Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3011–3050 · переход к 3016.
стр. 3011
والهَمْزَة: النُّقْرَة كالهَزْمَةِ، وَقِيلَ هُوَ الْمَكَانُ الْمُنْخَسِفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهَمْزَةُ مِنَ الْحُرُوفِ: مَعْرُوفَةٌ، وَسُمِّيتِ الهَمْزَةَ لأَنها تُهْمَزُ فَتُهَتُّ فَتَنْهَمِزُ عَنْ مُخْرِجِهَا، يُقَالُ: هُوَ يَهُتُّ هَتًّا إِذا تَكَلَّمَ بالهَمْزِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى الْهَمْزَةِ فِي أَوّل حَرْفِ الْهَمْزَةِ أَوّل الْكِتَابِ. وهَمَزَى: مَوْضِعٌ. وهُمَيْزٌ وهَمَّاز: اسْمَانِ، والله أَعلم.
هنز: الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ هَذِهِ قَريصَةٌ مِنَ الْكَلَامِ وهَنِيزَة ولَدِيغَةٌ في معنى الأَذِيَّة.
هندز: الهِنْدازُ: مُعَرَّبٌ، وأَصله بِالْفَارِسِيَّةِ أَنْدازَه، يُقَالُ: أَعطاه بِلَا حِسَابٍ وَلَا هِنْدازٍ. وَمِنْهُ المُهَنْدِزُ: الَّذِي يُقَدِّرُ مَجارِيَ القُنِيِّ والأَبْنِيَة إِلا أَنهم صَيَّرُوا الزَّايَ سِينًا، فَقَالُوا مُهَنْدِسٌ، لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ زَايٌ قبلها دال.
هوز: هَوَّزَ الرجلُ: مَاتَ. قَالَ: وَمَا أَدري أَيُّ الهُوزِ هُوَ أَي الخَلْقِ، وَمَا أَدري أَيُّ الطَّمْشِ هُوَ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: مَا أَدري أَيُّ الهُونِ هُوَ، وَالزَّايُ أَعرف. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَهْوازُ سَبْعُ كُوَرٍ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وفارِسَ، لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهَا اسْمٌ، وَجَمْعُهَا الأَهْوازُ أَيضاً، وَلَيْسَ للأَهواز وَاحِدٌ مِنْ لَفْظِهِ وَلَا يُفْرَدُ وَاحِدٌ مِنْهَا بِهُوزٍ. وهَوَّز وهَوَّاز: حُرُوفٌ وُضِعَتْ لِحِسَابِ الجُمَّلِ: الْهَاءُ خَمْسَةٌ وَالْوَاوُ سِتَّةٌ وَالزَّايُ سَبْعَةٌ. وَيُقَالُ: مَا فِي الهُوزِ مِثْلُهُ وَمَا فِي الغَاطِ مِثْلُهُ أَي لَيْسَ فِي الخلق مثله.
فصل الواو
وتز: الوَتْزُ: ضَرْبٌ مِنَ الشَّجَرِ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ.
وجز: وَجُزَ الكلامُ وَجازَةً ووَجْزاً وأَوْجَزَ: قَلَّ فِي بَلَاغَةٍ، وأَوْجَزَه: اخْتَصَرَهُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: بَيْنَ الإِيجاز وَالِاخْتِصَارِ فَرْقٌ مَنْطِقِيٌّ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَهُ. وكلامٌ وَجْزٌ: خَفِيفٌ. وأَمر وَجْزٌ وواجِزٌ ووَجِيزٌ ومُوجَزٌ ومُوجِزٌ. والوَجْزُ: الوَحَى؛ يُقَالُ: أَوْجَزَ فلانٌ إِيجازاً فِي كُلِّ أَمر. وأَمرٌ وَجِيزٌ وَكَلَامٌ وَجِيز أَي خَفِيفٌ مُقْتَصِرٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْلَا عَطاءٌ مِنْ كَريمٍ وَجْز
أَبو عَمْرٍو: الوَجْزُ السَّرِيعُ الْعَطَاءِ. يُقَالُ: وَجَزَ فِي كَلَامِهِ وأَوْجَزَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
عَلَى حَزَابِيٍّ جُلالٍ وَجْز
يَعْنِي بَعِيرًا سَرِيعًا. وأَوْجَزْتُ الْكَلَامَ: قَصَرْتُه. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: قَالَ لَهُ، ﵇: إِذا قُلْتَ فأَوجِز
أَي أَسرع واقْتَصِرْ. وتَوَجَّزْتُ الشَّيْءَ: مِثْلُ تَنَجَّزْتُه. وَرَجُلٌ مِيْجاز: يُوجِزُ فِي الْكَلَامِ وَالْجَوَابِ. وأَوْجَزَ القولَ وَالْعَطَاءَ: قلَّله، وَهُوَ الوَجْزُ؛ قَالَ:
مَا وَجْزُ مَعْرُوفِكِ بالرِّماقِ
وَرَجُلٌ وَجْزٌ: سَرِيعُ الْحَرَكَةِ فِيمَا أَخَذَ فِيهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. ووَجْزَةُ: فَرَسُ يَزِيدَ بنِ سِنانٍ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ سعدُ بْنُ بَكْرٍ: شَاعِرٌ
стр. 3012
مَعْرُوفٌ ومُحَدِّثٌ. ومُوجِزٌ: مِنْ أَسماء صَفَرَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراها عادِيَّةً.
وخز: الوَخْزُ: الشيءُ الْقَلِيلُ مِنَ الخُضْرَة فِي العِذْقِ وَالشَّيْبِ فِي الرأْس، وَقَدْ وَخَزَهُ وَخْزاً. وَقِيلَ: كلُّ قَلِيلٍ وَخْزٌ؛ قَالَ أَبو كَاهِلٍ اليَشْكُرِيُّ يُشَبِّه نَاقَتَهُ بالعُقابِ:
لَهَا أَشارِيرُ مِنْ لَحْمٍ تُتَمِّرُه ... مِنَ الثَّعالي، ووَخْزٌ مَنْ أَرانيها
الوَخْزُ: شيءٌ مِنْهُ لَيْسَ بِالْكَثِيرِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الوَخْزُ الخطيئةُ بَعْدَ الخطيئةِ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَمَعْنَى الْخَطِيئَةِ القليلُ بَيْنَ ظَهْرانَيِ الْكَثِيرِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ الشَّيْءُ بَعْدَ الشَّيْءِ، قَالَ: وَقَالُوا هَذِهِ أَرض بَنِي تَمِيمٍ وَفِيهَا وَخْزٌ مِنْ بَنِي عَامِرٍ أَي قَلِيلٌ؛ وأَنشد:
سِوَى أَنَّ وَخْزاً مِنْ كلابِ بْنِ مُرَّةٍ ... تَنَزَّوْا إِلَيْنَا مِنْ نَقِيعَةِ جابِرِ
ووَخَزَه بالرُّمْح والخَنْجَرِ يَخِزُه وَخْزاً: طَعَنَهُ طَعْنًا غَيْرَ نَافِذٍ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّعْنُ النَّافِذُ فِي جَنْبِ الْمَطْعُونِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِنه وَخْزُ إِخوانكم مِنَ الْجِنِّ
؛ الوَخْزُ طَعْنٌ لَيْسَ بنافِذٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَذُكِرَ الطاعونَ فَقَالَ: إِنما هُوَ وَخْزٌ مِنَ الشَّيْطَانِ
، وَفِي رِوَايَةٍ: رِجْزٌ. أَبو عَدْنَانَ: الطَّعْنُ الوَخْزُ التَّبْزِيغُ؛ قَالَ: التَّبْزِيغُ وَالتَّغْزِيبُ وَاحِدٌ غَزَبَ وبَزَغَ. يُقَالُ: بَزَغَ البَيْطارُ الحافِرَ إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعره بِمِبْضَع فَوَخَزَه بِهِ وَخْزاً خَفِيفًا لَا يَبْلُغُ العَصَبَ فيكونُ دَواءً لَهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاح:
كَبَزْغِ البِيَطْرِ الثَّقْفِ رَهْصَ الكَوادِنِ
وأَما فَصْدُ عِرْقِ الدَّابَّةِ وإِخراج الدَّمِ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ التَّوْدِيجُ؛ يُقَالُ: وَدِّجْ فَرَسَكَ ووَدِّجْ حِمَارَكَ. قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَةَ: وَخَزَ فِي سَنامِها بِمِبْضَعِه، قَالَ: والوَخْزُ كالنَّخْس يَكُونُ مِنَ الطَّعْنِ الْخَفِيفِ الضَّعِيفِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَدْ أَعْجَلَ القومَ عَنْ حاجاتِهم سَفَرٌ ... مِنْ وَخْزِ جِنٍّ، بأَرض الرُّومِ، مذكورِ
يَعْنِي بالوَخْزِ الطاعونَ هَاهُنَا. وَيُقَالُ: إِني لأَجد فِي يَدِي وَخْزاً أَي وَجَعًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ووَخَزَه الشَّيْبُ أَي خَالَطَهُ. وَيُقَالُ: وَخَزَه القَتِيرُ وَخْزاً ولَهَزَه لَهْزاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا شَمَط مواضعَ مِنْ لِحْيَتِهِ، فَهُوَ مَوْخُوزٌ. قَالَ: وإِذا دُعِيَ القومُ إِلى طعام فجاؤُوا أَربعة أَربعة قالوا: جاؤُوا وَخْزاً وَخْزاً، وإِذا جاؤوا عُصْبة قيل: جاؤُوا أَفائج أَي فَوْجاً فَوْجاً؛ قَالَ سُلَيْمَانُ بْنُ الْمُغِيرَةِ: قُلْتُ لِلْحَسَنِ: أَرأَيت التَّمْرَ والبُسْرَ انْجَمَعَ بينما؟ قَالَ: لَا، قُلْتُ: الْبُسْرُ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الوَخْزُ، قَالَ: اقْطَعْ ذَلِكَ، الوَخْزُ: الْقَلِيلُ مِنَ الإِرْطابِ، فَشَبَّهَ مَا أَرْطَبَ مِنَ البُسْر في قلته بالوَخْزِ.
وزز: الوَزْوَزَةُ: الخِفَّة والطَّيْشُ. وَرَجُلٌ وَزْوازٌ ووُزاوِزَةٌ: طَائِشٌ خفيف في مشه. والوَزْوَزَةُ أَيضاً: مُقَارَبَةُ الخَطْوِ مَعَ تَحْرِيكِ الْجَسَدِ. والوَزْوازُ: الَّذِي يُوَزْوِزُ اسْتَه إِذا مَشَى يُلَوِّيها. والوَزْوَزُ: خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ يُجَرُّ بِهَا ترابُ الأَرض الْمُرْتَفِعَةِ إِلى الأَرض الْمُنْخَفِضَةِ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ زوزم. والوَزَّةُ البَطَّةُ، وَجَمْعُهَا وَزٌّ، وَهِيَ الإِوَزَّةُ أَيضاً، وَالْجَمْعُ إِوَزٌّ وإِوَزُّونَ؛ قَالَ:
стр. 3013
تَلْقَى الإِوَزِّينَ فِي أَكْنافِ دَارَتِها ... فَوْضَى، وبَيْنَ يَدَيْهَا التِّينُ مَنْثُورُ
أَي أَن هَذِهِ المرأَة تَحَضَّرَتْ فالإِوَزُّ فِي دَارَتِهَا تأْكل التِّينَ، وإِنما جَعَلَ ذَلِكَ عَلَامَةَ التَّحَضُّر لأَن التِّينَ إِنما يَكُونُ بالأَرياف وَهُنَاكَ تأْكله الإِوَزُّ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: إِن قَالَ قَائِلٌ: مَا بالُهم قَالُوا فِي جَمْعِ إِوَزَّة إِوَزُّونَ، بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وإِنما يُفْعَلُ ذَلِكَ فِي الْمَحْذُوفِ نَحْوُ ظُبَة وثُبَةٍ، وَلَيْسَتْ إِوَزَّةٌ مِمَّا حُذِفَ شَيْءٌ مِنْ أُصوله وَلَا هُوَ بِمَنْزِلَةِ أَرض فِي أَنه بِغَيْرِ هاءٍ؟ فَالْجَوَابُ أَن الأَصل فِي إِوَزَّة إِوْزَزَة إِفْعَلَة، ثُمَّ إِنهم كَرِهُوا اجْتِمَاعَ حَرْفَيْنِ مُتَحَرِّكَيْنِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ فأَسكنوا الأَول مِنْهُمَا وَنَقَلُوا حَرَكَتَهُ إِلى مَا قَبْلَهُ وأَدغموه فِي الَّذِي بَعْدَهُ، فَلَمَّا دَخَلَ الكلمةَ هَذَا الإِعلالُ وَالتَّوْهِينُ عوَّضوها مِنْهُ أَي جَمَعُوهَا بِالْوَاوِ وَالنُّونِ فَقَالُوا: إِوَزّونَ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ:
كأَنَّ خَزًّا تَحْتَها وَقَزَّا، ... وفُرُشاً مَحْشُوَّةً إِوَزَّا
إِما أَن يَكُونَ أَراد مَحْشُوَّةً رِيشَ إِوَزٍّ، وإِما أَن يَكُونَ أَراد الإِوَزَّ بأَعيانها وَجَمَاعَةَ شُخُوصِهَا، والأَول أَولى. وأَرض مَوَزَّةٌ: كَثِيرَةُ الوَزِّ. اللَّيْثُ: الإِوَزُّ طَيْرُ الْمَاءِ، الْوَاحِدَةُ إِوَزَّة، بِوَزْنِ فِعَلَّة، وَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ المَفْعَلَةُ مِنْهَا مَأْوَزَةً وَلَكِنَّ مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَحْذِفُ الْهَمْزَةَ مِنْهَا فَيُصَيِّرُهَا وَزَّة كأَنها فَعْلَة؛ ومَفْعَلَةٌ مِنْهَا أَرض مَوَزَّة، وَيُقَالُ هُوَ البَطُّ. الْجَوْهَرِيُّ: الوَزُّ لُغَةٌ فِي الإِوَزِّ وَهُوَ مِنْ طَيْرِ الْمَاءِ. وَرَجُلٌ إِوَزّ: قَصِيرٌ غَلِيظٌ، والأُنثى إِوَزَّة، وَقِيلَ: هُوَ الْغَلِيظُ اللَّحِيم فِي غَيْرِ طُول؛ وأَنشد الْمُفَضَّلُ:
أَمْشِي الإِوَزَّى وَمَعِي رُمْحٌ سَلِبْ
قَالَ: وَهُوَ مَشْيُ الرَّجُلِ مُتَوَقِّصاً فِي جَانِبَيْهِ ومَشْيُ الْفَرَسِ النَّشِيطِ، وَقِيلَ: الإِوَزُّ المُوَثَّقُ الخَلْقِ مِنَ النَّاسِ وَالْخَيْلِ والإِبل؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِن كنتَ ذَا بَزٍّ، فإِنَّ بَزِّي ... سابِغَةٌ فوقَ وأًى إِوَزِّ
وشز: الوَشْزُ: رَفْعُ رأْس الشَّيْءِ. والوَشَزُ، بِالتَّحْرِيكِ، والنَّشَزُ كُلُّهُ: مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض. والوَشَزُ: الشِّدَّةُ فِي العَيْش. يُقَالُ: أَصابهم أَوْشازُ الأُمور أَي شَدَائِدُهَا؛ وَقَوْلُهُ:
يَا مُرُّ قاتِلْ سَوْفَ أَكْفِيكَ الرَّجَزْ، ... إِنك مِنِّي لاجئٌ إِلى وَشَزْ،
إِلى قوافٍ صَعْبَةٍ فِيهَا عَلَزْ
هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَحد هَذِهِ الأَشياء الْمُتَقَدِّمَةِ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَوْشازٌ. وَيُقَالُ: لَجَأْتُ إِلى وَشَزٍ أَي تَحَصَّنْتُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَجَعَلَهُ رُؤْبَةُ وَشْزاً فَخَفَّفَهُ؛ قَالَ:
وإِن حَبَتْ أَوْشازُ كلِّ وَشْزِ ... بعَددٍ ذِي عُدَّة ورِكْزِ
أَي سَالَتْ بِعَدَدٍ كَثِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ إِن أَمامك أَوْشازاً فَاحْذَرْهَا أَي أُموراً شِدَادًا مَخُوفة. والأَوْشازُ مِنَ الأُمور: غَلْظُها. وَلَقِيتُهُ عَلَى أَوْشازٍ أَي عَلَى عَجَلَةٍ، وَاحِدُهَا وَشْزٌ ووَشَزٌ. والوَشائز: الْوَسَائِدُ المَحْشُوَّةُ جِدًّا.
وعز: الوَعْزُ: التَّقْدِمَةُ فِي الأَمر والتَّقَدُّمُ فِيهِ. وعَزَ ووَعَّزَ: قَدَّمَ أَو تَقَدَّمَ؛ قَالَ:
قَدْ كنتُ وَعَّزْتُ إِلى عَلاءِ،
стр. 3014
فِي السِّرِّ والإِعْلانِ والنَّجاءِ، ... بأَنْ يُحِقَّ وَذَمَ الدِّلاءِ
وَيُقَالُ: وَعَّزْتُ إِليه تَوْعِيزاً. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ أَوْعَزْتُ إِلى فُلَانٍ فِي ذَلِكَ الأَمر إِذا تَقَدَّمْتُ إِليه. وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ وَعَّزْتُ وأَوْعَزْتُ، وَلَمْ يَجُزْ وَعَزْتُ، مُخَفَّفًا، وَنَحْوُ ذَلِكَ رَوَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي أَنه أَنكر وَعَزْتُ، بِالتَّخْفِيفِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُخَفَّفُ فَيُقَالُ وَعَزْتُ إِليه وَعْزاً.
وفز: لَقِيتُهُ عَلَى أَوْفازٍ أَي على عَجَلَةٍ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن تَلْقَاهُ مُعِدًّا، وَاحِدُهَا وَفَزٌ، واستَوْفَزَ فِي قِعْدَتِه إِذا قَعَدَ قُعُوداً مُنْتَصِبًا غَيْرَ مُطْمَئِنٍّ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: الوَفْزُ أَن لَا يَطْمَئِنَّ فِي قُعُودِهِ. يُقَالُ: قَعَدَ عَلَى أَوفاز مِنَ الأَرض ووِفازٍ؛ وأَنشد:
أَسُوقُ عَيْراً مائِلَ الجَهازِ، ... صَعْباً يُنَزِّيني عَلَى أَوْفازِ
قَالَ: وَلَا تَقُلْ عَلَى وِفازٍ. والوَفَزُ والوَفَزَةُ: العَجَلَة، وَالْجَمْعُ أَوْفازٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ فُلَانٌ عَلَى أَوفاز أَي عَلَى حَدِّ عَجَلَة، وَعَلَى وَفَزٍ. وَيُقَالُ: نَحْنُ عَلَى أَوْفازٍ أَي عَلَى سَفَرٍ قَدْ أَشْخَصْنا، وإِنا عَلَى أَوفاز. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ تَعَالَى وَجْهَهُ: كُونُوا مِنْهَا عَلَى أَوْفازٍ
، الوَفَزُ: العَجَلة. اللَّيْثُ: الوَفَزَةُ أَن تَرَى الإِنسانَ مُسْتَوْفِزاً قَدِ اسْتَقَلَّ عَلَى رِجْلَيْهِ وَلَمَّا يَسْتَوِ قَائِمًا وَقَدْ تهيأَ للأَفْزِ والوُثُوبِ والمُضِيِّ. يُقَالُ لَهُ: اطْمَئِنَّ فإِني أَراك مُسْتَوْفِزاً. قَالَ أَبو مُعَاذٍ: المُسْتَوْفِزُ الَّذِي قَدْ رَفَعَ أَليتيه وَوَضَعَ رُكْبَتَيْهِ؛ قَالَهُ فِي تَفْسِيرِ: وَتَرى كُلَّ أُمَّةٍ جاثِيَةً؛ قَالَ مُجَاهِدٌ: عَلَى الرُّكَبِ مُسْتَوْفِزِين.
وَقَزَ: الأَزهري: قرأْتُ فِي نَوَادِرِ أَبي عَمْرٍو: المُتَوَقِّزُ الَّذِي لَا يَكَادُ يَنَامُ يَتَقَلَّبُ.
وَكَزَ: وَكَزَهُ وَكْزاً: دَفَعَهُ وَضَرَبَهُ مِثْلُ نَكَزَه. والوَكْزُ: الطَّعْنُ. ووَكَزَه أَيضاً: طَعَنَهُ بجُمْعِ كَفِّهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَوَكَزَهُ مُوسى فَقَضى عَلَيْهِ
، وَقِيلَ: وَكَزَه أَي ضَرَبَهُ بجُمْعِ يَدِهِ عَلَى ذَقَنِه. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، ﵇: فَوَكَزَ الفِرْعَوْنِيَّ فَقَتَلَهُ
أَي نَخَسه. وَفِي حَدِيثِ الْمِعْرَاجِ:
إِذ جَاءَ جِبْرِيلُ، ﵇، فَوَكَزَ بَيْنَ كَتِفَيَ
؛ الزَّجَّاجُ: الوَكْزُ أَن يَضْرِبَ بجُمْع كَفِّهِ، وَقِيلَ: وكَزَه بِالْعَصَا. وَرَوَى ابْنُ الفَرَج عَنْ بَعْضِهِمْ: رُمْحٌ مَرْكُوزٌ ومَوْكوزٌ بِمَعْنَى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
والشَّوْكُ فِي أَخْمَصِ الرِّجْلَيْنِ مَوْكُوزُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ وَكَزْتُ أَنفه أَكِزُه إِذا كَسَرَتْ أَنفه، ووَكَعْت أَنفَه فأَنا أَكَعُه مِثْلَ وَكَزْتُه. الْكِسَائِيُّ: وَكَزْتُه ونَكَزْتُه ونَهَزْتُه ولَهَزْتُه بِمَعْنَى وَاحِدٍ. ووَكَزَتْهُ الْحَيَّةُ: لَدَغَتْهُ. ووَكَزَ وَكْزاً ووَكَزَ فِي عَدْوِه مِنْ فَزَع أَو نَحْوَهُ؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بثَبَتٍ. ووَكْزٌ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فإَنَّ بأَجْراعِ البُرَيْراءِ فالحَشَى، ... فَوَكْزٍ إِلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعانِ
وَهَزَ: الْكِسَائِيُّ: وَهَزْتُه ولَهَزْتُه ونَهَزْتُه، بن سِيدَهْ: وَهَزَه وَهْزاً دَفَعَهُ وَضَرَبَهُ. وَفِي حَدِيثٍ
مُجَمِّع: شَهِدْنَا الحُدَيْبِيَةَ مَعَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ
стр. 3015
وَسَلَّمَ، فَلَمَّا انْصَرَفْنَا عَنْهَا إِذا النَّاسُ يَهزُونَ الأَباعِرَ
أَي يَحُثُّونها وَيَدْفَعُونَهَا. والوَهْزُ: شِدَّةُ الدَّفْعِ وَالْوَطْءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن سَلَمَة بْنَ قَيْسٍ الأَسْلَمِيَّ بَعَثَ إِلى عُمَرَ مِنْ فَتْحِ فَارِسَ بِسَفَطَيْنِ مَمْلُوءَيْنِ جَوْهَرًا، قَالَ: فَانْطَلَقْنَا بالسَّفَطَيْنِ نَهِزُهما حَتَّى قَدِمْنَا الْمَدِينَةَ
أَي نَدْفَعُهُمَا وَنُسْرِعُ بِهِمَا، وَفِي رِوَايَةٍ:
نَهِزُ بِهِمَا
أَي نَدْفَعُ بِهِمَا الْبَعِيرَ تَحْتَهُمَا؛ وَيُرْوَى بِتَشْدِيدِ الزَّايِ مِنَ الهَزِّ. ووَهَزْتُ فُلَانًا إِذا ضَرَبَتْهُ بِثِقَلِ يَدِكَ. والتَّوَهُّزُ: وَطْءُ الْبَعِيرِ المُثْقَلِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ لَهَزَ: اللَّهْزُ الضَّرْبُ فِي العُنُق، واللَّكْزُ بجُمْعِك فِي عُنُقِهِ وَصَدْرِهِ، والوَهْزُ بِالرِّجْلَيْنِ، والبَهْزُ بالمِرْفَقِ. ووَهَزَ القَمْلَة بَيْنَ أَصابعه وَهْزاً: حَكَّهَا وَقَصَعَهَا؛ وأَنشد شَمِرٌ:
يَهِزُ الهَرانِعَ لَا يَزالُ، ويَفْتَلِي ... بأَذَلَّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتَذَلَّلُ
والوَهْزُ: الْكَسْرُ والدَّقُّ. والوَهْزُ الوطءُ أَو الوَثْبُ. وتَوَهُّز الْكَلْبِ: تَوَثُّبُه؛ قَالَ: تَوَهُّزَ الكَلْبَةِ خَلْفَ الأَرْنَبِ وَرَجُلٌ وَهْزٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ مُلَزَّزُ الخَلْق قَصِيرٌ، وَالْجَمْعُ أَوْهازٌ، قِيَاسًا. وَجَاءَ يَتَوَهَّزُ أَي يَمْشِي مِشْيَةَ الغِلاظِ ويَشُدُّ وَطْأَهُ. ووَهَّزَهُ: أَثقله. ومَرَّ يَتَوَهَّز أَي يَغْمِزُ الأَرض غَمْزاً شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ يَتَوَهَّسُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَوْهَزُ الحَسَنُ المِشْيَةِ مأْخوذ مِنَ الوَهازَةِ وَهِيَ مَشْيُ الخَفِرات. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرافِ وقِصَرُ الوَهازَةِ
أَي قِصَرُ الخُطَى. والوَهازَةُ «٤»: الخَطْوُ، وَقَدْ تَوَهَّزَ يَتَوَهَّزُ إِذا وَطِئَ وَطأً ثَقِيلًا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
أُم سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ، ﵄: قُصارَى النِّسَاءِ قِصَرُ الوَهازَةِ
؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
يَمِحْنَ بأَطْرافِ الذُّيولِ عَشِيَّةً، ... كَمَا وَهَّزَ الوَعْثُ الهِجانَ المُزَنَّما
شبَّه مَشْيَ النِّسَاءِ بِمَشْيِ إِبل فِي وَعْثٍ قَدْ شَقَّ عَلَيْهَا؛ وَقَالَ:
كُلُّ طَويلٍ سَلِبٍ ووَهْزِ
قَالُوا: الوَهْزُ الْغَلِيظُ الرَّبْعَة، وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 3016
الجزء ال س ادس
س
حرف السين المهملة
س: الصَّادُ وَالسِّينُ وَالزَّايُ أَسَلِيَّةٌ لأَن مبدأَها مِنْ أَسَلَةِ اللِّسَانِ، وَهِيَ مُسْتَدَقُّ طَرَفِ اللِّسَانِ، وَهَذِهِ الثَّلَاثَةُ فِي حَيِّزٍ وَاحِدٍ، وَالسِّينُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَهْمُوسَةِ، وَمَخْرَجُ السِّينِ بَيْنَ مَخْرَجَيِ الصَّادِ وَالزَّايِ؛ قَالَ الأَزهري: لَا تأْتلف الصَّادُ مَعَ السِّينِ وَلَا مَعَ الزَّايِ فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ.
فصل الألف
أبس: أَبَسَهُ يأْبِسهُ أَبْساً وأَبَّسَه: صغَّر بِهِ وحَقَّره؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وليْث غابٍ لَمْ يُرَمْ بأَبْسِ
أَي بِزَجْرٍ وَإِذْلَالٍ، وَيُرْوَى: لُيُوثُ هَيْجا. الأَصمعي: أَبَّسْتُ بِهِ تأْبيساً وأَبَسْتُ بِهِ أَبْساً إِذَا صغَّرته وَحَقَّرْتَهُ وذَلَّلْتَه وكَسَّرْته؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداس يُخَاطِبُ خُفاف بْنَ نُدْبَة:
إِنْ تكُ جُلْمودَ صَخْرٍ لَا أُؤَبِّسهُ، ... أُوقِدْ عَلَيْهِ فأَحْمِيه، فيَنْصَدِعُ
السِّلْمُ تأْخذ مِنْهَا مَا رضيتَ بِهِ، ... والحَرْبُ يكفيكَ مِنْ أَنفاسِها جُرَعُ
وَهَذَا الشِّعْرُ أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ: إِن تَكُ جُلْمُودَ بِصْرٍ، وَقَالَ: البصْرُ حِجَارَةٌ بِيضٌ، والجُلمود: الْقِطْعَةُ الْغَلِيظَةُ مِنْهَا؛ يَقُولُ: أَنا قَادِرٌ عَلَيْكَ لَا يَمْنَعُنِي مِنْكَ مَانِعٌ وَلَوْ كُنْتَ جُلْمُودَ بِصْرٍ لَا تَقْبَلُ التأْبيس وَالتَّذْلِيلَ لأَوْقَدْتُ عَلَيْهِ النَّارَ حَتَّى يَنْصَدِعَ وَيَتَفَتَّتَ. والسِلم: المُسالمة وَالصُّلْحُ ضِدُّ الْحَرْبِ وَالْمُحَارَبَةِ. يَقُولُ: إِنَّ السِّلم، وَإِنْ طَالَتْ، لَا تَضُرُّكَ وَلَا يَلْحَقُكَ مِنْهَا أَذًى وَالْحَرْبُ أَقَلُّ شَيْءٍ مِنْهَا يَكْفِيكَ. ورأَيت فِي نُسْخَةٍ مِنْ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشَّاطِبِيِّ، ﵀، قَالَ: أَنشده المُفَجِّع فِي التَّرجُمان:
إِن تَكُ جُلْمودَ صَخْدٍ
وَقَالَ بَعْدَ إِنشاده: صَخْدٌ وادٍ، ثُمَّ قَالَ: جَعَلَ أُوقِدْ جَوَابَ المجازاة وأَحْمِيه عَطْفًا عَلَيْهِ وَجَعَلَ أُؤَبِّسُه نَعْتًا لِلْجُلْمُودِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ فَيَنْصَدِعُ.
