← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2171–2210 · переход к 2176.

стр. 2171

ومَوْتٌ أَحمر: يُوصَفُ بالشدَّة؛ وَمِنْهُ: لَوْ تَعْلَمُونَ مَا فِي هَذِهِ الأُمة مِنَ الْمَوْتِ الأَحمر ، يَعْنِي الْقَتْلَ لِمَا فِيهِ مِنْ حُمْرَةِ الدَّمِ، أَو لِشِدَّتِهِ. يُقَالُ: مَوْتٌ أَحمر أَي شَدِيدٌ. وَالْمَوْتُ الأَحمر: مَوْتُ الْقَتْلِ، وَذَلِكَ لِمَا يَحْدُثُ عَنِ الْقَتْلِ مِنَ الدَّمِ، وَرُبَّمَا كَنَوْا بِهِ عَنِ الْمَوْتِ الشَّدِيدِ كأَنه يلْقَى مِنْهُ مَا يلْقَى مِنَ الْحَرْبِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يصف الأَسد: إِذا عَلَّقَتْ قِرْناً خطاطِيفُ كَفِّهِ، ... رَأَى الموتَ رَأْيَ العَيْنِ أَسْوَدَ أَحْمَرا وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي مَعْنَى قَوْلِهِمْ: هُوَ الْمَوْتُ الأَحمر يَسْمَدِرُّ بَصَرُ الرجلِ مِنَ الْهَوْلِ فَيَرَى الدُّنْيَا فِي عَيْنَيْهِ حَمْرَاءَ وَسَوْدَاءَ، وأَنشد بَيْتَ أَبي زُبَيْدٍ. قَالَ الأَصمعي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِ الْعَرَبِ وَطْأَةٌ حَمْرَاءُ إِذا كَانَتْ طَرِيَّةً لَمْ تدرُس، فَمَعْنَى قَوْلِهِمُ الْمَوْتُ الأَحمر الْجَدِيدُ الطَّرِيُّ. الأَزهري: وَيُرْوَى عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الصَّامِتِ أَنه قَالَ: أَسرع الأَرض خَرَابًا الْبَصْرَةُ، قِيلَ: وَمَا يُخَرِّبُهَا؟ قَالَ: الْقَتْلُ الأَحمر وَالْجُوعُ الأَغبر. وَقَالُوا: الحُسْنُ أَحْمرُ أَي شاقٌّ أَي مَنْ أَحب الحُسْنَ احْتَمَلَ الْمَشَقَّةَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ أَي أَنه يَلْقَى مِنْهُ مَا يَلْقَى صَاحِبُ الحَرْبِ مِنَ الحَرْب. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ مَوْتٌ أَحمر. قَالَ: الحُمْرَةُ فِي الدَّمِ وَالْقِتَالِ، يَقُولُ يَلْقَى مِنْهُ الْمَشَقَّةَ وَالشِّدَّةَ كَمَا يَلْقَى مِنَ الْقِتَالِ. وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي قَوْلِهِمُ الحُسْنُ أَحمر: يُرِيدُونَ إِنْ تكلفتَ الْحُسْنَ وَالْجَمَالَ فَاصْبِرْ فِيهِ عَلَى الأَذى وَالْمَشَقَّةِ؛ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَمِيلُ إِلى هَوَاهُ وَيَخْتَصُّ بِمَنْ يُحِبُّ، كَمَا يُقَالُ: الْهَوَى غَالِبٌ، وَكَمَا يُقَالُ: إِن الْهَوَى يميلُ باسْتِ الراكبِ إِذا آثَرَ مَنْ يَهْوَاهُ عَلَى غَيْرِهِ. والحُمْرَةُ: داءٌ يَعْتَرِي النَّاسَ فَيَحْمَرُّ مَوْضِعُهَا، وتُغالَبُ بالرُّقْيَة. قَالَ الأَزهري: الحُمْرَةُ مِنْ جِنْسِ الطَّوَّاعِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهَا. الأَصمعي: يُقَالُ هَذِهِ وَطْأَةٌ حَمْراءُ إِذا كَانَتْ جَدِيدَةً، وَوَطْأَةٌ دَهْماء إِذا كَانَتْ دَارِسَةً، والوطْأَة الحَمْراءُ: الْجَدِيدَةُ. وحَمْراءُ الظَّهِيرَةِ: شِدَّتُهَا؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: كُنَّا إِذا احْمَرَّ البأْسُ اتَّقَيْنَاهُ بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَلَمْ يَكُنْ أَحدٌ أَقربَ إِليه مِنْهُ ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ، ﵀، فِي كِتَابِهِ الْمَوْسُومِ بِالْمَثَلِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ إِذا اشْتَدَّتِ الْحَرْبُ اسْتَقْبَلْنَا الْعَدُوَّ بِهِ وَجَعَلْنَاهُ لَنَا وِقَايَةً، وَقِيلَ: أَراد إِذا اضْطَرَمَتْ نَارُ الْحَرْبِ وَتَسَعَّرَتْ، كَمَا يُقَالُ فِي الشَّرِّ بَيْنَ الْقَوْمِ: اضْطَرَمَتْ نَارُهُمْ تَشْبِيهًا بحُمْرة النَّارِ؛ وَكَثِيرًا مَا يُطْلِقُونَ الحُمْرَة عَلَى الشِّدّة. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الأَحمرُ والأَسودُ مِنْ صِفَاتِ الْمَوْتِ: مأْخوذ مَنْ لَوْنِ السَّبُع كأَنه مَنْ شِدَّتِهِ سَبُعٌ، وَقِيلَ: شُبه بالوطْأَة الْحَمْرَاءِ لجِدَّتها وكأَن الْمَوْتَ جَدِيدٌ. وحَمارَّة الْقَيْظِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ، وحَمارَتُه: شِدَّةُ حَرِّهِ؛ التَّخْفِيفُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقَدْ حُكِيَتْ فِي الشِّتَاءِ وَهِيَ قَلِيلَةٌ، وَالْجَمْعُ حَمَارٌّ. وحِمِرَّةُ الصَّيف: كَحَمَارَّتِه. وحِمِرَّةُ كُلِّ شَيْءٍ وحِمِرُّهُ: شِدَّتُهُ. وحِمِرُّ القَيْظِ وَالشِّتَاءِ: أَشدّه. قَالَ: وَالْعَرَبُ إِذَا ذَكَرَتْ شَيْئًا بِالْمَشَقَّةِ وَالشِّدَّةِ وصفَته بالحُمْرَةِ، وَمِنْهُ قِيلَ: سَنَةٌ حَمْرَاء لِلْجَدْبَةِ. الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: حَمَارَّة الصَّيْفِ شِدَّةُ وَقْتِ حَرِّهِ؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع كَلِمَةً عَلَى تَقْدِيرِ الفَعَالَّةِ غَيْرَ الحمارَّة والزَّعارَّة؛ قَالَ: هَكَذَا قَالَ الْخَلِيلُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَسَمِعْتُ ذَلِكَ بِخُرَاسَانَ سَبارَّةُ الشِّتَاءِ، وَسَمِعْتُ: إِن وَرَاءَكَ لَقُرّاً حِمِرّاً؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ جَاءَتْ أَحرف أُخر عَلَى وَزْنِ فَعَالَّة؛ وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ: أَتيته فِي حَمارَّة القَيْظِ وَفِي صَبَارَّةِ الشِّتَاءِ، بِالصَّادِ،

стр. 2172

وَهُمَا شِدَّةُ الْحَرِّ وَالْبَرْدِ. قَالَ: وَقَالَ الأُمَوِيُّ أَتيته عَلَى حَبَالَّةِ ذَلِكَ أَي عَلَى حِين ذَلِكَ، وأَلقى فلانٌ عَلَيَّ عَبَالَّتَهُ أَي ثِقْلَه؛ قاله اليزيدي والأَحمر. وَقَالَ القَنَاني «٤». أَتوني بِزَرَافَّتِهِمْ أَي جَمَاعَتِهِمْ، وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ: كُنَّا فِي حَمْرَاءِ الْقَيْظِ عَلَى ماءِ شُفَيَّةَ «٥». وَهِيَ رَكِيَّةٌ عَذْبَةٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: فِي حَمارَّةِ الْقَيْظِ أَي فِي شِدَّةِ الْحَرِّ. وَقَدْ تُخَفَّفُ الرَّاءُ. وقَرَبٌ حِمِرٌّ: شَدِيدٌ. وحِمِرُّ الغَيْثِ: مُعْظَمُهُ وَشِدَّتُهُ. وَغَيْثٌ حِمِرٌّ، مِثْلَ فِلِزٍّ: شَدِيدٌ يَقْشِرُ وَجْهَ الأَرض. وأَتاهم اللَّهُ بِغَيْثٍ حِمِرٍّ: يَحْمُرُ الأَرضَ حَمْراً أَي يَقْشِرُهَا. والحَمْرُ: النَّتْقُ. وحَمَرَ الشَّاةَ يَحْمُرُها حَمْراً: نَتَقَها أَي سَلَخَهَا. وحَمَرَ الخارزُ سَيْرَه يَحْمُره، بِالضَّمِّ، حَمْراً: سَحَا بَطْنَهُ بِحَدِيدَةٍ ثُمَّ لَيَّنَه بِالدُّهْنِ ثُمَّ خَرَزَ بِهِ فَسَهُلَ. والحَمِيرُ والحَمِيرَةُ: الأُشْكُزُّ، وَهُوَ سَيْرٌ أَبيض مَقْشُورٌ ظَاهِرُهُ تُؤَكَّدُ بِهِ السُّرُوجُ؛ الأَزهري: الأُشكز مُعَرَّبٌ وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، قَالَ: وَسُمِّيَتْ حَمِيرة لأَنها تُحْمَرُ أَي تُقْشَرُ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ قَشَرْتَهُ، فَقَدْ حَمَرْتَه، فَهُوَ مَحْمُورٌ وحَمِيرٌ. والحَمْرُ بِمَعْنَى القَشْر: يَكُونُ بِاللِّسَانِ وَالسَّوْطِ وَالْحَدِيدِ. والمِحْمَرُ والمِحْلأُ: هُوَ الْحَدِيدُ وَالْحَجَرُ الَّذِي يُحْلأُ بِهِ الإِهابُ وَيُنْتَقُ بِهِ. وحَمَرْتُ الْجِلْدَ إِذَا قَشَرْتَهُ وَحَلَقْتَهُ؛ وحَمَرَتِ المرأَةُ جلدَها تَحْمُرُه. والحَمْرُ فِي الْوَبَرِ وَالصُّوفِ، وَقَدِ انْحَمَر مَا عَلَى الْجِلْدِ. وحَمَرَ رأْسه: حَلَقَهُ. والحِمارُ: النَّهَّاقُ مِنْ ذَوَاتِ الأَربع، أَهليّاً كَانَ أَو وحْشِيّاً. وَقَالَ الأَزهري: الحِمارُ العَيْرُ الأَهْلِيُّ وَالْوَحْشِيُّ، وَجَمْعُهُ أَحْمِرَة وحُمُرٌ وحَمِيرٌ وحُمْرٌ وحُمُورٌ، وحُمُرَاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ، كَجُزُراتٍ وطُرُقاتٍ، والأُنثى حِمارة. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَدَمْنا رسولَ الله، ﷺ ، ليلةَ جَمْعٍ عَلَى حُمُرَاتٍ ؛ هِيَ جَمْعُ صحةٍ لحُمُرٍ، وحُمُرٌ جمعُ حِمارٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: فأَدْنَى حِمارَيْكِ ازْجُرِي إِن أَرَدْتِنا، ... وَلَا تَذْهَبِي فِي رَنْقِ لُبٍّ مُضَلَّلِ فَسَّرَهُ فَقَالَ: هُوَ مِثْلُ ضَرْبِهِ؛ يَقُولُ: عَلَيْكِ بزوجكِ وَلَا يَطْمَحْ بَصَرُك إِلى آخَرَ، وَكَانَ لَهَا حِمَارَانِ أَحدهما قَدْ نأَى عَنْهَا؛ يَقُولُ: ازْجُرِي هَذَا لئلَّا يَلْحَقَ بِذَلِكَ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَقبلي عليَّ وَاتْرُكِي غَيْرِي. ومُقَيِّدَةُ الحِمَارِ: الحَرَّةُ لأَن الْحِمَارَ الْوَحْشِيَّ يُعْتَقَلُ فيها فكأَنه مُقَيَّدٌ. وَبَنُو مُقَيِّدَةِ الْحِمَارِ: الْعَقَارِبُ لأَن أَكثر مَا تَكُونُ فِي الحَرَّةِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَعَمْرُكَ مَا خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ بَنِي مُقَيِّدَةِ الحِمارِ ولكِنِّي خَشِيتُ عَلَى أُبَيٍّ ... رِماحَ الجِنِّ، أَو إِيَّاكَ حارِ وَرَجُلٌ حامِرٌ وحَمَّارٌ: ذُو حِمَارٍ، كَمَا يُقَالُ فارسٌ لِذِي الفَرَسِ. والحَمَّارَةُ: أَصحاب الْحَمِيرِ فِي السَّفَرِ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: أَنه كَانَ يَرُدُّ الحَمَّارَةَ مِنَ الْخَيْلِ ؛ الحَمَّارة: أَصحاب الْحَمِيرِ أَي لَمْ يُلْحِقْهم بأَصحاب الْخَيْلِ فِي السِّهَامِ مِنَ الْغَنِيمَةِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ فِيهِ أَيضاً: إِنه أَراد بالحَمَّارَةِ الخيلَ التي تَعْدُو عَدْوَ

стр. 2173

الْحَمِيرِ. وَقَوْمٌ حَمَّارَة وحامِرَةٌ: أَصحاب حَمِيرٍ، وَالْوَاحِدُ حَمَّار مِثْلَ جَمَّال وبَغَّال، ومسجدُ الحامِرَةِ مِنْهُ. وَفَرَسٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ يُشْبِهُ الحِمَارَ فِي جَرْيِه مِنْ بُطْئِه، وَالْجَمْعُ المَحامِرُ والمَحامِيرُ؛ وَيُقَالُ لِلْهَجِينِ: مِحْمَرٌ، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَالَانِي؛ وَيُقَالُ لمَطِيَّةِ السَّوْءِ مِحْمَرٌ. التَّهْذِيبُ: الْخَيْلُ الحَمَّارَةُ مِثْلُ المَحامِرِ سَوَاءً، وَقَدْ يُقَالُ لأَصحاب الْبِغَالِ بَغَّالَةٌ، ولأَصحاب الْجِمَالِ الجَمَّالَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: شَلًّا كَمَا تَطْرُدُ الجَمَّالَةُ الشَّرَدَا وَتُسَمَّى الْفَرِيضَةُ الْمُشْتَرَكَةُ: الحِمَارِيَّة؛ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَنهم قَالُوا: هَبْ أَبانا كَانَ حِمَاراً. وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَئِيمٌ؛ وَقَوْلُهُ: نَدْبٌ إِذا نَكَّسَ الفُحْجُ المَحامِيرُ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ مِحْمَرٍ فَاضْطَرَّ، وأَن يَكُونَ جَمْعُ مِحْمارٍ. وحَمِرَ الْفَرَسُ حَمَراً، فَهُوَ حَمِرٌ: سَنِقَ مِنْ أَكل الشَّعِيرِ؛ وَقِيلَ: تَغَيَّرَتْ رَائِحَةُ فِيهِ مِنْهُ. اللَّيْثُ: الحَمَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، دَاءٌ يَعْتَرِي الدَّابَّةَ مِنْ كَثْرَةِ الشَّعِيرِ فَيُنْتِنُ فُوهُ، وَقَدْ حَمِرَ البِرْذَوْنُ يَحْمَرُ حَمَراً؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لعَمْرِي لَسَعْدُ بْنُ الضِّبابِ إِذا غَدا ... أَحَبُّ إِلينا مِنكَ، فَا فَرَسٍ حَمِرْ يُعَيِّره بالبَخَرِ، أَراد: يَا فَا فَرَسٍ حَمِرٍ، لَقَّبَهُ بِفِي فَرَسٍ حَمِرٍ لِنَتْنِ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أُمِّ سَلَمَةَ: كَانَتْ لَنَا داجِنٌ فَحَمِرَتْ مِنْ عَجِينٍ : هُوَ مِنْ حَمَرِ الدَّابَّةِ. وَرَجُلٌ مِحْمَرٌ: لَا يعطِي إِلَّا عَلَى الكَدِّ والإِلْحاحِ عَلَيْهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ حَمِرَ فُلَانٌ عَلَيَّ يَحْمَرُ حَمَراً إِذا تَحَرَّقَ عَلَيْكَ غَضَبًا وَغَيْظًا، وَهُوَ رَجُلٌ حَمِرٌ مِنْ قَوْمٍ حَمِرينَ. وحِمَارَّةُ القَدَمِ: المُشْرِفَةُ بَيْنَ أَصابعها وَمَفَاصِلِهَا مِنْ فَوْقَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: ويُقْطَعُ السارقُ مِنْ حِمَارَّةِ القَدَمِ ؛ هِيَ مَا أَشرف بَيْنَ مَفْصِلِها وأَصابعها مِنْ فَوْقَ. وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: أَنه كَانَ يَغْسِلُ رِجْلَهُ مِنْ حِمَارَّةِ الْقَدَمِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهِيَ بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ. الأَصمعي: الحَمائِرُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ قُتْرَةِ الصَّائِدِ، وَاحِدُهَا حِمَارَةٌ، والحِمَارَةُ أَيضاً: الصَّخْرَةُ الْعَظِيمَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَالْحَمَّارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ لِئَلَّا يَسِيلَ مَاؤُهُ، وَحَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ أَيضاً؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط يَذْكُرُ بَيْتَ صَائِدٍ: بَيْتُ حُتُوفٍ أُرْدِحَتْ حَمَائِرُهْ أُردحت أَي زِيدَتْ فِيهَا بَنِيقَةٌ وسُتِرَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنْشَادِ هَذَا الْبَيْتِ: بيتَ حُتُوفٍ، بِالنَّصْبِ، لأَن قَبْلَهُ: أَعَدَّ لِلْبَيْتِ الَّذِي يُسامِرُهْ قَالَ: وأَما قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ الحِمَارَةُ حِجَارَةٌ تُنْصَبُ حَوْلَ الْحَوْضِ وَتُنْصَبُ أَيضاً حَوْلَ بَيْتِ الصَّائِدِ فَصَوَابُهُ أَن يَقُولَ: الْحَمَائِرُ حِجَارَةٌ، الْوَاحِدُ حِمَارَةٌ، وَهُوَ كُلُّ حَجَرٍ عَرِيضٍ. وَالْحَمَائِرُ: حِجَارَةٌ تُجْعَلُ حَوْلَ الْحَوْضِ تَرَدُّ الْمَاءَ إِذا طَغَى؛ وأَنشد: كأَنَّما الشَّحْطُ، فِي أَعْلَى حَمائِرِهِ، ... سَبائِبُ القَزِّ مِن رَيْطٍ وكَتَّانِ وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَوَضَعْتُهُ «١». عَلَى حِمارَةٍ مِنْ جَرِيدٍ، هِيَ ثَلَاثَةُ أَعواد يُشَدَّ بَعْضُ أَطْرَافِهَا إِلَى بَعْضٍ ويخالَفُ بَيْنَ أَرجلها تُعَلَّقُ عَلَيْهَا الإِداوَةُ لتُبَرِّدَ الماءَ،

стр. 2174

وَيُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ سِهْبَايْ، وَالْحَمَائِرُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ يُوَثَّقْنَ وَيُجْعَلُ عَلَيْهِنَّ الوَطْبُ لِئَلَّا يَقْرِضَه الحُرْقُوصُ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ؛ والحِمارَةُ: خَشَبَةٌ تَكُونُ فِي الْهَوْدَجِ. والحِمارُ خَشَبَةٌ فِي مُقَدَّم الرَّحْلِ تَقْبِضُ عَلَيْهَا المرأَة وَهِيَ فِي مقدَّم الإِكاف؛ قَالَ الأَعشى: وقَيَّدَنِي الشِّعْرُ فِي بَيْتهِ، ... كَمَا قَيَّدَ الآسِراتُ الحِمارا الأَزهري: والحِمارُ ثَلَاثُ خَشَبَاتٍ أَو أَربع تَعْتَرِضُ عَلَيْهَا خَشَبَةٌ وتُؤْسَرُ بِهَا. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: الحِمارُ العُود الَّذِي يُحْمَلُ عَلَيْهِ الأَقتاب، وَالْآسِرَاتُ: النِّسَاءُ اللَّوَاتِي يُؤَكِّدْنَ الرِّحَالَ بالقِدِّ ويُوثِقنها. وَالْحِمَارُ: خَشَبَةٌ يَعْمَلُ عَلَيْهَا الصَّيْقَلُ. اللَّيْثُ: حِمارُ الصَّيْقَلِ خَشَبَتُهُ الَّتِي يَصْقُلُ عَلَيْهَا الْحَدِيدُ. وحِمَار الطُّنْبُورِ: مَعْرُوفٌ. وحِمارُ قَبَّانٍ: دُوَيْبَّةٌ صَغِيرَةٌ لَازِقَةٌ بالأَرض ذَاتُ قَوَائِمَ كَثِيرَةٍ؛ قَالَ: يَا عَجَبا لَقَدْ رَأَيْتُ العَجَبَا: ... حِمَارَ قَبَّانٍ يَسُوقُ الأَرْنَبا وَالْحِمَارَانِ: حَجَرَانِ يُنْصَبَانِ يُطْرَحُ عَلَيْهِمَا حَجَرٌ رَقِيقٌ يُسَمَّى العَلاةَ يُجَفَّفُ عَلَيْهِ الأَقِطُ؛ قَالَ مُبَشِّرُ بْنُ هُذَيْل بْنِ فَزارَةَ الشَّمْخِيُّ يَصِفُ جَدْبَ الزَّمَانِ: لَا يَنْفَعُ الشَّاوِيَّ فِيهَا شاتُهُ، ... وَلَا حِماراه وَلَا عَلَاتُه يَقُولُ: إِن صَاحِبَ الشَّاءِ لَا يَنْتَفِعُ بِهَا لِقِلَّةِ لَبَنِهَا، وَلَا يَنْفَعُهُ حِمَارَاهُ وَلَا عَلَاته لأَنه لَيْسَ لَهَا لَبَنٌ فيُتخذ مِنْهُ أَقِط. والحمَائر: حِجَارَةٌ تُنْصَبُ عَلَى الْقَبْرِ، وَاحِدَتُهَا حِمارَةٌ. وَيُقَالُ: جَاءَ بِغَنَمِهِ حُمْرَ الكُلَى، وَجَاءَ بِهَا سُودَ الْبُطُونِ، مَعْنَاهُمَا الْمَهَازِيلُ. والحُمَرُ والحَوْمَرُ، والأَوَّل أَعلى: التَّمْرُ الْهِنْدِيُّ، وَهُوَ بالسَّراةِ كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ بِبِلَادِ عُمان، وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الخِلافِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ البَلْخِيّ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَدْ رأَيته فِيمَا بَيْنَ الْمَسْجِدَيْنِ وَيَطْبُخُ بِهِ النَّاسُ، وَشَجَرُهُ عِظَامٌ مِثْلَ شَجَرِ الْجَوْزِ، وَثَمَرُهُ قُرُونٌ مِثْلَ ثَمَرِ القَرَظِ. والحُمَّرَةُ والحُمَرَةُ: طَائِرٌ مِنَ الْعَصَافِيرِ. وَفِي الصِّحَاحِ: الحُمَّرة ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ كَالْعَصَافِيرِ، وَجَمْعُهَا الحُمَرُ والحُمَّرُ، وَالتَّشْدِيدُ أَعلى؛ قَالَ أَبو الْمُهَوِّشِ الأَسدي يَهْجُو تَمِيمًا: قَدْ كُنْتُ أَحْسِبُكُمْ أُسُودَ خَفِيَّةٍ، ... فإِذا لَصَافِ تَبِيضُ فِيهِ الحُمَّرُ يَقُولُ: قَدْ كُنْتُ أَحسبكم شُجْعَانًا فإِذا أَنتم جُبَنَاءُ. وَخَفِيَّةٌ: مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إِليه الأُسد. وَلِصَافٌ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، فَجَعَلَهُمْ فِي لِصَافٍ بِمَنْزِلَةِ الحُمَّر، مَتَى وَرَدَ عَلَيْهَا أَدنى وَارِدٍ طَارَتْ فَتَرَكَتْ بَيْضَهَا لِجُبْنِهَا وَخَوْفِهَا عَلَى نَفْسِهَا. الأَزهري: يُقَالُ للحُمَّرِ، وَهِيَ طَائِرٌ: حُمَّرٌ، بِالتَّخْفِيفِ، الواحدةُ حُمَّرَة وحُمَرَة؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وحُمَّرات شُرْبُهُنَّ غِبُ وَقَالَ عَمْرُو بْنُ أَحْمَر يُخَاطِبُ يَحْيَى بْنَ الحَكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ وَيَشْكُو إِليه ظُلْمَ السُّعاة: إِن نَحْنُ إِلَّا أُناسٌ أَهلُ سائِمَةٍ؛ ... مَا إِن لَنَا دُونَها حَرْثٌ وَلَا غُرَرُ الغُرَرُ: لِجَمْعِ الْعَبِيدِ، وَاحِدُهَا غُرَّةٌ. مَلُّوا البلادَ ومَلَّتْهُمْ، وأَحْرَقَهُمْ ... ظُلْمُ السُّعاةِ، وبادَ الماءُ والشَّجَرُ إِنْ لَا تُدارِكْهُمُ تُصْبِحْ مَنازِلُهُمْ ... قَفْراً، تَبِيضُ عَلَى أَرْجائها الحُمَرُ فَخَفَّفَهَا ضَرُورَةً؛ وَفِي الصِّحَاحِ: إِن لَا تُلَافِهِمْ؛ وَقِيلَ:

стр. 2175

الحُمَّرَةُ القُبَّرَةُ، وحُمَّراتٌ جَمْعٌ؛ قَالَ: وأَنشد الْهِلَالِيُّ والكِلابِيُّ بيتَ الرَّاجِزِ: عَلَّقَ حَوْضِي نُغَرٌ مُكِبُّ، ... إِذا غَفِلْتُ غَفْلَةً يَغُبُّ، وحُمَّراتٌ شُرْبُهُنَّ غِبُ قَالَ: وَهِيَ القُبَّرُ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَزَلْنَا مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَجَاءَتْ حُمَّرَةٌ ؛ هِيَ بِضَمِّ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْمِيمِ وَقَدْ تُخَفَّفُ، طَائِرٌ صَغِيرٌ كَالْعُصْفُورِ. واليَحْمُورُ: طَائِرٌ. وَالْيَحْمُورُ أَيضاً: دَابَّةٌ تُشْبِهُ العَنْزَ؛ وَقِيلَ: الْيَحْمُورُ حِمَارُ الْوَحْشِ. وحامِرٌ وأُحامِر، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ: مَوْضِعَانِ، لَا نَظِيرَ لَهُ مِنَ الأَسماء إِلَّا أُجارِدُ، وَهُوَ مَوْضِعٌ. وحَمْراءُ الْأَسَدِ: أَسماء مَوَاضِعَ. والحِمَارَةُ: حَرَّةٌ مَعْرُوفَةٌ. وحِمْيَرٌ: أَبو قَبِيلَةٍ، ذَكَرَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَنه كَانَ يَلْبَسُ حُلَلًا حُمْراً، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: حِمْيَر أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ، وَهُوَ حِمْيَرُ بْنُ سَبَإ بْنُ يَشْجُب بْنِ يَعْرُبَ بْنِ قَحْطَانَ، وَمِنْهُمْ كَانَتِ الْمُلُوكُ فِي الدَّهْرِ الأَوَّل، وَاسْمُ حِمْيَر العَرَنْجَجُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: أَرَيْتَكَ مَوْلايَ الَّذِي لسْتُ شاتِماً ... وَلَا حارِماً، مَا بالُه يَتَحَمَّرُ فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَذْهَبُ بِنَفْسِهِ حَتَّى كأَنه مَلِكٍ مِنْ مُلُوكِ حِمْيَرٍ. التَّهْذِيبُ: حِمْيَرٌ اسْمٌ، وَهُوَ قَيْلٌ أَبو مُلُوكِ الْيَمَنِ وإِليه تَنْتَمِي الْقَبِيلَةُ، وَمَدِينَةُ ظَفَارِ كَانَتْ لِحِمْيَرَ. وحَمَّرَ الرجلُ: تَكَلَّمَ بِكَلَامِ حِمْيَر، وَلَهُمْ أَلفاظ وَلُغَاتٌ تُخَالِفُ لُغَاتِ سَائِرِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَلِكِ الحِمْيَرِيِّ مَلِك ظَفارِ، وَقَدْ دَخَلَ عَلَيْهِ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ فَقَالَ لَهُ الْمَلِكُ: ثِبْ، وثِبْ بِالْحِمْيَرِيَّةِ: اجْلِسْ، فَوَثَبَ الرَّجُلُ فانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ فَضَحِكَ الْمَلِكُ وَقَالَ: ليستْ عِنْدَنَا عَرَبِيَّتْ، مَنْ دَخَلَ ظَفارِ حَمَّر أَي تَعَلَّم الحِمْيَرِيَّةَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذِهِ حِكَايَةُ ابْنِ جِنِّي يَرْفَعُ ذَلِكَ إِلى الأَصمعي، وأَما ابْنُ السِّكِّيتِ فإِنه قَالَ: فَوَثَبَ الرَّجُلُ فَتَكَسَّرَ بَدَلَ قَوْلِهِ فَانْدَقَّتْ رِجْلَاهُ، وَهَذَا أَمر أُخرج مَخْرَجَ الْخَبَرِ أَي فلْيُحَمِّرْ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الحُمْرة، بِسُكُونِ الْمِيمِ، نَبْتٌ. التَّهْذِيبُ: وأُذْنُ الحِمَار نَبْتٌ عَرِيضُ الْوَرَقِ كأَنه شُبِّه بأُذُنِ الْحِمَارِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: مَا تَذْكُر مِنْ عَجُوزٍ حَمْراءَ الشِّدقَيْنِ ؛ وَصَفَتْهَا بالدَّرَدِ وَهُوَ سُقُوطُ الأَسنان مِنَ الكِبَرِ فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا حُمْرَةُ اللَّثَاةِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: عارَضَه رَجُلٌ مِنَ الْمَوَالِي فَقَالَ: اسْكُتْ يَا ابْنَ حَمْراء العِجانِ أَي يَا ابْنَ الأَمة، وَالْعِجَانُ: مَا بَيْنَ الْقُبُلِ وَالدُّبُرِ، وَهِيَ كَلِمَةٌ تَقُولُهَا الْعَرَبُ فِي السَّبِّ والذمِّ. وأَحْمَرُ ثَمُودَ: لَقَبُ قُدارِ بْنِ سالِفٍ عاقِرِ ناقَةِ صَالِحٍ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ وإِنما قَالَ زُهَيْرٌ كأَحمر عَادٍ لإِقامة الْوَزْنِ لِمَا لَمْ يُمْكِنْهُ أَن يَقُولَ كأَحمر ثَمُودَ أَو وَهِمَ فِيهْ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقَالَ بَعْضُ النُّسَّابِ إِن ثَمُودًا مِنْ عادٍ. وتَوْبَةُ بْنُ الحُمَيِّرِ: صَاحِبُ لَيْلَى الأَخْيَلِيَّةِ، وَهُوَ فِي الأَصل تَصْغِيرُ الْحِمَارِ. وَقَوْلُهُمْ: أَكْفَرُ مِنْ حِمَارٍ، هُوَ رَجُلٌ مِنْ عَادٍ مَاتَ لَهُ أَولاد فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا فَلَا يَمُرُّ بأَرضه أَحد إِلَّا دَعَاهُ إِلى الْكُفْرِ فإِن أَجابه وإِلَّا قَتَلَهُ. وأَحْمَرُ وحُمَيْرٌ وحُمْرانُ وحَمْراءُ وحِمَارٌ: أَسماء. وَبَنُو حِمِرَّى: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، وَرُبَّمَا قَالُوا: بَنِي حِمْيَريّ. وابنُ لِسانِ الحُمَّرةِ: مِنْ خُطَبَاءِ الْعَرَبِ. وحِمِرُّ: موضع.

