Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2136–2175 · переход к 2141.
стр. 2136
حَذِرٌ أُمُوراً لَا تُخافُ، وآمِنٌ ... مَا ليسَ مُنْجِيهِ مِنَ الأَقْدارِ
وَهَذَا نَادِرٌ لأَن النَّعْتَ إِذا جَاءَ عَلَى فَعِلٍ لَا يَتَعَدَّى إِلى مَفْعُولٍ. وَالتَّحْذِيرُ: التَّخْوِيفُ. والحذارُ: المُحاذَرَةُ. وَقَوْلُهُمْ: إِنه لابْنُ أَحْذارٍ أَي لابْنُ حَزْمٍ وحَذَرٍ. والمَحْذُورَةُ: الْفَزَعُ بِعَيْنِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِنَّا لَجَمِيعٌ حاذِرُونَ
، وَقُرِئَ: حَذِرُونَ وحَذُرونَ أَيضاً، بِضَمِّ الذَّالِ، حَكَاهُ الأَخفش؛ وَمَعْنَى حَاذِرُونَ متأَهبون، وَمَعْنَى حَذِرُونِ خَائِفُونَ، وَقِيلَ: مَعْنَى حَذِرُونِ مُعِدُّونَ. الأَزهري: الحَذَرُ مَصْدَرُ قَوْلِكَ حَذِرْتُ أَحْذَرُ حَذَراً، فَأَنا حاذِرٌ وحَذِرٌ، قَالَ: وَمَنْ قرأَ: وإِنا لَجَمِيعٌ حَاذِرُونَ؛ أَي مُسْتَعِدُّونَ. وَمَنْ قرأَ: حَذِرُونَ، فَمَعْنَاهُ إِنا نَخَافُ شَرَّهُمْ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ: حَاذِرُونَ، رُوِيَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ أَنه قَالَ مُؤْدُونَ: ذَوُو أَداةٍ مِنَ السِّلَاحِ. قَالَ: وكأَنَّ الحاذِرَ الَّذِي يَحْذَرُكَ الْآنَ. وكَأَنَّ الحَذِرَ المَخْلُوقُ حَذِراً لَا تَلْقَاهُ إِلَّا حَذِراً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الحاذِرُ المستعدُّ، والحَذِرُ الْمُتَيَقِّظُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: الحاذِرُ المُؤْدِي الشَّاكُّ فِي السِّلَاحِ؛ وأَنشد:
وبِزَّةٍ مِن فَوْقِ كُمَّيْ حاذِرِ، ... ونَثْرَةٍ سَلَبْتُها عَنْ عامِرِ،
وحَرْبَةٍ مِثْلِ قُدَامَى الطَّائِرِ
وَرَجُلٌ حِذْرِيانٌ إِذا كَانَ حَذِراً، عَلَى فِعْليانٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ*
؛ أَي يُحَذِّرُكُمْ إِياه. أَبو زَيْدٍ: فِي الْعَيْنِ الحَذَرُ، وَهُوَ ثِقَلٌ فِيهَا مِنْ قَذىً يُصِيبُهَا؛ والحَذَلُ بِاللَّامِ، طُولُ الْبُكَاءِ وأَن لَا تَجِفَّ عَيْنُ الإِنسان. وَقَدْ حَذَّرَهُ الأَمَر وأَنا حَذِيرُكَ مِنْهُ مُحَذِّرك مِنْهُ أُحَذِّرُكَهُ. قَالَ الأَصمعي: لَمْ أَسمع هَذَا الْحَرْفَ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وكأَنه جَاءَ بِهِ عَلَى لَفْظِ نَذِيرُكَ وعَذِيرُكَ. وَتَقُولُ: حَذَارِ يَا فُلَانُ أَي احْذرْ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ:
حَذارِ مِنْ أَرْماحِنا حَذارِ ... أَوْ تَجْعَلُوا دُونَكُمُ وَبارِ
وَتَقُولُ: سُمِعَتْ حَذارِ فِي عَسْكَرِهِمْ ودُعِيَتْ نَزال بَيْنَهُمْ. والمَحْذُورَةُ: كالحَذَرِ مَصْدَرٌ كالمَصْدُوقَةِ والمَلْزُومَة، وَقِيلَ: هِيَ الْحَرْبُ. وَيُقَالُ: حَذارِ مِثْلُ قَطامِ أَي احْذرْ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ حَذار وأَنشد اللِّحْيَانِيُّ:
حَذارِ حَذارٍ مِنْ فَوارِسِ دارِمٍ، ... أَبا خالِدٍ مِنْ قَبْلِ أَنْ تَتَنَدَّما
فَنَوَّنَ الأَخيرة وَلَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي لَهُ ذَلِكَ غَيْرَ أَن الشَّاعِرَ أَراد أَن يُتِمَّ بِهِ الْجُزْءَ. وَقَالُوا. حَذارَيْكَ، جَعَلُوهُ بَدَلًا مِنَ اللَّفْظِ بِالْفِعْلِ، وَمَعْنَى التَّثْنِيَةِ أَنه يُرِيدُ: لِيَكُنْ مِنْكَ حَذَرٌ بَعْدَ حَذَرٍ. وَمِنْ أَسماء الْفِعْلِ قَوْلُهُمْ: حَذَرَكَ زَيْداً وحَذَارَكَ زَيْدًا إِذا كُنْتَ تُحَذِّرُه مِنْهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: حَذارِك، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وحُذُرَّى صِيغَةٌ مَبْنِيَّةٌ مِنَ الحَذَرِ؛ وَهِيَ اسْمٌ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وأَبو حَذَرٍ: كُنْيَةُ الحِرْباء. والحِذْرِيَةُ والحِذْرِياءُ: الأَرضُ الخَشِنَةُ؛ وَيُقَالُ لَهَا حَذارِ اسْمُ مَعْرِفَةٍ. النَّضْرُ: الحِذْرِيَةُ الأَرض الْغَلِيظَةُ مِنَ القُفِّ الخَشِنَةُ، وَالْجَمْعُ الحَذارَى. وَقَالَ أَبو الخَيْرَةِ: أَعلى الْجَبَلِ إِذا كَانَ صُلْباً غَلِيظًا مُسْتَوِيًا، فَهُوَ حِذْرِيةٌ، والحِذْرِيَةُ عَلَى فِعْليَةٍ قِطْعَةٌ مِنَ الأَرض غَلِيظَةٌ، وَالْجَمْعُ الحَذارَى، وَتُسَمَّى إِحدى حَرَّتَيْ بَنِي سُلَيْمٍ الحِذْرِيَةَ. واحْذَأَرَّ الرجلُ: غَضِبَ فاحْرَنْفَشَ وتَقَبَّضَ. والإِحْذارُ: الإِنذار. والحُذارِياتُ: الْمَنْذُورُونَ.
стр. 2137
ونَفَشَ الديكُ حِذْرِيَتَهُ أَي عِفْرِيَتَهُ. وَقَدْ سمَّتْ مَحْذُوراً وحُذَيْراً. وأَبو مَحْذُورَةَ: مُؤَذِّنُ النبي، ﷺ ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ مِعْيَرٍ أَحد بَنِي جُمَحٍ؛ وابنُ حُذارٍ حِذارٍ: حَكَمُ بْنُ أَسَدٍ، وَهُوَ أَحد بَنِي سَعْدِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ ذَوْدَانَ يَقُولُ فِيهِ الأَعشى:
وإِذا طَلَبْتَ المَجْدَ أَيْنَ مَحَلُّهُ، ... فاعْمِدْ لبيتِ رَبيعَةَ بنِ حُذارِ [حِذارِ]
قَالَ الأَزهري: وحُذارُ [حِذارِ] اسْمُ أَبي رَبِيعَةَ بْنِ حُذارٍ قَاضِي الْعَرَبِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَهُوَ مِنْ بَنِي أَسد بْنِ خُزَيْمَةَ.
حذفر: حَذافِيرُ الشَّيْءِ: أَعالِيهِ ونواحِيه. الْفَرَّاءُ: حُذْفُورٌ وحِذْفارٌ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: الحِذْفارُ جَنَبَةُ الشَّيْءِ. وَقَدْ بَلَغَ الْمَاءُ حِذْفارَها: جَانِبَهَا. الحَذافِيرُ: الأَعالي، وَاحِدُهَا حُذْفُورٌ وحِذْفارٌ. وحِذْفارُ الأَرض: نَاحِيَتُهَا؛ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. وأَخَذَهُ بِحَذافِيرِه أَي بِجَمِيعِهِ. وَيُقَالُ: أَعطاه الدُّنْيَا بِحَذافِيرها أَي بأَسْرِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
فكأَنما حِيزَتْ لَهُ الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا
؛ هِيَ الْجَوَانِبُ، وَقِيلَ: الأَعالي، أَي فكأَنما أُعطي الدُّنْيَا بِحَذَافِيرِهَا أَي بأَسرها. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ:
فإِذا نَحْنُ بالحَيِّ قَدْ جاؤوا بِحَذَافِيرِهِمْ
أَي جَمِيعِهِمْ. وَيُقَالُ: أَخَذَ الشيءَ بِجُزْمُورِه وجَزامِيرِه وحُذْفُورِه وحَذافِيرهِ أَي بِجَمِيعِهِ وَجَوَانِبِهِ؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: إِذا لَمْ يَتْرُكْ مِنْهُ شَيْئًا. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ جَزْمَرْتُ العِدْلَ والعَيْبَةَ والثيابَ والقِرْبَةَ وحَذْفَرْتُ وحَزْفَرْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، كُلُّهَا بِمَعْنَى ملأْت. والحُذْفُورُ: الْجَمْعُ الْكَثِيرُ. والحَذافِيرُ: الأَشْرافُ، وَقِيلَ: هُمُ المتهيئون للحرب.
حرر: الحَرُّ: ضِدُّ البَرْدِ، وَالْجَمْعُ حُرُورٌ وأَحارِرُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما بِنَاؤُهُ، وَالْآخَرُ إِظهار تَضْعِيفِهِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَعرف مَا صِحَّتُهُ. والحارُّ: نَقِيضُ الْبَارِدِ. والحَرارَةُ: ضِدُّ البُرُودَةِ. أَبو عُبَيْدَةَ: السَّمُومُ الرِّيحُ الْحَارَّةُ بِالنَّهَارِ وَقَدْ تَكُونُ بِاللَّيْلِ، والحَرُورُ: الرِّيحُ الحارَّة بِاللَّيْلِ وَقَدْ تَكُونُ بِالنَّهَارِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
ونَسَجَتْ لَوافِحُ الحَرُورِ ... سَبائِباً، كَسَرَقِ الحَريرِ
الْجَوْهَرِيُّ: الحَرُورُ الرِّيحُ الحارَّة، وَهِيَ بِاللَّيْلِ كالسَّمُوم بِالنَّهَارِ؛ وأَنشد ابْنُ سِيدَهْ لِجَرِيرٍ:
ظَلِلْنا بِمُسْتَنِّ الحَرُورِ، كأَنَّنا ... لَدَى فَرَسٍ مُسْتَقْبِلِ الرِّيحِ صَائِمِ
مُسْتَنُّ الْحَرُورِ: مُشْتَدُّ حَرِّهَا أَي الْمَوْضِعُ الَّذِي اشْتَدَّ فِيهِ؛ يَقُولُ: نَزَلْنَا هُنَالِكَ فَبَنَيْنَا خِباءً عَالِيًا تَرْفَعُهُ الرِّيحُ مِنْ جَوَانِبِهِ فكأَنه فَرَسٌ صَائِمٌ أَي وَاقِفٌ يَذُبُّ عَنْ نَفْسِهِ الذُّبَابَ وَالْبَعُوضَ بسَبِيبِ ذَنَبِهِ، شَبَّهَ رَفْرَفَ الفُسْطاطِ عِنْدَ تَحَرُّكِهِ لِهُبُوبِ الرِّيحِ بسَبِيبِ هَذَا الْفَرَسِ. والحَرُورُ: حَرُّ الشَّمْسِ، وَقِيلَ: الحَرُورُ اسْتِيقَادُ الْحَرِّ ولَفْحُه، وَهُوَ يَكُونُ بِالنَّهَارِ وَاللَّيْلِ، والسَّمُوم لَا يَكُونُ إِلا بِالنَّهَارِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلَا الظِّلُّ وَلَا الْحَرُورُ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: الظِّلُّ هَاهُنَا الْجَنَّةُ وَالْحَرُورُ النَّارُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن الظِّلَّ هُوَ الظِّلُّ بِعَيْنِهِ، وَالْحَرُورَ الْحَرُّ بِعَيْنِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ لَا يَسْتَوِي أَصحاب الْحَقِّ الَّذِينَ هُمْ فِي ظِلٍّ مِنَ الْحَقِّ، وأَصحاب الْبَاطِلِ الَّذِينَ هُمْ فِي حَرُورٍ أَي حَرٍّ دَائِمٍ لَيْلًا وَنَهَارًا، وَجَمْعُ الحَرُور حَرائِرُ؛ قَالَ مُضَرِّسٌ:
بِلَمَّاعَةٍ قَدْ صادَفَ الصَّيْفُ ماءَها، ... وفاضَتْ عَلَيْهَا شَمْسُهُ وحَرائِرُهْ
стр. 2138
وَتَقُولُ «٢»: حَرَّ النهارُ وَهُوَ يَحِرُّ حَرّاً وَقَدْ حَرَرْتَ يَا يَوْمُ تَحُرُّ، وحَرِرْتَ تَحِرُّ، بِالْكَسْرِ، وتَحَرُّ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، حَرّاً وحَرَّةً وحَرارَةً وحُرُوراً أَي اشتدَّ حَرُّكَ؛ وَقَدْ تَكُونُ الحَرارَةُ لِلِاسْمِ، وَجَمْعُهَا حِينَئِذٍ حَراراتٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بِدَمْعٍ ذِي حَراراتٍ، ... عَلَى الخَدَّيْنِ، ذِي هَيْدَبْ
وَقَدْ تَكُونُ الحَراراتُ هُنَا جَمْعُ حَرَارَةٍ الَّذِي هُوَ الْمَصْدَرُ إِلا أَن الأَوَّل أَقرب. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَحَرَّ النهارُ لُغَةٌ سَمِعَهَا الْكِسَائِيُّ. الْكِسَائِيُّ: شَيْءٌ حارٌّ يارٌّ جارٌّ وَهُوَ حَرَّانُ يَرَّانُ جَرَّانُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: حَرِرْت يَا رَجُلٌ تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه إِنما يَعْنِي الحَرَّ لَا الحُرِّيَّةَ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: حَرِرْتَ تَحَرُّ مِنَ الحُرِّيَّةِ لَا غَيْرُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَرَّ يَحَرُّ حَراراً إِذا عَتَقَ، وحَرَّ يَحَرُّ حُرِّيَّةً مِنْ حُرِّيَّة الأَصل، وحَرَّ الرجلُ يَحَرُّ حَرَّةً عَطِشَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: فَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ فِي الْمَاضِي وَفَتْحِهَا فِي الْمُسْتَقْبَلِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه بَاعَ مُعْتَقاً فِي حَرارِه
؛ الْحَرَارُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرٌ مِنْ حَرَّ يَحَرُّ إِذا صَارَ حُرّاً، وَالِاسْمُ الحُرِّيَّةُ. وحَرَّ يَحِرُّ إِذا سَخُنَ مَاءٌ أَو غَيْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: وإِني لأَجد حِرَّةً وقِرَّة لله أَي حَرّاً وقُرّاً؛ والحِرَّةُ والحَرارَةُ: العَطَشُ، وَقِيلَ: شِدَّتُهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ أَشَدُّ الْعَطَشِ حِرَّةٌ عَلَى قِرَّةٍ إِذا عَطِشَ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ، وَيُقَالُ: إِنما كَسَرُوا الْحِرَّةَ لِمَكَانِ القرَّة. وَرَجُلٌ حَرَّانُ: عَطْشَانُ مِنْ قَوْمٍ حِرَارٍ وحَرارَى وحُرارَى؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ وامرأَة حَرَّى مِنْ نِسْوَةٍ حِرَارٍ وحَرارَى: عَطْشى. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى أَجْرٌ
؛ الحَرَّى، فَعْلَى، مِنَ الحَرِّ وَهِيَ تأْنيث حَرَّان وَهُمَا لِلْمُبَالَغَةِ يُرِيدُ أَنها لِشِدَّةِ حَرِّها قَدْ عَطِشَتْ ويَبِسَتْ مِنَ العَطَشِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمَعْنَى أَن فِي سَقْي كُلِّ ذِي كَبِدٍ حَرَّى أَجراً، وَقِيلَ: أَراد بِالْكَبِدِ الْحَرَّى حَيَاةَ صَاحِبِهَا لأَنه إِنما تَكُونُ كَبِدُهُ حَرَّى إِذا كَانَ فِيهِ حَيَاةٌ يَعْنِي فِي سَقْيِ كُلِّ ذِي رُوحٍ مِنَ الْحَيَوَانِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
فِي كُلِّ كَبِدٍ حَارَّةٍ أَجر
، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
مَا دَخَلَ جَوْفي مَا يَدْخُلُ جَوْفَ حَرَّانِ كَبِدٍ
، وَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه نَهَى مضارِبه أَن يَشْتَرِيَ بِمَالِهِ ذَا كَبِدٍ رَطْبَةٍ
، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
فِي كُلِّ كَبِدٍ حَرَّى رَطْبَةٍ أَجر
؛ قَالَ: وَفِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ ضَعْفٌ، فأَما مَعْنَى رَطْبَةٍ فَقِيلَ: إِن الْكَبِدَ إِذا ظَمِئَتْ تَرَطَّبَتْ، وَكَذَا إِذا أُلقيت عَلَى النَّارِ، وَقِيلَ: كَنَّى بِالرُّطُوبَةِ عَنِ الْحَيَاةِ فإِن الْمَيِّتَ يَابِسُ الْكَبِدِ، وقيل: وصفها بما يؤول أَمرها إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: حَرَّتْ كَبِدُهُ وَصَدْرُهُ وَهِيَ تَحَرُّ حَرَّةً وحَرارَةً وحَراراً؛ قَالَ:
وحَرَّ صَدْرُ الشَّيْخِ حَتَّى صَلَّا
أَي التهبتِ الحَرَارَةُ فِي صَدْرِهِ حَتَّى سُمِعَ لَهَا صَليلٌ، واسْتَحَرَّتْ، كِلَاهُمَا: يَبِسَتْ كَبِدُهُ مِنْ عَطَشٍ أَو حُزْنٍ، وَمَصْدَرُهُ الحَرَرُ. وَفِي حَدِيثِ
عُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ: حَتَّى أُذِيقَ نَسَاهُ مِنَ الحَرِّ مِثْلَ مَا أَذَاقَ نَسايَ
؛ يَعْنِي حُرْقَةَ الْقَلْبِ مِنَ الْوَجَعِ وَالْغَيْظِ وَالْمَشَقَّةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم الْمُهَاجِرِ: لَمَّا نُعِيَ عُمَرُ قالت: وا حَرَّاه فَقَالَ الْغُلَامُ: حَرٌّ انْتَشَر فملأَ البَشَرَ، وأَحَرَّها اللهُ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي دُعَائِهَا عَلَى الإِنسان: مَا لَهُ أَحَرَّ اللهُ
стр. 2139
صَدْرَه أَي أَعطشه وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَعْطَشَ اللَّهُ هامَتَه. وأَحَرَّ الرجلُ، فَهُوَ مُحِرٌّ أَي صَارَتْ إِبله حِرَاراً أَي عِطاشاً. وَرَجُلٌ مُحِرٌّ: عَطِشَتْ إِبله. وَفِي الدُّعَاءِ: سَلَّطَ اللَّهُ عَلَيْهِ الحِرَّةَ تَحْتَ القِرَّةِ يُرِيدُ الْعَطَشَ مَعَ الْبَرْدِ؛ وأَورده ابْنُ سِيدَهْ مُنْكِرًا فَقَالَ: وَمِنْ كَلَامِهِمْ حِرَّةٌ تَحْتَ قِرَّةٍ أَي عطشٌ فِي يَوْمٍ بَارِدٍ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ دُعَاءٌ مَعْنَاهُ رَمَاهُ اللَّهُ بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الحِرَّةُ حَرَارَةُ الْعَطَشِ وَالْتِهَابُهُ. قَالَ: وَمِنْ دُعَائِهِمْ: رَمَاهُ اللَّهُ بالحِرَّةِ والقِرَّةِ أَي بِالْعَطَشِ وَالْبَرْدِ. وَيُقَالُ: إِني لأَجد لِهَذَا الطَّعَامِ حَرْوَةً فِي فَمِي أَي حَرارةً ولَذْعاً. والحَرارَةُ: حُرْقَة فِي الْفَمِ مَنْ طَعْمِ الشَّيْءِ، وَفِي الْقَلْبِ مِنَ التَّوَجُّعِ، والأَعْرَفُ الحَرْوَةُ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفُلْفُلُ لَهُ حَرارَة وحَراوَةٌ، بِالرَّاءِ وَالْوَاوِ. والحَرَّة: حَرَارَةٌ فِي الْحَلْقِ، فإِن زَادَتْ فَهِيَ الحَرْوَةُ ثُمَّ الثَّحْثَحَة ثُمَّ الجَأْزُ ثُمَّ الشَّرَقُ ثُمَّ الْفُؤُقُ ثُمَّ الحَرَضُ ثُمَّ العَسْفُ، وَهُوَ عِنْدَ خُرُوجِ الرُّوحِ. وامرأَة حَرِيرَةٌ: حَزِينَةٌ مُحْرَقَةُ الْكَبِدِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ نِسَاءً سُبِينَ فَضُرِبَتْ عَلَيْهِنَّ المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ وَهِيَ القِدَاحُ:
خَرَجْنَ حَرِيراتٍ وأَبْدَيْنَ مِجْلَداً، ... ودارَتْ عَلَيْهِنَّ المُقَرَّمَةُ الصُّفْرُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: المُكَتَّبَةُ الصُّفْرُ؛ وحَرِيراتٌ أَي مَحْرُورَاتٌ يَجِدْنَ حَرارَة فِي صُدُورِهِنَّ، وحَرِيرَة فِي مَعْنَى مَحْرُورَة، وإِنما دَخَلَتْهَا الْهَاءُ لَمَّا كَانَتْ فِي مَعْنَى حَزِينَةٍ، كَمَا أُدخلت فِي حَمِيدَةٍ لأَنها فِي مَعْنَى رَشِيدَة. قَالَ: والمِجْلَدُ قِطْعَةٌ مِنْ جِلْدٍ تَلْتَدِمُ بِهَا المرأَة عِنْدَ الْمُصِيبَةِ. والمُكَتَّبَةُ: السِّهَامُ الَّتِي أُجِيلَتْ عَلَيْهِنَّ حِينَ اقْتُسِمْنَ وَاسْتُهِمَّ عَلَيْهِنَّ. واسْتَحَرَّ القتلُ وحَرَّ بِمَعْنَى اشتدَّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ وجَمْع الْقُرْآنِ: إِن الْقَتْلَ قَدِ اسْتَحَرَّ يَوْمَ الْيَمَامَةِ بِقُرَّاءِ الْقُرْآنِ
؛ أَي اشتدَّ وَكَثُرَ، وَهُوَ اسْتَفْعَلَ مِنَ الحَرِّ: الشِّدَّةِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عليٍّ: حَمِسَ الوَغَى واسْتَحَرَّ الموتُ.
وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: أَنه قَالَ لِفَاطِمَةَ: لَوْ أَتَيْتِ النبيَّ، ﷺ ، فسأَلته خَادِمًا يَقِيكِ حَرَّ مَا أَنتِ فِيهِ مِنَ الْعَمَلِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حارَّ مَا أَنت فِيهِ
، يَعْنِي التَّعَبَ وَالْمَشَقَّةَ مِنْ خِدْمَةِ الْبَيْتِ لأَن الحَرارَةَ مَقْرُونَةٌ بِهِمَا، كَمَا أَن الْبَرْدَ مَقْرُونٌ بِالرَّاحَةِ وَالسُّكُونِ. والحارُّ: الشَّاقُّ المُتْعِبُ: وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ قَالَ لأَبيه لَمَّا أَمره بِجَلْدِ الْوَلِيدِ بْنِ عُقْبَةَ: وَلِّ حارَّها مَنْ تَوَلَّى قارَّها
أَي وَلِّ الجَلْدَ مَنْ يَلْزَمُ الوليدَ أَمْرُه وَيَعْنِيهِ شأْنُه، وَالْقَارُّ: ضِدُّ الْحَارِّ. والحَرِيرُ: المَحْرُورُ الَّذِي تَدَاخَلَتْهُ حَرارَةُ الْغَيْظِ وَغَيْرِهِ. والحَرَّةُ: أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِراتٍ كأَنها أُحرقت بِالنَّارِ. والحَرَّةُ مِنَ الأَرضين: الصُّلبة الْغَلِيظَةُ الَّتِي أَلبستها حِجَارَةٌ سُودٌ نَخِرَةٌ كأَنها مُطِرَتْ، وَالْجَمْعُ حَرَّاتٌ وحِرَارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَنهم يَقُولُونَ حَرَّةٌ وحَرُّونَ، جَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، يُشَبِّهُونَهُ بِقَوْلِهِمْ أَرض وأَرَضُونَ لأَنها مُؤَنَّثَةٌ مِثْلُهَا؛ قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ أَيضاً أَنهم يَقُولُونَ حَرَّةٌ وإِحَرُّونَ يَعْنِي الحِرارَ كأَنه جَمْعُ إِحَرَّةٍ وَلَكِنْ لَا يُتَكَلَّمُ بِهَا؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِزَيْدِ بْنِ عَتاهِيَةَ التَّمِيمِيِّ، وَكَانَ زَيْدٌ الْمَذْكُورُ لَمَّا عَظُمَ الْبَلَاءُ بصِفِّين قَدِ انْهَزَمَ وَلَحِقَ بِالْكُوفَةِ، وَكَانَ عَلِيٍّ، ﵁، قَدْ أَعطى أَصحابه يَوْمَ الْجَمَلِ خَمْسَمِائَةِ خَمْسَمِائَةٍ مِنْ بَيْتِ مَالِ الْبَصْرَةِ،
стр. 2140
فَلَمَّا قَدِمَ زَيْدٌ عَلَى أَهله قَالَتْ لَهُ ابْنَتُهُ: أَين خَمْسُ الْمِائَةِ؟ فَقَالَ:
إِنَّ أَباكِ فَرَّ يَوْمَ صِفِّينْ، ... لَمَّا رأَى عَكّاً والأشعَرِيين،
وقَيْسَ عَيْلانَ الهَوازِنيين، ... وابنَ نُمَيرٍ فِي سراةِ الكِنْدِين،
وَذَا الكَلاعِ سَيِّدَ الْيَمَانِينْ، ... وَحَابِسًا يَسْتَنُّ فِي الطَّائِيِينْ،
قالَ لِنَفْسِ السُّوءِ: هَلْ تَفِرِّين؟ ... لَا خَمْسَ إِلا جَنْدَلُ الإِحَرِّين،
والخَمْسُ قَدْ جَشَّمْنَكِ الأَمَرِّين، ... جَمْزاً إِلى الكُوفةِ مِنْ قِنِّسْرِينْ
وَيُرْوَى: قَدْ تُجْشِمُكِ وَقَدْ يُجْشِمْنَكِ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَعْنَى لَا خَمْسَ مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ صِفِّينَ
أَن مُعَاوِيَةَ زَادَ أَصحابه يَوْمَ صِفِّينَ خَمْسَمِائَةٍ فَلَمَّا التَقَوْا بَعْدَ ذَلِكَ قَالَ أَصحاب عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ:
لَا خَمْسَ إِلا جَنْدَلُ الإِحرِّين
أَرادوا: لَا خَمْسَمِائَةٍ؛ وَالَّذِي ذَكَرَهُ الْخَطَّابِيُّ أَن حَبَّةَ العُرَنيَّ قَالَ: شَهِدْنَا مَعَ عَلِيٍّ يَوْمَ الجَمَلِ فَقَسَّمَ مَا فِي الْعَسْكَرِ بَيْنَنَا فأَصاب كُلُّ رَجُلٍ مِنَّا خَمْسَمِائَةِ خَمْسَمِائَةٍ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَوْمَ صِفِّينَ الأَبيات. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ لَا خِمس، بِكَسْرِ الْخَاءِ، مِنْ وِردِ الإِبل. قَالَ: وَالْفَتْحُ أَشبه بِالْحَدِيثِ، وَمَعْنَاهُ لَيْسَ لَكَ الْيَوْمَ إِلا الْحِجَارَةُ وَالْخَيْبَةُ، والإِحَرِّينَ: جَمْعُ الحَرَّةِ. قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: إِن قَالَ قَائِلٌ مَا بَالُهُمْ قَالُوا فِي جَمْعِ حَرَّةٍ وإِحَرَّةَ حَرُّونَ وإِحَرُّون، وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَحْذُوفِ نَحْوُ ظُبَةٍ وثُبة، وَلَيْسَتْ حَرَّة وَلَا إِحَرَّة مِمَّا حُذِفَ مِنْهُ شَيْءٌ مِنْ أُصوله، وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَرض فِي أَنه مُؤَنَّثٌ بِغَيْرِ هَاءٍ؟ فَالْجَوَابُ: إِنَّ الْأَصْلَ فِي إِحَرَّة إِحْرَرَةٌ، وَهِيَ إِفْعَلَة، ثُمَّ إِنَّهُمْ كَرِهُوا اجْتِمَاعَ حَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ، فأَسكنوا الأَوَّل مِنْهُمَا وَنَقَلُوا حَرَكَتَهُ إِلى مَا قَبْلَهُ وأَدغموه فِي الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ عَلَى الْكَلِمَةِ هَذَا الإِعلال وَالتَّوْهِينُ، عَوَّضُوهَا مِنْهُ أَن جَمَعُوهَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا: إِحَرُّونَ، وَلَمَّا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي إِحَرَّة أَجروا عَلَيْهَا حَرَّة، فَقَالُوا: حَرُّونَ، وإِن لَمْ يَكُنْ لَحِقَهَا تَغْيِيرٌ وَلَا حَذْفٌ لأَنها أُخت إِحَرَّة مِنْ لَفْظِهَا وَمَعْنَاهَا، وإِن شِئْتَ قُلْتَ: إِنهم قَدْ أَدغموا عَيْنَ حَرَّة فِي لَامِهَا، وَذَلِكَ ضَرْبٌ مِنَ الإِعلال لَحِقَهَا؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ الأَحَرِّينَ، قَالَ: جَاءَ بِهِ عَلَى أَحَرَّ كأَنه أَراد هَذَا الْمَوْضِعَ الأَحَرَّ أَي الَّذِي هُوَ أَحَرُّ مِنْ غَيْرِهِ فَصَيَّرَهُ كالأَكرمين والأَرحمين. والحَرَّةُ: أَرض بِظَاهِرِ الْمَدِينَةِ بِهَا حِجَارَةٌ سُودٌ كَبِيرَةٌ كَانَتْ بِهَا وَقْعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَكَانَتْ زِيَادَةُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، مَعِي لَا تُفَارِقُنِي حَتَّى ذهبتْ مِنِّي يَوْمَ الحَرَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْحَرَّةِ وَيَوْمِهَا فِي الْحَدِيثِ وَهُوَ مَشْهُورٌ فِي الإِسلام أَيام يَزِيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ، لَمَّا انْتَهَبَ الْمَدِينَةَ عَسْكَرُهُ مِنْ أَهل الشَّامِ الَّذِينَ نَدَبَهُمْ لِقِتَالِ أَهل الْمَدِينَةِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ، وأَمَّر عَلَيْهِمْ مُسْلِمَ بْنَ عُقْبَةَ الْمُرِّيَّ فِي ذِي الْحِجَّةِ سَنَةَ ثَلَاثٍ وَسِتِّينَ وَعَقِيبَهَا هَلَكَ يَزِيدُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَرَّة أَرض ذَاتُ حِجَارَةٍ سُودٍ نَخِرَةٌ كأَنما أُحرقت بِالنَّارِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الحَرَّة الأَرض مَسِيرَةَ لَيْلَتَيْنِ سَرِيعَتَيْنِ أَو ثَلَاثٍ فِيهَا حِجَارَةٌ أَمثال الإِبل البُروك كأَنما شُيِّطَتْ بِالنَّارِ، وَمَا تَحْتَهَا أَرض غَلِيظَةٌ مِنْ قَاعٍ لَيْسَ بأَسود، وإِنما سوَّدها كَثْرَةُ حِجَارَتِهَا وَتَدَانِيهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْحَرَّةُ الرَّجْلَاءُ الصُّلْبَةُ الشَّدِيدَةُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الَّتِي أَعلاها سُودٌ وأَسفلها بِيضٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: تَكُونُ الْحَرَّةُ مُسْتَدِيرَةً فإِذا كَانَ مِنْهَا شَيْءٌ مُسْتَطِيلًا لَيْسَ بِوَاسِعٍ فَذَلِكَ
стр. 2141
الكُرَاعُ. وأَرض حَرِّيَّة: رَمْلِيَّةٌ لَيِّنَةٌ. وَبَعِيرٌ حَرِّيٌّ: يَرْعَى فِي الحَرَّةِ، وَلِلْعَرَبِ حِرارٌ مَعْرُوفَةٌ ذَوَاتُ عَدَدٍ، حَرَّةُ النَّارِ لِبَنِي سُليم، وَهِيَ تُسَمَّى أُم صَبَّار، وحَرَّة ليلَى وَحَرَّةُ راجِل وَحَرَّةُ واقِم بِالْمَدِينَةِ وَحَرَّةُ النَّارِ لِبَنِي عَبْس وَحَرَّةُ غَلَّاس؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
لَدُنْ غُدْوَةٍ حَتَّى اسْتَغَاثَ شَريدُهُمْ، ... بِحَرَّةِ غَلَّاسٍ وشِلْوٍ مُمزَّقِ
والحُرُّ، بِالضَّمِّ: نَقِيضُ الْعَبْدِ، وَالْجَمْعُ أَحْرَارٌ وحِرارٌ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي. والحُرَّة: نَقِيضُ الأَمة، وَالْجَمْعُ حَرائِرُ، شَاذٌّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ قَالَ لِلنِّسَاءِ اللَّاتِي كنَّ يَخْرُجْنَ إِلى الْمَسْجِدِ: لأَرُدَّنَّكُنَّ حَرائِرَ
أَي لأُلزمنكنّ الْبُيُوتَ فَلَا تَخْرُجْنَ إِلى الْمَسْجِدِ لأَن الْحِجَابَ إِنما ضُرِبَ عَلَى الْحَرَائِرِ دُونَ الإِماء. وحَرَّرَهُ: أَعتقه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ فَعَلَ كَذَا وَكَذَا فَلَهُ عَدْل [عِدْل] مُحَرَّرٍ
؛ أَي أَجر مُعْتَق؛ المحرَّر: الَّذِي جُعل مِنَ الْعَبِيدِ حُرًّا فأُعتق. يُقَالُ: حَرَّ العبدُ يَحَرُّ حَرارَةً، بِالْفَتْحِ، أَي صَارَ حُرّاً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي هُرَيْرَةَ: فأَنا أَبو هُرَيْرَةَ المُحَرَّرُ
أَي المُعْتَقُ، وَحَدِيثُ
أَبي الدَّرْدَاءِ: شِرَارُكُمُ الَّذِينَ لَا يُعْتَقُ مُحَرَّرُهم
أَي أَنهم إِذا أَعتقوه اسْتَخْدَمُوهُ فإِذا أَراد فِرَاقَهُمُ ادَّعَوْا رِقَّهُ «٣». وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: فَمِنْكُمْ عَوْفٌ الَّذِي يُقَالُ فِيهِ لَا حُرَّ بِوَادِي عَوْفٍ
؛ قَالَ: هُوَ عَوْفُ بنُ مُحَلِّمِ بْنِ ذُهْلٍ الشَّيْباني، كَانَ يُقَالُ لَهُ ذَلِكَ لِشَرَفِهِ وَعِزِّهِ، وإِن مَنْ حَلَّ وَادِيهِ مِنَ النَّاسِ كَانُوا لَهُ كَالْعَبِيدِ والخَوَل، وَسَنَذْكُرُ قِصَّتَهُ فِي تَرْجَمَةِ عوف، وأَما مَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ لِمُعَاوِيَةَ: حَاجَتِي عَطاءُ المُحَرَّرينَ، فإِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، إِذا جَاءَهُ شَيْءٌ لَمْ يبدأْ بأَوّل مِنْهُمْ
؛ أَراد بِالْمُحَرَّرِينَ الْمَوَالِي وَذَلِكَ أَنهم قَوْمٌ لَا دِيوَانَ لَهُمْ وإِنما يَدْخُلُونَ فِي جُمْلَةِ مَوَالِيهِمْ، وَالدِّيوَانُ إِنما كَانَ فِي بَنِي هَاشِمٍ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ فِي الْقَرَابَةِ وَالسَّابِقَةِ والإِيمان، وَكَانَ هَؤُلَاءِ مُؤَخَّرِينَ فِي الذِّكْرِ فَذَكَرَهُمُ ابْنُ عُمَرَ وَتَشَفَّعَ فِي تَقْدِيمِ إِعطائهم لِمَا عَلِمَ مِنْ ضَعْفِهِمْ وَحَاجَتِهِمْ وتأَلفاً لَهُمْ عَلَى الإِسلام. وتَحْرِيرُ الْوَلَدِ: أَن يُفْرِدَهُ لِطَاعَةِ اللَّهِ وَخِدْمَةِ الْمَسْجِدِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِنِّي نَذَرْتُ لَكَ مَا فِي بَطْنِي مُحَرَّراً فَتَقَبَّلْ مِنِّي
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: هَذَا قَوْلُ امرأَة عِمْرَانَ وَمَعْنَاهُ جَعَلْتُهُ خَادِمًا يَخْدِمُ فِي مُتَعَبَّداتك، وَكَانَ ذَلِكَ جَائِزًا لَهُمْ، وَكَانَ عَلَى أَولادهم فَرْضًا أَن يُطِيعُوهُمْ فِي نَذْرِهِمْ، فَكَانَ الرَّجُلُ يُنْذِرُ فِي وَلَدِهِ أَن يَكُونَ خَادِمًا يَخْدِمُهُمْ فِي مُتَعَبَّدِهِمْ ولعُبَّادِهم، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ النَّذْرُ فِي النِّسَاءِ إِنما كَانَ فِي الذُّكُورِ، فَلَمَّا وَلَدَتِ امرأَة عِمْرَانَ مَرْيَمَ قالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُها أُنْثى، وَلَيْسَتِ الأُنثى مِمَّا تَصْلُحُ لِلنَّذْرِ، فَجَعَلَ اللَّهُ مِنَ الْآيَاتِ فِي مَرْيَمَ لِمَا أَراده مِنْ أَمر عِيسَى، ﵇، أَن جَعَلَهَا متقبَّلة فِي النَّذْرِ فَقَالَ تَعَالَى: فَتَقَبَّلَها رَبُّها بِقَبُولٍ حَسَنٍ. والمُحَرَّرُ: النَّذِيرُ. والمُحَرَّرُ: النَّذِيرَةُ، وَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ بَنُو إِسرائيل، كَانَ أَحدهم رُبَّمَا وُلِدَ لَهُ وَلَدٌ فَرُبَّمَا حَرَّرَه أَي جَعَلَهُ نَذِيرَةً فِي خِدْمَةِ الْكَنِيسَةِ مَا عَاشَ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهَا فِي دِينِهِ. وإِنه لَحُرٌّ: بَيِّنُ الحُرِّية والحَرورَةِ والحَرُورِيَّةِ والحَرارَة والحَرارِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ؛ قَالَ:
فَلَوْ أَنْكِ فِي يَوْمِ الرَّخاء سأَلْتِني ... فراقَكِ، لَمْ أَبْخَلْ، وأَنتِ صَدِيقُ
стр. 2142
فَمَا رُدَّ تزوِيجٌ عَلَيْهِ شَهادَةٌ، ... وَلَا رُدَّ مِنْ بَعْدِ الحَرارِ عَتِيقُ
وَالْكَافُ فِي أَنك فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لأَنه أَراد تَثْقِيلَ أَن فَخَفَّفَهَا؛ قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ هَذَا الْبَيْتَ مِنْ شَيْخِ بَاهِلَةَ وَمَا عَلِمْتُ أَن أَحداً جَاءَ بِهِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ أَعرابيّ لَيْسَ لَهَا أَعْراقٌ فِي حَرارٍ ولكنْ أَعْراقُها فِي الإِماء. والحُرُّ مِنَ النَّاسِ: أَخيارهم وأَفاضلهم. وحُرِّيَّةُ الْعَرَبِ: أَشرافهم؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَصَارَ حَياً، وطَبَّقَ بَعْدَ خَوْفٍ ... عَلَى حُرِّيَّةِ العَرَبِ الهُزالى
أَي عَلَى أَشرافهم. قَالَ: والهزالَى مِثْلُ السُّكارى، وَقِيلَ: أَراد الْهُزَالَ بِغَيْرِ إِمالة؛ وَيُقَالُ: هُوَ مِنْ حُرِّيَّةِ قَوْمِهِ أَي مِنْ خَالِصِهِمْ. والحُرُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْتَقُه. وَفَرَسٌ حُرٌّ: عَتِيقٌ. وحُرُّ الفاكهةِ: خِيارُها. والحُرُّ: رُطَبُ الأَزَاذ. والحُرُّ: كلُّ شَيْءٍ فاخِرٍ مِنْ شِعْرٍ أَو غَيْرِهِ. وحُرُّ كُلِّ أَرض: وسَطُها وأَطيبها. والحُرَّةُ والحُرُّ: الطِّينُ الطَّيِّبُ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وتَبْسِمُ عَنْ أَلْمَى كأَنَّ مُنَوِّراً، ... تَخَلَّلَ حُرَّ الرَّمْلِ، دِعْصٌ لَهُ نَدُّ
وحُرُّ الرَّمْلِ وحُرُّ الدَّارِ: وَسَطُهَا وَخَيْرُهَا؛ قَالَ طَرَفَةُ أَيضاً:
تُعَيِّرُني طَوْفِي البِلادَ ورِحْلَتِي، ... أَلا رُبَّ يومٍ لِي سِوَى حُرّ دارِك
وطينٌ حُرٌّ: لَا رَمْلَ فِيهِ. وَرَمْلَةٌ حُرَّة: لَا طِينَ فِيهَا، وَالْجَمْعُ حَرائِرُ. والحُرُّ: الْفِعْلُ الْحَسَنُ. يُقَالُ: مَا هَذَا مِنْكَ بِحُرٍّ أَي بِحَسَنٍ وَلَا جَمِيلٍ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَا يَكُنْ حُبُّكِ دَاءً قاتِلًا، ... لَيْسَ هَذَا مِنْكِ، ماوِيَّ، بِحُرّ
أَي بِفِعْلٍ حَسَنٍ. والحُرَّةُ: الْكَرِيمَةُ مِنَ النِّسَاءِ؛ قَالَ الأَعشى:
حُرَّةٌ طَفْلَةُ الأَنامِلِ تَرْتَبُّ ... سُخاماً، تَكُفُّه بِخِلالِ
قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
لَعَمْرُكَ مَا قَلْبِي إِلى أَهله بِحُرْ، ... وَلَا مُقْصِرٍ، يَوْمًا، فَيَأْتِيَنِي بِقُرْ
إِلى أَهله أَي صَاحِبِهِ. بِحُرٍّ: بِكَرِيمٍ لأَنه لَا يَصْبِرُ وَلَا يَكُفُّ عَنْ هَوَاهُ؛ وَالْمَعْنَى أَن قَلْبَهُ يَنْبُو عَنْ أَهله ويَصْبُو إِلى غَيْرِ أَهله فَلَيْسَ هُوَ بِكَرِيمٍ فِي فِعْلِهِ؛ وَيُقَالُ لأَوّل لَيْلَةٍ مِنَ الشَّهْرِ: ليلةُ حُرَّةٍ، وليلةٌ حُرَّةٌ، وَلِآخِرِ لَيْلَةٍ: شَيْباءُ. وَبَاتَتْ فُلَانَةٌ بليلةِ حُرَّةٍ إِذا لَمْ تُقْتَضَّ لَيْلَةَ زِفَافِهَا وَلَمْ يَقْدِرْ بَعْلُهَا عَلَى اقْتِضاضِها؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ نِسَاءً:
شُمْسٌ مَوانِعُ كلِّ ليلةٍ حُرَّةٍ، ... يُخْلِفْنَ ظَنَّ الفاحِشِ المِغْيارِ
الأَزهري: اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلَّيْلَةِ الَّتِي تُزَفُّ فِيهَا المرأَة إِلى زَوْجِهَا فَلَا يَقْدِرُ فِيهَا عَلَى اقْتضاضها ليلةُ حُرَّةٍ؛ يُقَالُ: بَاتَتْ فلانةُ بِلَيْلَةٍ حُرَّةٍ؛ وَقَالَ غَيْرُ اللَّيْثِ: فإِن اقْتَضَّها زَوْجُهَا فِي اللَّيْلَةِ الَّتِي زُفَّتْ إِليه فَهِيَ بِلَيْلَةٍ شَيْبَاءَ. وسحابةٌ حُرَّةٌ: بِكْرٌ يَصِفُهَا بِكَثْرَةِ الْمَطَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُرَّةُ الْكَرِيمَةُ؛ يُقَالُ: نَاقَةٌ حُرَّةٌ وَسَحَابَةٌ حُرَّة أَي كَثِيرَةُ الْمَطَرِ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
جادَتْ عَلَيْهَا كُلُّ بِكْرٍ حُرَّةٍ، ... فَتَرَكْنَ كلَّ قَرارَةٍ كالدِّرْهَمِ
أَراد كُلَّ سَحَابَةٍ غَزِيرَةِ الْمَطَرِ كَرِيمَةٍ. وحُرُّ البَقْلِ وَالْفَاكِهَةِ وَالطِّينِ: جَيِّدُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا رأَيت أَشْبَهَ برسولِ اللَّهِ، ﷺ ، مِنَ الحَسن إِلا أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ أَحَرَّ
стр. 2143
حُسْناً مِنْهُ
؛ يَعْنِي أَرَقَّ مِنْهُ رِقَّةَ حُسْنٍ. وأَحْرارُ البُقُول: مَا أُكل غَيْرَ مَطْبُوخٍ، وَاحِدُهَا حُرٌّ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا خَشُنَ مِنْهَا، وَهِيَ ثَلَاثَةٌ: النَّفَلُ والحُرْبُثُ والقَفْعَاءُ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَحْرَارُ البُقُول مَا رَقَّ مِنْهَا ورَطُبَ، وذُكُورُها مَا غَلُظَ مِنْهَا وخَشُنَ؛ وَقِيلَ: الحُرُّ نَبَاتٌ مِنْ نَجِيلِ السِّباخِ. وحُرُّ الْوَجْهِ: مَا أَقبل عَلَيْكَ مِنْهُ؛ قَالَ:
جَلا الحُزْنَ عَنْ حُرِّ الوُجُوهِ فأَسْفَرَتْ، ... وَكَانَ عَلَيْهَا هَبْوَةٌ لَا تَبَلَّجُ
وَقِيلَ: حُرُّ الْوَجْهِ مَسَايِلُ أَربعة مَدَامِعِ الْعَيْنَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِهِمَا وَمُؤَخَّرِهِمَا؛ وَقِيلَ: حُرُّ الْوَجْهِ الخَدُّ؛ وَمِنْهُ يُقَالُ: لَطَمَ حُرَّ وَجْهِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا لَطَمَ وَجْهَ جَارِيَةٍ فَقَالَ لَهُ: أَعَجَزَ عَلَيْكَ إِلَّا حُرُّ وَجْهِها؟
والحُرَّةُ: الوَجْنَةُ. وحُرُّ الْوَجْهِ: مَا بَدَا مِنَ الْوَجْنَةِ. والحُرَّتانِ: الأُذُنانِ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
قَنْواءُ فِي حُرَّتَيْها، للبَصِير بِهَا ... عِتْقٌ مُبينٌ، وَفِي الخَدَّيْنِ تَسْهيلُ
وحُرَّةُ الذِّفْرَى: موضعُ مَجالِ القُرْطِ مِنْهَا؛ وأَنشد:
فِي خُشَشَاوَيْ حُرَّةِ التَّحْرِيرِ
يَعْنِي حُرَّةَ الذِّفْرَى، وَقِيلَ: حُرَّةُ الذِّفْرَى صِفَةٌ أَي أَنها حَسَنَةُ الذِّفْرَى أَسيلتها، يَكُونُ ذَلِكَ للمرأَة وَالنَّاقَةِ. والحُرُّ: سَوَادٌ فِي ظَاهِرِ أُذن الْفَرَسِ؛ قَالَ:
بَيِّنُ الحُرِّ ذُو مِراحٍ سَبُوقُ
والحُرَّانِ: السَّودان فِي أَعلى الأُذنين. وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زهير:
قَنْوَاءُ فِي حُرَّتَيْهَا
الْبَيْتُ؛ أَراد بِالْحُرَّتَيْنِ الأُذنين كأَنه نَسَبَهَا إِلى الحُرِّيَّةِ وَكَرَمِ الأَصل. والحُرُّ: حَيَّة دَقِيقَةٌ مِثْلُ الجانِّ أَبيضُ، والجانُّ فِي هَذِهِ الصِّفَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ وَلَدُ الْحَيَّةِ اللَّطِيفَةِ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مُنْطَوٍ فِي جَوْفِ نامُوسِهِ، ... كانْطِواءِ الحُرِّ بَيْنَ السِّلامْ
وَزَعَمُوا أَنه الأَبيض مِنَ الْحَيَّاتِ، وأَنكر ابْنُ الأَعرابي أَنْ يَكُونَ الحُرُّ فِي هَذَا الْبَيْتِ الْحَيَّةَ، وَقَالَ: الْحُرُّ هَاهُنَا الصَّقْر؛ قَالَ الأَزهري: وسأَلت عَنْهُ أَعرابيّاً فَصِيحًا فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقِيلَ: الْحُرُّ الجانُّ مِنَ الْحَيَّاتِ، وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَيَّةَ. والحُرُّ: طَائِرٌ صَغِيرٌ؛ الأَزهري عَنْ شَمِرٍ: يُقَالُ لِهَذَا الطَّائِرِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ بِالْعِرَاقِ بَاذِنْجَانٌ لأَصْغَرِ مَا يكونُ جُمَيِّلُ حُرٍّ. والحُرُّ: الصَّقْرُ، وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ نَحْوَهُ، وَلَيْسَ بِهِ، أَنْمَرُ أَصْقَعُ قَصِيرُ الذَّنَبِ عَظِيمُ الْمَنْكِبَيْنِ والرأْس؛ وَقِيلَ: إِنه يَضْرِبُ إِلى الْخُضْرَةِ وَهُوَ يَصِيدُ. والحُرُّ: فَرْخُ الْحَمَامِ؛ وَقِيلَ: الذَّكَرُ مِنْهَا. وساقُ حُرٍّ: الذَّكَرُ مِنَ القَمَارِيِّ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ:
وَمَا هاجَ هَذَا الشَّوْقَ إِلَّا حَمامَةٌ، ... دَعَتْ ساقَ حُرٍّ تَرْحَةً وتَرَنُّما
وَقِيلَ: السَّاقُ الْحَمَامُ، وحُرٌّ فَرْخُهَا؛ وَيُقَالُ: ساقُ حُرٍّ صَوْتُ القَمارِي؛ وَرَوَاهُ أَبو عَدْنَانَ: سَاقَ حَرّ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَهُوَ طَائِرٌ تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ سَاقَ حَرٍّ، بِفَتْحِ الْحَاءِ، لأَنه إِذا هَدَرَ كأَنه يقول: ساق حر، وَبَنَاهُ صَخْرُ الغَيّ فَجَعَلَ الِاسْمَيْنِ اسْمًا وَاحِدًا فَقَالَ:
تُنادي سَاقَ حُرَّ، وظَلْتُ أَبْكي، ... تَلِيدٌ مَا أَبِينُ لَهَا كَلَامَا
стр. 2144
وَقِيلَ: إِنما سُمِّيَ ذَكَرَ القَماري ساقَ حُرٍّ لِصَوْتِهِ كأَنه يقول: ساق حر سَاقَ حُرٍّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي جَرَّأَ صَخْرَ الْغَيِّ عَلَى بِنَائِهِ كَمَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وَعَلَّلَهُ فَقَالَ: لأَن الأَصوات مَبْنِيَّةٌ إِذ بَنَوْا مِنَ الأَسماء مَا ضَارَعَهَا. وَقَالَ الأَصمعي: ظَنَّ أَن سَاقَ حُرٍّ وَلَدُهَا وإِنما هُوَ صَوْتُهَا؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَشْهَدُ عِنْدِي بِصِحَّةِ قَوْلِ الأَصمعي أَنه لَمْ يُعْرَبْ وَلَوْ أَعرب لَصُرِفَ سَاقَ حُرٍّ، فَقَالَ: سَاقَ حُرٍّ إِن كَانَ مُضَافًا، أَو ساقَ حُرّاً إِن كَانَ مُرَكَّبًا فَيَصْرِفُهُ لأَنه نَكِرَةٌ، فَتَرْكُهُ إِعرابه يَدُلُّ عَلَى أَنه حَكَى الصَّوْتَ بِعَيْنِهِ وَهُوَ صِيَاحُهُ سَاقَ حُرٍّ سَاقَ حُرٍّ؛ وأَما قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ:
وَمَا هَاجَ هَذَا الشوقَ إِلا حمامةٌ، ... دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ تَرْحَةَ وتَرَنُّما
الْبَيْتُ؛ فَلَا يَدُلُّ إِعرابه عَلَى أَنه لَيْسَ بِصَوْتٍ، وَلَكِنَّ الصَّوْتَ قَدْ يُضَافُ أَوّله إِلى آخِرِهِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُمْ خازِ بازِ، وَذَلِكَ أَنه فِي اللَّفْظِ أَشْبه بابَ دارٍ؛ قَالَ وَالرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ فِي شِعْرِ حُمَيْدٍ:
وَمَا هَاجَ هَذَا الشوقَ إِلا حمامةٌ، ... دَعَتْ سَاقَ حُرٍّ فِي حَمَامٍ تَرَنَّما
وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: يَعْنُونَ بِسَاقَ حُرٍّ لَحْنَ الْحَمَامَةِ. أَبو عَمْرٍو: الحَرَّةُ البَثْرَةُ الصَّغِيرَةُ؛ والحُرُّ: وَلَدُ الظَّبْيِ فِي بَيْتِ طَرَفَةَ:
بَيْنَ أَكْنافِ خُفَافٍ فاللِّوَى ... مُخْرِفٌ، تَحْنُو لِرَخْص الظِّلْفِ، حُرّ
والحَرِيرَةُ بِالنَّصْبِ «١»: وَاحِدَةُ الْحَرِيرِ مِنَ الثِّيَابِ. والحَرِيرُ: ثِيَابٌ مِنْ إِبْرَيْسَمٍ. والحَرِيرَةُ: الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ، وَقِيلَ: هُوَ الدَّقِيقُ الَّذِي يُطْبَخُ بِلَبَنٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: الحَرِيرة مِنَ الدَّقِيقِ، والخَزِيرَةُ مِنَ النُّخَال؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ العَصِيدَة ثُمَّ النَّخِيرَةُ ثُمَّ الحَرِيرَة ثُمَّ الحَسْوُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: ذُرِّي وأَنا أَحَرُّ لَكِ
؛ يَقُولُ ذرِّي الدَّقِيقَ لأَتخذ لَكَ مِنْهُ حَرِيرَةً. وحَرَّ الأَرض يَحَرُّها حَرّاً: سَوَّاها. والمِحَرُّ: شَبَحَةٌ فِيهَا أَسنان وَفِي طَرَفِهَا نَقْرانِ يَكُونُ فِيهِمَا حَبْلَانِ، وَفِي أَعلى الشَّبَحَةِ نَقْرَانِ فِيهِمَا عُود مَعْطُوفٌ، وَفِي وَسَطِهَا عُودٌ يَقْبِضُ عَلَيْهِ ثُمَّ يُوثَقُ بِالثَّوْرَيْنِ فَتُغْرَزُ الأَسنان فِي الأَرض حَتَّى تَحْمِلَ مَا أُثير مِنَ التُّرَابِ إِلى أَن يأْتيا بِهِ الْمَكَانَ الْمُنْخَفِضَ. وَتَحْرِيرُ الْكِتَابَةِ: إِقامة حُرُوفِهَا وإِصلاح السَّقَطِ. وتَحْرِيرُ الْحِسَابِ: إِثباته مُسْتَوِيًا لَا غَلَثَ فِيهِ وَلَا سَقَطَ وَلَا مَحْوَ. وتَحْرِيرُ الرَّقَبَةِ: عِتْقُهَا. ابْنُ الأَعرابي: الحَرَّةُ الظُّلمة الْكَثِيرَةُ، والحَرَّةُ: الْعَذَابُ الْمُوجِعُ. والحُرَّانِ: نَجْمَانِ عَنْ يَمِينِ النَّاظِرِ إِلى الفَرْقَدَيْنِ إِذا انْتَصَبَ الْفَرْقَدَانِ اعْتَرَضَا، فإِذا اعْتَرَضَ الْفَرْقَدَانِ انْتَصَبَا. والحُرَّانِ: الحُرُّ وأَخوه أُبَيٌّ، قَالَ: هُمَا أَخوان وإِذا كَانَ أَخوان أَو صَاحِبَانِ وَكَانَ أَحدهما أَشهر مِنَ الْآخَرِ سُمِيَّا جَمِيعًا بَاسِمِ الأَشهر؛ قَالَ الْمُنَخَّلُ الْيَشْكُرِيُّ:
أَلا مَنْ مُبْلِغُ الحُرَّيْنِ عَني ... مُغَلْغَلَةً، وخصَّ بِهَا أُبَيَّا
فإِن لَمْ تَثْأَرَا لِي مِنْ عِكَبٍّ، ... فَلَا أَرْوَيْتُما أَبداً صَدَيَّا
يُطَوِّفُ بِي عِكَبٌّ فِي مَعَدٍّ، ... ويَطْعَنُ بالصُّمُلَّةِ فِي قَفَيَّا
قَالَ: وَسَبَبُ هَذَا الشِّعْرِ أَن الْمُتَجَرِّدَةَ امرأَة النُّعْمَانِ كَانَتْ تَهْوى الْمُنَخَّلَ الْيَشْكُرِيَّ، وَكَانَ يأْتيها إِذا رَكِبَ النُّعْمَانُ، فَلَاعَبَتْهُ يَوْمًا بِقَيْدٍ جَعَلَتْهُ في رجله
стр. 2145
وَرِجْلِهَا، فَدَخَلَ عَلَيْهِمَا النُّعْمَانُ وَهُمَا عَلَى تِلْكَ الْحَالِ، فأَخذ الْمُنَخَّلَ وَدَفَعَهُ إِلى عِكَبٍّ اللَّخْميّ صَاحِبِ سِجْنِهِ، فَتَسَلَّمَهُ فَجَعَلَ يَطْعَنُ فِي قَفَاهُ بالصُّمُلَّةِ، وَهِيَ حَرْبَةٌ كَانَتْ فِي يَدِهِ. وحَرَّانُ: بَلَدٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حرَّان بَلَدٌ بِالْجَزِيرَةِ، هَذَا إِذا كَانَ فَعْلاناً فَهُوَ مِنْ هَذَا الْبَابِ، وإِن كَانَ فَعَّالًا فَهُوَ مِنْ بَابِ النُّونِ. وحَرُوراءُ: مَوْضِعٌ بِظَاهِرِ الْكُوفَةِ تُنْسَبُ إِليه الحَرُورِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ لأَنه كَانَ أَوَّل اجْتِمَاعِهِمْ بِهَا وَتَحْكِيمِهِمْ حِينَ خَالَفُوا عَلِيًّا، وَهُوَ مِنْ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ، إِنما قِيَاسُهُ حَرُوراوِيٌّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: حَرُوراءُ اسْمُ قَرْيَةٍ، يُمَدُّ وَيُقْصَرُ، وَيُقَالُ: حَرُورويٌّ بَيِّنُ الحَرُورِيَّةِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ وسُئِلَتْ عَنْ قَضَاءِ صَلَاةِ الْحَائِضِ فَقَالَتْ: أَحَرُورِيَّةٌ أَنْتِ؟
هُمُ الحَرُورِيَّةُ مِنَ الْخَوَارِجِ الَّذِينَ قَاتَلَهُمْ عَلِيٌّ، وَكَانَ عِنْدَهُمْ مِنَ التَّشَدُّدِ فِي الدِّينِ مَا هُوَ مَعْرُوفٌ، فَلَمَّا رأَت عَائِشَةُ هَذِهِ المرأَة تُشَدِّدُ فِي أَمر الْحَيْضِ شَبَّهَتْهَا بِالْحَرُورِيَّةِ، وَتَشَدُّدِهِمْ فِي أَمرهم وَكَثْرَةِ مَسَائِلِهِمْ وَتَعَنُّتِهِمْ بِهَا؛ وَقِيلَ: أَرادت أَنها خَالَفَتِ السنَّة وَخَرَجَتْ عَنِ الْجَمَاعَةِ كَمَا خَرَجُوا عَنْ جَمَاعَةِ الْمُسْلِمِينَ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت بالدَّهْناءِ رَمْلَةً وَعْثَةً يُقَالُ لَهَا رملةُ حَرُوراءَ. وحَرِّيٌّ: اسْمٌ؛ ونَهْشَلُ بْنُ حَرِّيٍّ. والحُرَّانُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ:
فَسَاقانُ فالحُرَّانُ فالصِّنْعُ فالرَّجا، ... فَجَنْبَا حِمًى، فالخانِقان فَحَبْحَبُ
وحُرَّيَات: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مُلَيْحٌ:
فَراقَبْتُه حَتَّى تَيامَنَ، واحْتَوَتْ ... مطَافِيلَ مِنْهُ حُرَّيَاتُ فأَغْرُبُ
والحَرِيرُ: فَحْلٌ مِنْ فُحُولِ الْخَيْلِ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَرَفْتُ مِنْ ضَرْب الحَرِيرِ عِتْقا ... فِيهِ، إِذا السَّهْبُ بِهِنَّ ارْمَقَّا
الحَرِيرُ: جَدُّ هَذَا الْفَرَسِ، وضَرْبُه: نَسْلُه. وحَرِّ: زجْرٌ لِلْمَعِزِ؛ قَالَ:
شَمْطاءُ جَاءَتْ مِنْ بلادِ البَرِّ، ... قَدْ تَرَكَتْ حَيَّهْ، وَقَالَتْ: حَرِّ
ثُمَّ أَمالتْ جانِبَ الخِمَرِّ، ... عَمْداً، عَلَى جانِبِها الأَيْسَرِّ
قَالَ: وحَيَّهْ زَجْرٌ للضأْن، وَفِي المحكَم: وحَرِّ زَجْرٌ لِلْحِمَارِ، وأَنشد الرَّجَزَ. وأَما الَّذِي فِي أَشراط السَّاعَةِ يُسْتَحَلُّ: الحِرُ والحَرِيرُ: قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي حَرْفِ الْحَاءِ وَالرَّاءِ وَقَالَ: الحِرُ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، الْفَرْجُ وأَصله حِرْحٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُشَدِّدُ الرَّاءَ، وَلَيْسَ بِجَيِّدٍ، فَعَلَى التَّخْفِيفِ يَكُونُ فِي حَرِحَ لَا فِي حَرِرَ، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ هَذَا الْحَدِيثِ عَلَى اخْتِلَافِ طُرُقِهِ يستحلُّون الخَزَّ، بِالْخَاءِ وَالزَّايِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنْ ثِيَابِ الإِبريسم مَعْرُوفٌ، وَكَذَا جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ وأَبي دَاوُدَ، وَلَعَلَّهُ حَدِيثٌ آخَرُ كَمَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى، وَهُوَ حَافِظٌ عَارِفٌ بِمَا رَوَى وَشَرَحَ فَلَا يُتَّهَمُ.
