Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2381–2420 · переход к 2386.
стр. 2381
الْخُمَاسِيِّ: الشَّفَنْتَرُ الْقَلِيلُ شَعَرِ الرأْس، قَالَ: وَهُوَ فِي شِعْرِ أَبي النَّجْمِ. والشَّفَنْتَرِيُّ: اسْمٌ. ابْنُ الأَعرابي: اشْفَتَرَّ السِّراجُ إِذا اتَّسَعَتِ النَّارُ فَاحْتَجَتْ أَن تُقْطَعَ مِنْ رأْس الذُّبالِ؛ وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِ طَرْفَةَ:
فَتَرَى المَرْوَ، إِذا مَا هَجَّرَتْ ... عَنْ يَدَيْها، كالجرادِ المُشْفَتِرْ
قَالَ: المُشْفَتِرُّ الْمُتَفَرِّقُ. قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ: الْمُشْفَتِرُّ المُنْتَصِبُ؛ وأَنشد:
تَغْدُو عَلَى الشَّرِّ بِوَجْهٍ مُشْفَتِرْ
وَقِيلَ: المُشْفَتِرُّ الْمُقْشَعِرُّ. قَالَ اللَّيْثُ: اشْفَتَرَّ الشَّيْءُ اشْفِتْراراً، وَالِاسْمُ الشَّفْتَرَةُ، وَهُوَ تَفَرُّقٌ كَتَفَرُّقِ الْجَرَادِ. الْجَوْهَرِيُّ: الاشْفِتْرارُ التَّفَرُّقُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر يَصِفُ قَطَاةً وَفَرْخَهَا:
فأَزْغَلَتْ فِي حَلْقِهِ زُغْلَةً، ... لَمْ تُخْطِئ الجِيدَ وَلَمْ تَشْفَتِرْ
وَيُرْوَى: لَمْ تَظْلمِ الجِيدَ.
شقر: الأَشْقَرُ مِنَ الدَّوَابِّ: الأَحْمَرُ فِي مُغْرَةِ حُمْرَةٍ صافيةٍ يَحْمَرُّ مِنْهَا السَّبِيبُ والمَعْرَفَةُ وَالنَّاصِيَةُ، فإِن اسودَّا فَهُوَ الكُمَيْتُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَكرمُ الْخَيْلِ وَذَوَاتُ الْخَيْرِ مِنْهَا شُقْرُها؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. اللَّيْثُ: الشَّقْرُ والشُّقْرَةُ مَصْدَرُ الأَشْقَرِ، وَالْفِعْلُ شَقُرَ يَشْقُرُ شُقْرَةً، وَهُوَ الأَحمر مِنَ الدَّوَابِّ. الصِّحَاحُ: والشُّقْرَةُ لونُ الأَشْقَرِ، وَهِيَ فِي الإِنسان حُمْرَةٌ صَافِيَةٌ وبَشَرَتُه مَائِلَةٌ إِلى الْبَيَاضِ؛ ابْنُ سِيدَهْ: وشَقِرَ شَقَراً وشَقُرَ، وَهُوَ أَشْقَرُ، واشْقَرَّ كَشَقِرَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَقَدْ رأَى فِي الأُفُقِ اشْقِرارَا
وَالِاسْمُ الشُّقْرَةُ. والأَشْقَرُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يُشْبِهُ لَوْنُه لَوْنَ الأَشْقَرِ مِنَ الْخَيْلِ. وَبَعِيرٌ أَشْقَرُ أَي شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. والأَشْقَرُ مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَعْلُو بياضَه حمرةٌ صافيةٌ. والأَشْقَرُ مِنَ الدَّمِ: الَّذِي قَدْ صَارَ عَلَقاً. يُقَالُ: دَمٌ أَشْقَرُ، وَهُوَ الَّذِي صَارَ عَلَقاً وَلَمْ يَعْلُهُ غُبارٌ. ابْنِ الأَعرابي قَالَ: لَا تَكُونُ حَوْرَاءُ شَقْراءَ، وَلَا أَدْماءُ حَوْراءَ وَلَا مَرْهاءَ، لَا تَكُونُ إِلا ناصِعَةَ بياضِ العَيْنَيْنِ فِي نُصوعِ بَياضِ الْجِلْدِ فِي غَيْرِ مُرْهَةٍ وَلَا شُقْرَةٍ وَلَا أُدْمَةٍ وَلَا سُمْرَةٍ وَلَا كَمَدِ لَوْنٍ حَتَّى يَكُونَ لَوْنُهَا مُشْرِقاً ودَمُها ظَاهِرًا. والمَهْقاءُ والمَقْهاءُ: الَّتِي يَنْفي بياضَ عَيْنِهَا الكُحْلُ وَلَا يَنْفي بياضَ جِلْدِهَا. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسِ رَبِيعَةَ بْنِ أُبَيٍّ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والشَّقِرُ، بِكَسْرِ الْقَافِ: شَقائِقُ النُّعمانِ، وَيُقَالُ: نَبْتٌ أَحمر، وَاحِدَتُهَا شَقرَةٌ، وَبِهَا سُمِّيَ الرجلُ شَقِرَة، قَالَ طَرَفَةُ.
وتَساقَى القَوْمُ كأْساً مُرَّةً، ... وَعَلَى الخَيْلِ دِماءٌ كالشَّقِرْ
وَيُرْوَى: وعَلا الخيلَ. وَجَاءَ بالشُّقَّارَى والبُقَّارَى والشُقارَى والبُقارَى، مُثَقَّلًا وَمُخَفَّفًا، أَي بِالْكَذِبِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ بالشُّقَرِ والبُقَرِ إِذا جَاءَ بِالْكَذِبِ. والشُّقَّارُ والشُّقَّارَى: نِبْتَةٌ ذَاتُ زُهَيْرَةٍ، وَهِيَ أَشبه ظُهُورًا عَلَى الأَرض مِنَ الذَّنْيَانِ «٣». وزَهْرَتُها شُكَيْلاءُ وورقها لَطِيفٌ أَغبر، تُشْبِهُ نِبْتَتُها نِبْتَةَ القَضْب، وَهِيَ تُحْمَدُ فِي الْمَرْعَى، وَلَا تَنْبُتُ إِلا فِي عَامٍ خَصِيبٍ؛ قال ابن مقبل:
стр. 2382
حَشا ضِغْثُ شُقَّارَى شَراسِيفَ ضُمَّرٍ، ... تَخَذَّمَ منْ أَطْرافِها مَا تَخَذَّما
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشُّقَّارَى، بِالضَّمِّ وَتَشْدِيدِ الْقَافِ، نَبْتٌ، وَقِيلَ: نَبْتٌ فِي الرَّمْلِ، وَلَهَا رِيحٌ ذَفِرَةٌ، وَتُوجَدُ فِي طَعْمِ اللَّبَنِ، قَالَ: وَقَدْ قِيلَ إِن الشُّقَّارَى هُوَ الشَّقِرُ نَفْسُهُ، وَلَيْسَ ذَلِكَ بِقَوِيٍّ، وَقِيلَ: الشُّقَّارَى نَبْتٌ لَهُ نَوْرٌ فِيهِ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِنَاصِعَةٍ وَحَبُّهُ يُقَالُ لَهُ الخِمْخِمُ. والشِّقرانُ: دَاءٌ يأَخذ الزَّرْعَ، وَهُوَ مِثْلُ الوَرْسِ يَعْلُو الأَذَنَةَ ثُمَّ يُصَعِّدُ فِي الْحَبِّ وَالثَّمَرِ. والشَّقِرانُ: نَبْتٌ «١». أَو مَوْضِعٌ. والمَشاقِرُ: مَنَابِتُ العَرْفَجِ، وَاحِدَتُهَا مَشْقَرَةٌ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِرَاكِبٍ وَرَدَ عَلَيْهِ: مِنْ أَين وَضَحَ الراكبُ؟ قَالَ: مِنَ الحِمَى، قَالَ: وأَين كَانَ مَبيتُكَ؟ قَالَ: بإِحدى هَذِهِ المَشاقِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ «٢»:
مِنْ ظِباء المَشاقِر
وَقِيلَ: الْمَشَاقِرُ مَوَاضِعُ. والمَشاقِرُ مِنَ الرِّمَالِ: مَا انْقَادَ وتَصَوَّب فِي الأَرض، وَهِيَ أَجلد الرِّمَالِ، الْوَاحِدُ مَشْقَرٌ. والأَشاقرُ: جِبَالٌ بَيْنَ مَكَّةَ والمدينة. والشُّقَيْرُ: ضَرْبٌ مِنَ الحِرْباءِ أَو الجنَادِب. وشَقِرَةُ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْعَرَبِ يُقَالَ لَهَا شَقِرَة. وشَقِيرَة: قَبِيلَةٌ فِي بَنِي ضَبَّةَ، فإِذا نَسَبْتَ إِليهم فَتَحْتَ الْقَافَ قُلْتَ شَقَرِيٌّ. والشُّقُور: الْحَاجَةُ. يُقَالُ: أَخبرته بشُقُورِي، كَمَا يُقَالُ: أَفْضَيْتُ إِليه بِعُجَري وبُجَرِي، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُهُ بِفَتْحِ الشِّينِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الضَّمُّ أَصح لأَن الشُّقُور بِالضَّمِّ بِمَعْنَى الأُمورِ اللَّاصِقَةِ بِالْقَلْبِ المُهِمَّةِ لَهُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ فِي سِرارِ الرَّجُلِ إِلى أَخيه مَا يَسْتُره عَنْ غَيْرِهِ: أَفْضَيْتُ إِليه بشُقُورِي أَي أَخبرته بأَمري وأَطلعته عَلَى مَا أُسِرُّه مِنْ غَيْرِهِ. وبَثَّهُ شُقُورَهُ وشَقُورَهُ أَي شَكَا إِليه حَالَهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجِ:
جارِيَ، لَا تَسْتَنْكِرِي عَذِيرِي، ... سَيْرِي، وإِشْفاقِي عَلَى بَعيرِي
وكَثْرَةَ الحديثِ عَنْ شَقُورِي، ... مَعَ الجَلا ولائِحِ القَتِيرِ
وَقَدِ اسْتَشْهَدَ بالشَّقورِ فِي هَذِهِ الأَبيات لِغَيْرِ ذَلِكَ فَقِيلَ: الشَّقُور، بِالْفَتْحِ، بِمَعْنَى النَّعْتِ، وَهُوَ بَثُّ الرَّجُلِ وهَمُّهُ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه أَنشده بَيْتَ الْعَجَّاجِ فَقَالَ: رُوِيَ شُقُورِي وشَقُورِي؛ والشُّقُور: الأُمور الْمُهِمَّةُ، الْوَاحِدُ شَقْرٌ. والشَّقُورُ: هُوَ الْهَمُّ المُسْهِرُ، وَقِيلَ: أَخبرني بشَقُوره أَي بِسِرِّه. والمُشَقَّرُ، بِفَتْحِ الْقَافِ مَشْدُودَةٍ: حِصْنٌ بِالْبَحْرَيْنِ قَدِيمٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ يَصِفُ بَنَاتَ الدَّهْرِ:
وأَنْزَلْنَ بالدُّومِيّ مِنْ رأْسِ حِصْنِهِ، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسْبَابِ رَبَّ المُشَقَّرِ «٣»
. والمُشَقَّرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
دُوَيْنَ الصَّفا اللَّائِي يَلِينَ المُشَقَّرَا
والمُشَقَّرُ أَيضاً: حِصْنٌ، قال المخبل:
стр. 2383
فَلَئِنْ بَنَيْت لِيَ المُشَقَّرَ فِي ... صَعْبٍ تُقَصِّرُ دُونَهُ العُصْمُ،
لَتُنَقِّبَنْ عَنِّي المَنِيَّةُ، إِنَّ ... اللهَ لَيْسَ كَعِلْمِهِ عِلْمُ
أَراد: فَلَئِنْ بَنَيْتَ لِي حِصْنًا مِثْلَ المُشَقَّرِ. والشَّقْراءُ: قَرْيَةٌ لِعُكْلٍ بِهَا نَخْلٌ؛ حَكَاهُ أَبو رِياشٍ فِي تَفْسِيرِ أَشعار الحماسَة، وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ جَمِيلٍ:
مَتَى أَمُرُّ عَلَى الشَّقْراءِ مُعْتَسِفاً ... خَلَّ النَّقَى بِمَرُوحٍ، لَحْمُها زِيَمُ
والشَّقْراءُ: مَاءٌ لِبَنِي قَتادة بْنِ سَكَنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَمْرَو بْنَ سَلَمَةَ لَمَّا وَفَدَ عَلَيَّ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَسلم اسْتَقْطَعَهُ مَا بَيْنَ السَّعْدِيَّةِ والشَّقْراءِ
؛ وَهُمَا مَاءَانِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُ السَّعْدِيَّةِ فِي مَوْضِعِهِ. والشَّقِيرُ: أَرض؛ قَالَ الأَخطل:
وأَقْفَرَتِ الفَراشَةُ والحُبَيَّا، ... وأَقْفَرَ، بَعْدَ فاطِمَةَ، الشَّقِيرُ
والأَشاقِرُ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ مِنَ الأَزد، وَالنِّسْبَةُ إِليهم أَشْقَريٌّ. وبنو الأَشْقَرِ: حَيّ أَيضاً، يُقَالُ لأُمِّهم الشُّقَيراءُ، وَقِيلَ: أَبوهم الأَشْقَرُ سَعْدُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنُ مَالِكِ بْنِ فَهْمٍ؛ وَيُنْسَبُ إِلى بَني شَقِرَةَ شَقَرِيٌّ، بِالْفَتْحِ، كَمَا يُنْسَبُ إِلى النَّمِرِ بْنِ قَاسِطٍ نَمَرِيٌّ. وأَشْقَرُ وشُقَيْرٌ وشُقْرانُ: أَسماء. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: شُقْرانُ السُّلامِيُّ رَجُلٌ مِنْ قُضاعَةَ. والشَّقْراءُ: اسْمُ فَرَسٍ رَمَحَتِ ابنَها «١». فَقَتَلَتْهُ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ الأَسَدِيُّ يَهْجُو عُتْبَةَ بْنِ جَعْفَرِ بْنِ كِلَابٍ، وَكَانَ عُتْبَةُ قَدْ أَجار رَجُلًا مِنْ بَنِي أَسد فقتله رَجُلًا مِنْ بَنِي كِلَابٍ فَلَمْ يَمْنَعْهُ:
فأَصْبَحَ كالشَّقْراءِ، لَمْ يَعْدُ شَرُّها ... سَنابِكَ رِجْليها، وعِرْضُكَ أَوْفَرُ
التَّهْذِيبُ: والشَّقِرَةُ هُوَ السَّنْجُرْفُ وَهُوَ السَّخْرُنج؛ وأَنشد:
عَلَيْهِ دِماءُ البُدْنِ كالشَّقِرات
ابْنُ الأَعرابي: الشُّقَرُ الدِّيكُ.
شكر: الشُّكْرُ: عِرْفانُ الإِحسان ونَشْرُه، وَهُوَ الشُّكُورُ أَيضاً. قَالَ ثَعْلَبٌ: الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلَّا عَنْ يَدٍ، والحَمْدُ يَكُونُ عَنْ يَدٍ وَعَنْ غَيْرِ يَدٍ، فَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا. والشُّكْرُ مِنَ اللَّهِ: الْمُجَازَاةُ وَالثَّنَاءُ الْجَمِيلُ، شَكَرَهُ وشَكَرَ لَهُ يَشْكُرُ شُكْراً وشُكُوراً وشُكْراناً؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ:
شَكَرْتُكَ، إِنَّ الشُّكْرَ حَبْلٌ منَ التُّقَى، ... وَمَا كُلُّ مَنْ أَوْلَيْتَهُ نِعْمَةً يَقْضِي
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الشُّكْرُ لَا يَكُونُ إِلا عَنْ يَدٍ، أَلا تَرَى أَنه قَالَ: وَمَا كُلُّ مَنْ أَوليته نِعْمَةً يَقْضِي؟ أَي لَيْسَ كُلُّ مَنْ أَوليته نِعْمَةً يَشْكُرُكَ عَلَيْهَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: شَكَرْتُ اللَّه وَشَكَرْتُ لِلَّهِ وشَكَرْتُ بِاللَّهِ، وَكَذَلِكَ شَكَرْتُ نِعْمَةَ اللَّهِ، وتَشَكَّرَ لَهُ بلاءَه: كشَكَرَهُ. وتَشَكَّرْتُ لَهُ: مِثْلُ شَكَرْتُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
يَعْقُوبَ: إِنه كَانَ لَا يأْكل شُحُومَ الإِبل تَشَكُّراً لِلَّهِ
؛ أَنشد أَبو عَلِيٍّ:
وإِنِّي لآتِيكُمْ تَشَكُّرَ مَا مَضَى ... مِنَ الأَمْرِ، واسْتيجابَ مَا كَانَ في الغَدِ
стр. 2384
أَي لِتَشَكُّرِ مَا مَضَى، وأَراد مَا يَكُونُ فَوَضَعَ الْمَاضِي مَوْضِعَ الْآتِي. وَرَجُلٌ شَكورٌ: كَثِيرُ الشُّكْرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّهُ كانَ عَبْداً شَكُوراً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
حين رُؤيَ، ﷺ ، وَقَدْ جَهَدَ نَفْسَهُ بِالْعِبَادَةِ فَقِيلَ لَهُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ، أَتفعل هَذَا وَقَدْ غَفَرَ اللَّهُ لَكَ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِكَ وَمَا تأَخر؟ أَنه قَالَ، ﵇: أَفَلا أَكونُ عَبْداً شَكُوراً؟
وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. والشَّكُور: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ جَلَّ اسْمُهُ، مَعْنَاهُ: أَنه يَزْكُو عِنْدَهُ القليلُ مِنْ أَعمال الْعِبَادِ فَيُضَاعِفُ لَهُمُ الْجَزَاءَ، وشُكْرُه لِعِبَادِهِ: مَغْفِرَتُهُ لَهُمْ. والشَّكُورُ: مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. وأَما الشَّكُورُ مِنْ عِبَادِ اللَّهِ فَهُوَ الَّذِي يَجْتَهِدُ فِي شُكْرِ رَبِّهِ بِطَاعَتِهِ وأَدائه مَا وَظَّفَ عَلَيْهِ مِنْ عِبَادَتِهِ. وَقَالَ اللَّهُ تَعَالَى: اعْمَلُوا آلَ داوُدَ شُكْراً وَقَلِيلٌ مِنْ عِبادِيَ الشَّكُورُ
؛ نُصِبَ شُكْراً لأَنه مَفْعُولٌ لَهُ، كأَنه قَالَ: اعْمَلُوا لِلَّهِ شُكْراً، وإِن شِئْتَ كَانَ انْتِصَابُهُ عَلَى أَنه مَصْدَرٌ مُؤَكَّدٌ. والشُّكْرُ: مِثْلُ الْحَمْدِ إِلا أَن الْحَمْدَ أَعم مِنْهُ، فإِنك تَحْمَدُ الإِنسانَ عَلَى صِفَاتِهِ الْجَمِيلَةِ وَعَلَى مَعْرُوفِهِ، وَلَا تَشْكُرُهُ إِلا عَلَى مَعْرُوفِهِ دُونَ صِفَاتِهِ. والشُّكْرُ: مُقَابَلَةُ النِّعْمَةِ بِالْقَوْلِ وَالْفِعْلِ وَالنِّيَّةِ، فَيُثْنِي عَلَى الْمُنْعِمِ بِلِسَانِهِ وَيُذِيبُ نَفْسَهُ فِي طَاعَتِهِ وَيَعْتَقِدُ أَنه مُولِيها؛ وَهُوَ مِنْ شَكَرَتِ الإِبل تَشْكُر إِذا أَصابت مَرْعًى فَسَمِنَتْ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَشْكُرُ اللَّهَ مَنْ لَا يَشْكُرُ الناسَ
؛ مَعْنَاهُ أَن اللَّهَ لَا يَقْبَلُ شُكْرَ الْعَبْدِ عَلَى إِحسانه إِليه، إِذا كَانَ الْعَبْدُ لَا يَشكُرُ إِحسانَ النَّاسِ ويَكْفُر معروفَهم لِاتِّصَالِ أَحد الأَمرين بِالْآخَرِ؛ وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن مِنَ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ وَعَادَتِهِ كُفْرانُ نِعْمَةِ النَّاسِ وتركُ الشُّكْرِ لَهُمْ، كَانَ مِنْ عَادَتِهِ كُفْرُ نِعْمَةِ اللَّهِ وتركُ الشُّكْرِ لَهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن مِنَ لَا يشكُر النَّاسَ كَانَ كَمَنْ لَا يشكُر اللَّهَ وإِن شَكَرَهُ، كَمَا تَقُولُ: لَا يُحِبُّني مَنْ لَا يُحِبُّك أَي أَن مَحَبَّتَكَ مَقْرُونَةٌ بِمَحَبَّتِي فَمَنْ أَحبني يُحِبُّكَ وَمَنْ لَمْ يُحِبَّكَ لَمْ يُحِبَّنِي؛ وَهَذِهِ الأَقوال مَبْنِيَّةٌ عَلَى رَفْعِ اسْمِ اللَّهِ تَعَالَى وَنَصْبِهِ. والشُّكْرُ: الثناءُ عَلَى المُحْسِنِ بِمَا أَوْلاكَهُ مِنَ الْمَعْرُوفِ. يُقَالُ: شَكَرْتُه وشَكَرْتُ لَهُ، وَبِاللَّامِ أَفصح. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لَا نُرِيدُ مِنْكُمْ جَزاءً وَلا شُكُوراً
؛ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا مِثْلُ قَعَدَ قُعُوداً، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ جَمْعًا مِثْلُ بُرْدٍ وبُرُود وكُفْرٍ وكُفُورٍ. والشُّكْرانُ: خِلَافُ الكُفْرانِ. والشَّكُور مِنَ الدَّوَابِّ: مَا يَكْفِيهِ العَلَفُ القليلُ، وَقِيلَ: الشَّكُورُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَسْمَنُ عَلَى قِلَّةِ الْعَلَفِ كأَنه يَشْكُرُ وإِن كَانَ ذَلِكَ الإِحسان قَلِيلًا، وشُكْرُه ظهورُ نَمَائِهِ وظُهُورُ العَلَفِ فِيهِ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا بُدَّ مِنْ غَزْوَةٍ فِي الرَّبيعِ ... حَجُونٍ، تُكِلُّ الوَقَاحَ الشَّكُورَا
والشَّكِرَةُ والمِشْكارُ مِنَ الحَلُوباتِ: الَّتِي تَغْزُرُ عَلَى قِلَّةِ الْحَظِّ مِنَ الْمَرْعَى. ونَعَتَ أَعرابيٌّ نَاقَةً فَقَالَ: إِنها مِعْشارٌ مِشْكارٌ مِغْبارٌ، فأَما الْمِشْكَارُ فَمَا ذَكَرْنَا، وأَما الْمِعْشَارُ وَالْمِغْبَارُ فَكُلٌّ مِنْهُمَا مَشْرُوحٌ فِي بَابِهِ؛ وجَمْعُ الشَّكِرَةِ شَكارَى وشَكْرَى. التَّهْذِيبُ: والشَّكِرَةُ مِنَ الْحَلَائِبِ الَّتِي تُصِيبُ حَظًّا مِنْ بَقْل أَو مَرْعًى فَتَغْزُرُ عَلَيْهِ بَعْدَ قِلَّةِ لَبَنٍ، وإِذا نَزَلَ الْقَوْمُ مَنْزِلًا فأَصابتْ نَعَمُهم شَيْئًا مِنْ بَقْلٍ قَدْ رَبَّ قِيلَ: أَشْكَرَ القومُ، وإِنهم لَيَحْتَلِبُونَ شَكِرَةَ حَيْرَمٍ، وَقَدْ شَكِرَتِ الحَلُوبَةُ شَكَراً؛ وأَنشد:
نَضْرِبُ دِرَّاتِها، إِذا شَكِرَتْ، ... بِأَقْطِها، والرِّخافَ نَسْلَؤُها
стр. 2385
والرَّخْفَةُ: الزُّبْدَةُ. وضَرَّةٌ شَكْرَى إِذا كَانَتْ مَلأَى مِنَ اللَّبَنِ، وَقَدْ شَكِرَتْ شَكَراً. وأَشْكَرَ الضَّرْعُ واشْتَكَرَ: امتلأَ لَبَنًا. وأَشْكَرَ القومُ: شَكِرتْ إِبِلُهُمْ، وَالِاسْمُ الشَّكْرَةُ. الأَصمعي: الشَّكِرَةُ الْمُمْتَلِئَةُ الضَّرْعِ مِنَ النُّوقِ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ إِبلًا غِزَارًا:
إِذا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الأَمَالِيسُ أَصْبَحَتْ ... لَها حُلَّقٌ ضَرَّاتُها، شَكِرات
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى بِهَا حُلَّقاً ضَرَّاتُها، وإِعرابه عَلَى هَذَا أَن يَكُونَ فِي أَصبحت ضَمِيرُ الإِبل وَهُوَ اسْمُهَا، وحُلَّقاً خَبَرُهَا، وَضَرَّاتُهَا فَاعِلٌ بِحُلَّق، وَشَكِرَاتٌ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ، وَالْهَاءُ فِي بِهَا تَعُودُ عَلَى الأَمالِيسِ؛ وَهِيَ جَمْعُ إمْلِيسٍ، وَهِيَ الأَرض الَّتِي لَا نَبَاتَ لَهَا؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ ضِرَّاتُهَا اسْمَ أَصبحت، وَحُلَّقًا خَبَرُهَا، وَشَكِرَاتٌ خَبَرٌ بَعْدَ خَبَرٍ؛ قَالَ: وأَما مَنْ رَوَى لَهَا حُلَّقٌ، فَالْهَاءُ فِي لَهَا تَعُودُ عَلَى الإِبل، وَحُلَّقٌ اسْمُ أَصبحت، وَهِيَ نَعْتٌ لِمَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ أَصبحت لَهَا ضُرُوعٌ حُلَّقٌ، وَالْحُلَّقُ جَمْعُ حَالِقٍ، وَهُوَ الْمُمْتَلِئُ، وَضَرَّاتُهَا رُفِعَ بِحُلَّقٍ وَشَكِرَاتٌ خَبَرُ أَصبحت؛ وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي أَصبحت ضَمِيرُ الأَبل، وَحُلَّقٌ رُفِعَ بِالِابْتِدَاءِ وَخَبَرُهُ فِي قَوْلِهِ لَهَا، وَشَكِرَاتٌ مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ، وأَما قَوْلُهُ: إِذا لَمْ يَكُنْ إِلَّا الأَماليس، فإِنَّ يَكُنْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ تَامَّةً، وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ نَاقِصَةً، فإِن جَعَلَتْهَا نَاقِصَةً احْتَجْتَ إِلى خَبَرٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ إِذا لَمْ يَكُنْ ثَمَّ إِلَّا الأَماليس أَو فِي الأَرض إِلَّا الأَماليس، وإِن جَعَلْتَهَا تَامَّةً لَمْ تَحْتَجْ إِلى خَبَرٍ؛ وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَنه يَصِفُ هَذِهِ الإِبل بِالْكَرَمِ وَجَوْدَةِ الأَصل، وأَنه إِذا لَمْ يَكُنْ لَهَا مَا تَرْعَاهُ وَكَانَتِ الأَرضُ جَدْبَةً فإِنك تَجِدُ فِيهَا لَبَنًا غَزِيرًا. وَفِي حَدِيثِ يأْجوج ومأْجوج:
دَوابُّ الأَرض تَشْكَرُ شَكَراً
، بِالتَّحْرِيكِ، إِذا سَمِنَت وامتلأَ ضَرْعُها لَبَنًا. وعُشْبٌ مَشْكَرَة: مَغْزَرَةٌ لِلَّبَنِ، تَقُولُ مِنْهُ: شَكِرَتِ النَّاقَةُ، بِالْكَسْرِ، تَشْكَرُ شَكَراً، وَهِيَ شَكِرَةٌ. وأَشْكَرَ القومُ أَي يَحْلُبُون شَكِرَةً. وَهَذَا زَمَانُ الشَّكْرَةِ إِذا حَفَلتْ مِنَ الرَّبِيعِ، وَهِيَ إِبل شَكَارَى وغَنَمٌ شَكَارَى. واشْتَكَرَتِ السماءُ وحَفَلَتْ واغْبَرَّتْ: جَدَّ مَطَرُهَا واشْتَدَّ وقْعُها؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ مَطَرًا:
تُخْرِجُ الوَدَّ إِذا مَا أَشْجَذَتْ، ... وتُوالِيهِ إِذا مَا تَشْتَكِرْ
وَيُرْوَى: تَعْتَكِرْ. واشْتَكَرَت الرياحُ: أَتت بِالْمَطَرِ. واشْتَكَرَتِ الريحُ: اشْتَدَّ هُبوبُها؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
المُطْعِمُونَ إِذا رِيحُ الشِّتَا اشْتَكَرَتْ، ... والطَّاعِنُونَ إِذا مَا اسْتَلْحَمَ البَطَلُ
واشْتَكَرَتِ الرياحُ: اخْتَلَفَتْ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ. واشْتَكَرَ الحرُّ وَالْبَرْدُ: اشْتَدَّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
غَداةَ الخِمْسِ واشْتَكَرَتْ حَرُورٌ، ... كأَنَّ أَجِيجَها وَهَجُ الصِّلاءِ
وشَكِيرُ الإِبل: صِغَارُهَا. والشَّكِيرُ مِنَ الشَّعَرِ وَالنَّبَاتِ: مَا يَنْبُتُ مِنَ الشَّعَرِ بَيْنَ الضَّفَائِرِ، وَالْجَمْعُ الشُّكْرُ؛ وأَنشد:
فَبَيْنا الفَتى لِلْعَيْنِ ناضِراً، ... كعُسْلُوجَةٍ يَهْتَزُّ مِنْهَا شَكِيرُها
ابْنُ الأَعرابي: الشَّكِيرُ مَا يَنْبُتُ فِي أَصل الشَّجَرَةِ مِنَ الْوَرَقِ وَلَيْسَ بِالْكِبَارِ. والشَّكيرُ مِنَ الفَرْخِ:
стр. 2386
الزَّغَبُ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ شَكِرَتِ الشَّجَرَةُ وأَشْكَرَتْ إِذا خَرَجَ فِيهَا الشَّيْءُ. ابْنُ الأَعرابي: المِشْكارُ مِنَ النُّوقِ الَّتِي تَغْزُرُ فِي الصَّيْفِ وَتَنْقَطِعُ فِي الشِّتَاءِ، وَالَّتِي يَدُومُ لَبَنُهَا سَنَتَهَا كُلَّهَا يُقَالُ لَهَا: رَكُودٌ ومَكُودٌ وَوَشُولٌ وصَفِيٌّ. ابْنُ سِيدَهْ: والشَّكِيرُ الشَّعَرُ الَّذِي فِي أَصل عُرْفِ الفَرَسِ كأَنه زَغَبٌ، وَكَذَلِكَ فِي النَّاصِيَةِ. والشَّكِيرُ مِنَ الشَّعَرِ وَالرِّيشِ والعَفا والنَّبْتِ: مَا نَبَتَ مِنْ صِغَارِهِ بَيْنَ كِبَارِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَول النَّبْتِ عَلَى أَثر النَّبْتِ الْهَائِجِ المُغْبَرِّ، وَقَدْ أَشْكَرَتِ الأَرضُ، وَقِيلَ: هُوَ الشَّجَرُ يَنْبُتُ حَوْلَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ الْوَرَقُ الصِّغَارُ يَنْبُتُ بَعْدَ الْكِبَارِ. وشَكِرَتِ الشَّجَرَةُ أَيضاً تَشْكَرُ شَكَراً أَي خَرَجَ مِنْهَا الشَّكِيرُ، وَهُوَ مَا يَنْبُتُ حَوْلَ الشَّجَرَةِ مِنْ أَصلها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومِنْ عِضَةٍ مَا يَنْبُتَنَّ شَكِيرُها
قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا للشَّعَرِ الضَّعِيفِ شَكِيرٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ فَرَسًا:
ذَعَرْتُ بِهِ العَيرَ مُسْتَوْزِياً، ... شَكِيرُ جَحَافِلِهِ قَدْ كَتِنْ
ومُسْتَوْزِياً: مُشْرِفاً مُنْتَصِبًا. وكَتِنَ: بِمَعْنَى تَلَزَّجَ وتَوَسَّخَ. والشَّكِيرُ أَيضاً: مَا ينبت من القُضْبانِ الرَّخْصَةِ بين القُضْبانِ العاسِيَةِ. والشَّكِيرُ: مَا يَنْبُتُ فِي أُصول الشَّجَرِ الْكِبَارِ. وشَكِيرُ النخلِ: فِراخُه. وشَكِرَ النخلُ شَكَراً: كَثُرَتْ فِرَاخُهُ؛ عَنْ أَبي حَنيفة؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ مِنَ النَّخْلِ الخُوصُ الَّذِي حَوْلَ السَّعَفِ؛ وأَنشد لكثيِّر:
بُرُوكٌ بأَعْلى ذِي البُلَيْدِ، كأَنَّها ... صَرِيمَةُ نَخْلٍ مُغْطَئِلٍّ شَكِيرُها
مُغْطَئِلٍّ: كَثِيرٌ مُتَرَاكِبٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّكِيرُ الْغُصُونُ؛ وَرَوَى
الأَزهري بِسَنَدِهِ: أَن مَجَّاعَةَ أَتى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ قَائِلُهُمْ:
ومَجَّاعُ اليَمامَةِ قَدْ أَتانا، ... يُخَبِّرُنا بِمَا قال الرَّسُولُ
فأَعْطَيْنا المَقادَةَ واسْتَقَمْنا، ... وكانَ المَرْءُ يَسْمَعُ مَا يَقُولُ
فأَقْطَعَه رسولُ الله، ﷺ ، وَكَتَبَ لَهُ بِذَلِكَ كِتَابًا: بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ، هَذَا كتابٌ كَتَبَهُ محمدٌ رسولُ اللَّهِ، لِمَجَّاعَةَ بنِ مُرارَةَ بْنِ سَلْمَى، إِني أَقطعتك الفُورَةَ وعَوانَةَ مِنَ العَرَمَةِ والجَبَل فَمَنْ حاجَّكَ فإِليَّ. فَلَمَّا قُبِضَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَفَدَ إِلى أَبي بَكْرٍ، ﵁، فأَقطعه الخِضْرِمَةَ، ثُمَّ وَفَدَ إِلى عُمَرَ، ﵁، فأَقطعه أَكثر مَا بالحِجْرِ، ثُمَّ إِن هِلالَ بنَ سِراجِ بنِ مَجَّاعَةَ وَفَد إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بِكِتَابِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، بعد ما اسْتُخْلِفَ فأَخذه عُمَرُ وَوَضَعَهُ عَلَى عَيْنَيْهِ وَمَسَحَ بِهِ وَجْهَهُ رَجَاءَ أَن يُصِيبَ وَجْهُهُ مَوْضِعَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَسَمَرَ عِنْدَهُ هلالٌ لَيْلَةً، فَقَالَ لَهُ: يَا هِلَالُ أَبَقِيَ مِنْ كُهُولِ بَنِي مَجَّاعَةَ أَحدٌ؟ قَالَ: نَعَمْ وشَكِيرٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ: فَضَحِكَ عُمَرُ وَقَالَ: كَلِمَةٌ عربيةٌ، قَالَ: فَقَالَ جُلَسَاؤُهُ: وَمَا الشَّكير يَا أَمير الْمُؤْمِنِينَ؟ قَالَ: أَلم تَرَ إِلى الزَّرْعِ إِذا زَكَا فأَفْرَخَ فَنَبَتَ فِي أُصوله فَذَلِكُمُ الشَّكيرُ. ثُمَّ أَجازه وأَعطاه وأَكرمه وأَعطاه فِي فَرَائِضِ الْعِيالِ والمُقاتِلَةِ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد بَقَوْلِهِ وشَكِير كَثِيرٌ أَي ذُرِّيَّةٌ صِغارٌ،. شَبَّهَهُمْ بشَكِيرِ الزَّرْعِ، وَهُوَ مَا نَبَتَ مِنْهُ صِغَارًا فِي أُصول الْكِبَارِ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ رِكاباً أَجْهَضَتْ أَولادَها:
والشَّدَنِيَّاتُ يُسَاقِطْنَ النَّغَرْ،
стр. 2387
خُوصُ العُيونِ مُجْهِضَاتٌ مَا اسْتَطَرْ، ... مِنْهُنَّ إِتْمامُ شَكِيرٍ فاشْتَكَرْ
مَا اسْتَطَرَّ: مِنَ الطَّرِّ. يُقَالُ: طَرَّ شَعَرُه أَي نَبَتَ، وطَرَّ شَارِبُهُ مِثْلُهُ. يَقُولُ: مَا اسْتَطَرَّ منهنَّ. إِتمام يَعْنِي بُلُوغَ التَّمَامِ. والشَّكِيرُ: مَا نَبَتَ صَغِيرًا فاشْتَكَر: صَارَ شَكِيراً.