стр. 2176

حنر: الحَنِيرَةُ: عَقْدٌ مَضْرُوبٌ لَيْسَ بِذَلِكَ الْعَرِيضِ. والحَنِيرَةُ: الطَّاقُ الْمَعْقُودُ؛ وَفِي الصِّحَاحِ: الحَنِيرَةُ عَقْدُ الطَّاقِ المَبْنِيِّ. والحَنِيرَةُ: مِنْدَفَةُ القُطْنِ. والحَنِيرَةُ: القَوْسُ، وَقِيلَ: الْقَوْسُ بِلَا وَتَرٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الْجَوْهَرِيُّ: الحَنِيرَةُ الْقَوْسُ، وَهِيَ مِنْدَفَةُ النِّسَاءِ، وَجَمْعُهَا حَنِيرٌ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَمْعُهَا حَنائِرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ: لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كالحَنائِر مَا نَفَعَكُمْ ذَلِكَ حَتَّى تُحِبّوا آلَ رسولُ الله، ﷺ ، هِيَ جَمْعُ حَنِيرَة، وَهِيَ الْقَوْسُ بِلَا وَتَرٍ، وَقِيلَ: الطَّاقُ الْمَعْقُودُ، وكلُّ مُنْحَنٍ، فَهُوَ حَنِيرَةٌ، أَي لَوْ تَعَبَّدْتُمْ حَتَّى تَنْحَنِيَ ظهورُكم؛ وَذَكَرَ الأَزهري هَذَا الْحَدِيثَ فَقَالَ: لَوْ صَلَّيْتُمْ حَتَّى تَكُونُوا كالأَوْتارِ أَو صُمْتم حَتَّى تَكُونُوا كَالْحَنَائِرِ مَا نَفَعَكُمْ ذَلِكَ إِلَّا بِنِيَّةٍ صَادِقَةٍ ووَرَعٍ صَادِقٍ. ابْنُ الأَعرابي: الحُنَيرَةُ تَصْغِيرُ حَنْرَةٍ، وَهِيَ العَطْفَةُ المُحْكَمَةُ لِلْقَوْسِ. وحَنَرَ الحَنِيرَةَ: بَنَاهَا «١». والحِنَّوْرَةُ: دُوَيْبَّةٌ دَمِيمَةٌ يُشَبَّهُ بِهَا الإِنسانُ فَيُقَالُ: يَا حِنَّوْرَةُ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ فِي بابِ فِعَّوْلٍ: الحِنَّوْرُ دَابَّةٌ تُشْبِهُ العظاءَ. حنبتر: الحِنْبَتْرُ: الشّدَّةُ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. حنتر: الحَنْتَرُ: الضِّيقُ. والحِنْتَرُ: الْقَصِيرُ. والحِنْتارُ: الصَّغِيرُ. ابْنُ دُرَيْدٍ: الحَنْتَرَةُ الضِّيقُ، وَاللَّهُ أَعلم. حنثر: رَجُلٌ حَنْثَرٌ وحَنْثَرِيُّ: مُحَمَّقٌ. والحَنْثَرَةُ: الضِّيقُ قَالَ الأَزهري فِي حنثر: هَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ الْجَمْهَرَةِ لِابْنِ دُرَيْدٍ مَعَ غَيْرِهِ وَمَا وَجَدْتُ لأَكثرها صِحَّةً لأَحدٍ مِنَ الثِّقَاتِ، وَيَنْبَغِي لِلنَّاظِرِ أَن يَفْحَصَ عَنْهَا، وَمَا وَجَدَهُ مِنْهَا لِثِقَةٍ أَلحقه بِالرُّبَاعِيِّ وَمَا لَمْ يَجِدْ مِنْهَا لِثِقَةٍ كَانَ مِنْهَا عَلَى رِيبَةٍ وحَذَرٍ. حنجر: الحُنْجُورُ: الحَلْقُ. والحَنْجَرَةُ: طَبَقَانِ مِنْ أَطباق الحُلْقُوم مِمَّا يَلِي الغَلْصَمَةَ، وَقِيلَ: الحَنْجَرَةُ رأْس الغَلْصَمَةِ حَيْثُ يُحَدَّدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَوْفُ الْحُلْقُومِ، وَهُوَ الحُنْجُورُ، وَالْجَمْعُ حَنْجَرٌ؛ قَالَ: مُنِعَتْ تَمِيمٌ واللَّهازِمُ كُلُّها ... تَمْرَ العِراقِ، وَمَا يَلَذُّ الحَنْجَرُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذِ الْقُلُوبُ لَدَى الْحَناجِرِ كاظِمِينَ ؛ أَراد أَن الفَزَع يُشخِصُ قُلُوبَهُمْ أَي تَقْلِصُ إِلى حَنَاجِرِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ عَنْ رَجُلٍ ضَرَبَ حَنْجَرَةَ رَجُلٍ فَذَهَبَ صَوْتُهُ؛ قَالَ: عَلَيْهِ الدِّيَةُ ؛ الْحَنْجَرَةُ: رأْس الْغَلْصَمَةِ حَيْثُ تَرَاهُ نَاتِئًا مِنْ خَارِجِ الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ حَنَاجِرُ؛ وَمِنْهُ: وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ؛ أَي صَعَدَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا مِنَ الْخَوْفِ إِليها. الأَزهري قَالَ فِي الحُلْقُوم والحُنْجُور وَهُوَ مَخْرَجُ النَّفَسِ: لَا يَجْرِي فِيهِ الطعامُ والشرابُ المَرِيءُ، وتمامُ الذَّكَاةِ قَطْعُ الْحُلْقُومِ والمَرِيءِ والوَدَجَيْنِ؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: مِنَ الوارِداتِ الماءِ بالقَاعِ تَسْتَقِي ... بأَعْجازِها قَبْلَ اسْتِقاءِ الحَناجِرِ إِنما جَعَلَ لِلنَّخْلِ حَنَاجِرَ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالْحَيَوَانِ. وحَنْجَرَ الرجلَ: ذَبَحَهُ. والمُحَنْجِرُ: دَاءٌ يُصِيبُ فِي الْبَطْنِ، وَقِيلَ: المُحَنْجِرُ دَاءُ التَّشَيْدُقِ «٢». يُقَالُ: حَنْجَرَ الرجلُ فَهُوَ مُحَنْجِرٌ، وَيُقَالُ للتَّحَيْدُقِ العِلَّوْصُ والمُحَنْجِرُ. وحَنْجَرَتْ عَيْنُهُ: غارتْ، الأَزهري عَنْ ثَعْلَبٍ أَن

стр. 2177

ابْنَ الأَعرابي أَنشده: لَوْ كَانَ خَزُّ واسِطٍ وسَقَطُهْ: ... حُنْجُورُهُ وحُقُّهُ وسَفَطُهْ تَأْوِي إِليها، أَصْبَحَتْ تُقَسِّطُهْ. ابْنُ الأَعرابي: الحُنْجُورَةُ شِبْهُ البُرْمَةِ مِنْ زُجَاجٍ يُجْعَلُ فِيهِ الطِّيبُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ قَارُورَةٌ طَوِيلَةٌ يُجْعَلُ فِيهَا الذَّرِيرَةُ. حندر: الحِنْدِيرُ والحِنْدِيرَةُ والحُنْدورُ والحِنْدَوْرُ والحِنْدَوْرَةُ والحِنْدُورَةُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، بِكَسْرِ الْحَاءِ وَضَمِّ الدَّالِّ، كُلُّهُ: الحَدَقَةُ، والحِنْدِيرةُ أَجودُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: جَعَلَنِي عَلَى حُنْدُرِ عَيْنِهِ. وإِنه لَحُنادِرُ الْعَيْنِ أَي حَدِيدُ النَّظَرِ. الْجَوْهَرِيُّ: الحُنْدُرُ والحُنْدورُ والحُنْدُورَة الْحَدَقَةُ؛ يُقَالُ: هُوَ عَلَى حُنْدُرِ عَيْنِهِ وحُنْدُورِ عَيْنِهِ وحُنْدُورَة عَيْنِهِ إِذا كَانَ يَسْتَثْقِلُهُ وَلَا يَقْدِرُ أَن يَنْظُرَ إِليه بُغْضًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ جَعَلْتُهُ عَلَى حِنْدِيرَةِ عَيْنِي وحُنْدُورَةِ عَيْنِي إِذا جَعَلْتَهُ نُصْبَ عينك. حنزر: الحُنْزُرَةُ «١»: شُعْبَةٌ مِنَ الجبل؛ عن كراع. حنزقر: الحِنْزَقْرُ: والحِنْزَقْرَةُ: الْقَصِيرُ الدَّمِيمُ مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد شِمْرٌ: لَوْ كنتَ أَجْمَلَ مِنْ ملكٍ، ... رَأَوْكَ أُقَيْدِرَ حِنْزَقْرَهْ قَالَ سِيبَوَيْهِ: النُّونُ إِذا كَانَتْ ثَانِيَةً سَاكِنَةً لَا تُجْعَلُ زَائِدَةً إِلا بِثَبَتٍ. حور: الحَوْرُ: الرُّجُوعُ عَنِ الشَّيْءِ وإِلى الشَّيْءِ، حارَ إِلى الشَّيْءِ وَعَنْهُ حَوْراً ومَحاراً ومَحارَةً وحُؤُوراً: رَجَعَ عَنْهُ وإِليه؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: فِي بِئْرِ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ أَراد: فِي بِئْرٍ لَا حُؤُورٍ، فأَسكن الْوَاوَ الأُولى وَحَذَفَهَا لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ الثَّانِيَةِ بَعْدَهَا؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا صِلَةَ فِي قَوْلِهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: لَا قَائِمَةَ فِي هَذَا الْبَيْتِ صَحِيحَةٌ، أَراد فِي بِئْرِ مَاءٍ لَا يُحِيرُ عَلَيْهِ شَيْئًا. الْجَوْهَرِيُّ: حارَ يَحُورُ حَوْراً وحُؤُوراً رَجَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ دَعَا رَجُلًا بِالْكُفْرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ حارَ عَلَيْهِ ؛ أَي رَجَعَ إِليه مَا نُسِبَ إِليه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ: فَغَسلْتها ثُمَّ أَجْففتها ثُمَّ أَحَرْتها إِليه ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ بَعْضِ السَّلَفِ: لَوْ عَيَّرْتُ رَجُلًا بالرَّضَعِ لخشيتُ أَن يَحُورَ بِي دَاؤُهُ أَي يكونَ عَلَيَّ مَرْجِعُه. وَكُلُّ شَيْءٍ تَغَيَّرَ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ، فَقَدْ حارَ يَحُور حَوْراً؛ قَالَ لَبِيدٌ: وَمَا المَرْءُ إِلَّا كالشِّهابِ وضَوْئِهِ، ... يَحُورُ رَماداً بَعْدَ إِذْ هُوَ ساطِعُ وحارَتِ الغُصَّةُ تَحُورُ: انْحَدَرَتْ كأَنها رَجَعَتْ مِنْ مَوْضِعِهَا، وأَحارَها صاحِبُها؛ قَالَ جَرِيرٌ: ونُبِّئْتُ غَسَّانَ ابْنَ واهِصَةِ الخُصى ... يُلَجْلِجُ مِنِّي مُضْغَةً لَا يُحِيرُها وأَنشد الأَزهري: وتِلْكَ لَعَمْرِي غُصَّةٌ لَا أُحِيرُها أَبو عَمْرٍو: الحَوْرُ التَّحَيُّرُ، والحَوْرُ: الرُّجُوعُ. يُقَالُ: حارَ بعد ما كارَ. والحَوْرُ: النُّقْصَانُ بَعْدَ الزِّيَادَةِ لأَنه رُجُوعٌ مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الحَوْرِ بَعْدَ الكَوْرِ ؛ مَعْنَاهُ مِنَ النُّقْصَانِ بَعْدَ الزِّيَادَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مِنْ فَسَادِ أُمورنا بَعْدَ صَلَاحِهَا، وأَصله مِنْ نَقْضِ الْعِمَامَةِ بَعْدَ لَفِّهَا، مأْخوذ مِنْ كَوْرِ الْعِمَامَةِ إِذا انْتَقَضَ لَيُّها وَبَعْضُهُ يَقْرُبُ مِنْ بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ الحُورُ، بِالضَّمِّ. وَفِي رواية: بعد

стр. 2178

الكَوْن؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُئِلَ عَاصِمٌ عَنْ هَذَا فَقَالَ: أَلم تَسْمَعْ إِلى قولهم: حارَ بعد ما كَانَ؟ يَقُولُ إِنه كَانَ عَلَى حَالَةٍ جَمِيلَةٍ فَحَارَ عَنْ ذَلِكَ أَي رَجَعَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: وَقِيلَ مَعْنَاهُ نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الرُّجُوعِ والخُروج عَنِ الْجَمَاعَةِ بَعْدَ الكَوْرِ، مَعْنَاهُ بَعْدَ أَن كُنَّا فِي الكَوْرِ أَي فِي الْجَمَاعَةِ؛ يُقَالُ كارَ عِمامَتَهُ عَلَى رأْسه إِذا لَفَّها، وحارَ عِمامَتَهُ إِذا نَقَضَها. وَفِي الْمَثَلِ: حَوْرٌ فِي مَحَارَةٍ؛ مَعْنَاهُ نُقْصَانٌ فِي نُقْصَانٍ وَرُجُوعٌ فِي رُجُوعٍ، يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ أَمره يُدْبِرُ. والمَحارُ: الْمَرْجِعُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: نَحْنُ بَنُو عامِر بْنِ ذُبْيانَ، والنَّاسُ ... كهَامٌ، مَحارُهُمْ للقُبُورْ وَقَالَ سُبَيْعُ بْنُ الخَطِيم، وَكَانَ بَنُو صُبْح أَغاروا عَلَى إِبله فَاسْتَغَاثَ بِزَيْدِ الْفَوَارِسِ الضَّبِّيّ فَانْتَزَعَهَا مِنْهُمْ، فَقَالَ يَمْدَحُهُ: لَوْلَا الإِلهُ وَلَوْلَا مَجْدُ طالِبِها، ... لَلَهْوَجُوها كَمَا نَالُوا مِن الْعِيرِ واسْتَعْجَلُوا عَنْ خَفِيف المَضْغِ فازْدَرَدُوا، ... والذَّمُّ يَبْقَى، وزادُ القَوْمِ فِي حُورِ اللَّهْوَجَة: أَن لَا يُبالغ فِي إِنضاج اللَّحْمِ أَي أَكلوا لَحْمَهَا مِنْ قَبْلِ أَن يَنْضَجَ وَابْتَلَعُوهُ؛ وَقَوْلُهُ: وَالذَّمُّ يَبْقَى وزاد القوم في حور يُرِيدُ: الأَكْلُ يَذْهَبُ وَالذَّمُّ يَبْقَى. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ حَوْرٌ فِي مَحارَةٍ؛ قَالَ: هَكَذَا سَمِعْتُهُ بِفَتْحِ الْحَاءِ، يُضْرَبُ مَثَلًا لِلشَّيْءِ الَّذِي لَا يَصْلُحُ أَو كَانَ صَالِحًا فَفَسَدَ. والمَحارة: الْمَكَانُ الَّذِي يَحُور أَو يُحارُ فِيهِ. وَالْبَاطِلُ فِي حُورٍ أَي فِي نَقْصٍ وَرُجُوعٍ. وإِنك لَفِي حُورٍ وبُورٍ أَي فِي غَيْرِ صَنْعَةٍ وَلَا إِجادة. ابْنُ هَانِئٍ: يُقَالُ عِنْدَ تأْكيد المَرْزِئَةِ عَلَيْهِ بِقِلَّةِ النَّمَاءِ: مَا يَحُور فُلَانٌ وَمَا يَبُورُ، وَذَهَبَ فُلَانٌ فِي الحَوَارِ والبَوَارِ، بِفَتْحِ الأَول، وَذَهَبَ فِي الحُورِ والبُورِ أَي فِي النُّقْصَانِ وَالْفَسَادِ. وَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ، وَقَدْ حارَ وبارَ، والحُورُ الْهَلَاكُ وَكُلُّ ذَلِكَ فِي النُّقْصَانِ وَالرُّجُوعِ. والحَوْرُ: مَا تَحْتَ الكَوْرِ مِنَ الْعِمَامَةِ لأَنه رُجُوعٌ عَنْ تَكْوِيرِهَا؛ وكلَّمته فَمَا رَجَعَ إِلَيَّ حَوَاراً وحِواراً ومُحاوَرَةً وحَوِيراً ومَحُورَة، بِضَمِّ الْحَاءِ، بِوَزْنِ مَشُورَة أَي جَوَابًا. وأَحارَ عَلَيْهِ جَوَابَهُ: ردَّه. وأَحَرْتُ لَهُ جَوَابًا وَمَا أَحارَ بِكَلِمَةٍ، وَالِاسْمُ مِنَ المُحاوَرَةِ الحَوِيرُ، تَقُولُ: سَمِعْتُ حَوِيرَهما وحِوَارَهما. والمُحاوَرَة: الْمُجَاوَبَةُ. والتَّحاوُرُ: التَّجَاوُبُ؛ وَتَقُولُ: كلَّمته فَمَا أَحار إِليَّ جَوَابًا وَمَا رَجَعَ إِليَّ خَوِيراً وَلَا حَوِيرَةً وَلَا مَحُورَةً ولا حِوَاراً [حَوَاراً] أَي مَا ردَّ جَوَابًا. وَاسْتَحَارَهُ أَي اسْتَنْطَقَهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: يَرْجِعُ إِليكما ابْنَاكُمَا بِحَوْرِ مَا بَعَثْتُما بِه أَي بِجَوَابِ ذَلِكَ؛ يُقَالُ: كلَّمته فَمَا رَدَّ إِليَّ حَوْراً أَي جَوَابًا؛ وَقِيلَ: أَراد بِهِ الْخَيْبَةَ والإِخْفَاقَ. وأَصل الحَوْرِ: الرُّجُوعُ إِلى النَّقْصِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُبادة: يُوشِك أَن يُرَى الرجُل مِنْ ثَبَجِ الْمُسْلِمِينَ قُرَّاء الْقُرْآنِ عَلَى لِسَانِ مُحَمَّدٍ، ﷺ ، فأَعاده وأَبْدَأَه لَا يَحُورُ فِيكُمْ إِلا كَمَا يَحُور صاحبُ الْحِمَارِ الْمَيِّتِ أَي لَا يَرْجِعُ فِيكُمْ بِخَيْرٍ وَلَا يَنْتَفِعُ بِمَا حَفِظَهُ مِنَ الْقُرْآنِ كَمَا لَا يَنْتَفِعُ بِالْحِمَارِ الْمَيِّتِ صَاحِبُهُ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ: فَلَمْ يُحِرْ جَوَابًا أَي لَمْ يَرْجِعْ وَلَمْ يَرُدَّ. وَهُمْ يَتَحاوَرُون أَي يَتَرَاجَعُونَ الْكَلَامَ. والمُحاوَرَةُ: مُرَاجَعَةُ الْمَنْطِقِ وَالْكَلَامِ فِي الْمُخَاطَبَةِ، وَقَدْ حَاوَرَهُ. والمَحُورَةُ: مِنَ المُحاوَرةِ مَصْدَرٌ كالمَشُورَةِ مِنَ المُشاوَرَة كالمَحْوَرَةِ؛ وأَنشد:

стр. 2179

لِحاجَةِ ذِي بَثٍّ ومَحْوَرَةٍ لَهُ، ... كَفَى رَجْعُها مِنْ قِصَّةِ المُتَكَلِّمِ وَمَا جَاءَتْنِي عَنْهُ مَحُورَة أَي مَا رَجَعَ إِليَّ عَنْهُ خَبَرٌ. وإِنه لَضَعِيفُ الحَوْرِ أَي المُحاوَرَةِ؛ وَقَوْلُهُ: وأَصْفَرَ مَضْبُوحٍ نَظَرْتُ حَوارَهُ [حِوارَهُ] ... عَلَى النَّارِ، واسْتَوْدَعْتُهُ كَفَّ مُجْمِدِ وَيُرْوَى: حَوِيرَه، إِنما يَعْنِي بِحِوَارِهِ وَحَوِيرِهِ خروجَ القِدْحِ مِنَ النَّارِ أَي نَظَرْتُ الفَلَجَ والفَوْزَ. واسْتَحار الدارَ: اسْتَنْطَقَهَا، مِنَ الحِوَارِ [الحَوَارِ] الَّذِي هُوَ الرُّجُوعُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. أَبو عَمْرٍو: الأَحْوَرُ الْعَقْلُ، وَمَا يَعِيشُ فلانٌ بأَحْوَرَ أَي مَا يَعِيشُ بِعَقْلٍ يَرْجِعُ إِليه؛ قَالَ هُدْبَةُ وَنَسَبَهُ ابْنُ سِيدَهْ لِابْنِ أَحمر: وَمَا أَنْسَ مِ الأَشْياءِ لَا أَنْسَ قَوْلَها ... لجارَتِها: مَا إِن يَعِيشُ بأَحْوَرَا أَراد: مِنَ الأَشياء. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: اقْضِ مَحُورَتَك أَي الأَمر الَّذِي أَنت فِيهِ. والحَوَرُ: أَن يَشْتَدَّ بياضُ الْعَيْنِ وسَوادُ سَوادِها وَتَسْتَدِيرَ حَدَقَتُهَا وَتَرِقَّ جُفُونُهَا ويبيضَّ مَا حَوَالَيْهَا؛ وَقِيلَ: الحَوَرُ شِدَّةُ سَوَادِ المُقْلَةِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهَا فِي شِدَّةِ بَيَاضِ الْجَسَدِ، وَلَا تَكُونُ الأَدْماءُ حَوْراءَ؛ قَالَ الأَزهري: لَا تُسَمَّى حَوْرَاءَ حَتَّى تَكُونَ مَعَ حَوَرِ عَيْنَيْهَا بيضاءَ لَوْنِ الجَسَدِ؛ قَالَ الكميت: ودامتْ قُدُورُك، للسَّاعِيَيْن ... فِي المَحْلِ، غَرْغَرَةً واحْوِرارَا أَراد بالغَرْغَرَةِ صَوْتَ الغَلَيانِ، وَبِالِاحْوِرَارِ بياضَ الإِهالة وَالشَّحْمِ؛ وَقِيلَ: الحَوَرُ أَن تَسْوَدَّ الْعَيْنُ كُلُّهَا مِثْلَ أَعين الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، وَلَيْسَ فِي بَنِي آدَمَ حَوَرٌ، وإِنما قِيلَ لِلنِّسَاءِ حُورُ العِينِ لأَنهن شُبِّهْنَ بِالظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: الحَوَرُ أَن يَكُونَ الْبَيَاضُ مُحْدِقًا بِالسَّوَادِ كُلِّهِ وإِنما يَكُونُ هَذَا فِي الْبَقَرِ وَالظِّبَاءِ ثُمَّ يُسْتَعَارُ لِلنَّاسِ؛ وَهَذَا إِنما حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي البَرَج غَيْرَ أَنه لَمْ يَقُلْ إِنما يَكُونُ فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ. وَقَالَ الأَصمعي: لَا أَدري مَا الحَوَرُ فِي الْعَيْنِ وَقَدْ حَوِرَ حَوَراً واحْوَرَّ، وَهُوَ أَحْوَرُ. وامرأَة حَوْراءُ: بَيِّنَةُ الحَوَرِ. وعَيْنٌ حَوْراءٌ، وَالْجَمْعُ حُورٌ، وَيُقَالُ: احْوَرَّتْ عَيْنُهُ احْوِرَاراً؛ فأَما قَوْلُهُ: عَيْناءُ حَورَاءُ منَ العِينِ الحِير فَعَلَى الإِتباع لعِينٍ؛ والحَوْراءُ: الْبَيْضَاءُ، لَا يَقْصِدُ بِذَلِكَ حَوَر عَيْنِهَا. والأَعْرابُ تُسَمِّي نِسَاءَ الأَمصار حَوَارِيَّاتٍ لِبَيَاضِهِنَّ وَتَبَاعُدِهِنَّ عَنْ قَشَفِ الأَعراب بِنَظَافَتِهِنَّ؛ قَالَ: فقلتُ: إِنَّ الحَوارِيَّاتِ مَعْطَبَةٌ، ... إِذا تَفَتَّلْنَ مِنْ تَحْتِ الجَلابِيبِ يَعْنِي النِّسَاءَ؛ وَقَالَ أَبو جِلْدَةَ: فَقُلْ للحَوَارِيَّاتِ يَبْكِينَ غَيْرَنا، ... وَلَا تَبْكِنا إِلَّا الكِلابُ النَّوابِحُ بكَيْنَ إِلينا خِيفَةً أَنْ تُبِيحَها ... رِماحُ النَّصَارَى، والسُّيُوفُ الجوارِحُ جَعَلَ أَهل الشأْم نَصَارَى لأَنها تَلِي الرُّومَ وَهِيَ بِلَادُهَا. والحَوارِيَّاتُ مِنَ النِّسَاءِ: النَّقِيَّاتُ الأَلوان وَالْجُلُودِ لِبَيَاضِهِنَّ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لِصَاحِبِ الحُوَّارَى: مُحَوِّرٌ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: بأَعْيُنٍ مُحَوَّراتٍ حُورِ يَعْنِي الأَعين النَّقِيَّاتِ الْبَيَاضِ الشَّدِيدَاتِ سَوَادِ الحَدَقِ. وَفِي حَدِيثِ صِفَةِ الْجَنَّةِ: إِن فِي الْجَنَّةِ لَمُجْتَمَعاً للحُورِ العِينِ. والتَّحْوِيرُ: التَّبْيِيضُ. والحَوارِيُّونَ: القَصَّارُونَ

стр. 2180

لِتَبْيِيضِهِمْ لأَنهم كَانُوا قَصَّارِينَ ثُمَّ غَلَبَ حَتَّى صَارَ كُلُّ نَاصِرٍ وَكُلُّ حَمِيمٍ حَوارِيّاً. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الحَوارِيُّونَ صَفْوَةُ الأَنبياء الَّذِينَ قَدْ خَلَصُوا لَهُمْ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: الْحَوَارِيُّونَ خُلْصَانُ الأَنبياء، ﵈، وَصَفْوَتُهُمْ. قَالَ: وَالدَّلِيلُ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : الزُّبَيْرُ ابْنُ عَمَّتِي وحَوارِيَّ مِنْ أُمَّتِي؛ أَي خَاصَّتِي مِنْ أَصحابي وَنَاصِرِي. قَالَ: وأَصحاب النَّبِيِّ، ﷺ ، حَوَارِيُّونَ، وتأْويل الْحَوَارِيِّينَ فِي اللُّغَةِ الَّذِينَ أُخْلِصُوا ونُقُّوا مِنْ كُلِّ عَيْبٍ؛ وَكَذَلِكَ الحُوَّارَى مِنَ الدَّقِيقِ سُمِّيَ بِهِ لأَنه يُنَقَّى مِنْ لُباب البُرِّ؛ قَالَ: وتأْويله فِي النَّاسِ الَّذِي قَدْ رُوجِعَ فِي اختِياره مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ فَوُجِدَ نَقِيّاً مِنَ الْعُيُوبِ. قَالَ: وأَصل التَّحْوِيرِ فِي اللُّغَةِ مِنْ حارَ يَحُورُ، وَهُوَ الرُّجُوعُ. والتَّحْوِيرُ: التَّرْجِيعُ، قَالَ: فَهَذَا تأْويله، وَاللَّهُ أَعلم. ابْنُ سِيدَهْ: وكلُّ مُبالِغٍ فِي نُصْرَةِ آخَرَ حوَارِيٌّ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ أَنصار الأَنبياء، ﵈، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ دُرَيْدٍ: بَكَى بِعَيْنِك واكِفُ القَطْرِ، ... ابْنَ الحَوارِي العَالِيَ الذِّكْرِ إِنما أَراد ابنَ الحَوارِيِّ، يَعْنِي بالحَوارِيِّ الزُّبَيرَ، وَعَنَى بِابْنِهِ عَبْدَ اللهِ بْنَ الزُّبَيْرِ. وَقِيلَ لأَصحاب عِيسَى، ﵇: الْحَوَارِيُّونَ لِلْبَيَاضِ، لأَنهم كَانُوا قَصَّارين. والحَوارِيُّ: البَيَّاضُ، وَهَذَا أَصل قَوْلُهُ، ﷺ ، فِي الزُّبَيْرِ: حَوارِيَّ مِنْ أُمَّتي، وَهَذَا كَانَ بدأَه لأَنهم كَانُوا خُلَصَاءَ عِيسَى وأَنصاره، وأَصله مِنَ التَّحْوِيرِ التَّبْيِيضُ، وإِنما سُمُّوا حَوَارِيِّينَ لأَنهم كَانُوا يَغْسِلُونَ الثِّيَابَ أَي يُحَوِّرُونَها، وَهُوَ التَّبْيِيضُ؛ وَمِنْهُ الخُبْزُ الحُوَّارَى؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: امرأَة حَوارِيَّةٌ إِذا كَانَتْ بَيْضَاءَ. قَالَ: فَلَمَّا كان عِيسَى بْنُ مَرْيَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ، نَصَرَهُ هَؤُلَاءِ الْحَوَارِيُّونَ وَكَانُوا أَنصاره دُونَ النَّاسِ قِيلَ لِنَاصِرِ نَبِيِّهِ حَوارِيُّ إِذا بَالَغَ فِي نُصْرَتِه تَشْبِيهًا بأُولئك. والحَوارِيُّونَ: الأَنصار وَهُمْ خَاصَّةُ أَصحابه. وَرَوَى شَمِرٌ أَنه قَالَ: الحَوارِيُّ النَّاصِحُ وأَصله الشَّيْءُ الْخَالِصُ، وَكُلُّ شَيْءٍ خَلَصَ لَوْنُه، فَهُوَ حَوارِيٌّ. والأَحْوَرِيُّ: الأَبيض النَّاعِمُ؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتُ: ومَرْضُوفَةٍ لَمْ تُؤْنِ فِي الطَّبْخِ طاهِياً، ... عَجِلْتُ إِلى مُحْوَرِّها حِينَ غَرْغَرَا يُرِيدُ بَيَاضَ زَبَدِ القِدْرِ. وَالْمَرْضُوفَةُ: الْقِدْرُ الَّتِي أُنضجت بالرَّضْفِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الْمُحْمَاةُ بِالنَّارِ. وَلَمْ تؤْن أَي لَمْ تُحْبَسْ. والاحْوِرَارُ: الابْيِضاضُ. وقَصْعَةٌ مُحْوَرَّةٌ: مُبْيَضَّةٌ بالسَّنَامِ؛ قَالَ أَبو الْمُهَوَّشِ الأَسدي: يَا وَرْدُ إِنِّي سَأَمُوتُ مَرَّهْ، ... فَمَنْ حَلِيفُ الجَفْنَةِ المُحْوَرَّهْ؟ يَعْنِي المُبْيَضَّةَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَوَرَدَ تَرْخِيمُ وَرْدَة، وَهِيَ امرأَته، وَكَانَتْ تَنْهَاهُ عَنْ إِضاعة مَالِهِ وَنَحْرِ إِبله فَقَالَ ذَلِكَ: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الحَوَرْوَرَةُ الْبَيْضَاءُ. قَالَ: هو ثُلَاثِيُّ الأَصل أُلحق بِالْخُمَاسِيِّ لِتَكْرَارِ بَعْضِ حُرُوفِهَا. والحَوَرُ: خَشَبَةٌ يُقَالُ لَهَا البَيْضاءُ. والحُوَّارَى: الدَّقِيقُ الأَبيض، وَهُوَ لُبَابُ الدَّقِيقِ وأَجوده وأَخلصه. الْجَوْهَرِيُّ: الحُوَّارَى، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْوَاوِ وَالرَّاءُ مَفْتُوحَةٌ، مَا حُوِّرَ مِنَ الطَّعَامِ أَي بُيّصَ. وَهَذَا دَقِيقٌ حُوَّارَى، وَقَدْ حُوِّرَ الدقيقُ وحَوَّرْتُه فاحْوَرَّ أَي ابْيَضَّ. وَعَجِينٌ مُحَوَّر، وَهُوَ الَّذِي مُسِحَ وَجْهُهُ بِالْمَاءِ حَتَّى صَفَا. والأَحْوَرِيُّ: الأَبيض النَّاعِمُ مِنْ أَهل الْقُرَى؛ قَالَ عُتَيْبَةُ بْنُ مِرْدَاسٍ المعروفُ بأَبي فَسْوَةَ:

