُفعل ذَلِكَ بِهَا لِيَدْخُلَهَا الرِّيحُ فَلَا يأْتكل الرِّيشُ. الأَحمر: الجَفِير والجَعْبَةُ الكِنَانة. اللَّيْثُ: الجَفِير شِبْهُ الْكِنَانَةِ إِلا أَنه واسعٌ أَوسعُ مِنْهَا يُجْعَلُ فِيهِ نُشَّابٌ كَثِيرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اتَّخَذَ قَوْسًا عَرَبِيَّةً وجَفِيرَها نَفَى اللَّهُ عَنْهُ الْفَقْرَ ؛ الجَفير: الْكِنَانَةُ والجَعْبة الَّتِي تُجْعَلُ فِيهَا السِّهَامُ، وتخصيصُ القِسِيِّ الْعَرَبِيَّةِ كراهيةَ زِيِّ الْعَجَمِ. وجَفَرَ الفحلُ يَجْفُر، بِالضَّمِّ، جُفُوراً: انْقَطَعَ عَنِ الضِّراب وقَلَّ مَاؤُهُ، وَذَلِكَ إِذا أَكثر الضِّرَابَ حَتَّى حَسَرَ [حَسِرَ] وَانْقَطَعَ وعَدَلَ عَنْهُ. وَيُقَالُ فِي الْكَبْشِ: رَبَضَ وَلَا يُقَالُ جَفَرَ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْفَرَ الرجلُ وجَفَرَ وجَفَّرَ واجْتَفَرَ إِذا انْقَطَعَ عَنِ الْجِمَاعِ، وإِذا ذَلَّ قِيلَ: قَدِ اجْتَفَرَ. وأَجْفَرَ الرجلُ عَنِ المرأَة: انْقَطَعَ. وجَفَّرَه الأَمرُ عَنْهُ: قَطَعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: وتُجْفِروا عَنْ نِسَاءٍ قَدْ تَحِلُّ لَكُمْ، ... وَفِي الرُّدَيْنِيِّ والْهِنْدِيِّ تَجْفِيرُ أَي أَن فِيهِمَا مِنْ أَلم الْجِرَاحِ مَا يُجَفِّرُ الرجلَ عَنِ المرأَة، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بِهِ إِماتتهما إِياهم لأَنه إِذا مَاتَ فَقَدْ جَفَرَ. وَطَعَامٌ مَجْفَرٌ ومَجْفَرَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: يَقْطَعُ عَنِ الْجِمَاعِ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: أَكلُ البِطِّيخ مَجْفَرَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ أَنه قَالَ لِعُثْمَانَ بْنِ مَظْعُونٍ: عَلَيْكَ بِالصَّوْمِ فإِنه مَجْفَرَةٌ ؛ أَي مَقْطَعَةٌ لِلنِّكَاحِ. وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً: صُوموا وَوَفِّرُوا أَشْعاركم «١». فإِنها مَجْفَرَةٌ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي مَقْطَعَة لِلنِّكَاحِ وَنَقْصًا لِلْمَاءِ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا أَكثر الضِّرَابَ حَتَّى يَنْقَطِعَ: قَدْ جَفَرَ يَجْفِرُ جُفُوراً، فَهُوَ جَافِرٌ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ فِي ذَلِكَ: وَقَدْ عَارَضَ الشِّعْرى سُهَيْلٌ، كَأَنَّهُ ... قَرِيعُ هِجانٍ، عَارَضَ الشَّوْلَ جَافِرُ وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنه رأَى رجلًا

стр. 2104

فِي الشَّمْسِ فَقَالَ: قُمْ عَنْهَا فإِنها مَجْفَرَةٌ أَي تُذْهِبُ شَهْوَةَ النِّكَاحِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: إِياكم وَنَوْمَةَ الغَدَاةِ فإِنها مَجْفَرَةٌ ؛ وَجَعَلَهُ الْقُتَيْبِيُّ مِنْ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. والمُجْفِرُ: الْمُتَغَيِّرُ رِيحِ الْجَسَدِ. وَفِي حَدِيثِ المُغِيرةِ: إِياكم وكلَّ مُجْفِرَةٍ أَي مُتَغَيِّرة رِيحِ الْجَسَدِ، وَالْفِعْلُ مِنْهُ أَجْفَر. قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ من قَوْلِهِمُ امرأَة مُجْفِرَةُ الْجَنْبَيْنِ أَي عَظِيمَتُهُمَا. وجَفَرَ جَنْبَاهُ إِذا اتَّسَعَا، كأَنه كَرِهَ السِّمَنَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الكَنَهْبَلُ صِنْفٌ مِنَ الطَّلْحِ جَفْرٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَنَى بِهِ قَبِيحَ الرَّائِحَةِ مِنَ النَّبَاتِ. الْفَرَّاءُ: كُنْتُ آتِيكُمْ فَقَد أَجْفَرْتُكم أَي تَرَكْتُ زِيَارَتَكُمْ وَقَطَعْتُهَا. ويقالُ: أَجْفَرْتُ مَا كنتُ فِيهِ أَي تَرَكْتُهُ. وأَجْفَرْتُ فُلَانًا: قَطَعْتُهُ وَتَرَكْتُ زِيَارَتَهُ. وأَجْفَرَ الشيءُ: غَابَ عَنْكَ. وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ: أَجْفَرَنا هَذَا الذئبُ فَمَا حَسَسْناه مُنْذُ أَيام. وفعلتُ ذَلِكَ مِنْ جَفْرِ كَذَا «٢». أَي مِنْ أَجله. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ: إِنه لَمُنْهَدِمُ الْحَالِ ومُنْهَدِمُ الجَفْرِ. والجُفُرَّى والكُفُرَّى: وِعاء الطَّلْعِ. وإِبِلٌ جِفَارٌ إِذا كَانَتْ غِزاراً، شُبِّهَتْ بِجِفَارِ الرَّكايا. والجُفُرَّاء والجُفُرَّاةُ: الْكَافُورُ مِنَ النَّخْلِ؛ حَكَاهُمَا أَبو حَنِيفَةَ. وجَيْفَرٌ ومُجَفَّر: اسْمَانِ: والجَفْرُ: مَوْضِعٌ بِنَجْدٍ. والجِفَارُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ مَاءٌ لِبَنِي تَمِيمٍ، قَالَ: وَمِنْهُ يَوْمُ الجِفَارِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَيَوْمُ الجِفَارِ وَيَوْمُ النِّسارِ ... كَانَا عَذَاباً، وَكَانَا غَرَامَا أَي هَلَاكًا. والجَفَائِرُ: رِمَالٌ مَعْرُوفَةٌ؛ أَنشد الْفَارِسِيُّ: أَلِمَّا عَلَى وَحْشِ الجَفَائِر فانْظُرا ... إِليها، وإِنْ لَمْ تُمْكِنِ الوَحْشُ رامِيَا والأَجْفَرُ: مَوْضِعٌ. جَكِرَ: ابْنُ الأَعرابي: الجُكَيْرَةُ تَصْغِيرُ الجَكْرَةِ وَهِيَ اللَّجَاجَة، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: أَجْكَرَ الرجلُ إِذا لَجَّ فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ جَكِرَ يَجْكَرُ جَكَراً. جلنر: الجُلَّنارُ: معروف. جَمَرَ: الجَمْر: النَّارُ الْمُتَّقِدَةُ، وَاحِدَتُهُ جَمْرَةٌ. فإِذا بَرَدَ فَهُوَ فَحْمٌ. والمِجْمَرُ والمِجْمَرَةُ: الَّتِي يُوضَعُ فِيهَا الجَمْرُ مَعَ الدُّخْنَةِ وَقَدِ اجْتَمَرَ بِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِجْمَرُ قَدْ تُؤَنَّثُ، وَهِيَ الَّتِي تُدَخَّنُ بِهَا الثيابُ. قَالَ الأَزهري: مَنْ أَنثه ذَهَبَ بِهِ إِلى النَّارِ، وَمَنْ ذكَّره عَنَى بِهِ الْمَوْضِعَ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ: لَا يَصْطَلي النَّارَ إِلا مِجْمَراً أَرِجا أَراد إِلا عُوداً أَرِجاً عَلَى النَّارِ. وَمِنْهُ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : ومَجَامِرُهُمُ الأَلُوَّةُ وبَخُورُهُمُ العُودُ الهِنْدِيُّ غَيْرَ مُطَرًّى. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِجْمَرُ نَفْسُ الْعُودِ. واسْتَجْمَرَ بالمِجْمَرِ إِذا تَبَخَّرَ بِالْعُودِ. الْجَوْهَرِيُّ: المِجْمَرَةُ واحدةُ المَجَامِرِ، يُقَالُ: أَجْمَرْتُ النَّارَ مِجْمَراً إِذا هَيَّأْتَ الجَمْرَ؛ قَالَ: وَيُنْشَدُ هَذَا الْبَيْتُ بِالْوَجْهَيْنِ مُجْمِراً ومِجْمَراً وَهُوَ لِحُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ الْهِلَالِيِّ يَصِفُ امرأَة ملازمة للطيب:

стр. 2105

لَا تَصْطَلي النَّارَ إلَّا مُجْمِراً أَرِجاً، ... قدْ كَسَّرَت مِنْ يَلَنْجُوجٍ لَه وَقَصَا وَالْيَلَنْجُوجُ: الْعُودُ. والوَقَصُ: كِسَارُ الْعِيدَانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا أَجْمَرْتُمْ الْمَيْتَ فَجَمِّرُوه ثَلَاثًا ؛ أَي إِذا بَخَّرْتُمُوهُ بِالطِّيبِ. وَيُقَالُ: ثَوْبٌ مُجْمَرٌ ومُجَمَّرٌ. وأَجْمَرْتُ الثوبَ وَجَمَّرْتُه إِذا بَخَّرْتَهُ بِالطِّيبِ، وَالَّذِي يَتَوَلَّى ذَلِكَ مُجْمِرٌ ومُجَمِّرٌ؛ وَمِنْهُ نُعَيْمٌ المُجْمِرُ الَّذِي كَانَ يَلِي إِجْمَارَ مَسْجِدِ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، والمَجَامِر: جَمْعُ مِجْمَرٍ ومُجْمِرٍ، فَبِالْكَسْرِ هُوَ الَّذِي يُوضَعُ فِيهِ النَّارُ وَالْبَخُورُ، وَبِالضَّمِّ الَّذِي يُتَبَخَّرُ بِهِ وأُعِدَّ لَهُ الجَمْرُ؛ قَالَ: وَهُوَ الْمُرَادُ فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذُكِرَ فِيهِ بَخُورُهم الأَلُوَّةُ، وَهُوَ الْعُودُ. وَثَوْبٌ مُجَمَّرٌ: مُكَبًّى إِذا دُخِّنَ عَلَيْهِ، والجامِرُ الَّذِي يَلِي ذَلِكَ، مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ إِنما هُوَ عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ: وَرِيحُ يَلَنْجُوجٍ يُذَكِّيهِ جَامِرُهْ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تُجَمِّروا «١» وجَمَّرَ ثَوْبَهُ إِذا بَخَّرَهُ. والجَمْرَةُ: الْقَبِيلَةُ لَا تَنْضَمُّ إِلى أَحد؛ وَقِيلَ: هِيَ الْقَبِيلَةُ تُقَاتِلُ جماعةَ قَبائلَ، وَقِيلَ: هِيَ الْقَبِيلَةُ يكون فيها ثلثمائة فَارِسٍ أَو نَحْوُهَا. والجَمْرَةُ: أَلف فَارِسٍ، يُقَالُ: جَمْرَة كالجَمْرَةِ. وَكُلُّ قُبَيْلٍ انْضَمُّوا فَصَارُوا يَدًا وَاحِدَةً وَلَمْ يُحَالِفوا غَيْرَهُمْ، فَهُمْ جَمْرَةٌ. اللَّيْثُ: الجَمْرَةُ كُلُّ قَوْمٍ يَصْبِرُونَ لِقِتَالِ مَنْ قَاتَلَهُمْ لَا يُحَالِفُونَ أَحداً وَلَا يَنْضَمُّونَ إِلى أَحد، تَكُونُ الْقَبِيلَةُ نَفْسُهَا جَمْرَة تَصْبِرُ لِقِرَاعِ الْقَبَائِلِ كَمَا صَبَرَتْ عَبْسٌ لِقَبَائِلِ قَيْسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ عُمَرَ: أَنه سأَل الحُطَيْئَةَ عَنْ عَبْسٍ وَمُقَاوَمَتِهَا قَبَائِلَ قَيْسٍ فَقَالَ: يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ كُنَّا أَلف فَارِسٍ كأَننا ذَهَبَةٌ حَمْرَاءُ لَا نَسْتَجْمِرُ وَلَا نُحَالِفُ أَي لَا نسأَل غَيْرَنَا أَن يَجْتَمِعُوا إِلينا لِاسْتِغْنَائِنَا عَنْهُمْ. والجَمْرَةُ: اجْتِمَاعُ الْقَبِيلَةِ الْوَاحِدَةِ عَلَى مَنْ ناوأَها مِنْ سَائِرِ الْقَبَائِلِ؛ وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِمَوَاضِعِ الجِمَارِ الَّتِي تُرْمَى بِمِنًى جَمَراتٌ لأَن كلَّ مَجْمَعِ حَصًى مِنْهَا جَمْرَةٌ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَراتٍ. وَقَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: يُقَالُ لعَبْسٍ وضَبَّةَ ونُمير الجَمَرات؛ وأَنشد لأَبي حَيَّةَ النُّمَيري: لَنَا جَمَراتٌ لَيْسَ فِي الأَرض مِثْلُها؛ ... كِرامٌ، وَقَدْ جُرِّبْنَ كُلَّ التَّجَارِبِ: نُمَيْرٌ وعبْسٌ يُتَّقَى نَفَيَانُها، ... وضَبَّةُ قَوْمٌ بَأْسُهُمْ غَيْرُ كاذِبِ «٢» . وجَمَرَات العرب: بَنُو الْحَرْثِ بْنِ كَعْبٍ وَبَنُو نُمير بْنِ عَامِرٍ وَبَنُو عَبْسٍ؛ وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَقُولُ: هِيَ أَربع جَمَرَاتٍ، وَيَزِيدُ فِيهَا بَنِي ضَبَّةَ بْنَ أُدٍّ، وَكَانَ يَقُولُ: ضَبَّةُ أَشبه بِالْجَمْرَةِ مِنْ بَنِي نُمَيْرٍ، ثُمَّ قَالَ: فَطَفِئتْ مِنْهُمْ جَمْرَتَانِ وَبَقِيَتْ وَاحِدَةٌ، طَفِئتْ بنو الحرث لِمُحَالَفَتِهِمْ نَهْداً، وَطَفِئَتْ بَنُو عَبْسٍ لِانْتِقَالِهِمْ إِلى بَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ يَوْمَ جَبَلَةَ، وَقِيلَ: جَمَراتُ مَعَدٍّ ضَبَّةُ وعبس والحرثُ ويَرْبُوع، سُمُّوا بِذَلِكَ لِجَمْعِهِمْ. أَبو عُبَيْدَةَ: جَمَرَاتُ الْعَرَبِ ثَلَاثٌ: بَنُو ضَبَّةَ بْنُ أُد وَبَنُو الْحَرَثِ بْنِ كَعْبٍ وَبَنُو نُمَيْرِ بْنِ عَامِرٍ، وَطَفِئَتْ مِنْهُمْ جَمْرَتَانِ: طَفِئَتْ ضَبَّةُ لأَنها حَالَفَتِ الرِّبابَ، وَطَفِئَتْ بَنُو الحرث لأَنها حَالَفَتْ مَذْحِجَ، وَبَقِيَتْ نُمير لَمْ تُطْفَأْ لأَنها لم

стр. 2106

تُحالِفْ. وَيُقَالُ: الْجَمَرَاتُ عَبْسٌ والحرث وَضَبَّةُ، وَهُمْ إِخوة لأُم، وَذَلِكَ أَن امرأَة مِنَ الْيَمَنِ رأَت فِي الْمَنَامِ أَنه يَخْرُجُ مِنْ فَرْجِهَا ثَلَاثُ جَمَرَاتٍ، فَتَزَوَّجَهَا كَعْبُ بْنُ عَبْدِ المَدَانِ فَوَلَدَتْ له الحرث بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ الْمَدَانِ وَهُمْ أَشراف الْيَمَنِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا بَغِيضُ بْنُ رَيْثٍ فَوَلَدَتْ لَهُ عَبْساً وَهُمْ فُرْسَان الْعَرَبِ، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا أُدّ فَوَلَدَتْ لَهُ ضَبَّةَ، فَجَمْرَتَانِ فِي مُضَرَ وَجَمْرَةٌ فِي الْيَمَنِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لأُلْحِقَنَّ كُلُّ قَوْمٍ بِجَمْرَتهِم أَي بِجَمَاعَتِهِمُ الَّتِي هُمْ مِنْهَا. وأَجْمَرُوا عَلَى الأَمر وتَجَمَّرُوا: تَجَمَّعُوا عَلَيْهِ وَانْضَمُّوا. وجَمَّرَهُمُ الأَمر: أَحوجهم إِلى ذَلِكَ. وجَمَّرَ الشَّيءَ: جَمَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي إِدريس: دَخَلْتُ الْمَسْجِدَ والناسُ أَجْمَرُ مَا كَانُوا أَي أَجمع مَا كَانُوا. وجَمَّرَتِ المرأَةُ شَعْرَهَا وأَجْمَرَتْهُ: جَمَعَتْهُ وَعَقَدَتْهُ فِي قَفَاهَا وَلَمْ تُرْسِلْهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: إِذا ضَفَرَتْهُ جَمائِرَ، واحدتُها جَمِيرَةٌ، وَهِيَ الضَّفَائِرُ والضَّمائِرُ والجَمَائِرُ. وتَجْمِيرُ المرأَة شَعْرَهَا: ضَفْرُه. والجَميرَةُ: الخُصْلَةُ مِنَ الشَّعْرِ: وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّخَعِيِّ: الضَّافِرُ والمُلَبِّدُ والمُجْمِرُ عَلَيْهِمُ الحَلْقُ ؛ أَي الَّذِي يَضْفِرُ رأْسه وَهُوَ مُحْرِمٌ يَجِبُ عَلَيْهِ حَلْقُهُ، وَرَوَاهُ الزَّمَخْشَرِيُّ بِالتَّشْدِيدِ وَقَالَ: هُوَ الَّذِي يَجْمَعُ شَعْرَهُ ويَعْقِدُهُ فِي قَفَاهُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَجْمَرْتُ رأْسي إِجْماراً أَي جَمَعْتُهُ وَضَفَّرْتُهُ؛ يُقَالُ: أَجْمَرَ شعرَه إِذا جَعَلَهُ ذُؤابَةً، والذؤابَةُ: الجَمِيرَةُ لأَنها جُمِّرَتْ أَي جُمِعَتْ. وجَمِيرُ الشَّعَرِ: مَا جُمِّرَ مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كَأَنَّ جَمِيرَ قُصَّتِها، إِذا مَا ... حَمِسْنَا، والوقَايَةُ بالخِناق والجَمِيرُ: مُجْتَمَعُ الْقَوْمِ. وجَمَّرَ الجُنْدَ: أَبقاهم فِي ثَغْرِ الْعَدُوِّ وَلَمْ يُقْفِلْهم، وَقَدْ نُهِيَ عَنْ ذَلِكَ. وتَجْمِيرُ الجُنْد: أَن يَحْبِسَهُمْ فِي أَرض الْعَدُوِّ وَلَا يُقْفِلَهُمْ مِنَ الثَّغْرِ. وتَجَمَّرُوا هُمْ أَي تَحَبَّسُوا؛ وَمِنْهُ التَّجْمِيرُ فِي الشَعَرِ. الأَصمعي وَغَيْرُهُ: جَمَّرَ الأَميرُ الجيشَ إِذا أَطال حَبْسَهُمْ بِالثَّغْرِ وَلَمْ يأْذن لَهُمْ فِي القَفْلِ إِلى أَهليهم، وَهُوَ التَّجْمِيرُ؛ وَرَوَى الرَّبِيعُ أَن الشَّافِعِيَّ أَنشده: وجَمَّرْتَنَا تَجْمِيرَ كِسْرى جُنُودَهُ، ... ومَنَّيْتَنا حَتَّى نَسينَا الأَمَانِيا وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تُجَمِّرُوا الْجَيْشَ فَتَفْتِنُوهم ؛ تَجْمِيرُ الْجَيْشِ: جَمْعُهم في الثُّغور وجَبْسُهم عَنِ الْعَوْدِ إِلى أَهليهم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الهُرْمُزانِ: أَن كِسْرى جَمَّرَ بُعُوثَ فارِسَ. وَجَاءَ القومُ جُمارَى وجُماراً أَي بأَجمعهم؛ حَكَى الأَخيرة ثَعْلَبٌ؛ وَقَالَ: الجَمَارُ الْمُجْتَمِعُونَ؛ وأَنشد بَيْتَ الأَعشى: فَمَنْ مُبْلِغٌ وائِلًا قَوْمَنَا، ... وأَعْني بِذَلِكَ بَكْراً جَمارَا؟ . الأَصمعي: جَمَّرَ بَنُو فُلَانٍ إِذا اجْتَمَعُوا وَصَارُوا أَلْباً وَاحِدًا. وَبَنُو فُلَانٍ جَمْرَةٌ إِذا كَانُوا أَهل مَنَعَةٍ وَشِدَّةٍ. وتَجَمَّرتِ القبائلُ إِذا تَجَمَّعَتْ؛ وأَنشد: إِذا الجَمارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ وخُفٌّ مُجْمِرٌ [مُجْمَرٌ]: صُلْبٌ شَدِيدٌ مُجْتَمِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي نَكَبَتْهُ الْحِجَارَةُ وصَلُبَ. أَبو عَمْرٍو: حافِرٌ مُجْمِرٌ [مُجْمَرٌ] وقَاحٌ صُلْبٌ. والمُفِجُّ: المُقَبَّبُ مِنَ الْحَوَافِرِ، وَهُوَ مَحْمُودٌ. والجَمَراتُ والجِمارُ: الحَصياتُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا فِي مَكَّةَ، وَاحِدَتُهَا جَمْرَةٌ. والمُجَمَّرُ: مَوْضِعُ رَمْيِ الْجِمَارِ هُنَالِكَ؛ قَالَ حُذَيْفَةُ بْنُ أَنس الهُذَليُّ:

стр. 2107

لأَدْركُهْم شُعْثَ النَّواصي، كَأَنَّهُمْ ... سَوابِقُ حُجَّاجٍ تُوافي المُجَمَّرا وَسُئِلَ أَبو الْعَبَّاسِ عَنْ الجِمارِ بِمِنًى فَقَالَ: أَصْلُها مَنْ جَمَرْتُه ودَهَرْتُه إِذا نَحَّيْتَهُ. والجَمْرَةُ: واحدةُ جَمَراتِ الْمَنَاسِكِ وَهِيَ ثَلَاثُ جَمَرات يُرْمَيْنَ بالجِمارِ. والجَمْرَةُ: الْحَصَاةُ. والتَّجْمِيرُ: رمْيُ الجِمارِ. وأَما موضعُ الجِمارِ بِمِنًى فَسُمِّيَ جَمْرَةً لأَنها تُرْمي بالجِمارِ، وَقِيلَ: لأَنها مَجْمَعُ الْحَصَى الَّتِي تُرْمَى بِهَا مِنَ الجَمْرَة، وَهِيَ اجْتِمَاعُ الْقَبِيلَةِ عَلَى مَنْ ناوأَها، وَقِيلَ: سُمِّيَتْ بِهِ مِنْ قَوْلِهِمْ أَجْمَرَ إِذا أَسرع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِن آدَمَ رَمَى بِمِنًى فأَجْمرَ إِبليسُ بَيْنَ يَدَيْهِ. والاسْتِجْمارُ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ، كأَنه مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِذا توضأْتَ فانْثُرْ، وإِذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ ؛ أَبو زَيْدٍ: الِاسْتِنْجَاءُ بِالْحِجَارَةِ، وَقِيلَ: هو الاستنجاء، واستجمر واستنجى وَاحِدٌ إِذا تَمَسَّحَ بِالْجِمَارِ، وَهِيَ الأَحجار الصِّغَارُ، وَمِنْهُ سُمِّيَتْ جِمَارُ الْحَجِّ لِلْحَصَى الَّتِي تُرْمَى بِهَا. وَيُقَالُ لِلْخَارِصِ: قَدْ أَجْمَرَ النخلَ إِذا خَرَصَها. والجُمَّارُ: مَعْرُوفٌ، شَحْمُ النَّخْلِ، وَاحِدَتُهُ جُمَّارَةٌ. وجُمَّارَةُ النَّخْلِ: شَحْمَتُهُ الَّتِي فِي قِمَّةِ رأْسه تُقْطَعُ قمَّتُه ثُمَّ تُكْشَطُ عَنْ جُمَّارَةٍ فِي جَوْفِهَا بَيْضَاءَ كأَنها قطعةُ سَنَامٍ ضَخْمَةٌ، وَهِيَ رَخْصَةٌ تُؤْكَلُ بِالْعَسَلِ، والكافورُ يَخْرُجُ مِنَ الجُمَّارَة بَيْنَ مَشَقِّ السَّعَفَتَيْنِ وَهِيَ الكُفُرَّى [الكِفِرَّى]، والجمعُ جمَّارٌ أَيضاً. والجَامُورُ: كالجُمَّارِ. وجَمَرَ النَّخْلَةَ: قَطَعَ جُمَّارَها أَو جامُورَها. وَفِي الْحَدِيثِ: كأَني أَنظر إِلى سَاقِهِ فِي غَرْزه كأَنها جُمَّارَةٌ ؛ الجُمَّارَةُ: قَلْبُ النَّخْلَةِ وَشَحْمَتُهَا، شَبَّهَ سَاقَهُ بِبَيَاضِهَا،؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: أَتى بِجُمَّارٍ ؛ هُوَ جمعُ جُمَّارة. والجَمْرَةُ: الظُّلْمة الشَّدِيدَةُ. وابنُ جَمِير: الظُّلمة. وَقِيلَ: لظُلمة لَيْلَةٍ «١». فِي الشَّهْرِ. وابْنَا جَمِيرٍ: الليلتانِ يَسْتَسِرُّ فِيهِمَا القَمَرُ. وأَجْمَرَتِ الليلةُ: اسْتَسَرَّ فِيهَا الهلالُ. وابْنُ جَمِيرٍ: هلالُ تِلْكَ اللَّيْلَةِ: قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ فِي صِفَةِ ذِئْبٍ: وإِنْ أَطافَ، وَلَمْ يَظْفَرْ بِطائِلةٍ ... فِي ظُلْمة ابنِ جَمِيرٍ، سَاوَرَ الفُطُمَا يَقُولُ: إِذا لَمْ يُصِبْ شَاةً ضَخْمَةً أَخذ فَطِيمَةً. والفُطُمُ: السِّخَالُ الَّتِي فُطِمَتْ، وَاحِدَتُهَا فَطِيمَةٌ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: ابنُ جُمَيْرٍ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ، فِي كُلِّ ذَلِكَ. قَالَ: يُقَالُ جَاءَنَا فَحْمَةَ بْنَ جُمَيْرٍ؛ وأَنشد: عَنْدَ دَيْجُورِ فَحْمَةِ بْنِ جُمَيْرٍ ... طَرَقَتْنا، واللَّيْلُ دَاجٍ بَهِيمُ وَقِيلَ: ظُلْمَةُ بْنُ جَميرٍ آخرُ الشَّهْرِ كأَنه سَمَّوْهُ ظُلْمَةً ثُمَّ نَسَبُوهُ إِلى جَمِير، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: لَا أَفعل ذَلِكَ مَا جَمَرَ ابْنُ جَمير؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لا أَفعل ذاك مَا أَجْمَرَ ابْنُ جَمِيرٍ وَمَا أَسْمَرَ ابْنُ سَمِير؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَابْنَا جَمِيرٍ اللَّيْلُ وَالنَّهَارُ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لِلِاجْتِمَاعِ كَمَا سُمِّيَا ابْنَيْ سَمِير لأَنه يُسْمَرُ فِيهِمَا. قَالَ: والجَمِيرُ اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ، وابنُ جَمِيرٍ: اللَّيْلُ الْمُظْلِمُ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ: نَهارُهُمُ ظَمْآنُ ضَاحٍ، ولَيْلُهُمْ، ... وإِن كَانَ بَدْراً، ظُلْمَةُ ابْنِ جَمِيرِ وَيُرْوَى: نهارُهُمُ ليلٌ بَهِيمٌ ولَيْلُهُمْ ابْنُ جَمِيرٍ: اللَّيْلَةُ الَّتِي لَا يَطْلُعُ فِيهَا الْقَمَرُ فِي أُولاها وَلَا فِي أُخراها؛ قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: هو آخر ليلة