بِحاجِبٍ وَلَا قَفاً وَلَا ازْبأَرْ ... مِنْهُنَّ سِيساءٌ، وَلَا اسْتَغْشَى الوَبَرْ
والشَّكِيرُ: لِحاءُ الشَّجَرِ؛ قَالَ هَوْذَةُ بنُ عَوْفٍ العامِريّ:
عَلَى كلِّ خَوَّارِ العِنانِ كأَنها ... عَصَا أَرْزَنٍ، قَدْ طارَ عَنْهَا شَكِيرُها
وَالْجَمْعُ شُكُرٌ. وشُكُرُ الكَرْمِ: قُضْبانه الطِّوالُ، وَقِيلَ: قُضبانه الأَعالي. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الشَّكِير الكَرْم يُغرَسُ من قضيبه، والفعل كُلِّ ذَلِكَ أَشْكَرَتْ واشْتَكَرَت وشَكِرَتْ. والشَّكْرُ: فَرْجُ المرأَة وَقِيلَ لَحْمُ فَرْجِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ امرأَة، أَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ:
صَناعٌ بإِشْفاها، حَصانٌ بِشَكْرِها، ... جَوادٌ بِقُوتِ البَطْنِ، والعِرْضُ وافِرُ
وَفِي رِوَايَةٍ:
جَوادٌ بزادِ الرَّكْبِ والعِرْق زاخِرُ
وَقِيلَ: الشَّكْرُ بُضْعُها والشِّكْرُ لُغَةٌ فِيهِ؛ وَرُوِيَ بِالْوَجْهَيْنِ بَيْتُ الأَعشى:
خَلَوْتُ بِشِكْرِها وشَكرها «٢»
. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ شَكْرِ البَغِيِ
، هُوَ بِالْفَتْحِ، الْفَرْجُ، أَراد عَنْ وَطْئِهَا أَي عَنْ ثَمَنِ شَكْرِها فَحَذَفَ الْمُضَافَ، كَقَوْلِهِ:
نَهَى عَنْ عَسِيبِ الفَحْلِ
أَي عَنْ ثَمَنِ عَسْبِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَشَكَرْتُ الشاةَ
، أَي أَبدلت شَكْرَها أَي فَرْجَهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ يَحْيَى بْنُ يَعْمُر لِرَجُلٍ خَاصَمَتْهُ إِليه امرأَته فِي مَهْرِها: أَإِنْ سأَلَتْكَ ثَمَنَ شَكْرِها وشَبْرِك أَنْشأْتَ تَطُلُّها وتَضْهَلُها؟ والشِّكارُ: فُرُوجُ النِّسَاءِ، وَاحِدُهَا شَكْرٌ. وَيُقَالُ للفِدرَة مِنَ اللَّحْمِ إِذا كَانَتْ سَمِينَةً: شَكْرَى؛ قَالَ الرَّاعِي:
تَبِيتُ المَخالي الغُرُّ فِي حَجَراتِها ... شَكارَى، مَراها ماؤُها وحَدِيدُها
أَراد بِحَدِيدِهَا مِغْرَفَةً مِنْ حَدِيدٍ تُساطُ القِدْرُ بِهَا وَتَغْتَرِفُ بِهَا إِهالتها. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فاتحْتُ فُلَانًا الْحَدِيثَ وكاشَرْتُه وشاكَرْتُه؛ أَرَيْتُه أَني شاكِرٌ. والشَّيْكَرانُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ. وبَنُو شَكِرٍ: قَبِيلَةٌ فِي الأَزْدِ. وَشَاكِرٌ: قَبِيلَةٌ فِي الْيَمَنِ؛ قَالَ:
مُعاوِيَ، لَمْ تَرْعَ الأَمانَةَ، فارْعَها ... وكُنْ شاكِراً للهِ والدِّينِ، شاكِرُ
أَراد: لَمْ تَرْعَ الأَمانةَ شاكرٌ فَارْعَهَا وَكُنْ شَاكِرًا لِلَّهِ، فَاعْتَرَضَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ جملةٌ أُخرى، وَالِاعْتِرَاضُ لِلتَّشْدِيدِ قَدْ جَاءَ بَيْنَ الْفِعْلِ وَالْفَاعِلِ والمبتدإِ وَالْخَبَرِ وَالصِّلَةِ وَالْمَوْصُولِ وَغَيْرِ ذَلِكَ مَجِيئًا كَثِيرًا فِي الْقُرْآنِ وَفَصِيحِ الْكَلَامِ. وبَنُو شاكرٍ: فِي هَمْدان. وَشَاكِرٌ: قَبِيلَةٌ مِنْ هَمْدان بِالْيَمَنِ. وشَوْكَرٌ: اسْمٌ. ويَشْكُرُ: قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ. وَبَنُو يَشْكُرَ قَبِيلَةٌ فِي بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ.
شمر: شَمَرَ يَشْمُرُ شَمْراً وانْشَمَرَ وشَمَّرَ وتَشَمَّرَ: مَرَّ جَادًّا. وتَشَمَّرَ للأَمر: تهيَّأَ.
стр. 2388
وانْشَمَرَ للأَمر: تهيأَ لَهُ، وَفِي حَدِيثِ سَطِيحٍ:
شَمِّرْ فإِنَّكَ ماضِي العَزمِ شِمِّيرُ
هُوَ بِالْكَسْرِ وَالتَّشْدِيدِ مِنَ التَّشَمُّر فِي الأَمر والتَّشْمِيرِ، وَهُوَ الجدُّ فِيهِ وَالِاجْتِهَادُ، وفِعِّيلٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالِغَةِ. وَيُقَالُ: شَمَّرَ الرَّجُلُ وتَشَمَّرَ وشَمَّرَ غَيْرَه إِذا كَمَّشَهُ فِي السَّيْرِ والإِرسال، وأَنشد:
فَشَمَّرَتْ وانْصاعَ شِمِّرِيُ
شَمَّرَتْ: انْكَمَشَتْ يَعْنِي الْكِلَابَ. والشِّمِّرِيُّ: المُشَمِّرُ. الْفَرَّاءُ: الشَّمَّرِيُّ الكَيِّسُ فِي الأُمور المُنْكَمِشُ، بِفَتْحِ الشِّينِ وَالْمِيمِ. وَرَجُلٌ شِمْرٌ وشِمِّيرٌ وشَمَّرِيٌّ وشِمِّرِيٌّ، بِالْكَسْرِ: مَاضٍ فِي الأُمور وَالْحَوَائِجِ مُجَرِّبٌ، وأَكثر ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ، وأَنشد:
قَدْ شَمَّرَتْ عَنْ ساقِ شِمِّرِيِ
وأَنشد أَيضا لِآخَرَ:
لَيْسَ أَخُو الحَاجاتِ إِلا الشَّمَّرِي، ... والجَمَلَ البَازِلَ والطِّرْفَ القَوِي
قَالَ أَبو بَكْرٍ: فِي الشَّمَّرِيِّ ثَلَاثَةُ أَقوال: قَالَ قَوْمٌ: الشَّمَّرِيُّ الحادُّ النِّحْرِيرُ، وأَنشد:
ولَيِّن الشّيمَةِ شَمَّرِيِّ، ... لَيْسَ بِفَحَّاشٍ وَلَا بَذِيِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الشَّمَّرِيُّ المُنْكَمشُ فِي الشَّرِّ وَالْبَاطِلِ المُتَجَرِّد لِذَلِكَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّشْمِيرِ، وَهُوَ الجِدُّ وَالِانْكِمَاشُ، وَقِيلَ: الشَّمَّرِيُّ الَّذِي يَمْضِي لِوَجْهِهِ ويَرْكَبُ رأْسهُ لَا يَرْتَدِعُ. وَقَدِ انْشَمَرَ لِهَذَا الأَمر وشَمَّرَ: أَراده. وَقَالَ المُؤَرِّجُ: رَجُلٌ شِمْرٌ أَي زَوْلٌ بَصِيرٌ نَافِذٌ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وأَنشد:
قَدْ كُنْت سِفْسِيراً قَذُوماً شِمْرَا
قَذُومٌ، بِالذَّالِ وَالدَّالِ مَعًا، قَالَ: والشِّمْرُ السَّخِيُّ الشجاعُ. والشَّمْرُ: تَقْلِيصُ الشَّيْءِ. وشَمَّرَ الشَّيْءَ فَتَشَمَّرَ: قَلَّصَه فَتَقَلَّصَ. وشَمَّرَ الإِزارَ والثَّوْبَ تَشْمِيراً: رَفَعَهُ، وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: شَمَّرَ عَنْ سَاقِهِ وشَمَّرَ فِي أَمره أَي خَفَّ، وَرَجُلٌ شَمَّرِيٌّ كأَنه مَنْسُوبٌ إِليه. والشَّمْرُ: تَشْمِيرُكَ الثَّوْبَ إِذا رَفَعْتَهُ. وكلُّ قَالِصٍ، فإِنه مُتَشَمِّرٌ، حَتَّى يُقَالَ لِثَةٌ مُتَشَمِّرَةٌ لَازِقَةٌ بأَسْناخِ الأَسْنان. وَيُقَالُ أَيضا: لِثَةٌ شامِرَةٌ وَشَفَةٌ شامِرةٌ. والشَّمْرُ: الاختيالُ فِي المَشْي. يُقَالُ: مَرَّ فُلَانٌ يَشْمُرُ شَمْراً. وشَفَةٌ شامِرَةٌ ومُشَمِّرَةٌ: قَالِصَةٌ. وَشَاةٌ شامِرَةٌ: انْضَمَّ ضَرْعها إِلى بَطْنِهَا مِنْ غَيْرِ فِعْلٍ. الأَصمعي: التَّشْمِيرُ الإِرْسالُ، مِنْ قَوْلِهِمْ: شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ أَرسلتها. وشَمَّرْتُ السَّهْمَ: أَرسلته. ابْنُ سِيدَهْ: شَمَّرَ الشيءَ أَرسله، وَخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهِ السَّفِينَةَ وَالسَّهْمَ، قَالَ الشَّمَّاخُ يَذْكُرُ أَمراً نَزَلَ بِهِ:
أَرِقْتُ لَهُ فِي القَوْمِ، والصُّبْحُ ساطِعٌ، ... كَمَا سَطَعَ المِرِّيخُ شَمَّرَهُ الْغَالِي
وَيُقَالُ: شَمَّر إِبِله وأَشْمَرَها إِذا أَكْمَشَها وأَعجلها، وأَنشد:
لَمَّا ارْتَحَلْنا وأَشْمَرْنا رَكائِبَنا، ... ودُونَ دارِك لِلْجَوِّيِّ تَلْغاطُ
وَمِنْ أَمثالهم: شَمَّرَ ذَيْلًا وادَّرَعَ لَيْلًا أَي قَلَّصَ ذَيله. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه قَالَ: لَا يُقِرّ أَحَدٌ أَنه كَانَ يَطَأُ ولِيدَتَهُ إِلا أَلحقتُ بِهِ وَلَدَها فَمَنْ شَاءَ فَلْيُمْسِكْها وَمَنْ شَاءَ فَلْيُسَمِّرْها
، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هَكَذَا الْحَدِيثُ بِالسِّينِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الأَصمعي يَقُولُ أَعرفه التَّشْمِيرُ، بِالشِّينِ، وَهُوَ
стр. 2389
الإِرسال، قَالَ: وأُراه مِنْ قَوْلِ النَّاسِ شَمَّرْتُ السَّفِينَةَ أَرسلتها، فَحُوِّلَتِ الشِّينُ إِلى السِّينِ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الشِّينُ كَثِيرٌ فِي الشِّعْرِ وَغَيْرِهِ، وأَنشد بَيْتَ الشَّمَّاخِ: شَمَّرَه الغَالي. قَالَ شَمِرٌ: تَشْمِيرُ السَّهْمِ حَفْزُه وإِكماشه وإِرساله. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَما السِّينُ فَلَمْ أَسمعه فِي شَيْءٍ مِنَ الْكَلَامِ إِلا فِي هَذَا الْحَدِيثِ، قَالَ: وَلَا أُراها إِلا تَحْوِيلًا، كَمَا قَالُوا: الرَّوْسَمُ، وَهُوَ فِي الأَصل بِالشِّينِ، وَكَمَا قَالُوا: شَمَّت العاطسَ وسَمّتهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَلَمْ يَقْرَبِ الكعبةَ وَلَكِنْ شَمَّرَ إِلى ذِي المَجازِ
أَي قَصَدَ وصَمَّمَ وأَرسل إِبله نَحْوَهَا. وشَرٌّ شِمِرٌّ، بِكَسْرِ الشِّينِ وَتَشْدِيدِ الرَّاءِ، بِوَزْنِ رَجُلٍ عِفِرّ: وَهُوَ المُوَثَّقُ الخَلْقِ المُصَحَّحُ الشديدُ، وَمَعْنَى شَرٌّ شِمِرٌّ إِذا كَانَ شَدِيدًا يُتَشَمَّرُ فِيهِ عَنِ السَّاعِدَيْنِ. وَقَالُوا: شَرًّا شِمِراً وشِمِرًّا إِتباعٌ لِقَوْلِكَ شَرًّا. ابْنُ سِيدَهْ: والشَّمِرُ ملِكٌ مِنْ مُلُوكِ الْيَمَنِ، يُقَالُ إِنه غَزَا مَدِينَةَ الصُّغْد فَهَدَمَهَا فَسُمِّيَتْ شَمِرْكَنْد وعُرّبَتْ بسَمَرْقَنْدَ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: بَلْ هُوَ بَنَاهَا فَسُمِّيَتْ شَمِرْكَنْت وعُرّبَت سَمَرْقَنْد. وشَمَّرُ: اسْمُ نَاقَةٍ مِنَ الِاسْتِعْدَادِ وَالسَّيْرِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وشَمَّرُ اسْمُ نَاقَةِ الشَّمَّاخِ، قَالَ:
ولَمَّا رَأَيْتُ الأَمْرَ عَرْشَ هَوِيَّةٍ، ... تَسَلَّيْتُ حاجاتِ الفُؤادِ بِشَمَّرَا
وَقَالَ كُرَاعٌ: شِمَّر اسْمُ نَاقَةٍ عَدَلها بِجِلَّقَ وحِمَّصٍ [حِمِّصٍ]. والشِّمَّرِيَّةُ [الشِّمِّرِيَّةُ]: النَّاقَةُ السَّرِيعَةُ»
. وانْشَمَرَ الفرسُ: أَسْرَعَ. وَنَاقَةٌ شِمِّير، مِثَالُ فِسِّيق، أَي سَرِيعَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُوجٍ مَعَ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: أَن الْهُدْهُدَ جَاءَ بالشَّمُّورِ فَجَاءَتِ الصَّخْرَةُ عَلَى قَدْرِ رأْس إِبرة، «٤»
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ: لَمْ أَسمع فِيهِ شَيْئًا أَعتمده وأُراه الأَلماس «٥» يَعْنِي الَّذِي يُثْقَبُ بِهِ الْجَوْهَرُ، وَهُوَ فَعُّول مِنَ الانْشِمار والاشْتِمار: المُضِيِّ والنُّفوذ. وشَمَّرَ: اسْمُ فَرَسٍ، قَالَ:
أَبُوكَ حُبابٌ سارِقُ الضَّيفِ بُرْدَهُ، ... وجَدِّيَ، يَا عَبَّاسُ فَارِسُ شَمَّرَا
شمخر: الشُّمَّخْرُ والشِّمَّخْرُ مِنَ الرِّجَالِ: الْجَسِيمُ، وَقِيلَ: الجَسيم مِنَ الفُحُول، وَكَذَلِكَ الضُّمَّخْرُ والضِّمَّخْر؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
أَبناءُ كُلِّ مُصْعَبٍ شِمَّخْرِ [شُمَّخْرِ]، ... سامٍ عَلَى رَغْمِ العِدَى [العُدَى]، ضِمَّخْرِ [ضُمَّخْرِ]
وَقِيلَ: هُوَ الطَّامحُ النَّطَر المتكبِّرُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ شِمَّخْر ضِمَّخْر إِذا كَانَ مُتَكَبِّرًا. وامرأَة شِمَّخْرة [شُمَّخْرة]: طَامِحَةُ الطَّرْف. وَفِيهِ شَمْخَرَة وشَمْخرِيرة أَي كِبْرٌ. وَفِي طَعَامِهِ شُمَخْرِيرَة «٦». وَهِيَ الرِّيح قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أُخذ مِنَ الرَّجُلِ الشُّمَّخْرِ [الشِّمَّخْرِ]، وَهُوَ الْمُتَكَبِّرُ المتغضِّب وَذَلِكَ مِنْ خُبْثِ النَّفْسِ، كَمَا يُقَالُ: أَصَنَّتِ الرَّيْحانة إِذا خَبُثَتْ رِيحُها. يُقَالُ: رأَيته مُصِنّاً أَي غضبانَ خَبِيثَ النَّفْسِ. ابْنُ الأَعرابي: المُشْمَخِرُّ الطَّوِيلُ مِنَ الْجِبَالِ. والمُشْمَخِرُّ: الجبَل الْعَالِي؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
تَاللَّهِ يَبْقَى عَلَى الأَيام ذُو حِيَدٍ، ... بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ
стр. 2390
أَي لَا يَبْقَى. وَقِيلَ: المُشْمَخِرُّ الْعَالِي مِنَ الْجِبَالِ وغيرها.
شمختر: الشَّمَخْتَرُ: اللئيم.
شمذر: الشَّمَيْذَرُ مِنَ الإِبل: السَّرِيعُ، والأُنثى شَمَيْذَرَة وشَمْذَرَة وشَمْذَر. وَرَجُلٌ شِمْذار: يَعْنُف فِي السَّيْرِ، وَسَيْرٌ شَمَيْذَر؛ وأَنشد:
وهُنَّ يُبارِينَ النَّجاء الشَّمَيْذَرا
وأَنشد الأَصمعي لِحُمَيْدٍ:
كَبْداءُ لاحِقة الرَّحَى وشَمَيْذَرُ
ابْنُ الأَعرابي: غُلَامٌ شِمذارَة وشَمَيْذَرٌ إِذا كَانَ نَشِيطاً خفيفاً.
شمصر: الشَّمْصرَة: الضِّيق. يُقَالُ: شَمْصَرْتُ عَلَيْهِ أَي ضيَّقت عَلَيْهِ. وشَمَنْصِيرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
مُسْتَأْرِضاً بَيْنَ بَطْنِ اللَّيْثِ أَيْسَرُهُ ... إِلى شَمَنْصِيرَ غَيْثاً مُرْسلًا مَعَجا
فَلَمْ يَصْرِفْهُ، عَنى بِهِ الأَرض أَو البُقعة. قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَجُوزُ أَن يَكُونَ محرَّفاً مِنْ شَمَنْصِيرٍ «١». لِضَرُورَةِ الشِّعْرِ لأَن شَمَنْصِيراً بِنَاءٌ لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ، وَقِيلَ: شَمَنْصِير جَبَلٌ مِنْ جِبَالِ هُذَيْلٌ مَعْرُوفٌ، وَقِيلَ: شَمَنْصِير جبَل بِسايَةَ، وسايَةُ: وادٍ عَظِيمٌ، بِهَا أَكثر مِنْ سَبْعِينَ عَيْناً، وَقَالُوا شَماصِير أَيضاً.
شنر: الشَّنار: الْعَيْبُ والعارُ؛ قَالَ القَطامي يَمْدَحُ الأُمراء:
ونحنُ رَعِيَّةٌ وهُمُ رُعاةٌ، ... وَلَوْلَا رَعْيُهُمْ شَنُعَ الشَّنارُ
وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: كَانَ ذَلِكَ شَنْاراً فِيهِ نارٌ
؛ الشَّنار: الْعَيْبُ وَالْعَارُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَيْبُ الَّذِي فِيهِ عَارٌ، والشَّنار: أَقبح الْعَيْبِ وَالْعَارِ. يُقَالُ: عَارٌ وَشَنَارٌ، وقَلَّما يُفْردونه مِنْ عَارٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
فإِنِّي خَلِيقٌ أَن أُودِّع عَهْدَها ... بخيرٍ، وَلَمْ يُرْفَعْ لَدَيْنَا شَنارُها
وَقَدْ جَمَعُوهُ فَقَالُوا شَنائر؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تأْتي أَموراً شُنُعاً شَنائرا
وشَنَّرَ عَلَيْهِ: عابَهُ، وَرَجُلٌ شِنِّيرٌ: شرِّير كَثِيرُ الشَّرِّ وَالْعُيُوبِ. ورجل شِنِّيرٌ: سيء الْخُلُقِ. وشَنَّرْتُ الرَّجُلَ تَشْنِيراً إِذا سمَّعت بِهِ وَفَضَحْتَهُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ شَتَرَ: وشَتَّرْتُ بِهِ تَشْتِيراً إِذا أَسمعته الْقَبِيحَ، قَالَ: وأَنكر شَمِرٌ هَذَا الْحَرْفَ وَقَالَ إِنما هُوَ شَنَّرْت، بِالنُّونِ، وأَنشد:
وباتَتْ تُوَقِّي الرُّوحَ، وهْيَ حَرِيصَةٌ ... عَلَيْهِ، وَلَكِنْ تَتَّقِي أَن تُشَنَّرَا
قَالَ الأَزهري: جعله من الشَّنار وَهُوَ الْعَيْبُ، قَالَ: وَالتَّاءُ صَحِيحٌ عِنْدَنَا. والشَّنار: الأَمر الْمَشْهُورُ بِالْقُبْحِ وَالشُّنْعَةِ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ نَشَرَ: ابْنُ الأَعرابي: امرأَة مَنْشُورة ومَشْنُورة إِذا كَانَتْ سَخيَّة كَرِيمَةً. ابْنُ الأَعرابي: الشِّمْرَة مِشْيَة العَيَّار، والشِّنْرَة مِشْية الرَّجُلِ الصَّالِحِ المشمِّر. وبَنُو شِنِّيرٍ: بَطْن.
شنبر: خِيار شَنْبَر: ضَرْب مِنَ الْخَرُّوبِ، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي تَرْجَمَةِ خير.
شنتر: الشُّنْتُرَة: الإِصبع بالحميريَّة؛ قَالَ حميريٌّ مِنْهُمْ يَرْثي امرأَة أَكلها الذِّئْبُ:
أَيا جَحْمَتا بَكِّي عَلَى أُمِّ واهِبِ ... أَكِيلَة قِلَّوْبٍ بِبَعْضِ المَذانِبِ
стр. 2391
فَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا غَيْرَ شَطْرِ عِجانها، ... وشُنْتُرَةٍ مِنها، وإِحْدَى الذَّوائِبِ
التَّهْذِيبُ: الشَّنْتَرَةُ والشِّنْتِيرَةُ الإِصبع بِلُغَةِ أَهل اليَمَن؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ:
وَلَمْ يُبْقِ مِنْهَا غَيْرَ نِصْفِ عِجانِها، ... وشِنْتِيرَةٍ مِنها، وإِحْدَى الذَّوائِبِ
وَقَوْلُهُمْ: لأَضُمَّنَّك ضَمَّ الشَّناتِر، وَهِيَ الأَصابع، وَيُقَالُ القِرَطَة لُغَةٌ يَمانِيَة؛ الْوَاحِدَةُ شنْتُرَة. وَذُو شَناتِرَ: مِنْ مُلوك اليَمَن، يُقَالُ: معناه ذُو القِرَطة.