حزر: الحَزْرُ حَزْرُك عَدَدَ الشَّيْءِ بالحَدْس. الْجَوْهَرِيُّ: الحَزْرُ التَّقْدِيرُ والخَرْصُ. والحازِرُ: الْخَارِصُ. ابْنُ سِيدَهْ: حَزَرَ الشَّيْءَ يَحْزُرُه ويَحْزِرُهُ حَزْراً: قَدَّرَه بالحَدْسِ. تَقُولُ: أَنا أَحْزُرُ [أَحْزِرُ] هَذَا الطَّعَامَ كَذَا وَكَذَا قَفِيزًا. والمَحْزَرَةُ: الحَزْرُ، عَنْ ثَعْلَبٍ. والحَزْرُ مِنَ اللَّبَنِ: فَوْقَ الْحَامِضِ. ابْنُ الأَعرابي: هُوَ حازِرٌ وحامِزٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ
стр. 2146
حَزَرَ اللبنُ وَالنَّبِيذُ أَي حَمُضَ؛ ابْنُ سِيدَهْ: حَزَرَ اللبنُ يَحْزُرُ حَزْراً وحُزُوراً؛ قَالَ:
وارْضَوْا بِإِحْلَابَةِ وَطْبٍ قَدْ حَزَرْ
وحَزُرَ كَحَزَرَ وَهُوَ «٢». الحَزْرَةُ؛ وَقِيلَ: الحَزْرَةُ مَا حَزَرَ بأَيدي الْقَوْمِ مِنْ خِيَارِ أَموالهم؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ يُفَسِّرْ حَزَرَ غَيْرَ أَني أَظنه زَكا أَو ثَبَتَ فَنَمَى. وحَزْرَةُ الْمَالِ: خيارُه، وَبِهَا سُمِّيَ الرَّجُلُ، وحَزِيرتُهُ كَذَلِكَ، وَيُقَالُ: هَذَا حَزْرَةُ نَفْسي أَي خَيْرُ مَا عِنْدِي، وَالْجَمْعُ حَزَراتٌ، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه بُعِثَ مُصَدِّقاً فَقَالَ لَهُ: لَا تأْخذ مِنْ حَزَرات أَنْفسِ النَّاسِ شَيْئًا، خُذِ الشَّارِفَ والبَكْرَ
، يَعْنِي فِي الصَّدَقَةِ؛ الحَزَرات، جَمْعُ حَزْرَة، بِسُكُونِ الزَّايِ: خِيَارُ مَالِ الرَّجُلِ، سُمِّيَتْ حَزْرَةً لأَن صَاحِبَهَا لَمْ يَزَلْ يَحْزُرُها فِي نَفْسِهِ كُلَّمَا رَآهَا، سُمِّيَتْ بِالْمَرَّةِ الْوَاحِدَةِ مِنَ الحَزْرِ. قَالَ: وَلِهَذَا أُضيفت إِلى الأَنْفُسِ؛ وأَنشد الأَزهري:
الحَزَراتُ حَزَارتُ النَّفْسِ
أَي هِيَ مِمَّا تودُّها النَّفْسُ؛ وَقَالَ آخَرُ:
وحَزْرَةُ القلبِ خِيارُ المالِ
قَالَ: وأَنشد شَمِرٌ:
الحَزَراتُ حَزَراتُ القلبِ، ... اللُّبُنُ الغِزَارُ غيرُ اللَّحْبِ،
حِقاقُها الجِلادُ عِنْدَ اللَّزْبِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تأْخذوا حَزَراتِ أَموال النَّاسِ ونَكِّبُوا عَنِ الطَّعَامِ
، وَيُرْوَى بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: حَزَراتُ الأَموال هِيَ الَّتِي يُؤَدِّيهَا أَربابها، وَلَيْسَ كلُّ الْمَالِ الحَزْرَة، قَالَ: وَهِيَ الْعَلَائِقُ؛ وَفِي مثل العرب:
وا حَزْرَتِي وأَبْتَغِي النَّوافِلا
أَبو عُبَيْدَةَ: الحَزَراتُ نَقَاوَةُ الْمَالِ، الذَّكَرُ والأُنثى سَوَاءٌ؛ يُقَالُ: هِيَ حَزْرَةُ مَالِهِ وَهِيَ حَزْرَة قَلْبِهِ؛ وأَنشد شَمِرٌ:
نُدافِعُ عَنْهُمْ كلَّ يومِ كريهةٍ، ... ونَبْذِلُ [نَبْذُلُ] حَزْراتِ النُّفُوسِ ونَصْبِرُ
وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: عَدَا القَارِصُ فَحزَرْ؛ يُضْرَبُ للأَمر إِذا بَلَغَ غَايَتَهُ وأَفْعَم. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ المُنْتَجِع: الحازِرُ دَقِيقُ الشَّعِيرِ وَلَهُ رِيحٌ لَيْسَ بِطَيِّبٍ. والحَزْرَةُ: مَوْتُ الأَفاضل. والحَزْوَرَةُ: الرَّابِيَةُ الصَّغِيرَةُ، وَالْجَمْعُ الحَزاوِرُ، وَهُوَ تلٌّ صَغِيرٌ. الأَزهري: الحَزْوَرُ الْمَكَانُ الْغَلِيظُ؛ وأَنشد:
فِي عَوْسَجِ الوادِي ورَضْمِ الحَزْوَرِ
وَقَالَ عباسُ بْنُ مِرْداسٍ:
وذَابَ لُعابُ الشمسِ فِيهِ، وأُزِّرَتْ ... بِهِ قامِساتٌ مِنْ رِعانٍ وحَزْوَرِ
ووجْهٌ حازِرٌ: عَابِسٌ باسِرٌ. والحَزْوَرُ والحَزَوَّرُ، بِتَشْدِيدِ الْوَاوِ: الْغُلَامُ الَّذِي قَدْ شَبَّ وَقَوِيَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَنْ يَعْدَمَ المَطِيُّ مِنِّي مِسْفَرا، ... شَيْخاً بَجَالًا وغُلاماً حَزْوَرَا
وَقَالَ:
لَنْ يَبْعَثُوا شَيْخاً وَلَا حَزَوَّرَا ... بالفاسِ، إِلَّا الأَرْقَبَ المُصَدَّرَا
وَالْجَمْعُ حَزاوِرُ وحَزَاوِرَةٌ، زَادُوا الْهَاءَ لتأْنيث الْجَمْعِ. والحَزَوَّرُ: الَّذِي قَدِ انْتَهَى إِدراكه؛ قَالَ
стр. 2147
بَعْضُ نِسَاءِ الْعَرَبِ:
إِنَّ حِرِي حَزَوَّرٌ حَزابِيَه، ... كَوَطْبَةِ الظَّبْيَةِ فَوْقَ الرَّابِيَه
قَدْ جاءَ مِنْهُ غِلْمَةٌ ثَمَانِيَهْ، ... وبَقِيَتْ ثَقْبَتُه كَمَا هِيَه
الْجَوْهَرِيُّ: الحَزَوَّرُ الْغُلَامُ إِذا اشْتَدَّ وَقَوِيَ وخَدَمَ؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الَّذِي كَادَ يُدْرِكُ وَلَمْ يَفْعَلْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُنَّا مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، غِلْماناً حَزاوِرَةً
؛ هُوَ الَّذِي قَارَبَ الْبُلُوغَ، وَالتَّاءُ لتأْنيث الْجَمْعِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الأَرنب: كُنْتُ غُلَامًا حَزَوَّراً فَصِدْتُ أَرنباً
، وَلَعَلَّهُ شَبَّهَهُ بحَزْوَرَةِ الأَرض وَهِيَ الرَّابِيَةُ الصَّغِيرَةُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلْغُلَامِ إِذا رَاهَقَ وَلَمْ يُدْرِكْ بعدُ حَزَوَّرٌ، وإِذا أَدرك وَقَوِيَ وَاشْتَدَّ، فَهُوَ حَزَوَّر أَيضاً؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
نَزْعَ الحَزَوَّرِ بالرِّشاءِ المُحْصَدِ
قَالَ: أَراد الْبَالِغَ الْقَوِيَّ. قَالَ: وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ فِي الأَضداد الحَزَوَّرُ الْغُلَامُ إِذا اشْتَدَّ وَقَوِيَ؛ والحَزَوَّرُ: الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد:
وَمَا أَنا، إِن دَافَعْتُ مِصْراعَ بابِه، ... بِذِي صَوْلَةٍ فانٍ، وَلَا بِحَزَوَّرِ
وَقَالَ آخَرُ:
إِنَّ أَحقَّ النَّاسِ بالمَنِيَّه ... حَزَوَّرٌ لَيْسَتْ لَهُ ذُرِّيَّه
قَالَ: أَراد بالحَزَوَّرِ هَاهُنَا رَجُلًا بَالِغًا ضَعِيفًا؛ وَحَكَى الأَزهري عَنِ الأَصمعي وَعَنِ الْمُفَضَّلِ قَالَ: الحَزَوَّرُ، عَنِ الْعَرَبِ، الصَّغِيرُ غَيْرُ الْبَالِغِ؛ وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ الحَزْوَرَ الْبَالِغَ القويَّ الْبَدَنِ الَّذِي قَدْ حَمَلَ السِّلَاحَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ هُوَ هَذَا. ابْنُ الأَعرابي: الحَزْرَةُ النَّبِقَةُ الْمُرَّةُ، وَتُصَغَّرُ حُزَيْرَةً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الحَمْراءِ: أَنه سَمِعَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ وَاقِفٌ بالحَزْوَرَةِ مِنْ مَكَّةَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ عِنْدَ بَابِ الحَنَّاطِينَ وَهُوَ بِوَزْنِ قَسْوَرَةٍ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: النَّاسُ يُشَدِّدُونَ الحَزْوَرَةَ والحُدَيْبِيَةَ، وَهُمَا مُخَفَّفَتَانِ. وحَزِيرانُ بِالرُّومِيَّةِ: اسْمُ شَهْرٍ قبل تموز.
حسر: الحَسْرُ: كَشْطُكَ الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ. حَسَرَ الشيءَ عَنِ الشَّيْءِ يَحْسُرُه ويَحْسِرُه حَسْراً وحُسُوراً فانْحَسَرَ: كَشَطَهُ، وَقَدْ يَجِيءُ فِي الشِّعْرِ حَسَرَ لَازِمًا مِثْلُ انْحَسَر عَلَى الْمُضَارَعَةِ. والحاسِرُ: خِلَافُ الدَّارِع. والحاسِرُ: الَّذِي لَا بَيْضَةَ عَلَى رأْسه؛ قَالَ الأَعشى:
فِي فَيْلَقٍ جَأْواءَ مَلْمُومَةٍ، ... تَقْذِفُ بالدَّارِعِ والحاسِرِ
وَيُرْوَى: تَعْصِفُ؛ وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ، وَجَمْعُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ حُسَّراً عَلَى حُسَّرِينَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِشَهْباءَ تَنْفِي الحُسَّرِينَ كأَنَّها ... إِذا مَا بَدَتْ، قَرْنٌ مِنَ الشمسِ طالِعُ
وَيُقَالُ للرَّجَّالَةِ فِي الْحَرْبِ: الحُسَّرُ، وَذَلِكَ أَنهم يَحْسِرُون [يَحْسُرُون] عَنْ أَيديهم وأَرجلهم، وَقِيلَ: سُمُّوا حُسَّراً لأَنه لَا دُرُوعَ عَلَيْهِمْ وَلَا بَيْضَ. وَفِي حَدِيثِ
فَتْحِ مَكَّةَ: أَن أَبا عُبَيْدَةَ كَانَ يَوْمَ الْفَتْحِ عَلَى الحُسَّرِ
؛ هُمُ الرَّجَّالَةُ، وَقِيلَ هُمُ الَّذِينَ لَا دُرُوعَ لَهُمْ. وَرَجُلٌ حاسِرٌ: لَا عِمَامَةَ عَلَى رأْسه. وامرأَة حاسِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا حَسَرَتْ عَنْهَا ثِيَابَهَا. وَرَجُلٌ حَاسِرٌ: لَا دِرْعَ عَلَيْهِ وَلَا بَيْضَةَ عَلَى رأْسه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَحَسَر عَنْ ذِرَاعَيْهِ أَي أَخرجهما مِنْ كُمَّيْهِ.
وَفِي حَدِيثِ
стр. 2148
عَائِشَةَ، ﵂: وسئلتْ عَنِ امرأَة طَلَّقَهَا زَوْجُهَا وَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ فَتَحَسَّرَتْ بَيْنَ يَدَيْهِ
أَي قَعَدَتْ حَاسِرَةً مَكْشُوفَةَ الْوَجْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة حاسِرٌ حَسَرَتْ عَنْهَا دِرْعَهَا. وكلُّ مَكْشُوفَةِ الرأْس وَالذِّرَاعَيْنِ: حاسِرٌ، وَالْجَمْعُ حُسَّرٌ وحَواسِر؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وقامَ بَناتي بالنّعالِ حَواسِراً، ... فأَلْصَقْنَ وَقْعَ السِّبْتِ تحتَ القَلائدِ
وَيُقَالُ: حَسَرَ عَنْ ذِرَاعَيْهِ، وحَسَرَ البَيْضَةَ عَنْ رأْسه، وحَسَرَتِ الريحُ السحابَ حَسْراً. الْجَوْهَرِيُّ: الِانْحِسَارُ الِانْكِشَافُ. حَسَرْتُ كُمِّي عَنْ ذِرَاعِي أَحْسِرُه حَسْراً: كَشَفْتُ. والحَسْرُ والحَسَرُ والحُسُورُ: الإِعْياءُ والتَّعَبُ. حَسَرَتِ الدابةُ وَالنَّاقَةُ حَسْراً واسْتَحْسَرَتْ: أَعْيَتْ وكَلَّتْ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ وحَسَرَها السَّيْرُ يَحْسِرُها ويَحْسُرها حَسْراً وحُسُوراً وأَحْسَرَها وحَسَّرَها؛ قَالَ:
إِلَّا كَمُعْرِضِ المُحَسِّر بَكْرَهُ، ... عَمْداً يُسَيِّبُنِي عَلَى الظُّلْمِ
أَراد إِلَّا مُعرضاً فَزَادَ الكاف؛ ودابة حاسِرٌ حاسِرَةٌ وحَسِيرٌ، الذَّكَرُ والأُنثى سَوَاءٌ، وَالْجَمْعُ حَسْرَى مِثْلُ قَتِيلٍ وقَتْلَى. وأَحْسَرَ القومُ: نَزَلَ بِهِمُ الحَسَرُ. أَبو الْهَيْثَمِ: حَسِرَتِ الدَّابَّةُ حَسَراً إِذا تَعِبَتْ حَتَّى تُنْقَى، واسْتَحْسَرَتْ إِذا أَعْيَتْ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلا يَسْتَحْسِرُونَ
. وَفِي الْحَدِيثِ:
ادْعُوا اللَّهَ وَلَا تَسْتَخْسِرُوا
؛ أَي لَا تَمَلُّوا؛ قَالَ: وَهُوَ اسْتِفْعَالٌ مِنْ حَسَرَ [حَسِرَ] إِذا أَعيا وَتَعِبَ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: وَلَا يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] صَائِحُهَا
أَي لَا يَتْعَبُ سَائِقُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الحَسِيرُ لَا يُعْقَرُ
؛ أَي لَا يَجُوزُ لِلْغَازِي إِذا حَسِرَتْ دَابَّتُهُ وأَعيت أَن يَعْقِرَها، مَخَافَةَ أَن يأْخذها الْعَدُوُّ وَلَكِنْ يُسَيِّبُهَا، قَالَ: وَيَكُونُ لَازِمًا وَمُتَعَدِّيًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
حَسَرَ أَخي فَرَسًا لَهُ
؛ يَعْنِي النَّمِرَ وَهُوَ مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ. وَيُقَالُ فِيهِ: أَحْسَرَ أَيضاً. وحَسِرَتِ الْعَيْنُ: كَلَّتْ. وحَسَرَها بُعْدُ مَا حَدَّقَتْ إِليه أَو خفاؤُه يَحْسُرُها: أَكَلَّها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَحْسُرُ طَرْفَ عَيْنِه فَضاؤُه
وحَسَرَ بَصَرُه يَحْسِرُ حُسُوراً أَي كَلَّ وَانْقَطَعَ نَظَرُهُ مِنْ طُولِ مَدًى وَمَا أَشبه ذَلِكَ، فَهُوَ حَسِير ومَحْسُورٌ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ نَاقَةً:
إِنَّ العَسِيرَ بِهَا دَاءٌ مُخامِرُها، ... فَشَطْرَها نَظَرُ العينينِ مَحْسُورُ
الْعَسِيرُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَمْ تُرَضْ، وَنَصَبَ شَطْرَهَا عَلَى الظَّرْفِ أَي نَحْوَها. وبَصَرٌ حَسير: كَلِيلٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَنْقَلِبْ إِلَيْكَ الْبَصَرُ خاسِئاً وَهُوَ حَسِيرٌ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُرِيدُ يَنْقَلِبُ صَاغِرًا وَهُوَ حَسِيرٌ أَي كَلِيلٌ كَمَا تَحْسِرُ الإِبلُ إِذا قُوِّمَتْ عَنْ هُزال وكَلالٍ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : وَلا تَبْسُطْها كُلَّ الْبَسْطِ فَتَقْعُدَ مَلُوماً مَحْسُوراً
؛ قَالَ: نَهَاهُ أَن يُعْطِيَ كُلَّ مَا عِنْدَهُ حَتَّى يَبْقَى مَحْسُورًا لَا شَيْءَ عِنْدَهُ؛ قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ حَسَرْتُ الدَّابَّةَ إِذا سَيَّرتها حَتَّى يَنْقَطِعَ سَيْرُها؛ وأَما الْبَصَرُ فإِنه يَحْسِرُ [يَحْسَرُ] عِنْدَ أَقصى بُلُوغِ النَّظَرِ؛ وحَسِرَ يَحْسَرُ حَسَراً وحَسْرَةً وحَسَراناً، فَهُوَ حَسِيرٌ وحَسْرانُ إِذا اشْتَدَّتْ نَدَامَتُهُ عَلَى أَمرٍ فَاتَهُ؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ:
مَا أَنا اليومَ عَلَى شَيْءٍ خَلا، ... يَا ابْنَة القَيْن، تَوَلَّى بِحَسِرْ
والتَّحَسُّر: التَّلَهُّفُ. وَقَالَ أَبو إِسْحَاقَ فِي قَوْلُهُ : يَا حَسْرَةً عَلَى الْعِبادِ مَا يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ
؛
стр. 2149
قَالَ: هَذَا أَصعب مسأَلة فِي الْقُرْآنِ إِذا قَالَ الْقَائِلُ: مَا الْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاةِ الْحَسْرَةِ، وَالْحَسْرَةُ مِمَّا لَا يُجِيبُ؟ قَالَ: وَالْفَائِدَةُ فِي مُنَادَاتِهَا كَالْفَائِدَةِ فِي مُنَادَاةِ مَا يَعْقِلُ لأَن النِّدَاءَ بَابُ تَنْبِيهٍ، إِذا قُلْتَ يَا زَيْدُ فإِن لَمْ تَكُنْ دَعَوْتَهُ لِتُخَاطِبَهُ بِغَيْرِ النِّدَاءِ فَلَا مَعْنَى لِلْكَلَامِ، وإِنما تَقُولُ يَا زَيْدُ لِتُنَبِّهَهُ بِالنِّدَاءِ، ثُمَّ تَقُولُ: فَعَلْتُ كَذَا، أَلا تَرَى أَنك إِذا قُلْتَ لِمَنْ هُوَ مُقْبِلٌ عَلَيْكَ: يَا زَيْدُ، مَا أَحسن مَا صَنَعْتَ؛ فَهُوَ أَوكد مِنْ أَن تَقُولَ لَهُ: مَا أَحسن مَا صَنَعْتَ، بِغَيْرِ نِدَاءٍ؛ وَكَذَلِكَ إِذا قُلْتَ للمخاطَب: أَنا أَعجب مِمَّا فَعَلْتَ، فَقَدْ أَفدته أَنك مُتَعَجِّبٌ، وَلَوْ قُلْتَ: وا عجباه مِمَّا فَعَلْتَ، وَيَا عَجَبَاهُ أَن تَفْعَلَ كَذَا كَانَ دعاؤُك العَجَبَ أَبلغ فِي الْفَائِدَةِ، وَالْمَعْنَى يَا عَجَبًا أَقبل فإِنه مِنْ أَوقاتك، وإِنما النِّدَاءُ تَنْبِيهٌ للمتعجَّب مِنْهُ لَا لِلْعَجَبِ. والحَسْرَةُ: أَشدَّ النَّدَمِ حَتَّى يَبْقَى النَّادِمُ كالحَسِيرِ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ. وَقَالَ : فَلا تَذْهَبْ نَفْسُكَ عَلَيْهِمْ حَسَراتٍ
؛ أَي حَسْرَةً وَتَحَسُّرًا. وحَسَرَ البحرُ عَنِ العِراقِ والساحلِ يَحْسُرُ [يَحْسِرُ]: نَضَبَ عَنْهُ حَتَّى بَدَا مَا تَحْتَ الْمَاءِ مِنَ الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ انْحَسَرَ البحرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقُومُ الساعة حتى يَحْسُرُ [يَحْسِرُ] الْفُرَاتُ عَنْ جَبَلٍ مِنْ ذَهَبٍ
؛ أَي يَكْشِفَ. يُقَالُ: حَسَرْتُ الْعِمَامَةَ عَنْ رأْسي وَالثَّوْبَ عَنْ بَدَنِي أَي كَشَفْتُهُمَا؛ وأَنشد:
حَتَّى يقالَ حاسِرٌ وَمَا حَسَرْ
وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: حَسَرَ الماءُ ونَضَبَ وجَزَرَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي الحُسُورِ بِمَعْنَى الِانْكِشَافِ:
إِذا مَا القَلاسِي والعَمائِمُ أُخْنِسَتْ، ... فَفِيهنَّ عَنْ صُلْعِ الرجالِ حُسُورُ
قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
كَجَمَلِ الْبَحْرِ، إِذا خاضَ جَسَرْ ... غَوارِبَ اليَمِّ إِذا اليَمُّ هَدَرْ،
حَتَّى يقالَ: حاسِرٌ وَمَا حَسَرْ «١»
. يَعْنِي الْيَمَّ. يُقَالُ: حاسِرٌ إِذا جَزَرَ، وَقَوْلُهُ إِذا خَاضَ جَسَرَ، بِالْجِيمِ، أَي اجترأَ وَخَاضَ مُعْظَمَ الْبَحْرِ وَلَمْ تَهُلْهُ اللُّجَجُ. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ عَبَّادٍ: مَا مِنْ لَيْلَةٍ إِلَّا مَلَكٌ يَحْسِرُ عَنْ دوابِّ الغُزاةِ الكَلالَ
أَي يَكْشِفُ، وَيُرْوَى: يَحُسُّ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: ابْنُوا المساجدَ حُسَّراً فإِن ذَلِكَ سِيَّمَا الْمُسْلِمِينَ
؛ أَي مَكْشُوفَةَ الجُدُرِ لَا شُرَفَ لَهَا؛ وَمِثْلُهُ حَدِيثِ
أَنس، ﵁: ابْنُوا الْمَسَاجِدَ جُمّاً.
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فأَخذتُ حَجَراً فَكَسَرْتُهُ وحَسَرْتُه
؛ يُرِيدُ غُصْنًا مِنْ أَغصان الشَّجَرَةِ أَي قَشَرْتُهُ بِالْحَجَرِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عرا، عِنْدَ قَوْلِهِ جَارِيَةٌ حَسَنَةُ المُعَرَّى وَالْجَمْعُ المَعارِي، قَالَ: والمَحاسِرُ مِنَ المرأَة مِثْلُ المَعارِي. قَالَ: وَفَلَاةٌ عَارِيَةُ الْمَحَاسِرِ إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا كِنٌّ مِنْ شَجَرٍ، ومَحاسِرُها: مُتُونُها الَّتِي تَنْحَسِرُ عَنِ النَّبَاتِ. وانْحَسَرتِ الطَّيْرُ: خَرَجَتْ مِنَ الرِّيشِ الْعَتِيقِ إِلى الْحَدِيثِ. وحَسَّرَها إِبَّانُ ذَلِكَ: ثَقَّلَها، لأَنه فُعِلَ فِي مُهْلَةٍ. قَالَ الأَزهري: وَالْبَازِي يَكْرِزُ للتَّحْسِيرِ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْجَوَارِحِ تَتَحَسَّرُ. وتَحَسَّر الوَبَرُ عَنِ الْبَعِيرِ والشعرُ عَنِ الْحِمَارِ إِذا سَقَطَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
تَحَسَّرَتْ عِقَّةٌ عَنْهُ فَأَنْسَلَها، ... واجْتَابَ أُخْرَى حَدِيداً بعدَ ما ابْتَقَلا
وتَحَسَّرَتِ النَّاقَةُ وَالْجَارِيَةُ إِذا صَارَ لَحْمُهَا فِي مواضعه؛
стр. 2150
قَالَ لَبِيدٌ:
فإِذا تَغالى لَحْمُها وتَحَسَّرَتْ، ... وتَقَطَّعَتْ، بَعْدَ الكَلالِ، خِدامُها
قَالَ الأَزهري: وتَحَسُّرُ لحمِ الْبَعِيرِ أَن يَكُونَ لِلْبَعِيرِ سِمْنَةٌ حَتَّى كَثُرَ شَحْمُهُ وتَمَكَ سَنامُه، فإِذا رُكب أَياماً فَذَهَبَ رَهَلُ لحمه واشتدّ بعد ما تَزَيَّمَ مِنْهُ فِي مَوَاضِعِهِ، فَقَدْ تَحَسَّرَ. وَرَجُلٌ مُحَسَّر: مُؤْذًى محتقر. وفي الْحَدِيثُ:
يَخْرُجُ فِي آخِرِ الزَّمَانِ رجلٌ يُسَمَّى أَمِيرَ العُصَبِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُسَمَّى أَمير الغَضَبِ. أَصحابه مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ مُقْصَوْنَ عَنْ أَبواب السُّلْطَانِ وَمَجَالِسِ الْمُلُوكِ، يأْتونه مِنْ كُلِّ أَوْبٍ كأَنهم قَزَعُ الْخَرِيفِ يُوَرِّثُهُم اللَّهُ مشارقَ الأَرض ومغاربَها
؛ مُحَسَّرُونَ مُحَقَّرُونَ أَي مؤْذون مَحْمُولُونَ عَلَى الْحَسْرَةِ أَو مَطْرُودُونَ مُتْعَبُونَ مِنْ حَسَرَ الدَّابَّةَ إِذا أَتعبها. أَبو زَيْدٍ: فَحْلٌ حاسِرٌ وفادرٌ وجافِرٌ إِذا أَلْقَحَ شَوْلَه فَعَدَل عَنْهَا وَتَرَكَهَا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: رُوِيَ هَذَا الْحَرْفُ فَحْلٌ جَاسِرٌ، بِالْجِيمِ، أَي فَادِرٌ، قَالَ: وأَظنه الصَّوَابَ. والمِحْسَرَة: المِكْنَسَةُ. وحَسَرُوه يَحْسِرُونَه حَسْراً وحُسْراً: سأَلوه فأَعطاهم حَتَّى لَمْ يَبْقَ عِنْدَهُ شَيْءٌ. والحَسارُ: نَبَاتٌ يَنْبُتُ فِي الْقِيعَانِ والجَلَد وَلَهُ سُنْبُل وَهُوَ مِنْ دِقّ المُرَّيْقِ وقُفُّهُ خَيْرٌ مِنْ رَطْبِه، وَهُوَ يَسْتَقِلُّ عَنِ الأَرض شَيْئًا قَلِيلًا يُشْبِهُ الزُّبَّادَ إِلَّا أَنه أَضخم مِنْهُ وَرَقًا؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَسارُ عُشْبَةٌ خَضْرَاءُ تُسَطَّحُ عَلَى الأَرض وتأْكلها الْمَاشِيَةُ أَكلًا شَدِيدًا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ حِمَارًا وأُتنه:
يأْكلنَ مِنْ بُهْمَى وَمِنْ حَسارِ، ... ونَفَلًا لَيْسَ بِذِي آثارِ
يَقُولُ: هَذَا الْمَكَانُ قَفْرٌ لَيْسَ بِهِ آثَارٌ مِنَ النَّاسِ وَلَا الْمَوَاشِي. قَالَ: وأَخبرني بَعْضُ أَعراب كَلْبٍ أَن الحَسَار شَبِيهٌ بالحُرْفِ فِي نَبَاتِهِ وَطَعْمِهِ يَنْبُتُ حِبَالًا عَلَى الأَرض؛ قَالَ: وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه شَبِيهٌ بِنَبَاتِ الجَزَرِ. اللَّيْثُ: الحَسار ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ يُسْلِحُ الإِبلَ. الأَزهري: الحَسَارُ مِنَ الْعُشْبِ يَنْبُتُ فِي الرِّيَاضِ، الْوَاحِدَةُ حَسَارَةٌ. قَالَ: ورجْلُ الْغُرَابِ نَبْتٌ آخَرُ، والتَّأْوِيلُ عُشْبٌ آخَرُ. وَفُلَانٌ كَرِيمُ المَحْسَرِ أَي كِرِيمُ المَخْبَرِ. وَبَطْنٌ مُحَسِّر، بِكَسْرِ السِّينِ: مَوْضِعٌ بِمِنَى وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُهُ، وَهُوَ بِضَمِّ الْمِيمِ وَفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ السِّينِ، وَقِيلَ: هُوَ وَادٍ بَيْنَ عرفات ومنى.
