← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 2836–2875 · переход к 2841.

стр. 2836

المُهاجَرُ، بِفَتْحِ الْجِيمِ: مَوْضِعُ المُهاجَرَةِ، وَيُرِيدُ بِهِ الشَّامُ لأَن إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، لَمَّا خَرَجَ مِنْ أَرض الْعِرَاقِ مَضَى إِلى الشَّامِ وأَقام بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا هِجْرَةَ بَعْدَ الْفَتْحِ وَلَكِنْ جهادٌ ونِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: لَا تَنْقَطِعُ الْهِجْرَةُ حَتَّى تَنْقَطِعَ التَّوْبَةُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الهِجْرة فِي الأَصل الْاسْمُ مِنَ الهَجْرِ ضدِّ الوصلِ، وَقَدْ هاجَرَ مُهاجَرَةً، والتَّهاجُرُ التَّقاطُعُ، والهِجِرُّ المُهاجَرَةُ إِلى القُرَى؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: شَمْطاءُ جاءتْ مِنْ بِلادِ الحَرِّ، ... قَدْ تَرَكَتْ حَيَّهْ وَقَالَتْ: حَرِّ ثُمَّ أَمالتْ جانِبَ الخِمِرِّ، ... عَمْداً عَلَى جانِبِها الأَيْسَرِّ، تَحْسَبُ أَنَّا قُرُبَ الهِجِرِّ وهَجَرَ الشيءَ وأَهْجَرَه. تَرَكَهُ؛ الأَخيرة هُذَلْيِّةٌ؛ قَالَ أُسامة: كأَني أُصادِيها عَلَى غُبْرِ مانِعٍ ... مُقَلَّصَةً، قَدْ أَهْجَرَتْها فُحُولُها وهَجَر الرجلُ هَجْراً إِذا تَبَاعَدَ ونَأَى. اللِّيْثُ: الهَجْرُ مِنَ الهِجْرانِ، وَهُوَ تَرْكُ مَا يَلْزَمُكَ تَعَاهُدُهُ. وهَجَر فِي الصَّوْمِ يَهْجُرُ هِجْراناً: اعْتَزَلَ فِيهِ النِّكَاحَ. وَلَقِيتُهُ عَنْ هَجْرٍ أَي بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ؛ وَقِيلَ: الهَجْر السَّنَةُ فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: بَعْدَ سِتَّةِ أَيام فَصَاعِدًا، وَقِيلَ: الهَجْرُ المَغِيب أَيّاً كَانَ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لمَّا أَتاهمْ، بَعْدَ طُولِ هَجْرِه، ... يَسْعَى غُلامُ أَهْلِه بِبِشْرِه بِبِشْرِهِ أَي يُبَشِّرُهُمْ بِهِ. أَبو زَيْدٍ: لَقِيتُ فُلَانًا عَنْ عُفْرٍ: بَعْدَ شَهْرٍ وَنَحْوِهِ، وَعَنْ هَجْرٍ: بَعْدَ الْحَوْلِ وَنَحْوِهِ. وَيُقَالُ لِلنَّخْلَةِ الطَّوِيلَةِ: ذَهَبَتِ الشَّجَرَةُ هَجْراً أَي طُولًا وعِظماً. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَطول مِنْهُ وأَعظم. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرٌ ومُهْجِرَةٌ: طَوِيلَةٌ عَظِيمَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هِيَ المُفْرِطَةُ الطُّولِ والعِظَم. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسَّيْرِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: فَائِقَةٌ فِي الشَّحْمِ والسِّمَنِ. وَبَعِيرٌ مُهْجِرٌ: وَهُوَ الَّذِي يَتَناعَتُه النَّاسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يَنْتَعِتُونه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: عَرَكْرَكٌ مُهْجِرُ الضُّوبانِ أَوَّمَه ... رَوْضُ القِذافِ رَبيعاً أَيَّ تَأْوِيمِ قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِكُلِّ شَيْءٍ أَفْرَطَ فِي طُولٍ أَو تَمَامٍ وحُسْنٍ: إِنه لمُهْجِرٌ. وَنَخْلَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا أَفْرَطَتْ فِي الطُّولِ؛ وأَنشد: يُعْلى بأَعلى السَّحْق مِنْهَا ... غِشَاشُ الهُدْهُدِ القُراقر «٢» قَالَ: وَسَمِعْتُ الْعَرَبَ تَقُولُ فِي نَعْتِ كُلِّ شَيْءٍ جَاوَزَ حَدَّه فِي التَّمَامِ: مُهْجِرٌ. وَنَاقَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بِنَجابَةٍ أَو حُسْنٍ. الأَزهري: وَنَاقَةٌ هاجِرَة فَائِقَةٌ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ: تُبارِي بأَجْيادِ العَقِيقِ، غُدَيَّةً، ... عَلَى هاجِراتٍ حانَ مِنْهَا نُزولُها والمُهْجِرُ: النَّجِيبُ الحَسَنُ الْجَمِيلُ يَتَناعَتُه الناسُ ويَهْجُرون بِذِكْرِهِ أَي يتناعَتُونه. وَجَارِيَةٌ مُهْجِرَةٌ إِذا وُصِفَتْ بالفَراهَةِ والحُسْنِ، وإِنما قِيلَ ذَلِكَ لأَن وَاصِفَهَا يَخْرُجُ مِنْ حَدِّ الْمُقَارِبِ الشَّكْلِ لِلْمَوْصُوفِ إِلى صِفَةٍ كأَنه يَهْجُر فِيهَا أَي يَهْذِي. الأَزهري: والهُجَيرة تَصْغِيرُ الهَجْرة، وَهِيَ السَّمِينَةُ التَّامَّةُ. وأَهْجَرَتِ الجاريةُ: شَبَّتْ شَبَابًا حَسَنًا. والمُهْجِر: الْجَيِّدُ الْجَمِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الْفَائِقُ الْفَاضِلُ

стр. 2837

عَلَى غَيْرِهِ؛ قَالَ: لَمَّا دَنا مِنْ ذاتِ حُسْنٍ مُهْجِر والهَجِيرُ: كالمُهْجِرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابية لِمُعَاوِيَةَ حِينَ قَالَ لَهَا: هَلْ مِنْ غَدَاء؟ فَقَالَتْ: نَعَمْ، خُبْزٌ خَمِير ولَبَنٌ هَجِير وماءٌ نَمِير أَي فَائِقٌ فَاضِلٌ. وجَمَلٌ هَجْر وكبشٌ هَجْر: حَسَنٌ كَرِيمٌ. وَهَذَا الْمَكَانُ أَهْجَر مِنْ هَذَا أَي أَحسن؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد: تَبَدَّلْتُ دَارًا مِنْ دِيارِكِ أَهْجَرَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ نَسْمَعْ لَهُ بِفِعْلٍ فَعَسَى أَن يَكُونَ مِنْ بَابِ أَحنك الشَّاتَيْنِ وأَحنك الْبَعِيرَيْنِ. وَهَذَا أَهْجَرُ مِنْ هَذَا أَي أَكرم، يُقَالُ فِي كُلِّ شَيْءٍ؛ وَيُنْشَدُ: وَمَاءُ يَمانٍ دُونَهُ طَلَقٌ هَجْرُ يَقُولُ: طَلَقٌ لَا طَلَقَ مِثْلُهُ. والهَاجِرُ: الجَيِّدُ الحَسَنُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والهُجْرُ: الْقَبِيحُ مِنَ الْكَلَامِ، وَقَدْ أَهْجَرَ فِي مَنْطِقِهِ إِهْجاراً وهُجْراً؛ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، وَالصَّحِيحُ أَن الهُجْر، بِالضَّمِّ، الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار وأَن الإِهْجارَ الْمَصْدَرُ. وأَهْجَرَ بِهِ إِهْجاراً: استهزأَ بِهِ وَقَالَ فِيهِ قَوْلًا قَبِيحًا. وَقَالَ: هَجْراً وبَجْراً وهُجْراً وبُجْراً، إِذا فُتِحَ فَهُوَ مَصْدَرٌ، وإِذا ضُمَّ فَهُوَ اسْمٌ. وَتَكَلَّمَ بالمَهاجِر أَي بالهُجْر، وَرَمَاهُ بِهاجِرات ومُهْجِرات، وَفِي التَّهْذِيبِ: بِمُهَجِّرات أَي فَضَائِحَ. والهُجْرُ: الهَذيان. والهُجْر، بِالضَّمِّ: الْاسْمُ مِنَ الإِهْجار، وَهُوَ الإِفحاش، وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وهَجَرَ فِي نَوْمِهِ وَمَرَضِهِ يَهْجُرُ هَجْراً وهِجِّيرَى وإِهْجِيرَى: هَذَى. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: الهِجِّيرَى كَثْرَةُ الْكَلَامِ وَالْقَوْلِ السَّيِّءِ. اللِّيْثُ: الهِجِّيرَى اسْمٌ مِنْ هَجَر إِذا هَذَى. وهَجَر المريضُ يَهْجُر هَجْراً، فَهُوَ هاجِرٌ، وهَجَرَ بِهِ فِي النَّوْمِ يَهْجُر هَجْراً: حَلَمَ وهَذَى. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: مُسْتَكْبِرِينَ بِهِ سامِراً تَهْجُرُونَ وتُهْجِرُون ؛ فَتُهْجِرُون تَقُولُونَ الْقَبِيحَ، وتَهْجُرُونَ تَهْذُون. الأَزهري قَالَ: الْهَاءِ فِي قَوْلِهِ لِلْبَيْتِ الْعَتِيقِ تَقُولُونَ نَحْنُ أَهله، وإِذا كَانَ الليلُ سَمَرْتم وهَجَرْتُمُ النبيَّ، ﷺ ، والقرآنَ ، فَهَذَا مِنَ الهَجْر والرَّفْضِ، قال: وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، ﵄: تُهْجِرُون ، مِنْ أَهْجَرْتُ، وَهَذَا مِنَ الهُجْر وَهُوَ الفُحْش، وَكَانُوا يسبُّون النَّبِيَّ، ﷺ ، إِذا خَلَوْا حولَ الْبَيْتِ لَيْلًا؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وإِن قُرئَ تَهْجُرون، جُعِلَ مِنْ قَوْلِكَ هَجَرَ الرجلُ فِي مَنَامِهِ إِذا هَذَى، أَي أَنكم تَقُولُونَ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ وَمَا لَا يَضُرُّهُ فَهُوَ كالهَذيان. وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ، ﵁، أَنه كَانَ يَقُولُ لِبَنِيهِ: إِذا طُفْتُمْ بِالْبَيْتِ فَلَا تَلْغُوا وَلَا تهْجُروا ، يُرْوَى بِالضَّمِّ وَالْفَتْحِ، مِنَ الهُجْر الفُحْش وَالتَّخْلِيطِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ وَلَا تَهْذُوا، وَهُوَ مِثْلُ كَلَامِ الْمَحْمُومِ والمُبَرْسَمِ. يُقَالُ: هَجَر يَهْجُر هَجْراً، وَالْكَلَامُ مَهْجُور، وَقَدْ هَجَر المريضُ. وَرُوِيَ عَنْ إِبراهيم أَنه قَالَ فِي قَوْلِهِ : إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هذَا الْقُرْآنَ مَهْجُوراً ، قَالَ: قَالُوا فِيهِ غَيْرَ الْحَقِّ، أَلم ترَ إِلى الْمَرِيضِ إِذا هَجَرَ قَالَ غَيْرَ الْحَقِّ؟ وَعَنْ مُجَاهِدٍ نَحْوُهُ. وأَما قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ : إِني كُنْتُ نَهَيْتُكم عَنْ زِيَارَةِ الْقُبُورِ فَزُورُوهَا وَلَا تَقُولُوا هُجْراً ، فإِنَّ أَبا عُبَيْدٍ ذَكَرَ عَنِ الْكِسَائِيِّ والأَصمعي أَنهما قَالَا: الهُجْرُ الإِفحاش فِي الْمَنْطِقِ وَالْخَنَا، وَهُوَ بِالضَّمِّ، مِنَ الإِهْجار، يُقَالُ مِنْهُ: يُهْجِرُ؛ كَمَا قَالَ الشَّمَّاخُ: كماجِدَةِ الأَعْراقِ قَالَ ابنُ ضَرَّةٍ ... عَلَيْهَا كَلَامًا، جارَ فِيهِ وأَهْجَرا

стр. 2838

وَكَذَلِكَ إِذا أَكثر الْكَلَامَ فِيمَا لَا يَنْبَغِي. وَمَعْنَى الْحَدِيثِ: لَا تَقُولُوا فُحْشاً. هَجَر يَهْجُر هَجْراً، بِالْفَتْحِ، إِذا خَلَّطَ فِي كَلَامِهِ وإِذا هَذَى. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْمَشْهُورُ فِي رِوَايَةِ الْبَيْتِ عِنْدَ أَكثر الرُّوَاةِ: مُبَرَّأَة الأَخلاق عِوَضًا مِنْ قَوْلِهِ: كَمَاجِدَةِ الأَعراق، وَهُوَ صِفَةٌ لِمَخْفُوضٍ قَبْلَهُ، وَهُوَ: كأَنَّ ذِرَاعَيْهَا ذِراعَا مُدِلَّةٍ، ... بُعَيْدَ السِّبابِ، حاوَلَتْ أَن تَعَذَّرا يَقُولُ: كأَنّ ذِرَاعَيْ هَذِهِ النَّاقَةِ فِي حُسْنِهِمَا وَحُسْنِ حَرَكَتِهِمَا ذِرَاعَا امرأَة مُدِلَّة بِحُسْنِ ذِرَاعَيْهَا أَظهرتهما بَعْدَ السِّبَابِ لِمَنْ قَالَ فِيهَا مِنَ الْعَيْبِ مَا لَيْسَ فِيهَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ ضَرَّتِهَا، وَمَعْنَى تعَذَّر أَي تَعتذر مِنْ سوءِ مَا رُمِيَتْ بِهِ؛ قَالَ: ورأَيت فِي الْحَاشِيَةِ بَيْتًا جُمِعَ فِيهِ هُجْر عَلَى هواجِر، وَهُوَ مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ عَنِ الْقِيَاسِ كأَنه جَمْعُ هاجِرَةٍ، وَهُوَ: وإِنَّكَ يَا عامِ بنَ فارِس قُرْزُلٍ ... مُعِيدٌ عَلَى قِيل الْخَنَا والهَواجِرِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا الْبَيْتُ لِسَلَمَةَ بْنِ الخُرْشُبِ الأَنماري يُخَاطِبُ عَامِرَ بْنَ طُفَيْلٍ. وقُرْزُلُ: اسْمُ فَرَسٍ لِلطُّفَيْلِ. وَالْمُعِيدُ: الَّذِي يُعَاوِدُ الشيءَ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ. قَالَ: وَكَانَ عُثْمَانُ بْنُ جِنِّي يَذْهَبُ إِلى أَن الْهَوَاجِرَ جَمْعُ هُجْر كَمَا ذَكَرَ غَيْرُهُ، وَيَرَى [أَنه مِنَ الْجُمُوعِ الشَّاذَّةِ كأَنَّ وَاحِدَهَا هَاجِرَةٌ]، كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ حَاجَةٍ حَوَائِجَ، كأَنَّ وَاحِدَهَا حَائِجَةٌ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي هَوَاجِرَ أَنها جَمْعُ هَاجِرَةٍ بِمَعْنَى الهُجْر، وَيَكُونُ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جاءَت عَلَى فَاعِلَةٍ مِثْلَ الْعَاقِبَةِ وَالْكَاذِبَةِ وَالْعَافِيَةِ؛ قَالَ: وَشَاهَدَ هَاجِرَةً بِمَعْنَى الهُجْر قَوْلِ الشَّاعِرِ أَنشده الْمُفَضَّلُ: إِذا مَا شئتَ نالَكَ هاجِراتِي، ... وَلَمْ أُعْمِلْ بِهِنَّ إِليك ساقِي فَكَمَا جُمِعَ هاجِرَةٌ عَلَى هاجِرات جَمْعًا مُسَلَّماً كَذَلِكَ تُجْمَعُ هَاجِرَةٌ عَلَى هَوَاجِرَ جَمْعًا مُكَسَّرًا. وَفِي الْحَدِيثِ: قَالُوا مَا شَأْنُه أَهَجَرَ؟ أَي اخْتَلَفَ كَلَامُهُ بِسَبَبِ الْمَرَضِ عَلَى سَبِيلِ الْاسْتِفْهَامِ، أَي هَلْ تَغَيَّرَ كَلَامُهُ وَاخْتَلَطَ لأَجل مَا بِهِ مِنَ الْمَرَضِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَذَا أَحسن مَا يُقَالُ فِيهِ وَلَا يُجْعَلُ إِخباراً فَيَكُونُ إِما مِنَ الفُحْشِ أَو الهَذَيانِ، قَالَ: والقائلُ كَانَ عُمَر وَلَا يُظَنُّ بِهِ ذَلِكَ. وَمَا زَالَ ذَلِكَ هِجِّيراه وإِجْرِيَّاه وإِهْجِيراهُ وإِهْجِيراءَه، بِالْمَدِّ وَالْقَصْرِ، وهِجِّيره وأُهْجُورَتَهُ ودَأْبَه ودَيْدَنَهُ أَي دأْبه وشأْنه وَعَادَتَهُ. وَمَا عِنْدَهُ غَناءُ ذَلِكَ وَلَا هَجْراؤُه بِمَعْنًى. التَّهْذِيبُ: هِجِّيرَى الرَّجُلُ كَلَامُهُ ودأْبه وشأْنه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: رَمَى فأَخْطَأَ، والأَقدارُ غالِبةٌ ... فانْصَعْنَ، والويلُ هِجِّيراه والحَرَبُ الْجَوْهَرِيُّ: الهِجِّير، مِثَالُ الفِسِّيق، الدَّأْبُ وَالْعَادَةُ، وَكَذَلِكَ الهِجِّيرى والإِهْجِيرَى. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: مَا لَهُ هِجِّيرى غَيْرُهَا ؛ هِيَ الدَّأْبُ والعادةُ والدَّيْدَنُ. والهَجِير والهَجِيرة والهَجْر والهاجِرَةُ: نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ زَوَالِ الشَّمْسِ إِلى الْعَصْرِ، وَقِيلَ فِي كُلِّ ذَلِكَ: إِنه شِدَّةُ الْحَرِّ؛ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ نِصْفُ النَّهَارِ عِنْدَ اشْتِدَادِ الْحَرِّ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وبَيْداءَ مِقْفارٍ، يكَادُ ارتِكاضُها ... بآلِ الضُّحى، والهَجْرُ بالطَّرْفِ يَمْصَحُ والتَّهْجِير والتَّهَجُّر والإِهْجارُ: السَّيْرُ فِي الْهَاجِرَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ، ﷺ ، يُصَلِّي الهَجِيرَ حِينَ تَدْحَضُ الشمسُ ؛ أَراد صَلَاةَ الهَجِير يَعْنِي الظُّهْرَ فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وَقَدْ هَجَّرَ النهارُ وهَجَّرَ

стр. 2839

الراكبُ، فَهُوَ مُهَجِّرٌ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرٍو: وَهَلْ مُهَجِّر كَمَنْ قالَ أَي هَلْ مَنْ سَارَ فِي الْهَاجِرَةِ كَمَنْ أَقام فِي الْقَائِلَةِ. وهَجَّرَ القومُ وأَهْجَرُوا وتَهَجَّرُوا: سَارُوا فِي الْهَاجِرَةِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: بأَطْلاحِ مَيْسٍ قَدْ أَضَرَّ بِطِرْقِها ... تَهَجُّرُ رَكْبٍ، واعْتِسافُ خُرُوقِ وَتَقُولُ مِنْهُ: هَجَّرَ النهارُ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَدَعْ ذَا، وسَلِّ الهَمَّ عَنْكَ بِجَسْرَةٍ ... ذَمُولٍ، إِذا صامَ النهارُ وهَجَّرا وَتَقُولُ: أَتَيْنا أَهْلَنا مُهْجِرين كَمَا يقالُ مُوصِلين. أَي فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ والأَصِيل. الأَزهري عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁، قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : لَوْ يَعْلَمُ الناسُ مَا فِي التَّهْجِيرِ لاسْتَبَقُوا إِليه. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ مَرْفُوعٍ: المُهَجِّرُ إِلى الْجُمُعَةِ كالمُهْدي بَدَنَةً. قَالَ الأَزهري: يَذْهَبُ كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ إِلى أَن التَّهْجِيرَ فِي هَذِهِ الأَحاديث مِنَ المُهاجَرَة وَقْتَ الزَّوَالِ، قَالَ: وَهُوَ غَلَطٌ وَالصَّوَابُ فِيهِ مَا رَوَى أَبو دَاوُدَ المَصاحِفي عَنِ النَّضْرِ بْنِ شُمَيْلٍ أَنه قَالَ: التَّهجير إِلى الْجُمُعَةِ وَغَيْرِهَا التَّبْكِيرُ وَالْمُبَادَرَةُ إِلى كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَسَمِعْتُ الْخَلِيلَ يَقُولُ ذَلِكَ، قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْحَدِيثِ. يُقَالُ: هَجَّرَ يُهَجِّرُ تَهْجِيراً، فَهُوَ مُهَجِّر، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا صَحِيحٌ وَهِيَ لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ وَمَنْ جَاوَرَهُمْ مِنْ قَيْسٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: رَاحَ القَطِينُ بهَجْرٍ بَعْدَ ما ابْتَكَرُوا فَقَرَنَ الهَجْرَ بِالْابْتِكَارِ. والرواحُ عِنْدَهُمُ: الذهابُ والمُضيُّ. يُقَالُ: رَاحَ الْقَوْمُ أَي خَفُّوا ومَرُّوا أَيَّ وَقْتٍ كَانَ. وَقَوْلُهُ، ﷺ : لَوْ يَعْلَمُ النَّاسُ مَا فِي التَّهْجِير لاسْتَبَقُوا إِليه ، أَراد التَّبْكِيرَ إِلى جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ، وَهُوَ الْمُضِيُّ إِليها فِي أَوَّل أَوقاتها. قَالَ الأَزهري: وَسَائِرُ الْعَرَبِ يَقُولُونَ: هَجَّر الرَّجُلُ إِذا خَرَجَ بِالْهَاجِرَةِ، وَهِيَ نِصْفُ النَّهَارِ. وَيُقَالُ: أَتيته بالهَجِير وبالهَجْرِ؛ وأَنشد الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي فِي نَوَادِرِهِ قَالَ: قَالَ جِعْثِنَةُ بْنُ جَوَّاسٍ الرَّبَعِيّ فِي نَاقَتِهِ: هلْ تَذْكُرين قَسَمِي ونَذْري، ... أَزْمانَ أَنت بِعَرُوضِ الجَفْرِ، إِذ أَنتِ مِضْرارٌ جَوادُ الحُضْرِ، ... عَلَيَّ، إِن لَمْ تَنْهَضي بِوِقْري، بأَربعين قُدِّرَتْ بِقَدْرِ، ... بِالْخَالِدِيِّ لَا بصاعِ حَجْرِ، وتُصْبِحي أَيانِقاً فِي سَفْرِ، ... يُهَجِّرُونَ بَهَجِيرِ الفَجْرِ، ثُمَّتَ تَمْشي لَيْلَهُمْ فَتَسْري، ... يَطْوُونَ أَعْراضَ الفِجاج الغُبْرِ، طَيَّ أَخي التَّجْرِ بُرُودَ التَّجْرِ قَالَ: المِضْرارُ الَّتِي تَنِدُّ وتَرْكَبُ شِقَّها مِنَ النَّشَاطِ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ يُهَجِّرُون بِهَجِيرِ الْفَجْرِ أَي يُبَكِّرُونَ بِوَقْتِ الْفَجْرِ. وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ عَنِ النَّضْرِ أَنه قَالَ: الهاجِرَة إِنما تَكُونُ فِي الْقَيْظِ، وَهِيَ قَبْلَ الظُّهْرِ بِقَلِيلٍ وَبَعْدَهَا بِقَلِيلٍ؛ قَالَ: الظَّهِيرَةُ نِصْفُ النَّهَارِ فِي الْقَيْظِ حِينَ تَكُونُ الشَّمْسُ بِحِيال رأْسك كأَنها لَا تُرِيدُ أَن تَبْرَحَ. وَقَالَ اللِّيْثُ: أَهْجَرَ القومُ إِذا صَارُوا فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، وهَجَّرَ القومُ إِذا سَارُوا فِي وقته. قال أَبو سيعد: الْهَاجِرَةُ مِنْ حِينَ نُزُولِ الشَّمْسِ، والهُوَيْجِرَةُ بَعْدَهَا بِقَلِيلٍ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرِ وَاحِدٍ مِنَ الْعَرَبِ يَقُولُ: الطَّعَامُ الَّذِي يؤْكل نِصْفَ النَّهَارِ الهَجُورِيُّ.

стр. 2840

والهَجير: الْحَوْضُ الْعَظِيمُ؛ وأَنشد القَناني: يَفْري الفَريَّ بالهَجِير الواسِع وَجَمْعُهُ هُجُرٌ، وعَمَّ بِهِ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الهَجِير الْحَوْضُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْحَوْضُ المَبْنِيّ؛ قَالَتْ خَنْساء تَصِفُ فَرَسًا: فَمَالَ فِي الشَّدِّ حثِيثاً، كَمَا ... مَالَ هَجِيرُ الرجُل الأَعْسَرِ تَعْنِي بالأَعسر الَّذِي أَساء بِنَاءَ حَوْضِهِ فَمَالَ فَانْهَدَمَ؛ شَبَّهَتِ الْفَرَسَ حِينَ مَالَ فِي عَدْوِهِ وجَدَّ فِي حُضْرِه بِحَوْضٍ مُلِئَ فانْثَلَم فَسَالَ مَاؤُهُ. والهَجِيرُ: مَا يَبِس مِنَ الحَمْضِ. والهَجِيرُ: الْمَتْرُوكُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والهَجِيرُ يَبِيسُ الحَمْضِ الَّذِي كَسَرَتْهُ الْمَاشِيَةُ وهُجِرَ أَي تُرِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَلَمْ يَبْقَ بالخَلْصاءِ، مِمَّا عَنَتْ بِهِ ... مِنَ الرُّطْبِ، إِلَّا يَبْسُها وهَجِيرُها والهِجارُ: حَبْل يُعْقَدُ فِي يَدِ الْبَعِيرِ وَرِجْلِهِ فِي أَحد الشِّقَّيْنِ، وَرُبَّمَا عُقِدَ فِي وَظِيفِ اليَدِ ثُمَّ حُقِبَ بالطَّرَفِ الْآخَرِ؛ وَقِيلَ: الهِجارُ حَبْلٌ يُشد فِي رُسْغ رِجْلِهِ ثُمَّ يُشَدُّ إِلى حَقْوِه [حِقْوِه] إِن كَانَ عُرْياناً، وإِن كَانَ مَرْحُولًا شُدَّ إِلى الحَقَبِ. وهَجَرَ بعيرَه يَهْجُرُه هَجْراً وهُجُوراً: شَدَّه بالهِجارِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَهْجُورُ الْفَحْلُ يُشَدُّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وَقَالَ اللِّيْثُ: تُشَدُّ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ، يُقَالُ فَحْلٌ مَهْجُورٌ؛ وأَنشد: كأَنَّما شُدَّ هِجاراً شاكِلا اللِّيْثُ: والهِجارُ مُخَالِفُ الشِّكالِ تُشَدُّ بِهِ يَدُ الْفَحْلِ إِلى إِحدى رِجْلَيْهِ؛ وَاسْتُشْهِدَ بِقَوْلِهِ: كأَنما شُدّ هِجَارًا شَاكِلَا قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي حَكَاهُ اللِّيْثُ فِي الهِجار مُقَارِبٌ لِمَا حَكَيْتُهُ عَنِ الْعَرَبِ سَمَاعًا وَهُوَ صَحِيحٌ، إِلا أَنه يُهْجَرُ بالهِجار الفَحْلُ وَغَيْرُهُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: قَالَ نُصَيْرٌ: هَجَرْتُ البَكْرَ إِذا رَبَطْتَ فِي ذِرَاعِهِ حَبْلًا إِلى حَقْوِهِ وقصَّرته لِئَلَّا يَقْدِرَ عَلَى العَدْوِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي سَمِعْتُ مِنَ الْعَرَبِ فِي الهِجار أَن يؤْخذ فَحْلٌ وَيُسَوَّى لَهُ عُرْوتانِ فِي طَرَفَيْهِ وزِرَّانِ ثُمَّ تُشَدَّ إِحدى الْعُرْوَتَيْنِ فِي رُسْغ رِجْلِ الْفَرَسِ وتُزَرَّ، وَكَذَلِكَ العُرْوَة الأُخرى فِي الْيَدِ وتُزَرَّ، قَالَ: وَسَمِعْتُهُمْ يَقُولُونَ: هَجِّرُوا خَيْلَكُمْ. وَقَدْ هَجَّرَ فُلَانٌ فَرَسَهُ. وَالْمَهْجُورُ: الْفَحْلُ يُشدّ رأْسه إِلى رِجْلِهِ. وعَدَدٌ مُهْجِر: كَثِيرٌ؛ قَالَ أَبو نُخَيْلَةَ: هَذَّاكَ إِسحاق، وَقِبْصٌ مُهْجِرُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: ابْنُ السِّكِّيتِ التَّمَهْجُرُ التَّكَبُّر مَعَ الْغِنَى؛ وأَنشد: تَمَهْجَرُوا، وأَيُّما تَمَهْجُرِ ... وَهُمْ بَنُو العَبْدِ اللَّئِيمِ العُنْصُرِ والهاجِرِيُّ: البَنَّاءُ؛ قَالَ لَبِيدٌ: كعَقْرِ الهاجِرِيِّ، إِذا بَناه ... بأَشْباهٍ حُذِينَ عَلَى مِثالِ وهِجارُ الْقَوْسِ: وَتَرُها. والهِجارُ: الوَتَرُ؛ قَالَ: عَلَى كُلِّ «٣» ... مِنْ رُكُوضٍ لَهَا ... هِجاراً تُقاسِي طائِفاً مُتَعادِيا وَالْهِجَارُ: خَاتَمٌ كَانَتْ تَتَّخِذُهُ الفُرْسُ غَرَضاً؛ قَالَ الأَغلب: مَا إِنْ رَأَيْنا مَلِكاً أَغارَا، ... أَكْثَرَ مِنْهُ قِرَةً وقارَا، وفارِساً يَسْتَلِبُ الهِجَارَا