شنذر: الشّنْذَرَة: شَبِيه بالرَّطْبَة إِلَّا أَنه أَجَلُّ مِنْهَا وأَعظم وَرَقاً؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ فَارِسِيٌّ. أَبو زَيْدٍ: رَجُل شِنْذارَة أَي غَيُور؛ وأَنشد:
أَجَدَّ بِهِمْ شِنْذارَةٌ مُتَعَبِّسٌ، ... عَدُوُّ صَدِيقِ الصَّالِحين لَعِينُ
اللَّيْثُ: رَجُلٌ شِنْذِيرةٌ وشِنْظِيرَة وشِنْفيرَة إِذا كَانَ سَيّءَ الخُلُق.
شنزر: الشَّنْزَرَةُ: الغِلَظ والخُشُونَةُ.
شنظر: شَنْظَر الرجلُ بِالْقَوْمِ شَنْظَرَة: شَتَمَ أَعراضهم؛ وأَنشد:
يُشَنْظِرُ بِالْقَوْمِ الْكِرَامِ، ويَعْتَزي ... إِلى شَرِّ حافٍ فِي البِلادِ وناعِلِ
أَبو سَعِيدٍ: الشِّنْظِير السَّخِيف الْعَقْلِ، وَهُوَ الشِّنْظِيرة أَيضاً. والشِّنظِير: الفاحشُ الغَلْقُ مِنَ الرِّجَالِ والإِبلِ السَّيِءُ الخُلُقِ. ورجل شِنْغِير وشِنْظِير وشِنْظِيرة: بَذِيٌّ فَاحِشٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لامرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
شِنظيرة زَوَّجَنِيهِ أَهْلِي، ... مِنْ حُمْقِه يَحْسَبُ رأْسِي رِجْلي،
كأَنه لَمْ يَرَ أُنثى قَبْلِي
وَرُبَّمَا قَالُوا شِنْذِيرَة، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، لِقُرْبِهَا مِنَ الظَّاءِ لُغَةً أَو لُثْغَة، والأُنثى شِنْظيرَة؛ قَالَ:
قامَتْ تُعَنْظِي بِكَ بَيْنَ الحَيَّيْنْ ... شِنْظِيرَةُ الأَخلاقِ، جَهْراءُ العَيْنْ
شَمِرٌ: الشِّنْظِير مِثْلُ الشُّنْظُرَة وَهِيَ الصَّخْرَةُ تنفلِق مِنْ رُكْن مِنْ أَركان الْجَبَلِ فَتَسْقُطُ. أَبو الخطَّاب: شَناظِير الْجَبَلِ أَطرافه وَحُرُوفُهُ، الواحدُ شِنْظِيرٌ.
شنغر: رَجُلٌ شِنْغِير وشِنْظِير بيِّنُ الشَّنْغَرَة والشِّنْغِرة والشَّنْظَرَة والشِّنْغِيرَة والشِّنْظِيرَة: فَاحِشٌ بَذيٌّ.
شنفر: رَجُلٌ شِنْذيَرة وشِنْظيرة وشِنْفِيرَة إِذا كَانَ سَيِءَ الخُلُق؛ وأَنشد:
شِنْفِيرَةٍ ذِي خُلُق زَبَعْبَقِ
وَقَالَ الطِّرِمَّاح يَصِفُ نَاقَةً:
ذَاتُ شِنْفارَة، إِذا هَمَتِ الذِّفْرَى ... بماءِ عَصائم جَسدُه «١»
. أَراد أَنها ذَاتُ حِدَّة فِي السَّير، وَقِيلَ: ذَاتُ شِنْفارة أَي ذَاتُ نَشاط. والشِّنْفار: الْخَفِيفُ؛ مثَّل بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرافي. وَنَاقَةٌ ذَاتُ شِنْفارة أَي حِدَّة. والشَّنْفَرَى: اسم رجل.
شنهبر: الشَّنَهْبَرة والشَّنَهْبَرُ: الْعَجُوزُ الكبيرة؛ عن كراع.
شهر: الشُّهْرَةُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ فِي شُنْعَة حَتَّى يَشْهَره النَّاسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ لَبِسَ ثَوْبَ شُهْرَة أَلبسه اللَّهُ ثوبَ مَذَلَّة.
الْجَوْهَرِيُّ: الشُّهْرَة وُضُوح
стр. 2392
الأَمر، وَقَدْ شَهَرَه يَشْهَرُه شَهْراً وشُهْرَة فاشْتَهَرَ وشَهَّرَهُ تَشْهِيراً واشْتَهَرَه فاشْتَهَر؛ قَالَ:
أُحِبُّ هُبوطَ الوادِيَيْنِ، وإِنَّنِي ... لمُشْتَهَرٌ بِالوادِيَيْنِ غَرِيبُ
وَيُرْوَى لَمُشْتَهِر، بِكَسْرِ الْهَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: والشُّهْرَةُ الْفَضِيحَةُ؛ أَنشد الْبَاهِلِيُّ:
أَفِينا تَسُومُ الشَّاهِرِيَّةَ بَعْدَ مَا ... بَدا لَكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْساء، كَوْكَبُ؟
شَهْرُ المُلَيْساء: شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَرِيَّة والشِّتاء، وَهُوَ وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فِيهِ المِيرَة؛ يَقُولُ: تَعْرِض عَلَيْنَا الشَّاهِرِيَّةَ فِي وَقْتٍ ليس فيه مِيرة. وتَسُومُ: تَعْرِض. والشَّاهِرِيَّة: ضَرْب مِنَ العِطْر، مَعْرُوفَةٌ. وَرَجُلُ شَهِير وَمَشْهُورٌ: مَعْرُوفُ الْمَكَانِ مَذْكُورٌ؛ وَرَجُلٌ مَشْهور ومُشَهَّر؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁: إِذا قَدمْتُمْ عَلَيْنَا شَهَرْنا أَحْسَنَكم اسْمًا، فإِذا رأَيناكم شَهَرْنا أَحسنكم وَجْهاً، فإِذا بَلَوْناكم كَانَ الاخْتِيارُ.
والشَّهْرُ: القَمَر، سُمِّيَ بِذَلِكَ لشُهرته وظُهوره، وَقِيلَ: إِذا ظَهَرَ وقارَب الْكَمَالَ. اللَّيْثُ: الشَّهْرُ والأَشْهُر عَدَدٌ وَالشُّهُورُ جَمَاعَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: وَالشَّهْرُ الْعَدَدُ الْمَعْرُوفُ مِنَ الأَيام، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُشْهَر بِالْقَمَرِ وَفِيهِ عَلَامَةُ ابْتِدَائِهِ وَانْتِهَائِهِ؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: سُمِّيَ الشَّهْرُ شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَبَيَانِهِ؛ وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنما سُمي شَهْرًا لِشُهْرَتِهِ وَذَلِكَ أَن النَّاسَ يَشْهَرُون دُخُولَهُ وَخُرُوجَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صُومُوا الشَّهْرَ وسِرَّه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الشَّهْرُ الْهِلَالُ، سُمِّي بِهِ لِشُهْرَتِهِ وَظُهُورِهِ، أَراد صُومُوا أَوّل الشَّهْرِ وَآخِرَهُ، وَقِيلَ: سِرُّه وسَطه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الشَّهْرُ تِسْعٌ وَعِشْرُونَ
، وَفِي رِوَايَةٍ: إِنما الشهْر، أَي أَن فَائِدَةَ ارْتِقاب الْهِلَالِ لَيْلَةَ تِسْعٍ وَعِشْرِينَ لِيُعَرف نَقْصُ الشَّهْرِ قَبْلَهُ، وإِن أُريد بِهِ الشهرُ نفسُه فَتَكُونُ اللَّامُ فِيهِ لِلْعَهْدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
سُئِل أَيُّ الصَّوْمِ أَفضل بَعْدَ شَهْرِ رَمَضَانَ؟ فَقَالَ: شَهْرُ اللَّهِ المحرمُ
؛ أَضافه إِلى اللَّهِ تَعْظِيمًا وَتَفْخِيمًا، كَقَوْلِهِمْ: بَيْتُ اللَّهِ وَآلُ اللَّهِ لِقُرَيْشٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَهْرَا عِيدٍ لَا يَنْقُصان
؛ يُرِيدُ شَهْرَ رَمَضَانَ وَذَا الْحِجَّةِ أَي إِنْ نَقَصَ عَدَدُهُمَا فِي الْحِسَابِ فَحُكْمُهُمَا عَلَى التَّمَامِ لِئَلَّا تَحْرَجَ أُمَّتُه إِذا صَامُوا تِسْعَةً وَعِشْرِينَ، أَو وَقَعَ حَجُّهم خَطَأً عَنِ التَّاسِعِ أَو الْعَاشِرِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِمْ قَضَاءٌ وَلَمْ يَقَعْ فِي نُسُكهم نَقْص. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ فِيهِ غَيْرُ ذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا أَشبه، وَقَالَ غَيْرُهُ: سُمي شَهْرًا بَاسِمِ الْهِلَالِ إِذا أَهَلَّ سُمِّيَ شَهْرًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: رأَيت الشَّهْرَ أَي رأَيت هِلَالَهُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمة:
يَرَى الشَّهْرَ قبْلَ الناسِ وَهُوَ نَحِيلُ
ابْنُ الأَعرابي: يُسَمَّى الْقَمَرُ شَهْراً لأَنه يُشْهَرُ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَشْهُرٌ وشُهور. وشاهَرَ الأَجيرَ مُشاهَرَةً وشِهاراً: استأْجره للشَّهْر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمُشاهَرَة: الْمُعَامَلَةُ شَهْرًا بِشَهْرٍ. والمُشاهَرة مِنَ الشَّهْرِ: كالمُعاوَمَة مِنَ الْعَامِّ، وَقَالَ اللَّهُ : الْحَجُّ أَشْهُرٌ مَعْلُوماتٌ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ وقتُ الْحَجِّ أَشهر مَعْلُومَاتٌ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَشهر الْمَعْلُومَاتُ مِنَ الْحَجِّ شَوَّالٌ وَذُو القَعْدَة وَعَشْرٌ مِنْ ذِي الحِجَّة، وإِنما جَازَ أَن يُقَالَ أَشهر وإِنما هُمَا شَهْرَانِ وعشرٌ مِنْ ثَالِثٍ وَذَلِكَ جَائِزٌ فِي الأَوقات. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ فَمَنْ تَعَجَّلَ فِي يَوْمَيْنِ؛ وإِنما يَتَعَجَّلُ فِي يَوْمٍ وَنِصْفٍ. وَتَقُولُ الْعَرَبُ: لَهُ اليومَ يَوْمَانِ مُذْ لَمْ أَرَهُ، وإِنما هُوَ يَوْمٌ وَبَعْضُ آخَرَ؛ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا بِجَائِزٍ فِي غَيْرِ الْمَوَاقِيتِ لأَن العرَب قَدْ تفعَل الفِعْل فِي أَقلَّ مِنَ
стр. 2393
السَّاعَةِ ثُمَّ يُوقِعُونَهُ عَلَى الْيَوْمِ وَيَقُولُونَ: زُرْته العامَ، وإِنما زَارَهُ فِي يَوْمٍ مِنْهُ. وأَشْهَرَ القومُ: أَتى عَلَيْهِمْ شهرٌ، وأَشهرتِ المرأَة: دخلتْ فِي شهرِ وِلادِها، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَشْهَرْنا مُذْ لَمْ نَلْتَقِ أَي أَتى عَلَيْنَا شَهْرٌ: قَالَ الشَّاعِرُ:
مَا زِلتُ، مُذْ أَشْهَرَ السُّفَّارُ أَنظرُهم، ... مِثلَ انْتِظارِ المُضَحِّي راعِيَ الغَنَمِ
وأَشْهَرْنَا مُذْ نَزَلْنَا عَلَى هَذَا الْمَاءِ أَي أَتى عَلَيْنَا شَهْرٌ. وأَشهرنا فِي هَذَا الْمَكَانِ: أَقمنا فِيهِ شَهْرًا. وأَشْهَرْنا: دَخَلْنَا فِي الشَّهْرِ. وَقَوْلُهُ : فَإِذَا انْسَلَخَ الْأَشْهُرُ الْحُرُمُ
؛ يُقَالُ: الأَربعةُ أَشهر كَانَتْ عِشْرِينَ مِنْ ذِي الْحِجَّةِ والمحرمَ وصفرَ وشهرَ رَبِيعٍ الأَول وَعَشْرًا مِنْ رَبِيعٍ الْآخِرِ، لأَن الْبَرَاءَةَ وَقَعَتْ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ فَكَانَ هَذَا الْوَقْتُ ابتداءَ الأَجَل، وَيُقَالُ لأَيام الْخَرِيفِ فِي آخِرِ الصَّيْفِ: الصَّفَرِيَّةُ؛ وَفِي شِعْرِ أَبي طَالِبٍ يَمْدَحُ سَيِّدَنَا رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ :
فَإِنِّي والضَّوابِحَ كلَّ يَوْمٍ، ... وَمَا تَتْلُو السَّفاسِرَةُ الشُّهورُ
الشُّهور: الْعُلَمَاءُ، الْوَاحِدُ شَهْر. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ فَضِيلَةٌ اشْتَهَرها الناسُ. وشَهَر فُلَانٌ سيفَه يَشْهَرُهُ شَهْراً أَي سَلَّه؛ وشَهَّرَهُ: انْتَضاه فَرَفَعَهُ عَلَى النَّاسِ؛ قَالَ:
يَا ليتَ شِعْرِي عنكُم حَنِيفا، ... أَشاهِرُونَ بَعْدنا السُّيُوفا
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: خَرَجَ شاهِراً سَيْفَهُ رَاكِبًا راحِلَته
؛ يَعْنِي يَوْمَ الرِّدَّة، أَي مُبْرِزاً لَهُ مِنْ غِمْدِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: مَنْ شَهَر سَيْفَهُ ثُمَّ وَضَعَهُ فَدَمُه هَدَرٌ
، أَي مَنْ أَخرجه مِنْ غِمْدِهِ لِلْقِتَالِ، وأَراد بوضَعَه ضَرَبَ بِهِ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وَقَدْ لاحَ لِلسَّارِي الَّذِي كَمَّلَ السُّرَى، ... عَلَى أُخْرَياتِ اللَّيْلِ، فَتْقٌ مُشَهَّرُ
أَي صُبْحٌ مَشْهُورٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَيْسَ مِنّا مَنْ شَهَر عَلَيْنَا السِّلَاحَ.
وامرأَة شَهِيرة: وَهِيَ العَرِيضة الضَّخْمَةُ، وأَتانٌ شَهِيرة مثلُها. والأَشاهِرُ: بَياض النَّرْجِس. وامرأَة شَهِيرة وأَتان شَهِيرة: عَرِيضَةٌ وَاسِعَةٌ. والشِّهْرِيَّة: ضرْب مِنَ البَراذِين، وَهُوَ بَيْنَ البِرذَون والمُقْرِف مِنَ الْخَيْلِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
لَهَا سَلَفٌ يَعُود بكلِّ رِيعٍ، ... حَمَى الحَوْزات واشْتَهَر الإِفَالا
فسَّره فَقَالَ: وَاشْتُهِرَ الإِفالا مَعْنَاهُ جَاءَ تُشْبِهُهُ، وَيَعْنِي بالسَّلَفِ الْفَحْلَ. والإِفالُ: صِغَارُ الإِبل. وَقَدْ سَمَّوْا شَهْراً وشُهَيْراً ومَشْهُوراً. وشَهْرانُ: أَبو قَبِيلَةٍ مِنْ خَثْعَم. وشُهارٌ: مَوضع؛ قَالَ أَبو صَخْرٍ:
ويومَ شُهارٍ قَدْ ذَكَرْتُك ذِكْرَةً ... عَلَى دُبُرٍ مُجْلٍ، مِنَ العَيْشِ، نافِدِ
شهبر: الشَّهْبَرَة والشَّهْرَبة: الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَتَزَوّجَنَّ شَهْبَرة وَلَا نَهْبَرة
؛ الشَّهْبَرَة: الْكَبِيرَةُ الْفَانِيَةُ. والشَّيْهَبُور: كالشَّهْبَرة؛ وَشَيْخٌ شَهْرَب وشَهْبَر؛ عَنْ يَعْقُوبَ. قَالَ الأَزهري: وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ شَهْبَرٌ؛ قَالَ شِظاظ الضبَّي، وَهُوَ أَحد اللُّصُوصِ الفُتَّاك، وَكَانَ رأَى عَجُوزًا مَعَهَا جَمَلٌ حَسَنٌ، وَكَانَ رَاكِبًا عَلَى بِكْرٍ لَهُ فَنَزَلَ عَنْهُ وَقَالَ: أَمسكي لِي هَذَا الْبِكْرَ لأَقضي حَاجَةً وأَعود، فَلَمْ تَسْتَطِعِ الْعَجُوزُ حِفْظَ الْجَمَلَيْنِ فَانْفَلَتَ مِنْهَا جَمَلُهَا ونَدَّ، فَقَالَ:
стр. 2394
أَنا آتِيكِ بِهِ؛ فَمَضَى وَرَكِبَهُ، وَقَالَ:
رُبَّ عجوزٍ مِنْ نُمَيْرٍ شَهْبَرَهْ، ... عَلَّمْتُها الإِنقَاضَ بَعْدَ القَرقَرَهْ
أَراد أَنها كَانَتْ ذَاتَ إِبل، فأَغَرْتُ عَلَيْهَا وَلَمْ أَترك لَهَا غَيْرَ شُوَيْهات تُنْقِضُ بِهَا، والإِنْقاض: صَوْتُ الصَّغِيرِ مِنَ الإِبل، والقَرْقَرَةُ: صَوْتُ الْكَبِيرِ، وَالْجَمْعُ الشَّهابِر؛ وَقَالَ:
جمعتُ منهمْ عَشَباً شَهابِرَا
شهدر: الشِّهْدارة، بِدَالٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ فِيهِ:
وَلَمْ تَكُ شِهْدارَةَ الأَبْعَدِينَ، ... وَلَا زُمَّحَ الأَقْرَبِينَ الشَّرِيرَا
وَرَجُلٌ شِهْدارة أَي فَاحِشٌ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جميعاً.
شهذر: الشِّهذارة، بِذَالٍ مُعْجَمَةٍ: الْكَثِيرُ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: العَنِيف فِي السَّيْرِ. وَرَجُلٌ شِهْذارة أَي فَاحِشٌ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جميعاً.
شور: شارَ العسلَ يشُوره شَوْراً وشِياراً وشِيَارَة ومَشَاراً ومَشَارة: اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الوَقْبَة واجتَناه؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَقَضَى مَشارتَهُ، وحَطَّ كأَنه ... حَلَقٌ، وَلَمْ يَنْشَبْ بِمَا يَتَسَبْسَبُ
وأَشَاره واشْتاره: كَشَارَه. أَبو عُبَيْدٍ: شُرْت الْعَسَلَ واشْتَرْته اجْتَنَيْته وأَخذته مِنْ مَوْضِعِهِ؛ قَالَ الأَعشى:
كأَن جَنِيّاً، من الزَّنْجبِيل، ... باتَ بِفِيها، وأَرْياً مَشُورَا
شَمِرٌ: شُرْت الْعَسَلَ واشْتَرْتُه وأَشَرْتُه لُغَةٌ. يُقَالُ: أَشِرْني عَلَى الْعَسَلِ أَي أَعِنِّي، كَمَا يُقَالُ أَعْكِمْني؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِعَدِيِّ بْنِ زَيْدٍ:
ومَلاهٍ قَدْ تَلَهَّيْتُ بِهَا، ... وقَصَرْتُ اليومَ فِي بَيْتِ عِذارِي
فِي سَمَاعٍ يأْذَنُ الشَّيْخُ لَهُ، ... وحَدِيثٍ مثْلِ ماذِيٍّ مُشارِ
وَمَعْنَى يأْذَن: يَسْتَمِعُ؛ كَمَا قَالَ قَعْنَبُ بْنُ أُمّ صَاحِبٍ:
صُمٌّ إِذا سَمِعوا خَيْراً ذُكِرْتُ به، ... وِ إِنْ ذُكِرْتُ بسُوء عِنْدَهُمْ أَذِنُوا
أَوْ يَسْمَعُوا رِيبَةً طارُوا بِهَا فَرَحاً ... مِنِّي، وَمَا سَمِعوا مِنْ صَالِحٍ دَفَنُوا
والمَاذِيّ: الْعَسَلُ الأَبيض. والمُشَار: المُجْتَنَى، وَقِيلَ: مُشار قَدْ أُعين عَلَى أَخذه، قَالَ: وأَنكرها الأَصمعي وَكَانَ يَرْوِي هَذَا الْبَيْتَ:
[مِثْلِ ماذِيِّ مَشَار]
بالإِضافة وَفَتْحِ الْمِيمِ. قَالَ: والمَشَار الخَلِيَّة يُشْتار مِنْهَا. والمَشَاوِر: المَحابِض، وَالْوَاحِدُ مِشْوَرٌ، وَهُوَ عُود يَكُونُ مَعَ مُشْتار الْعَسَلِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فِي الَّذِي يُدْلي بحبْل ليَشْتَارَ عَسَلًا
؛ شَار الْعَسَلَ يَشُوره واشْتَاره يَشْتارُه: اجْتَنَاهُ مِنْ خَلَايَاهُ وَمَوَاضِعِهِ. والشَّوْرُ: الْعَسَلُ المَشُور، سُمّي بِالْمَصْدَرِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فَلَمَّا دَنَا الإِفراد حَطَّ بِشَوْرِه، ... إِلى فَضَلاتٍ مُسْتَحِيرٍ جُمومُها
والمِشْوَار: مَا شَارَ بِهِ. والمِشْوَارة والشُّورة: الْمَوْضِعُ الَّذِي تُعَسِّل فِيهِ النَّحْلَ إِذا دَجَنَها. والشَّارَة والشُّوْرَة: الحُسْن وَالْهَيْئَةُ واللِّباس، وَقِيلَ: الشُّوْرَة الْهَيْئَةُ. والشَّوْرَة، بِفَتْحِ الشِّينِ: اللِّباس؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَقبل رَجُلٌ
стр. 2395
وَعَلَيْهِ شُوْرَة حَسَنة
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِالضَّمِّ، الجَمال والحُسْن كأَنه مِنَ الشَّوْر عَرْض الشَّيْءِ وإِظهاره؛ وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: الشَّارَة، وَهِيَ الْهَيْئَةُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَن رَجُلًا أَتاه وَعَلَيْهِ شَارَة حسَنة
، وأَلِفُها مَقْلُوبَةٌ عَنِ الْوَاوِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَاشُورَاءَ:
كَانُوا يَتَّخِذُونَهُ عِيداً ويُلبسون نساءَهم فِيهِ حُلِيَّهُم وشَارَتهم
أَي لِبَاسَهُمُ الحسَن الْجَمِيلَ. وَفِي حَدِيثِ
إِسلام عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ. فَدَخَلَ أَبو هُرَيْرَةَ فَتَشايَرَه النَّاسُ
أَي اشْتَهَرُوه بأَبصارهم كأَنه مِنَ الشَّارَة، وَهِيَ الشَّارة الحسَنة. والمِشْوَار: المَنْظَر. وَرَجُلٌ شَارٌ صارٌ، وشَيِّرٌ صَيِّرٌ: حسَن الصُّورَةِ والشَّوْرة، وَقِيلَ: حسَن المَخْبَر عِنْدَ التَّجْرِبَةِ، وإِنما ذَلِكَ عَلَى التَّشْبِيهِ بالمنظَر، أَي أَنه فِي مَخْبَرِهِ مِثْلُهُ فِي مَنْظَرِهِ. وَيُقَالُ: مَا أَحسن شَوَارَ الرَّجُلِ وشَارَته وشِيَارَه؛ يَعْنِي لباسه وَهَيْئَتِهِ وَحُسْنِهِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الشَّارَة والشَّوْرَة إِذا كَانَ حَسَنَ الْهَيْئَةِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ الشَّوْرَة أَي حَسَنُ اللِّباس. وَيُقَالُ: فُلَانٌ حَسَنُ المِشْوَار، وَلَيْسَ لِفُلَانٍ مِشْوَار أَي مَنْظَر. وَقَالَ الأَصمعي: حَسَنُ المِشْوَار أَي مُجَرَّبه وحَسَنٌ حِينَ تُجَرِّبُهُ. وَقَصِيدَةٌ شَيِّرة أَي حَسْنَاءُ. وَشَيْءٌ مَشُورٌ أَي مُزَيَّنٌ؛ وأَنشد:
كأَن الجَراد يُغَنِّينَه، ... يُباغِمْنَ ظَبْيَ الأَنيس المَشُورَا
. الْفَرَّاءُ: إِنه لَحَسَنُ الصُّورة والشُّوْرَة، وإِنه لحسَن الشَّوْر والشَّوَار، وَاحِدُهُ شَوْرَة وشَوارة، أَي زِينته. وشُرْتُه: زَيَّنْتُه، فَهُوَ مَشُور. والشَّارَة والشَّوْرَة: السِّمَن. الْفَرَّاءُ: شَار الرجلُ إِذا حسُن وَجْهُهُ، ورَاشَ إِذا اسْتَغْنَى. أَبو زَيْدٍ: اسْتَشَار أَمرُه إِذا تبيَّن واسْتَنار. والشَّارَة والشَّوْرة: السِّمَن. واسْتَشَارَتِ الإِبل: لَبِسَتْ سِمَناً وحُسْناً وَيُقَالُ: اشَتَارَتِ الإِبل إِذا لَبِسها شَيْءٌ مِنَ السِّمَن وسَمِنَتْ بَعْضُ السِّمَن وَفَرَسٌ شَيِّر وَخَيْلٌ شِيارٌ: مَثَلٌ جَيّد وجِياد. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الإِبل شِياراً أَي سِماناً حِساناً؛ وَقَالَ عَمْرُو ابن معدي كرب:
أَعَبَّاسُ، لَوْ كَانَتْ شِياراً جِيادُنا، ... بِتَثْلِيثَ، ما ناصَبْتَ بَعْدِي الأَحامِسَا
والشِّوَار والشَّارَة: اللِّبَاسُ وَالْهَيْئَةُ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
مُقْوَرَّة تَتَبارَى لَا شَوارَ لَهَا ... إِلا القُطُوعُ عَلَى الأَجْوازِ والوُرُك «٢»
. وَرَجُلٌ حَسَنُ الصُّورة والشُّوْرَة وإِنه لَصَيِّر شَيِّر أَي حَسَنُ الصُّورَةِ والشَّارة، وَهِيَ الْهَيْئَةُ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رأَى امرأَة شَيِّرَة وَعَلَيْهَا مَناجِد
؛ أَي حَسَنَةُ الشَّارة، وَقِيلَ: جَمِيلَةٌ. وخيلٌ شِيار: سِمان حِسان. وأَخذت الدَّابَّةُ مِشْوَارها ومَشَارَتَها: سَمِنت وحسُنت هَيْئَتُهَا؛ قَالَ:
وَلَا هِيَ إِلا أَن تُقَرِّبَ وَصْلَها ... عَلاةٌ كِنازُ اللَّحْمِ، ذاتُ مَشَارَةِ
أَبو عَمْرٍو: المُسْتَشِير السَّمِين. واسْتَشار البعيرُ مِثْلَ اشْتار أَي سَمِن، وَكَذَلِكَ المُسْتَشيط. وَقَدْ شَار الفرسُ أَي سَمِن وحسُن. الأَصمَعي: شارَ الدَّابَّة وَهُوَ يَشُورها شَوْراً إِذا عَرَضَها. والمِشْوار: مَا أَبقت الدابَّة مِنْ علَفها، وَقَدْ نَشْوَرَتْ نِشْواراً، لأَن نَفْعَلَتْ «٣». بِنَاءٌ لَا يُعْرَفُ إِلا أَن يَكُونَ فَعْوَلَتْ،
стр. 2396
فَيَكُونُ مِنْ غَيْرِ هَذَا الْبَابِ. قَالَ الْخَلِيلُ: سأَلت أَبا الدُّقَيْش عَنْهُ قُلْتُ: نِشْوار أَو مِشْوار؟ فَقَالَ: نِشْوار، وَزَعَمَ أَنه فَارِسِيٌّ. وشَارها يَشُورها شَوْراً وشِواراً وشَوَّرَها وأَشارَها؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، قَالَ: وَهِيَ قَلِيلَةٌ، كلُّ ذَلِكَ: رَاضَها أَو رَكِبها عِنْدَ العَرْض عَلَى مُشْترِيها، وَقِيلَ: عَرَضها لِلْبَيْعِ، وَقِيلَ: بَلاها ينظُر مَا عِنْدَهَا، وَقِيلَ: قلَّبها؛ وَكَذَلِكَ الأَمَة، يُقَالُ: شُرْت الدَّابة والأَمة أَشُورُهما شَوْراً إِذا قلَّبتهما، وَكَذَلِكَ شَوَّرْتُهُما وأَشَرْتهما، وَهِيَ قَلِيلَةٌ. والتَّشْوِير: أَن تُشَوِّرَ الدَّابَّةَ تنظرُ كَيْفَ مِشْوارها أَي كَيْفَ سَيْرَتُها. وَيُقَالُ لِلْمَكَانِ الَّذِي تُشَوَّرُ فِيهِ الدَّوابّ وتعرَض: المِشْوَار. يُقَالُ: إِياك والخُطَب فإِنها مِشْوارٌ كَثِيرُ العِثَارِ. وشُرْت الدَّابة شَوْراً: عَرَضْتها عَلَى الْبَيْعِ أَقبلت بِهَا وأَدبرت. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه رَكِبَ فَرساً يَشُوره
أَي يَعْرِضُه. يُقَالُ: شَارَ الدَّابة يشُورها إِذا عَرَضها لِتُباع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي طَلْحَةَ: أَنه كَانَ يَشُور نَفْسَهُ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي يعرِضُها عَلَى القَتْل، والقَتْل فِي سَبِيلِ اللَّهِ بَيْع النَّفْسِ؛ وَقِيلَ: يَشُور نَفْسَهُ أَي يَسْعى ويَخِفُّ يُظهر بِذَلِكَ قوَّته. وَيُقَالُ: شُرْت الدَّابَّةَ إِذا أَجْرَيْتها لِتَعْرِفَ قُوَّتها؛ وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنه كَانَ يَشُور نَفْسَهُ عَلَى غُرْلَتِه
أَي وَهُوَ صبيٌّ، والغُرْلَة: القُلْفَةُ. واشْتار الْفَحْلُ النَّاقَةَ: كَرَفَها فَنَظَرَ إِليها لاقِح هِيَ أَم لَا. أَبو عُبَيْدٍ: كَرَف الْفَحْلُ النَّاقَةَ وشافَها واسْتَشارها بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا اسْتَشارَ العَائطَ الأَبِيَّا
والمُسْتَشِير: الَّذِي يَعرِف الحائِلَ مِنْ غَيْرِهَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: الفَحْل الَّذِي يعرِف الحائِل مِنْ غَيْرِهَا؛ عَنِ الأُموي، قَالَ:
أَفزَّ عَنْهَا كُلَّ مُسْتَشِيرِ، ... وَكُلُّ بَكْرٍ دَاعِرٍ مِئْشيرِ
مِئْشير: مِفْعِيل مِنَ الأَشَر. والشَّوَارُ والشَوَرُ والشُّوَار؛ الضَّمُّ عَنْ ثَعْلَبٍ. مَتاع الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ الشَّوَار والشِّوَار لِمتَاع الرَّحْل، بِالْحَاءِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ اللُّتْبِيَّة: أَنه جَاءَ بشَوَار كَثِيرٍ
، هُوَ بِالْفَتْحِ، مَتاع البَيْت. وشَوار الرجُل: ذكَره وخُصْياه واسْتُه. وَفِي الدُّعَاءِ: أَبْدَى اللَّهُ شُواره؛ الضَّمُّ لُغَةٌ عَنْ ثَعْلَبٍ، أَي عَوْرَته، وَقِيلَ: يَعْنِي مَذاكِيره. والشَّوار: فَرْجُ المرأَة والرجُل؛ وَمِنْهُ قِيلَ: شَوَّر بِهِ كأَنه أَبْدَى عَوْرَته. وَيُقَالُ فِي مَثَلٍ: أَشْوَارَ عَروسٍ تَرَى؟ وشَوَّرَ بِهِ: فعَل بِهِ فِعْلًا يُسْتَحْيا مِنْهُ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَشَوَّرَ هُوَ: خَجِل؛ حَكَاهَا يَعْقُوبُ وَثَعْلَبٌ. قَالَ يَعْقُوبُ: ضَرَطَ أَعرابيّ فَتَشَوَّر، فأَشار بإِبْهامه نحوَ اسْتِه وَقَالَ: إِنها خَلْفٌ نطقَتْ خَلْفاً، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ فَقَالَ: لَيْسَتْ بعربِيَّة. اللِّحْيَانِيُّ: شَوَّرْت الرجلَ وَبِالرَّجُلِ فَتَشَوَّر إِذا خَجَّلْته فَخَجِل، وَقَدْ تشوَّر الرَّجُلُ. والشَّوْرَة: الجَمال الرائِع. والشَّوْرَة: الخَجْلَة. والشَّيِّرُ: الجَمِيل. والمَشارة: الدَّبْرَة الَّتِي فِي المَزْرَعة. ابْنُ سِيدَهْ: المَشارة الدَّبْرَة الْمُقَطِّعَةُ لِلزِّراعة والغِراسَة؛ قَالَ: يَجُوزُ أَن تَكُونَ مِنْ هَذَا الْبَابِ وأَن تَكُونَ مِنَ المَشْرَة. وأَشار إِليه وشَوَّر: أَومَأَ، يَكُونُ ذَلِكَ بالكفِّ وَالْعَيْنِ وَالْحَاجِبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
نُسِرُّ الهَوَى إِلَّا إِشارَة حاجِبٍ ... هُناك، وإِلَّا أَن تُشِير الأَصابِعُ
стр. 2397
وشَوَّر إِليه بِيَدِهِ أَي أَشارَ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُشِير في الصلاة
؛ أَي يُومِئ بِالْيَدِ والرأْس أَي يأْمُرُ ويَنْهَى بالإِشارة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ لِلَّذى كَانَ يُشير بأُصبعه فِي الدُّعاء: أَحِّدْ أَحِّدْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ إِذا أَشار بكفِّه أَشارَ بِهَا كلِّها
؛ أَراد أَنَّ إِشارَاتِه كلَّها مختلِفة، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي ذِكْر التَّوْحِيدِ والتشهُّد فإِنه كَانَ يُشِير بالمُسبِّحَة وحْدها، وَمَا كَانَ فِي غَيْرِ ذَلِكَ كَانَ يُشِير بكفِّه كُلِّهَا لِيَكُونَ بَيْنَ الإِشارَتَيْن فرْق، وَمِنْهُ: وإِذا تحَدَّث اتَّصل بِهَا أَي وصَلَ حَدِيثَه بإِشارة تؤكِّده. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: مَنْ أَشار إِلى مُؤْمِنٍ بحدِيدة يريد قتلَه فقد وَجَب دَمُه
أَي حلَّ لِلْمَقْصُودِ بِهَا أَن يدفعَه عَنْ نَفْسِهِ وَلَوْ قَتَلَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجَب هُنَا بِمَعْنَى حلَّ. والمُشِيرَةُ: هِيَ الإِصْبَع الَّتِي يُقَالُ لَهَا السَّبَّابَة، وَهُوَ مِنْهُ. وَيُقَالُ للسَّبَّابَتين: المُشِيرَتان. وأَشار عَلَيْهِ بأَمْرِ كَذَا: أَمَرَه بِهِ. وهيَ الشُّورَى والمَشُورَة، بِضَمِّ الشِّينِ، مَفْعُلَة وَلَا تَكُونُ مَفْعُولَة لأَنها مَصْدَرٌ، والمَصادِر لَا تَجِيء عَلَى مِثَالِ مَفْعُولة، وإِن جَاءَتْ عَلَى مِثال مَفْعُول، وَكَذَلِكَ المَشْوَرَة؛ وَتَقُولُ مِنْهُ: شَاوَرْتُه فِي الأَمر واسْتشرته بِمَعْنًى. وَفُلَانٌ خَيِّرٌ شَيِّرٌ أَي يصلُح لِلْمُشاورَة. وشاوَرَه مُشاوَرَة وشِوَاراً واسْتَشاره: طَلَب مِنْهُ المَشُورَة. وأَشار الرَّجُلُ يُشِيرُ إِشارَةً إِذا أَوْمَأَ بيديْه. وَيُقَالُ: شَوَّرْت إِليه بِيَدِي وأَشرت إِليه أَي لَوَّحْت إِليه وأَلَحْتُ أَيضاً. وأَشارَ إِليه باليَدِ: أَوْمأَ، وأَشارَ عَلَيْهِ بالرَّأْيِ. وأَشار يُشِير إِذا مَا وَجَّه الرَّأْي. وَيُقَالُ: فُلَانٌ جيِّد المَشُورة والمَشْوَرَة، لُغَتَانِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: المَشُورة أَصلها مَشْوَرَة ثُمَّ نُقِلَتْ إِلى مَشُورة لخفَّتها. اللَّيث: المَشْوَرَة مفْعَلَة اشتُقَّ مِنَ الإِشارة، وَيُقَالُ: مَشُورة. أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ وَزِيرُ فُلَانٍ وشيِّرُه أَي مُشاورُه، وَجَمْعُهُ شُوَرَاءُ. وأَشَارَ النَّار وأَشارَ بِها وأَشْوَرَ بِهَا وشَوَّرَ بِهَا: رفعَها. وحَرَّة شَوْرَان: إِحْدَى الحِرَارِ فِي بِلَادِ العرَب، وَهِيَ مَعْرُوفَةٌ. والقَعْقاعُ بْنُ شَوْر: رجُلٌ مِنْ بَنِي عَمْرو بْنِ شَيْبان بْنِ ذُهْل بْنِ ثَعْلَبَةَ؛ وَفِي حَدِيثِ
ظَبْيَانَ: وهمُ الَّذِينَ خَطُّوا مَشائِرَها
أَي ديارَها، الْوَاحِدَةُ مَشارَة، وَهِيَ مِنَ الشَّارة، مَفْعَلَة، والميم زائدة.