стр. 2108

مِنَ الشَّهْرِ؛ وَقَالَ: وكأَنّي فِي فَحْمَةِ ابنِ جَمِيرٍ ... فِي نِقابِ الأُسَامَةِ السِّرْداحِ قَالَ: السِّرْدَاحُ الْقَوِيُّ الشَّدِيدُ التَّامُّ. نِقَابٌ: جِلْدٌ. والأُسامة: الأَسد. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: ابْنُ جَمِير الهلالُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَمَرِ فِي آخِرِ الشَّهْرِ ابْنُ جَمِيرٍ لأَن الشَّمْسَ تَجْمُرُه أَي تُوَارِيهِ. وأَجْمَرَ الرجلُ والبعيرُ: أَسرع وَعَدَا، وَلَا تَقُلْ أَجمز، بِالزَّايِ؛ قَالَ لَبِيدٍ: وإِذا حَرَّكْتُ غَرْزي أَجْمَرَتْ، ... أَوْ قِرابي عَدْوَ جَوْنٍ قَدْ أَبَلْ وأَجْمَرْنا الْخَيْلَ أَي ضَمَّرْناها وَجَمَّعْنَاهَا. وَبَنُو جَمْرَةَ: حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ. ابْنُ الْكَلْبِيِّ: الجِمارُ طُهَيَّةُ وبَلْعَدَوِيَّة وَهُوَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعَ بْنِ حَنْظَلَةَ. والجامُور: القَبْرُ. وجامُورُ السَّفِينَةِ: مَعْرُوفٌ. والجامُور: الرأْس تَشْبِيهًا بِجَامُورِ السَّفِينَةِ؛ قَالَ كُرَاعٌ: إِنما تُسَمِّيهِ بِذَلِكَ الْعَامَّةُ. وَفُلَانٌ لَا يَعْرِفُ الجَمْرَةَ مِنَ التَّمْرَةِ. وَيُقَالُ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ سُقُوطِ الجَمْرَةِ. والمُجَيْمِرُ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: اسْمُ جَبَلٍ، وَقَوْلُ ابْنِ الأَنباري: ورُكوبُ الخَيْلِ تَعْدُو المَرَطَى، ... قَدْ عَلَاها نَجَدٌ فِيهِ اجْمِرار قَالَ: رَوَاهُ يَعْقُوبُ بِالْحَاءِ، أَي اخْتَلَطَ عَرَقُهَا بِالدَّمِ الَّذِي أَصابها فِي الْحَرْبِ، وَرَوَاهُ أَبو جَعْفَرٍ اجْمِرَارُ، بِالْجِيمِ، لأَنه يَصِفُ تَجَعُّدَ عَرَقِهَا وَتَجَمُّعَهُ. الأَصمعي: عدَّ فُلَانٌ إِبله جَماراً إِذا عَدَّهَا ضَرْبَةً وَاحِدَةً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: وظَلَّ رعاؤُها يَلْقَونَ مِنْهَا، ... إِذا عُدَّتْ، نَظَائِر أَو جَمَارَا وَالنَّظَائِرُ: أَن تُعَدَّ مَثْنَى مَثْنَى، والجَمارُ: أَن تُعَدَّ جَمَاعَةً؛ ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ فِي قَوْلِهِ: أَلم تَرَ أَنَّني لاقَيْتُ، يَومْاً، ... مَعاشِرَ فيهمُ رَجُلًا جَمَارا فَقِيرَ الليْلِ تَلْقاه غنِيّاً، ... إِذا مَا آنَسَ الليلُ النهارَا هَذَا مُقَدَّمٌ أُريد بِهِ «٢». وَفُلَانٌ غَنِيُّ اللَّيْلِ إِذا كَانَتْ لَهُ إِبل سُودٌ تَرْعَى بِاللَّيْلِ. جَمْخَرَ: الجُمْخُور: الْوَاسِعُ الجَوْفِ جمزر: يُقَالُ: جَمْزَرْتَ يَا فلانُ أَي نَكَصْتَ وفَرَرْتَ. جمعر: الجَمْعَرَةُ: الأَرض الْغَلِيظَةُ الْمُرْتَفِعَةُ، وَهِيَ القَارَةُ الْمُشْرِفَةُ الْغَلِيظَةُ؛ وأَنشد: وانْجَبْنَ عَنْ حَدَبِ الإِكامِ، ... وَعَنْ جَماعِير الجَراوِلْ يُقَالُ: أَشْرَفَ تِلْكَ الجَمْعَرَةَ وَنَحْوَ ذَلِكَ. والجُمْعُورُ: الجمعُ الْعَظِيمُ. وجَمْعَرَ الحمارُ إِذا جمعَ نَفْسه ليَكْدُمَ. قَالَ: والجَمْعَرَة الحَرَّةُ وَالْجَمَاعَةُ؛ قَالَ: وَلَا يُعَدُّ سَنَدُ الجَبَل جَمْعَرَةً. ابْنُ الأَعرابي: الجَمَاعِيرُ تَجَمُّعُ الْقَبَائِلِ عَلَى حَرْبِ الْمَلِكِ؛ قَالَ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: تَحُفُّهُمْ أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... إِذا الجَمارُ جَعَلَتْ تَجَمَّرُ أَسافَةُ وجَمْعَرُ: قَبِيلَتَانِ. وَيُقَالُ لِلْحِجَارَةِ الْمَجْمُوعَةِ: جَمْعَرٌ؛ وأَنشد أَيضاً: تَحُفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ، ... وخَلَّةٌ قِرْدانُها تَنَسَّرُ وجَمْعَرٌ: غَلِيظَةٌ يَابِسَةٌ.

стр. 2109

جمهر: جَمْهَرَ لَهُ الخبرَ: أَخْبَرَهُ بطَرَفٍ لَهُ عَلَى غَيْرِ وَجْهِهِ وَتَرَكَ الَّذِي يُرِيدُ. الْكِسَائِيُّ: إِذا أَخبرت الرَّجُلَ بِطَرَفٍ مِنَ الْخَبَرِ وَكَتَمْتَهُ الَّذِي تُرِيدُ قُلْتَ: جَمْهَرْتُ عَلَيْهِ الخبرَ. اللَّيْثُ: الجُمْهُورُ الرَّمْلُ الْكَثِيرُ الْمُتَرَاكِمُ الْوَاسِعُ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ الرَّمْلَةُ الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَا حَوْلَهَا الْمُجْتَمِعَةُ. والجُمْهُورُ والجُمْهُورَةُ مِنَ الرَّمْلِ: مَا تعقَّد وَانْقَادَ، وَقِيلَ: هُوَ مَا أَشرف مِنْهُ. والجُمْهُور: الأَرض الْمُشْرِفَةُ عَلَى مَا حَوْلَهَا. والجُمْهُورَة: حَرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ مُجَمْهَرَةٌ. إِذا كَانَتْ مُداخَلَة الخَلْقِ كأَنها جُمهور الرَّمْلِ. وجُمهورُ كُلِّ شَيْءٍ: معظمُه، وَقَدْ جَمْهَرَهُ. وجُمهورُ النَّاسِ: جُلُّهُم. وجَماهير الْقَوْمِ: أَشرافهم. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: إِنا لَا ندَعْ مَروانَ يَرمي جَماهيرَ قُرَيْشٍ بمَشَاقِصِه أَي جَمَاعَاتِهَا، واحدُها جُمْهُورٌ. وجَمْهَرْتُ القومَ إِذا جَمَعْتَهُمْ، وجَمْهَرْتُ الشَّيْءَ إِذا جَمَعْتَهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّخَعِيِّ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ بُخْتَجٌ ، قَالَ: هُوَ الجُمْهُورِيُّ وَهُوَ الْعَصِيرُ الْمَطْبُوخُ الحلالُ، وَقِيلَ لَهُ الْجُمْهُورِيُّ لأَن جُمْهُورَ النَّاسِ يَسْتَعْمِلُونَهُ أَي أَكثرهم. وعددٌ مُجَمْهَرٌ: مُكَثَّرٌ. والجَمْهَرَةُ: الْمُجْتَمَعُ. والجُمْهُورِيُّ: شَرَابٌ مُحْدَثٌ، رَوَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ قَالَ: وأَصله أَن يُعَادَ عَلَى البُخْتَجِ الماءُ الَّذِي ذَهَبَ مِنْهُ ثُمَّ يُطْبَخُ وَيُودَعُ فِي الأَوعية فيأْخذ أَخذاً شَدِيدًا. أَبو عُبَيْدٍ: الجُمْهُوريُّ اسْمُ شَرَابٍ يُسْكِرُ. والجُماهِرُ: الضَّخْمُ. وَفُلَانٌ يَتَجَمْهَرُ عَلَيْنَا أَي يَسْتَطِيلُ ويُحَقِّرُنا. وجَمْهَرَ القَبْرَ: جَمَعَ عَلَيْهِ التُّرَابَ وَلَمْ يُطَيِّنْهُ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى بْنِ طَلْحَةَ: أَنه شَهِدَ دَفْنَ رَجُلٍ فَقَالَ: جَمْهِروا قَبْرَهُ جَمْهَرَةً أَي اجْمَعُوا عَلَيْهِ التُّرَابَ جَمْعًا وَلَا تُطَيِّنوه وَلَا تُسوُّوهُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَمْهَرَ الترابَ إِذا جَمَعَ بَعْضَهُ فَوْقَ بَعْضٍ وَلَمْ يُخَصِّصْ به القبرَ. جنبر: الجَنْبَرُ: فَرْخُ الحُبارَى؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. والجِنِبَّارُ: كالجَنْبَرِ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. فأَما جِنْبارٌ، بِالتَّخْفِيفِ، فَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَنه مِنَ الجَبْرِ لَمْ يُفَسِّرْهُ بأَكثر مِنْ ذَلِكَ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ ثُلَاثِيٌّ وَقَدْ ذُكِرَ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الجِنْبَارَ بِالتَّخْفِيفِ لُغَةٌ فِي الجِنِبَّارِ الَّذِي هُوَ فَرْخُ الْحُبَارَى وَلَيْسَ قَوْلُ ابْنِ الأَعرابي حينئذٍ إِن جِنْباراً مِنَ الجَبْر بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ جَنْبَرٌ: قَصِيرٌ. أَبو عَمْرٍو: الجَنْبَرُ الرَّجُلُ الضَّخْمُ. وجَنْبَرُ: فَرَسُ جَعْدَة بْنِ مِرْداسٍ. جنثر: الجَنْثَرُ مِنِ الإِبل: الطَّوِيلُ الْعَظِيمُ. أَبو عَمْرٍو: الجُنْثُرُ الجَمَلُ الضَّخْمُ، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الجَناثِرُ؛ وأَنشد: كُومٌ إِذا مَا فُصِلَتْ جَناثِرُ جنسر: الجُنَاسِرِيَّةُ: أَشدُّ نخلةٍ بالبَصْرَةِ تَأَخُّراً. جنفر: أَبو عَمْرٍو: الجَنافِيرُ القبورُ العادِيَّةُ، وَاحِدُهَا جُنْفُورٌ. جهر: الجَهْرَةُ: مَا ظَهَرَ. وَرَآهُ جَهْرَةً: لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا سِترٌ؛ ورأَيته جَهْرَةً وكلمتُه جَهْرَةً. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَرِنَا اللَّهَ جَهْرَةً ؛ أَي غيرَ مُسْتَتِر عَنَّا بِشَيْءٍ. وَقَوْلُهُ : حَتَّى نَرى اللهَ جَهْرَةً؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَي غَيْرَ محتَجب عَنَّا، وَقِيلَ: أَي عَيَانًا يَكْشِفُ مَا بيننا وبينه. يقال: جَهَرْتُ الشَّيْءَ إِذا كَشَفْتَهُ. وجَهَرْتُه واجْتَهَرْته أَي رأَيته بِلَا حِجَابٍ بَيْنِي وَبَيْنَهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: بَغْتَةً أَوْ جَهْرَةً ؛ هُوَ أَن يأْتيهم وَهُمْ يَرَوْنَهُ. والجَهْرُ: الْعَلَانِيَةُ. وَفِي

стр. 2110

حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه كَانَ مِجْهَراً أَي صاحبَ جَهْرٍ ورَفْع لِصَوْتِهِ. يُقَالُ: جَهَرَ بالقول إِذ رَفَعَ بِهِ صَوْتَهُ، فَهُوَ جَهِيرٌ، وأَجْهَرَ، فَهُوَ مُجْهِرٌ إِذا عُرِفَ بِشِدَّةِ الصَّوْتَ وجَهَرَ الشيءُ: عَلَنَ وبَدا؛ وجَهَرَ بِكَلَامِهِ وَدُعَائِهِ وَصَوْتِهِ وَصِلَاتِهِ وَقِرَاءَتِهِ يَجْهَرُ جَهْراً وجِهاراً، وأَجْهَرَ بِقِرَاءَتِهِ لُغَةٌ. وأَجْهَرَ وجَهْوَرَ: أَعلن بِهِ وأَظهره، ويُعَدَّيانِ بِغَيْرِ حَرْفٍ، فَيُقَالُ: جَهَرَ الكلامَ وأَجْهَرَهُ أَعلنه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: جَهَرَ أَعْلى الصوْتَ. وأَجْهَرَ: أَعْلَنَ. وكلُّ إِعْلانٍ: جَهْرٌ. وجَهَرتُ بِالْقَوْلِ أَجْهَرُ بِهِ إِذا أَعْلَنْتَهُ. ورجلٌ جَهيرُ الصوتِ أَي عَالِي الصَّوْتِ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ جَهْوَرِيُّ الصَّوْتِ رفيعُه. والجَهْوَرِيُّ: هُوَ الصَّوْتُ الْعَالِي. وفرسٌ جَهْوَرٌ: وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ بأَجَشِّ الصوتِ وَلَا أَغَنَّ. وإِجْهارُ الْكَلَامِ: إِعْلانُه. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا امرأَةٌ جَهِيرَةٌ ؛ أَي عَالِيَةُ الصَّوْتِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ حُسْنِ المَنْظَرِ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ: أَنه نَادَى بصوتٍ لَهُ جَهْوَرِيٍ أَي شديدٍ عالٍ، وَالْوَاوُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى جَهْوَرَ بِصَوْتِهِ. وصوتٌ جَهِيرٌ وكلامٌ جَهِيرٌ، كِلَاهُمَا: عالِنٌ عَالٍ؛ قَالَ: ويَقْصُر دونَه الصوتُ الجَهِيرُ وَقَدْ جَهُر الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، جَهَارَةً وَكَذَلِكَ المُجْهَرُ والجَهْورِيُّ. والحروفُ المَجْهُورَةُ: ضِدُّ الْمَهْمُوسَةِ: وَهِيَ تِسْعَةَ عَشَرَ حَرْفًا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: مَعْنَى الجَهْرِ فِي الْحُرُوفِ أَنها حُرُوفٌ أُشْبِعَ الاعتمادُ فِي مَوْضِعِهَا حَتَّى مَنَعَ النَّفَس أَن يَجْرِيَ مَعَهُ حَتَّى يَنْقَضِيَ الِاعْتِمَادُ وَيَجْرِي الصَّوْتُ، غَيْرَ أَن الْمِيمَ وَالنُّونَ مِنْ جُمْلَةِ الْمَجْهُورَةِ وَقَدْ يُعْتَمَدُ لَهَا فِي الْفَمِ وَالْخَيَاشِيمِ فَيَصِيرُ فِيهَا غُنَّةٌ فَهَذِهِ صِفَةُ الْمَجْهُورَةِ وَيَجْمَعُهَا قَوْلُكَ: [ظِلُّ قَوٍّ رَبَض إِذْ غَزَا جُنْدٌ مُطيع]. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَدْ بَالَغُوا فِي تَجْهِير صَوْتِ القَوْس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَسمعه مِنَ الْعَرَبِ أَو رَوَاهُ عَنْ شُيُوخِهِ أَم هُوَ إِدْلال مِنْهُ وتَزَيُّدٌ، فإِنه ذُو زَوَائِدٍ فِي كَثِيرٍ مِنْ كَلَامِهِ. وجَاهَرَهُمْ بالأَمر مُجاهَرَةً وجِهاراً: عالَنَهُمْ. وَيُقَالُ: جاهَرَني فلانٌ جِهاراً أَي عَلَانِيَةً. وَفِي الْحَدِيثِ: كلُّ أُمّتي مُعافىً إِلَّا المُجاهِرينَ ؛ قَالَ: هُمُ الَّذِينَ جَاهَرُوا بِمَعَاصِيهِمْ وأَظهروها وَكَشَفُوا مَا سَتَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ مِنْهَا فَيَتَحَدَّثُونَ بِهِ. يُقَالُ: جَهَرَ وأَجْهَرَ وجاهَرَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وإِن مِنَ الإِجهار كَذَا وَكَذَا ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنَ الجِهار؛ وَهُمَا بِمَعْنَى الْمُجَاهَرَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَا غِيبَةَ لفاسِقٍ وَلَا مُجاهِرٍ. وَلَقِيَهُ نَهاراً جِهاراً، بِكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا وأَبى ابْنُ الأَعرابي فَتْحَهَا. واجْتَهَرَ الْقَوْمُ فُلَانًا: نَظَرُوا إِليه جِهاراً. وجَهَرَ الجَيشَ والقومَ يَجْهَرُهُمْ جَهْراً وَاجْتَهَرَهُمْ: كَثُرُوا فِي عَيْنِهِ؛ قَالَ يَصِفُ عَسْكَرًا: كأَنَّما زُهاؤُهُ لِمَنْ جَهَرْ ... لَيْلٌ، ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَرْ وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ تَرَاهُ عَظِيمًا فِي عَيْنِكَ. وَمَا فِي الْحَيِّ أَحد تَجْهَرُه عَيْنِي أَي تأْخذه عَيْنِي. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: إِذا رأَيناكم جَهَرْناكم أَي أَعجبنا أَجسامكم. والجُهْرُ: حُسْنُ المَنْظَرِ. ووجهٌ جَهيرٌ: ظاهرُ الوَضاءة. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَنه وَصَفَ النبي، ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ قَصِيرًا وَلَا طَوِيلًا وَهُوَ إِلى الطُّولِ أَقربُ، مَنْ رَآهُ جَهَرَهُ ؛ مَعْنَى جَهَرَهُ أَي عَظُمَ فِي عَيْنِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: جَهَرْتُ الرجلَ واجْتَهَرْتُه إِذا رأَيته

стр. 2111

عَظِيمَ المَرْآة. وَمَا أَحْسَنَ جُهْرَ فُلَانٍ، بِالضَّمِّ، أَي مَا يُجْتَهَرُ مِنْ هَيْئَتِهِ وَحُسْنِ مَنْظَره. وَيُقَالُ: كَيْفَ جَهْراؤكُمْ أَي جَمَاعَتُكُمْ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: لَا تَجْهَرِيني نَظَراً وَرُدِّي، ... فَقَدْ أَرُدُّ حِينَ لَا مَرَدِّ وَقَدْ أَرُدُّ، والجِيادُ تُرْدِي، ... نِعْمَ المِجَشُّ ساعةَ التَّنَدِّي يَقُولُ: إِن استعظمتِ مَنْظَرِي فإِني مَعَ مَا تَرَيْنَ مِنْ مَنْظَرِي شُجَاعٌ أَردّ الْفُرْسَانَ الَّذِينَ لَا يَرُدُّهُمْ إِلَّا مِثْلِي. وَرَجُلٌ جَهِيرٌ: بَيِّنُ الجُهُورةِ والجَهَارَة ذُو مَنْظر. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَسَنُ الجَهارَةِ والجُهْر إِذا كَانَ ذَا مَنْظَرٍ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وأَرَى البياضَ عَلَى النِّساءِ جَهارَةً ... والْعِتْقُ أَعْرِفُه عَلَى الأَدْماءِ والأُنثى جَهِيرَةٌ وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الجُهْرُ؛ قَالَ القَطامِي: شَنِئْتُك إِذْ أَبْصَرْتُ جُهْرَكَ سَيّئاً، ... وَمَا غَيَّبَ الأَقْوامُ تابِعَةُ الجُهْر قَالَ: مَا بِمَعْنَى الَّذِي: يَقُولُ: مَا غَابَ عَنْكَ مِنْ خُبْرِ الرَّجُلِ فإِنه تَابَعٌ لِمَنْظَرِهِ، وأَنث تَابِعَةُ فِي الْبَيْتِ لِلْمُبَالَغَةِ. وجَهَرتُ الرَّجُلَ إِذا رأَيت هَيْئَتَهُ وَحُسْنَ مَنْظَرِهِ. وجُهْرُ الرَّجُلِ: هَيْئَتُهُ وَحُسْنُ مَنْظَرِهِ. وجَهَرَني الشَّيْءُ واجْتَهَرَني: رَاعَنِي جَمَالُهُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كنتُ إِذا رأَيتُ فُلَانًا جَهَرْتُه واجْتَهَرْتُه أَي رَاعَكَ. ابْنُ الأَعرابي: أَجْهَرَ الرجلُ جَاءَ بِبَنِينَ ذَوِي جَهارَةٍ وَهُمُ الحَسَنُو القُدُود الحَسَنُو المَنْظَرَ. وأَجْهَرَ: جَاءَ بِابْنٍ أَحْوَلَ. أَبو عَمْرٍو: الأَجْهَرُ الحسنُ المَنظَرِ الحَسنُ الجسمِ التامُّهُ. والأَجْهَرُ: الأَحولُ الْمَلِيحُ الحَوَلَةِ. والأَجْهَرُ: الَّذِي لَا يُبْصِرُ بِالنَّهَارِ، وَضِدُّهُ الأَعشى. وجَهْراءُ الْقَوْمِ: جَمَاعَتُهُمْ. وَقِيلَ لأَعرابي: أَبَنُو جَعْفَرٍ أَشرفُ أَم بَنُو أَبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؟ فَقَالَ: أَما خَواصَّ رِجَالٍ فَبَنُو أَبي بَكْرٍ، وأَما جَهْرَاءَ الحيِّ فَبَنُو جَعْفَرٍ؛ نَصَبَ خَوَاصَّ عَلَى حَذْفِ الْوَسِيطِ أَي فِي خَوَاصِّ رِجَالٍ وَكَذَلِكَ جَهْراء، وَقِيلَ: نَصَبَهُمَا عَلَى التَّفْسِيرِ. وجَهَرْتُ فُلَانًا بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ: وَهُوَ أَن يَخْتَلِفَ مَا ظَنَنْتُ بِهِ مِنَ الخُلُقِ أَو الْمَالِ أَو فِي مَنْظَرِه. والجَهْراء: الرَّابِيَةُ السَّهْلَةُ الْعَرِيضَةُ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الجَهْراء الرَّابِيَةُ المِحْلالُ لَيْسَتْ بِشَدِيدَةِ الإِشراف وَلَيْسَتْ بِرَمْلَةٍ وَلَا قُفٍّ. والجَهْراء: مَا اسْتَوَى مِنْ ظَهْرِ الأَرض لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا آكَامٌ وَلَا رِمَالٌ إِنما هِيَ فَضَاءٌ، وَكَذَلِكَ العَراءُ. يُقَالُ: وَطِئْنا أَعْرِيةً وجَهْراواتٍ؛ قَالَ: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ ابْنِ شُمَيْلٍ. وَفُلَانٌ جَهِير للمعروفِ أَي خليقٌ لَهُ. وهمُ جُهَراءُ لِلْمَعْرُوفِ أَي خُلَقاءُ لَهُ، وَقِيلَ ذَلِكَ لأَن مَنِ اجْتَهَره طَمِعَ فِي مَعْرُوفِهِ؛ قَالَ الأَخطل: جُهَراءُ لِلْمَعْرُوفِ حينَ تَراهُمُ، ... خُلَقاءُ غَيْرُ تَنابِلٍ أَشْرارِ وأَمر مُجْهَر أَي وَاضِحٌ بَيِّنٌ. وَقَدْ أَجْهَرته أَنا إِجْهاراً أَي شهَّرْته، فَهُوَ مَجْهور بِهِ مَشْهور. والمَجْهُورة مِنَ الْآبَارِ: الْمَعْمُورَةُ، عَذْبَةً كَانَتْ أَو مِلحة. وجَهَر البئرَ يَجْهَرُها جَهْرًا واجْتَهَرَها: نَزَحَهَا؛ وأَنشد: إِذا ورَدْنا آجِناً جَهَرْناهْ، ... أَو خَالِيًا مِنْ أَهْلِهِ عَمَرْناهْ أَي مِنْ كَثْرَتِنَا نَزَفْنا البئَار وعَمَرْنا الخرابَ. وحَفَر

стр. 2112

البئرَ حَتَّى جَهَر أَي بَلَغ الماءَ، وَقِيلَ: جَهَرها أَخرج مَا فِيهَا مِنَ الحَمْأَةِ وَالْمَاءِ. الْجَوْهَرِيُّ: جَهَرْتُ الْبِئْرَ واجْتَهَرْتُها أَي نَقَّيْتُها وأَخرجتُ مَا فِيهَا مِنَ الحمأَة، قَالَ الأَخفش: تَقُولُ الْعَرَبُ جَهَرْتُ الرَّكِيَّةَ إِذا كَانَ ماؤُها قَدْ غُطِّيَ بالطِّين فَنُقِّي ذَلِكَ حَتَّى يَظْهَرَ الْمَاءُ وَيَصْفُوَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، وَوَصَفَتْ أَباها، ﵄، فَقَالَتْ: اجْتَهَرَ دَفْنَ الرَّواء ؛ الاجْتِهارُ: الِاسْتِخْرَاجُ، تُرِيدُ أَنه كَسَحَها. يُقَالُ: جَهَرْتُ البئرَ واجْتَهَرْتها إِذا كَسَحْتها إِذا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً؛ يُقَالُ: ركيةٌ دَفينٌ ورَكايا دُفُنٌ، والرَّواءُ: الماءُ الْكَثِيرُ، وَهَذَا مَثَلٌ ضَرَبَتْهُ عَائِشَةَ، ﵂، لإِحكامه الأَمر بَعْدَ انْتِشَارِهِ، شَبَّهَتْهُ بِرَجُلٍ أَتى عَلَى آبَارٍ مُنْدَفِنَةٍ وَقَدِ انْدَفَنَ ماؤُها، فَنَزَحَهَا وَكَسَحَهَا وأَخرج مَا فِيهَا مِنَ الدَّفْنِ حَتَّى نَبَعَ الْمَاءُ. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ: وَجَدَ الناسُ بِهَا بَصَلًا وثُوماً فَجَهَرُوه ؛ أَي اسْتَخْرَجُوهُ وأَكلوه. وجَهَرْتُ الْبِئْرَ إِذا كَانَتْ مُنْدَفِنَةً فأَخرجت مَا فِيهَا. والمَجْهُورُ: الْمَاءُ الَّذِي كَانَ سُدْماً فَاسْتَسْقَى مِنْهُ حَتَّى طَابَ؛ قَالَ أَوسُ بنُ حَجَرٍ: قَدْ حَلأَتْ ناقَتِي بَرْدٌ وصِيحَ بِهَا ... عَنْ ماءِ بَصْوَةَ يَوْمًا، وهْوَ مَجْهُورُ وحَفَرُوا بِئْرًا فَأَجْهَرُوا: لَمْ يُصِيبُوا خَيْرًا. والعينُ الجَهْراءُ: كالجاحظَة؛ رَجُلٌ أَجْهَرُ وامرأَة جَهْراءُ. والأَجْهَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ، جَهِرَ جَهَراً، وجَهَرَتْهُ الشمسُ: أَسْدَرَتْ بَصَرَهُ. وكبشٌ أَجْهَرُ ونَعْجَةٌ جَهْراءُ: وَهِيَ الَّتِي لَا تُبْصِرُ فِي الشَّمْسِ؛ قَالَ أَبو الْعِيَالِ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ مَنيحَةً مَنْحَهُ إِياها بَدْرُ بنُ عَمَّارٍ الهُذَليُّ: جَهْراءُ لَا تأْلو إِذا هِيَ أَظْهَرَتْ ... بَصَراً، وَلَا مِنْ عَيْلَةٍ تُغْنيني هَذَا نَصُّ ابْنِ سِيدَهْ وأَورده الأَزهري عَنِ الأَصمعي وَمَا عَزَاهُ لأَحد وَقَالَ: قَالَ يَصِفُ فَرَسًا يَعْنِي الجَهْراءَ؛ وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أُرى هَذَا الْبَيْتَ لِبَعْضِ الهُذَلِيين يَصِفُ نَعْجَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ ضَعِيفِ الْبَصَرِ فِي الشَّمْسِ أَجْهَرُ؛ وَقِيلَ: الأَجهر بِالنَّهَارِ والأَعشى بِاللَّيْلِ. والجُهْرَةُ: الحَوَلَةُ، والأَجْهَرُ: الأَحْوَلُ. رجلٌ أَجْهَرُ وامرأَة جَهْراءُ، وَالِاسْمُ الجُهْرَةُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ: عَلَى جُهْرَةٍ فِي العينِ وَهْوَ خَدوجُ والمُتَجاهر: الَّذِي يُرِيكَ أَنه أَجْهَرُ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ: كالنَّاظِر المُتَجاهر وَفَرَسٌ أَجْهَرُ: غَشَّتْ غُرَّتُه وَجْهَه. والجَهْوَرُ: الجَريءُ المُقْدِمُ الْمَاضِي. وجَهَرْنا الأَرض إِذا سَلَكْنَاهَا مِنْ غَيْرِ مَعْرِفَةٍ. وجَهَرْنا بَنِي فُلَانٍ أَي صَبَّحْناهُم عَلَى غِرَّةٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: جَهَرْتُ السِّقَاءَ إِذا مَخَضْته. ولَبَنٌ جَهِيرٌ: لَمْ يُمْذَقْ بِمَاءٍ. والجَهِيرُ: اللَّبَنُ الَّذِي أُخرج زُبْدُه، والثَّمِيرُ: الَّذِي لَمْ يُخْرَجْ زُبْدُهُ، وَهُوَ التَّثْمِير. وَرَجُلٌ مِجْهَرٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَن يَجْهَر بِكَلَامِهِ. والمُجاهَرَةُ بِالْعَدَاوَةِ: المُبادَأَةُ بِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الجَهْرُ قِطْعَةٌ مِنَ الدهرِ، والجَهْرُ السَّنَةُ التامَّةُ؛ قَالَ: وَحَاكَمَ أَعرابي رَجُلًا إِلى الْقَاضِي فَقَالَ: بِعْتُ منه غُنْجُداً مُذْ جَهْرٍ فَغَابَ عَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: مُذْ قِطْعَةٍ مِنَ الدَّهْرِ. والجَوْهَرُ: مَعْرُوفٌ، الواحدةُ جَوْهَرَةٌ. والجَوْهَرُ: كُلُّ حَجَرٍ يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ شَيْءٌ يُنْتَفَعُ بِهِ. وجَوْهَرُ كُلِّ شَيْءٍ: مَا خُلِقَتْ عَلَيْهِ جِبِلَّتُه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْدِيدٌ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْكِتَابِ،