стр. 2841

يَصِفُهُ بالحِذْق. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْخَاتَمِ الهِجار وَالزِّينَةُ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ: وغِلْمَتي مِنْهُمْ سَحِيرٌ وبَحِرْ، ... وآبِقٌ مِنْ جَذْبِ دَلْوَيْها هَجِرْ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: الهَجِر الَّذِي يَمْشِي مُثْقَلًا ضَعِيفًا متقارِبَ الخَطْوِ كأَنه قَدْ شُدَّ بهِجار لَا يَنْبَسِطُ مِمَّا بِهِ مِنَ الشَّرِّ وَالْبَلَاءِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ السَّقْيِ. وهَجَرٌ: اسْمُ بَلَدٍ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: هَجَرٌ مَدِينَةٌ تُصْرَفُ وَلَا تُصْرَفُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمِعْنَا مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ: كَجَالِبِ التَّمْرِ إِلى هَجَرٍ يَا فَتى، فَقَوْلُهُ يَا فَتَى مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِيِّ، وإِنما قَالَ يَا فَتَى لِئَلَّا يَقِفُ عَلَى التَّنْوِينِ وَذَلِكَ لأَنه لَوْ لَمْ يَقُلْ لَهُ يَا فَتَى لَلَزِمَهُ أَن يقول كجالب التمر إِلى هَجَرْ، فَلَمْ يَكُنْ سِيبَوَيْهِ يَعْرِفُ مِنْ هَذَا أَنه مَصْرُوفٌ أَو غَيْرُ مَصْرُوفٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي الْمَثَلِ: كَمُبْضِع تَمْرٍ إِلى هَجَرَ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: عَجِبْتُ لتاجِر هَجَرَ وَرَاكِبِ الْبَحْرِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَجَرُ بَلَدٌ مَعْرُوفٌ بِالْبَحْرَيْنِ وإِنما خَصَّهَا لِكَثْرَةِ وَبَائِهَا، أَي تَاجِرُهَا وَرَاكِبُ الْبَحْرِ سَوَاءٌ فِي الخَطَرِ، فأَما هَجَرُ الَّتِي يُنْسَبُ إِليها الْقِلَالُ الهَجَرِيَّة فَهِيَ قَرْيَةٌ مِنْ قُرَى الْمَدِينَةِ، وَالنَّسَبُ إِلى هَجَرَ هَجَرِيٌّ عَلَى الْقِيَاسِ، وهاجِرِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ: ورُبَّتَ غارَةٍ أَوْضَعْتُ فِيهَا، ... كَسَحِّ الهاجِرِيِّ جَرِيمَ تمْرِ وَمِنْهُ قِيلَ للبَنَّاءِ: هاجِرِيٌّ. والهَجْرُ والهَجِيرُ: مَوْضِعَانِ. وهاجَرُ: قَبِيلَةٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: إِذا تَرَكَتْ شُرْبَ الرَّثِيئَةِ هاجَرٌ ... وهَكَّ الخَلايا، لَمْ تَرِقَّ عُيُونُها وَبَنُو هاجَرَ: بَطْنٌ مِنْ ضَبَّة. غَيْرُهُ: هاجَرُ أَوَّلُ امرأَة جَرَّتْ ذَيْلَهَا وأَوّل مَنْ ثَقَبَتْ أُذنيها وأَوّل مَنْ خُفِضَ؛ قَالَ: وَذَلِكَ أَن سَارَةَ غَضِبَتْ عَلَيْهَا فَحَلَفَتْ أَن تَقْطَعَ ثَلَاثَةَ أَعضاء مِنْ أَعضائها، فأَمرها إِبراهيم، ﵇، أَن تَبَرَّ قَسَمَها بِثَقْبِ أُذنَيْها وخَفْضِها، فَصَارَتْ سُنَّةً في النساء. هدر: الهَدَرُ: مَا يَبْطُلُ مِنْ دَمٍ وَغَيْرِهِ. هَدَرَ يَهْدِرُ، بِالْكَسْرِ، ويَهْدُر، بِالضَّمِّ، هَدْراً وهَدَراً، بِفَتْحِ الدَّالِ، أَي بَطَلَ. وهَدَرْتُه وأَهْدَرْتُه أَنا إِهْداراً وأَهْدَرَه السُّلْطانُ: أَبطله وأَباحه. وَدِمَاؤُهُمْ هَدَرٌ بَيْنَهُمْ أَي مُهْتَدَرَةٌ «١» وتَهادَرَ الْقَوْمُ: أَهْدَرُوا دِمَاءَهُمْ. وذَهَبَ دَمُ فُلَانٍ هَدْراً وهَدَراً، بِالتَّحْرِيكِ، أَي بَاطِلًا لَيْسَ فِيهِ قَوَدٌ وَلَا عَقْلٌ وَلَمْ يُدْرَكْ بثأْره. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلًا عَضَّ يَدَ آخرَ فنَدَرَ سِنُّه فأَهْدَرَه أَي أَبطله. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اطَّلَع فِي دَارٍ بِغَيْرٍ إِذن فَقَدْ هَدَرَتْ عينُه أَي إِنْ فَقَؤُوها ذَهَبَتْ بَاطِلَةً لَا قَصَّاصَ فِيهَا وَلَا دِيَةَ. وضَرَبَهُ فهَدَر سَحْرَه أَي أَسْقَطَه، وَفِي الصِّحَاحِ: ضَرَبَهُ فهَدَرَتْ رِئَتُه تَهْدِر هُدُوراً أَي سَقَطَتْ. والهَدْرُ والهادِرُ: السَّاقِطُ؛ الأُولى عَنْ كُرَاعٍ. وَبَنُو فُلَانٍ هَدَرَةٌ وهِدَرَةٌ وهُدَرَةٌ: سَاقِطُونَ لَيْسُوا بِشَيْءٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْفَتْحُ أَقيس لأَنه جَمْعُ هادِرٍ فَهُوَ مِثْلُ كَافِرٍ وكَفَرَةٍ، وأَما هِدَرَةٌ فَلَا يُكَسَّرُ عَلَيْهِ فَاعِلٌ مِنَ الصَّحِيحِ وَلَا الْمُعْتَلِّ، إِلا أَنه قَدْ يَكُونُ مِنْ أَبنية الْجُمُوعِ، وأَما هُدَرَةٌ فَلَا يُوَافِقُ مَا قَالَهُ النَّحْوِيُّونَ لأَن هَذَا بِنَاءً مِنَ الْجَمْعِ لَا يَكُونُ إِلا لِلْمُعْتَلِّ دُونَ الصَّحِيحِ نَحْوَ غُزاة وقُضاة، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ اسْمًا لِلْجَمْعِ، وَالَّذِي رَوَى هُدَرَةً، بِالضَّمِّ، إِنما هُوَ ابْنُ الأَعرابي وَقَدْ أُنْكِرَ ذَلِكَ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ هُدَرَةٌ،

стр. 2842

مِثَالُ هُمَزة، أَي سَاقِطٌ؛ قَالَ الحُصَين بْنُ بُكَيْرٍ الرَّبَعِيُّ: إِني إِذا حارَ الجَبانُ الهُدَرَه، ... رَكِبْتُ مِنْ قَصْدِ السَّبِيلِ مَنْجَرَه والمَنْجَر: الطَّرِيقُ الْمُسْتَقِيمُ. قَالَ: وَهُوَ بِالدَّالِ هُنَا أَجود مِنْهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَهِيَ رِوَايَةُ أَبي سَعِيدٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ الِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الْحَرْفُ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي بِفَتْحِ الْهَاءِ وهُدَرَة بِضَمِّ الْهَاءِ وبُدَرَة، قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَاحِدُ الهِدَرَةِ هِدْرٌ مِثْلُ قِرْدٍ وقِرَدَةٍ، وأَنشد بَيْتَ الْحُصَيْنِ بْنِ بُكَيْرٍ؛ وَقَالَ أَبو صَخْرٍ الْهُذَلِيُّ: إِذا اسْتَوْسَنَتْ واسْتُثْقِلَ الهَدَفُ الهِدْرُ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ: وهَدَرَ الجَدُّ مِنَ الناسِ الهَدَرْ فَهَدَرَ هاهنا مَعْنَاهُ أَهْدَر، أَي الجَدُّ أَسقط مَنْ لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ النَّاسِ. والهَدَرُ: الَّذِينَ لَا خَيْرَ فِيهِمْ. وهَدَرَ البعيرُ يَهْدِرُ هَدْراً وهَدِيراً وهُدُوراً: صَوَّتَ فِي غَيْرِ شِقْشِقَةٍ، وَكَذَلِكَ الْحَمَامُ يَهْدِرُ، والجَرَّةُ تَهْدِرُ هَدِيراً وتَهْداراً؛ قَالَ الأَخطل يَصِفُ خَمْرًا: كُمَّتْ ثلاثَةَ أَحوال بِطِينَتِها، ... حَتَّى إِذا صَرَّحَتْ مِنْ بعدِ تَهْدارِ وجَرَّةٌ هَدُورٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ: دَلَفْتُ لَهُمْ بباطِيَةٍ هَدُور الْجَوْهَرِيُّ: هَدَرَ البعيرُ هدِيراً أَي رَدَّدَ صَوْتَهُ فِي حَنْجَرَتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: هَدَرْتَ فأَطْنَبْتَ ؛ الهَدِيرُ: تَرَدُّدُ صَوْتِ الْبَعِيرِ فِي حَنْجَرَتِهِ، وإِبل هَوادِرُ، وَكَذَلِكَ هَدَّرَ تَهْدِيراً. وَفِي الْمَثَلِ: كالمُهَدِّرِ فِي العُنَّةِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَصِيحُ ويُجَلِّبُ وَلَيْسَ وَرَاءَ ذَلِكَ شَيْءٌ كَالْبَعِيرِ الَّذِي يُحْبَسُ فِي الْحَظِيرَةِ وَيُمْنَعُ مِنَ الضِّرابِ، وَهُوَ يُهَدِّرُ؛ قَالَ الْوَلِيدُ بْنُ عُقْبَةَ يُخَاطِبُ مُعَاوِيَةَ: قَطَعْتَ الدَّهْرَ كالسَّدِمِ المُعَنَّى، ... تُهَدِّرُ فِي دِمَشْقَ فَمَا تَرِيمُ وجَرَّة النَّبِيذِ تَهْدِرُ، وهَدَرَ الطَّائِرُ وهَدَلَ يَهْدِرُ ويَهْدِلُ هَدِيراً وهَدِيلًا. الأَصمعي: هَدَرَ الْغُلَامُ وهدَلَ إِذا صَوَّتَ. قَالَ أَبو السَّمَيْدَعِ: هَدَرَ الْغُلَامُ إِذا أَراغَ الكلامَ وَهُوَ صَغِيرٌ. وجَوْفٌ أَهْدَرُ أَي مُنْتَفِخٌ. وهَدَرَ العَرْفَجُ أَي عَظُمَ نباتُه. والهادِرُ: اللبنُ الَّذِي خَثُرَ أَعلاه ورَقَّ أَسفله، وَذَلِكَ بَعْدَ الحُزُور. وهَدَرَ العُشْبُ هَدِيراً: كَثُرَ وتَمَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الهادِرُ مِنَ الْعُشْبِ الكثيرُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا شَيْءَ أَطول مِنْهُ، وَقَدْ هَدَرَ يَهْدِرُ هُدُوراً. وأَرض هادِرَة: كَثِيرَةُ الْعُشْبِ مُتَنَاهِيَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للبَقْلِ قَدْ هَدَر إِذا بَلَغَ إِناه فِي الطُّول والعِظَمِ، وَكَذَلِكَ قَدْ هَدَرَت الأَرضُ هَدِيراً إِذا انْتَهَى بَقْلُهَا طُولًا. والهَدَّارُ: مَوْضِعٌ أَو وَادٍ، وَفِي حَدِيثِ مُسَيْلِمة ذُكِرَ الهَدَّار ، هُوَ بِفَتْحِ الْهَاءِ وَتَشْدِيدِ الدَّالِ، نَاحِيَةٌ بِالْيَمَامَةِ كَانَ بِهَا مَوْلِدُ مُسَيْلِمَةَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: لَا تتزوّجنَّ هَيْدَرَةً أَي عَجُوزًا أَدبرت شَهْوَتُهَا وحَرارَتُها، وَقِيلَ: هُوَ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الهَذْر، وَهُوَ الْكَلَامُ الْكَثِيرُ، وَالْيَاءُ زَائِدَةٌ. وأَبو الهَدَّار: اسْمُ شَاعِرٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَمْتَحِقُ الشيخُ أَبو الهَدَّارِ، ... مثلَ امْتِحاقِ قَمَرِ السِّرارِ الْجَوْهَرِيُّ: هَدَرَ الشرابُ يَهْدِرُ هَدْراً وتَهْداراً أَي غلى.

стр. 2843

هدكر: رَجُلٌ هُداكِرٌ: مُنَعَّم. وامرأَة هَيْدَكُرٌ وهُدْكُورَةٌ وهَيْدَكُورَة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهَيْدَكُور الشَّابَّةُ مِنَ النِّسَاءِ الضَّخْمَةُ الْحَسَنَةُ الدَّلِّ فِي الشَّبَابِ؛ وأَنشد: بَهْكَنَةٌ هَيْفاءُ هَيْدَكُورُ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: سأَلت مُحَمَّدِ بْنِ الْحَسَنِ عَنْ الهَيْدَكور فَقَالَ: لَا أَعرفه، قَالَ: وأَظنه مِنْ تَحْرِيفِ النَّقَلَةِ؛ أَلا تَرَى إِلى بَيْتِ طَرَفَةَ: فَهْيَ بَدَّاءُ، إِذا مَا أَقْبَلَتْ، ... فَخْمَةُ الجِسْمِ رَداحٌ هَيْدَكُرْ فكأَنّ الْوَاوَ حُذِفَتْ مِنْ هَيْدَكُور ضَرُورَةً. والهَيْدَكُورُ: اللَّبَنُ الْخَاثِرُ؛ قَالَ: قُلْنَ لَهُ: اسْقِ عَمَّكَ النَّمِيرَا ... ولَبَناً، يَا عَمْرُو، هَيْدَكُورَا النَّضْرُ: الهُدَكِرُ أَخْثَرُ اللبنِ وَلَمْ يَحْمُضْ جِدًّا. وهَيْدَكُورٌ: لَقَبُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ. هذر: الهَذَرُ: الْكَلَامُ الَّذِي لَا يُعْبَأُ بِهِ. هَذرَ كلامُه هَذَراً: كَثُرَ فِي الخطإِ وَالْبَاطِلِ. والهَذَرُ: الْكَثِيرُ الرَّدِيءُ، وَقِيلَ: هُوَ سَقَطُ الْكَلَامِ. هَذَرَ الرجلُ فِي مَنْطِقِهِ يَهْذِرُ ويَهْذُر هَذْراً، بِالسُّكُونِ، وتَهْذاراً وَهُوَ بِنَاءٌ يَدُلُّ عَلَى التَّكْثِيرِ، وَالْاسْمُ الهَذَرُ، بِالتَّحْرِيكِ، وَهُوَ الهَذَيانُ، وَالرَّجُلُ هَذِرٌ، بِكَسْرِ الذَّالِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: هَذَا بَابُ مَا يَكْثُرُ فِيهِ الْمَصْدَرُ مِنْ فَعَلْتُ فَتُلْحِقُ الزوائدَ وَتَبْنِيهِ بِنَاءً آخَرَ كَمَا أَنك قُلْتَ فِي فَعَلْتُ فَعَّلْتُ، ثُمَّ ذَكَرَ الْمَصَادِرِ الَّتِي جَاءَتْ عَلَى التَّفْعال كالتَّهْذارِ وَنَحْوِهَا، قَالَ: وَلَيْسَ شَيْءٌ مِنَ هَذَا مَصْدَرَ فَعَّلْتُ، وَلَكِنْ لَمَّا أَردتَ التَّكْسِيرَ بنيتَ الْمَصْدَرَ عَلَى هَذَا، كَمَا بَنَيْتَ فَعَلْت عَلَى فَعَّلت. وأَهْذَر الرجلُ فِي كَلَامِهِ: أَكثر. وَرَجُلٌ هِذْرِيانٌ إِذا كَانَ غَثَّ الْكَلَامِ كَثِيرَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: رَجُلٌ هِذْرِيانٌ خَفِيفُ الْكَلَامِ وَالْخِدْمَةِ؛ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ زُرارَةَ الكِلابيُّ يَصِفُ كَرَمَهُ وَكَثْرَةَ خَدَمِه، فَضُيُوفُهُ يأْكلون مِنَ الجَزُورِ الَّتِي نَحَرَهَا لَهُمْ عَلَى أَيّ نَوْعٍ يَشْتَهُونَ مِمَّا يَصْنَعُ لَهُمْ مِنْ مَشْوِيٍّ وَمَطْبُوخٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَن يَتَوَلَّوْا ذَلِكَ بأَنفسهم لِكَثْرَةِ خَدَمِهم وَالْمُسَارِعِينَ إِلى ذَلِكَ: إِذا مَا اشْتَهَوْا مِنْهَا شِواءً، سَعَى لَهُمْ ... بِهِ هِذْرِيانٌ لِلْكِرَامِ خَدُومُ قَوْلُهُ مِنْهَا أَي مِنَ الْجَزُورِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَنْ أَكْثَرَ أَهْذَر أَي جَاءَ بالهَذَرِ وَلَمْ يَقُلْ أَهْجَرَ. وَرَجُلٌ هَذِرٌ وهَذُرٌ وهُذَرَةٌ وهُذُرَّةٌ؛ قَالَ طُرَيْحٌ: واتْرُكْ مُعانَدَةَ اللَّجُوجِ، وَلَا تَكُنْ ... بَيْنَ النَّدِيِّ هُذُرَّةً تَيَّاها وهَذَّار وهَيْذارٌ وهَيْذارَةٌ وهِذْرِيانٌ ومِهْذارٌ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: إِنِّي أُذَرِّي حَسَبي أَن يُشْتَما ... بِهَذْرِ هَذَّارٍ يَمُجُّ البَلْغَما والأُنثى هَذِرَةٌ ومِهْذارٌ، وَالْجَمْعُ المَهاذِيرُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُجْمَعُ مِهْذارٌ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن مُؤَنَّثَهُ لَا يَدْخُلُهُ الْهَاءُ. الأَزهري: يُقَالُ رَجُلٌ هُذَرَةٌ بُذَرَةٌ، ومَنْطِقٌ هِذْرِيانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَهَا مَنْطِقٌ لَا هِذْرِيانٌ طَمَى بِهِ ... سَفَاءٌ، وَلَا بادِي الجَفاءِ جَشِيبُ وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَتَزَوَّجنَّ هَيْذَرَةً ؛ هِيَ الْكَثِيرَةُ الهَذْرِ مِنَ الْكَلَامِ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ «١» وَفِي حَدِيثِ أُم معْبَدٍ: لَا نَزْرٌ وَلَا هَذْرٌ أَي لَا قليل ولا كثير.

стр. 2844

ابْنُ الأَثير: وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ، ﵁: مَلْغاةُ أَوّلِ الليلِ مَهْذَرَةٌ لِآخِرِهِ ، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ وَهُوَ مِنَ الهَذْر السُّكونِ، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ بِالنُّونِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، مِنَ الكِسَرِ الْيَابِسَةِ حَتَّى فَارَقَ الدُّنْيَا ، وَقَدْ أَصبحتم تَهْذِرُونَ الدُّنْيَا أَي تَتَوَسَّعُونَ فِيهَا؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُرِيدُ تَبْذِيرَ الْمَالِ وتفريقَه فِي كُلِّ وَجْهٍ، قَالَ: وَيُرْوَى وتَهُذُّون، وَهُوَ أَشبه بِالصَّوَابِ، يَعْنِي تَقْتَطِعُونَهَا إِلى أَنفسكم وَتَجْمَعُونَهَا أَو تُسْرِعُون إِنفاقها. هذخر: الأَزهري: أُهملت الْهَاءُ مَعَ الْخَاءِ فِي الرُّبَاعِيِّ فَلَمْ أَجد فِيهِ شَيِئًا غَيْرَ حَرْفٍ وَاحِدٍ وَهُوَ التَّهَذْخُرُ؛ أَنشد بَعْضُ اللُّغَوِيِّينَ: لكلِّ مَوْلًى طَيْلَسانٌ أَخْضَرُ، ... وكامَخٌ وكَعَكٌ مُدَوَّرُ، وطِفْلَةٌ فِي بَيْتِهِ تهْذَخَرُ أَي تَبَخْتَرُ، وَيُقَالُ: تَقُومُ لَهُ بأَمر بيته. هرر: هَرَّ الشيءَ يَهُرُّه ويَهِرُّه هَرّاً وهَريراً: كَرِهَهُ؛ قَالَ الْمُفَضَّلُ بْنِ الْمُهَلَّبَ بْنَ أَبي صُفْرَةَ: ومَنْ هَرَّ أَطْرافَ القَنَا خَشْيَةَ الرَّدَى ... فليسَ لمَجْدٍ صالحٍ بِكَسُوبِ وهَرَرْتُه أَي كَرِهْتُه أَهُرُّه وأَهِرُّه، بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَجِد فِي وَجْهِهِ هِرَّةً وهَرِيرَةً أَي كَرَاهِيَةً. الْجَوْهَرِيُّ: والهِرُّ الِاسْمُ مِنْ قَوْلِكَ هَرَرْتُه هَرّاً أَي كَرِهْتُهُ. وهَرَّ فُلَانٌ الكأْسَ والحرْبَ هَرِيراً أَي كَرِهَهَا؛ قَالَ عَنْتَرَةُ: حَلَفْنا لَهُمْ، والخَيْلُ تَرْدي بِنَا مَعًا ... نُزايِلُكُمْ حَتَّى تَهِرُّوا العَوالِيا الرَّدَيانُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ، وَهُوَ أَن يَرْجُمَ الفَرَسُ الأَرضَ رَجْماً بِحَوَافِرِهِ مِنْ شدَّة العَدْوِ. وَقَوْلُهُ نُزَايِلُكُمْ هُوَ جَوَابُ الْقَسَمِ أَي لَا نُزَايِلُكُمْ، فَحَذَفَ لَا عَلَى حدِّ قَوْلِهِمْ تَاللَّهِ أَبْرَحُ قَاعِدًا أَي لَا أَبرح، وَنُزَايِلُكُمْ: نُبارِحُكُمْ، يُقَالُ: مَا زَايَلْتُهُ أَي مَا بَارَحْتُهُ. وَالْعَوَالِي: جَمْعُ عاليةِ الرُّمْحِ، وَهِيَ مَا دُونُ السِّنان بِقَدْرِ ذِرَاعٍ. وَفُلَانٌ هَرَّهُ الناسُ إِذا كَرِهُوا ناحِيته؛ قَالَ الأَعشى: أَرَى الناسَ هَرُّونِي وشُهِّرَ مَدْخَلِي ... فَفِي كلِّ مَمْشًى أَرْصُدُ الناسَ عَقْربَا وهَرَّ الكلبُ إِليه يَهِرُّ هَرِيراً وهِرَّةً، وهَرِيرُ الكلبِ: صَوْتُهُ وَهُوَ دُونُ النُّبَاحِ مِنْ قِلَّةِ صَبْرِهِ عَلَى الْبَرْدِ؛ قَالَ القَطَامِيُّ يَصِفُ شدَّة الْبَرْدِ: أَرى الحَقَّ لَا يعْيا عَلَيَّ سبيلُه ... إِذا ضافَنِي لَيْلًا مَعَ القُرِّ ضائِفُ إِذا كَبَّدَ النجمُ السَماءَ بشَتْوَةٍ ... عَلَى حينَ هَرَّ الكلبُ، والثَّلْجُ خاشِفُ ضَائِفٌ: مِنَ الضَّيْفِ. وكَبَّدَ النجمُ السماءَ: يُرِيدُ بِالنَّجْمِ الثُّرَيَّا، وكَبَّدَ: صَارَ فِي وَسَطِ السَّمَاءِ عِنْدَ شدَّة الْبَرْدِ. وَخَاشِفٌ: تُسْمَعُ لَهُ خَشْفَة عِنْدَ الْمَشْيِ وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْبَرْدِ. ابْنُ سِيدَهْ: وبالهَرِيرِ شُبِّهَ نَظَرُ بَعْضِ الكُماةِ إِلى بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه ذَكَرَ قَارِئِ الْقُرْآنِ وَصَاحِبِ الصَّدَقَةِ فَقَالَ رَجُلٌ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَرأَيْتَكَ النَّجْدَةَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّجُلِ؟ فَقَالَ: ليستْ لها بِعِدْلٍ، إِن الْكَلْبَ يَهِرُّ مِنْ وراءِ أَهله ؛ مَعْنَاهُ أَن الشَّجَاعَةَ غَرِيزة فِي الإِنسان فَهُوَ يَلقَى الحروبَ وَيُقَاتِلُ طَبْعًا وحَمِيَّةً لَا حِسبَةً، فَضَرَبَ الْكَلْبَ مَثَلًا إِذ كَانَ مِنْ طَبْعِهِ أَن يَهِرَّ دُونَ أَهله ويَذُبَّ عَنْهُمْ، يُرِيدُ أَنَّ الْجِهَادَ وَالشَّجَاعَةَ لَيْسَا

стр. 2845

بِمِثْلِ القراءَة وَالصَّدَقَةِ. يُقَالُ: هَرَّ الكلبُ يَهِرُّ هَرِيراً، فَهُوَ هارٌّ وهَرَّارٌ إِذا نَبَحَ وكَشَرَ عَنْ أَنيابه، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتُهُ دُونَ نُباحه. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: لَا أَعْقِلُ الكلبَ الهَرَّارَ أَي إِذا قَتَلَ الرجلُ كلبَ آخَرَ لَا أُوجب عَلَيْهِ شَيْئًا إِذا كَانَ نَبَّاحاً لأَنه يؤْذي بِنُباحِه. وَفِي حَدِيثِ أَبي الأَسود: المرأَة الَّتِي تُهارُّ زوجَها أَي تَهِرُّ فِي وَجْهِهِ كَمَا يَهِرُّ الْكَلْبُ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: وَعَادَ لَهَا المَطِيُّ هَارًّا أَي يَهِرُّ بَعْضُهَا فِي وَجْهِ بَعْضٍ مِنَ الْجُهْدِ. وَقَدْ يُطْلَقُ الْهَرِيرُ عَلَى صَوْتٍ غَيْرِ الْكَلْبِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِني سَمِعْتُ هَرِيراً كَهَرِيرِ الرَّحَى أَي صَوْتِ دَوَرَانِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: وَكَلْبٌ هَرَّارٌ كَثِيرُ الهَرِير، وَكَذَلِكَ الذِّئْبُ إِذا كَشَرَ أَنيابه وَقَدْ أَهَرَّه مَا أَحَسَّ بِهِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَفِي الْمَثَلِ: شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نابٍ، وحَسُنَ الابتداءُ بِالنَّكِرَةِ لأَنه فِي مَعْنَى مَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرٌّ، أَعني أَنَّ الْكَلَامَ عَائِدٌ إِلى مَعْنَى النَّفْيِ وإِنما كَانَ الْمَعْنَى هَذَا لأَن الْخَبَرِيَّةَ عَلَيْهِ أَقوى، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ: أَهَرَّ ذَا نابٍ شَرٌّ، لَكُنْتَ عَلَى طَرَفٍ مِنَ الإِخبار غَيْرِ مؤَكد فإِذا قُلْتَ: مَا أَهَرَّ ذَا نابٍ إِلَّا شَرٌّ، كَانَ أَوْكَدَ، أَلا تَرَى أَن قَوْلَكَ مَا قَامَ إِلَّا زَيْدٌ أَوْكَدُ مِنْ قَوْلِكَ قَامَ زَيْدٌ؟ قَالَ: وإِنما احْتِيجَ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ إِلى التَّوْكِيدِ مِنْ حَيْثُ كَانَ أَمراً مُهِماً، وَذَلِكَ أَن قَائِلَ هَذَا الْقَوْلِ سَمِعَ هَرِيرَ كَلْبٍ فأَضاف مِنْهُ وَأَشْفَقَ لِاسْتِمَاعِهِ أَن يَكُونَ لطارِقِ شَرٍّ، فَقَالَ: شَرٌّ أَهَرَّ ذَا نابٍ أَي مَا أَهَرَّ ذَا نَابٍ إِلَّا شَرٌّ تَعْظِيمًا لِلْحَالِ عِنْدَ نَفْسِهِ وَعِنْدَ مُستَمِعِه، وَلَيْسَ هَذَا فِي نَفْسِهِ كأَن يَطْرُقُهُ ضَيْفٌ أَو مُسْتَرْشِدٌ، فَلَمَّا عَنَاهُ وأَهمه أَكد الإِخبار عَنْهُ وأَخرجه مخرج الإِغاظ بِهِ. وهارَّه أَي هَرَّ فِي وَجْهِهِ. وهَرْهَرْتُ الشيءَ: لُغَةٌ فِي مَرْمَرْتُه إِذا حَرَّكْتَه؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هَذَا الْحَرْفُ نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابِ الاعْتِقابِ لأَبي تُرابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. وهرَّت القوسُ هَرِيراً: صَوَّتَتْ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد مُطِلٌّ بِمُنْحاةٍ لَهَا فِي شِمالِه ... هَرِيرٌ، إِذا مَا حَرَّكَتْه أَنامِلُهْ والهِرُّ: السِّنَّوْرُ، وَالْجَمْعُ هِرَرَةٌ مِثْلُ قِرْدٍ وقِرَدَةٍ، والأُنثى هِرَّةٌ بِالْهَاءِ، وَجَمْعُهَا هِرَرٌ مِثْلُ قِرْبةٍ وقِرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عن أَكل الهرِّ وثَمَنِه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما نُهِيَ عَنْهُ لأَنه كالوحشيِّ الَّذِي لَا يَصِحُّ تَسْلِيمُهُ وأَنه يَنْتابُ الدُّورَ وَلَا يُقِيمُ فِي مَكَانٍ وَاحِدٍ، فإِن حُبِسَ أَو رُبِطَ لَمْ يُنْتَفَعْ بِهِ وَلِئَلَّا يَتَنَازَعُ النَّاسَ فِيهِ إِذا انْتَقَلَ عَنْهُمْ، وَقِيلَ: إِنما نَهَى عَنْ الْوَحْشِيِّ مِنْهُ دُونَ الإِنسي. وهِرّ: اسْمُ امرأَة، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ: أَصَحَوْتَ اليومَ أَمْ شاقَتْكَ هِرُّ؟ وهَرَّ الشِّبْرِقُ والبُهْمَى والشَّوْكُ هَرّاً: اشتدَّ يُبْسُه وتَنَفَّشَ فَصَارَ كأَظفار الهِرِّ وأَنيابه؛ قَالَ: رَعَيْنَ الشِّبْرِقَ الرَّيَّانَ حَتَّى ... إِذا مَا هَرَّ، وامْتَنَعَ المَذاقُ وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: مَا يَعْرِفُ هِرّاً مِنْ بِرٍّ؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ مَا يَعْرِفُ مَنْ يَهُرُّه أَي يَكْرَهُهُ مِمَّنْ يَبَرُّه وَهُوَ أَحسن مَا قِيلَ فِيهِ. وَقَالَ الفَزاريُّ: البِرُّ اللُّطف، والهِرُّ العُقُوق، وَهُوَ مِنَ الهَرِيرِ؛ ابْنُ الأَعرابي: البِرُّ الإِكرام والهِرُّ الخُصُومَةُ، وقيل: الهِرُّ هاهنَا السِّنَّوْرُ والبِرُّ الفأْر. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يَعْرِفُ هَارًا مِنْ بَارًا لَوْ كُتِبَتْ لَهُ، وَقِيلَ: أَرادوا هِرْهِرْ، وَهُوَ سَوْقُ الْغَنَمِ، وبِرْبِرْ وَهُوَ دعاؤُها؛ وَقِيلَ: الهِرُّ دعاؤُها والبِرُّ سَوْقُها. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَا يَعْرِفُ الهَرْهَرَةَ مِنَ البَرْبَرَةِ؛ الهَرْهَرَةُ: صَوْتُ