стр. 2181

تكُفُّ شَبَا الأَنْيَابِ مِنْهَا بِمِشْفَرٍ ... خَرِيعٍ، كَسِبْتِ الأَحْوَرِيِّ المُخَصَّرِ والحَوَرُ: البَقَرُ لِبَيَاضِهَا، وَجَمْعُهُ أَحْوارٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: للهِ دَرُّ منَازِل ومَنازِل، ... إِنَّا بُلِينَ بِهَا وَلَا الأَحْوارُ والحَوَرُ: الجلودُ البِيضُ الرِّقَاقُ تُعمل مِنْهَا الأَسْفَاطُ، وَقِيلَ: السُّلْفَةُ، وَقِيلَ: الحَوَرُ الأَديم الْمَصْبُوغُ بِحُمْرَةٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ الْجُلُودُ الحُمْرُ الَّتِي لَيْسَتْ بِقَرَظِيَّةٍ، وَالْجَمْعُ أَحْوَارٌ؛ وَقَدْ حَوَّرَهُ. وخُفٌّ مُحَوَّرٌ بِطَانَتُهُ بِحَوَرٍ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: فَظَلَّ يَرْشَحُ مِسْكاً فَوْقَهُ عَلَقٌ، ... كأَنَّما قُدَّ فِي أَثْوابِه الحَوَرُ الْجَوْهَرِيُّ: الحَوَرُ جُلُودٌ حُمْرٌ يُغَشَّى بِهَا السِّلالُ، الواحدةُ حَوَرَةٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ مَخَالِبَ الْبَازِي: بِحَجَباتٍ يَتَثَقَّبْنَ البُهَرْ، ... كأَنَّما يَمْزِقْنَ باللَّحْمِ الحَوَرْ وَفِي كِتَابِهِ لِوَفْدِ هَمْدَانَ: لَهُمْ مِنَ الصَّدَقَةِ الثِّلْبُ والنَّابُ والفَصِيلُ والفَارِضُ والكَبْشُ الحَوَرِيُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَنْسُوبٌ إِلى الحَوَرِ، وَهِيَ جُلُودٌ تُتَّخَذُ مِنْ جُلُودِ الضأْن، وَقِيلَ: هُوَ مَا دُبِغَ مِنَ الْجُلُودِ بِغَيْرِ القَرَظِ، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ عَلَى أَصله وَلَمْ يُعَلَّ كَمَا أُعلَّ نَابٌ. والحُوَارُ والحِوَارُ، الأَخيرة رَدِيئَةٌ عِنْدَ يَعْقُوبَ: وَلَدُ النَّاقَةِ مِنْ حِينِ يُوضَعُ إِلى أَن يُفْطَمَ وَيُفْصَلَ، فإِذا فَصَلَ عَنْ أُمه فَهُوَ فَصِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ حُوَارٌ ساعةَ تَضَعُهُ أُمه خَاصَّةً، وَالْجَمْعُ أَحْوِرَةٌ وحِيرانٌ فِيهِمَا. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَفَّقُوا بَيْنَ فُعَالٍ وفِعَال كَمَا وَفَّقُوا بَيْنَ فُعالٍ وفَعِيلٍ، قَالَ: وَقَدْ قَالُوا حُورَانٌ، وَلَهُ نَظِيرٌ، سَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ رُقاقٌ ورِقاقٌ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي التَّهْذِيبِ: الحُوَارُ الْفَصِيلُ أَوَّلَ مَا يُنْتَجُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: اللَّهُمَّ أَحِرْ رِباعَنا أَي اجْعَلْ رِبَاعَنَا حِيراناً؛ وَقَوْلُهُ: أَلا تَخافُونَ يَوْمًا، قَدْ أَظَلَّكُمُ ... فِيهِ حُوَارٌ، بِأَيْدِي الناسِ، مَجْرُورُ؟ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: هُوَ يوم مَشْؤُوم عَلَيْكُمْ كَشُؤْم حُوارِ نَاقَةِ ثَمُودَ عَلَى ثَمُودَ. والمِحْوَرُ: الْحَدِيدَةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ الخُطَّافِ والبَكَرَةِ، وَهِيَ أَيضاً الْخَشَبَةُ الَّتِي تَجْمَعُ المَحَالَةَ. قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ بَعْضُهُمْ قِيلَ لَهُ مِحْوَرٌ للدَّوَرَانِ لأَنه يَرْجِعُ إِلى الْمَكَانِ الَّذِي زَالَ عَنْهُ، وَقِيلَ: إِنما قِيلَ لَهُ مِحْوَرٌ لأَنه بِدَوَرَانِهِ يَنْصَقِلُ حَتَّى يَبْيَضَّ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اضْطَرَبَ أَمره: قَدْ قَلِقَتْ مَحاوِرُه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: يَا مَيُّ مَا لِي قَلِقَتْ مَحاوِرِي، ... وصَارَ أَشْبَاهَ الفَغَا ضَرائِرِي؟ يَقُولُ: اضْطَرَبَتْ عَلَيَّ أُموري فَكَنَّى عَنْهَا بِالْمَحَاوِرِ. وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي تَدُورُ عَلَيْهَا الْبَكَرَةُ يُقَالُ لَهَا: مِحْورٌ. الْجَوْهَرِيُّ: المِحْوَرُ العُودُ الَّذِي تَدُورُ عَلَيْهِ الْبَكَرَةُ وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ. والمِحْوَرُ: الهَنَةُ وَالْحَدِيدَةُ الَّتِي يَدُورُ فِيهَا لِسانُ الإِبْزِيمِ فِي طَرَفِ المِنْطَقَةِ وَغَيْرِهَا. والمِحْوَرُ: عُودُ الخَبَّازِ. والمِحْوَرُ: الْخَشَبَةُ الَّتِي يَبْسُطُ بِهَا الْعَجِينَ يُحَوّرُ بِهَا الْخُبْزَ تَحْوِيراً. قَالَ الأَزهري: سُمِّيَ مِحْوَراً لِدَوَرَانِهِ عَلَى الْعَجِينِ تَشْبِيهًا بِمِحْوَرِ الْبَكَرَةِ وَاسْتِدَارَتِهِ. وحَوَّرَ الخُبْزَةَ تَحْوِيراً: هَيَّأَها وأَدارها لِيَضَعَهَا فِي المَلَّةِ. وحَوَّرَ عَيْنَ الدَّابَّةِ: حَجَّرَ حَوْلَهَا

стр. 2182

بِكَيٍّ وَذَلِكَ مِنْ دَاءٍ يُصِيبُهَا، والكَيَّةُ يُقَالُ لَهَا الحَوْراءُ، سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن مَوْضِعَهَا يبيضُّ؛ وَيُقَالُ: حَوِّرْ عينَ بَعِيرِكَ أَي حَجِّرْ حَوْلَهَا بِكَيٍّ. وحَوَّرَ عَيْنَ الْبَعِيرِ: أَدار حَوْلَهَا مِيسَماً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَوَى أَسْعَدَ بنَ زُرَارَةَ عَلَى عَاتِقِهِ حَوْراءَ ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: وَجَدَ وَجَعًا فِي رَقَبَتِهِ فَحَوَّرَهُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِحَدِيدَةٍ؛ الحَوْراءُ: كَيَّةٌ مُدَوَّرَةٌ، وَهِيَ مِنْ حارَ يَحُورُ إِذا رَجَعَ. وحَوَّرَه: كَوَاهُ كَيَّةً فأَدارها. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه لَمَّا أُخْبِرَ بِقَتْلِ أَبي جَهْلٍ قَالَ: إِن عَهْدِي بِهِ وَفِي رُكْبَتَيْهِ حَوْراءُ فانظروا ذلك، فنطروا فَرَأَوْهُ ؛ يَعْنِي أَثَرَ كَيَّةٍ كُوِيَ بِهَا. وإِنه لَذُو حَوِيرٍ أَي عَدَاوَةٍ ومُضَادَّةٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّي النَّجْمُ الَّذِي يُقَالُ لَهُ المُشْتَري: الأَحْوَرَ. والحَوَرُ: أَحد النُّجُومِ الثَّلَاثَةِ الَّتِي تَتْبَعُ بَنَاتِ نَعْشٍ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّالِثُ مِنْ بَنَاتِ نَعْشٍ الْكُبْرَى اللَّاصِقُ بِالنَّعْشِ. والمَحارَةُ: الخُطُّ والنَّاحِيَةُ. والمَحارَةُ: الصَّدَفَةُ أَو نَحْوُهَا مِنَ الْعَظْمِ، وَالْجَمْعُ مَحاوِرُ ومَحارٌ؛ قَالَ السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكَةِ: كأَنَّ قَوَائِمَ النَّخَّامِ، لَمَّا ... تَوَلَّى صُحْبَتِي أَصْلًا، مَحارُ أَي كأَنها صَدَفٌ تَمُرُّ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ؛ وَذَكَرَ الأَزهري هَذِهِ التَّرْجَمَةَ أَيضاً فِي بَابِ مَحَرَ، وَسَنَذْكُرُهَا أَيضاً هُنَاكَ. والمَحارَةُ: مَرْجِعُ الْكَتِفِ. ومَحَارَةُ الحَنَكِ: فُوَيْقَ مَوْضِعِ تَحْنيك البَيْطار. والمَحارَةُ: بَاطِنُ الْحَنَكِ. والمَحارَةُ: مَنْسِمُ الْبَعِيرِ؛ كِلَاهُمَا عَنْ أَبي العَمَيْثَلِ الأَعرابي. التَّهْذِيبِ: المَحارَةُ النُّقْصَانُ، والمَحارَةُ: الرُّجُوعُ، والمَحارَةُ: الصَّدَفة. والحَوْرَةُ: النُّقْصانُ. والحَوْرَةُ: الرَّجْعَةُ. والحُورُ: الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ: طَحَنَتِ الطاحنةُ فَمَا أَحارتْ شَيْئًا أَي مَا رَدَّتْ شَيْئًا مِنَ الدَّقِيقِ؛ والحُورُ: الهَلَكَةُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: فِي بِئْرٍ لَا حُورٍ سَرَى وَمَا شَعَرْ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَي فِي بِئْرٍ حُورٍ، وَلَا زَيادَةٌ. وفلانٌ حائِرٌ بائِرٌ: هَذَا قَدْ يَكُونُ مِنَ الْهَلَاكِ وَمِنَ الكَسادِ. وَالْحَائِرُ: الرَّاجِعُ مِنْ حَالٍ كَانَ عَلَيْهَا إِلى حَالٍ دُونَهَا، وَالْبَائِرُ: الْهَالِكُ؛ وَيُقَالُ: حَوَّرَ اللَّهُ فُلَانًا أَي خَيَّبَهُ ورَجَعَهُ إِلى النَّقْصِ. والحَوَر، بِفَتْحِ الْوَاوِ: نَبْتٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَلَمْ يُحَلِّه. وحَوْرانُ، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ. وَمَا أَصبت مِنْهُ حَوْراً وحَوَرْوَراً أَي شَيْئًا. وحَوَّارُونَ: مَدِينَةٌ بِالشَّامِ؛ قَالَ الرَّاعِي: ظَلِلْنَا بِحَوَّارِينَ فِي مُشْمَخِرَّةٍ، ... تَمُرُّ سَحابٌ تَحْتَنَا وثُلُوجُ وحَوْرِيتُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: دَخَلْتُ عَلَى أَبي عَلِيٍّ فَحِينَ رَآنِي قَالَ: أَين أَنت؟ أَنا أَطلبك، قُلْتُ: وَمَا هُوَ؟ قَالَ: مَا تَقُولُ فِي حَوْرِيتٍ؟ فَخُضْنَا فِيهِ فرأَيناه خَارِجًا عَنِ الْكِتَابِ، وصَانَعَ أَبو عَلِيٍّ عَنْهُ فَقَالَ: لَيْسَ مِنْ لُغَةِ ابْنَيْ نِزَارٍ، فأَقَلَّ الحَفْلَ بِهِ لِذَلِكَ؛ قَالَ: وأَقرب مَا يُنْسَبُ إِليه أَن يَكُونَ فَعْلِيتاً لِقُرْبِهِ مِنْ فِعْلِيتٍ، وفِعْلِيتٌ مَوْجُودٌ. حير: حَارَ بَصَرُه يَحارُ حَيْرَةً وحَيْراً وحَيَراناً وتَحيَّر إِذا نَظَرَ إِلى الشَّيْءِ فَعَشيَ بَصَرُهُ. وتَحَيَّرَ واسْتَحَارَ وحارَ: لَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ. وحارَ يَحَارُ حَيْرَةً وحَيْراً أَي تَحَيَّرَ فِي أَمره؛ وحَيَّرْتُه أَنا فَتَحَيَّرَ. وَرَجُلٌ حائِرٌ بائِرٌ إِذا لَمْ يَتَّجِهْ لِشَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: الرِّجَالُ ثَلَاثَةٌ، فَرَجُلٌ حَائِرٌ بَائِرٌ أَي مُتَحَيِّرٌ فِي أَمره لَا يَدْرِي كَيْفَ يَهْتَدِي

стр. 2183

فِيهِ. وَهُوَ حائِرٌ وحَيْرانُ: تائهٌ مِنْ قَوْمٍ حَيَارَى، والأُنثى حَيْرى. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا تَفْعَلْ ذَلِكَ أُمُّكَ حَيْرَى أَي مُتَحَيِّرة، كَقَوْلِكَ أُمُّكَ ثَكْلَى وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ؛ يُقَالُ: لَا تَفْعَلُوا ذَلِكَ أُمَّهاتُكُمْ حَيْرَى؛ وَقَوْلُ الطِّرِمَّاحِ: يَطْوِي البَعِيدَ كَطَيِّ الثَّوْبِ هِزَّتُهُ، ... كَمَا تَرَدَّدَ بالدَّيْمُومَةِ الحَارُ أَراد الْحَائِرَ كَمَا قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَهِيَ أَدْماءُ سارُها؛ يُرِيدُ سَائِرَهَا. وَقَدْ حَيَّرَهُ الأَمر. والحَيَرُ: التَّحَيُّرُ؛ قَالَ: حَيْرانُ لَا يُبْرِئُه مِنَ الحَيَرْ وحارَ الماءُ، فَهُوَ حَائِرٌ. وتَحَيَّرَ: تَرَدَّدَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: فَهُنَّ يَروَيْنَ بِظِمْءٍ قاصِرِ، ... فِي رَبَبِ الطِّينِ، بماءٍ حائِرِ وتَحَيَّر الماءُ: اجْتَمع وَدَارَ. والحائِرُ: مُجْتَمَعُ الْمَاءِ؛ وأَنشد: مِمَّا تَرَبَّبَ حائِرَ البَحْرِ قَالَ: وَالْحَاجِرُ نَحْوٌ مِنْهُ، وَجَمْعُهُ حُجْرانٌ. والحائِرُ: حَوْضٌ يُسَيَّبُ إِليه مَسِيلُ الْمَاءِ مِنَ الأَمطار، يُسَمَّى هَذَا الِاسْمُ بِالْمَاءِ. وتَحَيَّر الرجلُ إِذا ضَلَّ فَلَمْ يَهْتَدِ لِسَبِيلِهِ وتَحَيَّر فِي أَمره. وَبِالْبَصْرَةِ حائِرُ الحَجَّاجِ مَعْرُوفٌ: يَابِسٌ لَا مَاءَ فِيهِ، وأَكثر النَّاسِ يُسَمِّيهِ الحَيْرَ كَمَا يَقُولُونَ لِعَائِشَةَ عَيْشَةُ، يَسْتَحْسِنُونَ التَّخْفِيفَ وَطَرْحَ الأَلف؛ وَقِيلَ: الْحَائِرُ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَيَتَحَيَّرُ لَا يَخْرُجُ مِنْهُ؛ قَالَ: صَعْدَةٌ نابِتَةٌ فِي حائِر، ... أَيْنَما الرِّيحُ تُمَيِّلْها تَمِلْ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنْ مُطْمَئِنَّاتِ الأَرض الحائِرُ، وَهُوَ الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ الوَسَطِ المرتفعُ الحروفِ، وَجَمْعُهُ حِيرانٌ وحُورانٌ، وَلَا يُقَالُ حَيْرٌ إِلا أَن أَبا عُبَيْدٍ قَالَ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ رُؤْبَةُ: حَتَّى إِذا مَا هاجَ حِيرانُ الدَّرَقْ الحِيران جَمْعُ حَيْرٍ، لَمْ يَقُلْهَا أَحد غَيْرُهُ وَلَا قَالَهَا هُوَ إِلا فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ أَيضاً فِي كُلِّ نُسْخَةٍ؛ وَاسْتَعْمَلَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ الْحَائِرَ فِي الْبَحْرِ فَقَالَ: ولأَنتِ أَحْسَنُ إِذْ بَرَزْت لَنا، ... يومَ الخُروجِ، بِسَاحَة العَقْرِ مِنْ دُرَّةٍ أَغْلَى بِهَا مَلِكٌ، ... مِمَّا تَرَبَّبَ حائِرَ البَحْرِ وَالْجَمْعُ حِيرَانٌ وحُورَانٌ. وَقَالُوا: لِهَذِهِ الدَّارِ حائِرٌ واسعٌ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: حَيْرٌ، وَهُوَ خطأٌ. والحائِرُ: كَرْبَلاءُ، سُميت بأَحدِ هَذِهِ الأَشياء. واسْتحارَ الْمَكَانُ بِالْمَاءِ وتَحَيَّر: تَمَلَّأَ. وتَحَيَّر فِيهِ الْمَاءُ: اجتمعَ. وتَحَيَّرَ الماءُ فِي الْغَيْمِ: اجْتَمَعَ، وإِنما سُمِّيَ مُجْتَمَعُ الْمَاءِ حَائِرًا لأَنه يَتَحَيَّرُ الْمَاءُ فِيهِ يَرْجِعُ أَقصاه إِلى أَدناه؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: سَقَاهُ رِيّاً حائِرٌ رَوِيُ وتَحَيَّرَتِ الأَرضُ بِالْمَاءِ إِذا امتلأَتْ. وتَحَيَّرَتِ الأَرضُ بِالْمَاءِ لِكَثْرَتِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: حَتَّى تَحَيَّرَتِ الدِّبارُ كأَنَّها ... زَلَفٌ، وأُلْقِيَ قِتْبُها المَحْزُومُ يَقُولُ: امتلأَت مَاءً. وَالدِّبَارُ: المَشَارات «٢». والزَّلَفُ: المَصانِعُ. واسْتَحار شَبَابُ المرأَة وتَحَيَّرَ: امتلأَ وَبَلَغَ الغاية؛

стр. 2184

قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وَقَدْ طُفْتُ مِنْ أَحْوالِهَا وأَرَدْتُها ... لِوَصْلٍ، فأَخْشَى بَعْلَها وأَهَابُها ثلاثةَ أَعْوَامٍ، فَلَمَّا تَجَرَّمَتْ ... تَقَضَّى شَبابِي، واسْتَحارَ شبابُها قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: تَجَرَّمَتْ تكملت السُّنُونَ. وَاسْتَحَارَ شَبَابُهَا: جَرَى فِيهَا مَاءُ الشَّبَابِ؛ قَالَ الأَصمعي: اسْتَحَارَ شَبَابُهَا اجْتَمَعَ وَتَرَدَّدَ فِيهَا كَمَا يَتَحَيَّرُ الْمَاءُ؛ وَقَالَ النَّابِغَةُ الذُّبْيَانِيُّ وَذَكَرَ فَرْجَ المرأَة: وإِذا لَمَسْتَ، لَمَسْتَ أَجْثَمَ جاثِماً ... مُتَحَيِّراً بِمكانِه، مِلْءَ اليَدِ «١» . والحَيْرُ: الْغَيْمُ ينشأُ مَعَ الْمَطَرِ فَيَتَحَيَّرُ فِي السَّمَاءِ. وتَحَيَّر السحابُ: لَمْ يَتَّجِهْ جِهَةً. الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِكُلِّ شَيْءٍ ثَابِتٍ دَائِمٍ لَا يَكَادُ يَنْقَطِعُ: مُسْتَحِيرٌ ومُتَحَيِّرٌ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: يَا رُبَّما قُذِفَ العَدُوُّ بِعَارِضٍ ... فَخْمِ الكَتائِبِ، مُسْتَحِيرِ الكَوْكَبِ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْمُسْتَحِيرُ الدَّائِمُ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ. قَالَ: وَكَوْكَبُ الْحَدِيدِ بَرِيقُهُ. والمُتَحيِّرُ مِنَ السَّحَابِ: الدائمُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ يَصُبُّ الْمَاءَ صَبًّا وَلَا تَسُوقُهُ الرِّيحُ؛ وأَنشد: كَأَنَّهُمُ غَيْثٌ تَحَيَّر وَابِلُهْ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: فِي مُسْتَحِيرِ رَدَى المَنُونِ، ... ومُلْتَقَى الأَسَل النَّواهِل قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُرِيدُ يَتَحَيَّرُ الرَّدَى فَلَا يَبْرَحُ. وَالْحَائِرُ: الوَدَكُ: ومَرَقَةٌ مُتَحَيِّرَةٌ: كَثِيرَةُ الإِهالَةِ والدَّسَمِ. وتَحَيَّرَتِ الجَفْنَةُ: امتلأَت طَعَامًا وَدَسَمًا؛ فأَما ما أَنشده الْفَارِسِيُّ لِبَعْضِ الْهُذَلِيِّينِ: إِمَّا صَرَمْتِ جَدِيدَ الحِبالِ ... مِنِّي، وغَيَّرَكِ الأَشْيَبُ فَيَا رُبَّ حَيْرَى جَمادِيَّةٍ، ... تَحَدَّرَ فِيهَا النَّدَى السَّاكِبُ فإِنه عَنَى رَوْضَةً مُتَحَيِّرَةً بِالْمَاءِ. والمَحارَةُ: الصَّدَفَةُ، وَجَمْعُهَا مَحارٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ فَأَلأَمُ مُرْضَعٍ نُشِغَ المَحَارَا أَراد: مَا فِي الْمَحَارِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ فِي غُسْلِ الْمَيِّتِ: يُؤْخَذُ شَيْءٌ مِنْ سِدْرٍ فَيُجْعَلُ فِي مَحارَةٍ أَو سُكُرُّجَةٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: المَحارَةُ وَالْحَائِرُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وأَصل المَحْارَةِ الصَّدَفَةُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. ومَحارَةُ الأُذن: صَدَفَتُهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَا أَحاط بِسُمُومِ الأُذُنِ مِنْ قَعْرِ صَحْنَيْها، وَقِيلَ: مَحارَةُ الأُذن جَوْفُهَا الظَّاهِرُ المُتَقَعِّرُ؛ وَالْمَحَارَةُ أَيضاً: مَا تَحْتَ الإِطارِ، وَقِيلَ: الْمَحَارَةُ جَوْفُ الأُذن، وَهُوَ مَا حَوْلَ الصِّماخ المُتَّسِعِ. والمَحارَةُ: الحَنَكُ وَمَا خَلْفَ الفَراشَةِ مِنْ أَعلى الفم. والمحارة: مَنْفَذُ النَّفَسِ إِلى الخياشيم. والمَحارَةُ: النُّقْرَةُ الَّتِي فِي كُعْبُرَةِ الكَتِف. والمَحارَةُ: نُقْرَةُ الوَرِكِ. والمَحارَتانِ: رأْسا الْوَرِكَ الْمُسْتَدِيرَانِ اللَّذَانِ يدور فيهما رؤوس الْفَخِذَيْنِ. والمَحارُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، مِنَ الإِنسان: الحَنَكُ، وَمِنَ الدَّابَّةِ حَيْثُ يُحَنِّكُ البَيْطارُ. ابْنُ الأَعرابي: مَحارَةُ الْفَرَسِ أَعلى فَمِهِ مِنْ بَاطِنٍ. وَطَرِيقٌ مُسْتَحِيرٌ: يأْخذ فِي عُرْضِ مَسَافَةٍ لَا يُدرى أَين مَنْفَذُه؛ قَالَ: ضاحِي الأَخادِيدِ ومُسْتَحِيرِهِ، ... فِي لاحِبٍ يَرْكَبْنَ ضِيفَيْ نِيرِهِ وَاسْتَحَارَ الرَّجُلُ بِمَكَانِ كَذَا وَمَكَانِ كذا: نزله أَياماً.

стр. 2185

والحِيَرُ والحَيَرُ: الْكَثِيرُ مِنَ الْمَالِ والأَهل؛ قَالَ: أَعُوذُ بالرَّحْمَنِ مِنْ مالٍ حِيَرْ، ... يُصْلِينِيَ اللهُ بِهِ حَرَّ سَقَرْ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يَا مَنْ رَأَى النُّعْمان كانَ حِيَرَا قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ وخَوَلٍ وأَهل؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: سَمِعْتُ امرأَة مِنْ حِمْيَر تُرَقِّصُ ابْنَهَا وَتَقُولُ: يَا رَبَّنا مَنْ سَرَّهُ أَن يَكْبَرَا، ... فَهَبْ لَهُ أَهْلًا وَمَالًا حِيَرَا وَفِي رِوَايَةٍ: فَسُقْ إِليه رَبِّ مَالًا حِيَرَا . والحَيَرُ: الْكَثِيرُ مِنْ أَهل وَمَالٍ؛ وَحَكَى ابْنُ خَالَوَيْهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَحْدَهُ: مَالٌ حِيَرٌ، بِكَسْرِ الْحَاءِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو عَنْ ثَعْلَبٍ تَصْدِيقًا لِقَوْلِ ابْنِ الأَعرابي: حَتَّى إِذا مَا رَبا صَغِيرُهُمُ، ... وأَصْبَحَ المالُ فِيهِمُ حِيَرَا صَدَّ جُوَيْنٌ فَمَا يُكَلِّمُنا، ... كأَنَّ فِي خَدِّه لَنَا صَعَرا وَيُقَالُ: هَذِهِ أَنعام حِيراتٌ أَي مُتَحَيِّرَة كَثِيرَةٌ، وَكَذَلِكَ النَّاسُ إِذا كَثُرُوا. والحَارَة: كُلُّ مَحَلَّةٍ دَنَتْ مَنازِلُهم فَهُمْ أَهل حارَةٍ. والحِيرةُ، بِالْكَسْرِ: بَلَدٌ بِجَنْبِ الْكُوفَةِ يَنْزِلُهَا نَصَارَى العِبَاد، وَالنِّسْبَةُ إِليها حِيرِيٌّ وحاريٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنَ نَادِرِ مَعْدُولِ النَّسَبِ قُلِبَتِ الْيَاءُ فِيهِ أَلفاً، وَهُوَ قَلْبٌ شَاذٌّ غَيْرُ مَقِيسٍ عَلَيْهِ غَيْرُهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: النِّسْبَةُ إِليها حارِيٌّ كَمَا نَسَبُوا إِلى التَّمْرِ تَمْرِيٌّ فأَراد أَن يَقُولَ حَيْرِيٌّ، فَسَكَّنَ الْيَاءَ فَصَارَتْ أَلفاً سَاكِنَةً، وَتَكَرَّرَ ذِكْرُهَا فِي الْحَدِيثِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ الْبَلَدُ الْقَدِيمُ بِظَهْرِ الْكُوفَةِ ومَحَلَّةٌ مَعْرُوفَةٌ بِنَيْسَابُورَ. وَالسُّيُوفُ الحارِيَّةُ: الْمَعْمُولَةُ بالحِيرَةِ؛ قَالَ: فلمَّا دخلناهُ أَضَفْنا ظُهُورَنا ... إِلى كُلِّ حارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ يَقُولُ: إِنهم احْتَبَوْا بِالسُّيُوفِ، وَكَذَلِكَ الرِّحَالُ الحارِيَّاتُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: يَسْرِي إِذا نَامَ بَنُو السَّريَّاتِ، ... يَنامُ بَيْنَ شُعَبِ الحارِيَّاتِ والحارِيُّ: أَنْماطُ نُطُوعٍ تُعمل بالحِيرَةِ تُزَيَّنُ بِهَا الرِّحالُ؛ أَنشد يَعْقُوبُ: عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً نُضاعِفُهُ ... عَلَى قَلائِصَ أَمثالِ الهَجانِيعِ والمُسْتَحِيرَة: مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَالِكُ بْنُ خَالِدٍ الخُناعِيُّ: ويمَّمْتُ قاعَ المُسْتَحِيرَةِ، إِنِّني، ... بأَن يَتَلاحَوْا آخِرَ اليومِ، آرِبُ وَلَا أَفعل ذَلِكَ حَيْرِيْ دَهْرٍ وحَيْرِيَّ دَهْرٍ أَي أَمَدَ الدَّهْرِ. وحَيْرِيَ دَهْرٍ: مُخَفَّفَةٌ مِنْ حَيْرِيّ، كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ: تأَمَّلْتُ نَسْراً والسِّماكَيْنِ أَيْهُمَا، ... عَلَيَّ مِنَ الغَيْثِ، اسْتَهَلَّتْ مَواطِرُهْ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَزْنُهُ فَعْلِيَ؛ فإِن قِيلَ: كَيْفَ ذَلِكَ وَالْهَاءُ لَازِمَةٌ لِهَذَا الْبِنَاءِ فِيمَا زَعَمَ سِيبَوَيْهِ؟ فإِن كَانَ هَذَا فَيَكُونُ نَادِرًا مِنْ بَابِ إِنْقَحْلٍ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَا آتِيكَ حِيْرِيَّ الدَّهْرِ أَي طُولَ الدَّهْرِ، وحِيَرَ الدَّهْرِ؛ قَالَ: وَهُوَ جَمْعُ حِيْرِيّ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ هَذَا؛ قَالَ الأَزهري: وَرَوَى شَمِرٌ بإِسناده عَنْ الرَّبِيع بْنِ قُرَيْعٍ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ عُمَرَ يَقُولُ: أَسْلِفُوا ذَاكُمُ الَّذِي يوجبُ اللَّهُ أَجْرَهُ ويرُدُّ إِليه مالَهُ، وَلَمْ يُعْطَ