شير: شِيارٌ: السَّبْتُ فِي الجاهِلِيَّة كَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي يَوْمَ السَّبْت شِيارا قَالَ
أُؤَمِّل أَنْ أَعِيشَ وأَنَّ يَوْمِي ... بِأَوَّلَ أَوْ بِأَهْوَنَ أَو جُبَارِ
أَو التَّالي دُبارِ فَإِن يَفُتْنِي ... فَمُؤْنِس أَو عَروبَةَ أَو شِيَارِ
وَفِي التَّهْذِيبِ والشِّيار يَوْمُ السبت
فصل الصاد المهملة
صأر: صَوْأَرٌ: مَوْضِع عاقَر فِيهِ سُحَيم بْنُ وَثِيلٍ الرِّيَاحِيُّ غَالِبَ بْنَ صَعْصَعَة أَبا الفَرَزْدَق فَعَقَرَ سُحَيم خَمْساً ثُمَّ بَدَا لَهُ وعَقَرَ غالِب مِائَةٍ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَقَدْ سَرَّني أَنْ لَا تَعُدَّ مُجاشِعٌ، ... مِنَ الفَخْرِ، إِلَّا عَقْرَنِيبٍ بِصَوْأَرِ
صبر: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى: الصَّبُور تَعَالَى وتقدَّس، هُوَ الَّذِي لَا يُعاجِل العُصاة بالانْتقامِ، وَهُوَ مِنْ أَبنية المُبالَغة، وَمَعْنَاهُ قَرِيب مِنْ مَعْنَى الحَلِيم، والفرْق بَيْنَهُمَا أَن المُذنِب لَا يأْمَنُ العُقوبة فِي صِفَة الصَّبُور كَمَا يأْمَنُها فِي صِفَة الحَلِيم. ابْنُ سِيدَهْ:
стр. 2398
صَبَرَه عَنِ الشَّيْءِ يَصْبِرُه صَبْراً حَبَسَه؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
قُلْتُ لَهَا أَصْبِرُها جاهِداً: ... وَيْحَك، أَمْثالُ طَرِيفٍ قَلِيلْ
والصَّبْرُ: نَصْب الإِنسان للقَتْل، فَهُوَ مَصْبُور. وصَبْرُ الإِنسان عَلَى القَتْل: نَصْبُه عَلَيْهِ. يُقَالُ: قَتَلَه صَبْراً، وَقَدْ صَبَره عَلَيْهِ وَقَدْ نَهَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَنْ تُصْبَرَ الرُّوح. وَرَجَلٌ صَبُورَة، بِالْهَاءِ: مَصْبُور لِلْقَتْلِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه نَهَى عَنْ قَتْل شَيْءٍ مِنَ الدَّوابّ صَبْراً
؛ قِيلَ: هُوَ أَن يُمْسك الطائرُ أَو غيرُه مِنْ ذواتِ الرُّوح يُصْبَر حَيّاً ثُمَّ يُرْمَى بِشَيْءٍ حَتَّى يُقْتَل؛ قَالَ: وأَصل الصَّبْر الحَبْس، وَكُلُّ مَنْ حَبَس شَيْئًا فَقَدْ صَبَرَه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
نَهَى عَنِ المَصْبُورة ونَهَى عَنْ صَبْرِ ذِي الرُّوح
؛ والمَصبُورة الَّتِي نَهَى عَنْهَا؛ هِيَ المَحْبُوسَة عَلَى المَوْت. وَكُلُّ ذِي رُوحٍ يُصْبَرُ حَيًّا ثُمَّ يُرْمَى حَتَّى يُقْتَلَ، فَقَدْ، قُتِلَ صَبْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ
فِي رَجُل أَمسَك رجُلًا وقَتَلَه آخَرُ فَقَالَ: اقْتُلُوا الْقَاتِلَ واصْبُروا الصَّابرَ
؛ يَعْنِي احْبِسُوا الَّذِي حَبَسَه للموْت حَتَّى يَمُوت كفِعْلِهِ بِهِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ للرجُل يقدَّم فيضربَ عُنُقُهُ: قُتِل صَبْراً؛ يَعْنِي أَنه أُمسِك عَلَى المَوْت، وَكَذَلِكَ لَوْ حَبَس رجُل نفسَه عَلَى شَيْءٍ يُرِيدُه قَالَ: صَبَرْتُ نفسِي؛ قَالَ عَنْتَرَةُ يذكُر حرْباً كَانَ فِيهَا:
فَصَبَرْتُ عارِفَةً لِذَلِكَ حُرَّةً ... تَرْسُو، إِذا نَفْسُ الْجَبَانِ تَطَلَّعُ
يَقُولُ: حَبَست نَفْسًا صابِرة. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَقُولُ إِنه حَبَس نفسَه، وكلُّ مَنْ قُتِل فِي غَيْرِ مَعْرَكة وَلَا حَرْب وَلَا خَطَإٍ، فإِنه مَقْتول صَبْراً. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، نَهَى عَنْ صَبْرِ الرُّوح، وَهُوَ الخِصاءُ
، والخِصاءُ صَبْرٌ شَدِيدٌ؛ وَمِنْ هَذَا يَمِينُ الصَّبْرِ، وَهُوَ أَن يحبِسَه السُّلْطَانُ عَلَى الْيَمِينِ حَتَّى يحلِف بِهَا، فَلَوْ حلَف إِنسان مِنْ غيرِ إِحلاف مَا قِيلَ: حلَف صَبْراً. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ حَلَف عَلَى يَمِين مَصْبُورَةٍ كاذِباً
، وَفِي آخَرَ:
عَلَى يَمِينِ صَبْرٍ
أَي أُلْزِم بِهَا وحُبِس عَلَيْهَا وَكَانَتْ لازِمَة لصاحِبها مِنْ جِهَة الحَكَم، وَقِيلَ لَهَا مَصْبُورة وإِن كَانَ صاحِبُها فِي الْحَقِيقَةِ هُوَ المَصْبُور لأَنه إِنما صُبِرَ مِنْ أَجْلِها أَي حُبس، فوُصِفت بالصَّبْر وأُضيفت إِليه مَجَازًا؛ والمَصْبورة: هِيَ اليَمِين، والصَّبْر: أَن تأْخذ يَمِين إِنسان. تَقُولُ: صَبَرْتُ يَمِينه أَي حلَّفته. وكلُّ مَنْ حَبَسْتَه لقَتلٍ أَو يَمِين، فَهُوَ قتلُ صَبْرٍ. والصَّبْرُ: الإِكراه. يُقَالُ: صَبَرَ الْحَاكِمُ فُلاناً عَلَى يَمين صَبْراً أَي أَكرهه. وصَبَرْت الرَّجل إِذا حَلَّفته صَبْراً أَو قتلتَه صَبْراً. يُقَالُ: قُتِل فلانٌ صَبْراً وحُلِّف صَبْراً إِذا حُبِس. وصَبَرَه: أَحْلَفه يَمِين صَبْرٍ يَصْبِرُه. ابْنُ سِيدَهْ: ويَمِين الصَّبْرِ الَّتِي يُمْسِكُكَ الحَكَم عَلَيْهَا حَتَّى تَحْلِف؛ وَقَدْ حَلَف صَبْراً؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
فَأَوْجِعِ الجَنْبَ وأَعْرِ الظَّهْرَا، ... أَو يُبْلِيَ اللهُ يَمِيناً صَبْرَا
وصَبَرَ الرجلَ يَصْبِرُه: لَزِمَه. والصَّبْرُ: نقِيض الجَزَع، صَبَرَ يَصْبِرُ صَبْراً، فَهُوَ صابِرٌ وصَبَّار وصَبِيرٌ وصَبُور، والأُنثى صَبُور أَيضاً، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَجَمْعُهُ صُبُرٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّبر حَبْس النَّفْسِ عِنْدَ الجزَع، وَقَدْ صَبَرَ فُلَانٌ عِنْدَ المُصِيبة يَصْبِرُ صَبْراً، وصَبَرْتُه أَنا:
стр. 2399
حَبَسْته. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ
. والتَّصَبُّرُ: تكلُّف الصَّبْرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
أَرَى أُمَّ زَيْدٍ كُلَّمَا جَنَّ لَيْلُها ... تُبَكِّي عَلَى زَيْدٍ، ولَيْسَتْ بِأَصْبَرَا
أَراد: وَلَيْسَتْ بأَصْبَرَ مِنِ ابْنِهَا، بَلِ ابْنُهَا أَصْبَرُ مِنْهَا لأَنه عاقٌّ والعاقُّ أَصبَرُ مِنْ أَبَوَيْهِ. وتَصَبَّر واصْطَبَرَ: جَعَلَ لَهُ صَبْراً. وَتَقُولُ: اصْطَبَرْتُ وَلَا تَقُولُ اطَّبَرْتُ لأَن الصَّادَ لَا تُدْغَمُ فِي الطَّاءِ، فإِن أَردت الإِدغام قَلَبْتَ الطَّاءَ صَادًا وَقُلْتَ اصَّبَرْتُ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: إِنِّي أَنا الصَّبُور
؛ قَالَ أَبو إِسحاق: الصَّبُور فِي صِفَةِ اللَّهِ الحَلِيم. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أَحَدَ أَصْبَرُ عَلَى أَذًى يَسْمَعُه مِنَ اللَّهِ
؛ أَي أَشدّ حِلْماً عَلَى فاعِل ذَلِكَ وَتَرْكِ المُعاقبة عَلَيْهِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَتَواصَوْا بِالصَّبْرِ*
؛ مَعْنَاهُ: وتَوَاصَوْا بِالصَّبْرِ عَلَى طَاعَةِ اللَّهِ والصَّبْرِ عَلَى الدُّخُولِ فِي مَعاصِيه. والصَّبْرُ: الجَراءة؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ : فَما أَصْبَرَهُمْ عَلَى النَّارِ
؛ أَي مَا أَجْرَأَهُم عَلَى أَعمال أَهل النَّارِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَلت الْحَلِيحِيَّ عَنِ الصَّبْرِ فَقَالَ: ثَلَاثَةُ أَنواع: الصَّبْرُ عَلَى طَاعَةِ الجَبَّار، والصَّبْرُ عَلَى معاصِي «٤». الجَبَّار، والصَّبر عَلَى الصَّبر عَلَى طَاعَتِهِ وتَرْك مَعْصِيَتِهِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ
عُمر: أَفضل الصَّبر التَّصَبر.
وقوله: فَصَبْرٌ جَمِيلٌ*
؛ أَي صَبْرِي صَبْرٌ جَمِيل. وَقَوْلُهُ : اصْبِرُوا وَصابِرُوا
؛ أَي اصْبِرُوا واثْبُتُوا عَلَى دِينِكم، وَصَابِرُوا أَي صَابِرُوا أَعداءَكُم فِي الجِهاد. وَقَوْلُهُ : اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ*
؛ أَي بِالثَّبَاتِ عَلَى مَا أَنتم عَلَيْهِ مِنَ الإِيمان. وشَهْرُ الصَّبْرِ: شَهْرُ الصَّوْم. وَفِي حَدِيثِ الصَّوْم:
صُمْ شَهْرَ الصَّبْر
؛ هُوَ شهرُ رَمَضَانَ وأَصل الصَّبْرِ الحَبْس، وسُمِّي الصومُ صَبْراً لِمَا فِيهِ مِنْ حَبْس النَّفْسِ عَنِ الطَّعام والشَّرَاب والنِّكاح. وصَبَرَ بِهِ يَصْبُرُ صَبْراً: كَفَلَ، وَهُوَ بِهِ صَبِيرٌ والصَّبِيرُ: الكَفِيل؛ تَقُولُ مِنْهُ: صَبَرْتُ أَصْبُرُ، بالضَّم، صَبْراً وصَبَارة أَي كَفَلْت بِهِ، تَقُولُ مِنْهُ: اصْبُرْني يَا رَجُلُ أَي أَعْطِنِي كَفِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
الحسَن: مَنْ أَسْلَفَ سَلَفاً فَلا يأْخُذَنَّ بِهِ رَهْناً وَلَا صَبِيراً
؛ هُوَ الكفِيل. وصَبِير الْقَوْمِ: زَعِيمُهم المُقَدَّم فِي أُمُورِهم، وَالْجَمْعُ صُبَراء. والصَّبِيرُ: السَّحَابُ الأَبيض الَّذِي يصبرُ بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجًا؛ قَالَ يصِف جَيْشاً:
كَكِرْفِئَة الغَيْث ذاتِ الصبِير
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الصَّدْرُ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ صَدْرًا لِبَيْتِ عَامِرُ بْنُ جُوَيْنٍ الطَّائِيُّ مِنْ أَبيات:
وجارِيَةٍ مِنْ بَنَات المُلُوك، ... قَعْقَعْتُ بالخيْل خَلْخالَها
كَكِرْفِئَة الغَيْث ذات الصَّبِيرِ، ... تأْتِي السَّحابَ وتَأْتالَها
قَالَ: أَي رُبَّ جَارِيَةٍ مِنْ بَنات المُلُوك قَعْقَعتُ خَلْخَالَها لَمَّا أَغَرْت عَلَيْهِمْ فهَرَبَتْ وعَدَت فسُمِع صَوْت خَلْخَالِها، وَلَمْ تَكُنْ قَبْلَ ذَلِكَ تَعْدُو. وَقَوْلُهُ: كَكِرْفِئَة الغَيْث ذَاتِ الصَّبِيرِ أَي هَذِهِ الْجَارِيَةُ كالسَّحابة البَيْضاء الكَثِيفة تأْتي السَّحاب أَي تقصِدُ إِلى جُمْلَة السَّحاب. وتأْتالُه أَي تُصْلِحُه، وأَصله تأْتَوِلُهُ مِنَ الأَوْل وَهُوَ الإِصْلاح، ونصب
стр. 2400
تأْتالَها على الجواب؛ قال وَمِثْلُهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
بِصَبُوحِ صَافِيَة وجَذْب كَرِينَةٍ، ... بِمُوَتَّرٍ تَأْتالُه إِبهامُها
أَي تُصْلِح هَذِهِ الكَرِينَة، وَهِيَ المُغَنِّية، أَوْتار عُودِها بِإِبْهامِها؛ وأَصله تَأْتَوِلُه إِبْهامُها فَقُلِبَتِ الْوَاوُ أَلفاً لِتَحَرُّكِهَا وَانْفِتَاحِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ: وَقَدْ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ
كَكِرْفِئَة الغيْث ذَاتِ الصَّبِيرِ
للْخَنْسَاء، وَعَجُزُهُ:
تَرْمِي السَّحابَ ويَرْمِي لَها
وَقَبْلَهُ:
ورَجْراجَة فَوْقَها بَيْضُنا، ... عَلَيْهَا المُضَاعَفُ، زُفْنا لَها
والصَّبِير: السَّحَابُ الأَبيض لَا يَكَادُ يُمطِر؛ قَالَ رُشَيْد بْنِ رُمَيْض العَنَزيّ:
تَرُوح إِليهمُ عَكَرٌ تَراغَى، ... كأَن دَوِيَّها رَعْدُ الصَّبِير
الْفَرَّاءُ: الأَصْبار السَّحَائِبُ الْبِيضُ، الْوَاحِدُ صِبْر وصُبْر، بِالْكَسْرِ وَالضَّمِّ. والصَّبِير: السَّحَابَةُ الْبَيْضَاءُ، وَقِيلَ: هِيَ الْقِطْعَةُ مِنَ السَّحَابَةِ تَرَاهَا كأَنها مَصْبُورة أَي محبُوسة، وَهَذَا ضَعِيفٌ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّبير السَّحَابُ يَثْبُتُ يَوْمًا وَلَيْلَةً وَلَا يبرَح كأَنه يُصْبَرُ أَي يُحْبَسُ، وَقِيلَ: الصَّبِير السَّحَابُ الأَبيض، وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ، وَقِيلَ: جَمْعُهُ صُبُرٌ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فارْمِ بِهم لِيَّةَ والأَخْلافا، ... جَوْزَ النُّعامَى صُبُراً خِفافا
والصُّبَارة مِنَ السَّحَابِ: كالصَّبِير. وصَبَرَه: أَوْثقه. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّار حِينَ ضرَبه عُثمان: فلمَّا عُوتِب فِي ضَرْبه إِياه قَالَ: هَذِهِ يَدِي لِعَمَّار فَلْيَصْطَبِر
؛ مَعْنَاهُ فَلْيَقْتَصَّ. يُقَالُ: صَبَرَ فُلَانٌ فُلَانًا لِوَلِيِّ فُلَانٍ أَي حَبَسَهُ، وأَصْبَرَه أَقَصَّه مِنْهُ فاصْطَبر أَي اقتصَّ. الأَحمر: أَقادَ السُّلْطَانُ فُلَانًا وأَقَصَّه وأَصْبَرَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا قَتَلَه بِقَوَد، وأَباءَهُ مثلهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، طَعَن إِنساناً بقضِيب مُدَاعَبة فَقَالَ لَهُ: أَصْبِرْني، قَالَ: اصْطَبر
، أَي أَقِدْني مِنْ نَفْسِكَ، قَالَ: اسْتَقِدْ. يُقَالُ: صَبَر فُلَانٌ مِنْ خصْمه واصْطَبَر أَي اقتصَّ مِنْهُ. وأَصْبَرَه الْحَاكِمُ أَي أَقصَّه مِنْ خصْمه. وصَبِيرُ الخُوانِ: رُقَاقَة عَرِيضَة تُبْسَطُ تَحْتَ مَا يُؤْكَلُ مِنَ الطَّعَامِ. ابْنُ الأَعرابي: أَصْبَرَ الرَّجُلُ إِذا أَكل الصَّبِيرَة، وَهِيَ الرُّقاقة الَّتِي يَغْرِفُ [يَغْرُفُ] عَلَيْهَا الخَبَاز طَعام العُرْس. والأَصْبَرةُ مِنَ الغَنَم والإِبل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَلَمْ أَسمع لَهَا بِوَاحِدٍ: الَّتِي تَرُوح وتَغْدُو عَلَى أَهلها لَا تَعْزُب عَنْهُمْ؛ وَرُوِيَ بَيْتُ عَنْتَرَةَ:
لَهَا بالصَّيْف أَصْبِرَةٌ وجُلّ، ... وسِتُّ مِنْ كَرائِمِها غِزَارُ
الصِّبرُ والصُّبْرُ: جَانِبُ الشَّيْءِ، وبُصْره مثلُه، وَهُوَ حَرْف الشَّيْءِ وغِلَظه. والصِّبْرُ والصُّبْرُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ وحَرْفُه، وَجَمْعُهُ أَصْبار. وصُبْرُ الشَّيْءِ: أَعلاه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: سِدْرة المُنْتَهى صُبْرُ الْجَنَّةِ
؛ قَالَ: صُبْرُها أَعلاها أَي أَعلى نَوَاحِيهَا؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب يَصِفُ رَوْضَةً:
عَزَبَتْ، وباكَرَها الشَّتِيُّ بِدِيمَة ... وَطْفاء، تَمْلَؤُها إِلى أَصْبارِها
وأَدْهَقَ الكأْس إِلى أَصْبارها ومَلأَها إِلى أَصْبارها أَي إِلى أَعالِيها ورأْسها. وأَخذه بأَصْباره أَي تَامًّا بِجَمِيعِهِ.