стр. 2113

وَقِيلَ: الْجَوْهَرُ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. وَقَدْ سمَّت أَجْهَرَ وجَهِيراً وجَهْرانَ وجَوْهَراً. جهبر: التَّهْذِيبُ: الجَيْهَبُور خُرْءُ الفأْر. جهدر: بُسْرُ الجُهَنْدَرِ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ؛ عَنْ أَبي حنيفة. جور: الجَوْرُ: نقيضُ العَدْلِ، جارَ يَجُورُ جَوْراً. وَقَوْمٌ جَوَرَةٌ وجارَةٌ أَي ظَلَمَةٌ. والجَوْرُ: ضِدُّ القصدِ. والجَوْرُ: تركُ القصدِ فِي السَّيْرِ، وَالْفِعْلُ جارَ يَجُورُ، وَكُلُّ مَا مَالَ، فَقَدْ جارَ. وجارَ عَنِ الطَّرِيقِ: عَدَلَ. والجَوْرُ: المَيْلُ عَنِ القصدِ. وَجَارَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ وجَوَّرَهُ تَجْويراً: نسَبه إِلى الجَوْرِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: «٣». فإِنَّ الَّتِي فِينَا زَعَمْتَ ومِثْلَها ... لَفِيكَ، ولكِنِّي أَراكَ تَجُورُها إِنما أَراد: تَجُورُ عَنْهَا فَحَذَفَ وعدَّى، وأَجارَ غيرَهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ عَجْلان: وقُولا لَهَا: لَيْسَ الطَّريقُ أَجارَنا، ... ولكِنَّنا جُرْنا لِنَلْقاكُمُ عَمْدا وطَريقٌ جَوْرٌ: جَائِرٌ، وُصِفَ بِالْمَصْدَرِ. وَفِي حَدِيثِ مِيقَاتِ الْحَجِّ: وَهُوَ جَوْرٌ عَنْ طَرِيقِنَا ؛ أَي مَائِلٌ عَنْهُ لَيْسَ عَلَى جادَّته، مِنْ جارَ يَجُورُ إِذا مَالَ وَضَلَّ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: حَتَّى يَسِيرَ الراكبُ بينَ النُّطْفَتَيْنِ لَا يَخْشَى إِلّا جَوْراً ؛ أَي ضَلَالًا عَنِ الطَّرِيقِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَى الأَزهري، وَشَرَحَ: وَفِي رِوَايَةٍ لَا يَخْشَى جَوْراً، بِحَذْفٍ إِلَّا، فإِن صَحَّ فَيَكُونُ الْجَوْرُ بِمَعْنَى الظُّلْمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمِنْها جائِرٌ ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَعْنِي الْيَهُودَ وَالنَّصَارَى. والجِوارُ: المُجاوَرَةُ والجارُ الَّذِي يُجاوِرُك وجاوَرَ الرجلَ مُجاوَرَةً وجِواراً وجُواراً، وَالْكَسْرُ أَفصح: ساكَنَهُ. وإِنه لحسَنُ الجِيرَةِ: لحالٍ مِنِ الجِوار وضَرْب مِنْهُ. وجاوَرَ بَنِي فُلَانٍ وَفِيهِمْ مُجاوَرَةً وجِواراً: تَحَرَّمَ بِجِوارِهم، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَالِاسْمُ الجِوارُ والجُوارُ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْع: مِلْءُ كِسائها وغَيظُ جارَتها ؛ الْجَارَةُ: الضَّرَّةُ مِنَ المُجاورة بَيْنَهُمَا أَي أَنها تَرَى حُسْنَها فَتَغِيظُها بِذَلِكَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: كنتُ بينَ جارَتَيْنِ لِي ؛ أَي امرأَتين ضَرَّتَيْنِ. وَحَدِيثُ عُمَرَ قَالَ لِحَفْصَةَ: لَا يَغُركِ أَن كَانَتْ جارَتُك هِيَ أَوْسَم وأَحَبّ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْكِ ؛ يَعْنِي عَائِشَةَ؛ وَاذْهَبْ فِي جُوارِ [جِوارِ] اللَّهِ. وجارُكَ: الَّذِي يُجاوِرُك، والجَمع أَجْوارٌ وجِيرَةٌ وجِيرانٌ، وَلَا نَظِيرَ لَهُ إِلَّا قاعٌ وأَقْواعٌ وقِيعانٌ وقِيعَةٌ؛ وأَنشد: ورَسْمِ دَارٍ دَارِس الأَجْوارِ وتَجاوَرُوا واجْتَوَرُوا بِمَعْنَى وَاحِدٍ: جاوَرَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا؛ أَصَحُّوا اجْتَوَرُوا إِذا كَانَتْ فِي مَعْنَى تَجاوَرُوا، فَجَعَلُوا تَرْكَ الإِعلال دَلِيلًا عَلَى أَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ وَهُوَ تَجاوَرُوا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: اجْتَوَرُوا تَجاوُراً وتَجاوَرُوا اجْتِواراً، وَضَعُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْمَصْدَرَيْنِ مَوْضِعَ صَاحِبِهِ، لِتَسَاوِي الْفِعْلَيْنِ فِي الْمَعْنَى وَكَثْرَةِ دُخُولِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنِ الْبِنَاءَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما صَحَّتِ الْوَاوُ فِي اجْتَوَرُوا لأَنه فِي مَعْنَى مَا لَا بُدَّ لَهُ أَن يُخَرَّجَ عَلَى الأَصل لِسُكُونِ مَا قَبْلُهُ، وَهُوَ تَجَاوَرُوا، فَبُنِيَ عَلَيْهِ، وَلَوْ لَمْ يَكُنْ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا لَاعْتَلَتْ؛ وَقَدْ جَاءَ: اجْتَارُوا مُعَلًّا؛ قَالَ مُليح الهُذلي:

стр. 2114

كدَلَخِ الشَّرَبِ المُجْتارِ زَيَّنَهُ ... حَمْلُ عَثَاكِيلَ، فَهْوَ الواثِنُ الرَّكِدُ «١» . التَّهْذِيبُ: عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الجارُ الَّذِي يُجاوِرُك بَيْتَ بَيْتَ. والجارُ النِّفِّيح: هُوَ الْغَرِيبُ. وَالْجَارُ: الشَّرِيكُ فِي العَقار. والجارُ: المُقاسِمُ. وَالْجَارُ: الْحَلِيفُ. وَالْجَارُ: النَّاصِرُ. وَالْجَارُ: الشَّرِيكُ فِي التِّجَارَةِ، فَوْضَى كَانَتِ الشَّرِكَةُ أَو عِناناً. وَالْجَارَةُ: امرأَة الرَّجُلِ، وَهُوَ جارُها. والجَارُ: فَرْجُ المرأَة. والجارَةُ: الطِّبِّيجَةُ، وَهِيَ الِاسْتُ. والجارُ: مَا قَرُبَ مِنَ الْمَنَازِلِ مِنَ السَّاحِلِ. والجارُ: الصِّنَارَةُ السَّيِءُ الجِوارِ. والجارُ: الدَّمِثُ الحَسَنُ الجِوارِ. والجارُ: اليَرْبُوعِيُّ. وَالْجَارُ: الْمُنَافِقُ. والجَار: البَراقِشِيُّ المُتَلَوِّنُ فِي أَفعاله. والجارُ: الحَسْدَلِيُّ الَّذِي عَيْنُهُ تَرَاكَ وَقَلْبُهُ يَرْعَاكَ. قَالَ الأَزهري: لَمَّا كَانَ الْجَارُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مُحْتَمِلًا لِجَمِيعِ الْمَعَانِي الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ الأَعرابي لَمْ يُجِزْ أَن يُفَسَّرَ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : الجارُ أَحَقُّ بصَقَبِهِ، أَنه الْجَارُ الْمُلَاصِقُ إِلَّا بِدَلَالَةٍ تَدُلُّ عَلَيْهِ، فَوَجَبَ طَلَبُ الدَّلَالَةِ عَلَى مَا أُريد بِهِ، فَقَامَتِ الدَّلَالَةُ فِي سُنَنٍ أُخرى مُفَسِّرَةٍ أَن الْمُرَادَ بِالْجَارِ الشَّرِيكِ الَّذِي لَمْ يُقَاسِمْ، وَلَا يَجُوزُ أَن يُجْعَلَ الْمُقَاسِمُ مِثْلَ الشَّرِيكِ. وَقَوْلُهُ : وَالْجارِ ذِي الْقُرْبى وَالْجارِ الْجُنُبِ ؛ فَالْجَارُ ذُو الْقُرْبَى هُوَ نَسِيبُكَ النَّازِلُ مَعَكَ فِي الحِواءِ وَيَكُونُ نَازِلًا فِي بَلْدَةٍ وأَنت فِي أُخْرَى فَلَهُ حُرَمَةُ جِوارِ الْقُرَابَةِ، وَالْجَارُ الْجُنُبِ أَن لَا يَكُونُ لَهُ مُنَاسِبًا فَيَجِيءُ إِليه ويسأَله أَن يُجِيرَهُ أَي يَمْنَعُهُ فَيَنْزِلُ مَعَهُ، فَهَذَا الْجَارُ الْجُنُبُ لَهُ حُرْمَةُ نُزُولِهِ فِي جِوَارِهِ ومَنَعَتِه ورُكونه إِلى أَمانه وَعَهْدِهِ. والمرأَةُ جارَةُ زَوْجِهَا لأَنه مُؤْتَمَرٌ عَلَيْهَا، وأُمرنا أَن نُحْسِنَ إِليها وأَن لَا نَعْتَدِي عَلَيْهَا لأَنها تَمَسَّكَتْ بعَقْدِ حُرْمَةِ الصِّهْرِ، وَصَارَ زَوْجُهَا جَارُّهَا لأَنه يُجِيرُهَا وَيَمْنَعُهَا وَلَا يَعْتَدِي عَلَيْهَا؛ وَقَدْ سَمَّى الأَعشى فِي الْجَاهِلِيَّةِ امرأَته جَارَةً فَقَالَ: أَيا جارَتَا بِينِي فإِنَّكِ طالِقَهْ ... ومَوْمُوقَةٌ، مَا دُمْتِ فِينَا، ووَامِقَهْ وَهَذَا الْبَيْتُ ذِكْرَهُ الْجَوْهَرِيُّ، وَصَدْرُهُ: أَجارَتَنَا بِينِي فإِنك طَالِقَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي الرِّوَايَةِ: أَيا جَارَتَا بِينِي فإِنك طَالِقَهْ، ... كذَاكِ أُمُورُ النَّاسِ: عادٍ وطارِقَهْ ابْنُ سِيدَهْ: وَجَارَةُ الرَّجُلِ امرأَته، وَقِيلَ: هَوَاهُ؛ وَقَالَ الأَعشى: يَا جَارَتَا مَا أَنْتِ جَارَهْ، ... بانَتْ لِتَحْزُنَنا عَفَارَهْ وجَاوَرْتُ فِي بَني هِلالٍ إِذا جَاوَرْتُهُمْ. وأَجارَ الرجلَ إِجَارَةً وجَارَةً؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: خَفَرَهُ. واسْتَجَارَهُ: سأَله أَن يُجِيرَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنْ أَحَدٌ مِنَ الْمُشْرِكِينَ اسْتَجارَكَ فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلامَ اللَّهِ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الْمَعْنَى إِن طَلَبَ مِنْكَ أَحد مِنْ أَهل الْحَرْبِ أَن تُجِيرَهُ مِنَ الْقَتْلِ إِلى أَن يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ فأَجره أَي أَمّنه، وَعَرِّفْهُ مَا يَجِبُ عَلَيْهِ أَن يَعْرِفَهُ مِنْ أَمر اللَّهِ تَعَالَى الَّذِي يَتَبَيَّنُ بِهِ الإِسلام، ثُمَّ أَبْلِغْهُ مَأْمَنَهُ لِئَلَّا يُصَابَ بِسُوءٍ قَبْلَ انْتِهَائِهِ إِلى مأْمنه. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَسْتَجِيرُ بِكَ: جارٌ، وَلِلَّذِي يُجِيرُ: جَارٌ. وَالْجَارُ: الَّذِي أَجرته مِنْ أَن يَظْلِمَهُ ظَالِمٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ: وكُنْتُ، إِذا جَارِي دَعَا لِمَضُوفَةٍ، ... أُشَمِّرُ حَتَّى يُنْصِفَ السَّاقَ مِئْزَرِي وجارُك: المستجيرُ بِكَ. وَهُمْ جارَةٌ مِنْ ذلك الأَمر؛

стр. 2115

حَكَاهُ ثَعْلَبٌ، أَي مُجِيرُونَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ، إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ حَتَّى يَكُونَ الْوَاحِدُ كأَنه جَائِرٌ ثُمَّ يُكْسَرُ عَلَى فَعَلةٍ، وإِلَّا فَلا وَجْهَ لَهُ. أَبو الْهَيْثَمِ: الجارُ والمُجِيرُ والمُعِيذُ واحدٌ. وَمَنْ عَاذَ بِاللَّهِ أَي اسْتَجَارَ بِهِ أَجاره اللَّهُ، وَمَنْ أَجاره اللَّهُ لَمْ يُوصَلْ إِليه، وَهُوَ يُجِيرُ وَلَا يُجَارُ عَلَيْهِ أَي يُعِيذُ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى لِنَبِيِّهِ: قُلْ إِنِّي لَنْ يُجِيرَنِي مِنَ اللَّهِ أَحَدٌ ؛ أَي لَنْ يَمْنَعَنِي مِنَ اللَّهِ أَحد. والجارُ والمُجِيرُ: هُوَ الَّذِي يَمْنَعُكَ ويُجْيرُك. واستْجَارَهُ مِنْ فُلَانٍ فَأَجَارَهُ مِنْهُ. وأَجارَهُ اللَّهُ مِنَ الْعَذَابِ: أَنقذه. وَفِي الْحَدِيثِ: ويُجِيرُ عَلَيْهِمْ أَدناهم ؛ أَي إِذا أَجار واحدٌ مِنَ الْمُسْلِمِينَ حُرٌّ أَو عَبْدٌ أَو امرأَة وَاحِدًا أَو جَمَاعَةً مِنَ الْكُفَّارِ وخَفَرَهُمْ وأَمنَّهم، جَازِ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الْمُسْلِمِينَ لَا يُنْقَضُ عَلَيْهِ جِوارُه وأَمانُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ: كَمَا تُجِيرُ بَيْنَ الْبُحُورِ ؛ أَي تَفْصِلُ بَيْنَهَا وَتَمْنَعُ أَحدها مِنَ الِاخْتِلَاطِ بِالْآخَرِ وَالْبَغْيِ عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ الْقَسَامَةِ: أُحب أَن تُجِيرَ ابْنِي هَذَا بَرَجُلٍ مِنَ الْخَمْسِينَ أَي تُؤَمِّنُهُ مِنْهَا وَلَا تَسْتَحْلِفُهُ وَتَحُولُ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالزَّايِ، أَي تأْذن لَهُ فِي تَرْكِ الْيَمِينِ وَتُجِيزُهُ. التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ : وَإِذْ زَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطانُ أَعْمالَهُمْ وَقالَ لَا غالِبَ لَكُمُ الْيَوْمَ مِنَ النَّاسِ وَإِنِّي جارٌ لَكُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هَذَا إِبليس تَمَثَّلَ فِي صُورَةِ رَجُلٍ مِنْ بَنِي كِنَانَةَ؛ قَالَ وقوله: إِنِّي جارٌ لَكُمْ ؛ يُرِيدُ أَجِيركُمْ أَي إِنِّي مُجِيركم ومُعيذُكم مِنْ قَوْمِي بَنِي كِنَانَةَ فَلَا يَعْرِضُون لَكُمْ، وأَن يَكُونُوا مَعَكُمْ عَلَى مُحَمَّدٍ، ﷺ ، فَلَمَّا عَايَنَ إِبليس الْمَلَائِكَةَ عَرَفَهُمْ فَنَكَصَ هَارِبًا، فَقَالَ له الحرثُ بن هِشَامٍ: أَفراراً مِنْ غَيْرِ قِتَالٍ؟ فَقَالَ: إِني بَرِيءٌ مِنْكُمْ إِني أَرَى مَا لَا تَرَوْنَ إِني أَخافُ اللَّهَ واللهُ شديدُ الْعِقَابِ. قَالَ: وَكَانَ سَيِّدَ الْعَشِيرَةِ إِذا أَجار عَلَيْهَا إِنساناً لَمْ يخْفِرُوه. وجِوارُ الدارِ: طَوَارُها. وجَوَّرَ البناءَ والخِبَاءَ وَغَيْرَهُمَا: صَرَعَهُ وقَلَبهَ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ الوَرْدِ: قَلِيلُ التِماسِ الزَّادِ إِلا لِنَفْسِهِ، ... إِذا هُوَ أَضْحَى كالعَرِيشِ المُجَوَّرِ وتَجَوَّرَ هُوَ: تَهَدَّمَ. وضَرَبَهُ ضَرْبَةً تَجَوَّرَ مِنْهَا أَي سَقَطَ. وتَجَوَّرَ عَلَى فِرَاشه: اضْطَجَعَ. وَضَرَبَهُ فَجَوَّرَهُ أَي صَرَعَهُ مِثْلُ كَوَّرَهُ فَتَجَوَّرَ؛ وَقَالَ رَجُلٌ مِنْ رَبِيعةِ الجُوعِ: فَقَلَّما طَارَدَ حَتَّى أَغْدَرَا، ... وَسْطَ الغُبارِ، خَرِباً مُجَوَّرَا وَقَوْلُ الأَعلم الْهُذَلِيِّ يَصِفُ رَحِمَ امرأَةٍ هَجَاهَا: مُتَغَضِّفٌ كالجَفْرِ باكَرَهُ ... وِرْدُ الجَميعِ بِجائرٍ ضَخْمِ قَالَ السُّكَّريُّ: عَنَى بِالْجَائِرِ الْعَظِيمَ مِنَ الدِّلَاءِ. والجَوَارُ: الماءُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ يَصِفُ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وَلَوْلا اللهُ جَارَ بِهَا الجَوَارُ أَي الْمَاءُ الْكَثِيرُ. وغَيْثٌ جِوَرٌّ: غَزِيرٌ كَثِيرُ الْمَطَرِ، مأْخوذ مِنْ هَذَا، وَرَوَاهُ الأَصمعي: جُؤَرٌّ لَهُ صَوْتٌ؛ قَالَ: لَا تَسْقِهِ صَيِّبَ عَزَّافٍ جُؤَرّ وَيُرْوَى غَرَّافٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وغَيْثٌ جِوَرٌّ مِثَالُ هِجَفٍّ أَي شَدِيدُ صَوْتِ الرَّعْدِ، وبازِلٌ جِوَرٌّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: زَوْجُكِ يَا ذاتَ الثَّنَايا الغُرِّ، ... أَعْيَا فَنُطْنَاهُ مَنَاطَ الجَرِّ

стр. 2116

دُوَيْنَ عِكْمَيْ بازِلٍ جِوَرِّ، ... ثُمَّ شَدَدْنا فَوْقَهُ بِمَرِّ والجِوَرُّ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. وَبَعِيرٌ جِوَرٌّ أَي ضَخَّمٌ؛ وأَنشد: بَيْنَ خِشَاشَيْ بازِلٍ جِوَرِّ والجَوَّارُ: الأَكَّارُ: التَّهْذِيبُ: الجَوَّارُ الَّذِي يَعْمَلُ لَكَ فِي كَرْمٍ أَو بُسْتَانٍ أَكَّاراً. والمُجَاوَرَةُ: الِاعْتِكَافُ فِي الْمَسْجِدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يُجَاوِرُ بِحِراءٍ، وَكَانَ يُجَاوِرُ فِي الْعَشْرِ الأَواخر مِنْ رَمَضَانٍ أَي يَعْتَكِفُ. وَفِي حَدِيثِ عَطَاءَ: وَسُئِلَ عَنِ المُجَاوِرِ يَذْهَبُ لِلْخَلَاءِ يَعْنِي الْمُعْتَكِفَ. فأَما المُجاوَرَةُ بِمَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ فَيُرَادُ بِهَا المُقَامُ مُطْلَقًا غَيْرَ مُلْتَزِمٍ بِشَرَائِطَ الِاعْتِكَافِ الشَّرْعِيِّ. والإِجارَةُ، فِي قَوْلِ الْخَلِيلِ: أَن تَكُونَ الْقَافِيَةُ طَاءً والأُخرى دَالًا وَنَحْوَ ذَلِكَ، وَغَيْرُهُ يُسَمِّيهِ الإِكْفاءَ. وَفِي الْمُصَنَّفِ: الإِجازة، بِالزَّايِ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي أَجز. ابن الأَعرابي: جُرْ جُرْ إِذا أَمرته بالاستعداد للعدو. والجارُ: مَوْضِعٌ بِسَاحِلِ عُمانَ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الجارِ، هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، مَدِينَةٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ بَيْنَهَا وَبَيْنَ مَدِينَةِ الرَّسُولِ، ﷺ ، يوم وَلَيْلَةٌ. وجيرانُ: مَوْضِعٌ «١»؛ قَالَ الرَّاعِي: كأَنها ناشِطٌ حُمٌّ قَوائِمُهُ ... مِنْ وَحْشِ جِيرانَ، بَينَ القُفِّ والضَّفْرِ وجُورُ: مَدِينَةٌ، لَمْ تُصْرَفْ لِمَكَانِ الْعُجْمَةِ. الصِّحَاحُ: جُورُ اسْمُ بلد يذكر ويؤنث. جير: جَيْرِ: بِمَعْنَى أَجَلْ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال: قَالَتْ: أَراكَ هارِباً لِلْجَوْرِ ... مِنْ هَدَّةِ السُّلْطانِ؟ قُلْتُ: جَيْرِ قَالَ سِيبَوَيْهِ: حَرَّكُوهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ وإِلا فَحُكْمُهُ السُّكُونُ لأَنه كَالصَّوْتِ. وجَيْرِ: بِمَعْنَى الْيَمِينِ، يُقَالُ: جَيْرِ لَا أَفعل كَذَا وَكَذَا. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: جَيْرَ، بِالنَّصْبِ، مَعْنَاهَا نَعَمْ وأَجَلْ، وَهِيَ خَفْضٌ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ فِي الْخَفْضِ بِلَا تَنْوِينٍ. شَمِرٌ: لَا جَيْرِ لَا حَقّاً. يُقَالُ: جَيْرِ لَا أَفعل ذَلِكَ وَلَا جَيْر لَا أَفعل ذَلِكَ، وَهِيَ كَسْرَةٌ لَا تَنْتَقِلُ؛ وأَنشد: جَامِعُ قَدْ أَسْمَعْتَ مَنْ يَدْعُو جَيْرِ، ... وَلَيْسَ يَدْعُو جَامِعٌ إِلى جَيْرِ قَالَ ابْنُ الأَنباري: جَيْرِ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْيَمِينِ. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ جَيْرِ لَا آتِيكَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، يَمِينٌ لِلْعَرَبِ وَمَعْنَاهَا حَقًّا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وقُلْنَ عَلى الفِرْدَوْسِ أَوَّلَ مَشْرَبٍ: ... أَجَلْ جَيْرِ أَنْ كَانَتْ أُبِيحَتْ دَعاثِرُهْ والجَيَّارُ: الصَّارُوجُ. وَقَدْ جَيَّرَ الحوضَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا مَا شَتَتْ لَمْ تَسْتُرِيها، وإِنْ تَقِظْ ... تُباشرْ بِصُبْحِ المازِنِيِّ المُجَيَّرا «٢» . ابْنُ الأَعرابي: إِذا خُلط. الرَّمادُ بالنُّورَةِ والجِصِّ فَهُوَ الجَيَّارُ؛ وَقَالَ الأَخطل يَصِفُ بَيْتًا: بحُرَّةَ كأَتانِ الضَّحْلِ أَضْمَرَهَا، ... بَعْدَ الرَّبالَةِ، تَرْحالي وتَسْيَارِي كأَنها بُرْجُ رُومِيٍّ يُشَيِّدُهُ، ... لُزَّ بِطِينٍ وآجُرٍّ وجَيَّارِ وَالْهَاءُ فِي كأَنها ضَمِيرُ نَاقَتِهِ، شَبَّهَهَا بِالْبُرْجِ فِي صَلَابَتِهَا وقُوَّتها. والحُرَّةُ: النَّاقَةُ الْكَرِيمَةُ. وأَتانُ الضَّحْلِ:

стр. 2117

الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ المُلَمْلَمَةُ. وَالضَّحْلُ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ. والرَّبالة: السِّمَن. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه مَرَّ بِصَاحِبِ جِير قَدْ سَقَطَ فأَعانه ؛ الجِيرُ: الجِصُّ فإِذا خُلِطَ بِالنُّورَةِ فَهُوَ الجَيَّارُ، وَقِيلَ: الجَيَّار النُّورَةُ وَحْدَهَا. والجَيَّارُ: الَّذِي يَجِدُ فِي جَوْفِهِ حَرّاً شَدِيدًا. والجائِرُ والجَيَّارُ: حَرٌّ فِي الحَلْقِ والصَّدْرِ مِنْ غَيْظٍ أَو جُوعٍ؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ الهُذَلِيُّ، وَقِيلَ: هُوَ لأَبي ذُؤَيْبٍ: كأَنما بَيْنَ لَحْيَيْهِ ولَبَّتِهِ، ... مِن جُلْبَةِ الجُوعِ، جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ وَفِي الصِّحَاحِ: قَدْ حَالَ بَيْنَ تَراقِيهِ ولَبَّتِهِ وَقَالَ الشَّاعِرُ فِي الْجَائِرِ: فَلَمَّا رأَيتُ القَوْمَ نادَوْا مُقاعِساً، ... تَعَرَّضَ لِي دونَ التَّرائبِ جَائرُ قَالَ ابْنُ جِنِّي: الظَّاهِرُ فِي جَيَّارٍ أَن يَكُونَ فَعَّالًا كالكَلَّاءِ والجَبَّانِ؛ قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فَيْعالًا كخَيْتامٍ وأَن يَكُونَ فَوْعالًا كَتَوْرابٍ. والجَيَّارُ: الشِّدَّةُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ بَيْتَ الْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ جَيَّارٌ وإِرْزِيزُ. فصل الحاء المهملة حبر: الحِبْرُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ وَمَوْضِعُهُ المِحْبَرَةُ، بِالْكَسْرِ «١». ابْنُ سِيدَهْ: الحِبْرُ الْمِدَادُ. والحِبْرُ والحَبْرُ: العالِم، ذِمِّيًّا كَانَ أَو مُسْلِمًا، بَعْدَ أَن يَكُونَ مِنْ أَهل الْكِتَابِ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الحِبْرُ والحَبْرُ فِي الجَمالِ والبَهاء. وسأَل عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ كَعْبًا عَنِ الحِبْرِ فَقَالَ: هُوَ الرَّجُلُ الصَّالِحُ، وَجَمْعُهُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: لَقَدْ جُزِيَتْ بِغَدْرَتِها الحُبُورُ، ... كذاكَ الدَّهْرُ ذُو صَرْفٍ يَدُورُ وَكُلُّ مَا حَسُنَ مِنْ خَطٍّ أَو كَلَامٍ أَو شِعْرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ، فَقَدْ حُبِرَ حَبْراً وحُبِّرَ. وَكَانَ يُقَالُ لطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ: مُحَبِّرٌ، لِتَحْسِينِهِ الشِّعْرَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّحْبِيرِ وحُسْنِ الخَطِّ والمَنْطِقِ. وَتَحْبِيرُ الْخَطِّ والشِّعرِ وَغَيْرِهِمَا: تَحْسِينُهُ. اللَّيْثُ: حَبَّرْتُ الشِّعْر والكلامَ حَسَّنْتُه، وَفِي حَدِيثِ أَبي مُوسَى: لَوْ عَلِمْتُ أَنك تَسْمَعُ لِقِرَاءَتِي لحَبَّرْتُها لَكَ تَحْبِيراً ؛ يُرِيدُ تَحْسِينَ الصَّوْتِ. وحَبَّرتُ الشَّيْءَ تَحْبِيراً إِذا حَسَّنْتَه. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَما الأَحْبارُ والرُّهْبان فإِن الْفُقَهَاءَ قَدِ اخْتَلَفُوا فِيهِمْ، فَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَبْرٌ وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حِبْرٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: إِنما هُوَ حِبْرٌ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَفصح، لأَنه يُجْمَعُ عَلَى أَفْعالٍ دُونَ فَعْلٍ، وَيُقَالُ ذَلِكَ لِلْعَالِمِ، وإِنما قِيلَ كَعْبُ الحِبْرِ لِمَكَانِ هَذَا الحِبْرِ الَّذِي يَكْتُبُ بِهِ، وَذَلِكَ أَنه كَانَ صَاحِبَ كُتُبٍ. قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي لَا أَدري أَهو الحِبْرُ أَو الحَبْر لِلرَّجُلِ الْعَالِمِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي عِنْدِي أَنه الحَبر، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. قَالَ: وَهَكَذَا يَرْوِيهِ الْمُحَدِّثُونَ كُلُّهُمْ، بِالْفَتْحِ. وَكَانَ أَبو الْهَيْثَمِ يَقُولُ: وَاحِدُ الأَحْبَارِ حَبْرٌ لَا غَيْرُ، وَيُنْكِرُ الحِبْرَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حِبْرٌ وحَبْرٌ لِلْعَالِمِ، وَمِثْلُهُ بِزرٌ وبَزْرٌ وسِجْفٌ وسَجْفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبْرُ والحَبْرُ وَاحِدُ أَحبار الْيَهُودِ، وَبِالْكَسْرِ أَفصح؛ وَرَجُلٌ حِبْرٌ نِبْرٌ؛ وقال الشماخ:

стр. 2118

كَمَا خَطَّ عِبْرانِيَّةً بِيَمِينِهِ ... بِتَيْماءَ حَبْرٌ، ثُمَّ عَرَّضَ أَسْطُرَا رَوَاهُ الرُّوَاةُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ الْحَبْرُ، بِالْفَتْحِ، وَمَعْنَاهُ الْعَالِمُ بِتَحْبِيرِ الْكَلَامِ. وَفِي الْحَدِيثِ: سُمِّيَتْ سُورةَ الْمَائِدَةِ وسُورَةَ الأَحبار لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِيهَا: يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبارُ ؛ وَهُمُ الْعُلَمَاءُ، جَمْعُ حِبْرٍ وحَبْر، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَكَانَ يُقَالُ لِابْنِ عَبَّاسٍ الحَبْرُ والبَحْرُ لِعِلْمِهِ؛ وَفِي شِعْرِ جَرِيرٍ: إِنَّ البَعِيثَ وعَبْدَ آلِ مُقَاعِسٍ ... لَا يَقْرآنِ بِسُورَةِ الأَحْبَارِ أَي لَا يَفِيانِ بِالْعُهُودِ، يَعْنِي قَوْلَهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ. والتَّحْبِيرُ: حُسْنُ الْخَطِّ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيمَا رَوَى سَلَمَةُ عَنْهُ: كَتَحْبِيرِ الكتابِ بِخَطِّ، يَوْماً، ... يَهُودِيٍّ يقارِبُ أَوْ يَزِيلُ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَعْبُ الحِبْرِ كأَنه مِنْ تَحْبِيرِ الْعِلْمِ وَتَحْسِينِهِ. وسَهْمٌ مُحَبَّر: حَسَنُ البَرْي. والحَبْرُ والسَّبْرُ والحِبْرُ والسِّبْرُ، كُلُّ ذَلِكَ: الحُسْنُ وَالْبَهَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: يَخْرُجُ رَجُلٌ مِنْ أَهل الْبَهَاءِ قَدْ ذَهَبَ حِبْرُه وسِبْرُه ؛ أَي لَوْنُهُ وَهَيْئَتُهُ، وَقِيلَ: هَيْئَتُهُ وسَحْنَاؤُه، مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَتِ الإِبل حَسَنَةَ الأَحْبَارِ والأَسْبَارِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجَمَالُ وَالْبَهَاءُ وأَثَرُ النِّعْمَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحِبْر والسَّبْرِ والسِّبْرِ إِذا كَانَ جَمِيلًا حَسَنَ الْهَيْئَةِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر وَذَكَرَ زَمَانًا: لَبِسْنا حِبْرَه، حَتَّى اقْتُضِينَا ... لأَعْمَالٍ وآجالٍ قُضِينَا أَي لَبِسْنَا جَمَالَهُ وَهَيْئَتَهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الحَبْر والسَّبْرِ، بِالْفَتْحِ أَيضاً؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَهُوَ عِنْدِي بالحَبْرِ أَشْبَهُ لأَنه مَصْدَرُ حَبَرْتُه حَبْراً إِذا حَسَّنْتَهُ، والأَوّل اسْمٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ حَسَنُ الحِبْر والسِّبْر أَي حَسَنُ الْبَشَرَةِ. أَبو عَمْرٍو: الحِبْرُ مِنَ النَّاسِ الدَّاهِيَةُ وَكَذَلِكَ السِّبْرُ. والحَبْرُ والحَبَرُ والحَبْرَة والحُبُور، كُلُّهُ: السُّرور؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: الحمدُ للهِ الَّذِي أَعْطى الحَبَرْ وَيُرْوَى الشَّبَرْ مِن قَوْلِهِمْ حَبَرَني هَذَا الأَمْرُ حَبْراً أَي سَرَّنِي، وَقَدْ حُرِّكَ الْبَاءُ فِيهِمَا وأَصله التَّسْكِينُ؛ وَمِنْهُ الحَابُورُ: وَهُوَ مَجْلِسُ الفُسَّاق. وأَحْبَرَني الأَمرُ: سَرَّني. والحَبْرُ والحَبْرَةُ: النَّعْمَةُ، وَقَدْ حُبِرَ حَبْراً. وَرَجُلٌ يَحْبُورٌ يَفْعُولٌ مِنَ الحُبُورِ. أَبو عَمْرٍو: اليَحْبُورُ النَّاعِمُ مِنَ الرِّجَالِ، وَجَمْعُهُ اليَحابِيرُ مأْخوذ مِنَ الحَبْرَةِ وَهِيَ النِّعْمَةُ؛ وحَبَرَه يَحْبُره، بِالضَّمِّ، حَبْراً وحَبْرَةً، فَهُوَ مَحْبُور. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَهُمْ فِي رَوْضَةٍ يُحْبَرُونَ ؛ أَي يُسَرُّونَ، وَقَالَ اللَّيْثُ: يُحْبَرُونَ يُنَعَّمُونَ وَيُكْرَمُونَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ إِن الحَبْرَةَ هَاهُنَا السَّمَاعُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ نَغْمَةٍ حَسَنَةٍ مُحَسَّنَةٍ. وَقَالَ الأَزهري: الحَبْرَةُ فِي اللُّغَةِ النَّعمَةُ التَّامَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ أَهل الْجَنَّةِ: فرأَى مَا فِيهَا مِنَ الحَبْرَة وَالسُّرُورِ ؛ الحَبْرَةُ، بِالْفَتْحِ: النَّعْمَةُ وسعَةُ العَيْشِ، وَكَذَلِكَ الحُبُورُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدِ اللَّهِ: آلُ عِمْرَانَ غِنًى والنِّساءُ مَحْبَرَة أَي مَظِنَّةٌ للحُبُورِ وَالسُّرُورِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْتُمْ وَأَزْواجُكُمْ تُحْبَرُونَ ؛ مَعْنَاهُ تُكْرَمُونَ إِكراماً يُبَالَغُ فِيهِ. والحَبْرَة: الْمُبَالَغَةُ فِيمَا وُصِفَ بِجَمِيلٍ، هَذَا نَصُّ قَوْلِهِ. وشَيْءٌ حِبرٌ: ناعمٌ؛ قَالَ المَرَّارُ العَدَوِيُّ:

стр. 2119

قَدْ لَبِسْتُ الدَّهْرَ مِنْ أَفْنَانِهِ، ... كُلَّ فَنٍّ ناعِمٍ مِنْهُ حَبِرْ وَثَوْبٌ حَبِيرٌ: جَدِيدٌ نَاعِمٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا كَرِيمَةً عَلَى أَهلها: إِذا سَقَطَ الأَنْدَاءُ صِينَت وأُشْعِرَتْ ... حَبِيراً، وَلَمْ تُدْرَجْ عَلَيْهَا المَعَاوِزُ وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. والحَبِيرُ: السَّحَابُ، وَقِيلَ: الحَبِيرُ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي ترى فيه كالتَّثْمِيرِ مِنْ كَثْرَةِ مَائِهِ. قَالَ الرِّياشي: وأَما الحَبِيرُ بِمَعْنَى السَّحَابِ فَلَا أَعرفه؛ قَالَ فإِن كَانَ أَخذه مِنْ قَوْلِ الْهُذَلِيِّ: تَغَذَّمْنَ فِي جَانِبَيْهِ الخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزْنُه واسْتُبيحَا فَهُوَ بِالْخَاءِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ فِي مَكَانِهِ. والحِبَرَةُ، والحَبَرَةُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ مُنَمَّر، وَالْجَمْعُ حِبَرٌ وحِبَرات. اللَّيْثُ: بُرُودٌ حِبَرةٌ ضَرْبٌ مِنَ الْبُرُودِ الْيَمَانِيَةِ. يُقَالُ: بُرْدٌ حَبِيرٌ وبُرْدُ حِبَرَة، مِثْلُ عِنَبَةٍ، عَلَى الْوَصْفِ والإِضافة؛ وبُرُود حِبَرَةٌ. قَالَ: وَلَيْسَ حِبَرَةٌ مَوْضِعًا أَو شَيْئًا مَعْلُومًا إِنما هُوَ وَشْيٌ كَقَوْلِكَ ثَوْب قِرْمِزٌ، والقِرْمِزُ صِبْغُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا خَطَبَ خَدِيجَةَ، ﵂، وأَجابته استأْذنت أَباها فِي أَن تَتَزَوَّجَهُ، وَهُوَ ثَمِلٌ، فأَذن لَهَا فِي ذَلِكَ وَقَالَ: هُوَ الفحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنفُهُ، فَنَحَرَتْ بَعِيرًا وخَلَّقَتْ أَباها بالعَبيرِ وكَسَتْهُ بُرْداً أَحْمَرَ، فَلَمَّا صَحَا مِنْ سُكْرِهِ قَالَ: مَا هَذَا الحَبِيرُ وَهَذَا العَبِيرُ وَهَذَا العَقِيرُ ؟ أَراد بِالْحَبِيرِ الْبُرْدَ الَّذِي كَسَتْهُ، وَبِالْعَبِيرِ الخَلُوقَ الَّذِي خَلَّقَتْهُ، وَبِالْعَقِيرِ البعيرَ المَنْحُورَ وَكَانَ عُقِرَ ساقُه. وَالْحَبِيرُ مِنَ الْبُرُودِ: مَا كَانَ مَوْشِيّاً مُخَطَّطاً. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَطعمنا الخَمِير وأَلبسنا الْحَبِيرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: حِينَ لَا أَلْبَسُ الحَبيرَ. وَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : مَثَلُ الْحَوَامِيمِ فِي الْقُرْآنِ كَمَثَلِ الحِبَرَاتِ فِي الثِّيَابِ. والحِبْرُ: بِالْكَسْرِ: الوَشْيُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والحِبْرُ والحَبَرُ: الأَثَرُ مِنَ الضَّرْبَة إِذا لَمْ يَدُمْ، وَالْجَمْعُ أَحْبَارٌ وحُبُورٌ، وَهُوَ الحَبَارُ والحِبار. الْجَوْهَرِيُّ: والحَبارُ الأَثَرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: لَا تَمْلإِ الدَّلْوَ وَعَرِّقْ فِيهَا، ... أَلا تَرى حِبَارَ [حَبَارَ] مَنْ يَسْقِيها؟ وَقَالَ حميد الأَرقط: وَلَمْ يُقَلِّبْ أَرْضَها البَيْطَارُ، ... وَلَا لِحَبْلَيْهِ بِهَا حَبَارُ والجمعُ حَبَاراتٌ وَلَا يُكَسَّرُ. وأَحْبَرَتِ الضَّرْبَةُ جِلْدَهُ وَبِجِلْدِهِ: أَثرت فِيهِ. وحُبِرَ جِلْدُه حَبْراً إِذا بَقِيَتْ لِلْجُرْحِ آثَارٌ بَعْدَ البُرْء. والحِبَارُ والحِبْرُ: أَثر الشَّيْءِ. الأَزهري: رَجُلٌ مُحَبَّرٌ إِذا أَكلت الْبَرَاغِيثُ جِلْدَه فَصَارَ لَهُ آثَارٌ فِي جِلْدِهِ؛ وَيُقَالُ: بِهِ حُبُورٌ أَي آثَارٌ. وَقَدْ أَحْبَرَ بِهِ أَي تَرَكَ بِهِ أَثراً؛ وأَنشد لمُصَبِّحِ بْنِ مَنْظُورٍ الأَسَدِي، وَكَانَ قَدْ حَلَقَ شَعْرَ رأْس امرأَته، فَرَفَعَتْهُ إِلى الْوَالِي فَجَلَدَهُ وَاعْتَقَلَهُ، وَكَانَ لَهُ حِمَارٌ وجُبَّة فَدَفَعَهُمَا لِلْوَالِي فَسَرَّحَهُ: لَقَدْ أَشْمَتَتْ بِي أَهْلَ فَيْدٍ، وغادَرَتْ ... بِجِسْمِيَ حِبْراً، بِنْتُ مَصَّانَ، بادِيَا وَمَا فَعَلتْ بِي ذَاكَ، حَتَّى تَرَكْتُها ... تُقَلِّبُ رَأْساً، مِثْلَ جُمْعِيَ، عَارِيَا وأَفْلَتَني مِنْهَا حِماري وَجُبَّتي، ... جَزَى اللهُ خَيْراً جُبَّتي وحِمارِيَا

стр. 2120

وثوبٌ حَبِيرٌ أَي جَدِيدٌ. والحِبْرُ والحَبْرُ والحَبْرَةُ والحُبْرَةُ والحِبِرُ والحِبِرَةُ، كُلُّ ذَلِكَ: صُفْرة تَشُوبُ بياضَ الأَسْنَان؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَجْلُو بأَخْضَرَ مِنْ نَعْمَانَ ذَا أُشُرٍ، ... كَعارِضِ البَرْق لَمْ يَسْتَشْرِبِ الحِبِرَا قَالَ شَمِرٌ: أَوّله الحِبْرُ [الحَبْرُ] وَهِيَ صُفْرَةٌ، فإِذا اخْضَرَّ، فَهُوَ القَلَحُ، فإِذا أَلَحَّ عَلَى اللِّثَةِ حَتَّى تَظْهَرَ الأَسْناخ، فَهُوَ الحَفَرُ والحَفْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الحِبِرَة، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَالْبَاءِ، القَلَح فِي الأَسنان، وَالْجَمْعُ بِطَرْحِ الْهَاءِ فِي الْقِيَاسِ، وأَما اسْمُ الْبَلَدِ فَهُوَ حِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ. وَقَدْ حَبِرتْ أَسنانه تَحْبَرُ حَبَراً مِثَالُ تَعِبَ تَعَباً أَي قَلِحَتْ، وَقِيلَ: الحبْرُ الْوَسَخُ عَلَى الأَسنان. وحُبِرَ الجُرْحُ حَبْراً أَي نُكسَ وغَفَرَ، وَقِيلَ: أَي بَرِئَ وَبَقِيَتْ لَهُ آثَارٌ. والحَبِيرُ: اللُّغام إِذا صَارَ عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، وَالْخَاءُ أَعلى؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَبِيرُ لُغامُ الْبَعِيرِ. وَقَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: الحَبِيرُ مِنْ زَبَدِ اللُّغامِ إِذا صار عَلَى رأْس الْبَعِيرِ، ثُمَّ قَالَ الأَزهري: صَحَّفَ اللَّيْثُ هَذَا الْحَرْفَ، قَالَ: وَصَوَابُهُ الْخَبِيرُ، بِالْخَاءِ، لِزَبَدِ أَفواه الإِبل، وَقَالَ: هَكَذَا قَالَ أَبو عُبَيْدٍ. وَرَوَى الأَزهري بِسَنَدِهِ عَنْ الرِّياشِي قَالَ: الْخَبِيرُ الزَّبَدُ، بِالْخَاءِ. وأَرض مِحْبَارٌ: سَرِيعَةُ النَّبَاتِ حَسَنَتُهُ كَثِيرَةُ الكلإِ؛ قَالَ: لَنَا جِبَالٌ وحِمًى مِحْبَارُ، ... وطُرُقٌ يُبْنَى بِهَا المَنارُ ابْنُ شُمَيْلٍ: الأَرض السريعةُ النباتِ السهلةُ الدَّفِئَةُ الَّتِي بِبُطُونِ الأَرض وسَرَارتِها وأَراضَتِها، فَتِلْكَ المَحابِيرُ. وَقَدْ حَبِرَت الأَرض، بِكَسْرِ الْبَاءِ، وأَحْبَرَتْ؛ والحَبَارُ: هَيْئَةُ الرَّجُلِ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، حَكَاهُ عَنْ أَبي صَفْوانَ؛ وَبِهِ فَسَّرَ قَوْلَهُ: أَلا تَرى حَبَارَ مَنْ يَسْقيها قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ حَبَارُ هُنَا اسْمُ نَاقَةٍ، قَالَ: وَلَا يُعْجِبُنِي. والحُبْرَةُ: السِّلْعَةُ تَخْرُجُ فِي الشَّجَرِ أَي العُقْدَةُ تُقْطَعُ ويُخْرَطُ مِنْهَا الْآنِيَةُ. والحُبَارَى: ذَكَرُ الخَرَبِ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحُبَارَى طَائِرٌ، وَالْجَمْعُ حُبَارَيات «٢». وأَنشد بَعْضُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي صِفَةِ صَقْرٍ: حَتْف الحُبَارَياتِ والكَراوين قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَمْ يُكَسَّرْ عَلَى حَبَارِيَّ وَلَا حَبَائِرَ ليَفْرُقُوا بَيْنَهَا وَبَيْنَ فَعْلاء وفَعَالَةٍ وأَخواتها. الْجَوْهَرِيُّ: الحُبَارَى طَائِرٌ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى، وَاحِدُهَا وَجَمْعُهَا سَوَاءٌ. وَفِي الْمَثَلِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ ولَدَهُ حَتَّى الحُبَارَى، لأَنها يُضْرَبُ بِهَا المَثلُ فِي المُوقِ فَهِيَ عَلَى مُوقها تُحِبُّ وَلَدَهَا وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ، وأَلفه لَيْسَتْ للتأْنيث «٣». وَلَا للإِلحاق، وإِنما بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا فَصَارَتْ كأَنها مِنْ نَفْسِ الْكَلِمَةِ لَا تَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ أَي لَا تُنَوَّنُ. والحبْرِيرُ والحُبْرور والحَبَرْبَرُ والحُبُرْبُورُ واليَحْبُورُ: وَلَدُ الحُبَارَى؛ وَقَوْلُ أَبي بردة:

стр. 2121

بازٌ جَرِيءٌ عَلَى الخَزَّانِ مُقْتَدِرٌ، ... وَمِنْ حَبَابِيرِ ذِي مَاوَانَ يَرْتَزِقُهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: هُوَ جَمْعُ الحُبَارَى، وَالْقِيَاسُ يَرُدُّهُ، إِلا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ. الأَزهري: وَلِلْعَرَبِ فِيهَا أَمثال جَمَّةٌ، مِنْهَا قَوْلُهُمْ: أَذْرَقُ مِنْ حُبَارَى، وأَسْلَحُ مِنْ حُبَارَى، لأَنها تَرْمِي الصَّقْرَ بسَلْحها إِذا أَراغها لِيَصِيدَهَا فَتُلَوِّثُ رِيشَهُ بِلَثَقِ سَلْحِها، وَيُقَالُ: إِن ذَلِكَ يَشْتَدُّ عَلَى الصَّقْرِ لِمَنْعِهِ إِياه مِنَ الطَّيَرَانِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: أَمْوَقُ مِنَ الحُبَارَى؛ ذَلِكَ أَنَّهَا تأْخذ فَرْخَهَا قَبْلَ نَبَاتِ جَنَاحِهِ فَتَطِيرُ مُعَارِضَةً لَهُ لِيَتَعَلَّمَ مِنْهَا الطَّيَرَانَ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ السَّائِرُ فِي الْعَرَبِ: كُلُّ شَيْءٍ يُحِبُّ وَلَدَهُ حَتَّى الْحُبَارَى ويَذِفُّ عَنَدَهُ. وَوَرَدَ ذَلِكَ فِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁، وَمَعْنَى قَوْلِهِمْ يَذِفُّ عَنَدَهُ أَي تَطِيرُ عَنَدَهُ أَي تُعَارِضُهُ بِالطَّيَرَانِ، وَلَا طَيَرَانَ لَهُ لِضَعْفِ خَوَافِيهِ وَقَوَائِمِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: خَصَّ الْحُبَارَى بِالذِّكْرِ فِي قَوْلِهِ حَتَّى الْحُبَارَى لأَنها يُضْرَبُ بِهَا الْمَثَلُ فِي الحُمْق، فَهِيَ عَلَى حُمْقِهَا تُحِبُّ وَلَدَهَا فَتُطْعِمُهُ وَتُعَلِّمُهُ الطَّيَرَانَ كَغَيْرِهَا مِنَ الْحَيَوَانِ. وَقَالَ الأَصمعي: فُلَانٌ يُعَانِدُ فُلَانًا أَي يَفْعَلُ فِعْلَهُ وَيُبَارِيهِ؛ وَمِنْ أَمثالهم فِي الْحُبَارَى: فلانٌ مَيِّتٌ كَمَدَ الحُبارَى، وَذَلِكَ أَنها تَحْسِرُ مَعَ الطَّيْرِ أَيام التَّحْسير، وَذَلِكَ أَن تُلْقِيَ الرِّيشَ ثُمَّ يُبْطِئُ نَبَاتُ رِيشِهَا، فإِذا طَارَ سَائِرُ الطَّيْرِ عَجَزَتْ عَنِ الطَّيَرَانِ فَتَمُوتُ كَمَدًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَسود الدُّؤَلي: يَزِيدُ مَيّتٌ كَمَدَ الحُبَارَى، ... إِذا طُعِنَتْ أُمَيَّةُ أَوْ يُلِمُ أَي يَمُوتُ أَو يَقْرُبُ مِنَ الْمَوْتِ. قَالَ الأَزهري: وَالْحُبَارَى لَا يَشْرَبُ الْمَاءَ وَيَبِيضُ فِي الرِّمَالِ النَّائِيَةِ؛ قَالَ: وَكُنَّا إِذا ظَعَنَّا نَسِيرُ فِي جِبَالِ الدَّهْنَاءِ فَرُبَّمَا الْتَقَطْنَا فِي يَوْمٍ وَاحِدٍ مِنْ بَيْضِهَا مَا بَيْنَ الأَربع إِلى الثَّمَانِي، وَهِيَ تَبِيضُ أَربع بَيْضَاتٍ، وَيَضْرِبُ لَوْنُهَا إِلى الزُّرْقَةِ، وَطَعْمُهَا أَلذ مِنْ طَعْمِ بَيْضِ الدَّجَاجِ وَبَيْضِ النَّعَامِ، قَالَ: وَالنَّعَامُ أَيضاً لَا تَرِدُ الْمَاءَ وَلَا تَشْرَبُهُ إِذا وَجَدَتْهُ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: إِن الْحُبَارَى لَتَمُوتُ هُزالًا بِذَنْبِ بَنِي آدَمَ ؛ يَعْنِي أَن اللَّهَ تَعَالَى يَحْبِسُ عَنْهَا الْقَطْرُ بِشُؤْمِ ذُنُوبِهِمْ، وإِنما خَصَّهَا بِالذِّكْرِ لأَنها أَبعد الطَّيْرِ نُجْعَةً، فَرُبَّمَا تُذْبَحُ بِالْبَصْرَةِ فَتُوجَدُ فِي حَوْصَلَتِهَا الْحَبَّةُ الْخَضْرَاءُ، وَبَيْنَ الْبَصْرَةِ وَبَيْنَ مَنَابِتِهَا مَسِيرَةُ أَيام كَثِيرَةٍ. واليَحبُورُ: طَائِرٌ. ويُحابِرٌ: أَبو مُرَاد ثُمَّ سُمِّيَتِ الْقَبِيلَةُ يُحَابِرُ؛ قَالَ: وَقَدْ أَمَّنَتْني، بَعْدَ ذَاكَ، يُحابِرٌ ... بِمَا كنتُ أُغْشي المُنْدِيات يُحابِرا وحِبِرٌّ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: اسْمُ بَلَدٍ، وَكَذَلِكَ حِبْرٌ. وحِبْرِيرٌ: جَبَلٌ مَعْرُوفٌ. وَمَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا، لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ التَّمْثِيلُ لِسِيبَوَيْهِ وَالتَّفْسِيرُ لِلسِّيرَافِيِّ. وَمَا أَغنى فلانٌ عَنِّي حَبَرْبَراً أَي شَيْئًا؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر الْبَاهِلِيُّ: أَمانِيُّ لَا يُغْنِينَ عَنِّي حَبَرْبَرا وَمَا عَلَى رأْسه حَبَرْبَرَةٌ أَي مَا عَلَى رأْسه شَعْرَةٌ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: مَا أَصاب مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا تَبَرْبَراً وَلَا حَوَرْوَراً أَي مَا أَصاب مِنْهُ شَيْئًا. وَيُقَالُ: مَا فِي الَّذِي تَحَدَّثْنَا بِهِ حَبَرْبَرٌ أَي شَيْءٌ. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ مَا لَهُ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَوَرْوَرٌ. وَقَالَ الأَصمعي: مَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا حَبَنْبَراً أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ، وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ. وَيُقَالُ لِلْآنِيَةِ الَّتِي يُجْعَلُ فِيهَا الحِبْرُ مِنْ خَزَفٍ كَانَ