стр. 2186

الرجلُ شَيْئًا أَفضلَ مِنَ الطَّرْق، الرجلُ يُطْرِقُ عَلَى الْفَحْلِ أَو عَلَى الْفَرَسِ فَيَذْهَبُ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ، فَقَالَ له رجل: ما حَيْرِيُّ الدَّهْرِ؟ قَالَ: لَا يُحْسَبُ، فَقَالَ الرجلُ: ابنُ وابِصَةَ وَلَا فِي سَبِيلِ اللَّهِ، فقال: أَوليس فِي سَبِيلِ اللَّهِ؟ هَكَذَا رَوَاهُ حَيْرِيَّ الدَّهْرِ، بِفَتْحِ الْحَاءِ وَتَشْدِيدِ الْيَاءِ الثَّانِيَةِ وَفَتْحِهَا؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى حَيْرِيْ دَهْرٍ، بِيَاءٍ سَاكِنَةٍ، وحَيْرِيَ دَهْرٍ، بِيَاءٍ مُخَفَّفَةٍ، وَالْكُلُّ مِنْ تَحَيُّرِ الدَّهْرِ وَبَقَائِهِ، وَمَعْنَاهُ مُدَّةَ الدَّهْرِ وَدَوَامُهُ أَي مَا أَقام الدهرُ. قَالَ: وَقَدْ جَاءَ فِي تَمَامِ الْحَدِيثِ: فَقَالَ لَهُ رَجُلٌ: مَا حَيْرِيُّ الدَّهْرِ؟ فَقَالَ: لَا يُحْسَبُ ؛ أَي لَا يُعْرَفُ حِسَابُهُ لِكَثْرَتِهِ؛ يُرِيدُ أَن أَجر ذَلِكَ دَائِمٌ أَبداً لِمَوْضِعِ دَوَامِ النَّسْلِ؛ قَالَ: وَقَالَ سِيبَوَيْهِ الْعَرَبُ تَقُولُ: لَا أَفعل ذَلِكَ حَيْرِيْ دَهْرٍ أَي أَبداً. وَزَعَمُوا أَن بَعْضَهُمْ يَنْصِبُ الْيَاءَ فِي حَيْرِيَ دَهْرٍ؛ وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: سَمِعْتُ مَنْ يَقُولُ لَا أَفعل ذَلِكَ حِيْرِيَّ دَهْرٍ، مُثَقَّلَةً؛ قَالَ: والحِيْرِيُّ الدَّهْرُ كُلُّهُ؛ وَقَالَ شَمِرٌ: قَوْلُهُ حِيْرِيَّ دَهْرٍ يُرِيدُ أَبداً؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ ذَهَبَ ذَاكَ حارِيَّ الدَّهْرِ وحَيْرِيَّ الدَّهْرِ أَي أَبداً. ويَبْقَى حارِيَّ دَهْرٍ أَي أَبداً. وَيَبْقَى حارِيَّ الدَّهْرِ وحَيْرِيَّ الدَّهْرِ أَي أَبداً؛ قَالَ: وَسَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: حِيْرِيَّ الدَّهْرِ، بِكَسْرِ الْحَاءِ، مِثْلَ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ والأَخفش؛ قَالَ شَمِرٌ: وَالَّذِي فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ لَيْسَ بِمُخَالِفٍ لِهَذَا إِنما أَراد لَا يُحْسَبُ أَي لَا يُمْكِنُ أَن يُعْرَفَ قَدْرُهُ وَحِسَابُهُ لِكَثْرَتِهِ وَدَوَامِهِ عَلَى وَجْهِ الدَّهْرِ؛ وَرَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: لَا آتِيهِ حَيْرِيْ دهر وحِيْرِيَّ دهر وحِيَرَ الدَّهْرِ؛ يُرِيدُ: مَا تَحَيَّرَ مِنَ الدَّهْرِ. وحِيَرُ الدهرِ: جماعةُ حِيْرِيَّ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَغلب الْعِجْلِيِّ شَاهِدًا عَلَى مآلِ حَيَر، بِفَتْحِ الْحَاءِ، أَي كَثِيرٌ: يَا مَنْ رَأَى النُّعْمانَ كانَ حَيَرَا، ... مِنْ كُلِّ شيءٍ صالحٍ قَدْ أَكْثَرَا واسْتُحِيرَ الشرابُ: أُسِيغَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: تَسْمَعُ لِلْجَرْعِ، إِذا اسْتُحِيرَا، ... للماءِ فِي أَجْوافِها خَرِيرَا والمُسْتَحِيرُ: سَحَابٌ ثَقِيلٌ مُتَرَدِّدٌ لَيْسَ لَهُ رِيحٌ تَسُوقُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا: كأَنَّ أَصحابَهُ بالقَفْرِ يُمْطِرُهُمْ، ... مِنْ مُسْتَحِيرٍ، غَزِيرٌ صَوْبُهُ دِيَمُ ابْنُ شُمَيْلٍ: يَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: وَاللَّهِ مَا تَحُورُ وَلَا تَحُولُ أَي مَا تَزْدَادُ خَيْرًا. ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: وَاللَّهِ مَا تَحُور وَلَا تَحُول أَي مَا تَزْدَادُ خَيْرًا. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِجِلْدِ الفِيلِ الحَوْرانُ وَلِبَاطِنِ جِلْدِهِ الحِرْصِيانُ. أَبو زَيْدٍ: الحَيِّرُ الغَيْمُ يَنْشَأُ مَعَ الْمَطَرِ فَيَتَحَيَّرُ فِي السَّمَاءِ. والحَيْرُ، بِالْفَتْحِ: شِبْهُ الحَظِيرَة أَو الحِمَى،، وَمِنْهُ الحَيْرُ بِكَرْبَلاء. والحِيَارانِ: موضع؛ قَالَ الحرثُ بنُ حِلِّزَةَ: وهُوَ الرَّبُّ والشَّهِيدُ عَلَى يوم ... الحِيارَيْنِ، والبلاءُ بَلاءُ فصل الخاء المعجمة خبر: الخَبِيرُ: مِنْ أَسماء اللَّهِ الْعَالِمُ بِمَا كَانَ وَمَا يَكُونُ. وخَبُرْتُ بالأَمر «٢». أَي عَلِمْتُهُ. وخَبَرْتُ الأَمرَ أَخْبُرُهُ إِذا عَرَفْتَهُ عَلَى حَقِيقَتِهِ. وَقَوْلُهُ تعالى:

стр. 2187

فَسْئَلْ بِهِ خَبِيراً ؛ أَي اسأَل عَنْهُ خَبِيرًا يَخْبُرُ. والخَبَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: وَاحِدُ الأَخبْار. والخَبَرُ: مَا أَتاك مِنْ نَبإٍ عَمَّنْ تَسْتَخْبِرُ. ابْنُ سِيدَهْ: الخَبَرُ النَّبَأُ، وَالْجَمْعُ أَخْبَارٌ، وأَخابِير جَمْعُ الْجَمْعِ. فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: يَوْمَئِذٍ تُحَدِّثُ أَخْبارَها ؛ فَمَعْنَاهُ يَوْمَ تُزَلْزَلُ تُخْبِرُ بِمَا عُمِلَ عَلَيْهَا. وخَبَّرَه بِكَذَا وأَخْبَرَه: نَبَّأَهُ. واسْتَخْبَرَه: سأَله عَنِ الخَبَرِ وَطَلَبَ أَن يُخْبِرَهُ؛ وَيُقَالُ: تَخَبَّرْتُ الخَبَرَ واسْتَخْبَرْتُه؛ وَمِثْلُهُ تَضَعَّفْتُ الرَّجُلَ واسْتَضْعَفْتُه، وتَخَبَّرْتُ الْجَوَابَ واسْتَخْبَرْتُه. والاسْتِخْبارُ والتَّخَبُّرُ: السُّؤَالُ عَنِ الخَبَر. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ: أَنه بَعَثَ عَيْناً مِنْ خُزَاعَةَ يَتَخَبَّر لَهُ خَبَرَ قُرَيْشٍ أَي يَتَعَرَّفُ ؛ يُقَالُ: تَخَبَّرَ الخَبَرَ واسْتَخْبَر إِذا سأَل عَنِ الأَخبْارِ لِيَعْرِفَهَا. والخابِرُ: المُخْتَبِرُ المُجَرِّبُ وَرَجُلٌ خَابِرٌ وخَبِير: عَالِمٌ بالخَبَرِ. والخَبِيرُ: المُخْبِرُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ فِي وَصْفِ شَجَرٍ: أَخْبَرَني بِذَلِكَ الخَبِرُ، فَجَاءَ بِهِ عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يَكَادُ يُعْرَفُ إِلَّا أَن يَكُونَ عَلَى النَّسَبِ. وأَخْبَرَهُ خُبُورَهُ: أَنْبأَهُ مَا عِنْدَهُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ: مَا يُدْرَى لَهُ أَيْنَ خَبَرٌ وَمَا يُدْرَى لَهُ مَا خَبَرٌ أَي مَا يُدْرَى، وأَين صِلَةٌ وَمَا صِلَةٌ. والمَخْبَرُ: خِلَافُ المَنْظَرِ، وَكَذَلِكَ المَخْبَرَةُ والمَخْبُرَةُ، بِضَمِّ الْبَاءِ، وَهُوَ نَقِيضُ المَرْآةِ والخِبْرُ والخُبْرُ والخِبْرَةُ والخُبْرَةُ والمَخْبَرَةُ والمَخْبُرَةُ، كُلُّهُ: العِلْمُ بِالشَّيْءِ؛ تَقُولُ: لِي بِهِ خِبْرٌ، وَقَدْ خَبَرَهُ يَخْبُره خُبْراً وخُبْرَةً [خِبْرَةً] وخِبْراً واخْتَبَره وتَخَبَّرهُ؛ يُقَالُ: مَنْ أَين خَبَرْتَ هَذَا الأَمر أَي مِنْ أَين عَلِمْتَ؟ وَقَوْلُهُمْ: لأَخْبُرَنَّ خُبْرَكَ أَي لأَعْلَمَنَّ عِلْمَك؛ يُقَالُ: صَدَّقَ الخَبَرَ الخُبْرُ. وأَما قَوْلُ أَبي الدَّرْدَاءِ: وجدتُ الناسَ اخْبُرْ نَقْلَه؛ فَيُرِيدُ أَنك إِذا خَبَرْتَهُم قَلَيْتَهُمْ، فأَخرج الْكَلَامَ عَلَى لَفْظِ الأَمر، وَمَعْنَاهُ الخَبَرُ. والخُبْرُ: مَخْبُرَةُ الإِنسان. والخِبْرَةُ: الاختبارُ؛ وخَبَرْتُ الرَّجُلَ أَخْبُرُه خُبْراً [خِبْراً] وخُبْرَةً [خِبْرَةً]. والخَبِيرُ: الْعَالِمُ؛ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ سَمِعْتُ ثَعْلَبًا يَقُولُ فِي قَوْلِهِ: كَفَى قَوْماً بِصاحِبِهمْ خَبِيرا فَقَالَ: هَذَا مَقْلُوبٌ إِنما يَنْبَغِي أَن يَقُولَ كَفَى قَوْمًا بِصَاحِبِهِمْ خُبْراً؛ وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: يَقُولُ كَفَى قَوْمٌ. والخَبِيرُ: الَّذِي يَخْبُرُ الشَّيْءَ بِعِلْمِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: وشِفَاءُ عِيِّكِ خابِراً أَنْ تَسْأَلي فَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَا تَجِدِينَ فِي نَفْسِكَ مِنَ الْعِيِّ أَن تَسْتَخْبِرِي. وَرَجُلٌ مَخْبَرانِيٌّ: ذُو مَخْبَرٍ، كَمَا قَالُوا مَنْظَرانِيّ أَي ذُو مَنْظَرٍ. والخَبْرُ والخِبْرُ: المَزادَةُ الْعَظِيمَةُ، وَالْجَمْعُ خُبُورٌ، وَهِيَ الخَبْرَاءُ أَيضاً؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ وَيُقَالُ: الخِبْرُ، إِلَّا أَنه بِالْفَتْحِ أَجود؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الخَبْرُ، بِالْفَتْحِ، الْمَزَادَةُ، وأَنكر فِيهِ الْكَسْرَ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: نَاقَةٌ خَبْرٌ إِذا كَانَتْ غَزِيرَةً. والخَبْرُ والخِبْرُ: النَّاقَةُ الْغَزِيرَةُ اللَّبَنِ. شُبِّهَتْ بِالْمَزَادَةِ فِي غُزْرِها، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ وَقَدْ خَبَرَتْ خُبُوراً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والخَبْراءُ: المجرَّبة بالغُزْرِ. والخَبِرَةُ: الْقَاعُ يُنْبِتُ السِّدْرَ، وَجَمْعُهُ خَبِرٌ، وَهِيَ الخَبْراءُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ خَبْراوَاتٌ وخَبَارٌ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وخَبَارٌ كَسَّرُوها تَكْسِيرَ الأَسماء وَسَلَّموها عَلَى ذَلِكَ وإِن كَانَتْ فِي الأَصل صِفَةً لأَنها قَدْ جَرَتْ مَجْرَى الأَسماء. والخَبْراءُ: مَنْقَعُ الْمَاءِ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْقَعَ الْمَاءِ فِي أُصول السِّدْرِ، وَقِيلَ: الخَبْراءُ الْقَاعُ يُنْبِتُ السِّدْرَ، وَالْجَمْعُ الخَبَارَى

стр. 2188

والخَبارِي مِثْلُ الصحارَى والصحارِي وَالْخَبْرَاوَاتُ؛ يُقَالُ: خَبِرَ الموضعُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ خَبِرٌ؛ وأَرض خَبِرَةٌ. والخَبْرُ: شَجَرُ السِّدْرِ والأَراك وَمَا حَوْلَهُمَا مِنَ العُشْبِ؛ وَاحِدَتُهُ خَبْرَةٌ. وخَبْراءُ الخَبِرَةِ: شَجَرُهَا؛ وَقِيلَ: الخَبْرُ مَنْبِتُ السِّدْرِ فِي القِيعانِ. والخَبْرَاءُ: قَاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْمَاءُ، وَجَمْعُهُ خَبَارَى وخَبَاري. وَفِي تَرْجَمَةِ نَقَعَ: النَّقائعُ خَبَارَى فِي بِلَادِ تَمِيمٍ. اللَّيْثُ: الخَبْراءُ شَجْراءُ فِي بَطْنِ رَوْضَةٍ يَبْقَى فِيهَا الْمَاءُ إِلى الْقَيْظِ وَفِيهَا ينْبت الخَبْرُ، وَهُوَ شَجَرُ السِّدْرِ والأَراك وَحَوَالَيْهَا عُشْبٌ كَثِيرٌ، وَتُسَمَّى الخَبِرَةَ، وَالْجَمْعُ الخَبِرُ. وخَبْرُ الخَبِرَةِ: شجرُها قَالَ الشَّاعِرُ: فَجادَتْكَ أَنْواءُ الرَّبيعِ، وهَلَّلَتْ ... عليكَ رِياضٌ مِنْ سَلامٍ وَمِنْ خَبْرِ والخَبْرُ مِنْ مَوَاقِعِ الْمَاءِ: مَا خَبِرَ المَسِيلُ فِي الرُّؤُوسِ فَتَخُوضُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَدَفعنا فِي خَبَارٍ مِنَ الأَرض ؛ أَي سَهْلَةٍ لَيِّنَةٍ. والخَبارُ مِنَ الأَرض: مَا لانَ واسْتَرخَى وَكَانَتْ فِيهِ جِحَرَةٌ. والخَبارُ: الجَراثيم وجِحَرَةُ الجُرْذانِ، وَاحِدَتُهُ خَبارَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ: مَنْ تَجَنَّبَ الخَبَارَ أَمِنَ العِثارَ. والخَبارُ: أَرض رِخْوَةٌ تَتَعْتَعُ فِيهِ الدوابُّ؛ وأَنشد: تَتَعْتَع فِي الخَبارِ إِذا عَلاهُ، ... ويَعْثُر فِي الطَّرِيقِ المُسْتَقِيمِ ابْنُ الأَعرابي: والخَبارُ مَا اسْتَرْخَى مِنَ الأَرض وتَحَفَّرَ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَهُوَ مَا تَهَوَّرَ وساخَتْ فِيهِ الْقَوَائِمُ. وخَبِرَتِ الأَرضُ خَبَراً: كَثُرَ خَبارُها. والخَبْرُ: أَن تُزْرَعَ عَلَى النِّصْفِ أَو الثُّلْثِ مِنْ هَذَا، وَهِيَ المُخابَرَةُ، وَاشْتُقَّتْ مِنْ خَيْبَرَ لأَنها أَول مَا أُقْطِعَتْ كَذَلِكَ. والمُخابَرَةُ: الْمُزَارَعَةُ بِبَعْضِ مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرض، وَهُوَ الخِبْرُ أَيضاً، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّا نُخابر وَلَا نَرَى بِذَلِكَ بأْساً حَتَّى أَخْبَرَ رافعٌ أَن رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، نَهَى عَنْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن المُخابرة ؛ قِيلَ: هِيَ الْمُزَارَعَةُ عَلَى نَصِيبٍ مُعَيَّنٍ كَالثُّلُثِ وَالرُّبُعِ وَغَيْرِهِمَا؛ وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الخَبارِ، الأَرض اللَّيِّنَةُ، وَقِيلَ: أَصل المُخابرة مِنْ خَيْبر، لأَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أَقرها فِي أَيدي أَهلها عَلَى النِّصْفِ مِنْ مَحْصُولِهَا ؛ فَقِيلَ: خابَرَهُمْ أَي عَامَلَهُمْ فِي خَيْبَرَ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الْمُزَارَعَةُ فَعَمَّ بِهَا. والمُخَابَرَةُ أَيضاً: الْمُؤَاكَرَةُ. والخَبِيرُ: الأَكَّارُ؛ قَالَ: تَجُزُّ رؤُوس الأَوْسِ مِنْ كلِّ جانِبٍ، ... كَجَزِّ عَقاقِيلِ الكُرومِ خَبِيرُها رَفَعَ خَبِيرَهَا عَلَى تَكْرِيرِ الْفِعْلِ، أَراد جَزَّه خَبِيرُها أَي أَكَّارُها. والخَبْرُ الزَّرْعُ. والخَبِيرُ: النَّبَاتُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفَةَ: نَسْتَخْلِبُ الخَبِيرَ أَي نَقْطَعُ النَّبَاتَ وَالْعُشْبَ ونأْكله؛ شُبّهَ بِخَبِيرِ الإِبل، وَهُوَ وبَرُها لأَنه يَنْبُتُ كَمَا يَنْبُتُ الْوَبَرُ. وَاسْتِخْلَابُهُ: احْتِشاشُه بالمِخْلَبِ، وَهُوَ المِنْجَلُ. والخَبِيرُ: يَقَعُ عَلَى الْوَبَرِ وَالزَّرْعِ والأَكَّار. والخَبِيرُ: الوَبَرُ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ حَمِيرَ وَحْشٍ: حَتَّى إِذَا مَا طَارَ مِنْ خَبِيرِها والخَبِيرُ: نُسَالة الشِّعْرِ، والخَبِيرَةُ: الطَّائِفَةُ مِنْهُ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: فَآبُوا بالرماحِ، وهُنَّ عُوجٌ، ... بِهِنَّ خَبائِرُ الشَّعَرِ السِّقَاطُ

стр. 2189

والمَخْبُورُ: الطَّيِّب الأَدام. والخَبِيرُ: الزَّبَدُ؛ وَقِيلَ: زَبَدُ أَفواه الإِبل؛ وأَنشد الْهُذَلِيِّ: تَغَذّمْنَ، فِي جانِبيهِ، الخَبِيرَ ... لَمَّا وَهَى مُزنُهُ واسْتُبِيحَا تَغَذَّمْنَ يَعْنِي الْفُحُولَ أَي مَضَغْنَ الزَّبَدَ وعَمَيْنَهُ. والخُبْرُ والخُبْرَةُ: اللَّحْمُ يَشْتَرِيهِ الرَّجُلُ لأَهله؛ يُقَالُ لِلرَّجُلِ: مَا اختَبَرْتَ لأَهلك؟ والخُبْرَةُ: الشَّاةُ يَشْتَرِيهَا الْقَوْمُ بأَثمان مُخْتَلِفَةٍ ثُمَّ يَقْتَسِمُونَهَا فَيُسْهِمُونَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى قَدْرِ مَا نَقَدَ. وتَخَبَّرُوا خُبْرَةً: اشْتَرَوْا شَاةً فَذَبَحُوهَا وَاقْتَسَمُوهَا. وَشَاةٌ خَبِيرَةٌ: مُقْتَسَمَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ. والخُبْرَةُ، بِالضَّمِّ: النَّصِيبُ تأْخذه مِنْ لَحْمٍ أَو سَمَكٍ؛ وأَنشد: باتَ الرَّبِيعِيُّ والخامِيز خُبْرَتُه، ... وطاحَ طَيُّ بَنِي عَمْرِو بْنِ يَرْبُوعِ وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: حِينَ لَا آكلُ الخَبِيرَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أَي المَأْدُومَ. والخَبير والخُبْرَةُ: الأَدام؛ وَقِيلَ: هُوَ الطَّعَامُ مِنَ اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ؛ وَيُقَالُ: اخْبُرْ طَعَامَكَ أَي دَسِّمْهُ؛ وأَتانا بِخُبْزَةٍ وَلَمْ يأْتنا بخُبْرَةٍ. وَجَمَلٌ مُخْتَبِرٌ: كَثِيرُ اللَّحْمِ. والخُبْرَةُ: الطَّعَامُ وَمَا قُدِّم مِنْ شَيْءٍ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ أَنه سَمِعَ الْعَرَبَ تَقُولُ: اجْتَمَعُوا عَلَى خُبْرَتِه، يَعْنُونَ ذَلِكَ. والخُبْرَةُ: الثَّرِيدَةُ الضَّخْمَةُ. وخَبَرَ الطعامَ يَخْبُرُه خَبْراً: دَسَّمَهُ. والخابُور: نَبْتٌ أَو شَجَرٌ؛ قَالَ: أَيا شَجَرَ الخابُورِ مَا لَكَ مُورِقاً؟ ... كأَنَّكَ لَمْ تَجْزَعْ عَلَى ابنِ طَرِيفِ والخابُور: نَهْرٌ أَو وَادٍ بِالْجَزِيرَةِ؛ وَقِيلَ: مَوْضِعٌ بِنَاحِيَةِ الشَّامِ. وخَيْبَرُ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ قَرْيَةٌ مَعْرُوفَةٌ. وَيُقَالُ: عَلَيْهِ الدَّبَرَى «١». وحُمَّى خَيْبَرى. خبجر: خَبْجَرٌ وخُباجِرٌ: مُسْتَرْخٍ غليظ عظيم البطن. ختر: الخَتْرُ: شَبِيهٌ بالغَدْرِ وَالْخَدِيعَةِ؛ وَقِيلَ: هُوَ الْخَدِيعَةُ بِعَيْنِهَا؛ وَقِيلَ: هُوَ أَسوأُ الْغَدْرِ وأَقبحه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كُلُّ خَتَّارٍ كَفُورٍ. وَيُقَالُ: خَتَرَهُ فَهُوَ خَتَّارٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا خَتَرَ قومٌ بِالْعَهْدِ إِلَّا سُلِّطَ عَلَيْهِمُ الْعَدُوُّ ؛ الخَتْرُ: الغَدْرُ؛ خَتَرَ يَخْتِر؛ فَهُوَ خاتِرٌ، وخَتَّارٌ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي الْخَبَرِ: لَنْ تَمُدَّ لَنَا شِبْراً مِنْ غَدْرٍ إِلَّا مَدَدْنا لَكَ بَاعًا مِنْ خَتْرٍ ؛ خَتَرَ يَخْتُر خَتْراً وخُتُوراً، فَهُوَ خَاتِرٌ وخَتَّار وخِتِّيرٌ وخَتُورٌ. ابْنُ عَرَفَةَ: الخَتْرُ الْفَسَادُ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْغَدْرِ وَغَيْرِهِ؛ يُقَالُ: خَتَّرَهُ الشرابُ إِذا فَسَدَ بِنَفْسِهِ وَتَرَكَهُ مُسْتَرْخِيًا. والخَتَرُ: كالخَدَرِ، وَهُوَ مَا يأْخذ عِنْدَ شُرْبِ دَوَاءٍ أَو سُمٍّ حَتَّى يَضْعُفَ ويَسْكَرَ. والتَّختُّر: التَّفَتُّر وَالِاسْتِرْخَاءُ؛ يُقَالُ: شَرِبَ اللَّبَنَ حَتَّى تَخَتَّر. وتَخَتَّر: فَتَرَ بدنُه مِنْ مَرَضٍ أَو غَيْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: خَتَرَتْ نَفْسُهُ أَي خَبُثَتْ وتَختَّرَتْ وَنَحْوُ ذَلِكَ، بِالتَّاءِ، أَي استرختْ. ختعر: الخَيْتَعُورُ: السَّرَابُ؛ وَقِيلَ: هُوَ مَا يَبْقَى من السَّرَابِ لَا يَلْبَثُ أَن يَضْمَحِلَّ؛ وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ مَا يَبْقَى مِنْ آخِرِ السَّرَابِ حِينَ يَتَفَرَّقُ فَلَا يَلْبَثُ أَن يَضْمَحِلَّ، وخَتْعَرَتُه: اضمِحْلالُه. والخَيْتَعُور: الَّذِي يَنْزِلُ مِنَ الْهَوَاءِ فِي شِدَّةِ الْحَرِّ أَبيضَ الخُيوطِ أَو كَنَسْجِ الْعَنْكَبُوتِ. والخَيْتَعُور: الغادِرُ. والخَيْتَعورُ: الدُّنْيَا، عَلَى المَثَلِ، وَقِيلَ: الذِّئْبُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه لَا عَهْدَ لَهُ وَلَا وَفَاءَ، وَقِيلَ: الغُولُ

стр. 2190

لِتَلَوُّنِهَا. وامرأَة خَيْتَعُورٌ: لَا يَدُومُ وُدُّها، مُشَبَّهَةٌ بِذَلِكَ، وَقِيلَ: كُلُّ شَيْءٍ يَتَلَوَّنُ وَلَا يَدُومُ عَلَى حَالٍ خَيْتَعُورٌ؛ قَالَ: كلُّ أُنْثَى، وإِن بَدا لَكَ مِنْهَا ... آيةُ الحُبِّ، حُبُّها خَيْتَعُورُ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي بِتَاءٍ ذَاتِ نُقْطَتَيْنِ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِلسُّلْطَانِ الخَيْتَعُورُ. والخَيْتَعُورُ: دُوَيْبَّةٌ سَوْدَاءُ تَكُونُ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ لَا تَلْبَثُ فِي مَوْضِعٍ إِلَّا رَيْثَما تَطْرِفُ. والخَيْتَعُور: الدَّاهِيَةُ. ونَوًى خَيْتَعُورٌ، وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَقِيمُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ نَأَتْ بِهِمْ غُرْبَةُ النِّوَى: ... نَوًى خَيْتَعُورٌ لَا تَشِطُّ دِيارُك يَجُوزُ أَن تَكُونَ الدَّاهِيَةَ، وأَن تَكُونَ الْكَاذِبَةَ، وأَن تَكُونَ الَّتِي لَا تَبْقَى. ابْنُ الأَثير: ذِئْبُ الْعَقَبَةِ يُقَالُ لَهُ الخَيْتَعُورُ؛ يُرِيدُ شَيْطَانَ العَقَبَةِ فَجَعَلَ الخَيْتَعُورُ اسْمًا لَهُ، وَهُوَ كُلُّ مَنْ يَضْمَحِلُّ وَلَا يَدُومُ عَلَى حَالَةٍ وَاحِدَةٍ أَو لَا يَكُونُ لَهُ حَقِيقَةٌ كَالسَّرَابِ وَنَحْوِهِ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. خثر: الخُثُورَةُ: نَقِيضُ الرِّقَّةِ. والخُثُورَةُ: مَصْدَرُ الشَّيْءِ الْخَاثِرِ، خَثَرَ اللَّبَنُ وَالْعَسَلُ وَنَحْوُهُمَا، بِالْفَتْحِ، يَخْثُر. وخَثِرَ وخَثُرَ، بِالضَّمِّ، خَثْراً وخُثُوراً وخَثارَةً وخُثُورَةً وخَثَراناً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: خَثُرَ بِالضَّمِّ لُغَةٌ قَلِيلَةٌ فِي كَلَامِهِمْ؛ قَالَ: وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ خَثِرَ، بِالْكَسْرِ؛ وأَخْثَرَه هُوَ وخَثَّرَهُ. الأَصمعي: أَخْثَرْتُ الزُّبْدَ تَرَكْتُهُ خَاثِرًا وَذَلِكَ إِذا لَمْ تُذِبْهُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا يَدْرِي «١». أَيُخْثِرُ أَم يُذِيبُ. وخُثارَةُ الشَّيْءِ: بَقِيَّتُهُ. والخُثارُ: مَا يَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ. وخَثَرَتْ نَفْسُهُ، بِالْفَتْحِ: غَثَتْ وخَبُثَتْ وثَقُلَتْ واخْتَلَطَتْ. ابْنُ الأَعرابي: خَثَرَ إِذا لَقِسَتْ نَفْسُهُ، وخَثِرَ إِذا اسْتَحْيَا. وَفِي الْحَدِيثِ: أَصبح رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ خَاثِرُ النَّفْسِ ؛ أَي ثَقِيلَهَا غَيْرَ طَيِّبٍ وَلَا نَشِيطٍ؛ وَمِنْهُ قَالَ: يَا أُمَّ سُلَيْمٍ مَا لِي أَرى ابْنَكِ خاثِر النَّفْسِ؟ قَالَتْ: ماتَتْ صَعْوَتُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ. فَذَكَرْنَا لَهُ الَّذِي رأَينا مِنْ خُثُورِه. وقومٌ خُثَراءُ الأَنْفُسِ وخَثْرَى الأَنفس أَي مُخْتَلِطُونَ. والخَاثِرُ والمُخْثِرُ: الَّذِي يَجِدُ الشَّيْءَ الْقَلِيلَ مِنَ الْوَجَعِ وَالْفَتْرَةِ. وخَثِرَ فُلَانٌ أَي أَقام فِي الحَيِّ وَلَمْ يَخْرُجْ مَعَ الْقَوْمِ إِلى المِيرةِ. خجر: الخَجَرُ: نَتْنُ السَّفِلَةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، يَعْنِي بالسَّفِلَةِ الدُّبُرَ. قَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ خِجِرٌّ، وَالْجَمْعُ الخِجِرُّونَ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الأَكل الْجَبَانُ الصَّدَّادُ عَنِ الْحَرْبِ. أَبو عَمْرٍو: الخاجِرُ صَوْتُ الْمَاءِ عَلَى سَفْحِ الْجَبَلِ. ابْنُ الأَعرابي: الخُجَيْرَةُ تَصْغِيرُ الخَجْرَةِ، وَهِيَ الْوَاسِعَةُ مِنَ الإِماء. والخَجْرَةُ أَيضاً: سَعَةُ رأْسِ الحُبِّ. خدر: الخِدْرُ: سِتْرٌ يُمَدُّ لِلْجَارِيَةِ فِي نَاحِيَةِ الْبَيْتِ ثُمَّ صَارَ كلُّ مَا وَارَاكَ مِنْ بَيْتِ وَنَحْوِهِ خِدْراً.، وَالْجَمْعُ خُدُورٌ وأَخْدارٌ، وأَخادِيرُ جَمْعُ الْجَمْعِ؛ وأَنشد: حَتَّى تَغَامَزَ رَبَّاتُ الأَخادِيرِ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﵊؛ كَانَ إِذا خُطِبَ إِليه إِحدى بَنَاتِهِ أَتى الخِدْرَ [فَقَالَ]: إِن فُلَانًا يَخْطُبُ، فإِن طَعَنَتْ فِي الخِدْرِ لَمْ يُزَوِّجْهَا ؛ مَعْنَى طَعَنَتْ فِي الْخِدْرِ دَخَلَتْ وَذَهَبَتْ كَمَا يُقَالُ طعن في