стр. 3017
والتَّأَبُّس: التَّغَيُّر «٥»؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْمُتَلَمِّسِ:
تَطيفُ بِهِ الأَيام مَا يَتأَبَّسُ
والإِبْس والأَبْسُ: الْمَكَانُ الْغَلِيظُ الْخَشِنُ مِثْلَ الشَّأْز. ومُناخ أَبْس: غَيْرُ مُطَمْئِنٍ؛ قَالَ مَنْظُورُ بْنُ مَرثَدٍ الأَسَدي يَصِفُ نُوقًا قَدْ أَسقطت أَولادها لِشِدَّةِ السَّيْرِ والإِعياء:
يَتْرُكْنَ، فِي كُلِّ مُناخٍ أَبْسِ، ... كلَّ جَنين مُشْعَرٍ فِي الغِرْسِ
وَيُرْوَى: مُناخِ إِنسِ، بِالنُّونِ والإِضافة، أَراد مُناخ نَاسٍ أَي الْمَوْضِعَ الَّذِي يَنْزِلُهُ النَّاسُ أَو كُلَّ مَنْزِلٍ يَنْزِلُهُ الإِنس: والجَنِين المُشْعَرُ: الَّذِي قَدْ نَبَتَ عَلَيْهِ الشَّعْرُ. والغِرْسُ: جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ تَخْرُجُ عَلَى رأْس الْمَوْلُودِ، وَالْجَمْعُ أَغراس. وأَبَسَه أَبْساً: قَهَرَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وأَبَسَه وأَبَّسَه: غَاظَهُ ورَوَّعه. والأَبْسُ: بَكْع الرَّجُلِ بِمَا يسوءُه. يُقَالُ: أَبَسْتُه آبِسُه أَبْساً. وَيُقَالُ: أَبَّسْتُه تأْبيساً إِذا قَابَلْتُهُ بِالْمَكْرُوهِ. وَفِي حَدِيثِ
جُبَيْر بْنِ مُطْعِم: جَاءَ رَجُلٌ إِلى قُرَيْشٍ مِنْ فَتْحِ خَيْبَر فَقَالَ: إِن أَهل خَيْبَرَ أَسَروا رسول اللَّه، ﷺ ، وَيُرِيدُونَ أَن يُرْسِلُوا بِهِ إِلى قَوْمِهِ لِيَقْتُلُوهُ، فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يؤَبِّسون بِهِ الْعَبَّاسَ
أَي يُعَيِّرونه، وَقِيلَ: يخوِّفونه، وَقِيلَ: يُرْغِمونه، وَقِيلَ: يُغضبونه ويحْمِلونه عَلَى إِغلاظ الْقَوْلِ لَهُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: امرأَة أُباس إِذا كَانَتْ سيِّئة الْخُلُقِ؛ وأَنشد:
ليسَتْ بسَوْداءَ أُباسٍ شَهْبَرَه
ابْنُ الأَعرابي: الإِبْسُ الأَصل السُّوء، بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ. ابْنُ الأَعرابي: الأَبْس ذَكر السَّلاحف، قَالَ: وَهُوَ الرَّقُّ والغَيْلَمُ. وإِباءٌ أَبْسٌ: مُخْزٍ كاسِرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابيّ. وَحُكِيَ عَنِ المُفَضَّل أَن السُّؤَالَ المُلِحَّ يكْفيكَه الإِباءُ الأَبْسُ، فكأَنَّ هَذَا وَصْف بِالْمَصْدَرِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما هُوَ الإِباءُ الأَبْأَسُ أَي الأَشدُّ. قَالَ أَعرابي لِرَجُلٍ: إِنك لتَرُدُّ السُّؤال المُلْحِف بالإِباءِ الأَبأَس.
أرس: الإِرْس: الأَصل، والأَريس: الأَكَّارُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: بَلَغَهُ أَن صَاحِبَ الرُّومِ يُرِيدُ قَصْدَ بلاد الشام أَيام صِفِّينَ، فَكَتَبَ إِليه: تاللَّه لَئِنْ تممْتَ عَلَى مَا بَلَغَني لأُصالحنَّ صَاحِبِي، ولأَكونن مُقَدَّمَتَهُ إِليك، ولأَجعلن القُسطنطينية الْحَمْرَاءَ حُمَمَةً سَوْدَاءَ، ولأَنْزِعَنَّك مِنَ المُلْكِ نَزْعَ الإِصْطَفْلينة، ولأَرُدَّنَّك إِرِّيساً مِنَ الأَرارِسَةِ تَرْعى الدَّوابِل
، وَفِي رِوَايَةٍ:
كَمَا كُنْتَ تَرْعَى الخَنانيص
؛ والإِرِّيس: الأَمير؛ عَنْ كُرَاعٍ، حَكَاهُ فِي بَابِ فِعِّيل، وعَدَلَه بإِبِّيلٍ، والأَصل عِنْدَهُ فِيهِ رِئّيسٌ، عَلَى فِعِّيل، مِنَ الرِّياسةِ. والمُؤرَّس: المُؤمَّرُ فقُلِبَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَتَبَ إِلى هِرَقْلَ عَظِيمِ الرُّومِ يَدْعُوهُ إِلى الإِسلام وَقَالَ فِي آخِرِهِ: إِن أَبَيْتَ فَعَلَيْكَ إِثم الإِرِّيسين.
ابْنُ الأَعرابي: أَرَس يأْرِسُ أَرْساً إِذا صَارَ أَريساً، وأَرَّسَ يُؤَرِّسُ تأْريساً إِذا صَارَ أَكَّاراً، وَجَمْعُ الأَرِيس أَرِيسون، وَجَمْعُ الإِرِّيسِ إِرِّيسُونَ وأَرارِسَة وأَرارِسُ، وأَرارِسةٌ يَنْصَرِفُ، وأَرارِسُ لَا يَنْصَرِفُ، وَقِيلَ: إِنما قَالَ
стр. 3018
ذَلِكَ لأَن الأَكَّارينَ كَانُوا عِنْدَهُمْ مِنَ الفُرْسِ، وَهُمْ عَبَدَة النَّارِ، فَجَعَلَ عَلَيْهِ إِثمهم. قَالَ الأَزهري: أَحسِب الأَريس والإِرِّيس بِمَعْنَى الأَكَّار مِنْ كَلَامِ أَهل الشَّامِ، قَالَ: وَكَانَ أَهل السَّواد وَمَنْ هُوَ عَلَى دِينِ كِسْرى أَهلَ فِلَاحَةٍ وإِثارة للأَرض، وَكَانَ أَهل الرُّومِ أَهلَ أَثاثٍ وَصَنْعَةٍ، فَكَانُوا يَقُولُونَ لِلْمَجُوسِيِّ: أَريسيٌّ، نَسَبُوهُمْ إِلى الأَريس وَهُوَ الأَكَّارُ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّيهِمُ الْفَلَّاحِينَ، فأَعلمهم النَّبِيُّ، ﷺ ، أَنهم، وإِن كَانُوا أَهل كِتَابٍ، فإِن عَلَيْهِمْ مِنَ الإِثم إِن لَمْ يؤْمنوا بِنُبُوَّتِهِ مِثْلَ إِثم الْمَجُوسِ وفَلَّاحي السَّواد الَّذِينَ لَا كِتَابَ لَهُمْ، قَالَ: وَمِنَ الْمَجُوسِ قَوْمٌ لَا يَعْبُدُونَ النَّارَ وَيَزْعُمُونَ أَنهم عَلَى دِينِ إِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وأَنهم يَعْبُدُونَ اللَّه تَعَالَى وَيُحَرِّمُونَ الزِّنَا وَصِنَاعَتُهُمُ الْحِرَاثَةُ ويُخْرِجون العُشر مِمَّا يَزْرَعُونَ غَيْرَ أَنهم يأْكلون المَوْقوذة، قَالَ: وأَحسبهم يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ، وَكَانُوا يُدعَوْن الأَريسين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ وَغَيْرُهُ أَن الإِرِّيسَ الأَكَّارُ فَيَكُونُ الْمَعْنَى أَنه عَبَّرَ بالأَكَّارين عَنِ الأَتباع، قَالَ: والأَجود عِنْدِي أَن يُقَالَ: إِن الإِرِّيس كَبِيرُهُمُ الَّذِي يُمْتَثَلُ أَمره وَيُطِيعُونَهُ إِذا طَلَبَ مِنْهُمُ الطَّاعَةَ: وَيَدُلُّ عَلَى أَن الإِرِّيس مَا ذَكَرْتُ لَكَ قَوْلُ أَبي حِزام العُكْليّ:
لَا تُبِئْني، وأَنتَ لِي، بِكَ، وَغْدٌ، ... لَا تُبِئْ بالمُؤَرَّسِ الإِرِّيسا
يُقَالُ: أَبَأْتُه بِهِ أَي سَوَّيته بِهِ، يُرِيدُ: لَا تُسَوِّني بِكَ. والوَغْدُ: الْخَسِيسُ اللَّئِيمُ، وَفَصَلَ بُقُولِهِ: لِي بِكَ، بَيْنَ المبتدإِ وَالْخَبَرِ، وَبِكَ مُتَعَلِّقٌ بِتُبِئْنِي، أَي لَا تُبِئْنِي بِكَ وأَنت لِي وَغْدٌ أَي عَدوٌّ لِأَنَّ اللَّئِيمَ عدوٌّ لِي وَمُخَالِفٌ لِي، وَقَوْلُهُ:
لَا تبئْ بالمؤَرَّس الإِرِّيسا
أَي لَا تُسَوِّ الإِرِّيسَ، وَهُوَ الأَمير، بالمُؤَرَّس؛ وَهُوَ المأْمور وَتَابِعُهُ، أَي لَا تُسَوِّ الْمَوْلَى بِخَادِمِهِ، فَيَكُونُ الْمَعْنَى فِي قَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لهِرَقل:
فَعَلَيْكَ إِثم الإِرِّيسين
، يُرِيدُ الَّذِينَ هُمْ قَادِرُونَ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِمْ ثُمَّ لَمْ يَهْدُوهُمْ، وأَنت إِرِّيسُهم الَّذِي يُجِيبُونَ دَعْوَتَكَ وَيَمْتَثِلُونَ أَمرك، وإِذا دَعَوْتُهُمْ إِلى أَمر أَطاعوك، فَلَوْ دَعَوْتَهُمْ إِلى الإِسلام لأَجابوك، فَعَلَيْكَ إِثم الإِرِّيسين الَّذِينَ هُمْ قَادِرُونَ عَلَى هِدَايَةِ قَوْمِهِمْ ثُمَّ لَمْ يَهْدُوهُمْ، وَذَلِكَ يُسْخِط اللَّهَ ويُعظم إِثمهم؛ قَالَ: وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ وَهُوَ أَن تَجْعَلَ الإِرِّيسين، وَهُمُ الْمَنْسُوبُونَ إِلى الإِرِّيس، مِثْلُ المُهَلَّبين والأَشْعَرين الْمَنْسُوبِينَ إِلى المُهَلَّب وإِلى الأَشْعَر، وَكَانَ الْقِيَاسُ فِيهِ أَن يَكُونَ بياءَي النِّسْبَةِ فَيُقَالُ: الأَشْعَرِيُّون والمُهَلَّبيُّون، وَكَذَلِكَ قِيَاسُ الإِرِّيسين الإِرِّيسيُّون فِي الرَّفْعِ والإِرِّيسيِّين فِي النَّصَبِ وَالْجَرِّ، قَالَ: وَيُقَوِّي هَذَا رِوَايَةُ مَنْ رَوَى الإِرِّيسيِّين، وَهَذَا مَنْسُوبٌ قَوْلًا وَاحِدًا لِوُجُودِ ياءَي النِّسْبَةِ فِيهِ فَيَكُونُ الْمَعْنَى: فَعَلَيْكَ إِثم الإِرِّيسيين الَّذِينَ هُمْ دَاخِلُونَ فِي طَاعَتِكَ وَيُجِيبُونَكَ إِذا دَعَوْتَهُمْ ثُمَّ لَمْ تَدْعُهُم إِلى الإِسلام، وَلَوْ دَعَوْتَهُمْ لأَجابوك، فَعَلَيْكَ إِثمهم لأَنك سَبَبُ مَنْعِهِمُ الإِسلام وَلَوْ أَمرتهم بالإِسلام لأَسلموا؛ وَحُكِيَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ: هُمُ الخَدَمُ والخَوَلُ، يَعْنِي بصَدِّه لَهُمْ عَنِ الدِّينِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: رَبَّنا إِنَّا أَطَعْنا سادَتَنا وَكُبَراءَنا؛ أَي عَلَيْكَ مِثْلُ إِثمهم. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي كِتَابِ الأَموال: أَصحاب الْحَدِيثِ يَقُولُونَ الإِريسيين مَجْمُوعَا مَنْسُوبًا وَالصَّحِيحُ بِغَيْرِ نَسَبٍ، قَالَ: وَرَدَّهُ عَلَيْهِ الطَّحَاوِيُّ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فِي رَهط هِرَقل فرقةٌ تَعْرَفُ بالأَروسِيَّة فجاءَ عَلَى النَّسَبِ إِليهم، وَقِيلَ: إِنهم أَتباع عَبْدِ اللَّه بْنِ أَريس، رَجُلٌ كَانَ فِي الزَّمَنِ الأَول، قَتَلُوا نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّه إِليهم، وَقِيلَ: الإِرِّيسون الْمُلُوكُ،
стр. 3019
وَاحِدُهُمْ إِرِّيس، وَقِيلَ: هُمُ العَشَّارون. وأَرْأَسَة بْنُ مُرِّ بْنِ أُدّ: مَعْرُوفٌ. وَفِي حَدِيثِ
خَاتَمِ النَّبِيِّ، ﷺ : فَسَقَطَ مِنْ يَدِ عُثْمَانَ، ﵁، فِي بِئْرِ أَريسَ
، بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَتَخْفِيفِ الرَّاءِ، هِيَ بِئْرٌ مَعْرُوفَةٌ قَرِيبًا مِنْ مَسْجِدِ قُباء عند المدينة.
أسس: الأُسُّ والأَسَس والأَساس: كُلُّ مُبْتَدَإِ شيءٍ. والأُسُّ والأَساس: أَصل الْبِنَاءِ، والأَسَسُ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَجَمْعُ الأُسِّ إِساس مِثْلُ عُسّ وعِساس، وَجَمْعُ الأَساس أُسس مِثْلُ قَذال وقُذُل، وَجَمْعُ الأَسَس آسَاسٌ مِثْلُ سببٍ وأَسباب. والأَسيس: أَصل كُلِّ شَيْءٍ. وأُسّ الإِنسان: قَلْبُهُ لأَنه أَول مُتَكَوّن فِي الرَّحِمِ، وَهُوَ مِنَ الأَسماء الْمُشْتَرَكَةِ. وأُسُّ الْبِنَاءِ: مُبْتَدَؤُه؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ، قَالَ: وأَحْسِبُه لِكَذَّابِ بَنِي الحِرْماز:
وأُسُّ مَجْدٍ ثابتٌ وَطيدُ، ... نالَ السماءَ، فَرْعُه مَدِيدُ
وَقَدْ أَسَّ البناءَ يَؤُسُّه أَسّاً وأَسَّسَه تأْسيساً، اللَّيْثُ: أَسَّسْت دَارًا إِذا بَنَيْتَ حُدُودَهَا وَرَفَعْتَ مِنْ قَوَاعِدِهَا، وَهَذَا تأْسيس حَسَنٌ. وأُسُّ الإِنسان وأَسُّه أَصله، وَقِيلَ: هُوَ أَصل كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي الْمَثَلِ: أَلْصِقُوا الحَسَّ بالأَسِّ؛ الحَسُّ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ: الشَّرُّ، والأَسُّ: الأَصل؛ يَقُولُ: أَلْصِقوا الشَّر بأُصول مَنْ عَادَيْتُمْ أَو عَادَاكُمْ. وَكَانَ ذَلِكَ عَلَى أُسِّ الدَّهْرِ وأَسِّ الدَّهْرِ وإِسِّ الدَّهْرِ، ثلاث لُغَاتٍ، أَي عَلَى قِدَم الدَّهْرِ وَوَجْهِهِ، وَيُقَالُ: عَلَى اسْتِ الدَّهْرِ. والأَسيسُ: العِوَضُ. التَّهْذِيبُ: والتَّأسيس فِي الشِّعْر أَلِفٌ تَلْزَمُ الْقَافِيَةَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ حَرْفٌ يَجُوزُ كَسْرُهُ وَرَفْعُهُ وَنَصْبُهُ نَحْوُ مَفَاعِلِنْ، وَيَجُوزُ إِبدال هَذَا الْحَرْفِ بِغَيْرِهِ، وأَما مِثْلُ مُحَمَّدٍ لَوْ جَاءَ فِي قَافِيَّةٍ لَمْ يَكُنْ فِيهِ حَرْفُ تأْسيس حَتَّى يَكُونَ نَحْوَ مُجَاهِدٍ فالأَلف تأْسيس، وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرَّوِيُّ حَرْفُ الْقَافِيَةِ نَفْسِهَا، وَمِنْهَا التأْسيس؛ وأَنشد:
أَلا طَالَ هَذَا الليلُ واخْضَلَّ جانِبُه
فَالْقَافِيَّةُ هِيَ الْبَاءُ والأَلف فِيهَا هِيَ التأْسيس وَالْهَاءُ هِيَ الصِّلَةُ، وَيُرْوَى: واخْضَرَّ جَانِبُهُ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وإِن جَاءَ شَيْءٌ مِنْ غَيْرِ تأْسيس فَهُوَ المُؤَسَّس، وَهُوَ عَيْبٌ فِي الشِّعْرِ غَيْرَ أَنه رُبَّمَا اضْطُرَّ بَعْضُهُمْ، قَالَ: وأَحسن مَا يَكُونُ ذَلِكَ إِذا كَانَ الْحَرْفُ الَّذِي بَعْدَهُ مَفْتُوحًا لأَن فَتْحَهُ يَغْلِبُ عَلَى فَتْحَةِ الأَلف كأَنها تُزَالُ مِنَ الوَهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مُبارَكٌ للأَنبياء خاتَمُ، ... مُعَلِّمٌ آيَ الهُدى مُعَلَّمُ
وَلَوْ قَالَ خاتِم، بِكَسْرِ التَّاءِ، لَمْ يَحْسُنْ، وَقِيلَ: إِنَّ لُغَةَ الْعَجَّاجِ خأْتم، بِالْهَمْزَةِ، وَلِذَلِكَ أَجازه، وَهُوَ مِثْلُ السَّأْسَم، وَهِيَ شَجَرَةٌ جَاءَ فِي قَصِيدَةِ المِيسَم والسَّأْسَم؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: التأْسيس فِي الْقَافِيَةِ الْحَرْفُ الَّذِي قَبْلَ الدَّخِيلِ، وَهُوَ أَول جُزْءٍ فِي الْقَافِيَةِ كأَلف نَاصِبٍ؛ وَقِيلَ: التأْسيس فِي الْقَافِيَةِ هُوَ الأَلف الَّتِي لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ حَرْفِ الرَّوِيِّ إِلا حَرْفٌ وَاحِدٌ، كَقَوْلِهِ:
كِليني لِهَمٍّ، يَا أُمَيْمَة، ناصِبِ
فَلَا بُدَّ مِنْ هَذِهِ الأَلف إِلى آخِرِ الْقَصِيدَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَكَذَا سماء الْخَلِيلُ تأْسيساً جَعَلَ الْمَصْدَرَ اسْمًا لَهُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ أَلف التأْسيس، فإِذا كَانَ ذَلِكَ احْتَمَلَ أَن يُرِيدَ الِاسْمَ وَالْمَصْدَرَ. وَقَالُوا فِي الْجَمْعِ: تأْسيسات فَهَذَا يؤْذن بأَن التأْسيس عِنْدَهُمْ قَدْ أَجروه مُجْرَى الأَسماء، لأَن الْجَمْعَ فِي الْمَصَادِرِ لَيْسَ بِكَثِيرٍ وَلَا أَصل فَيَكُونُ هَذَا مَحْمُولًا عَلَيْهِ. قَالَ: ورأى أَهل الْعَرُوضِ
стр. 3020
إِنما تَسَمَّحُوا بِجَمْعِهِ، وإِلا فإِن الأَصل إِنما هُوَ الْمَصْدَرُ، وَالْمَصْدَرُ قَلَّمَا يُجْمَعُ إِلا مَا قَدْ حَدَّ النَّحْوِيُّونَ مِنَ الْمَحْفُوظِ كالأَمراض والأَشغال وَالْعُقُولِ. وأَسَّسَ بِالْحَرْفِ: جَعْلَهُ تأْسيساً، وإِنما سُمِّيَ تأْسيساً لأَنه اشْتُقَّ مِنْ أُسِّ الشَّيْءِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَلف التأْسيس كأَنها أَلف الْقَافِيَةِ وأَصلها أُخذ مِنْ أُسِّ الْحَائِطِ وأَساسه، وَذَلِكَ أَن أَلف التأْسيس لِتَقَدُّمِهَا وَالْعِنَايَةِ بِهَا وَالْمُحَافَظَةِ عَلَيْهَا كأَنها أُسُّ الْقَافِيَةِ اشْتُقَّ «١» مِنْ أَلف التأْسيس، فأَما الْفَتْحَةُ قَبْلَهَا فَجُزْءٌ مِنْهَا. والأَسُّ والإِسُّ والأُسُّ: الإِفساد بَيْنَ النَّاسِ، أَسَّ بَيْنَهُمْ يَؤُس أَسّاً. وَرَجُلٌ أَسَّاسٌ: نَمّام مُفْسِدٌ. الأُمَويُّ: إِذا كَانَتِ الْبَقِيَّةُ مِنْ لَحْمٍ قِيلَ أَسَيْتُ لَهُ مِنَ اللَّحْمِ أَسْياً أَي أَبْقَيْتُ لَهُ، وَهَذَا فِي اللَّحْمِ خَاصَّةً. والأُسُّ: بَقِيَّةُ الرَّماد بَيْنَ الأَثافيّ. والأُسُّ: المُزَيِّن لِلْكَذِبِ. وإِسْ إِسْ: مِنْ زَجْرِ الشَّاةِ، أَسَّها يَؤُسُّها أَسّاً، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: نَسّاً. وأَسَّ بِهَا: زَجَرَهَا وقال: إِسْ إِسْ، وإِسْ إِسْ: زَجْرٌ لِلْغَنَمِ كإِسَّ إِسَّ. وأُسْ أُسْ: مِنْ رُقى الحَيَّاتِ. قَالَ اللَّيْثُ: الرَّاقون إِذا رقَوا الْحَيَّةَ ليأْخذوها ففَرَغَ أَحدُهم مِنْ رُقْيَتِه قَالَ لَهَا: أُسْ، فإِنها تخضَع لَهُ وتَلين. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَتَبَ عُمَرُ إِلى أَبي مُوسَى: أَسِّسْ بَيْنَ النَّاسِ فِي وَجْهِك وعَدْلِك
أَي سَوِّ بَيْنَهُمْ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ مِنْ سَاسَ الناسَ يَسوسُهم، وَالْهَمْزَةُ فِيهِ زَائِدَةٌ، وَيُرْوَى: آسِ بَيْنَ النَّاسِ مِنَ المُواساة.
ألس: الأَلْسُ والمُؤَالَسَة: الخِداع وَالْخِيَانَةُ والغشُّ والسَّرَقُ، وَقَدْ أَلَس يأْلِس، بِالْكَسْرِ، أَلْساً. وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُؤَالِسُ، فالمُدالَسَةُ مِنَ الدَّلْس، وَهُوَ الظُّلْمَةُ، يُرَادُ بِهِ لَا يُغَمِّي عَلَيْكَ الشَّيْءَ فيُخْفيه وَيَسْتُرَ مَا فِيهِ مِنْ عَيْبٍ. والمُؤَالَسَةُ: الخِيانة؛ وأَنشد:
هُمُ السَّمْنُ بالسَّنُّوتِ لَا أَلْسَ فيهمُ، ... وهمُ يَمْنَعُونَ جارَهمْ أَن يُقَرَّدا
والأَلْسُ: أَصله الوَلْسُ، وَهُوَ الْخِيَانَةُ. والأَلْسُ: الأَصلُ السُّوء. والأَلْس: الْغَدْرُ. والأَلْسُ: الْكَذِبُ. والأَلْسُ والأُلْسُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ وتَذْهيله؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
فقلتُ: إِن أَسْتَفِدْ عِلْماً وتَجْرِبَةً، ... فَقَدْ تردَّدَ فيكَ الخَبْلُ والأَلْسُ
وَفِي حَدِيثِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه دَعَا فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الأَلْسِ والكِبْرِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَلْسُ هُوَ اخْتِلَاطُ الْعَقْلِ، وخطَّأَ ابْنُ الأَنباري مَنْ قَالَ هُوَ الْخِيَانَةُ. والمأْلُوس: الضَّعِيفُ الْعَقْلِ. وأُلِسَ الرجلُ أَلْساً، فَهُوَ مأْلوس أَي مَجْنُونٌ ذَهَبَ عَقْلُهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
يَتْبَعْنَ مِثْلَ العُجِّ المَنْسوسِ، ... أَهْوَجَ يَمْشِي مِشْيَةَ المَأْلوسِ
وقال مُرَّةُ: الأَلْسُ الجُنون. يُقَالُ: إِن بِهِ لأَلْساً أَي جُنوناً؛ وأَنشد:
يَا جِرَّتَيْنا بالحَبابِ حَلْسا، ... إِنْ بِنَا أَو بكمُ لأَلْسا
وَقِيلَ: الأَلْسُ الرِّيبةُ وتَغَيُّر الخُلُق مِنْ رِيبَةٍ، أَو تَغَيُّرُ الخُلُقِ مِنْ مَرَضٍ. يُقَالُ: مَا أَلَسَكَ. وَرَجُلٌ مَأْلوس: ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ. وَمَا ذُقْتُ عِنْدَهُ أَلوساً أَي شَيْئًا مِنَ الطَّعَامِ. وَضَرَبَهُ مِائَةً فَمَا تأَلَّسَ أَي مَا تَوَجَّع، وَقِيلَ: فَمَا تَحَلَّس بِمَعْنَاهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلْغَرِيمِ إِنه ليَتَأَلَّس
стр. 3021
فَمَا يُعْطِي وَمَا يَمْنَعُ. والتَّأَلُّس: أَن يَكُونَ يُرِيدُ أَن يُعطِيَ وَهُوَ يَمْنَعُ. وَيُقَالُ: إِنه لَمَأْلوس الْعَطِيَّةِ، وَقَدْ أُلِسَتْ عَطِيَّتُهُ إِذا مُنِعَتْ مِنْ غَيْرِ إِيَاسٍ مِنْهَا؛ وأَنشد:
وصَرَمَت حَبْلَك بالتَّأَلُّس
وإِلْياسُ: اسْمٌ أَعجمي، وَقَدْ سَمَّتْ بِهِ الْعَرَبُ، وَهُوَ إلياسُ بنُ مُضَرَ بنِ نِزار بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنان.