стр. 2846

الضأْن، والبَرْبَرَةُ: صوتُ المِعْزَى. وَقَالَ يُونُسُ: الهِرُّ سَوْقُ الْغَنَمِ، والبِرُّ دعاءُ الْغَنَمِ. وَقَالَ ابْنِ الأَعرابي: الهِرُّ دعاءُ الْغَنَمِ إِلى العَلَفِ، والبِرُّ دعاؤُها إِلى الْمَاءِ. وهَرْهَرْتُ بِالْغَنَمِ إِذا دَعَوْتُهَا. والهُرارُ: داءٌ يأْخُذُ الإِبلَ مثلُ الوَرَمِ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ؛ قَالَ غَيْلانُ بْنُ حُرَيْث: فإِلَّا يَكُنْ فِيهَا هُرارٌ، فإِنَّني ... بِسِلٍّ يُمانِيها إِلى الحَوْلِ خائِفُ أَي خائِفٌ سِلًّا، وَالْبَاءُ زَائِدَةٌ؛ تَقُولُ مِنْهُ: هُرَّتِ الإِبِلُ تُهَرُّ هَرّاً. وَبَعِيرٌ مَهْرُورٌ أَصابه الهُرارُ، وَنَاقَةٌ مَهْرُورَةٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَمْدَحُ خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ القَسْرِيَّ: وَلَا يُصادفْنَ إِلَّا آجِناً كَدِراً ... وَلَا يُهَرُّ بِهِ منهنَّ مُبْتَقِلُ قَوْلُهُ بِهِ أَي بِالْمَاءِ يَعْنِي أَنه مَريءٌ لَيْسَ بالوَبِيءِ، وَذَكَرَ الإِبِلَ وَهُوَ يُرِيدُ أَصحابها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما هَذَا مَثَلٌ يَضْرِبُه يُخْبِرُ أَن الْمَمْدُوحَ هنيءُ الْعَطِيَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذها فَتَسْلَحُ عَنْهُ، وَقِيلَ: الهُرارُ سَلْحُ الإِبل مِنْ أَيِّ داءٍ كَانَ. الكسائيُّ والأُمَوِيُّ: مِنْ أَدواءِ الإِبل الهُرَارُ، وَهُوَ اسْتِطْلَاقُ بُطُونِهَا، وَقَدْ هَرَّتْ هَرّاً وهُراراً، وهَرَّ سَلْحُه وأَرَّ: اسْتَطْلَقَ حَتَّى مَاتَ. وهَرَّهُ هُوَ وأَرَّهُ: أَطلقه مِنْ بَطْنِهِ، الْهَمْزَةُ فِي كُلِّ ذَلِكَ بَدَلٌ مِنَ الْهَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: هَرَّ بِسَلْحِهِ وهَكَّ بِهِ إِذا رَمَى بِهِ. وَبِهِ هُرارٌ إِذا اسْتَطْلَقَ بطنُه حَتَّى يَمُوتَ. والهَرَّارَانِ: نَجْمانِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الهَرَّارانِ النَّسْرُ الواقِعُ وقلبُ الْعَقْرَبِ؛ قَالَ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ الضُّبَعِيُّ: وَسَاقَ الفَجْرُ هَرَّارَيْهِ، حَتَّى ... بَدَا ضَوْآهُما غَيْرَ احتِمالِ وَقَدْ يُفْرَدُ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ امرأَة: وَسْنَى سَخُونٌ مَطْلَعَ الهَرَّارِ والهَرُّ: ضَرْبٌ مِنْ زَجْرِ الإِبل. وهِرٌّ: بلد وموضع؛ قال: فَوَ الله لَا أَنْسَى بَلَاءً لقيتُه ... بصَحْراءِ هِرٍّ، مَا عَدَدْتُ اللَّيالِيا ورأْس هِرّ: مَوْضِعٌ فِي سَاحِلِ فارسَ يرابَطُ فِيهِ. والهُرُّ والهُرّهُورُ والهَرْهارُ والهُراهِرُ: الْكَثِيرُ مِنَ الماءِ واللَّبَنِ وَهُوَ الَّذِي إِذا جَرى سَمِعْتَ لَهُ هَرْهَرْ، وَهُوَ حِكَايَةُ جَرْيِهِ. الأَزهري: والهُرْهُورُ الْكَثِيرُ مِنَ الماءِ وَاللَّبَنِ إِذا حَلَبْتَهُ سَمِعْتَ لَهُ هَرْهَرَةً؛ وَقَالَ: سَلْمٌ تَرَى الدَّالِيَّ مِنْهُ أَزْوَرا ... إِذا يَعُبُّ فِي السَّرِيِّ هَرْهَرَا وَسَمِعْتُ لَهُ هَرْهَرَةً أَي صَوْتًا عِنْدَ الحَلْب. والهَرُورُ والهُرْهُورُ: مَا تَنَاثَرَ مِنْ حَبِّ العُنْقُود، زَادَ الأَزهري: فِي أَصل الكَرْم. قَالَ أَعرابي: مَرَرْتُ عَلَى جَفنةٍ وَقَدْ تَحَرَّكَتْ سُرُوغُها بقُطُوفها فَسَقَطَتْ أَهْرارُها فأَكلتُ هُرْهُورَةً فَمَا وَقَعَتْ وَلَا طَارَتْ؛ قَالَ الأَصمعي: الْجَفْنَةُ الكَرْمَة، والسُّروغُ قُضْبَانُ الْكَرْمِ، وَاحِدُهَا سَرْغٌ، رَوَاهُ بَالْغَيْنَ، وَالْقُطُوفُ الْعَنَاقِيدُ، قَالَ: وَيُقَالُ لِمَا لَا يَنْفَعُ مَا وَقَعَ وَلَا طارَ. وَهَرَّ يَهُرُّ إِذا أَكل الهَرُور، وَهُوَ مَا يَتَسَاقَطُ مِنَ الْكَرْمِ، وهَرْهَرَ إِذا تَعَدَّى. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لِلنَّاقَةِ الهَرِمَة هِرْهِرٌ، وَقَالَ النَّضِرُ: الهِرْهِرُ النَّاقَةُ الَّتِي تَلْفِظُ رَحِمُها الماءَ مِنَ الكِبَر فَلَا تَلْقَحُ؛ وَالْجَمْعُ الهَراهِرُ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ الهِرْشَفَّةُ والهِرْدِشَةُ أَيضاً. وَمِنْ أَسماءِ الْحَيَّاتِ: القَزَازُ والهِرْهِيرُ. ابْنُ الأَعرابي: هَرَّ يَهَرُّ إِذا ساءَ خُلُقُه.

стр. 2847

والهُرْهُور: ضَرْبٌ مِنَ السُّفُن. وَيُقَالُ للكانُونَيْنِ: هُمَا الهَرَّارانِ وَهُمَا شَيْبان ومِلْحانُ. وهَرْهَرَ بِالْغَنَمِ: دَعَاهَا إِلى الماءِ فَقَالَ لَهَا: هَرْهَرْ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هَرْهَرَ بالضأْن خَصَّهَا دُونَ الْمَعِزِ. والهَرْهَرَةُ: حِكَايَةُ أَصوات الْهِنْدِ فِي الْحَرْبِ. غَيْرُهُ: والهَرْهَرَةُ والغَرْغَرَةُ يُحْكَى بِهِ بَعْضُ أَصوات الْهِنْدِ والسِّنْدِ عِنْدَ الْحَرْبِ. وهَرْهرَ: دَعَا الإِبل إِلى الماءِ. وهَرْهَرةُ الأَسد: تَرْديدُ زئِيرِه، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى الْغَرْغَرَةُ. والهَرْهَرَةُ: الضَّحِكُ فِي الْبَاطِلِ. وَرَجُلٌ هَرْهارٌ: ضَحَّاك فِي الْبَاطِلِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عقر: التَّهَرْهُرُ صَوَّتَ الرِّيحِ، تَهَرْهَرَتْ وهَرْهَرَتْ واحدٌ؛ قَالَ وأَنشد المؤَرِّجُ: وصِرْتَ مَمْلُوكًا بِقاعٍ قَرْقَرِ ... يَجْري عَلَيْكَ المُورُ بالتَّهَرْهُرِ يَا لَكَ مِنْ قُنْبُرَةٍ وقُنْبُرِ ... كنتِ عَلَى الأَيَّام فِي تَعَقُّرِ أَي فِي صَبْرٍ وَجَلَادَةٍ، والله أَعلم. هزر: الهَزْرُ والبَزْرُ: شِدَّةُ الضَّرْبِ بِالْخَشَبِ، هَزَرَهُ هَزْراً كَمَا يُقَالُ هَطَرَهُ وهَبَجَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: هَزَرَه يَهْزِرُهُ هَزْراً بِالْعَصَا ضَرَبَهُ بِهَا عَلَى جَنْبِهِ وَظَهْرِهِ ضَرْبًا شَدِيدًا. الْجَوْهَرِيُّ: هَزَرَه بِالْعَصَا هَزَرات أَي ضَرَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: إِذا شَرِبَ قَامَ إِلى ابْنِ عَمِّهِ فَهَزَر ساقَه ؛ الهَزْرُ: الضَّرْبُ الشَّدِيدُ بِالْخَشَبِ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ مَهْزُورٌ وهَزِيرٌ. والهَزْرُ: الغَمْزُ الشَّدِيدُ، هَزَرَهُ يَهْزِرُه هَزْراً فِيهِمَا. وَرَجُلٌ مِهْزَر، بِكَسْرِ الْمِيمِ، وَذُو هَزَراتٍ وَذُو كَسَراتٍ: يُغْبَنُ فِي كُلِّ شيءٍ؛ قَالَ: إِلَّا تَدَعْ هَزَراتٍ لستَ تَارِكَهَا ... تُخْلَعْ ثِيابُكَ، لَا ضأْنٌ وَلَا إِبلُ يَقُولُ: لَا يَبْقَى لَهُ ضَأْن وَلَا إِبل. الْفَرَّاءُ: فِي فُلَانٍ هَزَراتٌ وكَسَراتٌ ودَغَوات ودَغَيات، كُلُّهُ الْكَسَلُ. والهُزَيْرَة: تَصْغِيرُ الهَزْرَةِ، وَهِيَ الْكَسَلُ التَّامُّ. والهَزْرُ فِي الْبَيْعِ: التَّقَحُّمُ فِيهِ والإِغلاء. وَقَدْ هَزَرْتُ لَهُ فِي بَيْعِهِ هَزْراً أَي أَغليت لَهُ. والهازِرُ: المُشْتَري المُقَحِّمُ فِي الْبَيْعِ. وَرَجُلٌ هِزْرٌ: مَغْبُونٌ أَحمق يُطْمَعُ بِهِ. والهَزْرَةُ والهَزَرَةُ: الأَرض الرَّقِيقَةُ. والهُزَرُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ بُيِّتُوا فَقُتِلُوا. والهُزَرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: لقالَ الأَباعدُ والشَّامِتُون ... كَانُوا كَليْلَةِ أَهلِ الهُزَرْ يَعْنِي تِلْكَ الْقَبِيلَةَ أَو ذَلِكَ الْمَوْضِعَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهُزَرُ ثَمُودُ حَيْثُ أُهلكوا فَيُقَالُ: كَمَا بَادَ أَهلُ الهُزَرِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هِيَ وَقْعَةٌ كَانَتْ لَهُمْ مُنْكَرَةٌ. ومَهْزُورٌ: وَادٍ بِالْحِجَازِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه قَضَى فِي سَيْلٍ مَهْزُورٍ أَن يُحْبَسَ حتى يبلغ الماء الْكَعْبَيْنِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: مَهْزُورٌ وَادِي بَنِي قُرَيْظَة بِالْحِجَازِ، قَالَ: فأَما بِتَقْدِيمِ الرَّاءِ عَلَى الزَّايِ فَمَوْضِعُ سُوقِ الْمَدِينَةِ تَصَدَّقَ بِهِ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى الْمُسْلِمِينَ. وهَيْزَرٌ: اسْمٌ. والهَزَوَّرُ: الضَّعِيفُ، زَعَمُوا. هزبر: الهِزْبْرُ: مِنْ أَسماء الأَسد. والهَزَنْبَرُ والهَزَنْبَرانُ: الْحَدِيدُ السَّيِءُ الخُلُقِ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ هَزَنْبَرٌ وهَزَنْبَران أَي حَدِيدٌ وثَّابٌ. ابْنُ الأَعرابي: نَاقَةٌ هِزَبْرَةٌ صُلْبَةٌ؛ وأَنشد: هِزَبْرَةٌ ذاتُ نَسِيبٍ أَصْهَبَا هزمر: الهَزْمَرَةُ: الْحَرَكَةُ الشَّدِيدَةُ. وهَزْمَرَه: عَنَّفَ به.

стр. 2848

هسر: ابْنُ الأَعرابي قَالَ: الهُسَيْرةُ تَصْغِيرُ الهُسْرَةِ، وَهُمْ قَرَابَاتُ الرَّجُلِ مِنْ طَرَفَيْهِ أَعمامُه وأَخوالُه. هشر: الهَشْرُ: خِفَّة الشَّيْءِ ورِقَّتُه. وَرَجُلٌ هَيْشَرٌ: رِخْوٌ ضَعِيفٌ طَوِيلٌ. والهَيْشَرُ والهَيْشُور: شَجَرٌ، وَقِيلَ: نَبَاتٌ رِخْوٌ فِيهِ طُولٌ عَلَى رأْسه بُرْعُومَةٌ كأَنه عُنُقُ الرَّأْلِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ فِرَاخَ النَّعام: كأَن أَعْناقَها كُرَّاثُ سائِفَةٍ ... طارَتْ لَفائِفُه، أَوْ هَيْشَرٌ سُلُبُ أَي مَسْلُوبُ الْوَرَقِ؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: باتتْ تَعَشَّى الحَمْضَ بالقَصِيم ... لُبايَةً مِنْ هَمِقٍ هَيْشُور قوله [لباية] بموحدة فمثناة تحتية بينهما ألف، كذا بالأصل ونسخة من القاموس شرح عليها السيد مرتضى وصوَّبها. وفي نسخ من الصحاح والقاموس: لبابة بموحدتين. وَفِي رِوَايَةٍ: هَيْشُوم، وَقِيلَ: الْهَيْشُورُ شَجَرٌ يَنْبُتُ فِي الرَّمْلِ يَطُولُ وَيَسْتَوِي وَلَهُ كمأَة، البَزْرُ فِي رأْسه. وَالسَّائِفَةُ: مَا اسْتَرَقَّ مِنَ الرَّمْلِ. غَيْرُهُ: الهَيْشَرُ كَنْكَرُ البَرِّ يَنْبُتُ فِي الرِّمَالِ. ابْنُ الأَعرابي: الهُشَيْرَةُ تَصْغِيرُ الهُشْرَةِ، وَهِيَ البَطَرُ. وَفِي النَّوَادِرِ: شَجَرَةٌ هَشُورٌ وهَشِرَةٌ وهَمُورٌ وهَمِرَةٌ إِذا كَانَ وَرَقُهَا يَسْقُطُ سَرِيعًا. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ العُشْب الهَيْشَرُ وَلَهُ وَرَقَةٌ شاكَةٌ فِيهَا شَوْكٌ ضَخْمٌ وَهُوَ يُسَمِّقُ، وَزَهْرَتُهُ صَفْرَاءُ وتطولُ، لَهُ قصبةٌ مِنْ وَسَطِهِ حَتَّى تَكُونَ أَطول مِنَ الرَّجُلِ، وَاحِدَتُهُ هَيْشَرَةٌ. والمِهْشارُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَضْبعُ قَبْلَها قوله [التي تضبع قبلها] أي تشتهي الفحل قبل الإبل. ووقع في القاموس: التي تضع أي من الوضع قبلها أي بضمتين، وخطأه شارحه وصوّب ما في اللسان وصوّب وتَلْقَحُ فِي أَوّل ضَرْبَة وَلَا تُمارِنُ. والمَهْشُورُ مِنَ الإِبل: المُحْتَرِقُ الرِّئَةِ. هصر: الهَصْرُ: الكسْرُ. هَصَرَ الشيءَ يَهْصِرُه هَصْراً: جَبَذَه وأَماله واهْتَصَرَه. أَبو عُبَيْدَةَ: هَصَرْتُ الشَّيْءَ ووَقَصْتُه إِذا كَسَرْتَهُ. والهَصْرُ: عَطْفُ الشَّيْءِ الرَّطْبِ كَالْغُصْنِ وَنَحْوِهِ وكَسْرُه مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ عَطْفُك أَيَّ شَيْءٍ كَانَ؛ هَصَرَه يَهْصِرُه هَصْراً فانْهَصَرَ واهْتَصَرَه فاهْتَصَر. الْجَوْهَرِيُّ: هَصَرْتُ الغُصْنَ وبالغُصْنِ إِذا أَخذت برأْسه فأَملته إِليك. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ إِذا رَكَعَ هَصَرَ ظَهْرَه أَي ثَنَاهُ إِلى الأَرض. وأَصل الهَصْرِ: أَن تأْخذ برأْس عُودٍ فتثنيَه إِليك وتَعْطِفَه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمَّا بَنَى مسجدَ قُباءٍ رَفَعَ حَجَراً ثَقِيلًا فَهَصَرَه إِلى بَطْنِهِ أَي أَضافه وأَماله. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الانْهِصار والاهْتِصار سُقُوط الْغُصْنِ عَلَى الأَرض وأَصله فِي الشَّجَرَةِ؛ وَاسْتَعَارَهُ أَبو ذُؤَيْبٍ فِي الْعِرْضِ فَقَالَ: وَيْلُ أُمِّ قَتْلى، فُوَيْقَ القَاعِ مِنْ عُشَرٍ ... مِنْ آلِ عُجْرَةَ أَمْسَى جَدُّهُمْ هَصِرَا التَّهْذِيبُ: اهْتَصَرْتُ النَّخْلَةَ إِذا ذَلَّلْت عُذُوقَها وسَوَّيْتَها؛ وَقَالَ لَبِيدٌ: جَعْلٌ قِصارٌ وعَيْدانٌ يَنُوءُ بِهِ ... مِنَ الكَوافِرِ، مَهْضُومٌ ومُهْتَصَرُ وَيُرْوَى: مَكْمُومٌ أَي مُغَطًّى. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ مَعَ أَبي طَالِبٍ فَنَزَلَ تَحْتَ شَجَرَةٍ فَتَهَصَّرَتْ أَغصانُ الشَّجَرَةِ أَي تَهَدّلَتْ عَلَيْهِ. والهَيْصَرُ: الأَسدُ. والهَصَّارُ: الأَسد. وأَسدٌ هُصُورٌ وهَصَّارٌ وهَيْصَرٌ وهَيْصارٌ ومِهْصارٌ وهُصَرَةٌ وهُصَرٌ ومُهْتَصِرٌ: يَكْسِرُ ويُمِيلُ؛ مِنْ ذَلِكَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وخَيْل قَدْ دَلَفْتُ لَهَا بِخَيْلٍ ... عَلَيْهَا الأُسْدُ تَهْتَصِرُ اهْتِصارَا

стр. 2849

وَفِي حَدِيثِ ابْنِ أُنَيْسٍ: كأَنه الرِّئْبالُ الهَصُورُ أَي الأَسد الشَّدِيدُ الَّذِي يَفْتَرِسُ ويَكْسِرُ، وَيُجْمَعُ عَلَى هَواصِرَ؛ وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مُرَّةَ: ودارَتْ رَحاها باللُّيُوثِ الهواصِرِ وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: فربما ... أَضْحَوْا بِمنْزِلَةٍ ... تَهابُ صَوْلَهُمُ الأُسْدُ الهَواصِيرُ كذا بياض بالأصل. جَمْعُ مِهْصارٍ، وَهُوَ مِفْعَالٌ مِنْهُ. والهَصْرُ: شِدَّةُ الغَمْزِ، وَرَجُلٌ هَصِرٌ وهُصَرٌ. وهَصَرَ قرْنَه يَهْصِرُه هَصْراً: غَمَزَهُ. والهَصْرُ: أَن تأْخذ برأْس شَيْءٍ ثُمَّ تَكْسِرُهُ إِليك مِنْ غَيْرِ بَيْنُونَةٍ؛ وأَنشد لِامْرِئِ الْقَيْسِ: وَلَمَّا تَنازَعْنا الحَدِيثَ وأَسْمَحَتْ ... هَصَرْتُ بغُصْنٍ ذِي شَمارِيخ مَيَّالِ قَوْلُهُ: تَنَازَعْنَا الْحَدِيثَ أَي حَدّثَتْنِي وحَدَّثْتُها. وأَسْمَحَتْ: انْقَادَتْ وتَسَهَّلَتْ بَعْدَ صُعُوبَتِهَا. وهَصَرْتُ: جَذَبْتُ؛ وأَراد بِالْغُصْنِ جِسْمَها وقَدَّها فِي تَثَنِّيهِ وَلِينِهِ كَتَثَنِّي الْغُصْنِ، وَشَبَّهَ شَعْرَهَا بِشَمَارِيخِ النَّخْلِ فِي كَثْرَتِهِ وَالْتِفَافِهِ. والمُهاصِريُّ: ضَرْبٌ مِنَ البُرُود، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ. والهَصْرَةُ والهَصَرَةُ: خَرَزَة يُؤَخَّذُ بِهَا الرِّجَالُ. وهاصِرٌ وهَصَّارٌ ومُهاصِر: أَسماء. هطر: هَطَرَ الكلبَ يَهْطِرُه هَطْراً: قَتَلَهُ بِالْخَشَبِ. قَالَ اللَّيْثُ: هَطَرَه يَهْطِرُه هَطْراً كَمَا يُهَيِّجُ الكلبَ بِالْخَشَبَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الهَطْرَةُ تَذَلُّلُ الْفَقِيرِ لِلْغَنِيِّ إِذا سأَله. هعر: الهَيْعَرَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي لَا تَسْتَقِرُّ مِنْ غَيْرِ عِفَّةٍ كالعَيْهَرَة، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: هَيْعَرَتِ المرأَةُ وتَهَيْعَرَت إِذا كَانَتْ لَا تَسْتَقِرُّ فِي مَكَانٍ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَنه عِنْدَهُ مَقْلُوبٌ مِنَ العَيْهَرَةِ لأَنه جَعَلَ مَعْنَاهُمَا وَاحِدًا. وَتَرْجَمَ الأَزهري بَعْدَ هَذِهِ تَرْجَمَةً أُخرى وأَعاد هَذِهِ التَّرْجَمَةَ وَقَالَ: قَالَ بَعْضُهُمُ الهَيْعَرُونُ الدَّاهِيَةُ. وَيُقَالُ لِلْعَجُوزِ المُسِنَّة: هَيْعَرُونٌ، سُمِّيَتْ بِالدَّاهِيَةِ. قَالَ: وَلَا أَحُقُّ الهَيْعَرُونَ وَلَا أُثْبِتُه وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُ. هقر: الهَقَوَّرُ: الطَّوِيلُ الضَّخْمُ الأَحمقُ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ الْعَظِيمِ الْجِسْمِ: هِرطالٌ وهِرْدَبَّةٌ وهَقَوَّر وقَنَوَّرٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِنجادٍ الخَيْبَرِيِّ: لَيْسَ بِجِلْحابٍ وَلَا هَقَوَّرِ ... لَكِنَّهُ البُهْتُرُ وابْنُ البُهْتُرِ عِضٌّ لَئِيمُ المُنْتَمى والعُنْصُرِ الجلحات: الْكَثِيرُ الْهَمِّ. والبُهْتُرِ: الْقَصِيرُ، لُغَةٌ فِي البُحْتُر. والعِضُّ: العَسِرُ. يُقَالُ: غَلَقٌ عِضٌّ إِذا كَانَ لَا يَكَادُ يَنْفَتِحُ. والهُقَيْرَةُ: تَصْغِيرُ الهَقْرَةِ، وَهُوَ وَجَعٌ مِنْ أَوجاع الغنم. هكر: الهَكْرُ: العَجَبُ، وَقِيلَ: الهَكْرُ أَشدُّ العجبِ. هَكِرَ يَهْكَرُ هَكَراً وهِكْراً، فَهُوَ هَكِرٌ: اشتدَّ عَجَبُه، مِثَالُ عَشِقَ يَعشَقُ عِشْقاً وعَشَقاً؛ قَالَ أَبو كَبِير الْهُذَلِيُّ: أَزُهَيْرُ، وَيْحَكِ لِلشَّبابِ المُدْبِرِ ... والشَّيْبُ يَغْشَى الرأْسَ غَيْرَ المُقْصِرِ فَقَدَ الشَّبابَ أَبوكِ إِلا ذِكْرَه ... فاعْجَبْ لِذَلِكَ، رَيْبَ دَهْرٍ، واهْكَرِ

стр. 2850

بدأَ بِخِطَابِ ابْنَتِهِ زُهَيْرَةَ ثُمَّ رَجَعَ فَخَاطَبَ نَفْسَهُ فَقَالَ: اعْجَبْ لِذَلِكَ واهْكَر أَي تَعَجَّبَ أَشَدَّ الْعَجَبِ. والهَكِرُ: المُتَعَجِّبُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْعَجُوزِ: أَقبلت مِنْ هَكْرانَ وكَوكَبٍ ؛ هُمَا جَبَلَانِ مَعْرُوفَانِ بِبِلَادِ الْعَرَبِ. وَفِيهِ مَهْكَرَة أَي عُجْبٌ. والهَكُرُ والهَكِرُ: الناعِسُ. وَقَدْ هَكِرْتُ أَي نَعِسْتُ. وهَكِرَ الرجلُ هَكَراً: سَكِرَ مِنَ النَّوْمِ، وَقِيلَ: اشْتَدَّ نَوْمُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَعْتَرِيَهُ نُعاس فَتَسْتَرْخِيَ عِظَامُهُ وَمَفَاصِلُهُ. وتَهَكَّرَ: تَحَيَّرَ. وهَكْرٌ وهَكِرٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: لَدَى جُؤْذُرَيْن أَو كَبَعْضِ دُمى هَكِرْ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد دُمى هَكْرِ فَنَقَلَ الْحَرَكَةَ لِلْوَقْفِ كَمَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ: هَذَا البَكُرْ وَمِنَ البَكِرْ. قَالَ الأَزهري: هَكِرٌ مَوْضِعٌ أَو دَيْرٌ، قَالَ: أُراه رُومِيًّا، وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ. همر: الهَمْرُ: الصَّبُّ قوله [الهمر الصب] بابه ضرب ونصر كما في القاموس .. غَيْرُهُ: الهَمْرُ صَبُّ الدَّمْعِ وَالْمَاءِ وَالْمَطَرِ. هَمَرَ الماءُ والدَّمْعُ يَهْمِرُ هَمْراً: صَبَّ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: وجاءَ خَلِيلاه إِليها، كِلاهما ... يَفِيضُ دُموعاً، لَا يَرِيثُ هُمُورُها وانْهَمَرَ كَهَمَر، فَهُوَ هامِرٌ ومُنْهَمِرٌ: سَالَ. وهَمَرَ الماءَ والدمعَ وَغَيْرَهُ يَهْمِرُه هَمْراً: صَبَّه. والهَمْرَة: الدُّفْعَةُ مِنَ الْمَطَرِ. والهَمَّارُ: السَّحَابُ السَّيَّال؛ قَالَ: أَناخَتْ بهَمَّارِ الغَمامِ مُصَرِّحٍ ... يَجُودُ بمطلُوقٍ مِنَ الماءِ أَصْحَمَا وهَمَرَ الْكَلَامَ يَهْمِرُه هَمْراً: أَكثر فِيهِ. وَرَجُلٌ مِهْمارٌ: كَثِيرُ الْكَلَامِ. والهَمْرُ: شِدَّةُ العَدْوِ. وهَمَرَ الفرسُ الأَرضَ يَهْمِرُها هَمْراً واهْتَمَرها: وَهُوَ شِدَّةُ ضَرْبِهِ إِياها بِحَوَافِرِهِ؛ وأَنشد: عَزَازَة ويَنْهَمِرنَ مَا انْهَمَرْ وهَمَرَ مَا فِي الضَّرْع أَي حلَبَه كُلَّهُ. وهَمَرَ لَهُ مِنْ مَالِهِ أَي أَعطاه. وَرَجُلٌ هَمَّارٌ ومِهْمارٌ ومِهْمَر أَي مِهْذارٌ يَنْهَمِرُ بِالْكَلَامِ؛ وَقَالَ يَمْدَحُ رَجُلًا بالخَطابَةِ: تَرِيغُ إِليه هَوادي الْكَلَامِ ... إِذا خَطِلَ النَّثِرُ المِهْمَرُ الأَزهري: الهَمَّارُ النَّمَّامُ. قَالَ الأَزهري: صَوَابُهُ الهَمَّاز، بِالزَّايِ، فأَما الهَمَّارُ فالمِكْثارُ. والمِهْمارُ: الَّذِي يَهْمِرُ عَلَيْكَ الكلامَ هَمْراً أَي يُكْثِرُ. واهْتَمَر الفرسُ إِذا جَرَى. والهَمَرَى: الصَّخَّابة من النساء. والهَمْرَةُ: والدَّمْدَمَةُ، وَقِيلَ: الدَّمْدَمَةُ بِغَضَبٍ. وهَمَرَ الغُزْرُ الناقةَ يَهْمِرُها هَمْراً: جَهَدَها، وَحَكَى بَعْضُهُمْ هَمَزَها، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. والهَمِرُ واليَهْمُورُ: مِنْ أَسماء الرِّمَالِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: مِنَ الرِّمالِ هَمِرٌ يَهْمُورُ وَقَالَ الشَّاعِرٌ: يُهامِرُ السَّيْلَ ويُولي الأَخْشَبَا والهَمْرَةُ: خَرَزَة الحُبِّ يُستعطف بِهَا الرجالُ؛ يُقَالُ: يَا هَمْرَةُ اهْمِرِيه، وَيَا غَمْرَةُ اغْمُرِيِه، إِن أَقبل فَسُرِّيه، وإِن أَدبر فَضُرِّيه. وَرَجُلٌ هَمِر: غَلِيظٌ سَمِينٌ. وَبَنُو هَمْرة: بَطْنٌ. وَبَنُو هُمَيْر: بَطْنٌ منهم.

стр. 2851

هنر: الهَنْرَةُ: وَقْبَةُ الأُذُنِ الْمَلِيحَةِ، لَمْ يَحْكِهَا غَيْرُ صَاحِبِ الْعَيْنِ. وَقَالَ الأَزهري: يُقَالُ هَنَرْتُ الثوبَ بِمَعْنَى أَنَرْتُه أَهَنِيرُه وَهُوَ أَن تُعَلِّمَه؛ قاله اللحياني. هنبر: الهِنْبِرَةُ: الأَتان، وَهِيَ أُم الهِنْبِرِ. وأُم الهِنْبِرِ: الضَّبُعُ فِي لُغَةِ بَنِي فَزارة؛ قَالَ الشَّاعِرُ الْقَتَّالُ الْكِلَابِيُّ وَاسْمُهُ عُبَيْدُ بْنُ المُضرِّجي: يَا قاتَلَ اللهُ صِبْيَانًا، تَجيءُ بِهِمْ ... أُمُّ الهُنَيْبِرِ مِنْ زَنْدٍ لَهَا وَاري مِنْ كُلِّ أَعْلَمَ مَشْقُوقٍ وَتِيرَتُهُ ... لَمْ يُوفِ خَمْسَةَ أَشْبارٍ بشَبَّار وَيُرْوَى: يَا قَبَّحَ اللَّهُ ضِبْعَانًا. وَفِي شِعْرِهِ: مِنْ زَنْدٍ لَهَا حَارِي، وَالْحَارِي: النَّاقِصُ، وَالَوَارِي: السَّمِينُ، والأَعلم: الْمَشْقُوقُ الشَّفَةِ الْعُلْيَا، وَالْوَتِيرَةُ: إِطار الشَّفَةِ. وأَبو الهِنْبِر: الضِّبْعانُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: ملقينَ لَا يَرْمُونَ أُمَّ الهِنْبِرِ الأَصمعي: هِيَ الضَّبُعُ؛ وَغَيْرُهُ: هِيَ الحِمَارَةُ الأَهلية. الأَصمعي: الهِنْبِرُ، مِثْلُ الخِنْصِرِ، وَلَدُ الضَّبُعِ، والهِنْبِرُ الْجَحْشُ، وَمِنْهُ قِيلَ للأَتان أُم الهِنْبِرِ. ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ الهِنْبِرُ، والهِنَّبْرُ الثَّوْرُ وَالْفَرَسُ؛ وَهُوَ أَيضاً الأَديم الرَّدِيءُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَا فَتًى مَا قَتَلْتُمُ غَيْرَ دُعْبُوبٍ ... وَلَا مِنْ قُوارَةِ الهِنَّبْرِ قَالَ: الهِنَّبر هَاهُنَا الأَديم. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ فِي صِفَةِ الْجَنَّةِ فَقَالَ: فِيهَا هَنابِيرُ مِسْكٍ يَبْعَثُ اللَّهُ تَعَالَى عَلَيْهَا رِيحًا تُسَمَّى المُثيرَةَ، فَتُثِير ذَلِكَ المسكَ عَلَى وُجُوهِهِمْ. وَقَالُوا: الهَنابِيرُ والنَّهابيرُ رِمَالٌ مُشْرِفَةٌ، وَاحِدَتُهَا نُهْبورة وهُنْبُورة، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ فِيهَا هَنَابِيرُ مِسْكٍ، وَقِيلَ: أَراد أَنابير جَمْعَ أَنبار، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ هَاءً، وَهِيَ كُثْبانٌ مُشْرِفَة، أُخذ مِنَ انْتِبار الشَّيْءِ وَهُوَ ارْتِفَاعُهُ، والأَنْبار مِنَ الطَّعَامِ مأْخوذ منه. هنزمر: الهِنْزَمْرُ والهِنْزَمْنُ والهِيزَمْنُ، كُلُّهَا: عِيدٌ مِنْ أَعياد النَّصَارَى أَو سَائِرِ الْعَجَمِ، وَهِيَ أَعجمية؛ قَالَ الأَعشى: إِذا كَانَ هِنْزَمْنٌ ورُحْتُ مُخَشَّما هور: هارَه بالأَمرِ هَوْراً: أَزَنَّه. وهُرْتُ الرجلَ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ خَيْرٍ إِذا أَزْنَنْتَه، أَهُورُه هَوْراً؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: لَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْخَبَرِ. وهارَه بِكَذَا أَي ظَنَّهُ بِهِ؛ قَالَ أَبو مَالِكُ بْنُ نُوَيْرَة يَصِفُ فَرَسَهُ: رَأَى أَنَّني لَا بِالْكَثِيرِ أَهُورُه ... وَلَا هُوَ عَنِّي فِي المُواساةِ ظاهرُ أَهُورُه أَي أَظن القليلَ يَكْفِيهِ. يُقَالُ: هُوَ يُهارُ بِكَذَا أَي يُظَنُّ بِكَذَا؛ وَقَالَ آخَرُ يَصِفُ إِبلًا: قَدْ عَلِمَتْ جِلَّتُها وخُورُها ... أَني، بِشِرْبِ السُّوءِ، لَا أَهُورُها أَي لَا أَظن أَن الْقَلِيلَ يَكْفِيهَا وَلَكِنْ لَهَا الْكَثِيرُ. وَيُقَالُ: هُرْتُ الرجلَ هَوْراً إِذا غَشَشْتَه. وهُرْتُه بِالشَّيْءِ: اتَّهَمْتُه بِهِ، وَالِاسْمُ الهُورَةُ. وهارَ الشيءَ: حَزَرَه. وَقِيلَ للفَزارِيِّ: مَا الْقِطْعَةُ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: حُزْمَةٌ يَهُورُها أَي قِطْعَةٌ يَحْزُرها. وهُرْتُه: حَمَلْتُهُ عَلَى الشَّيْءِ وأَردته بِهِ. وضَرَبَه فَهارَه وهَوَّره إِذا صَرَعَهُ. وهارَ البناءَ هَوْراً: هَدَمَه. وَهَارَ البناءُ والجُرْفُ يَهُورُ هَوْراً وهُؤُوراً، فَهُوَ هائِرٌ وهارٍ، عَلَى الْقَلْبِ.