стр. 2122

أَو مِنْ قَوارِير: مَحْبَرَةٌ ومَحْبُرَةٌ كَمَا يُقَالُ مَزْرَعَة ومَزْرُعَة ومَقْبَرَة ومَقْبُرَة ومَخْبَزَة ومَخْبُزَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: مَوْضِعُ الحِبْرِ الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ المِحْبَرَة، بِالْكَسْرِ. وحِبِرٌّ: مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ فِي الْبَادِيَةِ. وأَنشد شَمِرٌ عَجُزَ بَيْتٍ: فَقَفا حِبِرّ. الأَزهري: فِي الْخُمَاسِيِّ الحَبَرْبَرَةُ القَمِيئَةُ المُنافِرَةُ، وَقَالَ: هَذِهِ ثُلَاثِيَّةُ الأَصل أُلحقت بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرِيرِ بَعْضِ حُرُوفِهَا. والمُحَبَّرُ: فَرَسُ ضِرَارِ بْنِ الأَزوَرِ الأَسَدِيِّ. أَبو عَمْرٍو: الحَبَرْبَرُ والحَبْحَبِيُّ الجمل الصغير. حبتر: الحَبْتَرُ والحُباتِرُ: الْقَصِيرُ كالحَتْرَبِ، وَكَذَلِكَ البُحْتُر، والأُنثى حَبْتَرَة. والحَبْتَرُ: مِنْ أَسماء الثَّعَالِبِ. وحَبْتَرٌ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الرَّاعِي: فأَومأْتُ إِيماءً خَفِيّاً لحَبْتَرٍ، ... ولِلَّهِ عَيْنا حَبْتَرٍ أَيَّما فَتَى حبجر: الحِبَجْرُ والحِبْجَرُ: الوَتَرُ الْغَلِيظُ؛ قَالَ: أَرْمِي عَلَيْهَا وهْيَ شيءٌ بُجْرُ، ... والقَوْسُ فِيهَا وَتَرٌ حِبَجْرُ، وهْيَ ثلاثُ أَذْرُعٍ وشِبْرُ والحُباجِرُ كَذَلِكَ، وَلَمْ يُعَيِّن أَبو عُبَيْدٍ الحِبَجْرَ مِنْ أَي نَوْعٍ هُوَ إِنما قَالَ: الحِبَجْرُ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْبَاءِ، الغليظُ؛ وَقَدِ احْبَجَرَّ؛ فأَما مَا أَنشده ابْنُ الأَعرابي مِنْ قَوْلِهِ: يُخْرِجُ مِنْهَا ذَنَباً حُناجِرا بِالنُّونِ، فَلَمْ يُفَسِّرْهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي ذَنَباً حُباجراً، بِالْبَاءِ، كَمَا تَقَدَّمَ وَهُوَ الْغَلِيظُ. والحُبْجُرُ والحُباجِرُ: ذَكَرُ الحُبارَى. والمُحْبَنْجِرُ: الْمُنْتَفِخُ غَضَبًا. واحْبَنْجَرَ أَي انْتَفَخَ من الغضب. حبقر: الأَزهري: يُقَالُ إِنه لأَبْرَد مِنْ عَبْقُرٍّ وأَبْرَدُ مِنْ حَبْقُرٍّ وأَبرد مِنْ عَضْرَسٍ؛ قَالَ: والعَبْقُرُّ والحَبْقُرُّ والعَضْرَسُ البَرَدُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ عبقر عَمَّا جَاءَ فِي الْمَثَلِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هُوَ أَبْرَدُ مِنْ عَبْقُرٍّ، قَالَ: وَيُقَالُ حَبْقُرّ كأَنهما كَلِمَتَانِ جُعِلَتَا وَاحِدَةً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ عبقر. حبكر: حَبَوْكَرَى والحَبَوْكَرَى وحَبَوْكَرٌ وأُمُّ حَبَوْكَرٍ وأُم حَبَوكَرَى، وأُم حَبَوْكَرَان: الدَّاهِيَةُ. وَجَاءَ فلانٌ بأُمِّ حَبَوْكَرَى أَي بِالدَّاهِيَةِ؛ وأَنشد لِعَمْرِو بْنِ أَحمر الْبَاهِلِيِّ: فَلَمَّا غَسَا لَيْلِي، وأَيْقَنْتُ أَنها ... هِيَ الأُرَبَى، جاءتْ بأُمِّ حَبَوْكَرَى الْفَرَّاءُ: وَقَعَ فُلَانٌ فِي أُم حَبَوْكَرَى وَأُمِّ حَبَوْكَرٍ وحَبَوْكَرَان، ويُلقى مِنْهَا أُمّ فَيُقَالُ: وَقَعُوا فِي حَبَوْكَرٍ. الْجَوْهَرِيُّ: أُمُّ حَبَوْكَرَى هُوَ أَعظم الدَّوَاهِي. والحَبَوكَرُ: رملٌ يَضِلُّ فِيهِ السَّالِكُ. والحَبَوْكَرَى: الصَّبِيُّ الصَّغِيرُ. والحَبَوْكَرَى أَيضاً: مَعْرَكَةُ الْحَرْبِ بَعْدَ انْقِضَائِهَا. وَيُقَالُ: مررتُ عَلَى حَبَوْكَرَى مِنَ النَّاسِ أَي جَمَاعَاتٍ مِنْ أُمَم شَتَّى لَا نحور فِيهِمْ شَيْءٌ وَلَا بَسَرَ «٤». بِهِمْ شَيْءٌ. اللَّيْثُ: حَبَوْكَرٌ دَاهِيَةٌ وَكَذَلِكَ الحَبَوْكَرَى. وَيُقَالُ: جَمَلٌ حَبَوْكَرَى، والأَلف زَائِدَةٌ، بُنِيَ الِاسْمُ عَلَيْهَا لأَنك تَقُولُ للأُنثى حَبَوْكَراة، وَكُلُّ أَلف للتأْنيث لَا يَصِحُّ دُخُولُ هَاءِ التأْنيث عَلَيْهَا، وَلَيْسَتْ أَيضاً للإِلحاق لأَنه لَيْسَ لَهُ مِثَالٌ مِنَ الأُصول فَيَلْحَقُ بِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ. يُقَالُ تَحَبْكَرُوا فِي الأَرض إِذا تَحَيَّرُوا. وتَحبْكَرَ الرَّجُلُ فِي طَرِيقِهِ: مِثْلُهُ، إِذا تَحَيَّرَ. اللَّيْثُ فِي

стр. 2123

النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَةً وحَبْكَرْتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُهُ دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه حَبْحَبَةً وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصَرْتُه وكَرْكَرْتُهُ إِذا جَمَعْتَهُ وَرَدَدْتَ أَطراف مَا انْتَشَرَ منه وكذلك كَبْكَبْتُه. حبنبر: الأَزهري عَنِ الأَصمعي: مَا أَصبت مِنْهُ حَبَرْبَراً وَلَا حَبَنْبَراً أَي مَا أَصبت مِنْهُ شَيْئًا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَا فِيهِ حَبَرْبَرٌ وَلَا حَبَنْبَرٌ وَهُوَ أَن يُخْبِرَكَ بِشَيْءٍ فَتَقُولُ: مَا فِيهِ حَبَنْبَرٌ، وَاللَّهُ أَعلم. حتر: حَتارُ كُلِّ شَيْءٍ: كِفَافُه وَحَرْفُهُ وَمَا اسْتَدَارَ بِهِ كَحَتَارِ الأُذن وَهُوَ كِفافُ حُرُوفِ غَراضِيفِها. وحَتارُ الْعَيْنِ: وَهِيَ حُرُوفُ أَجفانها الَّتِي تَلْتَقِي عِنْدَ التَّغْمِيضِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الحَتارُ مَا اسْتَدَارَ بِالْعَيْنِ مِنْ زِيقِ الجَفْنِ مِنْ بَاطِنٍ. وحَتارُ الظُّفْر: وَهُوَ مَا يُحِيطُ بِهِ مِنَ اللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ مَا يُحِيطُ بالخِباء، وَكَذَلِكَ حَتارُ الغِربالِ والمُنْخُلِ. وحَتارُ الاسْتِ: أَطراف جِلْدَتِهَا، وَهُوَ مُلْتَقَى الْجِلْدَةِ الظَّاهِرَةِ وأَطرَاف الخَوْرانِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرُوفُ الدُّبُرِ؛ وأَراد أَعرابيّ امرأَته فَقَالَتْ لَهُ: إِني حَائِضٌ، قَالَ: فأَين الهَنَةُ الأُخرَى؟ قَالَتْ لَهُ: اتَّقِ اللَّهَ فَقَالَ: كلَّا وَرَبِّ البَيْتِ ذِي الأَستارِ، ... لأَهْتِكَنَّ حَلَقَ الحَتَارِ، قَدْ يُؤْخَذُ الجَارُ بِجُرْمِ الجَارِ وحَتَارُ الدُّبُرِ: حَلْقَتُه. والحَتارُ: مَعْقِدُ الطُّنُبِ فِي الطَّرِيقة، وَقِيلَ: هُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ بِهِ الطِّرافُ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ حُتُرٌ. والحَتارُ والحِتْرُ: مَا يُوصَلُ بأَسفل الْخِبَاءِ إِذا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وقَلَصَ لِيَكُونَ سِتْراً؛ وَهِيَ الحُتْرَةُ أَيضاً. وحَتَر البيتَ حَتْراً: جَعَلَ لَهُ حَتاراً أَو حُتْرَةً. الأَزهري عَنِ الأَصمعي قَالَ: الحُتُرُ أَكِفَّةُ الشِّقاقِ، كلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا حَتارٌ، يَعْنِي شِقاقَ الْبَيْتِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحَتارُ الكِفافُ وَكُلُّ مَا أَحاط بِالشَّيْءِ وَاسْتَدَارَ بِهِ فَهُوَ حَتارُه وكِفافُه. وحَتَرَ الشيءَ وأَحْتَرَه: أَحكمه. الأَزهري: أَحْتَرْتُ العُقْدَةَ إِحْتاراً إِذا أَحكمتها فَهِيَ مُحْتَرَةٌ. وَبَيْنَهُمْ عَقْدٌ مُحْتَرٌ: قَدِ اسْتُوثِقَ مِنْهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: وبالسَّفْحِ مِنْ شَرْقِيِّ سَلْمَى مُحاربٌ ... شُجاعٌ، وذُو عَقْدٍ مِنَ القومِ مُحْتَرِ وحَتَرَ العُقْدَة أَيضاً: أَحكم عَقْدَها. وكلُّ شَدٍّ: حَتْرٌ؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو كَبِيرٍ للدَّيْنِ فَقَالَ: هَابوا لِقَوْمِهِمُ السَّلامَ كَأَنَّهُمْ، ... لَمَّا أُصيِبُوا، أَهْلُ دَيْنٍ مُحْتَرِ وحَتَره يَحْتِرُه ويَحْتُرُه حَتْراً: أَحَدَّ النَّظَرَ إِليه. والحَتْر: الأَكلُ الشديدُ. وَمَا حَتَرَ شَيْئًا أَي مَا أَكل. وحَتَرَ أَهله يَحْتِرُهُم ويَحْتُرُهُم حَتْراً وحُتُوراً: قَتَّرَ عَلَيْهِمُ النَّفقة، وَقِيلَ: كَساهم ومانَهُمْ. والحِتْرُ: الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وحَتَرَ الرجلَ حَتْراً: أَعطاه وأَطعمه، وَقِيلَ: قَلَّلَ عطاءَه أَو إِطعامه. وحَتَرَ لَهُ شَيْئًا: أَعطاه يَسِيرًا. وَمَا حَتَرَهُ شَيْئًا أَي مَا أَعطاه قَلِيلًا وَلَا كَثِيرًا. وأَحْتَرَ الرجلُ: قلَّ عَطَاؤُهُ. وأَحْتَرَ: قَلَّ خَيْرُهُ؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ، وأَنشد: إِذا مَا كنتَ مُلْتَمِساً أَيامَى، ... فَنَكِّبْ كُلَّ مُحْتِرَةٍ صَناعِ أَي تَنَكَّبْ، وَالِاسْمُ الحِتْرُ. الأَصمعي عَنْ أَبي زَيْدٍ: حَتَرْتُ لَهُ شَيْئًا، بِغَيْرِ أَلف، فإِذا قَالَ: أَقَلَّ الرجلُ وأَحْتَرَ، قَالَهُ بالأَلف؛ قَالَ: وَالِاسْمُ مِنْهُ الحِتْرُ؛ وأَنشد للأَعْلَمِ الهُذَلِيِّ:

стр. 2124

إِذا النُّفَساءُ لَمْ تُخَرَّسْ بِبِكْرِها ... غُلاماً، وَلَمْ يُسْكَتْ بِحِتْرٍ فَطِيمُها قَالَ: وأَخبرني الإِيادِيُّ عَنْ شَمِرٍ: الحَاتِرُ المُعْطي؛ وأَنشد: إِذ لَا تَبِضُّ، إِلى الترائِكِ ... والضَّرَائِكِ، كَفُّ حاتِرْ قَالَ: وحَتَرْتُ أَعطيت. وَيُقَالُ: كَانَ عَطَاؤُكَ إِياه حَقْراً حَتْراً أَي قَلِيلًا؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِلَّا قَليلًا مِنْ قَليلٍ حَتْرِ وأَحْتَرَ عَلَيْنَا رِزْقَنا أَي أَقَلَّه وحَبَسَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حَتَرَهُ يَحْتِرُه ويَحْتُرُه إِذا كَسَاهُ وأَعطاه؛ قَالَ الشَّنْفَرَى: وأُمَّ عِيالٍ قَدْ شَهِدْتُ تَقُوتُهم، ... إِذا حَتَرَتْهُمْ أَتْفَهَتْ وأَقَلَّتِ والمُحْتِرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي لَا يُعْطِي خَيْرًا وَلَا يُفْضِل عَلَى أَحد، إِنما هُوَ كَفَافٌ بكَفافٍ لَا يَنْفَلِتُ مِنْهُ شَيْءٌ. وأَحْتَرَ عَلَى نَفْسِهِ وأَهله أَي ضَيَّقَ عَلَيْهِمْ وَمَنَعَهُمْ. غَيْرُهُ: وأَحْتَرَ القومَ فَوَّتَ عَلَيْهِمْ طَعَامُهُمْ. والحِتْرُ، بِالْكَسْرِ: العَطِيَّةُ الْيَسِيرَةُ، وَبِالْفَتْحِ الْمَصْدَرُ. تَقُولُ: حَتَرْتُ لَهُ شَيْئًا أَحْتِرُ حَتْراً، فإِذا قَالُوا: أَقلّ وأَحْتَرَ، قَالُوهُ بالأَلف؛ قَالَ الشَّنْفَرَى: وأُم عِيَالٍ قَدْ شهدتُ تَقُوتُهُمْ، ... إِذا أَطْعَمَتْهُمْ أَحْتَرَتْ وأَقَلَّتِ تَخافُ عَلَيْنَا العَيْلَ، إِن هِيَ أَكْثَرَتْ، ... ونَحْنُ جِيَاعٌ، أَيَّ أَوْلٍ تأَلَّتِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي شِعْرِ الشَّنْفَرَى: وأُمَّ عِيَالٍ، بِالنَّصْبِ، وَالنَّاصِبُ لَهُ شَهِدْتُ؛ وَيُرْوَى: وأُمِّ، بِالْخَفْضِ، عَلَى وَاوِ رُبَّ، وأَراد بأُم عِيَالٍ تأَبط شَرًّا، وَكَانَ طَعَامُهُمْ عَلَى يَدِهِ، وإِنما قَتَّرَ عَلَيْهِمْ خَوْفًا أَن تَطُولَ بِهِمُ الغَزاة فَيَفْنَى زَادُهُمْ، فَصَارَ لَهُمْ بِمَنْزِلَةِ الأُم وَصَارُوا لَهُ بِمَنْزِلَةِ الأَولاد. وَالْعَيْلُ: الْفَقْرُ وَكَذَلِكَ الْعَيْلَةُ. والأَوْلُ: السِّيَاسَةُ. وتأَلت: تَفَعَّلَتْ مِنَ الأَوْلِ إِلا أَنه قُلِبَ فَصُيِّرَتِ الْوَاوُ فِي مَوْضِعِ اللَّامِ. والحُتْرَةُ والحَتِيرَةُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الوكِيرَةُ، وَهُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ، وَقَدْ حَتَّرَ لَهُمْ. قَالَ الأَزهري: وأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَثيرَةٌ، بِالثَّاءِ. وَيُقَالُ: حَتِّرْ لَنا أَي وَكِّرْ لَنَا، وَمَا حَتَرْتُ الْيَوْمَ شَيْئًا أَي مَا ذُقْتُ. والحَتْرَةُ، بِالْفَتْحِ: الرَّضْعَةُ الْوَاحِدَةُ. والحَتْرُ: الذَّكَرُ مِنَ الثَّعَالِبِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع الحَتْرَ بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ وَهُوَ منكر. حثر: الأَزهري: الحَثَرَةُ انْسِلاقُ العَيْنِ، وَتَصْغِيرُهَا حُثَيْرَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَثَرُ خُشُونَةٌ يَجِدُهَا الرَّجُلُ فِي عَيْنِهِ مِنَ الرَّمَصِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَخْرُجَ فِيهَا حَبٌّ أَحمر، وَهُوَ بَثْرٌ يَخْرُجُ فِي الأَجفان، وَقَدْ حَثِرَتْ عَيْنُهُ تَحْثَرُ. وحَثِرَ العَسَلُ حَثَراً: تحبب، وهو عسل حائِرٌ وحَثِرٌ. وحَثِرَ الدِّبْسُ حَثَراً: خَثُرَ وتَحَبَّبَ. وَطَعَامٌ حَثِرٌ: مُنْتَثِر لَا خَيْرَ فِيهِ إِذا جُمِعَ بِالْمَاءِ انْتَثَرَ مِنْ نَوَاحِيهِ، وَقَدْ حَثِرَ حَثَراً. الأَزهري: الدَّوَاءُ إِذا بُلَّ وعُجِنَ فَلَمْ يَجْتَمِعْ وَتَنَاثَرَ، فَهُوَ حَثِرٌ. ابْنُ الأَعرابي: حَثَّرَ الدَّواءَ إِذا حَبَّبَهُ، وحَثِرَ إِذا تَحَبَّبَ. وَفُؤَادٌ حَثِرٌ: لَا يَعِي شَيْئًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وأُذُنٌ حَثِرَةٌ إِذا لَمْ تَسْمَعْ سَمْعًا جَيِّداً. وَلِسَانٌ حَثِرٌ: لَا يَجِدُ طَعْمَ الطَّعَامِ. وحَثِرَ الشيءُ حَثَراً، فَهُوَ حَثِرٌ وحَثْرٌ: اتَّسَعَ. وحَثَرَةُ الغَضَا: ثَمَرَةٌ تَخْرُجُ فِيهِ أَيامَ الصَّفَرِيَّةِ تَسْمَنُ عَلَيْهَا الإِبل وتُلْبِنُ. وحَثَرَةُ الكَرم:

стр. 2125

زَمَعَتُه بَعْدَ الإِكْماخِ. والحَثَرُ: حَبُّ العُنْقُود إِذا تَبَيَّنَ؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والحَثَرُ مِنَ الْعِنَبِ: مَا لَمْ يُونِعْ وَهُوَ حَامِضٌ صُلْبٌ لَمْ يُشْكِلْ وَلَمْ يَتَمَوَّه. والحَثَرُ: حَبُّ الْعِنَبِ وَذَلِكَ بَعْدَ البَرَمِ حِينَ يَصِيرُ كالجُلْجُلانِ. والحَثَرُ: نَوْرُ الْعِنَبِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وحُثَارَةُ التِّبْنِ: حُطامه، لُغَةٌ فِي الحُثالَةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بِثَبَتٍ. والحَوْثَرَةُ: الكَمَرَة. الْجَوْهَرِيُّ: الحَوْثَرَةُ الفيْشَةُ الضَّخْمَةُ، وَهِيَ الكَوْشَلَةُ والفَيْشَلَةُ؛ والحَثَرَةُ مِنَ الجِبَأَةِ كأَنها تُرَابٌ مَجْمُوعٌ فإِذا قُلِعَتْ رأَيت الرَّمْلَ حَوْلَهَا. والحَثَرُ: ثَمَرُ الأَراك، وَهُوَ البَرِيرُ. وحَثِرَ الْجِلْدُ: بَثِرَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: رَأَتْهُ شَيْخاً حَثِرَ المَلامِح وَهِيَ مَا حَوْلَ الْفَمِ «١». وَيُقَالُ: أَحْثَرَ النخلُ إِذا تَشَقَّقَ طَلْعُه وَكَانَ حَبُّهُ كالحَثَراتِ الصِّغَارِ قَبْلَ أَن تَصِيرَ حَصَلًا. وحَوْثَرَةُ: اسْمٌ. وَبَنُو حَوْثَرَةَ: بَطْنٌ مِنْ عَبْدِ الْقَيْسَ، وَيُقَالُ لَهُمُ الْحَوَاثِرُ، وَهُمُ الَّذِينَ ذَكَرَهُمُ الْمُتَلَمِّسُ بِقَوْلِهِ: لَنْ يَرْحَضَ السَّوْآتِ عَنْ أَحْسابِكُمْ ... نَعَمُ الحَواثِر، إِذ تُساقُ لمَعْبَدِ وَهَذَا الْبَيْتُ أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: إِذ تُسَاقُ بِمَعْبَدِ. وَصَوَابُ إِنشاده: لِمَعْبَدِ، بِاللَّامِ، كَمَا أَنشدناه، ومَعْبَدٌ: هُوَ أَخو طَرَفَةَ وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ لَمَّا قَتَلَ طَرَفَةَ ودَاهُ بِنَعَمٍ أَصابها مِنَ الحَواثِر وَسِيقَتْ إِلى مَعْبَدٍ. وحَوْثَرَةُ: هُوَ رَبِيعَةُ بْنُ عَمْرِو بْنِ عَوْفِ بْنِ أَنْمَارِ بْنِ وَدِيعَةَ بْنِ لُكَيْزِ بْنِ أَفْصَى بْنِ عَبْدِ الْقَيْسِ، وَكَانَ مِنْ حَدِيثِهِ أَن امرأَة أَتته بِعُسٍّ مِنْ لَبَنٍ فَاسْتَامَتْ فِيهِ سِيمَةً غَالِيَةً، فَقَالَ لَهَا: لَوْ وضعتُ فِيهِ حَوْثَرَتي لَمَلَأَتْهُ، فَسُمِّيَ حَوْثَرَةَ. والحَوْثَرة: الحَشَفةُ رَأْسُ الذَّكَرِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ حتر: الحَتِيرَة الْوَكِيرَةُ، وَهُوَ طَعَامٌ يُصْنَعُ عِنْدَ بِنَاءِ الْبَيْتِ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنا وَاقِفٌ فِي هَذَا الْحَرْفِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ حَثِيرَةٌ، بِالثَّاءِ. حجر: الحَجَرُ: الصَّخْرَةُ، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَحجارٌ، وَفِي الْكَثْرَةِ حِجارٌ وحجارَةٌ؛ وَقَالَ: كأَنها مِنْ حِجارِ الغَيْلِ، أَلبسَها ... مَضارِبُ الْمَاءِ لَوْنَ الطُّحْلُبِ التَّرِبِ وَفِي التَّنْزِيلِ: وَقُودُهَا النَّاسُ وَالْحِجارَةُ* ؛ أَلحقوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ كَمَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ فِي البُعُولة والفُحولة. اللَّيْثُ: الحَجَرُ جَمْعُهُ الحِجارَةُ وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ لأَن الحَجَرَ وَمَا أَشبهه يُجْمَعُ عَلَى أَحجار وَلَكِنْ يَجُوزُ الِاسْتِحْسَانُ فِي الْعَرَبِيَّةِ كَمَا أَنه يَجُوزُ فِي الْفِقْهِ وتَرْكُ الْقِيَاسِ لَهُ كَمَا قَالَ الأَعشى يَمْدَحُ قَوْمًا: لَا نَاقِصِي حَسَبٍ وَلَا ... أَيْدٍ، إِذا مُدَّت، قِصَارَهْ قَالَ: وَمِثْلُهُ المِهارَةُ والبِكارَةُ لِجَمْعِ المُهْرِ والبَكْرِ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه قَالَ: الْعَرَبُ تُدْخِلُ الْهَاءَ فِي كُلِّ جَمْعٍ عَلَى فِعَال أَو فُعُولٍ، وإِنما زَادُوا هَذِهِ الْهَاءَ فِيهَا لأَنه إِذا سُكِتَ عَلَيْهِ اجْتَمَعَ فِيهِ عِنْدَ السَّكْتِ سَاكِنَانِ: أَحدهما الأَلف الَّتِي تَنْحَرُ آخِرَ حَرْفٍ فِي فِعال، وَالثَّانِي آخرُ فِعال المسكوتُ عَلَيْهِ، فَقَالُوا: عِظامٌ وعَظامةٌ ونِفارٌ ونِفارةٌ، وَقَالُوا: فِحالَةٌ وحِبالَةٌ وذِكارَةٌ وذُكُورة وفُحولَةٌ وحُمُولَةٌ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا هُوَ الْعِلَّةُ الَّتِي عَلَّلَهَا النَّحْوِيُّونَ، فأَما الِاسْتِحْسَانُ الَّذِي شَبَّهَهُ بِالِاسْتِحْسَانِ فِي الْفِقْهِ فإِنه بَاطِلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: حَجَرٌ وحِجارةٌ كَقَوْلِكَ جَمَلٌ وجِمالَةٌ وذَكَرٌ وذِكارَةٌ؛ قال:

стр. 2126

وَهُوَ نَادِرٌ. الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ الحَجَرُ الأُحْجُرُّ عَلَى أُفْعُلٍّ؛ وأَنشد: يَرْمِينِي الضَّعِيفُ بالأُحْجُرِّ قال: ومثله هو أُكْبُرُّهم وَفَرَسٌ أُطْمُرٌّ وأُتْرُجٌّ، يُشَدِّدُونَ آخِرَ الْحَرْفِ. وَيُقَالُ: رُمِي فُلانٌ بِحَجَرِ الأَرض إِذا رُمِيَ بِدَاهِيَةٍ مِنَ الرِّجَالِ. وَفِي حَدِيثِ الأَحنف بْنِ قَيْسٍ أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ حِينَ سمَّى معاويةُ أَحَدَ الحَكَمَيْنِ عَمْرَو بْنَ العاصِ: إِنك قَدْ رُميت بِحَجر الأَرض فَاجْعَلْ مَعَهُ ابْنَ عَبَّاسٍ فإِنه لَا يَعْقِدُ عُقْدَةً إِلَّا حَلَّهَا ؛ أَي بِدَاهِيَةٍ عَظِيمَةٍ تَثْبُتُ ثبوتَ الحَجَرِ فِي الأَرض. وَفِي حَدِيثِ الجَسَّاسَةِ والدَّجالِ: تَبِعَهُ أَهل الحَجَرِ وأَهل المَدَرِ ؛ يُرِيدُ أَهل البَوادِي الَّذِينَ يَسْكُنُونَ مَوَاضِعَ الأَحجار وَالرِّمَالِ، وأَهلُ المَدَرِ أَهلُ البادِية. وَفِي الْحَدِيثِ: الْوَلَدُ لِلْفِرَاشِ وللعاهِرِ الحَجَرُ ؛ أَي الخَيْبَةُ؛ يعني أَن الْوَلَدَ لِصَاحِبِ الْفِرَاشِ مِنَ السَّيِّدِ أَو الزَّوْجِ، وَلِلزَّانِي الخيبةُ وَالْحِرْمَانُ، كَقَوْلِكَ مَا لَكَ عِنْدِي شَيْءٌ غَيْرَ التُّرَابِ وَمَا بِيَدِكَ غَيْرُ الحَجَرِ؛ وَذَهَبَ قَوْمٌ إِلى أَنه كَنَّى بِالْحَجَرِ عَنِ الرَّجْمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَيْسَ كَذَلِكَ لأَنه لَيْسَ كُلُّ زَانٍ يُرْجَمُ. والحَجَر الأَسود، كَرَّمَهُ اللَّهُ: هُوَ حَجَر الْبَيْتِ، حَرَسَهُ اللَّهُ، وَرُبَّمَا أَفردوه فَقَالُوا الحَجَر إِعظاماً لَهُ؛ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: وَاللَّهِ إِنك حَجَرٌ، وَلَوْلَا أَني رأَيتُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَفْعَلُ كَذَا مَا فَعَلْتُ؛ فأَما قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وإِذا ذكَرْتَ أَبَاكَ أَو أَيَّامَهُ، ... أَخْزاكَ حَيْثُ تُقَبَّلُ الأَحْجارُ فإِنه جَعَلَ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ حَجَراً، أَلا تَرَى أَنك لَوْ مَسِسْتَ كُلَّ نَاحِيَةٍ مِنْهُ لَجَازَ أَن تَقُولَ مَسِسْتُ الْحَجَرَ؟ وَقَوْلُهُ: أَمَا كَفَاهَا انْتِياضُ الأَزْدِ حُرْمَتَها، فِي عُقْرِ مَنْزِلها، إِذْ يُنْعَتُ الحَجَرُ؟. فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَعْنِي جَبَلًا لَا يُوصَلُ إِليه. واسْتَحْجَرَ الطينُ: صَارَ حَجَراً، كَمَا تَقُولُ: اسْتَنْوَق الجَمَلُ، لَا يَتَكَلَّمُونَ بِهِمَا إِلَّا مَزِيدَيْنِ وَلَهُمَا نَظَائِرُ. وأَرضٌ حَجِرَةٌ وحَجِيرَةٌ ومُتَحَجِّرة: كَثِيرَةُ الْحِجَارَةِ، وَرُبَّمَا كُنِّيَ بالحَجَر عَنِ الرَّمْلِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وَبِذَلِكَ فَسَّرَ قَوْلَهُ: عَشِيَّةَ أَحْجارُ الكِناسِ رَمِيمُ قَالَ: أَراد عَشِيَّةَ رَمْلِ الْكِنَاسِ، وَرَمْلُ الْكِنَاسِ: مِنْ بِلَادِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ كِلَابٍ. والحَجْرُ والحِجْرُ والحُجْرُ والمَحْجِرُ، كُلُّ ذَلِكَ: الحرامُ، وَالْكَسْرُ أَفصح، وَقُرِئَ بِهِنَّ: وحَرْثٌ حَجْرٌ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ: فَهَمَمْت أَنْ أَغْشَى إِليها مَحْجِراً، ... ولَمِثْلُها يُغْشَى إِليه المَحْجِرُ يَقُولُ: لَمِثْلُها يُؤْتَى إِليه الْحَرَامُ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ الصَّيْداوِي أَنه سَمِعَ عَبْوَيْهِ يَقُولُ: المَحْجَر، بِفَتْحِ الْجِيمِ، الحُرْمةُ؛ وأَنشد: وهَمَمْتُ أَن أَغشى إِليها مَحْجَراً وَيُقَالُ: تَحَجَّرَ عَلَى مَا وَسَّعه اللهُ أَي حَرَّمَهُ وضَيَّقَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ تَحَجَّرْتَ وَاسِعًا ؛ أَي ضَيَّقْتَ مَا وَسَّعَهُ اللَّهُ وَخَصَّصْتَ بِهِ نَفْسَكَ دُونَ غَيْرِكَ، وَقَدْ حَجَرَهُ وحَجَّرَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ؛ أَي حَرَامًا مُحَرَّماً. والحاجُور: كالمَحْجر؛ قَالَ: حَتَّى دَعَوْنا بِأَرْحامٍ لَنَا سَلَفَتْ، ... وقالَ قَائِلُهُمْ: إِنَّي بحاجُورِ