أَمَسَ: أَمْسِ: مِنْ ظُرُوفِ الزَّمَانِ مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ إِلا أَن يُنَكَّرَ أَو يعرَّف، وَرُبَّمَا بُنِيَ عَلَى الْفَتْحِ، وَالنِّسْبَةُ إِليه إِمسيٌّ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: امْتَنَعُوا مِنْ إِظهار الْحَرْفِ الَّذِي يعرَّف بِهِ أَمْسِ حَتَّى اضْطُرُّوا بِذَلِكَ إِلى بِنَائِهِ لِتَضَمُّنِهِ مَعْنَاهُ، وَلَوْ أَظهروا ذَلِكَ الْحَرْفَ فَقَالُوا مَضَى الأَمسُ بِمَا فِيهِ لَمَا كَانَ خُلْفاً وَلَا خَطَأً؛ فأَما قَوْلُ نُصيب:
وإِني وَقَفْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه ... ببابِكَ، حَتَّى كادَتِ الشمسُ تَغْرُبُ
فإِن ابْنَ الأَعرابي قَالَ: رُوِيَ الأَمْسِ والأَمْسَ جَرًّا وَنَصْبًا، فَمَنْ جَرَّهُ فَعَلَى الْبَابِ فِيهِ وَجَعَلَ اللَّامَ مَعَ الْجَرِّ زَائِدَةً، وَاللَّامُ المُعَرَّفة لَهُ مُرَادَةٌ فِيهِ وَهُوَ نَائِبٌ عَنْهَا ومُضَمن لَهَا، فَكَذَلِكَ قَوْلُهُ والأَمس هَذِهِ اللَّامُ زَائِدَةٌ فِيهِ، وَالْمُعَرِّفَةُ لَهُ مُرَادَةٌ فِيهِ مَحْذُوفَةٌ مِنْهُ، يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ بِنَاؤُهُ عَلَى الْكَسْرِ وَهُوَ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ، كَمَا يَكُونُ مَبْنِيًّا إِذا لَمْ تَظْهَرِ اللَّامُ فِي لَفْظِهِ، وأَما مَنْ قَالَ والأَمْسَ فإِنه لَمْ يُضَمِّنْهُ معنى اللام فيبنيه، لكنه عرَّفه كَمَا عرَّف الْيَوْمَ بِهَا، وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّامُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ والأَمسَ فَنَصَبَ هِيَ تِلْكَ اللَّامُ الَّتِي فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ والأَمْسِ فَجَرَّ، تِلْكَ لَا تَظْهَرُ أَبداً لأَنها فِي تِلْكَ اللُّغَةِ لَمْ تُسْتَعْمَلْ مُظْهَرَة، أَلا تَرَى أَن مَنْ يَنْصِبُ غَيْرُ مَنْ يَجُرُّ؟ فَكُلٌّ مِنْهُمَا لُغَةٌ وَقِيَاسُهُمَا عَلَى مَا نَطَقَ بِهِ مِنْهُمَا لَا تُداخِلُ أُخْتَها وَلَا نِسْبَةَ فِي ذَلِكَ بَيْنَهَا وَبَيْنَهَا. الْكِسَائِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ: كَلَّمتك أَمْسِ وأَعجبني أَمْسِ يَا هَذَا، وَتَقُولُ فِي النَّكِرَةِ: أَعجبني أَمْسِ وأَمْسٌ آخَرُ، فإِذا أَضفته أَو نَكَّرْتَهُ أَو أَدخلت عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ لِلتَّعْرِيفِ أَجريته بالإِعراب، تَقُولُ: كَانَ أَمْسُنا طَيِّبًا ورأَيت أَمسَنا الْمُبَارَكَ وَمَرَرْتُ بأَمسِنا الْمُبَارَكِ، وَيُقَالُ: مَضَى الأَمسُ بِمَا فِيهِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَخْفِضُ الأَمْس وإِن أَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، كَقَوْلِهِ:
وإِني قَعَدْتُ اليومَ والأَمْسِ قبله
وقال أَبو سَعِيدٍ: تَقُولُ جاءَني أَمْسِ فإِذا نَسَبْتَ شَيْئًا إِليه كَسَرْتَ الْهَمْزَةَ، قُلْتَ إِمْسِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وجَفَّ عَنْهُ العَرَقُ الإِمْسيُ
وقال الْعَجَّاجُ:
كأَنَّ إِمْسِيّاً بِهِ مِنْ أَمْسِ، ... يَصْفَرُّ لليُبْسِ اصْفِرارَ الوَرْسِ
الْجَوْهَرِيُّ: أَمْسِ اسْمٌ حُرِّك آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، واختلفت الْعَرَبُ فِيهِ فأَكثرهم يَبْنِيهِ عَلَى الْكَسْرِ مَعْرِفَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَعْرِبُهُ مَعْرِفَةً، وَكُلُّهُمْ يَعْرِبُهُ إِذا أَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ أَو صَيَّرَهُ نَكِرَةً أَو أَضافه. غَيْرُهُ: ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ مَا رأَيته مُذْ أَمسِ، فإِن لَمْ تَرَهُ يَوْمًا قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتَ: مَا رأَيته مُذْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ، فإِن لَمْ تَرَهُ يَوْمَيْنِ قَبْلَ ذَلِكَ قُلْتَ: مَا رأَيته مُذ أَوَّلَ مِنْ أَوَّلَ مِنْ أَمْسِ. قَالَ ابْنُ الأَنباري: أَدخل اللَّامَ والأَلف عَلَى أَمس وَتَرَكَهُ عَلَى كَسْرِهِ لأَن أَصل أَمس عِنْدَنَا مِنَ الإِمساء فَسُمِّيَ الْوَقْتُ بالأَمر وَلَمْ يُغَيِّرْ لَفْظَهُ؛ مِنْ ذَلِكَ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
стр. 3022
مَا أَنْتَ بالحَكَمِ التُرْضى حُكومَتُهُ، ... وَلَا الأَصيلِ وَلَا ذِي الرأْي والجَدَلِ
فأَدخل الأَلف وَاللَّامَ عَلَى تُرْضى، وَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ عَلَى جِهَةِ الِاخْتِصَاصِ بِالْحِكَايَةِ؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
أَخفن أَطناني إِن شُكِينَ، وإِنني ... لَفِي شُغْلٍ عَنْ دَحْليَ اليَتَتَبَّعُ «١»
فأَدخل الأَلف وَاللَّامَ عَلَى يَتَتَبَّعُ، وَهُوَ فِعْلٌ مُسْتَقْبَلٌ لِمَا وصفنا. وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ فِي أَمْس: يَقُولُونَ إِذا نَكَّرُوهُ كُلُّ يَوْمٍ يُصِيرُ أَمْساً، وَكُلُّ أَمسٍ مَضَى فَلَنْ يَعُودَ، وَمَضَى أَمْسٌ مِنَ الأُموس. وقال الْبَصْرِيُّونَ: إِنما لَمْ يَتَمَكَّنْ أَمْسِ فِي الإِعراب لأَنه ضَارَعَ الْفِعْلَ الْمَاضِيَ وَلَيْسَ بمعرب؛ وقال الْفَرَّاءُ: إِنما كُسِرَتْ لأَن السِّينَ طَبْعُهَا الْكَسْرُ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَصلها الْفِعْلُ أُخذ مِنْ قَوْلِكَ أَمْسِ بِخَيْرٍ ثُمَّ سُمِّيَ بِهِ، وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: السِّينُ لَا يُلْفَظُ بِهَا إِلا مِنْ كَسْرِ الْفَمِ مَا بَيْنَ الثَّنِيَّةِ إِلى الضِّرْسِ وَكُسِرَتْ لأَن مَخْرَجَهَا مَكْسُورٌ فِي قَوْلِ الْفَرَّاءِ؛ وأَنشد:
وقافيةٍ بَيْنَ الثَّنِيَّة والضِّرْسِ
وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: قَالَ عُرامٌ مَا رأَيته مُذ أَمسِ الأَحْدَثِ، وأَتاني أَمْسِ الأَحْدَثَ، وقال بِجادٌ: عَهْدِي بِهِ أَمْسَ الأَحْدَثَ، وأَتاني أَمْسِ الأَحْدَثَ، قَالَ: وَيُقَالُ مَا رأَيته قَبْلَ أَمْسِ بِيَوْمٍ؛ يُرِيدُ مِنْ أَولَ مِنْ أَمْسِ، وَمَا رأَيته قَبْلَ الْبَارِحَةِ بِلَيْلَةٍ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَدْ جَاءَ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ مُذْ أَمْسَ بِالْفَتْحِ؛ وأَنشد:
لَقَدْ رأَيتُ عَجَباً، مُذْ أَمْسا، ... عَجائزاً مِثْلَ السَّعالي خَمْسا
يأْكُلْنَ مَا فِي رَحْلِهنَّ هَمْسا، ... لَا تَرك اللَّهُ لهنَّ ضِرْسا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اعْلَمْ أَن أَمْسِ مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْكَسْرِ عِنْدَ أَهل الْحِجَازِ وَبَنُو تَمِيمٍ يُوَافِقُونَهُمْ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ فِي حَالِ النَّصْبِ وَالْجَرِّ، فإِذا جاءَت أَمس فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ أَعربوها فَقَالُوا: ذهب أَمسُ بما فيه، وأَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ: ذَهَبَ أَمسِ بِمَا فِيهِ لأَنها مَبْنِيَّةٌ لِتَضَمُّنِهَا لَامَ التَّعْرِيفِ وَالْكَسْرَةُ فِيهَا لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وأَما بَنُو تَمِيمٍ فَيَجْعَلُونَهَا فِي الرَّفْعِ مَعْدُولَةً عَنِ الأَلف وَاللَّامِ فَلَا تُصْرَفُ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعَدْلِ، كَمَا لَا يُصْرَفُ سَحَر إِذا أَردت بِهِ وَقْتًا بِعَيْنِهِ لِلتَّعْرِيفِ وَالْعَدْلِ؛ وَشَاهِدُ قَوْلِ أَهل الْحِجَازِ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ وَهِيَ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ قَوْلُ أُسْقُف نَجْران:
مَنَعَ البَقاءَ تَقَلُّبُ الشَّمْسِ، ... وطُلوعُها مِنْ حيثُ لَا تُمْسِي
اليَوْمَ أَجْهَلُ مَا يَجيءُ بِهِ، ... ومَضى بِفَصْلِ قَضائه أَمْسِ
فَعَلَى هَذَا تَقُولُ: مَا رأَيته مُذْ أَمْسِ فِي لُغَةِ الْحِجَازِ، جَعَلْتَ مُذِ اسْمًا أَو حَرْفًا، فإِن جَعَلْتَ مُذِ اسْمًا رَفَعْتَ فِي قَوْلِ بَنِي تَمِيمٍ فَقُلْتَ: مَا رأَيته مُذ أَمْسُ، وإِن جَعَلْتَ مُذْ حَرْفًا وَافَقَ بَنُو تَمِيمٍ أَهل الْحِجَازِ فِي بِنَائِهَا عَلَى الْكَسْرِ فَقَالُوا: مَا رأَيته مُذ أَمسِ؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الرَّاجِزِ يَصِفُ إِبلًا:
مَا زالَ ذَا هزيزَها مُذْ أَمْسِ، ... صافِحةً خُدُودَها للشَّمْسِ
فَمُذْ هَاهُنَا حَرْفُ خَفْضٍ عَلَى مَذْهَبِ بَنِي تَمِيمٍ، وأَما عَلَى مَذْهَبِ أَهل الْحِجَازِ فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مُذْ اسْمًا وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ حَرْفًا. وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ أَن مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَجْعَلُ أَمس مَعْدُولَةً فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ بَعْدَ مُذْ خاصة،
стр. 3023
يُشَبِّهُونَهَا بِمُذْ إِذا رَفَعْتَ فِي قَوْلِكَ مَا رأَيته مُذْ أَمْسُ، وَلَمَّا كَانَتْ أَمس مُعْرَبَةً بَعْدَ مُذْ الَّتِي هِيَ اسْمٌ، كَانَتْ أَيضاً مُعْرَبَةً مَعَ مُذْ الَّتِي هِيَ حَرْفٌ لأَنها بِمَعْنَاهَا، قَالَ: فَبَانَ لَكَ بِهَذَا غَلَطُ مَنْ يَقُولُ إِنَّ أَمس فِي قَوْلِهِ:
لَقَدْ رأَيت عَجَبًا مُذْ أَمسا
مَبْنِيَّةٌ عَلَى الْفَتْحِ بَلْ هِيَ مُعْرَبَةٌ، وَالْفَتْحَةُ فِيهَا كَالْفَتْحَةِ فِي قَوْلِكَ مَرَرْتُ بأَحمد؛ وَشَاهِدُ بِنَاءِ أَمس إِذا كَانَتْ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ قَوْلُ زِيَادٍ الأَعجم:
رأَيتُكَ أَمْسَ خَيْرَ بَنِي مَعَدٍّ، ... وأَنت اليومَ خَيْرٌ مِنْكَ أَمْسِ
وَشَاهِدُ بِنَائِهَا وَهِيَ فِي مَوْضِعِ الْجَرِّ قَوْلُ عَمْرِو بْنِ الشَّريد:
ولقدْ قَتَلْتُكُمُ ثُناءَ ومَوْحَداً، ... وتَرَكْتُ مُرَّةَ مِثْلَ أَمْسِ المُدْبِرِ
وَكَذَا قَوْلُ الْآخَرِ:
وأَبي الَّذِي تَرَكَ المُلوك وجَمْعَهُمْ، ... بِصُهابَ، هامِدَةً كأَمْسِ الدَّابِرِ
قَالَ: وَاعْلَمْ أَنك إِذا نَكَّرْتَ أَمس أَو عرَّفتها بالأَلف وَاللَّامِ أَو أَضفتها أَعربتها فَتَقُولُ فِي التَّنْكِيرِ: كلُّ غَدٍ صائرٌ أَمْساً، وَتَقُولُ فِي الإِضافة وَمَعَ لَامِ التَّعْرِيفِ: كَانَ أَمْسُنا طَيِّباً وَكَانَ الأَمْسُ طَيِّبًا؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ نُصَيْب:
وإِني حُبِسْتُ اليومَ والأَمْسِ قَبْلَه ... ببابِك، حَتَّى كادَتِ الشمسُ تَغْرُب «١»
قَالَ: وَكَذَلِكَ لَوْ جَمَعْتَهُ لأَعربته كَقَوْلِ الْآخَرِ:
مَرَّتْ بِنَا أَوَّلَ مَنْ أُمُوسِ، ... تَمِيسُ فِينَا مِشْيَةَ العَرُوسِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُصَغَّرُ أَمس كَمَا لَا يُصَغَّرُ غَدٌ وَالْبَارِحَةَ وَكَيْفَ وأَين وَمَتَى وأَيّ وَمَا وَعِنْدَ وأَسماء الشُّهُورِ والأُسبوع غَيْرَ الْجُمُعَةِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا صَحِيحٌ إِلا قَوْلَهُ غَيْرَ الْجُمُعَةِ لأَن الْجُمُعَةَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ مِثْلُ سَائِرِ أَيام الأُسبوع لَا يَجُوزُ أَن يُصَغَّرَ، وإِنما امْتَنَعَ تَصْغِيرُ أَيام الأُسبوع عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ لأَن الْمُصَغَّرَ إِنَّمَا يَكُونُ صَغِيرًا بالإِضافة إِلى مَا لَهُ مِثْلُ اسْمِهِ كَبِيرًا، وَأَيَّامُ الأُسبوع مُتَسَاوِيَةٌ لَا مَعْنَى فِيهَا لِلتَّصْغِيرِ، وَكَذَلِكَ غَدٌ وَالْبَارِحَةَ وأَسماء الشُّهُورِ مثل المحرّم وصفر.
أنس: الإِنسان: مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُهُ:
أَقَلَّ بَنو الإِنسانِ، حِينَ عَمَدْتُمُ ... إِلى مَنْ يُثير الجنَّ، وَهْيَ هُجُودُ
يَعْنِي بالإِنسان آدَمَ، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ. وَقَوْلُهُ : وَكانَ الْإِنْسانُ أَكْثَرَ شَيْءٍ جَدَلًا
؛ عَنَى بالإِنسان هُنَا الْكَافِرَ، وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ : وَيُجادِلُ الَّذِينَ كَفَرُوا بِالْباطِلِ لِيُدْحِضُوا بِهِ الْحَقَّ؛ هَذَا قَوْلُ الزَّجَّاجِ، فإِن قِيلَ: وَهَلْ يُجادل غَيْرُ الإِنسان؟ قِيلَ: قَدْ جَادَلَ إِبليس وَكُلُّ مَنْ يَعْقِلُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ، والجنُّ تُجادل، لَكِنَّ الإِنسان أَكثر جَدَلًا، وَالْجَمْعُ النَّاسُ، مُذَكَّرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يَا أَيُّهَا النَّاسُ*
؛ وَقَدْ يُؤَنَّثُ عَلَى مَعْنَى الْقَبِيلَةِ أَو الطَّائِفَةِ، حَكَى ثَعْلَبٌ: جاءَتك الناسُ، مَعْنَاهُ: جاءَتك الْقَبِيلَةُ أَو الْقِطْعَةُ؛ كَمَا جَعَلَ بَعْضُ الشُّعَرَاءِ آدَمَ اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ وأَنث فَقَالَ أَنشده سِيبَوَيْهِ:
شَادُوا البلادَ وأَصْبَحوا فِي آدمٍ، ... بَلَغوا بِهَا بِيضَ الوُجوه فُحُولا
والإِنسانُ أَصله إِنْسِيانٌ لأَن الْعَرَبَ قَاطِبَةً قَالُوا فِي تَصْغِيرِهِ: أُنَيْسِيانٌ، فَدَلَّتِ الْيَاءُ الأَخيرة عَلَى الْيَاءِ فِي تَكْبِيرِهِ، إِلا أَنهم حَذَفُوهَا لَمَّا كَثُرَ الناسُ في كلامهم.
стр. 3024
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ صَيَّاد: قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ ، ذاتَ يَوْمٍ: انْطَلِقوا بِنَا إِلى أُنَيسيانٍ قَدْ رأَينا شأْنه
؛ وَهُوَ تَصْغِيرُ إِنسان، جَاءَ شَاذًّا عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَقِيَاسُهُ أُنَيْسانٌ، قَالَ: وإِذا قَالُوا أَناسينُ فَهُوَ جَمْعٌ بَيِّنٌ مِثْلَ بُسْتانٍ وبَساتينَ، وإِذا قَالُوا أَناسي كَثِيرًا فَخَفَّفُوا الْيَاءَ أَسقطوا الْيَاءَ الَّتِي تَكُونُ فِيمَا بَيْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَلَامِهِ مِثْلَ قَراقيرَ وقراقِرَ، ويُبَيِّنُ جَوَازَ أَناسي، بِالتَّخْفِيفِ، قَوْلُ الْعَرَبِ أَناسيَة كَثِيرَةٌ، والواحدُ إِنْسِيٌّ وأُناسٌ إِن شِئْتَ. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أَنه قَالَ: إِنما سُمِّيَ الإِنسان إِنساناً لأَنه عُهِدَ إِليه فَنَسيَ
، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذا كَانَ الإِنسان فِي الأَصل إِنسيانٌ، فَهُوَ إِفْعِلانٌ مِنَ النِّسْيان، وَقَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ حُجَّةٌ قَوِيَّةٌ لَهُ، وَهُوَ مِثْلُ لَيْل إِضْحِيان مِنْ ضَحِيَ يَضْحَى، وَقَدْ حُذِفَتِ الْيَاءُ فَقِيلَ إِنْسانٌ. وَرَوَى الْمُنْذِرِيُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه سأَله عَنِ النَّاسِ مَا أَصله؟ فَقَالَ: الأُناس لأَن أَصله أُناسٌ فالأَلف فِيهِ أَصلية ثُمَّ زِيدَتْ عَلَيْهِ اللَّامُ الَّتِي تُزَادُ مَعَ الأَلف لِلتَّعْرِيفِ، وأَصل تِلْكَ اللام»
إِبدالًا مِنْ أَحرف قَلِيلَةٍ مِثْلُ الِاسْمِ وَالِابْنِ وَمَا أَشْبهها مِنَ الأَلفات الْوَصْلِيَّةِ فَلَمَّا زَادُوهُمَا عَلَى أُناس صَارَ الِاسْمُ الأُناس، ثُمَّ كَثُرَتْ فِي الْكَلَامِ فَكَانَتِ الْهَمْزَةُ وَاسِطَةً فَاسْتَثْقَلُوهَا فَتَرَكُوهَا وَصَارَ الْبَاقِي: أَلُناسُ، بِتَحْرِيكِ اللَّامِ بِالضَّمَّةِ، فَلَمَّا تَحَرَّكَتِ اللَّامُ وَالنُّونُ أَدغَموا اللَّامَ فِي النُّونِ فَقَالُوا: النَّاسُ، فَلَمَّا طَرَحُوا الأَلف وَاللَّامَ ابتَدأُوا الِاسْمَ فَقَالُوا: قَالَ ناسٌ مِنَ النَّاسِ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو الْهَيْثَمِ تَعْلِيلُ النَّحْوِيِّينَ، وإِنْسانٌ فِي الأَصل إِنْسِيانٌ، وَهُوَ فِعْليانٌ مِنَ الإِنس والأَلف فِيهِ فَاءُ الْفِعْلِ، وَعَلَى مِثَالِهِ حِرْصِيانٌ، وَهُوَ الجِلْدُ الَّذِي يَلِي الْجِلْدَ الأَعلى مِنَ الْحَيَوَانِ، سُمِّيَ حِرْصِياناً لأَنه يُحْرَصُ أَي يُقْشَرُ؛ وَمِنْهُ أُخذت الحارِصَة مِنَ الشِّجاج، يُقَالُ رَجُلٌ حِذْريانٌ إِذا كَانَ حَذِراً. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَتَقْدِيرُ إِنْسانٍ فِعْلانٌ وإِنما زِيدَ فِي تَصْغِيرِهِ يَاءٌ كَمَا زِيدَ فِي تَصْغِيرِ رَجُلٍ فَقِيلَ رُوَيْجِل، وَقَالَ قَوْمٌ: أَصله إِنْسِيان عَلَى إِفْعِلان، فَحُذِفَتِ الْيَاءُ اسْتِخْفَافًا لِكَثْرَةِ مَا يَجْرِي عَلَى أَلسنتهم، فإِذا صَغَّرُوهُ ردوهما لأَن التَّصْغِيرَ لَا يَكْثُرُ. وَقَوْلُهُ : أَكانَ لِلنَّاسِ عَجَباً أَنْ أَوْحَيْنا إِلى رَجُلٍ مِنْهُمْ
؛ النَّاسُ هَاهُنَا أَهل مَكَّةَ والأُناسُ لغة في الناس، قال سِيبَوَيْهِ: والأَصل فِي النَّاسِ الأُناسُ مُخَفَّفًا فَجَعَلُوا الأَلف وَاللَّامَ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ وَقَدْ قَالُوا الأُناس؛ قَالَ الشاعر:
إِنَّ المَنايا يَطَّلِعْنَ ... عَلَى الأُناس الآمِنينا
وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: الناسُ الناسُ أَي الناسُ بِكُلِّ مَكَانٍ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا تَعْرِفُ؛ وَقَوْلُهُ:
بلادٌ بِهَا كُنَّا، وكُنَّا نُحِبُّها، ... إِذ الناسُ ناسٌ، والبلادُ بلادُ
فَهَذَا عَلَى الْمَعْنَى دُونَ اللَّفْظِ أَي إِذ النَّاسُ أَحرار وَالْبِلَادُ مُخْصِبَة، وَلَوْلَا هَذَا الغَرَض وأَنه مُرَادٌ مُعْتَزَم لَمْ يَجُزْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ لِتَعَرِّي الْجُزْءِ الأَخير مِنْ زِيَادَةِ الْفَائِدَةِ عَنِ الجزءِ الأَول، وكأَنه أُعيد لَفْظُ الأَول لِضَرْبٍ مِنَ الإِدْلالِ وَالثِّقَةِ بِمَحْصُولِ الْحَالِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا كَانَ مِثْلَ هَذَا. والنَّاتُ: لُغَةٌ فِي النَّاسِ عَلَى الْبَدَلِ الشَّاذِّ؛ وأَنشد:
يَا قَبَّحَ اللَّهُ بَنِي السِّعْلاةِ ... عَمرو بنَ يَرْبوعٍ شِرارَ الناتِ،
غيرَ أَعِفَّاءٍ وَلَا أَكْياتِ
أَراد وَلَا أَكياس فأَبدل التَّاءَ مِنْ سِينِ النَّاسِ والأَكياس
стр. 3025
لِمُوَافَقَتِهَا إِياها فِي الْهَمْسِ وَالزِّيَادَةِ وَتَجَاوُرِ الْمَخَارِجِ. والإِنْسُ: جَمَاعَةُ النَّاسِ، وَالْجَمْعُ أُناسٌ، وَهُمُ الأَنَسُ. تَقُولُ: رأَيت بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا أَنَساً كَثِيرًا أَي نَاسًا كَثِيرًا؛ وأَنشد:
وَقَدْ تَرى بِالدَّارِ يَوْمًا أَنَسا
والأَنَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحيُّ الْمُقِيمُونَ، والأَنَسُ أَيضاً: لُغَةٌ فِي الإِنْس؛ وأَنشد الأَخفش عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ:
أَتَوْا نَارِي فقلتُ: مَنُونَ أَنتم؟ ... فَقَالُوا: الجِنُّ قلتُ: عِمُوا ظَلاما
فقلتُ: إِلى الطَّعامِ، فَقَالَ منهمْ ... زَعِيمٌ: نَحْسُد الأَنَسَ الطَّعاما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لَشَمِرِ بْنِ الْحَرِثِ الضَّبِّي، وَذَكَرَ سِيبَوَيْهِ الْبَيْتَ الأَول جَاءَ فِيهِ مَنُونَ مَجْمُوعًا لِلضَّرُورَةِ وَقِيَاسُهُ: مَنْ أَنتم؟ لأَن مَنْ إِنما تَلْحَقُهُ الزَّوَائِدُ فِي الْوَقْفِ، يَقُولُ الْقَائِلُ: جاءَني رَجُلٌ، فَتَقُولُ: مَنُو؟ ورأَيت رَجُلًا فَيُقَالُ: مَنا؟ وَمَرَرْتُ بِرَجُلٍ فَيُقَالُ: مَني؟ وَجَاءَنِي رَجُلَانِ فَتَقُولُ: مَنانْ؟ وجاءَني رِجَالٌ فَتَقُولُ: مَنُونْ؟ فإِن وَصَلْتَ قُلْتَ: مَنْ يَا هَذَا؟ أَسقطت الزَّوَائِدَ كُلَّهَا، وَمَنْ رَوَى عِمُوا صَبَاحًا فَالْبَيْتُ عَلَى هَذِهِ الرِّوَايَةِ لجِذْع بْنِ سِنَانٍ الْغَسَّانِيِّ فِي جُمْلَةِ أَبيات حَائِيَّةٍ؛ وَمِنْهَا:
أَتاني قاشِرٌ وبَنُو أَبيه، ... وَقَدْ جَنَّ الدُّجى والنجمُ لَاحَا
فنازَعني الزُّجاجَةَ بَعدَ وَهْنٍ، ... مَزَجْتُ لَهُمْ بِهَا عَسلًا وَرَاحَا
وحَذَّرَني أُمُوراً سَوْف تأْتي، ... أَهُزُّ لَهَا الصَّوارِمَ والرِّماحا
والأَنَسُ: خِلَافُ الوَحْشَةِ، وَهُوَ مَصْدَرُ قَوْلِكَ أَنِسْتُ بِهِ، بِالْكَسْرِ، أَنَساً وأَنَسَةً؛ قَالَ: وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى: أَنَسْتُ بِهِ أُنْساً مِثْلَ كَفَرْتُ بِهِ كُفْراً. قَالَ: والأُنْسُ وَالِاسْتِئْنَاسُ هُوَ التَّأَنُّسُ، وَقَدْ أَنِسْتُ بِفُلَانٍ. والإِنْسِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلى الإِنْس، كَقَوْلِكَ جِنِّيٌّ وجِنٌّ وسِنْدِيٌّ وسِنْدٌ، وَالْجَمْعُ أَناسِيُّ كَكُرْسِيّ وكَراسِيّ، وَقِيلَ: أَناسِيُّ جَمْعُ إِنسان كسِرْحانٍ وسَراحينَ، لَكِنَّهُمْ أَبدلوا الْيَاءَ مِنَ النُّونِ؛ فأَما قَوْلُهُمْ: أَناسِيَةٌ جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ إِحدى ياءَي أَناسِيّ جَمْعِ إِنسان، كَمَا قَالَ عَزَّ مِنْ قَائِلٍ: وَأَناسِيَّ كَثِيراً
. وَتَكُونُ الياءُ الأُولى مِنَ الياءَين عِوَضًا مُنْقَلِبَةً مِنَ النُّونِ كَمَا تَنْقَلِبُ النُّونُ مِنَ الْوَاوِ إِذا نَسَبْتَ إِلى صَنْعاءَ وبَهْراءَ فَقُلْتَ: صَنْعانيٌّ وبَهْرانيٌّ، وَيَجُوزُ أَن تحذف الأَلف وَالنُّونَ فِي إِنسان تَقْدِيرًا وتأْتي بالياءِ الَّتِي تَكُونُ فِي تَصْغِيرِهِ إِذا قَالُوا أُنَيْسِيان، فكأَنهم زَادُوا فِي الْجَمْعِ الْيَاءَ الَّتِي يَرُدُّونَهَا فِي التَّصْغِيرِ فَيَصِيرُ أَناسِيَ، فَيُدْخِلُونَ الْهَاءَ لِتَحْقِيقِ التأْنيث؛ وقال الْمُبَرِّدُ: أَناسِيَةٌ جَمْعُ إِنْسِيَّةٍ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْيَاءِ الْمَحْذُوفَةِ، لأَنه كَانَ يَجِبُ أَناسِيّ بِوَزْنِ زَناديقَ وفَرازِينَ، وأَن الْهَاءَ فِي زَنادِقَة وفَرازِنَة إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ الْيَاءِ، وأَنها لَمَّا حُذِفَتْ لِلتَّخْفِيفِ عُوِّضَتْ مِنْهَا الهاءُ، فالياءُ الأُولى مِنْ أَناسِيّ بِمَنْزِلَةِ الياءِ مِنْ فَرَازِينَ وَزَنَادِيقَ، وَالْيَاءُ الأَخيرة مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْقَافِ وَالنُّونِ مِنْهُمَا، وَمِثْلُ ذَلِكَ جَحْجاحٌ وجَحاجِحَةٌ إِنما أَصله جَحاجيحُ. وقال اللِّحْيَانِيُّ: يُجْمَع إِنسانٌ أَناسِيَّ وَآنَاسًا عَلَى مِثَالِ آباضٍ، وأَناسِيَةً بِالتَّخْفِيفِ والتأْنيث. والإِنْسُ: الْبَشَرُ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ وأَنَسيٌّ أَيضاً، بِالتَّحْرِيكِ. وَيُقَالُ: أَنَسٌ وآناسٌ كثير. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : وَأَناسِيَّ كَثِيراً؛ الأَناسِيُّ جِماعٌ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَهُ إِنساناً ثُمَّ جَمَعْتَهُ
стр. 3026
أَناسِيّ فَتَكُونُ الياءُ عِوَضًا مِنَ النُّونِ، كَمَا قَالُوا للأَرانب أَراني، وللسَّراحين سَراحِيّ. وَيُقَالُ للمرأَة أَيضاً إِنسانٌ وَلَا يُقَالُ إِنسانة، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنِ الحُمُر الإِنسيَّة يَوْمَ خَيْبَر
؛ يَعْنِي الَّتِي تأْلف الْبُيُوتَ، وَالْمَشْهُورُ فِيهَا كَسْرُ الْهَمْزَةِ، مَنْسُوبَةٌ إِلى الإِنس، وَهُمْ بَنُو آدَمَ، الْوَاحِدُ إِنْسِيٌّ؛ قَالَ: وَفِي كِتَابِ أَبي مُوسَى مَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْهَمْزَةَ مَضْمُومَةٌ فإِنه قَالَ هِيَ الَّتِي تأْلف الْبُيُوتَ. والأُنْسُ، وَهُوَ ضِدُّ الْوَحْشَةِ، الأُنْسُ، بِالضَّمِّ، وَقَدْ جاءَ فِيهِ الْكَسْرُ قَلِيلًا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ، قَالَ: وَلَيْسَ بشيءٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِن أَراد أَن الْفَتْحَ غَيْرُ مَعْرُوفٍ فِي الرِّوَايَةِ فَيَجُوزُ، وإِن أَراد أَنه لَيْسَ بِمَعْرُوفٍ فِي اللُّغَةِ فَلَا، فإِنه مَصْدَرُ أَنِسْت بِهِ آنَس أَنَساً وأَنَسَةً، وَقَدْ حُكِيَ أَن الإِيْسان لُغَةٌ فِي الإِنسان، طَائِيَّةٌ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ جَرِيرٍ الطَّائِيُّ:
فَيَا لَيْتَنِي مِنْ بَعْدِ مَا طافَ أَهلُها ... هَلَكْتُ، وَلَمْ أَسْمَعْ بِهَا صَوْتَ إِيسانِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا أَنشده ابن جني، وقال: إِلا أَنهم قَدْ قَالُوا فِي جَمْعِهِ أَياسِيَّ، بِيَاءٍ قَبْلَ الأَلف، فَعَلَى هَذَا لَا يَجُوزُ أَن تَكُونَ الْيَاءُ غَيْرَ مُبْدَلَةٍ، وَجَائِزٌ أَيضاً أَن يَكُونَ مِنَ الْبَدَلِ اللَّازِمِ نَحْوَ عيدٍ وأَعْياد وعُيَيْدٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: في لغة طيء مَا رأَيتُ ثَمَّ إِيساناً أَي إِنساناً؛ وقال اللِّحْيَانِيُّ: يَجْمَعُونَهُ أَياسين، قَالَ فِي كِتَابِ اللَّه : يَاسِينَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ؛ بلغة طيء، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ الْعُلَمَاءِ أَنَّهُ مِنَ الْحُرُوفِ المقطعة. وقال الفراءُ: الْعَرَبُ جَمِيعًا يَقُولُونَ الإِنسان إِلا طَيِّئًا فإِنهم يَجْعَلُونَ مَكَانَ النُّونِ يَاءً. وَرَوَى
قَيْسُ بْنُ سَعْدٍ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ، ﵄، قرأَ: يَاسِينَ وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ
، يُرِيدُ يَا إِنسان. قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَيُحْكَى أَن طَائِفَةً مِنَ الْجِنِّ وافَوْا قَوْمًا فاستأْذنوا عَلَيْهِمْ فَقَالَ لَهُمُ النَّاسُ: مَنْ أَنتم؟ فَقَالُوا: ناسٌ مِنَ الجنِّ، وَذَلِكَ أَن الْمَعْهُودَ فِي الْكَلَامِ إِذا قِيلَ لِلنَّاسِ مَنْ أَنتم قَالُوا: نَاسٌ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ اسْتَعْمَلُوهُ فِي الْجِنِّ عَلَى الْمَعْهُودِ مِنْ كَلَامِهِمْ مَعَ الإِنس، وَالشَّيْءُ يُحْمَلُ عَلَى الشَّيْءِ مِنْ وَجْهٍ يَجْتَمِعَانِ فِيهِ وإِن تَبَايَنَا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ. والإِنسانُ أَيضاً: إِنسان الْعَيْنِ، وَجَمْعُهُ أَناسِيُّ. وإِنسانُ الْعَيْنِ: المِثال الَّذِي يُرَى فِي السَّواد؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ إِبلًا غَارَتْ عُيُونُهَا مِنَ التَّعَبِ وَالسَّيْرِ:
إِذا اسْتَحْرَسَتْ آذانُها، اسْتَأْنَسَتْ لَهَا ... أَناسِيُّ مَلْحودٌ لَهَا فِي الحَواجِبِ
وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده ابنُ بَرِّيٍّ: إِذا اسْتَوْجَسَتْ، قَالَ: وَاسْتَوْجَسَتْ بِمَعْنَى تَسَمَّعَتْ، واسْتَأْنَسَتْ وآنَسَتْ بِمَعْنَى أَبصرت، وَقَوْلُهُ: مَلْحُودٌ لَهَا فِي الْحَوَاجِبِ، يَقُولُ: كأَن مَحارَ أَعيُنها جُعِلْنَ لها لُحوداً وصَفَها بالغُؤُور؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ وَلَا يُجْمَعُ عَلَى أُناسٍ. وإِنسان الْعَيْنِ: نَاظِرُهَا. والإِنسانُ: الأُنْمُلَة؛ وَقَوْلُهُ:
تَمْري بإِنْسانِها إِنْسانَ مُقْلَتها، ... إِنْسانةٌ، فِي سَوادِ الليلِ، عُطبُولُ
فَسَّرَهُ أَبو العَمَيْثَلِ الأَعرابيُّ فَقَالَ: إِنسانها أُنملتها. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَره لغيره؛ وقال:
أَشارَتْ لإِنسان بإِنسان كَفِّها، ... لتَقْتُلَ إِنْساناً بإِنْسانِ عَيْنِها
وإِنْسانُ السَّيْفِ وَالسَّهْمِ: حَدُّهما. وإِنْسِيُّ القَدَم: مَا أَقبل عَلَيْهَا ووَحْشِيُّها مَا أَدبر مِنْهَا. وإِنْسِيُّ الإِنسان وَالدَّابَّةِ: جَانِبُهُمَا الأَيسر، وَقِيلَ الأَيمن.