стр. 2852

وتَهَوَّر وتَهَيَّر، الأَخيرة عَلَى الْمُعَاقَبَةِ، وَقَدْ يَكُونُ تَفَيْعَل، كُلُّه: تَهَدَّمَ، وَقِيلَ: انْصَدَعَ مِنْ خَلْفه وَهُوَ ثَابِتٌ بَعْدُ فِي مَكَانِهِ، فإِذا سَقَطَ فَقَدِ انْهار وتَهَوَّر. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الضَّبْعَاءِ: فَتَهَوَّرَ القَلِيبُ بِمَنْ عَلَيْهِ. يُقَالُ: هارَ البناءُ يَهُورُ وتَهَوَّر إِذا سَقَطَ، وَقَوْلُ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: بكُلِّ قَرارَةٍ مِنْ حيثُ حارَتْ ... رَكِيَّةُ سُنْبُكٍ فِيهَا انْهِيارُ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الِانْهِيَارُ مَوْضِعُ لِينٍ يَنْهار، سَمَّاهُ بِالْمَصْدَرِ وَهَكَذَا عَبَّرَ عَنْهُ، وَكُلُّ مَا سَقَطَ مِنْ أَعلى جُرُفٍ أَو شَفِيرِ رَكِيَّةٍ فِي أَسفلها، فَقَدْ تَهَوَّرَ وتَدَهْوَرَ. وَفِي حَدِيثِ خُزَيْمَةَ: تَرَكَتِ المُخَّ رَارًا والمَطِيَّ هَارًا ، الهارُ السَّاقِطُ الضَّعِيفُ. يُقَالُ: هُوَ هارٌ وهارٍ وهائِرٌ، فأَما هائِرٌ فَهُوَ الأَصل مَنْ هارَ يَهُورُ، وأَما هارٌ بِالرَّفْعِ فَعَلَى حَذْفِ الْهَمْزَةِ، وأَما هارٍ بِالْجَرِّ فَعَلَى نَقْلِ الْهَمْزَةِ إِلى بَعْدِ الرَّاءِ، كَمَا قَالُوا فِي شائِك السِّلَاحِ: شَاكِ السِّلَاحِ ثُمَّ عُمِلَ بِهِ مَا عُمِلَ بِالْمَنْقُوصِ نَحْوَ قَاضٍ وَدَاعٍ، وَيُرْوَى هَارًّا، بِالتَّشْدِيدِ. وتَهَوَّر الشتاءُ: ذَهَبَ أَشده وأَكثره وَانْكَسَرَ بَرْدُه. وتَهَوَّر الليلُ: ذَهَبَ، وَقِيلَ: تَهَوَّر اللَّيْلُ وَلَّى أَكثره وَانْكَسَرَ ظَلَامُهُ. وَيُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى بِعَيْنِهِ: تَوَهَّر اللَّيْلُ وَالشِّتَاءُ، وتَوَهَّر اللَّيْلُ إِذا تَهَوَّر. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى تَهَوَّرَ اللَّيْلُ أَي ذَهَبَ أَكثره. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ جُرُفٌ هارٍ، خَفَضُوهُ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وأَرادوا هَائِرٌ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الثُّلَاثِيِّ «٢» إِلى الرُّبَاعِيِّ كَمَا قَلَبُوا شَائِكَ السِّلَاحِ إِلى شَاكِ السِّلَاحِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ جُرُفٌ هَارٍ فِي مَوْضِعِ الرَّفْعِ وأَصله هَائِرٌ وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنَ الثُّلَاثِيِّ إِلى الرُّبَاعِيِّ، قَالَ: هَذِهِ الْعِبَارَةُ لَيْسَتْ بِصَحِيحَةٍ لأَن الْمَقْلُوبَ مِنْ هَائِرٍ وَغَيْرَ الْمَقْلُوبِ مِنَ الثُّلَاثِيِّ وَهُوَ مِنْ هَوَرَ، أَلا تَرَى أَنّ هائِراً وهارِياً عَلَى وَزْنِ فَاعِلٍ؟ وإِنما أَراد الْجَوْهَرِيُّ أَن قَوْلَهُمْ هارٍ هُوَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف وَهَائِرٌ عَلَى أَربعة أَحرف وَلَيْسَ الأَمر عَلَى ذَلِكَ أَيضا بَلْ هَارٍ عَلَى أَربعة أَحرف وإِنما حُذِفَتِ الْيَاءُ لِسُكُونِهَا وَسُكُونِ التَّنْوِينِ، وَمَا حُذِفَ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الْمَوْجُودِ، أَلا تَرَى أَنك إِذا نَصَبْتَهُ ثَبَتَتِ الْيَاءُ لِتَحَرُّكِهَا فَتَقُولُ: رأَيت جُرفاً هَارِيًا؟ فَهُوَ عَلَى فَاعِلٍ، كَمَا أَن قَوْلَكَ رأَيت جُرُفًا هَائِرًا هُوَ أَيضا عَلَى فَاعِلٍ فَقَدْ ثَبَتَ أَن كَلًّا مِنْهُمَا عَلَى أَربعة أَحرف. وهَوَّرْتُه فَتَهَوَّرَ وانْهارَ أَي انْهَدَمَ. والتَّهَوُّر: الْوُقُوعُ فِي الشَّيْءِ بِقِلَّةِ مُبَالَاةٍ. يُقَالُ: فُلَانٌ مُتَهَوِّرٌ. واهْتَوَرَ الشيءُ: هَلَكَ. ابْنُ الأَعرابي: الْهَائِرُ السَّاقِطُ والرَّاهي الْمُسْتَقِيمُ والهَوْرَةُ الهَلَكَةُ. أَبو عَمْرٍو: الهَوَرْوَرَةُ المرأَة الْهَالِكَةُ. وَرَجُلٌ هارٌ وهارٍ، الأَخيرة عَلَى الْقَلْبِ: ضعيفٌ. الأَزهري: رَجُلٌ هارٍ إِذا كَانَ ضَعِيفًا فِي أَمره، وأَنشد: مَاضِي العَزِيمَةِ لَا هارٍ وَلَا خَزِلُ وخَرْقٌ هَوْرٌ أَي وَاسِعٌ بَعِيدٌ، قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هَيْماءُ يَهْماءُ وخَرْقٌ أَهْيَمُ ... هَوْرٌ، عَلَيْهِ هَبَواتٌ جُثَّمُ، لِلرِّيحِ وَشْيٌ فَوْقَهُ مُنَمْنَمُ وهَوَّرْنا عَنَّا القَيْظَ وجَرَمْناه وجَرَّمْناه وكَبَبْناه بِمَعْنًى. وَيُقَالُ: هُرْتُ الْقَوْمَ أَهُورُهُمْ هَوْراً إِذا قَتَلْتَهُمْ وكَبَبْتَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ كَمَا يَنْهار الجُرُفُ، قَالَ الْهُذَلِيُّ: فاسْتَدْبَروُهُمْ فَهارُوهُمْ، كأَنَّهُمُ ... أَفْنادُ كَبكَبَ ذاتِ الشَّتِّ والخَزَمِ «٣»

стр. 2853

واهْتَوَرَ إِذا هَلَكَ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ أَطاع رَبَّهُ فَلَا هَوارَةَ عَلَيْهِ أَي لَا هُلْكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنِ اتَّقَى اللَّه وُقِيَ الهَوْراتِ يَعْنِي الْمَهَالِكَ، وَاحِدَتُهَا هَوْرَةٌ. وَفِي حَدِيثِ أَنس: أَنه خَطَبَ فَقَالَ: مَنْ يَتَّقِي اللَّه لَا هَوارَةَ عَلَيْهِ، فَلَمْ يَدْرُوا مَا قَالَ، فَقَالَ يَحْيَى بْنُ يَعْمُرَ: أَي لَا ضَيْعَةَ عَلَيْهِ. والهَوْرُ: بُحَيْرَةٌ تغِيضُ فِيهَا مِياهُ غِياضٍ وآجامٍ فَتَتَّسِعُ وَيَكْثُرُ ماؤُها، وَالْجَمْعُ أَهْوارٌ. والتَّهْيُور: مَا انْهارَ مِنَ الرَّمْلِ، وَقِيلَ: التَّهْيُور مَا اطمأَنَّ مِنَ الرَّمْلِ. وتِيهٌ تَيْهُور: شَدِيدٌ، يَاؤُهُ عَلَى هَذَا مُعاقِبةٌ بَعْدَ القَلْبِ. هير: هارَ الجُرْفُ والبِناءُ وتَهَيَّرَ: انْهَدَمَ، وَقِيلَ: إِذا انْصَدَعَ الْجُرْفُ مِنْ خَلْفِهِ وَهُوَ ثَابِتٌ بَعْدُ فِي مَكَانِهِ فَقَدْ هارَ، فإِذا سَقَطَ فَقَدِ انْهارَ وتَهَيَّر. وهَيَّرْتُ الجُرْفَ فَتَهَيَّر: لُغَةٌ فِي هَوَّرْتُه. وَرَجُلٌ هَيارٌ: يَنْهار كَمَا يَنْهار الرَّمْلُ؛ قَالَ كثيِّر: فَمَا وَجَدُوا منكَ الضَّريبَةَ هَدَّةً ... هَيَاراً، وَلَا سَقْطَ الأَلِيَّةِ أَخْرَما والهَيْرَةُ: الأَرضُ السَّهْلَةُ. وهِيرٌ وهَيْرٌ وهَيِّرٌ: مِنْ أَسماء الصَّبا، وَكَذَلِكَ إِيْرٌ وأَيْرٌ وأَيِّرٌ، وَقِيلَ: هِيْرٌ وإِيْرٌ مِنْ أَسماء الشَّمال. وَالْهَائِرُ: السَّاقِطُ، وَالرَّاهِي الْمُسْتَقِيمُ، والهَوْرَةُ الهَلَكَةُ. يُقَالُ: اسْتَيْهِرْ بإِبلك واقْتَيِلْ وارْتَجِعْ أَي اسْتَبْدِلْ بِهَا إِبلًا غَيْرَهَا، وَاقَتِيلْ هُوَ افْتَعِلْ مِنَ المُقايَلَةِ فِي الْبَيْعِ الْمُبَادَلَةِ. وَمَضَى هِيْرٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي أَقل مِنْ نِصْفِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَحُكِيَ فِيهِ هِتْرٌ وَقَدْ ذُكِرَ. وهِيْرُورٌ: ضَرْبٌ «١» مِنَ التَّمْرِ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ هِيْرُونُ، بِضَمِّ النُّونِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فِعْلُوناً وفِعْلُولًا. واليَهْيَرُّ: الْحَجَرُ الصُّلْبُ الأَحمر. الحجرُ اليَهْيَرُّ: الصُّلْبُ، وَمِنْهُ سُمِّي صَمْغُ الطلْح يَهْيَرّاً، وَقِيلَ: هِيَ حِجَارَةٌ أَمثال الأَكف، وَقِيلَ: هُوَ حَجَرٌ صَغِيرٌ، قَالَ: وَرُبَّمَا زَادُوا فِيهِ الأَلف فَقَالُوا: يَهْيَرَّى، قَالُوا: وَهُوَ مِنْ أَسماءِ الْبَاطِلِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: قِيلَ لأَبي أَسلم: مَا الثَّرَّةُ اليَهْيَرَّةُ الأَخلاف فَقَالَ: الثَّرَّةُ السَّاهِرَة العِرْقِ تَسْمَعُ زَمِيرَ شَخْبِها وأَنت مِنْ سَاعَةٍ، قَالَ: واليَهْيَرَّةُ الَّتِي يَسِيلُ لَبَنُهَا مِنْ كَثْرَتِهِ، وَنَاقَةٌ سَاهِرَةُ الْعُرُوقِ، كَثِيرَةُ اللَّبَنِ: وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: اليَهْيَرُّ، مُشَدَّدٌ: الصَّمْغة الْكَبِيرَةُ؛ وأَنشد: قَدْ مَلَؤُوا بُطونَهُمْ يَهْيَرَّا واليَهْيَرُّ واليَهْيَرَّى: الماءُ الْكَثِيرُ. وَذَهَبَ مَالُهُ فِي اليَهْيَرَّى أَي الْبَاطِلِ. أَبو الْهَيْثَمِ: ذَهَبَ صَاحِبُكَ فِي اليَهْيَرَّى أَي فِي الْبَاطِلِ. شَمِرٌ: ذَهَبَ فِي اليَهْيَرِّ أَي فِي الرِّيحِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا سأَلته عَنْ شَيْءٍ فأَخطأَ: ذهبتَ فِي اليَهْيَرَّى، وأَين تذهبْ تذهبْ فِي اليَهْيَرَّى؛ وأَنشد: لَمَّا رأَتْ شَيْخًا لَهَا دَوْدَرَّى ... فِي مثلِ خَيْطِ العِهِنِ المُعَرَّى طَلَّتْ كأَنَّ وجْهَها يَحْمَرَّا ... تَرْبُدُ فِي الباطلِ واليَهْيَرَّى والدَّوْدَرَّى مِنْ قَوْلِكَ فَرَسٌ دَرِيرٌ أَي جَوَادٌ، وَالدَّلِيلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: فِي مِثْلِ خَيْطِ الْعِهِنِ الْمُعَرَّى؛ يريد الخُدْرُوفَ. وَزَعَمَ أَبو عُبَيْدَةَ أَن اليَهْيَرَّى الْحِجَارَةُ. واليَهْيَرُّ: الْكَذِبُ. وَقَوْلُهُمْ أَكذبُ مِنَ اليَهْيَرِّ، هُوَ السَّرَابُ. اللَّيْثُ: اليَهْيَرُّ اللَّجَاجَةُ والتَّمادِي فِي الأَمر، تقول استيهر، وأَنشد:

стр. 2854

وقَلْبُكَ فِي اللَّهْو مُستَيْهِرُ «١» الْفَرَّاءُ: يُقَالُ قَدِ اسْتَيْهَرْتُ أَنكم قَدِ اصْطَلَحْتُمْ، مِثْلُ اسْتَيْقَنْتُ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْجَعْفَرِيِّينَ أَنا مُسْتَوْهِرٌ بالأَمر مستيقن؛ السلميّ: مُسْتَيهِرٌ. واليَهْيَرُّ: دُوَيْبَّة أَعظم مِنَ الجُرَذِ تَكُونُ فِي الصَّحَارِي، وَاحِدَتُهُ يَهْيَرَّة؛ وأَنشد: فَلاةٌ بِهَا اليَهْيَرُّ شُقْراً كأَنها ... خُصَى الخَيْلِ، قَدْ شُدَّتْ عَلَيْهَا المَسامِرُ وَاخْتَلَفُوا فِي تَقْدِيرِهَا فَقَالُوا: يَفْعَلّةٌ، وَقَالُوا: فَيْعَلَّةٌ، وَقَالُوا: فَعْلَلَّةٌ. ابْنُ هَانِئٍ: اليَهْيَرُّ شَجَرَةٌ، واليَهْيَرُ، بِالتَّخْفِيفِ، الْحَنْظَلُ، وَهُوَ أَيضاً السَّمُّ. واليَهْيَرُ: صَمْغُ الطَّلْحِ؛ عَنْ أَبي عَمْرٍو. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما يَهْيَرُّ، مُشَدَّدٌ، فَالزِّيَادَةُ فِيهِ أَولى لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلُّ، وَقَدْ نَقَلَ مَا أَوَّله زِيَادَةٌ، وَلَوْ كَانَتْ يَهْيَرُّ مُخَفَّفَةُ الْيَاءِ كَانَتِ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةُ أَيضاً، لأَن الْيَاءَ إِذا كَانَتْ أَوَّلًا بِمَنْزِلَةِ الْهَمْزَةِ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو فِي اليَهْيَرِّ صَمْغِ الطَّلْحِ: أَطْعَمْتُ رَاعِيَّ مِنَ اليَهْيَرِّ ... فَظَلَّ يَعْوِي حَبَطاً بِشَرِّ خَلْفَ اسْتِهِ، مثلَ نَقِيق الهِرِّ وَهُوَ يَفْعَلُّ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فَعْيَلٌّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَسقط الْجَوْهَرِيُّ ذِكْرَ تَيْهُور لِلرَّمْلِ الَّذِي يَنْهار لأَنه يَحْتَاجُ فِيهِ إِلى فَضْلِ صَنْعَةٍ مِنْ جِهَةِ الْعَرَبِيَّةِ؛ وشاهدُ تَيْهورٍ لِلرَّمْلِ المُنْهارِ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: إِلى أَراطٍ ونَقاً تَيْهُورِ وَزْنُهُ تَفْعُول، والأَصل فيه تَهْيُور، فقدِّمت الْيَاءِ الَّتِي هِيَ عَيْنُ إِلى مَوْضِعِ الْفَاءِ، فَصَارَ تَيْهُوراً، فَهَذَا إِن جعلت تَيهُوراً من تَيَهَّرَ الجُرُفُ، وإِن جَعَلْتَهُ مِنْ تَهَوَّر كَانَ وَزْنُهُ فَيْعُولًا لَا تَفْعُولًا، وَيَكُونُ مَقْلُوبَ الْعَيْنِ أَيضاً إِلى مَوْضِعِ الْفَاءِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ بَعْدَ الْقَلْبِ وَيْهُور، ثُمَّ قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً كَمَا قُلِبَتْ فِي تَيْقُور، وأَصله وَيْقُور مِنَ الوَقار كَقَوْلِ الْعَجَّاجِ: فإِن يَكُنْ أَمْسى البِلَى تَيْقورِي أَي وَقاري قَالَ: وَكَثِيرًا مَا تُبْدَلُ التَّاءُ مِنَ الْوَاوِ فِي نَحْوِ تُراثٍ وتُجاهٍ وتُخَمَة وتُقًى وتُقاةٍ، وَقَدْ ذَكَرْنَا نَحْنُ التَّيْهُورَ فِي فَصْلِ التَّاءِ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ. فصل الواو وأر: وَأَرَ الرجلَ يَئِرُه وأْراً: فَزَّعَهُ وذَعَرَه؛ قَالَ لَبِيَدٍ يَصِفُ نَاقَتَهُ: تَسْلُبُ الكانِسَ لَمْ يُوأَرْ بِهَا ... شُعْبَةُ السَّاقِ، إِذا الظِّلُّ عَقَل وَمَنْ رَوَاهُ لَمْ يُؤْرَ بِهَا جَعَلَهُ مِنْ قَوْلِهِمْ: الدابةُ تَأْري الدَّابَّةِ إِذا انْضَمَّتْ إِليها وأَلفت مَعَهَا مَعْلَفاً وَاحِدًا. وآرَيْتُها أَنا، وَهُوَ مِنَ الآرِيِّ. ووَأَرَ الرجلَ: أَلقاه عَلَى شَرٍّ. واسْتَوْأَرَتِ الإِبلُ: تَتَابَعَتْ عَلَى نِفارٍ، وَقِيلَ: هُوَ نِفارُها فِي السَّهْلِ، وَكَذَلِكَ الْغَنَمُ وَالْوَحْشُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا نَفَرَتِ الإِبل فَصَعَّدَتِ الجَبَلَ فإِذا كَانَ نِفارُها فِي السَّهْلِ قِيلَ: اسْتَأْوَرَت؛ قَالَ: هَذَا كَلَامُ بَنِي عَقِيلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ضَمَمْنا عَلَيْهِمْ حُجْرَتَيْهِمْ بِصادِقٍ ... مِنَ الطَّعْنِ، حَتَّى استأْوَرُوا وتَبَدَّدُوا ابْنُ الأَعرابي: الوَائرُ الفَزِعُ. والإِرَةُ: مَوْقِدُ النَّارَ، وَقِيلَ: هِيَ النَّارُ نَفْسُهَا، وَالْجَمْعُ إِراتٌ وإِرُون عَلَى مَا يَطَّرِدُ فِي هَذَا النحو ولا يُكَسَّرُ.

стр. 2855

ووَأَرَها ووَأَرَ لَهَا وَأْراً وإِرةً: عَمِلَ لَهَا إِرَةً. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوُؤْرةُ فِي وَزْنِ الوُعْرَةِ حُفْرَة المَلَّةِ، وَالْجَمْعُ وُأَرٌ مِثْلُ وُعَرٍ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أُوَرٌ مِثْلُ عُوَرٍ، صَيَّرُوا الْوَاوَ لَمَّا انْضَمَّتْ هَمْزَةً وَصَيَّرُوا الْهَمْزَةَ الَّتِي بَعْدَهَا وَاوًا. والإِرَةُ: شَحْمَةُ السَّنام. والإِرَةُ أَيضاً: لَحْمٌ يُطْبَخُ فِي كَرِشٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُهْدِيَ لَهُمْ إِرَةٌ أَي لَحْمٌ فِي كَرِشٍ. ابْنُ الأَعرابي: الإِرَةُ النَّارُ، والإِرَةُ الحُفْرة لِلنَّارِ، والإِرَةُ اسْتِعارُ النَّارِ وشدَّتها، والإِرَةُ الخَلْعُ، وَهُوَ أَن يُغْلَى اللَّحْمُ وَالْخَلُّ إِغلاءً ثُمَّ يُحْمَلُ فِي الأَسفار، والإِرَةُ القَدِيدُ؛ وَمِنْهُ خَبَرُ بِلَالٍ: قَالَ لَنَا رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ : أَمعكم شيءٌ مِنَ الإِرَةِ ؟ أَي الْقَدِيدِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: هُوَ الإِرَةُ والقَدِيدُ والمُشَنَّقُ والمُشَرَّقُ والمُتَمَّرُ وَالْمُوَحَّرُ وَالْمُفَرْنَدُ «٢» والوَشِيقُ. وَيُقَالُ: ائْتِنا بِإِرَةٍ أَي بنارٍ. والإِرَةُ: الْعَدَاوَةُ أَيضاً؛ وأَنشد: لِمُعالِجِ الشَّحْناءِ ذِي إِرَةٍ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِرَةُ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَكُونُ فِيهِ الخُبْزَةُ، قَالَ: وَهِيَ المَلَّةُ. قَالَ: وَالْخُبْزَةُ هِيَ المَلِيلُ. وأَرض وَئِرَةٌ، مِثْلُ فَعِلَةٍ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الأُوارِ، وَهُوَ الحَرُّ، قَالَ: وَهِيَ مَقْلُوبَةٌ. اللَّيْثُ: يُقَالُ مِنَ الإِرَةِ: وأَرْتُ إِرَة، وهي إِرَةٌ مَوْؤُورَةٌ، قَالَ: وَهِيَ مُسْتَوْقَدُ النَّارِ تَحْتَ الحَمَّامِ وَتَحْتَ أَتُّونِ الجِرارِ والجَصَّاصَةِ، إِذا حَفَرْتَ حُفْرَة لإِيقاد النَّارِ. يُقَالُ: وأَرْتُها أَئِرُها وأْراً وإِرَةً. التهذيب: الوِئارُ الممدّدة وَهِيَ مَخاضُ الطِّينِ «٣» الَّذِي يُلاطُ بِهِ الحِياض؛ قَالَ: بِذِي وَدَعٍ يَحُلُّ بكُلّ وَهْدٍ ... رَوايا الْمَاءِ يَظَّلِمُ الوِئارا وَبَرَ: الوَبَرُ: صُوفُ الإِبل والأَرانب وَنَحْوِهَا، وَالْجَمْعُ أَوْبارٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَكَذَلِكَ وَبَرُ السَّمُّور وَالثَّعَالِبِ والفَنَكِ، الْوَاحِدَةُ وَبَرَةٌ. وَقَدْ وَبِرَ الْبَعِيرُ، بِالْكَسْرِ؛ وَحَاجَى بِهِ ثعلبةُ بْنُ عُبَيْدٍ فَاسْتَعْمَلَهُ لِلنَّحْلِ فَقَالَ: شَتَتْ كَثَّةَ الأَوْبارِ لَا القُرَّ تَتَّقي ... وَلَا الذِّئْبَ تَخْشى، وَهْيَ بالبَلَدِ المُفْضي يُقَالُ: جَمَلٌ وَبِرٌ وأَوْبَرُ إِذا كَانَ كَثِيرَ الوَبَرِ، وَنَاقَةٌ وَبِرَةٌ ووَبْراءُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَحَبُّ إِليّ مِنْ أَهل الوَبَرِ والمَدَرِ أَي أَهل الْبَوَادِي والمُدْنِ والقُرى، وَهُوَ مِنْ وَبَرِ الإِبل لأَن بُيُوتَهُمْ يَتَّخِذُونَهَا مِنْهُ، والمَدَرُ جَمْعُ مَدَرَة، وَهِيَ البِنْيَةُ. وبناتُ أَوْبَرَ: ضَرْبٌ مِنَ الكمأَة مُزْغِبٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: بناتُ أَوبَرَ كَمْأَةٌ كأَمثال الْحَصَى صِغارٌ، يَكنَّ فِي النَّقْصِ مِنْ وَاحِدَةٍ إِلى عَشْرٍ، وَهِيَ رَدِيئَةُ الطَّعْمِ، وَهِيَ أَول الكمأَة؛ وَقَالَ مَرَّةً: هِيَ مِثْلُ الكمأَة وَلَيْسَتْ بكمأَة وَهِيَ صِغَارٌ. الأَصمعي: يُقَالُ للمُزْغِبَةِ مِنَ الكمأَة بناتُ أَوْبَرَ، وَاحِدُهَا ابْنُ أَوبر، وَهِيَ الصِّغَارُ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: بناتُ الأَوْبَرِ كمأَةٌ صِغَارٌ مُزْغِبَةٌ عَلَى لَوْنِ التُّرَابِ؛ وأَنشد الأَحمر: وَلَقَدْ جَنَيْتُكَ أَكْمُؤاً وعَساقِلًا ... وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَناتِ الأَوْبَرِ أَي جَنَيْتُ لَكَ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَإِذا كالُوهُمْ أَوْ وَزَنُوهُمْ؛ قَالَ الأَصمعي: وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: وَلَقَدْ نَهَيْتُكَ عَنْ بَنَاتِ الأَوبر