стр. 2191

الْمَفَازَةِ إِذا دَخَلَ فِيهَا؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ ضَرَبَتْ بِيَدِهَا عَلَى الخِدْرِ، وَيَشْهَدُ لَهُ مَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخْرَى: نَقَرَت الخِدْرَ مكانَ طَعَنَتْ. وَجَارِيَةٌ مُخَدَّرَةٌ إِذا أُلزمت الخِدْرَ، ومَخْدُورَة. والخِدْرُ: خَشَبَاتٌ تَنْصَبُّ فَوْقَ قَتَبِ الْبَعِيرِ مَسْتُورَةٌ بِثَوْبٍ، وَهُوَ الهَوْدَجُ؛ وَهَوْدَجٌ مَخْدُورٌ ومُخَدَّر: ذُو خِدْرٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: صَوَّى لَهَا ذَا كَدْنَةٍ فِي ظَهْرِه، ... كأَنه مُخَدَّرٌ فِي خِدْرِهِ أَراد فِي ظَهْرِهِ سَنامٌ تَامِكٌ. كأَنه هَوْدَجٌ مُخَدَّرٌ، فأَقام الصِّفَةَ الَّتِي هِيَ قَوْلُهُ كأَنه مُخَدَّر مَقَامَ الْمَوْصُوفِ الَّذِي هُوَ قَوْلُهُ سَنَامٌ، كَمَا قَالَ: كأَنَّكَ مِنْ جِمالِ بَني أُقَيْشٍ، ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِ أَي كأَنك جَمَلٌ مِنْ جِمَالِ بَنِي أُقيش، فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ واجتزأَ مِنْهُ بِالصِّفَةِ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَا يَعْنِي. وَقَدْ أَخْدَرَ الجاريةَ إِخْداراً وخَدَّرَها وخَدَرَتْ فِي خِدْرِها وتَخَدَّرَتْ هِيَ واخْتَدَرَتْ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر؛ وضَعْنَ بِذِي الجَذاءِ فُصُولَ رَيْطٍ، ... لكَيْمَا يَخْتَدِرْنَ ويَرْتَدِينا وَيُرْوَى: بِذِي الجذاةِ. واخْتَدَرَتِ القارَةُ بالسَّرَابِ: اسْتَتَرَتْ بِهِ فَصَارَ لَهَا كالخِدْرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: حَتَّى أَتى فَلَكَ الدَّهْناءُ دُونَهُمُ، ... واعْتَمَّ قُورُ الضُّخعى بالآلِ واخْتَدَرا وخَدَّرَت الظبيةُ خِشْفَها فِي الخَمَرِ والهَبَطِ: سَتَرَتْهُ هُنَالِكَ. وخِدْرُ الأَسدِ: أَجَمَتُه. وخَدَرَ الأَسدُ خُدُوراً وأَخْدَرَ: لَزِمَ خِدْرَه وأَقام، وأَخْدَرَه عَرِينُه: وَارَاهُ. والمُخْدِرُ: الَّذِي اتَّخَذَ الأَجَمَةَ خِدْراً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: مَحَلًّا كَوَعْثاء القَنافِذِ ضارِباً ... بِهِ كَنَفاً، كالمُخْدِرِ المُتَأَجِّمِ والخادِرُ: الَّذِي خَدَرَ فِيهَا. وأَسَدٌ خادِرٌ: مُقِيمٌ فِي عَرِينهِ داخلٌ فِي الخِدْرِ، ومُخْدِرٌ أَيضاً. وخَدَرَ الأَسدُ فِي عَرِينهِ، وَيَعْنِي بالخِدْرِ الأَجَمَةَ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: مِنْ خادِرٍ مِنْ لُيُوثِ الأُسْدِ، مَسْكَنُهُ، ... بِبَطْنِ عَثَّرَ، غِيلٌ دُونَهُ غِيلُ خَدَرَ الأَسَدُ وأَخْدَرَ، فَهُوَ خادِرٌ ومُخْدِرٌ إِذا كَانَ فِي خِدْرِه، وَهُوَ بَيْتُهُ، وخَدَرَ بِالْمَكَانِ وأَخْدَرَ: أَقام؛ قَالَ: إِنِّي لأَرْجو مِنْ شَبِيبٍ بِرّاً ... والجَزْءَ إِنْ أَخْدَرْتُ يَوْمًا قَرَّا وأَخْدَرَ فُلَانٌ فِي أَهله أَي أَقام فِيهِمْ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ: كأَنَّ تَحْتِي بازِياً رَكَّاضَا، ... أَخْدَرَ خَمْساً لَمْ يَذُقْ عَضَاضَا يَعْنِي أَقام فِي وَكْرِه. والخَدَرُ: المَطَرُ لأَنه يُخَدِّرُ الناسَ فِي بُيُوتِهِمْ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: ويَسْتُرونَ النَّارَ مِنْ غيرِ خَدَرْ والخَدْرَةُ: المَطْرَةُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الخَدَرُ الْغَيْمُ وَالْمَطَرُ؛ وأَنشد الرَّاجِزُ أَيضاً: لَا يُوقِدُونَ النَّارَ إِلَّا لِسَحَرْ، ... ثُمَّتَ لَا تُوقَدُ إِلَّا بالبَعَرْ، ويَسْتُرون النَّارَ مِنْ غيرِ خَدَرْ يَقُولُ: يَسْتُرُونَ النَّارَ مَخَافَةَ الأَضياف مِنْ غَيْرِ غَيْمٍ وَلَا مَطَرٍ. وَقَدْ أَخْدَرَ الْقَوْمُ: أَظلهم الْمَطَرُ؛ وَقَالَ: شمسُ النَّهارِ أَلاحَهَا الإِخْدارُ

стр. 2192

وَيَوْمٌ خَدِرٌ: بارِدٌ نَدٍ، وَلَيْلَةٌ خَدِرَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَمْ يَذْكُرِ الْجَوْهَرِيُّ شَاهِدًا عَلَى ذَلِكَ؛ قَالَ: وَفِي الْحَاشِيَةِ بَيْتٌ شَاهِدٌ عَلَيْهِ وَقَدْ ذَكَرَهُ غَيْرُهُ، وَهُوَ: وبِلاد زَعِل ظُلمْانُها [ظِلمْانُها]، ... كالمَخاضِ الجُرْبِ فِي اليومِ الخَدِرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِطَرَفَةَ بْنِ الْعَبْدِ. وَالظُّلْمَانُ: ذُكُورُ النَّعَامِ، الْوَاحِدُ ظَلِيمٌ. والزَّعِلُ: النَّشِيطُ والمَرِحُ. وَالْمَخَاضُ: الْحَوَامِلُ؛ شَبَّهَ النَّعَامَ بِالْمَخَاضِ الجُرْبِ لأَن الجُرْبَ تُطْلَى بالقَطِرانِ وَيَصِيرُ لَوْنُهَا كَلَوْنِ النَّعَامِ، وَخَصَّ اليومَ النَّدِيَّ الْبَارِدَ لأَن الجَرْبَى يَجْتَمِعُ فِيهِ بعضُها إِلى بَعْضٍ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للعُقابِ: خُدارِيَّة لِشِدَّةِ سَوَادِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وخَدَرَ اللَّيْلُ فَيجْتابُ الخَدَر وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصل الخُداري أَن اللَّيْلَ يُخَدِّرُ النَّاسَ أَي يُلْبِسهُم؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: [والدَّجْنُ مُخْدِرٌ]. أَي مُلْبِسٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَسد. خَادِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشدني عُمَارَةُ لِنَفْسِهِ: فِيهِنَّ جائِلَةُ الوِشَاحِ كأَنَّها ... شَمسُ النَّهارِ، أَكَلَّها الإِخْدارُ أَكلها: أَبرزها، وأَصله مِنَ الانكِلالِ وَهُوَ التَّبَسُّمُ. والخَدَرُ والخَدِرُ: الظُّلْمَةُ. والخُدْرَةُ: الظُّلْمَةُ الشَّدِيدَةُ، وَلَيْلٌ أَخْدَرُ وخَدِرٌ وخَدُرٌ وخُدارِيٌّ: مُظْلِمٌ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: اللَّيْلُ خَمْسَةُ أَجزاء: سُدْفَةٌ وسُتْفَةٌ وهَجْمَةٌ ويَعْفُورٌ وخُدْرَةٌ؛ فالخُدْرَةُ عَلَى هَذَا آخِرُ اللَّيْلِ. وأَخْدَرَ القومُ: كأَلْيَلُوا. وأَخْدَرَهُ الليلُ إِذا حَبَسَهُ، وَاللَّيْلُ مُخْدِرٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ اللَّيْلَ: ومُخْدِرُ الأَخْدارِ أَخْدَرِيُ والخُدارِيُّ: السَّحَابُ الأَسودُ. وَبَعِيرٌ خُدارِيٌّ أَي شَدِيدُ السَّوَادِ، وناقةٌ خُدارِيَّة والعُقابُ الخُدارِيَّةُ وَالْجَارِيَةُ الخُدارِيَّةُ الشَّعَرِ. وعُقابٌ خُدارِيَّةٌ: سَوْدَاءُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ يَلْفِظِ الغَرْثَى الخُدارِيَّةَ الوَكْرُ قَالَ شَمِرٌ: يَعْنِي الْوَكْرَ لَمْ يَلْفِظِ العُقابَ، جَعَلَ خُرُوجَهَا مِنَ الْوَكْرِ لَفْظًا مِثْلَ خُرُوجِ الْكَلَامِ مِنَ الْفَمِ، يَقُولُ: بَكَرَتْ هَذِهِ المرأَة قَبْلَ أَن تَطِيرَ العُقابُ مِنْ وَكْرِها؛ وَقَوْلُهُ: كأَنَّ عُقاباً خُدارِيَّةً ... تُنَشِّرُ فِي الجَوِّ مِنْهَا جَناحَا فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: تَكُونُ العُقابُ الطَّائِرَةَ، وَتَكُونُ الرايَةَ لأَن الرَّايَةَ يُقَالُ لَهَا عُقابٌ. وَتَكُونُ أَبْراداً أَي أَنهم يَبْسُطُونَ أَبْرادَهُمْ فَوْقَهُمْ. وشَعَرٌ خُدارِيٌّ: أَسود. وَكُلُّ مَا مَنَعَ بَصَرًا عَنْ شَيْءٍ، فَقَدْ أَخْدَرَهُ. والخَدَرُ: الْمَكَانُ الْمُظْلِمُ الْغَامِضُ؛ قَالَ هُدْبَةُ؛ إِنِّي إِذا اسْتَخَفَى الجَبانُ بالخَدَرْ والخَدَرُ: امْذِلالٌ يَغْشَى الأَعضاء: الرِّجلَ واليدَ والجسدَ. وَقَدْ خَدِرَتِ الرِّجْلُ تَخْدَرُ؛ والخَدَرُ مِنَ الشَّرَابِ وَالدَّوَاءِ: فُتُورٌ يَعْتَرِي الشاربَ وضَعْفٌ. ابْنُ الأَعرابي: الخُدْرَةُ ثِقَلُ الرِّجل وَامْتِنَاعُهَا مِنَ الْمَشْيِ. خَدِرَ خَدَراً، فَهُوَ خَدِرٌ، وأَخْدَرَهُ ذَلِكَ. والخَدَرُ فِي الْعَيْنِ: فُتُورُهَا، وَقِيلَ: هُوَ ثِقَلٌ فِيهَا مِنْ قَذًى يُصِيبُهَا؛ وَعَيْنٌ خَدْراءُ: خَدِرَةٌ. والخَدَرُ: الكسَلُ والفُتور؛ وخَدِرَتْ عِظَامُهُ؛ قَالَ طَرَفَةُ: جازَتِ البِيدَ إِلى أَرْحُلِنَا، ... آخِرَ الليلِ، بِيَعْفُورٍ خَدِرْ

стр. 2193

خَدِرٌ: كأَنه نَاعِسٌ. والخَدِرُ مِنَ الظِّبَاءِ: الْفَاتِرُ الْعِظَامِ. والخادِرُ: الفاتِرُ الكَسْلانُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: أَنه رَزَقَ الناسَ الطِّلاءَ فَشَرِبَهُ رَجُلٌ فَتَخَدَّر أَي ضَعُفَ وفَتَرَ كَمَا يُصِيبُ الشاربَ قَبْلَ السُّكْرِ، وَمِنْهُ خَدَرُ اليدِ والرِّجْلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: أَنه خَدِرَتْ رِجْلُه فَقِيلَ لَهُ: مَا لرجْلكَ؟ قَالَ: اجْتَمَعَ عَصَبُها، قِيلَ: اذْكُرْ أَحَبَّ الناسِ إِليك، قَالَ: يَا محمدُ، فَبَسَطَها. والخادِرُ: المُتَحَيِّرُ. والخادِرُ والخَدُورُ مِنَ الدَّوَابِّ وَغَيْرِهَا: المُتَخَلِّفُ الَّذِي لَمْ يَلْحَقْ، وَقَدْ خَدَرَ. وخَدَرَتِ الظَّبْيَةُ خَدْراً: تَخَلَّفَتْ عَنِ الْقَطِيعِ مِثْلَ خَذَلَتْ. والخَدُورُ مِنَ الظِّبَاءِ والإِبل: الْمُتَخَلِّفَةُ عَنِ القَطِيع. والخَدُورُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الإِبل؛ وَقَوْلُ طَرَفَةَ: وتَقْصِير يومِ الدَّجْنِ، والدَّجْنُ مُخْدِرٌ، ... بِبَهْكَنَةٍ تحتَ الخِباءِ المُمَدَّدِ «٢» . أَراد: تَقْصِيرَ يَوْمِ الدَّجْنِ، والدَّجْنُ مُخْدِرٌ، الْوَاوُ وَاوُ الْحَالِ أَي فِي حَالِ إِخْدارِ الدَّجْنِ؛ وَقَوْلُهُ: ومَرَّتْ عَلَى ذاتِ التَّنانِيرِ غُدْوَةً، ... وَقَدْ رَفَعَتْ أَذْيالَ كُلِّ خَدُورِ الخَدُورُ: الَّتِي تَخَلَّفَتْ عَنِ الإِبل فَلَمَّا نَظَرَتْ إِلى الَّتِي تَسِيرُ سَارَتْ مَعَهَا؛ قَالَ وَمِثْلُهُ: واحْتَثَّ مُحْتَثَّاتُها الخَدُورَا قَالَ: وَمِثلُهُ: إِذْ حُثَّ كُلُّ بازِلٍ دَفُونِ، ... حَتَّى رَفَعْنَ سَيْرَةَ اللَّجُونِ وخَدِرَ النهارُ خَدَراً، فَهُوَ خَدِرٌ: اشْتَدَّ حره وسكنت رِيحُهُ وَلَمْ تَتَحَرَّكْ فِيهِ رِيحٌ وَلَا يُوجَدُ فِيهِ رَوْحٌ. اللَّيْثُ: يَوْمٌ خَدِرٌ شَدِيدُ الْحَرِّ؛ وأَنشد: كالمَخاضِ الجُرْبِ فِي الْيَوْمِ الخَدِرْ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بِالْيَوْمِ الخَدِرِ المَطِيرَ ذَا الْغَيْمِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وإِنما خَصَّ الْيَوْمَ الْمَطِيرَ بِالْمَخَاضِ الجُرْبِ لأَنها إِذا جَرِبَتْ تَوَسَّفَتْ أَوبارُها فالبَرْدُ إِليها أَسرع. والخِدارُ: عُودٌ يَجْمَعُ الدُّجْرَيْن إِلى اللُّؤَمَةِ. وخُدارُ: اسْمُ فَرَسٍ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلقَتَّالِ الكِلابِيِّ: وتَحْمِلُني وبِزَّةَ مَضْرَحِيٍّ، ... إِذا مَا ثَوَّبَ الدَّاعِي، خُدارُ وأَخْدَرُ: فَحْلٌ مِنَ الْخَيْلِ أُفْلِتَ فَتَوَحَّشَ وحَمَى عدَّةَ غاباتٍ وضَرَبَ فِيهَا، قِيلَ إِنه كَانَ لِسُلَيْمَانَ بْنِ دَاوُدُ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ؛ والأَخْدَرِيَّةُ مِنَ الْخَيْلِ: مَنْسُوبَةٌ إِليه. والأَخْدَرِيَّةُ مِنَ الحُمُرِ: مَنْسُوبَةٌ إِلى فَحْلٍ يُقَالُ لَهُ الأَخْدَرُ: قِيلَ: هُوَ فَرَسٌ، وَقِيلَ: هُوَ حِمَارٌ، وَقِيلَ: الأَخْدَرِيَّةُ مَنْسُوبَةٌ إِلى الْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ. وَيُقَالُ للأَخْدَرِيَّة مِنَ الحُمُرِ: بناتُ الأَخْدَرِ. والأَخْدَرِيُّ: الحمارُ الوَحْشِيُّ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: والأَخْدَريُّ مِنْ نَعْتِ حِمَارِ الوحشِ كأَنه نُسِبَ إِلى فَحْلٍ اسْمُهُ أَخْدَرُ؛ قَالَ: والخُدْرَةُ اسْمُ أَتان كَانَتْ قَدِيمَةً فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الأَخْدَرِيُّ مَنْسُوبًا إِليها. الأَصمعي: إِذا تَخَلَّفَ الْوَحْشِيُّ عَنِ الْقَطِيعِ قِيلَ: خَدَرَ وخَذَلَ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الخُدَرِيُّ الْحِمَارُ الأَسود. الأَصمعي: يَقُولُ عاملُ الصَّدَقَاتِ: لَيْسَ لِي حَشَفَةٌ وَلَا خَدِرَةٌ؛ فَالْحَشَفَةُ: الْيَابِسَةُ، والخَدِرَةُ: الَّتِي

стр. 2194

تَقَعُ مِنَ النَّخْلِ قَبْلَ أَن تَنْضَجَ. وَفِي حَدِيثِ الأَنصار: اشْتَرَطَ أَن لَا يأْخذ تَمْرَةً خَدِرَةً ؛ أَي عَفِنَةً، وَهِيَ الَّتِي اسْوَدَّ بَاطِنُهَا. وَبَنُو خُدْرَةَ: بَطْنٌ مِنَ الأَنصار مِنْهُمْ أَبو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ. وخَدُورَةُ: مَوْضِعٌ ببلاد بني الحرث بْنِ كَعْبٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: دَعَتْني، وفاضَتْ عَيْنُها بِخَدُورَةٍ، ... فَجِئتُ غِشاشاً، إِذْ دَعَتْ أُمُّ طارِقِ خذر: الأَزهري أَبو عَمْرٍو: الخاذِرُ الْمُسْتَتِرُ مِنْ سُلْطَانٍ أَو غَرِيمٍ. ابْنُ الأَعرابي: الخُذْرَةُ الخُذْرُوفُ، وَتَصْغِيرُهَا خُذَيْرَةٌ. خذفر: الخَذَنْفَرَةُ: الخَفْخافَةُ الصَّوْتِ كأَنَّ صَوْتَهَا يَخْرُجُ مِنْ مَنْخَرَيْها، ذَكَرَهُ الأَزهري فِي الخماسي. خرر: الخَرِيرُ: صَوْتُ الْمَاءِ وَالرِّيحِ والعُقاب إِذا حَفَّتْ، خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ خَرِيراً وخَرْخَرَ، فَهُوَ خارٌّ؛ قَالَ اللَّيْثُ: خَرِيرُ العُقاب حَفِيفُه؛ قَالَ: وَقَدْ يُضَاعَفُ إِذا تُوُهِّمَ سُرْعَة الخَرِيرِ فِي القَصَبِ وَنَحْوِهِ فَيُحْمَلُ عَلَى الخَرْخَرَةِ، وأَما فِي الْمَاءِ فَلَا يُقَالُ إِلَّا خَرْخَرَةً. والخَرَّارَةُ: عَيْنُ الماءِ الجارِيَةُ، سُمِّيَتْ خَرَّارَةً لِخَرِيرِ مَائِهَا، وَهُوَ صَوْتُهُ. وَيُقَالُ لِلْمَاءِ الَّذِي جَرَى جَرْياً شَدِيدًا: خَرَّ يَخِرُّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: خَرَّ الماءُ يَخِرُّ، بِالْكَسْرِ، خَرّاً إِذا اشْتَدَّ جَرْيُه؛ وعينٌ خَرَّارَةٌ، وخَرَّ الْمَاءُ الأَرضَ خَرّاً. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ. مَنْ أَدخل أُصْبُعَيْهِ فِي أُذنيه سَمِعَ خَرِيرَ الكَوْثَرِ ؛ خَرِيرُ الْمَاءِ: صَوْتُه، أَراد مِثْلَ صَوْتِ خَرِيرِ الْكَوْثَرِ. وَفِي حَدِيثٍ قُسٍّ: وإِذا أَنا بِعَيْنٍ خَرَّارَةٍ أَي كَثِيرَةِ الجَرَيانِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الخَرَّارِ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ الأُولى، مَوْضِعٌ قُرْبَ الجُحْفَةِ بَعَثَ إِليه رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، سَعْدَ بْنَ أَبي وَقَّاصٍ فِي سَرِيَّةٍ. وخَرَّ الرجلُ فِي نَوْمِهِ: غَطَّ، وَكَذَلِكَ الهِرَّةُ والنَّمِرُ، وَهِيَ الخَرْخَرَةُ. والخَرْخَرَةُ: صوتُ النائِم والمُخْتَنِقِ؛ يُقَالُ: خَرَّ عِنْدَ النَّوْمِ وخَرْخَرَ بِمَعْنًى. وهِرَّةٌ خَرُورٌ: كَثِيرَةُ الخَرِيرِ فِي نَوْمِهَا؛ وَيُقَالُ: للهِرَّةِ خُرُورٌ فِي نَوْمِهَا. والخَرْخَرَةُ: صوتُ النَّمِر فِي نَوْمِهِ، يُخَرْخِرُ خَرْخَرَةً ويَخِرُّ خَرِيراً؛ وَيُقَالُ لِصَوْتِهِ: الخَرِيرُ والهَرِيرُ والغَطِيطُ. والخَرْخَرَةُ: سُرْعَةُ الخَرِير فِي القَصَب وَنَحْوِهَا. والخَرَّارَةُ: عُودٌ نَحْوَ نِصْفِ النَّعْلِ يُوثَقُ بِخَيْطٍ فَيُحَرَّكُ الخَيْطُ وتُجَرُّ الخَشَبَةُ فَتُصَوِّتُ تِلْكَ الخَرَّارَةُ؛ وَيُقَالُ لخُذْرُوف الصَّبِي الَّتِي يُدِيرُها: خَرَّارَةٌ، وَهُوَ حِكَايَةُ صَوْتِهَا: خِرْخِرْ. والخَرَّارَةُ: طَائِرٌ أَعظم مِنَ الصُّرَدِ وأَغلظ، عَلَى التَّشْبِيهِ بِذَلِكَ فِي الصَّوْتِ، وَالْجَمْعُ خَرَّارٌ؛ وَقِيلَ: الخَرَّارُ واحِدٌ؛ وإِليه ذَهَبَ كُرَاعٌ. وخَرَّ الحَجَرُ يَخُرُّ خُرُوراً: صَوَّتَ فِي انْحِدَارِهِ، بِضَمِّ الْخَاءِ، مِنْ يَخُرُّ. وخَرَّ الرجلُ وَغَيْرُهُ مِنَ الْجَبَلِ خُرُوراً. وخَرَّ الحَجَرُ إِذا تَدَهْدَى مِنَ الْجَبَلِ. وخَرَّ الرجلُ يَخُرُّ إِذا تَنَعَّمَ. وخَرَّ يَخُرُّ إِذا سَقَطَ، قَالَهُ بِضَمِّ الْخَاءِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ وَغَيْرُهُ: يَقُولُ خَرَّ يَخِرُّ، بِكَسْرِ الْخَاءِ. والخُرْخُورُ: الرَّجُلُ النَّاعِمُ فِي طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ وَلِبَاسِهِ وَفِرَاشِهِ. والخارُّ: الَّذِي يَهْجُمُ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ؛ يُقَالُ: خَرَّ عَلَيْنَا ناسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ. وخَرَّ الرجلُ: هَجَمَ عَلَيْكَ مِنْ مَكَانٍ لَا تَعْرِفُهُ. وخَرَّ القومُ: جَاؤُوا مِنْ بَلَدٍ إِلى آخَرَ، وَهُمُ الخَرَّارُ والخَرَّارَةُ. وخَرُّوا

стр. 2195

أَيضاً: مَرُّوا، وَهُمُ الخَرَّارَةُ لِذَلِكَ. وخَرَّ الناسُ مِنَ الْبَادِيَةِ فِي الجَدْبِ: أَتوا. وخَرَّ الْبِنَاءُ: سَقَطَ. وخَرَّ يَخِرُّ خَرّاً: هَوَى مِنْ عُلْوٍ إِلى أَسفل. غَيْرُهُ: خَرَّ يَخِرُّ ويَخُرُّ، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ، إِذا سَقَطَ مِنْ عُلْوٍ. وَفِي حَدِيثِ الْوُضُوءِ: إِلَّا خَرَّت خَطَايَاهُ ؛ أَي سَقَطَتْ وَذَهَبَتْ، وَيُرْوَى جَرَتْ، بِالْجِيمِ، أَي جَرَتْ مَعَ مَاءِ الْوُضُوءِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَ الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: خَرِرْتَ مِنْ يَدَيْكَ أَي سَقَطْتَ مِنْ أَجل مَكْرُوهٍ يُصِيبُ يَدَيْكَ مِنْ قَطْعٍ أَو وَجَعٍ، وَقِيلَ: هُوَ كِنَايَةٌ عَنِ الخجلِ؛ يُقَالُ: خَرِرْتُ عَنْ يدِي أَي خَجِلْتُ، وَسِيَاقُ الْحَدِيثِ يَدُلُّ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ سَقَطْتَ إِلى الأَرض مِنْ سَبَبِ يَدَيْكَ أَي مِنْ جِنَايَتِهِمَا، كَمَا يُقَالُ لِمَنْ وَقَعَ فِي مَكْرُوهٍ: إِنما أَصابه ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ أَي مِنْ أَمر عَمِلَهُ، وَحَيْثُ كَانَ الْعَمَلُ بِالْيَدِ أُضيف إِلَيْهَا. وخَرَّ لِوَجْهِهِ يَخِرُّ خَرّاً وخُرُوراً: وَقَعَ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَيَخِرُّونَ لِلْأَذْقانِ يَبْكُونَ . وخَرَّ لِلَّهِ سَاجِدًا يَخِرُّ خُرُوراً أَي سَقَطَ. وَقَوْلُهُ : وَرَفَعَ أَبَوَيْهِ عَلَى الْعَرْشِ وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ؛ قيل: خَرُّوا لله سُجَّدًا، وَقِيلَ: إِنهم إِنما خَرُّوا لِيُوسُفَ لِقَوْلِهِ فِي أَوّل السُّورَةِ: إِنِّي رَأَيْتُ أَحَدَ عَشَرَ كَوْكَباً وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ رَأَيْتُهُمْ لِي ساجِدِينَ؛ وَقَوْلُهُ : وَالَّذِينَ إِذا ذُكِّرُوا بِآياتِ رَبِّهِمْ لَمْ يَخِرُّوا عَلَيْها صُمًّا وَعُمْياناً ؛ تأْويله: إِذا تُلِيَتْ عَلَيْهِمْ خَرُّوا سُجَّداً وَبُكِيًّا سَامِعِينَ مُبْصِرِينَ لِمَا أُمروا بِهِ وَنُهُوا عَنْهُ؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: بأَيْدِي رِجالٍ لَمْ يَشِيمُوا سُيوفَهُمْ، ... وَلَمْ تَكْثُر القَتْلَى بِهَا حِينَ سُلَّتِ أَي شَامُوا سُيُوفَهُمْ وَقَدْ كَثُرَتِ الْقَتْلَى. وخَرَّ أَيضاً: مَاتَ، وَذَلِكَ لأَن الرَّجُلَ إِذا ماتَ خَرَّ. وَقَوْلُهُ: بايعتُ رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، أَنْ لَا أَخرَّ إِلَّا قَائِمًا ؛ مَعْنَاهُ أَنْ لَا أَمُوتَ لأَنه إِذا مَاتَ فَقَدْ خَرَّ وَسَقَطَ، وَقَوْلُهُ إِلَّا قَائِمًا أَي ثَابِتًا عَلَى الإِسلام؛ وَسُئِلَ إِبراهيم الحَرْبِيُّ عَنْ قَوْلِهِ: أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، فَقَالَ: إِني لَا أَقع فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وأُموري إِلَّا قمتُ بِهَا مُنْتَصِبًا لَهَا. الأَزهري: وَرُوِيَ عَنْ حَكِيم بنِ حِزامٍ أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: أُبايعك أَنْ لَا أَخِرَّ إِلَّا قَائِمًا ، قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ أَن لَا أُغبن وَلَا أَغبن، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لستَ تُغْبَنُ فِي دِينِ اللَّهِ وَلَا فِي شَيْءٍ مِنْ قِبَلِنا وَلَا بَيْعٍ ؛ قَالَ: وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَما مِنْ قِبَلِنَا فَلَسْتَ تَخِرُّ إِلَّا قَائِمًا أَي لَسْنَا نَدْعُوكَ وَلَا نُبَايِعُكَ إِلَّا قَائِمًا أَي عَلَى الْحَقِّ؛ وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا أَموت إِلَّا مُتَمَسِّكًا بالإِسلام، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أَقع فِي شَيْءٍ مِنْ تِجَارَتِي وأُموري إِلَّا قمتُ مُنْتَصِبًا لَهُ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أُغبن وَلَا أَغبن؛ وخَرَّ الميتُ يَخِرُّ خَرِيراً، فَهُوَ خارٌّ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَخَرُّوا لَهُ سُجَّداً ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ الأَخفش: خَرَّ صَارَ فِي حَالِ سُجُودِهِ؛ قَالَ: وَنَحْنُ نَقُولُ، يَعْنِي الْكُوفِيِّينَ، بِضَرْبَيْنِ بِمَعْنَى سَجَدَ وَبِمَعْنَى مَرَّ مِنَ الْقَوْمِ الخَرَّارَةِ الَّذِينَ هُمُ المارَّةُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَمَّا خَرَّ تَبَيَّنَتِ الْجِنُ ؛ ويَجُوزُ أَن تَكُونَ خَرَّ هُنَا بِمَعْنَى وَقَعَ، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ بِمَعْنَى مَاتَ. وخُرَّ إِذا أُجْرِيَ. وَرَجُلٌ خارٌّ: عاثِرٌ بَعْدَ استقامةٍ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهُوَ الَّذِي عَسَا بَعْدَ اسْتِقَامَةٍ. والخِرِّيانُ: الجَبَانُ، فِعْلِيانٌ مِنْهُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. والخَرِيرُ: الْمَكَانُ الْمُطَمْئِنُ بَيْنَ الرَّبْوَتَيْنِ يَنْقَادُ، وَالْجَمْعُ أَخِرَّةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:

стр. 2196

بأَخِرَّةِ الثَّلَبُوتِ، يَرْبأُ فَوْقَها ... قَفْرَ المراقِبِ خَوْفُها آرامُها «٣» . فأَما الْعَامَّةُ فَتَقُولُ أَحزَّة، بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ وَالزَّايِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، وإِنما هُوَ بِالْخَاءِ. والخُرُّ: أَصل الأُذن فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والخُرُّ أَيضاً: حَبَّةٌ مدوّرةُ صفَيْراءُ فِيهَا عُلَيْقِمَةٌ يَسِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ فَارِسِيَّةٌ. وتَخَرْخَرَ بَطْنُه إِذا اضْطَرَبَ مَعَ العِظَمِ، وَقِيلَ: هُوَ اضْطِرَابُهُ مِنَ الْهُزَالِ؛ وأَنشد قَوْلَ الْجَعْدِيِّ: فأَصْبَحَ صِفْراً بَطْنُه قَدْ تَخَرْخَرَا وَضَرَبَ يَدَهُ بِالسَّيْفِ فأَخَرَّها أَي أَسقطها؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والخُرُّ مِنَ الرَّحَى: اللَّهْوَةُ، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تُلْقِي فِيهِ الْحِنْطَةَ بِيَدِكَ كالخُرِّيِّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: وخُذْ بِقَعْسَرِيِّها، ... وأَلْهِ فِي خُرِّيّها، تُطْعِمْكَ مِنْ نَفِيِّها والنَّفِيُّ، بِالْفَاءِ: الطَّحِينُ، وَعَنَى بالقَعْسَرِيّ الْخَشَبَةَ الَّتِي تُدَارُ بِهَا الرَّحَى. خزر: الخَزَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: كسْرُ الْعَيْنِ بَصَرَها خِلْقَةً وَقِيلَ: هُوَ ضِيقُ الْعَيْنِ وَصِغَرُهَا، وَقِيلَ: هُوَ النَّظَرُ الَّذِي كأَنه فِي أَحد الشِّقَّينِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَفْتَحَ عَيْنَهُ وَيُغْمِضَهَا، وَقِيلَ: الخَزَرُ هُوَ حَوَلُ إِحدى الْعَيْنَيْنِ، والأَحْوَلُ: الَّذِي حَوِلَتْ عَيْنَاهُ جَميعاً، وَقِيلَ: الأَخْزَرُ الَّذِي أَقبلت حَدَقَتاه إِلى أَنفه، والأَحول: الَّذِي ارْتَفَعَتْ حَدَقَتَاهُ إِلى حَاجِبَيْهِ؛ وَقَدْ خَزِرَ خَزَراً، وَهُوَ أَخْزَرُ بَيِّنُ الخَزَرِ، وَقَوْمٌ خُزْرٌ؛ وَيُقَالُ: هُوَ أَن يَكُونَ الإِنسان كأَنه يَنْظُرُ بمُؤْخُرِها؛ قَالَ حَاتِمٌ: ودُعيتُ فِي أُولى النَّدِيِّ، وَلَمْ ... يُنْظَرْ إِلَيَّ بِأَعْيُنٍ خُزْرِ وتَخازَرَ: نَظَرَ بمُؤْخُرِ عَيْنِهِ. والتَّخازُرُ: استعمالُ الخَزَرِ عَلَى مَا اسْتَعْمَلَهُ سِيبَوَيْهِ فِي بَعْضِ قَوَانِينِ تَفاعَلَ؛ قَالَ: إِذا تَخازَرْتُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرْ فَقَوْلُهُ وَمَا بِي مِنْ خَزَرٍ يَدُلُّكَ عَلَى أَن التَّخازُرَ هَاهُنَا إِظهار الخَزرِ وَاسْتِعْمَالُهُ. وتَخازَرَ الرجلُ إِذا ضَيَّقَ جَفْنَهُ لِيُحَدِّدَ النَّظَرَ، كَقَوْلِكَ: تعامَى وتَجاهَلَ. ابْنُ الأَعرابي: الشيخ يُخَزِّرُ عَيْنَيْهِ لِيَجْمَعَ الضَّوْءَ حَتَّى كأَنهما خِيطَتَا، والشابُّ إِذا خَزَّرَ عَيْنَيْهِ فإِنه يَتَداهَى بِذَلِكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَا وَيْحَ هَذَا الرأْسِ كَيْفَ اهْتَزَّا، ... وحِيصَ مُوقاهُ وقادَ العَنْزَا؟ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا انْحَنَى مِنَ الكِبَرِ: قادَ العَنْزَ، لأَن قَائِدَهَا يَنْحَنِي. والخَزَرُ: جِيلٌ خُزْرُ الْعُيُونِ. وَفِي حَدِيثِ حُذَيْفَةَ: كأَني بِهِمْ خُنْسُ الأُنُوف خُزْرُ الْعُيُونِ. والخُزْرَةُ: انقلابُ الْحَدَقَةِ نَحْوَ اللِّحاظ، وَهُوَ أَقبح الحَوَلِ؛ وَرَجُلٌ خَزَرِي وَقَوْمٌ خُزْرٌ. وخَزَرَهَ يَخْزُرُه خَزْراً: نَظَرَهُ بِلِحاظِ عَيْنِهِ؛ وأَنشد: لَا تَخْزُرِ القومَ شَزْراً عَنْ مُعارَضَةٍ وعدوٌّ أَخْزَرُ الْعَيْنِ: يَنْظُرُ عَنْ مُعَارَضَةٍ كالأَخْزَرِ الْعَيْنِ. أَبو عَمْرٍو: الخازِرُ الدَّاهِيَةُ مِنَ الرِّجَالِ. ابْنُ الأَعرابي:

стр. 2197

خَزَر «١». إِذا تَداهَى، وخَزِرَ إِذا هَرَبَ. والخِنْزِيرُ: مِنَ الْوَحْشِ الْعَادِيِّ مَعْرُوفٌ، مأْخوذ مِنَ الخَزَرِ لأَن ذَلِكَ لَازِمٌ لَهُ؛ وَقِيلَ: هُوَ رُبَاعِيٌّ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي تَرْجَمَتِهِ. والخَزِيرَةُ والخَزِيرُ: اللَّحْمُ الغابُّ يؤْخذ فَيُقَطَّعُ صِغَارًا فِي القِدْرِ ثُمَّ يُطْبَخُ بِالْمَاءِ الْكَثِيرِ وَالْمِلْحِ، فإِذا أُميت طَبْخاً ذرَّ عَلَيْهِ الدَّقِيقَ فَعُصِدَ بِهِ ثُمَّ أُدِمَ بأَيِّ أَدَامٍ شِيءَ، وَلَا تَكُونُ الخَزِيرَةُ إِلا وَفِيهَا لَحْمٌ، فإِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا لَحْمٌ فَهِيَ عَصِيدَة، قَالَ جَرِيرٌ: وُضِعَ الخَزِيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعُ؟ ... فَشَحَا جَحافِلَهُ جُرافٌ هِبْلَعُ وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ مَرَقَة، وَهِيَ أَن تُصَفَّى بُلالَةُ النُّخالة ثُمَّ تُطْبَخَ، وَقِيلَ: الخَزِيرَةُ والخَزِيرُ الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ وَالدَّقِيقِ، وَقِيلَ: الحَسَا مِنَ الدَّسَمِ؛ قَالَ: فَتَدْخُلُ أَيْدٍ فِي حَناحِرَ أُقْنِعَتْ، ... لِعادَتِها، مِنَ الخَزِيرِ المُعَرَّفِ أَبو الْهَيْثَمِ: أَنه كَتَبَ عَنْ أَعرابي قَالَ: السَّخِينَةُ دَقِيقٌ يُلْقَى عَلَى مَاءٍ أَو عَلَى لَبَنٍ فَيُطْبَخُ ثُمَّ يُؤْكَلُ بِتَمْرٍ أَو بحَساً، وَهُوَ الحَسَاء، قَالَ: وَهِيَ السَّخُونَةُ أَيضاً، وَهِيَ النَّفِيتَةُ والحُدْرُقَّةُ والخَزِيرَةُ، والحَرِيرَةُ أَرَقُّ مِنْهَا. وَفِي حَدِيثِ عِتْبان «٢»: أَنه حَبَسَ النبي، ﷺ ، عَلَى خَزِيرَةٍ تُصْنَعُ لَهُ ، وَهُوَ مَا فَسَّرْنَاهُ، وَقِيلَ: إِذا كَانَتْ مِنْ لَحْمٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ، وَقِيلَ: إِن كَانَتْ مِنْ دَقِيقٍ فَهِيَ حَرِيرَةٌ، وإِن كَانَتْ مِنْ نُخَالَةٍ فَهِيَ خَزِيرَةٌ. والخُزرَةُ، مِثْلُ الهُمَزة، وَذَكَرَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ فُعَلةٍ: دَاءٌ يأْخذ فِي مُسْتَدَقِّ الظَّهْرِ بِفَقْرَةِ القَطَنِ؛ قَالَ يَصِفُ دَلْوًا: دَاوِ بِهَا ظَهْرَكَ مِنْ تَوْجاعِه، ... مِنْ خُزَراتٍ فِيهِ وانْقِطَاعِه وَقَالَ: بِهَا يَعْنِي الدَّلْوَ، أَمره أَن يَنْزِعَ بِهَا عَلَى إِبله، وَهَذَا لَعِبٌ منه وهزؤ. والخَيْزَرَى والخَوْزَرَى والخَيْزَلى والخَوْزَلى: مِشْيَةٌ فِيهَا ظَلَعٌ أَو تَفَكُّكٌ أَو تَبَخْتُرٌ؛ قَالَ عُرْوَةُ بنُ الوَرْدِ: والنَّاشِئات المَاشِيات الخَوْزَرَى، ... كَعُنُقِ الآرامِ أَوْفَى أَوْ صَرَى مَعْنَى أَوفى: أَشرف، وصَرَى: رَفَعَ رأْسه. والخَيْزُرانُ: عُودٌ مَعْرُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الخَيْزُرَانُ نَبَاتٌ لَيِّنُ القُضْبَانِ أَمْلَسُ الْعِيدَانِ لَا يَنْبُتُ بِبِلَادِ الْعَرَبِ إِنما يَنْبُتُ بِبِلَادِ الرُّومِ؛ وَلِذَلِكَ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَتَاني نَصْرُهُمْ، وهُمُ بَعِيدٌ، ... بِلادُهُمُ بِلادُ الخَيْزُرانِ وَذَلِكَ أَنه كَانَ بِالْبَادِيَةِ وَقَوْمُهُ الَّذِينَ نَصَرُوهُ بالأَرياف وَالْحَوَاضِرِ، وَقِيلَ: أَراد أَنهم بَعِيدٌ مِنْهُ كَبُعْدِ بِلَادِ الرُّومِ، وَقِيلَ: كلُّ عُودٍ لَدْنٍ مُتَثَنٍّ خَيْزُرانٌ، وَقِيلَ: هُوَ شَجَرٌ، وَهُوَ عُرُوقُ القَنَاةِ، وَالْجَمْعُ الخَيازِرُ. والخَيْزُرانُ: الْقَصَبُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ سَحَابًا: كأَنَّ المَطافِيلَ المَوالِيهَ وَسْطَهُ، ... يُجاوِبُهُنَّ الخَيْزُرانُ المُثَقَّبُ

стр. 2198

وَقَدْ جَعَلَهُ الرَّاجِزُ خَيْزُوراً فَقَالَ: مُنْطَوِياً كالطَّبقِ الخَيْزُورِ والخَيْزُرانُ: الرِّمَاحُ لتثنِّيها وَلِينِهَا؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: جَهِلْتُ مِنْ سَعْدٍ وَمِنْ شُبَّانِها، ... تَخْطِرُ أَيْدِيها بِخَيْزُرانها يَعْنِي رِمَاحَهَا. وأَراد جَمَاعَةً تَخْطِرُ أَو عُصْبَةً تَخْطِرُ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وأَقام الصِّفَةَ مَقَامَهُ. والخَيْزُرانَةُ: السُّكَّانُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَصِفُ الفُراتَ وَقْتَ مَدِّهِ: يَظَلُّ مِنْ خَوْفِهِ المَلَّاحُ مُعْتَصِماً ... بالخَيْزُرانَةِ، بعدَ الأَيْنِ والنَّجَدِ أَبو عُبَيْدٍ: الخَيْزُرانُ السُّكَّانُ، وَهُوَ كَوْثَلُ السَّفِينَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن الشَّيْطَانَ لَمَّا دَخَلَ سَفِينَةَ نُوحٌ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، قَالَ: اخْرُجْ يَا عَدُوَّ اللهِ مِنْ جَوْفِها فَصَعِدَ عَلَى خَيْزُرانِ السَّفِينَةِ ؛ هُوَ سُكَّانُها، وَيُقَالُ لَهُ خَيْزُرانَةٌ، وكلُّ غُصْنٍ مُتَثَنٍّ: خَيْزُرانٌ؛ وَمِنْهُ شِعْرُ الْفَرَزْدَقِ فِي عَلِيَّ بْنَ الْحُسَيْنِ زَيْنَ الْعَابِدِينَ، ﵇: فِي كَفِّه خَيْزُرانٌ، رِيحُهُ عَبِقٌ ... مِنْ كَفِّ أَرْوَعَ، فِي عِرْنِينِهِ شَمَمُ المُبَرِّدُ: الخَيْزُرانُ المُرْدِيُّ؛ وأَنشد فِي صِفَةِ المَلَّاحِ: والخَيْزُرانَةُ فِي يَدِ المَلَّاحِ يَعْنِي المُرْدِيَّ. قَالَ الْمُبَرِّدُ: والخَيْزُرانُ كُلُّ غُصْنٍ لَيِّنٍ يَتَثَنَّى. قَالَ: وَيُقَالُ للمُرْدِيِّ خَيْزُران إِذا كَانَ يَتَثَنَّى؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ، فَجُعِلَ المِزمار خَيْزُراناً لأَنه مِنَ الْيَرَاعِ، يَصِفُ الأَسد: كأَنَّ اهْتِزامَ الرَّعْدِ خالَطَ جَوْفَهُ، ... إِذا جَنَّ فِيهِ الخَيْزُرانُ المُثَجَّرُ والمُثَجَّرُ: المُثَقَّبُ المُفَجَّرُ؛ يَقُولُ: كأَنَّ فِي جَوْفِهِ الْمَزَامِيرَ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: كُلُّ لَيِّنٍ مِنْ كُلِّ خَشَبَةٍ خَيْزُران. قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ: الخَيْزُرانُ لِجَامُ السَّفِينَةِ الَّتِي بِهَا يَقُومُ السُّكَّانُ، وَهُوَ فِي الذَّنَبِ. وخَيْزَرٌ: اسْمٌ. وخَزَارَى: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ: ونَحْنُ غَداةَ أُوقِدَ فِي خَزَارَى، ... رَفَدْنا فوقَ رَفْدِ الرَّافِدِينا » . وخازِرٌ: كَانَتْ بِهِ وَقْعَةٌ بَيْنَ إِبراهيم بْنِ الأَشتر وَبَيْنَ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ زِيَادٍ، وَيَوْمَئِذٍ قُتِلَ ابْنُ زياد. خزبزر: خَزَبْزَرٌ: سَيِّءُ الخُلُقِ. خسر: خَسِرَ خَسَرَ خَسْراً «٢». وخَسَراً وخُسْراناً وخَسَارَةً وخَسَاراً، فَهُوَ خاسِر وخَسِرٌ، كُلُّهُ: ضَلَّ. والخَسَار والخَسارة والخَيْسَرَى: الضَّلَالُ وَالْهَلَاكُ، وَالْيَاءُ فِيهِ زَائِدَةٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَالْعَصْرِ إِنَّ الْإِنْسانَ لَفِي خُسْرٍ ؛ الْفَرَّاءُ: لَفِي عُقُوبَةٍ بِذَنْبِهِ وأَن يَخْسَر أَهله وَمَنْزِلَهُ فِي الْجَنَّةِ. وَقَالَ : خَسِرَ الدُّنْيا وَالْآخِرَةَ ذلِكَ هُوَ الْخُسْرانُ الْمُبِينُ . وَفِي الْحَدِيثِ: لَيْسَ مِنَ مُؤْمِنٍ وَلَا كَافِرٍ إِلا وَلَهُ مَنْزِلٌ فِي الْجَنَّةِ وأَهل وأَزواج، فَمَنْ أَسلم سَعِدَ وَصَارَ إِلى مَنْزِلِهِ، وَمَنْ كَفَرَ صَارَ مَنْزِلُهُ وأَزواجه إِلى مَنْ أَسلم وَسَعِدَ ، وَذَلِكَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ يَرِثُونَ الْفِرْدَوْسَ؛ يَقُولُ: يَرِثُونَ مَنَازِلَ الْكُفَّارِ، وَهُوَ قَوْلُهُ: الَّذِينَ خَسِرُوا أَنْفُسَهُمْ وَأَهْلِيهِمْ يَوْمَ الْقِيامَةِ* ؛ يَقُولُ: أَهلكوهما؛ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ غَبِنُوهما. ابْنُ الأَعرابي: الْخَاسِرُ الَّذِي ذَهَبَ مَالُهُ وَعَقْلُهُ أَي خَسِرَهُمَا. وخَسِرَ التَّاجِرُ: وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ أَو غَبِنَ،

стр. 2199

والأَوّل هُوَ الأَصل. وأَخْسَرَ الرجلُ إِذا وَافَقَ خُسْراً فِي تِجَارَتِهِ. وَقَوْلُهُ : قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُمْ بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمالًا ؛ قَالَ الأَخفش: وَاحِدُهُمُ الأَخْسَرُ مِثْلُ الأَكْبَرِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَما تَزِيدُونَنِي غَيْرَ تَخْسِيرٍ ؛ ابْنُ الأَعرابي: أَي غَيْرَ إِبعاد مِنَ الْخَيْرِ أَي غَيْرَ تَخْسِيرٍ لَكُمْ لَا لِي. وَرَجُلٌ خَيْسَرَى: خاسِرٌ، وَفِي بَعْضِ الأَسجاع: بفِيهِ البَرَى، وحُمَّى خَيْبَرَى، وشَرُّ مَا يُرَى، فإِنه خَيْسَرَى؛ وَقِيلَ: أَراد خَيْسَرٌ فَزَادَ للإِتباع؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ خَيْسَرَى إِلا فِي هَذَا السَّجْعِ؛ وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ ذُكِرَ الخَيْسَرَى، وَهُوَ الَّذِي لَا يُجِيبُ إِلى الطَّعَامِ لِئَلَّا يَحْتَاجُ إِلى المكافأَة، وَهُوَ مِنَ الخَسَارِ. والخَسْرُ والخُسْرانُ: النَّقْصُ، وَهُوَ مِثْلُ الفَرْقِ والفُرْقانِ، خَسِرَ يَخْسَرُ «١». خُسْراناً وخَسَرْتُ الشيءَ، بِالْفَتْحِ، وأَخْسَرْتُه: نَقَصْتُه. وخَسَرَ الوَزْنَ والكيلَ خَسْراً وأَخْسَرَهُ: نَقَصَهُ. وَيُقَالُ: كِلْتُه ووَزَنْتُه فأَخْسَرْته أَي نَقَصْتُهُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ يُخْسِرُونَ ؛ الزَّجَّاجُ: أَي يَنْقُصُون فِي الْكَيْلِ وَالْوَزْنِ. قَالَ: وَيَجُوزُ فِي اللُّغَةِ يَخْسِرُون، تَقُولُ: أَخْسَرْتُ الميزانَ وخَسَرْتُه، قَالَ: وَلَا أَعلم أَحداً قرأَ يَخْسِرُونَ. أَبو عَمْرٍو: الْخَاسِرُ الَّذِي يُنْقِصُ الْمِكْيَالَ وَالْمِيزَانَ إِذا أَعطى، وَيَسْتَزِيدُ إِذا أَخذ. ابْنُ الأَعرابي: خَسَرَ إِذا نَقَصَ مِيزَانًا أَو غَيْرَهُ، وخَسِرَ إِذا هَلَكَ. أَبو عُبَيْدٍ: خَسَرْتُ الْمِيزَانَ وأَخْسَرْتُه أَي نَقَصْتُهُ. اللَّيْثُ: الخاسِرُ الَّذِي وُضِعَ فِي تِجَارَتِهِ، وَمَصْدَرُهُ الخَسَارَةُ والخَسْرُ، وَيُقَالُ: خَسِرَتْ تِجَارَتُهُ أَي خَسِرَ فِيهَا، ورَبِحَتْ أَي رَبِحَ فِيهَا. وصَفْقَةٌ خَاسِرَةٌ: غَيْرُ رَابِحَةٍ، وكَرَّةٌ خَاسِرَةٌ: غَيْرُ نَافِعَةٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وصَفَقَ صَفْقَةً خاسِرَةً أَي غَيْرَ مُرْبِحَةٍ، وكَرَّ كَرَّةً خاسِرَةً أَي غَيْرَ نَافِعَةٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: تِلْكَ إِذاً كَرَّةٌ خاسِرَةٌ . وقوله عزل وَجَلَّ: وَخَسِرَ هُنالِكَ الْمُبْطِلُونَ . وَخَسِرَ هُنالِكَ الْكافِرُونَ ؛ الْمَعْنَى: تَبَيَّنَ لَهُمْ خُسْرانُهم لَمَّا رأَوا الْعَذَابَ وإِلَّا فَهُمْ كَانُوا خَاسِرِينَ فِي كُلِّ وَقْتٍ. والتَّخْسِيرُ: الإِهلاك. والخَنَاسِيرُ: الهُلَّاكُ، وَلَا وَاحِدَ لَهُ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ: إِذا مَا نُتِجْنا أَرْبَعاً عامَ كَفْأَةٍ، ... بَغَاها خَنَاسِيراً، فأَهْلَكَ أَرْبَعا وَفِي بَغَاهَا ضَمِيرٌ مِنَ الجَدِّ هُوَ الْفَاعِلُ، يَقُولُ: إِنه شَقِيُّ الجَدِّ إِذا نُتِجَتْ أَربعٌ مِنْ إِبله أَربعَةَ أَولادٍ هَلَكَتْ مِنْ إِبله الكِبار أَربع غَيْرُ هَذِهِ، فَيَكُونُ مَا هَلَكَ أَكثر مِمَّا أَصاب. خشر: الخُشَارُ والخُشَارَةُ: الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ رَدِيءَ الْمَتَاعِ. وخَشَرَ يَخْشِرُ خَشْراً: نَقَّى الرَّدِيءَ مِنْهُ. ومَخاشِرُ المِنْجَلِ: أَسْنانُه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تُرَى لَهَا، بعْدَ إِبارَ الآبِرِ، ... صُفْرٌ وحُمْرٌ كَبُرُودِ التَّاجِرِ مآزِرٌ تُطْوَى عَلَى مآزِرِ، ... وأَثَرُ المِخْلَبِ ذِي المَخَاشِرِ يَعْنِي الحَمْلَ. وخَشَرَ خَشْراً: أَبقى عَلَى الْمَائِدَةِ الخُشَارَةَ. والخُشَارَةُ: مَا يَبْقَى عَلَى الْمَائِدَةِ مِمَّا لَا خَيْرَ فِيهِ. وخَشَرْتُ الشَّيْءَ أَخْشِرُه خَشْراً إِذا نَقَّيْتَ مِنْهُ خُشَارَتَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا ذَهَبَ الْخِيَارُ وَبَقِيَتْ خُشارَةٌ كخُشارَةِ الشَّعِيرِ لَا يُبالِي

стр. 2200

بِهِمُ اللهُ بالَةً ؛ هِيَ الرَّدِيءُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والخُشارَةُ والخُشارُ مِنَ الشَّعِيرِ: مَا لَا لُبَّ لَهُ. وخُشارَةُ النَّاسِ: سَفَلَتُهم، وَفُلَانٌ مِنَ الخُشارَةِ إِذا كَانَ دُونًا؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ: وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشَارَةٍ، ... وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمَالِكَا يَقُولُ: اشْتَرَيْتَ لِقَوْمِكَ الشَّرَفَ بأَموالك؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بِمَالِكِ، بِكَسْرِ الْكَافِ، وَهُوَ اسْمُ ابْنٍ لِعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ قَتَلَهُ بَنُو عَامِرٍ فَغَزَاهُمْ عُيَيْنَةُ فأَدرك بثأْره وَغَنِمَ؛ فَقَالَ الْحُطَيْئَةُ: فِدًى لابنِ حِصْنٍ مَا أُرِيحَ فإِنه ... ثِمالُ اليتامَى، عِصْمَةٌ لِلْمَهَالِكِ وباعَ بَنِيهِ بعضُهم بِخُشارَةٍ، ... وبِعْتَ لِذُبْيانَ العَلاءَ بِمالِكِ وخَشَرْتُ الشيءَ إِذا أَرْذَلْتَهُ، فَهُوَ مَخْشُورٌ. أَبو عَمْرٍو: الخاشِرَةُ السَّفَلَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي وَزَادَ فَقَالَ: هُمُ الخُشار والبُشارُ والقُشارُ والسُّقاطُ والبُقاطُ والمُقاطُ. ابْنُ الأَعرابي: خَشِرَ إِذا شَرِهَ، وخَشِرَ إِذا هرب جُبْناً. خصر: الخَصْرُ: وَسَطُ الإِنسان، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ. والخَصْرانِ والخاصِرَتانِ: مَا بَيْنَ الحَرْقَفَةِ والقُصَيْرَى، وَهُوَ مَا قَلَصَ عَنْهُ القَصَرَتانِ وَتَقَدَّمَ مِنَ الحَجَبَتَيْنِ، وَمَا فَوْقَ الخَصْرِ مِنَ الْجِلْدَةِ الرقيقةِ: الطِّفْطِفَةِ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ضَخْمُ الْخَوَاصِرِ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنها لمُنْتَفِخَةُ الخَواصِر، كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ خاصِرَةً ثُمَّ جَمَعَ عَلَى هَذَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَلَمَّا سَقَيْناها العَكِيسَ تَمَذَّحَتْ ... خَواصِرُها، وازْدادَ رَشْحاً وَرِيدُها وكَشْحٌ مُخَصَّرٌ أَي دَقِيقٌ. وَرَجُلٌ مَخْصُورُ الْبَطْنِ وَالْقَدَمِ وَرَجُلٌ مُخَصَّرٌ: ضَامِرُ الخَصْرِ أَو الخاصِرَةِ. ومَخْصُورٌ: يَشْتَكِي خَصْرَهُ أَو خاصِرَتَه. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَصابني خاصِرَةٌ ؛ أَي وَجَعٌ فِي خَاصِرَتِي، وَقِيلَ: وَجَعٌ فِي الكُلْيَتَيْنِ. والاخْتِصارُ والتَّخاصُرُ: أَن يَضْرِبَ الرَّجُلُ يَدَهُ إِلى خَصْرِه فِي الصَّلَاةِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ مُخْتَصِراً، وَقِيلَ: مُتَخَصِّراً؛ قِيلَ: هُوَ مِنَ المَخْصَرَة؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يُصَلِّيَ الرَّجُلُ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِه. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ: الاخْتِصارُ فِي الصَّلَاةِ راحَةُ أَهل النَّارِ ؛ أَي أَنه فِعْلُ الْيَهُودِ فِي صَلَاتِهِمْ، وَهُمْ أَهل النَّارِ، عَلَى أَنه لَيْسَ لأَهل النَّارِ الَّذِينَ هُمْ خَالِدُونَ فِيهَا رَاحَةٌ؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الأَثير. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: لَيْسَ الرَّاحَةُ الْمَنْسُوبَةُ لأَهل النَّارِ هِيَ رَاحَتَهُمْ فِي النَّارِ، وإِنما هِيَ رَاحَتُهُمْ فِي صَلَاتِهِمْ فِي الدُّنْيَا، يَعْنِي أَنه إِذا وَضَعَ يَدَهُ عَلَى خَصْرِه كأَنه اسْتَرَاحَ بِذَلِكَ، وَسَمَّاهُمْ أَهل النَّارِ لِمَصِيرِهِمْ إِليها لَا لأَن ذَلِكَ رَاحَتُهُمْ فِي النَّارِ. وَقَالَ الأَزهري فِي الْحَدِيثِ الأَوّل: لَا أَدري أَرُوي مُخْتَصِراً أَو مُتَخَصِّراً، وَرَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ مُخْتَصِرًا، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ؛ قَالَ: هُوَ أَن يُصَلِّيَ وَهُوَ وَاضِعٌ يَدَهُ عَلَى خَصْرِهِ؛ قَالَ: وَيُرْوَى فِي كَرَاهِيَتِهِ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ، قَالَ: وَيُرْوَى فِيهِ الْكَرَاهَةُ عَنْ عَائِشَةَ وأَبي هُرَيْرَةَ، وَقَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَن يأْخذ بِيَدِهِ عَصًا يَتَّكِئُ عَلَيْهَا؛ وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ: وَهُوَ أَن يقرأَ آيَةً مِنْ آخِرِ السُّورَةِ أَو آيَتَيْنِ وَلَا يقرأْ سُورَةً بِكَمَالِهَا فِي فَرْضِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رَوَاهُ ابْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: المُتَخَصِّرُون يَوْمَ الْقِيَامَةِ عَلَى وُجُوهِهِمُ النورُ ؛ مَعْنَاهُ الْمُصَلُّونَ بِاللَّيْلِ فإِذا تَعِبُوا وَضَعُوا أَيديهم عَلَى خَوَاصِرِهِمْ مِنَ التَّعَبِ؛