стр. 3027
وإِنْسِيُّ القَوس: مَا أَقبل عَلَيْكَ مِنْهَا، وَقِيلَ: إِنْسِيُّ الْقَوْسِ مَا وَليَ الرامِيَ، ووَحْشِيُّها مَا وَلِيَ الصَّيْدَ، وَسَنَذْكُرُ اخْتِلَافَ ذَلِكَ فِي حَرْفِ الشِّينِ. التَّهْذِيبُ: الإِنْسِيُّ مِنَ الدَّوَابِّ هُوَ الْجَانِبُ الأَيسر الَّذِي مِنْهُ يُرْكَبُ ويُحْتَلَبُ، وَهُوَ مِنَ الْآدَمِيِّ الجانبُ الَّذِي يَلِي الرجْلَ الأُخرى، والوَحْشِيُّ مِنَ الإِنسانِ الْجَانِبُ الَّذِي يَلِي الأَرض. أَبو زَيْدٍ: الإِنْسِيُّ الأَيْسَرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ الأَيْمَنُ، وَقَالَ: كلُّ اثْنَيْنِ مِنَ الإِنسان مِثْلُ الساعِدَيْن والزَّنْدَيْن والقَدَمين فَمَا أَقبل مِنْهُمَا عَلَى الإِنسان فَهُوَ إِنْسِيٌّ، وَمَا أَدبر عَنْهُ فَهُوَ وَحْشِيٌّ. والأَنَسُ: أَهل المَحَلِّ، وَالْجَمْعُ آناسٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ لأَهْلِها ... جَهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجُبْلِ
وَقَالَ عَمْرٌو ذُو الكَلْب:
بفِتْيانٍ عَمارِطَ مِنْ هُذَيْلٍ، ... هُمُ يَنْفُونَ آناسَ الحِلالِ
وَقَالُوا: كَيْفَ ابنُ إِنْسِك وإِنْسُك أَي كَيْفَ نَفْسُك. أَبو زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ لِلرَّجُلِ كَيْفَ تَرَى ابْنَ إِنْسِك إِذا خَاطَبْتَ الرَّجُلَ عَنْ نفْسك. الأَحمر: فُلَانُ ابْنُ إِنْسِ فُلَانٍ أَي صَفِيُّه وأَنيسُه وَخَاصَّتُهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: قُلْتُ للدُّبَيْريّ إِيش، كَيْفَ تَرَى ابنُ إِنْسِك، بِكَسْرِ الأَلف؟ فَقَالَ: عَزَاهُ إِلى الإِنْسِ، فأَما الأُنْس عِنْدَهُمْ فَهُوَ الغَزَلُ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ كَيْفَ ابنُ إِنْسِك وإِنْسُك يَعْنِي نَفْسَهُ، أَي كَيْفَ تَرَانِي فِي مُصَاحَبَتِي إِياك؟ وَيُقَالُ: هَذَا حِدْثي وإِنسي وخِلْصي وجِلْسِي، كُلُّهُ بِالْكَسْرِ. أَبو حَاتِمٍ: أَنِسْت بِهِ إِنساً، بِكَسْرِ الأَلف، وَلَا يُقَالُ أُنْساً إِنما الأُنْسُ حديثُ النِّسَاءِ ومُؤَانستهن. رَوَاهُ أَبو حَاتِمٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وأَنِسْتُ بِهِ آنَسُ وأَنُسْتُ آنُسُ أَيضاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والإِيناسُ: خِلَافُ الإِيحاش، وَكَذَلِكَ التَّأْنيس. والأَنَسُ والأُنْسُ والإِنْسُ الطمأْنينة، وَقَدْ أَنِسَ بِهِ وأَنَسَ يأْنَسُ ويأْنِسُ وأَنُسَ أُنْساً وأَنَسَةً وتَأَنَّسَ واسْتَأْنَسَ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَلا اسْلَمي اليومَ ذاتَ الطَّوْقِ والعاجِ. ... والدَّلِّ والنَّظَرِ المُسْتَأْنِسِ السَّاجِي
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: آنَسُ مِنْ حُمَّى؛ يُرِيدُونَ أَنها لَا تَكَادُ تُفَارِقُ الْعَلِيلَ فكأَنها آنِسَةٌ بِهِ، وَقَدْ آنَسَني وأَنَّسَني. وَفِي بَعْضِ الْكَلَامِ: إِذا جاءَ اللَّيْلُ استأْنَس كلُّ وَحْشِيٍّ وَاسْتَوْحَشَ كلُّ إِنْسِيٍّ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَلْدَةٍ لَيْسَ بِهَا طُوريُّ، ... وَلَا خَلا الجِنَّ بِهَا إِنْسِيُ
تَلْقى، وَبِئْسَ الأَنَسُ الجِنِّيُّ ... دَوِّيَّة لهَولِها دَويُ
للرِّيح فِي أَقْرابها هُوِيُ
هُويُّ: صَوْتٌ. أَبو عَمْرٍو: الأَنَسُ سُكان الدَّارِ. واستأْنس الوَحْشِيُّ إِذا أَحَسَّ إِنْسِيّاً. واستأْنستُ بِفُلَانٍ وتأَنَّسْتُ بِهِ بِمَعْنًى؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَلَكِنَّنِي أَجمع المُؤْنِساتِ، ... إِذا مَا اسْتَخَفَّ الرجالُ الحَديدا
يَعْنِي أَنه يُقَاتِلُ بِجَمِيعِ السِّلَاحِ، وإِنما سَمَّاهَا بالمؤْنسات لأَنهن يُؤْنِسْنَه فَيُؤَمِّنَّه أَو يُحَسِّنَّ ظَنَّهُ. قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِلسِّلَاحِ كُلِّهِ مِنَ الرُّمح والمِغْفَر والتِّجْفاف والتَّسْبِغَةِ والتُّرْسِ وَغَيْرِهِ: المُؤْنِساتُ. وَكَانَتِ الْعَرَبُ القدماءُ تُسَمِّي يَوْمَ الْخَمِيسِ مُؤْنِساً
стр. 3028
لأَنَّهم كَانُوا يَمِيلُونَ فِيهِ إِلَى الملاذِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أُؤَمِّلُ أَن أَعيشَ، وأَنَّ يَوْمِي ... بأَوَّل أَو بأَهْوَنَ أَو جُبارِ
أَو التَّالي دُبارِ، فإِن يَفُتْني، ... فَمُؤْنِس أَو عَروبَةَ أَو شِيارِ
وقال مُطَرِّز: أَخبرني
الْكَرِيمِيُّ إِمْلاءً عَنْ رِجَالِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ لِي عَلِيٌّ، ﵇: إِن اللَّه ﵎ خَلَقَ الفِرْدَوْسَ يَوْمَ الْخَمِيسِ وَسَمَّاهَا مُؤْنِسَ.
وَكَلْبٌ أَنُوس: وَهُوَ ضِدُّ العَقُور، وَالْجَمْعُ أُنُسٌ. وَمَكَانٌ مَأْنُوس إِنما هُوَ عَلَى النَّسَبِ لأَنهم لَمْ يَقُولُوا آنَسْتُ الْمَكَانَ وَلَا أَنِسْتُه، فَلَمَّا لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا وَكَانَ النسبُ يَسوغُ فِي هَذَا حَمَلْنَاهُ عَلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
حَيِّ الهِدَمْلَةَ مِنْ ذاتِ المَواعِيسِ، ... فالحِنْوُ أَصْبَحَ قَفْراً غيرَ مَأْنُوسِ
وَجَارِيَةٌ آنِسَةٌ: طَيِّبَةُ الْحَدِيثِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدي:
بآنِسةٍ غَيْرِ أُنْسِ القِرافِ، ... تُخَلِّطُ باللِّينِ مِنْهَا شِماسا
وَكَذَلِكَ أَنُوسٌ، وَالْجَمْعُ أُنُسٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ بَيْضَ نَعَامٍ:
أُنُسٌ إِذا مَا جِئْتَها بِبُيُوتِها، ... شُمُسٌ إِذا دَاعِي السِّبابِ دَعاها
جُعلَتْ لَهُنَّ مَلاحِفُ قَصَبيَّةٌ، ... يُعْجِلْنَها بالعَطِّ قَبْلَ بِلاها
والمَلاحِف الْقَصَبِيَّةُ يَعْنِي بِهَا مَا عَلَى الأَفْرُخِ من غِرْقيءِ الْبَيْضِ. اللَّيْثُ: جَارِيَةٌ آنِسَةٌ إِذا كَانَتْ طَيِّبَةَ النَّفْسِ تُحِبُّ قُرْبَكَ وَحَدِيثَكَ، وَجَمْعُهَا آنِسات وأَوانِسُ. وَمَا بِهَا أَنِيسٌ أَي أَحد، والأُنُسُ الْجَمْعُ. وآنَسَ الشيءَ: أَحَسَّه. وآنَسَ الشَّخْصَ واسْتَأْنَسَه: رَآهُ وأَبصره وَنَظَرَ إِليه؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بعَيْنَيَّ لَمْ تَسْتَأْنِسا يومَ غُبْرَةٍ، ... وَلَمْ تَرِدا جَوَّ العِراقِ فَثَرْدَما
ابْنُ الأَعرابي: أَنِسْتُ بِفُلَانٍ أَي فَرِحْتُ بِهِ، وآنَسْتُ فَزَعاً وأَنَّسْتُهُ إِذا أَحْسَسْتَه ووجدتَهُ فِي نَفْسِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: آنَسَ مِنْ جانِبِ الطُّورِ نَارًا؛ يَعْنِي مُوسَى أَبصر نَارًا، وَهُوَ الإِيناسُ. وآنَس الشيءَ: عَلِمَهُ. يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ رُشْداً أَي عَلِمْتُهُ. وآنَسْتُ الصوتَ: سَمِعْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ
هاجَرَ وإِسماعيلَ: فَلَمَّا جاءَ إِسماعيل، ﵇، كأَنه آنَسَ شَيْئًا
أَي أَبصر ورأَى لَمْ يَعْهَدْه. يُقَالُ: آنَسْتُ مِنْهُ كَذَا أَي عَلِمْتُ. واسْتَأْنَسْتُ: اسْتَعْلَمْتُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
نَجْدَةَ الحَرُورِيِّ وَابْنِ عَبَّاسٍ: حَتَّى تُؤْنِسَ مِنْهُ الرُّشْدَ
أَي تَعْلَمَ مِنْهُ كَمَالَ الْعَقْلِ وَسَدَادَ الْفِعْلِ وحُسْنَ التَّصَرُّفِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ بُيُوتِكُمْ حَتَّى تَسْتَأْنِسُوا وَتُسَلِّمُوا
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى تستأْنسوا فِي اللُّغَةِ تستأْذنوا، وَلِذَلِكَ جاءَ فِي التَّفْسِيرِ تستأْنسوا فَتَعْلَموا أَيريد أَهلُها أَن تَدْخُلُوا أَم لَا؟ قَالَ الفراءُ: هَذَا مُقَدَّمٌ ومؤَخَّر إِنما هُوَ حَتَّى تسلِّموا وتستأْنسوا: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ أَأَدخل؟ قَالَ: وَالِاسْتِئْنَاسُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ النَّظَرُ. يُقَالُ: اذهبْ فاسْتَأْنِسْ هَلْ تَرَى أَحداً؟ فَيَكُونُ مَعْنَاهُ انظرْ مَنْ تَرَى في الدار؛ وقال النَّابِغَةُ:
بِذِي الجَليل عَلَى مُسْتَأْنِسٍ وَحِدِ
стр. 3029
أَي عَلَى ثَوْرٍ وحشيٍّ أَحس بِمَا رَابَهُ فَهُوَ يَسْتَأْنِسُ أَي يَتَبَصَّرُ وَيَتَلَفَّتُ هَلْ يَرَى أَحداً، أَراد أَنه مَذْعُور فَهُوَ أَجَدُّ لعَدْوِه وَفِرَارِهِ وَسُرْعَتِهِ.
وَكَانَ ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄، يقرأُ هَذِهِ الْآيَةَ: حَتَّى تستأْذنوا، قَالَ: تستأْنسوا خَطَأٌ مِنَ الْكَاتِبِ.
قَالَ الأَزهري:
قَرَأَ أُبيّ وَابْنُ مَسْعُودٍ: تستأْذنوا
، كَمَا قرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا واحد. وقال قَتَادَةُ وَمُجَاهِدٌ: تستأْنسوا هُوَ الِاسْتِئْذَانُ، وَقِيلَ: تستأْنسوا تَنَحْنَحُوا. قَالَ الأَزهري: وأَصل الإِنْسِ والأَنَسِ والإِنسانِ مِنَ الإِيناسِ، وَهُوَ الإِبْصار. وَيُقَالُ: آنَسْتُه وأَنَّسْتُه أَي أَبصرته؛ وَقَالَ الأَعشى:
لَا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يؤَنِّسُه، ... بالليلِ، إِلَّا نَئِيمَ البُومِ والضُّوَعا
وَقِيلَ مَعْنَى قَوْلِهِ: مَا يُؤَنِّسُه أَي مَا يَجْعَلُهُ ذَا أُنْسٍ، وَقِيلَ للإِنْسِ إِنْسٌ لأَنهم يُؤنَسُونَ أَي يُبْصَرون، كَمَا قِيلَ للجنِّ جِنٌّ لأَنهم لَا يُؤْنَسُونَ أَي لَا يُبصَرون. وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَرَفَةَ الْوَاسِطِيُّ: سُمِّيَ الإِنْسِيُّون إِنْسِيِّين لأَنهم يُؤنَسُون أَي يُرَوْنَ، وَسُمِّيَ الجِنُّ جِنّاً لأَنهم مُجْتَنُّون عَنْ رُؤْيَةِ النَّاسِ أَي مُتَوارُون. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: كَانَ إِذا دَخَلَ دَارَهُ اسْتَأْنس وتَكَلَّمَ
أَي اسْتَعْلَم وتَبَصَّرَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَلم تَرَ الجِنَّ وإِبلاسها، ... ويَأْسَها مِنْ بَعْدِ إِيناسها؟
أَي أَنها يَئِسَتْ مِمَّا كَانَتْ تَعْرِفُهُ وَتُدْرِكُهُ مِنِ اسْتِرَاقِ السَّمْعِ بِبَعْثَةِ النَّبِيِّ، ﷺ . والإِيناسُ: الْيَقِينُ؛ قَالَ:
فإِن أَتاكَ امْرؤٌ يَسْعَى بِكذْبَتِه، ... فانْظُرْ، فإِنَّ اطِّلاعاً غَيْرُ إِيناسِ
الاطِّلاعُ: النَّظَرُ، والإِيناس: الْيَقِينُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ليَس بِمَا لَيْسَ بِهِ باسٌ باسْ، ... وَلَا يَضُرُّ البَرَّ مَا قَالَ الناسْ،
وإِنَّ بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسْ
وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: بَعْدَ طُلوعٍ إِيناسٌ. الْفَرَّاءُ: مِنْ أَمثالهم: بَعْدَ اطِّلاعٍ إِيناسٌ؛ يَقُولُ: بَعْدَ طُلوعٍ إِيناس. وتَأَنَّسَ الْبَازِي: جَلَّى بطَرْفِه. وَالْبَازِي يَتَأَنَّسُ، وَذَلِكَ إِذا مَا جَلَّى وَنَظَرَ رَافِعًا رأْسه وطَرْفه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ أَطاع اللَّهُ الناسَ فِي الناسِ لَمْ يَكُنْ ناسٌ
؛ قِيلَ: مَعْنَاهُ أَن النَّاسَ يُحِبُّونَ أَن لَا يُوَلَدَ لَهُمْ إِلا الذُّكْرانُ دُونَ الإِناث، وَلَوْ لَمْ يَكُنِ الإِناث ذَهَبَ الناسُ، وَمَعْنَى أَطاع اسْتَجَابَ دُعَاءَهُ. ومَأْنُوسَةُ والمَأْنُوسَةُ جَمِيعًا: النَّارُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف لَهَا فِعْلًا، فأَما آنَسْتُ فإِنما حَظُّ الْمَفْعُولِ مِنْهَا مُؤْنَسَةٌ؛ وَقَالَ ابْنُ أَحمر:
كَمَا تَطايَرَ عَنْ مَأْنُوسَةَ الشَّرَرُ
قَالَ الأَصمعي: وَلَمْ نَسْمَعْ بِهِ إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر. ابْنُ الأَعرابي: الأَنِيسَةُ والمَأْنُوسَةُ النَّارُ، وَيُقَالُ لَهَا السَّكَنُ لأَن الإِنسان إِذا آنَسَها لَيْلًا أَنِسَ بِهَا وسَكَنَ إِليها وَزَالَتْ عَنْهُ الوَحْشَة، وإِن كَانَ بالأَرض القَفْرِ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ للدِّيكِ الشُّقَرُ والأَنيسُ والنَّزِيُّ. والأَنِيسُ: المُؤَانِسُ وَكُلُّ مَا يُؤْنَسُ بِهِ. وَمَا بِالدَّارِ أَنِيسٌ أَي أَحد؛ وَقَوْلُ الْكُمَيْتِ:
فِيهنَّ آنِسَةُ الحدِيثِ حَيِيَّةٌ، ... ليسَتْ بفاحشَةٍ وَلَا مِتْفالِ
أَي تَأْنَسُ حديثَك وَلَمْ يُرِدْ أَنها تُؤْنِسُك لأَنه لَوْ
стр. 3030
أَراد ذَلِكَ لَقَالَ مُؤْنِسَة. وأَنَسٌ وأُنَيسٌ: اسْمَانِ. وأُنُسٌ: اسْمُ مَاءٍ لِبَنِي العَجْلانِ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِل:
قالتْ سُلَيْمَى ببطنِ القاعِ مِنْ أُنُسٍ: ... لَا خَيْرَ فِي العَيْشِ بَعْدَ الشَّيْبِ والكِبَرِ
ويُونُسُ ويُونَسُ ويُونِسُ، ثَلَاثُ لُغَاتٍ: اسْمُ رَجُلٍ، وَحُكِيَ فِيهِ الْهَمْزُ أَيضاً، واللَّه أَعلم.
انقلس: الأَنْقَيْلَسُ والأَنْقَلَيْسُ: سَمَكَةٌ عَلَى خِلقَة حَيَّةٍ، وَهِيَ عَجَمِيَّةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّلِقُ الأَنْكَلَيْسُ، وَمَرَّةً قَالَ: الأَنْقَلَيْسُ، وَهُوَ السَّمَكُ الجِرِّيُّ والجِرِّيتُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ والأَلف، وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُ الأَلف وَاللَّامَ؛ قَالَ الأَزهري: أُراها معرَّبة.
انكلس: ابْنُ الأَعرابي: الشَّلِقُ الأَنْكَلَيْسُ، وَمَرَّةً قَالَ: الأَنْقَلَيْسُ، وَهُوَ السَّمَكُ الجِرِّيُّ والجِرِّيتُ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ والأَلف وَمِنْهُمْ مَنْ يَكْسِرُهُمَا. قَالَ الأَزهري: أُراها مُعَرَّبَةً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنه بَعَثَ إِلى السُّوق فَقَالَ لَا تَأْكلوا الأَنْكَلَيْسَ
؛ هُوَ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِهَا، سَمَكٌ شبيه بالحيات رديء الْغِذَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يُسَمَّى [المارْماهي] وإِنما كَرِهَهُ لِهَذَا لَا لأَنه حَرَامٌ، وَرَوَاهُ الأَزهري عَنْ عَمّار وَقَالَ: الأَنْقَلَيْسُ، بِالْقَافِ لُغَةٌ فِيهِ.
أوس: الأَوْسُ: العطيَّةُ «٣». أُسْتُ القومَ أَؤُوسُهم أَوْساً إِذا أَعطيتهم، وَكَذَلِكَ إِذا عوَّضتهم مِنْ شَيْءٍ. والأَوْس: العِوَضُ. أُسْتُه أَؤُوسُه أَوْساً: عُضتُه أَعُوضُه عَوضاً؛ وَقَالَ الجَعْدِيُّ:
لَبِسْتُ أُناساً فأَفْنَيْتُهم، ... وأَفْنَيْتُ بعدَ أُناسٍ أُناسَا
ثلاثةُ أَهْلِينَ أَفْنَيْتُهم، ... وَكَانَ الإِلهُ هُوَ المُسْتَآسَا
أَي المُسْتَعاضَ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْلَةَ: ربِّ أُسْني لما أَمْضَيْت
أَي عَوّضْني. والأَوْسُ: العِوَضُ وَالْعَطِيَّةُ، وَيُرْوَى:
رَبِّ أَثِبْني
، مِنَ الثَّوَابِ. واسْتَآسَني فأُسْتُه: طَلَبَ إِليَّ العِوَضَ. واسْتَآسَهُ أَي اسْتَعَاضَه. والإِياسُ: العِوَضُ. وإِياسٌ: اسْمُ رَجُلٍ، مِنْهُ. وأَساهُ أَوْساً: كَآساه؛ قَالَ المؤَرِّجُ: مَا يُواسِيهِ مَا يُصِيبُهُ بِخَيْرٍ، مِنْ قَوْلِ العرب: أُسْ فلانا بخير أَي أَصبه، وقيل: ما يُواسِيه مِنْ مَوَدَّتِهِ وَلَا قَرَابَتِهِ شَيْئًا، مأْخوذ مِنَ الأَوْس وهو العِوَضُ. قَالَ: وَكَانَ فِي الأَصل مَا يُواوِسُه فقدَّموا السِّينَ، وَهِيَ لَامُ الْفِعْلِ، وأَخَّروا الْوَاوَ، وَهِيَ عَيْنُ الْفِعْلِ، فَصَارَ يُواسِوُه، فَصَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِتَحْرِيكِهَا وَلِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، وَهَذَا مِنَ الْمَقْلُوبِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ أَسَوْتُ الجُرْحَ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. والأَوْسُ: الذِّئْبُ، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَوْسٌ الذِّئْبُ مَعْرِفَةٌ؛ قَالَ:
لَمَّا لَقِينا بالفَلاةِ أَوْسا ... لَمْ أَدْعُ إِلا أَسْهُماً وقَوْسا
وَمَا عَدِمْتُ جُرْأَةً وكَيْسا ... وَلَوْ دَعَوْتُ عَامِرًا وعبْسا،
أَصَبْتُ فيهمْ نَجْدَةً وأُنْسا
أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ لِلذِّئْبِ: هَذَا أَوسٌ عَادِيًّا؛ وأَنشد:
كَمَا خامَرَتْ فِي حَضْنِها أُمُّ عامِرٍ، ... لَدى الحَبْل، حَتَّى غالَ أَوْسٌ عِيالَها
стр. 3031
يَعْنِي أَكلَ جِراءَها. وأُوَيْسٌ: اسْمُ الذِّئْبِ، جاءَ مُصَّغَّراً مِثْلَ الكُمَيْت واللُّجَيْن؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
يَا ليتَ شِعْري عنكَ، والأَمْرُ أَمَمْ ... مَا فَعَلَ اليومَ أُوَيْسٌ فِي الغَنَمْ؟
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأُويس حَقَّرُوهُ مُتَفَئِّلِين أَنهم يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ؛ وَقَوْلُ أَسماء بْنِ خَارِجَةَ:
فِي كلِّ يومٍ مِنْ ذُؤَالَهْ ... ضِغْثٌ يَزيدُ عَلَى إِبالَهْ
فَلأَحْشَأَنَّكَ مِشْقَصاً ... أَوْساً، أُوَيْسُ، مِنَ الهَبالَهْ
الْهَبَالَةُ: اسْمُ نَاقَتِهِ. وأُويس: تَصْغِيرٌ أَوس، وَهُوَ الذِّئْبُ. وأَوساً: هُوَ مَوْضِعُ الشَّاهِدِ خَاطَبَ بِهَذَا الذِّئْبَ، وَقِيلَ: افْتَرَسَ لَهُ شَاةً فَقَالَ: لأَضعنَّ فِي حَشاك مِشْقَصاً عِوَضًا يَا أُويس مِنْ غُنَيْمَتِكَ الَّتِي غَنِمْتَهَا من غنمي. وقال ابْنُ سِيدَهْ: أَوساً أَي عِوَضًا، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ أَن يَعْنِيَ الذِّئْبَ وَهُوَ يُخَاطِبُهُ لأَن الْمُضْمَرَ الْمُخَاطَبَ لَا يَجُوزُ أَن يُبْدَلَ مِنْهُ شَيْءٌ، لأَنه لَا يُلْبَسُ مَعَ أَنه لَوْ كَانَ بَدَلًا لَمْ يَكُنْ مِنْ مُتَعَلِّقٍ، وإِنما يَنْتَصِبُ أَوساً عَلَى الْمَصْدَرِ بِفِعْلٍ دَلَّ عَلَيْهِ أَو بلأَحشأَنك كأَنه قَالَ أَوساً «١». وأَما قَوْلُهُ أُويس فَنِدَاءٌ، أَراد يَا أُويس يُخَاطِبُ الذِّئْبَ، وَهُوَ اسْمٌ لَهُ مُصَغَّرًا كَمَا أَنه اسْمٌ لَهُ مُكَبَّرًا، فأَما مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ مِنَ الْهَبَالَةِ فإِن شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِنَفْسِ أَوساً، وَلَمْ تَعْتَدَّ بِالنِّدَاءِ فَاصِلًا لِكَثْرَتِهِ فِي الْكَلَامِ وَكَوْنِهِ مُعْتَرَضًا بِهِ للتأْكيد، كَقَوْلِهِ:
يَا عُمَرَ الخَيْرِ، رُزِقْتَ الجَنَّهْ ... اكْسُ بُنَيَّاتي وأُمَّهُنَّهْ،
أَو، يَا أَبا حَفْصٍ، لأَمْضِيَنَّهْ
فَاعْتَرَضَ بِالنِّدَاءِ بَيْنَ أَو وَالْفِعْلِ، وإِن شِئْتَ عَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ أَوساً، فكأَنه قال: أَؤوسك مِنَ الْهَبَالَةِ أَي أُعطيك مِنَ الْهَبَالَةِ، وإِن شِئْتَ جَعَلْتَ حَرْفَ الْجَرِّ هَذَا وَصْفًا لأَوساً فَعَلَّقْتَهُ بِمَحْذُوفٍ وَضَمَّنْتَهُ ضَمِيرَ الْمَوْصُوفِ. وأَوْسٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ، وَاشْتِقَاقُهُ من آسَ يَؤُوسُ أَوْساً، وَالِاسْمُ: الإِياسُ، وَهُوَ مِنَ الْعِوَضِ، وَهُوَ أَوْسُ بْنُ قَيْلَة أَخو الخَزْرَج، مِنْهُمَا الأَنصار، وقَيْلَة أُمهما. ابْنُ سِيدَهْ: والأَوْسُ مِنْ أَنصار النَّبِيِّ، ﷺ ، كَانَ يُقَالُ لأَبيهم الأَوْسُ، فكأَنك إِذا قُلْتَ الأَوس وأَنت تَعْنِي تِلْكَ الْقَبِيلَةَ إِنما تُرِيدُ الأَوْسِيِّين. وأَوْسُ اللَّاتِ: رَجُلٌ مِنْهُمْ أَعقب فَلَهُ عِدادٌ يُقَالُ لَهُمْ أَوْس اللَّه، مُحَوَّلٌ عَنِ اللَّاتَ. قَالَ ثَعْلَبٌ: إِنما قَلَّ عَدَدُ الأَوس فِي بَدْرٍ وأُحُدٍ وكَثَرَتْهُم الخَزْرَجُ فِيهِمَا لِتَخَلُّفِ أَوس اللَّه عَنِ الإِسلام. قَالَ: وَحَدَّثَ
سُلَيْمَانُ بْنُ سَالِمٍ الأَنصاري، قَالَ: تَخَلَّفَ عَنِ الإِسلام أَوْس اللَّه فَجَاءَتِ الْخَزْرَجُ إِلى رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فَقَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّه ائْذَنْ لَنَا فِي أَصحابنا هَؤُلَاءِ الَّذِينَ تَخَلَّفُوا عَنِ الإِسلام، فَقَالَتِ الأَوْس لأَوْسِ اللَّه: إِن الخَزْرَج تُرِيدُ أَن تأْثِرَ مِنْكُمْ يَوْمَ بُغاث، وَقَدِ استأْذنوا فِيكُمْ رَسُولَ اللَّه، ﷺ ، فأَسْلِمُوا قَبْلَ أَن يأْذن لَهُمْ فِيكُمْ؛ فأَسْلَموا، وَهُمْ أُمَيَّة وخَطْمَةُ وَوَائِلٌ.