стр. 2856

فإِنه زَادَ الأَلف وَاللَّامَ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِ الرَّاجِزِ: باعَدَ أُمَّ العَمْرِ مِنْ أَسِيرِها وَقَوْلِ الْآخَرِ: يَا ليتَ أُمَّ العَمْرِ كانتْ صَاحِبِي يُرِيدُ أَنه عَمْرٌو فِيمَنْ رَوَاهُ هَكَذَا، وإِلا فالأَعرف: يَا لَيْتَ أُم الغَمْرِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَوْبَرُ نَكِرَةً فَعَرَّفَهُ بِاللَّامِ كَمَا حَكَى سِيبَوَيْهِ أَن عُرْساً مِنَ ابْنِ عُرْسٍ قَدْ نَكَّرَهُ بَعْضُهُمْ، فَقَالَ: هَذَا ابْنُ عُرْسٍ مقبلٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ إِن بَنِي فُلَانٍ مِثْلُ بَناتِ أَوْبَر يَظُنُّ أَن فِيهِمْ خَيْرًا. ووَبَّرَتِ الأَرنبُ وَالثَّعْلَبُ تَوْبِيراً إِذا مَشَى فِي الحُزُونَةِ لِيَخْفَى أَثره فَلَا يَتَبَيَّنُ. وَفِي حَدِيثِ الشُّورى رَوَاهُ الرِّياشِيُّ: أَن السِّتَّةَ لَمَّا اجْتَمَعُوا تَكَلَّمُوا فَقَالَ قَائِلٌ مِنْهُمْ فِي خُطْبَتِهِ: لَا تُوَبِّرُوا آثارَكم فَتُولِتُوا ديْنَكُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ يَوْمَ الشُّورى: لَا تَغْمِدوا السُّيُوفَ عَنْ أَعدائكم فَتُوَبِّرُوا آثارَكم ؛ التَّوْبِيرُ التَّعْفِيَةُ ومَحْوُ الأَثر؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنَ تَوْبِير الأَرنب مَشْيِها عَلَى وَبَرِ قَوَائِمِهَا لِئَلَّا يُقْتَصَّ أَثَرُها، كأَنه نَهَاهُمْ عَنِ الأَخذ فِي الأَمر بالهُوَيْنا، قَالَ: وَيُرْوَى بِالتَّاءِ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ، رَوَاهُ شَمِرٌ: لَا تُوَتِّرُوا آثَارَكُمْ ، ذَهَبَ بِهِ إِلى الوَتْرِ والثَّأْرِ، وَالصَّوَابُ مَا رَوَاهُ الرِّيَاشِيُّ، أَلا تَرَى أَنه يُقَالُ وَتَرْتُ فُلَانًا أَتِرُه من الوَتْرِ وَلَا يُقَالُ أَوْتَرْتُ؟ التَّهْذِيبُ: إِنما يُوَبِّرُ مِنَ الدَّوَابِّ التُّفَهُ وعَناقُ الأَرض والأَرنبُ. وَيُقَالُ: وَبَّرَتِ الأَرنب فِي عَدْوها إِذا جَمَعَتْ بَراثِنَها لِتُعَفِّيَ أَثَرَها. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والتَّوْبِيرُ أَن تَتْبَعَ المكانَ الَّذِي لَا يَسْتَبِين فِيهِ أَثَرُها، وَذَلِكَ أَنها إِذا طُلِبَتْ نَظَرَتْ إِلى صَلابة مِنَ الأَرض وحَزْنٍ فَوَثَبَتْ عَلَيْهِ لِئَلَّا يَسْتَبِينَ أَثرها لِصَلَابَتِهِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: إِنما يُوَبِّرُ مِنَ الدَّوَابِّ الأَرنبُ وشيءٌ آخرُ لم نحفظه. وَوَبَّرَ الرجلُ فِي مَنْزِلِهِ إِذا أَقام حِينًا فَلَمْ يَبْرَحْ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ أَبر: أَبَّرْتُ النخلَ أَصلحته، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بْنُ الْعَلَاءِ قَالَ: يُقَالُ نَخْلٌ قَدْ أُبِّرَتْ ووُبِرتْ وأُبِرَتْ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ، فَمَنْ قَالَ أُبِّرَتْ فَهِيَ مؤَبَّرَةٌ، وَمَنْ قَالَ وُبِرَتْ فَهِيَ مَوْبُورَةٌ، وَمَنْ قَالَ أُبِرَتْ فَهِيَ مأْبُورَةٌ أَي مُلَقَّحَةٌ. والوَبْرُ، بِالتَّسْكِينِ: دُوَيْبَّة عَلَى قَدْرِ السِّنَّوْرِ غَبْرَاءُ أَو بَيْضَاءُ مِنْ دَوَابِّ الصَّحْرَاءِ حَسَنَةُ الْعَيْنَيْنِ شَدِيدَةُ الْحَيَاءِ تَكُونُ بالغَوْرِ، والأُنثى وَبْرَةٌ، بِالتَّسْكِينِ، وَالْجَمْعُ وَبْرٌ ووُبُورٌ ووِبارٌ ووِبارَةٌ وإِبارةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هِيَ طَحْلاء اللَّوْنِ لَا ذَنَبَ لَهَا تَدْجُنُ فِي الْبُيُوتِ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ وَبْرَةَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: وَبْرٌ تَحَدَّرَ مِنْ قُدُومِ ضأْنٍ «١»؛ الوَبْرُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: دُوَيْبَّةٌ كَمَا حَلَّيْنَاهَا حِجَازِيَّةٌ وإِنما شَبَّهَهُ بالوَبْرِ تَحْقِيرًا لَهُ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْبَاءِ مِنْ وَبَرِ الإِبلِ تَحْقِيرًا لَهُ أَيضاً، قَالَ: وَالصَّحِيحُ الأَول. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: فِي الوَبْرِ شاةٌ، يَعْنِي إِذا قَتَلَهَا الْمُحْرِمُ لأَن لَهَا كَرِشاً وَهِيَ تَجْتَرُّ. ابْنُ الأَعرابي: فُلَانٌ أَسْمَجُ مِنْ مُخَّةِ الوَبْرِ. قَالَ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: قَالَتِ الأَرنبُ للوَبْرِ: وَبْر وَبْر، عَجُزٌ وصَدْر، وَسَائِرُكِ حَقْرٌ نَقْر فَقَالَ لَهَا الوَبْرُ: أَرانِ أَرانْ، عَجُزٌ وكَتِفانْ، وسائركِ أُكْلَتانْ ووَبَّرَ الرجلُ: تَشَرَّدَ فَصَارَ مَعَ الوَبْرِ فِي التَّوَحُّشِ؛ قال جرير:

стр. 2857

فَمَا فارقْتُ كِنْدَةَ عَنْ تَراضٍ ... وَمَا وَبَّرْتُ فِي شِعْبِي ارْتِعابا أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ وَبَّرَ فلانٌ عَلَى فلانٍ الأَمرَ أَي عَمَّاه عَلَيْهِ؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ بَيْتَ جَرِيرٍ أَيضاً: وَمَا وَبَّرْتُ في شُعَبَى ارتعابا ويُروى: ارتغاباً كما في ديوان جرير. قَالَ: يَقُولُ مَا أَخفيت أَمرك ارْتِعَابًا أَي اضْطِرَابًا. وأُمُّ الوَبْرِ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الرَّاعِي: بأَعلامِ مَرْكُوزٍ فَعَنْزٍ فَغُرَّبٍ ... مَغاني أُمِّ الوَبْرِ إِذ هِيَ مَا هِيَا وَمَا بِالدَّارِ وابِرٌ أَي مَا بِهَا أَحد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ؛ وأَنشد غَيْرُهُ: فَأُبْتُ إِلى الْحَيِّ الَّذِينَ وراءَهمْ ... جَرِيضاً، وَلَمْ يُفْلِتْ مِنَ الجيشِ وابِرُ والوَبْراءُ: نَبَاتٌ. ووَبارِ مِثْلُ قَطام: أَرض كَانَتْ لِعَادٍ غَلَبَتْ عَلَيْهَا الْجِنُّ، فَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُجْرِيهَا مَجْرَى نَزالِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يُجْرِيهَا مَجْرَى سُعادَ، وَقَدْ أُعرب فِي الشِّعْرِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ للأَعشى: ومَرَّ دَهرٌ عَلَى وَبارِ ... فَهَلَكَتْ جَهْرَةً وبارُ قَالَ: وَالْقَوَافِي مَرْفُوعَةٌ. قَالَ اللَّيْثُ: وَبارِ أَرضٌ كَانَتْ مِنْ مَحالِّ عادٍ بَيْنَ الْيَمَنِ وَرِمَالِ يَبْرِينَ، فَلَمَّا هَلَكَتْ عَادٌ أَورث اللَّهُ دِيَارَهُمُ الجنَّ فَلَا يَتَقَارَبُهَا أَحد مِنَ النَّاسِ؛ وأَنشد: مِثْل مَا كَانَ بَدْءُ أَهلِ وَبارِ وَقَالَ محمد بن إِسحق بْنِ يَسَارٍ: وبَارِ بَلْدَةٌ يَسْكُنُهَا النَّسْنَاسُ. والوَبْرُ: يَوْمٌ مِنْ أَيام الْعَجُوزِ السَّبْعَةِ الَّتِي تَكُونُ فِي آخِرِ الشِّتَاءِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ وَبْر بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ. تَقُولُ الْعَرَبُ: صِنٌّ وصِنَّبْر وأُخَيُّهما وَبْر، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونُوا قَالُوا ذَلِكَ لِلسَّجْعِ لأَنهم قَدْ يَتْرُكُونَ لِلسَّجْعِ أَشياء يُوجِبُهَا الْقِيَاسُ. وَفِي حَدِيثِ أُهبانَ الأَسْلَمِيّ: بَيَنَا هُوَ يَرْعَى بِحرَّةِ الوَبْرَةِ ، هِيَ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَسُكُونِ الْبَاءِ، نَاحِيَةٌ مِنْ أَعراض الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هِيَ قَرْيَةٌ ذَاتُ نَخِيلٍ. ووَبَرٌ ووَبَرَةُ: اسْمَانِ، ووَبْرَةُ: لصٌّ مَعْرُوفٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتر: الوِتْرُ والوَتْرُ: الفَرْدُ أَو مَا لَمْ يَتَشَفَّعْ مِنَ العَدَدِ. وأَوْتَرَهُ أَي أَفَذَّهُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَ الفَرْدَ الوَتْرَ، وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ الْوَاوَ، وَهِيَ صَلَاةُ الوِتْرِ، والوَتْرِ لأَهل الحجاز، ويقرؤُون: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وَالْكَسْرُ لِتَمِيمٍ، وأَهل نجد يقرؤُون: وَالشَّفْعِ وَالْوَتْرِ ، وأَوْتَرَ: صَلَّى الْوِتْرَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَوتر فِي الصَّلَاةِ فَعَدَّاهُ بِفِي. وقرأَ حَمْزَةُ وَالْكِسَائِيُّ: والوِتر ، بِالْكَسْرِ. وقرأَ عَاصِمٌ وَنَافِعٌ وَابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَابْنُ عَامِرٍ: وَالْوَتْرِ ، بِالْفَتْحِ، وَهُمَا لُغَتَانِ مَعْرُوفَتَانِ. وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنه قَالَ: الْوَتْرُ آدَمُ، ﵇، والشَّفْع شُفِعَ بِزَوْجَتِهِ ، وَقِيلَ: الشَّفْعُ يَوْمُ النَّحْرِ وَالْوَتْرُ يَوْمُ عَرَفَةَ، وَقِيلَ: الأَعداد كُلَّهَا شَفْعٌ وَوِتْرٌ، كَثُرَتْ أَو قَلَّتْ، وَقِيلَ: الْوَتْرُ اللَّهُ الْوَاحِدُ وَالشَّفْعُ جَمِيعُ الْخَلْقِ خُلِقُوا أَزواجاً، وَهُوَ قَوْلُ عَطَاءٍ؛ كَانَ الْقَوْمُ وِتْرًا فَشَفَعْتهم وَكَانُوا شَفْعاً فَوَتَرْتهم. ابْنُ سِيدَهْ: وتَرَهُمْ وتْراً وأَوْتَرَهُمْ جَعَلَ شَفْعَهُمْ وَتْرًا. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: إِذا اسْتَجْمَرْتَ فأَوْتِرْ أَي اجْعَلِ الْحِجَارَةَ الَّتِي تَسْتَنْجِي بِهَا فَرْدًا، مَعْنَاهُ اسْتَنْجِ بِثَلَاثَةِ أَحجار أَو خَمْسَةٍ أَو

стр. 2858

سَبْعَةٍ، وَلَا تَسْتَنْجِ بِالشَّفْعِ، وَكَذَلِكَ يُوتِرُ الإِنسانُ صلاةَ اللَّيْلِ فَيُصَلِّي مَثْنَى مَثْنَى يُسَلِّمُ بَيْنَ كُلِّ رَكْعَتَيْنِ ثم يصلي في آخرها رَكْعَةً تُوتِرُ لَهُ مَا قَدْ صَلَّى؛ وأَوْتَر صَلَاتَهُ. وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِن اللَّهَ وِتْرٌ يُحِبُّ الوِتْرَ فأَوْتِرُوا يَا أَهل الْقُرْآنِ. وَقَدْ قَالَ: الْوِتْرُ رَكْعَةٌ وَاحِدَةٌ. وَالْوِتْرُ: الْفَرْدُ، تُكْسَرُ وَاوُهُ وَتُفْتَحُ، وَقَوْلُهُ: أَوتروا، أَمر بِصَلَاةِ الْوِتْرِ، وَهُوَ أَن يُصَلِّيَ مَثْنَى مَثْنَى ثم يصلي في آخرها رَكْعَةً مُفْرَدَةً وَيُضِيفَهَا إِلى مَا قَبْلَهَا مِنَ الرَّكَعَاتِ. والوَتْرُ والوِتْرُ والتِّرَةُ والوَتِيرَةُ: الظُّلْمُ فِي الذَّحْل، وَقِيلَ: هُوَ الذَّحْلُ عَامَّةً. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَهل الْحِجَازِ يَفْتَحُونَ فَيَقُولُونَ وَتْرٌ، وَتَمِيمٌ وأَهل نَجْدٍ يَكْسِرُونَ فَيَقُولُونَ وِتْرٌ، وَقَدْ وَتَرْتُه وَتْراً وتِرَةً. وكلُّ مَنْ أَدركته بِمَكْرُوهٍ، فَقَدَ وَتَرْتَه. والمَوْتُورُ: الَّذِي قُتِلَ لَهُ قَتِيلٌ فَلَمْ يُدْرِكْ بِدَمِهِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: وَتَرَهُ يَتِرُه وَتْراً وتِرَةً. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ: أَنا المَوْتُور الثَّائِرُ أَي صَاحِبُ الوَتْرِ الطالبُ بالثأْر، وَالْمَوْتُورُ الْمَفْعُولُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَالَ يُونُسُ أَهل الْعَالِيَةِ يَقُولُونَ: الوِتْرُ فِي الْعَدَدِ والوَتْرُ فِي الذَّحْلِ، قَالَ: وَتَمِيمٌ تَقُولُ وِتر، بِالْكَسْرِ، فِي الْعَدَدِ وَالذَّحْلِ سَوَاءٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الْوِتْرُ، بِالْكَسْرِ، الْفَرْدُ، وَالْوَتْرُ، بِالْفَتْحِ: الذَّحْلُ، هَذِهِ لُغَةُ أَهل الْعَالِيَةِ، فأَما لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ فَبِالضِّدِّ مِنْهُمْ، وأَما تَمِيمٌ فَبِالْكَسْرِ فِيهِمَا. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ فِي الشُّورَى: لَا تَغْمِدُوا السيوفَ عَنْ أَعدائكم فَتُوتِرُوا ثأْركم. قَالَ الأَزهري: هُوَ مِنْ الوَتْرِ؛ يُقَالُ: وَتَرْتُ فُلَانًا إِذا أَصبته بِوَتْرٍ، وأَوْتَرْتُه أَوجدته ذَلِكَ، قَالَ: والثَّأْرُ هَاهُنَا العَدُوُّ لأَنه مَوْضِعُ الثأْر؛ الْمَعْنَى لَا تُوجِدوا عدوَّكم الوَتْرَ فِي أَنفسكم. ووَتَرْتُ الرجلَ: أَفزعتُه؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. ووَتَرَهُ حَقَّه وَمَالَهُ: نَقَصَه إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ . وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ : مِنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ فكأَنما وَتَرَ أَهله وَمَالَهُ ؛ أَي نَقَصَ أَهله وَمَالَهُ وَبَقِيَ فَرْدًا؛ يُقَالُ: وتَرْتُه إِذا نَقَصْتَه فكأَنك جَعَلْتَهُ وَتْرًا بَعْدَ أَن كَانَ كَثِيرًا، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَتْرِ الْجِنَايَةُ الَّتِي يَجْنِيهَا الرَّجُلُ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ قَتْلٍ أَو نَهْبٍ أَو سَبْيٍ، فَشَبَّهَ مَا يَلْحَقُ مَنْ فَاتَتْهُ صَلَاةُ الْعَصْرِ بِمَنْ قُتِلَ حَمِيمُهُ أَو سُلِبَ أَهله وَمَالُهُ؛ وَيُرْوَى بِنَصْبِ الأَهل وَرَفْعِهِ، فَمَنْ نَصَبَ جَعَلَهُ مَفْعُولًا ثَانِيًا لوُتِرَ وأَضمر فِيهَا مَفْعُولًا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ عَائِدًا إِلى الَّذِي فَاتَتْهُ الصَّلَاةُ، وَمَنْ رَفَعَ لَمْ يُضْمِرْ وأَقام الأَهل مُقَامَ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لأَنهم الْمُصَابُونَ المأْخوذون، فَمَنْ ردَّ النَّقْصَ إِلى الرَّجُلِ نَصَبَهُمَا، وَمَنْ رَدَّهُ إِلى الأَهل وَالْمَالِ رَفَعَهُمَا وَذَهَبَ إِلى قَوْلِهِ: وَلَنْ يَتِرَكُمْ أَعْمالَكُمْ ، يَقُولُ: لَنْ يَنْقُصَكُمْ مِنْ ثَوَابِكُمْ شَيْئًا. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَي لَنْ يَنْتَقِصَكم فِي أَعمالكم، كَمَا تَقُولُ: دَخَلْتُ الْبَيْتَ، وأَنت تُرِيدُ فِي الْبَيْتِ، وَتَقُولُ: قَدْ وَتَرْتُه حَقَّه إِذا نَقَصْتَه، وأَحد الْقَوْلَيْنِ قَرِيبٌ مِنَ الْآخَرِ. وَفِي الْحَدِيثِ: اعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ الْبَحْرِ فإِن اللَّهَ لَنْ يَتِرَكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئًا أَي لَنْ يَنْقُصَك. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ جَلَسَ مَجْلِسًا لَمْ يَذْكُرِ اللَّهَ فِيهِ كَانَ عَلَيْهِ تِرَةً أَي نَقْصًا، وَالْهَاءُ فِيهِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ مِثْلُ وَعَدْتُه عِدَةً، وَيَجُوزُ نَصْبُهَا وَرَفْعُهَا عَلَى اسْمِ كَانَ وَخَبَرِهَا، وقيل: أَراد بالتِّرَةِ هاهنا التَّبِعَةَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ وَتَرْتُ الرَّجُلَ إِذا قَتَلْتَ لَهُ قَتِيلًا وأَخذت لَهُ مَالًا، وَيُقَالُ: وَتَرَه فِي الذَّحْلِ يَتِرُه وَتْراً، وَالْفِعْلُ مِنَ الوَتْرِ الذَّحْلِ وَتَرَ يَتِرُ، وَمِنَ الوِتْرِ الفَرْد أَوْتَرَ يُوتِرُ، بالأَلف. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: قَلِّدوا الْخَيْلَ وَلَا تُقَلِّدوها الأَوْتارَ ؛ هِيَ

стр. 2859

جَمْعُ وِتر، بِالْكَسْرِ، وَهِيَ الْجِنَايَةُ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: مَعْنَاهُ لَا تَطْلُبوا عَلَيْهَا الأَوْتارَ والذُّحُولَ الَّتِي وُتِرْتُمْ عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ. قَالَ: وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ: فأَدْرَكْتَ أَوْتارَ مَا طَلَبُوا. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنها لَخَيْلٌ لَوْ كَانُوا يَضْرِبُونَهَا عَلَى الأَوْتارِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِهِ: وَلَا تُقلدوها الأَوتار ، قَالَ: غَيْرُ هَذَا الْوَجْهِ أَشبه عِنْدِي بِالصَّوَابِ، قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بْنَ الْحَسَنِ يَقُولُ: مَعْنَى الأَوتار هَاهُنَا أَوتار القِسِيِّ، وَكَانُوا يُقَلِّدُونَهَا أَوتار القِسِيِّ فَتَخْتَنِقُ، فَقَالَ: لَا تُقَلِّدُوهَا. وَرُوِيَ: عَنْ جَابِرٍ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، أَمر بِقَطْعِ الأَوْتارِ مِنْ أَعناق الْخَيْلِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَبَلَغَنِي أَن مَالِكِ بْنِ أَنس قَالَ: كَانُوا يُقَلِّدُونها أَوتار القِسِيِّ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الْعَيْنُ فأَمرهم بِقَطْعِهَا يُعلمهم أَن الأَوْتارَ لَا تَرُدُّ مِنْ أَمر اللَّهِ شَيْئًا ؛ قَالَ: وَهَذَا شَبِيهٌ بِمَا كَرِهَ مِنَ التَّمَائِمِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ أَو تَقَلَّدَ وَتَراً ، كَانُوا يَزْعُمُونَ أَن التَّقَلُّدَ بالأَوْتارِ يَرُدُّ العَيْنَ وَيَدْفَعُ عَنْهُمُ الْمَكَارِهَ، فَنُهُوا عَنْ ذَلِكَ. والتَّواتُرُ: التتابُعُ، وَقِيلَ: هُوَ تتابع الأَشياء وبينها فَجَواتٌ وفَتَراتٌ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تواتَرَت الإِبل والقَطا وكلُّ شَيْءٍ إِذا جَاءَ بَعْضَهُ فِي إِثر بَعْضٍ وَلَمْ تَجِئْ مُصْطَفَّةً؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: قَرِينَةُ سَبْعٍ، إِن تواتَرْنَ مَرَّةً ... ضُرِبْنَ وصَفَّتْ أَرْؤُسٌ وجُنُوبُ وَلَيْسَتِ المُتَواتِرَةُ كالمُتَدارِكَةِ والمُتَتابِعة. وَقَالَ مَرَّةً: المُتَواتِرُ الشَّيْءُ يَكُونُ هُنَيْهَةً ثُمَّ يَجِيءُ الْآخَرُ، فإِذا تتابعت فليست مُتَواتِرَةً، وإِنما هِيَ مُتَدارِكة وَمُتَتَابِعَةٌ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. ابْنُ الأَعرابي: تَرى يَتْري إِذا تَراخى فِي الْعَمَلِ فَعَمِلَ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. الأَصمعي: واتَرْتُ الخَبَرَ أَتْبَعْتُ وَبَيْنَ الْخَبَرَيْنِ هُنَيْهَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُواتَرَةُ المُتابَعَةُ، وأَصل هَذَا كُلِّهِ مِنْ الوَتْر الوِتْر، وَهُوَ الفَرْدُ، وَهُوَ أَني جَعَلْتُ كُلَّ وَاحِدٍ بَعْدَ صَاحِبِهِ فَرْداً فَرْداً. والمُتَواتِرُ: كُلُّ قَافِيَةٍ فِيهَا حَرْفٌ مُتَحَرِّكٌ بَيْنَ حَرْفَيْنِ سَاكِنَيْنِ نَحْوَ مَفَاعِيلُنْ وَفَاعِلَاتُنْ وَفَعِلَاتُنْ وَمَفْعُولُنْ وفَعْلُنْ وفَلْ إِذا اعْتَمَدَ عَلَى حَرْفٍ سَاكِنٍ نَحْوَ فَعُولُنْ فَلْ؛ وإِياه عَنَى أَبو الأَسود بِقَوْلِهِ: وقافيةٍ حَذَّاءَ سَهْلٍ رَوِيُّها ... كَسَرْدِ الصَّنَاعِ، لَيْسَ فِيهَا تواتُرُ أَي لَيْسَ فِيهَا تَوَقُّفٌ وَلَا فُتُورٌ. وأَوْتَرَ بَيْنَ أَخباره وكُتُبه وواتَرَها مُواتَرَةً ووِتاراً: تابَعَ وَبَيْنَ كُلِّ كِتَابَيْنِ فَتْرَةٌ قَلِيلَةٌ. والخَبَرُ المُتَواتِرُ: أَن يحدِّثه وَاحِدٌ عَنْ وَاحِدٍ، وَكَذَلِكَ خَبَرُ الْوَاحِدِ مِثْلُ المُتواتِرِ. والمُواتَرَةُ: الْمُتَابَعَةُ، وَلَا تَكُونُ المُواتَرَةُ بَيْنَ الأَشياء إِلا إِذا وَقَعَتْ بَيْنَهَا فَتْرَةٌ، وإِلا فَهِيَ مُدارَكَة ومُواصَلة. ومُواتَرَةُ الصَّوْمِ: أَن يَصُومُ يَوْمًا وَيُفْطِرُ يَوُمًا أَو يَوْمَيْنِ، ويأْتي بِهِ وِتْراً؛ قَالَ: وَلَا يُرَادُ بِهِ الْمُوَاصَلَةُ لأَن أَصله مِنَ الوِتْرِ، وَكَذَلِكَ واتَرْتُ الكُتُبَ فَتَواتَرَت أَي جَاءَتْ بعضُها فِي إِثر بَعْضٍ وِتْراً وِتْراً مِنْ غَيْرِ أَن تَنْقَطِعَ. وَنَاقَةٌ مُواتِرَةٌ: تَضَعُ إِحدى رُكْبَتَيْهَا أَوّلًا فِي البُرُوكِ ثُمَّ تَضَعُ الأُخرى وَلَا تَضَعُهُمَا مَعًا فَتَشُقَّ عَلَى الرَّاكِبِ. الأَصمعي: المُواتِرَةُ مِنَ النُّوقِ هِيَ الَّتِي لَا تَرْفَعُ يَدًا حَتَّى تَسْتَمْكِنَ مِنَ الأُخرى، وإِذا بَرَكَتْ وَضَعَتْ إِحدى يَدَيْهَا، فإِذا اطمأَنت وَضَعَتِ الأُخرى فإِذا اطمأَنت وَضَعَتْهُمَا جَمِيعًا ثُمَّ تَضَعُ وَرِكَيْهَا قَلِيلًا قَلِيلًا؛ وَالَّتِي لَا تُواتِرُ تَزُجُّ بِنَفْسِهَا زَجّاً فَتَشُقَّ عَلَى رَاكِبِهَا عِنْدَ الْبُرُوكِ. وَفِي كِتَابِ هِشَامٍ إِلى عَامِلِهِ: أَن أَصِبْ لِي نَاقَةً مُواتِرَةً؛ هِيَ الَّتِي تَضَعُ قَوَائِمَهَا بالأَرض وِتْراً وِتْراً عِنْدَ البُروك وَلَا تَزُجُّ نَفْسَهَا

стр. 2860

زَجّاً فَتَشُقَّ على راكبها، وَكَانَ بِهِشَامٍ فَتْقٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: أَلِّفْ جَمْعَهُم وواتِرْ بَيْنَ مِيَرِهم أَي لَا تَقْطَعِ المِيْرَةَ عَنْهُمْ واجْعَلْها تَصِلُ إِليهم مَرَّةً بعد مرة. وجاؤوا تَتْرى وتَتْراً أَي مُتَواتِرِين، التَّاءَ مُبْدَلَةُ مِنَ الْوَاوِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ هَذَا الْبَدَلُ قِيَاسًا إِنما هُوَ فِي أَشياء مَعْلُومَةٍ، أَلا تَرَى أَنك لَا تقول في وَزِير تَزِيرٌ؟ إِنما تَقِيسُ عَلَى إِبدال التَّاءِ مِنَ الْوَاوِ في افْتَعَل وَمَا تَصَرَّفَ مِنْهَا، إِذا كَانَتْ فَاؤُهُ وَاوًا فإِن فَاءَهُ تُقْلَبُ تَاءً وَتُدْغَمُ فِي تَاءِ افْتَعَلَ الَّتِي بَعْدَهَا، وَذَلِكَ نَحْوُ اتَّزَنَ؛ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ؛ مِنْ تُتَابِعِ الأَشياء وَبَيْنَهَا فَجَواتٌ وفَتَراتٌ لأَن بَيْنَ كُلِّ رَسُولَيْنِ فَتْرَةً، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يُنَوِّنُهَا فَيَجْعَلُ أَلفها للإِلحاق بِمَنْزِلَةِ أَرْطى ومِعْزى، وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يَصْرِفُ، يَجْعَلُ أَلفها للتأْنيث بِمَنْزِلَةِ أَلف سَكْرى وغَضْبى؛ الأَزهري: قرأَ أَبو عَمْرٍو وَابْنُ كَثِيرٍ: تَتْرًى مُنَوَّنَةً وَوَقَفَا بالأَلف، وقرأَ سَائِرُ الْقُرَّاءِ: تَتْرى غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَكثر الْعَرَبِ عَلَى تَرْكِ تَنْوِينِ تَتْرَى لأَنها بِمَنْزِلَةِ تَقْوى، وَمِنْهُمْ مَنْ نَوَّنَ فِيهَا وَجَعَلَهَا أَلفاً كأَلف الإِعراب؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: مَنْ قرأَ تَتْرى فَهُوَ مِثْلُ شَكَوْتُ شَكْوى، غَيْرَ مُنَوَّنَةٍ لأَن فِعْلى وفَعْلى لَا يُنَوَّنُ، وَنَحْوَ ذَلِكَ قَالَ الزَّجَّاجُ؛ قَالَ: وَمَنْ قرأَها بِالتَّنْوِينِ فَمَعْنَاهُ وَتْراً، فأَبدل التَّاءَ مِنَ الْوَاوِ، كَمَا قَالُوا تَوْلَج مِنْ وَلَجَ وأَصله وَوْلَجٌ كَمَا قَالَ الْعَجَّاجُ: فإِن يَكُنْ أَمْسى البِلى تَيْقُورِي أَرادَ وَيْقُورِي، وَهُوَ فَيْعُول مِنَ الوَقار، وَمَنْ قرأَ تَتْرى فَهُوَ أَلف التأْنيث، قَالَ: وتَتْرى مِنَ الْمُوَاتَرَةِ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ سَلَامٍ: سأَلت يُونُسَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ أَرْسَلْنا رُسُلَنا تَتْرا ، قَالَ: مُتَقَطِّعَةً مُتَفاوِتَةً. وَجَاءَتِ الْخَيْلُ تَتْرى إِذا جَاءَتْ مُتَقَطِّعَةً؛ وَكَذَلِكَ الأَنبياء: بَيْنَ كُلِّ نَبِيَّيْنِ دَهْرٌ طَوِيلٌ. الْجَوْهَرِيُّ: تَتْرى فِيهَا لُغَتَانِ: تُنَوَّنُ وَلَا تُنَوَّنُ مِثْلَ عَلْقى، فَمَنْ تَرَكَ صَرْفَهَا فِي الْمَعْرِفَةِ جَعَلَ أَلفها أَلف تأْنيث، وَهُوَ أَجود، وأَصلها وَتْرى مِنَ الوِتْرِ وَهُوَ الْفَرْدُ، وتَتْرى أَي وَاحِدًا بَعْدَ وَاحِدٍ، وَمَنْ نَوَّنَهَا جَعَلَهَا مُلْحَقَةً. وَقَالَ أَبو هُرَيْرَةَ: لَا بأْس بِقَضَاءِ رَمَضَانَ تَتْرى أَي مُتَقَطِّعًا. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: لَا بأْس أَن يُواتِرَ قضاءَ رَمَضَانَ أَي يُفَرِّقَهُ فيصومَ يَوْمًا ويُفْطِرَ يَوْمًا وَلَا يَلْزَمُهُ التَّتَابُعُ فِيهِ فَيَقْضِيهِ وِتْراً وِتْراً. وَالْوَتِيرَةُ: الطَّرِيقَةُ، قَالَ ثَعْلَبٌ: هِيَ مِنَ التَّواتُرِ أَي التَّتَابُعِ، وَمَا زَالَ عَلَى وَتِيرةٍ وَاحِدَةٍ أَي عَلَى صِفَةٍ. وَفِي حَدِيثِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ لِي جَارًا فَكَانَ يَصُومُ النَّهَارَ وَيَقُومُ اللَّيْلَ، فَلَمَّا وَلِيَ قُلْتُ: لأَنظرنّ الْيَوْمَ إِلى عَمَلِهِ، فَلَمْ يَزَلْ عَلَى وَتِيرَةٍ وَاحِدَةٍ حَتَّى مَاتَ أَي عَلَى طَرِيقَةٍ وَاحِدَةٍ مُطَّرِدَةٍ يَدُومُ عَلَيْهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الوَتِيرَةُ الْمُدَاوَمَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ التَّواتُرِ والتتابُع. والوَتِيرَةُ فِي غَيْرِ هَذَا: الفَتْرَةُ عَنِ الشَّيْءِ وَالْعَمَلِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ يَصِفُ بَقَرَةً فِي سَيْرِهَا: نَجَأٌ مُجِدٌّ لَيْسَ فِيهِ وَتِيرَةٌ ... ويَذُبُّها عَنْهَا بأَسْحَمَ مِذْوَدِ يَعْنِي القَرْنَ. وَيُقَالُ: مَا فِي عَمَلِهِ وَتِيرَةٌ، وسَيْرٌ لَيْسَتْ فِيهِ وَتِيرَةٌ أَي فُتُورٌ. والوَتِيرَةُ: الفَتْرَةُ فِي الأَمر والغَمِيزَةُ وَالتَّوَانِي. والوَتِيرَةُ: الحَبْسُ والإِبطاء. ووَتَرَةُ الفخِذِ: عَصَبَةٌ بَيْنَ أَسفل الْفَخِذِ وَبَيْنِ الصَّفنِ. والوَتِيرَةُ والوَتَرَةُ فِي الأَنف: صِلَةُ مَا بَيْنَ الْمُنْخُرَيْنِ، وَقِيلَ: الوَتَرَةُ حَرْفُ الْمَنْخَرِ، وَقِيلَ: الوَتِيرَةُ الْحَاجِزُ