стр. 2401
وأَصْبار الْقَبْرِ: نَوَاحِيهِ وأَصْبار الإِناء: جوانِبه. الأَصمعي: إِذا لَقِيَ الرَّجُلُ الشِّدة بِكَمَالِهَا قِيلَ: لَقِيها بأَصْبارها. والصُّبْرَة: مَا جُمِع مِنَ الطَّعَامِ بِلَا كَيْل وَلَا وَزْن بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ. الْجَوْهَرِيُّ: الصُّبرة وَاحِدَةُ صُبَرِ الطَّعَامِ. يُقَالُ: اشْتَرَيْتُ الشَّيْءَ صُبْرَةً أَي بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَرَّ عَلَى صُبْرَة طَعام فأَدخل يَدَه فِيهَا
؛ الصُّبْرة: الطَّعَامُ المجتمِع كالكُومَة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَر: دَخَلَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، وإِنَّ عِنْدَ رِجْلَيْهِ قَرَظاً مَصْبُوراً
أَي مَجْمُوعًا، قَدْ جُعل صُبْرة كصُبْرة الطَّعَامِ. والصُّبْرَة: الكُدْس، وَقَدْ صَبَّرُوا طَعَامَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ : وَكانَ عَرْشُهُ عَلَى الْماءِ، قَالَ: كَانَ يَصْعَد إِلى السَّمَاءِ بُخَارٌ مِنَ الْمَاءِ، فاسْتَصْبَر فَعَادَ صَبِيراً
؛ اسْتَصْبَرَ أَي استكْثَف، وتراكَم، فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ثُمَّ اسْتَوى إِلَى السَّماءِ وَهِيَ دُخانٌ؛ الصَّبِير: سَحاب أَبيض متكاثِف يَعْنِي تَكَاثَفَ البُخار وتَراكَم فَصَارَ سَحاباً. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفة: ويسْتَحْلب الصَّبِير
؛ وَحَدِيثِ
ظَبْيَانَ: وسَقَوْهُم بِصَبِير النَّيْطَل
أَي سَحاب الموْت والهَلاك. والصُّبْرة: الطَّعَامُ المَنْخُول بِشَيْءٍ شبِيه بالسَّرَنْد «١». والصُّبْرَة: الْحِجَارَةُ الْغَلِيظَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَجَمْعُهَا صِبَار. والصُّبَارة، بِضَمِّ الصَّادِ: الْحِجَارَةُ، وَقِيلَ: الْحِجَارَةُ المُلْس؛ قَالَ الأَعشى:
مَنْ مُبْلِغٌ شَيْبان أَنَّ ... المَرْءَ لَمْ يُخلَق صُبارَهْ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيُرْوَى صِيَارَهْ؛ قَالَ: وَهُوَ نَحْوُهَا فِي الْمَعْنَى، وأَورد الْجَوْهَرِيَّ فِي هَذَا الْمَكَانِ:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْراً بأَنَّ ... المَرْءَ لَمْ يُخْلَق صُبارَهْ؟
وَاسْتَشْهَدَ بِهِ الأَزهري أَيضاً، وَيُرْوَى صَبَارهْ، بِفَتْحِ الصَّادِ، وَهُوَ جَمْعُ صَبَار وَالْهَاءُ دَاخِلَةٌ لِجَمْعِ الْجَمْعِ، لأَن الصَّبَارَ جَمْعُ صَبْرة، وَهِيَ حِجَارَةٌ شَدِيدَةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ لَمْ يَخْلُقْ صِبارهْ، بِكَسْرِ الصَّادِ، قَالَ: وأَما صُبارة وصَبارة فَلَيْسَ بِجَمْعٍ لصَبْرة لأَن فَعالًا لَيْسَ مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ، وإِنما ذَلِكَ فِعال، بِالْكَسْرِ، نَحْوَ حِجارٍ وجِبالٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لَعَمْرو بْنِ مِلْقَط الطَّائِيِّ يُخَاطِبُ بِهَذَا الشِّعْرِ عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ، وَكَانَ عَمْرُو بْنُ هِنْدٍ قُتِلَ لَهُ أَخ عِنْدَ زُرارَةَ بْنِ عُدُس الدَّارِمِي، وَكَانَ بَيْنَ عَمْرِو بْنِ مِلْقَط وَبَيْنَ زُرارَة شَرٌّ، فَحَرَّضَ عَمرو بْنَ هِنْدٍ عَلَى بَنِي دارِم؛ يَقُولُ: لَيْسَ الإِنسان بِحَجَرٍ فَيَصْبِرُ عَلَى مِثْلِ هَذَا؛ وَبَعْدَ الْبَيْتِ:
وحَوادِث الأَيام لَا ... يَبْقَى لَهَا إِلَّا الْحِجَارَهْ
هَا إِنَّ عِجْزَةَ أُمّه ... بالسَّفْحِ، أَسْفَلَ مِنْ أُوارَهْ
تَسْفِي الرِّياح خِلال كَشْحَيْه، ... وَقَدْ سَلَبوا إِزَارَهْ
فاقتلْ زُرَارَةَ، لَا أَرَى ... فِي الْقَوْمِ أَوفى مِنْ زُرَارَهْ
وَقِيلَ: الصُّبارة قِطْعَةٌ مِنْ حِجَارَةٍ أَو حَدِيدٍ. والصُّبُرُ: الأَرض ذَاتُ الحَصْباء وَلَيْسَتْ بِغَلِيظَةٍ، والصُّبْرُ فِيهِ لُغَةٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَمِنْهُ قِيلٌ للحَرَّة: أُم صَبَّار ابْنُ سيدة: وأُمُ
стр. 2402
صَبَّار، بِتَشْدِيدِ الْبَاءِ، الحرَّة، مُشْتَقٌّ مِنَ الصُّبُرِ الَّتِي هِيَ الأَرض ذَاتُ الحَصْباء، أَو مِنَ الصُّبَارة، وخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّجْلاء مِنْهَا. والصَّبْرة مِنَ الْحِجَارَةِ: مَا اشْتَدَّ وغَلُظ، وَجَمْعُهَا الصَّبار؛ وأَنشد للأَعشى:
كأَن تَرَنُّمَ الهَاجَاتِ فِيهَا، ... قُبَيْلَ الصُّبح، أَصْوَات الصَّبَارِ
الهَاجَات: الضَّفادِع؛ شبَّه نَقِيق الضَّفَادِعِ فِي هَذِهِ الْعَيْنِ بِوَقْعِ الْحِجَارَةِ. والصَّبِير: الجَبَل. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ أَن أُم صَبَّار الْحَرَّةُ، وَقَالَ الْفَزَارِيُّ: هِيَ حَرَّةُ لَيْلَى وحرَّة النَّارِ؛ قَالَ: وَالشَّاهِدُ لِذَلِكَ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
تُدافِع الناسَ عَنَّا حِين نَرْكَبُها، ... مِنَ الْمَظَالِمِ تُدْعَى أُمَّ صَبَّار
أَي تَدْفَعُ النَّاسَ عَنَّا فَلَا سَبِيل لأَحد إِلى غَزْوِنا لأَنها تَمْنَعُهُمْ مِنْ ذَلِكَ لِكَوْنِهَا غَلِيظة لَا تَطَؤُها الْخَيْلُ وَلَا يُغار عَلَيْنَا فِيهَا؛ وَقَوْلُهُ: مِنَ الْمَظَالِمِ هِيَ جَمْعُ مُظْلِمة أَي هِيَ حَرَّة سَوْدَاءُ مُظْلِمة. وَقَالَ ابْنُ السكِّيت فِي كِتَابِ الأَلفاظ فِي بَابِ الِاخْتِلَاطِ والشرِّ يَقَعُ بَيْنَ الْقَوْمِ: وَتُدْعَى الحرَّة والهَضْبَةُ أُمَّ صَبَّار. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ شُمَيْلٍ: أَن أُم صَبَّار هِيَ الصَّفَاة الَّتِي لَا يَحِيك فِيهَا شَيْءٌ. قَالَ: والصَّبَّارة هِيَ الأَرض الغَلِيظة المُشْرفة لَا نَبْتَ فِيهَا وَلَا تُنبِت شَيْئًا، وَقِيلَ: هِيَ أُم صَبَّار، وَلَا تُسمَّى صَبَّارة، وإِنما هِيَ قُفٌّ غَلِيظَةٌ. قَالَ: وأَما أُمّ صَبُّور فَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ: هِيَ الهَضْبة الَّتِي لَيْسَ لَهَا منفَذ. يُقَالُ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أُمّ صَبُّور أَي فِي أَمرٍ ملتبِس شَدِيدٍ لَيْسَ لَهُ منفَذ كَهَذِهِ الهَضْبة الَّتِي لَا منفَذ لَهَا؛ وأَنشد لأَبي الْغَرِيبِ النَّصْرِيِّ:
أَوْقَعَه اللهُ بِسُوءٍ فعْلِهِ ... فِي أُمِّ صَبُّور، فأَودَى ونَشِبْ
وأُمّ صَبَّار وأُمُّ صَبُّور، كِلْتَاهُمَا: الدَّاهِيَةُ وَالْحَرْبُ الشَّدِيدَةُ. وأَصبر الرجلُ: وَقَعَ فِي أُم صَبُّور، وَهِيَ الدَّاهِيَةُ، وَكَذَلِكَ إِذا وَقَعَ فِي أُم صَبَّار، وَهِيَ الحرَّة. يُقَالُ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي أُم صَبُّور أَي فِي أَمر شَدِيدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: يُقَالُ وَقَعُوا فِي أُم صَبَّار وأُم صَبُّور، قَالَ: هَكَذَا قرأْته فِي الأَلفاظ صَبُّور، بِالْبَاءِ، قَالَ: وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: أُم صيُّور، كأَنها مشتقَّة مِنَ الصِّيارة، وَهِيَ الْحِجَارَةُ. وأَصْبَرَ الرجلُ إِذا جَلَسَ عَلَى الصَّبِير، وَهُوَ الْجَبَلُ. والصِّبَارة: صِمَام القارُورَة وأَصبر رأْسَ الحَوْجَلَة بالصِّبَار، وَهُوَ السِّداد، وَيُقَالُ للسِّداد الْقَعْوَلَةُ والبُلْبُلَة «١». والعُرْعُرة. والصَّبِرُ: عُصَارة شَجَرٍ مُرٍّ، وَاحِدَتُهُ صَبِرَة وَجَمْعُهُ صُبُور؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
يَا ابْنَ الخَلِيَّةِ، إِنَّ حَرْبي مُرَّة، ... فِيهَا مَذاقَة حَنْظَل وصُبُور
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: نَبات الصَّبِر كنَبات السَّوْسَن الأَخضر غَيْرَ أَن ورقَ الصَّبرِ أَطول وأَعرض وأَثْخَن كَثِيرًا، وَهُوَ كَثِيرُ الْمَاءِ جِدًّا. اللَّيْثُ: الصَّبِر، بِكَسْرِ الْبَاءِ، عُصارة شَجَرٍ وَرَقُهَا كقُرُب السَّكاكِين طِوَال غِلاظ، فِي خُضْرتها غُبْرة وكُمْدَة مُقْشَعِرَّة المنظَر، يَخْرُجُ مِنْ وَسَطِهَا ساقٌ عَلَيْهِ نَوْر أَصفر تَمِهُ الرِّيح. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّبِر هَذَا الدَّواء المرُّ، وَلَا يسكَّن إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَمَرُّ مِنْ صَبْرٍ ومَقْرٍ وحُضَضْ
وَفِي حَاشِيَةِ الصِّحَاحِ: الحُضَضُ الخُولان، وَقِيلَ هُوَ بِظَاءَيْنِ، وَقِيلَ بِضَادٍ وَظَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ
стр. 2403
إِنشاده أَمَرَّ، بِالنَّصْبِ، وأَورده بِظَاءَيْنِ لأَنه يَصِفُ حَيَّة؛ وَقَبْلَهُ:
أَرْقَشَ ظَمْآن إِذا عُصْرَ لَفَظْ
والصُّبَارُ، بِضَمِّ الصَّادِ: حَمْلُ شَجَرَةٍ شَدِيدَةِ الْحُمُوضَةِ أَشد حُموضَة مِنَ المَصْل لَهُ عَجَمٌ أَحمر عَرِيض يجلَب مِنَ الهِنْد، وَقِيلَ: هُوَ التَّمْرُ الْهِنْدِيُّ الْحَامِضُ الَّذِي يُتَداوَى بِهِ. وصَبَارَّة الشِّتَاءِ، بِتَشْدِيدِ الرَّاءِ: شِدَّةُ البَرْد؛ وَالتَّخْفِيفُ لُغَةٌ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: أَتيته فِي صَبَارَّة الشِّتَاءِ أَي فِي شدَّة البَرْد. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: قُلْتم هَذِهِ صَبَارَّة القُرّ
؛ هِيَ شِدَّةُ الْبَرْدِ كَحَمَارَّة القَيْظ. أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ اللَّبَن: المُمَقَّر والمُصَبَّرُ الشَّدِيدُ الْحُمُوضَةِ إِلى المَرارة؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: اشتُقَّا مِنَ الصَّبِر والمَقِر، وَهُمَا مُرَّان. والصُّبْرُ: قَبِيلَةٌ مِنْ غَسَّان؛ قَالَ الأَخطل:
تَسْأَله الصُّبْرُ مِنْ غَسَّان، إِذ حَضَرُوا، ... والحَزْنُ: كَيْفَ قَراك الغِلْمَةُ الجَشَرُ؟
الصُّبْر والحَزْن: قَبِيلَتَانِ، وَيُرْوَى: فَسَائِلِ الصُّبْر مِنْ غَسَّان إِذْ حَضَرُوا، والحَزْنَ، بِالْفَتْحِ، لأَنه قَالَ بَعْدَهُ:
يُعَرِّفونك رأْس ابْنِ الحُبَاب، وَقَدْ ... أَمسى، وللسَّيْف فِي خَيْشُومه أَثَرُ
يَعْنِي عُمير بْنَ الحُباب السُّلَمي لأَنه قُتِل وحُمِل رأْسهُ إِلى قَبائل غَسَّان، وَكَانَ لَا يُبَالِي بِهِم وَيَقُولُ: لَيْسُوا بِشَيْءٍ إِنما هُمْ جَشَرٌ. وأَبو صَبْرَة «١»: طَائِرٌ أَحمرُ البطنِ أَسوَدُ الرأْس والجناحَيْن والذَّنَب وَسَائِرُهُ أَحمر. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ فَعَل كَذَا وَكَذَا كَانَ لَهُ خَيْرًا مِنْ صَبِير ذَهَباً
؛ قِيلَ: هُوَ اسْمُ جَبَلٍ بِالْيَمَنِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ مِثْلُ جَبَلِ صِيرٍ، بإِسقاط الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ، وَهُوَ جبلَ لطيّء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذِهِ الْكَلِمَةُ جَاءَتْ فِي حَدِيثَيْنِ لِعَلِيٍّ وَمُعَاذٍ: أَما حَدِيثُ عَلِيٍّ فَهُوَ صِيرٌ، وأَما رِوَايَةُ مُعَاذٍ فصَبِير، قَالَ: كَذَا فَرق بَيْنَهُمَا بَعْضُهُمْ.
صحر: الصَّحْراء مِنَ الأَرض: المُستوِيةُ فِي لِينٍ وغِلَظ دُونَ القُفِّ، وَقِيلَ: هِيَ الفَضاء الْوَاسِعُ؛ زَادَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا نَبات فِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّحراء البَرِّيَّة؛ غَيْرُ مَصْرُوفَةٍ وإِن لَمْ تَكُنْ صِفَةً، وإِنما لَمْ تُصْرَفْ للتأْنيث وَلُزُومِ حَرْفِ التأْنيث لَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي بُشرى. تَقُولُ: صَحْراءُ وَاسِعَةٌ وَلَا تَقُلْ صَحْراءَة فَتُدْخِلَ تأْنيثاً عَلَى تأْنيث. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الصَّحْراء مِنَ الأَرض مِثْلُ ظَهْرِ الدَّابَّةِ الأَجْرَد لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا إِكام وَلَا جِبال مَلْساء. يُقَالُ: صَحْرَاءُ بَيِّنة الصَّحَر والصُّحْرَة. وأَصْحَر المكانُ أَي اتَّسع. وأَصْحَرَ. الرَّجُلُ: نَزَلَ الصَّحْرَاءَ. وأَصْحَرَ الْقَوْمُ: بَرَزُوا فِي الصَّحْراء، وَقِيلَ: أَصْحَرَ الرَّجُلُ إِذا «٢» .... كأَنه أَفضى إِلى الصَّحْراء الَّتِي لَا خَمَرَ بِهَا فَانْكَشَفَ. وأَصْحَرَ الْقَوْمُ إِذا بَرَزُوا إِلى فَضَاءٍ لَا يُوارِيهم شَيْءٌ. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: سَكَّن اللَّهُ عُقَيراكِ فَلَا تُصْحِرِيها
؛ مَعْنَاهُ لَا تُبْرِزِيها إِلى الصَّحْراء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ متعدِّياً عَلَى حَذْفِ الْجَارِ وإِيصال الْفِعْلِ فإِنه غَيْرُ مُتَعَدٍّ، وَالْجَمْعُ الصَّحارى والصَّحارِي، وَلَا يُجْمَعُ عَلَى صُحْر لأَنه لَيْسَ بِنَعْتٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْجَمْعُ صَحْرَاوَات وصَحارٍ، وَلَا يكسَّر عَلَى فُعْل لأَنه وإِن كان صفة فقد غلب عليه
стр. 2404
الِاسْمُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الْجَمْعُ الصَّحارِي والصَّحْراوات، قَالَ: وَكَذَلِكَ جَمْعُ كُلِّ فَعَلَاءَ إِذا لَمْ يَكُنْ مُؤَنَّثَ أَفْعَلَ مِثْلَ عَذْراء وخَبْراء ووَرْقاء اسْمُ رَجُلٍ، وأَصل الصَّحارِي صَحارِيّ، بِالتَّشْدِيدِ، وَقَدْ جَاءَ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ لأَنك إِذا جَمَعْتَ صَحْراء أَدخلت بَيْنَ الْحَاءِ وَالرَّاءِ أَلفاً وَكَسَرْتَ الرَّاءَ، كَمَا يُكسر مَا بَعْدَ أَلِف الْجَمْعِ فِي كُلِّ مَوْضِعٍ نَحْوَ مَسَاجِدَ وجَعافِر، فَتَنْقَلِبُ الأَلف الأُولى الَّتِي بَعْدَ الرَّاءِ يَاءً لِلْكَسْرَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَتَنْقَلِبُ الأَلف الثَّانِيَةُ الَّتِي للتأْنيث أَيضاً يَاءً فتدغَم، ثُمَّ حَذَفُوا الْيَاءَ الأُولى وأَبدلوا مِنَ الثَّانِيَةِ أَلفاً فَقَالُوا صَحارى، بِفَتْحِ الرَّاءِ، لِتَسْلَمَ الأَلف مِنَ الْحَذْفِ عِنْدَ التَّنْوِينِ، وإِنما فَعَلُوا ذَلِكَ لِيُفَرِّقُوا بَيْنَ الْيَاءِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الأَلف للتأْنيث وَبَيْنَ الْيَاءِ الْمُنْقَلِبَةِ مِنَ الأَلف الَّتِي لَيْسَتْ للتأْنيث نَحْوَ أَلِفِ مَرْمًى وَمَغْزًى، إِذ قَالُوا مَرَامِي ومَغازِي، وَبَعْضُ الْعَرَبِ لَا يَحْذِفُ الياءَ الأُولى وَلَكِنْ يَحْذِفُ الثَّانِيَةَ فَيَقُولُ الصَّحارِي بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهَذِهِ صَحارٍ، كَمَا يَقُولُ جَوارٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فأَصْحِرْ لعدُوّك وامْض عَلَى بَصِيرَتِك
أَي كُنْ مِنْ أَمره عَلَى أَمرٍ وَاضِحٍ منكَشِف، مِنْ أَصْحَر الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ إِلى الصَّحراء. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَمِنْهُ حَدِيثُ الدُّعَاءِ:
فأَصْحِرْ بِي لغَضَبك فَريداً.
والمُصاحِرُ: الَّذِي يُقَاتِلُ قِرْنه فِي الصَّحراء وَلَا يُخاتِلُه. والصُّحْرة: جَوْبة تَنْجاب فِي الحرَّة وَتَكُونُ أَرضاً ليِّنة تُطِيف بِهَا حِجَارَةٌ، وَالْجَمْعُ صُحَرٌ لَا غَيْرُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ يرَاعاً:
سَبِيٌّ مِنْ يَراعَتِه نَفاهُ ... أَتيٌّ مَدَّهُ صُحَرٌ وَلُوبُ
قَوْلُهُ سَبِيّ أَي غريب. واليَراعَة هاهنا: الأَجَمَة. ولَقِيته صَحْرَةَ بَحْرَةَ إِذا لَمْ يَكُنْ بَيْنَكَ وَبَيْنَهُ شَيْءٌ، وَهِيَ غَيْرُ مُجْراةٍ، وَقِيلَ لَمْ يُجْرَيَا لأَنهما اسْمَانِ جُعِلَا اسْمًا وَاحِدًا. وأَخبره بالأَمر صَحْرَةَ بَحْرَةَ، وصَحْرَةً بَحْرَةً أَي قَبَلا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُ أَحد. وأَبرز لَهُ مَا فِي نَفْسِهِ صَحَاراً: كأَنه جَاهَرَهُ بِهِ جِهاراً. والأَصْحَرُ: قَرِيبٌ مِنَ الأَصهَب، وَاسْمُ اللَّوْن الصَّحَرُ والصُّحْرَةُ، وَقِيلَ: الصَّحَرُ غُبرة فِي حُمْرة خَفِيفَةٍ إِلى بَيَاضٍ قَلِيلٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يَحْدُو نَحائِصَ أَشْباهاً مُحَمْلَجةً، ... صُحْرَ السَّرابِيل فِي أَحْشائها قَبَبُ
وَقِيلَ: الصُّحْرة حُمْرَةٌ تضرِب إِلى غُبرة؛ وَرَجُلٌ أَصْحَر وامرأَة صَحْراء فِي لَوْنِهَا. الأَصمعي: الأَصْحَرُ نَحْوَ الأَصْبَح، والصُّحْرة لَوْن الأَصْحَر، وَهُوَ الَّذِي فِي رأْسه شُقرة. واصْحارَّ النبْت اصْحِيراراً: أَخذت فِيهِ حُمْرَةٌ لَيْسَتْ بِخَالِصَةٍ ثُمَّ هَاجَ فاصفرَّ فَيُقَالُ لَهُ: اصْحارَّ. واصحارَّ السُّنْبُل: احمرَّ، وَقِيلَ: ابيضَّت أَوائله. وحِمار أَصْحَرُ اللَّوْنِ، وأَتان صَحُورٌ: فِيهَا بَيَاضٌ وَحُمْرَةٌ، وَجَمْعُهُ صُحُر، والصُّحْرة اسْمُ اللَّوْن، والصَّحَر الْمَصْدَرُ. والصَّحُور أَيضاً: الرَّمُوح يَعْنِي النَّفُوحَ بِرِجْلِهَا. والصَّحِيرة: اللَّبَن الحلِيب يُغْلَى ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهِ السَّمْنُ فَيُشْرَبُ شُرْبًا، وَقِيلَ: هِيَ مَحْض الإِبل وَالْغَنَمِ وَمِنَ المِعْزَى إِذا احْتِيجَ إِلى الحَسْوِ وأَعْوَزَهُمُ الدَّقِيقُ وَلَمْ يَكُنْ بأَرضهم طَبَخُوه ثُمَّ سَقَوْه العَليل حَارًّا؛ وصَحَره يَصْحَره صَحْراً: طَبَخَهُ، وَقِيلَ: إِذا سُخِّن الْحَلِيبُ خَاصَّةً حَتَّى يَحْتَرِقَ، فَهُوَ صَحِيرة، والفِعْل كَالْفِعْلِ، وَقِيلَ: الصَّحِيرة اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُسَخَّنُ ثُمَّ يذرُّ عَلَيْهِ الدَّقِيقُ، وَقِيلَ: هُوَ اللَّبَنُ الْحَلِيبُ يُصْحَر وَهُوَ أَن يُلْقَى فِيهِ الرَّضْفُ أَو يُجْعَلَ فِي القِدْر فَيُغْلَى فِيهِ فَوْرٌ وَاحِدٌ حَتَّى يَحْتَرِقَ، وَالِاحْتِرَاقُ قَبْلَ الغَلْي،
стр. 2405
وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ دَقِيقٌ وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ سَمْنٌ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّحِيرة مِنَ الصَّحْرِ كالفَهِيرة مِنَ الفِهْر. والصُّحَيْراء، مَمْدُودٌ عَلَى مِثَالِ الكُدَيْراء: صِنْف مِنَ اللَّبَنِ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَلَمْ يُعيِّنه. والصَّحِير: مِنْ صوْت الْحَمِيرِ، صَحَر الْحِمَارُ يَصْحَر صَحِيراً وصُحَاراً، وَهُوَ أَشد مِنَ الصَّهِيل فِي الْخَيْلِ. وصُحار الْخَيْلِ: عرَقها، وَقِيلَ: حُمَّاها. وصَحَرته الشَّمْسُ: آلَمَتْ دِماغه. وصُحْرُ: اسْمُ أُخت لُقْمان بن عاد. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: مَا لِي ذَنْب إِلَّا ذَنْبُ صُحْرَ؛ هُوَ اسْمُ امرأَة عُوقبت عَلَى الإِحسان؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صُحْرُ هِيَ بِنْتُ لُقْمَانَ الْعَادِيِّ وَابْنُهُ لُقَيم، بِالْمِيمِ، خَرَجَا فِي إِغارة فأَصابا إِبلًا، فَسَبَقَ لُقَيم فأَتى مَنْزِلَهُ فَنَحَرَتْ أُخته صُحْرُ جَزُوراً مِنْ غَنيمته وَصَنَعَتْ مِنْهَا طَعَامًا تتحِف بِهِ أَباها إِذا قدِم، فَلَمَّا قدِم لُقْمان قدَّمت لَهُ الطَّعَامَ، وَكَانَ يحسُد لُقَيْمًا، فَلَطَمَهَا وَلَمْ يَكُنْ لَهَا ذَنْبٌ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ خالَوْيهِ هِيَ أُخت لقمان بن عاد، وَقَالَ: إِنَّ ذَنْبَهَا هُوَ أَن لُقْمَانَ رأَى فِي بَيْتِهَا نُخامة فِي السَّقْف فَقَتَلَهَا، وَالْمَشْهُورُ مِنَ الْقَوْلَيْنِ هُوَ الأَول. وصُحَارٌ: اسْمُ رَجُلٌ مِنْ عَبْدِ القَيْس؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَقِيَتْ صُحارَ بَنِي سِنان فِيهِمُ ... حَدَباً كأَعصلِ مَا يَكُونُ صُحار
وَيُرْوَى: كأَقْطَمِ مَا يَكُونُ صُحار. وصُحار: قَبِيلَةٌ. وصُحار: مَدِينَةُ عُمَان. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: صُحار، بِالضَّمِّ، قَصَبَة عُمان مِمَّا يَلِي الْجَبَلَ، وتُؤَام قَصَبتها مِمَّا يَلِي السَّاحل. وَفِي الْحَدِيثِ:
كُفِّن رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فِي ثَوْبَيْن صُحَارِيَّيْنِ
؛ صُحَارٌ: قَرْيَةٌ بِالْيَمَنِ نُسِب الثوبُ إِليها، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الصُّحْرة مِنَ اللَّوْن، وثَوْب أَصْحَر وصُحارِيّ. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: أَنه رأَى رَجُلًا يقطَع سَمُرة بِصُحَيرات اليَمام
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ، قَالَ: واليَمام شَجَر أَو طَيْرٌ. والصُّحَيرات: جمعٌ مُصَغَّرٌ وَاحِدُهُ صُحْرة،. وَهِيَ أَرض لَيِّنة تَكُونُ فِي وَسَطِ الحرَّة. قَالَ: هَكَذَا قَالَ أَبو مُوسَى وفَسَّر اليَمام بِشَجَرٍ أَو طَيْرٍ، قَالَ: فأَما الطَّيْرُ فَصَحِيحٌ، وأَما الشَّجَرُ فَلَا يُعرف فِيهِ يَمَامٌ، بِالْيَاءِ، وإِنما هُوَ ثُمام، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ ضَبَطَهُ الحازِمي قَالَ: هُوَ صُحَيْرات الثُّمَامة، وَيُقَالُ فِيهِ الثُّمَامُ، بِلَا هَاءٍ قَالَ: وَهِيَ إِحدى مَرَاحِلِ النَّبِيِّ، ﷺ ، إِلى بَدْر.
صخر: الصَّخرة: الْحَجَرُ الْعَظِيمُ الصُّلْب، وَقَوْلُهُ : يَا بُنَيَّ إِنَّها إِنْ تَكُ مِثْقالَ حَبَّةٍ مِنْ خَرْدَلٍ فَتَكُنْ فِي صَخْرَةٍ أَوْ فِي السَّماواتِ أَوْ فِي الْأَرْضِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قِيلَ فِي صَخْرة أَي فِي الصَّخْرة الَّتِي تَحْتَ الأَرض، فَاللَّهُ لَطِيفٌ بِاسْتِخْرَاجِهَا، خَبِيرٌ بِمَكَانِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الصَّخْرة مِنَ الْجَنَّةِ؛ يُرِيدُ صَخْرة بَيْتِ المَقْدِس.
والصَّخَرَة: كالصَّخْرة، وَالْجَمْعُ صَخْرٌ وصَخَر وصُخُور وصُخورة وصِخَرة وصَخَرات. وَمَكَانٌ صَخِر ومُصْخِر: كَثِيرُ الصَّخْر. والصَّاخِرَة: إِناءٌ مِنْ خَزَف. والصَّخِير: نبْت. وصَخْر بْنُ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيد: أَخو الخَنْساء. والصَّاخِر: صوْت الحديد بعضه على بعض.
صدر: الصَّدْر: أَعلى مقدَّم كُلِّ شَيْءٍ وأَوَّله، حَتَّى إِنهم لَيَقُولُونَ: صَدْر النَّهَارِ وَاللَّيْلِ، وصَدْر الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ وَمَا أَشبه ذَلِكَ مُذَكَّرًا؛ فأَما قول الأَعشى:
стр. 2406
وتَشْرَقُ بالقَوْل الَّذِي قَدْ أَذَعْتَه، ... كَمَا شَرِقَتْ صَدْر القَناة مِنَ الدَّمِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن شِئْتَ قُلْتَ أَنث لأَنه أَراد الْقَنَاةَ، وإِن شِئْتَ قُلْتَ إِن صَدْر القَناة قَناة؛ وَعَلَيْهِ قَوْلُهُ:
مَشَيْنَ كَمَا اهْتَزَّت رِماح، تَسَفَّهَتْ ... أَعالِيها مَرُّ الرِّياح النَّواسِم
والصَّدْر: وَاحِدُ الصُّدُور، وَهُوَ مُذَكَّرٌ، وإِنما أَنثه الأَعشى فِي قَوْلِهِ كَمَا شَرِقَتْ صَدْر القَناة عَلَى الْمَعْنَى، لأَن صَدْر القَناة مِنَ القَناة، وَهُوَ كَقَوْلِهِمْ: ذَهَبَتْ بَعْضُ أَصابعه لأَنهم يؤنِّثُون الِاسْمَ الْمُضَافَ إِلى الْمُؤَنَّثِ، وصَدْر الْقَنَاةِ: أَعلاها. وصَدْر الأَمر: أَوّله. وصَدْر كُلِّ شَيْءٍ: أَوّله. وكلُّ مَا وَاجَهَكَ: صَدْرٌ، وَصَدْرُ الإِنسان مِنْهُ مذكَّر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَجَمْعُهُ صُدُور وَلَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَقَوْلُهُ : وَلكِنْ تَعْمَى الْقُلُوبُ الَّتِي فِي الصُّدُورِ
؛ وَالْقَلْبُ لَا يَكُونُ إِلَّا فِي الصَّدْر إِنما جَرَى هَذَا عَلَى التَّوْكِيدِ، كَمَا قَالَ : يَقُولُونَ بِأَفْواهِهِمْ؛ وَالْقَوْلُ لَا يَكُونُ إِلَّا بالفَمِ لَكِنَّهُ أَكَّد بِذَلِكَ، وَعَلَى هَذَا قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ:
إِن هَذَا أَخي لَهُ تِسْعٌ وَتِسْعُونَ نَعْجَةً أُنثى.