أَما تَسْمِيَتُهُمُ الرَّجُلَ أَوْساً فإِنه يَحْتَمِلُ أَمرين: أَحدهما أَن يَكُونَ مَصْدَرَ أُسْتُه أَي أَعطيته كَمَا سَمَّوْهُ عَطَاءً وَعَطِيَّةَ، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ سُمِّيَ بِهِ كَمَا سَمَّوْهُ ذِئْبًا وكَنَّوْه بأَبي ذؤَيب. والآسُ: العَسَلُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْهُ كالكَعْب مِنَ السَّمْن، وَقِيلَ: الْآسُ أَثَرُ الْبَعْرِ وَنَحْوِهِ. أَبو عَمْرٍو: الْآسُ أَن تَمُرَّ النحلُ فيَسْقُطَ منها نُقَطٌ
стр. 3032
مِنَ الْعَسَلِ عَلَى الْحِجَارَةِ فَيُسْتَدَلُّ بِذَلِكَ عَلَيْهَا. وَالْآسُ: البَلَحُ. والآسُ: ضَرْبٌ مِنَ الرَّيَاحِينِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الآسُ هَذَا المشمومُ أَحسبه دَخِيلًا غَيْرَ أَن الْعَرَبَ قَدْ تَكَلَّمَتْ بِهِ وجاءَ فِي الشِّعْرِ الْفَصِيحِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
بِمُشْمَخِرٍّ بِهِ الظَّيَّانُ والآسُ
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْآسُ بأَرض الْعَرَبِ كَثِيرٌ يَنْبُتُ فِي السَّهْلِ وَالْجَبَلِ وَخُضْرَتُهُ دَائِمَةٌ أَبداً ويَسْمو حَتَّى يَكُونَ شَجَرًا عِظَامًا، وَاحِدَتُهُ آسَةٌ؛ قَالَ: وَفِي دَوَامِ خُضْرَتِهِ يَقُولُ رُؤْبَةُ:
يَخْضَرُّ مَا اخْضَرَّ الأَلى والآسُ
التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ: الْآسُ شَجَرَةٌ وَرَقُهَا عَطِرٌ. والآسُ: القَبْرُ. والآسُ: الصَّاحِبُ. وَالْآسُ: الْعَسَلُ. قَالَ الأَزهري: لَا أَعرف الْآسَ بِالْوُجُوهِ الثَّلَاثَةِ مِنْ جِهَةٍ تَصِحُّ أَو رِوَايَةٍ عَنْ ثِقَةٍ؛ وَقَدِ احْتَجَّ اللَّيْثُ لَهَا بِشِعْرٍ أَحسبه مَصْنُوعًا:
بانَتْ سُلَيْمَى فالفُؤادُ آسِي، ... أَشْكو كُلُوماً، مَا لَهُنَّ آسِي
مِنْ أَجْلِ حَوْراءَ كغُصْنِ الآسِ، ... رِيقَتُها كَمِثْلِ طَعْمِ الآسِ
يَعْنِي الْعَسَلَ.
وَمَا اسْتَأَسْتُ بعدَها مِنْ آسِي، ... وَيْلي، فإِني لاحِقٌ بالآسِ
يَعْنِي الْقَبْرَ. التَّهْذِيبُ: والآسُ بَقِيَّةُ الرَّمَادِ بَيْنَ الأَثافي فِي المَوْقِدِ؛ قَالَ:
فَلَمْ يَبْقَ إِلا آلُ خَيْمٍ مُنَضَّدٍ، ... وسُفْعٌ عَلَى آسٍ، ونُؤْيٌ مُعَثلَبُ
وَقَالَ الأَصمعي: الآسُ آثارُ النَّارِ وَمَا يُعْرَفُ مِنْ عَلَامَاتِهَا. وأَوْسْ: زَجْرُ الْعَرَبِ للمَعَزِ وَالْبَقَرِ، تَقُولُ: أَوْسْ أَوْسْ.
أيس: الْجَوْهَرِيُّ: أَيِسْتُ مِنْهُ آيَسُ يَأْساً لُغَةٌ فِي يَئِسْتُ مِنْهُ أَيْأَسُ يَأْساً، وَمَصْدَرُهُمَا وَاحِدٌ. وآيَسَني مِنْهُ فلانٌ مِثْلُ أَيْأَسَني، وَكَذَلِكَ التأْيِيسُ. ابْنُ سِيدَهْ: أَيِسْتُ مِنَ الشَّيْءِ مَقْلُوبٌ عَنْ يئِسْتُ، وَلَيْسَ بِلُغَةٍ فِيهِ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لأَعَلُّوه فَقَالُوا إِسْتُ أَآسُ كهِبْتُ أَهابُ. فَظُهُورُهُ صَحِيحًا يَدُلُّ عَلَى أَنه إِنما صَحَّ لأَنه مَقْلُوبٌ عَمَّا تَصِحُّ عَيْنُهُ، وَهُوَ يَئِسْتُ لِتَكُونُ الصِّحَّةُ دَلِيلًا عَلَى ذَلِكَ الْمَعْنَى كَمَا كَانَتْ صِحَّةُ عَوِرَ دَلِيلًا عَلَى مَا لَا بُدَّ مِنْ صِحَّتِهِ، وَهُوَ اعْوَرَّ، وَكَانَ لَهُ مَصْدَرٌ؛ فأَما إِياسٌ اسْمُ رَجُلٍ فَلَيْسَ مِنْ ذَلِكَ إِنما هُوَ مِنَ الأَوْسِ الَّذِي هُوَ العِوَضُ، عَلَى نَحْوِ تَسْمِيَتِهِمْ لِلرَّجُلِ عَطِيَّةً، تَفَؤُّلًا بِالْعَطِيَّةِ، وَمِثْلُهُ تَسْمِيَتُهُمْ عِيَاضًا، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ غَيْرَ قَبِيلَةٍ يَقُولُونَ أَيِسَ يايسُ بِغَيْرِ هَمْزٍ. والإِياسُ: السِّلُّ. وَآسَ أَيْساً: لَانَ وذَلَّ. وأَيَّسَه: لَيَّنَه. وأَيَّسَ الرجلَ وأَيْسَ بِهِ: قَصَّرَ بِهِ وَاحْتَقَرَهُ. وتَأَيَّسَ الشيءُ: تَصاغَرَ: قَالَ المُتَلَمِّسُ:
أَلم تَرَ أَنْ الجَوْنَ أَصْبَحَ راكِداً، ... تَطِيفُ بِهِ الأَيامُ مَا يَتَأَيَّسُ؟
أَي يتصاغَر. وَمَا أَيَّسَ مِنْهُ شَيْئًا أَي مَا اسْتَخْرَجَ. قَالَ: والتَّأْيِيسُ الِاسْتِقْلَالُ. يُقَالُ: مَا أَيَّسْنا فُلَانًا خَيْرًا أَي مَا اسْتَقْلَلْنَا مِنْهُ خَيْرًا أَي أَردته لأَستخرج مِنْهُ شَيْئًا فَمَا قَدَرْتُ عَلَيْهِ، وَقَدْ أَيَّسَ يُؤَيِّسُ تَأْيِيساً، وَقِيلَ: التَّأْيِيسُ التأْثير فِي الشَّيْءِ؛ قَالَ الشمَّاخ:
стр. 3033
وجِلْدُها من أَطْومٍ ما يُؤَيِّسُه ... طِلْحٌ، بِضاحِيَةِ الصَّيْداءِ، مَهْزولُ
وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
وجِلْدُها مِنْ أَطُومٍ لَا يُؤَيِّسُه
التأْييس: التَّذْلِيلُ والتأْثير فِي الشَّيْءِ، أَي لَا يُؤَثِّرُ فِي جِلْدِهَا شَيْءٌ، وَجِيءَ بِهِ مِنْ أَيْسَ وليْسَ أَي مِنْ حَيْثُ هُوَ وَلَيْسَ هُوَ. قَالَ اللَّيْثُ: أَيْسَ كلمةٌ قَدْ أُميتت إِلا أَن الْخَلِيلَ ذَكَرَ أَن الْعَرَبَ تَقُولُ جيءَ بِهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَ وليسَ، لَمْ تُسْتَعْمَلْ أَيس إِلا فِي هَذِهِ الْكَلِمَةِ، وإِنَّما مَعْنَاهَا كَمَعْنَى حَيْثُ هُوَ فِي حَالِ الْكَيْنُونَةِ والوُجْدِ، وَقَالَ: إِن مَعْنًى لَا أَيْسَ أَي لَا وُجْدَ.
فصل الباء الموحدة
بأس: الليث: والبَأْساءُ اسْمُ الْحَرْبِ وَالْمَشَقَّةِ وَالضَّرْبِ. والبَأْسُ: الْعَذَابُ. والبأْسُ: الشِّدَّةُ فِي الْحَرْبِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: كُنَّا إِذا اشتدَّ البأْسُ اتَّقَيْنا بِرَسُولِ اللَّه، ﷺ
؛ يُرِيدُ الْخَوْفَ وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ الشدَّة. ابْنُ الأَعرابي: البأْسُ والبَئِسُ، عَلَى مِثَالِ فَعِلٍ، الْعَذَابُ الشَّدِيدُ. ابْنُ سِيدَهْ: البأْس الْحَرْبُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى قِيلَ لَا بَأْسَ عَلَيْكَ، وَلَا بَأْسَ أَي لَا خَوْفَ؛ قَالَ قَيْسُ بنُ الخطِيمِ:
يقولُ ليَ الحَدَّادُ، وَهُوَ يَقُودُني ... إِلى السِّجْنِ: لَا تَجْزَعْ فَمَا بكَ مِنْ باسِ
أَراد فَمَا بِكَ مِنْ بأْس، فَخَفَّفَ تَخْفِيفًا قِيَاسِيًّا لَا بَدَلِيًّا، أَلا تَرَى أَن فِيهَا:
وتَتْرُكُ عُذْري وَهُوَ أَضْحَى مِنَ الشَّمْسِ
فَلَوْلَا أَن قَوْلَهُ مِنْ بَاسِ فِي حُكْمِ قَوْلِهِ مِنْ بأْس، مَهْمُوزًا، لَمَّا جَازَ أَن يُجْمَعَ بَيْنَ بأْس، هَاهُنَا مُخَفَّفًا، وَبَيْنَ قَوْلِهِ مِنَ الشَّمْسِ لأَنه كَانَ يَكُونُ أَحد الضَّرْبَيْنِ مُرْدَفًا وَالثَّانِي غَيْرُ مُرْدَفٍ. والبَئِسُ: كالبَأْسِ. وإِذا قَالَ الرَّجُلُ لِعَدُوِّهِ: لَا بأْس عَلَيْكَ فَقَدْ أَمَّنه لأَنه نَفَى البأْس عَنْهُ، وَهُوَ فِي لُغَةِ حِمير لَبَاتِ أَي لَا بأْس عَلَيْكَ، قَالَ شَاعِرُهُمْ:
شَرَيْنَا النَّوْمَ، إِذ غَضِبَتْ غَلاب، ... بتَسْهيدٍ وعَقْدٍ غَيْرِ مَيْنِ
تَنَادَوْا عِنْدَ غَدْرِهِمُ: لَبَاتِ ... وَقَدْ بَرَدَتْ مَعَاذِرُ ذِي رُعَيْنِ
ولَبَاتِ بِلُغَتِهِمْ: لَا بأْس؛ قَالَ الأَزهري: كَذَا وَجَدْتُهُ فِي كِتَابِ شَمِرٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ كَسْرِ السِّكَةِ الْجَائِزَةِ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إِلا مِنْ بأْس
، يَعْنِي الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ الْمَضْرُوبَةَ، أَي لَا تُكْسَرُ إِلا مِنْ أَمر يَقْتَضِي كَسْرَهَا، إِما لِرَدَاءَتِهَا أَو شكٍّ فِي صِحَّةِ نَقْدِهَا، وَكَرِهَ ذَلِكَ لِمَا فِيهَا مِنَ اسْمِ اللَّه تَعَالَى، وَقِيلَ: لأَن فِيهِ إِضاعة الْمَالِ، وَقِيلَ: إِنما نَهَى عَنْ كَسْرِهَا عَلَى أَن تُعَادَ تِبْرًا، فأَما لِلنَّفَقَةِ فَلَا، وَقِيلَ: كَانَتِ الْمُعَامَلَةُ بِهَا فِي صَدْرِ الإِسلام عَدَدًا لَا وَزْنًا، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يَقُصُّ أَطرافها فنُهوا عَنْهُ. ورجلٌ بَئِسٌ: شُجَاعٌ، بَئِسَ بَأْساً وبَؤُسَ بَأْسَةً. أَبو زَيْدٍ: بَؤُسَ الرَّجُلُ يَبْؤُسُ بَأْساً إِذا كَانَ شَدِيدَ البَأْسِ شُجَاعًا؛ حَكَاهُ أَبو زَيْدٍ فِي كِتَابِ الْهَمْزِ، فَهُوَ بَئِيسٌ، عَلَى فَعِيل، أَي شُجَاعٌ. وَقَوْلُهُ : سَتُدْعَوْنَ إِلى قَوْمٍ أُولِي بَأْسٍ شَدِيدٍ
؛ قِيلَ: هُمْ بَنُو حَنِيفَةَ قَاتَلَهُمْ أَبو بَكْرٍ، ﵁، فِي أَيام مُسَيْلمة، وَقِيلَ: هُمْ هَوازِنُ، وَقِيلَ: هُمْ فَارِسُ وَالرُّومُ. والبُؤْسُ: الشِّدَّةُ وَالْفَقْرُ. وبَئِسَ الرَّجُلُ يَبْأَسُ بُؤْساً وبَأْساً وبَئِيساً إِذا افْتَقَرَ وَاشْتَدَّتْ حَاجَتُهُ، فَهُوَ بائِسٌ أَي فَقِيرٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
стр. 3034
وَبَيْضَاءَ مِنْ أَهلِ المَدينةِ لَمْ تَذُقْ ... بَئِيساً، وَلَمْ تَتْبَعْ حَمُولَةَ مُجْحِدِ
قَالَ: وَهُوَ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْفَرَزْدَقِ، وَصَوَابُ إِنشاده لِبَيْضَاءَ مِنْ أَهل الْمَدِينَةِ؛ وَقَبْلَهُ:
إِذا شِئتُ غَنَّاني مِنَ العاجِ قاصِفٌ، ... عَلَى مِعْصَمٍ رَيَّانَ لَمْ يَتَخَدَّدِ
وَفِي حَدِيثِ الصَّلَاةِ:
تُقْنِعُ يَدَيكَ وتَبْأَسُ
؛ هُوَ مِنَ البُؤْسِ الْخُضُوعِ وَالْفَقْرِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَمراً وَخَبَرًا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمَّار: بُؤْسَ ابنِ سُمَيَّةَ كأَنه تَرَحَّمَ لَهُ مِنَ الشِّدَّةِ الَّتِي يَقَعُ فِيهَا
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ يَكْرَهُ البُؤْسَ والتَّباؤُسَ
؛ يَعْنِي عِنْدَ النَّاسِ، وَيَجُوزُ التَبَؤُسُ بِالْقَصْرِ وَالتَّشْدِيدِ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا بُؤساً لَهُ فِي حَدِّ الدُّعَاءِ، وَهُوَ مِمَّا انْتَصَبَ عَلَى إِضمار الْفِعْلِ غَيْرِ الْمُسْتَعْمَلِ إِظهاره. والبَأْسَاءُ والمَبْأَسَة: كالبُؤس؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خازِم:
فأَصْبَحُوا بَعْدَ نُعْماهُمْ بِمَبْأَسَةٍ، ... والدَّهْرُ يَخْدَعُ أَحْياناً فَيَنْصَرِفُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَخَذْناهُمْ بِالْبَأْساءِ وَالضَّرَّاءِ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: البأْساء الْجُوعُ وَالضَّرَّاءُ فِي الأَموال والأَنفس. وبَئِسَ يَبْأَسُ ويَبْئِسُ؛ الأَخيرة نَادِرَةٌ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: هُوَ «٢» ... كَرُمَ يَكْرُمُ عَلَى مَا قُلْنَاهُ فِي نَعِمَ يَنْعُمُ. وأَبْأَسَ الرجلُ: حَلَّتْ بِهِ البَأْساءُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
تَبُزُّ عَضارِيطُ الخَمِيسِ ثِيابَها ... فأَبْأَسْت «٣» ... يومَ ذَلِكَ وابْنَما
والبائِسُ: المُبْتَلى؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْبَائِسُ مِنَ الأَلفاظ الْمُتَرَحَّمُ بِهَا كالمِسْكين، قَالَ: وَلَيْسَ كُلَّ صِفَةٍ يُتَرَحَّمُ بِهَا وإِن كَانَ فِيهَا مَعْنَى الْبَائِسِ وَالْمِسْكِينِ، وَقَدْ بَؤُسَ بَأْسَةً وبئِيساً، وَالِاسْمُ البُؤْسى؛ وَقَوْلُ تأَبط شَرًّا:
قَدْ ضِقْتُ مِنْ حُبِّها مَا لَا يُضَيِّقُني، ... حَتَّى عُدِدْتُ مِنَ البُوسِ المساكينِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ جَمْعَ الْبَائِسِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ ذَوِي البُؤْسِ، فَحَذَفَ الْمُضَافَ وأَقام الْمُضَافَ إِليه مَقَامَهُ. وَالْبَائِسُ: الرَّجُلُ النَّازِلُ بِهِ بَلِيَّةٌ أَو عُدْمٌ يُرْحَمُ لِمَا بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ بُوْساً وتُوساً وجُوْساً لَهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والبأْساء: الشِّدَّةُ؛ قَالَ الأَخفش: بُنِيَ عَلَى فَعْلاءَ وَلَيْسَ لَهُ أَفْعَلُ لأَنه اسْمٌ كَمَا قَدْ يَجِيءُ أَفْعَلُ فِي الأَسماء لَيْسَ مَعَهُ فَعْلاء نَحْوَ أَحمد. والبُؤْسَى: خِلَافُ النُّعْمَى؛ الزَّجَّاجُ: البأْساءُ والبُؤْسى مِنَ البُؤْس، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَقَالَ غَيْرُهُ: هِيَ البُؤْسى والبأْساءُ ضِدَّ النُّعْمى والنَّعْماء، وأَما فِي الشَّجَاعَةِ وَالشِّدَّةِ فَيُقَالُ البَأْسُ. وابْتَأَسَ الرَّجُلُ، فَهُوَ مُبْتَئِس. وَلَا تَبْتَئِسْ أَي لَا تَحْزَنْ وَلَا تَشْتَكِ. والمُبْتَئِسُ: الْكَارِهُ وَالْحَزِينُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
مَا يَقْسِمُ اللَّهُ أَقْبَلْ غَيْرَ مُبتَئِسٍ ... مِنْهُ، وأَقْعُدْ كَرِيمًا ناعِمَ البالِ
أَي غَيْرَ حَزِينٍ وَلَا كَارِهٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَحسن فِيهِ عِنْدِي قَوْلُ مَنْ قَالَ: إِنَّ مُبتَئِساً مُفْتَعِلٌ مِنَ البأْسِ الَّذِي هُوَ الشِّدَّةُ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَفْعَلُونَ؛ أَي فَلَا يَشْتَدُّ عَلَيْكَ أَمْرُهم، فَهَذَا أَصله لأَنه لَا يُقَالُ ابْتَأَسَ بِمَعْنَى كَرِهَ، وإِنما الْكَرَاهَةُ تَفْسِيرٌ مَعْنَوِيٌّ لأَن الإِنسان إِذا اشْتَدَّ بِهِ أَمرٌ كَرِهَهُ، وَلَيْسَ اشْتَدَّ بِمَعْنَى كَرِهَ. وَمَعْنَى بَيْتِ حَسَّانَ أَنه يَقُولُ: مَا يَرْزُقُ اللَّه تَعَالَى مِنْ فَضْلِهِ أَقبله رَاضِيًا به
стр. 3035
وَشَاكِرًا لَهُ عَلَيْهِ غَيْرَ مُتَسَخِّطٍ مِنْهُ، وَيَجُوزُ فِي مِنْهُ أَن تَكُونَ مُتَعَلِّقَةً بأَقبل أَي أَقبله مِنْهُ غَيْرَ مُتَسَخِّطٍ وَلَا مُشتَدٍّ أَمره عَلَيَّ؛ وَبَعْدَهُ:
لَقَدْ عَلِمْتُ بأَني غَالِبِي خُلُقي ... عَلَى السَّماحَةِ، صُعْلوكاً وَذَا مالِ
والمالُ يَغْشَى أُناساً لَا طَباخَ بِهِمْ، ... كالسِّلِّ يَغْشى أُصُولَ الدِّنْدِنِ الْبَالِي
والطَّباخُ: الْقُوَّةُ والسِّمَنُ. والدِّنْدنُ: مَا بَليَ وعَفِنَ مِنْ أُصول الشَّجَرِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: المُبْتَئِسُ الْمِسْكِينُ الْحَزِينُ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَلا تَبْتَئِسْ بِما كانُوا يَعْمَلُونَ
؛ أَي لَا تَحْزَن وَلَا تَسْتَكِنْ. أَبو زَيْدٍ: وابْتَأَسَ الرَّجُلُ إِذا بَلَغَهُ شَيْءٌ يَكْرَهُهُ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فِي رَبْرَبٍ كَنِعاج صارَةَ ... يَبْتَئِسْنَ بِمَا لَقِينا
وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ:
إِنَّ لَكُمْ أَن تَنْعَموا فَلَا تَبْؤُسوا
؛ بَؤُس يَبْؤُس، بِالضَّمِّ فِيهِمَا، بأْساً إِذا اشْتَدَّ. والمُبْتَئِسُ: الْكَارِهُ والحزين. والبَؤُوس: الظَّاهِرُ البُؤْسِ. وبِئْسَ: نَقيضُ نِعْمَ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إِذا فَرَغَتْ مِنْ ظَهْرِه بَطَّنَتْ لَهُ ... أَنامِلُ لم يُبْأَسْ عليها دُؤُوبُها
فَسَّرَهُ فَقَالَ: يَصِفُ زِماماً، وَبِئْسَمَا دأَبت «١» أَي لَمْ يُقَلْ لَهَا بِئْسَما عَمِلْتِ لأَنها عَمِلَتْ فأَحسنت، قَالَ لَمْ يُسْمَعْ إِلا فِي هَذَا الْبَيْتِ. وَبِئْسَ: كَلِمَةُ ذَمٍّ، ونِعْمَ: كَلِمَةُ مَدْحٍ. تَقُولُ: بِئْسَ الرجلُ زَيدٌ وَبِئْسَتِ المرأَة هِنْدٌ، وَهُمَا فِعْلَانِ مَاضِيَانِ لَا يَتَصَرَّفَانِ لأَنهما أُزيلا عَنْ مَوْضِعِهِمَا، فنِعْمَ مَنْقُولٌ مِنْ قَوْلِكَ نَعِمَ فُلَانٌ إِذا أَصاب نِعْمَةً، وبِئْسَ مَنْقُولٌ مَنْ بَئِسَ فُلَانٌ إِذا أَصاب بؤْساً، فَنُقِلَا إِلى الْمَدْحِ وَالذَّمِّ فَشَابَهَا الْحُرُوفَ فَلَمْ يَتَصَرَّفَا، وَفِيهِمَا لُغَاتٌ تُذْكَرُ فِي تَرْجَمَةِ نَعِمَ، إِن شَاءَ اللَّه تَعَالَى. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: بِئْسَ أَخو العَشِيرةِ
؛ بِئْسَ مَهْمُوزٌ فِعْلٌ جَامِعٌ لأَنواع الذَّمِّ، وَهُوَ ضِدُّ نِعْمَ فِي الْمَدْحِ، قَالَ الزَّجَّاجُ: بِئْسَ وَنِعْمَ هُمَا حَرْفَانِ لَا يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ عَلَمٍ، إِنما يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ مَنْكُورٍ دالٍّ عَلَى جِنْسٍ، وإِنما كَانَتَا كَذَلِكَ لِأَنَّ نِعْمَ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الْمَدْحِ، وَبِئْسَ مُسْتَوْفِيَةٌ لِجَمِيعِ الذَّمِّ، فإِذا قُلْتَ بِئْسَ الرَّجُلُ دَلَلْتُ عَلَى أَنه قَدِ اسْتَوْفَى الذَّمَّ الَّذِي يَكُونُ فِي سَائِرِ جِنْسِهِ، وإِذا كَانَ مَعَهُمَا اسْمُ جِنْسٍ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ فَهُوَ نَصْبٌ أَبداً، فإِذا كَانَتْ فِيهِ الأَلف وَاللَّامُ فَهُوَ رَفْعٌ أَبداً، وَذَلِكَ قَوْلُكَ نِعْمَ رَجُلًا زَيْدٌ وَنِعْمَ الرَّجُلُ زَيْدٌ وَبِئْسَ رَجُلًا زَيْدٌ وَبِئْسَ الرَّجُلُ زَيْدٌ، وَالْقَصْدُ فِي بِئْسَ وَنِعْمَ أَن يَلِيَهُمَا اسْمٌ مَنْكُورٌ أَو اسْمُ جِنْسٍ، وَهَذَا قَوْلُ الْخَلِيلِ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَصِلُ بِئْسَ بِمَا قَالَ اللَّه : وَلَبِئْسَ مَا شَرَوْا بِهِ أَنْفُسَهُمْ
. وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ:
بِئْسَمَا لأَحدكم أَن يَقُولَ نَسِيتُ أَنه كَيْتَ وكَيْتَ، أَمَا إِنه ما نَسِيَ وَلَكِنَّهُ أُنْسِيَ.