стр. 2861

بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ مِنْ مُقَدَّمِ الأَنف دُونَ الغُرْضُوف. وَيُقَالُ لِلْحَاجِزِ الَّذِي بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ: غُرْضُوفٌ، وَالْمَنْخَرَانِ: خَرْقَا الأَنف، ووَتَرَةُ الأَنف: حِجابُ مَا بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ، وَكَذَلِكَ الوَتِيرَة. وَفِي حَدِيثِ زَيْدٍ: فِي الوَتَرَةِ ثُلُثُ الدِّيَةِ ؛ هِيَ وتَرَةُ الأَنف الْحَاجِزَةُ بَيْنَ الْمَنْخَرَيْنِ. اللِّحْيَانِيُّ: الوَتَرَةُ مَا بَيْنَ الأَرْنَبَةِ والسَّبَلَةِ. وَقَالَ الأَصمعي: خِتارُ كُلِّ شَيْءٍ وَتَرُه. ابْنُ سِيدَهْ: والوَتَرَةُ والوَتِيرَةُ غُرَيضيفٌ فِي أَعلى الأُذن يأْخُذُ مِنْ أَعلى الصِّماخ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الْوَتِيرَةُ غُرَيْضِيفٌ فِي جَوْفِ الأُذن يأْخذ مِنْ أَعلى الصِّمَاخِ قَبْلَ الفَرْع. والوَتَرَةُ مِنَ الفَرَسِ: مَا بَيْنَ الأَرْنَبَةِ وأَعلى الجَحْفَلةِ. والوَتَرَتان: هَنَتانِ كأَنهما حَلْقَتَانِ فِي أُذني الْفَرَسِ، وَقِيلَ: الوَتَرَتانِ العَصَبتان بين رؤوس العُرْقُوبين إِلى المَأْبِضَيْنِ، وَيُقَالُ: تَوَتَّرَ عَصَبُ فَرَسِهِ. والوَتَرَة مِنَ الذَّكر: العِرْقُ الَّذِي فِي بَاطِنِ الحَشَفَة، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الَّذِي بَيْنَ الذَّكَرِ والأُنثيين. وَالْوَتَرَتَانِ: عَصْبَتَانِ بين المأْبضين وبين رؤوس العُرقوبين. والوَتَرَةُ أَيضاً: العَصَبَةُ الَّتِي تَضُمُّ مَخْرَجَ رَوْثِ الْفَرَسِ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَتَرَةُ الْعِرْقُ الَّذِي فِي بَاطِنِ الكَمَرَة، وَهُوَ جُلَيْدَةٌ. ووَتَرَةُ كُلِّ شَيْءٍ: حِتارُه، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ مِنَ حُرُوفِهِ كَحِتارِ الظُّفْرِ والمُنْخُلِ والدُّبُر وَمَا أَشبهه. والوَتَرَةُ: عَقَبَة المَتْنِ، وَجَمْعُهَا وَتَرٌ. ووَتَرَةُ الْيَدِ ووَتِيرَتُها: مَا بَيْنَ الأَصابع، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَا بَيْنَ كُلِّ إِصبعين وَتَرَةٌ، فَلَمْ يَخُصَّ الْيَدَ دُونَ الرِّجْلِ. والوَتَرَةُ والوَتِيرَةُ: جُلَيْدَة بَيْنَ السَّبَّابَةِ والإِبهام. والوَتَرَةُ: عَصَبَةٌ تَحْتَ اللِّسَانِ. والوتِيرَةُ: حَلْقَةٌ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ، وَقِيلَ: هِيَ حَلْقَةٌ تُحَلِّقُ عَلَى طَرَفِ قَناةٍ يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الرَّمْيُ تَكُونُ مِنْ وَتَرٍ وَمِنْ خَيْطٍ؛ فأَما قَوْلُ أُم سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ : حَامِي الحقيقةِ ماجِدٌ ... يَسْمُو إِلى طَلَبِ الوَتِيرَهْ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَسَّرَ الوَتِرة هُنَا بأَنها الحَلْقَةُ، وَهُوَ غَلَطٌ مِنْهُ، إِنما الْوَتِيرَةُ هُنَا الذَحْلُ أَو الظُّلْمُ فِي الذحلِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الوَتِيرة الَّتِي يُتَعَلَّمُ الطَّعْنُ عَلَيْهَا، وَلَمْ يَخُصَّ الحَلْقَةَ. والوَتِيرة: قِطْعَةٌ تَسْتَكِنُّ وتَغْلُظ وَتَنْقَادُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: لَقَدْ حَبَّبَتْ نُعْمٌ إِلينا بِوَجْهِهَا ... مَنازِلَ مَا بَيْنَ الوَتائِرِ والنَّقْعِ وَرُبَّمَا شُبِّهَتِ الْقُبُورُ بِهَا؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ ضَبُعاً نَبَشَتْ قَبْرًا: فَذاحَتْ بالوَتائِر ثُمَّ بَدَّتْ ... يَدَيْهَا عِنْدَ جَانِبِهَا، تَهِيلُ ذَاحَتْ: يَعْنِي ضَبُعاً نَبَشَتْ عَنْ قَبْرِ قَتِيلٍ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: ذَاحَتْ مَشَتْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذاحَتْ مَرَّتْ مَرّاً سَرِيعًا؛ قَالَ: والوَتائِرُ جَمْعُ وَتِيرَةٍ الطَّرِيقَةُ مِنَ الأَرض؛ قَالَ: وَهَذَا تَفْسِيرُ الأَصمعي؛ وَقَالَ أَبو عَمْرٍو الشَّيْبانيُّ: الْوَتَائِرُ هَاهُنَا مَا بَيْنَ أَصابع الضَّبُعِ، يُرِيدُ أَنها فَرَّجَتْ بَيْنَ أَصابعها، وَمَعْنَى بَدَّتْ يَدَيْهَا أَي فَرَّقَتْ بَيْنَ أَصابع يَدَيْهَا فَحَذَفَ الْمُضَافَ. وتَهِيل: تَحْثُو الترابَ. الأَصمعي: الوَتِيرَةُ مِنَ الأَرض، وَلَمْ يَحُدَّها. الْجَوْهَرِيُّ: الوَتِيرَةُ مِنَ الأَرض الطَّرِيقَةُ. والوَتِيرَةُ: الأَرض الْبَيْضَاءُ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَتِيرُ نَوْرُ الوردِ، وَاحِدَتُهُ وَتِيرَةٌ. والوَتِيرَةُ: الوَرْدَةُ الْبَيْضَاءُ. والوتِيرَةُ: الغُرّة الصَّغِيرَةُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَتِيرَة غُرَّةُ الْفَرَسِ إِذا كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً، فإِذا طَالَتْ فَهِيَ الشَّادِخَة. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: شُبِّهَتْ غُرَّةُ الْفَرَسِ إِذا كَانَتْ مُسْتَدِيرَةً بِالْحَلْقَةِ الَّتِي يُتَعَلَّمُ عَلَيْهَا الطَّعْنُ

стр. 2862

يُقَالُ لَهَا الْوَتِيرَةُ. الْجَوْهَرِيُّ: الْوَتِيرَةُ حَلْقَةٌ مِنْ عَقَبٍ يُتَعَلَّمُ فِيهَا الطَّعْنُ، وَهِيَ الدَّرِيئَةُ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا: تُبارِي قُرْحَةً مثل الْوَتِيرَةِ ... لَمْ تَكُنْ مَغْدَا المَغْدُ: النَّتْفُ، أَي مَمْغُودَةً، وُضِعَ الْمَصْدَرُ مَوْضِعَ الصِّفَةِ؛ يَقُولُ: هَذِهِ الْقُرْحَةُ خِلْقَةٌ لَمْ تُنْتَفْ فتبيضَّ. وَالْوَتَرُ، بِالتَّحْرِيكِ: وَاحِدُ أَوتار الْقَوْسِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَتَرُ شِرْعَةُ الْقَوْسِ ومُعَلَّقُها، وَالْجَمْعُ أَوتارٌ. وأَوْتَرَ القوسَ: جَعَلَ لَهَا وَتَراً. وَوتَرَها وَوتَّرها: شدَّ وتَرَها. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَتَّرَها وأَوْتَرَها شَدَّ وَتَرَها. وَفِي الْمَثَلِ: إِنْباضٌ بِغَيْرِ تَوْتِير. ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ أَمثالهم: لَا تَعْجَلْ بالإِنْباضِ قَبْلَ التَّوتِيرِ؛ وَهَذَا مَثَلٌ فِي اسْتِعْجَالِ الأَمر قَبْلَ بُلُوغِ إِناه. قَالَ: وَقَالَ بَعْضُهُمْ وَتَرَها، خَفِيفَةً، عَلَّق عَلَيْهَا وَتَرَهَا. والوَتَرَةُ: مَجْرَى السَّهْمِ مِنَ الْقَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ عَنْهَا يَزِلُّ السَّهْمُ إِذا أَراد الرَّامِي أَن يَرْمِيَ. وتَوَتَّرَ عَصَبُه: اشْتَدَّ فَصَارَ مِثْلَ الوَتَر. وتَوَتَّرَتْ عُرُوقُهُ: كَذَلِكَ. كلُّ وَتَرَة فِي هَذَا الْبَابِ، فَجَمْعُهَا وتَرٌ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ: فِيمَ نِساءُ الحَيِّ مِنْ وَتَرِيَّةٍ ... سَفَنَّجَةٍ، كأَنَّها قَوْسُ تَأْلَبِ؟ قِيلَ: هَجَا امرأَة نَسَبَهَا إِلى الْوَتَائِرِ، وَهِيَ مَسَاكِنُ الَّذِينَ هَجَا، وَقِيلَ: وَتَرِيَّة صُلْبَة كالوَتَرِ. والوَتِيرُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ أُسامة الْهُذَلِيُّ: وَلَمْ يَدَعُوا، بَيْنَ عَرْضِ الوَتِير ... وَبَيْنَ المناقِب، إِلا الذِّئابا وثر: وثَرَ الشيءَ وثْراً ووَثَّرَهُ: وَطَّأَه. وَقَدْ وَثُر، بِالضَّمِّ، وثارَة أَي وَطُؤَ، فَهُوَ وَثِيرٌ، والأُنثى وَثِيرَةٌ. الوَثيرُ: الفِراشُ الوَطِيءُ، وَكَذَلِكَ الوِثْرُ، بِالْكَسْرِ. وَكُلُّ شَيْءٍ جَلَسْتَ عَلَيْهِ أَو نِمْتَ عَلَيْهِ فَوَجَدْتَهُ وَطِيئًا، فَهُوَ وَثِير. يُقَالُ: مَا تَحْتَهُ وِثْرٌ ووِثارٌ، وَشَيْءٌ وَثْرٌ ووَثِرٌ ووَثير، وَالِاسْمُ الوِثارُ والوَثارُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لِعُمَرَ: لَوِ اتَّخَذَتْ فِراشاً أَوْثَرَ مِنْهُ أَي أَوْطَأَ وأَلْيَنَ. وامرأَة وثِيرَةُ العَجِيزَة: وطِيئَتُها، وَالْجَمْعُ وَثائِرُ ووِثارٌ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الوَثيرَة مِنَ النِّسَاءِ الْكَثِيرَةُ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ. وَيُقَالُ للمرأَة السَّمِينَةِ الْمُوَافِقَةِ لِلْمُضَاجَعَةِ: إِنها لوَثِيرَةٌ، فإِذا كَانَتْ ضَخْمَةَ العَجُزِ فَهِيَ وَثِيرَةُ العَجُزِ. أَبو زَيْدٍ: الوَثارَةُ كَثْرَةُ الشَّحْمِ، والوَثاجَةُ كَثْرَةُ اللَّحْمِ؛ قَالَ القَطَاميُّ: وكأَنَّما اشْتَمَلَ الضَّجِيعُ بِرَيْطَةٍ ... لَا بَلْ تَزِيدُ وَثارَةً ولَيانا وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وعُيَيْنَةَ بْنِ حِصْنٍ: مَا أَخَذْتَها بَيْضَاءَ غَريرَةً وَلَا نَصَفاً وثِيرَةً. والمِيثَرَة: الثوبُ الَّذِي تُجَلَّلُ بِهِ الثِّيَابُ فَيَعْلُوهَا. والمِيْثَرَة: هنَةٌ كَهَيْئَةِ المِرْفَقَةِ تُتَّخَذُ للسَّرْج كالصُّفَّة، وَهِيَ المَواثِرُ والمَياثِرُ، الأَخيرة عَلَى المعاقَبَةِ، وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: لَزِمَ البَدَلُ فِيهِ كَمَا لَزِمَ فِي عِيدٍ وأَعْيادٍ. التَّهْذِيبُ: والمِيثَرَةُ مِيْثَرَةُ السَّرْجِ والرَّحْلِ يُوَطَّآن بِهَا، ومِيثَرَةُ الفَرَسِ: لِبْدَتُه، غَيْرُ مَهْمُوزٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَما المَياثِرُ الحُمْرُ الَّتِي جَاءَ فِيهَا النَّهْيُ فإِنها كَانَتْ مِنْ مَرَاكِبِ الأَعاجم مِنْ دِيبَاجٍ أَو حَرِيرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ مِيثَرَة الأُرْجُوان ؛ هِيَ وِطاءٌ مَحْشُوٌّ يُترَكُ عَلَى رَحْلِ الْبَعِيرِ تَحْتَ الرَّاكِبِ. والمِيثَرَةُ، بِالْكَسْرِ، مِفْعَلَةٌ مِنَ الوثَارَةِ، وأَصلها مِوْثَرَةٌ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الْمِيمِ، والأُرْجُوانُ صِبْغ أَحمر يُتَّخَذُ كالفِراشِ

стр. 2863

، الصَّغِيرِ وَيُحْشَى بِقُطْنٍ أَو صُوفٍ يَجْعَلُهَا الرَّاكِبُ تَحْتَهُ عَلَى الرِّحَالِ فَوْقَ الْجِمَالِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَدْخُلُ فِيهِ مَياثِرُ السُّروج لأَن النَّهْيَ يَشْتَمِلُ عَلَى كُلِّ مِيْثَرَةٍ حمراءَ سَوَاءٌ كَانَتْ عَلَى رَحْلٍ أَو سَرْجٍ. والوَاثِرُ: الَّذِي يَأْثُرُ أَسفلَ خُفِّ الْبَعِيرِ، وأَرى الْوَاوَ فِيهِ بَدَلًا مِنَ الْهَمْزَةِ فِي الآثِرِ. والوَثْرُ، بِالْفَتْحِ: مَاءُ الْفَحْلِ يَجْتَمِعُ فِي رَحِمِ النَّاقَةِ ثُمَّ لَا تَلْقحُ؛ ووَثَرَها الفحلُ يَثِرُها وَثْراً: أَكثر ضِرابَها فَلَمْ تَلْقَحْ. أَبو زَيْدٍ: المَسْطُ أَن يُدْخِلَ الرجلُ اليدَ فِي الرَّحِمِ رحمِ النَّاقَةِ بَعْدَ ضِرابِ الْفَحْلِ إِياها فَيَسْتَخْرِجُ وَثْرَها، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ يَجْتَمِعُ فِي رَحِمِهَا ثُمَّ لَا تَلْقَحُ مِنْهُ؛ وَقَالَ النضرُ: الوَثْرُ أَن يَضْرِبَهَا عَلَى غَيْرِ ضَبْعَةٍ. قَالَ: والمَوْثُورَةُ تُضْرَبُ فِي الْيَوْمِ الْوَاحِدِ مِرَارًا فَلَا تَلْقَحُ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: أَعْجَبُ النِّكَاحِ وَثْرٌ عَلَى وِثْرٍ أَي نكاحٌ عَلَى فِراشٍ وَثِير. واسْتوْثَرْتُ مِنَ الشَّيْءِ أَي اسْتَكْثَرْتُ مِنْهُ، مِثْلُ اسْتَوْثَنْتُ واسْتَوْثَجْتُ. ابْنُ الأَعرابي: التَّواثِيرُ الشُّرَطُ، وَهُمُ العَتَلَةُ والفَرَعَةُ والأَمَلَةُ، وَاحِدُهُمْ آمِلٌ مِثْلُ كَافِرٍ وكَفَرَةٍ. ابْنُ سِيدَهْ: والوَثْرُ جِلْدٌ يُقَدُّ سُيُوراً عَرْضُ السَّيْرِ مِنْهَا أَربع أَصابع أَو شِبْرٌ تلبَسُه الْجَارِيَةُ الصَّغِيرَةُ قَبْلَ أَن تُدْرِكَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: عَلِقْتُها وَهِيَ عَلَيْهَا وَثِرْ ... حَتَّى إِذا مَا جُعِلَتْ فِي الخِدِرْ وأَتْلَعَتْ بمثلِ جِيدِ الوَبِرْ وَقَالَ مَرَّةً: وَتَلْبَسُهُ أَيضاً وَهِيَ حَائِضٌ، وَقِيلَ: الوَثْرُ النُّقْبَةُ الَّتِي تُلْبَسُ، والمعنيان متقاربان، قال: وهو الرَّيْطُ أَيضاً. وجر: الوَجْرُ: أَن توجِرَ مَاءً أَو دَوَاءً فِي وَسَطِ حَلْقِ صَبِيٍّ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَجُورُ الدَّوَاءُ يُوجَرُ فِي وَسَطِ الْفَمِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَجُورُ مِنَ الدَّوَاءِ فِي أَيِّ الفَمِ كَانَ، وَجَرَه وَجْراً وأَوْجَرَه وأَوْجَرَه إِياه وأَوْجَرَه الرُّمْحَ لَا غَيْرَ: طَعَنَهُ بِهِ فِي فِيهِ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ. اللَّيْثُ: أَوْجَرْتُ فُلَانًا بِالرُّمْحِ إِذا طَعَنْتَهُ فِي صَدْرِهِ؛ وأَنشد: أَوْجَرْتُه الرُّمْحَ شَذْراً ثُمَّ قلتُ لَهُ ... هَذِي المُرُوءَةُ لَا لِعْبُ الزَّحالِيقِ وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أُنَيْسٍ، ﵁: فوَجَرْته بِالسَّيْفِ وَجْراً أَي طَعَنْتُهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: مِنْ الْمَعْرُوفِ فِي الطَّعْنِ أَوْجَرْتُه الرُّمْحَ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ لُغَةٌ فِيهِ. وتَوَجَّرَ الدواءَ: بَلَعَهُ شَيْئًا بَعْدَ شَيْءٍ. أَبو خَيْرَةَ: الرَّجُلُ إِذا شَرِبَ الْمَاءَ كَارِهًا فَهُوَ التَّوَجُّرُ والتَّكارُه. والمِيجَرُ والمِيجَرَةُ: شِبْهُ المُسْعُطِ يُوجَرُ بِهِ الدواءُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الدَّوَاءِ الوَجُورُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: الوَجُورُ فِي أَيِّ الْفَمِ كَانَ واللَّدُودُ فِي أَحد شِقَّيْهِ، وَقَدْ وَجَرْتُه الوَجُورَ وأَوْجَرْتُه. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَوْجَرْتُه الْمَاءَ وَالرُّمْحَ وَالْغَيْظَ أَفْعَلْتُ فِي هَذَا كُلِّهِ. أَبو زَيْدٍ: وَجَرْتُه الدَّوَاءَ وَجْراً جَعَلْتُهُ فِي فِيهِ. واتَّجَرَ أَي تداوَى بالوَجُور، وأَصله اوْتَجَرَ. والوَجْرُ: الْخَوْفُ. وَجِرْتُ مِنْهُ، بِالْكَسْرِ، أَي خِفْتُ، وإِني مِنْهُ لأَوْجَرُ: مِثْلُ لأَوْجَلُ. ووَجِرَ مِنَ الأَمر وَجَراً: أَشفَقَ، وَهُوَ أَوْجَرُ ووَجِرٌ، والأُنثى وَجِرَةٌ، وَلَمْ يَقُولُوا وَجْراءُ فِي الْمُؤَنَّثِ. والوَجْرُ: مِثْلُ الْكَهْفِ يَكُونُ فِي الْجَبَلِ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: إِذا وَجْرٌ عظيمٌ، فِيهِ شيخٌ ... مِنَ السُّودَانِ يُدْعَى الشَّرَّتَيْنِ «٢»

стр. 2864

والوَجارُ والوِجارُ: سَرَبُ الضَّبُعِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: جُحْرُ الضَّبُعِ والأَسد وَالذِّئْبِ وَالثَّعْلَبِ وَنَحْوُ ذَلِكَ، وَالْجَمْعُ أَوْجِرَةٌ ووُجُرٌ، وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِمَوْضِعِ الْكَلْبِ؛ قَالَ: كِلابُ وِجارٍ يَعْتَلِجْنَ بغائِطٍ ... دُمُوسَ اللَّيالي، لَا رُواءٌ وَلَا لُبُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَبْعَدَ أَنْ تَكُونَ الرِّوَايَةُ ضِباعُ وِجارٍ، عَلَى أَنه قَدْ يَجُوزُ أَن تُسَمَّى الضِّبَاعُ كِلَابًا مِنْ حَيْثُ سَمَّوْا أَولادها جِراءً؛ أَلا تَرَى أَن أَبا عُبَيْدٍ لَمَّا فَسَّرَ قَوْلَ الْكُمَيْتِ: حَتَّى غَالَ أَوسٌ عِيالَها قَالَ: يَعْنِي أَكل جِراءَها؟ التَّهْذِيبُ: الوِجارُ سَرَبُ الضَّبُعِ وَنَحْوُهُ إِذا حَفَرَ فأَمْعَنَ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: لَوْ كُنْتَ فِي وِجار الضَّبِ ، ذَكَرَهُ لِلْمُبَالَغَةِ لأَنه إِذا حَفَرَ أَمعن؛ وَقَالَ الْعَجَاجُ: تَعَرَّضَتْ ذَا حَدَبٍ جَرْجارَا ... أَمْلَسَ إِلا الضِّفْدَعَ النَّقَّارَا يَرْكُضُ فِي عَرْمَضِه الطَّرَّارا ... تَخالُ فِيهِ الكوكبَ الزَّهَّارَا لُؤْلُؤَةً فِي الماءِ أَو مِسْمارَا ... وخافَت الرامِينَ والأَوْجارَا قَالَ: الأَوجار حَفْرٌ يُجْعَلُ لِلْوُحُوشِ فِيهَا مَنَاجِلُ فإِذا مَرَّتْ بِهَا عَرْقَبَتْهَا، الْوَاحِدَةُ وَجْرَةٌ ووَجَرَةٌ: حَتَّى إِذا مَا بَلَّتِ الأَغْمارَا ... رِيًّا، ولَمَّا تَقْصَعِ الإِصْرارَا يَعْنِي جَمْعَ غِمْرٍ، وَهُوَ حَرٌّ يَجِدْنَهُ فِي صُدُورِهِنَّ. وأَراد بالأِصرارِ إِصْرارَ الْعَطَشِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: وانْجَحر انْجِحارَ الضَّبَّةِ فِي جُحْرِها والضَّبُعِ فِي وِجارِها ؛ هُوَ جُحْرُها الَّذِي تأْوي إِليه. وَفِي حَدِيثِ الْحَجَّاجِ: جِئْتُكَ فِي مِثْلِ وِجارِ الضَّبُعِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ هُوَ خطأٌ وإِنما هُوَ فِي مِثْلِ جارِ الضَّبُعِ. يُقَالُ: غَيْثٌ جارُ الضَّبُعِ أَي يَدْخُلُ عَلَيْهَا فِي وِجارِها حَتَّى يُخْرِجَهَا مِنْهُ، قَالَ: وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ أَنه جَاءَ فِي رِوَايَةٍ أُخرى وَجِئْتُكَ فِي ماءٍ يَجُرُّ الضَّبُعَ ويستخرجُها مِنْ وِجارِها. أَبو حَنِيفَةَ: الوِجارانِ الجُرْفانِ اللَّذَانِ حَفَرَهُمَا السَّيْلُ مِنَ الْوَادِي. ووَجْرَةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْبَصْرَةِ، قَالَ الأَصمعي: هِيَ أَربعون مِيلًا لَيْسَ فِيهَا مَنْزِلٌ فَهِيَ مَرْتٌ للوَحْشِ، وَقَدْ أَكثرت الشُّعَرَاءُ ذِكْرَهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ: تَصُدُّ وتُبْدي عَنْ أَسِيلٍ وتَتَّقي ... بناظِرَةٍ، مِنْ وَحْشِ وَجْرَةَ، مُطْفِلِ وحر: الوَحَرَةُ: وزَغَة تَكُونُ فِي الصَّحاري أَصغرُ مِنَ العِظاءَةِ، وَهِيَ عَلَى شَكْلِ سامِّ أَبْرَصَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَهِيَ إِلْفُ سَوَامِّ أَبرص خِلْقَةً، وَجَمْعُهَا وَحَرٌ. غَيْرُهُ: والوَحَرَة ضَرْبٌ مِنَ العظاءِ، وَهِيَ صَغِيرَةٌ حَمْرَاءُ تَعْدُو فِي الجَبابِينِ لَهَا ذَنَبٌ دَقِيقٌ تَمْصَعُ بِهِ إِذا عَدَتْ، وَهِيَ أَخبث الْعِظَاءِ لَا تطأُ طَعَامًا وَلَا شَرَابًا إِلا شَمَّتْهُ، وَلَا يأْكله أَحد إِلَّا دَقِيَ بطنُه وأَخذه قَيْءٌ وَرُبَّمَا هَلَكَ آكِلُهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ رأَيت الوَحَرَةَ فِي الْبَادِيَةِ وخِلقتها خِلْقَةُ الوَزَغ إِلا أَنها بَيْضَاءُ مُنَقَّطَةٌ بِحُمْرَةٍ، وَهِيَ قَذِرَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ لَا تأْكلها. الْجَوْهَرِيُّ: الْوَحَرَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، دُوَيْبَّةٌ حَمْرَاءُ تَلْتَزِقُ بالأَرض كَالْعِظَاءِ. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ: إِن جاءَت بِهِ أَحمر قَصِيرًا مِثْلَ الوَحَرَةِ فَقَدْ كَذَبَ عَلَيْهَا ؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ مَا ذَكَرْنَاهُ. ووَحِرَ الرجلُ وَحَراً: أَكل مَا دَبَّتْ عَلَيْهِ الوَحَرَةُ أَو شَرِبَهُ فأَثر فِيهِ سَمُّها. ولَبَنٌ وَحِرٌ: وَقَعَتْ فِيهِ

стр. 2865

الوَحَرَةُ. وَلَحْمٌ وَحِرٌ: دَبَّ عَلَيْهِ الوَحَرُ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: الوَحَرَةُ إِذا دَبَّتْ عَلَى اللَّحْمِ أَوْحَرَتْه، وإِيحارها إِياه أَن يأْخذَ آكلَه القيءُ والمَشِيُّ. وَقَالَ أَعرابي: مَنْ أَكل الوَحَرَة، فأُمّه مُنْتَحِرَةٌ، بِغَائِطِ ذِي جِحَرَةٍ. وامرأَة وَحَرةٌ: سَوْدَاءُ دَميمة، وَقِيلَ حَمْرَاءُ. والوَحَرَةُ مِنَ الإِبل: الْقَصِيرَةُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَحَرُ أَشدّ الغضْب. يُقَالُ: إِنه لوَحِرٌ عَليَّ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: هَلْ فِي صُدُورهمُ مِنْ ظُلْمنا وَحَرُ؟ الوَحَرُ: الْغَيْظُ والحِقْدُ وبَلابِلُ الصَّدْرِ وَوَسَاوِسُهُ، والوَحَرُ فِي الصَّدْرِ مِثْلُ الغِلّ. وَفِي الْحَدِيثِ: الصومُ يَذْهَبُ بوَحَرِ الصُّدور ، وَهُوَ بِالتَّحْرِيكِ: غِشُّه وَوَسَاوِسُهُ، وَقِيلَ: الْحِقْدُ وَالْغَيْظُ، وَقِيلَ: الْعَدَاوَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ سَرَّه أَن يَذْهَبَ كثيرٌ مِنْ وَحَرِ صدرِه فَلْيَصُمْ شهرَ الصَّبْر وثلاثةَ أَيام مِنْ كُلِّ شَهْرٍ ؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ والأَصمعي فِي قَوْلِهِ وَحِرَ صدرُه: الوَحَرُ غِشُّ الصَّدْرِ وَبَلَابِلُهُ. وَيُقَالُ: إِن أَصل هَذَا مِنَ الدُّوَيْبَّة الَّتِي يُقَالُ لَهَا الوَحَرَةُ، شُبِّهَتِ الْعَدَاوَةُ وَالْغِلُّ ها، شَبَّهُوا الْعَدَاوَةَ وَلُزُوقَهَا بِالصَّدْرِ بِالْتِزَاقِ الوَحَرَةِ بالأَرض. وَفِي صَدْرِهِ وَحَرٌ ووَحْرٌ أَي وَغْرٌ مِنْ غَيْظٍ وَحِقْدٍ. وَقَدْ وَحِرَ صَدْرُهُ عَلَيَّ يَحِرُ وَحَراً، ويَوْحَرُ أَعلى، أَي وَغِرَ، فَهُوَ وَحِرٌ. وَفِي صَدْرِهِ وَحْرٌ، بِالتَّسْكِينِ، أَي وَغْرٌ، وَهُوَ اسْمٌ والمصدر بالتحريك. ودر: وَدَّر الرجلَ تَوْدِيراً: أَوقعه فِي مَهْلَكَةٍ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُغْرِيَهُ حَتَّى يَتَكَلَّفَ مَا يَقَعُ مِنْهُ فِي هَلكَةٍ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الصِّدْقِ وَالْكَذِبِ، وَقِيلَ: إِنما هُوَ إِيرادك صَاحِبَكَ الهَلَكَةَ. ابْنُ شُمَيْلٍ: تَقُولُ وَدَّرْتُ رَسُولِي قِبَلَ بَلْخٍ إِذا بَعَثْتَهُ. قَالَ الأَزهري: وَسَمِعْتُ غَيْرَ وَاحِدٍ يَقُولُ لِلرَّجُلِ إِذا تَجَهَّم لَهُ وَرَدَّهُ رَدًّا قَبِيحًا: ودِّرْ وَجْهَكَ عَنِّي أَي نَحِّه وبَعِّدْه. ابْنُ الأَعرابي: تَهَوَّل فِي الأَمر وتَورَّطَ وتَوَدَّرَ بمعنى مال. وذر: الوَذْرَةُ، بِالتَّسْكِينِ، مِنَ اللَّحْمِ: الْقِطْعَةُ الصَّغِيرَةُ مِثْلُ الفِدْرَةِ، وَقِيلَ: هِيَ البَضْعَةُ لَا عَظْمَ فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَا قُطِعَ مِنَ اللَّحْمِ مُجْتَمِعًا عَرْضاً بِغَيْرِ طُولٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: فأَتينا بِثَرِيدَةٍ كَثِيرَةِ الوَذْرِ أَي كَثِيرَةِ قِطَعِ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ وَذْرٌ ووَذَرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن كَانَ ذَلِكَ فوَذْرٌ اسْمُ جَمْعٍ لَا جَمْعٌ. ووَذَرَه وَذْراً: قَطَعَه. والوَذْرُ: بَضْعُ اللَّحْمِ. وَقَدْ وَذَرْتُ الوَذْرَةَ أَذِرُها وَذْراً إِذا بَضَعْتَها بَضْعاً. ووَذَّرْتُ اللَّحْمَ تَوْذِيراً: قِطْعَتُهُ، وَكَذَلِكَ الجُرْح إِذا شَرَطْتَهُ. والوَذْرَتانِ: الشَّفَتانِ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَدْ غَلِطَ إِنما الوَذْرَتان الْقِطْعَتَانِ مِنَ اللَّحْمِ فَشُبِّهَتِ الشَّفَتَانِ بِهِمَا. وعَضُدٌ وذِرَة: كَثِيرَةُ الوَذْرِ، وامرأَة وَذِرَةٌ: رَائِحَتُهَا رَائِحَةُ الوَذْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الْغَلِيظَةُ الشَّفَةِ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: يَا ابنَ شَامَّة الوَذْرِ وَهُوَ سَبٌّ يُكَنَّى بِهِ عَنِ الْقَذْفِ. وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ، ﵁: أَنه رُفِعَ إِليه رجلٌ قَالَ لِرَجُلٍ: يَا ابْنَ شامَّة الوَذْرِ، فحَدَّه ، وَهُوَ مِنْ سِبابِ العَرَبِ وذَمِّهم، وإِنما أَراد يَا ابْنَ شامَّة المَذاكير يَعْنُونَ الزِّنَا كأَنها كَانَتْ تَشُمُّ كَمَراً مُخْتَلِفَةً فَكُنِّيَ عَنْهُ، وَالذَّكَرُ: قِطْعَةٌ مِنْ بَدَنِ صَاحِبِهِ، وَقِيلَ: أَرادوا بِهَا القُلَفَ جَمْعُ قُلْفَةِ الذَّكَرِ، لأَنها تُقْطَعُ، وَكَذَلِكَ إِذا قَالَ لَهُ: يَا ابْنَ ذَاتِ الرَّايَاتِ، وَيَا ابْنَ مُلْقى أَرحُل الرُّكْبانِ وَنَحْوُهَا، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي قَوْلِهِمْ: يَا ابْنَ شَامَّةِ الوَذْرِ أَراد بِهَا القُلَفَ، وَهِيَ كَلِمَةُ قَذْفٍ. ابن الأَعرابي: الوَدَفَةُ والوَذَرَةُ بُظارةُ المرأَة. وَفِي