стр. 2201

قَالَ: وَمَعْنَاهُ يَكُونُ أَن يأْتوا يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَمَعَهُمْ أَعمال لَهُمْ صَالِحَةٌ يَتَّكِئُونَ عَلَيْهَا، مأْخوذ مِنَ المَخْصَرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنِ اخْتِصارِ السَّجْدَةِ ؛ وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَن يَخْتَصِرَ الْآيَةَ الَّتِي فِيهَا السُّجُودُ فَيَسْجُدَ بِهَا، وَالثَّانِي أَنْ يقرأَ السُّورَةَ فإِذا انْتَهَى إِلى السَّجْدَةِ جَاوَزَهَا وَلَمْ يَسْجُدْ لَهَا. والمُخاصَرَةُ فِي البُضْعِ: أَن يَضْرِبَ بِيَدِهِ إِلى خَصْرها. وخَصْرُ القَدَمِ: أَخْمَصُها. وقَدَمٌ مُخَصَّرَةٌ ومَخْصُورَةٌ: فِي رُسْغِها تَخْصِير، كأَنه مَرْبُوطٌ أَو فِيهِ مَحَزٌّ مُسْتَدِيرٌ كالحَزِّ، وَكَذَلِكَ اليدُ. وَرَجُلٌ مُخَصَّرُ الْقَدَمَيْنِ إِذا كَانَتْ قَدَمُهُ تَمَسُّ الأَرض مِنْ مُقَدَّمِها وعَقِبها ويَخْوَى أَخْمَصُها مَعَ دِقَّةٍ فِيهِ. وخَصْرُ الرَّمْلِ: طَرِيقٌ بَيْنَ أَعلاه وأَسفله فِي الرِّمَالِ خَاصَّةً، وَجَمْعُهُ خُصُورٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسَالَةٍ، ... فَمَرٌّ فَأَعْلَى حَوْزِها فَخُصُورُها وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَخَذْنَ خُصُورَ الرَّمْلِ ثُمَّ جَزَعْنَهُ وخَصْرُ النَّعْلِ: مَا اسْتَدَقَّ مِنْ قُدَّامِ الأُذنين مِنْهَا. ابْنُ الأَعرابي: الخَصْرانِ مِنَ النَّعْلِ مُسْتَدَقُّها. وَنَعْلٌ مُخَصَّرَةٌ: لَهَا خَصْرانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن نَعْلَهُ، ﵇، كَانَتْ مُخَصَّرَةً أَي قُطِعَ خَصْراها حَتَّى صَارَا مُسْتَدِقَّيْنِ. والخاصِرَةُ: الشَّاكِلَةُ. والخَصْرُ مِنَ السَّهْمِ: مَا بَيْنَ أَصل الفُوقِ وَبَيْنَ الرِّيشِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والخَصْرُ: مَوْضِعُ بُيُوتِ الأَعراب، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ خُصُورٌ. غَيْرُهُ: والخَصْرُ مِنْ بُيُوتِ الأَعراب مَوْضِعٌ لَطِيفٌ. وخاصَرَ الرجلَ: مَشَى إِلى جَنْبِهِ. والمُخاصَرَةُ: المُخازَمَةُ، وَهُوَ أَن يأْخذ الرجلُ فِي طَرِيقٍ ويأْخذ الْآخَرُ فِي غَيْرِهِ حَتَّى يَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ. واخْتِصارُ الطَّرِيقِ: سلوكُ أَقْرَبِه. ومُخْتَصَراتُ الطُّرُقِ: الَّتِي تَقْرُبُ فِي وُعُورِها وإِذا سَلَكَ الطَّرِيقَ الأَبعد كَانَ أَسهل. وخاصَرَ الرجلُ صَاحِبَهُ إِذا أَخذ بِيَدِهِ فِي الْمَشْيِ. والمُخاصَرَةُ: أَخْذُ الرَّجُلِ بِيَدِ الرَّجُلِ؛ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ: ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ أَي أَخذت بِيَدِهَا، تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ أَي عَلَى مَرْمَرٍ مَسْنُونٍ أَي مُمَلَّسٍ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَلَأُصَلِّبَنَّكُمْ فِي جُذُوعِ النَّخْلِ؛ أَي عَلَى جُذُوعِ النَّخْلِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ حَسَّانَ كَمَا ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ مَا ذَهَبَ إِليه ثَعْلَبٌ أَنه لأَبي دهْبَلٍ الجُمَحِيِّ، وَرَوَى ثَعْلَبٌ بِسَنَدِهِ إِلى إِبراهيم بْنِ أَبي عَبْدِ اللَّهِ قَالَ: خَرَجَ أَبو دَهْبَلٍ الْجُمَحِيُّ يُرِيدُ الْغَزْوَ، وَكَانَ رَجُلًا صَالِحًا جَمِيلًا، فَلَمَّا كَانَ بِجَيْرُونَ جَاءَتْهُ امرأَة فأَعطته كِتَابًا، فَقَالَتْ: اقرأْ لِي هَذَا الْكِتَابَ، فقرأَه لَهَا ثُمَّ ذَهَبَتْ فَدَخَلَتْ قَصراً، ثُمَّ خَرَجَتْ إِليه فَقَالَتْ: لَوْ تَبَلَّغْتَ مَعِي إِلى هَذَا الْقَصْرِ فقرأْت هَذَا الْكِتَابَ عَلَى امرأَة فِيهِ كَانَ لَكَ فِي ذَلِكَ حَسَنَةٌ، إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، فإِنه أَتاها مِنْ غَائِبٍ يَعْنِيهَا أَمره. فَبَلَغَ مَعَهَا الْقَصْرَ فَلَمَّا دَخَلَهُ إِذا فِيهِ جوارٍ كَثِيرَةٌ، فأَغلقن عَلَيْهِ الْقَصْرَ، وإِذا امرأَة وَضِيئَةٌ فَدَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا فأَبى، فحُبس وَضُيِّقَ عَلَيْهِ حَتَّى كَادَ يَمُوتُ، ثُمَّ دَعَتْهُ إِلى نَفْسِهَا، فَقَالَ: أَما الْحَرَامُ فو الله لَا يَكُونُ ذَلِكَ وَلَكِنْ أَتزوّجك. فَتَزَوَّجَتْهُ وأَقام مَعَهَا زَمَانًا طَوِيلًا لَا يَخْرُجُ مِنَ الْقَصْرِ حَتَّى يُئس مِنْهُ، وَتَزَوَّجَ بَنُوهُ وَبَنَاتُهُ وَاقْتَسَمُوا مَالَهُ وأَقامت زَوْجَتُهُ تَبْكِي عَلَيْهِ حَتَّى عَمِشَتْ، ثُمَّ إِن أَبا دَهْبَلٍ قَالَ لامرأَته: إِنك قَدْ أَثمت فِيَّ وَفِي وَلَدِي وأَهلي، فأْذني لِي فِي الْمَصِيرِ إِليهم

стр. 2202

وأَعود إِليك. فأَخذت عَلَيْهِ الْعُهُودَ أَن لَا يُقِيمَ إِلا سَنَةً، فَخَرَجَ مِنْ عِنْدِهَا وَقَدْ أَعطته مَالًا كَثِيرًا حَتَّى قَدِمَ عَلَى أَهله، فرأَى حَالَ زَوْجَتِهِ وَمَا صَارَتْ إِليه مِنَ الضُّرِّ، فَقَالَ لأَولاده: أَنتم قَدْ وَرِثْتُمُونِي وأَنا حَيٌّ، وَهُوَ حَظُّكُمْ وَاللَّهِ لَا يُشْرِكُ زَوْجَتِي فِيمَا قَدِمْتُ بِهِ مِنْكُمْ أَحد، فَتَسَلَّمَتْ جَمِيعَ مَا أَتى بِهِ، ثُمَّ إِنه اشْتَاقَ إِلى زَوْجَتِهِ الشَّامِيَّةِ وأَراد الْخُرُوجَ إِليها، فَبَلَغَهُ مَوْتُهَا فأَقام وَقَالَ: صاحِ حَيَّا الإِلَهُ حَيّاً ودُوراً، ... عِنْدَ أَصْلِ القَناةِ مِنْ جَيْرُونِ، طالَ لَيْلِي وبِتُّ كالمَجْنُونِ، ... واعْتَرَتْنِي الهُمُومُ بالماطِرُونِ عَنْ يَسارِي إِذا دَخَلْتُ من البابِ، ... وإِن كنتُ خَارِجًا عَنْ يَميني فَلِتِلْكَ اغْتَرَبْتُ بالشَّامِ حَتَّى ... ظَنَّ أَهْلي مُرَجَّماتِ الظُّنُونِ وهْيَ زَهْرَاءُ، مِثْلُ لُؤْلُؤَةِ ... الغَوَّاصِ، مِيْزَتْ مِنْ جوهرٍ مَكنُونِ وإِذا مَا نَسَبْتَها، لَمْ تَجِدْها ... فِي سنَاءٍ مِنَ المَكارِم دونِ تَجْعَلُ المِسْكَ واليَلَنْجُوجَ والنَّدَّ ... صِلاءً لَهَا عَلَى الكانُونِ ثُمَّ خاصَرْتُها إِلى القُبَّةِ الخَضْراءِ ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ قُبَّةٌ مِنْ مَراجِلٍ ضَرَبَتْها، ... عِنْدَ حدِّ الشِّتاء فِي قَيْطُونِ ثُمَّ فارَقْتُها عَلَى خَيْرِ ما كانَ ... قَرِينٌ مُفارِقاً لِقَرِينِ فبَكَتْ خَشْيَةَ التَّفَرُّقِ للبَيْنِ، ... بُكاءَ الحَزِين إِثْرَ الحَزِينِ قَالَ: وَفِي رِوَايَةٍ أُخرى مَا يَشْهَدُ أَيضاً بأَنه لأَبي دَهْبَلٍ أَن يَزِيدَ قَالَ لأَبيه مُعَاوِيَةَ: إِن أَبا دَهْبَلٍ ذَكَرَ رَمَلَةَ ابْنَتَكَ فَاقْتُلْهُ، فَقَالَ: أَيّ شَيْءٍ قَالَ؟ فَقَالَ: قَالَ: وهي زهراء، مثل لؤلؤة ... الغَوّاص، مِيزَتْ مِنْ جَوْهَرٍ مَكْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: أَحسن، قَالَ: فَقَدْ قَالَ: وإِذا مَا نَسَبْتَهَا، لَمْ تَجِدْهَا ... فِي سَنَاءٍ مِنَ الْمَكَارِمِ دُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: صَدَقَ؛ قَالَ: فَقَدْ قَالَ: ثُمَّ خَاصَرْتُهَا إِلى الْقُبَّةِ الخضراء ... تَمْشِي فِي مَرْمَرٍ مَسْنُونِ فَقَالَ مُعَاوِيَةُ: كَذَبَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي سَعِيدٍ وَذِكْرِ صَلَاةِ الْعِيدِ : فَخَرَجَ مُخاصِراً مَرْوانَ؛ الْمُخَاصَرَةُ: أَن يأْخذ الرَّجُلُ بِيَدِ رَجُلٍ آخَرَ يَتَمَاشَيَانِ وَيَدُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِنْدَ خَصْرِ صَاحِبِهِ. وتَخَاصَرَ القومُ: أَخذ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ. وَخَرَجَ الْقَوْمُ مُتَخَاصِرِينَ إِذا كَانَ بَعْضُهُمْ آخِذًا بِيَدِ بَعْضٍ. والمِخْصَرَةُ: كَالسَّوْطِ، وَقِيلَ: الْمِخَصَرَةُ شَيْءٌ يأْخذه الرَّجُلُ بِيَدِهِ لِيَتَوَكَّأَ عَلَيْهِ مِثْلَ الْعَصَا وَنَحْوِهَا، وَهُوَ أَيضاً مِمَّا يأْخذه الملك يشير بِهِ إِذا خَطَبَ؛ قَالَ: يَكادُ يُزِيلُ الأَرضَ وَقْعُ خِطابِهِمْ، ... إِذا وصَلُوا أَيْمانَهُمْ بالمَخاصِرِ واخْتَصَرَ الرَّجُلُ: أَمسك المِخْصَرَةَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خَرَجَ إِلى الْبَقِيعِ وَبِيَدِهِ مِخْصَرَةٌ لَهُ فَجَلَسَ فَنَكَتَ بِهَا فِي الأَرض ؛ أَبو عُبَيْدٍ: المِخْصَرَةُ مَا اخْتَصَر الإِنسانُ بِيَدِهِ

стр. 2203

فأَمسكه مِنْ عَصًا أَو مِقْرَعَةٍ أَو عَنَزَةٍ أَو عُكَّازَةٍ أَو قَضِيبٍ وَمَا أَشبهها، وَقَدْ يتكأُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فإِذا أَسلموا فاسْأَلْهُمْ قُضُبَهُمُ الثلاثةَ الَّتِي إِذا تَخَصَّرُوا بِهَا سُجِدَ لَهُمْ ؛ أَي كَانُوا إِذا أَمسكوها بأَيديهم سَجَدَ لَهُمْ أَصحابهم، لأَنهم إِنما يُمْسِكُونَهَا إِذا ظَهَرُوا لِلنَّاسِ. والمِخْصَرَةُ: كَانَتْ مِنْ شِعَارِ الْمُلُوكِ، وَالْجَمْعُ الْمَخَاصِرُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَذَكَرَ عُمَرَ، ﵄، فَقَالَ: واخْتَصَرَ عَنَزَتَهُ ؛ الْعَنَزَةُ شِبْهَ الْعُكَّازَةِ. وَيُقَالُ: خاصَرْتُ الرجلَ وخازَمْتُه، وَهُوَ أَن تأْخذ فِي طَرِيقٍ ويأْخذ هُوَ فِي غَيْرِهِ حَتَّى تَلْتَقِيَا فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ. ابْنُ الأَعرابي: المُخَاصَرَةُ أَن يَمْشِيَ الرَّجُلَانِ ثُمَّ يَفْتَرِقَا حَتَّى يَلْتَقِيَا عَلَى غَيْرِ مِيعَادٍ. واخْتِصارُ الْكَلَامِ: إِيجازه. وَالِاخْتِصَارُ فِي الْكَلَامِ: أَن تَدَعَ الْفُضُولَ وتَسْتَوْجِزَ الَّذِي يأْتي عَلَى الْمَعْنَى، وَكَذَلِكَ الِاخْتِصَارُ فِي الطَّرِيقِ. وَالِاخْتِصَارُ فِي الجَزِّ: أَن لَا تستأْصله. والاختصارُ: حذفُ الْفُضُولِ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والخُصَيْرَى: كَالِاخْتِصَارِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَفِي الخُصَيْرَى، أَنت عِنْدَ الوُدِّ ... كَهْفُ تَمِيم كُلِّها وسَعْدِ والخَصَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: البَرْدُ يَجِدُهُ الإِنسان فِي أَطرافه. أَبو عُبَيْدٍ: الخَصِرُ الَّذِي يَجِدُ الْبَرْدَ، فإِذا كَانَ مَعَهُ جُوعٌ فَهُوَ خَرِصٌ. والخَصِرُ: البارِدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وثَغْرٌ بَارِدُ المُخَصَّرِ: المُقَبَّلِ. وخَصِرَ الرجلُ إِذا آلَمَهُ الْبَرْدُ فِي أَطرافه؛ يقال: خَصِرَتْ يَدِي. وخَصِرَ يَوْمُنَا: اشْتَدَّ برده؛ قال الشاعر: رُبَّ خالٍ ليَ، لَوْ أَبْصَرْتَهُ، ... سَبِط المِشْيَةِ فِي اليومِ الخَصِر وَمَاءٌ خَصِرٌ: بارِدٌ. خضر: الخُضْرَةُ مِنَ الأَلوان: لَوْنُ الأَخْضَرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِهِمَا مِمَّا يَقْبَلُهُ، وَحَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً، وَقَدِ اخْضَرَّ، وَهُوَ أَخْضَرُ وخَضُورٌ وخَضِرٌ وخَضِيرٌ ويَخْضِيرٌ ويَخْضُورٌ؛ واليَخْضُورُ: الأَخْضَرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ كِنَاسَ الوَحْشِ: بالخُشْبِ، دونَ الهَدَبِ اليَخْضُورِ، ... مَثْواةُ عَطَّارِينَ بالعُطُورِ والخَضْرُ والمَخْضُورُ: اسْمَانِ للرَّخْصِ مِنَ الشَّجَرِ إِذا قُطِعَ وخُضِرَ. أَبو عُبَيْدٍ: الأَخْضَرُ مِنَ الْخَيْلِ الدَّيْزَجُ فِي كَلَامِ الْعَجَمِ؛ قَالَ: وَمِنَ الخُضْرَةِ فِي أَلوان الْخَيْلِ أَخْضَرُ أَحَمُّ، وَهُوَ أَدنى اللخُضْرَةِ إِلى الدُّهْمَةِ وأَشَدُّ الخُضْرَةِ سَواداً غَيْرَ أَنَّ أَقْرابَهُ وَبَطْنَهُ وأُذنيه مُخْضَرَّةٌ؛ وأَنشد: خَضْراء حَمَّاء كَلَوْنِ العَوْهَقِ قَالَ: وَلَيْسَ بَيْنَ الأَخضر الأَحمّ وَبَيْنَ الأَحوى إِلَّا خُضْرَةُ مَنْخَرَيْهِ وَشَاكِلَتُهُ، لأَن الأَحوى تَحْمَرُّ مَنَاخِرُهُ وَتَصْفَرُّ شَاكِلَتُهُ صُفْرَةً مُشَاكَلَةً لِلْحُمْرَةِ؛ قَالَ: وَمِنَ الْخَيْلِ أَخضر أَدغم وأَخضر أَطحل وأَخضر أَورق. والحمامُ الوُرْقُ يُقَالُ لَهَا: الخُضْرُ. واخْضَرَّ الشَّيْءُ اخْضِراراً واخْضَوْضَرَ وخَضَّرْتُه أَنا، وكلُّ غَضٍّ خَضِرٌ؛ وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَخْرَجْنا مِنْهُ خَضِراً نُخْرِجُ مِنْهُ حَبًّا مُتَراكِباً ؛ قال: خَضِراً هاهنا بِمَعْنَى أَخْضَر. يُقَالُ: اخْضَرَّ، فَهُوَ أَخْضَرُ وخَضِرٌ، مِثْلُ اعْوَرَّ فَهُوَ أَعور وعَوِرٌ؛ وَقَالَ الأَخفش: يُرِيدُ الأَخضر، كَقَوْلِ الْعَرَبِ: أَرِنِيها نَمِرةً أُرِكْها مَطِرَةً؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الخَضِرُ هاهنا الزَّرْعُ الأَخضر. وشَجَرَةٌ خَضْراءُ: خَضِرَةٌ غَضَّةٌ. وأَرض خَضِرَةٌ ويَخْضُورُ: كَثِيرَةُ

стр. 2204

الخُضْرَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الخُضَيْرَةُ تَصْغِيرُ الخُضْرَةِ، وَهِيَ النَّعْمَةُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: لَيْسَتْ لِفُلَانٍ بخَضِرَةٍ أَي لَيْسَتْ لَهُ بِحَشِيشَةٍ رَطْبَةٍ يأْكلها سَرِيعًا. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : أَنه كَانَ أَخْضَرَ الشَّمَط، كَانَتِ الشَّعَرَاتُ الَّتِي شَابَتْ مِنْهُ قَدِ اخْضَرَّتْ بِالطِّيبِ والدُّهْن المُرَوَّح. وخَضِرَ الزرعُ خَضَراً: نَعِمَ؛ وأَخْضَرَهُ الرِّيُّ. وأَرضٌ مَخْضَرَةٌ، عَلَى مِثَالِ مَبْقَلَة: ذَاتُ خُضْرَةٍ؛ وَقُرِئَ: فتُصْبِحُ الأَرضُ مَخْضَرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: أَنه خَطَبَ بِالْكُوفَةِ فِي آخِرِ عُمْرِهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ سَلِّطْ عَلَيْهِمْ فَتَى ثَقِيفٍ الذّيَّالَ المَيَّالَ يَلْبَسُ فَرْوَتَهَا ويأْكل خَضِرَتَها ، يَعْنِي غَضَّها وناعِمَها وهَنِيئَها. وَفِي حَدِيثِ الْقَبْرِ: يُملأُ عَلَيْهِ خَضِراً ؛ أَي نِعَماً غَضَّةً. واخْتَضَرْتُ الكَلأَ إِذا جَزَزْتَهُ وَهُوَ أَخْضَرُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلرَّجُلِ إِذا مَاتَ شَابًّا غَضّاً: قَدِ اخْتُضِرَ، لأَنه يُؤْخَذُ فِي وَقْتِ الحُسْنِ والإِشراق. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مُدْهامَّتانِ؛ قَالُوا: خَضْراوَانِ لأَنهما تَضْرِبَانِ إِلى السَّوَادِ مِنْ شِدَّةِ الرِّيِّ، وَسَمِّيَتْ قُرَى الْعِرَاقِ سَواداً لِكَثْرَةِ شَجَرِهَا وَنَخِيلِهَا وَزَرْعِهَا. وَقَوْلُهُمْ: أَباد اللهُ خَضْراءَهُمْ أَي سوادَهم ومُعظَمَهُمْ، وأَنكره الأَصمعي وَقَالَ: إِنما يُقَالُ: أَباد اللَّهُ غَضْرَاءَهُمْ أَي خَيْرَهُمْ وغَضَارَتَهُمْ. واخْتُضِرَ الشيءُ: أُخذ طَرِيًّا غَضًّا. وشابٌّ مُخْتَضَرٌ: مَاتَ فَتِيًّا. وَفِي بَعْضِ الأَخبار: أَن شَابًّا مِنَ الْعَرَبِ أُولِعَ بِشَيْخٍ فَكَانَ كُلَّمَا رَآهُ قال: أَجْزَرْتَ يَا أَبا فُلَانٍ فَقَالَ لَهُ الشَّيْخُ: أَي بُنَيَّ، وتُخْتَضَرُونَ أَي تُتَوَفَّوْنَ شَبَابًا؛ وَمَعْنَى أَجْزَزْتَ: أَنَى لَكَ أَن تُجَزَّ فَتَمُوتَ، وأَصل ذَلِكَ فِي النَّبَاتِ الْغَضِّ يُرْعى ويُخْتَضَرُ ويُجَزُّ فَيُؤْكَلُ قَبْلَ تَنَاهِي طُولِهِ. وَيُقَالُ: اخْتَضَرْتُ الْفَاكِهَةَ إِذا أَكلتها قَبْلَ أَناها. واخْتَضَرَ البعيرَ: أَخذه من الإِبل وهو صَعْبٌ لَمْ يُذَلَّل فَخَطَمَهُ وَسَاقَهُ. وَمَاءٌ أَخْضَرُ: يَضْرِبُ إِلى الخُضْرَةِ مِنْ صَفائه. وخُضارَةُ، بِالضَّمِّ: الْبَحْرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِخُضْرَةِ مَائِهِ، وَهُوَ مُعْرِفَةٌ لَا يُجْرَى، تَقُولُ: هَذَا خُضَارَةُ طامِياً. ابْنُ السِّكِّيتِ: خُضارُ مَعْرِفَةٌ لَا يَنْصَرِفُ، اسْمُ الْبَحْرِ. والخُضْرَةُ والخَضِرُ والخَضِيرُ: اسْمٌ لِلْبَقْلَةِ الخَضْراءِ؛ وَعَلَى هَذَا قَوْلُ رُؤْبَةَ: إِذا شَكَوْنا سَنَةً حَسُوسَا، ... نأْكُلُ بَعْدَ الخُضْرَةِ اليَبِيسَا وَقَدْ قِيلَ إِنه وضع الاسم هاهنا مَوْضِعَ الصِّفَةِ لأَن الخُضْرَةَ لَا تُؤْكَلُ، إِنما يُؤْكَلُ الْجِسْمُ الْقَابِلُ لَهَا. وَالْبُقُولُ يُقَالُ لَهَا الخُضَارَةُ والخَضْرَاءُ، بالأَلف وَاللَّامِ؛ وَقَدْ ذَكَرَ طَرَفَةُ الخَضِرَ فَقَالَ: كَبَنَاتِ المَخْرِ يَمْأَدْنَ، إِذا ... أَنْبَتَ الصَّيْفُ عَسالِيجَ الخَضِرْ وَفِي فَصْلِ الصَّيْفِ تَنْبُتُ عَسالِيجُ الخَضِرِ مِنَ الجَنْبَةِ، لَهَا خَضَرٌ فِي الْخَرِيفِ إِذا بَرُدَ اللَّيْلُ وَتَرَوَّحَتِ الدَّابَّةُ، وَهِيَ الرَّيَّحَةُ والخِلْفَةُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ للخَضِرِ مِنَ الْبُقُولِ: الخَضْراءُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تَجَنَّبُوا مِنْ خَضْرائكم ذَواتِ الرِّيحِ ؛ يَعْنِي الثُّومَ وَالْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ وَمَا أَشبهها. والخَضِرَةُ أَيضاً: الخَضْراءُ مِنَ النَّبَاتِ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ. والأَخْضارُ: جَمْعُ الخَضِرِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. وَيُقَالُ للأَسود أَخْضَرُ. والخُضْرُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ، سُمُّوا بِذَلِكَ لخُضْرَةِ أَلوانهم؛ وإِياهم عَنَى الشَّمَّاخُ بِقَوْلِهِ: وحَلَّأَها عَنْ ذِي الأَراكَةِ عامِرٌ، ... أَخُو الخُضْرِ يَرْمي حيثُ تُكْوَى النَّواحِزُ

стр. 2205

والخُضْرَةُ فِي أَلوان النَّاسِ: السُّمْرَةُ؛ قَالَ اللَّهَبِيُّ: وأَنا الأَخْضَرُ، مَنْ يَعْرِفُني؟ ... أَخْضَرُ الجِلْدَةِ في بيتِ العَرَبْ يَقُولُ: أَنا خَالِصٌ لأَن أَلوان الْعَرَبِ السُّمْرَةُ؛ التَّهْذِيبُ: فِي هَذَا الْبَيْتِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَنه أَراد أَسود الْجِلْدَةِ؛ قَالَ: قَالَهُ أَبو طَالِبٍ النَّحْوِيُّ، وَقِيلَ: أَراد أَنه مِنْ خَالِصِ الْعَرَبِ وَصَمِيمِهِمْ لأَن الْغَالِبَ عَلَى أَلوان الْعَرَبِ الأُدْمَةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: نَسَبَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لِلَّهَبِيِّ، وَهُوَ الْفَضْلُ بْنُ الْعَبَّاسِ بْنِ عُتْبَة بْنِ أَبي لَهَبٍ، وأَراد بِالْخُضْرَةِ سُمْرَةَ لَوْنِهِ، وإِنما يُرِيدُ بِذَلِكَ خُلُوصَ نَسَبِهِ وأَنه عَرَبِيٌّ مَحْضٌ، لأَن الْعَرَبَ تَصِفُ أَلوانها بِالسَّوَادِ وَتَصِفُ أَلوان الْعَجَمِ بِالْحُمْرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: بُعثت إِلى الأَحمر والأَسود ؛ وَهَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ هُوَ الَّذِي أَراده مِسْكِينُ الدَّارِمِيُّ فِي قَوْلِهِ: أَنا مِسْكِينٌ لِمَنْ يَعْرِفُني، ... لَوْنِيَ السُّمْرَةُ أَلوانُ العَرَبْ وَمِثْلُهُ قَوْلُ مَعْبَدِ بْنِ أَخْضَرَ، وَكَانَ يُنْسَبُ إِلى أَخْضَرَ، وَلَمْ يَكُنْ أَباه بَلْ كَانَ زَوْجَ أُمه، وإِنما هُوَ مَعْبَدُ بْنُ عَلْقَمَةَ الْمَازِنِيُّ: سَأَحْمِي حِماءَ الأَخْضَرِيِّينَ، إِنَّهُ ... أَبى الناسُ إِلا أَن يَقُولُوا ابْنَ أَخْضَرا وَهَلْ لِيَ فِي الحُمْرِ الأَعاجِمِ نِسْبَةٌ، ... فآنَفَ مِمَّا يَزْعُمُونَ وأُنْكِرا؟ وَقَدْ نَحَا هَذَا النَّحْوَ أَبو نُوَاسٍ فِي هِجَائِهِ الرَّقَاشِيَّ وَكَوْنِهِ دَعِيّاً: قلتُ يوماً للرَّقاشِيِّ، ... وَقَدْ سَبَّ الْمَوَالِيَ: مَا الذي نَحَّاكَ عن ... أَصْلِكَ مِنْ عَمٍّ وخالِ؟ قَالَ لِي: قَدْ كنتُ مَوْلًى ... زَمَناً ثُمَّ بَدَا لِي أَنا بالبَصْرَةِ مَوْلًى، ... عَرَبِيٌّ بالجبالِ أَنا حَقّاً أَدَّعِيهِمْ ... بِسَوادِي وهُزالي والخَضِيرَةُ مِنَ النَّخْلِ: الَّتِي يَنْتَثِرُ بُسْرُها وَهُوَ أَخضر؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ اشْتِرَاطِ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ: أَنه لَيْسَ لَهُ مِخْضَارٌ ؛ المِخضارُ: أَن يَنْتَثِرَ الْبُسْرُ أَخْضَرَ. والخَضِيرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَكَادُ تُتِمُّ حَمْلًا حَتَّى تُسْقِطَه؛ قَالَ: تَزَوَّجْتَ مِصْلاخاً رَقُوباً خَضِيرَةً، ... فَخُذْها عَلَى ذَا النَّعْتِ، إِن شِئتَ، أَوْ دَعِ والأُخَيْضِرُ: ذبابٌ أَخْضَرُ عَلَى قَدْرِ الذِّبَّان السُّودِ. والخَضْراءُ مِنَ الْكَتَائِبِ نَحْوَ الجَأْواءِ، وَيُقَالُ: كَتِيبَةٌ خَضْراءٌ لِلَّتِي يَعْلُوهَا سَوَادُ الْحَدِيدِ. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ: مَرَّ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي كَتِيبَتِهِ الْخَضْرَاءِ ؛ يُقَالُ: كَتِيبَةٌ خَضْرَاءُ إِذا غَلَبَ عَلَيْهَا لِبْسُ الْحَدِيدِ، شَبَّهَ سَوَادَهُ بالخُضْرَةِ، وَالْعَرَبُ تُطْلِقُ الْخُضْرَةَ عَلَى السَّوَادِ. وفي حديث الحرث بْنِ الحَكَمِ: أَنه تَزَوَّجَ امرأَة فَرَآهَا خَضْراءَ فَطَلَّقَهَا أَي سَوْدَاءَ. وَفِي حَدِيثِ الْفَتْحِ: أُبيدَتْ خَضْراءُ قُرَيْشٍ ؛ أَي دُهَمَاؤُهُمْ وسوادُهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: فَأُبِيدَتْ خَضْراؤهُمْ. والخَضْراءُ: السَّمَاءُ لخُضْرَتِها؛ صِفَةٌ غَلَبَتْ غَلَبَةَ الأَسماء. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَظَلَّتِ الخَضْراءُ وَلَا أَقَلَّتِ الغَبْراءُ أَصْدَقَ لَهْجَةً مِنْ أَبي ذَرٍّ ؛ الخَضْراءُ: السَّمَاءُ، وَالْغَبْرَاءُ: الأَرض.