حشر: حَشَرَهُم يَحْشُرُهم ويَحْشِرُهم حَشْراً: جَمَعَهُمْ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ المَحْشَرِ. والحَشْرُ: جَمْعُ النَّاسِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ. والحَشْرُ: حَشْرُ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. والمَحْشَرُ: الْمَجْمَعُ الَّذِي يُحْشَرُ إِليه الْقَوْمُ، وَكَذَلِكَ إِذا حُشِرُوا إِلى بَلَدٍ أَو مُعَسْكَر أَو نَحْوِهِ؛ قَالَ اللَّهُ : لِأَوَّلِ الْحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أَنْ يَخْرُجُوا
؛ نَزَلَتْ فِي بَنِي النَّضِير، وَكَانُوا قَوْمًا مِنَ الْيَهُودِ عَاقَدُوا النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا نَزَلَ الْمَدِينَةَ أَن لَا يَكُونُوا عَلَيْهِ وَلَا لَهُ، ثُمَّ نَقَضُوا العهد ومايلوا كُفَّارَ أَهل مَكَّةَ، فَقَصَدَهُمُ النبي، ﷺ ، فَفَارَقُوهُ عَلَى الجَلاءِ مِنْ مَنَازِلِهِمْ فَجَلَوْا إِلى الشَّامِ. قَالَ الأَزهري: وَهُوَ أَول حَشْرٍ حُشِر إِلى أَرض الْمَحْشَرِ ثُمَّ يُحْشَرُ الْخَلْقُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ إِليها، قَالَ: وَلِذَلِكَ قِيلَ: لِأَوَّلِ الْحَشْرِ
، وَقِيلَ: إِنهم أَول مَنْ أُجْلِيَ مِنْ أَهل الذِّمَّةِ مِنْ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ ثُمَّ أُجلي آخِرُهُمْ أَيام عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، مِنْهُمْ نَصَارَى نَجْرَانَ ويهودُ خَيْبَرَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
انْقَطَعَتِ الْهِجْرَةُ إِلَّا مِنْ ثَلَاثٍ: جِهَادٌ أَو نيَّة أَو حَشْرٍ
، أَي جِهَادٌ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَو نِيَّةٌ
стр. 2151
يُفَارِقُ بِهَا الرَّجُلُ الْفِسْقَ وَالْفُجُورَ إِذا لَمْ يَقْدِرْ عَلَى تَغْيِيرِهِ، أَو جَلاءٍ يَنَالُ الناسَ فَيَخْرُجُونَ عَنْ دِيَارِهِمْ. والحَشْرُ: هُوَ الجَلاءُ عَنِ الأَوطان؛ وَقِيلَ: أَراد بِالْحَشْرِ الْخُرُوجَ مِنَ النَّفِيرِ إِذا عَمَّ. الْجَوْهَرِيُّ: المَحْشِرُ، بِكَسْرِ الشِّينِ، مَوْضِعُ الحَشْرِ. وَالْحَاشِرُ: مِنْ أَسماء سَيِّدِنَا رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، لأَنه
قَالَ: أَحْشُر الناسَ عَلَى قَدَمِي
؛
وَقَالَ، ﷺ : لِي خَمْسَةُ أَسماء: أَنا مُحَمَّدٌ وأَحمد وَالْمَاحِي يَمْحُو اللَّهُ بِيَ الْكُفْرَ، وَالْحَاشِرُ أَحشر النَّاسَ عَلَى قَدَمِي، وَالْعَاقِبُ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: فِي أَسماء النَّبِيِّ، ﷺ ، الْحَاشِرُ الَّذِي يَحْشُر النَّاسَ خَلْفَهُ وَعَلَى مِلَّتِهِ دُونَ مِلَّةِ غَيْرِهِ. وَقَوْلُهُ، ﷺ :
إِني لِي أَسماء
؛ أَراد أَن هَذِهِ الأَسماء الَّتِي عَدَّهَا مَذْكُورَةٌ فِي كُتُبِ اللَّهِ تَعَالَى الْمُنَزَّلَةِ عَلَى الأُمم الَّتِي كَذَّبَتْ بنبوَّته حُجَّةً عَلَيْهِمْ. وحَشَرَ الإِبلَ: جَمْعُهَا؛ فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا فَرَّطْنا فِي الْكِتابِ مِنْ شَيْءٍ ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
؛ فَقِيلَ: إِن الْحَشْرَ هَاهُنَا الْمَوْتُ، وَقِيلَ: النَّشْرُ، وَالْمَعْنَيَانِ مُتَقَارِبَانِ لأَنه كُلَّهُ كَفْتٌ وجَمْعٌ. الأَزهري: قَالَ اللَّهُ : وَإِذَا الْوُحُوشُ حُشِرَتْ
، وَقَالَ: ثُمَّ إِلى رَبِّهِمْ يُحْشَرُونَ
؛ قَالَ: أَكثر الْمُفَسِّرِينَ تُحْشَرُ الْوُحُوشُ كُلُّهَا وَسَائِرُ الدَّوَابِّ حَتَّى الذُّبَابُ لِلْقِصَاصِ، وأَسندوا ذَلِكَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: حَشْرُها مَوْتُهَا فِي الدُّنْيَا. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصابت الناسَ سَنَةٌ شَدِيدَةٌ فأَجحفت بِالْمَالِ وأَهلكت ذَوَاتُ الأَربع، قِيلَ: قَدْ حَشَرَتْهُم السَّنَةُ تَحْشُرهم وتَحْشِرهم، وَذَلِكَ أَنها تَضُمُّهُمْ مِنَ النَّوَاحِي إِلى الأَمصار. وحَشَرَتِ السنةُ مَالَ فُلَانٍ: أَهلكته؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وَمَا نَجا، مِنْ حَشْرِها المَحْشُوشِ، ... وَحْشٌ، وَلَا طَمْشٌ مِنَ الطُّموشِ
والحَشَرَةُ: وَاحِدَةُ صِغَارِ دَوَابِّ الأَرض كَالْيَرَابِيعِ وَالْقَنَافِذِ والضِّبابِ وَنَحْوِهَا، وَهُوَ اسْمٌ جَامِعٌ لَا يُفْرَدُ الْوَاحِدُ إِلَّا أَن يَقُولُوا: هَذَا مِنَ الحَشَرَةِ، ويُجْمَعُ مُسَلَّماً؛ قَالَ:
يَا أُمَّ عَمْرٍو مَنْ يَكُنْ عُقْرَ حوَّاء ... عَدِيٍّ يأَكُلُ الحَشَراتِ «٢»
. وَقِيلَ: الحَشَراتُ هَوامُّ الأَرض مِمَّا لَا اسْمَ لَهُ. الأَصمعي: الحَشَراتُ والأَحْراشُ والأَحْناشُ وَاحِدٌ، وَهِيَ هَوَامُّ الأَرض. وَفِي حَدِيثِ الهِرَّةِ:
لَمْ تَدَعْها فتأْكل مِنْ حَشَراتِ الأَرض
؛ وَهِيَ هَوَامُّ الأَرض، وَمِنْهُ حَدِيثُ
التِّلِبِّ: لَمْ أَسمع لحَشَرَةِ الأَرضِ تَحْرِيمًا
؛ وَقِيلَ: الصَّيْدُ كُلُّهُ حَشَرَةٌ، مَا تَعَاظَمَ مِنْهُ وَتَصَاغَرَ؛ وَقِيلَ: كُلُّ مَا أُكِلَ مِنْ بَقْل الأَرضِ حَشَرَةٌ. والحَشَرَةُ أَيضاً: كُلُّ مَا أُكِلَ مِنْ بَقْلِ الأَرض كالدُّعاعِ والفَثِّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحَشَرَةُ القِشْرَةُ الَّتِي تَلِي الحَبَّة، وَالْجَمْعُ حَشَرٌ. وَرَوَى ابْنُ شُمَيْلٍ عَنِ ابْنِ الْخَطَّابِ قَالَ: الحَبَّة عَلَيْهَا قِشْرَتَانِ، فَالَّتِي تَلِي الْحَبَّةَ الحَشَرَةُ، وَالْجَمْعُ الحَشَرُ، وَالَّتِي فَوْقَ الحَشَرَةِ القَصَرَةُ. قَالَ الأَزهري: والمَحْشَرَةُ فِي لُغَةِ أَهل الْيَمَنِ مَا بَقِيَ فِي الأَرض وَمَا فِيهَا مِنْ نَبَاتٍ بَعْدَ مَا يُحْصَدُ الزَّرْعُ، فَرُبَّمَا ظَهَرَ مِنْ تَحْتِهِ نَبَاتٌ أَخضر فَتِلْكَ المَحْشَرَةُ. يُقَالُ: أَرسلوا دَوَابَّهُمْ فِي المَحْشَرَةِ. وحَشَرَ السِّكِّينَ والسِّنانَ حَشْراً: أَحَدَّهُ فَأَرَقَّهُ وأَلْطَفَهُ؛ قَالَ:
لَدْنُ الكُعُوبِ ومَحْشُورٌ حَدِيدَتُهُ، ... وأَصْمَعٌ غَيْرُ مَجْلُوزٍ عَلَى قَضَمِ
الْمَجْلُوزُ: المُشدَّدُ تَرْكِيبُهُ مِنَ الجَلْزِ الَّذِي هُوَ الليُ
стр. 2152
والطَّيُّ. وسِنانٌ حَشْرٌ: دَقِيقٌ؛ وَقَدْ حَشَرْتُه حَشْراً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فأَخذتُ حَجَراً مِنَ الأَرض فَكَسَرْتُهُ وحَشَرْتُه
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مِنْ حَشَرْتُ السِّنان إِذا دَقَّقْته، وَالْمَشْهُورُ بِالسِّينِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وحَرْبَةٌ حَشْرَةٌ: حَدِيدَةٌ. الأَزهري فِي النَّوَادِرِ: حُشِرَ فُلَانٌ فِي ذَكَرِهِ وَفِي بَطْنِهِ، وأُحْثِلَ فِيهِمَا إِذا كَانَا ضَخْمَيْنِ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَارٌ تَطْرُدُ الناسَ إِلى مَحْشَرهم
؛ يُرِيدُ بِهِ الشَّامَ لأَن بِهَا يُحْشَرُ النَّاسُ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
وتَحْشُرُ بَقِيَّتُهُمْ إِلى النَّارِ
؛ أَي تَجْمَعُهُمْ وَتَسُوقُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن وَفْدَ ثَقِيفٍ اشْتَرَطُوا أَن لَا يُعْشَرُوا وَلَا يُحْشرُوا
؛ أَي لَا يُنْدَبُونَ إِلى الْمَغَازِي وَلَا تُضْرَبُ عَلَيْهِمُ البُعُوث، وَقِيلَ: لَا يُحْشَرُونَ إِلى عَامِلِ الزَّكَاةِ ليأْخذ صَدَقَةَ أَموالهم بَلْ يأْخذها فِي أَماكنهم؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
صُلْحِ أَهلِ نَجْرانَ: عَلَى أَن لَا يُحْشَرُوا
؛ وَحَدِيثُ النِّسَاءِ:
لَا يُعْشَرْنَ وَلَا يُحْشَرْنَ
؛ يَعْنِي للغَزَاةِ فإِن الغَزْوَ لَا يَجِبُ عَلَيْهِنَّ. والحَشْرُ مِنَ القُذَذِ وَالْآذَانِ: المُؤَلَّلَةُ الحَدِيدَةُ، والجمعُ حُشُورٌ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ:
مَطارِيحُ بالوَعْثِ مُرُّ الحُشُورِ، ... هاجَرْنَ رَمَّاحَةً زَيْزَفُونا
والمَحْشُورَةُ: كالحَشْرِ. اللَّيْثُ: الحَشْرُ مِنَ الآذان ومن قُذَدِ رِيشِ السِّهامِ مَا لَطُفَ كأَنما بُرِيَ بَرْياً. وأُذُنٌ حَشْرَةٌ وحَشْرٌ: صَغِيرَةٌ لَطِيفَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: دَقِيقَةُ الطَّرَفِ، سُمِّيَتْ فِي الأَخيرة بِالْمَصْدَرِ لأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي صُغِّرَتْ وأُلطفت. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: كأَنها حُشِرَتْ حَشْراً أَي بُرِيَتْ وحُدِّدَتْ، وَكَذَلِكَ غَيْرُهَا؛ فَرَسٌ حَشْوَرٌ، والأُنثى حَشْوَرَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَنْ أَفرده فِي الْجَمْعِ وَلَمْ يؤَنث فَلِهَذِهِ الْعِلَّةِ؛ كَمَا قَالُوا: رَجُلٌ عَدْلٌ وَنِسْوَةٌ عَدْلٌ، وَمَنْ قَالَ حَشْراتٌ فَعَلَى حَشْرَةٍ، وَقِيلَ: كلُّ لَطِيفٍ دَقِيقٍ حَشْرٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُسْتَحَبُّ فِي الْبَعِيرِ أَن يَكُونَ حَشْرَ الأُذن، وَكَذَلِكَ يُسْتَحَبُّ فِي النَّاقَةِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
لَهَا أُذُنٌ حَشْرٌ وذِفْرَى لَطيفَةٌ، ... وخَدٌّ كَمِرآةِ الغَرِيبَة أَسْجَحُ «١»
. الْجَوْهَرِيُّ: آذَانُ حَشْرٌ لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه مَصْدَرٌ فِي الأَصل مِثْلُ قَوْلِهِمْ مَاءٌ غَوْرٌ وَمَاءٌ سَكْبٌ، وَقَدْ قِيلَ: أُذن حَشْرَةٌ؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
لَهَا أُذُنٌ حَشْرَةٌ مَشْرَةٌ، ... كإِعْلِيط مَرْخٍ إِذا مَا صَفِرْ
وَسَهْمٌ مَحْشُورٌ وحَشْرٌ: مُسْتَوِي قُذَذِ الرِّيشِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَهْمٌ حَشْرٌ وَسِهَامٌ حَشْرٌ؛ وَفِي شِعْرِ هُذَيْلٍ: سَهْمٌ حَشِرٌ، فإِما أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ كطَعِمٍ، وإِما أَن يَكُونَ عَلَى الْفِعْلِ تَوَهَّمُوهُ وإِن لَمْ يَقُولُوا حَشِرَ؛ قَالَ أَبو عِمَارَةَ الْهُذَلِيُّ:
وكلُّ سهمٍ حَشِرٍ مَشُوفِ
الْمَشُوفُ: المَجْلُوُّ. وَسَهْمٌ حَشْرٌ: مُلْزَقٌ جَيِّدُ القُذَذِ، وَكَذَلِكَ الرِّيشُ. وحَشَرَ العودَ حَشْراً: بَرَاهُ. والحَشْرُ: اللَّزجُ فِي القَدَحِ مِنْ دَسَمِ اللبنِ؛ وَقِيلَ: الحَشْرُ اللَّزِجُ مِنَ اللَّبَنِ كالحَشَنِ. وحُشِرَ عَنِ الوَطْبِ إِذَا كَثُرَ وَسَخُ اللَّبَنِ عَلَيْهِ فَقُشِرَ عَنْهُ؛ رَوَاهُ ابْنِ الأَعرابي؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ حُشِنَ، وَكِلَاهُمَا عَلَى صِيغَةِ فِعْلِ الْمَفْعُولِ.
стр. 2153
وأَبو حَشْرٍ: رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ. والحَشْوَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: المُلَزَّزُ الخَلْقِ، وَمِنَ الرِّجَالِ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ؛ وأَنشد:
حَشْوَرَةُ الجَنْبَيْنِ مَعْطاءُ القَفا
وَقِيلَ: الحَشْوَرُ مِثَالُ الجَرْوَلِ الْمُنْتَفِخُ الْجَنْبَيْنِ، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم.
حصر: الحَصَرُ: ضربٌ مِنَ العِيِّ. حَصِرَ الرجلُ حَصَراً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً، فَهُوَ حَصِرٌ: عَيِيَ فِي مَنْطِقِهِ؛ وَقِيلَ: حَصِرَ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْكَلَامِ. وحَصِرَ صدرُه: ضَاقَ. والحَصَرُ: ضِيقُ الصَّدْرِ. وإِذا ضَاقَ الْمَرْءُ عَنْ أَمر قِيلَ: حَصِرَ صَدْرُ الْمَرْءِ عَنْ أَهله يَحْصَرُ حَصَراً؛ قَالَ اللَّهُ : إِلَّا الَّذِينَ يَصِلُونَ إِلى قَوْمٍ بَيْنَكُمْ وَبَيْنَهُمْ مِيثاقٌ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَنْ يُقاتِلُوكُمْ
؛ مَعْنَاهُ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ عَنْ قِتَالِكُمْ وَقِتَالِ قَوْمِهِمْ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ تَقْدِيرُهُ وَقَدْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ؛ وَقِيلَ: تقديره أَو جاؤوكم رِجَالًا أَو قَوْمًا فَحَصِرَتْ صُدُورُهُمُ الْآنَ، فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لأَنه صِفَةٌ حَلَّتْ مَحَلَّ مَوْصُوفٍ مَنْصُوبٍ عَلَى الْحَالِ، وَفِيهِ بَعْضُ صَنْعَةٍ لإِقامتك الصِّفَةَ مُقَامَ الْمَوْصُوفِ وَهَذَا مِمَّا «١» .... وَمَوْضِعُ الِاضْطِرَارِ أَولى بِهِ مِنَ النَّثْرِ «٢». وَحَالِ الِاخْتِيَارِ. وَكُلُّ مَنْ بَعِلَ بشيءٍ أَو ضَاقَ صَدْرُهُ بأَمر، فَقَدْ حَصِرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلَةً طَالَتْ، فحَصِرَ صدرُ صارِمِ ثَمَرِهَا حِينَ نَظَرَ إِلى أَعاليها، وَضَاقَ صَدْرُهُ أَن رَقِيَ إِليها لِطُولِهَا:
أَعْرَضْتُ وانْتَصَبَتْ كَجِذْع مُنِيفةٍ ... جَرْداءَ يَحْصَرُ دونَها صُرَّامُها
أَي تَضِيقُ صُدُورُهُمْ بِطُولِ هَذِهِ النَّخْلَةِ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
؛ الْعَرَبُ تَقُولُ: أَتاني فُلَانٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ يُرِيدُونَ قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ قَالَ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ رَجُلًا يَقُولُ فأَصبحتُ نظرتُ إِلى ذَاتِ التَّنَانِيرِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: جَعَلَ الْفَرَّاءُ قَوْلَهُ حَصِرَتْ حَالًا وَلَا يَكُونُ حَالًا إِلَّا بِقَدْ؛ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ كأَنه قَالَ أَو جاؤوكم ثُمَّ أَخبر بعدُ، قَالَ: حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ أَن يُقَاتِلُوكُمْ؛ وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: إِذا أَضمرت قَدْ قُرِّبَتْ مِنَ الْحَالِ وَصَارَتْ كَالِاسْمِ، وَبِهَا قرأَ مَنْ قرأَ حَصِرَةً صُدورُهُمْ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: وَلَا يَكُونُ جَاءَنِي الْقَوْمُ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ إِلَّا أَن تَصِلَهُ بِوَاوٍ أَو بِقَدْ، كأَنك قُلْتَ: جَاءَنِي الْقَوْمُ وَضَاقَتْ صُدُورُهُمْ أَو قَدْ ضَاقَتْ صُدُورُهُمْ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُهُ أَوْ جاؤُكُمْ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ
، فأَجاز الأَخفش وَالْكُوفِيُّونَ أَن يَكُونَ الْمَاضِي حَالًا، وَلَمْ يُجِزْهُ سِيبَوَيْهِ إِلَّا مَعَ قَدْ، وَجَعَلَ حَصِرَتْ صُدُورُهُمْ عَلَى جِهَةِ الدُّعَاءِ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
زَوَاجِ فَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فَلَمَّا رأَت عَلِيًّا جَالِسًا إِلى جَنْبِ النَّبِيِّ، ﷺ ، حَصِرَتْ وَبَكَتْ
؛ أَي اسْتَحَتْ وَانْقَطَعَتْ كأَن الأَمر ضَاقَ بِهَا كَمَا يَضِيقُ الْحَبْسُ عَلَى الْمَحْبُوسِ. والحَصُورُ مِنَ الإِبل: الضَّيِّقَةُ الأَحاليل، وَقَدْ حَصَرَتْ، بِالْفَتْحِ، وأَحْصَرَتْ؛ وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: إِنها لحَصِرَةُ الشَّخْب نَشِبَةُ الدَّرِّ؛ والحَصَرُ: نَشَبُ الدِّرَّةِ فِي الْعُرُوقِ مِنْ خُبْثِ النَّفْسِ وَكَرَاهَةِ الدِّرَّةِ، وحَصَرَهُ يَحْصُرُهُ حَصْراً، فَهُوَ مَحْصُورٌ وحَصِيرٌ، وأَحْصَرَهُ. كِلَاهُمَا: حَبَسَهُ عَنِ السَّفَرِ. وأَحْصَرَهُ الْمَرَضُ: مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ أَو مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا؛ قَالَ اللَّهُ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
. وأَحْصَرَني بَوْلي وأَحْصَرني مَرَضِي أَي جَعَلَنِي أَحْصُرُ نَفْسِي؛ وَقِيلَ: حَصَرَني الشَّيْءُ وأَحْصَرَني أَي حَبَسَنِي. وحَصَرَهُ
стр. 2154
يَحصُرُهُ [يَحصِرُهُ] حَصْراً: ضَيَّقَ عَلَيْهِ وأَحاط بِهِ. والحَصِيرُ: الملِكُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مَحصُورٌ أَي مَحْجُوبٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وقَماقِمٍ غُلْبِ الرِّقاب كأَنَّهُمْ ... جِنٌّ، عَلَى بَابِ الحَصِير، قِيامُ
الْجَوْهَرِيُّ: وَيُرْوَى ومَقامَةٍ غُلْبِ الرقابِ عَلَى أَن يَكُونَ غُلْبُ الرِّقَابِ بَدَلًا مِنْ مَقامَةٍ كأَنه قَالَ ورُبَّ غُلْبِ الرِّقَابِ، وَرُوِيَ
لَدى طَرَفِ الْحَصِيرِ قِيَامٌ
. والحَصِيرُ: المَحْبِسُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
؛ وَقَالَ الْقَتِيبِيُّ: هُوَ مِنْ حَصَرْته أَي حَبَسْتُهُ، فَهُوَ مَحْصُورٌ. وَهَذَا حَصِيرُه أَي مَحْبِسُه، وحَصَرَهُ الْمَرَضُ: حَبَسَهُ، عَلَى الْمَثَلِ. وحَصِيرَةُ التَّمْرِ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْصَرُ فِيهِ وَهُوَ الجَرِينُ، وَذَكَرَهُ الأَزهري بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والحِصارُ: المَحْبِس كالحَصِيرِ. والحُصْرُ والحُصُرُ: احْتِبَاسُ الْبَطْنِ. وَقَدْ حُصِرَ غَائِطُهُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، وأُحْصِرَ. الأَصمعي واليزيدي: الحُصْرُ مِنَ الْغَائِطِ، والأُسْرُ مِنَ الْبَوْلِ. الْكِسَائِيُّ: حُصِرَ بِغَائِطِهِ وأُحْصِرَ، بِضَمِّ الأَلف. ابْنُ بُزُرج: يُقَالُ لِلَّذِي بِهِ الحُصْرُ: مَحْصُورٌ: وَقَدْ حُصِرَ عَلَيْهِ بولُه يُحْصَرُ حَصْراً أَشَدَّ الحصْرِ؛ وَقَدْ أَخذه الحُصْرُ وأَخذه الأُسْرُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ أَن يُمْسَكَ بِبَوْلِهِ يَحْصُرُ حَصْراً فَلَا يَبُولُ؛ قَالَ: وَيَقُولُونَ حُصِرَ عَلَيْهِ بولُه وخلاؤُه. وَرَجُلٌ حَصِرٌ: كَتُومٌ لِلسِّرِّ حَابِسٌ لَهُ لَا يَبُوحُ بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَلَقَدْ تَسَقَّطني الوُشاةُ فَصادفوا ... حَصِراً بِسرِّكِ، يَا أُمَيْم، ضَنِينا
وَهُمْ مِمَّنْ يُفَضِّلُونَ الحَصُورَ الَّذِي يَكْتُمُ السِّرَّ فِي نَفْسِهِ، وَهُوَ الحَصِرُ. والحَصِيرُ والحَصورُ: المُمْسِكُ الْبَخِيلُ الضَّيِّقُ؛ وَرَجُلٌ حَصِرٌ بِالْعَطَاءِ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ الأَخطل بِاللُّغَتَيْنِ جَمِيعًا:
وَشَارِبٍ مُرْبِحٍ بِالْكَاسِ نادَمَنيِ، ... لَا بالحَصُورِ وَلَا فِيهَا بِسَوَّارِ
وحَصِرَ: بِمَعْنَى بَخِلَ. والحَصُور: الَّذِي لَا يُنْفِقُ عَلَى النَّدامَى. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا رأَيت أَحداً أَخْلَقَ للمُلْكِ مِنْ مُعَاوِيَةَ، كَانَ النَّاسُ يَرِدُونَ مِنْهُ أَرْجاءَ وادٍ رَحْبٍ، لَيْسَ مثلَ الحَصِرِ العَقِصِ
؛ يَعْنِي ابْنَ الزُّبَيْرِ. الحَصِرُ: الْبَخِيلُ، والعَقِصُ: الْمُلْتَوِي الصَّعْبُ الأَخلاق. وَيُقَالُ: شَرِبَ الْقَوْمُ فَحَصِرَ عَلَيْهِمْ فُلَانٌ أَي بَخِلَ. وَكُلُّ مَنِ امْتَنَعَ مِنْ شَيْءٍ لَمْ يَقْدِرْ عَلَيْهِ، فَقَدْ حَصِرَ عَنْهُ؛ وَلِهَذَا قِيلَ: حَصِرَ فِي الْقِرَاءَةِ وحَصِر عَنْ أَهله. والحَصُورُ: الهَيُوبُ المُحْجِمُ عَنِ الشَّيْءِ، وَعَلَى هَذَا فَسَّرَ بَعْضُهُمْ بَيْتَ الأَخطل: وَشَارِبٌ مُرْبِحٌ. والحَصُور أَيضاً: الَّذِي لَا إِرْبَةَ لَهُ فِي النِّسَاءِ، وَكِلَاهُمَا مِنْ ذَلِكَ أَي مِنَ الإِمساك وَالْمَنْعِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَسَيِّداً وَحَصُوراً
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ الَّذِي لَا يَشْتَهِي النِّسَاءَ وَلَا يَقْرَبُهُنَّ. الأَزهري: رَجُلٌ حَصُورٌ إِذا حُصِرَ عَنِ النِّسَاءِ فَلَا يَسْتَطِيعُهُنَّ والحَصُورُ: الَّذِي لَا يأْتي النِّسَاءَ. وامرأَة حَصْراءُ أَي رَتْقاء. وَفِي حَدِيثِ
القِبْطِيِّ الَّذِي أَمر النَّبِيِّ، ﷺ ، عَلِيًّا بِقَتْلِهِ، قَالَ: فَرَفَعَتِ الريحُ ثوبَهُ فإِذا هُوَ حَصُورٌ
؛ هُوَ الَّذِي لَا يأْتي النِّسَاءَ لأَنه حُبِسَ عَنِ النِّكَاحِ وَمُنِعَ، وَهُوَ فَعُول بِمَعْنَى مَفْعُول، وَهُوَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الْمَجْبُوبُ الذَّكَرِ وَالْأُنْثَيَيْنِ، وَذَلِكَ أَبلغ فِي الحَصَرِ لِعَدَمِ آلَةِ النِّكَاحِ، وأَما الْعَاقِرُ فَهُوَ الَّذِي يأْتيهنّ وَلَا يُوَلَدُ لَهُ، وَكُلُّهُ مِنَ الحَبْسِ وَالِاحْتِبَاسِ.