стр. 2866

الْحَدِيثِ: شَرُّ النِّسَاءِ الوَذِرَةُ المَذِرَةُ وَهِيَ الَّتِي لَا تَسْتَحِي عِنْدَ الْجِمَاعِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ ذَرْ ذَا، ودَعْ ذَا، وَلَا يُقَالُ وَذَرْتُه وَلَا وَدَعْتُه، وأَما فِي الْغَابِرِ فَيُقَالُ يَذَرُه ويَدَعُه وأَصله وَذِرَهُ يَذَرُه مِثَالُ وَسِعَه يَسَعُه، وَلَا يُقَالُ واذِرٌ وَلَا وَادِعٌ، وَلَكِنْ تَرَكْتُهُ فأَنا تَارِكٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ قَدْ أَماتت الْمَصْدَرَ مِنْ يَذَرُ والفعلَ الْمَاضِيَ، فَلَا يُقَالُ وَذِرَهُ وَلَا وَاذِرٌ، وَلَكِنْ تَرَكَهُ وَهُوَ تَارِكٌ، قَالَ: وَاسْتَعْمَلَهُ فِي الْغَابِرِ والأَمر فإِذا أَرادوا الْمَصْدَرَ قَالُوا ذَرْهُ تَرْكاً، وَيُقَالُ هُوَ يَذَرُه تَرْكًا. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: إِني أَخاف أَن لَا أَذَرَه أَي أَخاف أَن لَا أَترك صِفَتَهُ وَلَا أَقطعها مِنْ طُولِهَا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَخاف أَن لَا أَقدر عَلَى تَرْكِهِ وَفِرَاقِهِ لأَن أَولادي مِنْهُ والأَسباب الَّتِي بَيْنِي وَبَيْنَهُ؛ وَحُكْمُ يَذَرُ فِي التَّصْرِيفِ حُكْمُ يَدَعُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَالُوا هُوَ يَذَرُه تَرْكاً وأَماتوا مَصْدَرَهُ وَمَاضِيَهُ، وَلِذَلِكَ جَاءَ عَلَى لَفْظِ يَفْعَلُ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَاضٍ لَجَاءَ عَلَى يَفْعُلُ أَو يَفْعِلُ، قَالَ: وَهَذَا كُلُّه أَو جُلُّه قِيلُ سِيبَوَيْهِ. وَقَوْلُهُ : فَذَرْنِي وَمَنْ يُكَذِّبُ بِهذَا الْحَدِيثِ ؛ مَعْنَاهُ كِلْه إِليّ وَلَا تَشْغَلْ قَلْبَكَ بِهِ فإِني أُجازيه. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِهِمْ: لَمْ أَذِرْ وَرائي شَيْئًا، وَهُوَ شَاذٌّ، وَاللَّهُ أَعلم. ورر: الوَرَّةُ: الحَفِيرَةُ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: أَرَّة فِي وَرَّةٍ. وَوَرْوَرَ نَظَرَه. أَحَدَّه. وَمَا كلامُه إِلا وَرْوَرَةً إِذا كَانَ يُسْرِعُ فِي كَلَامِهِ. الْفَرَّاءُ: الوَرْوَرِيُّ الضَّعِيفُ الْبَصَرِ. والوَرُّ: الوَرِكُ، وَقِيلَ: الوَرَّةُ، بالهاء، والوَرِكُ. وزر: الوَزَرُ: المَلْجَأُ، وأَصل الوَزَرِ الْجَبَلُ الْمَنِيعُ، وكلُّ مَعْقِلٍ وَزَرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: كَلَّا لَا وَزَرَ ؛ قال أَبو إِسحق: الوَزَرُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الْجَبَلُ الَّذِي يُلْتَجَأُ إِليه، هَذَا أَصله. وَكُلُّ مَا الْتَجَأْتَ إِليه وَتَحَصَّنْتَ بِهِ، فَهُوَ وَزَرٌ. وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا شَيْءَ يُعْتَصَمُ فِيهِ مِنْ أَمر اللَّهِ. والوِزْرُ: الحِمْلُ الثَّقِيلُ. والوِزْرُ: الذَّنْبُ لِثِقَلهِ، وَجَمْعُهُمَا أَوْزارٌ. وأَوْزارُ الْحَرْبِ وَغَيْرُهَا: الأَثْقالُ وَالْآلَاتُ، وَاحِدُهَا وِزرٌ؛ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، وَقِيلَ: لَا وَاحِدَ لَهَا. والأَوْزارُ: السِّلَاحُ؛ قَالَ الأَعشى: وأَعْدَدْت للحربِ أَوْزارَها ... رِماحاً طِوالًا وخَيْلًا ذُكُورَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده فأَعددتَ، وَفَتَحَ التَّاءَ لأَنه يُخَاطِبُ هَوْذةَ بْنَ عَلِيٍّ الْحَنَفِيَّ؛ وَقَبْلَهُ: وَلَمَّا لُقِيتَ مَعَ المُخْطِرِين ... وَجَدْتَ الإِلهَ عَلَيْهِمْ قَدِيرَا الْمُخْطِرُونَ: الَّذِينَ جَعَلُوا أَهلهم خَطَراً وأَنفسهم، إِما أَن يَظْفَرُوا أَو يُظْفَرَ بِهِمْ، وَوَضَعَتِ الحربُ أَوْزارَها أَي أَثقالها مِنْ آلَةِ حَرْبٍ وَسِلَاحٍ وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى تَضَعَ الْحَرْبُ أَوْزارَها ؛ وَقِيلَ: يَعْنِي أَثقال الشُّهَدَاءِ لأَنه يُمَحِّصُهم مِنَ الذُّنُوبِ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَوزارها آثَامُهَا وشِرْكها حَتَّى لَا يَبْقَى إِلا مُسْلم أَو مُسالم، قَالَ: وَالْهَاءُ فِي أَوزارها لِلْحَرْبِ، وأَتت بِمَعْنَى أَوزار أَهلها. الْجَوْهَرِيُّ: الوَزَرُ الإِثم والثِّقْلُ والكارَةُ والسلاحُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَكثر مَا يُطْلَقُ فِي الْحَدِيثِ عَلَى الذَّنْبِ والإِثم. يُقَالُ: وَزَرَ يَزِرُ إِذا حَمَلَ مَا يُثْقِلُ ظهرَه مِنَ الأَشياء المُثْقِلَةِ وَمِنَ الذنوب. ووَزَرَ وِزْراً: حَمَلَهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * ؛ أَي لَا يُؤْخَذُ أَحد

стр. 2867

بِذَنْبِ غَيْرِهِ وَلَا تحملُ نفسٌ آثمةٌ وِزْرَ نَفْسٍ أُخرى، وَلَكِنْ كلٌّ مَجْزِيٌّ بِعَمَلِهِ. وَالْآثَامُ تُسَمَّى أَوْزاراً لأَنها أَحمال تُثْقِلُه، وَاحِدُهَا وِزْرٌ، وَقَالَ الأَخفش: لَا تأْثَمُ آثِمَةٌ بإِثم أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ: قَدْ وَضَعَتِ الْحَرْبُ أَوزارها أَي انْقَضَى أَمرها وَخَفَّتْ أَثقالها فَلَمْ يبق قتال. ووَزَرَ وَزْراً ووِزْراً ووِزْرَةً: أَثم؛ عَنِ الزَّجَّاجِ. وَوُزِرَ الرجلُ: رُمِيَ بِوِزْرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: ارْجِعْنَ مأْزُورات غَيْرَ مأْجورات ؛ أَصله موْزورات وَلَكِنَّهُ أَتبع مأْجورات، وَقِيلَ: هُوَ عَلَى بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ فِي أُزِرَ، وَلَيْسَ بِقِيَاسٍ، لأَن الْعِلَّةَ الَّتِي مِنْ أَجلها هُمِزَتِ الْوَاوُ فِي وُزِرَ لَيْسَتْ فِي مأْزورات. اللَّيْثُ: رَجُلٌ مَوْزُورٌ غَيْرُ مأْجور، وَقَدْ وُزِرَ يُوزَرُ، وَقَدْ قِيلَ: مأْزور غَيْرُ مأْجور، لَمَّا قَابَلُوا الْمَوْزُورَ بالمأْجور قَلَبُوا الْوَاوَ هَمْزَةً ليأْتلف اللَّفْظَانِ ويَزْدَوِجا، وَقَالَ غَيْرُهُ: كأَن مأْزوراً فِي الأَصل مَوْزُورٌ فَبَنَوْه عَلَى لَفْظِ مأْجور. واتَّزَرَ الرجلُ: رَكِبَ الوِزْرَ، وَهُوَ افْتَعَلَ مِنْهُ، تَقُولُ مِنْهُ: وَزِرَ يَوْزرُ ووَزَرَ يَزِرُ ووُزِرَ يُوزَرُ، فَهُوَ موزورٌ، وإِنما قَالَ فِي الْحَدِيثِ مأْزورات لِمَكَانِ مأْجورات أَي غَيْرَ آثِمَاتٍ، وَلَوْ أَفرد لَقَالَ مَوْزُورَاتٍ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وإِنما قَالَ مأْزورات لِلِازْدِوَاجِ. والوَزِيرُ: حَبَأُ المَلِكِ الَّذِي يَحْمِلُ ثِقْلَه وَيُعِينُهُ برأْيه، وَقَدِ اسْتَوْزَرَه، وحالَتُه الوَزارَةُ والوِزارَةُ، وَالْكَسْرُ أَعلى. ووَازَرَه عَلَى الأَمر: أَعانه وَقَوَّاهُ، والأَصل آزَرَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَمِنْ هاهنا ذَهَبَ بَعْضُهُمْ إِلى أَن الْوَاوَ فِي وَزِيرٍ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَيْسَ بِقِيَاسٍ لأَنه إِذا قَلَّ بَدَلَ الْهَمْزَةِ مِنَ الْوَاوِ فِي هَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْحَرَكَاتِ فَبَدَلُ الْوَاوِ مِنَ الْهَمْزَةِ أَبعد. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاجْعَلْ لِي وَزِيراً مِنْ أَهْلِي ؛ قَالَ: الْوَزِيرُ فِي اللُّغَةِ اشْتِقَاقُهُ مِنَ الوَزَرِ، والوَزَرُ الجبلُ الَّذِي يُعْتَصَمُ بِهِ ليُنْجى مِنَ الْهَلَاكِ، وَكَذَلِكَ وَزِيرُ الْخَلِيفَةِ مَعْنَاهُ الَّذِي يَعْتَمِدُ عَلَى رأْيه فِي أُموره وَيَلْتَجِئُ إِليه، وَقِيلَ: قِيلَ لِوَزِيرِ السُّلْطَانِ وَزِيرٌ لأَنه يَزِرُ عَنِ السُّلْطَانِ أَثْقال مَا أُسند إِليه مِنْ تَدْبِيرِ الْمَمْلَكَةِ أَي يَحْمِلُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَزِيرُ المُوازِرُ كالأَكِيلِ المُواكِلِ لأَنه يَحْمِلُ عَنْهُ وِزْرَه أَي ثِقْلِهِ. وَقَدِ اسْتُوزِرَ فُلَانٌ، فَهُوَ يُوازِرُ الأَمير ويَتَوَزَّرُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ السَّقِيفة: نَحْنُ الأُمراء وأَنتم الْوُزَرَاءُ ، جَمْعُ وَزِيرٍ وَهُوَ الَّذِي يُوازِرُه فَيَحْمِلُ عَنْهُ مَا حُمِّلَه مِنَ الأَثقال وَالَّذِي يَلْتَجِئُ الأَمير إِلى رأْيه وَتَدْبِيرِهِ، فَهُوَ ملجأٌ لَهُ ومَفْزَعٌ. ووَزَرْتُ الشيءَ أَزِرُه وزْراً أَي حَمْلَتُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا تَزِرُ وازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرى * . أَبو عَمْرٍو: أَوْزَرْتُ الشَّيْءَ أَحرزته، ووَزَرْتُ فُلَانًا أَي غَلَبْتُهُ؛ وَقَالَ: قَدْ وَزَرَتْ جِلَّتَها أَمْهارُها التَّهْذِيبُ: وَمِنْ بَابِ وَزَرَ قَالَ ابْنُ بُزُرج يَقُولُ الرَّجُلُ مِنَّا لِصَاحِبِهِ فِي الشَّرِكَةِ بَيْنَهُمَا: إِنك لَا تَوَزَّرُ حُظُوظَةَ الْقَوْمِ. وَيُقَالُ: قَدْ أَوْزَرَ الشيءَ ذَهَبَ بِهِ واعْتَبَأَه. وَيُقَالُ: قَدِ اسْتَوْزَرَه. قَالَ: وأَما الاتِّزارُ فَهُوَ مِنَ الوِزْر، وَيُقَالُ: اتَّزَرْتُ وَمَا اتَّجَرْتُ، ووَزَرْتُ أَيضاً. وَيُقَالُ: وازَرَني فُلَانٌ عَلَى الأَمر وآزَرَني، والأَوّل أَفصح. وَقَالَ: أَوْزَرْتُ الرَّجُلَ فَهُوَ مُوزَرٌ جَعَلْتُ لَهُ وَزَراً يأْوي إِليه، وأَوْزَرْتُ الرَّجُلَ مِنَ الوِزْرِ، وآزَرْتُ مِنَ المُوازَرَةِ وفعلتُ مِنْهَا أَزَرْتُ أَزْراً وتَأَزَّرْتُ.

стр. 2868

وشر: وَشَرَ الخَشَبَةَ وشْراً بالمِيشار، غَيْرَ مَهْمُوزٍ: نَشَرَها، لُغَةٌ فِي أَشَرها. وَالْمِئْشَارُ: مَا وُشِرَتْ بِهِ. والوَشْرُ: لُغَةٌ فِي الأَشْرِ. الْجَوْهَرِيُّ: والوَشْرُ أَن تُحَدِّدَ المرأَةُ أَسنانها وتُرَقِّقَها. وَفِي الْحَدِيثِ: لَعَنَ اللَّهُ الواشرةَ والمُوتَشِرَةَ ؛ الْوَاشِرَةُ: المرأَة الَّتِي تُحَدِّدُ أَسنانها وَتُرَقِّقُ أَطرافها، تَفْعَلُهُ المرأَة الْكَبِيرَةُ تَتَشَبَّهُ بِالشَّوَابِّ، وَالْمُوتَشِرَةُ: الَّتِي تأْمر مَنْ يَفْعَلُ بِهَا ذَلِكَ؛ قَالَ: وكأَنه مِنْ وشَرْتُ الْخَشَبَةَ بالمِيْشار، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، لُغَةٌ في أَشَرْتُ. وصر: الوِصْرُ: السِّجِلُّ؛ وَجَمْعُهُ أَوْصارٌ. والوَصِيرَةُ: الصَّكُ، كِلْتَاهُمَا فَارِسِيَّةٌ مُعَرَّبَةٌ. اللَّيْثُ: الوَصَرَّةُ مُعَرَّبَةٌ وَهِيَ الصَّكُّ وَهُوَ الأَوْصَرُ؛ وأَنشد: وَمَا اتَّخَذْتُ صَدَاماً لِلمُكُوثِ بِهَا ... وَمَا انْتَقَيْتُكَ إِلا لِلوَصَرَّاتِ وَرُوِيَ عَنْ شُرَيْحٍ فِي الْحَدِيثِ: أَن رَجُلَيْنِ احْتَكَمَا إِليه فَقَالَ أَحدهما: إِن هَذَا اشْتَرَى مِنِّي دَارًا وَقَبَضَ مِنِّي وِصْرَها فَلَا هُوَ يُعْطِينِي الثَّمَنَ وَلَا هُوَ يَرُدُّ إِلي الوِصْرَ ؛ الوِصْرُ، بِالْكَسْرِ: كِتَابُ الشِّرَاءِ، والأَصل إِصْرٌ، سُمِّيَ إِصْراً لأَن الإِصْرَ الْعَهْدُ، وَسُمِّي كِتَابُ الشُّرُوطِ كِتَابَ الْعَهْدِ وَالْوَثَائِقِ، قُلِبَتِ الْهَمْزَةُ وَاوًا، وَجَمْعُ الوِصْر أَوْصارٌ؛ وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: فأَيُّكُمْ لَمْ يَنَلْه عُرْفُ نائِلِه ... دَثْراً سَواماً، وَفِي الأَرْيافِ أَوصارَا أَي أَقطعكم وَكَتَبَ لَكُمُ السِّجِلَّاتِ فِي الأَرياف. الْجَوْهَرِيُّ: الوِصْرُ لُغَةٌ فِي الإِصْرِ، وَهُوَ الْعَهْدُ، كَمَا قَالُوا إِرث ووِرْثٌ وإِسادَةٌ ووِسادَةٌ، والوِصْرُ: الصَّكُ وَكِتَابُ الْعَهْدِ، وَاللَّهُ أَعلم. وضر: الوَضَرُ: الدَّرَنُ والدَّسَمُ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَضَرُ وسَخُ الدسمِ وَاللَّبَنِ وغُسالَةُ السِّقاء وَالْقَصْعَةِ وَنَحْوِهِمَا؛ وأَنشد: إِن تَرْحضُوها تَزدْ أَعْراضُكم طَبَعاً ... أَو تَتْرُكوها فَسُودٌ ذاتُ أَوْضارِ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للفُنْدُورَةِ وَضْرَى وَقَدْ وَضِرَت القصعةُ تَوْضَرُ وَضَراً أَي دَسِمَتْ؛ قَالَ أَبو الْهِنْدِيِّ وَاسْمُهُ عَبْدُ المؤْمن بْنُ عَبْدِ الْقُدُّوسِ: سَيُغْنِي أَبا الهِنْدِيِّ عَنْ وَطْبِ سالمٍ ... أَبارِيقُ، لَمْ يَعْلَقْ بِهَا وَضَرُ الزُّبْدِ مُفَدَّمَةٌ قَزّاً، كأَنَّ رِقابَها ... رِقابُ بناتِ الماءِ تَفْزَعُ للرَّعْدِ الوَطْبُ: زِقُّ اللَّبَنِ، وَهُوَ فِي الْبَيْتِ زِقُّ الْخَمْرِ. والمُفَدَّم: الإِبريق الَّذِي عَلَى فَمِهِ فِدَامٌ، وَهُوَ خِرْقَةٌ مِنْ قَزٍّ أَو غَيْرِهِ. وَشَبَّهَ رِقَابَهَا فِي الإِشراف وَالطُّولِ بِرِقَابِ بَنَاتِ الْمَاءِ، وَهِيَ الغَرانِيقُ، لأَنها إِذا فَزِعَت نَصَبَتْ أَعناقها. وَوَضِرَ الإِناءُ يَوْضَرُ وَضَراً إِذا اتَّسَخَ، فَهُوَ وَضِرٌ، وَيَكُونُ الوَضَرُ مِنَ الصُّفْرَة والحُمرة والطِّيب. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنُ عَوْفٍ: رأَى النبيُّ، ﷺ ، بِهِ وَضَراً مِنْ صُفْرَةٍ فَقَالَ لَهُ: مَهْيَمْ ؛ الْمَعْنَى أَنه رأَى بِهِ لَطْخاً مِنْ خَلُوق أَو طِيبٍ لَهُ لَوْنٌ فسأَل عَنْهُ فَأَخبره أَنه تزوَّج، وَذَلِكَ مِنْ فِعْلِ الْعَرُوسِ إِذا دَخَلَ عَلَى زَوْجَتِهِ. والوَضَرُ: الأَثر مِنْ غَيْرِ الطِّيبِ. قَالَ: والوَضَرُ مَا يَشُمُّهُ الإِنسان مِنْ رِيحٍ يَجِدُهُ مِنْ طَعَامٍ فَاسِدٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ لِبَقِيَّةِ الهِناءِ وَغَيْرِهِ الوَضَرُ. وَفِي الْحَدِيثِ فَجَعَلَ يأْكل وَيَتَتَبَّعُ بِاللُّقْمَةِ وَضَرَ الصَّحْفَةِ أَي دَسَمَها وأَثَرَ الطعامِ فِيهَا. وَفِي

стр. 2869

حَدِيثِ أُمّ هَانِئٍ، ﵂: فَسَكَبْتُ لَهُ فِي صَحْفَة إِني لأَرَى فِيهَا وَضَرَ الْعَجِينِ ؛ وامرأَة وَضِرَةٌ ووَضْرَى؛ قَالَ: إِذا مَلا بَطْنَه أَلْبانُها حَلَباً ... باتَتْ تُغَنِّيهِ وَضْرَى ذاتُ أَجْراسِ أَراد ملأَ فأَبدل لِلضَّرُورَةِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ كَثِيرٌ. وطر: اللَّيْثُ: الوَطَرُ كلُّ حاجةٍ كَانَ لِصَاحِبِهَا فِيهَا هِمَّةٌ، فَهِيَ وَطَرُه، قَالَ: وَلَمْ أَسمع لَهَا فِعْلًا أَكثر مِنْ قَوْلِهِمْ قَضَيْتُ مِنْ أَمر كَذَا وَطَرِي أَي حَاجَتِي، وَجَمْعُ الوَطَرِ أَوْطارٌ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا قَضى زَيْدٌ مِنْها وَطَراً ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الوَطَرُ فِي اللُّغَةِ والأَرَبُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْخَلِيلُ الوَطَرُ كُلُّ حَاجَةٍ يَكُونُ لَكَ فِيهَا هِمَّةٌ، فإِذا بَلَغَهَا الْبَالِغُ قِيلَ: قَضَى وَطَرَه وأَرَبَهُ، وَلَا يُبْنَى مِنْهُ فِعْلٌ. وعر: الوَعْرُ: المكانُ الحَزْنُ ذُو الوُعُورَةِ ضِدُّ السَّهْل؛ طريقٌ وَعْرٌ ووَعِرٌ ووَعِيرٌ وأَوْعَرُ، وَجَمْعُ الوَعِرِ أَوْعُرٌ؛ قَالَ يَصِفُ بَحْرًا: وتارَةً يُسْنَدُ فِي أَوْعُرِ وَالْكَثِيرُ وعُورٌ وَجَمْعُ الوَعِرِ والوَعِيرِ أَوْعارٌ، وَقَدْ وَعُرَ يَوْعُرُ ووَعَرَ يَعِرُ وَعْراً ووُعُورَةً ووَعارَةً ووُعُوراً ووَعِرَ وَعَراً ووُعُورَةً ووَعارَةً. وَيُقَالُ: رَمْلٌ وَعِرٌ وَمَكَانٌ وَعِرٌ وَقَدْ تَوَعَّر، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: وَعِرَ يَعِرُ كَوَثِقَ يَثِقُ. وأَوْعَرَ بِهِ الطريقُ: وَعُرَ عَلَيْهِ أَو أَفْضَى بِهِ إِلى وَعْرٍ مِنَ الأَرض، وَجَبَلٌ وَعْرٌ، بِالتَّسْكِينِ، ووَاعِرٌ، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ. قَالَ الأَصمعي: لَا تَقُلْ وَعِرٌ. وأَوْعَرَ القومُ: وَقَعُوا فِي الوَعْرِ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: زَوْجِي لَحْمُ جَمَلٍ غَثّ عَلَى جبلٍ وَعْرٍ لَا سَهْلٌ فيُرْتَقَى وَلَا سَمِينٌ فَيُنْتَقَى أَي غَلِيظٌ حَزْنٌ يصعُب الصُّعُودُ إِليه؛ شَبَّهَتْهُ بِلَحْمٍ هَزِيلٍ لَا يُنْتَفَعُ بِهِ وَهُوَ مَعَ هَذَا صَعْبُ الْوُصُولِ والمَنالِ. قَالَ الأَزهري: والوُعُورَة تَكُونُ غِلَظاً فِي الْجَبَلِ وَتَكُونُ وُعُوثَة فِي الرَّمْلِ. والوَعْرُ: المكانُ الصُّلْبُ. والوَعْرُ: الموضعُ المُخِيفُ الوَحْشُ. واسْتَوْعَرُوا طرِيقَهم: رأَوْه وَعْراً. وتَوَعَّرَ عليَّ: تَعَسَّر أَي صَارَ وَعْراً، ووَعَّرْتُه أَنا تَوْعِيراً. والوُعُورَةُ: القِلَّةُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَفَتْ ثمَّ أَدَّتْ لَا قَلِيلًا وَلَا وَعْرَا يَصِفُ أُم تَمِيمٍ لأَنها وَلَدَتْ فأَنْجَبَتْ وأَكْثَرَتْ. ووَعُرَ الشيءُ وعارَةً ووُعُورَةً: قَلَّ. وأَوْعَرَه: قَلَّلَه. وأَوْعَرَ الرجلُ: قَلَّ مالُه. وَوَعِرَ صدرُه عليَّ: لُغَةٌ فِي وَغرَ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنها بَدَلٌ، قَالَ: لأَن الْغَيْنَ قَدْ تُبْدَلَ مِنَ الْعَيْنِ، وَقَالَ الأَزهري: هُمَا لُغَتَانِ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. والوَعْرُ: الْمَكَانُ الصُّلب. ووَعَرَ الرجلَ ووَعَّرَه: حَبَسَهُ عَنْ حَاجَتِهِ ووجْهَتِه. وَفُلَانٌ وَعْرُ الْمَعْرُوفِ أَي قَلِيلُهُ. وأَوْعَرَه: قَلَّلَه، وَمَطْلَبٌ وَعْرٌ. يُقَالُ: قَلِيلٌ وَعْرٌ ووَتْحٌ، وَعْرٌ إِتباع لَهُ. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ قَلِيلٌ شَقْنٌ ووَتْحٌ ووَعْرٌ، وَهِيَ الشُّقُونَة والوُتُوحَةُ والوُعُورَةُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ الأَصمعي: شَعَرٌ مَعِرٌ وَعِرٌ زَمِرٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ووُعَيْرَةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: فأَمْسَى يَسُحُّ الماءَ فوقَ وُعَيْرَةٍ ... لَهُ باللِّوَى والوَادِيَيْنِ حَوائِرُ والأَوْعارُ: مَوْضِعٌ بالسَّماوَةِ سَماوَةِ كَلْبٍ؛ قَالَ الأَخطل: فِي عانَةٍ رَعَتِ الأَوْعارَ، صَيْفَتَها ... حَتَّى إِذا زَهِمَ الأَكْفالُ والسُّرَرُ

стр. 2870

وغر: الوَغْرَةُ: شدَّةُ تَوَقُّدِ الحَرِّ. والوَغْرُ: احْتِرَاقُ الْغَيْظِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فِي صَدْرِهِ عليَّ وَغْرٌ، بِالتَّسْكِينِ، أَي ضِغْنٌ وَعَدَاوَةٌ وتَوَقُّدٌ مِنَ الْغَيْظِ، وَالْمَصْدَرُ بِالتَّحْرِيكِ. وَيُقَالُ: وَغِرَ صدرُه عَلَيْهِ يَوْغَرُ وَغَراً ووَغَر يَغِرُ إِذا امتلأَ غَيْظًا وَحِقْدًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَحْتَرِقَ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ. وَيُقَالُ: ذَهَبَ وَغَرُ صَدْرِهِ ووَغَم صَدْرِهِ أَي ذَهَبَ مَا فِيهِ مِنَ الغِلِّ وَالْعَدَاوَةِ، وَلَقِيتُهُ فِي وَغْرَةِ الْهَاجِرَةِ: وَهُوَ حِينَ تَتَوَسَّطُ الشَّمْسُ السَّمَاءَ. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثُ الإِفك: فأَتينا الجيشَ مُوغِرِين فِي نَحْرِ الظَّهيرة أَي فِي وَقْتِ الْهَاجِرَةِ وَقْتَ تَوَسُّطِ الشَّمْسِ السَّمَاءَ. يُقَالُ: وَغَرَتِ الهاجرة وَغْراً أَي رَمِضَتْ وَاشْتَدَّ حَرُّهَا، وَيُقَالُ: نَزَّلْنَا فِي وَغْرَةِ القَيْظِ عَلَى مَاءِ كَذَا. وأَوغَرَ الرجلُ: دَخَلَ فِي ذَلِكَ الْوَقْتِ، كَمَا يُقَالُ: أَظهر إِذا دَخَلَ فِي وَقْتِ الظُّهْرِ. وَيُرْوَى فِي الْحَدِيثِ: فأَتينا الجيشَ مُغَوِّرِينَ. وأَوغَرَ القومُ: دَخَلُوا فِي الوَغْرَةِ. والوَغْرُ والوَغَرُ: الحِقْدُ والذَّحْلُ، وأَصله مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ وَغِرَ صَدْرُهُ يَوْغَرُ وَغَراً ووَغَرَ يَغِرُ وَغْراً فِيهِمَا، قَالَ: ويَوْغَرُ أَكثر، وأَوْغَرَه وَهُوَ واغِرُ الصَّدْرِ عَلَيَّ. وَفِي الْحَدِيثِ: الهَدِيَّةُ تُذْهِبُ وَغَرَ الصَّدْرِ ؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ الغِلُّ وَالْحَرَارَةُ، وأَصله مِنَ الوَغْرَة وَشِدَّةُ الْحَرِّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَازِنٍ، ﵁: مَا فِي الْقُلُوبِ عليكُمْ، فاعْلَموا، وَغَرُ وَفِي حَدِيثِ الْمُغِيرَةِ: واغِرَةُ الضَّمِيرِ ، وَقِيلَ: الوَغَرُ تَجَرُّع الْغَيْظِ وَالْحِقْدِ. والتَّوْغِيرُ: الإِغراء بالحقد؛ وأَنشد سيبويه للفرزدق: دَسَّتْ رَسُولًا بأَنَّ القومَ، إِنْ قَدَروا ... عليكَ، يَشْفُوا صُدُوراً ذاتَ تَوغِيرِ وأَوغَرْتُ صدرَه عَلَى فُلَانٍ أَي أَحْمَيْتُه مِنَ الْغَيْظِ. والوَغِيرُ: لَحْمٌ يُشْوَى عَلَى الرَّمْضاءِ. والوَغِيرُ: اللَّبَنُ تُرْمى فِيهِ الحجارَةُ المُحْماةُ ثُمَّ يُشْرَبُ؛ والمستوغِرُ بْنُ ربيعةَ الشاعرُ الْمَعْرُوفُ مِنْهُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِقَوْلِهِ يَصِفُ فَرَسًا عَرِقَتْ: يَنِشُّ الماءُ فِي الرَّبَلاتِ مِنْهَا ... نَشِيشَ الرَّضْفِ فِي اللبنِ الوَغِيرِ والرَّبَلات: جَمْعُ رَبْلَةٍ ورَبَلَة، وَهِيَ بَاطِنُ الْفَخِذِ. والرَّضْف: حِجَارَةٌ تُحْمَى وَتُطْرَحُ فِي اللَّبَنِ ليَجْمُد، وَقِيلَ: الوغِيرُ اللَّبَنُ يُغْلى ويُطْبَخُ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَغِيرَةُ اللَّبَنُ يُسَخَّنُ بِالْحِجَارَةِ الْمُحْمَاةِ، وَكَذَلِكَ الْوَغِيرُ. ابْنُ سِيدَهْ: والوَغِيرَةُ اللَّبَنُ وَحْدَهُ مَحْضاً يُسَخَّنُ حَتَّى يَنْضَجَ، وَرُبَّمَا جُعِلَ فِيهِ السَّمْنُ، وَقَدْ أَوغَرَه، وَكَذَلِكَ التوغِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فَسائِلْ مُراداً عَنْ ثلاثةِ فِتْيَةٍ ... وَعَنْ أُثْر مَا أَبْقى الصَّرِيحُ المُوَغَّرُ والإِيغارُ: أَن تُسخن الْحِجَارَةَ وتُحْرِقَها ثُمَّ تُلْقِيَهَا فِي الْمَاءِ لِتُسَخِّنَهُ. وَقَدْ أَوغَرَ الماءَ إِيغاراً إِذا أَحرقه حَتَّى غَلَى؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: كَرِهَتِ الخنازِيرُ الحَمِيمَ المُوغَرَ، وَذَلِكَ لأَن قَوْمًا مِنَ النَّصَارَى كَانُوا يَسْمُطون الْخِنْزِيرَ حَيًّا ثُمَّ يَشْوُونه؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وَلَقَدْ رأَيتُ مكانَهم فكرِهْتُهمْ ... كَكَراهَةِ الخِنزيرِ للإِيغار وَوَغْرُ الجيشِ: صَوْتُهُمْ وجَلَبَتُهُمْ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: فِي ظَهْرِ مَرْتٍ عَساقِيلُ السَّرابِ بِهِ ... كأَنَّ وَغْرَ قَطاهُ وَغْرُ حَادِينَا المَرْتُ: القَفْر الَّذِي لَا نَبَاتَ لَهُ. وَعَسَاقِيلُ السَّرَابِ: قِطَعُه، وَاحِدُهَا عُسْقُول؛ شَبَّهَ أَصوات الْقَطَا فِيهِ