стр. 2127

قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ أَتفعل كَذَا وَكَذَا يَا فُلَانُ؟ فَيَقُولُ: حِجْراً [حُجْراً] أَي سِتْرًا وَبَرَاءَةً مِنْ هَذَا الأَمر، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى التَّحْرِيمِ وَالْحُرْمَةِ. اللَّيْثُ: كَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَلْقَى الرَّجُلَ يَخَافُهُ فِي الشَّهْرِ الْحَرَامِ فيقول: حِجْراً حُجْراً مَحجُوراً أَي حرام محرم عَلَيْكَ فِي هَذَا الشَّهْرِ فَلَا يَبْدَؤُهُ مِنْهُ شَرٌّ. قَالَ: فإِذا كَانَ يَوْمُ الْقِيَامَةِ ورأَى الْمُشْرِكُونَ مَلَائِكَةَ الْعَذَابِ قَالُوا: حِجْراً مَحْجُوراً، وَظَنُّوا أَن ذَلِكَ يَنْفَعُهُمْ كَفِعْلِهِمْ فِي الدُّنْيَا؛ وأَنشد: حَتَّى دَعَوْنَا بأَرحام لَهَا سَلَفَتْ، ... وَقَالَ قَائِلُهُمْ: إِني بِحَاجُورِ يَعْنِي بِمَعاذ؛ يَقُولُ: أَنا مُتَمَسِّكٌ بِمَا يُعِيذُنِي مِنْكَ ويَحْجُرك عَنِّي؛ قَالَ: وَعَلَى قِيَاسِهِ العاثُورُ وَهُوَ المَتْلَفُ. قَالَ الأَزهري. أَما مَا قَالَهُ اللَّيْثُ مِنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَقُولُونَ حِجْراً مَحْجُوراً ؛ إِنه مِنْ قَوْلِ الْمُشْرِكِينَ لِلْمَلَائِكَةِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، فإِن أَهل التَّفْسِيرِ الَّذِينَ يُعتمدون مِثْلَ ابْنِ عَبَّاسٍ وأَصحابه فَسَّرُوهُ عَلَى غَيْرِ مَا فَسَّرَهُ اللَّيْثُ؛ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ، قَالُوا لِلْمُشْرِكِينَ حِجْرًا مَحْجُورًا أَي حُجِرَتْ عَلَيْكُمُ البُشْرَى فَلَا تُبَشَّرُون بِخَيْرٍ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي حَاتِمٍ فِي قَوْلِهِ: [وَيَقُولُونَ حِجْرًا] تَمَّ الْكَلَامُ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: هَذَا مِنْ قَوْلِ الْمُجْرِمِينَ فَقَالَ اللَّهُ مَحْجُوَرًا عَلَيْهِمْ أَن يُعَاذُوا وأَن يُجَارُوا كَمَا كَانُوا يُعَاذُونَ فِي الدُّنْيَا وَيُجَارُونَ، فَحَجَرَ اللَّهُ عَلَيْهِمْ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ وَقَالَ أَحمد اللُّؤْلُؤِيُّ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: هَذَا كُلُّهُ مِنْ قَوْلِ الْمَلَائِكَةِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَشبه بِنَظْمِ الْقُرْآنِ الْمُنَزَّلِ بِلِسَانِ الْعَرَبِ، وأَحرى أَن يَكُونَ قَوْلُهُ حِجْرًا مَحْجُورًا كَلَامًا وَاحِدًا لَا كَلَامَيْنِ مَعَ إِضمار كَلَامٍ لَا دَلِيلَ عَلَيْهِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: حجرا محجورا أَي حراما مُحَرَّمًا، كَمَا تَقُولُ: حَجَرَ التاجرُ عَلَى غُلَامِهِ، وحَجَرَ الرَّجُلُ عَلَى أَهله. وَقُرِئَتْ حُجْراً مَحْجُوراً أَي حراما مُحَرَّمًا عَلَيْهِمُ البُشْرَى. قَالَ: وأَصل الحُجْرِ فِي اللُّغَةِ مَا حَجَرْتَ عَلَيْهِ أَي مَنَعْتَهُ مِنْ أَن يُوصَلَ إِليه. وَكُلُّ مَا مَنَعْتَ مِنْهُ، فَقَدْ حَجَرْتَ عَلَيْهِ؛ وَكَذَلِكَ حَجْرُ الحُكَّامِ عَلَى الأَيتام: مَنْعُهم؛ وَكَذَلِكَ الحُجْرَةُ الَّتِي يَنْزِلُهَا النَّاسُ، وَهُوَ مَا حَوَّطُوا عَلَيْهِ. والحَجْرُ، ساكنٌ: مَصْدَرُ حَجَر عَلَيْهِ الْقَاضِي يَحْجُر حَجْراً إِذا مَنَعَهُ مِنَ التَّصَرُّفِ فِي مَالِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ وَابْنِ الزُّبَيْرِ: لَقَدْ هَمَمْتُ أَن أَحْجُرَ عَلَيْهَا ؛ هُوَ مِنَ الحَجْر المَنْعِ، وَمِنْهُ حَجْرُ الْقَاضِي عَلَى الصَّغِيرِ وَالسَّفِيهِ إِذا مَنَعَهُمَا مِنَ التصرف في مالها. أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِ وَحَرْثٌ حِجْرٌ حرامٌ وَيَقُولُونَ حِجْراً حَرَامًا، قَالَ: وَالْحَاءُ فِي الْحَرْفَيْنِ بِالضَّمَّةِ وَالْكَسْرَةِ لُغَتَانِ. وحَجْرُ الإِنسان وحِجْرُه، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: حِضْنُه. وَفِي سُورَةِ النِّسَاءِ: فِي حُجُورِكُمْ مِنْ نِسائِكُمُ ؛ وَاحِدُهَا حَجْرٌ، بِفَتْحِ الْحَاءِ. يُقَالُ: حَجْرُ المرأَة وحِجْرُها حِضْنُها، وَالْجَمْعُ الحُجُورُ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: هِيَ الْيَتِيمَةُ تَكُونُ فِي حَجْر وَلِيِّها ، وَيَجُوزُ مِنْ حِجْرِ [حَجْرِ] الثَّوْبِ وَهُوَ طَرَفُهُ الْمُتَقَدِّمُ لأَن الإِنسان يَرَى وَلَدَهُ فِي حِجْرِه؛ والوليُّ: الْقَائِمُ بأَمر الْيَتِيمِ. وَالْحِجْرُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الثَّوْبُ والحِضْنُ، وَالْمَصْدَرُ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الحَجْرُ الْمَنْعُ، حَجَرَ عَلَيْهِ يَحْجُرُ حَجْراً وحُجْراً وحِجْراً وحُجْراناً وحِجْراناً مَنَعَ مِنْهُ. وَلَا حُجْرَ عَنْهُ أَي لَا دَفْعَ وَلَا مَنْعَ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ عِنْدَ الأَمر تُنْكِرُهُ: حُجْراً لَهُ، بِالضَّمِّ، أَي دَفْعًا، وهو استعارة مِنَ الأَمر؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: قالتْ وَفِيهَا حَيْدَةٌ وذُعْرُ: ... عَوْذٌ بِرَبِّي مِنْكُمُ وحُجْرُ

стр. 2128

وأَنت في حِجْرَتِي [حَجْرَتِي] أَي مَنَعَتِي. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ هُمْ فِي حِجْرِ [حَجْرِ] فلانٍ أَي فِي كَنَفِه ومَنَعَتِه ومَنْعِهِ، كُلُّهُ وَاحِدٌ؛ قَالَهُ أَبو زَيْدٍ، وأَنشد لِحَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ: أُولئك قَوْمٌ، لَوْ لَهُمْ قيلَ: أَنْفِدُوا ... أَمِيرَكُمْ، أَلفَيْتُموهُم أُولي حَجْرِ أَي أُولي مَنَعَةٍ. والحُجْرَةُ مِنَ الْبُيُوتِ: مَعْرُوفَةٌ لِمَنْعِهَا الْمَالَ، والحَجارُ: حَائِطُهَا، وَالْجَمْعُ حُجْراتٌ وحُجُراتٌ وحُجَراتٌ، لُغَاتٌ كُلُّهَا. والحُجْرَةُ: حَظِيرَةُ الإِبل، وَمِنْهُ حُجْرَةُ الدَّارِ. تَقُولُ: احْتَجَرْتُ حُجْرَةً أَي اتَّخَذْتُهَا، وَالْجَمْعُ حُجَرٌ مِثْلُ غُرْفَةٍ وغُرَفٍ. وحُجُرات، بِضَمِّ الْجِيمِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه احْتَجَر حُجَيْرَةً بِخَصَفَةٍ أَو حَصِير ؛ الْحُجَيْرَةُ: تَصْغِيرُ الحُجْرَةِ، وَهِيَ الْمَوْضِعُ الْمُنْفَرِدُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ نَامَ عَلَى ظَهْرِ بَيْتٍ لَيْسَ عَلَيْهِ حِجارٌ فَقَدْ بَرِئَتْ مِنْهُ الذِّمَّةُ ؛ الْحِجَارُ جَمْعُ حِجْرٍ، بِالْكَسْرِ، أَو مِنَ الحُجْرَةِ وَهِيَ حَظِيرَةُ الإِبل وحُجْرَةُ الدَّارِ، أَي أَنه يَحْجُر الإِنسان النَّائِمَ وَيَمْنَعُهُ مِنَ الْوُقُوعِ وَالسُّقُوطِ. وَيُرْوَى حِجاب، بِالْبَاءِ، وَهُوَ كُلُّ مانع من السقوط، ورواه الْخَطَّابِيُّ حِجًى، بِالْيَاءِ، وَسَنَذْكُرُهُ؛ وَمَعْنَى بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ مِنْهُ لأَنه عَرَّض نَفْسَهُ لِلْهَلَاكِ ولم يحترز لَهَا. وَفِي حَدِيثِ وَائِلِ بْنِ حُجْرٍ: مَزاهِرُ وعُرْمانٌ ومِحْجَرٌ ؛ مِحجر، بِكَسْرِ الْمِيمِ: قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ هِيَ بِالنُّونِ؛ قَالَ: وَهِيَ حَظَائِرُ حَوْلَ النَّخْلِ، وَقِيلَ حَدَائِقُ. واستَحجَرَ القومُ واحْتَجَرُوا: اتَّخَذُوا حُجْرة. والحَجْرَةُ والحَجْرُ، جَمِيعًا: لِلنَّاحِيَةِ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. وَقَعَدَ حَجْرَةً وحَجْراً أَي نَاحِيَةً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: سَقانا فَلَمْ نَهْجَا مِنَ الجُوع نَقْرَةً ... سَماراً، كإِبط الذِّئْب سُودٌ حَواجِرُهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَمْ يُفَسِّرْ ثَعْلَبٌ الْحَوَاجِرَ. قَالَ: وَعِنْدِي أَنه جَمَعَ الحَجْرَةِ الَّتِي هِيَ النَّاحِيَةُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَهُ نَظَائِرُ. وحُجْرَتا الْعَسْكَرِ: جَانِبَاهُ مِنَ الْمَيْمَنَةِ وَالْمَيْسَرَةِ؛ وَقَالَ: إِذا اجْتَمَعُوا فَضَضْنَا حُجْرَتَيْهِمْ، ... ونَجْمَعُهُمْ إِذا كَانُوا بَدَادِ وَفِي الْحَدِيثِ: لِلنِّسَاءِ حَجْرتا الطَّرِيقِ ؛ أَي نَاحِيَتَاهُ؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ الْخَمْرَ: فَلَمَّا فُتَّ عَنْهَا الطِّينُ فاحَتْ، ... وصَرَّحَ أَجْوَدُ الحُجْرانِ صَافِي اسْتَعَارَ الحُجْرانَ لِلْخَمْرِ لأَنها جَوْهَرٌ سَيَّالٌ كَالْمَاءِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁، الْحُكْمُ لِلَّهِ : ودَعْ عَنْكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِهِ قَالَ: هُوَ مَثَلٌ لِلْعَرَبِ يُضْرَبُ لِمَنْ ذَهَبَ مِنْ مَالِهِ شَيْءٌ ثُمَّ ذَهَبَ بَعْدَهُ مَا هُوَ أَجلُّ مِنْهُ، وَهُوَ صَدْرُ بَيْتٍ لِامْرِئِ الْقَيْسِ: فَدَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراتِه، ... ولكِنْ حَدِيثاً مَا حَدِيثُ الرَّواحِلِ أَي دَعِ النَّهْبَ الَّذِي نَهَبَ مِنْ نَوَاحِيكَ وَحَدِّثْنِي حَدِيثَ الرَّوَاحِلِ وَهِيَ الإِبل الَّتِي ذهبتَ بِهَا مَا فعَلت. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ أَمسى المالُ مُحْتَجِرَةً بُطُونُهُ ونَجِرَةً؛ ومالٌ مُتَشدِّدٌ ومُتَحَجِّرٌ. وَيُقَالُ: احْتَجَرَ البعيرُ احْتِجاراً. والمُحْتَجِرُ مِنَ الْمَالِ: كلُّ مَا كَرِشَ وَلَمْ يَبْلُغْ نِصْفَ البِطْنَة وَلَمْ يَبْلُغِ الشِّبَع كُلَّهُ، فإِذا بَلَغَ نِصْفَ الْبِطْنَةِ لَمْ يُقَلْ، فإِذا رَجَعَ بَعْدَ سُوءِ حَالٍ وعَجَفٍ، فَقَدِ اجْرَوَّشَ؛

стр. 2129

وَنَاسٌ مُجْرَوِّشُون. والحُجُرُ: مَا يُحِيطُ بالظُّفر مِنَ اللَّحْمِ. والمَحْجِرُ: الْحَدِيقَةُ، مِثَالُ الْمَجْلِسِ. والمَحاجِرُ: الْحَدَائِقُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: بَكَرَتْ بِهِ جُرَشِيَّةٌ مَقْطُورَةٌ، ... تَرْوي المَحاجِرَ بازِلٌ عُلْكُومُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَراد بِقَوْلِهِ جُرَشِيَّةٌ نَاقَةً مَنْسُوبَةً إِلى جُرَش، وَهُوَ مَوْضِعٌ بِالْيَمَنِ. وَمَقْطُورَةٌ: مَطْلِيَّةٌ بالقَطِران. وعُلْكُوم: ضَخْمَةٌ، وَالْهَاءُ فِي بِهِ تَعُودُ عَلَى غَرْب تَقَدَّمَ ذِكْرُهَا. الأَزهري: المِحْجَرُ المَرْعَى الْمُنْخَفِضُ، قَالَ: وَقِيلَ لِبَعْضِهِمْ: أَيُّ الإِبل أَبقى عَلَى السَّنَةِ؟ فَقَالَ: ابنةُ لَبُونٍ، قِيلَ: لِمَهْ؟ قَالَ: لأَنها تَرْعى مَحْجِراً وَتَتْرُكُ وَسَطاً؛ قَالَ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: المَحْجِرُ هَاهُنَا النَّاحِيَةُ. وحَجْرَةُ الْقَوْمِ: نَاحِيَةُ دَارِهِمْ؛ وَمَثَلُ الْعَرَبِ: فُلَانٌ يَرْعَى وَسَطاً: ويَرْبُضُ حَجْرَةً أَي نَاحِيَةً. والحَجرَةُ: النَّاحِيَةُ، وَمِنْهُ قَوْلُ الحرث بْنِ حلِّزَةَ: عَنَناً بَاطِلًا وظُلْماً، كَمَا تُعْتَرُ ... عَنْ حَجْرَةِ الرَّبِيضِ الظِّباءُ والجمع جَحْرٌ وحَجَراتٌ مِثْلُ جَمْرَةٍ وجَمْرٍ وجَمَراتٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا مَثَلٌ وَهُوَ أَن يَكُونَ الرَّجُلُ وَسَطَ الْقَوْمِ إِذا كَانُوا فِي خَيْرٍ، وإِذا صَارُوا إِلى شَرٍّ تَرَكَهُمْ وَرَبَضَ نَاحِيَةً؛ قَالَ: وَيُقَالُ إِن هَذَا المَثَلَ لعَيْلانَ بْنِ مُضَرَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ: رأَيت رَجُلًا مِنَ الْقَوْمِ يَسِيرُ حَجْرَةً أَي نَاحِيَةً مُنْفَرِدًا، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ. ومَحْجِرُ الْعَيْنِ: مَا دَارَ بِهَا وَبَدَا مِنَ البُرْقُعِ مِنْ جَمِيعِ الْعَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَظْهَرُ مِنْ نِقاب المرأَة وَعِمَامَةِ الرَّجُلِ إِذا اعْتَمَّ، وَقِيلَ: هُوَ مَا دَارَ بِالْعَيْنِ مِنَ الْعَظْمِ الَّذِي فِي أَسفل الْجَفْنِ؛ كُلُّ ذَلِكَ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا وَكَسْرِ الْجِيمِ وَفَتْحِهَا؛ وَقَوْلُ الأَخطل: ويُصبِحُ كالخُفَّاشِ يَدْلُكُ عَيْنَهُ، ... فَقُبِّحَ مِنْ وَجْهٍ لَئيمٍ ومِنْ حَجْرِ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: أَراد مَحْجِرَ الْعَيْنِ. الأَزهري: المَحْجِرُ الْعَيْنُ. الْجَوْهَرِيُّ: مَحْجِرُ الْعَيْنِ مَا يَبْدُو مِنَ النِّقَابِ. الأَزهري: المَحْجِرُ مِنَ الْوَجْهِ حَيْثُ يَقَعُ عَلَيْهِ النِّقَابُ، قَالَ: وَمَا بَدَا لَكَ مِنَ النِّقَابِ مَحْجِرٌ وأَنشد: وكَأَنَّ مَحْجِرَها سِراجُ المُوقِدِ وحَجَّرَ القمرُ: اسْتَدَارَ بِخَطٍّ دَقِيقٍ مِنْ غَيْرِ أَن يَغْلُظ، وَكَذَلِكَ إِذا صَارَتْ حَوْلَهُ دَارَةٌ فِي الغَيْم. وحَجَّرَ عينَ الدَّابَّةِ وحَوْلَها: حَلَّقَ لِدَاءٍ يُصِيبُهَا. وَالتَّحْجِيرُ: أَن يَسِم حَوْلَ عَيْنِ الْبَعِيرِ بِميسَمٍ مُسْتَدِيرٍ. الأَزهري: والحاجِرُ مِنْ مَسَايِلِ الْمِيَاهِ وَمَنَابِتِ العُشْب مَا اسْتَدَارَ بِهِ سَنَدٌ أَو نَهْرٌ مُرْتَفِعٌ، وَالْجَمْعُ حُجْرانٌ مِثْلُ حَائِرٍ وحُوران وشابٍّ وشُبَّانٍ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى إِذا مَا هاجَ حُجْرانُ الدَّرَقْ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِهَذَا الْمَنْزِلِ الَّذِي فِي طَرِيقِ مَكَّةَ: حَاجِرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الْحَاجِرُ مَا يُمْسِكُ الْمَاءَ مِنْ شَفَة الْوَادِي وَيُحِيطُ بِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الْحَاجِرُ وَالْحَاجُورُ مَا يُمْسِكُ الْمَاءَ مِنْ شَفَةِ الْوَادِي، وَهُوَ فَاعُولٌ مِنَ الحَجْرِ، وَهُوَ الْمَنْعُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحاجِرُ كَرْمٌ مِئْنَاثٌ وَهُوَ مُطْمئنٌّ لَهُ حُرُوفٌ مُشْرِفَة تَحْبِسُ عَلَيْهِ الماءَ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَ حَاجِرًا، وَالْجَمْعُ حُجْرانٌ. والحاجِرُ: مَنْبِتُ الرِّمْثِ ومُجْتَمَعُه ومُسْتَدارُه. والحاجِرُ أَيضاً: الجِدْرُ [الجَدْرُ] الَّذِي يُمسك الْمَاءَ بَيْنَ الدِّيَارِ لِاسْتِدَارَتِهِ أَيضاً؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وَجَارَةُ الْبَيْتِ لَهَا حُجْرِيُ

стр. 2130

فَمَعْنَاهُ لَهَا خَاصَّةً. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: لَمَّا تحَجَّرَ جُرْحُه للبُرْءِ انْفَجَر أَي اجْتَمَعَ والتأَم وَقَرُبَ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ. والحِجْرُ، بِالْكَسْرِ: الْعَقْلُ وَاللُّبُّ لإِمساكه وَمَنْعِهِ وإِحاطته بِالتَّمْيِيزِ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَبِيلَيْنِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: هَلْ فِي ذلِكَ قَسَمٌ لِذِي حِجْرٍ ؛ فأَما قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ: فَأَخْفَيْتُ مَا بِي مِنْ صَدِيقي، وإِنَّهُ ... لَذو نَسَب دانٍ إِليَّ وَذُو حِجْرِ فَقَدْ قِيلَ: الحِجْرُ هَاهُنَا الْعَقْلُ، وَقِيلَ: الْقَرَابَةُ. والحِجْرُ: الفَرَسُ الأُنثى، لَمْ يُدْخِلُوا فِيهِ الْهَاءَ لأَنه اسْمٌ لَا يُشْرِكُهَا فِيهِ الْمُذَكَّرُ، وَالْجَمْعُ أَحْجارٌ وحُجُورَةٌ وحُجُورٌ. وأَحْجارُ الْخَيْلِ: مَا يُتَّخَذُ مِنْهَا لِلنَّسْلِ، لَا يُفْرَدُ لَهَا وَاحِدٌ. قَالَ الأَزهري: بَلَى يُقَالُ هَذِهِ حِجْرٌ مِنْ أَحْجار خَيْلي؛ يُرِيدُ بالحِجْرِ الفرسَ الأُنثى خَاصَّةً جَعَلُوهَا كالمحرَّمة الرحِمِ إِلَّا عَلَى حِصانٍ كَرِيمٍ. قَالَ وَقَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي مُضَرِّسٍ وأَشار إِلى فَرَسٍ لَهُ أُنثى فَقَالَ: هَذِهِ الحِجْرُ مِنْ جِيَادِ خَيْلِنَا. وحِجْرُ الإِنسان وحَجْرُه: مَا بَيْنَ يَدَيْهِ مِنْ ثَوْبِهِ. وحِجْرُ الرَّجُلِ والمرأَة وحَجْرُهما: مَتَاعُهُمَا، وَالْفَتْحُ أَعلى. ونَشَأَ فُلَانٌ فِي حَجْرِ فُلَانٍ وحِجْرِه أَي حِفْظِهِ وسِتْرِه. والحِجْرُ: حِجْرُ الْكَعْبَةِ. قَالَ الأَزهري: الحِجْرُ حَطِيمُ مَكَّةَ، كأَنه حُجْرَةٌ مِمَّا يَلِي المَثْعَبَ مِنَ الْبَيْتِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الحِجْرُ حِجْرُ الْكَعْبَةِ، وَهُوَ مَا حَوَاهُ الْحَطِيمُ الْمُدَارُ بِالْبَيْتِ جانبَ الشَّمالِ؛ وكُلُّ مَا حَجَرْتَهُ مِنْ حائطٍ، فَهُوَ حِجْرٌ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الحِجْرِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ ، قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمُ الْحَائِطِ الْمُسْتَدِيرِ إِلى جَانِبِ الْكَعْبَةِ الْغَرْبِيِّ. والحِجْرُ: دِيَارُ ثَمُودَ نَاحِيَةَ الشَّامِ عِنْدَ، وَادِي القُرَى، وَهُمْ قَوْمُ صَالِحٍ النبي، ﷺ ، وَجَاءَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَقَدْ كَذَّبَ أَصْحابُ الْحِجْرِ الْمُرْسَلِينَ ؛ والحِجْرُ أَيضاً: موضعٌ سِوَى ذَلِكَ. وحَجْرٌ: قَصَبَةُ اليمامَةِ، مَفْتُوحُ الْحَاءِ، مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُؤَنِّثُ وَلَا يَصْرِفُ كامرأَة اسْمُهَا سَهْلُ، وَقِيلَ: هِيَ سُوقُها؛ وَفِي الصِّحَاحِ: والحَجْرُ قَصَبَةُ الْيَمَامَةِ، بِالتَّعْرِيفِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا نشأَت حَجْرِيَّةً ثُمَّ تَشاءَمَتْ فَتِلْكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ حَجْرِيَّةٌ ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الْجِيمِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يَجُوزُ أَن تَكُونَ مَنْسُوبَةً إِلى الحَجْرِ قَصَبَةِ الْيَمَامَةِ أَو إِلى حَجْرَةِ الْقَوْمِ وَهِيَ نَاحِيَتُهُمْ، وَالْجَمْعُ حَجْرٌ كَجَمْرَةٍ وجَمْرٍ. وإِن كَانَتْ بِكَسْرِ الْحَاءِ فَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى أَرض ثَمُودَ الحِجْرِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي وَوَصَفَ صَائِدًا: تَوَخَّى، حيثُ قَالَ القَلْبُ مِنْهُ، ... بِحَجْرِيٍّ تَرى فِيهِ اضْطِمارَا إِنما عَنَى نَصْلًا مَنْسُوبًا إِلى حَجْرٍ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وحدائدُ حَجْرٍ مُقدَّمة فِي الجَوْدَة؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: حَتَّى إِذا تَوَقَّدَتْ مِنَ الزَّرَقْ ... حَجْرِيَّةٌ، كالجَمْرِ مِنْ سَنِّ الدَّلَقْ وأَما قَوْلُ زُهَيْرٍ: لِمَنِ الدّيارُ بِقُنَّة الحَجْرِ فإِن أَبا عَمْرٍو لَمْ يَعْرِفْهُ فِي الأَمكنة وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ قَصَبَةَ الْيَمَامَةِ وَلَا سُوقها لأَنها حينئذٍ مَعْرِفَةٌ، إِلَّا أَن تَكُونَ الأَلف وَاللَّامُ زَائِدَتَيْنِ، كَمَا ذَهَبَ إِليه أَبو عَلِيٍّ فِي قَوْلِهِ: ولَقَد جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَسَاقِلًا، ... ولَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بناتِ الأَوْبَرِ وإِنما هِيَ بَنَاتُ أَوبر؛ وَكَمَا رَوَى أَحمد بْنُ يَحْيَى مِنْ قَوْلِهِ: يَا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صاحِبي