стр. 2155
وَيُقَالُ: قَوْمٌ مُحْصَرُون إِذا حُوصِرُوا فِي حِصْنٍ، وَكَذَلِكَ هُمْ مُحْصَرُون فِي الْحَجِّ. قَالَ اللَّهُ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ
. والحِصارُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحْصَرُ فِيهِ الإِنسان؛ تَقُولُ: حَصَرُوه حَصْراً وحاصَرُوه؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
مِدْحَةَ مَحْصُورٍ تَشَكَّى الحَصْرَا
قَالَ يَعْنِي بِالْمَحْصُورِ الْمَحْبُوسَ. والإِحصارُ: أَن يُحْصَر الْحَاجُّ عَنْ بُلُوغِ الْمَنَاسِكِ بِمَرَضٍ أَو نَحْوِهِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
المُحْصَرُ بِمَرَضٍ لَا يُحِلُّ حَتَّى يَطُوفَ بِالْبَيْتِ
؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ الإِحْصارُ الْمَنْعُ وَالْحَبْسُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الْعَرَبُ تَقُولُ لِلَّذِي يَمْنَعُهُ خَوْفٌ أَو مَرَضٌ مِنَ الْوُصُولِ إِلى تَمَامِ حَجِّهِ أَو عُمْرَتِهِ، وَكُلُّ مَا لَمْ يَكُنْ مَقْهُورًا كَالْحَبْسِ وَالسِّحْرِ وأَشباه ذَلِكَ، يُقَالُ فِي الْمَرَضِ: قَدْ أُحْصِرَ، وَفِي الْحَبْسِ إِذا حَبَسَهُ سُلْطَانٌ أَو قَاهِرٌ مَانِعٌ: قَدْ حُصِرَ، فَهَذَا فَرْقٌ بَيْنَهُمَا؛ وَلَوْ نَوَيْتَ بِقَهْرِ السُّلْطَانِ أَنها عِلَّةٌ مَانِعَةٌ وَلَمْ تَذْهَبْ إِلى فِعْلِ الْفَاعِلِ جَازَ لَكَ أَن تَقُولَ قَدْ أُحْصِرَ الرَّجُلُ، وَلَوْ قُلْتَ فِي أُحْصِرَ مِنَ الوجع والمرض إِن المرض حَصَره أَو الْخَوْفِ جَازَ أَن تَقُولَ حُصِرَ. وَقَوْلُهُ : وَسَيِّداً وَحَصُوراً
: يُقَالُ: إِنه المُحْصَرُ عَنِ النِّسَاءِ لأَنها عِلَّةٌ فَلَيْسَ بِمَحْبُوسٍ فَعَلَى هَذَا فابْنِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ حَصُورًا لأَنه حُبِسَ عَمَّا يَكُونُ مِنَ الرِّجَالِ. وحَصَرَني الشَّيْءُ وأَحْصَرَني: حَبَسَنِي؛ وأَنشد لِابْنِ مَيَّادَةَ:
وَمَا هجرُ لَيْلَى أَن تكونَ تَباعَدَتْ ... عليكَ، وَلَا أَنْ أَحْصَرَتْكَ شُغُولُ
فِي بَابِ فَعَلَ وأَفْعَلَ. وَرَوَى الأَزهري عَنْ يُونُسَ أَنه قَالَ: إِذا رُدَّ الرَّجُلُ عَنْ وَجْهٍ يُرِيدُهُ فَقَدْ أُحْصِرَ، وإِذا حُبِسَ فَقَدْ حُصِرَ. أَبو عُبَيْدَةَ: حُصِرَ الرَّجُلُ فِي الْحَبْسِ وأُحْصِرَ فِي السَّفَرِ مِنْ مَرَضٍ أَو انْقِطَاعٍ بِهِ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ أَحصره الْمَرَضُ إِذا مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ أَو مِنْ حَاجَةٍ يُرِيدُهَا وأَحصره الْعَدُوُّ إِذا ضَيَّقَ عَلَيْهِ فَحصِرَ أَي ضَاقَ صَدْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: وحَصَرَهُ العدوّ يَحْصُرُونه [يَحْصِرُونه] إِذا ضَيَّقُوا عَلَيْهِ وأَحاطوا بِهِ وحاصَرُوه مُحاصَرَةً وحِصاراً. وَقَالَ أَبو إِسحاق: النَّحْوِيُّ: الرِّوَايَةُ عَنْ أَهل اللُّغَةِ أَن يُقَالَ لِلَّذِي يَمْنَعُهُ الْخَوْفُ وَالْمَرَضُ أُحْصِرَ، قَالَ: وَيُقَالُ لِلْمَحْبُوسِ حُصِرَ؛ وإِنما كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ لأَن الرَّجُلَ إِذا امْتَنَعَ مِنَ التَّصَرُّفِ فَقَدْ حَصَرَ نَفْسَه فكَأَنَّ الْمَرَضَ أَحبسه أَي جَعَلَهُ يَحْبِسُ نَفْسَهُ، وَقَوْلُكَ حَصَرْتُه إِنَّمَا هُوَ حَبَسْتُهُ لَا أَنه أَحبس نَفْسَهُ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ أَحصر؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ صَحَّتِ الرِّوَايَةُ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: لَا حَصْرَ إِلَّا حَصْرُ الْعَدُوِّ
، فَجَعَلَهُ بِغَيْرِ أَلف جَائِزًا بِمَعْنَى قَوْلَ اللَّهِ : فَإِنْ أُحْصِرْتُمْ فَمَا اسْتَيْسَرَ مِنَ الْهَدْيِ
؛ قَالَ: وَقَالَ اللَّهُ : وَجَعَلْنا جَهَنَّمَ لِلْكافِرِينَ حَصِيراً
؛ أَي مَحْبِساً ومَحْصَراً [مَحْصِراً]. وَيُقَالُ: حَصَرْتُ القومَ فِي مَدِينَةٍ، بِغَيْرِ أَلف، وَقَدْ أَحْصَرَهُ الْمَرَضُ أَي مَنَعَهُ مِنَ السَّفَرِ. وأَصلُ الحَصْرِ والإِحْصارِ: المنعُ؛ وأَحْصَرَهُ المرضُ. وحُصِرَ فِي الْحَبْسِ: أَقوى مِنْ أُحْصِرَ لأَن الْقُرْآنَ جَاءَ بِهَا. والحَصِيرُ: الطَّرِيقُ، وَالْجَمْعُ حُصُرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
لَمَّا رأَيتُ فِجاجَ البِيدِ قَدْ وَضَحَتْ، ... ولاحَ مِنْ نُجُدٍ عادِيَّةٌ حُصُرُ
نُجُدٌ: جَمْعُ نَجْدٍ كَسَحْلٍ وسُحُلٍ. وَعَادِيَّةٌ: قَدِيمَةٌ. وحَصَرَ الشيءَ يَحْصُرُه حَصْراً: اسْتَوْعَبَهُ. والحَصِيرُ: وَجْهُ الأَرض، وَالْجَمْعُ أَحْصِرَةٌ وحُصُر. والحَصِيرُ: سَقيفَة تُصنع مِنْ بَرْديٍّ وأَسَلٍ ثُمَّ
стр. 2156
تُفْرَشُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَلِي وَجْهَ الأَرض، وَقِيلَ: الحَصِيرُ المنسوجُ، سُمِّيَ حَصِيراً لأَنه حُصِرَتْ طَاقَتُهُ بَعْضُهَا مَعَ بَعْضٍ. والحَصِيرُ: الباريَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَفضلُ الْجِهَادِ وأَكملُه حجُّ مَبْرُورٌ ثُمَّ لزومُ الحَصِيرِ
؛
وَفِي رِوَايَةٍ أَنه قَالَ لأَزواجه هَذِهِ ثُمَّ قَالَ لزومُ الحُصُرِ
أَي أَنكنَّ لَا تَعُدْنَ تَخْرُجْنَ مِنْ بُيُوتِكُنَّ وَتَلْزَمْنَ الحُصُرَ؛ وهو جمع حَصِير الَّذِي يُبْسَطُ فِي الْبُيُوتِ، وَتُضَمُّ الصَّادُ وَتُسَكَّنُ تَخْفِيفًا؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مَاءً مُزِجَ بِهِ خَمْرٌ:
تَحَدَّرَ عن شاهِقٍ كالحَصِيرِ، ... مُسْتَقْبِلَ الريحِ، والفَيْءُ قَرّ
يَقُولُ: تَنَزَّلَ الماءُ مِنْ جَبَلٍ شَاهِقٍ لَهُ طَرَائِقُ كشُطَب الْحَصِيرِ. والحَصِيرُ: البِساطُ الصَّغِيرُ مِنَ النَّبَاتِ. والحَصِيرُ: الجَنْبُ، والحَصِيرانِ: الجَنْبانِ. الأَزهري: الجَنْبُ يُقَالُ لَهُ الحَصِيرُ لأَن بَعْضَ الأَضلاع مَحْصُورٌ مَعَ بَعْضٍ؛ وَقِيلَ: الحَصِيرُ مَا بَيْنَ العِرْقِ الَّذِي يَظْهَرُ فِي جَنْبِ الْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ مُعْتَرِضًا فَمَا فَوْقَهُ إِلى مُنْقَطَعِ الجَنْبِ. والحَصِيرُ: لحمُ مَا بَيْنَ الْكَتِفِ إِلى الْخَاصِرَةِ؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
وَقَالُوا: تَرَكْنَا القومَ قَدْ حَصَرُوا بِهِ، ... وَلَا غَرْوَ أَنْ قَدْ كانَ ثَمَّ لَحيمُ
قَالُوا: مَعْنَى حَصَرُوا بِهِ أَي أَحاطوا بِهِ. وحَصِيرا السَّيْفِ: جَانِبَاهُ. وحَصِيرُه: فِرِنْدُه الَّذِي تَرَاهُ كَأَنه مَدَبُّ النملِ؛ قَالَ زهير:
بِرَجْمٍ كَوَقْعِ الهُنْدُوانِيِّ، أَخْلَصَ الصَّياقِلُ ... مِنْهُ عَنْ حَصِيرٍ ورَوْنَقِ
وأَرض مَحْصُورة وَمَنْصُورَةٌ وَمَضْبُوطَةٌ أَي مَمْطُورَةٌ. والحِصارُ والمِحْصَرَةُ: حَقيبَةٌ؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وسادَةٌ تُلْقَى عَلَى الْبَعِيرِ وَيُرْفَعُ مُؤَخَّرُهَا فَتُجْعَلُ كآخِرَةِ الرَّحْلِ وَيُحْشَى مُقَدَّمُهَا، فَيَكُونُ كقادِمَةِ الرَّحْلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَرْكَبٌ يَرْكَبُ بِهِ الرَّاضَةُ؛ وَقِيلَ: هُوَ كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى ظَهْرِهِ يُكْتَفَلُ بِهِ. وأَحْصَرْتُ الجملَ وحَصَرْتُه: جَعَلْتُ لَهُ حِصاراً، وَهُوَ كِسَاءٌ يُجْعَلُ حَوْلَ سَنامِهِ. وحَصَرَ البعيرَ يَحْصُرُه ويحْصِرُه حَصْراً واحْتَصَرَهُ: شَدَّه بالحِصار. والمِحْصَرَةُ: قَتَبٌ صَغِيرٌ يُحْصَرُ بِهِ الْبَعِيرُ وَيُلْقَى عَلَيْهِ أَداة الرَّاكِبِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ: أَن سَعْداً الأَسْلَمِيَّ قَالَ: رأَيته بالخَذَواتِ وَقَدْ حَلَّ سُفْرَةً مُعَلَّقَةً فِي مؤَخَّرَةِ الحِصَارِ [الحَصَارِ]
؛ هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ حذيفةَ: تُعْرَضُ الفِتَنُ عَلَى الْقُلُوبِ عَرْضَ الْحَصِيرِ أَي تُحِيطُ بِالْقُلُوبِ؛ يُقَالُ: حَصَرَ بِهِ القومُ أَي أَطافوا؛ وَقِيلَ: هُوَ عِرْقٌ يَمْتَدُّ معترِضاً عَلَى جَنْبِ الدَّابَّةِ إِلى نَاحِيَةِ بَطْنِهَا فَشَبَّهَ الْفِتَنَ بِذَلِكَ؛ وَقِيلَ: هُوَ ثَوْبٌ مُزَخْرَفٌ مَنْقُوشٌ إِذا نُشِرَ أَخذ القلوب بحسن صنعته، كذلك الْفِتْنَةُ تُزَيَّنُ وَتُزَخْرَفُ لِلنَّاسِ، وَعَاقِبَةُ ذَلِكَ إِلى غُرُورٍ.
حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه «٣». يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. وأَحْضَرَ الشيءَ وأَحْضَرَه إِياه، وَكَانَ ذَلِكَ بِحَضْرةِ فلان وحِضْرَتِه وحُضْرَتِه وحَضَرِه ومَحْضَرِه، وكلَّمتُه بِحَضْرَةِ فُلَانٍ وبمَحْضَرٍ مِنْهُ أَي بِمَشْهَدٍ مِنْهُ، وَكَلَّمْتُهُ أَيضاً بِحَضَرِ فُلَانٍ، بِالتَّحْرِيكِ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ: بِحَضَرِ فُلَانٍ، بِالتَّحْرِيكِ. الْجَوْهَرِيُّ: حَضْرَةُ الرَّجُلِ قُرْبهُ وفِناؤه. وَفِي حَدِيثِ
عمرو
стр. 2157
ابن سَلِمَة «١». الجَرْمِيِّ: كُنَّا بِحَضْرَةِ ماءٍ
أَي عِنْدَهُ؛ وَرَجُلٌ حاضِرٌ وَقَوْمٌ حُضَّرٌ وحُضُورٌ. وإِنه لحَسنُ الحُضْرَةِ والحِضْرَةِ إِذَا حَضَرَ بِخَيْرٍ. وَفُلَانٌ حَسَنُ المَحْضَرِ إِذا كَانَ مِمَّنْ يَذْكُرُ الغائبَ بِخَيْرٍ. أَبو زَيْدٍ: هُوَ رَجُلٌ حَضِرٌ إِذا حَضَرَ بِخَيْرٍ. وَيُقَالُ: إِنه لَيَعْرِفُ مَنْ بِحَضْرَتِهِ ومَنْ بِعَقْوَتِه. الأَزهري: الحَضْرَةُ قُرْبُ الشَّيْءِ، تَقُولُ: كنتُ بِحَضْرَةِ الدَّارِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
فَشَلَّتْ يَدَاهُ يومَ يَحْمِلُ رايَةً ... إِلى نَهْشَلٍ، والقومُ حَضْرَة نَهْشَلِ
وَيُقَالُ: ضَرَبْتُ فُلَانًا بِحَضْرَةِ فُلَانٍ وبمَحْضَرِه. اللَّيْثُ: يُقَالُ حَضَرَتِ الصَّلَاةُ، وأَهل الْمَدِينَةِ يَقُولُونَ: حَضِرَتْ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ تَحْضَرُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ حَضِرَ القاضِيَ امرأَةٌ تَحْضَرُ؛ قَالَ: وإِنما أُنْدِرَتِ التَّاءُ لِوُقُوعِ الْقَاضِي بَيْنَ الْفِعْلِ والمرأَة؛ قَالَ الأَزهري: وَاللُّغَةُ الْجَيِّدَةُ حَضَرَتْ تَحْضُرُ، وَكُلُّهُمْ يَقُولُ تَحْضُرُ، بِالضَّمِّ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنشدنا أَبو ثَرْوانَ العُكْلِيُّ لِجَرِيرٍ عَلَى لُغَةِ حَضِرَتْ:
مَا مَنْ جَفانا إِذا حاجاتُنا حَضِرَتْ، ... كَمَنْ لَنَا عندَه التَّكْريمُ واللَّطَفُ
والحَضَرُ: خلافُ البَدْوِ. والحاضِرُ: خِلَافُ الْبَادِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَبِعْ حاضِرٌ لِبادٍ
؛ الْحَاضِرُ: الْمُقِيمُ فِي المُدُنِ والقُرَى، وَالْبَادِي: الْمُقِيمُ بِالْبَادِيَةِ، وَالْمَنْهِيُّ عَنْهُ أَن يأْتي البَدَوِيُّ الْبَلْدَةَ وَمَعَهُ قُوتٌ يَبْغِي التَّسارُعَ إِلى بَيْعِهِ رَخِيصًا، فَيَقُولُ لَهُ الحَضَرِيُّ: اتْرُكْهُ عِنْدِي لأُغالِيَ فِي بَيْعِهِ، فَهَذَا الصَّنِيعُ مُحَرَّمٌ لِمَا فِيهِ مِنَ الإِضرار بِالْغَيْرِ، وَالْبَيْعُ إِذا جَرَى مَعَ الْمُغَالَاةِ مُنْعَقِدٌ، وَهَذَا إِذا كَانَتِ السِّلْعَةُ مِمَّا تَعُمُّ الْحَاجَةُ إِليها كالأَقوات، فإِن كانت لا تَعُمُّ أَو كَثُرَتِ الأَقواتُ وَاسْتُغْنِيَ عَنْهَا فَفِي التَّحْرِيمِ تردُّد يُعَوَّلُ فِي أَحدهما عَلَى عُمُومِ ظَاهِرِ النَّهْيِ وحَسْمِ بابِ الضِّرارِ، وَفِي الثَّانِي عَلَى مَعْنَى الضَّرُورَةِ. وَقَدْ جَاءَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه سُئِلَ لَا يَبِعْ حَاضِرٌ لِبَادٍ قَالَ: لَا يَكُونُ لَهُ سِمْساراً
؛ وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَنْ أَهل الْحَاضِرَةِ وَفُلَانٌ مَنْ أَهل الْبَادِيَةِ، وَفُلَانٌ حَضَرِيٌّ وَفُلَانٌ بَدَوِيٌّ. والحِضارَةُ: الإِقامة فِي الحَضَرِ؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ: الحَضارَةُ، بِالْفَتْحِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فَمَنْ تَكُنِ الحَضَارَةُ أَعْجَبَتْه، ... فأَيَّ رجالِ بادِيَةٍ تَرانَا
وَرَجُلٌ حَضِرٌ: لَا يَصْلُحُ لِلسَّفَرِ. وَهُمْ حُضُورٌ أَي حاضِرُونَ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. والحَضَرُ والحَضْرَةُ والحاضِرَةُ: خِلَافُ الْبَادِيَةِ، وَهِيَ المُدُنُ والقُرَى والرِّيفُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن أَهلها حَضَرُوا الأَمصارَ ومَساكِنَ الديار التي لا يَكُونُ لَهُمْ بِهَا قَرارٌ، وَالْبَادِيَةُ يُمْكِنُ أَن يَكُونَ اشتقاقُ اسمِها مِنْ بَدا يَبْدُو أَي بَرَزَ وَظَهَرَ وَلَكِنَّهُ اسْمٌ لَزِمَ ذَلِكَ الموضعَ خَاصَّةً دونَ مَا سِوَاهُ؛ وأَهل الحَضَرِ وأَهل البَدْوِ. والحاضِرَةُ والحاضِرُ: الحَيُّ الْعَظِيمُ أَو القومُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الحَيُّ إِذا حَضَرُوا الدارَ الَّتِي بِهَا مُجْتَمَعُهُمْ؛ قَالَ:
فِي حاضِرٍ لَجِبٍ بالليلِ سامِرُهُ، ... فيهِ الصَّواهِلُ والرَّاياتُ والعَكَرُ
فَصَارَ الْحَاضِرُ اسْمًا جَامِعًا كالحاجِّ والسَّامِرِ والجامِل
стр. 2158
وَنَحْوِ ذَلِكَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ كَمَا يُقَالُ حاضِرُ طَيِءٍ، وَهُوَ جَمْعٌ، كَمَا يُقَالُ سامِرٌ للسُّمَّار وحاجٌّ للحُجَّاج؛ قَالَ حَسَّانُ:
لَنَا حاضِرٌ فَعْمٌ وبادٍ، كَأَنَّهُ ... قطِينُ الإِلهِ عِزَّةً وتَكَرُّما
وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: وَقَدْ، أَحاطوا بِحَاضِرٍ فَعْمٍ.
الأَزهري: الْعَرَبُ تَقُولُ حَيٌّ حاضِرٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذا كَانُوا نَازِلِينَ عَلَى ماءٍ عِدٍّ، يُقَالُ: حاضِرُ بَنِي فلانٍ عَلَى ماءِ كَذَا وَكَذَا، وَيُقَالُ لِلْمُقِيمِ عَلَى الْمَاءِ: حاضرٌ، وَجَمْعُهُ حُضُورٌ، وَهُوَ ضِدُّ الْمُسَافِرِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ لِلْمُقِيمِ: شاهدٌ وخافِضٌ. وَفُلَانٌ حاضِرٌ بِمَوْضِعِ كَذَا أَي مُقِيمٌ بِهِ. وَيُقَالُ: عَلَى الْمَاءِ حاضِرٌ وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ حُضَّارٌ إِذا حَضَرُوا الْمِيَاهَ، ومَحاضِرُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فالوادِيانِ وكلُّ مَغْنًى مِنْهُمُ، ... وَعَلَى المياهِ مَحاضِرٌ وخِيامُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ مَرْفُوعٌ بِالْعَطْفِ عَلَى بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
أَقْوَى وعُرِّيَ واسِطٌ فَبِرامُ، ... مِنْ أَهلِهِ، فَصُوائِقٌ فَخُزامُ
وَبَعْدَهُ:
عَهْدِي بِهَا الحَيَّ الجميعَ، وفيهمُ، ... قبلَ التَّفَرُّقِ، مَيْسِرٌ ونِدامُ
وَهَذِهِ كُلُّهَا أَسماء مَوَاضِعَ. وَقَوْلُهُ: عَهْدِي رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ، وَالْحَيُّ مَفْعُولٌ بِعَهْدِي وَالْجَمِيعُ نَعْتُهُ، وفيهم قبل التفرق ميسر: جُمْلَةٌ ابْتِدَائِيَّةٌ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ عَلَى الْحَالِ وَقَدْ سَدَّتْ مَسَدَّ خَبَرِ المبتدإِ الَّذِي هُوَ عَهْدِي عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ: عَهْدِي بِزَيْدٍ قَائِمًا؛ وَنِدَامِ: يَجُوزُ أَن يَكُونُ جَمْعُ نَدِيمٍ كَظَرِيفٍ وَظِرَافٍ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ نَدْمَانَ كَغَرْثَانَ وَغِرَاثٍ. قَالَ: وحَضَرَةٌ مِثْلُ كَافِرٍ وكَفَرَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
آكِلِ الضَّبِّ: أَنَّى تَحضُرُنِي منَ اللهِ حاضِرَةٌ
؛ أَراد الْمَلَائِكَةَ الَّذِينَ يَحْضُرُونَهُ. وحاضِرَةٌ: صِفَةُ طَائِفَةٍ أَو جَمَاعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ الصُّبْحِ:
فإِنها مَشْهُودَة مَحْضُورَةٌ
؛ أَي يَحْضُرُهَا مَلَائِكَةُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ. وحاضِرُو المِياهِ وحُضَّارُها: الْكَائِنُونَ عَلَيْهَا قَرِيبًا مِنْهَا لأَنهم يَحْضُرُونها أَبداً. والمَحْضَرُ: المَرْجِعُ إِلى الْمِيَاهِ. الأَزهري: المحضَر عِنْدَ الْعَرَبِ الْمَرْجِعُ إِلى أَعداد الْمِيَاهِ، والمُنْتَجَعُ: المذهبُ فِي طَلَبِ الكَلإِ، وَكُلُّ مُنْتَجَعٍ مَبْدًى، وَجَمْعُ المَبْدَى مَبادٍ، وَهُوَ البَدْوُ؛ والبادِيَةُ أَيضاً: الَّذِينَ يَتَبَاعَدُونَ عَنْ أَعداد الْمِيَاهِ ذَاهِبِينَ فِي النُّجَعِ إِلى مَساقِط الْغَيْثِ وَمَنَابِتِ الكلإِ. والحاضِرُون: الَّذِينَ يَرْجِعُونَ إِلى المَحاضِرِ فِي الْقَيْظِ وَيَنْزِلُونَ على الماء العِدِّ ولا يفارقونه إِلى أَن يَقَعَ رَبِيعٌ بالأَرض يملأُ الغُدْرانَ فَيَنْتَجِعُونَهُ، وَقَوْمٌ ناجِعَةٌ ونواجِعُ وبادِيَةٌ وبوادٍ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَكُلُّ مَنْ نَزَلَ عَلَى ماءٍ عِدٍّ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْهُ شِتَاءً وَلَا صَيْفًا، فَهُوَ حَاضِرٌ، سَوَاءٌ نَزَلُوا فِي القُرَى والأَرْياف والدُّورِ المَدَرِيَّة أَو بَنَوُا الأَخْبِيَةَ عَلَى الْمِيَاهِ فَقَرُّوا بِهَا ورَعَوْا مَا حَوَالَيْهَا مِنَ الكلإِ. وأَما الأَعراب الَّذِينَ هُمْ بَادِيَةٌ فإِنما يَحْضُرُونَ الْمَاءَ العِدَّ شُهُورَ الْقَيْظِ لِحَاجَةِ النَّعَمِ إِلى الوِرْدِ غِبّاً ورَفْهاً وافْتَلَوُا الفَلَوَات المُكْلِئَةَ، فإِن وَقَعَ لَهُمْ رَبِيعٌ بالأَرض شَرِبُوا مِنْهُ فِي مَبْدَاهُمْ الَّذِي انْتَوَوْهُ، فإِن استأْخر القَطْرُ ارْتَوَوْا عَلَى ظُهُورِ الإِبل بِشِفاهِهِمْ وَخَيْلِهِمْ مِنْ أَقرب ماءٍ عِدٍّ يَلِيهِمْ، وَرَفَعُوا أَظْماءَهُمْ إِلى السِّبْعِ والثِّمْنِ والعِشْرِ، فإِن كَثُرَتْ فِيهِ الأَمطار والْتَفَّ العُشْبُ وأَخْصَبَتِ الرياضُ وأَمْرَعَتِ البلادُ جَزَأَ النَّعَمُ بالرَّطْبِ وَاسْتَغْنَى عَنِ الْمَاءِ، وإِذا عَطِشَ المالُ فِي هَذِهِ الْحَالِ وَرَدَتِ الغُدْرانَ والتَّناهِيَ فشربتْ كَرْعاً وَرُبَّمَا سَقَوْها مِنَ الدُّحْلانِ. وَفِي حَدِيثِ
стр. 2159
عَمْرِو بْنِ سَلِمَةَ الجَرْمِيّ: كُنَّا بحاضِرٍ يَمُرُّ بِنَا الناسُ
؛ الحاضِرُ: القومُ النُّزُولُ عَلَى مَاءٍ يُقِيمُونَ بِهِ وَلَا يَرْحَلُونَ عَنْهُ. وَيُقَالُ للمَناهِل: المَحاضِر لِلِاجْتِمَاعِ وَالْحُضُورِ عَلَيْهَا. قَالَ الْخَطَّابِيُّ: رُبَّمَا جَعَلُوا الحاضِرَ اسْمًا لِلْمَكَانِ الْمَحْضُورِ. يُقَالُ: نَزَلْنَا حاضِرَ بَنِي فُلَانٍ، فَهُوَ فَاعِلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
هِجْرَةُ الحاضِرِ
؛ أَي الْمَكَانُ الْمَحْضُورُ. وَرَجُلٌ حَضِرٌ وحَضُرٌ: يَتَحَيَّنُ طَعَامَ النَّاسِ حَتَّى يَحْضُرَهُ. الأَزهري عَنِ الأَصمعي: الْعَرَبُ تَقُولُ: اللَّبَنُ مُحْتَضَرٌ ومَحْضُورٌ فَغَطِّهِ أَي كَثِيرُ الْآفَةِ يَعْنِي يَحْتَضِرُه الْجِنُّ وَالدَّوَابُّ وَغَيْرُهَا مِنْ أَهل الأَرض، والكُنُفُ مَحْضُورَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن هَذِهِ الحُشُوشَ مُحْتَضَرَةٌ
؛ أَي يحضُرها الْجِنُّ وَالشَّيَاطِينُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَنْ يَحْضُرُونِ
؛ أَي أَن تُصِيبَنِي الشَّيَاطِينُ بِسُوءٍ. وحُضِرَ الْمَرِيضُ واحْتُضِرَ إِذا نَزَلَ بِهِ الموتُ؛ وحَضَرَنِي الهَمُّ واحْتَضَرَنِي وتَحَضَّرَنِي. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﵊، ذَكَرَ الأَيامَ وَمَا فِي كُلٍّ مِنْهَا مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ ثُمَّ قَالَ: والسَّبْتُ أَحْضَرُ إِلا أَن له أَشْطُراً
؛ أَي هُوَ أَكثر شَرًّا، وَهُوَ أَفْعَلُ مِنَ الحُضُورِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حُضِرَ فُلَانٌ واحْتُضِرَ إِذا دَنَا مَوْتُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَرُوِيَ بالخاءِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ: هُوَ تَصْحِيفٌ، وَقَوْلُهُ: إِلا أَن لَهُ أَشْطُراً أَي خَيْرًا مَعَ شَرِّهِ؛ وَمِنْهُ: حَلَبَ الدهرَ أَشْطُرَهُ أَي نَالَ خَيْرَهُ وشَرَّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
قُولُوا مَا يَحْضُرُكُمْ
«٢»؛ أَي مَا هُوَ حَاضِرٌ عِنْدَكُمْ مَوْجُودٌ ولا تتكلفوا غَيْرَهُ. والحَضِيرَةُ: مَوْضِعُ التَّمْرِ، وأَهل الفَلْحِ «٣». يُسَمُّونها الصُّوبَةَ، وَتُسَمَّى أَيضاً الجُرْنَ والجَرِينَ. والحَضِيرَةُ: جَمَاعَةُ الْقَوْمِ، وَقِيلَ: الحَضِيرَةُ مِنَ الرِّجَالِ السبعةُ أَو الثمانيةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ أَو شِهَابٌ ابْنُهُ:
رِجالُ حُرُوبٍ يَسْعَرُونَ، وحَلْقَةٌ ... مِنَ الدَّارِ، لَا يأْتي عَلَيْهَا الحضائِرُ
وَقِيلَ: الحَضِيرَةُ الأَربعة وَالْخَمْسَةُ يَغْزُونَ، وَقِيلَ: هُمُ النَّفَرُ يُغْزَى بِهِمْ، وَقِيلَ: هُمُ الْعَشَرَةُ فَمَنْ دُونَهُمْ؛ الأَزهري: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِ سَلْمَى الجُهَنِيَّةِ تَمْدَحُ رَجُلًا وَقِيلَ تَرْثِيهِ:
يَرِدُ المِياهَ حَضِيرَةً ونَفِيضَةً، ... وِرْدَ القَطاةِ إِذا اسْمَأَلَّ التُّبَّعُ
اخْتُلِفَ فِي اسْمِ الْجُهَنِيَّةِ هَذِهِ فَقِيلَ: هِيَ سَلْمَى بِنْتُ مَخْدَعَةَ الْجُهَنِيَّةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَالَ الْجَاحِظُ: هِيَ سُعْدَى بِنْتُ الشَّمَرْدَل الْجُهَنِيَّةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الحَضِيرَةُ مَا بَيْنَ سَبْعَةِ رِجَالٍ إِلى ثَمَانِيَةٍ، والنَّفِيضَةُ: الْجَمَاعَةُ وَهُمُ الَّذِينَ يَنْفُضُونَ. وَرَوَى سَلَمَةُ عَنِ الْفَرَّاءِ قَالَ: حَضِيرَةُ النَّاسِ ونَفِيضَتُهم الجماعَةُ. قَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ حَضِيرَةً وَنَفِيضَةً، قَالَ: حَضِيرَةٌ يَحْضُرُهَا النَّاسُ يَعْنِي الْمِيَاهَ وَنَفِيضَةٌ لَيْسَ عَلَيْهَا أَحد؛ حُكِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَنَصْبُ حَضِيرَةً وَنَفِيضَةً عَلَى الْحَالِ أَي خَارِجَةً مِنَ الْمِيَاهِ؛ وَرُوِيَ عَنِ الأَصمعي: الْحَضِيرَةُ الَّذِينَ يَحْضُرُونَ الْمِيَاهَ، وَالنَّفِيضَةُ الَّذِينَ يَتَقَدَّمُونَ الْخَيْلَ وَهُمُ الطَّلَائِعُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي أَحسن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّفِيضَةُ جَمَاعَةٌ يُبْعَثُونَ لِيَكْشِفُوا هَلْ ثَمَّ عَدُوٌّ أَو خَوْفٌ. والتُّبَّعُ: الظِّلُّ. واسْمَأَلَّ: قَصُرَ، وَذَلِكَ عِنْدَ نِصْفِ النَّهَارِ؛ وَقَبْلَهُ:
سَبَّاقُ عادِيةٍ ورأْسُ سَرِيَّةٍ، ... ومُقاتِلٌ بَطَلٌ وَهادٍ مِسْلَعُ
стр. 2160
المِسْلَعُ: الَّذِي يَشُقُّ الْفَلَاةَ شَقًّا، وَاسْمُ المَرْثِيِّ أَسْعَدُ وَهُوَ أَخو سَلْمَى؛ وَلِهَذَا تَقُولُ بَعْدَ الْبَيْتِ:
أَجَعَلْتَ أَسْعَدَ لِلرِّماحِ دَرِيئَةً، ... هَبَلَتْكَ أُمُّكَ أَيَّ جَرْدٍ تَرْقَعُ؟
الدَّرِيئَةُ: الحَلْقَةُ الَّتِي يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ؛ وَالْجَمْعُ الْحَضَائِرُ؛ قَالَ أَبو شِهَابٍ الْهُذَلِيُّ:
رِجالُ حُرُوبٍ يَسْعَرُونَ، وحَلْقَةٌ ... مِنَ الدَّارِ، لَا تَمْضِي عَلَيْهَا الحضائِرُ
وَقَوْلُهُ رِجَالٌ بَدَلٌ مِنْ مَعْقِلٍ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ:
فَلَوْ أَنهمْ لَمْ يُنْكِرُوا الحَقَّ، لَمْ يَزَلْ ... لَهُمْ مَعْقِلٌ مِنَّا عَزيزٌ وناصِرُ
يَقُولُ: لَوْ أَنهم عَرَفُوا لَنَا مُحَافَظَتَنَا لَهُمْ وذبَّنا عَنْهُمْ لَكَانَ لَهُمْ مِنَّا مَعْقِلٌ يلجؤُون إِليه وَعِزٌّ يَنْتَهِضُونَ بِهِ. والحَلْقَةُ: الجماعة. وقوله: لَا تَمْضِي عَلَيْهَا الْحَضَائِرُ أَي لا تَجُوزُ الْحَضَائِرُ عَلَى هَذِهِ الْحَلْقَةِ لِخَوْفِهِمْ مِنْهَا. ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ الْفَارِسِيُّ حَضيرَة الْعَسْكَرِ مُقَدِّمَتُهُمْ. والحَضِيرَةُ: مَا تُلْقِيهِ المرأَة مِنْ وِلادِها. وحَضِيرةُ النَّاقَةِ: مَا أَلقته بَعْدَ الْوِلَادَةِ. والحَضِيرَةُ: انْقِطَاعُ دَمِهَا. والحَضِيرُ: دمٌ غَلِيظٌ يَجْتَمِعُ فِي السَّلَى. والحَضِيرُ: مَا اجْتَمَعَ فِي الجُرْحِ مِنْ جاسِئَةِ المادَّةِ، وَفِي السَّلَى مِنَ السُّخْدِ وَنَحْوِ ذَلِكَ. يُقَالُ: أَلقت الشاةُ حَضِيرتَها، وَهِيَ مَا تُلْقِيهِ بَعْدَ الوَلَدِ مِنَ السُّخْدِ والقَذَى. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الحَضِيرَةُ الصَّاءَةُ تَتْبَعُ السَّلَى وَهِيَ لِفَافَةُ الْوَلَدِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ يُصِيبُهُ اللَّمَمُ والجُنُونُ: فُلَانٌ مُحْتَضَرٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
وانْهَمْ بِدَلْوَيْكَ نَهِيمَ المُحْتَضَرْ، ... فَقَدْ أَتتكَ زُمَراً بَعْدَ زُمَرْ
والمُحْتَضِرُ: الَّذِي يأْتي الحَضَرَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لأُذُنِ الْفِيلِ: الحاضِرَةُ وَلِعَيْنِهِ الْحُفَاصَةُ «١». وَقَالَ: الحَضْرُ التَّطْفِيلُ وَهُوَ الشَّوْلَقِيُّ وَهُوَ القِرْواشُ والواغِلُ، والحَضْرُ: الرَّجُلُ الواغِلُ الرَّاشِنُ. والحَضْرَةُ: الشِّدَّةُ. والمَحْضَرُ: السِّجِلُّ. والمُحاضَرَةُ: الْمُجَالَدَةُ، وَهُوَ أَن يُغَالِبَكَ عَلَى حَقِّكَ فَيَغْلِبَكَ عَلَيْهِ وَيَذْهَبَ بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: المُحاضَرَةُ أَن يُحاضِرَك إِنسان بِحَقِّكَ فَيَذْهَبَ بِهِ مُغَالَبَةً أَو مُكَابَرَةً. وحاضَرْتُه: جَاثَيْتُهُ عِنْدَ السُّلْطَانِ، وَهُوَ كَالْمُغَالَبَةِ وَالْمُكَاثَرَةِ. وَرَجُلٌ حَضْرٌ: ذُو بَيَانٍ. وَتَقُولُ: حَضَارِ بِمَعْنَى احْضُرْ، وحَضَارِ، مَبْنِيَّةٌ مُؤَنَّثَةٌ مَجْرُورَةٌ أَبداً: اسْمُ كَوْكَبٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ نَجْمٌ يَطْلُعُ قَبْلَ سُهَيْلٍ فَتَظُنُّ النَّاسُ بِهِ أَنه سُهَيْلٌ وَهُوَ أَحد المُحْلِفَيْنِ. الأَزهري: قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ يُقَالُ طَلَعَتْ حَضَارِ والوَزْنُ، وَهُمَا كَوْكَبَانِ يَطْلُعانِ قَبْلَ سُهَيْلٍ، فإِذا طَلَعَ أَحدهما ظُنَّ أَنه سُهَيْلٌ للشبه، وكذلك الوزن إِذا طَلَعَ، وَهُمَا مُحْلِفانِ عِنْدَ الْعَرَبِ، سُمِّيَا مُحْلِفَيْنِ لاخْتِلافِ النَّاظِرِينَ لَهُمَا إِذا طَلَعَا، فَيَحْلِفُ أَحدهما أَنه سُهَيْلٌ وَيَحْلِفُ الْآخَرُ أَنه لَيْسَ بِسُهَيْلٍ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: حَضَارِ نَجْمٌ خَفِيٌّ فِي بُعْدٍ؛ وأَنشد:
أَرَى نارَ لَيْلَى بالعَقِيقِ كأَنَّها ... حَضَارِ، إِذا مَا أَعْرَضَتْ، وفُرُودُها
الفُرُودُ: نُجُومٌ تَخْفَى حَوْلَ حَضَارِ؛ يُرِيدُ أَن النَّارَ تُخْفَى لِبُعْدِهَا كَهَذَا النَّجْمِ الَّذِي يَخْفَى فِي بُعْدٍ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما مَا كَانَ آخِرُهُ رَاءً فَإِنَّ أَهل الحجاز وبني تَمِيمٍ مُتَّفِقُونَ فِيهِ، وَيَخْتَارُ فِيهِ بَنُو تَمِيمٍ لُغَةَ أَهل الْحِجَازِ، كَمَا اتَّفَقُوا فِي تَرَاكِ الْحِجَازِيَّةِ لأَنها هِيَ اللُّغَةُ الأُولى القُدْمَى، وَزَعَمَ الْخَلِيلُ أَن إِجْناحَ الأَلف أَخفُ
стр. 2161
عَلَيْهِمْ يَعْنِي الإِمالةَ لِيَكُونَ الْعَمَلُ مِنْ وَجْهٍ وَاحِدٍ، فَكَرِهُوا تركَ الخِفَّةِ وَعَلِمُوا أَنهم إِن كَسَرُوا الرَّاءَ وَصَلُوا إِلى ذَلِكَ وأَنهم إِن رَفَعُوا لَمْ يَصِلُوا؛ قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَرْفَعَ وَتَنْصِبَ مَا كَانَ فِي آخِرِهِ الرَّاءُ، قَالَ: فَمِنْ ذَلِكَ حَضَارِ لِهَذَا الْكَوْكَبِ، وسَفَارِ اسْمُ مَاءٍ، وَلَكِنَّهُمَا مُؤَنَّثَانِ كماوِيَّةَ؛ وَقَالَ: فكأَنَّ تِلْكَ اسْمُ الْمَاءَةِ وَهَذِهِ اسْمُ الْكَوْكَبَةِ. والحِضارُ مِنَ الإِبل: الْبَيْضَاءُ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الحِضارُ مِنَ الإِبل الهِجانُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الْخَمْرَ:
فَمَا تُشْتَرَى إِلَّا بِرِبْحٍ، سِباؤُها ... بَناتُ المَخاضِ: شُؤمُها وحِضارُها
شُومُهَا: سُودُهَا؛ يَقُولُ: هَذِهِ الْخَمْرُ لَا تُشْتَرَى إِلا بالإِبل السُّودِ مِنْهَا وَالْبِيضِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالشُّومُ بِلَا هَمْزٍ جَمْعُ أَشيم وَكَانَ قِيَاسُهُ أَن يُقَالَ شِيمٌ كأَبيض وبِيضٍ، وأَما أَبو عَمْرٍو الشَّيْباني فَرَوَاهُ شِيمُهَا عَلَى الْقِيَاسِ وَهُمَا بِمَعْنًى، الواحدُ أَشْيَمُ؛ وأَما الأَصمعي فَقَالَ: لَا وَاحِدَ لَهُ، وَقَالَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يُجْمَعَ أَشْيَمُ عَلَى شُومٍ وَقِيَاسُهُ شِيمٌ، كَمَا قَالُوا نَاقَةً عَائِطٌ لِلَّتِي لَمْ تَحْمِلْ وَنُوقٌ عُوط وعِيط، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ إِن الْوَاحِدَ مِنَ الحِضَارِ والجمعَ سَوَاءٌ فَفِيهِ عِنْدُ النَّحْوِيِّينَ شَرْحٌ، وَذَلِكَ أَنه قَدْ يَتَّفِقُ الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ عَلَى وَزْنٍ وَاحِدٍ إِلا أَنك تُقَدِّرُ الْبِنَاءَ الَّذِي يَكُونُ لِلْجَمْعِ غَيْرِ الْبَنَاءِ الَّذِي يَكُونُ لِلْوَاحِدِ، وَعَلَى ذَلِكَ قَالُوا نَاقَةٌ هِجانٌ وَنُوقٌ هِجانٌ، فَهِجَانٌ الَّذِي هُوَ جَمْعٌ يُقَدَّرُ عَلَى فِعَالٍ الَّذِي هُوَ جمعٌ مِثْلُ ظِرافٍ، وَالَّذِي يَكُونُ مِنْ صِفَةِ الْمُفْرَدِ تُقَدِّرُهُ مُفْرَدًا مِثْلَ كِتَابٍ، وَالْكَسْرَةُ فِي أَول مُفْرَدِهِ غَيْرُ الْكَسْرَةِ الَّتِي فِي أَوَّل جَمْعِهِ، وَكَذَلِكَ نَاقَةٌ حِضار وَنُوقٌ حِضار، وَكَذَلِكَ الضَّمَّةُ فِي الفُلْكِ إِذا كَانَ المفردَ غَيْرُ الضَّمَّةِ الَّتِي تَكُونُ فِي الْفُلْكِ إِذا كَانَ جَمْعًا، كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فِي الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ*؛ هَذِهِ الضَّمَّةُ بإِزاء ضَمَّةِ الْقَافِ فِي قَوْلِكَ القُفْل لأَنه وَاحِدٌ، وأَما ضَمَّةُ الْفَاءِ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالْفُلْكِ الَّتِي تَجْرِي فِي الْبَحْرِ: فَهِيَ بإِزاء ضَمَّةِ الْهَمْزَةِ فِي أُسْدٍ، فَهَذِهِ تُقَدِّرُهَا بأَنها فُعْلٌ الَّتِي تَكُونُ جَمْعًا، وَفِي الأَوَّل تُقَدِّرُهَا فُعْلًا الَّتِي هِيَ لِلْمُفْرَدِ. الأَزهري: والحِضارُ مِنَ الإِبل الْبِيضُ اسْمٌ جَامِعٌ كالهِجانِ؛ وَقَالَ الأُمَوِيُّ: نَاقَةٌ حِضارٌ إِذا جَمَعَتْ قُوَّةً ورِحْلَةً يَعْنِي جَوْدَةَ الْمَشْيِ؛ وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع الحِضارَ بِهَذَا الْمَعْنَى إِنما الحِضارُ بِيضُ الإِبل، وأَنشد بَيْتَ أَبي ذُؤَيْبٍ شُومُها وحِضارُها أَي سُودُهَا وَبِيضُهَا. والحَضْراءُ مِنَ النُّوقِ وَغَيْرِهَا: المُبادِرَةُ فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. وحَضارٌ: اسْمٌ لِلثَّوْرِ الأَبيض. والحَضْرُ: شَحْمَةٌ فِي الْعَانَةِ وَفَوْقَهَا. والحُضْرُ والإِحْضارُ: ارْتِفَاعُ الْفَرَسِ فِي عَدْوِه؛ عَنِ الثَّعْلَبِيَّةِ، فالحُضْرُ الِاسْمُ والإِحْضارُ الْمَصْدَرُ. الأَزهري: الحُضْرُ والحِضارُ مِنْ عَدْوِ الدَّوَابِّ وَالْفِعْلُ الإِحْضارُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
وُرُودِ النَّارِ: ثُمَّ يَصْدُرُونَ عَنْهَا بأَعمالهم كَلَمْحِ الْبَرْقِ ثُمَّ كَالرِّيحِ ثُمَّ كحُضْرِ الْفَرَسِ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ
أَنه أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ حُضْرَ فَرَسِهِ بأَرض الْمَدِينَةِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
كعبِ بْنِ عُجْرَةَ: فانطلقتُ مُسْرِعاً أَو مُحْضِراً فأَخذتُ بِضَبُعِهِ.