وَالْعَرَبُ تَقُولُ: بِئْسَمَا لَكَ أَن تَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا، إِذا أَدخلت مَا فِي بِئْسَ أَدخلت بَعْدَ مَا أَن مَعَ الْفِعْلِ: بِئْسَمَا لَكَ أَن تَهْجُرَ أَخاك وَبِئْسَمَا لَكَ أَن تَشْتُمَ النَّاسَ؛ وَرَوَى جَمِيعُ النَّحْوِيِّينَ: بِئْسَمَا تزويجٌ وَلَا مَهْر، وَالْمَعْنَى فِيهِ: بِئْسَ تَزْوِيجٌ وَلَا مَهْرَ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: بِئْسَ إِذا وَقَعَتْ عَلَى مَا جُعِلَتْ مَا مَعَهَا بِمَنْزِلَةِ اسْمٍ مَنْكُورٍ لأَن بِئْسَ وَنِعْمَ لَا يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ عَلَمٍ إِنما يَعْمَلَانِ فِي اسْمٍ مَنْكُورٍ دالٍ
стр. 3036
عَلَى جِنْسٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: بِعَذابٍ بَئِيسٍ بِما كانُوا يَفْسُقُونَ
؛ قرأَ أَبو عَمْرٍو وَعَاصِمٌ وَالْكِسَائِيُّ وَحَمْزَةُ: بِعَذابٍ بَئِيسٍ، عَلَى فَعِيلٍ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ:
بِئِيس
، عَلَى فِعِيلٍ، وَكَذَلِكَ قرأَها شِبْل وأَهلُ مَكَّةَ وقرأَ ابْنُ عَامِرٍ:
بِئْسٍ
، عَلَى فِعْلٍ، بِهَمْزَةٍ وقرأَها نَافِعٌ وأَهل مَكَّةَ:
بِيْسٍ
، بِغَيْرِ هَمْزٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عَذَابٌ بِئْسٌ وبِيسٌ وبَئِيسٌ أَي شَدِيدٌ، وأَما قراءَة مَنْ قرأَ
بِعَذَابٍ بَيْئِسٍ
فَبَنَى الْكَلِمَةَ مَعَ الْهَمْزَةِ عَلَى مِثَالِ فَيْعِلٍ، وإِن لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ إِلا فِي الْمُعْتَلِّ نَحْوَ سَيِّدٍ ومَيِّتٍ، وَبَابُهُمَا يُوَجِّهَانِ الْعِلَّةَ «١» وإِن لَمْ تَكُنْ حَرْفَ عِلَّةٍ فإِنها مُعَرَّضَةٌ لِلْعِلَّةِ وَكَثِيرَةُ الِانْقِلَابِ عَنْ حَرْفِ الْعِلَّةِ، فأُجريت مَجْرَى التَّعْرِيَةِ فِي بَابِ الْحَذْفِ وَالْعِوَضِ. وَبِيسٌ كخِيس: يَجْعَلُهَا بَيْنَ بَيْنَ مِنْ بِئْسَ ثُمَّ يُحَوِّلُهَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وبَيِّسٍ عَلَى مِثَالِ سَيِّدٍ وَهَذَا بَعْدَ بَدَلِ الْهَمْزَةِ فِي بَيْئِسٍ. والأَبْؤُسُ: جَمْعُ بَؤُسٍ، مِنْ قَوْلِهِمْ يومُ بُؤْس ويومُ نُعْمٍ. والأَبْؤُسُ أَيضاً: الدَّاهِيَةُ. وَفِي الْمَثَلِ: عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً. وَقَدْ أَبْأَسَ إبْآساً؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
قَالُوا: أَساءَ بَنُو كُرْزٍ، فقلتُ لَهُمْ: ... عَسَى الغُوَيْرُ بإِبْآسٍ وإِغْوارِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّحِيحُ أَن الأَبْؤُسَ جَمْعُ بَأْس، وَهُوَ بِمَعْنَى الأَبْؤُس «٢» لأَن بَابَ فَعْلٍ أَن يُجْمَعَ فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَفْعُلٍ نَحْوَ كَعْبٍ وأَكْعُبٍ وفَلْسٍ وأَفْلُسٍ ونَسْرٍ وأَنْسُرٍ، وَبَابَ فُعْلٍ أَن يُجْمَع فِي الْقِلَّةِ عَلَى أَفْعال نَحْوَ قُفْلٍ وَأَقْفَالٍ وبُرْدٍ وأَبْرادٍ وجُنْدٍ وأَجنادٍ. يُقَالُ: بَئِسَ الشيءُ يَبْأَسُ بُؤْساً وبَأْساً إِذا اشْتَدَّ، قَالَ: وأَما قَوْلُهُ والأَبْؤُسُ الدَّاهِيَةُ، قَالَ: صَوَابُهُ أَن يَقُولَ الدَّوَاهِيَ لأَن الأَبْؤُس جَمْعٌ لَا مُفْرَدٌ، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي قَوْلِ الزَّبَّاءِ: عَسى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً، هُوَ جَمْعُ بأْسٍ عَلَى مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، وَهُوَ مَثَلٌ أَوَّل من تكلم به الزَّبَّاء. قَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: التَّقْدِيرُ فِيهِ: عَسَى الغُوَيْرُ أَن يُحْدِثَ أَبْؤُساً، قَالَ: وهو جَمْعُ بَأْسٍ وَلَمْ يَقُلْ جمعُ بُؤْسٍ، وَذَلِكَ أَن الزَّبَّاء لَمَّا خَافَتْ مِنْ قَصِيرٍ قِيلَ لَهَا: ادْخُلِي الغارَ الَّذِي تَحْتَ قَصْرِكِ، فَقَالَتْ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبؤُساً أَي إِن فَرَرْتُ مِنْ بأْس وَاحِدٍ فَعَسَى أَن أَقع فِي أَبْؤُسٍ، وَعَسَى هَاهُنَا إِشفاق؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: عَسَى طَمَعٌ وإِشفاق، يَعْنِي أَنها طَمَعٌ فِي مِثْلِ قَوْلِكَ: عَسَى زَيْدٌ أَن يُسَلِّمَ، وإِشفاق مِثْلَ هَذَا الْمَثَلِ: عَسَى الْغُوَيْرُ أَبؤُساً، وَفِي مِثْلِ قَوْلِ بَعْضِ أَصحاب النَّبِيِّ؛ ﷺ :
عَسَى أَن يَضُرَّني شَبَهُه يَا رَسُولَ اللَّه
، فَهَذَا إِشفاق لَا طَمَعٌ، وَلَمْ يُفَسَّرْ مَعْنَى هَذَا الْمَثَلِ وَلَمْ يُذْكَرْ فِي أَي مَعْنًى يُتَمَثَّلُ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هَذَا الْمَثَلُ يُضْرَبُ لِلْمُتَّهَمِ بالأَمر، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ
عُمَرَ، ﵁، لِرَجُلٍ أَتاه بمَنْبُوذٍ: عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً
، وَذَلِكَ أَنه اتَّهَمَهُ أَن يَكُونَ صَاحِبَ المَنْبوذَ؛ وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ مَثَلٌ لِكُلِّ شَيْءٍ يُخَافُ أَن يَأْتي مِنْهُ شَرٌّ؛ قَالَ: وأَصل هَذَا الْمَثَلِ أَنه كَانَ غارٌ فِيهِ نَاسٌ فانْهارَ عَلَيْهِمْ أَو أَتاهم فِيهِ فَقَتَلَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁:
عَسَى الغُوَيْرُ أَبْؤُساً
؛ هُوَ جَمْعُ بأْس، وَانْتَصَبَ عَلَى أَنه خَبَرُ عَسَى. والغُوَيْرُ: مَاءٌ لكَلْبٍ، وَمَعْنَى ذَلِكَ عَسَى أَن تَكُونَ جِئْتَ بأَمر عَلَيْكَ فيه تُهَمَةٌ وشِدَّةٌ.
ببس: البابُوسُ: وَلَدُ النَّاقَةِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الحُوارُ، قَالَ ابن أَحمر:
стр. 3037
حَنَّتْ قَلُوصي إِلى بابوسِها طَرَباً، ... فَمَا حَنِينُكِ أَم مَا أَنتِ والذِّكَرُ؟ «١»
وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِنسان. التَّهْذِيبُ: البابُوسُ الصَّبِيُّ الرَّضِيعُ فِي مَهْدِه. وَفِي حَدِيثِ
جُرَيْجٍ الرَّاهِبِ حِينَ اسْتَنْطَقَ الرضيعَ فِي مَهْدِه: مَسَحَ رأْس الصَّبِيِّ وَقَالَ لَهُ: يَا بابُوسُ، مَنْ أَبوك؟ فَقَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي
، قَالَ: فَلَا أَدري أَهو فِي الإِنسان أَصل أَم اسْتِعَارَةٌ. قَالَ الأَصمعي: لَمْ نَسْمَعْ بِهِ لِغَيْرِ الإِنسان إِلا فِي شِعْرِ ابْنِ أَحمر، وَالْكَلِمَةُ غَيْرُ مَهْمُوزَةٍ وَقَدْ جَاءَتْ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: هُوَ اسْمٌ لِلرَّضِيعِ مِنْ أَي نَوْعٍ كَانَ، وَاخْتُلِفَ في عربيته.
بجس: البَجْسُ: انْشِقَاقٌ فِي قِرْبة أَو حَجَرٍ أَو أَرض يَنْبُعُ مِنْهُ الماءُ، فإِن لَمْ يَنْبُعْ فَلَيْسَ بانْبِجاسٍ؛ وأَنشد:
وَكِيفَ غَرْبَيْ دالِجٍ تَبَجَّسا
وبَجَسْتُه أَبْجِسُه وأَبْجُسُه بَجْساً فانْبَجَسَ وبَجَّسْتُه فَتَبَجَّسَ، وَمَاءٌ بَجِيسٌ: سَائِلٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: فَانْبَجَسَتْ مِنْهُ اثْنَتا عَشْرَةَ عَيْناً
. والسحابُ يَتَبَجَّسُ بِالْمَطَرِ، والانْبِجاسُ عامٌّ، والنُّبُوع لِلْعَيْنِ خَاصَّةً. وبَجَسْتُ الماءَ فانْبَجَسَ أَي فَجَرْتُه فَانْفَجَرَ. وبَجَس الماءُ بِنَفْسِهِ يَبْجُسُ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَسَحَابٌ بُجْسٌ. وانْبَجَسَ الماءُ وتَبَجَّسَ أَي تَفَجَّرَ. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ: مَا مِنَّا رَجُلٌ إِلا بِهِ آمَّةٌ يَبْجُسُها الظُّفُرُ إِلا الرَّجُلَيْن
يَعْنِي عَلِيًّا وَعُمَرَ، ﵄. الْآمَّةُ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَبْلُغُ أُمَّ الرأْس، ويَبجُسُها: يَفْجُرُها، وَهُوَ مَثَلٌ، أَرادَ أَنها نَغِلَة كَثِيرَةُ الصَّدِيدِ، فإِن أَراد أَحد أَن يُفَجِّرَهَا بِظُفُرِهِ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ لِامْتِلَائِهَا وَلَمْ يَحْتَجْ إِلى حَدِيدَةٍ يَشُقُّهَا بِهَا، أَراد لَيْسَ مِنَّا أَحد إِلا وَفِيهِ شَيْءٌ غَيْرُ هَذَيْنِ الرَّجُلَيْنِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه دَخَلَ عَلَى مُعَاوِيَةَ وكأَنه قَزَعَةٌ يَتَبَجَّسُ
أَي يَتَفَجَّرُ. وجاءَنا بِثَرِيدٍ يَتَبَجَّسُ أُدْماً. وبَجَّسَ المُخُّ: دَخَلَ فِي السُّلامى وَالْعَيْنِ فَذَهَبَ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى، وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ: بَخَّسَ. وبَجْسَةُ: اسم عين.
بحلس: الأَزهري: يُقَالُ جاءَ رَائِقًا عَثَريّاً، وَجَاءَ يَنْفُضُ أَصْدَرَيْه، وجاءَ يَتَبَحْلَسُ، وجاءَ مُنْكَراً إِذا جاءَ فَارِغًا لا شيء معه.
بخس: البَخْسُ: النَّقْصُ. بَخَسَه حَقَّه يَبْخَسُه بَخْساً إِذا نَقَصَهُ؛ وامرأَة باخِسٌ وباخِسَةٌ. وَفِي الْمَثَلِ فِي الرَّجُلِ تَحْسَبُه مُغَفَّلًا وَهُوَ ذُو نَكْراءَ: تَحسَبُها حمقاءَ وَهِيَ باخِسٌ أَو باخِسَةٌ؛ أَبو الْعَبَّاسِ: باخِسٌ بِمَعْنَى ظَالِمٍ، وَلا تَبْخَسُوا النَّاسَ*
. لَا تَظْلِمُوهُمْ. والبَخْسُ مِنَ الظُّلْمِ أَنْ تَبْخَسَ أَخاك حَقَّه فتنقصه كا يَبْخَسُ الكيالُ مِكْيَالَهُ فَيَنْقُصُهُ. وَقَوْلُهُ : فَلا يَخافُ بَخْساً وَلا رَهَقاً
؛ أَي لَا يَنْقُصُ مِنْ ثَوَابِ عَمَلِهِ، وَلَا رَهَقًا أَي ظُلْمًا. وثَمَنٌ بَخْسٌ: دونَ مَا يُحَبُّ. وَقَوْلُهُ : وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ
؛ أَي نَاقِصٍ دُونَ ثَمَنِهِ. والبَخْسُ: الخَسِيسُ الَّذِي بَخَس بِهِ البائعُ. قَالَ الزَّجَّاجُ: بَخْس أَي ظُلْم لأَن الإِنسان الْمَوْجُودَ لَا يَحُلُّ بَيْعُهُ. قَالَ: وَقِيلَ بَخْسٌ نَاقِصٌ، وأَكثر التَّفْسِيرِ عَلَى أَن بَخْساً ظُلْمٌ، وجاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه بِيعَ بِعِشْرِينَ دِرْهَمًا، وَقِيلَ بِاثْنَيْنِ وَعِشْرِينَ، أَخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ إِخوته دِرْهَمَيْنِ، وَقِيلَ بأَربعين دِرْهَمًا، وَيُقَالُ للبيع إِذا
стр. 3038
كَانَ قَصْداً: لَا بَخْسَ فِيهِ وَلَا شَطَطَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: لَا بَخْس وَلَا شُطُوط. وبَخَسَ الميزانَ: نَقَصَه. وتَباخَسَ القومُ، تَغَابَنُوا. وَرُوِيَ عَنِ
الأَوزاعي فِي حَدِيثٍ: أَنه يأْتي عَلَى النَّاسِ زمانٌ يُستحلُّ فِيهِ الرِّبَا بِالْبَيْعِ، والخمرُ بِالنَّبِيذِ، والبَخْسُ بِالزَّكَاةِ
؛ أَراد بالبَخْس مَا يأْخذه الْوُلَاةُ بِاسْمِ العُشْر، يتأَوّلون فِيهِ أَنه الزَّكَاةُ وَالصَّدَقَاتُ. والبَخْسُ: فَقْءُ الْعَيْنِ بالإِصبع وَغَيْرِهَا، وبَخَسَ عَيْنَهُ يَبْخَسُها بَخْسًا: فقأَها، لُغَةٌ فِي بَخَصَها، وَالصَّادُ أَعلى. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ بَخَصْتُ عينَه، بِالصَّادِّ، وَلَا تَقُلْ بَخَسْتُها إِنما البَخْسُ نقصانُ الْحَقِّ. والبَخْسُ: أَرض تُنْبِتُ بِغَيْرِ سَقْي، وَالْجَمْعُ بُخُوسٌ. والبَخْسُ مِنَ الزَّرْعِ: مَا لَمْ يُسْقَ بماءٍ عِدٍّ إِنما سَقَاهُ مَاءُ السَّمَاءِ؛ قَالَ أَبو مَالِكٍ: قَالَ رَجُلٌ مِنْ كِنْدَةَ يُقَالُ لَهُ العُذافَة وَقَدْ رأَيته:
قالتْ لُبَيْنَى: اشْتَرْ لَنَا سَويقَا، ... وهاتِ بُرَّ البَخْسِ أَو دَقِيقا،
واعْجَلْ بِشَحْمٍ نَتَّخِذْ حُرْذِيقا ... واشْتَرْ فَعَجِّلْ خادِماً لَبِيقا،
واصْبُغْ ثِيَابِيَ صِبَغاً تَحْقِيقا، ... مِنْ جَيِّدِ العُصْفُرِ لَا تَشْرِيقا
بِزَعْفَرَانٍ، صِبَغاً رَقيقا
قَالَ: البَخْسُ الَّذِي يُزْرَعُ بِمَاءِ السَّمَاءِ، تَشْرِيقًا أَي صُفِّرَ شَيْئًا يَسِيرًا. والأَباخِسُ: الأَصابعُ. قَالَ الكُمَيْتُ:
جَمَعْتَ نِزَاراً، وَهِيَ شَتَّى شُعُوبُها، ... كَمَا جَمَعَتْ كَفٌّ إِلَيْهَا الأَباخِسا
وإِنه لِشَدِيدُ الأَباخِسِ، وَهِيَ لَحْمُ العَصَب، وَقِيلَ: الأَباخِسُ مَا بَيْنَ الأَصابع وأُصولها. والبَخِيسُ مِنْ ذِي الخُفِّ: اللَّحْمُ الدَّاخِلُ فِي خُفِّه. والبَخِيسُ: نِياطُ الْقَلْبِ. وَيُقَالُ: بَخَّسَ المُخُّ تَبْخِيساً أَي نَقَصَ وَلَمْ يَبْقَ إِلا فِي السُّلامَى وَالْعَيْنِ، وَهُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى. وَقَالَ الأُموي: إِذا دَخَلَ فِي السُّلامَى وَالْعَيْنِ فَذَهَبَ وَهُوَ آخر ما يبقى.
بدس: بَدَسَه بِكَلِمَةٍ بَدْساً: رَمَاهُ بِهَا؛ عَنْ كُرَاعٍ.
برس: البِرْسُ والبُرْسُ: القُطْنُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرْمِي اللُّغامَ عَلَى هَامَاتِهَا قَزَعاً، ... كالبُرْسِ [كالبِرْسِ] طَيَّرَه ضَرْبُ الكَرابِيلِ
الْكَرَابِيلُ: جَمْعُ كِرْبالٍ، وَهُوَ مِنْدَفُ الْقُطْنِ. والقَزَعُ: المتفرِّق قِطَعاً، وَقِيلَ: البُرْسُ شَبِيهٌ بِالْقُطْنِ، وَقِيلَ: الْبُرْسُ قُطْنُ البَرْدِيِّ؛ وأَنشد:
كنَدِيفِ البِرْسِ فوقَ الجُماحْ
والنِّبْرَاسُ: الْمِصْبَاحُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، رَحِمَهُ اللَّه تَعَالَى: وإِنما قَضَينا بِزِيَادَةِ النُّونِ لأَن بَعْضَهُمْ ذَهَبَ إِلى أَن اشْتِقَاقَهُ مِنَ البُرْسِ الَّذِي هُوَ الْقُطْنُ، إِذِ الْفَتِيلَةُ فِي الأَغلب إِنما تَكُونُ مِنْ قُطْنٍ، وَذَكَرَهُ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ قَالَ: وَيُقَالُ للسِّنانِ نِبْرَاسٌ، وَجَمْعُهُ النَّبَارِسُ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
إِذ رَدَّها الخَيْلُ تَعْدُو وَهِيَ خافِضَةٌ، ... حَدَّ النَّبَارِسِ مَطْرُوراً نَواحِيها
أَي خَافِضَةَ الرِّمَاحِ. والبِرْسُ [البَرْسُ]: حَذَاقَة الدَّلِيلِ. وبَرَسَ إِذا اشْتَدَّ عَلَى غَرِيمِهِ. وبُرْسَانُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الْعَرَبِ. والبَرْنَساءُ: الناسُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: بَرْنَسَاءُ مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ مِثْلَ عَقْرباءَ، وبَرْناساءُ وبَراساءُ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: هُوَ أَحل مِنْ ماءِ بُرْسٍ
؛ بُرْس: أَجَمَةٌ مَعْرُوفَةٌ بِالْعِرَاقِ، وَهِيَ الْآنَ قَرْيَةٌ، واللَّه أَعلم.
بربس: أَبو عَمْرٍو: البِرْباسُ البئر العَمِيقَةُ.
стр. 3039
برجس: البِرْجِسُ والبِرْجِيسُ: نَجْمٌ قيل هو المُشتري. وهو قيل: المِرِّيخُ، والأَعرف البِرْجِيسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، سُئِلَ عَنِ الْكَوَاكِبِ الخُنَّسِ، فَقَالَ: هِيَ البِرْجِيسُ وزُحَلُ وبَهْرَامُ وعُطارِدُ والزُّهَرَةُ
؛ البِرْجيسُ: المُشْتَرِي، وبَهْرام: المِرِّيخ. والبُرْجاسُ: غَرَض فِي الْهَوَاءِ يُرْمَى بِهِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَظنه مولَّداً. شَمِرٌ: البُرْجاسُ شِبْهُ الأَمارَةِ تُنْصَبُ مِنَ الْحِجَارَةِ. غَيْرُهُ: المِرْجاسُ حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْرِ لِيَطِيبَ ماؤُها وَتُفْتَحَ عُيُونُهَا؛ وأَنشد:
إِذا رَأَوْا كَريهَةً يَرْمُونَ بِي، ... رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي
قَالَ: وَوَجَدَتْ هَذَا فِي أَشعار الأَزْد بالبُرْجاس فِي قَعْرِ الطَّوي، وَالشِّعْرُ لِسَعْدِ بْنِ الْمُنْتَحِرِ «٢» الْبَارِقِيِّ، رَوَاهُ المُؤَرِّجُ، وَنَاقَةٌ بِرْجِيسٌ أَي غزيرة.
بردس: رَجُلٌ بِرْدِيسٌ: خَبِيثٌ منكر، وهي البَرْدَسة.
برطس: المُبَرْطِسُ: الَّذِي يَكْتَرِي لِلنَّاسِ الإِبل وَالْحَمِيرَ ويَأْخذ جُعْلًا، والاسم البَرْطَسَةُ.
برعس: نَاقَةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ: غَزِيرَةٌ؛ وأَنشد:
إِنْ سَرَّكَ الغُزْرُ المَكُودُ الدائمُ، ... فاعْمِدْ بَراعِيسَ أَبوها الرَّاهِمُ
وَرَاهِمٌ: اسْمُ فَحْلٍ، وَقِيلَ: نَاقَةٌ بِرْعِسٌ وبِرْعِيسٌ جَمِيلَةٌ تَامَّةٌ.
برنس: البُرْنُس: كُلُّ ثَوْبٍ رأْسه مِنْهُ مُلْتَزِقٌ بِهِ، دُرَّاعَةً كَانَ أَو مِمْطَراً أَو جُبَّة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: سَقَطَ البُرْنُسُ عَنْ رأْسي
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: البُرْنُسُ قَلَنْسُوَة طَوِيلَةٌ، وَكَانَ النُّسَّاكُ يَلْبَسُونَهَا فِي صَدْرِ الإِسلام، وَقَدْ تَبَرْنَسَ الرَّجُلُ إِذا لَبِسَهُ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ البِرْس، بِكَسْرِ الْبَاءِ، الْقُطْنُ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: إِنه غَيْرُ عَرَبِيٍّ. والتَّبَرْنُسُ: مَشْيُ الْكَلْبِ، وَإِذَا مَشَى الإِنسان كَذَلِكَ قِيلَ: هُوَ يَتَبَرْنَسُ. وتَبَرْنَس الرَّجُلُ: مَشَى ذَلِكَ الْمَشْيَ. وَهُوَ يَمْشِي البَرْنَسَاءَ أَي فِي غَيْرِ صَنْعَةٍ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا مرَّ مَرًّا سَرِيعًا: هُوَ يَتَبَرْنَسُ؛ وأَنشد:
فَصَبَّحَتْه سِلَقٌ تَبَرْنَسُ
والبَرْنَسا والبَرْنَساءُ: ابْنُ آدَمَ. يُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ البَرْنَساء هُوَ. وَيُقَالُ: مَا أَدري أَيُّ بَرَنْساءَ هُوَ وأَيُّ بَرْناساء هُوَ وأَي البَرَنْساءِ هُوَ؛ مَعْنَاهُ مَا أَدري أَيُّ النَّاسِ هُوَ. والبَرْنَساء: النَّاسُ، وَفِيهِ لُغَاتٌ: بَرْنَساء مِثْلُ عَقْرَباء، مَمْدُودٌ غَيْرُ مَصْرُوفٍ، وبَرْناساء وبَراساء. وَالْوَلَدُ بالنَّبَطِيَّة: بَرَقْ نَسا.