стр. 2871

بأَصوات رِجَالٍ حَادِينَ، والأَلف فِي آخِرِهِ للإِطلاق؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ: كأَنما زُهاؤُه لمَنْ جَهَرْ ... ليلٌ، ورِزُّ وَغْرِه إِذا وَغَرْ الوَغْرُ: الصَّوْتُ. ووَغَرُهُمْ: كَوَغْرِهم؛ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الأَعرابي فِي وَغْرِ الْجَيْشِ إِلا الإِسكانَ فَقَطْ، وَصَرَّحَ بأَن الْفَتْحَ لَا يَجُوزُ. والإِيغارُ: الْمُسْتَعْمَلُ فِي بَابِ الْخَرَاجِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا صَحِيحًا. غَيْرُهُ: يُقَالُ أَوْغَرَ العاملُ الخراجَ أَي اسْتَوْفَاهُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَغَرَ. وَيُقَالُ: الإِيغار أَن يُوغِرَ المَلِكُ لرجلٍ الأَرضَ يَجْعَلُهَا لَهُ مِنْ غَيْرِ خَرَاجٍ. قَالَ: وَقَدْ يُسَمَّى ضمانُ الْخَرَاجِ إِيغاراً، وَهِيَ لَفْظَةٌ مولَّدة، وَقِيلَ: الإِيغار أَن يُسْقِطَ الخراجَ عَنْ صَاحِبِهِ فِي بَلَدٍ ويُحَوِّلَ مثلَه إِلى بَلَدٍ آخَرَ فَيَكُونُ سَاقِطًا عَنِ الأَوّل وَرَاجِعًا إِلى بَيْتِ الْمَالِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ الإِيغارَ لأَنه يُوغِرُ صُدُورَ الَّذِينَ يُزَادُ عَلَيْهِمْ خَراجٌ لَا يَلْزَمُهُمْ. وأَوْغرْتُ صدرَه أَي أَوقدته مِنَ الْغَيْظِ وأَحميته. أَبو سَعِيدٍ: أَوغَرْتُ فُلَانًا إِلى كَذَا أَي أَلجأْته؛ وأَنشد: وتَطاوَلَتْ بِكَ هِمَّةٌ محطوطَةٌ ... قَدْ أَوْغَرَتْكَ إِلى صِباً ومُجُونِ أَي أَلجأَتك إِلى الصِّبَا. قَالَ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ إِيغار الْخَرَاجِ وَهُوَ أَن يُؤَدِّيَ الرَّجُلُ خَرَاجَهُ إِلى السُّلْطَانِ الأَكبر فِرَارًا مِنَ الْعُمَّالِ. يُقَالُ: أَوْغَرَ الرجلُ خَراجَه إِذا فَعَلَ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ بِالْوَاوِ لِوُجُودِ أَوْغَرَ وَعَدَمِ أَيْغَر، وَاللَّهُ تعالى أَعلم. وفر: الوَفْرُ مِنَ الْمَالِ وَالْمَتَاعِ: الكثيرُ الواسعُ، وَقِيلَ: هُوَ العامُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَالْجَمْعُ وُفُورٌ؛ وَقَدْ وَفَرَ المالُ والنباتُ والشيءُ بِنَفْسِهِ وَفْراً ووُفُوراً وَفِرَةً. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: وَلَا ادَّخَرْتُ مِنْ غَنَائِمِهَا وَفْراً ؛ الوَفْرُ: الْمَالُ الْكَثِيرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الْمَالُ الْكَثِيرُ الْوَافِرُ الَّذِي لَمْ يَنْقُصُ مِنْهُ شَيْءٌ، وَهُوَ مَوْفُورٌ وَقَدْ وَفَرْناه فِرَةً، قَالَ: وَالْمُسْتَعْمَلُ فِي التَّعَدِّي وفَّرْناه تَوْفِيراً. وَفِي الْحَدِيثِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي لَا يَفِرُه المَنْعُ أَي لَا يُكْثِرُه مِنَ الوافِر الْكَثِيرِ. يُقَالُ: وَفَرَه يَفِرُه كوَعَدَه يَعِدُه. وأَرض وَفْراءُ: فِي نَبَاتِهَا فِرَةٌ. وَهَذِهِ أَرض فِي نَبَاتِهَا وَفْرٌ ووَفْرَةٌ وفِرَةٌ أَيضاً أَي وُفُورٌ لَمْ تُرْعَ. والوَفْراءُ: الأَرضُ الَّتِي لَمْ يَنْقُصْ مِنْ نَبْتِهَا؛ قَالَ الأَعشى: عَرَنْدَسَةٌ لَا يَنْقُصُ السَّيْرُ غَرْضَها ... كأَحْقَبَ بالوَفْراءِ جَأْبٍ مُكَدَّمِ الْعَرَنْدَسَةُ: الشَّدِيدَةُ مِنَ النُّوقِ. والغَرْضُ للرَّحْلِ: بِمَنْزِلَةِ الْحِزَامِ لِلسَّرْجِ؛ يُرِيدُ أَنها لَا تَضْمُر فِي سَيْرِهَا وكَلالها فَيَقْلَقَ غَرْضُها. وَيُقَالُ: إِنها لِعَظْمِ جَوْفِهَا تَسْتَوْفِي الغَرْضَ. والأَحقب: الْحِمَارُ الَّذِي بِمَوْضِعِ الحَقَبِ مِنْهُ بَيَاضٌ، وإِنما تُشَبَّهُ النَّاقَةُ بِالْعَيْرِ لِصَلَابَتِهِ، وَلِهَذَا يُقَالُ فِيهَا عَيْرانة. والجأْب: الْغَلِيظُ. ومكدَّم: مُعَضَّض أَيْ كَدَّمَتْهُ الْحَمِيرُ وَهُوَ يَطْرُدُهَا عَنْ عَانَتِهِ. ووَفَّرَ عَلَيْهِ حَقَّهُ تَوْفِيراً واستوفَرَه أَي اسْتَوْفَاهُ وتَوَفَّرَ عَلَيْهِ أَيْ رَعى حُرُماتِه. وَيُقَالُ: هُمْ مُتوافِرونَ أَي هُمْ كَثِيرٌ. ووَفُرَ الشيءُ وَفْراً وفِرَةً ووفَّره: كَثَرَهُ، وَكَذَلِكَ وَفَرَه مالَه وَفْراً وفِرَةً. ووَفَّرَه: جَعَلَهُ وافِراً. ووَفَرَه عِرْضَه ووَفَّره لَهُ: لَمْ يَشْتِمْه كأَنه أَبقاه لَهُ كَثِيرًا طَيِّبًا لَمْ يَنْقُصْه بِشَتْمٍ؛ قَالَ

стр. 2872

: أَلِكْنِي، وَفِرْ لابنِ الغَرِيرَةِ عِرْضَه ... إِلى خالِدٍ مِنْ آلِ سَلْمى بنِ جَنْدَلِ ووَفُرَ عِرْضُه ووَفَرَ وُفوراً: كَرُمَ وَلَمْ يُبْتَذَلْ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَوّل «٣»، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: جَزاءً مَوْفُوراً ؛ هُوَ مِنْ وَفَرْتُه أَفِرُه وَفْراً وفِرَةً، وَهَذَا مُتَعَدٍّ، وَاللَّازِمُ قَوْلُكَ وَفَرَ المالُ يَفِرُ وُفوراً وَهُوَ وَافِرٌ، وسِقاءٌ أَوْفَرُ، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يَنْقُصُ مِنْ أَديمه شَيْءٌ، وَالْمَوْفُورُ: الشَّيْءُ التَّامُّ؛ ووَفَرْتُ الشيءَ وَفْراً. وَقَوْلُهُمْ: تُوفَرُ وتُحْمَدُ مِنْ قَوْلِكَ وَفَرْتُه عِرْضَه وَمَالَهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا عُرِضَ عَلَيْكَ الشَّيْءُ تَقُولُ تُوفَرُ وتُحْمَدُ، وَلَا تَقُلْ تُوثَر؛ يُضْرَب هَذَا الْمَثَلَ لِلرَّجُلِ تُعْطِيهِ الشَّيْءَ فيردُّه عَلَيْكَ مِنْ غَيْرِ تسخُّط؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: كأَنها مِنْ بُدُنٍ وإِيفارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا ذَرِباتُ الأَنْبارْ إِنما هُوَ مِنَ الْوُفُورِ وَالتَّمَامِ. يَقُولُ: كأَنها مِمَّا أَوْفَرَها الرَّاعِي دَبَّتْ عَلَيْهَا الأَنْبار، وَيُرْوَى: وَاسْتِيفَارْ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَيُرْوَى: وإِيغار مَنْ أَوغَرَ العاملُ الْخَرَاجَ أَي اسْتَوْفَاهُ، وَيُرْوَى بِالْقَافِ مَنْ أَوقَرَه أَي أَثقله. ووَفَرَ الشيءَ: أَكمَلَهُ. ووَفَرَ الثوبَ: قَطَعُهُ وَافِرًا؛ وَكَذَلِكَ السَّقَّاءُ إِذا لَمْ يُقْطَعْ مِنْ أَديمه فَضْلٌ. ومَزادة وَفْراءُ: وافِرَةُ الْجِلْدِ تَامَّةٌ لَمْ يُنْقَصْ مِنْ أَديمها شَيْءٌ، وسِقاءٌ أَوْفَرُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وَفْراءَ غَرْفِيَّةٍ أَثْأَى خَوارِزُها ... مُشَلْشَلٌ ضَيَّعَتْهُ بَيْنَها الكُتَبُ «٤» والوفْراءُ أَيضاً: الملأَى المُوَفَّرَةُ المِلْءِ. وتَوَفّرَ فلانٌ عَلَى فُلَانٍ بِبِرّه، ووَفَّرَ اللهُ حَظَّهُ مِنْ كَذَا أَي أَسبغه. والموفورُ فِي الْعَرُوضِ: كُلُّ جُزْءٍ يَجُوزُ فِيهِ الزِّحَافُ فَيَسْلَمُ مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ أَبي إِسحق، قَالَ: وَقَالَ مَرَّةً الْمَوْفُورُ مَا جَازَ أَن يُخْرَمَ فَلَمْ يُخْرَمْ، وَهُوَ فَعُولُنْ ومفاعلين وَمُفَاعَلَتُنْ، وإِن كَانَ فِيهَا زِحَافٌ غَيْرَ الْخَرْمِ لَمْ تخلُ مِنْ أَن تَكُونَ مَوْفُورَةً، قَالَ: وإِنما سُمِّيَتْ مَوْفُورَةً لأَن أَوتادها تَوَفَّرَتْ. وأُذُنٌ وَفْراءُ: ضَخْمَةُ الشَّحْمَةِ عَظِيمَةٌ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ: وابْعَثْ يَساراً إِلى وَفْرٍ مُدَمَّعَةٍ ... واجْدَحْ إِليها .... مَعْنَاهُ أَنه لَمْ يُعْطُوا مِنْهَا الدِّيَاتِ فَهِيَ موفورةٌ، يَقُولُ لَهُ: أَنت رَاعٍ، ووَفَرَه عطاءَه إِذا رَدَّه عَلَيْهِ وَهُوَ راضٍ أَو مُسْتَقِلٌّ لَهُ. والوَفْرَةُ: الشَّعَرُ الْمُجْتَمِعُ عَلَى الرأْس، وَقِيلَ: مَا سَالَ عَلَى الأُذنين مِنَ الشَّعَرِ، وَالْجَمْعُ وِفارٌ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: كأَنَّ وِفارَ القومِ تحتَ رِحالِها ... إِذا حُسِرَتْ عَنْهَا العمائمُ، عُنْصُلُ وَقِيلَ: الوَفْرَةُ أَعظم مِنَ الجُمَّةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا غَلَطٌ إِنما هِيَ وَفْرَةٌ ثُمَّ جُمَّة ثُمَّ لِمَّة. والوَفْرَةُ: مَا جَاوَزَ شَحْمَةَ الأُذنين، واللِّمَّةُ: مَا أَلمَّ بالمَنْكِبَينِ. التَّهْذِيبُ: والوَفْرَةُ الجُمَّة مِنَ الشَّعَرِ إِذا بَلَغَتِ الأُذنين، وَقَدْ وَفَرَها صَاحِبُهَا، وَفُلَانٌ مُوَفَّرُ الشَّعَرِ؛ وَقِيلَ: الوَفْرَةُ الشعرة إِلى شمحة الأُذن ثُمَّ الجُمَّة ثُمَّ اللِّمَّةُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي رِمْثَةَ: انطلقتُ مَعَ أَبي نَحْوَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فإِذا هو ذو

стр. 2873

وَفْرَة فِيهَا رَدْعٌ مِنْ حِنَّاء ؛ الوَفْرَة: شَعر الرأْس إِذا وَصَلَ إِلى شَحْمَةِ الأُذن. والوافِرَةُ: أَلْيَةُ الْكَبْشِ إِذا عَظُمَتْ، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ شَحْمَةٍ مُسْتَطِيلَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وعَلَّمنَا الصَّبْرَ آباؤُنا ... وخُطَّ لَنَا الرَّمْيُ فِي الوافِرَه الْوَافِرَةُ: الدُّنْيَا، وَقِيلَ: الْحَيَاةُ. والوافِرُ: ضَرْب مِنَ العَرُوض، وَهُوَ مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ فَعُولُنْ، مَرَّتَيْنِ، أَو مُفَاعَلَتُنْ مُفَاعَلَتُنْ، مَرَّتَيْنِ، سُمِّيَ هَذَا الشَّطْرُ وَافِرًا لأَن أَجزاءه موفرةٌ لَهُ وُفورَ أَجزاء الْكَامِلِ، غَيْرَ أَنه حُذِفَ مِنْ حُرُوفِهِ فلم يكمل. وقر: الوَقْرُ: ثِقَلٌ فِي الأُذن، بِالْفَتْحِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْهَبَ السَّمْعُ كُلُّهُ، والثِّقَلُ أَخَفُّ مِنْ ذَلِكَ. وَقَدْ وَقِرَتْ أُذنه، بِالْكَسْرِ، تَوْقَرُ وقْراً أَي صَمَّتْ، ووَقَرَتْ وَقْراً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قِيَاسُ مَصْدَرِهِ التَّحْرِيكُ إِلا أَنه جَاءَ بِالتَّسْكِينِ، وَهُوَ مَوْقُورٌ، ووَقَرَها اللَّهُ يَقِرُها وَقْراً؛ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ مِنْهُ وُقِرَتْ أُذُنُه عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعله تُوقَرُ وَقْراً، بِالسُّكُونِ، فَهِيَ مَوْقُورَةٌ، وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ قِرْ أُذُنَه. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَفِي آذانِنا وَقْرٌ . وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: تَسْمَعُ بِهِ بَعْدَ الوَقْرَةِ ؛ هِيَ الْمَرَّةُ مِنَ الوَقْرِ، بِفَتْحِ الْوَاوِ: ثِقَلُ السَّمْعِ. والوِقْرُ: بِالْكَسْرِ: الثِّقْلُ يُحْمَلُ عَلَى ظَهْرٍ أَو عَلَى رأْس. يُقَالُ: جَاءَ يَحْمِلُ وِقْرَه، وَقِيلَ: الوِقْرُ الحِمْل الثَّقِيلُ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الثَّقِيلَ وَالْخَفِيفَ وَمَا بَيْنَهُمَا، وَجَمْعُهُ أَوقارٌ. وَقَدْ أَوقَرَ بعيرَه وأَوْقَرَ الدَّابَّةَ إِيقاراً وقِرَةً شَدِيدَةً، الأَخيرة شَاذَّةٌ، ودابَّةٌ وَقْرَى: مُوقَرَةٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: كَمَا حُلَّ عَنْ وَقْرَى، وَقَدْ عَضَّ حِنْوُها ... بغارِبها حَتَّى أَرادَ ليَجْزِلا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَرى وَقْرَى مَصْدَرًا عَلَى فَعْلى كحَلْقى وعَقْرَى، وأَراد: حُلَّ عَنْ ذَاتِ وَقْرَى، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مُقَامَهُ. قَالَ: وأَكثر مَا اسْتُعْمِلَ الوِقْرُ فِي حِمل الْبَغْلِ وَالْحِمَارِ والوَسْقُ فِي حِمْلِ الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ وَالْمَجُوسِ: فأَلْقَوْا وِقْرَ بَغْلٍ أَو بَغْلَيْنِ مِنَ الوَرِقِ ؛ الوِقْرُ، بِكَسْرِ الْوَاوِ: الحِمْلُ يُرِيدُ حِمْلَ بَغْلٍ أَو حِمْلَيْنِ أَخِلَّةً مِنَ الْفِضَّةِ كَانُوا يأْكلون بِهَا الطَّعَامَ فأَعْطَوْها ليُمَكَّنُوا مِنْ عَادَتِهِمْ فِي الزَّمْزَمَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: لَعَلَّهُ أَوقَرَ رَاحِلَتَهُ ذَهَبًا أَي حَمَّلَها وِقْراً. وَرَجُلٌ مُوقَرٌ: ذُو وِقْرٍ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: لَقَدْ جَعَلَتْ تَبْدُو شَواكِلُ مِنْكُمَا ... كأَنَّكما بِي مُوقَرانِ مِنَ الجَمْرِ وامرأَةٌ مُوقَرَةٌ: ذاتُ وِقْرٍ. الْفَرَّاءُ: امرأَة مُوقَرَة، بِفَتْحِ الْقَافِ، إِذا حَمَلَتْ حَمْلًا ثَقِيلًا. وأَوْقَرَتِ النخلةُ أَي كَثُرَ حَمْلُها؛ وَنَخْلَةٌ مُوقِرَة ومُوقِرٌ وموقَرة ومُوقَر ومِيقار؛ قال: مِنْ كُلِّ بَائِنَةٍ تَبِينُ عُذُوقُها ... منها، وخاصِبَةٍ لَهَا مِيقارِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نَخْلَةٌ مُوقَرٌ عَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ لأَن الْفِعْلَ لَيْسَ لِلنَّخْلَةِ، وإِنما قِيلَ مُوقِر، بِكَسْرِ الْقَافِ، عَلَى قِيَاسِ قَوْلِكَ امرأَة حَامِلٌ لأَن حَمْلَ الشَّجَرِ مُشَبَّهٌ بِحَمْلِ النِّسَاءِ، فأَما موقَر، بِالْفَتْحِ، فَشَاذٌّ، قَدْ رُوِيَ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا: عَصَبٌ كَوارِعُ فِي خَليج مُحَلِّمٍ ... حَمَلَتْ، فَمِنْهَا موقَر مَكْمُومُ

стр. 2874

وَالْجَمْعُ مَواقِر؛ وأَما قَوْلُ قُطْبَة بْنِ الْخَضْرَاءِ مِنْ بَنِي القَيْنِ: لِمَنْ ظُعُنٌ تَطالَعُ مِنْ سِتارِ ... مَعَ الإِشْراقِ، كالنَّخْلِ الوِقارِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا أَدري مَا وَاحِدَهُ، قَالَ: وَلَعَلَّهُ قَدَّرَ نَخْلَةً واقِراً أَو وَقِيراً فَجَاءَ بِهِ عَلَيْهِ. واسْتَوْقَرَ وِقْرَه طَعَامًا: أَخذه. واسْتَوْقَرَ إِذا حَمَلَ حِمْلًا ثَقِيلًا. واسْتَوْقَرَتِ الإِبلُ: سَمِنَتْ وَحَمَلَتِ الشُّحُوم؛ قَالَ: كأَنها مِنْ بُدُنٍ واسْتِيقارْ ... دَبَّتْ عَلَيْهَا عَرِماتُ الأَنْبارْ وَقَوْلُهُ : فَالْحامِلاتِ وِقْراً ، يَعْنِي السَّحَابَ يَحْمِلُ الْمَاءُ الَّذِي أَوْقَرها. والوَقار: الْحُلْمُ والرَّزَانة؛ وَقَرَ يَقِرُ وَقاراً ووَقارَةً ووَقَرَ قِرَةً وتَوَقَّرَ واتَّقَرَ: تَرَزَّنَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَمْ يَسْبِقْكم أَبو بَكْرٍ بِكَثْرَةِ صَوْمٍ وَلَا صَلَاةٍ وَلَكِنَّهُ بِشَيْءٍ وَقَرَ فِي الْقَلْبِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: لِسِرٍّ وَقَرَ فِي صَدْرِهِ أَي سَكَنَ فِيهِ وَثَبَتَ مِنَ الوَقارِ وَالْحُلْمِ وَالرَّزَانَةِ، وَقَدْ وَقَرَ يَقِرُ وَقاراً؛ والتَّيْقُور: فَيْعُول مِنْهُ، وَقِيلَ: لُغَةٌ فِي التَّوْقِير، قَالَ: وَالتَّيْقُورُ الوَقارُ وأَصله وَيْقُور، قُلِبَتِ الْوَاوُ تَاءً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: فإِن يَكُنْ أَمْسى البِلى تَيْقُوري أَي أَمسى وَقاري، وَيُرْوَى: فإِن أَكن أُمْسي البِلى تَيْقُوري وَفِي يَكُنْ عَلَى هَذَا ضَمِيرُ الشأْن وَالْحَدِيثِ، وَالتَّاءُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ، قِيلَ: كَانَ فِي الأَصل وَيْقُوراً فأَبدل الْوَاوَ تَاءً حَمَلَهُ عَلَى فَيْعُول، وَيُقَالُ حَمْلُهُ عَلَى تَفَعْوُلٍ، مِثْلُ التَّذْنُوب وَنَحْوَهُ، فَكَرِهَ الْوَاوَ مَعَ الْوَاوِ، فأَبدلها تَاءً لِئَلَّا يُشْتَبَهُ بفَوْعُول فَيُخَالِفُ الْبِنَاءَ، أَلا تَرَى أَنهم أَبدلوا الْوَاوَ حِينَ أَعربوا فَقَالُوا نَيْروزٌ؟ وَرَجُلٌ وَقارٌ ووَقُورٌ ووَقَرٌ «١»؛ قَالَ الْعَجَّاجِ يَمْدَحُ عُمَرَ بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعمَر: هَذَا أَوانُ الجِدِّ، إِذ جَدَّ عُمَرْ ... وصَرَّحَ ابنُ مَعْمَرٍ لِمَنْ ذَمَرْ مِنْهَا: بِكُلّ أَخلاق الشُّجاعِ قَدْ مَهَرْ ... ثَبْتٌ، إِذا مَا صِيحَ بِالْقَوْمِ وَقَرْ «٢» قَوْلُهُ ثَبْتٌ أَي هُوَ ثَبْتُ الْجِنَانِ فِي الْحَرْبِ وَمَوْضِعُ الْخَوْفِ. ووَقَرَ الرَّجُلُ مِنَ الوَقار يَقِرُ، فَهُوَ وَقُورٌ، ووَقُرَ يَوْقُرُ، ومَرَةٌ وَقُورٌ. ووَقَرَ وَقْراً: جَلَسَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ ، قِيلَ: هُوَ مِنَ الوَقارِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْجُلُوسِ، وَقَدْ قُلْنَا إِنه مِنْ بَابِ قَرَّ يَقِرُّ ويَقَرُّ، وَعَلَّلْنَاهُ فِي مَوْضِعِهِ مِنَ الْمُضَاعَفِ. الأَصمعي: يُقَالُ وَقَرَ يَقِرُ وَقاراً إِذا سَكَنَ. قَالَ الأَزهري: والأَمْرُ قِرْ، وَمِنْهُ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَ . قَالَ: وَوَقُرَ يَوْقُرُ والأَمر مِنْهُ اوْقُرْ، وَقُرِئَ: وقَرْنَ ، بِالْفَتْحِ، فَهَذَا مِنَ القَرار كأَنه يُرِيدُ اقْرَرْنَ، فَتُحْذَفُ الرَّاءُ الأُولى لِلتَّخْفِيفِ وَتُلْقَى فَتْحَتُهَا عَلَى الْقَافِ، وَيُسْتَغْنَى عَنِ الأَلف بِحَرَكَةِ مَا بَعْدَهَا، وَيُحْتَمَلُ قِرَاءَةٌ مِنْ قرأَ بِالْكَسْرِ أَيضاً أَن يَكُونَ مِنَ اقْرِرْنَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، عَلَى هَذَا كَمَا قُرِئَ فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، بِفَتْحِ الظَّاءِ

стр. 2875

وَكَسْرِهَا، وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ. ووَقَّرَ الرجلَ: بجَّلَهُ. وتُعَزِّرُوه وتُوَقِّرُوه؛ وَالتَّوْقِيرُ: التَّعْظِيمُ والتَّرْزِينُ. التَّهْذِيبُ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا لَكُمْ لَا تَرْجُونَ لِلَّهِ وَقاراً ؛ فإِن الْفَرَّاءَ قَالَ: مَا لَكَمَ لَا تَخَافُونَ لِلَّهِ عَظَمَةً. ووَقَّرْتُ الرَّجُلَ إِذا عَظَّمَتْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَتُعَزِّرُوهُ وَتُوَقِّرُوهُ . والوَقار: السَّكِينَةُ والوَداعَةُ. وَرَجُلٌ وَقُورٌ ووقارٌ ومُتَوَقِّر: ذُو حُلْمٍ ورَزانَة. ووَقَّر الدَّابَّةَ: سَكَّنَها؛ قَالَ: يَكادُ يَنْسَلُّ مِنَ التَّصْدِيرِ ... عَلَى مُدَالاتِيَ والتَّوْقِيرِ والوَقْرُ: الصَّدْعُ فِي السَّاقِ. والوقْرُ والوَقْرَةُ: كالوَكْتَةِ أَو الهَزْمَةِ تَكُونُ فِي الْحَجَرِ أَو الْعَيْنِ أَو الْحَافِرِ أَو الْعَظْمِ، والوَقْرَةُ أَعظم مِنَ الوَكْتَةِ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَقْرَةُ أَن يُصِيبَ الحافرَ حَجَرٌ أَو غَيْرُهُ فيَنْكُبَه، تَقُولُ مِنْهُ: وَقِرَت الدابةُ، بِالْكَسْرِ، وأَوْقَرَها اللَّهُ مثلَ رَهِصَتْ وأَرْهَصَها اللَّهُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: وَأْباً حَمَتْ نُسُورُه الأَوْقارا وَيُقَالُ فِي الصَّبْرِ عَلَى الْمُصِيبَةِ: كانتْ وَقْرَةً فِي صَخْرة يَعْنِي ثَلْمَةً وهَزْمَةً أَي أَنه احْتَمَلَ الْمُصِيبَةَ وَلَمْ تُؤَثِّرْ فِيهِ إِلا مثلَ تِلْكَ الْهَزْمَةِ فِي الصَّخْرَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ وُقِرَ العظمُ وَقْراً، فَهُوَ مَوْقُورٌ ووقِير. وَرَجُلٌ وَقِير: بِهِ وَقرة فِي عَظْمِهِ أَي هَزْمَة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: حَياء لنَفْسي أَن أُرى مُتَخَشِّعاً ... لوَقْرَةِ دَهْرٍ يَسْتَكِينُ وَقِيرُها لِوَقْرَةِ دَهْرٍ أَي لخَطْبٍ شديد أُتَيَفَّنُ فِي حَالَةٍ كالوَقْرَةِ فِي العظْمِ. الأَصمعي: يُقَالُ ضَرَبَهُ ضَرْبَةً وَقَرَتْ فِي عَظْمِهِ أَي هَزَمَتْ، وكَلَّمته كَلِمَةً وَقَرَتْ فِي أُذنه أَي ثبتت. والوَقْرَةُ تصيب الْحَافِرِ، وَهِيَ أَن تَهْزِمَ العظمَ. والوَقْرُ فِي الْعَظْمِ: شَيْءٌ مِنَ الْكَسْرِ، وَهُوَ الهَزْمُ، وَرُبَّمَا كُسِرَتْ يَدُ الرَّجُلِ أَو رجلُه إِذا كَانَ بِهَا وَقْرٌ ثُمَّ تُجْبَرُ فَهُوَ أَصلب لَهَا، والوَقْرُ لَا يَزَالُ واهِناً أَبداً. وَوقَرْتُ الْعَظْمَ أَقِرُه وقْراً: صَدَعْتُه؛ قَالَ الأَعشى: يَا دَهْرُ، قَدْ أَكْثَرْتَ فَجْعَتَنا ... بِسَراتِنا، ووَقَرْتَ فِي العَظْمِ والوَقير والوَقِيرَةُ: النُّقْرَةُ الْعَظِيمَةُ فِي الصَّخْرَةِ تُمْسِكُ الْمَاءَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ الْعَظِيمَةِ تُمْسِكُ الْمَاءَ، وَفِي الصِّحَاحِ: نُقْرَةٌ فِي الْجَبَلِ عَظِيمَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: التَّعَلُّمُ فِي الصِّبا كالوَقْرَةِ فِي الْحَجَرِ ؛ الوَقْرَةُ: النُّقْرَةُ فِي الصَّخْرَةِ، أَراد أَنه يَثْبُتُ فِي الْقَلْبِ ثَبَاتُ هَذِهِ النُّقْرَةِ فِي الْحَجَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: تَرَكَ فُلَانٌ قِرَةً أَي عِيالًا، وإِنه عَلَيْهِ لَقِرَةٌ أَي عِيَالٌ، وَمَا عَلَيَّ مِنْكَ قِرَةٌ أَي ثِقَلٌ؛ قَالَ: لَمَّا رأَتْ حَلِيلَتي عَيْنَيَّه ... ولِمَّتي كأَنها حَلِيَّه تقولُ: هَذَا قِرَةٌ عَلَيَّه ... يَا لَيْتَنِي بالبَحْرِ أَو بِلِيَّه والقِرَةُ والوَقِيرُ: الصِّغَارُ مِنَ الشَّاءِ، وَقِيلَ: القِرَةُ الشَّاءُ وَالْمَالُ. والوَقِير: الْغَنَمُ، وَفِي المحكم: الضَّخْمُ مِنَ الْغَنَمِ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمُوا أَنها خَمْسُمِائَةٍ، وَقِيلَ: هِيَ الْغَنَمُ عَامَّةً؛ وَبِهِ فَسَّرَ ابْنُ الأَعرابي قَوْلَ جَرِيرٌ
следующие страницы →