стр. 2131

وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: اعْتَدْتُ للأَبْلَجِ ذِي التَّمايُلِ، ... حَجْرِيَّةً خِيضَتْ بِسُمٍّ ماثِلِ يَعْنِي: قَوْسًا أَو نَبْلًا مَنْسُوبَةً إِلى حَجْرٍ هَذِهِ. والحَجَرانِ: الذَّهَبُ وَالْفِضَّةُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَثُرَ مَالُهُ وَعَدَدُهُ: قَدِ انْتَشَرَتْ حَجْرَتُه وَقَدِ ارْتَعَجَ مالهُ وارْتَعَجَ عَدَدُه. والحاجِرُ: مَنْزِلٌ مِنْ مَنَازِلِ الْحَاجِّ فِي الْبَادِيَةِ. والحَجُّورة: لُعْبَةٌ يَلْعَبُ بِهَا الصِّبْيَانُ يخطُّون خَطًّا مُسْتَدِيرًا وَيَقِفُ فِيهِ صَبِيٌّ وَهُنَالِكَ الصِّبْيَانُ مَعَهُ. والمَحْجَرُ، بِالْفَتْحِ: مَا حَوْلَ الْقَرْيَةِ؛ وَمِنْهُ محاجِرُ أَقيال الْيَمَنِ وَهِيَ الأَحْماءُ، كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ حِمًى لَا يَرْعَاهُ غَيْرُهُ. الأَزهري؛ مَحْجَرُ القَيْلِ مِنْ أَقيال الْيَمَنِ حَوْزَتُه وَنَاحِيَتُهُ الَّتِي لَا يَدْخُلُ عَلَيْهِ فِيهَا غَيْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ لَهُ حَصِيرٌ يَبْسُطُهُ بِالنَّهَارِ ويَحْجُره بِاللَّيْلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: يَحْتَجِرُهُ أَي يَجْعَلُهُ لِنَفْسِهِ دُونَ غَيْرِهِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ حَجَرْتُ الأَرضَ واحْتَجَرْتُها إِذا ضَرَبْتَ عَلَيْهَا مَنَارًا تَمْنَعُهَا بِهِ عَنْ غَيْرِكَ. ومُحَجَّرٌ، بِالتَّشْدِيدِ: اسْمُ مَوْضِعٍ بِعَيْنِهِ. والأَصمعي يَقُولُهُ بِكَسْرِ الْجِيمِ وَغَيْرُهُ يَفْتَحُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى هَذَا الْمَكَانِ؛ قَالَ: وَفِي الْحَاشِيَةِ بَيْتٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِ لِطُفَيْلٍ الغَنَوِيِّ: فَذُوقُوا، كَمَا ذُقْنا غَداةَ مُحَجَّرٍ، ... مِنَ الغَيْظِ فِي أَكْبادِنا والتَّحَوُّبِ وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا حِكَايَةً لَطِيفَةً عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ قَالَ: حَدَّثَنِي أَبو عَمْرٍو الزَّاهِدُ عَنْ ثَعْلَبٍ عَنْ عُمَرَ بنِ شَبَّةَ قَالَ: قَالَ الْجَارُودُ، وَهُوَ الْقَارِئُ وَما يَخْدَعُونَ إِلَّا أَنْفُسَهُمْ: غَسَّلْتُ ابْنًا لِلْحَجَّاجِ ثُمَّ انْصَرَفْتُ إِلى شَيْخٍ كَانَ الْحَجَّاجُ قَتَلَ ابْنَهُ فَقُلْتُ لَهُ: مَاتَ ابْنُ الْحَجَّاجِ فَلَوْ رأَيت جَزَعَهُ عَلَيْهِ، فَقَالَ: فَذُوقُوا كَمَا ذُقْنَا غَدَاةَ محجَّر الْبَيْتَ. وحَجَّارٌ، بِالتَّشْدِيدِ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ سَمَّوْا حُجْراً وحَجْراً وحَجَّاراً وحَجَراً وحُجَيْراً. الْجَوْهَرِيُّ: حَجَرٌ اسْمُ رَجُلٍ، وَمِنْهُ أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ الشَّاعِرُ؛ وحُجْرٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ حُجْرٌ الكِنْديُّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ آكِلُ المُرَارِ؛ وحُجْرُ بْنُ عَدِيٍّ الَّذِي يُقَالُ لَهُ الأَدْبَرُ، وَيَجُوزُ حُجُرٌ مِثْلُ عُسْر وعُسُر؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: مَنْ يَغُرُّ الدَّهْرُ أَو يأْمَنُهُ ... مِنْ قَتيلٍ، بَعْدَ عَمْرٍو وحُجُرْ؟ يَعْنِي حُجُرَ بْنَ النُّعْمَانِ بن الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الغَسَّاني. والأَحجار: بُطُونٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: سُمُّوا بِذَلِكَ لأَن أَسماءهم جَنْدَلٌ وجَرْوَلٌ وصَخْر؛ وإِياهم عَنَى الشَّاعِرُ بِقَوْلِهِ: وكُلّ أُنثى حَمَلَتْ أَحْجارا يَعْنِي أُمه، وَقِيلَ: هِيَ الْمَنْجَنِيقُ. وحَجُورٌ مَوْضِعٌ مَعْرُوفٌ مِنْ بِلَادِ بَنِي سَعْدٍ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: لَوْ كنتَ تَدْري مَا بِرمْلِ مُقَيِّدٍ، ... فَقُرى عُمانَ إِلى ذَوات حَجُورِ؟ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَلْقَى جِبْرِيلَ، ﵉، بأَحجار المِرَاءِ ؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: هِيَ قُبَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ الْفِتَنِ: عِنْدَ أَحجار الزَّيْتِ : هُوَ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ: مَطْمُوسُ الْعَيْنِ لَيْسَتْ بِنَاتِئَةٍ وَلَا حَجْراءَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْهَرَوِيُّ إِن كَانَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ مَحْفُوظَةً فَمَعْنَاهَا لَيْسَتْ بصُلْبَة مُتَحَجِّرَةٍ، قَالَ: وَقَدْ رُوِيَتْ جَحْراءَ، بِتَقْدِيمِ

стр. 2132

الْجِيمِ،، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والحَنْجَرَةُ والحُنْجُور: الحُلْقُوم، بزيادة النون. حدر: الأَزهري: الحَدْرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ تَحْدُرُه مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ، وَالْمُطَاوَعَةُ مِنْهُ الانْحدارُ. والحَدُورُ: اسْمُ مِقْدَارِ الْمَاءِ فِي انْحِدَارِ صَببَهِ، وَكَذَلِكَ الحَدُورُ فِي سَفْحِ جَبَلٍ وَكُلِّ مَوْضِعٍ مُنْحَدِرٍ. وَيُقَالُ: وَقَعْنَا فِي حَدُورٍ مُنْكَرَة، وَهِيَ الهَبُوطُ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لَهُ الحَدْراءُ بِوَزْنِ الصَّفْراء؛ والحَدُورُ والهَبُوط، وَهُوَ الْمَكَانُ يَنْحَدِرُ مِنْهُ. والحُدُورُ، بِالضَّمِّ: فِعْلُكَ. ابْنُ سِيدَهْ: حَدَرَ الشيءَ يَحْدِرُه ويَحْدُرُه حَدْراً وحُدُوراً فانَحَدَرَ: حَطَّهُ مِنْ عُلْوٍ إِلى سُفْلٍ. الأَزهري: وَكُلُّ شَيْءٍ أَرسلته إِلى أَسفل، فَقَدْ حَدَرْتَه حَدْراً وحُدُوراً. قَالَ: وَلَمْ أَسمعه بالأَلف أَحْدَرْتُ؛ قَالَ: وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الْقِرَاءَةُ السَّرِيعَةُ الحَدْرَ لأَن صَاحِبَهَا يَحْدُرُها حَدْراً. والحَدَرُ، مِثْلُ الصَّبَبِ: وَهُوَ مَا انْحَدَرَ مِنَ الأَرض. يُقَالُ: كأَنما يَنْحَطُّ فِي حَدَر. والانْحِدارُ: الانهِباط، وَالْمَوْضِعُ مُنْحَدَرٌ. والحَدْرُ: الإِسراع فِي الْقِرَاءَةِ. قَالَ: وأَما الحَدُورُ فَهُوَ الْمَوْضِعُ المُنْحَدِرُ. وَهَذَا مُنْحَدَرٌ مِنَ الْجَبَلِ ومُنْحَدُرٌ، أَتبعوا الضَّمَّةَ كَمَا قَالُوا: أُنْبِيك وأُنْبُوك، وَرَوَى بَعْضُهُمْ مُنْحَدَرٌ. وحادُورُهُما وأُحْدُورُهُما: كَحَدُورِهِما. وحَدَرْتُ السَّفِينَةَ: أَرسلتها إِلى أَسفل، وَلَا يُقَالُ أَحْدَرْتُها؛ وحَدَرَ السَّفِينَةَ فِي الْمَاءِ وَالْمَتَاعَ يَحْدُرُهما حَدْراً، وَكَذَلِكَ حَدَرَ الْقُرْآنَ وَالْقِرَاءَةَ. الْجَوْهَرِيُّ: وحَدَرَ فِي قِرَاءَتِهِ وَفِي أَذانه حَدْراً أَي أَسرع. وَفِي حَدِيثِ الأَذان: إِذا أَذَّنتَ فَتَرَسَّلْ وإِذا أَقمتَ فاحْدُرْ أَي أَسرع. وَهُوَ مِنَ الحُدُور ضِدِّ الصُّعُود، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وحَدَرَ الدمعَ يَحْدُرُه حَدْراً وحُدُوراً وحَدَّرَهُ فانْحَدَرَ وتَحَدَّرَ أَي تَنَزَّلَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: رأَيت الْمَطَرَ يَتَحادَرُ عَلَى لِحْيَتِهِ أَي يَنْزِلُ وَيَقْطُرُ، وَهُوَ يَتَفاعَلُ مِنَ الحُدُور. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَدَرَتِ العَيْنُ بِالدَّمْعِ تَحْدُرُ وتَحْدِرُ حَدْراً، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الحُدُورَةُ والحَدُورَةُ والحادُورَةُ. وحَدَرَ اللِّثَامَ عَنْ حَنَكِهِ: أَماله. وحَدَرَ الدواءُ بَطْنَهُ يَحْدُرُه حَدْراً: مَشَّاه، وَاسْمُ الدَّوَاءِ الحادُورُ. الأَزهري: اللَّيْثُ: الحادِرُ الْمُمْتَلِئُ لَحْمًا وشَحْماً مَعَ تَرَارَةٍ، وَالْفِعْلُ حَدُرَ حَدارَة. والحادِرُ والحادِرَةُ: الْغُلَامُ الْمُمْتَلِئُ الشَّبَابِ. الْجَوْهَرِيُّ: والحادِرُ مِنَ الرِّجَالِ الْمُجْتَمِعُ الخَلْق؛ عَنِ الأَصمعي. تَقُولُ مِنْهُ: حَدُرَ بِالضَّمِّ، يَحْدُرُ حَدْراً. ابْنُ سِيدَهْ: وَغُلَامٌ حادِرٌ جَمِيل صَبيحٌ. والحادرُ: السَّمِينُ الْغَلِيظُ، وَالْجَمْعُ حَدَرَةٌ، وَقَدْ حَدَرَ يَحْدُرُ وحَدُرَ. وفَتًى حادِرٌ أَي غَلِيظٌ مُجْتَمِعٌ، وَقَدْ حَدَرَ يَحْدُرُ حَدارَةً، والحادِرَةُ: الْغَلِيظَةُ؛ وَفِي تَرْجَمَةِ رنب قَالَ أَبو كَاهِلٍ الْيَشْكُرِيُّ يَصِفُ نَاقَتَهُ وَيُشَبِّهُهَا بِالْعُقَابِ: كأَنَّ رِجْلِي عَلَى شَعْواءَ حادِرَةٍ ... ظَمْياءَ، قَدْ بُلَّ مِنْ طَلٍّ خَوافيها وَفِي حَدِيثِ أُم عَطِيَّةَ: وُلِدَ لَنَا غُلَامٌ أَحدَرُ شَيء أَي أَسمن شَيْءٍ وأَغلظ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَرِثِ بْنِ نَوْفَلٍ غُلَامًا حادِراً وَمِنْهُ حَدِيثُ أَبْرَهَةَ صَاحِبِ الْفِيلِ: كَانَ رَجُلًا قَصِيرًا حادِراً دَحْداحاً. ورُمْحٌ حادِرٌ: غَلِيظٌ. والحَوادِرُ مِنْ كُعُوب الرِّمَاحِ: الْغِلَاظُ الْمُسْتَدِيرَةُ. وجَبَلٌ حادِرٌ: مُرْتَفِعٌ. وحَيٌّ حادِرٌ: مُجْتَمِعٌ. وعَدَدٌ حادِرٌ: كَثِيرٌ وحَبْلٌ حادِرٌ: شَدِيدُ الْفَتْلِ؛ قَالَ:

стр. 2133

فَمَا رَوِيَتْ حَتَّى اسْتبانَ سُقاتُها، ... قُطُوعاً لمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ وحَدُر الوَتَرُ حُدُورَةً: غَلُظَ وَاشْتَدَّ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا كَانَ الْوَتَرُ قَوِيًّا مُمْتَلِئًا قِيلَ وَتَرٌ حادِرٌ؛ وأَنشد: أُحِبُّ الصَّبِيَّ السَّوْءَ مِنْ أَجْلِ أُمِّه، ... وأُبْغِضُهُ مِنْ بُغْضِها، وَهْوَ حادِرُ وَقَدْ حَدُرَ حُدُورَةً. وَنَاقَةٌ حادِرَةُ الْعَيْنَيْنِ إِذا امتلأَتا نِقْياً وَاسْتَوَتَا وَحَسُنَتَا؛ قَالَ الأَعشى: وعَسِيرٌ أَدْماءُ حادِرَةُ العَيْنِ ... خَنُوفٌ عَيْرانَةٌ شِمْلالُ وكلُّ رَيَّانَ حَسَنِ الخَلْقِ: حادِرٌ. وعَيْنٌ حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ: عَظِيمَةٌ؛ وَقِيلَ: حادَّةُ النَّظَرِ: وَقِيلَ: حَدْرَةٌ وَاسِعَةٌ، وبَدْرَة يُبادِرُ نظرُها نَظَرَ الْخَيْلِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وعَيْن حَدْراءُ: حَسَنَةٌ، وَقَدْ حَدَرَتْ. الأَزهري: الأَصمعي: أَما قَوْلُهُمْ عَيْنٌ حَدْرَة فَمَعْنَاهُ مُكْتَنِزَةٌ صُلْبَة وبَدْرَةٌ بِالنَّظَرِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: وعينٌ لَهَا حَدْرَةٌ بَدْرَةٌ، ... شُقَّتْ مَآقيهما مِنْ أُخُرْ الأَزْهَرِيُّ: الحَدْرَةُ الْعَيْنُ الْوَاسِعَةُ الْجَاحِظَةُ، والحَدْرَةُ: جِرْمُ قَرْحَةٍ تَخْرُجُ بِجَفْنِ الْعَيْنِ؛ وَقِيلَ: بِبَاطِنِ جَفْنِ الْعَيْنِ فَتَرِمُ وتَغْلُظُ، وَقَدْ حَدَرَتْ عَيْنُهُ حَدْراً؛ وحَدَرَ جِلْدُهُ عَنِ الضَّرْبِ يَحْدِرُ ويَحْدُرُ حَدْراً وحُدوراً: غَلُظَ وَانْتَفَخَ وَوَرِمَ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ أَبي رَبِيعَةَ: لَوْ دَبَّ ذَرٌّ فَوْقَ ضَاحِي جِلْدِها، ... لأَبانَ مِنْ آثارِهِنَّ حُدُورَا يَعْنِي الوَرَمَ؛ وأَحْدَرَه الضربُ وحَدَرَهُ يَحْدُرُهُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه ضَرَبَ رَجُلًا ثَلَاثِينَ سَوْطًا كُلُّهَا يَبْضَعُ ويَحْدُرُ ؛ يَعْنِي السِّيَاطَ، الْمَعْنَى أَن السِّيَاطَ بَضَعَتْ جِلْدَهُ وأَورمته؛ قَالَ الأَصمعي: يَبْضَعُ يَعْنِي يَشُقُّ الْجِلْدَ، ويَحْدُرُ يَعْنِي يُوَرِّمُ وَلَا يَشُقُّ؛ قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِي إِعرابه؛ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُحْدر إِحداراً مِنْ أَحدرت؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَحْدُرُ حُدُوراً مِنْ حَدَرْتُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَظنهما لُغَتَيْنِ إِذا جَعَلْتَ الْفِعْلَ لِلضَّرْبِ، فأَما إِذا كَانَ الْفِعْلُ لِلْجِلْدِ أَنه الَّذِي يَرِمُ فإِنهم يَقُولُونَ: قَدْ حَدَرَ جِلْدُه يَحْدُرُ حُدُوراً، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعلمه. الْجَوْهَرِيُّ: انْحَدَر جِلْدُهُ تَوَرَّمَ، وحَدَرَ جِلْدَه حَدْراً وأَحْدَرَ: ضَرَبَ. والحَدْرُ: الشَّق. والحَدْرُ: الوَرَمُ «٢». بِلَا شَقٍّ. يُقَالُ: حَدَرَ جِلْدُه وحَدَّرَ زَيْدٌ جِلْدَهُ. والحَدْرُ: النَّشْزُ الْغَلِيظُ مِنَ الأَرض. وحَدَرَ الثوبَ يَحْدُرُه حَدْراً وأَحْدَرَهُ يُحْدِرُه إِحداراً: فَتَلَ أَطراف هُدْبِه وكَفَّهُ كَمَا يُفْعَلُ بأَطراف الأَكسية. والحَدْرَةُ: الفَتْلَةُ مِنْ فِتَل الأَكْسِيَةِ. وحَدَرَتْهُم السِّنَةُ تَحْدُرُهُمْ: جَاءَتْ بِهِمْ إِلى الحَضَرِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: جاءَتْ بِهِ مِنْ بلادِ الطُّورِ، تَحْدُرُهُ ... حَصَّاءُ لَمْ تَتَّرِكْ، دُونَ العَصا، شَذَبا الأَزهري: حَدَرَتْهُمُ السَّنَةُ تَحْدُرُهُمْ حَدْراً إِذا حَطَّتْهُمْ وَجَاءَتْ بِهِمْ حُدُوراً. والحُدْرَةُ مِنَ الإِبل: مَا بَيْنَ الْعَشَرَةِ إِلى الأَربعين، فإِذا بَلَغَتِ السِّتِّينَ فَهِيَ الصِّدْعَةُ. والحُدْرَةُ مِنَ الإِبل، بِالضَّمِّ، نَحْوُ الصِّرْمَة. ومالٌ حَوادِرُ: مُكْتَنِزَةٌ ضخامٌ. وَعَلَيْهِ حُدْرَة مِنْ غَنَمٍ وحَدْرَة

стр. 2134

أَي قِطْعَةٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وحَيْدارُ الْحَصَى: مَا اسْتَدَارَ مِنْهُ. وحَيْدَرَةُ: الأَسَدُ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى لَمْ تَخْتَلِفِ الرُّوَاةُ فِي أَن هَذِهِ الأَبيات لِعَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنا الَّذِي سَمَّتْني أمِّي الحَيْدَرَهْ، ... كَلَيْثِ غاباتٍ غَليظِ القَصَرَهْ، أَكِيلُكُم بالسيفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ وَقَالَ: السَّنْدَرَةُ الجرأَة. وَرَجُلٌ سِنَدْرٌ، عَلَى فِعَنْلٍ إِذا كَانَ جَرِيئًا. والحَيْدَرَةُ: الأَسد؛ قَالَ: والسَّنْدَرَةُ مِكْيَالٌ كَبِيرٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَيْدَرَة فِي الأُسْدِ مِثْلُ المَلِكِ فِي النَّاسِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: يَعْنِي لِغِلَظِ عُنُقِهِ وَقُوَّةِ سَاعِدَيْهِ؛ وَمِنْهُ غُلَامٌ حَادِرٌ إِذا كَانَ مُمْتَلِئَ الْبَدَنِ شَدِيدَ الْبَطْشِ؛ قَالَ وَالْيَاءُ وَالْهَاءُ زَائِدَتَانِ، زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الرَّجَزِ قبلَ: أَكيلكم بِالسَّيْفِ كَيْلَ السَّنْدَرَهْ ... أَضرب بِالسَّيْفِ رِقَابَ الْكَفَرَهْ وَقَالَ: أَراد بِقَوْلِهِ: [أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمي الْحَيْدَرَهْ] أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمي أَسداً، فَلَمْ يُمْكِنْهُ ذِكْرُ الأَسد لأَجل الْقَافِيَةِ، فَعَبَّرَ بِحَيْدَرَةَ لأَن أُمه لَمْ تُسَمِّهِ حَيْدَرَةَ، وإِنما سَمَّتْهُ أَسداً بَاسِمِ أَبيها لأَنها فَاطِمَةُ بِنْتُ أَسد، وَكَانَ أَبو طَالِبٍ غَائِبًا حِينَ وَلَدَتْهُ وَسَمَّتْهُ أَسداً، فَلَمَّا قَدِمَ كَرِهَ أَسداً وَسَمَّاهُ عَلِيًّا، فَلَمَّا رَجَزَ عَلِيٌّ هَذَا الرَّجَزَ يَوْمَ خَيْبَرَ سَمَّى نَفْسَهُ بِمَا سَمَّتْهُ بِهِ أُمه؛ قُلْتُ: وَهَذَا الْعُذْرُ مِنِ ابْنِ بَرِّيٍّ لَا يَتِمُّ لَهُ إِلَّا أَن كَانَ الرَّجَزُ أَكثر مِنْ هَذِهِ الأَبيات وَلَمْ يَكُنْ أَيضاً ابتدأَ بِقَوْلِهِ: [أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمي الْحَيْدَرَهْ] وإِلَّا فإِذا كَانَ هَذَا الْبَيْتُ ابْتِدَاءَ الرَّجَزِ وَكَانَ كَثِيرًا أَو قَلِيلًا كَانَ، ﵁، مُخَيَّرًا فِي إِطلاق الْقَوَافِي عَلَى أَي حَرْفٍ شَاءَ مِمَّا يَسْتَقِيمُ الْوَزْنُ لَهُ بِهِ كَقَوْلِهِ: [أَنا الَّذِي سَمَّتْنِي أُمي الأَسدا] أَو أَسداً، وَلَهُ فِي هَذِهِ الْقَافِيَةِ مَجَالٌ وَاسِعٌ، فَنُطْقُهُ بِهَذَا الِاسْمِ عَلَى هَذِهِ الْقَافِيَةِ مِنْ غَيْرِ قَافِيَةٍ تَقَدَّمَتْ يَجِبُ اتِّبَاعُهَا وَلَا ضَرُورَةَ صَرَفَتْهُ إِليه، مِمَّا يَدُلُّ عَلَى أَنه سُمِّيَ حَيْدَرَةَ. وَقَدْ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ بَلْ سَمَّتْهُ أُمه حَيْدَرَةَ. والقَصَرَة: أَصل الْعُنُقِ. قَالَ: وَذَكَرَ أَبو عَمْرٍو الْمُطَرِّزُ أَن السَّنْدَرَةَ اسْمُ امرأَة؛ وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ: السَّنْدَرَةُ شَجَرَةٌ يُعْمَلُ مِنْهَا القِسِيُّ والنَّبْلُ، فَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ السَّنْدَرَةُ مِكْيَالًا يُتَّخَذُ مِنْ هَذِهِ الشَّجَرَةِ كَمَا سُمِّيَ الْقَوْسُ نَبْعَةً بِاسْمِ الشَّجَرَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَن تَكُونَ السَّنْدَرَةُ امرأَة كَانَتْ تَكِيلُ كَيْلًا وَافِيًا. وحَيْدَرٌ وحَيْدَرَةُ: اسْمَانِ. والحُوَيْدُرَة: اسْمُ شَاعِرٍ وَرُبَّمَا قَالُوا الْحَادِرَةَ. والحادُورُ: القُرْطُ فِي الأُذن وَجَمْعُهُ حَوادِير؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ الْعِجْلِيُّ يَصِفُ امرأَة: خِدَبَّةُ الخَلْقِ عَلَى تَخْصِيرها، ... بائِنَةُ المَنْكِبِ مِنْ حادُورِها أَراد أَنها لَيْسَتْ بِوَقْصاء أَي بَعِيدَةِ الْمَنْكِبِ مِنَ القُرْط لِطُولِ عُنُقِهَا، وَلَوْ كَانَتْ وَقْصَاءَ لَكَانَتْ قَرِيبَةَ الْمَنْكِبِ مِنْهُ. وخِدَبَّةُ الخلق على تحصيرها أَي عَظِيمَةُ الْعَجُزِ عَلَى دِقَّةِ خَصْرِهَا: يَزِينُها أَزْهَرُ فِي سُفُورِها، ... فَضَّلَها الخالِقُ فِي تَصْوِيرِها الأَزهر: الْوَجْهُ. ورَغِيفٌ حادِرٌ أَي تامٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ الْحُرُوفِ؛ وأَنشد: كَأَنَّكِ حادِرَةُ المَنْكِبَيْنِ ... رَصْعاءُ تَسْتَنُّ فِي حائِرِ يَعْنِي ضُفْدَعَةً مُمْتَلِئَةَ الْمَنْكِبَيْنِ. الأَزهري: وَرَوَى عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ أَنه قرأَ قَوْلَ اللَّهِ : وَإِنَّا