بسس: بَسَّ السَّويقَ والدقيقَ وَغَيْرَهُمَا يَبُسُّه بَسّاً: خَلَطَهُ بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ، وَهِيَ البَسِيسَةُ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الَّتِي تُلتُّ بِسَمْنٍ أَو زَيْتٍ وَلَا تُبَلُّ. والبَسُّ: اتِّخَاذُ البَسيسَة، وَهُوَ أَن يُلتَّ السَّويقُ أَو الدَّقِيقُ أَو الأَقِطُ الْمَطْحُونُ بِالسَّمْنِ أَو بِالزَّيْتِ ثُمَّ يُؤْكَلُ وَلَا يُطْبَخُ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ أَشد مِنَ اللَّتِّ بَلَلًا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا، ... وَلَا تُطِيلا بمُناخٍ حَبْسَا
وَذَكَرَ أَبو عُبَيْدَةَ أَنه لِصٌّ مِنْ غَطَفان أَراد أَن يَخْبِزَ فَخَافَ أَن يَعْجَلَ عَنْ ذَلِكَ فأَكله عجيناً، ولم يجعل
стр. 3040
البَسَّ مِنَ السَّوقِ اللَّين. ابْنُ سِيدَهْ: والبَسِيسَةُ الشَّعِيرُ يُخْلَطُ بِالنَّوَى للإِبل. وَالْبَسِيسَةُ: خُبْزٌ يُجَفَّفُ وَيُدَقُّ وَيُشْرَبُ كَمَا يُشْرَبُ السَّوِيقُ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبه الَّذِي يُسَمَّى الفَتُوتَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَبُسَّتِ الْجِبالُ بَسًّا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: صَارَتْ كَالدَّقِيقِ، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ «١»: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً. وَبُسَّتْ: فُتَّتْ فَصَارَتْ أَرضاً، وَقِيلَ نُسِفَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: يَنْسِفُها رَبِّي نَسْفاً؛ وَقِيلَ: سِيقَتْ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: وَسُيِّرَتِ الْجِبالُ فَكانَتْ سَراباً. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: بُسَّتْ لُتَّتْ وَخُلِطَتْ. وبَسَّ الشيءَ إِذا فَتَّتَه. وَفِي حَدِيثِ الْمُتْعَةِ:
وَمَعِي بُرْدَةٌ قَدْ بُسَّ مِنْهَا
أَي نيلَ مِنْهَا وبَلِيَتْ. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: مِنْ أَسماء مَكَّةَ البَاسَّةُ
، سُمِّيَتْ بِهَا لأَنها تَحْطِمُ مَنْ أَخطأَ فِيهَا. والبَسُّ: الحَطْمُ، وَيُرْوَى بِالنُّونِ مِنَ النَّسِّ الطَّرْدِ. الأَصمعي: البَسيسَة كُلُّ شَيْءٍ خَلَطْتَهُ بِغَيْرِهِ مِثْلَ السَّوِيقِ بالأَقط ثُمَّ تَبُلُّه بالرُّبِّ أَو مِثْلَ الشَّعِيرِ بِالنَّوَى للإِبل. يُقَالُ: بَسَسْتُهُ أَبُسُّه بَسّاً. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَى وبُسَّت الْجِبَالُ بَسًّا، خُلِطَتْ بِالتُّرَابِ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ بَعْضُهُمْ: فُتَّتْ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: سُوِّيتْ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: صَارَتْ تُرَابًا تَرِباً. وَجَاءَ بالأَمر من حَسِّه وبَسِّه ومن حِسِّه وبِسِّه أَي مِنْ حَيْثُ كَانَ وَلَمْ يَكُنْ. وَيُقَالُ: جئْ بِهِ مِنْ حِسِّك وبِسِّك أَي ائتِ بِهِ عَلَى كُلِّ حَالٍ مِنْ حَيْثُ شِئْتَ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ جَاءَ بِهِ مِنْ حَسِّه وبَسِّه أَي مِنْ جُهْدِهِ. ولأَطلُبَنَّه مِنْ حَسِّي وبَسِّي أَي مِنْ جُهْدي؛ وَيُنْشِدُ:
ترَكَتْ بَيْتي، مِنَ الأَشْياءِ، ... قَفْراً، مثلَ أَمْسِ
كلُّ شيءٍ كنتُ قد جَمَّعْتُ ... مِنْ حَسِّي وبَسِّي
وبَسَّ فِي مَالِهِ بَسَّةً ووَزَمَ وَزْمَةً: أَذهب مِنْهُ شَيْئًا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وبِسْ بِسْ: ضَرْبٌ مِنْ زَجْرِ الإِبل، وَقَدْ أَبَّسَ بِهَا. وبَس بَسْ وبِسْ بِسْ: مِنْ زَجْرِ الدَّابَّةِ، بَسَّ بِهَا يَبُسُّ وأَبَسَّ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَبَسَّ بِالنَّاقَةِ دَعَاهَا لِلْحَلْبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ دَعَا وَلَدَهَا لِتَدِرَّ عَلَى حَالِبِهَا. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَسَّ بِالنَّاقَةِ وأَبَسَّ بِهَا دَعَاهَا لِلْحَلْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: يَخْرُجُ قَوْمٌ مِنَ الْمَدِينَةِ إِلى الشَّامِ وَالْيَمَنِ وَالْعِرَاقِ يُبِسُّون، وَالْمَدِينَةُ خَيْرٌ لَهُمْ لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ يُبِسُّون هُوَ أَن يُقَالَ فِي زَجْرِ الدَّابَّةِ إِذا سُقْتَ حِمَارًا أَو غَيْرَهُ: بَسْ بَسْ وبِسْ بِسْ، بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وأَكثر مَا يُقَالُ بِالْفَتْحِ، وَهُوَ صَوْتُ الزَّجْرِ للسَّوْق، وَهُوَ مِنْ كَلَامُ أَهل الْيَمَنِ، وَفِيهِ لُغَتَانِ: بَسَسْتُها وأَبْسَسْتُها إِذا سُقْتَها وزجَرْتها وَقُلْتَ لَهَا: بِسْ بِسْ، فَيُقَالُ عَلَى هَذَا يَبُسُّون ويُبِسِّون. وأَبَسَّ بِالْغَنَمِ إِذا أَشْلاها إِلى الْمَاءِ. وأَبْسَسْتُ بِالْغَنَمِ إِبْسَاساً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَبْسَسْتُ بالمَعَز إِذا أَشلَيْتَها إِلى الْمَاءِ. وأَبَسَّ بالإِبل عِنْدَ الْحَلْبِ إِذا دَعَا الْفَصِيلَ إِلى أُمه، وأَبَسَّ بأُمه لَهُ. التَّهْذِيبُ: وأَبْسَسْتُ بالإِبل عِنْدَ الْحَلْبِ، وَهُوَ صُويْتُ الرَّاعِي تَسْكُنُ بِهِ النَّاقَةُ عِنْدَ الْحَلْبِ. وَنَاقَةٌ بَسُوسٌ: تَدِرُّ عِنْدَ الإِبْساس، وبَسْبَسَ بِالنَّاقَةِ كَذَلِكَ؛ وَقَالَ الرَّاعِي:
لعَاشِرَةٍ وَهُوَ قَدْ خافَها، ... فَظَلَّ يُبَسْبِسُ أَو يَنْقُر
стр. 3041
لعاشرة: بعد ما سَارَتْ عَشْرَ لَيَالٍ. يُبَسْبِسُ أَي يَبُسُّ بِهَا يُسَكِّنُهَا لتَدِرَّ. والإِبْساسُ بِالشَّفَتَيْنِ دُونَ اللِّسَانِ، وَالنَّقْرُ بِاللِّسَانِ دُونَ الشَّفَتَيْنِ، وَالْجَمَلُ لَا يُبَسُّ إِذا اسْتَصْعَبَ وَلَكِنْ يُشْلَى بِاسْمِهِ وَاسْمِ أُمه فَيَسْكُنُ، وَقِيلَ، الإِبْساسُ أَن يَمْسَحَ ضَرْعَ النَّاقَةِ يُسَكِّنُها لتَدِرَّ، وَكَذَلِكَ تَبُسُّ الرِّيحُ بِالسَّحَابَةِ. والبُسُسُ: الرُّعاة. والبُسُسُ: النُّوق الإِنْسِيَّة. والبُسُسُ: الأَسْوِقَةُ الْمَلْتُوتَةُ. والإِبْساسُ عِنْدَ الْحَلْبِ: أَن يُقَالَ لِلنَّاقَةِ بِسْ بِسْ. أَبو عُبَيْدٍ: بَسَسْتُ الإِبل وأَبْسَسْت لُغَتَانِ إِذا زَجَرْتَهَا وَقُلْتَ بِسْ بِسْ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ فِي أَمثالهم: لَا أَفعله مَا أَبَسَّ عبدٌ بِنَاقَتِهِ، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَهُوَ طَوَافُهُ حَوْلَهَا لِيَحْلِبَهَا. أَبو سَعِيدٍ: يُبِسُّون أَي يُسَيِّحُونَ فِي الأَرض، وانْبَسَّ الرجلُ إِذا ذَهَبَ. وبُسَّهُمْ عَنْكَ أَي اطْرُدْهُمْ. وبَسَسْتُ المالَ فِي الْبِلَادِ فانْبَسَّ إِذا أَرسلته فَتَفَرَّقَ فِيهَا، مِثْلَ بَثَثْتُه فانْبَثَّ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: أَبْسَسْتُ بِالنَّعْجَةِ إِذا دَعَوْتُهَا لِلْحَلْبِ؛ وَقَالَ الأَصمعي: لَمْ أَسمع الإِبْساسَ إِلا فِي الإِبل؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: بَسَسْتُ الْغَنَمَ قُلْتُ لَهَا بَسْ بَسْ. والبَسُوسُ: النَّاقَةُ الَّتِي لَا تَدِرُّ إِلا بالإِبْساسِ، وهو أشن يُقَالَ لَهَا بُسُّ بُسُّ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، وَهُوَ الصُّوَيْتُ الَّذِي تُسَكَّنُ بِهِ الناقةُ عِنْدَ الْحَلْبِ، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ لِغَيْرِ الإِبل. والبَسُوسُ: اسْمُ امرأَة، وَهِيَ خَالَةُ جَسَّاس بْنِ مُرَّة الشَّيْباني: كَانَتْ لَهَا نَاقَةٌ يُقَالُ لَهَا سَرَابِ، فَرَآهَا كُلَيْبُ وائلٍ فِي حِماه وَقَدْ كَسَرَتْ بَيْض طَيْرٍ كَانَ قَدْ أَجاره، فَرَمى ضَرْعها بِسَهْمٍ، فَوَثَبَ جَسَّاس عَلَى كُلَيْبٍ فَقَتَلَهُ، فَهَاجَتْ حَربُ بكرٍ وتَغْلِبَ ابْنَيْ وَائِلٍ بِسَبَبِهَا أَربعين سَنَةً حَتَّى ضَرَبَتْ بِهَا الْعَرَبُ الْمَثَلَ فِي الشُّؤْمِ، وَبِهَا سُمِّيَتْ حَرْبُ البَسُوس، وَقِيلَ: إِن النَّاقَةَ عَقَرَهَا جَسَّاسُ بْنُ مُرَّةَ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ السَّائِرَةِ [غَيْرُهُ: وَفِي الْحَدِيثِ]:
هُوَ اشْأَمُ مِنَ البَسُوسِ
، وَهِيَ نَاقَةٌ كَانَتْ تَدِرُّ [تَدُرُّ] عَلَى المُبِسِّ بِهَا، وَلِذَلِكَ سَمِّيتْ بَسُوساً، أَصابها رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ بِسَهْمٍ فِي ضَرْعِهَا فَقَتَلَهَا. وَفِي البَسُوسِ قَوْلٌ آخَرُ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ الأَزهري: وَهَذِهِ أَشْبه بِالْحَقِّ،
وَرَوَى بِسَنَدِهِ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَاتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها؛ قَالَ: هُوَ رَجُلٌ أُعْطِيَ ثَلَاثَ دَعَوَاتٍ يُسْتَجَابُ لَهُ فِيهَا، وَكَانَ لَهُ امرأَة يُقَالُ لَهَا البَسُوسُ، وَكَانَ لَهُ مِنْهَا وَلَدٌ، وَكَانَتْ لَهُ مُحبَّة، فَقَالَتْ: اجْعَلْ لِي مِنْهَا دَعْوَةً وَاحِدَةً، قَالَ: فَلَكَ وَاحِدَةٌ فَمَاذَا تأْمرين؟ قَالَتْ: ادعُ اللَّه أَن يَجْعَلَنِي أَجمل امرأَة فِي بَنِي إِسرائيل، فَلَمَّا عَلِمَتْ أَن لَيْسَ فِيهِمْ مِثْلُهَا رَغِبَتْ عَنْهُ وأَرادت شَيْئًا آخَرَ، فَدَعَا اللَّه عَلَيْهَا أَن يَجْعَلَهَا كَلْبَةً نَبَّاحَةً فَذَهَبَتْ فِيهَا دَعْوَتَانِ، وَجَاءَ بَنُوهَا فَقَالُوا: لَيْسَ لَنَا عَلَى هَذَا قَرَارٌ، قَدْ صَارَتْ أُمنا كَلْبَةً تُعَيِّرُنا بِهَا الناسُ، فَادْعُ اللَّه أَن يُعِيدَهَا إِلى الْحَالِ الَّتِي كَانَتْ عَلَيْهَا، فَدَعَا اللَّه فَعَادَتْ كَمَا كَانَتْ فَذَهَبَتِ الدَّعَوَاتُ الثَّلَاثُ فِي البَسُوس
، وَبِهَا يُضْرَبُ الْمَثَلُ فِي الشُّؤْمِ. وبُسْ: زَجْرٌ لِلْحَافِرِ، وبَسْ: بِمَعْنَى حَسْبُ، فَارِسِيَّةٌ. وَقَدْ بَسْبَسَ بِهِ وأَبَسَّ بِهِ وأَسَّ بِهِ إِلى الطَّعَامِ: دَعَاهُ. وبَسَّ الإِبل بَسّاً: سَاقَهَا؛ قَالَ:
لَا تَخْبِزَا خَبْزاً وبُسَّا بَسَّا
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: مَعْنَاهُ لَا تُبْطِئا فِي الخَبْزِ وبُسَّا الدَّقِيقَ بالماءِ فَكُلَاهُ. وَفِي تَرْجَمَةِ خَبْزٍ: الخَبْزُ السَّوْقُ الشَّدِيدُ بِالضَّرْبِ. والبَسُّ: السَّيْرُ الرَّقِيقُ. بَسَسْتُ أَبُسُّ بَسّاً وبَسَسْتُ الإِبل أَبُسُّها، بِالضَّمِّ، بَسّاً إِذا سُقْتَها سَوْقًا لَطِيفًا. والبَسُّ: السَّوْقُ
стр. 3042
اللَّيِّنُ، وَقِيلَ: البَسُّ أَن تَبُلَّ الدَّقيق ثُمَّ تأْكله، والخَبْزُ أَن تَخبِزَ المَلِيلَ. والبَسيسَة عِنْدَهُمْ: الدَّقِيقُ وَالسَّوِيقُ يُلَتُّ وَيُتَّخَذُ زَادًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: بَسَسْتُ السويقَ وَالدَّقِيقَ أَبُسُّه بَسّاً إِذا بَلَلْتَهُ بشيءٍ مِنَ الْمَاءِ، وَهُوَ أَشد مِنَ اللَّتِّ. وبَسَّ الرجلَ يَبُسُّه: طَرَدَهُ وَنَحَّاهُ. وانْبَسَّ: تَنَحَّى. وبَسَّ عَقاربه: أَرسل نَمَائِمَهُ وأَذاه. وانْبَسَّتِ الحيةُ: انْسابَتْ عَلَى وَجْهِ الأَرض؛ قَالَ:
وانْبَسَّ حَيَّاتُ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
وانْبَسَّ فِي الأَرض: ذَهَبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وَحْدَهُ حَكَاهُ فِي بَابِ انْبَسَّت الْحَيَّاتُ انْبِساساً، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدٍ وَغَيْرِهِ ارْبَسَّ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لِلنُّعْمَانِ بْنِ زُرْعَةَ: أَمِن أَهلِ الرَّسِّ والبَسِّ أَنت؟
البَسُّ: الدَّسُّ. يُقَالُ: بَسَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ مَنْ يَتَخَبَّرُ لَهُ خَبَرَهُ ويأَتيه بِهِ أَي دَسَّه إِليه. والبَسْبَسَة: السِّعايَةُ بَيْنَ النَّاسِ. والبَسْبَسُ: شجرٌ. والبَسْبَسُ: لُغَةٌ فِي السَّبْسَبِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنه مِنَ الْمَقْلُوبِ. والبَسابِسُ: الْكَذِبُ. والبَسْبَس: القَفْرُ. والتُّرَّهات البَسابِسُ هِيَ الباطلُ، وَرُبَّمَا قَالُوا تُرَّهاتُ البَسابِسِ، بالإِضافة. وَفِي حَدِيثِ
قُسٍّ: فَبَيْنَا أَنا أَجول بَسْبَسَها
؛ البَسْبَسُ: البَرُّ المُقْفِرُ الْوَاسِعُ، وَيُرْوَى سَبْسَبَها، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وبَسْبَس بَوْلَه: كَسَبْسَبَه. والبَسْباسُ: بَقْلَة: قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: البَسْباسُ مِنَ النَّبَاتِ الطَّيِّبِ الرِّيحِ، وَزَعَمَ بَعْضُ الرُّوَاةِ أَنه النَّانْخَاهُ، وأَما أَبو زِيَادٍ فَقَالَ: البَسْباسُ طَيِّبُ الرِّيحِ يُشْبِه طَعْمُه طَعْمَ الْجَزَرِ، وَاحِدَتُهُ بَسْباسَةٌ. اللَّيْثُ: البَسباسَة بَقْلَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ مَعْرُوفَةٌ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ قَالَ: والبَسْبَسُ شَجَرٌ تُتَّخَذُ مِنْهُ الرِّحَالُ. قَالَ الأَزهري: الَّذِي قالَه اللَّيْثُ فِي الْبَسْبَسِ أَنه شَجَرٌ لَا أَعرفه، قَالَ: وأُراه أَراد السَّبْسَبَ. وبَسْباسَةُ: اسْمُ امرأَة، والبَسُوس كَذَلِكَ. وبُسٌّ: مَوْضِعٌ عِنْدَ حُنَيْنٍ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداس السُّلَمِيُّ:
رَكَضْتُ الخَيْلَ فِيهَا بَيْنَ بُسٍّ ... إِلى الأَوْراد، تَنْحِطُ بالنِّهابِ
قَالَ: وأُرى عاهانَ بْنَ كَعْبٍ إِيَّاهُ عَنَى بِقَوْلِهِ:
بَنِيكَ وهَجْمَةٌ كأَشاءِ بُسٍّ، ... غِلاظُ منابِتِ القَصَراتِ كُومُ
يَقُولُ: عَلَيْكَ بَنِيكَ أَو انْظُرْ بَنِيكَ، وَرَفَعَ هَجْمَةً عَلَى تَقْدِيرِ وَهَذِهِ هَجْمَةٌ كالأَشاء فَفِيهَا مَا يَشْغَلُك عن النعيم.
بطس: التَّهْذِيبُ: بِطياسُ اسْمُ مَوْضِعٍ عَلَى بِنَاءِ الجِرْيال، قال: وكأَنه أَعجمي.
بغس: البَغْسُ: السَّوادُ؛ يَمانِيَةٌ.
بكس: التَّهْذِيبُ: ابْنُ الأَعرابي بَكَسَ خَصْمَه إِذا قَهَرَهُ. قَالَ: والبُكْسَةُ خِرْقَةٌ يُدَوِّرُهَا الصِّبْيَانُ ثُمَّ يأْخذون حَجَرًا فَيُدَوِّرُونَهُ كأَنه كُرَةٌ، ثُمَّ يَتَقَامَرُونَ بِهِمَا، وَتُسَمَّى هَذِهِ اللُّعْبَةُ الكُجَّةَ، وَيُقَالُ لِهَذِهِ الْخِرْقَةِ أَيضاً: التُّونُ والآجُرَّةُ.
بلس: أَبْلَسَ الرجلُ: قُطِعَ بِهِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَبْلَس: سَكَتَ. وأَبْلَسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي يَئِسَ ونَدِمَ، وَمِنْهُ سُمِّيَ إِبْلِيسُ وَكَانَ اسْمُهُ عزازيلَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: يَوْمَئِذٍ يُبْلِسُ الْمُجْرِمُونَ
. وإِبليس، لَعَنَهُ اللَّه: مُشْتَقٌّ مِنْهُ لأَنه أُبْلِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَي أُويِسَ. وَقَالَ أَبو إِسحاق: لَمْ يُصْرَفْ لأَنه أَعجمي مَعْرِفَةٌ. والبَلاسُ: المِسْحُ، وَالْجَمْعُ بُلُسٌ. قَالَ أَبو عبيدَة: وَمِمَّا دَخَلَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ مِنْ كَلَامِ فَارِسَ المِسْحُ
стр. 3043
تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ البَلاسَ، بِالْبَاءِ الْمُشَبَّعِ، وأَهل الْمَدِينَةِ يُسَمَّوْنَ المِسْحَ بَلاساً، وَهُوَ فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَمِنْ دُعَائِهِمْ: أَرانِيك اللَّهُ عَلَى البَلَسِ، وَهِيَ غَرائِرُ كِبارٌ مِنْ مُسُوح يُجْعَلُ فِيهَا التَّين ويُشَهَّرُ عَلَيْهَا مَنْ يُنَكِّلُ بِهِ وَيُنَادَى عَلَيْهِ، وَيُقَالُ لِبَائِعِهِ: البَلَّاسُ. والمُبْلِسُ: اليائسُ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِلَّذِي يَسْكُتُ عِنْدَ انْقِطَاعِ حُجَّتِهِ وَلَا يَكُونُ عِنْدَهُ جَوَابٌ: قَدْ أَبْلَسَ؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُه، وأَبْلَسا
أَي لَمْ يُحِرْ إِليَّ جَوَابًا. وَنَحْوُ ذَلِكَ قِيلَ فِي المُبلِس، وَقِيلَ: إِن إِبليس سُمِّيَ بِهَذَا الِاسْمِ لأَنه لَمَّا أُويِسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه أَبْلَسَ يأَساً. وَفِي الْحَدِيثِ.
فتأَشَّبَ أَصحابُه حَوْلَهُ وأَبْلَسُوا حَتَّى مَا أَوضحوا بضاحِكة
؛ أَبلسو اأَي سَكَتُوا. والمُبْلِسُ: السَّاكِتُ مِنَ الْحُزْنِ أَو الْخَوْفِ. والإِبْلاسُ: الحَيْرة؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَلم تَرَ الجِنَّ وإِبلاسَها
أَي تَحَيُّرَها ودَهَشَها. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ: الإِبْلاسُ مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ القُنُوط وقَطْعُ الرَّجَاءِ مِنْ رَحْمَةِ اللَّه تَعَالَى؛ وأَنشد:
وحَضَرَتْ يومَ خَمِيسٍ الأَخْماسْ، ... وَفِي الوجوهِ صُفْرَةٌ وإِبْلاسْ
وَيُقَالُ: أَبْلَسَ الرجلُ إِذا انْقَطَعَ فَلَمْ تَكُنْ لَهُ حُجَّةٌ؛ وَقَالَ:
بِهِ هَدَى اللَّهُ قَوْمًا مِنْ ضلالَتِهِمْ، ... وَقَدْ أُعِدَّتْ لَهُمْ إِذ أَبْلَسُوا سَقَرُ
والإِبْلاسُ: الِانْكِسَارُ وَالْحُزْنُ. يُقَالُ: أَبْلَسَ فُلَانٌ إِذا سَكَتَ غَمًّا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَا صاحِ هَلْ تَعْرِفُ رَسْماً مُكْرَسا؟ ... قَالَ: نَعَمْ أَعْرِفُه، وأَبْلَسا
والمُكْرَسُ: الَّذِي صَارَ فِيهِ الكِرْسُ، وَهُوَ الأَبوال والأَبعار. وأَبْلَسَتِ النَّاقَةُ إِذا لَمْ تَرْغُ مِنْ شِدَّةِ الضَّبَعَة، فَهِيَ مِبْلاس. والبَلَسُ: التِّينُ، وَقِيلَ: البَلَسُ ثَمَرُ التِّينِ إِذَا أَدرك، الْوَاحِدَةُ بَلَسَةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَحب أَن يَرِقَّ قَلْبُهُ فلْيُدْمِنْ أَكل البَلَس
، وَهُوَ التِّينُ، إِن كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِفَتْحِ الْبَاءِ وَاللَّامِ، وإِن كَانَتِ البُلُسَ فَهُوَ العَدَسُ، وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: البُلُس هُوَ الْعَدَسُ
، وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ جُرَيْج قَالَ: سأَلت عَطَاءً عَنْ صَدَقَةِ الحَبِّ، فَقَالَ: فِيهِ كُلِّه الصدقةُ، فَذَكَرَ الذُّرَةَ والدُّخْنَ والبُلُس والجُلْجُلانَ
؛ قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ فِيهِ البُلْسُنُ، بِزِيَادَةِ النُّونِ. الْجَوْهَرِيُّ: والبَلَس، بِالتَّحْرِيكِ، شَيْءٌ يُشْبِهُ التِّينَ يَكْثُرُ بِالْيَمَنِ. والبُلُس، بِضَمِّ الْبَاءِ وَاللَّامِ: الْعَدَسُ، وَهُوَ البُلْسُن. والبَلَسانُ: شَجَرٌ لِحَبِّهِ دُهْن. التَّهْذِيبُ فِي الثُّلَاثِيِّ: بَلَسانٌ شَجَرٌ يُجْعَلُ حَبُّهُ فِي الدَّوَاءِ، قَالَ: وَلِحَبِّهِ دُهْنٌ حَارٌّ يُتَنَافَسُ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: بَلَسان أُراه رُومِيًّا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: بَعَثَ اللَّه الطَّيْرَ عَلَى أَصحاب الْفِيلِ كالبَلَسان
؛ قَالَ عَبَّاد بْنُ مُوسَى: أَظنها الزَّرازيرَ. والبَلَسانُ: شَجَرٌ كَثِيرُ الْوَرَقِ يَنْبُتُ بِمِصْرَ، وَلَهُ دُهْنٌ مَعْرُوفٌ. اللِّحْيَانِيُّ: مَا ذُقْتُ عَلوساً وَلَا بَلُوساً أَي مَا أَكلت شَيْئًا.
بلعس: البَلْعَسُ والدَّلْعَسُ والدَّلْعَكُ، كُلُّ هَذَا: الضَّخْمَةُ مِنَ النُّوقِ مَعَ اسْتِرْخَاءٍ فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: والبَلَعُوسُ الحَمْقاءُ.
بلعبس: البُلَعْبيسُ: العَجَبُ.
بلهس: بَلْهَسَ: أَسرع فِي مشيه.
стр. 3044
بنس: بَنَّسَ عَنْهُ تَبْنِيساً: تأَخر؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
كأَنها مِنْ نَقا العَزَّافِ طاوِيَةٌ، ... لَمَّا انْطَوى بطنُها واخْرَوَّطَ السَفَرُ
ماوِيَّةٌ لُؤْلُؤانُ اللَّوْنِ، اوَّدَها ... طَلٌّ، وبَنَّسَ عَنْهَا فَرْقَدٌ خَصِرُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ قَوْلُهُ بَنَّسَ عَنْهَا إِنما هُوَ مِنَ النَّوْمِ غَيْرَ أَنه إِنَّمَا يُقَالُ لِلْبَقَرَةِ، قَالَ: وَلَا أَعلم هَذَا الْقَوْلَ عَنْ غَيْرِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: وَقَالَ الأَصمعي هِيَ أَحد الأَلفاظ الَّتِي انْفَرَدَ بِهَا بن أَحمر، قَالَ: وَلَمْ يُسْنِدْ أَبو زَيْدٍ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ إِلى ابْنِ أَحمر وَلَا هُمَا أَيضاً فِي دِيوَانِهِ وَلَا أَنشدهما الأَصمعي فِيمَا أَنشده لَهُ مِنَ الأَبيات الَّتِي أَورد فِيهَا كَلِمَاتِهِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ ذلك شيء جَاءَ بِهِ غَيْرُ ابْنِ أَحمر تَابِعًا لَهُ فِيهِ ومُتَقَبِّلًا أَثره، هَذَا أَوفق مِنْ قَوْلِ الأَصمعي إِنه لَمْ يأْتِ بِهِ غَيْرُهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: وَلَمْ أَسمع بَنَّسَ إِذا تأَخر إِلا لِابْنِ أَحمر. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: بَنِّسوا عَنِ الْبُيُوتِ لَا تَطُمُّ [تَطِمُ] امرأَة وَلَا صَبِيٌّ يَسْمَعُ كَلَامَكُمْ
؛ أَي تأَخروا لِئَلَّا يَسْمَعُوا مَا يَسْتَضِرُّون بِهِ مِنَ الرَّفَثِ الْجَارِي بَيْنَكُمْ. وبَنِّسْ: اقْعُدْ؛ عَنْ كُرَاعٍ كَذَلِكَ حَكَاهَا بالأَمر، وَالشِّينُ لُغَةٌ، وسيأْتي ذِكْرُهَا. اللِّحْيَانِيُّ: بَنَّسَ وبَنَّشَ إِذا قَعَدَ؛ وأَنشد:
إِن كنتَ غيرَ صائدٍ فَبَنِّسِ
ابْنُ الأَعرابي: أَبْنَسَ الرجلُ إِذا هَرَبَ مِنْ سُلْطَانٍ، قَالَ: والبَنَسُ الْفِرَارُ مِنَ الشَّرِّ.
بهس: البَهْسُ: المُقْلُ مَا دَامَ رَطِبًا، وَالشِّينُ لُغَةٌ فِيهِ. والبَهْسُ: الجُرْأَة. وبَيْهَسٌ: مِنْ أَسماء الأَسد؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وبَيْهَسٌ: مِنْ صِفَاتِ الأَسد، مُشْتَقٌّ مِنْهُ. وبُهَيْسَةُ: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ نَفْرٌ جَدُّ الطِّرِمَّاح:
أَلا قالتْ بُهَيْسَةُ: مَا لِنَفْرٍ، ... أَراهُ غَيَّرَتْ مِنْهُ الدُّهُورُ؟
وَيُرْوَى بُهَيْشَة، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ. وَفُلَانٌ يَتَبَيْهَسُ ويَتَبَهْنَس ويَتَبَرْنَسُ ويَتَفَيْجَسُ ويَتَفَيْسَجُ إذا يَتَبَخْتَرُ فِي مَشْيِهِ. وبَيْهَسٌ: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ. والبَيْهَسِيَّةُ: صِنْفٌ مِنَ الْخَوَارِجِ نُسِبُوا إِلَى بَيْهَسٍ هَيْصَمِ بْنِ جَابِرٍ أَحد بَنِي سَعْدِ بْنِ ضُبَيْعَةَ بْنِ قَيْسٍ.
بهنس: البَهْنَسى: التَّبَخْتُرُ، وَهُوَ البَهْنَسَةُ. والأَسد يُبَهْنِسُ فِي مَشْيِهِ ويَتَبَهْنَسُ أَي يَتَبَخْتَرُ؛ خَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الأَسد وَعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ. وجَمَل بَهْنَسٌ وبُهانِسٌ: ذَلُولٌ.
بوس: البَوْسُ: التَّقْبِيلُ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ، وَقَدْ باسَه يَبُوسه. وَجَاءَ بالبَوْسِ البائِسِ أَي الْكَثِيرِ، وَالشِّينُ الْمُعْجَمَةُ أَعلى.
بولس: فِي الْحَدِيثِ:
يُحْشَرُ الْمُتَكَبِّرُونَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَمثال الذَّرِّ حَتَّى يَدْخُلُوا سِجْنًا فِي جَهَنَّمَ يُقَالُ لَهُ بُولَسُ
؛ هَكَذَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ مُسَمًّى.
بيس: الْفَرَّاءُ: باسَ إِذا تَبَخْتَرَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: مَاسَ يَمِيسُ بِهَذَا الْمَعْنَى أَكثر، وَالْبَاءُ وَالْمِيمُ يَتَعَاقَبَانِ، وَقَالَ: باسَ الرجلُ يَبِيسُ إِذا تَكَبَّرَ عَلَى النَّاسِ وَآذَاهُمْ. وبَيْسانُ: مَوْضِعٌ بالأُرْدُنِّ فِيهِ نَخْلٌ لَا يُثْمِرُ إِلى خُرُوجِ الدَّجَّالِ. التَّهْذِيبُ: بَيْسانُ مَوْضِعٌ فِيهِ كُروم مِنْ بِلَادِ الشَّامِ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
شُرْباً بِبَيسانَ مِنَ الأُردُنِ
هُوَ مَوْضِعٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: بَيْسانُ مَوْضِعٌ تُنْسَبُ إِليه الْخَمْرُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
стр. 3045
نَشْرَبُها صِرْفاً ومَمْزُوجَةً، ... ثُمَّ نُغَنِّي فِي بُيوتِ الرُّخامْ
مِنْ خَمْرِ بَيْسانَ تَخَيَّرْتُها، ... تُرْياقَةً تُوشِكُ فَتْرَ العِظامْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي فِي شِعْرِهِ تُسْرعُ فَتْرَ الْعِظَامَ، قَالَ: وَهُوَ الصَّحِيحُ لأَن أَوشك بَابُهُ أَن يَكُونَ بَعْدَهُ أَن وَالْفِعْلُ، كَقَوْلِ جَرِيرٍ:
إِذا جَهِلَ الشَّقِيُّ وَلَمْ يُقَدِّرْ ... لبعضِ الأَمْرِ، أَوْشَكَ أَن يُصابا
وَقَدْ تُحْذَفُ أَن بَعْدَهُ كَمَا تُحْذَفُ بَعْدَ عَسَى، كَقَوْلِ أُمية:
يُوشِكُ مَنْ فَرَّ مِنْ مَنِيَّتِه، ... فِي بعضِ غِرَّاتِه، يُوافِقُها
فَهَذَا هُوَ الأَكثر فِي أَوشك يُوشِكُ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ بِيْسَ لُغَةٌ فِي بِئْسَ، واللَّه أَعلم.
فصل التاء المثناة
تختنس: دَخْتَنُوسُ: اسْمُ امرأَة، وَقِيلَ: دَخْدَنوس وتَخْتَنُوسُ.
ترس: التُّرْس مِنَ السِّلَاحِ: المُتَوَقَّى بِهَا، مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَتْراسٌ وتِراسٌ وتِرَسَةٌ وتُروسٌ؛ قَالَ:
كأَنَّ شَمْساً نازَعَتْ شُموسا ... دُروعَنا، والبَيْضَ والتُّروسا
قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ أَتْرِسَة. وَكُلُّ شَيْءٍ تَتَرَّسْتَ بِهِ، فَهُوَ مِتْرَسَةٌ لَكَ. وَرَجُلٌ تارِسٌ: ذُو تُرْسٍ. وَرَجُلٌ تَرَّاسٌ: صَاحِبُ تُرْسٍ. والتَّتَرُّسُ: التَّسَتُّرُ بالتُّرْسِ، وَكَذَلِكَ التَتْريس. وتَتَرَّس بالتُّرْسِ: تَوَقَّى، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ اتَّرَسَ. والمَتْروسَةُ: مَا تُتُرِّسَ بِهِ. والتُّرْسُ: خَشَبَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ الْبَابِ يُضَبَّبُ بِهَا السَّرِيرُ، وَهِيَ المَتَرْسُ بِالْفَارِسِيَّةِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَتْرَسُ خَشَبَةٌ تُوضَعُ خَلْفَ الْبَابِ. التَّهْذِيبُ: المَتَّرَسُ الشِّجار الَّذِي يُوضَعُ قِبَلَ البابِ دِعامَةً، وَلَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، مَعْنَاهُ مَتَرْس أَي لا تَخَفْ.