стр. 2206

التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الْحَدِيدَ أَخضر وَالسَّمَاءَ خَضْرَاءَ؛ يُقَالُ: فُلَانٌ أَخْضَرُ الْقَفَا، يَعْنُونَ أَنه وَلَدَتْهُ سَوْدَاءُ. وَيَقُولُونَ لِلْحَائِكِ: أَخْضَرُ الْبَطْنِ لأَن بَطْنَهُ يَلْزَقُ بِخَشَبَتِهِ فَتُسَوِّدُه. وَيُقَالُ لِلَّذِي يأْكل الْبَصَلَ وَالْكُرَّاثَ: أَخْضَرُ النَّواجِذِ. وخُضْرُ غَسَّانَ وخُضْرُ مُحارِبٍ: يُرِيدُونَ سَوَادَ لَونهم. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْه ؛ أَي بِوِرْكَ لَهُ فِيهِ وَرُزِقَ مِنْهُ، وَحَقِيقَتُهُ أَن تَجْعَلَ حَالَتَهُ خَضْرَاءَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذا أَراد اللَّهُ بِعَبْدٍ شَرًّا أَخْضَرَ لَهُ فِي اللَّبِنِ وَالطِّينِ حَتَّى يَبْنِيَ. والخَضْرَاءُ مِنَ الحَمَامِ: الدَّواجِنُ، وَإِنِ اخْتَلَفَتْ أَلوانها، لأَن أَكثر أَلوانها الْخُضْرَةُ. التَّهْذِيبُ: وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الدَّوَاجِنُ الخُضْرَ، وإِن اخْتَلَفَتْ أَلوانها، خُصُوصًا بِهَذَا الِاسْمِ لِغَلَبَةِ الوُرْقَةِ عَلَيْهَا. التَّهْذِيبُ: وَمِنَ الْحَمَامِ مَا يَكُونُ أَخضر مُصْمَتاً، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَحمر مُصْمَتًا، وَمِنْهُ مَا يَكُونُ أَبيض مُصْمَتًا، وضُروبٌ مِنْ ذَلِكَ كُلُّها مُصْمَتٌ إِلا أَن الْهِدَايَةَ للخُضْرِ والنُّمْرِ، وسُودُها دُونَ الخُضْرِ فِي الْهِدَايَةِ وَالْمَعْرِفَةِ. وأَصلُ الخُضْرَةِ للرَّيْحان وَالْبُقُولِ ثُمَّ قَالُوا لَلَيْلٌ أَخضر، وأَما بِيضُ الْحَمَامِ فَمَثَلُهَا مَثَلُ الصِّقْلابيِّ الَّذِي هُوَ فَطِيرٌ خامٌ لَمْ تُنْضِجْهُ الأَرحام، والزَّنْجُ جازَتْ حَدَّ الإِنضاج حَتَّى فَسَدَتْ عُقُولُهُمْ. وخَضْرَاءُ كُلِّ شَيْءٍ: أَصلُه. واخْتَضَرَ الشيءَ: قَطَعَهُ مِنْ أَصله. واخْتَضَرَ أُذُنَهُ: قَطَعَهَا مِنْ أَصلها. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: اخْتَضَرَ أُذنه قَطَعَهَا. وَلَمْ يَقُلْ مِنْ أَصلها. الأَصمعي: أَبادَ اللهُ «٢». خَضْراءَهُم أَي خَيْرَهُمْ وغَضَارَتَهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُم، قَالَ: وأَنكرها الأَصمعي وَقَالَ إِنما هِيَ غَضْراؤُهم. الأَصمعي: أَباد اللَّهُ خَضْراءَهم، بِالْخَاءِ، أَي خِصْبَهُمْ وسَعَتَهُمْ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ: بِخالِصَةِ الأَرْدانِ خُضْرِ المَناكِبِ أَراد بِهِ سَعَةَ مَا هُمْ فِيهِ مِنَ الخِصْبِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَذهب اللَّهُ نَعِيمَهُمْ وخِصْبَهم؛ قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ عُتبة بْنِ أَبي لَهَبٍ: وأَنا الأَخضر، مَنْ يَعْرِفُنِي؟ ... أَخضر الْجِلْدَةِ فِي بَيْتِ الْعَرَبِ قَالَ: يُرِيدُ بِاخْضِرَارِ الْجِلْدَةِ الْخِصْبُ وَالسَّعَةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَي سَوَادَهُمْ وَمُعْظَمَهُمْ. والخُضْرَةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: سَوَادٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: يَا ناقُ خُبِّي خَبَباً زِوَرَّا، ... وقَلِّبي مَنْسِمَكِ المُغْبَرَّا، وعارِضِي الليلَ إِذا مَا اخْضَرَّا أَراد أَنه إِذا مَا أَظلم. الْفَرَّاءُ: أَباد اللَّهُ خَضْرَاءَهُمْ أَي دُنْيَاهُمْ، يُرِيدُ قَطَعَ عَنْهُمُ الْحَيَاةَ. والخُضَّارَى: الرِّمْثُ إِذا طَالَ نَبَاتُهُ، وإِذا طَالَ الثُّمامُ عَنِ الحُجَنِ سُمِّيَ خَضِرَ الثُّمامِ ثُمَّ يَكُونُ خَضِراً شَهْرًا. والخَضِرَةُ: بُقَيْلَةٌ، وَالْجَمْعُ خَضِرٌ؛ قَالَ ابنُ مُقْبل: يَعْتادُها فُرُجٌ مَلْبُونَةٌ خُنُفٌ، ... يَنْفُخْنَ فِي بُرْعُمِ الحَوْذَانِ والخَضِرِ والخَضِرَةُ: بَقْلَةٌ خَضْرَاءُ خَشْنَاءُ وَرَقُهَا مِثْلُ وَرَقِ الدُّخْنِ وَكَذَلِكَ ثَمَرَتُهَا، وَتَرْتَفِعُ ذِرَاعًا، وَهِيَ تملأُ فَمَ الْبَعِيرِ. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِن أَخْوَفَ مَا أَخاف عَلَيْكُمُ بَعْدِي مَا يَخْرُجُ لَكُمْ مِنْ

стр. 2207

زَهْرَةِ الدُّنْيَا، وإِن مِمَّا يُنْبِتُ الربيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطاً أَو يُلِمُّ إِلَّا آكِلَةَ الخَضِرِ، فإِنها أَكَلَتْ حَتَّى إِذا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ ثُمَّ رَتَعَتْ، وإِنما هَذَا المالُ خَضِرٌ حُلْوٌ، ونِعْمَ صاحبُ المُسْلِمِ هُوَ أَن أَعطى مِنْهُ الْمِسْكِينَ وَالْيَتِيمَ وَابْنَ السَّبِيلِ ؛ وَتَفْسِيرُهُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، قَالَ: والخَضِرُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ ضَرْبٌ مِنَ الجَنْبَةِ، وَاحِدَتُهُ خَضِرَةٌ، والجَنْبَةُ مِنَ الكلإِ: مَا لَهُ أَصل غَامِضٌ فِي الأَرض مِثْلُ النَّصِيّ والصِّلِّيانِ، وَلَيْسَ الخَضِرُ مِنْ أَحْرَارِ البُقُول الَّتِي تَهِيج فِي الصَّيْفِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا حَدِيثٌ يَحْتَاجُ إِلى شَرْحِ أَلفاظه مُجْتَمِعَةً، فإِنه إِذا فُرِّقَ لَا يَكَادُ يُفْهَمُ الْغَرَضَ مِنْهُ. الحبَط، بِالتَّحْرِيكِ: الْهَلَاكُ، يُقَالُ: حَبِطَ يَحْبَطُ حَبَطاً، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْحَاءِ؛ ويُلِمُّ: يَقْرُبُ وَيَدْنُو مِنَ الْهَلَاكِ، والخَضِرُ، بِكَسْرِ الضَّادِ: نَوْعٌ مِنَ الْبُقُولِ لَيْسَ مِنْ أَحرارها وجَيِّدها؛ وثَلَطَ البعيرُ يَثْلِطُ إِذا أَلقى رَجِيعَهُ سَهْلًا رَقِيقًا؛ قَالَ: ضَرَبَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَثَلَيْنِ: أَحدهما للمُفْرِط فِي جَمْعِ الدُّنْيَا وَالْمَنْعِ مِنْ حَقِّهَا، وَالْآخَرُ لِلْمُقْتَصِدِ فِي أَخذها وَالنَّفْعِ بِهَا، فَقَوْلُهُ إِن مِمَّا يُنْبِتُ الرَّبِيعُ مَا يَقْتُلُ حَبَطًا أَو يلمُ فإِنه مَثَلٌ لِلْمُفَرِطِ الَّذِي يأْخذ الدُّنْيَا بِغَيْرِ حَقِّهَا، وَذَلِكَ لأَن الرَّبِيعَ يُنْبِتُ أَحرار الْبُقُولِ فَتَسْتَكْثِرُ الْمَاشِيَةُ مِنْهُ لَاسْتَطَابَتِهَا إِياه حَتَّى تَنْتَفِخَ بُطُونُهَا عِنْدَ مُجَاوَزَتِهَا حَدَّ الِاحْتِمَالِ، فَتَنْشَقُّ أَمعاؤها مِنْ ذَلِكَ فَتَهْلِكُ أَو تُقَارِبُ الْهَلَاكَ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يَجْمَعُ الدُّنْيَا مِنْ غَيْرِ حِلِّهَا وَيَمْنَعُهَا مُسْتَحِقَّهَا، قَدْ تَعَرَّضَ لِلْهَلَاكِ فِي الْآخِرَةِ بِدُخُولِ النَّارِ، وَفِي الدُّنْيَا بأَذى النَّاسِ لَهُ وَحَسَدِهِمْ إِياه وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَنواع الأَذى؛ وأَما قَوْلُهُ إِلا آكِلَةَ الْخَضِرِ فإِنه مَثَلٌ لِلْمُقْتَصِدِ وَذَلِكَ أَن الخَضِرَ لَيْسَ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ وَجَيِّدِهَا الَّتِي يُنْبِتُهَا الرَّبِيعُ بِتَوَالِي أَمطاره فَتَحْسُنُ وتَنْعُمُ، وَلَكِنَّهُ مِنَ الْبُقُولِ الَّتِي تَرْعَاهَا الْمَوَاشِي بَعْدَ هَيْجِ البُقُول ويُبْسِها حَيْثُ لَا تَجِدُ سِوَاهَا، وَتُسَمِّيهَا العربُ الجَنْبَةَ فَلَا تَرَى الْمَاشِيَةَ تُكْثِرُ مِنْ أَكلها وَلَا تَسْتَمْرِيها، فَضَرَبَ آكلةَ الخَضِرِ مِنَ الْمَوَاشِي مَثَلًا لِمَنْ يَقْتَصِرُ فِي أَخذ الدُّنْيَا وَجَمْعِهَا، وَلَا يَحْمِلُهُ الْحِرْصُ عَلَى أَخذها بِغَيْرِ حَقِّهَا، فَهُوَ يَنْجُو مِنْ وَبَالِهَا كَمَا نَجَتْ آكِلَةُ الْخَضِرِ، أَلا تَرَاهُ قَالَ: أَكَلَتْ حَتَّى إِذا امْتَدَّتْ خَاصِرَتَاهَا اسْتَقْبَلَتْ عَيْنَ الشَّمْسِ فَثَلَطَتْ وَبَالَتْ؟ أَراد أَنها إِذا شَبِعَتْ مِنْهَا بَرَكَتْ مُسْتَقْبِلَةً عَيْنَ الشَّمْسِ تَسْتَمِرِّي بِذَلِكَ مَا أَكلت وتَجْتَرُّ وتَثْلِطُ، فإِذا ثَلَطَتْ فَقَدْ زَالَ عَنْهَا الحَبَطُ، وإِنما تَحْبَطُ الْمَاشِيَةُ لأَنها تَمْتَلِئُ بُطُونُهَا وَلَا تَثْلِطُ وَلَا تَبُولُ فَتَنْتَفِخُ أَجوافها فَيَعْرِضُ لَهَا المَرَضُ فَتَهْلِكُ، وأَراد بِزَهْرَةِ الدُّنْيَا حُسْنَهَا وَبَهْجَتَهَا، وَبِبَرَكَاتِ الأَرض نماءَها وَمَا تُخْرِجُ مِنْ نَبَاتِهَا. والخُضْرَةُ فِي شِيات الْخَيْلِ: غُبْرَةٌ تُخَالِطُ دُهْمَةً، وَكَذَلِكَ فِي الإِبل؛ يُقَالُ: فَرَسٌ أَخْضَرُ، وَهُوَ الدَّيْزَجُ. والخُضَارِيُّ: طَيْرٌ خُضْرٌ يُقَالُ لَهَا القارِيَّةُ، زَعَمَ أَبو عُبَيْدٍ أَن الْعَرَبَ تُحِبُّهَا، يُشَبِّهُونَ الرَّجُلَ السَّخِيَّ بِهَا؛ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ صَاحِبِ الْعَيْنِ أَنهم يَتَشَاءَمُونَ بِهَا. والخُضَّارُ: طَائِرٌ مَعْرُوفٌ، والخُضَارِيُّ: طَائِرٌ يُسَمَّى الأَخْيَلَ يُتَشَاءَمُ بِهِ إِذا سَقَطَ عَلَى ظَهْرِ بَعِيرٍ، وَهُوَ أَخضر، فِي حَنَكِه حُمْرَةٌ، وَهُوَ أَعظم مِنَ القَطا. وَوَادٍ خُضَارٌ: كَثِيرُ الشَّجَرِ. وَقَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : إِياكم وخَضْرَاءَ الدِّمَنِ، قِيلَ: وَمَا ذَاكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ فَقَالَ: المرأَة الْحَسْنَاءُ فِي مَنْبِتِ السَّوْءِ ؛ شَبَّهَهَا بِالشَّجَرَةِ النَّاضِرَةِ فِي دِمْنَةِ البَعَرِ، وأَكلُها داءٌ، وَكُلُّ مَا يَنْبُتُ فِي الدِّمْنَةِ وإِن كَانَ

стр. 2208

نَاضِرًا، لَا يَكُونُ ثَامِرًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَراد فَسَادَ النَّسَبِ إِذا خِيفَ أَن تَكُونَ لِغَيْرِ رِشْدَةٍ، وأَصلُ الدِّمَنِ مَا تُدَمِّنُهُ الإِبل وَالْغَنَمُ مِنْ أَبعارها وأَبوالها، فَرُبَّمَا نَبَتَ فِيهَا النَّبَاتُ الحَسَنُ النَّاضِرُ وأَصله فِي دِمْنَةٍ قَذِرَةٍ؛ يَقُولُ النبي، ﷺ : فَمَنْظَرُها حَسَنٌ أَنِيقٌ ومَنْبِتُها فاسدٌ؛ قَالَ زُفَرُ بنُ الْحَرْثِ: وَقَدْ يَنْبُتُ المَرْعَى عَلَى دِمَنِ الثَّرى، ... وتَبْقَى حَزَازاتُ النّفُوس كَمَا هِيا ضَرَبَهُ مَثَلًا لِلَّذِي تَظْهَرُ مَوَدَّتُهُ، وَقَلْبُهُ نَغِلٌ بِالْعَدَاوَةِ، وضَرَبَ الشجرةَ الَّتِي تَنْبُتُ فِي الْمَزْبَلَةِ فَتَجِيءُ خَضِرَةً نَاضِرَةً، ومَنْبِتُها خَبِيثٌ قَذِرٌ، مثلَا للمرأَة الْجَمِيلَةِ الْوَجْهِ اللَّئِيمَةِ المَنْصِب. والخُضَّارَى، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ: نَبْتٌ، كَمَا يَقُولُونَ شُقَّارَى لنَبْتٍ وخُبَّازَى وَكَذَلِكَ الحُوَّارَى. الأَصمعي: زُبَّادَى نَبْتٌ، فَشَدَّدَهُ الأَزهري، وَيُقَالُ زُبَّادٌ أَيضاً. وبَيْعُ المُخاضَرَةِ المَنْهِيِّ عَنْهَا: بيعُ الثِّمارِ وَهِيَ خُضْرٌ لَمْ يَبْدُ صلاحُها، سُمِّيَ ذَلِكَ مُخاضَرَةً لأَن الْمُتَبَايِعَيْنِ تَبَايَعَا شَيْئًا أَخْضَرَ بَيْنَهُمَا، مأْخوذٌ مِنَ الخُضْرَةِ. والمخاضرةُ: بيعُ الثِّمَارِ قَبْلَ أَن يَبْدُوَ صَلَاحُهَا، وَهِيَ خُضْرٌ بَعْدُ، وَنَهَى عَنْهُ، وَيَدْخُلُ فِيهِ بَيْعُ الرِّطابِ والبُقُولِ وأَشباهها وَلِهَذَا كَرِهَ بَعْضُهُمْ بَيْعَ الرِّطاب أَكثَرَ مِنْ جَزِّه وأَخْذِهِ. وَيُقَالُ لِلزَّرْعِ: الخُضَّارَى، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ، مِثْلُ الشُّقَّارَى. وَالْمُخَاضَرَةُ: أَن يَبِيعَ الثِّمَارَ خُضْراً قَبْلَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا. والخَضَارَةُ، بِالْفَتْحِ: اللَّبَنُ أُكْثِرَ ماؤُه؛ أَبو زَيْدٍ: الخَضَارُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلَ السَّمَارِ الَّذِي مُذِقَ بِمَاءٍ كَثِيرٍ حَتَّى اخْضَرَّ، كَمَا قال الراجز: جاؤوا بِضَيْحٍ، هَلْ رأَيتَ الذِّئْبَ قَطْ؟ أَراد اللَّبَنَ أَنه أَورق كَلَوْنِ الذِّئْبِ لِكَثْرَةِ مَائِهِ حَتَّى غَلَبَ بياضَ لَوْنِ اللَّبَنِ. وَيُقَالُ: رَمَى اللهُ فِي عَيْنِ فُلَانٍ بالأَخْضَرِ، وَهُوَ دَاءٌ يأْخذ الْعَيْنَ. وَذَهَبَ دَمُهُ خِضْراً مِضْراً، وَذَهَبَ دَمُهُ بِطْراً أَي ذَهَبَ دَمُهُ بَاطِلًا هَدَراً، وَهُوَ لَكَ خَضِراً مَضِراً أَي هَنِيئًا مَرِيئًا، وخَضْراً لَكَ ومَضْراً أَي سُقْيًا لَكَ ورَعْياً؛ وَقِيلَ: الخِضْرُ الغَضُّ والمِضْرُ إِتباع. وَالدُّنْيَا خَضِرَةٌ مَضِرَة أَي نَاعِمَةٌ غَضةٌ طَرِيَّةٌ طَيِّبَةٌ، وَقِيلَ: مُونِقَة مُعْجِبَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِن الدُّنْيَا حُلْوَةٌ خَضِرَةٌ مَضِرَةٌ فَمَنْ أَخذها بِحَقِّهَا بُورِكَ لَهُ فِيهَا ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ عُمَرَ: اغْزُوا والغَزْوُ حُلْوٌ خَضِرٌ أَي طريُّ محبوبٌ لِمَا يُنْزِلُ اللَّهُ مِنَ النَّصْرِ وَيُسَهِّلُ مِنَ الْغَنَائِمِ. والخَضَارُ: اللَّبَنُ الَّذِي ثُلْثَاهُ مَاءٌ وَثُلْثُهُ لَبَنٌ، يَكُونُ ذَلِكَ مِنْ جَمِيعِ اللَّبَنِ حَقِينِهِ وَحَلِيبِهِ، وَمِنْ جَمِيعِ الْمَوَاشِي، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَضْرِبُ إِلى الْخُضْرَةِ، وَقِيلَ: الخَضَارُ جَمْعٌ، وَاحِدَتُهُ خَضَارَةٌ، والخَضَارُ: البَقْلُ الأَول، وَقَدْ سَمَّتْ أَخْضَرَ وخُضَيْراً. والخَضِرُ: نَبيُّ مُعَمَّرٌ مَحْجُوبٌ عَنِ الأَبصار. ابْنُ عَبَّاسٍ: الخَضِرُ نَبِيٌّ مِنْ بَنِي إِسرائيل، وَهُوَ صَاحِبُ مُوسَى، صَلَوَاتُ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ، الَّذِي الْتَقَى مَعَهُ بِمَجْمَعِ البَحْرَيْنِ. ابْنُ الأَنباري: الخَضِرُ عَبْدٌ صَالِحٌ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ تَعَالَى. أَهلُ الْعَرَبِيَّةِ: الخَضِرُ، بِفَتْحِ الْخَاءِ وَكَسْرِ الضَّادِ؛ وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: جَلَسَ عَلَى فَرْوَةٍ بَيْضَاءَ فإِذا هِيَ تَهْتَزُّ خَضْرَاءَ ، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه كَانَ إِذا جَلَسَ فِي مَوْضِعٍ قَامَ وَتَحْتَهُ رَوْضَةٌ تَهْتَزُّ؛ وَعَنْ مُجَاهِدٍ: كَانَ إِذا صَلَّى فِي مَوْضِعٍ اخْضَرَّ مَا حَوْلَهُ ، وَقِيلَ: مَا تَحْتَهُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ خَضِرًا لِحُسْنِهِ وإِشراق وَجْهِهِ

стр. 2209

تَشْبِيهًا بِالنَّبَاتِ الأَخضر الْغَضِّ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ فِي الْعَرَبِيَّةِ الخِضْر، كَمَا يُقَالُ كَبِدٌ وكِبْدٌ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهُوَ أَفصح. وَقِيلَ فِي الْخَبَرِ: مَنْ خُضِّرَ لَهُ فِي شَيْءٍ فَلْيَلْزَمْهُ ؛ مَعْنَاهُ مَنْ بُورِكَ لَهُ فِي صِنَاعَةٍ أَو حِرْفَةٍ أَو تِجَارَةٍ فَلْيَلْزَمْهَا. وَيُقَالُ للدَّلْوِ إِذا اسْتُقِيَ بِهَا زَمَانًا طَوِيلًا حَتَّى اخْضَرَّتْ: خَضْراءُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: تمطَّى مِلَاطاه بخَضْراءَ فَرِي، ... وإِن تَأَبَّاهُ تَلَقَّى الأَصْبَحِي وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الأَمْرُ بَيْنَنَا أَخْضَرُ أَي جَدِيدٌ لَمْ تَخْلَقِ المَوَدَّةُ بَيْنَنَا، وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: قَدْ أَعْسَفَ النَّازِحُ المَجْهُولُ مَعْسَفُهُ، ... فِي ظِلِّ أَخْضَرَ يَدْعُو هامَهُ البُومُ والخُضْرِيَّةُ: نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ أَخضر كأَنه زُجَاجَةٌ يَسْتَظْرِفُ لِلَوْنِهِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. التَّهْذِيبُ: الخُضْرِيَّةُ نَخْلَةٌ طَيِّبَةُ التَّمْرِ خَضْرَاءُ؛ وأَنشد: إِذا حَمَلَتْ خُضْريَّةٌ فَوْقَ طابَةٍ، ... ولِلشُّهْبِ قَصْلٌ عِنْدَها والبَهازِرِ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ لسَعَفِ النَّخْلِ وَجَرِيدِهِ الأَخْضَرِ: الخَضَرُ؛ وأَنشد: «١». تَظَلُّ يومَ وِرْدِها مُزَعْفَرَا، ... وَهِيَ خَنَاطِيلُ تَجُوسُ الخَضَرَا وَيُقَالُ: خَضَرَ الرجلُ خَضَرَ النخلِ بِمِخْلَبِهِ يَخْضُرُه خَضْراً واخْتَضَرَهُ يَخْتَضِرُه إِذا قَطَعَهُ. وَيُقَالُ: اخْتَضَرَ فلانٌ الجاريةَ وابْتَسَرها وابْتَكَرَها وَذَلِكَ إِذا اقْتَضَّها قَبْلَ بُلُوغِهَا. وَقَوْلُهُ، ﷺ : لَيْسَ فِي الخَضْرَاواتِ صَدَقَةً؛ يَعْنِي بِهِ الْفَاكِهَةَ الرَّطْبَةَ وَالْبُقُولَ، وَقِيَاسُ مَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ مِنَ الصِّفَاتِ أَن لَا يُجْمَعُ هَذَا الْجَمْعَ، وإِنما يُجْمَعُ بِهِ مَا كَانَ اسْمًا لَا صِفَةً، نَحْوُ صَحْراء وخُنْفُسَاءَ، وإِنما جَمَعَهُ هَذَا الْجَمْعَ لأَنه قَدْ صَارَ اسْمًا لِهَذِهِ الْبُقُولِ لَا صِفَةً، تَقُولُ الْعَرَبُ لِهَذِهِ الْبُقُولِ: الخَضْراء، لَا تُرِيدُ لَوْنَهَا؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: جَمَعَهُ جَمْعَ الأَسماء كَوَرْقَاءَ ووَرْقاواتٍ وبَطْحاءَ وبَطْحاوَاتٍ، لأَنها صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَتْ غلبةَ الأَسماء. وَفِي الْحَدِيثِ: أُتَي بِقِدْر فِيهِ خَضِرَاتٌ؛ بِكَسْرِ الضَّادِ، أَي بُقُول، وَاحِدُهَا خَضِر. والإِخْضِيرُ: مَسْجِدٌ مِنْ مَسَاجِدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَيْنَ الْمَدِينَةِ وتَبُوك. وأَخْضَرُ، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ: منزلٌ قرِيب مِنْ تَبُوكَ نَزَلَهُ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عِنْدَ مسيره إِليها. خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، خُطُوراً إِذا ذَكَرَهُ بَعْدَ نِسْيَانٍ. وأَخْطَرَ اللَّهُ بِبَالِهِ أَمْرَ كَذَا، وَمَا وَجَدَ لَهُ ذِكْراً إِلَّا خَطْرَةً؛ وَيُقَالُ: خَطَر بِبَالِي وَعَلَى بَالِي كَذَا وَكَذَا يَخْطُر خُطُوراً إِذا وَقَعَ ذَلِكَ فِي بَالِكَ ووَهْمِك. وأَخْطَرَهُ اللهُ بِبَالِي؛ وخَطَرَ الشيطانُ بَيْنَ الإِنسان وَقَلْبِهِ: أَوصل وَسْواسَهُ إِلى قَلْبِهِ. وَمَا أَلقاه إِلَّا خَطْرَةً بَعْدَ خَطْرَةٍ أَي فِي الأَحيان بَعْدَ الأَحيان، وَمَا ذَكَرْتُهُ إِلَّا خَطْرَةً وَاحِدَةً. ولَعِبَ الخَطْرَةَ بالمِخْراق. والخَطْرُ: مَصْدَرُ خَطَرَ الفحلُ بِذَنْبِهِ يَخْطِرُ خَطْراً وخَطَراناً وخَطِيراً: رَفَعَهُ مَرَّةً بعد مرة، وضرب به حاذيْهِ، وَهُمَا مَا ظَهَرَ مِنَ فَخِذيْه حيث

стр. 2210

يَقَعُ شَعَرُ الذَّنَبِ، وَقِيلَ: ضَرَبَ بِهِ يَمِينًا وَشِمَالًا. وناقةٌ خَطَّارَةٌ: تَخْطِرُ بِذَنْبِهَا. والخَطِيرُ والخِطَارُ: وَقْعُ ذَنَبِ الْجَمَلِ بَيْنَ وَرِكَيْهِ إِذا خَطَرَ؛ وأَنشد: رَدَدْنَ فَأَنْشَفْنَ الأَزِمَّةَ بعد ما ... تَحَوَّبَ، عَنْ أَوْراكِهِنَّ، خَطِيرُ والخاطِرُ: المُتَبَخْتِرُ؛ يُقَالُ: خَطَرَ يَخْطِرُ إِذا تَبَخْتَرَ. والخَطِيرُ والخَطَرَانُ عِنْدَ الصَّوْلَةِ والنَّشَاطِ، وَهُوَ التَّصَاوُل وَالْوَعِيدُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ: بالُوا مَخافَتَهُمْ عَلَى نِيرانِهِمْ، ... واسْتَسْلَمُوا، بَعْدَ الخَطِيرِ، فَأُخْمِدُوا التَّهْذِيبُ: وَالْفَحْلُ يَخْطِرُ بِذَنَبِهِ عِنْدَ الْوَعِيدِ مِنَ الخُيَلاءِ. وَفِي حَدِيثِ مَرْحَبٍ: فَخَرَجَ يَخْطِرُ بِسَيْفِهِ أَي يَهُزُّهُ مُعْجباً بِنَفْسِهِ مُتَعَرِّضاً لِلْمُبَارَزَةِ، أَو أَنه كَانَ يَخْطِرُ فِي مَشْيِهِ أَي يَتَمَايَلُ وَيَمْشِي مِشْيَةَ المُعْجبِ وَسَيْفُهُ فِي يَدِهِ، يَعْنِي كَانَ يَخْطِرُ وَسَيْفُهُ مَعَهُ، وَالْبَاءُ لِلْمُلَابَسَةِ. والناقةُ الخَطَّارَةُ: تَخْطِرُ بِذَنَبِهَا فِي السَّيْرِ نَشَاطًا. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: وَاللَّهِ مَا يَخْطِرُ لَنَا جُمَلٌ؛ أَي مَا يُحَرِّكُ ذَنَبَهُ هُزَالًا لِشِدَّةِ القَحْطِ والجَدْبِ؛ يُقَالُ: خَطَرَ البعيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ إِذا رَفَعَهُ وحَطَّهُ، وإِنما يَفْعَلُ ذَلِكَ عِنْدَ الشَّبَعِ والسِّمَنِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَبْدُ الْمَلِكِ لَمَّا قَتَلَ عَمْرو بْنَ سَعِيدٍ: وَاللَّهِ: لَقَدْ قَتَلْتُه، وإِنه لأَعز عَلَيَّ مِنْ جِلْدَةِ مَا بَيْنَ عَيْنَيَّ، وَلَكِنْ لَا يَخْطِرُ فحلانِ فِي شَوْلٍ؛ وَفِي قَوْلِ الْحَجَّاجِ لَمَّا نَصَبَ المِنْجَنيقَ عَلَى مَكَّةَ: خَطَّارَةٌ كالجَمَلِ الفَنِيقِ شَبَّهَ رَمْيَهَا بِخَطَرَانِ الْفَحْلِ. وَفِي حَدِيثِ سُجُودِ السَّهْوِ: حَتَّى يَخْطِرَ الشيطانُ بَيْنَ الْمَرْءِ وَقَلْبِهِ ؛ يُرِيدُ الْوَسْوَسَةَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: قَامَ نَبِيُّ اللَّهِ يَوْمًا يُصَلِّي فَخَطَر خَطْرَةً، فَقَالَ الْمُنَافِقُونَ: إِن لَهُ قَلْبَيْنِ. والخَطِيرُ: الْوَعِيدُ وَالنَّشَاطُ؛ وَقَوْلُهُ: هُمُ الجَبَلُ الأَعْلَى، إِذا مَا تَنَاكَرَتْ ... مُلُوكُ الرِّجالِ، أَو تَخاطَرَتِ البُزْلُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الْخَطِيرِ الَّذِي هُوَ الْوَعِيدُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ خَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ إِذا ضَرَبَ بِهِ. وخَطَرَانُ الْفَحْلِ مِنْ نَشَاطِهِ، وأَما خَطَرَانُ النَّاقَةِ فَهُوَ إِعلام لِلْفَحْلِ أَنها لَاقِحٌ. وخَطَرَ الْبَعِيرُ بِذَنَبِهِ يَخْطِرُ، بِالْكَسْرِ، خَطْراً، سَاكِنٌ، وخَطَرَاناً إِذا رَفَعَهُ مرة بعد مرة وضرب بِهِ فَخِذَيْهِ. وخَطَرَانُ الرجلِ: اهتزازُه فِي الْمَشْيِ وتَبَخْتُرُه. وخَطَر بِسَيْفِهِ وَرُمْحِهِ وَقَضِيبِهِ وَسَوْطِهِ يَخْطِرُ خَطَراناً إِذا رَفَعَهُ مَرَّةً وَوَضَعَهُ أُخْرَى. وخَطَرَ فِي مِشْيَتِه يَخْطِرُ خَطِيراً وخَطَراناً: رَفَعَ يَدَيْهِ وَوَضَعَهُمَا. وَقِيلَ: إِنه مُشْتَقٌّ مِنْ خَطَرانِ الْبَعِيرِ بِذَنَبِهِ، وَلَيْسَ بِقَوِيٍّ، وَقَدْ أَبدلوا مِنْ خَائِهِ غَيْنًا فَقَالُوا: غَطَرَ بِذَنَبِهِ يَغْطِرُ، فَالْغَيْنُ بَدَلٌ مِنَ الْخَاءِ لِكَثْرَةِ الْخَاءِ وَقِلَّةِ الْغَيْنِ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَا أَصلين إِلَّا أَنهم لأَحدهما أَقلُّ اسْتِعْمَالًا مِنْهُمْ لِلْآخَرِ. وخَطَرَ الرجلُ بالرَّبِيعَةِ يَخْطُر خَطْراً: رَفَعَهَا وَهَزَّهَا عِنْدَ الإِشالَةِ؛ والرَّبِيعَةُ: الحَجَرُ الَّذِي يَرْفَعُهُ النَّاسُ يَخْتَبِرُونَ بِذَلِكَ قُواهُمْ. الْفَرَّاءُ: الخَطَّارَةُ حَظِيرَةُ الإِبل. والخَطَّارِ: العطَّار؛ يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ بَنَفْسَجاً مِنَ الخَطَّارِ. والخَطَّارُ: المِقْلاعُ؛ وأَنشد: جُلْمُودُ خَطَّارٍ أُمِرَّ مِجْذَبُهْ وَرَجُلٌ خَطَّارٌ بالرمحِ: طَعَّانٌ بِهِ؛ وَقَالَ:
следующие страницы →