والصُّدُرة: الصَّدْر، وَقِيلَ: مَا أَشرف مِنْ أَعلاه. والصَّدْر: الطَّائِفَةُ مِنَ الشَّيْءِ. التَّهْذِيبِ: والصُّدْرة مِنَ الإِنسان مَا أَشرف مِنْ أَعلى صدْره؛ وَمِنْهُ الصُّدْرة الَّتِي تُلبَس؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا قَوْلُ امرأَة طائيَّة كَانَتْ تَحْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ، فَفَرِكَتْهُ وَقَالَتْ: إِني مَا عَلِمْتُكَ إِلَّا ثَقِيل الصُّدْرة سَرِيعَ الهِدافَةَ بَطِيء الإِفاقة. والأَصْدَر: الَّذِي أَشرفت صُدْرته. والمَصْدُور: الَّذِي يَشْتَكِي صَدْرَهُ؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: قَالَ لِعُبَيْدِ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُتْبَةَ: حَتَّى متَى تقولُ هَذَا الشِّعْرَ؟ فَقَالَ:
لَا بُدَّ للمَصْدُور مِنْ أَن يَسْعُلا
المَصْدُور: الَّذِي يَشْتَكِي صَدْره، صُدِرَ فَهُوَ مَصْدُورٌ؛ يُرِيدُ: أَن مَنْ أُصيب صَدْره لَا بُدَّ لَهُ أَن يَسْعُل، يَعْنِي أَنه يَحْدُث للإِنسان حَالٌ يتمثَّل فِيهِ بِالشِّعْرِ ويطيِّب بِهِ نَفْسَهُ وَلَا يَكَادُ يَمْتَنِعُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ: قيل له إِن عُبَيْدِ اللَّهِ يَقُولُ الشِّعْر، قَالَ: ويَسْتَطَيعُ المَصْدُور أَن لا يَنْفُثَ [يَنْفِثَ]
أَي لَا يَبْزُق؛ شَبَّه الشِّعْر بالنَّفْث لأَنهما يَخْرُجَانِ مِنَ الفَمِ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: قِيلَ لَهُ رَجُلٌ مَصْدُور يَنْهَزُ قَيْحاً أَحَدَثٌ هُوَ؟ قَالَ: لَا
، يَعْنِي يَبزُق قَيْحاً. وبَنَات الصَّدْرِ: خَلَل عِظامه. وصُدِرَ يَصْدَرُ صَدْراً: شَكَا صَدْرَه؛ وأَنشد:
كأَنما هُوَ فِي أَحشاء مَصْدُورِ
وصَدَرَ فُلَانٌ فُلَانًا يَصْدُرُه صَدْراً: أَصاب صَدْرَه. وَرَجُلٌ أَصْدَرُ: عَظِيمُ الصَّدْرِ، ومُصَدَّر: قَوِيُّ الصَّدْر شَدِيدُهُ؛ وَكَذَلِكَ الأَسَد وَالذِّئْبُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: أُتِيَ بأَسِير مُصَدَّر
؛ هُوَ الْعَظِيمُ الصَّدْر. وفَرس مُصَدَّرٌ: بَلَغ العَرَق صَدْرَه. والمُصَدَّرُ مِنَ الْخَيْلِ وَالْغَنَمِ: الأَبيض لَبَّةِ الصَّدْرِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ النِّعاج السَّوداء الصَّدْرِ وسائرُها أَبيضُ؛ وَنَعْجَةٌ مُصَدَّرَة. وَرَجُلٌ بَعِيدُ الصَّدْر: لَا يُعطَف، وَهُوَ عَلَى المثَل. والتَّصَدُّر: نصْب الصَّدْر فِي الجُلوس. وصَدَّر كِتَابَهُ: جَعَلَ لَهُ صَدْراً؛ وصَدَّره فِي الْمَجْلِسِ فتصدَّر. وتصدَّر الفرسُ وصَدَّر، كِلَاهُمَا: تقدَّم الخيلَ بِصَدره. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المُصَدَّرُ مِنَ الْخَيْلِ السَّابِقِ، وَلَمْ يَذْكُرِ الصَّدْرَ؛ وَيُقَالُ: صَدَّرَ الفرسُ إِذا جَاءَ قَدْ سَبَقَ وَبَرَزَ بِصَدْرِه وَجَاءَ مُصَدَّراً؛ وَقَالَ طُفَيْلٌ الغَنَوِيّ يَصِفُ فَرَسًا:
стр. 2407
كأَنه بَعْدَ ما صَدّرْنَ مِنْ عَرَقٍ ... سِيدٌ، تَمَطَّرَ جُنْحَ اللَّيْلِ، مَبْلُولُ
كأَنه: الهاءُ لَفَرسِهِ. بعد ما صَدَّرْنَ: يَعْنِي خَيْلَا سَبَقْنَ بصُدُورِهِنَّ. والعَرَق: الصفُّ مِنَ الْخَيْلِ؛ وَقَالَ دُكَيْنٌ:
مُصَدَّرٌ لَا وَسَطٌ وَلَا بَالي «١»
. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: بعد ما صَدَّرْنَ مِنْ عَرَقٍ أَي هَرَقْنَ صَدْراً مِنَ العَرَق ولن يَسْتَفْرِغْنَه كلَّه؛ وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: رواه بعد ما صُدِّرْنَ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، أَي أَصاب العَرَقُ صُدُورهُنَّ بعد ما عَرِقَ؛ قَالَ: والأَول أَجود؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ يُخَاطِبُ جَرِيرًا:
وحَسِبتَ خيْلَ بَنِي كُلَيْبٍ مَصْدَراً، ... فَغَرِقْتَ حِينَ وَقَعْتَ فِي القَمْقَامِ
يَقُولُ: اغْتَرَرْتَ بخيْل قَوْمِكَ وَظَنَنْتَ أَنهم يخلِّصونك من بحر فَلَمْ يَفْعَلُوا. وَمِنْ كلامِ كُتَّاب الدَّواوِين أَن يُقَالَ: صُودِرَ فلانٌ الْعَامِلُ عَلَى مالٍ يؤدِّيه أَي فُورِقَ عَلَى مالٍ ضَمِنَه. والصِّدَارُ: ثَوْبٌ رأْسه كالمِقْنَعَةِ وأَسفلُه يُغَشِّى الصَّدْرَ والمَنْكِبَيْنِ تلبَسُه المرأَة؛ قَالَ الأَزهري: وَكَانَتِ المرأَة الثَّكْلَى إِذا فَقَدَتْ حَمِيمَهَا فأَحَدّتْ عَلَيْهِ لَبِسَتْ صِدَاراً مِنْ صُوف؛ وَقَالَ الرَّاعِي يَصِفُ فَلَاةً:
كَأَنَّ العِرْمِسَ الوَجْناءَ فِيهَا ... عَجُولٌ، خَرَّقَتْ عَنْهَا الصَّدارَا
ابْنُ الأَعرابي: المِجْوَلُ الصُّدْرَة، وَهِيَ الصِّدار والأُصْدَة. والعرَب تَقُولُ لِلْقَمِيصِ الصَّغِيرِ والدِّرْع الْقَصِيرَةِ: الصُّدْرَةُ، وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ لِمَا يَلي الصَّدْر مِنَ الدِّرْعِ صِدارٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الصِّدارُ. بِكَسْرِ الصَّادِ، قَمِيصٌ صَغِيرٌ يَلي الْجَسَدَ. وَفِي الْمَثَلِ: كلُّ ذَاتِ صِدارٍ خالَةٌ أَي مِنْ حَقِّ الرَّجُلِ أَن يَغارَ عَلَى كُلِّ امرأَة كَمَا يَغارُ عَلَى حُرَمِهِ. وَفِي حَدِيثِ
الخَنْساء: دخلتْ عَلَى عَائِشَةَ وَعَلَيْهَا خِمارٌ مُمَزَّق وصِدار شعَر
؛ الصِّدار: الْقَمِيصُ الْقَصِيرُ كَمَا وَصَفناه أَوَّلًا. وصَدْرُ القَدَمِ: مُقَدَّمُها مَا بَيْنَ أَصابعها إِلي الحِمارَة. وصَدْرُ النَّعْلِ: مَا قُدَّام الخُرْت مِنْهَا. وصَدْرُ السَّهْم: مَا جَاوَزَ وسَطَه إِلى مُسْتَدَقِّهِ، وَهُوَ الَّذِي يَلي النَّصْلَ إِذا رُمِيَ بِهِ، وسُمي بِذَلِكَ لأَنه المتقدِّم إِذا رُمِي، وَقِيلَ: صَدْرُ السَّهْمِ مَا فَوْقَ نِصْفِهِ إِلى المَرَاش. وَسَهْمٌ مُصَدَّر: غَلِيظُ الصَّدْر، وصَدْرُ الرُّمْحِ: مِثْلُهُ. ويومٌ كصَدْرِ الرُّمْحِ: ضيِّق شَدِيدٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: هَذَا يَوْمٌ تُخَصُّ بِهِ الحرْب؛ قَالَ وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي:
وَيَوْمٍ كصَدْرِ الرُّمْحِ قَصَّرْت طُولَه ... بِلَيْلي فَلَهَّانِي، وَمَا كُنْتُ لاهِيَا
وصُدُورُ الْوَادِي: أَعاليه ومَقادمُه، وَكَذَلِكَ صَدَائرُهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد.
أَأَنْ غَرَّدَتْ فِي بَطْنِ وادٍ حَمامَةٌ ... بَكَيْتَ، وَلِمَ يَعْذِرْكَ فِي الجهلِ عاذِرُ؟
تَعَالَيْنَ فِي عُبْرِيَّةٍ تَلَعَ الضُّحى ... عَلَى فَنَنٍ، قَدْ نَعَّمَتْهُ الصَّدائِرُ
وَاحِدُهَا صَادِرَة وصَدِيرَة «٢». والصَّدْرُ فِي العَروضِ: حَذْف أَلِفِ فاعِلُنْ لِمُعاقَبَتِها نُونَ فاعِلاتُنْ؛
стр. 2408
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ، وإِنما حُكْمُهُ أَن يَقُولَ الصَدْر الأَلف الْمَحْذُوفَةُ لِمُعاقَبَتها نُونَ فاعِلاتُنْ. والتَّصْدِيرُ؛ حِزَامُ الرَّحْل والهَوْدَجِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: فأَما قَوْلُهُمُ التَّزْدِيرُ فَعَلَى المُضارعة وَلَيْسَتْ بلُغَة؛ وَقَدْ صَدَّرَ عَنِ الْبَعِيرِ. والتَّصْدِيرُ: الحِزام، وَهُوَ فِي صَدْرِ الْبَعِيرِ، والحَقَبُ عِنْدَ الثِّيل. اللَّيْثُ: التَّصْدِيرُ حَبْلٌ يُصَدَّرُ بِهِ الْبَعِيرُ إِذا جرَّ حِمْله إِلى خلْف، والحبلُ اسْمُهُ التَّصْدِيرُ، وَالْفِعْلُ التَّصْدِيرُ. قَالَ الأَصمعي: وَفِي الرَّحْلِ حِزامَةٌ يُقَالُ لَهُ التَّصْدِيرُ، قَالَ: والوَضِينُ والبِطان لِلْقَتَبِ، وأَكثر مَا يُقَالُ الحِزام للسَّرج. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ صَدِّرْ عَنْ بَعِيرك، وَذَلِكَ إِذا خَمُصَ بطنُه وَاضْطَرَبَ تَصْدِيرُهُ فيُشدُّ حَبْلٌ مِنَ التَّصْدِيرِ إِلى مَا وَرَاءَ الكِرْكِرَة، فَيَثْبُتُ التَّصْدِير فِي مَوْضِعِهِ، وَذَلِكَ الْحَبْلُ يُقَالُ لَهُ السِّنافُ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ أَنَّ التَّصدْيِر حَبْلٌ يُصَدَّر بِهِ الْبَعِيرُ إِذا جرَّ حِمْله خَطَأٌ، وَالَّذِي أَراده يسمَّى السِّناف، والتَّصْديرُ: الْحِزَامُ نفسُه. والصِّدارُ: سِمَةٌ عَلَى صَدْرِ الْبَعِيرِ. والمُصَدَّرُ: أَول الْقِدَاحِ الغُفْل الَّتِي لَيْسَتْ لَهَا فُروضٌ وَلَا أَنْصباء، إِنما تثقَّل بِهَا الْقِدَاحُ كراهِيَة التُّهَمَة؛ هَذَا قَوْلُ اللِّحْيَانِيِّ. والصَّدَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: الِاسْمُ، مِنْ قَوْلِكَ صَدَرْت عَنِ الْمَاءِ وَعَنِ البِلاد. وَفِي الْمَثَلِ: تَرَكْته عَلَى مِثْل ليلَة الصَّدَرِ؛ يَعْنِي حِينَ صَدَرَ النَّاسُ مِنْ حَجِّهِم. وأَصْدَرْته فصدَرَ أَي رَجَعْتُهُ فرَجَع، وَالْمَوْضِعُ مَصْدَر وَمِنْهُ مَصادِر الأَفعال. وصادَرَه عَلَى كَذَا. والصَّدَرُ: نقِيض الوِرْد. صَدَرَ عَنْهُ يَصْدُرُ [يَصْدِرُ] صَدْراً ومَصْدراً ومَزْدَراً؛ الأَخيرة مضارِعة؛ قَالَ:
ودَعْ ذَا الهَوَى قَبْلَ القِلى؛ تَرْكُ ذِي الهَوَى، ... مَتِينِ القُوَى، خَيْرٌ مِنَ الصَّرْمِ مَزْدَرَا
وَقَدْ أَصْدَرَ غيرَه وصَدَرَهُ، والأَوَّل أَعلى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِمَّا أَن يَكُونَ هَذَا عَلَى نِيَّةِ التعدَّي كأَنه قَالَ حَتَّى يَصْدُر الرِّعاء إِبِلَهم ثُمَّ حَذَفَ الْمَفْعُولَ، وإِمَّا أَن يَكُونَ يَصدرُ هاهنا غَيْرَ متعدٍّ لَفْظًا وَلَا مَعْنًى لأَنهم قَالُوا صَدَرْتُ عَنِ الْمَاءِ فَلَمْ يُعَدُّوه. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَهْلِكُونَ مَهْلَكاً وَاحِدًا ويَصْدُرُون مَصادِر شَتَّى
؛ الصَّدَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: رُجوع الْمُسَافِرِ مِنْ مَقصِده والشَّارِبةِ مِنَ الوِرْدِ. يُقَالُ: صَدَرَ يَصْدُرُ صُدُوراً وصَدَراً؛ يَعْنِي أَنه يُخْسَفُ بِهِمْ جَمِيعِهِمْ فَيَهْلكون بأَسْرِهم خِيارهم وشِرارهم، ثُمَّ يَصْدُرون بَعْدَ الهَلَكَة مَصادِرَ متفرِّقة عَلَى قدْر أَعمالهم ونِيَّاتِهم، ففريقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ فِي السَّعِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِلْمُهاجِرِ إِقامَةُ ثلاثٍ بعد الصَّدَر
؛ يعني بمكة بَعْدَ أَن يَقْضِيَ نُسُكَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ لَهُ رَكْوة تسمَّى الصادِرَ
؛ سمِّيت بِهِ لأَنه يُصْدَرُ عَنْهَا بالرِّيّ؛ وَمِنْهُ: فأَصْدَرْنا رِكابَنَا أَي صُرِفْنا رِواءً فَلَمْ نَحْتَجْ إِلى المُقام بِهَا لِلْمَاءِ. وَمَا لَهُ صادِرٌ وَلَا وارِدٌ أَي مَا لَهُ شَيْءٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا لَهُ شَيْءٌ وَلَا قوْم. وَطَرِيقٌ صادِرٌ: مَعْنَاهُ أَنه يَصْدُر بِأَهْله عَنِ الْمَاءِ. ووارِدٌ: يَرِدُهُ بِهم؛ قَالَ لَبِيدٌ يَذْكُرُ ناقَتَيْن:
ثُمَّ أَصْدَرْناهُما فِي وارِدٍ ... صادِرٍ وَهْمٍ، صُوَاهُ قَدْ مَثَلْ
أَراد فِي طَرِيقٍ يُورد فِيهِ ويُصْدَر عَنِ الْمَاءِ فِيهِ. والوَهْمُ: الضَّخْمُ، وَقِيلَ: الصَّدَرُ عَنْ كُلِّ شَيْءٍ الرُّجُوع. اللَّيْثُ: الصَّدَرُ الِانْصِرَافُ عَنِ الوِرْد وَعَنْ كُلِّ أَمر. يُقَالُ: صَدَرُوا وأَصْدَرْناهم. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَبْتَدِئُ أَمْراً ثُمَّ لَا يُتِمُّه: فُلان يُورِد وَلَا يُصْدِر، فإِذا أَتَمَّهُ قِيلَ: أَوْرَدَ وأَصْدَرَ. قَالَ
стр. 2409
أَبو عُبَيْدٍ: صَدَرْتُ عَنِ البِلاد وَعَنِ الْمَاءِ صَدَراً، هُوَ الِاسْمُ، فإِذا أَردت الْمَصْدَرَ جَزَمْتَ الدَّالَ؛ وأَنشد لِابْنِ مُقْبِلٍ:
وليلةٍ قَدْ جعلتُ الصبحَ مَوْعِدَها ... صَدْرَ المطِيَّة حَتَّى تَعْرِفَ السَّدَفا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْهُ عِيٌّ وَاخْتِلَاطٌ، وَقَدْ وَضَعَ مِنْهُ بِهَذِهِ الْمَقَالَةِ فِي خُطْبَةِ كتابِه المحكَم فَقَالَ: وَهَلْ أَوحَشُ مِنْ هَذِهِ الْعِبَارَةِ أَو أَفحشُ مِنْ هَذِهِ الإِشارة؟ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّدْرُ، بِالتَّسْكِينِ، الْمَصْدَرُ، وَقَوْلُهُ صَدْرَ المطِيَّة مَصْدَرٌ مِنْ قَوْلِكَ صَدَرَ يَصْدُرُ صَدْراً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبَانِيُّ السَّدَف، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَغَيْرُهُ يَرْوِيهِ السُّدَف جَمَعَ سُدْفَة، قَالَ: وَالْمَشْهُورُ فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِلٍ مَا رَوَاهُ أَبو عَمْرٍو، وَاللَّهُ أَعلم. والصَّدَر: الْيَوْمُ الرَّابِعُ مِنْ أَيام النَّحْرِ لأَن النَّاسَ يَصْدُرون فِيهِ عَنْ مَكَّةَ إِلى أَماكنهم. وَتَرَكْتَهُ عَلَى مِثْل لَيْلَةِ الصَّدَر أَي لَا شَيْءَ لَهُ. والصَّدَر: اسْمٌ لِجَمْعٍ صَادِرٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
بِأَطْيَبَ مِنْهَا، إِذا مَا النُّجُومُ ... أَعْتَقْنَ مثلَ هَوَادِي الصَّدَرْ
والأَصْدَرَانِ: عِرْقان يَضْرِبَانِ تَحْتَ الصُّدْغَيْنِ، لَا يُفْرَدُ لَهُمَا وَاحِدٌ. وَجَاءَ يضرِب أَصْدَرَيْه إِذا جَاءَ فارِغاً، يَعْنِي عِطْفَيْهِ، ويُرْوَى أَسْدَرَيْهِ، بِالسِّينِ، وَرَوَى أَبو حَاتِمٍ: جَاءَ فُلَانٌ يَضْرِبُ أَصْدَرَيْهِ وأَزْدَرَيهِ أَي جَاءَ فَارِغًا، قَالَ: وَلَمْ يَدْرِ مَا أَصله؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: قَالَ بَعْضُهُمْ أَصْدَراهُ وأَزْدَراهُ وأَصْدغاهُ وَلَمْ يعرِف شَيْئًا منهنَّ. وَفِي حَدِيثِ
الحسَن: يَضْرِبُ أَصْدَرَيْه
أَي منكِبيه، وَيُرْوَى بِالزَّايِ وَالسِّينِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى يُصْدِرَ الرِّعاءُ
؛ أَي يَرْجِعُوا مِنْ سَقْيِهم، وَمَنْ قرأَ يُصْدِرَ أَراد يَرُدُّونَ. مواشِيَهُمْ. وَقَوْلُهُ : يَوْمَئِذٍ يَصْدُرُ النَّاسُ أَشْتاتاً
؛ أَي يَرْجِعُونَ. يُقَالُ: صَدَرَ الْقَوْمُ عَنِ الْمَكَانِ أَي رَجَعُوا عَنْهُ، وصَدَرُوا إِلى الْمَكَانِ صَارُوا إِليه؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ ابْنُ عَرَفَةَ. والوارِدُ: الجائِي، والصَّادِرُ: الْمُنْصَرِفُ. التَّهْذِيبِ: قَالَ اللَّيْثُ: المَصْدَرُ أَصل الْكَلِمَةِ الَّتِي تَصْدُرُ عَنْهَا صَوادِرُ الأَفعال، وَتَفْسِيرُهُ أَن الْمَصَادِرَ كَانَتْ أَول الْكَلَامِ، كَقَوْلِكَ الذَّهَابُ والسَّمْع والحِفْظ، وإِنما صَدَرَتِ الأَفعال عَنْهَا، فَيُقَالُ: ذَهَبَ ذَهَابًا وسمِع سَمْعاً وسَمَاعاً وحَفِظ حِفْظاً؛ قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: اعْلَمْ أَن الْمَصْدَرَ الْمَنْصُوبَ بِالْفِعْلِ الَّذِي اشتُقَّ مِنْهُ مفعولٌ وَهُوَ تَوْكِيدٌ لِلْفِعْلِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قُمْتُ قِياماً وَضَرَبْتُهُ ضَرْباً إِنما كَرَّرْتَهُ «٣». وَفِي قمتُ دليلٌ لِتَوْكِيدِ خَبَرِكَ عَلَى أَحد وَجْهَيْنِ: أَحدهما أَنك خِفْت أَن يَكُونَ مَنْ تُخاطِبه لَمْ يَفهم عَنْكَ أَوَّلَ كَلَامِكَ، غَيْرَ أَنه عَلِمَ أَنك قُلْتَ فَعَلْتَ فِعْلًا، فقلتَ فعلتُ فِعلًا لتردِّد اللَّفْظَ الَّذِي بدأْت بِهِ مكرَّراً عَلَيْهِ لِيُكُونَ أَثبت عِنْدَهُ مِنْ سَمَاعِهِ مرَّة وَاحِدَةً، وَالْوَجْهُ الْآخَرُ أَن تَكُونَ أَردت أَن تُؤَكِّدَ خَبَرَكَ عِنْدَ مَنْ تُخَاطِبُهُ بأَنك لَمْ تَقُلْ قمتُ وأَنت تُرِيدُ غَيْرَ ذَلِكَ، فردَّدته لِتَوْكِيدِ أَنك قلتَه عَلَى حَقِيقَتِهِ، قَالَ: فإِذا وَصَفْتَهُ بِصِفَةٍ لَوْ عرَّفته دَنَا مِنَ المفعول به لأَن فَعَلْتَهُ نَوْعًا مِنْ أَنواع مُخْتَلِفَةٍ خَصَّصْتَهُ بِالتَّعْرِيفِ، كَقَوْلِكَ قُلْتُ قَوْلًا حَسَنًا وَقُمْتُ الْقِيَامَ الَّذِي وَعَدْتك. وصادِرٌ: مَوْضِعُ؛ وَكَذَلِكَ بُرْقَةُ صَادِرٍ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
لقدْ قلتُ للنُّعمان، حِينَ لَقِيتُه ... يُريدُ بَنِي حُنٍّ بِبُرْقَةِ صادِرِ
стр. 2410
وصادِرَة: اسْمُ سِدْرَة مَعْرُوفَةٍ: ومُصْدِرٌ: مِنْ أَسماء جُمادَى الأُولى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها عادِيَّة.
صرر: الصِّرُّ، بِالْكَسْرِ، والصِّرَّةُ: شدَّة البَرْدِ، وَقِيلَ: هُوَ البَرْد عامَّة؛ حكِيَتِ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصِّرُّ الْبَرْدُ الَّذِي يَضْرِبُ النَّبات ويحسِّنه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَمَّا قَتَلَهُ الصِّرُّ مِنَ الْجَرَادِ
أَي البَرْد. ورِيحٌ صِرُّ وصَرْصَرٌ: شَدِيدَةُ البَرْدِ، وَقِيلَ: شَدِيدَةُ الصَّوْت. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
؛ قَالَ: الصِّرُّ والصِّرَّة شِدَّةُ الْبَرْدِ، قَالَ: وصَرْصَرٌ مُتَكَرِّرٌ فِيهَا الرَّاءُ، كَمَا يُقَالُ: قَلْقَلْتُ الشَّيْءَ وأَقْلَلْتُه إِذا رَفَعْتَهُ مِنْ مَكَانِهِ، وَلَيْسَ فِيهِ دَلِيلُ تَكْرِيرٍ، وَكَذَلِكَ صَرْصَرَ وصَرَّ وصَلْصَلَ وصَلَّ، إِذا سَمِعْتَ صوْت الصَّرِيرِ غَيْرَ مُكَرَّرٍ قُلْتَ: صَرَّ وصَلَّ، فإِذا أَردت أَن الصَّوْتَ تَكَرَّر قُلْتَ: قَدْ صَلْصَلَ وصَرْصَرَ. قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُهُ: بِرِيحٍ صَرْصَرٍ
؛ أَي شَدِيدِ البَرْد جِدًّا. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رِيحٌ صَرْصَرٌ فِيهِ قَوْلَانِ: يُقَالُ أَصلها صَرَّرٌ مِنَ الصِّرّ، وَهُوَ البَرْد، فأَبدلوا مَكَانَ الراءِ الْوُسْطَى فَاءَ الْفِعْلِ، كَمَا قَالُوا تَجَفْجَفَ الثوبُ وكَبْكَبُوا، وأَصله تجفَّف وكَبَّبُوا؛ وَيُقَالُ هُوَ مِنْ صَرير الْبَابِ وَمِنَ الصَّرَّة، وَهِيَ الضَّجَّة، قَالَ : فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ
؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: فِي ضَجَّة وصَيْحَة؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
جَوَاحِرُها فِي صَرَّة لَمْ تَزَيَّلِ
فَقِيلَ: فِي صَرَّة فِي جَمَاعَةٍ لَمْ تتفرَّق، يَعْنِي فِي تَفْسِيرِ الْبَيْتِ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَثَلِ رِيحٍ فِيها صِرٌّ
، قَالَ: فيها ثلاثة أَقوال: أَحدهايها صِرٌّ
أَي بَرْد، وَالثَّانِي فِيهَا تَصْوِيت وحَرَكة، وَرُوِيَ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَوْلٌ آخريها صِرٌّ
، قَالَ: فِيهَا نَارٌ. وصُرَّ النباتُ: أَصابه الصِّرُّ. وصَرَّ يَصِرُّ صَرّاً وصَرِيراً وصَرْصَرَ: صوَّت وَصَاحَ اشدَّ الصِّيَاحِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَها
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الصَّرَّة أَشدُّ الصِّيَاحِ تَكُونُ فِي الطَّائِرِ والإِنسان وَغَيْرِهِمَا؛ قَالَ جرير يَرْثِي ابنه سَوادَة:
قَالُوا: نَصِيبكَ مِنْ أَجْرٍ، فَقُلْتُ لَهُمْ: ... مَنْ لِلْعَرِينِ إِذا فارَقْتُ أَشْبالي؟
فارَقْتَني حِينَ كَفَّ الدهرُ مِنْ بَصَرِي، ... وَحِينَ صِرْتُ كعَظْم الرِّمَّة الْبَالِي
ذاكُمْ سَوادَةُ يَجْلُو مُقْلَتَيْ لَحِمٍ، ... بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ الْعَالِي
وَجَاءَ فِي صَرَّةٍ، وَجَاءَ يَصْطَرُّ. قَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لامرأَة: أَيُّ النِّسَاءِ أَبغض إِليك؟ فَقَالَتْ: الَّتِي إِنْ صَخِبَتْ صَرْصَرَتْ. وصَرَّ صِمَاخُهُ صَرِيراً: صَوَّت مِنَ العَطَش. وصَرصَرَ الطائرُ: صَوَّت؛ وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ البازِيَ والصَّقْر. وفي حديث
جعفر ابن محمد: اطَّلَعَ عليَّ ابن الْحُسَيْنِ وأَنا أَنْتِفُ صَرّاً
؛ هُوَ عُصْفُور أَو طَائِرٌ فِي قدِّه أَصْفَرُ اللَّوْن، سمِّي بصوْته. يُقَالُ: صَرَّ العُصْفُور يَصِرُّ إِذا صَاحَ. وصَرَّ الجُنْدُب يَصِرُّ صَرِيراً وصَرَّ الْبَابُ يَصِرُّ. وَكُلُّ صَوْتٍ شِبْهُ ذَلِكَ، فَهُوَ صَرِيرٌ إِذا امتدَّ، فإِذا كَانَ فِيهِ تَخْفِيفٌ وترجِيع فِي إِعادَة ضُوعِف، كَقَوْلِكَ صَرْصَرَ الأَخَطَبُ صَرْصَرَةً، كأَنهم قَدَّرُوا فِي صوْت الجُنْدُب المَدّ، وَفِي صَوْت الأَخْطَب التَّرْجِيع فَحكَوْه عَلَى ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ الصَّقْر وَالْبَازِي؛ وأَنشد الأَصمعي بَيْتَ جَرِيرٍ يَرْثِي ابْنَهُ
стр. 2411
سَوادَة:
بازٍ يُصَرْصِرُ فَوْقَ المَرْقَبِ الْعَالِي
ابْنُ السكِّيت: صَرَّ المَحْمِلُ يَصِرُّ صَرِيراً، والصَّقرُ يُصَرْصِرُ صَرْصَرَةً؛ وصرَّت أُذُنِي صَريراً إِذَا سَمِعْتُ لَهَا دَوِيّاً. وصَرَّ القلمُ وَالْبَابُ يَصِرُّ صَرِيراً أَي صوَّت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يخطُب إِلى حِذْعٍ ثُمَّ اتَّخَذ المِنْبَرَ فاصْطَرَّت السَّارِية
؛ أَي صوَّتت وحنَّت، وَهُوَ افْتَعَلَتْ مِنَ الصَّرِير، فقُلِبت التَّاء طَاءً لأَجل الصَّادِ. ودِرْهَمٌ صَرِّيٌّ وصِرِّيٌّ: لَهُ صوْت وصَرِيرٌ إِذا نُقِرَ، وَكَذَلِكَ الدِّينار، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الجَحْدَ وَلَمْ يَسْتَعْمِلْهُ فِيمَا سِوَاهُ. ابْنُ الأَعرابي: مَا لِفُلَانٍ صِرٌّ أَي مَا عِنْدَهُ درْهم وَلَا دِينَارٌ، يُقَالُ ذَلِكَ فِي النَّفْي خَاصَّةً. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنبَة: يُقَالُ للدِّرْهم صَرِّيٌّ، وَمَا تَرَكَ صَرِّياً إِلَّا قَبَضه، وَلَمْ يثنِّه وَلَمْ يَجْمَعْهُ. والصَّرَّةُ: الضَّجَّة والصَّيْحَةُ. والصَّرُّ: الصِّياح والجَلَبة. والصَّرَّة: الْجَمَاعَةُ. والصَّرَّة: الشِّدة مِنَ الكْرب والحرْب وَغَيْرِهِمَا؛ وَقَدْ فُسِّرَ قَوْلُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فأَلْحَقَنَا بالهَادِياتِ، ودُونَهُ ... جَواحِرُها، فِي صَرَّةٍ لَمْ تَزَيَّلِ
فُسِّرَ بِالْجَمَاعَةِ وبالشدَّة مِنَ الكرْب، وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: يَحْتَمِلُ الْوُجُوهَ الثَّلَاثَةَ المتقدِّمة قَبْلَهُ. وصَرَّة القَيْظِ: شدَّته وشدَّةُ حَرِّه. والصَّرَّة: العَطْفة. والصَّارَّة: العَطَشُ، وَجَمْعُهُ صَرَائِرُ نَادِرٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فانْصاعَت الحُقْبُ لَمْ تَقْصَعْ صَرائِرَها، ... وَقَدْ نَشَحْنَ، فَلَا ريٌّ وَلَا هِيمُ
ابْنُ الأَعرابي: صَرَّ يَصِرُّ إِذا عَطِشَ وصَرَّ يَصُرُّ إِذا جَمَعَ. وَيُقَالُ: قَصَعَ الحِمار صارَّته إِذا شَرِبَ الْمَاءَ فذهَب عَطَشه، وجمعُها صَرائِر، «١». وأَنشد بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ أَيضاً: [لَمْ تَقْصَعْ صَرائِرَها] قَالَ: وعِيب ذَلِكَ عَلَى أَبي عَمْرٍو، وَقِيلَ: إِنما الصَّرائرُ جَمْعُ صَرِيرة، قَالَ: وأَما الصَّارَّةُ فَجَمْعُهَا صَوارّ. والصِّرار: الْخَيْطُ الَّذِي تُشَدُّ بِهِ التَّوادِي عَلَى أَطراف النَّاقَةِ وتُذَيَّرُ الأَطباءُ بالبَعَر الرَّطْب لئلَّا يُؤَثِّرَ الصِّرارُ فِيهَا. الْجَوْهَرِيُّ: وصَرَرْتُ النَّاقَةَ شَدَدْتُ عَلَيْهَا الصِّرار، وَهُوَ خَيْطٌ يُشَدُّ فَوْقَ الخِلْف لِئلَّا يرضعَها وَلَدُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَحِلُّ لِرَجُلٍ يُؤمن بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ أَن يَحُلَّ صِرَارَ ناقةٍ بِغَيْرِ إِذْنِ صَاحِبِهَا فإِنه خاتَمُ أَهْلِها.