стр. 2135

لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ؛ بِالدَّالِ، وَقَالَ مُؤْدُونَ فِي الكُراعِ والسِّلاح؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقِرَاءَةُ بِالذَّالِ لَا غَيْرُ، وَالدَّالُ شَاذَّةٌ لَا تَجُوزُ عِنْدِي الْقِرَاءَةُ بِهَا، وقرأَ عَاصِمٌ وَسَائِرُ الْقُرَّاءِ بِالذَّالِ. وَرَجُلٌ حَدْرَدٌ: مُسْتَعْجِلٌ. والحَيْدارُ مِنَ الْحَصَى: مَا صَلُبَ وَاكْتَنَزَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ تَمِيمِ بْنِ أَبي مُقْبِلٍ: يَرْمِي النِّجادَ بِحَيْدارِ الحَصى قُمَزاً، ... فِي مِشْيَةٍ سُرُحٍ خَلْطٍ أَفانِينَا وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: رَمَاهُ اللَّهُ بالحَيْدَرَةِ أَي بالهَلَكَةِ وحَيٌّ ذُو حَدُورَةٍ أَي ذُو اجْتِمَاعٍ وَكَثْرَةٍ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ المُؤَرِّج: يُقَالُ حَدَرُوا حَوْلَهُ ويَحْدُرُون بِهِ إِذا أَطافوا بِهِ؛ قَالَ الأَخطل: ونَفْسُ المَرْءِ تَرْصُدُها المَنَايا، ... وتَحْدُرُ حَوْلَه حَتَّى يُصارَا الأَزهري: قَالَ اللَّيْثُ: امرأَة حَدْراءُ وَرَجُلٌ أَحدر؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: عَزَفْتَ بأَعْشاشٍ، وَمَا كِدْتَ تَعْزِفُ، ... وأَنْكَرْتَ مِنْ حَدْراءَ مَا كنتَ تَعْرِفُ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الْحَدْرَاءُ فِي نَعْتِ الْفَرَسِ فِي حُسْنِهَا خَاصَّةً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن أُبيّ بْنَ خَلَفٍ كَانَ عَلَى بَعِيرٍ لَهُ وَهُوَ يَقُولُ: يَا حَدْرَاها ؛ يُرِيدُ: هَلْ رأَى أَحد مِثْلَ هَذَا؟ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ يَا حَدْراءَ الإِبل، فَقَصَرَ، وَهِيَ تأْنيث الأَحدر، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ الْفَخِذِ وَالْعَجُزِ الدَّقِيقُ الأَعلى، وأَراد بِالْبَعِيرِ هَاهُنَا النَّاقَةَ وَهُوَ يَقَعُ عَلَى الذَّكَرِ والأُنثى كالإِنسان. وتَحَدُّرُ الشَّيْءِ: إِقبالهُ؛ وَقَدْ تَحَدَّرَ تَحَدُّراً؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ: فَلَمَّا ارْعَوَتْ فِي السَّيْرِ قَضَّيْنَ سَيْرَها، ... تَحَدُّرَ أَحْوَى، يَرْكَبُ الدّرَّ، مُظْلِم الأَحوى: اللَّيْلُ. وَتَحَدُّرُهُ: إِقباله. وَارْعَوَتْ أَي كَفَّتْ. وَفِي تَرْجَمَةِ قلع: الِانْحِدَارُ وَالتَّقَلُّعُ قَرِيبٌ بَعْضُهُ مِنْ بَعْضٍ، أَراد أَنه كَانَ يَسْتَعْمِلُ التثبيت وَلَا يَبِينُ مِنْهُ فِي هَذِهِ الْحَالِ اسْتِعْجَالٌ وَمُبَادَرَةٌ شَدِيدَةٌ. وحَدْراءُ: اسْمُ امرأَة. حدبر: الحِدْبارُ: العَجْفاءُ الظَّهْرِ. وَدَابَّةٌ حِدْبِيرٌ: بَدَتْ حراقِيفُه ويَبِسَ مِنَ الْهُزَالِ. وَنَاقَةٌ حِدْبارٌ وحِدْبيرٌ، وَجَمْعُهَا حَدابِيرُ، إِذا انْحَنَى ظَهْرُهَا مِنَ الْهُزَالِ ودَبِرَ، الْجَوْهَرِيُّ: الحِدْبار مِنَ النُّوقِ الضَّامِرَةُ الَّتِي قَدْ يَبِسَ لَحْمُهَا مِنَ الْهُزَالِ وَبَدَتْ حَرَاقِفُهَا. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، فِي الِاسْتِسْقَاءِ: اللَّهُمَّ إِنا خَرَجْنَا إِليك حِينَ اعْتَكَرَتْ عَلَيْنَا حَدابِيرُ السِّنِين ؛ الحدابِيرُ: جمعُ حِدْبار وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي بَدَا عَظْمُ ظَهْرِهَا ونَشَزَتْ حَرَاقِيفُهَا مِنَ الْهُزَالِ، فَشَبَّهَ بِهَا السِّنِينَ الَّتِي كَثُرَ فِيهَا الْجَدْبُ وَالْقَحْطُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ الأَشعث أَنه كَتَبَ إِلى الْحَجَّاجِ: سأَحملك عَلَى صَعْبٍ حِدْباءَ حِدْبَارٍ يَنِجُّ ظَهْرُهَا ؛ ضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا للأَمر الصَّعْبِ والخُطَّةِ الشديدة. حذر: الحِذْرُ والحَذَرُ: الْخِيفَةُ. حَذِرَهُ يَحْذَرُهُ حَذَراً واحْتَذَرَهُ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد: قلتُ لقومٍ خَرجُوا هَذالِيلْ: ... احْتَذِرُوا لَا يَلْقَكُمْ طَمالِيلْ ورجلُ حَذِرٌ وحَذُرٌ «١» وحاذُورَةٌ وحِذْرِيانٌ: مُتَيَقِّظٌ شَدِيدُ الحَذَرِ والفَزَعِ، مُتَحَرِّزٌ؛ وحاذِرٌ: متأَهب مُعِدٌّ كأَنه يَحْذَرُ أَن يفاجَأَ؛ وَالْجَمْعُ حَذِرُونَ وحَذارَى. الْجَوْهَرِيُّ: الحَذَرُ والحِذْرُ التَّحَرُّزُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ فِي تعدِّيه:

стр. 2136

حَذِرٌ أُمُوراً لَا تُخافُ، وآمِنٌ ... مَا ليسَ مُنْجِيهِ مِنَ الأَقْدارِ وَهَذَا نَادِرٌ لأَن النَّعْتَ إِذا جَاءَ عَلَى فَعِلٍ لَا يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولٍ. وَالتَّحْذِيرُ: التَّخْوِيفُ. والحذارُ: المُحاذَرَةُ. وَقَوْلُهُمْ: إِنه لابْنُ أَحْذارٍ أَي لابْنُ حَزْمٍ وحَذَرٍ. والمَحْذُورَةُ: الْفَزَعُ بِعَيْنِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ ، وَقُرِئَ: حَذِرُونَ وحَذُرونَ أَيضاً، بِضَمِّ الذَّالِ، حَكَاهُ الأَخفش؛ وَمَعْنَى حَاذِرُونَ متأَهبون، وَمَعْنَى حَذِرُونِ خَائِفُونَ، وَقِيلَ: مَعْنَى حَذِرُونِ مُعِدُّونَ. الأَزهري: الحَذَرُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ: وإِنا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ؛ أَي مُسْتَعِدُّونَ. وَمَنْ قرأَ: حَذِرُونَ، فَمَعْنَاهُ إِنا نَخَافُ شَرَّهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: حَاذِرُونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ مُؤْدُونَ: ذَوُو أَداةٍ مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: وكأَنَّ الحاذِرَ الَّذِي يَحْذَرُكَ الْآنَ. وكَأَنَّ الحَذِرَ المَخْلُوقُ حَذِراً لَا تَلْقَاهُ إِلَّا حَذِراً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الحاذِرُ المستعدُّ، والحَذِرُ الْمُتَيَقِّظُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الحاذِرُ المُؤْدِي الشَّاكُّ فِي السِّلَاحِ؛ وأَنشد: وبِزَّةٍ مِن فَوْقِ كُمَّيْ حاذِرِ، ... ونَثْرَةٍ سَلَبْتُها عَنْ عامِرِ، وحَرْبَةٍ مِثْلِ قُدَامَى الطَّائِرِ وَرَجُلٌ حِذْرِيانٌ إِذا كَانَ حَذِراً، عَلَى فِعْليانٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ* ؛ أَي يُحَذِّرُكُمْ إِياه. أَبو زَيْدٍ: فِي الْعَيْنِ الحَذَرُ، وَهُوَ ثِقَلٌ فِيهَا مِنْ قَذىً يُصِيبُهَا؛ والحَذَلُ بِاللَّامِ، طُولُ الْبُكَاءِ وأَن لَا تَجِفَّ عَيْنُ الإِنسان. وَقَدْ حَذَّرَهُ الأَمَر وأَنا حَذِيرُكَ مِنْهُ مُحَذِّرك مِنْهُ أُحَذِّرُكَهُ. قَالَ الأَصمعي: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وكأَنه جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ نَذِيرُكَ وعَذِيرُكَ. وَتَقُولُ: حَذَارِ يَا فُلَانُ أَي احْذرْ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ: حَذارِ مِنْ أَرْماحِنا حَذارِ ... أَوْ تَجْعَلُوا دُونَكُمُ وَبارِ وَتَقُولُ: سُمِعَتْ حَذارِ فِي عَسْكَرِهِمْ ودُعِيَتْ نَزال بَيْنَهُمْ. والمَحْذُورَةُ: كالحَذَرِ مَصْدَرٌ كالمَصْدُوقَةِ والمَلْزُومَة، وَقِيلَ: هِيَ الْحَرْبُ. وَيُقَالُ: حَذارِ مِثْلُ قَطامِ أَي احْذرْ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ حَذار وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ: حَذارِ حَذارٍ مِنْ فَوارِسِ دارِمٍ، ... أَبا خالِدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَنَدَّما فَنَوَّنَ الأَخيرة وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ غَيْرَ أَن الشَّاعِرَ أَراد أَن يُتِمَّ بِهِ الْجُزْءَ. وَقَالُوا. حَذارَيْكَ، جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ، وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ أَنه يُرِيدُ: لِيَكُنْ مِنْكَ حَذَرٌ بَعْدَ حَذَرٍ. وَمِنْ أَسماء الْفِعْلِ قَوْلُهُمْ: حَذَرَكَ زَيْداً وحَذَارَكَ زَيْدًا إِذا كُنْتَ تُحَذِّرُه مِنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: حَذارِك، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وحُذُرَّى صِيغَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ الحَذَرِ؛ وَهِيَ اسْمٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وأَبو حَذَرٍ: كُنْيَةُ الحِرْباء. والحِذْرِيَةُ والحِذْرِياءُ: الأَرضُ الخَشِنَةُ؛ وَيُقَالُ لَهَا حَذارِ اسْمُ مَعْرِفَةٍ. النَّضْرُ: الحِذْرِيَةُ الأَرض الْغَلِيظَةُ مِنَ القُفِّ الخَشِنَةُ، وَالْجَمْعُ الحَذارَى. وَقَالَ أَبو الخَيْرَةِ: أَعلى الْجَبَلِ إِذا كَانَ صُلْباً غَلِيظًا مُسْتَوِيًا، فَهُوَ حِذْرِيةٌ، والحِذْرِيَةُ عَلَى فِعْليَةٍ قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض غَلِيظَةٌ، وَالْجَمْعُ الحَذارَى، وَتُسَمَّى إِحدى حَرَّتَيْ بَنِي سُلَيْمٍ الحِذْرِيَةَ. واحْذَأَرَّ الرجلُ: غَضِبَ فاحْرَنْفَشَ وتَقَبَّضَ. والإِحْذارُ: الإِنذار. والحُذارِياتُ: الْمَنْذُورُونَ.

стр. 2137

ونَفَشَ الديكُ حِذْرِيَتَهُ أَي عِفْرِيَتَهُ. وَقَدْ سمَّتْ مَحْذُوراً وحُذَيْراً. وأَبو مَحْذُورَةَ: مُؤَذِّنُ النبي، ﷺ ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ مِعْيَرٍ أَحد بَنِي جُمَحٍ؛ وابنُ حُذارٍ حِذارٍ: حَكَمُ بْنُ أَسَدٍ، وَهُوَ أَحد بَنِي سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ذَوْدَانَ يَقُولُ فِيهِ الأَعشى: وإِذا طَلَبْتَ المَجْدَ أَيْنَ مَحَلُّهُ، ... فاعْمِدْ لبيتِ رَبيعَةَ بنِ حُذارِ [حِذارِ] قَالَ الأَزهري: وحُذارُ [حِذارِ] اسْمُ أَبي رَبِيعَةَ بْنِ حُذارٍ قَاضِي الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي أَسد بْنِ خُزَيْمَةَ. حذفر: حَذافِيرُ الشَّيْءِ: أَعالِيهِ ونواحِيه. الْفَرَّاءُ: حُذْفُورٌ وحِذْفارٌ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: الحِذْفارُ جَنَبَةُ الشَّيْءِ. وَقَدْ بَلَغَ الْمَاءُ حِذْفارَها: جَانِبَهَا. الحَذافِيرُ: الأَعالي، وَاحِدُهَا حُذْفُورٌ وحِذْفارٌ. وحِذْفارُ الأَرض: نَاحِيَتُهَا؛ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وأَخَذَهُ بِحَذافِيرِه أَي بِجَمِيعِهِ. وَيُقَالُ: أَعطاه الدُّنْيَا بِحَذافِيرها أَي بأَسْرِها. وَفِي الْحَدِيثِ: فكأَنما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا ؛ هِيَ الْجَوَانِبُ، وَقِيلَ: الأَعالي، أَي فكأَنما أُعطي الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا أَي بأَسرها. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: فإِذا نَحْنُ بالحَيِّ قَدْ جاؤوا بِحَذَافِيرِهِمْ أَي جَمِيعِهِمْ. وَيُقَالُ: أَخَذَ الشيءَ بِجُزْمُورِه وجَزامِيرِه وحُذْفُورِه وحَذافِيرهِ أَي بِجَمِيعِهِ وَجَوَانِبِهِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَزْمَرْتُ العِدْلَ والعَيْبَةَ والثيابَ والقِرْبَةَ وحَذْفَرْتُ وحَزْفَرْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كُلُّهَا بِمَعْنَى ملأْت. والحُذْفُورُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ. والحَذافِيرُ: الأَشْرافُ، وَقِيلَ: هُمُ المتهيئون للحرب. حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَارِدِ. والحَرارَةُ: ضِدُّ البُرُودَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: السَّمُومُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ، والحَرُورُ: الرِّيحُ الحارَّة بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُونُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ونَسَجَتْ لَوافِحُ الحَرُورِ ... سَبائِباً، كَسَرَقِ الحَريرِ الْجَوْهَرِيُّ: الحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّة، وَهِيَ بِاللَّيْلِ كالسَّمُوم بِالنَّهَارِ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ لِجَرِيرٍ: ظَلِلْنا بِمُسْتَنِّ الحَرُورِ، كأَنَّنا ... لَدَى فَرَسٍ مُسْتَقْبِلِ الرِّيحِ صَائِمِ مُسْتَنُّ الْحَرُورِ: مُشْتَدُّ حَرِّهَا أَي الْمَوْضِعُ الَّذِي اشْتَدَّ فِيهِ؛ يَقُولُ: نَزَلْنَا هُنَالِكَ فَبَنَيْنَا خِباءً عَالِيًا تَرْفَعُهُ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ فكأَنه فَرَسٌ صَائِمٌ أَي وَاقِفٌ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ بسَبِيبِ ذَنَبِهِ، شَبَّهَ رَفْرَفَ الفُسْطاطِ عِنْدَ تَحَرُّكِهِ لِهُبُوبِ الرِّيحِ بسَبِيبِ هَذَا الْفَرَسِ. والحَرُورُ: حَرُّ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: الحَرُورُ اسْتِيقَادُ الْحَرِّ ولَفْحُه، وَهُوَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ، والسَّمُوم لَا يَكُونُ إِلا بِالنَّهَارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الظِّلُّ هَاهُنَا الْجَنَّةُ وَالْحَرُورُ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الظِّلَّ هُوَ الظِّلُّ بِعَيْنِهِ، وَالْحَرُورَ الْحَرُّ بِعَيْنِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي أَصحاب الْحَقِّ الَّذِينَ هُمْ فِي ظِلٍّ مِنَ الْحَقِّ، وأَصحاب الْبَاطِلِ الَّذِينَ هُمْ فِي حَرُورٍ أَي حَرٍّ دَائِمٍ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَجَمْعُ الحَرُور حَرائِرُ؛ قَالَ مُضَرِّسٌ: بِلَمَّاعَةٍ قَدْ صادَفَ الصَّيْفُ ماءَها، ... وفاضَتْ عَلَيْهَا شَمْسُهُ وحَرائِرُهْ

стр. 2138

وَتَقُولُ «٢»: حَرَّ النهارُ وَهُوَ يَحِرُّ حَرّاً وَقَدْ حَرَرْتَ يَا يَوْمُ تَحُرُّ، وحَرِرْتَ تَحِرُّ، بِالْكَسْرِ، وتَحَرُّ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، حَرّاً وحَرَّةً وحَرارَةً وحُرُوراً أَي اشتدَّ حَرُّكَ؛ وَقَدْ تَكُونُ الحَرارَةُ لِلِاسْمِ، وَجَمْعُهَا حِينَئِذٍ حَراراتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بِدَمْعٍ ذِي حَراراتٍ، ... عَلَى الخَدَّيْنِ، ذِي هَيْدَبْ وَقَدْ تَكُونُ الحَراراتُ هُنَا جَمْعُ حَرَارَةٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ إِلا أَن الأَوَّل أَقرب. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَحَرَّ النهارُ لُغَةٌ سَمِعَهَا الْكِسَائِيُّ. الْكِسَائِيُّ: شَيْءٌ حارٌّ يارٌّ جارٌّ وَهُوَ حَرَّانُ يَرَّانُ جَرَّانُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَرِرْت يَا رَجُلٌ تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه إِنما يَعْنِي الحَرَّ لَا الحُرِّيَّةَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: حَرِرْتَ تَحَرُّ مِنَ الحُرِّيَّةِ لَا غَيْرُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَرَّ يَحَرُّ حَراراً إِذا عَتَقَ، وحَرَّ يَحَرُّ حُرِّيَّةً مِنْ حُرِّيَّة الأَصل، وحَرَّ الرجلُ يَحَرُّ حَرَّةً عَطِشَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: أَنه بَاعَ مُعْتَقاً فِي حَرارِه ؛ الْحَرَارُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرٌ مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذا صَارَ حُرّاً، وَالِاسْمُ الحُرِّيَّةُ. وحَرَّ يَحِرُّ إِذا سَخُنَ مَاءٌ أَو غَيْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وإِني لأَجد حِرَّةً وقِرَّة لله أَي حَرّاً وقُرّاً؛ والحِرَّةُ والحَرارَةُ: العَطَشُ، وَقِيلَ: شِدَّتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَشَدُّ الْعَطَشِ حِرَّةٌ عَلَى قِرَّةٍ إِذا عَطِشَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، وَيُقَالُ: إِنما كَسَرُوا الْحِرَّةَ لِمَكَانِ القرَّة. وَرَجُلٌ حَرَّانُ: عَطْشَانُ مِنْ قَوْمٍ حِرَارٍ وحَرارَى وحُرارَى؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وامرأَة حَرَّى مِنْ نِسْوَةٍ حِرَارٍ وحَرارَى: عَطْشى. وَفِي الْحَدِيثِ: فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ ؛ الحَرَّى، فَعْلَى، مِنَ الحَرِّ وَهِيَ تأْنيث حَرَّان وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ أَنها لِشِدَّةِ حَرِّها قَدْ عَطِشَتْ ويَبِسَتْ مِنَ العَطَشِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمَعْنَى أَن فِي سَقْي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجراً، وَقِيلَ: أَراد بِالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا لأَنه إِنما تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ: فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجر ، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَا دَخَلَ جَوْفي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ ، وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه نَهَى مضارِبه أَن يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ ، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجر ؛ قَالَ: وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ، فأَما مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ: إِن الْكَبِدَ إِذا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ، وَكَذَا إِذا أُلقيت عَلَى النَّارِ، وَقِيلَ: كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ فإِن الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ، وقيل: وصفها بما يؤول أَمرها إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: حَرَّتْ كَبِدُهُ وَصَدْرُهُ وَهِيَ تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً وحَراراً؛ قَالَ: وحَرَّ صَدْرُ الشَّيْخِ حَتَّى صَلَّا أَي التهبتِ الحَرَارَةُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى سُمِعَ لَهَا صَليلٌ، واسْتَحَرَّتْ، كِلَاهُمَا: يَبِسَتْ كَبِدُهُ مِنْ عَطَشٍ أَو حُزْنٍ، وَمَصْدَرُهُ الحَرَرُ. وَفِي حَدِيثِ عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ: حَتَّى أُذِيقَ نَسَاهُ مِنَ الحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نَسايَ ؛ يَعْنِي حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُم الْمُهَاجِرِ: لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قالت: وا حَرَّاه فَقَالَ الْغُلَامُ: حَرٌّ انْتَشَر فملأَ البَشَرَ، وأَحَرَّها اللهُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ أَحَرَّ اللهُ

стр. 2139

صَدْرَه أَي أَعطشه وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَعْطَشَ اللَّهُ هامَتَه. وأَحَرَّ الرجلُ، فَهُوَ مُحِرٌّ أَي صَارَتْ إِبله حِرَاراً أَي عِطاشاً. وَرَجُلٌ مُحِرٌّ: عَطِشَتْ إِبله. وَفِي الدُّعَاءِ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِرَّةَ تَحْتَ القِرَّةِ يُرِيدُ الْعَطَشَ مَعَ الْبَرْدِ؛ وأَورده ابْنُ سِيدَهْ مُنْكِرًا فَقَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ أَي عطشٌ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ دُعَاءٌ مَعْنَاهُ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحِرَّةُ حَرَارَةُ الْعَطَشِ وَالْتِهَابُهُ. قَالَ: وَمِنْ دُعَائِهِمْ: رَمَاهُ اللَّهُ بالحِرَّةِ والقِرَّةِ أَي بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ. وَيُقَالُ: إِني لأَجد لِهَذَا الطَّعَامِ حَرْوَةً فِي فَمِي أَي حَرارةً ولَذْعاً. والحَرارَةُ: حُرْقَة فِي الْفَمِ مَنْ طَعْمِ الشَّيْءِ، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ التَّوَجُّعِ، والأَعْرَفُ الحَرْوَةُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفُلْفُلُ لَهُ حَرارَة وحَراوَةٌ، بِالرَّاءِ وَالْوَاوِ. والحَرَّة: حَرَارَةٌ فِي الْحَلْقِ، فإِن زَادَتْ فَهِيَ الحَرْوَةُ ثُمَّ الثَّحْثَحَة ثُمَّ الجَأْزُ ثُمَّ الشَّرَقُ ثُمَّ الْفُؤُقُ ثُمَّ الحَرَضُ ثُمَّ العَسْفُ، وَهُوَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ. وامرأَة حَرِيرَةٌ: حَزِينَةٌ مُحْرَقَةُ الْكَبِدِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ نِسَاءً سُبِينَ فَضُرِبَتْ عَلَيْهِنَّ المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ وَهِيَ القِدَاحُ: خَرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً، ... ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّفْرُ وَفِي التَّهْذِيبِ: المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ؛ وحَرِيراتٌ أَي مَحْرُورَاتٌ يَجِدْنَ حَرارَة فِي صُدُورِهِنَّ، وحَرِيرَة فِي مَعْنَى مَحْرُورَة، وإِنما دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لَمَّا كَانَتْ فِي مَعْنَى حَزِينَةٍ، كَمَا أُدخلت فِي حَمِيدَةٍ لأَنها فِي مَعْنَى رَشِيدَة. قَالَ: والمِجْلَدُ قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ تَلْتَدِمُ بِهَا المرأَة عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. والمُكَتَّبَةُ: السِّهَامُ الَّتِي أُجِيلَتْ عَلَيْهِنَّ حِينَ اقْتُسِمْنَ وَاسْتُهِمَّ عَلَيْهِنَّ. واسْتَحَرَّ القتلُ وحَرَّ بِمَعْنَى اشتدَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وجَمْع الْقُرْآنِ: إِن الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ ؛ أَي اشتدَّ وَكَثُرَ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الحَرِّ: الشِّدَّةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عليٍّ: حَمِسَ الوَغَى واسْتَحَرَّ الموتُ. وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: أَنه قَالَ لِفَاطِمَةَ: لَوْ أَتَيْتِ النبيَّ، ﷺ ، فسأَلته خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: حارَّ مَا أَنت فِيهِ ، يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ لأَن الحَرارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا، كَمَا أَن الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ. والحارُّ: الشَّاقُّ المُتْعِبُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لأَبيه لَمَّا أَمره بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها أَي وَلِّ الجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الوليدَ أَمْرُه وَيَعْنِيهِ شأْنُه، وَالْقَارُّ: ضِدُّ الْحَارِّ. والحَرِيرُ: المَحْرُورُ الَّذِي تَدَاخَلَتْهُ حَرارَةُ الْغَيْظِ وَغَيْرِهِ. والحَرَّةُ: أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِراتٍ كأَنها أُحرقت بِالنَّارِ. والحَرَّةُ مِنَ الأَرضين: الصُّلبة الْغَلِيظَةُ الَّتِي أَلبستها حِجَارَةٌ سُودٌ نَخِرَةٌ كأَنها مُطِرَتْ، وَالْجَمْعُ حَرَّاتٌ وحِرَارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنهم يَقُولُونَ حَرَّةٌ وحَرُّونَ، جَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، يُشَبِّهُونَهُ بِقَوْلِهِمْ أَرض وأَرَضُونَ لأَنها مُؤَنَّثَةٌ مِثْلُهَا؛ قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَيضاً أَنهم يَقُولُونَ حَرَّةٌ وإِحَرُّونَ يَعْنِي الحِرارَ كأَنه جَمْعُ إِحَرَّةٍ وَلَكِنْ لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِزَيْدِ بْنِ عَتاهِيَةَ التَّمِيمِيِّ، وَكَانَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ لَمَّا عَظُمَ الْبَلَاءُ بصِفِّين قَدِ انْهَزَمَ وَلَحِقَ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ عَلِيٍّ، ﵁، قَدْ أَعطى أَصحابه يَوْمَ الْجَمَلِ خَمْسَمِائَةِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ،

стр. 2140

فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ عَلَى أَهله قَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ: أَين خَمْسُ الْمِائَةِ؟ فَقَالَ: إِنَّ أَباكِ فَرَّ يَوْمَ صِفِّينْ، ... لَمَّا رأَى عَكّاً والأشعَرِيين، وقَيْسَ عَيْلانَ الهَوازِنيين، ... وابنَ نُمَيرٍ فِي سراةِ الكِنْدِين، وَذَا الكَلاعِ سَيِّدَ الْيَمَانِينْ، ... وَحَابِسًا يَسْتَنُّ فِي الطَّائِيِينْ، قالَ لِنَفْسِ السُّوءِ: هَلْ تَفِرِّين؟ ... لَا خَمْسَ إِلا جَنْدَلُ الإِحَرِّين، والخَمْسُ قَدْ جَشَّمْنَكِ الأَمَرِّين، ... جَمْزاً إِلى الكُوفةِ مِنْ قِنِّسْرِينْ وَيُرْوَى: قَدْ تُجْشِمُكِ وَقَدْ يُجْشِمْنَكِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَى لَا خَمْسَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ صِفِّينَ أَن مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصحابه يَوْمَ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ فَلَمَّا التَقَوْا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَصحاب عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا خَمْسَ إِلا جَنْدَلُ الإِحرِّين أَرادوا: لَا خَمْسَمِائَةٍ؛ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَن حَبَّةَ العُرَنيَّ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الجَمَلِ فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا فأَصاب كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةِ خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ الأَبيات. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِمس، بِكَسْرِ الْخَاءِ، مِنْ وِردِ الإِبل. قَالَ: وَالْفَتْحُ أَشبه بِالْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةُ، والإِحَرِّينَ: جَمْعُ الحَرَّةِ. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِن قَالَ قَائِلٌ مَا بَالُهُمْ قَالُوا فِي جَمْعِ حَرَّةٍ وإِحَرَّةَ حَرُّونَ وإِحَرُّون، وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَحْذُوفِ نَحْوُ ظُبَةٍ وثُبة، وَلَيْسَتْ حَرَّة وَلَا إِحَرَّة مِمَّا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أُصوله، وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَرض فِي أَنه مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؟ فَالْجَوَابُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي إِحَرَّة إِحْرَرَةٌ، وَهِيَ إِفْعَلَة، ثُمَّ إِنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ حَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فأَسكنوا الأَوَّل مِنْهُمَا وَنَقَلُوا حَرَكَتَهُ إِلى مَا قَبْلَهُ وأَدغموه فِي الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْكَلِمَةِ هَذَا الإِعلال وَالتَّوْهِينُ، عَوَّضُوهَا مِنْهُ أَن جَمَعُوهَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا: إِحَرُّونَ، وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي إِحَرَّة أَجروا عَلَيْهَا حَرَّة، فَقَالُوا: حَرُّونَ، وإِن لَمْ يَكُنْ لَحِقَهَا تَغْيِيرٌ وَلَا حَذْفٌ لأَنها أُخت إِحَرَّة مِنْ لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: إِنهم قَدْ أَدغموا عَيْنَ حَرَّة فِي لَامِهَا، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الإِعلال لَحِقَهَا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ الأَحَرِّينَ، قَالَ: جَاءَ بِهِ عَلَى أَحَرَّ كأَنه أَراد هَذَا الْمَوْضِعَ الأَحَرَّ أَي الَّذِي هُوَ أَحَرُّ مِنْ غَيْرِهِ فَصَيَّرَهُ كالأَكرمين والأَرحمين. والحَرَّةُ: أَرض بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَبِيرَةٌ كَانَتْ بِهَا وَقْعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَكَانَتْ زِيَادَةُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذهبتْ مِنِّي يَوْمَ الحَرَّةِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الإِسلام أَيام يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهل الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهل الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وأَمَّر عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَرَّة أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٌ كأَنما أُحرقت بِالنَّارِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَرَّة الأَرض مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ سَرِيعَتَيْنِ أَو ثَلَاثٍ فِيهَا حِجَارَةٌ أَمثال الإِبل البُروك كأَنما شُيِّطَتْ بِالنَّارِ، وَمَا تَحْتَهَا أَرض غَلِيظَةٌ مِنْ قَاعٍ لَيْسَ بأَسود، وإِنما سوَّدها كَثْرَةُ حِجَارَتِهَا وَتَدَانِيهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْحَرَّةُ الرَّجْلَاءُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي أَعلاها سُودٌ وأَسفلها بِيضٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: تَكُونُ الْحَرَّةُ مُسْتَدِيرَةً فإِذا كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ مُسْتَطِيلًا لَيْسَ بِوَاسِعٍ فَذَلِكَ
следующие страницы →