وَقَالَ كُرَاعٌ: أَحْضَرَ الفرسُ إِحْضَاراً وحُضْراً، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ، وَعِنْدِي أَن الحُضْرَ الِاسْمُ والإِحْضارَ المصدرُ. واحْتَضَرَ الفرسُ إِذا عَدَا، واسْتَحْضَرْتُه: أَعْدَيْتُه؛ وَفَرَسٌ مِحْضِيرٌ، الذَّكَرُ والأُنثى فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ. وَفَرَسٌ مِحْضِيرٌ ومِحْضارٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ للأُنثى، إِذا كَانَ شَدِيدَ الحُضْرِ، وَهُوَ العَدْوُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ مِحْضار، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ، وَهَذَا فَرَسٌ مِحْضير وَهَذِهِ فَرَسٌ مِحْضِيرٌ. وحاضَرْتُهُ حِضاراً:
стр. 2162
عَدَوْتُ مَعَهُ. وحُضَيْرُ الكتائِب: رجلٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ، وَقَدْ سَمَّتْ حاضِراً ومُحاضِراً وحُضَيْراً. والحَضْرُ: مَوْضِعٌ. الأَزهري: الحَضْرُ مَدِينَةٌ بُنِيَتْ قَدِيمًا بَيْنَ دِجْلَةَ والفُراتِ. والحَضْرُ: بلد بإِزاء مَسْكِنٍ. وحَضْرَمَوْتُ: اسْمُ بَلَدٍ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَبِيلَةٌ أَيضاً، وَهُمَا اسْمَانِ جُعِلَا وَاحِدًا، إِن شِئْتَ بَنَيْتَ الِاسْمِ الأَول عَلَى الْفَتْحِ وأَعربت الثَّانِي إِعراب ما لا يَنْصَرِفُ فَقُلْتَ: هَذَا حَضْرَمَوْتُ، وإِن شِئْتَ أَضفت الأَول إِلى الثَّانِي فَقُلْتَ: هَذَا حَضْرُمَوْتٍ، أَعربت حَضْرًا وَخَفَضْتَ مَوْتًا، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي سَامِّ أَبْرَص ورَامَهُرْمُز، وَالنِّسْبَةُ إِليه حَضْرَمِيُّ، وَالتَّصْغِيرُ حُضَيْرُمَوْتٍ، تُصَغِّرُ الصَّدْرَ مِنْهُمَا؛ وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ تَقُولُ: فُلَانٌ مِنَ الحَضارِمَةِ. وَفِي حَدِيثِ
مُصْعَبِ بْنِ عُمَيْرٍ: أَنه كَانَ يَمْشِي فِي الحَضْرَمِيِ
؛ هُوَ النَّعْلُ الْمَنْسُوبَةُ إِلى حَضْرَمَوْتَ المتخذة بها. وحَضُورٌ: جَبَلٌ بِالْيَمَنِ أَو بَلَدٌ بِالْيَمَنِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ؛ وَقَالَ غَامِدٌ:
تَغَمَّدْتُ شَرّاً كَانَ بَيْنَ عَشِيرَتِي، ... فَأَسْمَانِيَ القَيْلُ الحَضُورِيُّ غامِدَا
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: كُفِّنَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي ثَوْبَيْنِ حَضُورِيَّيْن
؛ هُمَا مَنْسُوبَانِ إِلى حَضُورٍ قَرْيَةٍ بِالْيَمَنِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ حَضِيرٍ، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ، قَاعٌ يَسِيلُ عَلَيْهِ فَيْضُ النَّقِيع، بالنون.
حضجر: الحِضَجْرُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ الواسِعُهُ؛ قَالَ:
حِضَجْرٌ كأُمِّ التَّوْأَمَيْنِ تَوَكَّأَتْ ... عَلَى مِرْفَقَيْها، مُسْتَهِلَّةَ عاشِرِ
وحَضاجِرُ: اسْمٌ لِلذَّكَرِ والأُنثى مِنَ الضِّباعِ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِسِعَةِ بَطْنِهَا وَعِظَمِهِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
هَلَّا غَضِبْتَ لِرَحْلِ جارِكَ، ... إِذْ تَنَبَّذَهُ حَضاجِرْ
وحَضاجِرُ مَعْرِفَةٌ وَلَا يَنْصَرِفُ فِي مَعْرِفَةٍ وَلَا نَكِرَةٍ لأَنه اسْمٌ لِلْوَاحِدِ عَلَى بِنْيَةِ الْجَمْعِ لأَنهم يَقُولُونَ وَطْبٌ حِضَجْرٌ وأَوْطُبٌ حَضاجِرُ، يَعْنِي وَاسِعَةً عَظِيمَةً؛ قَالَ السِّيرَافِيُّ: وإِنما جُعِلَ اسْمًا لَهَا عَلَى لَفْظِ الْجَمْعِ إِرادة لِلْمُبَالَغَةِ، قَالُوا حَضاجِرُ فَجَعَلُوهَا جَمْعًا مِثْلَ قَوْلِهِمْ مُغَيْرِبات الشَّمْسِ ومُشَيْرِقات الشَّمْسِ، وَمِثْلُهُ جَاءَ البعيرُ يَجُرُّ عَثانِينَهُ. وإِبل حَضاجِرُ: قَدْ شَرِبَتْ وأَكلت الحَمْضَ فَانْتَفَخَتْ خَوَاصِرُهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنِّي سَتَرْوِي عَيْمَتِي، يَا سالِما، ... حَضاجِرٌ لَا تَقْرَبُ المَواسِما
الأَزهري: الحِضَجْرُ الوَطْبُ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ الضَّبْعُ لِسِعَةِ جَوْفِهَا. الأَزهري: الحِضَجْرُ السِّقاء الضَّخْمُ، والحِضَجْرَةُ: الإِبل الْمُتَفَرِّقَةُ عَلَى رعائها من كثرتها.
حطر: الأَزهري: أَهمل اللَّيْثُ حَطَرَ وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ حُطِرَ بِهِ وكُلِتَ بِهِ وجُلِدَ بِهِ إِذا صُرِعَ؛ وَفِيهَا: سَيْفٌ حالُوقٌ وحالُوقَةٌ وحاطُورَةٌ. قَالَ: وحَطَرْتُ فُلَانًا بالنَّبْلِ مِثْلُ نَضَدْتُه نَضْداً.
حظر: الحَظْرُ: الحَجْرُ، وَهُوَ خِلَافُ الإِباحَةِ. والمَحْظُورُ: المُحَرَّمُ. حَظَرَ الشيءَ يَحْظُرُه حَظْراً وحِظاراً وحَظَرَ عَلَيْهِ: مَنَعَهُ، وكلُّ مَا حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَيْءٍ، فَقَدْ حَظَرَهُ عَلَيْكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: لَا حِظارَ عَلَى الأَسماء يَعْنِي أَنه لَا يُمْنَعُ أَحد أَن يُسَمِّيَ بِمَا شَاءَ أَو يَتَسَمَّى بِهِ. وحَظَرَ عَلَيْهِ حَظْراً: حَجَرَ ومَنَعَ.
стр. 2163
والحَظِيرَة: جَرِينُ التَّمْرِ، نَجْدِيَّة، لأَنه يَحْظُرُه ويَحْصُرُه. والحَظِيرَةُ: مَا أَحاط بِالشَّيْءِ، وَهِيَ تَكُونُ مِنْ قَصَبٍ وخَشب؛ قَالَ المَرَّارُ بْنُ مُنْقِذٍ العَدَوِيُّ:
فإِنَّ لَنَا حَظائِرَ ناعِماتٍ، ... عَطاء اللهِ رَبِّ الْعَالَمِينَا
فَاسْتَعَارَهُ لِلنَّخْلِ. والحِظَارُ الحَظَارُ: حائطها وصاحبها مُحْتَظِرٌ إِذا اتَّخَذَهَا لِنَفْسِهِ، فإِذا لَمْ تَخُصَّهُ بِهَا فَهُوَ مُحْظِرٌ. وَكُلُّ مَا حَالَ بَيْنَكَ وَبَيْنَ شَيْءٍ، فَهُوَ حِظار وحَظَارٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ حَجَرَ بَيْنَ شَيْئَيْنِ، فَهُوَ حِظارٌ وحِجارٌ. والحِظارُ: الحَظِيرَةُ تُعْمَلُ للإِبل مِنْ شَجَرٍ لِتَقِيَهَا البَرْد والريحَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: الحَظارُ، بِفَتْحِ الْحَاءِ. وَقَالَ الأَزهري: وَجَدْتُهُ بِخَطِّ شَمِرٍ الحِظار، بِكَسْرِ الْحَاءِ. والمُحْتَظِرُ: الَّذِي يَعْمَلُ الحَظِيرَةَ، وَقُرِئَ: كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
؛ فَمَنْ كَسَرَهُ جَعَلَهُ الْفَاعِلَ، وَمَنْ فَتَحَهُ جَعَلَهُ الْمَفْعُولَ بِهِ. واحْتَظَرَ القومُ وحَظَرُوا: اتَّخَذُوا حَظِيرَةً. وحَظَرُوا أَموالهم: حَبَسُوها فِي الْحَظَائِرِ مِنْ تَضْيِيقٍ. والحَظِرُ: الشيءُ المُحْتَظَرُ بِهِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الْقَلِيلِ الْخَيْرِ: إِنه لَنكِدُ الحَظِيرَةِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أُراه سَمَّى أَمواله حَظِيرَةً لأَنه حَظَرَها عِنْدَهُ وَمَنَعَهَا، وَهِيَ فَعِيلَةٌ بِمَعْنَى مَفْعُولَةٍ. والحَظِرُ: الشَّجَرُ المُحْتَظَرُ بِهِ، وَقِيلَ الشَّوْكُ الرَّطْبُ؛ وَوَقَعَ فِي الحَظِرِ الرَّطْبِ إِذا وَقَعَ فِيمَا لَا طَاقَةَ لَهُ بِهِ، وأَصله أَن الْعَرَبَ تَجْمَعُ الشَّوْكَ الرَّطْبَ فَتُحَظِّرُ بِهِ فَرُبَّمَا وَقَعَ فِيهِ الرَّجُلُ فَنَشِب فِيهِ فَشَبَّهُوهُ بِهَذَا. وَجَاءَ بالحَظِرِ الرَّطْبِ أَي بِكَثْرَةٍ مِنَ الْمَالِ وَالنَّاسِ، وَقِيلَ بِالْكَذِبِ المُسْتَشْنَعِ. وأَوْقَدَ فِي الحَظِرِ الرطْبِ: نَمَّ. الأَزهري: سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لِلْجِدَارِ مِنَ الشَّجَرِ يُوضَعُ بَعْضُهُ عَلَى بَعْضٍ لِيَكُونَ ذَرًى لِلْمَالِ يَرُدُّ عَنْهُ بَرْدَ الشَّمالِ فِي الشِّتَاءِ: حَظارٌ، بِفَتْحِ الْحَاءِ؛ وَقَدْ حَظَرَ فلانٌ عَلَى نَعَمِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّا أَرْسَلْنا عَلَيْهِمْ صَيْحَةً واحِدَةً فَكانُوا كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
؛ وَقُرِئَ: المحتظَر؛ أَراد كَالْهَشِيمِ الَّذِي جَمَعَهُ صَاحِبُ الْحَظِيرَةِ؛ وَمَنْ قرأَ المحتظَر، بِالْفَتْحِ، فالمحتظَر اسْمٌ لِلْحَظِيرَةِ، الْمَعْنَى كَهَشِيمِ الْمَكَانِ الَّذِي يُحْتَظَرُ فِيهِ الْهَشِيمُ، وَالْهَشِيمُ: مَا يَبِسَ مِنَ المُحْتَظَرَاتِ فارْفَتَّ وتَكَسَّر؛ الْمَعْنَى أَنهم بَادُوا وَهَلَكُوا فَصَارُوا كَيَبيس الشَّجَرِ إِذا تَحَطَّمَ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَى قَوْلِهِ كَهَشِيمِ الْمُحْتَظِرِ
أَي كَهَشِيمِ الَّذِي يَحْظُرُ عَلَى هَشِيمِهِ، أَراد أَنه حَظَرَ حِظاراً رَطْباً عَلَى حِظارٍ قَدِيمٍ قَدْ يَبِسَ. وَيُقَالُ للحَطَبِ الرَّطْبِ الَّذِي يُحْظَرُ بِهِ: الحَظِرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَمْ يَمْشِ بَيْنَ الحَيِّ بالحَظِرِ الرَّطْبِ
أَي لَمْ يَمْشِ بِالنَّمِيمَةِ. والحَظْرُ: المنعُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَما كانَ عَطاءُ رَبِّكَ مَحْظُوراً
؛ وَكَثِيرًا مَا يَرِدُ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ المَحْظُور وَيُرَادُ بِهِ الْحَرَامُ. وَقَدْ حَظَرْتُ الشيءَ إِذا حَرَّمْتَهُ، وَهُوَ رَاجِعٌ إِلى الْمَنْعِ. وَفِي حَدِيثِ
أُكَيْدِرِ دُوْمَةَ: لَا يُحْظَرُ عَلَيْكُمُ النَّباتُ
؛ يَقُولُ: لَا تُمْنَعُونَ مِنَ الزراعةِ حَيْثُ شِئْتُمْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ لَا يُحْمَى عَلَيْكُمُ المَرْتَعُ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا حِمَى فِي الأَراكِ، فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: أَراكةٌ فِي حِظارِي، فَقَالَ: لَا حِمَى فِي الأَراك
؛ رَوَاهُ شَمِرٌ وَقَيَّدَهُ بِخَطِّهِ فِي حِظاري، بِكَسْرِ الْحَاءِ، وَقَالَ: أَراد الأَرض الَّتِي فِيهَا الزعر المُحاطُ عَلَيْهَا كالحَظِيرَةِ، وَتُفْتَحُ الْحَاءُ وَتُكْسَرُ، وَكَانَتْ تِلْكَ الأَراكة الَّتِي ذَكَرَهَا فِي الأَرض الَّتِي أَحياها قَبْلَ أَن يُحْيِيَهَا فَلَمْ يَمْلِكْهَا بالإِحياء وَمَلَكَ الأَرض دُونَهَا أَو كَانَتْ مَرْعَى السَّارِحَةِ.
стр. 2164
والمِحْظارُ: ذُبابٌ أَخْضَرُ يَلْسَعُ كَذُبَابِ الْآجَامِ. وحَظِيرَةُ القُدْسِ: الجَنَّةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَلِجُ حَظِيرَةَ القُدْسِ مُدْمِنُ خَمْرٍ
؛ أَراد بِحَظِيرَةِ الْقُدْسِ الْجَنَّةَ، وَهِيَ فِي الأَصل الْمَوْضِعُ الَّذِي يُحاطُ عَلَيْهِ لتأْوي إِليه الْغَنَمُ والإِبل يَقِيهَا الْبَرْدَ وَالرِّيحَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتته امرأَة فَقَالَتْ: يَا نَبِيَّ اللَّهِ، ادْعُ اللهَ لِي فَلَقَدْ دَفَنْتُ ثَلَاثَةً، فَقَالَ: لَقَدِ احْتَظَرْت بِحِظارٍ شَدِيدٍ مِنَ النَّارِ
؛ والاحْتِظارُ: فِعْلُ الحِظارِ، أَراد لَقَدِ احْتَمَيْتِ بِحِمًى عَظِيمٍ مِنَ النَّارِ يَقِيكِ حَرَّهَا وَيُؤَمِّنُكِ دُخولَها. وَفِي حَدِيثِ
مَالِكِ بْنِ أَنس: يَشْتَرِطُ صاحبُ الأَرض عَلَى المُساقِي سَدَّ الحِظارِ
يُرِيدُ بِهِ حائط البستان.