قَالَ ابْنُ الأَثير: مِنْ عَادَةِ الْعَرَبِ أَن تَصُرَّ ضُرُوعَ الحَلُوبات إِذا أَرسلوها إِلى المَرْعَى سارِحَة، ويسمُّون ذَلِكَ الرِّباطَ صِراراً، فإِذا راحَتْ عَشِيّاً حُلَّت تِلْكَ الأَصِرَّة وحُلِبَتْ، فَهِيَ مَصْرُورة ومُصَرَّرة؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ حِينَ جَمَعَ بَنُو يَرْبُوَع صَدَقاتهم ليُوَجِّهوا بِهَا إِلى أَبي بَكْرٍ، ﵁، فمنعَهم مِنْ ذَلِكَ وَقَالَ:
وقُلْتُ: خُذُوها هذِه صَدَقاتكُمْ ... مُصَرَّرَة أَخلافها لَمْ تُحَرَّدِ
سأَجْعَلُ نَفْسِي دُونَ مَا تَحْذَرُونه، ... وأَرْهَنُكُمْ يَوْماً بِمَا قُلْتُهُ يَدِي
قَالَ: وَعَلَى هَذَا الْمَعْنَى تأَوَّلُوا قولَ الشَّافِعِيِّ فِيمَا ذَهب إِليه مِنْ أَمْرِ المُصَرَّاة. وصَرَّ النَّاقَةَ يَصُرُّها صَرّاً وصَرَّ بِهَا: شدَّ ضَرْعَها. والصِّرارُ: مَا يُشدُّ بِهِ، وَالْجَمْعُ أَصِرَّة؛ قال:
стр. 2412
إِذا اللَّقاح غَدَتْ مُلْقًى أَصِرَّتُها، ... وَلَا كَريمَ مِنَ الوِلْدانِ مَصْبُوحُ
ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمَةً، ... فِي الرأْس مِنْهَا وَفِي الأَصْلاد تَمْلِيحُ
وَرِوَايَةُ سِيبَوَيْهِ فِي ذَلِكَ:
ورَدَّ جازِرُهُمْ حَرْفاً مُصَرَّمة، ... وَلَا كريمَ مِنَ الوِلْدَان مَصْبُوح
والصَّرَّةُ: الشَّاةُ المُصَرَّاة. والمُصَرَّاة: المُحَفَّلَة عَلَى تَحْوِيلِ التَّضْعِيفِ. وناقةٌ مُصِرَّةٌ: لَا تَدِرُّ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ:
أَقرَّتْ عَلَى حُولٍ عَسُوس مُصِرَّة، ... ورَاهَقَ أَخْلافَ السَّدِيسِ بُزُولُها
والصُّرَّة: شَرَجْ الدَّراهم وَالدَّنَانِيرِ، وَقَدْ صَرَّها صَرّاً. غَيْرُهُ: الصُّرَّة صُرَّة الدَّرَاهِمِ وَغَيْرِهَا مَعْرُوفَةٌ. وصَرَرْت الصُّرَّة: شَدَدْتُهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِجِبْرِيلَ، ﵇: تأْتِيني وأَنت صارٌّ بَيْنَ عَيْنَيْك
؛ أَي مُقَبِّض جامعٌ بَيْنَهُمَا كَمَا يَفْعَلُ الحَزِين. وأَصل الصَّرِّ: الْجَمْعُ والشدُّ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ: تَكاد تَنْصَرُّ مِنَ المِلْءِ
، كأَنه مِنْ صَرَرْته إِذا شَدَدْته؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي بَعْضِ الطُّرُقِ، وَالْمَعْرُوفُ تَنْضَرِجُ أَي تنشقُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه قَالَ لِخَصْمَيْنِ تقدَّما إِليه: أَخرِجا مَا تُصَرّرانه مِنَ الْكَلَامِ
، أَي مَا تُجَمِّعانِه فِي صُدُوركما. وكلُّ شَيْءٍ جَمَعْتَهُ، فَقَدَ، صَرَرْته؛ وَمِنْهُ قِيلَ للأَسير: مَصْرُور لأَن يَدَيْه جُمِعتَا إِلى عُنقه؛ ولمَّا بَعَثَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَامِرٍ إِلى ابْنِ عُمَرَ بأَسيرِ قَدْ جُمعت يَدَاهُ إِلى عُنقه لِيَقْتُلَه قَالَ: أَمَّا وَهُوَ مَصْرُورٌ فَلا. وصَرَّ الفرسُ وَالْحِمَارُ بأُذُنِه يَصُرُّ صَرّاً وصَرَّها وأَصَرَّ بِهَا: سَوَّاها ونَصَبها لِلاستماع. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ صَرَّ الْفَرَسُ أُذنيه ضَمَّها إِلى رأْسه، فإِذا لَمْ يُوقِعوا قَالُوا: أَصَرَّ الْفَرَسُ، بالأَلف، وَذَلِكَ إِذا جَمَعَ أُذنيه وَعَزَمَ عَلَى الشَّدِّ؛ وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح:
أَزْرَقُ مُهْمَى النَّابِ صَرَّارُ الأُذُنْ
صَرَّ أُذُنه وصَرَّرها
أَي نَصَبها وسوَّاها؛ وَجَاءَتِ الخيلُ مُصِرَّة آذانَها أَي محدِّدة آذانَها رَافِعَةً لَهَا وإِنما تَصُرُّ آذَانَهَا إِذا جَدَّت فِي السَّيْرِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: أَصَرَّ الزرعُ إِصراراً إِذا خَرَج أَطراف السَّفاءِ قَبْلَ أَن يخلُص سُنْبُلُهُ، فإِذا خَلُص سُنْبُلُه قِيلَ: قَدْ أَسْبَل؛ وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: يَكُونُ الزَّرْعُ صَرَراً حِينَ يَلْتَوي الورَق ويَيْبَس طرَف السُّنْبُل، وإِن لَمْ يخرُج فِيهِ القَمْح. والصَّرَر: السُّنْبُل بعد ما يُقَصِّب وَقَبْلَ أَن يَظْهَرَ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ السُّنْبُل مَا لَمْ يَخْرُجْ فِيهِ الْقَمْحُ، وَاحِدَتُهُ صَرَرَة، وَقَدْ أَصَرَّ. وأَصَرَّ يعْدُو إِذا أَسرع بَعْضَ الإِسراع، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ أَضَرَّ، بِالضَّادِ، وَزَعَمَ الطَّوْسِيُّ أَنه تَصْحِيفٌ. وأَصَرَّ عَلَى الأَمر: عَزَم. وَهُوَ مِنِّي صِرِّي وأَصِرِّي وصِرَّي وأَصِرَّي وصُرَّي وصُرَّى أَي عَزِيمة وجِدٌّ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنها مِنِّي لأَصِرِّي أَي لحَقِيقَة؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ:
قَدْ عَلِمَتْ ذاتُ الثَّنايا الغُرِّ، ... أَن النَّدَى مِنْ شِيمَتي أَصِرِّي
أَي حَقِيقة. وَقَالَ أَبو السَّمَّال الأَسَدِي حِينَ ضلَّت نَاقَتُهُ: اللَّهُمَّ إِن لَمْ تردَّها عَلَيَّ فَلَمْ أُصَلِّ لَكَ صَلَاةً، فوجَدَها عَنْ قَرِيبٍ فَقَالَ: عَلِمَ اللَّهُ أَنها مِنِّي صِرَّى أَي عَزْم عَلَيْهِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: إِنها عَزِيمة مَحْتُومة، قَالَ: وَهِيَ مُشْتَقَّةٌ من أَصْرَرْت على الشيء إِذا أَقمتَ ودُمْت عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يُصِرُّوا عَلى مَا فَعَلُوا وَهُمْ يَعْلَمُونَ
. وَقَالَ
стр. 2413
أَبو الْهَيْثَمِ: أَصِرِّي أَي اعْزِمِي، كأَنه يُخاطِب نفسَه، مِنْ قَوْلِكَ: أَصَرَّ عَلَى فِعْلِهِ يُصِرُّ إِصْراراً إِذا عَزَم عَلَى أَن يَمْضِيَ فِيهِ وَلَا يرجِع. وَفِي الصِّحَاحِ: قَالَ أَبو سَمَّال الأَسَدِي وقد ضَلَّت ناقتُه: أَيْمُنُكَ لَئِنْ لم تَرُدَّها عَلَيَّ لَا عَبَدْتُك فأَصاب ناقتَه وَقَدْ تعلَّق زِمامُها بِعَوْسَجَةٍ فأَخذها وَقَالَ: عَلِمَ رَبِّي أَنَّها مِنِّي صِرَّى. وَقَدْ يُقَالُ: كَانَتْ هَذِهِ الفَعْلَة مِنِّي أَصِرِّي أَي عَزِيمة، ثُمَّ جُعِلَتِ الْيَاءُ أَلفاً، كَمَا قَالُوا: بأَبي أَنت، وبأَبا أَنت؛ وَكَذَلِكَ صِرِّي وصِرَّى عَلَى أَن يُحذف الأَلفُ مِنْ إِصِرَّى لَا عَلَى أَنها لُغَةٌ صَرَرْتُ عَلَى الشَّيْءِ وأَصْرَرْتُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الأَصل فِي قَوْلِهِمْ كَانَتْ مِنِّي صِرِّي وأَصِرِّي أَي أَمر، فَلَمَّا أَرادوا أَن يُغَيِّرُوه عَنْ مَذْهَبِ الْفِعْلِ حَوَّلُوا يَاءَهُ أَلفاً فقالوا: صِرَّى وأَصِرَّى، كَمَا قَالُوا: نُهِيَ عن قِيلَ [قِيلٍ] وقَالَ [قَالٍ]، وَقَالَ: أُخْرِجَتا مِنْ نِيَّةِ الْفِعْلِ إِلى الأَسماء. قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ أَعْيَيْتَني مِنْ شُبَّ إِلى دُبَّ، وَيُخْفَضُ فَيُقَالُ: مِنْ شُبٍّ إِلى دُبٍّ؛ وَمَعْنَاهُ فَعَل ذَلِكَ مُذْ كَانَ صَغِيرًا إِلى أَنْ دَبَّ كَبِيرًا وأَصَرَّ عَلَى الذَّنْبِ لَمْ يُقْلِعْ عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا أَصَرَّ مَنِ اسْتَغْفَرَ.
أَصرَّ عَلَى الشَّيْءِ يُصِرُّ إِصْراراً إِذا لَزِمَهُ ودَاوَمه وَثَبَتَ عَلَيْهِ، وأَكثر مَا يُسْتَعْمَلُ فِي الشرِّ وَالذُّنُوبِ، يَعْنِي مَنْ أَتبع الذَّنْبَ الِاسْتِغْفَارَ فَلَيْسَ بِمُصِرٍّ عَلَيْهِ وإِن تكرَّر مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ويلٌ لِلْمُصِرِّين الَّذِينَ يُصِرُّون عَلَى مَا فَعَلُوهُ وَهُمْ يَعْلَمُونَ.
وَصَخْرَةٌ صَرَّاء: مَلْساء. ورجلٌ صَرُورٌ وصَرُورَة: لَمْ يَحُجَّ قَطُّ، وَهُوَ الْمَعْرُوفُ فِي الْكَلَامِ، وأَصله مِنَ الصَّرِّ الحبسِ والمنعِ، وَقَدْ قَالُوا فِي هَذَا الْمَعْنَى: صَرُوريٌّ وصَارُورِيُّ، فإِذا قُلْتَ ذَلِكَ ثَنَّيت وَجَمَعْتَ وأَنَّثْت؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ ذَلِكَ مِنْ أَوله إِلى آخِرِهِ مُثَنًّى مَجْمُوعٌ، كَانَتْ فِيهِ يَاءُ النَّسَبِ أَو لَمْ تَكُنْ، وَقِيلَ: رَجُلٌ صَارُورَة وصارُورٌ لَمْ يَحُجَّ، وَقِيلَ: لَمْ يتزوَّج، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَكَذَلِكَ الْمُؤَنَّثُ. والصَّرُورة فِي شِعْرِ النَّابِغة: الَّذِي لَمْ يأْت النِّسَاءَ كأَنه أَصَرَّ عَلَى تركهنَّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا صَرُورَة فِي الإِسلام.
وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ صَرُورَة لَا يُقَالُ إِلا بِالْهَاءِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: رَجُلٌ صَرُورَة وامرأَة صَرُورَةٌ، لَيْسَتِ الْهَاءُ لتأْنيث الْمَوْصُوفِ بِمَا هِيَ فِيهِ وَإِنَّمَا لَحِقَتْ لإِعْلام السَّامِعِ أَن هَذَا الْمَوْصُوفَ بِمَا هِيَ فِيهِ وقد بَلَغَ الْغَايَةَ وَالنِّهَايَةَ، فَجَعَلَ تأْنيث الصِّفَةِ أَمارَةً لِمَا أُريد مِنْ تأْنيث الْغَايَةِ وَالْمُبَالَغَةِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ: قَالَ رأَيت أَقواماً صَرَاراً، بِالْفَتْحِ، واحدُهم صَرَارَة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَوْمٌ صَوَارِيرُ جَمْعُ صَارُورَة، قَالَ وَمَنْ قَالَ صَرُورِيُّ وصَارُورِيٌّ ثنَّى وَجَمَعَ وأَنَّث، وفسَّر أَبو عبيد قَوْلُهُ، ﷺ : لَا صَرُوْرَة فِي الإِسلام؛ بأَنه التَّبَتُّل وتَرْكَ النِّكَاحِ، فَجَعَلَهُ اسْمًا للحَدَثِ؛ يَقُولُ: لَيْسَ يَنْبَغِي لأَحد أَن يَقُولَ لَا أَتزوج، يَقُولُ: هَذَا لَيْسَ مِنْ أَخلاق الْمُسْلِمِينَ وَهَذَا فِعْلُ الرُّهْبان؛ وَهُوَ مَعْرُوفٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
لَوْ أَنَّها عَرَضَتْ لأَشْمَطَ راهِبٍ، ... عَبَدَ الإِلهَ، صَرُورَةٍ مُتَعَبِّدِ
يَعْنِي الرَّاهِبَ الَّذِي قَدْ تَرَكَ النِّسَاءَ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ: وَقِيلَ أَراد مَنْ قَتَل فِي الْحَرَمِ قُتِلَ، وَلَا يقبَل مِنْهُ أَن يَقُولَ: إِني صَرُورَة مَا حَجَجْت وَلَا عَرَفْتُ حُرْمة الحَرَم. قَالَ: وَكَانَ الرَّجُلُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا أَحدث حَدَثاً ولَجَأَ إِلى الْكَعْبَةِ لَمْ يُهَجْ، فَكَانَ إِذا لِقيَه وليُّ الدَّمِ فِي الحَرَمِ قِيلَ لَهُ: هُوَ صَرُورةٌ وَلَا تَهِجْه. وحافرٌ مَصْرُورٌ ومُصْطَرٌّ: ضَيِّق مُتَقَبِّض.
стр. 2414
والأَرَحُّ: العَرِيضُ، وَكِلَاهُمَا عَيْبٌ؛ وأَنشد:
لَا رَحَحٌ فِيهِ وَلَا اصْطِرارُ
وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اصْطَرَّ الحافِرُ اصْطِراراً إِذا كَانَ فاحِشَ الضِّيقِ؛ وأَنشد لأَبي النَّجْمِ الْعِجْلِيِّ:
بِكلِّ وَأْبِ للحَصَى رَضَّاحِ، ... لَيْسَ بِمُصْطَرٍّ وَلَا فِرْشاحِ
أَي بِكُلِّ حافِرٍ وأْبٍ مُقَعَّبٍ يَحْفِرُ الحَصَى لقوَّته لَيْسَ بضَيِّق وَهُوَ المُصْطَرُّ، وَلَا بِفِرْشاحٍ وَهُوَ الْوَاسِعُ الزَّائِدُ عَلَى الْمَعْرُوفِ. والصَّارَّةُ: الحاجةُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَنا قِبَلَه صارَّةٌ، وَجَمْعُهَا صَوارُّ، وَهِيَ الْحَاجَةُ. وَشَرِبَ حَتَّى ملأَ مصارَّه أَي أَمْعاءَه؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ عَنْ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بأَكثر مِنْ ذَلِكَ. والصَّرارةُ: نَهْرٌ يأْخذ مِنَ الفُراتِ. والصَّرارِيُّ: المَلَّاحُ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
فِي ذِي جُلُولٍ يِقَضِّي المَوْتَ صاحِبُه، ... إِذا الصَّرارِيُّ مِنْ أَهْوالِه ارْتَسَما
أَي كَبَّرَ، وَالْجَمْعُ صرارِيُّونَ وَلَا يُكَسَّرُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
جَذْبَ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ
وَيُقَالُ للمَلَّاح: الصَّارِي مِثْلَ القاضِي، وَسَنَذْكُرُهُ فِي الْمُعْتَلِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: كَانَ حَقُّ صرارِيّ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ صَري الْمُعْتَلِّ اللَّامِ لأَن الْوَاحِدَ عِنْدَهُمْ صارٍ، وَجَمْعُهُ صُرّاء وَجَمْعُ صُرّاءٍ صَرارِيُّ؛ قَالَ: وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ صَرِيَ أَنّ الصارِيّ المَلَّاحُ، وَجَمْعُهُ صُرّاءٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَيُقَالُ لِلْمَلَّاحِ صارٍ، وَالْجَمْعُ صُرّاء، وَكَانَ أَبو عَلِيٍّ يَقُولُ: صُرّاءٌ وَاحِدٌ مِثْلُ حُسَّانٍ للحَسَنِ، وَجَمْعُهُ صَرارِيُّ؛ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ الْفَرَزْدَقَ:
أَشارِبُ خَمْرةٍ، وخَدينُ زِيرٍ، ... وصُرّاءٌ، لفَسْوَتِه بُخَار؟
قَالَ: وَلَا حُجَّةَ لأَبي عَلِيٍّ فِي هَذَا الْبَيْتِ لأَن الصَّرَارِيّ الَّذِي هُوَ عِنْدَهُ جَمْعٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الْمُسَيَّبِ بْنِ عَلَس يَصِفُ غَائِصًا أَصاب دُرَّةً، وَهُوَ:
وتَرَى الصَّرارِي يَسْجُدُونَ لَهَا، ... ويَضُمُّها بَيَدَيْهِ للنَّحْرِ
وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ الْفَرَزْدَقُ لِلْوَاحِدِ فَقَالَ:
تَرَى الصَّرارِيَّ والأَمْواجُ تَضْرِبُه، ... لَوْ يَسْتَطِيعُ إِلى بَرِّيّةٍ عَبَرا
وَكَذَلِكَ قَوْلُ خَلَفِ بْنِ جَمِيلٍ الطَّهْوِيِّ:
تَرَى الصَّرارِيَّ فِي غَبْرَاءَ مُظْلِمةٍ ... تَعْلُوه طَوْراً، ويَعْلُو فَوْقَها تِيَرَا
قَالَ: وَلِهَذَا السَّبَبِ جَعَلَ الْجَوْهَرِيُّ الصَّرارِيَّ وَاحِدًا لَمَّا رَآهُ فِي أَشعار الْعَرَبِ يُخْبَرُ عنه كما يخبر عَنِ الْوَاحِدِ الَّذِي هُوَ الصَّارِي، فَظَنَّ أَن الْيَاءَ فِيهِ لِلنِّسْبَةِ كأَنه مَنْسُوبٌ إِلى صَرارٍ مِثْلَ حَواريّ مَنْسُوبٍ إِلى حوارٍ، وحَوارِيُّ الرَّجُلِ: خاصَّتُه، وَهُوَ وَاحِدٌ لَا جَمْعٌ، وَيَدُلُّكَ عَلَى أَنَّ الْجَوْهَرِيَّ لَحَظَ هَذَا الْمَعْنَى كونُه جَعَلَهُ فِي فَصْلِ صَرَرَ، فَلَوْ لَمْ تَكُنِ الْيَاءُ لِلنَّسَبِ عِنْدَهُ لَمْ يُدْخِلْهُ فِي هَذَا الْفَصْلِ، قَالَ: وَصَوَابُ إِنشاد بَيْتِ الْعَجَّاجُ: جَذْبُ بِرَفْعِ الْبَاءِ لأَنه فَاعِلٌ لِفِعْلٍ فِي بَيْتٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ
لَأْياً يُثانِيهِ، عَنِ الحُؤُورِ، ... جَذْبُ الصَّرارِيِّينَ بالكُرُورِ
اللأْيُ: البُطْءُ، أَي بَعْدَ بُطْءٍ أَي يَثْني هَذَا القُرْقورَ عن الحُؤُور جَذْبُ المَلَّاحينَ بالكُرُورِ، والكُرورُ جَمْعُ كَرٍّ، وَهُوَ حبْلُ السَّفِينة الَّذِي يَكُونُ فِي
стр. 2415
الشِّراعِ قَالَ: وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: وَاحِدُهَا كُرّ بِضَمِّ الْكَافِ لَا غَيْرُ. والصَّرُّ: الدَّلْوُ تَسْتَرْخِي فَتُصَرُّ أَي تُشَدّ وتُسْمَع بالمِسْمَعِ، وَهِيَ عُرْوَةٌ فِي دَاخِلِ الدَّلْوِ بإِزائها عُرْوَةٌ أُخرى؛ وأَنشد فِي ذَلِكَ:
إِنْ كانتِ امَّا امَّصَرَتْ فَصُرَّها، ... إِنَّ امِّصارَ الدَّلْوِ لَا يَضُرُّها
والصَّرَّةُ: تَقْطِيبُ الوَجْهِ مِنَ الكَراهة. والصِّرارُ: الأَماكِنُ المرْتَفِعَةُ لَا يَعْلُوهَا الْمَاءُ. وصِرارٌ: اسْمُ جَبَلٍ؛ وَقَالَ جَرِيرٌ:
إِنَّ الفَرَزْدَقَ لَا يُزايِلُ لُؤْمَه، ... حَتَّى يَزُولَ عَنِ الطَّرِيقِ صِرارُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
حَتَّى أَتينا صِراراً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ بِئْرٌ قَدِيمَةٌ عَلَى ثَلَاثَةِ أَميال مِنَ الْمَدِينَةِ مِنْ طَرِيقِ العِراقِ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ. وَيُقَالُ: صارَّه عَلَى الشَّيْءِ أَكرهه. والصَّرَّةُ، بِفَتْحِ الصَّادِ: خَرَزَةٌ تُؤَخِّذُ بِهَا النساءُ الرجالَ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصَرَّرَتِ الناقةُ: تقدَّمتْ؛ عَنْ أَبي لَيْلَى؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَا تأَرَّتنا المَراسِيلُ، صَرَّرَتْ ... أَبُوض النَّسَا قَوَّادة أَيْنُقَ الرَّكْبِ «٢»
. وصِرِّينُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الأَخطل:
إِلى هاجِسٍ مِنْ آلِ ظَمْياءَ، وَالَّتِي ... أَتى دُونها بابٌ بِصِرِّين مُقْفَلُ
والصَّرْصَرُ والصُّرْصُرُ والصُّرْصُور مِثْلَ الجُرْجور: وَهِيَ العِظام مِنَ الإِبل. والصُّرْصُورُ: البُخْتِيُّ مِنَ الإِبل أَو وَلَدُهُ، وَالسِّينُ لُغَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصُّرْصُور الفَحْل النَّجِيب مِنَ الإِبل. وَيُقَالُ للسَّفِينة: القُرْقور والصُّرْصور. والصَّرْصَرانِيَّة مِنَ الإِبل: الَّتِي بَيْنَ البَخاتيِّ والعِراب، وَقِيلَ: هِيَ الفَوالِجُ. والصَّرْصَرانُ: إِبِل نَبَطِيَّة يُقَالُ لَهَا الصَّرْصَرانيَّات. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّرْصَرانِيُّ واحدُ الصَّرْصَرانِيَّات، وَهِيَ الإِبِل بَيْنَ البَخاتيّ والعِراب. والصَّرْصَرانُ والصَّرْصَرانيُّ: ضَرْبٌ مِنْ سَمَك الْبَحْرِ أَمْلَس الجِلْد ضَخْم؛ وأَنشد:
مَرَّتْ كظَهْرِ الصَّرْصَرانِ الأَدْخَنِ
والصَّرْصَرُ: دُوَيْبَّة تَحْتَ الأَرض تَصِرُّ أَيام الرَّبِيعِ. وصَرَّار اللَّيْلِ: الجُدْجُدُ، وَهُوَ أَكبرُ مِنَ الجنْدُب، وَبَعْضُ الْعَرَبِ يُسَمِّيه الصَّدَى. وصَرْصَر: اسْمُ نَهْرٍ بِالْعِرَاقِ. والصَّراصِرَةُ: نَبَطُ الشَّامِ. التَّهْذِيبُ فِي النَّوَادِرِ: كَمْهَلْتُ المالَ كَمْهَلَة وحَبْكَرتُه حَبْكَرَة ودَبْكَلْتُه دَبْكَلَةً وحَبْحَبْتُه وزَمْزَمْتُه زَمْزَمَةً وصَرْصرتُه وكَرْكَرْتُه إِذا جمعتَه ورَدَدْت أَطراف مَا انتَشَرَ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ كَبْكَبْتُه.
صطر: التَّهْذِيبِ: الْكِسَائِيُّ المُصْطارُ الخَمْر الحامِض؛ قَالَ الأَزهري: لَيْسَ المُصْطار مِنَ المُضاعَف، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: هُوَ بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، وَهِيَ لُغَةٌ رومِيَّة؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ الْخَمْرَ:
تَدْمَى، إِذا طَعَنُوا فِيهَا بِجَائفَة ... فَوْقَ الزُّجاج، عَتِيقٌ غَيْرُ مُصْطارِ
وَقَالَ: المُصْطار الحدِيثة المُتَغَيِّرَةُ الطَّعْمِ وَالرِّيحِ. قَالَ الأَزهري: والمُصْطار مِنْ أَسماء الْخَمْرِ الَّتِي اعْتُصِرَت مِنْ أَبكار العِنَب حَدِيثاً، بِلُغة أَهل الشَّامِ؛ قَالَ: وأُراه رُومِيّاً لأَنه لَا يُشْبه أَبنية كَلَامِ الْعَرَبِ. قَالَ: وَيُقَالُ المُسْطارُ، بالسين، وهكذا
стр. 2416
رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْخَمْرِ وَقَالَ: هُوَ الحامِض مِنْهُ. قَالَ الأَزهري: المُصْطار أَظنه مُفْتَعلًا مَنْ صَارَ، قُلِبَتِ التَّاءُ طَاءً. قَالَ وَجَاءَ المُصْطارُ فِي شعر عَدِيّ ابن الرَّقَّاعِ فِي نَعْتِ الْخَمْرِ فِي مَوْضِعَيْنِ، بِتَخْفِيفِ الرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ وَجَدْتُهُ مقيَّداً فِي كِتَابِ الإِيادِي المَقْرُوِّ عَلَى شَمِرٍ. ابْنُ سِيدَهْ فِي تَرْجَمَةِ سَطَرَ: السَّطْر العَتود مِنَ المَعَزِ، وَالصَّادُ لغة، وَقُرِئَ: وَزَادَهُ بصْطَةً ومُصَيْطِر، بِالصَّادِ وَالسِّينِ، وأَصل صَادِهِ سِينٌ قُلِبَتْ مَعَ الطَّاءِ صَادًا لِقُرْبِ مَخارجها.
صعر: الَّصعَر: مَيَلٌ فِي الوَجْهِ، وَقِيلَ: الصَّعَرُ المَيَل فِي الخدِّ خَاصَّةً، وَرُبَّمَا كَانَ خِلْقة فِي الإِنسان والظَّليم، وَقِيلَ: هُوَ مَيَلٌ فِي العُنُق وانْقِلاب فِي الْوَجْهِ إِلى أَحد الشقَّين. وَقَدْ صَعَّرَ خَدَّه وصاعَرَه: أَمالهُ مِنَ الكِبْرِ؛ قَالَ المُتَلَمِّس وَاسْمُهُ جَرير بْنُ عَبْدِ الْمَسِيحِ:
وكُنَّا إِذا الجبَّارُ صَعَّرَ خَدَّهُ، ... أَقَمْنا لَهُ مِنْ مَيلِهِ فَتَقَوَّما
يَقُولُ: إِذا أَمال متكبِّرٌ خدَّه أَذْلَلْناهُ حَتَّى يتقوَّم مَيْلُه، وَقِيلَ: الصَّعَرُ داءٌ يأْخذ الْبَعِيرَ فيَلْوِي مِنْهُ عُنُقَه ويُميلُه، صَعِرَ صَعَراً، وَهُوَ أَصْعَر؛ قَالَ أَبو دَهْبَل: أَنشده أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ:
وتَرَى لهَا دَلًّا إِذا نَطَقَتْ، ... تَرَكَتْ بَناتِ فؤادِه صُعْرا
وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
فَهُنَّ صُعْرٌ إِلى هَدْرِ الفَنِيقِ وَلَمْ ... يُجْرَ، وَلَمْ يُسْلِهِ عَنْهُنَّ إِلقاحُ
عدَّاه بإِلى لأَنه فِي مَعْنَى مَوائِلَ، كأَنه قَالَ: فَهُنَّ مَوائِلُ إِلى هَدْر الفَنيق. وَيُقَالُ: أَصاب البعيرَ صَعَرٌ وصَيَدٌ أَي أَصابه دَاءٌ يَلْوي مِنْهُ عُنُقه. وَيُقَالُ للمتكبِّر: فِيهِ صَعَرٌ وَصَيَدٌ. ابْنُ الأَعرابي: الصَّعَر والصَّعَلُ صِغَرُ الرأْس. والصَّعَرُ: التَّكَبُّرُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ صَعَّارٍ مَلْعون
؛ أَي كُلُّ ذِي كِبْرٍ وأُبَّهَةٍ، وَقِيلَ: الصَّعَّارُ الْمُتَكَبِّرُ لأَنه يَمِيل بِخَدِّه ويُعْرِض عَنِ النَّاسِ بِوَجْهِهِ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ بَدَلَ الْعَيْنِ، وَبِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْفَاءِ وَالزَّايِ، وَسَيُذْكَرُ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَلا تُصَعِّرْ خَدَّكَ لِلنَّاسِ
، وَقُرِئَ:
وَلَا تُصاعِرْ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُمَا الإِعراض مِنَ الكِبْرِ؛ وَقَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَاهُ لَا تُعْرِض عَنِ النَّاسِ تكبُّراً، ومجازُه لَا تُلْزِمْ خدَّك الصَّعَر. وأَصْعَره: كصَعَّرَه. والتَّصْعِيرُ: إِمالَةُ الخدِّ عَنِ النَّظَرِ إِلى النَّاسِ تَهاوُناً مِنْ كِبْرٍ كأَنه مُعرِضٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يأْتي عَلَى النَّاسِ زَمان لَيْسَ فِيهِمْ إِلَّا أَصْعَرُ أَو أَبْتَر
؛ يَعْنِي رُذالة النَّاسِ الَّذِينَ لَا دِينَ لَهُمْ، وَقِيلَ: لَيْسَ فِيهِمْ إِلا ذَاهِبٌ بِنَفْسِهِ أَو ذَلِيل. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الأَصْعَرُ المُعْرِض بوجهه كِبراً. وفي حَدِيثِ
عمَّار: لَا يَلي الأَمْرَ بعدَ فلانٍ إِلا كلُّ أَصْعَر أَبْتَر
أَي كلُّ مُعْرِض عَنِ الْحَقِّ ناقِص. ولأُقِيمَنَّ صَعَرك أَي مَيْلك، عَلَى المثَل. وَفِي حَدِيثِ
تَوْبَةِ كَعْب: فأَنا إِليه أَصْعَر
أَي أَمِيل. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه كَانَ أَصْعَرَ كُهاكِهاً
؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ومَحْشَك أَمْلِحِيه، ولا تُدَافي ... عَلَى زَغَبٍ مُصَعَّرَةٍ صِغَارِ
قَالَ: فِيهَا صَعَرٌ مِنْ صِغَرها يَعْنِي مَيَلًا. وقَرَبٌ مُصْعَرٌّ: شديدٌ؛ قَالَ:
وقَدْ قَرَبْنَ قَرَباً مُصْعَرًّا، ... إِذا الهِدَانُ حارَ واسْبَكَرَّا
стр. 2417
والصَّيْعَرِيَّةُ: اعْتِراضٌ فِي السَّير، وَهُوَ مِنَ الصَّعَرِ. والصَّيْعَرِيَّةُ: سِمَة فِي عُنُقِ النَّاقَةِ خاصَّة. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الصَّيْعَرِيَّة وَسْم لأَهل اليَمن، لَمْ يَكُنْ يُوسم إِلا النُّوق؛ قَالَ وَقَوْلُ المُسَيَّب بْنِ عَلَس:
وَقَدْ أَتَناسَى الهَمَّ عِنْدَ احْتِضَارِه ... بِناجٍ، عَلَيْهِ الصَّيْعَرِيَّة، مُكْدَم «١»
. يدلُّ عَلَى أَنه قَدْ يُوسَم بِهَا الذُّكُور. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّيْعَريَّة سِمَة فِي عُنُق الْبَعِيرِ، وَلَمَّا سَمعَ طَرَفَةُ هَذَا الْبَيْتَ مِنَ المسيَّب قَالَ لَهُ: اسْتَنْوَقَ الجمَلُ أَي أَنك كنتَ فِي صِفَةِ جَمل، فَلَمَّا قُلْتَ الصَّيْعَرِيَّة عُدْت إِلى مَا تُوصَف بِهِ النُّوق، يَعْنِي أَن الصَّيْعَرِيَّة سِمَة لَا تَكُونُ إِلا للإِناث، وَهِيَ النُّوق. وأَحْمَرُ صَيْعَرِيٌّ: قانئٌ. وصَعْرَرَ الشيءَ فَتَصَعْرَرَ: دَحْرَجَه فتَدَحْرَجَ واسْتَدَارَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَبْعَرْن مِثْل الفُلْفُلِ المُصَعْرَرِ
وَقَدْ صَعْرَرْت صُعْرُورَة، والصُّعْرُورَةُ: دُحْرُوجَة الجُعَلِ يَجمَعُها فَيُدِيرُها وَيَدْفَعُهَا، وَقَدْ صَعْرَرَها، وَالْجَمْعُ صَعارِير. وكلُّ حَمْلِ شَجَرَةٍ تَكُونُ مثلَ الأَبْهَلِ والفُلْفُلِ وشِبْهِه مِمَّا فِيهِ صَلابَةٌ، فَهُوَ صُعْرُورٌ، وَهُوَ الصَّعارِيرُ. والصُّعْرُور: الصَّمْغُ الدَّقِيق الطَّوِيلُ الملْتَوِي، وَقِيلَ: هُوَ الصَّمْغ عامَّة، وَقِيلَ: الصَّعارِير صَمْغٌ جَامِدٌ يشبِه الأَصابِع، وَقِيلَ: الصُّعْرُور القِطعة مِنَ الصَّمْغ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصُّعْرُورَة، بِالْهَاءِ، الصَّمْغَة الصَّغيرة المُسْتَدِيرة؛ وأَنشد:
إِذا أَوْرَقَ العَبْسِيُّ جاعَ عِيالُه، ... وَلَمْ يَجِدُوا إِلا الصَّعارِيرَ مَطْعَما
ذهَب بالعَبْسِيِّ مَجْرَى الجِنْس كأَنه قَالَ: أَوْرَقَ العَبْسِيُّون، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَقَالَ: وَلَمْ يَجِدْ، وَلَمْ يَقُلْ: وَلَمْ يَجِدُوا، وعَنى أَن مُعَوَّله فِي قوتِه وقوتِ بَنَاته عَلَى الصَّيْدِ، فإِذا أَوْرَقَ لَمْ يجدْ طَعاماً إِلا الصَّمْغ، قَالَ: وَهُمْ يَقْتاتون الصَّمْغ. والصَّعَرُ: أَكلُ الصَّعارِير، وَهُوَ الصَّمْغ قَالَ أَبو زَيْدٍ: الصُّعْرُور، بِغَيْرِ هَاءٍ، صَمْغَة تَطُولُ وتَلتَوِي، وَلَا تَكُونُ صُعْرُورَةً إِلا مُلْتَوِيَة، وَهِيَ نَحْوُ الشِّبْرِ. وَقَالَ مرَّة عَنْ أَبي نصْر: الصُّعْرُورُ يَكُونُ مثلَ القَلَم وينعطِف بِمَنْزِلَةِ القَرْن. والصَّعَارِيرُ: الأَباخِس الطِّوال، وَهِيَ الأَصابع، وَاحِدُهَا أَبْخَس. والصَّعارِير: اللبَنُ المصمَّغ في اللبَإ قَبْلَ الإِفْصاح. والاصْعِرارُ: السَّيرُ الشَّدِيدُ؛ يُقَالُ: اصْعَرَّت الإِبل اصْعِراراً، وَيُقَالُ: اصْعَرَّت الإِبل واصْعَنْفَرَت وتَمَشْمَشَتْ وامْذَقَرَّت إِذا تفرَّقت. وضرَبه فاصْعَنْرَرَ واصْعَرَّر، بإِدغام النُّونِ فِي الرَّاءِ، أَي اسْتَدَارَ مِنَ الْوَجَعِ مَكَانَهُ وتقبَّض. والصَّمْعَرُ: الشَّدِيدُ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ؛ يُقَالُ: رَجُلٌ صَمْعَرِيٌّ. والصَّمْعَرَةُ: الأَرض الغلِيظة. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الصَّعارِيرُ مَا جَمَدَ مِنَ اللَّثَا. وَقَدْ سَمَّوْا أَصْعَرَ وصُعَيراً وصَعْرانَ، وثَعْلَبَةُ بْنُ صُعَيرٍ المازِني.
صعبر: الصَّعْبَرُ والصَّنَعْبرُ: شجَر كالسِّدْر. والصُّعْبُورُ: الصَّغِيرُ الرأْس كالصُّعْرُوبِ.
صعتر: الصَّعْتَرُ مِنَ البُقول، بِالصَّادِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبات، وَاحِدَتُهُ صَعْتَرَة، وَبِهَا كُنِي البَوْلانيُّ أَبا صَعْتَرَة. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّعْتَرُ مِمَّا يَنْبُتُ بأَرض العرَب، مِنْهُ سُهْلِيٌّ وَمِنْهُ جَبَلِيٌّ. وَتَرْجَمَةُ الْجَوْهَرِيِّ عَلَيْهِ سَعْتَرُ، بِالسِّينِ، قال: وبعضهم
стр. 2418
يَكْتُبُهُ بِالصَّادِ فِي كُتُب الطِّبِّ لِئَلَّا يَلْتَبس بالشَّعير. وصَعْتر: اسْمُ مَوْضِعٍ. والصَّعْتَرِيُّ: الشاطِرُ؛ عراقيَّة. الأَزهري: رَجُلٌ صَعْتَرِيٌّ لَا غَيْرُ إِذا كَانَ فَتًى كَريماً شُجاعاً.
صعفر: اصْعَنْفَرَت الإِبل: أَجَدَّت فِي سَيرِها. واصْعَنْفَرَ إِذا نَفَرَ. واصْعَنْفَرَت الحُمُر إِذا ابْذَعَرَّتْ فَنَفَرَت وتفرَّقت وأَسْرَعَتْ فِراراً، وإِنما صَعْفَرَها الخَوف والفَرَق؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الرَّامِي وَالْحُمُرَ:
فَلَمْ يُصِبْ واصْعَنْفَرَت جَوافِلا
وَرُوِيَ: وَاسْحَنْفَرَتْ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ المَعَز اصْعَنْفَرَتْ نَفَرَتْ وتفرَّقت؛ وأَنشد:
وَلَا غَرْوَ إِنْ نُرْوِهِمْ مِنْ نِبالِنا، ... كما اصْعَنْفَرَت مِعزَى الحِجازِ مِنَ السَّعْف
والمُصْعَنْفِرُ: الْمَاضِي كالمُسْحَنْفِرِ.
صعمر: الصُّعْمُور: الدُّولاب كالعُصْمُور.
صغر: الصِّغَرُ: ضِدُّ الْكِبَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: الصِّغَر والصَّغارةُ خِلاف العِظَم، وَقِيلَ: الصِّغَر فِي الجِرْم، والصَّغارة فِي القَدْر؛ صَغُرَ صَغارةً وصِغَراً وصَغِرَ يَصْغَرُ صَغَراً؛ بِفَتْحِ الصَّادِ وَالْغَيْنِ، وصُغْراناً؛ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي: فَهُوَ صَغِير وصُغار، بِالضَّمِّ، وَالْجَمْعُ صِغَار. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَافَقَ الذِين يَقُولُونَ فَعِيلًا الَّذِينَ يَقُولُونَ فُعالًا لاعتِقابِهما كَثِيرًا، وَلَمْ يَقُولُوا صُغَراء، اسْتَغْنوا عَنْهُ بِفِعال، وَقَدْ جُمع الصَّغِير فِي الشِّعْرِ عَلَى صُغَراء؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو:
وللكُبَراءِ أَكْلٌ حيث شاؤوا، ... وللصُّغَراء أَكْلٌ واقْتِثامُ
والمَصْغُوراءُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ. والأَصاغِرَة: جَمْعُ الأَصْغَر. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِنما ذَكَرْتُ هَذَا لأَنه مِمَّا تَلْحَقُهُ الْهَاءُ فِي حدِّ الْجَمْعِ إِذْ لَيْسَ مَنْسُوبًا وَلَا أَعجميّاً وَلَا أَهل أَرض ونحوَ ذَلِكَ مِنَ الأَسباب الَّتِي تُدْخِلُهَا الْهَاءُ فِي حَدِّ الْجَمْعِ، لَكِنَّ الأَصْغَر لَمَّا خَرَجَ عَلَى بِنَاءِ القَشْعَم وَكَانُوا يَقُولُونَ القَشاعِمَة أَلحقُوه الْهَاءَ، وَقَدْ قَالُوا الأَصاغِر، بِغَيْرِ هَاءٍ، إِذ قَدْ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ فِي الأَعجمي نَحْوَ الجَوارِب والكَرابِج، وإِنما حَمَلَهُمْ عَلَى تَكْسِيرِهِ أَنه لَمْ يتمكَّن فِي بَابِ الصِّفَةِ. والصُّغْرَى: تأْنيث الأَصْغَر، وَالْجَمْعُ الصُّغَرُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يُقَالُ نِسْوَة صُغَرُ وَلَا يُقَالُ قَوْمٌ أَصاغِر إِلا بالأَلف وَاللَّامِ: قَالَ: وَسَمِعْنَا الْعَرَبَ تَقُولُ الأَصاغِر، وإِن شِئْتَ قُلْتَ الأَصْغَرُون. ابْنُ السِّكِّيتِ: وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: المرْء بِأَصْغَرَيْهِ؛ وأَصْغَراه قلْبُه وَلِسَانُهُ، وَمَعْنَاهُ أَن المَرْءَ يَعْلُو الأُمور ويَضْبِطها بِجَنانه وَلِسَانِهِ. وأَصْغَرَه غَيْرُهُ وصَغَّره تَصْغِيراً، وتَصْغِيرُ الصَّغِير صُغَيِّر وصُغَيِّير؛ الأُولى عَلَى الْقِيَاسِ والأُخرى عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. واسْتَصْغَره: عَدَّه صَغِيراً. وصَغَّرَه وأَصْغَرَه: جعلَه صَغِيراً. وأَصْغَرْت القِرْبَة: خَرزَتُها صَغِيرة؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال:
شُلَّتْ يَدا فارِيَةٍ فَرَتْها، ... لَوْ خافَتِ النَّزْع لأَصْغَرَتْها
وَيُرْوَى:
لَوْ خافَتِ السَّاقي لأَصْغَرَتْها
وَالتَّصْغِيرُ لِلِاسْمِ وَالنَّعْتُ يَكُونُ تَحْقِيرًا وَيَكُونُ شَفَقَةً وَيَكُونُ تَخْصِيصًا، كَقَوْلِ الحُباب بْنُ المنذِر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب؛ وَهُوَ مُفَسَّرٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَالتَّصْغِيرُ يَجِيءُ بمعانٍ شتَّى: مِنْهَا مَا يَجِيءُ عَلَى التَّعْظِيمِ لَهَا، وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ: فأَصابتها سُنَيَّة
стр. 2419
حَمْرَاءُ، وَكَذَلِكَ قَوْلُ الأَنصاري: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجَّب، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَتتكم الدُّهَيْماءُ
؛ يَعْنِي الْفِتْنَةَ الْمُظْلِمَةَ فصغَّرها تَهْوِيلًا لَهَا، وَمِنْهَا أَن يصغُر الشَّيْءُ فِي ذَاتِهِ كَقَوْلِهِمْ: دُوَيْرَة وجُحَيْرَة، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلتَّحْقِيرِ فِي غَيْرِ الْمُخَاطَبِ، وَلَيْسَ لَهُ نَقْصٌ فِي ذَاتِهِ، كَقَوْلِهِمْ: هَلَكَ الْقَوْمُ إِلا أَهلَ بُيَيْتٍ، وَذَهَبَتِ الدَّرَاهِمُ إِلا دُرَيْهِماً، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلذَّمِّ كَقَوْلِهِمْ: يَا فُوَيْسِقُ، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ للعَطْف وَالشَّفَقَةِ نَحْوَ: يَا بُنَيَّ وَيَا أُخَيَّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ: أَخاف عَلَى هَذَا السبب «٢». وَهُوَ صُدَيِّقِي
أَي أَخصُّ أَصدقائي، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ بِمَعْنَى التَّقْرِيبِ كَقَوْلِهِمْ: دُوَيْنَ الْحَائِطِ وقُبَيْلَ الصُّبْحِ، وَمِنْهَا مَا يَجِيءُ لِلْمَدْحِ، مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ
عُمَرَ لِعَبْدِ اللَّهِ: كُنَيْفٌ مُلِئَ عِلْماً.
وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ دِينَارٍ قَالَ: قُلْتُ لِعُرْوَةَ: كَمْ لَبِثَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، بِمَكَّةَ؟ قَالَ: عَشْرًا، قُلْتُ: فَابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ بِضْعَ عشرةَ سَنَةً، قَالَ عُرْوَةُ: فصغَّره
أَي اسْتَصْغَرَ سنَّه عَنْ ضَبْطِ ذَلِكَ، وَفِي رِوَايَةٍ: فَغَفَّرَهُ أَي قَالَ غَفَرَ اللَّهُ لَهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي غَفَرَ أَيضاً. والإِصغار مِنَ الْحَنِينِ: خِلَافُ الإِكبار؛ قَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
فَمَا عَجُولٌ عَلَى بَوٍّ تُطِيفُ بِهِ، ... لَهَا حَنينانِ: إِصْغارٌ وإِكْبارُ
فَإِصْغارُها: حَنِينها إِذا خَفَضته، وإِكْبارُها: حَنِينها إِذا رَفَعته، وَالْمَعْنَى لها حَنِينٌ ذو صغار وحَنِينٌ ذُو كبار. وأَرضٌ مُصْغِرَة: نَبْتها صَغِيرٌ لَمْ يَطُل. وَفُلَانٌ صِغْرَة أَبَوَيْهِ وصِغْرَةُ ولَد أَبويه أَي أَصْغَرهُمْ، وَهُوَ كِبْرَة وَلَدِ أَبيه أَي أَكبرهم؛ وَكَذَلِكَ فُلَانٌ صِغْرَةُ الْقَوْمِ وكِبْرَتُهم أَي أَصغرُهم وأَكبرهم. وَيَقُولُ صبيٌّ مِنْ صِبْيَانِ العرَب إِذ نُهِيَ عَنِ اللَّعِب: أَنا مِنَ الصِّغْرَة أَي مِنَ الصِّغار. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا صَغَرَني إِلا بِسَنَةٍ أَي مَا صَغُرَ عَنِّي إِلا بِسَنَةٍ. والصَّغار، بِالْفَتْحِ: الذُّلُّ والضَّيْمُ، وَكَذَلِكَ الصُّغْرُ، بِالضَّمِّ، وَالْمَصْدَرُ الصَّغَرُ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: قُمْ عَلَى صُغْرِك وصَغَرِك. اللَّيْثُ: يُقَالُ صَغِرَ فُلَانٌ يَصْغَرُ صَغَراً وصَغاراً، فَهُوَ صاغِر إِذا رَضِيَ بالضَّيْم وأَقَرَّ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: حَتَّى يُعْطُوا الْجِزْيَةَ عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
؛ أَي أَذِلَّاءُ. والمَصْغُوراء: الصَّغار. وَقَوْلُهُ : سَيُصِيب الَّذِينَ أَجْرَمُوا صَغار عِنْدَ اللَّهِ؛ أَي هُمْ، وإِن كَانُوا أَكابر فِي الدُّنْيَا، فَسَيُصِيبُهُمْ صَغار عِنْدَ اللَّهِ أَي مَذَلَّة. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ، ﵀، فِي قَوْلِهِ : عَنْ يَدٍ وَهُمْ صاغِرُونَ
؛ أَي يَجْرِي عَلَيْهِمْ حُكْمُ الْمُسْلِمِينَ. والصَّغار: مَصْدَرُ الصَّغِير فِي القَدْر. والصَّاغِرُ: الرَّاضِي بالذُّلِّ والضيْمِ، وَالْجَمْعُ صَغَرة. وَقَدْ صَغُرَ «٣». صَغَراً وصُغْراً وصَغاراً وصَغارَة وأَصْغَرَه: جَعَلَهُ صاغِراً. وتَصاغَرَتْ إِليه نفسُه: صَغُرت وتَحاقَرَتْ ذُلًّا ومَهانَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا قلتَ ذَلِكَ تَصاغَرَ حَتَّى يَكُونَ مثلَ الذُّباب
؛ يَعْنِي الشَّيْطَانَ، أَي ذَلَّ وَامَّحَقَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الصِّغَر والصَّغارِ، وَهُوَ الذُّلُّ وَالْهَوَانُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: بِرَغْمِ المُنافِقين وصَغَر الحاسِدين
أَي ذُلِّهِم وهَوانِهم. وَفِي حديثِ المُحْرِم:
يَقْتُلُ الحيَّة بصَغَرٍ لَها.
وصَغُرَتِ الشمسُ: مالَتْ لِلْغُرُوبِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وصَغْران: موضع.
стр. 2420
صفر: الصُّفْرة مِنَ الأَلوان: مَعْرُوفَةٌ تَكُونُ فِي الْحَيَوَانِ وَالنَّبَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ ممَّا يقبَلُها، وَحَكَاهَا ابْنُ الأَعرابي فِي الْمَاءِ أَيضاً. والصُّفْرة أَيضاً: السَّواد، وَقَدِ اصْفَرَّ وَاصْفَارَّ وَهُوَ أَصْفَر وصَفَّرَه غيرُه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تعالى: كأَنه جِمَالاتٌ صُفْرٌ، قَالَ: الصُّفر سُود الإِبل لَا يُرَى أَسود مِنَ الإِبل إِلا وَهُوَ مُشْرَب صُفْرة، وَلِذَلِكَ سمَّت الْعَرَبُ سُود الإِبل صُفراً، كَمَا سَمَّوا الظِّباءَ أُدْماً لِما يَعْلُوها مِنَ الظُّلْمَةِ فِي بَياضِها. أَبو عُبَيْدٍ: الأَصفر الأَسود؛ وَقَالَ الأَعشى:
تِلْكَ خَيْلي مِنْهُ، وَتِلْكَ رِكابي، ... هُنَّ صُفْرٌ أَولادُها كالزَّبِيب
وَفَرَسٌ أَصْفَر: وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ زَرْدَهْ. قَالَ الأَصمعي: لَا يسمَّى أَصفر حَتَّى يصفرَّ ذَنَبُه وعُرْفُهُ. ابْنُ سِيدَهْ: والأَصْفَرُ مِنَ الإِبل الَّذِي تَصْفَرُّ أَرْضُهُ وتَنْفُذُه شَعْرة صَفْراء. والأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَقِيلَ الوَرْسُ وَالذَّهَبُ. وأَهْلَكَ النِّساءَ الأَصْفَران: الذَّهَبُ والزَّعْفَران، وَيُقَالُ: الوَرْس وَالزَّعْفَرَانُ. والصَّفْراء: الذَّهَبُ لِلَوْنها؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁: يَا دُنْيَا احْمَرِّي واصْفَرِّي وغُرِّي غَيْرِي.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ عَنِ
عَلِيٍّ، ﵁: يَا صَفْراءُ اصْفَرِّي وَيَا بَيْضاء ابْيَضِّي
؛ يُرِيدُ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، صالَحَ أَهلَ خَيْبَر عَلَى الصَّفْراء والبَيْضاء والحَلْقَة
؛ الصَّفْراء: الذَّهَبُ، وَالْبَيْضَاءُ: الفِضة، والحَلْقة: الدُّرُوع. يُقَالُ: مَا لِفُلَانٍ صَفْرَاءُ وَلَا بَيْضاء. والصَّفْراءُ مِنَ المِرَرِ: سمَّيت بِذَلِكَ لِلَوْنِهَا. وصَفَّرَ الثوبَ: صَبغَهُ بِصُفْرَة؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُتْبة ابن رَبِيعة لأَبي جَهْلٍ: سَيَعْلَمُ المُصَفِّر اسْتَه مَن المَقْتُولُ غَداً. وَفِي حَدِيثِ بَدْر:
قَالَ عُتْبَةُ بْنُ رَبِيعَةَ لأَبي جَهْلٍ: يَا مُصَفِّر اسْتِهِ
؛ رَماه بالأُبْنَةِ وأَنه يُزَعْفِر اسْتَهُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ كَلِمَةٌ تُقَالُ للمُتَنَعِّمِ المُتْرَفِ الَّذِي لَمْ تُحَنِّكْهُ التَّجارِب وَالشَّدَائِدُ، وَقِيلَ: أَراد يَا مُضَرِّط نَفْسَهُ مِنَ الصَّفِير، وَهُوَ الصَّوْتُ بِالْفَمِ وَالشَّفَتَيْنِ، كأَنه قَالَ: يَا ضَرَّاط، نَسَبه إِلى الجُبْن والخَوَر؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه سَمِعَ صَفِيرَه.
الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ فِي الشَّتْمِ: فُلَانٌ مُصَفَّر اسْتِه؛ هُوَ مِنَ الصَّفِيرِ لَا مِنَ الصُّفرة، أَي ضَرَّاط. والصَّفْراء: القَوْس. والمُصَفِّرة: الَّذِين عَلامَتُهم الصُّفْرَة، كَقَوْلِكَ المُحَمِّرة والمُبَيِّضَةُ. والصُّفْرِيَّة: تَمْرَةٌ يماميَّة تُجَفَّف بُسْراً وَهِيَ صَفْراء، فإِذا جَفَّت فَفُركَتْ انْفَرَكَتْ، ويُحَلَّى بِهَا السَّوِيق فَتَفوق مَوْقِع السُّكَّر؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، قَالَ: وَهَكَذَا قَالَ: تَمْرَةٌ يَمامِيَّة فأَوقع لَفْظَ الإِفراد عَلَى الْجِنْسِ، وَهُوَ يُسْتَعْمَلُ مِثْلَ هَذَا كَثِيرًا. والصُّفَارَة مِنَ النَّبات: مَا ذَوِيَ فتغيَّر إِلى الصُّفْرَة. والصُّفارُ: يَبِيسُ البُهْمَى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه لِصُفْرَته؛ وَلِذَلِكَ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وحَتَّى اعْتَلى البُهْمَى مِنَ الصَّيْفِ نافِضٌ، ... كَمَا نَفَضَتْ خَيْلٌ نواصِيَها شُقْرُ
والصَّفَرُ: داءٌ فِي الْبَطْنِ يصفرُّ مِنْهُ الْوَجْهُ. والصَّفَرُ: حَيَّة تلزَق بِالضُّلُوعِ فَتَعَضُّها، الْوَاحِدُ وَالْجَمِيعُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَقِيلَ: وَاحِدَتُهُ صَفَرَة، وَقِيلَ: الصَّفَرُ دابَّة تَعَضُّ الضُّلوع والشَّرَاسِيف؛ قَالَ أَعشى باهِلة يَرْثِي أَخاه:
لَا يَتَأَرَّى لِمَا فِي القِدْرِ يَرْقُبُهُ، ... وَلَا يَعَضُّ عَلَى شُرْسُوفِه الصَّفَرُ
следующие страницы →