حفر: حَفَرَ الشيءَ يَحْفِرُه حَفْراً واحْتَفَرَهُ: نَقَّاهُ كَمَا تُحْفَرُ الأَرض بِالْحَدِيدَةِ، وَاسْمُ المُحْتَفَرِ الحُفْرَةُ. واسْتَحْفَرَ النَّهْرُ: حانَ لَهُ أَن يُحْفَرَ. والحَفِيرَةُ والحَفَرُ والحَفِيرُ: الْبِئْرُ المُوَسَّعَةُ فَوْقَ قَدْرِهَا، والحَفَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: التُّرَابُ المُخْرَجُ مِنَ الشَّيْءِ المَحْفُور، وَهُوَ مِثْلُ الهَدَمِ، وَيُقَالُ: هُوَ الْمَكَانُ الَّذِي حُفِرَ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
قَالُوا: انْتَهَيْنا، وَهَذَا الخَنْدَقُ الحَفَرُ
وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَحْفارٌ، وأَحافِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
جُوبَ لَهَا مِنْ جَبلٍ هِرْشَمِّ، ... مُسْقَى الأَحافِيرِ ثَبِيتِ الأُمِ
وَقَدْ تَكُونُ الأَحافير جمعَ حَفِيرٍ كقَطِيعٍ وأَقاطيعَ. وَفِي الأَحاديث: ذِكْرُ حَفَرِ أَبي مُوسَى، وَهُوَ بِفَتْحِ الْحَاءِ وَالْفَاءِ، وَهِيَ رَكايا احْتَفَرها عَلَى جادَّةِ الطَّرِيقِ مِنَ البَصْرَةِ إِلى مَكَّةَ، وَفِيهِ ذِكْرُ الحَفِيرة، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَكَسْرِ الْفَاءِ، نَهْرٌ بالأُردنِّ نَزَلَ عِنْدَهُ النُّعْمَانُ بنُ بَشِير، وأَما بِضَمِّ الْحَاءِ وَفَتْحِ الْفَاءِ فَمَنْزِلٌ بَيْنَ ذِي الحُلَيْفَةِ ومِلْكٍ يَسْلُكُه الحاجُّ. والمِحْفَرُ والمِحْفَرَةُ والمِحْفَارُ: المِسْحاةُ وَنَحْوُهَا مِمَّا يُحْتَفَرُ بِهِ، ورَكِيَّةٌ حَفِيرَةٌ، وحَفَرٌ بديعٌ، وَجَمْعُ الحَفَرِ أَحفار؛ وأَتى يَرْبُوعاً مُقَصِّعاً أَو مُرَهِّطاً فَحَفَرَهُ وحَفَرَ عَنْهُ واحْتَفَرَهُ. الأَزهري: قَالَ أَبو حَاتِمٍ: يُقَالُ حافِرٌ مُحافِرَةٌ، وَفُلَانٌ أَرْوَغُ مِنْ يَرْبُوعٍ مُحافِرٍ، وَذَلِكَ أَن يَحْفِرَ فِي لُغْزٍ مِنْ أَلْغازِهِ فيذهبَ سُفْلًا ويَحْفِر الإِنسانُ حَتَّى يَعْيَا فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ وَيُشْتَبَهُ عَلَيْهِ الجُحْرُ فَلَا يَعْرِفُهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَدَعُهُ، فإِذا فَعَلَ اليَرْبُوعُ ذَلِكَ قِيلَ لِمَنْ يَطْلُبُهُ؛ دَعْهُ فَقَدْ حافَرَ فَلَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ أَحد؛ وَيُقَالُ إِنه إِذا حافَرَ وأَبى أَن يَحْفِرَ الترابَ ولا يَنْبُثَه ولا يُذَرِّي وَجْهَ جُحْرِه يُقَالُ: قَدْ جَثا فَتَرَى الجُحْرَ مَمْلُوءًا تُرَابًا مُسْتَوِيًا مَعَ مَا سِوَاهُ إِذا جَثا، وَيُسَمَّى ذَلِكَ الجاثِياءَ، مَمْدُودًا؛ يُقَالُ: مَا أَشدَّ اشتباهَ جَاثِيائِه. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رَجُلٌ مُحافِرٌ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ؛ وأَنشد:
مُحافِرُ العَيْشِ أَتَى جِوارِي، ... لَيْسَ لَهُ، مِمَّا أَفاءَ الشَّارِي،
غَيْرُ مُدًى وبُرْمَةٍ أَعْشَارِ
وَكَانَتْ سُورَةُ بَرَاءَةَ تُسَمَّى الحافِرَةَ، وَذَلِكَ أَنها حَفَرَتْ عَنْ قُلُوبِ الْمُنَافِقِينَ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا فُرِضَ الْقِتَالُ تَبَيَّنَ الْمُنَافِقُ مِنْ غَيْرِهِ وَمَنْ يُوَالِي الْمُؤْمِنِينَ مِمَّنْ يُوَالِي أَعداءَهم. والحَفْرُ والحَفَرُ: سُلاقٌ فِي أُصول الأَسْنانِ، وَقِيلَ: هِيَ صُفْرة تَعْلُو الأَسنان. الأَزهري: الحَفْرُ والحَفَرُ، جَزْمٌ وفَتْحٌ لُغَتَانِ، وَهُوَ مَا يَلْزَقُ بالأَسنان مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، نقول: حَفَرَتْ أَسنانُه تَحْفِرُ حَفْراً. وَيُقَالُ: فِي أَسنانه حَفْرٌ، وبنو أَسد تَقُولُ:
стр. 2165
فِي أَسنانه حَفَرٌ، بِالتَّحْرِيكِ؛ وَقَدْ حَفَرَتْ تَحْفِرُ حَفْراً، مَثَّالُ كَسَرَ يَكْسِرُ كَسْراً: فَسَدَتْ أُصولها؛ وَيُقَالُ أَيضاً: حَفِرَتْ مِثَالَ تَعِبَ تَعَباً، قَالَ: وَهِيَ أَردأُ اللُّغَتَيْنِ؛ وَسُئِلَ شَمِرٌ عَنِ الحَفَرِ فِي الأَسنان فَقَالَ: هُوَ أَن يَحْفِرَ القَلَحُ أُصولَ الأَسنان بَيْنَ اللِّثَةِ وأَصلِ السِّنِّ مِنْ ظَاهِرٍ وَبَاطِنٍ، يُلِحُّ عَلَى الْعَظْمِ حَتَّى يَنْقَشِرَ الْعَظْمُ إِن لَمْ يُدْرَكْ سَرِيعاً. وَيُقَالُ: أَخذ فَمَهُ حَفَرٌ وحَفْرٌ. وَيُقَالُ: أَصبح فَمُ فُلَانٍ مَحْفُوراً، وَقَدْ حُفِرَ فُوه، وحَفَرَ يَحْفِرُ حَفْراً، وحَفِرَ حَفَراً فِيهِمَا. وأَحْفَرَ الصَّبِيُّ: سَقَطَتْ لَهُ الثَّنِيَّتانِ العُلْيَيان والسُّفْلَيانِ، فإِذا سَقَطَتْ رَواضِعُه قِيلَ: حَفَرَتْ. وأَحْفَرَ المُهْرُ للإِثْناء والإِرْباعِ والقُروحِ: سَقَطَتْ ثَنَايَاهُ لِذَلِكَ. وأَفَرَّتِ الإِبل للإِثناء إِذا ذَهَبَتْ رَواضِعُها وَطَلَعَ غَيْرُهَا. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: يُقَالُ أَحْفَرَ المُهْرُ إِحْفاراً، فَهُوَ مُحْفِرٌ، قَالَ: وإِحْفارُهُ أَن تَتَحَرَّكَ الثَّنِيَّتانِ السُّفْلَيانِ والعُلْيَيانِ مِنْ رَوَاضِعِهِ، فإِذا تَحَرَّكْنَ قَالُوا: قَدْ أَحْفَرَتْ ثَنَايَا رَوَاضِعِهِ فَسَقَطْنَ؛ قَالَ: وأَوَّل مَا يَحْفِرُ فِيمَا بَيْنَ ثَلَاثِينَ شَهْرًا أَدنى ذَلِكَ إِلى ثَلَاثَةِ أَعوام ثُمَّ يَسْقُطْنَ فَيَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الإِبداء، ثُمَّ تُبْدِي فَيَخْرُجُ لَهُ ثَنِيَّتَانِ سُفْلَيَانِ وَثَنِيَّتَانِ علييان مكان ثَنَايَاهُ الرَّوَاضِعُ اللَّوَاتِي سَقَطْنَ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَعوام، فَهُوَ مُبْدٍ؛ قَالَ: ثُمَّ يُثْنِي فَلَا يَزَالُ ثَنِيّاً حَتَّى يُحْفِرَ إِحْفاراً، وإِحْفارُه أَن تحرَّك لَهُ الرَّباعِيَتانِ السُّفْلَيَانِ وَالرَّبَاعِيَتَانِ الْعُلْيَيَانِ مِنْ رَوَاضِعِهِ، وإِذا تَحَرَّكْنَ قِيلَ: قَدْ أَحْفَرَتْ رَباعِياتُ رَوَاضِعِهِ، فَيَسْقُطْنَ أَول مَا يُحْفِرْنَ فِي اسْتِيفَائِهِ أَربعة أَعوام ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهَا اسْمُ الإِبداء، ثُمَّ لَا يَزَالُ رَباعِياً حَتَّى يُحْفِرَ لِلْقُرُوحِ وَهُوَ أَن يتحرَّك قَارِحَاهُ وَذَلِكَ إِذا اسْتَوْفَى خَمْسَةَ أَعوام؛ ثُمَّ يَقَعُ عَلَيْهِ اسْمُ الإِبداء عَلَى مَا وَصَفْنَاهُ ثُمَّ هُوَ قَارِحٌ. ابْنُ الأَعرابي: إِذا اسْتَتَمَّ الْمُهْرُ سنتين فهو جَذَغٌ ثُمَّ إِذا اسْتَتَمَّ الثَّالِثَةَ فَهُوَ ثَنِيٌّ، فإِذا أَثنى أَلقى رَوَاضِعَهُ فَيُقَالُ: أَثنى وأَدْرَمَ للإِثناء؛ ثُمَّ هُوَ رَباع إِذا اسْتَتَمَّ الرَّابِعَةَ مِنَ السِّنِينَ يُقَالُ: أَهْضَمَ للإِرباع، وإِذا دَخَلَ فِي الْخَامِسَةِ فَهُوَ قَارِحٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَصَوَابُهُ إِذا اسْتَتَمَّ الْخَامِسَةَ فَيَكُونُ مُوَافِقًا لِقَوْلِ أَبي عُبَيْدَةَ قَالَ: وكأَنه سَقَطَ شَيْءٌ. وأَحْفَرَ المُهْرُ للإِثْنَاءِ والإِرْباعِ والقُروحِ إِذا ذَهَبَتْ رَوَاضِعُهُ وَطَلَعَ غَيْرُهَا. والْتَقَى القومُ فَاقْتَتَلُوا عِنْدَ الحافِرَةِ أَي عِنْدَ أَوَّل مَا الْتَقَوْا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَتيت فُلَانًا ثُمَّ رجعتُ عَلَى حافِرَتِي أَي طَرِيقِي الَّذِي أَصْعَدْتُ فِيهِ خَاصَّةً فإِن رَجَعَ عَلَى غَيْرِهِ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي رَجَعْتُ مِنْ حيثُ جئتُ. وَرَجَعَ عَلَى حَافِرَتِهِ أَي الطَّرِيقِ الَّذِي جَاءَ مِنْهُ. والحافِرَةُ: الْخِلْقَةُ الأُولى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
؛ أَي فِي أَول أَمرنا؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَحافِرَةً عَلَى صَلَعٍ وشَيْبٍ؟ ... مَعاذَ اللهِ مِنْ سَفَهٍ وعارِ
يَقُولُ: أَأَرجع إِلى مَا كُنْتُ عَلَيْهِ فِي شَبَابِي وأَمري الأَول مِنَ الغَزَلِ والصِّبَا بعد ما شِبْتُ وصَلِعْتُ؟ وَالْحَافِرَةُ: العَوْدَةُ فِي الشَّيْءِ حَتَّى يُرَدَّ آخِره عَلَى أَوّله. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن هَذَا الأَمر لا يُترك عَلَى حَالِهِ حَتَّى يُرَدَّ عَلَى حافِرَتِه
؛ أَي عَلَى أَوّل تأْسيسه. وَفِي حَدِيثِ
سُراقَةَ قَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَرأَيتَ أَعمالنا الَّتِي نَعْمَلُ؟ أَمُؤَاخَذُونَ بِهَا عِنْدَ الحافِرَةِ خَيْرٌ فَخَيْرٌ أَو شَرٌّ فَشَرٌّ أَو شَيْءٌ سَبَقَتْ بِهِ الْمَقَادِيرُ وجَفَّت بِهِ الأَقلام؟
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فِي الْحافِرَةِ
: مَعْنَاهُ أَئنا لَمَرْدُودُونَ إِلى أَمرنا الأَوّل أَي الْحَيَاةِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: فِي الْحَافِرَةِ، أَي فِي الدُّنْيَا كَمَا كُنَّا؛ وقيل معنى قوله أَإِنَّا لَمَرْدُودُونَ فِي الْحافِرَةِ
أَي في الخلق
стр. 2166
الأَول بعد ما نَمُوتُ. وَقَالُوا فِي الْمَثَلِ: النَّقْدُ عِنْدَ الحافِرَةِ والحافِرِ أَي عِنْدِ أَول كَلِمَةٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: مَعْنَاهُ إِذا قَالَ قَدْ بعتُك رجعتَ عَلَيْهِ بِالثَّمَنِ، وَهُمَا فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ؛ قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ النَّقْدُ عِنْدَ الحافِرِ يُرِيدُ حَافِرَ الْفَرَسِ، وكأَنَّ هَذَا الْمَثَلَ جَرَى فِي الْخَيْلِ، وَقِيلَ: الحافِرَةُ الأَرضُ الَّتِي تُحْفَرُ فِيهَا قُبُورُهُمْ فَسَمَّاهَا الْحَافِرَةَ وَالْمَعْنَى يُرِيدُ الْمَحْفُورَةَ كَمَا قَالَ ماءٍ دافِقٍ يُرِيدُ مَدْفُوقٌ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ أَنه قَالَ: هَذِهِ كَلِمَةٌ كَانُوا يَتَكَلَّمُونَ بِهَا عِنْدَ السَّبْقِ، قَالَ: وَالْحَافِرَةُ الأَرض الْمَحْفُورَةُ، يُقَالُ أَوَّل مَا يَقَعُ حَافِرُ الْفَرَسِ عَلَى الْحَافِرَةِ فَقَدْ وَجَبَ النَّقْدُ يَعْنِي فِي الرِّهانِ أَي كَمَا يَسْبِقُ فَيَقَعُ حَافِرُهُ؛ يَقُولُ: هاتِ النَّقْدَ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ معناه إِذا اشتريته لن تَبْرَحَ حَتَّى تَنْقُدَ. وَفِي حَدِيثِ
أُبيّ قَالَ: سأَلت النَّبِيَّ، ﷺ ، عَنِ التَّوْبَةِ النَّصُوحِ، قَالَ: هُوَ النَّدَمُ عَلَى الذَّنْبِ حِينَ يَفْرُطُ مِنْكَ وَتَسْتَغْفِرُ اللَّهَ بِنَدَامَتِكَ عندَ الحافِرِ لا تَعُودُ إِليه أَبداً
؛ قِيلَ: كَانُوا لِنَفَاسَةِ الْفَرَسِ عِنْدَهُمْ وَنَفَاسَتِهِمْ بِهَا لَا يَبِيعُونَهَا إِلا بِالنَّقْدِ، فَقَالُوا: النَّقْدُ عِنْدَ الْحَافِرِ أَي عِنْدِ بَيْعِ ذَاتِ الْحَافِرِ وَصَيَّرُوهُ مَثَلًا، وَمَنْ قَالَ عِنْدَ الْحَافِرَةِ فإِنه لَمَّا جَعَلَ الْحَافِرَةَ فِي مَعْنَى الدَّابَّةِ نَفْسِهَا وَكَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ مِنْ غَيْرِ ذِكْرِ الذَّاتِ، أُلحقت بِهِ عَلَامَةُ التأْنيث إِشعاراً بِتَسْمِيَةِ الذَّاتِ بِهَا أَو هِيَ فَاعِلَةٌ مِنَ الحَفْرِ، لأَن الْفَرَسَ بِشِدَّةِ دَوْسِها تَحْفِرُ الأَرض؛ قَالَ: هَذَا هُوَ الأَصل ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ أَوَّلية فَقِيلَ: رَجَعَ إِلى حافِرِه وحافِرَته، وَفَعَلَ كَذَا عِنْدَ الحافِرَة والحافِرِ، وَالْمَعْنَى يَتَخَيَّرُ النَّدَامَةَ وَالِاسْتِغْفَارَ عِنْدَ مُوَاقَعَةِ الذَّنْبِ مِنْ غَيْرِ تأْخير لأَن التأْخير مِنَ الإِصرار، وَالْبَاءُ فِي بِنَدَامَتِهِ بِمَعْنَى مَعَ أَو لِلِاسْتِعَانَةِ أَي تَطْلُبُ مَغْفِرَةَ اللَّهِ بأَن تَنْدَمَ، وَالْوَاوُ فِي وَتَسْتَغْفِرُ لِلْحَالِ أَو لِلْعَطْفِ عَلَى مَعْنَى النَّدَمِ. والحافِرُ مِنَ الدَّوَابِّ يَكُونُ لِلْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ: اسْمٌ كَالْكَاهِلِ وَالْغَارِبِ، وَالْجَمْعُ حَوافِرُ؛ قَالَ:
أَوْلَى فَأَوْلَى يَا إمْرَأَ القَيْسِ، بعد ما ... خَصَفْنَ بِآثَارِ المَطِيِّ الحَوافِرَا
أَراد: خَصَفْنَ بِالْحَوَافِرِ آثَارَ الْمَطِيِّ، يَعْنِي آثَارَ أَخفافه فَحَذَفَ الْبَاءَ الْمُوَحَّدَةَ مِنَ الْحَوَافِرِ وَزَادَ أُخرى عِوَضًا مِنْهَا فِي آثَارِ الْمَطِيِّ، هَذَا عَلَى قَوْلِ مَنْ لَمْ يَعْتَقِدِ الْقَلْبَ، وَهُوَ أَمثل، فَمَا وَجَدْتُ مَنْدُوحَةً عَنِ الْقَلْبِ لَمْ تَرْتَكِبْهُ؛ وَمِنْ هُنَا قَالَ بَعْضُهُمْ مَعْنَى قَوْلِهِمُ النَّقْدُ عِنْدَ الحافِر أَن الْخَيْلَ كَانَتْ أَعز مَا يُبَاعُ فَكَانُوا لا يُبارِحُونَ مَنِ اشْتَرَاهَا حَتَّى يَنْقُدَ البائِعَ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ. وَيَقُولُونَ للقَدَمِ حَافِرًا إِذا أَرادوا تَقْبِيحَهَا؛ قَالَ:
أَعُوذُ باللهِ مِنْ غُولٍ مُغَوِّلَةٍ ... كأَنَّ حافِرَها فِي ... ظُنْبوُبِ «٢»
. الْجَوْهَرِيُّ: الحافِرُ وَاحِدُ حَوَافِر الدَّابَّةِ وَقَدِ اسْتَعَارَهُ الشَّاعِرُ فِي الْقَدَمِ؛ قَالَ جُبَيْها الأَسدي يَصِفُ ضَيْفًا طَارِقًا أَسرع إِليه:
فأَبْصَرَ نارِي، وهْيَ شَقْرَاءُ، أُوقِدَتْ ... بِلَيْلٍ فَلَاحَتْ للعُيونِ النَّواظِرِ
فَمَا رَقَدَ الوِلْدانُ، حَتَّى رَأَيْتُه ... عَلَى البَكْرِ يَمْرِيه بساقٍ وحافِرِ
وَمَعْنَى يَمْرِيهِ يَسْتَخْرِجُ مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَرْيِ. والحُفْرَةُ: وَاحِدَةُ الحُفَرِ. والحُفْرَةُ: مَا يُحْفَرُ فِي الأَرض. والحَفَرُ: اسْمُ الْمَكَانِ الَّذِي حُفِر كَخَنْدَقٍ أَو بِئْرٍ. والحَفْرُ: الهُزال؛ عَنْ كراع. وحَفَرَ الغَرَزُ
стр. 2167
العَنْزَ يَحْفِرُها حَفْراً: أَهْزَلَها. وَهَذَا غَيْثٌ لَا يَحْفِرهُ أَحد أَيْ لَا يَعْلَمُ أَحد أَين أَقصاه، والحِفْرَى، مِثَالُ الشِّعْرَى: نَبْتٌ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ لَا يَزَالُ أَخضر، وَهُوَ مِنْ نَبَاتِ الرَّبِيعِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الحِفْرَى ذاتُ ورَقٍ وشَوْكٍ صغارٍ لَا تَكُونُ إِلَّا فِي الأَرض الْغَلِيظَةِ وَلَهَا زَهْرَةٌ بَيْضَاءُ، وَهِيَ تَكُونُ مثلَ جُثَّةِ الْحَمَامَةِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ فِي وَصْفِهَا:
يَظَلُّ حِفْراهُ، مِنَ التَّهَدُّلِ، ... فِي رَوْضِ ذَفْراءَ ورُعْلٍ مُخْجِلِ
الْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ حِفْراةٌ، وناسٌ مِنْ أَهل الْيَمَنِ يُسَمُّونَ الْخَشَبَةَ ذَاتَ الأَصابع الَّتِي يُذَرَّى بِهَا الكُدْسُ المَدُوسُ ويُنَقَّى بِهَا البُرُّ مِنَ التِّبْنِ: الحِفراةَ ابْنُ الأَعرابي: أَحْفَرَ الرجلُ إِذا رعَت إِبله الحِفْرَى، وَهُوَ نَبْتٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِنْ أَردإِ الْمَرَاعِي. قَالَ: وأَحْفَرَ إِذا عَمِلَ بالحِفْراةِ، وَهِيَ الرَّفْشُ الَّذِي يذرَّى بِهِ الْحِنْطَةُ وَهِيَ الْخَشَبَةُ المُصْمَتَةُ الرأْس، فأَما المُفَرَّج فَهُوَ العَضْمُ، بِالضَّادِ، والمِعْزَقَةَ؛ قَالَ: والمِعْزَقَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: المَرُّ؛ قَالَ: والرَّفْشُ فِي غَيْرِ هَذَا: الأَكلُ الكثيرُ. وَيُقَالُ: حَفَرْتُ ثرَى فُلَانٍ إِذا فَتَّشْتَ عَنْ أَمره وَوَقَفْتَ عَلَيْهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: حَفَرَ إِذا جَامَعَ، وحَفِرَ إِذا فَسَد. والحَفِيرُ: الْقَبْرُ. وحَفَرَهُ حَفْراً: هَزَلَهُ؛ يُقَالُ: مَا حَامِلٌ إِلا والحَمْلُ يَحْفِرُها إِلَّا الناقةَ فإِنها تَسْمَنُ عَلَيْهِ. وحُفْرَةُ وحُفَيْرَةُ، وحُفَيْرٌ، وحَفَرٌ، وَيُقَالَانِ بالأَلف وَاللَّامِ: مَوَاضِعُ، وَكَذَلِكَ أَحْفارٌ والأَحْفارُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
فَيَا ليتَ دَارِيَ بالمدينةِ أَصبَحَتْ ... بأَحْفارِ فَلْجٍ، أَو بِسيفِ الكَواظِمِ
وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: أَراد الحَفَرَ وَكَاظِمَةَ فَجَمَعَهُمَا ضَرُورَةً. الأَزهري: حَفْرٌ وحَفِيرَةُ اسْمَا مَوْضِعَيْنِ ذَكَرَهُمَا الشُّعَرَاءُ الْقُدَمَاءُ. قَالَ الأَزهري: والأَحْفارُ الْمَعْرُوفَةُ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ ثَلَاثَةٌ: فَمِنْهَا حَفَرُ أَبي مُوسَى، وَهِيَ رَكَايَا احْتَفَرَهَا أَبو مُوسَى الأَشعري عَلَى جادَّة الْبَصْرَةِ، قَالَ: وَقَدْ نَزَلْتُ بِهَا وَاسْتَقَيْتُ مِنْ رَكَايَاهَا وَهِيَ مَا بَيْنَ ماوِيَّةَ والمَنْجَشانِيَّاتِ، وَرَكَايَا الحَفَرِ مُسْتَوِيَةٌ بَعِيدَةُ الرِّشاءِ عَذْبَةُ الْمَاءِ؛ وَمِنْهَا حَفَرُ ضَبَّةَ، وَهِيَ رَكَايَا بِنَاحِيَةِ الشَّواجِنِ بَعِيدَةُ القَعْرِ عَذْبَةُ الْمَاءِ؛ وَمِنْهَا حَفَرُ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهِيَ بِحِذَاءِ العَرَمَةِ وَرَاءَ الدَّهْناءِ يُسْتَقَى مِنْهَا بالسَّانِيَةِ عِنْدَ جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ الدَّهْنَاءِ يُقَالُ لَهُ جبل الحاضر.
حقر: الحَقْرُ فِي كُلِّ الْمَعَانِي: الذِّلَّة؛ حَقَرَ يَحْقِرُ حَقْراً وحُقْرِيَّةً، وَكَذَلِكَ الاحْتِقارُ. والحَقِيرُ: الصَّغِيرُ الذَّلِيلُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَطَسَ عِنْدَهُ رَجُلٌ فَقَالَ لَهُ: حَقِرْتَ ونَقِرْتَ
؛ حَقِرَ إِذا صَارَ حَقِيرًا أَي ذَلِيلًا. وتَحاقَرَتْ إِليه نَفْسُهُ؛ تَصاغَرَتْ. والتَّحْقِيرُ: التصغيرُ. والمُحَقَّراتُ: الصَّغَائِرُ. وَيُقَالُ: هَذَا الأَمر مَحْقَرَةٌ بِكَ أَي حَقارَةٌ. والحَقِيرُ: ضِدُّ الخَطِير، وَيُؤَكَّدُ فَيُقَالُ: حَقِيرٌ نَقِيرٌ وحَقْرٌ نَقْرٌ. وَقَدْ حَقُرَ، بِالضَّمِّ، حَقْراً وحَقارةً وحَقَرَ الشيءَ يَحْقِرُهُ حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةً وحَقَّرَهُ واحْتَقَرَهُ واسْتَحقَرهُ: اسْتَصْغَرَه وَرَآهُ حقِيراً. وحَقَّرَهُ: صَيَّرَهُ حَقِيراً؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال:
حُقِّرْتِ أَلَّا يَوْمَ قُدَّ سَيْرِي، ... إِذ أَنَا مِثْلُ الفَلَتانِ العَيْرِ
حُقِّرْتِ أَي صَيَّرَكِ اللَّهُ حَقِيرَةً هلَّا تعرَّضت إِذْ أَنَا فَتًى. وَتَحْقِيرُ الْكَلِمَةِ: تَصْغِيرُهَا. وحَقَّرَ الكلامَ:
стр. 2168
صَغَّرَه. وَالْحُرُوفُ المَحْقورةُ هِيَ: الْقَافُ وَالْجِيمُ وَالطَّاءُ وَالدَّالُ وَالْبَاءُ يَجْمَعُهَا [جَدُّ قُطْبٍ] سُمِّيتَ بِذَلِكَ لأَنها تُحَقَّرُ في الوقت وتُضْغَطُ عَنْ مَوَاضِعِهَا، وَهِيَ حُرُوفُ الْقَلْقَلَةِ، لأَنك لَا تَسْتَطِيعُ الْوُقُوفَ عَلَيْهَا إِلَّا بِصَوْتٍ وَذَلِكَ لشدَّة الحَقْر والضَّغْطِ، وَذَلِكَ نَحْوَ الحَقْ واذْهَبْ واخرُج، وَبَعْضُ الْعَرَبِ أَشدَّ تَصْوِيتًا مِنْ بَعْضٍ. وَفِي الدُّعَاءِ: حَقْراً ومَحْقَرَةً وحَقارَةً، وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلى مَعْنَى الصِّغَرِ. وَرَجُلٌ حَيْقَرٌ: ضَعِيفٌ؛ وَقِيلَ: لَئِيمُ الأَصل.
حكر: الحَكْرُ: ادِّخارُ الطَّعَامِ للتَّرَبُّضِ، وصاحبُه مُحْتَكِرٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الاحْتِكارُ جَمْعُ الطَّعَامِ وَنَحْوِهِ مِمَّا يُؤْكَلُ واحتباسُه انْتِظارَ وَقْتِ الغَلاء بِه؛ وأَنشد:
نَعَّمَتْها أُم صِدْقٍ بَرَّةٌ، ... وأَبٌ يُكْرِمُها غَيْرُ حَكِرْ
والحَكَرُ والحُكَرُ جَمِيعًا: مَا احْتُكِرَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: إِنهم ليَتَحَكَّرونَ فِي بَيْعِهِمْ يَنْظُرُونَ وَيَتَرَبَّصُونَ، وإِنه لحَكِرٌ لَا يَزَالُ يَحْبِسُ سِلْعَتَهُ والسُّوقُ مادَّةٌ حَتَّى يَبِيعَ بِالْكَثِيرِ مِنْ شِدَّة حَكْرِه أَي مِنْ شِدَّةِ احْتِبَاسِهِ وتَرَبُّصِه؛ قَالَ: وَالسُّوقُ مادَّة أَي مَلأَى رِجَالًا وبُيوعاً، وَقَدْ مَدَّتِ السوقُ تَمُدُّ مَدًّا. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنِ احْتَكَرَ طَعَامًا فَهُوَ كَذَا
؛ أَي اشْتَرَاهُ وَحَبَسَهُ ليَقِلَّ فَيَغْلُوَ، والحُكْرُ والحُكْرَةُ الِاسْمُ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ الحُكْرَةِ
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُثْمَانَ: أَنه كَانَ يَشْتَرِي حُكْرَةً
أَي جُمْلَةً؛ وَقِيلَ: جِزافاً. وأَصل الحُكْرَةِ: الجمعُ والإِمساك. وحَكَرَه يَحْكِرُه حَكْراً: ظَلَمَهُ وتَنَقَّصَه وأَساء مُعَاشَرَتَهُ؛ قَالَ الأَزهري: الحَكْرُ الظُّلْمُ والتنَقُّصُ وسُوءُ العِشْرَةِ؛ وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَحْكِرُ فُلَانًا إِذا أَدخل عَلَيْهِ مَشَقَّةً ومَضَرَّة فِي مُعاشَرَته ومُعايَشَتِه، والنَّعْتُ حَكِرٌ، وَرَجُلٌ حَكِرٌ عَلَى النَّسَب؛ قَالَ الشَّاعِرُ وأَورد الْبَيْتَ الْمُتَقَدِّمَ:
وأَب يُكْرِمُهَا غَيْرُ حَكِرْ
والحَكْرُ: اللَّجاجَةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ فِي الْكِلَابِ: إِذا وَرَدَتِ الحَكَرَ القليلَ فَلَا تَطعَمهُ
؛ الْحَكَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْقَلِيلُ الْمُجْتَمِعُ، وَكَذَلِكَ الْقَلِيلُ مِنَ الطَّعَامِ وَاللَّبَنِ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ أَي مَجْمُوعٌ، وَلَا تَطْعَمْهُ أَي لَا تَشْرَبْهُ.
حمر: الحُمْرَةُ: مِنَ الأَلوان الْمُتَوَسِّطَةِ مَعْرُوفَةٌ. لونُ الأَحْمَرِ يَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالثِّيَابِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. وَقَدِ احْمَرَّ الشَّيْءُ واحْمَارَّ بِمَعْنًى، وكلُّ افْعَلَّ مِنْ هَذَا الضَّرْبِ فَمَحْذُوفٌ مِنِ افْعَالَّ، وافْعَلَّ فِيهِ أَكثر لِخِفَّتِهِ. وَيُقَالُ: احْمَرَّ الشيءُ احْمِراراً إِذا لَزِمَ لَوْنَه فَلَمْ يَتَغَيَّرْ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ، واحْمارَّ يَحْمارُّ احْمِيراراً إِذا كَانَ عَرَضاً حَادِثًا لَا يَثْبُتُ كَقَوْلِكَ: جَعَلَ يَحْمارُّ مَرَّةً ويَصْفارُّ أُخْرَى؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: إِنما جَازَ إِدغام احْمارَّ لأَنه لَيْسَ بِمُلْحَقٍ وَلَوْ كَانَ لَهُ فِي الرُّبَاعِيِّ مِثَالٌ لَمَا جَازَ إِدغامه كَمَا لَا يَجُوزُ إِدغام اقْعَنْسَسَ لَمَّا كَانَ مُلْحَقًا باحْرَنْجَمَ. والأَحْمَرُ مِنَ الأَبدان: مَا كَانَ لَوْنُهُ الحُمْرَةَ. الأَزهري فِي قَوْلِهِمْ: أَهلك النساءَ الأَحْمرانِ، يَعْنُونَ الذَّهَبَ وَالزَّعْفَرَانَ، أَي أَهلكهن حُبُّ الْحِلَى وَالطِّيبِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَهلك الرجالَ الأَحمرانِ: اللَّحْمُ وَالْخَمْرُ. غَيْرُهُ: يُقَالُ لِلذَّهَبِ وَالزَّعْفَرَانِ الأَصفران، وَلِلْمَاءِ وَاللَّبَنِ الأَبيضان، وَلِلتَّمْرِ وَالْمَاءِ الأَسودان. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُعطيت الْكَنْزَيْنِ الأَحْمَرَ والأَبْيَضَ
؛ هِيَ مَا أَفاء اللَّهُ عَلَى أُمته مِنْ كُنُوزِ الْمُلُوكِ. والأَحمر: الذَّهَبُ، والأَبيض: الْفِضَّةُ،
стр. 2169
وَالذَّهَبُ كُنُوزُ الرُّومِ لأَنه الْغَالِبُ عَلَى نُقُودِهِمْ، وَقِيلَ: أَراد الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ جَمَعَهُمُ اللَّهُ عَلَى دِينِهِ وَمِلَّتِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: الأَحمران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ، وَقِيلَ: الْخَمْرُ وَاللَّحْمُ فإِذا قُلْتَ الأَحامِرَةَ فَفِيهَا الخَلُوقُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ اللَّحْمُ وَالشَّرَابُ والخَلُوقُ؛ قَالَ الأَعشى:
إِن الأَحامِرَةَ الثَّلاثَةَ أَهْلَكَتْ ... مَالِي، وكنتُ بِهَا قَدِيمًا مُولَعا
ثُمَّ أَبدل بَدَلَ الْبَيَانِ فَقَالَ:
الخَمْرَ واللَّحْمَ السَّمينَ، وأَطَّلِي ... بالزَّعْفَرانِ، فَلَنْ أَزَالَ مُوَلَّعَا «٣»
. جَعَلَ قولَه وأَطَّلي بِالزَّعْفَرَانِ كَقَوْلِهِ وَالزَّعْفَرَانِ. وَهَذَا الضَّرْبُ كَثِيرٌ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ:
الْخَمْرَ وَاللَّحْمَ السَّمِينَ أُدِيمُهُ ... والزعفرانَ .........
وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الأَصفران الذَّهَبُ وَالزَّعْفَرَانُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الأَحمران النَّبِيذُ وَاللَّحْمُ؛ وأَنشد:
الأَحْمَرينَ الرَّاحَ والمُحَبَّرا
قَالَ شَمِرٌ: أَراد الْخَمْرَ وَالْبُرُودَ. والأَحمرُ الأَبيض: تَطَيُّراً بالأَبرص؛ يُقَالُ: أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض؛ مَعْنَاهُ جَمِيعُ النَّاسِ عَرَبُهُمْ وَعَجَمُهُمْ؛ يَحْكِيهَا عَنْ أَبي عَمْرِو بْنِ الْعَلَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ
عَنِ أَبي ذَرٍّ: أَنه سَمِعَ النَّبِيَّ، ﷺ ، يَقُولُ: أُوتيتُ خَمْساً لَمْ يؤتَهُن نَبِيٌّ قَبْلِي، أُرسلت إِلى الأَحمر والأَسود وَنُصِرْتُ بِالرُّعْبِ مَسِيرَةَ شَهْرٍ
؛ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي الْعَرَبَ وَالْعَجَمَ وَالْغَالِبُ عَلَى أَلوان الْعَرَبِ السُّمرة والأُدْمَة وَعَلَى أَلوان الْعَجَمِ الْبَيَاضُ وَالْحُمْرَةُ، وَقِيلَ: أَراد الإِنس وَالْجِنَّ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي مَسْحَلٍ أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ بُعِثْتُ إِلى الأَحمر والأَسود: يُرِيدُ بالأَسود الْجِنَّ وبالأَحمر الإِنس، سُمِّيَ الإِنس الأَحمر لِلدَّمِ الَّذِي فِيهِمْ، وَقِيلَ أَراد بالأَحمر الأَبيض مُطْلَقًا؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: امرأَة حَمْرَاءُ أَي بَيْضَاءُ. وَسُئِلَ ثَعْلَبٌ: لِمَ خَصَّ الأَحمرَ دُونَ الأَبيض؟ فَقَالَ: لأَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ رَجُلٌ أَبيض مِنْ بَيَاضِ اللَّوْنِ، إِنما الأَبيض عِنْدَهُمُ الطَّاهِرُ النقيُّ مِنَ الْعُيُوبِ، فإِذا أَرادوا الأَبيض مِنَ اللَّوْنِ قَالُوا أَحمر: قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي هَذَا الْقَوْلِ نَظَرٌ فإِنهم قَدِ اسْتَعْمَلُوا الأَبيض فِي أَلوان النَّاسِ وَغَيْرِهِمْ؛
وَقَالَ عَلِيٌّ، ﵇، لِعَائِشَةَ، ﵂: إِياك أَن تَكُونيها يَا حُمَيْراءُ
أَي يَا بَيْضَاءُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خُذُوا شَطْرَ دِينِكُمْ مِنَ الحُمَيْراءِ
؛ يَعْنِي عَائِشَةَ، كَانَ يَقُولُ لَهَا أَحياناً يَا حُمَيْرَاءُ تَصْغِيرُ الْحَمْرَاءِ يُرِيدُ الْبَيْضَاءَ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ فِي الأَسود والأَحمر إِنهما الأَسود والأَبيض لأَن هَذَيْنِ النَّعْتَيْنِ يَعُمَّانِ الْآدَمِيِّينَ أَجمعين، وَهَذَا كَقَوْلِهِ
بُعِثْتُ إِلى النَّاسِ كَافَّةً
؛ وقوله:
جَمَعْتُم فأَوْعَيْتُم، وجِئْتُم بِمَعْشَرٍ ... تَوافَتْ بِهِ حُمرانُ عَبْدٍ وسُودُها
يُرِيدُ بِعَبْدٍ عَبْدَ بنِ بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنَشده ثَعْلَبٌ:
نَضْخَ العُلوجِ الحُمْرِ فِي حَمَّامِها
إِنما عَنَى البيضَ، وَقِيلَ: أَراد المحَمَّرين بِالطِّيبِ. وَحُكِيَ عَنِ الأَصمعي: يُقَالُ أَتاني كُلُّ أَسود مِنْهُمْ وأَحمر، وَلَا يُقَالُ أَبيض. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: أَراكَ أَحْمَرَ قَرِفاً
؛ قَالَ: الحُسْنُ أَحْمَرُ، يَعْنِي أَن الحُسْنَ فِي الْحُمْرَةِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
فإِذا ظَهَرْتِ تَقَنَّعي ... بالحُمْرِ، إِن الحُسْنَ أَحْمَر
стр. 2170
قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ كَنَّى بالأَحمر عَنِ الْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ أَي مَنْ أَراد الْحُسْنَ صَبَرَ عَلَى أَشياء يَكْرَهُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ أَحمر، وَالْجَمْعُ الأَحامر، فإِن أَردت الْمَصْبُوغَ بالحُمْرَة قَلْتَ: أَحمر، وَالْجَمْعُ حُمْر. ومُضَرُ الحَمْراءِ، بالإِضافة: نَذْكُرُهَا فِي مُضَرَ. وبَعير أَحمر: لَوْنُهُ مِثْلُ لَوْنِ الزَّعْفَرَانِ إِذا أُجْسِدَ الثوبُ بِهِ، وَقِيلَ بَعِيرٌ أَحمر إِذا لَمْ يُخَالِطْ حمرتَه شيءٌ؛ قَالَ:
قَامَ إِلى حَمْراءَ مِنْ كِرامِها، ... بازِلَ عامٍ أَو سَدِيسَ عامِها
وَهِيَ أَصبر الإِبل عَلَى الْهَوَاجِرِ. قَالَ أَبو نَصْرٍ النَّعامِيُّ: هَجِّرْ بِحَمْرَاءَ، واسْرِ بوَرْقاءَ، وصَبِّحِ القومَ عَلَى صَهْباء؛ قِيلَ لَهُ: ولِمَ ذَلِكَ؟ قَالَ: لأَن الْحَمْرَاءَ أَصبر عَلَى الْهَوَاجِرِ، وَالْوَرْقَاءَ أَصبر عَلَى طُولِ السُّرى، وَالصَّهْبَاءَ أَشهر وأَحسن حِينَ يُنْظَرُ إِليها. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: خَيْرُ الإِبل حُمْرها وصُهْبها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِهِمْ: مَا أُحِبُّ أَنَّ لِي بِمَعَارِيضِ الْكَلِمَ حُمْرَ النَّعَمِ. وَالْحَمْرَاءُ مِنَ الْمَعْزِ: الْخَالِصَةُ اللَّوْنِ. وَالْحَمْرَاءُ: الْعَجَمُ لِبَيَاضِهِمْ ولأَن الشُّقْرَةَ أَغلب الأَلوان عَلَيْهِمْ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تَقُولُ لِلْعَجَمِ الَّذِينَ يَكُونُ الْبَيَاضُ غَالِبًا عَلَى أَلوانهم مِثْلَ الرُّومِ وَالْفُرْسِ وَمَنْ صَاقَبَهُمْ: إِنَّهُمُ الْحَمْرَاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁، حِينَ قَالَ لَهُ سَرَاةٌ مِنْ أَصحابه الْعَرَبِ: غَلَبَتْنَا عَلَيْكَ هَذِهِ الْحَمْرَاءُ؛ فَقَالَ: لَنَضْرِبَنَّكُمْ عَلَى الدِّينِ عَوْداً كَمَا ضَرَبْتُمُوهُمْ عَلَيْهِ بَدْءاً
؛ أَراد بِالْحَمْرَاءِ الفُرْسَ وَالرُّومَ. وَالْعَرَبُ إِذا قَالُوا: فُلَانٌ أَبيض وَفُلَانَةٌ بَيْضَاءُ فَمَعْنَاهُ الْكَرَمُ فِي الأَخلاق لَا لَوْنُ الْخِلْقَةِ، وإِذا قَالُوا: فُلَانٌ أَحمر وَفُلَانَةٌ حَمْرَاءُ عَنُوا بَيَاضَ اللَّوْنِ؛ وَالْعَرَبُ تُسَمِّي المَوَاليَ الْحَمْرَاءَ. والأَحامرة: قَوْمٌ مِنَ الْعَجَمِ نَزَلُوا الْبَصْرَةَ وتَبَنَّكُوا بِالْكُوفَةِ. والأَحمر: الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ. والسَّنَةُ الْحَمْرَاءُ: الشَّدِيدَةُ لأَنها وَاسِطَةٌ بَيْنَ السَّوْدَاءِ وَالْبَيْضَاءِ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذا أَخْلَفَتِ الجَبْهَةُ فَهِيَ السَّنَةُ الحمراءُ؛ وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ:
أَصابتنا سَنَةٌ حَمْرَاءُ
أَي شَدِيدَةُ الجَدْبِ لأَن آفَاقَ السَّمَاءِ تَحْمَرُّ فِي سِنِي الْجَدَبِ وَالْقَحْطِ؛ وَفِي حَدِيثِ
حَلِيمَةَ: أَنها خَرَجَتْ فِي سَنَةٍ حَمْرَاءَ قَدْ بَرَتِ الْمَالَ
الأَزهري: سَنَةٌ حَمْرَاءُ شَدِيدَةٌ؛ وأَنشد:
أَشْكُو إِليكَ سَنَواتٍ حُمْرَا
قَالَ: أَخرج نَعْتَهُ عَلَى الأَعوام فذكَّر، وَلَوْ أَخرجه عَلَى السَّنَوَاتِ لقال حَمْراواتٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: قِيلَ لِسِني الْقَحْطِ حَمْراوات لِاحْمِرَارِ الْآفَاقِ فيه ومنه قول أُمية:
وسُوِّدَتْ شَمْسُهُمْ إِذا طَلَعَتْ ... بالجِلبِ [بالجُلبِ] هِفّاً، كأَنه كَتَمُ
وَالْكَتَمُ: صِبْغٌ أَحمر يُخْتَضَبُ بِهِ. وَالْجُلْبُ: السَّحَابُ الرَّقِيقُ الَّذِي لَا مَاءَ فِيهِ. وَالْهَفُّ: الرَّقِيقُ أَيضاً، وَنَصَبَهُ عَلَى الْحَالِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: كُنَّا إِذا احْمَرَّ البَأْس اتَّقينا بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَيْ إِذَا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً.
قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ هُوَ الْمَوْتُ الأَحمر وَالْمَوْتُ الأَسود؛ قَالَ: وَمَعْنَاهُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ: وأُرى ذَلِكَ مِنْ أَلوان السِّبَاعِ كأَنه مَنْ شِدَّتِهِ سَبُعٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فكأَنه أَراد بِقَوْلِهِ احْمَرَّ البأْسُ أَي صَارَ فِي الشِّدَّةِ وَالْهَوْلِ مِثْلَ ذَلِكَ. والمُحَمِّرَةُ: الَّذِينَ عَلَامَتُهُمُ الْحُمْرَةُ كالمُبَيِّضَةِ والمُسَوِّدَةِ، وَهُمْ فرقة من الخُرَّمِيَّةِ، الواحد مِنْهُمْ مُحَمِّرٌ، وَهُمْ يُخَالِفُونَ المُبَيِّضَةَ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ لِلَّذِينِ يُحَمِّرون راياتِهم خِلَافَ زِيِّ المُسَوِّدَةِ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ: المُحَمِّرَةُ، كَمَا يُقَالُ للحَرُورِيَّة المُبَيِّضَة، لأَن رَايَاتِهِمْ فِي الْحُرُوبِ كَانَتْ بِيضًا.
стр. 2171
ومَوْتٌ أَحمر: يُوصَفُ بالشدَّة؛ وَمِنْهُ:
لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الأُمة مِنَ الْمَوْتِ الأَحمر
، يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ، أَو لِشِدَّتِهِ. يُقَالُ: مَوْتٌ أَحمر أَي شَدِيدٌ. وَالْمَوْتُ الأَحمر: مَوْتُ الْقَتْلِ، وَذَلِكَ لِمَا يَحْدُثُ عَنِ الْقَتْلِ مِنَ الدَّمِ، وَرُبَّمَا كَنَوْا بِهِ عَنِ الْمَوْتِ الشَّدِيدِ كأَنه يلْقَى مِنْهُ مَا يلْقَى مِنَ الْحَرْبِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يصف الأَسد:
إِذا عَلَّقَتْ قِرْناً خطاطِيفُ كَفِّهِ، ... رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرا
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ: هُوَ الْمَوْتُ الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ مِنَ الْهَوْلِ فَيَرَى الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْهِ حَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي زُبَيْدٍ. قَالَ الأَصمعي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ إِذا كَانَتْ طَرِيَّةً لَمْ تدرُس، فَمَعْنَى قَوْلِهِمُ الْمَوْتُ الأَحمر الْجَدِيدُ الطَّرِيُّ. الأَزهري: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنه قَالَ: أَسرع الأَرض خَرَابًا الْبَصْرَةُ، قِيلَ: وَمَا يُخَرِّبُهَا؟ قَالَ: الْقَتْلُ الأَحمر وَالْجُوعُ الأَغبر. وَقَالُوا: الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي مَنْ أَحب الحُسْنَ احْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ أَي أَنه يَلْقَى مِنْهُ مَا يَلْقَى صَاحِبُ الحَرْبِ مِنَ الحَرْب. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ مَوْتٌ أَحمر. قَالَ: الحُمْرَةُ فِي الدَّمِ وَالْقِتَالِ، يَقُولُ يَلْقَى مِنْهُ الْمَشَقَّةَ وَالشِّدَّةَ كَمَا يَلْقَى مِنَ الْقِتَالِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِهِمُ الحُسْنُ أَحمر: يُرِيدُونَ إِنْ تكلفتَ الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ فَاصْبِرْ فِيهِ عَلَى الأَذى وَالْمَشَقَّةِ؛ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَمِيلُ إِلى هَوَاهُ وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يُحِبُّ، كَمَا يُقَالُ: الْهَوَى غَالِبٌ، وَكَمَا يُقَالُ: إِن الْهَوَى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثَرَ مَنْ يَهْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ. والحُمْرَةُ: داءٌ يَعْتَرِي النَّاسَ فَيَحْمَرُّ مَوْضِعُهَا، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة. قَالَ الأَزهري: الحُمْرَةُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَّاعِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. الأَصمعي: يُقَالُ هَذِهِ وَطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً، وَوَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كَانَتْ دَارِسَةً، والوطْأَة الحَمْراءُ: الْجَدِيدَةُ. وحَمْراءُ الظَّهِيرَةِ: شِدَّتُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُنَّا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتَّقَيْنَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحدٌ أَقربَ إِليه مِنْهُ
؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ، ﵀، فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمَثَلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً، وَقِيلَ: أَراد إِذا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ: اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ تَشْبِيهًا بحُمْرة النَّارِ؛ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الحُمْرَة عَلَى الشِّدّة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الأَحمرُ والأَسودُ مِنْ صِفَاتِ الْمَوْتِ: مأْخوذ مَنْ لَوْنِ السَّبُع كأَنه مَنْ شِدَّتِهِ سَبُعٌ، وَقِيلَ: شُبه بالوطْأَة الْحَمْرَاءِ لجِدَّتها وكأَن الْمَوْتَ جَدِيدٌ. وحَمارَّة الْقَيْظِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وحَمارَتُه: شِدَّةُ حَرِّهِ؛ التَّخْفِيفُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَدْ حُكِيَتْ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ حَمَارٌّ. وحِمِرَّةُ الصَّيف: كَحَمَارَّتِه. وحِمِرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ وحِمِرُّهُ: شِدَّتُهُ. وحِمِرُّ القَيْظِ وَالشِّتَاءِ: أَشدّه. قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ شَيْئًا بِالْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ وصفَته بالحُمْرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَنَةٌ حَمْرَاء لِلْجَدْبَةِ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حَمَارَّة الصَّيْفِ شِدَّةُ وَقْتِ حَرِّهِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع كَلِمَةً عَلَى تَقْدِيرِ الفَعَالَّةِ غَيْرَ الحمارَّة والزَّعارَّة؛ قَالَ: هَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَسَمِعْتُ ذَلِكَ بِخُرَاسَانَ سَبارَّةُ الشِّتَاءِ، وَسَمِعْتُ: إِن وَرَاءَكَ لَقُرّاً حِمِرّاً؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف أُخر عَلَى وَزْنِ فَعَالَّة؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَتيته فِي حَمارَّة القَيْظِ وَفِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، بِالصَّادِ،
стр. 2172
وَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيُّ أَتيته عَلَى حَبَالَّةِ ذَلِكَ أَي عَلَى حِين ذَلِكَ، وأَلقى فلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَهُ أَي ثِقْلَه؛ قاله اليزيدي والأَحمر. وَقَالَ القَنَاني «٤». أَتوني بِزَرَافَّتِهِمْ أَي جَمَاعَتِهِمْ، وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنَّا فِي حَمْرَاءِ الْقَيْظِ عَلَى ماءِ شُفَيَّةَ «٥». وَهِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فِي حَمارَّةِ الْقَيْظِ
أَي فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَدْ تُخَفَّفُ الرَّاءُ. وقَرَبٌ حِمِرٌّ: شَدِيدٌ. وحِمِرُّ الغَيْثِ: مُعْظَمُهُ وَشِدَّتُهُ. وَغَيْثٌ حِمِرٌّ، مِثْلَ فِلِزٍّ: شَدِيدٌ يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرض. وأَتاهم اللَّهُ بِغَيْثٍ حِمِرٍّ: يَحْمُرُ الأَرضَ حَمْراً أَي يَقْشِرُهَا. والحَمْرُ: النَّتْقُ. وحَمَرَ الشَّاةَ يَحْمُرُها حَمْراً: نَتَقَها أَي سَلَخَهَا. وحَمَرَ الخارزُ سَيْرَه يَحْمُره، بِالضَّمِّ، حَمْراً: سَحَا بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ ثُمَّ لَيَّنَه بِالدُّهْنِ ثُمَّ خَرَزَ بِهِ فَسَهُلَ. والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُشْكُزُّ، وَهُوَ سَيْرٌ أَبيض مَقْشُورٌ ظَاهِرُهُ تُؤَكَّدُ بِهِ السُّرُوجُ؛ الأَزهري: الأُشكز مُعَرَّبٌ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، قَالَ: وَسُمِّيَتْ حَمِيرة لأَنها تُحْمَرُ أَي تُقْشَرُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ قَشَرْتَهُ، فَقَدْ حَمَرْتَه، فَهُوَ مَحْمُورٌ وحَمِيرٌ. والحَمْرُ بِمَعْنَى القَشْر: يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالسَّوْطِ وَالْحَدِيدِ. والمِحْمَرُ والمِحْلأُ: هُوَ الْحَدِيدُ وَالْحَجَرُ الَّذِي يُحْلأُ بِهِ الإِهابُ وَيُنْتَقُ بِهِ. وحَمَرْتُ الْجِلْدَ إِذَا قَشَرْتَهُ وَحَلَقْتَهُ؛ وحَمَرَتِ المرأَةُ جلدَها تَحْمُرُه. والحَمْرُ فِي الْوَبَرِ وَالصُّوفِ، وَقَدِ انْحَمَر مَا عَلَى الْجِلْدِ. وحَمَرَ رأْسه: حَلَقَهُ. والحِمارُ: النَّهَّاقُ مِنْ ذَوَاتِ الأَربع، أَهليّاً كَانَ أَو وحْشِيّاً. وَقَالَ الأَزهري: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ، وَجَمْعُهُ أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ وحُمْرٌ وحُمُورٌ، وحُمُرَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَجُزُراتٍ وطُرُقاتٍ، والأُنثى حِمارة. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدَمْنا رسولَ الله، ﷺ ، ليلةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ
؛ هِيَ جَمْعُ صحةٍ لحُمُرٍ، وحُمُرٌ جمعُ حِمارٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
فأَدْنَى حِمارَيْكِ ازْجُرِي إِن أَرَدْتِنا، ... وَلَا تَذْهَبِي فِي رَنْقِ لُبٍّ مُضَلَّلِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ ضَرْبِهِ؛ يَقُولُ: عَلَيْكِ بزوجكِ وَلَا يَطْمَحْ بَصَرُك إِلى آخَرَ، وَكَانَ لَهَا حِمَارَانِ أَحدهما قَدْ نأَى عَنْهَا؛ يَقُولُ: ازْجُرِي هَذَا لئلَّا يَلْحَقَ بِذَلِكَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَقبلي عليَّ وَاتْرُكِي غَيْرِي. ومُقَيِّدَةُ الحِمَارِ: الحَرَّةُ لأَن الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ يُعْتَقَلُ فيها فكأَنه مُقَيَّدٌ. وَبَنُو مُقَيِّدَةِ الْحِمَارِ: الْعَقَارِبُ لأَن أَكثر مَا تَكُونُ فِي الحَرَّةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ
ولكِنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ
وَرَجُلٌ حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذُو حِمَارٍ، كَمَا يُقَالُ فارسٌ لِذِي الفَرَسِ. والحَمَّارَةُ: أَصحاب الْحَمِيرِ فِي السَّفَرِ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: أَنه كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ
؛ الحَمَّارة: أَصحاب الْحَمِيرِ أَي لَمْ يُلْحِقْهم بأَصحاب الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ أَيضاً: إِنه أَراد بالحَمَّارَةِ الخيلَ التي تَعْدُو عَدْوَ
стр. 2173
الْحَمِيرِ. وَقَوْمٌ حَمَّارَة وحامِرَةٌ: أَصحاب حَمِيرٍ، وَالْوَاحِدُ حَمَّار مِثْلَ جَمَّال وبَغَّال، ومسجدُ الحامِرَةِ مِنْهُ. وَفَرَسٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ يُشْبِهُ الحِمَارَ فِي جَرْيِه مِنْ بُطْئِه، وَالْجَمْعُ المَحامِرُ والمَحامِيرُ؛ وَيُقَالُ لِلْهَجِينِ: مِحْمَرٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَالَانِي؛ وَيُقَالُ لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ. التَّهْذِيبُ: الْخَيْلُ الحَمَّارَةُ مِثْلُ المَحامِرِ سَوَاءً، وَقَدْ يُقَالُ لأَصحاب الْبِغَالِ بَغَّالَةٌ، ولأَصحاب الْجِمَالِ الجَمَّالَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر:
شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشَّرَدَا
وَتُسَمَّى الْفَرِيضَةُ الْمُشْتَرَكَةُ: الحِمَارِيَّة؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم قَالُوا: هَبْ أَبانا كَانَ حِمَاراً. وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ؛ وَقَوْلُهُ:
نَدْبٌ إِذا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحامِيرُ
وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مِحْمَرٍ فَاضْطَرَّ، وأَن يَكُونَ جَمْعُ مِحْمارٍ. وحَمِرَ الْفَرَسُ حَمَراً، فَهُوَ حَمِرٌ: سَنِقَ مِنْ أَكل الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ فِيهِ مِنْهُ. اللَّيْثُ: الحَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعِيرِ فَيُنْتِنُ فُوهُ، وَقَدْ حَمِرَ البِرْذَوْنُ يَحْمَرُ حَمَراً؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
لعَمْرِي لَسَعْدُ بْنُ الضِّبابِ إِذا غَدا ... أَحَبُّ إِلينا مِنكَ، فَا فَرَسٍ حَمِرْ
يُعَيِّره بالبَخَرِ، أَراد: يَا فَا فَرَسٍ حَمِرٍ، لَقَّبَهُ بِفِي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْنِ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَتْ لَنَا داجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ
: هُوَ مِنْ حَمَرِ الدَّابَّةِ. وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَا يعطِي إِلَّا عَلَى الكَدِّ والإِلْحاحِ عَلَيْهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ حَمِرَ فُلَانٌ عَلَيَّ يَحْمَرُ حَمَراً إِذا تَحَرَّقَ عَلَيْكَ غَضَبًا وَغَيْظًا، وَهُوَ رَجُلٌ حَمِرٌ مِنْ قَوْمٍ حَمِرينَ. وحِمَارَّةُ القَدَمِ: المُشْرِفَةُ بَيْنَ أَصابعها وَمَفَاصِلِهَا مِنْ فَوْقَ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: ويُقْطَعُ السارقُ مِنْ حِمَارَّةِ القَدَمِ
؛ هِيَ مَا أَشرف بَيْنَ مَفْصِلِها وأَصابعها مِنْ فَوْقَ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: أَنه كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ. الأَصمعي: الحَمائِرُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ قُتْرَةِ الصَّائِدِ، وَاحِدُهَا حِمَارَةٌ، والحِمَارَةُ أَيضاً: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْحَمَّارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ لِئَلَّا يَسِيلَ مَاؤُهُ، وَحَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ أَيضاً؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط يَذْكُرُ بَيْتَ صَائِدٍ:
بَيْتُ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائِرُهْ
أُردحت أَي زِيدَتْ فِيهَا بَنِيقَةٌ وسُتِرَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ: بيتَ حُتُوفٍ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ:
أَعَدَّ لِلْبَيْتِ الَّذِي يُسامِرُهْ
قَالَ: وأَما قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ الحِمَارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ وَتُنْصَبُ أَيضاً حَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ فَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ: الْحَمَائِرُ حِجَارَةٌ، الْوَاحِدُ حِمَارَةٌ، وَهُوَ كُلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ. وَالْحَمَائِرُ: حِجَارَةٌ تُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ تَرَدُّ الْمَاءَ إِذا طَغَى؛ وأَنشد:
كأَنَّما الشَّحْطُ، فِي أَعْلَى حَمائِرِهِ، ... سَبائِبُ القَزِّ مِن رَيْطٍ وكَتَّانِ
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَوَضَعْتُهُ «١». عَلَى حِمارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ،
هِيَ ثَلَاثَةُ أَعواد يُشَدَّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ويخالَفُ بَيْنَ أَرجلها تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الإِداوَةُ لتُبَرِّدَ الماءَ،
стр. 2174
وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْبَايْ، وَالْحَمَائِرُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ يُوَثَّقْنَ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِنَّ الوَطْبُ لِئَلَّا يَقْرِضَه الحُرْقُوصُ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ؛ والحِمارَةُ: خَشَبَةٌ تَكُونُ فِي الْهَوْدَجِ. والحِمارُ خَشَبَةٌ فِي مُقَدَّم الرَّحْلِ تَقْبِضُ عَلَيْهَا المرأَة وَهِيَ فِي مقدَّم الإِكاف؛ قَالَ الأَعشى:
وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ فِي بَيْتهِ، ... كَمَا قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا
الأَزهري: والحِمارُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ أَو أَربع تَعْتَرِضُ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ وتُؤْسَرُ بِهَا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الحِمارُ العُود الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الأَقتاب، وَالْآسِرَاتُ: النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يُؤَكِّدْنَ الرِّحَالَ بالقِدِّ ويُوثِقنها. وَالْحِمَارُ: خَشَبَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا الصَّيْقَلُ. اللَّيْثُ: حِمارُ الصَّيْقَلِ خَشَبَتُهُ الَّتِي يَصْقُلُ عَلَيْهَا الْحَدِيدُ. وحِمَار الطُّنْبُورِ: مَعْرُوفٌ. وحِمارُ قَبَّانٍ: دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ لَازِقَةٌ بالأَرض ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرَةٍ؛ قَالَ:
يَا عَجَبا لَقَدْ رَأَيْتُ العَجَبَا: ... حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبا
وَالْحِمَارَانِ: حَجَرَانِ يُنْصَبَانِ يُطْرَحُ عَلَيْهِمَا حَجَرٌ رَقِيقٌ يُسَمَّى العَلاةَ يُجَفَّفُ عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مُبَشِّرُ بْنُ هُذَيْل بْنِ فَزارَةَ الشَّمْخِيُّ يَصِفُ جَدْبَ الزَّمَانِ:
لَا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ، ... وَلَا حِماراه وَلَا عَلَاتُه
يَقُولُ: إِن صَاحِبَ الشَّاءِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا لِقِلَّةِ لَبَنِهَا، وَلَا يَنْفَعُهُ حِمَارَاهُ وَلَا عَلَاته لأَنه لَيْسَ لَهَا لَبَنٌ فيُتخذ مِنْهُ أَقِط. والحمَائر: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ عَلَى الْقَبْرِ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِغَنَمِهِ حُمْرَ الكُلَى، وَجَاءَ بِهَا سُودَ الْبُطُونِ، مَعْنَاهُمَا الْمَهَازِيلُ. والحُمَرُ والحَوْمَرُ، والأَوَّل أَعلى: التَّمْرُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ بالسَّراةِ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ بِبِلَادِ عُمان، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الخِلافِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ البَلْخِيّ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَدْ رأَيته فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَيَطْبُخُ بِهِ النَّاسُ، وَشَجَرُهُ عِظَامٌ مِثْلَ شَجَرِ الْجَوْزِ، وَثَمَرُهُ قُرُونٌ مِثْلَ ثَمَرِ القَرَظِ. والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ: طَائِرٌ مِنَ الْعَصَافِيرِ. وَفِي الصِّحَاحِ: الحُمَّرة ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ كَالْعَصَافِيرِ، وَجَمْعُهَا الحُمَرُ والحُمَّرُ، وَالتَّشْدِيدُ أَعلى؛ قَالَ أَبو الْمُهَوِّشِ الأَسدي يَهْجُو تَمِيمًا:
قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... فإِذا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهِ الحُمَّرُ
يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَحسبكم شُجْعَانًا فإِذا أَنتم جُبَنَاءُ. وَخَفِيَّةٌ: مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إِليه الأُسد. وَلِصَافٌ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي لِصَافٍ بِمَنْزِلَةِ الحُمَّر، مَتَى وَرَدَ عَلَيْهَا أَدنى وَارِدٍ طَارَتْ فَتَرَكَتْ بَيْضَهَا لِجُبْنِهَا وَخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا. الأَزهري: يُقَالُ للحُمَّرِ، وَهِيَ طَائِرٌ: حُمَّرٌ، بِالتَّخْفِيفِ، الواحدةُ حُمَّرَة وحُمَرَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وحُمَّرات شُرْبُهُنَّ غِبُ
وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَر يُخَاطِبُ يَحْيَى بْنَ الحَكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ وَيَشْكُو إِليه ظُلْمَ السُّعاة:
إِن نَحْنُ إِلَّا أُناسٌ أَهلُ سائِمَةٍ؛ ... مَا إِن لَنَا دُونَها حَرْثٌ وَلَا غُرَرُ
الغُرَرُ: لِجَمْعِ الْعَبِيدِ، وَاحِدُهَا غُرَّةٌ.
مَلُّوا البلادَ ومَلَّتْهُمْ، وأَحْرَقَهُمْ ... ظُلْمُ السُّعاةِ، وبادَ الماءُ والشَّجَرُ
إِنْ لَا تُدارِكْهُمُ تُصْبِحْ مَنازِلُهُمْ ... قَفْراً، تَبِيضُ عَلَى أَرْجائها الحُمَرُ
فَخَفَّفَهَا ضَرُورَةً؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِن لَا تُلَافِهِمْ؛ وَقِيلَ:
стр. 2175
الحُمَّرَةُ القُبَّرَةُ، وحُمَّراتٌ جَمْعٌ؛ قَالَ: وأَنشد الْهِلَالِيُّ والكِلابِيُّ بيتَ الرَّاجِزِ:
عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، ... إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ،
وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ
قَالَ: وَهِيَ القُبَّرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَزَلْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ
؛ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ، طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ. واليَحْمُورُ: طَائِرٌ. وَالْيَحْمُورُ أَيضاً: دَابَّةٌ تُشْبِهُ العَنْزَ؛ وَقِيلَ: الْيَحْمُورُ حِمَارُ الْوَحْشِ. وحامِرٌ وأُحامِر، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: مَوْضِعَانِ، لَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ الأَسماء إِلَّا أُجارِدُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وحَمْراءُ الْأَسَدِ: أَسماء مَوَاضِعَ. والحِمَارَةُ: حَرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. وحِمْيَرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنه كَانَ يَلْبَسُ حُلَلًا حُمْراً، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: حِمْيَر أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ حِمْيَرُ بْنُ سَبَإ بْنُ يَشْجُب بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَمِنْهُمْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي الدَّهْرِ الأَوَّل، وَاسْمُ حِمْيَر العَرَنْجَجُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَرَيْتَكَ مَوْلايَ الَّذِي لسْتُ شاتِماً ... وَلَا حارِماً، مَا بالُه يَتَحَمَّرُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى كأَنه مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ. التَّهْذِيبُ: حِمْيَرٌ اسْمٌ، وَهُوَ قَيْلٌ أَبو مُلُوكِ الْيَمَنِ وإِليه تَنْتَمِي الْقَبِيلَةُ، وَمَدِينَةُ ظَفَارِ كَانَتْ لِحِمْيَرَ. وحَمَّرَ الرجلُ: تَكَلَّمَ بِكَلَامِ حِمْيَر، وَلَهُمْ أَلفاظ وَلُغَاتٌ تُخَالِفُ لُغَاتِ سَائِرِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَلِكِ الحِمْيَرِيِّ مَلِك ظَفارِ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: ثِبْ، وثِبْ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: اجْلِسْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ فانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ فَضَحِكَ الْمَلِكُ وَقَالَ: ليستْ عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ، مَنْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّر أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ جِنِّي يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلى الأَصمعي، وأَما ابْنُ السِّكِّيتِ فإِنه قَالَ: فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَتَكَسَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ، وَهَذَا أَمر أُخرج مَخْرَجَ الْخَبَرِ أَي فلْيُحَمِّرْ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُمْرة، بِسُكُونِ الْمِيمِ، نَبْتٌ. التَّهْذِيبُ: وأُذْنُ الحِمَار نَبْتٌ عَرِيضُ الْوَرَقِ كأَنه شُبِّه بأُذُنِ الْحِمَارِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: مَا تَذْكُر مِنْ عَجُوزٍ حَمْراءَ الشِّدقَيْنِ
؛ وَصَفَتْهَا بالدَّرَدِ وَهُوَ سُقُوطُ الأَسنان مِنَ الكِبَرِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: عارَضَه رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْراء العِجانِ
أَي يَا ابْنَ الأَمة، وَالْعِجَانُ: مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَّبِّ والذمِّ. وأَحْمَرُ ثَمُودَ: لَقَبُ قُدارِ بْنِ سالِفٍ عاقِرِ ناقَةِ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وإِنما قَالَ زُهَيْرٌ كأَحمر عَادٍ لإِقامة الْوَزْنِ لِمَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَقُولَ كأَحمر ثَمُودَ أَو وَهِمَ فِيهْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَالَ بَعْضُ النُّسَّابِ إِن ثَمُودًا مِنْ عادٍ. وتَوْبَةُ بْنُ الحُمَيِّرِ: صَاحِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ، وَهُوَ فِي الأَصل تَصْغِيرُ الْحِمَارِ. وَقَوْلُهُمْ: أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ مَاتَ لَهُ أَولاد فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا فَلَا يَمُرُّ بأَرضه أَحد إِلَّا دَعَاهُ إِلى الْكُفْرِ فإِن أَجابه وإِلَّا قَتَلَهُ. وأَحْمَرُ وحُمَيْرٌ وحُمْرانُ وحَمْراءُ وحِمَارٌ: أَسماء. وَبَنُو حِمِرَّى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: بَنِي حِمْيَريّ. وابنُ لِسانِ الحُمَّرةِ: مِنْ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ. وحِمِرُّ: موضع.
следующие страницы →