ترمس: التُّرْمُسُ: شَجَرَةٌ لَهَا حَبٌّ مُضَلَّع مُحَزَّزٌ، وَبِهِ سُمِّي الجُمانُ تَرامِسَ. وتَرْمَسَ الرجلُ إِذا تَغَيَّبَ عَنْ حَرْبٍ أَو شَغْبٍ. اللَّيْثُ: حَفَر فلانٌ تُرْمُسَةً تَحْتَ الأَرض.
ترنس: التُّرْنُسَةُ الحُفْرَةُ تَحْتَ الأَرض.
تعس: التَعْسُ: العَثْرُ: والتَّعْسُ: أَن لَا يَنْتَعِشُ العاثِرُ مِنْ عَثْرَتِه وأَن يُنَكَّسَ في سِفال [سَفال]، وَقِيلَ: التَّعْسُ الِانْحِطَاطُ والعُثُورُ. قَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَتَعْساً لَهُمْ وَأَضَلَّ أَعْمالَهُمْ
؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ نَصْبًا عَلَى مَعْنَى أَتْعَسَهُم اللَّهُ. قَالَ: والتَّعْسُ فِي اللُّغَةِ الِانْحِطَاطُ والعُثُور؛ قَالَ الأَعشى:
بِذاتِ لَوْثٍ عِفِرْناةٍ إِذا عَثَرَتْ، ... فالتَّعْسُ أَدْنى لَهَا مِنْ أَنْ أَقولَ: لَعا
وَيَدْعُو الرَّجُلُ عَلَى بَعِيرِهِ الْجَوَادِ إِذا عَثُرَ [عَثِرَ] فَيَقُولُ: تَعْساً فإِذا كَانَ غَيْرَ جَوَادٍ وَلَا نَجِيب فَعَثِرَ [فَعَثُرَ] قَالَ لَهُ: لَعاً وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى:
بِذَاتِ لَوْثٍ عِفِرْنَاةٍ ...
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ تَعِسَ فُلَانٌ يَتْعَسُ إِذا أَتْعَسه اللَّه، ومعناه انْكَبَّ فَعَثَرَ [فَعَثِرَ] فَسَقَطَ عَلَى يَدَيْهِ وَفَمِهِ، وَمَعْنَاهُ أَنه يُنْكَرُ مِنْ مِثْلِهَا فِي سِمَنِهَا وقوَّتها العِثارُ فإِذا عَثِرَت قِيلَ لَهَا: تَعْساً، وَلَمْ يُقَلْ لَهَا تَعِسَكِ اللَّه، وَلَكِنْ يَدْعُو عَلَيْهَا بأَن يَكُبَّها اللَّه لمَنْخَرَيْها. والتَّعْسُ أَيضاً: الْهَلَاكُ؛ تَعِسَ تَعْساً وتَعَسَ
стр. 3046
يَتْعَسُ تَعْساً: هَلَكَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَرْماحُهُم يَنْهَزْنَهُم نَهْزَ جُمَّةٍ، ... يَقُلْنَ لِمَنْ أَدْرَكْنَ: تَعْساً وَلَا لَعا
وَمَعْنَى التَّعْسِ فِي كَلَامِهِمُ الشَّرُّ، وَقِيلَ: التَعْسُ البُعْدُ، وَقَالَ الرُّسْتُمي: التَعْسُ أَن يَخِرَّ عَلَى وَجْهِهِ، والنَكْسُ أَن يَخِرَّ عَلَى رأْسه؛ وَقَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ العلاءِ: تَقُولُ الْعَرَبُ:
الوَقْسُ يُعْدِي فَتَعَدَّ الوَقْسا، ... مَنْ يَدْنُ للوَقْسِ يُلاقِ تَعْسا
وَقَالَ: الوَقْسُ الْجَرَبُ، والتَّعْسُ الْهَلَاكُ. وتعدَّ أَي تَجَنَّبْ وتَنَكَّبْ كُلُّهُ سَوَاءٌ، وإِذا خَاطَبَ بِالدُّعَاءِ قَالَ: تَعَسْتَ، بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وإِن دَعَا عَلَى غَائِبٍ كَسَرَهَا فَقَالَ: تَعِسَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنَ الْغَرَابَةِ بِحَيْثُ تَرَاهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُهُ فِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، فِي الإِفْكِ حِينَ عَثَرَتْ صاحِبَتُها فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تَعِسَ يَتْعَسُ إِذا عَثَر وانْكَبَّ لِوَجْهِهِ، وَقَدْ تفتح العين، وقال ابْنُ شُمَيْلٍ: تَعَسْتَ، كأَنه يَدْعُو عَلَيْهِ بِالْهَلَاكِ، وَهُوَ تَعِسٌ، وتاعِسٌ وجَدٌّ تَعِسٌ مِنْهُ. وَفِي الدُّعَاءِ: تَعْساً لَهُ أَي أَلزمه اللَّه هَلَاكًا. وتَعِسَه اللَّه وأَتْعَسَه، فَعَلْتُ وأَفْعَلْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَ مُجَمِّعُ بْنُ هِلَالٍ:
تقولُ وَقَدْ أَفْرَدْتُها مِنْ خَلِيلِها: ... تَعِسْتَ كَمَا أَتْعَسْتَني يَا مُجَمِّعُ
قَالَ الأَزهري: قَالَ شَمِرٌ لَا أَعرف تَعِسَه اللَّه وَلَكِنْ يُقَالُ: تَعِس بِنَفْسِهِ وأَتْعَسَه اللَّه. والتَّعْسُ: السُّقُوطُ عَلَى أَي وَجْهٍ كَانَ. وَقَالَ بَعْضُ الْكِلَابِيِّينَ: تَعِسَ يَتْعَسُ تَعْساً وَهُوَ أَن يُخطئ حَجَّتَهُ إِن خَاصَمَ، وبُغْيَتَه إِن طَلَبَ. يُقَالُ: تَعِسَ فَمَا انْتَعَشَ وشِيكَ فَلَا انْتَقشَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ وَعَبْدُ الدِّرْهَمِ
؛ وَهُوَ من ذلك.
تغلس: أَبو عُبَيْدٍ: وَقَع فُلَانٌ فِي تُغُلِّسَ، وَهِيَ الداهية.
تلس: التِّلِّيسَة: وِعَاءٌ يُسَوَّى مِنَ الْخُوصِ شِبْهُ قَفْعَة، وَهِيَ شِبْهُ الْعَيْبَةِ الَّتِي تكون عند العَصَّارينَ.
تنس: تُناسُ النَّاسِ: رَعاعُهم، عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ الأَزهري: أَما تَنَسَ فَمَا وَجَدْتُ لِلْعَرَبِ فِيهَا شَيْئًا، قَالَ: وأَعرف مَدِينَةً بُنِيَتْ فِي جَزِيرَةٍ مِنْ جَزَائِرِ بَحْرِ الرُّومِ يُقَالُ لَهَا: تِنِّيسُ، وَبِهَا تُعْمَلُ الشَّرُوبُ الثَّمِينَةُ.
توس: التُّوسُ: الطَّبِيعَةُ والخُلُق. يُقَالُ: الكرَم مِنْ تُوسِه وسُوسِه أَي مِنْ خَلِيقَتِهِ وَطُبِعَ عَلَيْهِ، وَجَعَلَ يَعْقُوبُ تَاءَ هَذَا بَدَلًا مِنْ سِينِ سُوسِهِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: كَانَ مَنْ تُوسِي الحياءُ
؛ التُّوس: الطَّبِيعَةُ والخِلْقَةُ. يُقَالُ: فُلَانٌ مِنْ تُوسِ صِدْقٍ أَي مِنْ أَصلِ صِدْقٍ. وتُوساً لَهُ: كَقَوْلِهِ بُوساً لَهُ؛ رَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي قَالَ: وَهُوَ الأَصل أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا المُلِمَّاتُ اعْتَصَرْنَ التُّوسا
أَي خَرَّجْنَ طبائعَ النَّاسِ. وَتَاسَاهُ إِذا آذَاهُ وَاسْتَخَفَّ بِهِ.
تيس: التَّيْسُ: الذَّكَرُ مِنَ المَعَزِ، وَالْجَمْعُ أَتْياسٌ وأَتْيُسٌ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
مَلِكُ النَّهَارِ ولِعْبُه بفُحُولَةٍ، ... يَعْلُونَه بِاللَّيْلِ عَلْوَ الأَتْيُسِ
وَقَالَ الهُذَليّ:
مِنْ فَوْقِه أَنْسُرٌ سُودٌ وأَغْرِبَةٌ، ... وَدُونَهُ أَعْنُزٌ كُلْفٌ وأَتْياسُ
وَالْجَمْعُ الْكَثِيرُ تُيُوسٌ. والتَّيَّاسُ: الَّذِي يَمْسِكُهُ.
стр. 3047
والمَتْيُوساءُ: جَمَاعَةُ التُّيُوس. وتاسَ الجَدْيُ: صَارَ تَيْساً؛ عَنِ الهَجَري. أَبو زَيْدٍ: إِذا أَتى عَلَى وَلَدِ المِعْزى سَنَةٌ فَالذَّكَرُ تَيْسٌ، والأُنثى عَنْزٌ. واسْتَتْيَسَتِ الشَّاةُ: صَارَتْ كالتَّيْس. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَلَا يُقَالُ اسْتاسَتْ. وعَنْزٌ تَيْساءُ إِذا كَانَ قَرْنَاهَا طَوِيلَيْنِ كَقَرْن التَّيْس، وَهِيَ بَيِّنَةُ التَّيَسِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّيْساءُ مِنَ المِعْزى الَّتِي يُشْبه قَرْنَاهَا قَرْنَي الأَوعالِ الْجَبَلِيَّةِ فِي طُولِهَا، وَالْعَرَبُ تُجْري الظِّباءَ مُجْرى العَنْزِ فَيَقُولُونَ فِي إِنَاثِهَا المَعَز، وَفِي ذُكُورِهَا التُّيُوس؛ قَالَ الهُذَليُّ:
وعادِيَةٍ تُلْقي الثِّيابَ، كأَنَّها ... تُيُوسُ ظِباءٍ مَحْصُها وانْبِتارُها
وَلَوْ أَجرَوها مُجْرى الضأْن لَقَالَ: كِبَاشُ ظِبَاءٍ؛ وَرَجُلٌ تَيَّاسٌ. وتِيسي: كَلِمَةٌ تُقَالُ عِنْدَ إِرادة إِبطال الشَّيْءِ وَتَكْذِيبِهِ وَالتَّكْذِيبِ بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي أَيوب: أَنه ذَكرَ الغُولَ فَقَالَ قُلْ لَهَا: تِيسِي جَعارِ
، فكأَنه قَالَ لَهَا كَذَبْتِ يَا خَارِيَةُ. قَالَ: وَالْعَامَّةُ تُغَيِّرُ هَذَا اللَّفْظَ وَتَقُولُ: طِيْزي، تُبْدِلُ مِنَ التَّاءِ طَاءً وَمِنَ السِّينِ زَايًا لِتَقَارُبِ مَا بَيْنَ هَذِهِ الْحُرُوفِ مِنَ الْمَخَارِجِ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ احْمَقِي وتِيسي لِلرَّجُلِ إِذا تَكَلَّمَ بحُمْق، وَرُبَّمَا لَا يَسُبُّه سَبّاً. وَمِنْ أَمثالهم فِي الرَّجُلِ الذَّلِيلِ يَتَعَزَّزُ: كَانَتْ عَنْزاً فاستَتْيَستْ. وَيُقَالُ: استَتْيَسَت العَنْزُ كَمَا يُقَالُ استَنْوَقَ الجَمَلُ. الْجَوْهَرِيُّ: وَفِي فُلَانٍ تَيْسِيَّةٌ، وَنَاسٌ يَقُولُونَ: تَيْسُوسِيَّة وكَيْفُوفِيَّةٌ؛ قَالَ: وَلَا أَدري مَا صِحَّتُهُمَا. وَيُقَالُ: تُوساً لَهُ وبُوساً وجُوساً. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ مِنَ الظِّبَاءِ: تَيْسٌ وللأُنثى عَنْزٌ، وجَعارِ مَعْدُولَةٌ عَنْ جاعِرَة كَقَوْلِكَ قَطامِ ورَقاشِ، عَلَى فَعالِ، مأْخوذ عَنِ الجَعْر، وَهُوَ الحَدَث. قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَسماء الضَّبُع. قَالَ ابْنُ السَّكَّيتِ: تُشْتَم المرأَةُ فَيُقَالُ قُومي جَعارِ، وَتُشَبَّهُ بِالضَّبْعِ. وَيُقَالُ لِلضَّبْعِ: تِيْسي جَعار، وَيُقَالُ: اذْهَبِي لَكاعِ وذَفارِ وبَظارِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: واللَّه لأُتِيسَنَّهم عَنْ ذَلِكَ
أَي لأُبْطِلَنَّ قَوْلَهُمْ ولأَرُدَّنَّهُمْ عَنْ ذَلِكَ. وتِيَاسٌ: مَوْضِعٌ بِالْبَادِيَةِ كَانَ بِهِ حَرْبٌ حِينَ قُطِعت رِجل الحرث بْنِ كَعْبٍ فَسُمِّي الأَعرج؛ وَفِي بَعْضِ الشِّعْرِ:
وقتْلَى تِياسٍ عَنْ صَلاحٍ تُعَرِّبُ
فصل الجيم
جاس: مَكَانُ جَأْسٌ: وَعْرٌ كَشأْسٍ، وَقِيلَ: لَا يُتَكَلَّمُ بِهِ إِلا بَعْدَ شَأْس كأنه إِتباع.
جبس: الجِبْسُ: الجَبانُ الفَدْمُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ اللَّئِيمُ، وَقِيلَ: الثَّقِيلُ الَّذِي لَا يُجِيبُ إِلى خَيْرٍ، وَالْجَمْعُ أَجْباسٌ وجُبُوسٌ. والأَجْبَسُ: الْجَبَانُ الضَّعِيفُ كالجِبْسِ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبِي خَازِمٍ:
عَلَى مِثلِها آتِي المَهالِكَ واحِداً، ... إِذا خامَ عَنْ طُولِ السُّرَى كلُّ أَجْبَسِ
والجِبْسُ: الرَّديءُ الدَّنِيءُ الجَبانُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
خِمْسٌ إِذا سَارَ بِهِ الجِبْسُ بَكَى
وَيُقَالُ: هُوَ وَلَدُ زِنْيَة. والجِبْسُ: هُوَ الْجَامِدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الثَّقِيلُ الرُّوحِ وَالْفَاسِقُ. وَيُقَالُ: إِنه لجِبْسٌ مِنَ الرِّجَالِ إِذا كَانَ عَيِيّاً. والجِبْسُ: مِنْ أَولاد الدِّبَبَة. والجِبسُ: الَّذِي يُبْنَى بِهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والتَّجَبُّسُ: التَّبَخْتُرُ؛ قَالَ عُمَرُ بْنُ لجَإٍ:
تَمْشِي إِلى رِواءِ عاطِناتها ... تَجَبُّسَ العانِسِ فِي رَيْطاتِها
стр. 3048
أَبو عُبَيْدٍ: تَجَبَّسَ فِي مَشْيِهِ تَجَبُّساً إِذا تَبَخْتَرَ. والمَجْبُوسُ: الَّذِي يُؤْتَى طَائِعًا. ابْنُ الأَعرابي: المَجْبُوسُ والجَبِيسُ نعت الرجل المأْبون.
جحس: جَحَسَ جِلْدَه يَجْحَسُه: قَشَرَه، وَالشِّينُ أَعرف. وجاحَسَه جِحاساً: زاحَمَه وَقَاتَلَهُ وَزَاوَلَهُ عَلَى الأَمر كَجَاحَشَه، حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ؛ قَالَ: والجِحاسُ الْقِتَالُ، وأَنشد:
إِذا كَعْكَعَ القِرْنُ عَنْ قِرْنِه، ... أَبى لَكَ عِزُّكَ إِلَّا شِماسا،
وإلَّا جِلاداً بِذي رَوْنَقٍ، ... وإِلَّا نِزَالًا وإِلَّا جِحاسا
وأَنشد لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي فَزارة:
إِن عاشَ قاسَى لَكَ مَا أُقاسِي، ... مِنْ ضَرْبِيَ الهاماتِ واحْتِباسِي،
والصَّقْعِ فِي يَوْمِ الوَغَى الجِحاسِ
الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَحْشٍ: الجَحْشُ الجِهاد، وتُحوّل الشِّينُ سِينًا؛ وأَنشد:
يَوْمًا تَرانا فِي عِراكِ الجَحْسِ، ... نَنْبُو بأَجْلالِ الأُمورِ الرُّبْسِ
جدس: الجادِسُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: مَا اشتدَّ ويَبِسَ كَالْجَاسِدِ. وأَرضٌ جادِسَةٌ: لَمْ تُعْمَرْ وَلَمْ تُعْمَلْ وَلَمْ تُحْرَثْ، مِنْ ذَلِكَ. وَرُوِيَ عَنْ
مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ، ﵁: مَنْ كَانَتْ لَهُ أَرض جادِسَةٌ قَدْ عُرِفَتْ لَهُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ حَتَّى أَسلم فَهِيَ لِرَبِّهَا.
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هِيَ الَّتِي لَمْ تُعْمَرْ وَلَمْ تُحْرَثْ، وَالْجَمْعُ الجَوادِسُ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوادِسُ الأَراضي الَّتِي لَمْ تُزْرَعْ قَطُّ. أَبو عَمْرٍو: جَدَس الأَثَرُ وطَلَقَ ودَمَسَ ودَسَمَ إِذا دَرَسَ. وجَدِيسٌ: حَيٌّ مِنْ عادٍ وَهُمْ إِخوة طَسْمٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَديسٌ حَيٌّ مِنَ الْعَرَبِ كَانُوا يُنَاسِبُونَ عَادًا الأُولى وَكَانَتْ مَنَازِلُهُمُ اليمامَة؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ رُؤْبَةُ:
بَوارُ طَسْمٍ بِيَدَيْ جَدِيسِ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جَدِيسٌ قَبِيلَةٌ كَانَتْ فِي الدَّهْرِ الأَوّل فانقرضت.
جرس: الجَرْسُ: مصدرٌ، الصوتُ المَجْرُوسُ. والجَرْسُ: الصوتُ نَفْسُهُ. والجَرْسُ: الأَصلُ، وَقِيلَ: الجَرْسُ والجِرْسُ الصَّوْتُ الخَفِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الجَرْسُ والجِرْسُ والجَرَسُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ: الحركةُ والصوتُ مِنْ كُلِّ ذِي صَوْتٍ، وَقِيلَ: الجَرْس، بِالْفَتْحِ، إِذا أُفرد، فإِذا قالوا: ما سمعت لَهُ حِسّاً وَلَا جِرْساً، كَسَرُوا فأَتبعوا اللَّفْظَ اللَّفْظَ. وأَجْرَسَ: عَلَا صَوْتُهُ، وأَجْرَسَ الطائرُ إِذا سمعتَ صوتَ مَرِّه؛ قَالَ جَنْدَلُ بنُ المُثَّنَّى الْحَارِثِيُّ الطُّهَوِيُّ يُخَاطِبُ امرأَته:
لَقَدْ خَشِيتُ أَن يَكُبَّ قابِرِي ... وَلَمْ تُمارِسْكِ مِنَ الضَّرائرِ
شِنْظِيرَةٌ شائِلَةُ الجَمائِرِ، ... حَتَّى إِذا أَجْرَسَ كلُّ طائِرِ،
قامتْ تُعَنْظِي بكِ سِمْعَ الحاضِرِ
يَقُولُ: لَقَدْ خَشِيتُ أَن أَموت وَلَا أَرى لَكِ ضَرَّةً سَلِطَةً تُعَنظِي بكِ وتُسْمِعُكِ الْمَكْرُوهَ عِنْدَ إِجْراس الطَّائِرِ، وَذَلِكَ عِنْدَ الصَّباح. وَالْجَمَائِرُ: جَمْعُ جَمِيرة، وَهِيَ ضَفِيرَةُ الشَّعْرِ، وَقِيلَ: جَرَسَ الطائرُ وأَجْرَس صَوَّتَ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ جَرْسَ الطَّيْرِ إِذا سَمِعْتُ صَوْتَ مَنَاقِيرِهَا عَلَى شَيْءٍ تأْكله. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَسْمَعُونَ صوتَ جَرْسِ طَيْرِ الْجَنَّةِ
؛ أَي صوتَ أَكلها.
стр. 3049
قَالَ الأَصْمَعِيُّ: كنتُ فِي مَجْلِسِ شُعْبَةَ قَالَ: فَتَسْمَعُونَ جَرْشَ طَيْرِ الْجَنَّةِ، بِالشِّينِ، فَقُلْتُ: جَرْسَ، فَنَظَرَ إِليَّ وَقَالَ: خُذُوهَا عَنْهُ فإِنه أَعلم بِهَذَا مِنَّا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فأَقبل الْقَوْمُ يَدِبُّونَ ويُخْفُونَ الجَرْسَ
؛ أَي الصَّوْتَ. وَفِي حَدِيثِ
سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، ﵁، فِي صِفَةِ الصَّلْصالِ قَالَ: أَرض خِصْبَةٌ جَرِسَةٌ
؛ الجَرْسة: الَّتِي تصوِّت إِذا حُرِّكَتْ وَقُلِبَتْ وأَجْرَسَ الْحَادِي إِذا حَدَا للإِبل؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَجْرِسْ لَهَا يَا ابنَ أَبي كِباشِ، ... فَمَا لَها الليلةَ مِنْ إِنْفاشِ،
غيرَ السُّرَى وسائِقٍ نَجَّاشِ
أَي احْدُ لَهَا لتَسْمَعَ الحُداءَ فتَسِيرَ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرَوَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ بِالشِّينِ وأَلف الْوَصْلِ، وَالرُّوَاةُ عَلَى خِلَافِهِ. وجَرَسْتُ وتَجَرَّسْتُ أَي تَكَلَّمَتْ بِشَيْءٍ وَتَنَغَّمَتْ بِهِ. وأَجْرَسَ الحَيُّ: سمعتُ جَرْسه. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَجْرَسَ الحيُّ إِذا سَمعت صوتَ جَرْسِ شَيْءٍ. وأَجرَسني السَّبُعُ: سَمِعَ جَرْسِي. وجَرَسَ الكلامَ: تَكَلَّمَ بِهِ. وفلانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ: يأْنس بِكَلَامِهِ وَيَنْشَرِحُ بِالْكَلَامِ عِنْدَهُ؛ قَالَ:
أَنْتَ لِي مَجْرَسٌ، إِذا ... مَا نَبا كلُّ مَجْرَسِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: فُلَانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ أَي مأْكلٌ ومُنتَفَعٌ. وَقَالَ مَرَّةً: فُلَانٌ مَجْرَسٌ لِفُلَانٍ أَي يأْخذ مِنْهُ ويأْكل مِنْ عِنْدِهِ. والجَرَسُ: الَّذِي يُضْرَبُ بِهِ. وأَجْرَسه: ضَرَبَهُ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا تَصْحَبُ الملائكةُ رُفْقَةً فِيهَا جَرَسٌ
؛ هُوَ الجُلْجُلُ الَّذِي يُعَلَّقُ عَلَى الدَّوَابِّ؛ قِيلَ: إِنما كَرِهَهُ لأَنه يَدُلُّ عَلَى أَصحابه بِصَوْتِهِ؛ وَكَانَ، ﵇، يُحِبُّ أَن لَا يَعْلَمَ الْعَدُوُّ بِهِ حَتَّى يأْتيهم فجأَةً، وَقِيلَ الجَرَسُ الَّذِي يُعلق فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ. وأَجْرَسَ الحَلْيُ: سُمِع لَهُ صوتٌ مِثْلُ صَوْتِ الجَرَسِ، وَهُوَ صوتُ جَرْسِه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
تَسْمَعُ للحَلْيِ إِذا مَا وَسْوَسا، ... وارْتَجَّ فِي أَجيادِها وأَجْرَسا،
زَفْزَفَةَ الرِّيحِ الحَصادَ اليَبَسا
وجَرْس الحَرْفِ: نَغْمَتُه. والحروفُ الثَّلَاثَةُ الجُوفُ: وَهِيَ الْيَاءُ والأَلف وَالْوَاوُ، وسائرُ الحروفِ مَجْرُوسَةٌ. أَبو عُبَيْدٍ: والجَرْسُ الأَكل، وَقَدْ جَرَسَ يَجْرُسُ. والجاروسُ: الْكَثِيرُ الأَكل. وجَرَسَت الماشيةُ الشجرَ والعُشْبَ تَجْرِسُه وتَجْرُسُه جَرْساً: لَحَسَتْه. وجَرَسَت الْبَقَرَةُ وَلَدَهَا جَرْساً: لَحَسَتْهُ، وَكَذَلِكَ النحلُ إِذا أَكلت الشَّجَرَ للتَّعْسِيل؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ نَحْلًا:
جَوارِسُها تَأْوي الشُّعُوفَ دَوائِباً، ... وتَنصَبُّ أَلْهاباً مَصِيفاً كِرابُها
وجَرَسَتِ النحلُ العُرْفُطَ تَجْرُسُ [تَجْرِسُ] إِذا أَكلته، وَمِنْهُ قِيلَ لِلنَّحْلِ: جَوارِسُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَخَلَ بَيْتَ بَعْضِ نِسَائِهِ فَسَقَتْهُ عَسَلًا، فَتَواطَأَتْ ثِنْتَانِ مِنْ نسائه أَن تقول أَيَّتُهما دَخَلَ عَلَيْهَا: أَكَلْتَ مَغافِيرَ، فإِن قَالَ: لَا، قَالَتْ: فَشَرِبْتَ إِذاً عَسَلًا جَرَسَتْ نَحْلُه العُرْفُطَ
؛ أَي أَكلتْ ورَعَتْ. والعُرْفُطُ: شَجَرٌ. ونَحْلٌ جَوارِسُ: تَأْكل ثَمَرَ الشَّجَرِ؛ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ يَصِفُ النَّحْلَ:
стр. 3050
يَظَلُّ عَلَى الثَّمْراءِ مِنْهَا جَوارِسٌ، ... مَراضيعُ صُهْبُ الرّيشِ زُغْبٌ رِقابُها
وَالثَّمْرَاءُ: جَبَلٌ؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ اسْمٌ لِلشَّجَرِ المُثْمِر. وَمَرَاضِيعُ: صغارٌ، يَعْنِي أَن عَسَلَ الصِّغار مِنْهَا أَفضل مِنْ عَسَلِ الْكِبَارِ. والصُّهْبَةُ: الشُّقْرَةُ، يُرِيدُ أَجنحتها. اللَّيْثُ: النحلُ تَجْرُسُ العسلَ جَرْساً وتجرُسُ النَّوْرَ، وَهُوَ لَحْسُها إِياه، ثُمَّ تُعَسِّله. ومرَّ جَرْسٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي وقتٌ وَطَائِفَةٌ مِنْهُ. وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ فِيهِ: جَرَسٌ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ، وَقَدْ يُقَالُ بِالشِّينِ مُعْجَمَةٍ، وَالْجَمْعُ أَجْراسٌ وجُرُوسٌ. وَرَجُلٌ مُجَرَّسٌ ومُجَرِّسٌ: مُجَرِّبٌ للأُمور؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ الَّذِي أَصابته الْبَلَايَا، وَقِيلَ: رَجُلٌ مُجَرَّسٌ إِذا جَرَّس الأُمور وَعَرَفَهَا، وَقَدْ جَرَّسَتْه الأُمورُ أَي جَرَّبَتْه وأَحكمته؛ وأَنشد:
مُجَرِّساتٍ غِرَّة الغَرِيرِ ... بالزَّجْرِ، والرَّيْمُ عَلَى المَزْجُورِ
وأَوَّل هَذِهِ الْقَصِيدَةِ:
جارِيَ لَا تَسْتَنْكِري غَدِيري، ... سَيْرِي وإِشفاقي عَلَى بعيرِي،
وحَذَرِي مَا لَيْسَ بالمَحْذُورِ، ... وكَثْرَةَ التَحْدِيثِ عَنْ شُقُوري،
وحِفْظَةً أَكَنَّها ضَمِيرِي
أَي لَا تُنْكِرِي حِفظَة أَي غَضَبًا أَغضبه مِمَّا لَمْ أَكن أَغضب مِنْهُ؛ ثُمَّ قَالَ:
والعَصْرَ قَبلَ هَذِهِ العُصُورِ، ... مُجَرِّساتٍ غِرَّةَ الغَرِيرِ
بالزَّجْرِ، والرَّيْمُ عَلَى المَزْجُورِ
الْعَصْرُ: الزَّمَنُ، وَالدَّهْرُ. وَالتَّجْرِيسُ: التَّحْكِيمُ وَالتَّجْرِبَةُ، فَيَقُولُ: هَذِهِ الْعُصُورُ قَدْ جَرَّسَت الغِرَّ مِنَّا أَي حَكَمَتْ بِالزَّجْرِ عَمَّا لَا يَنْبَغِي إِتيانه. والرِّيْمُ: الْفَضْلُ، فَيَقُولُ: مَنْ زُجِرَ فَالْفَضْلُ عَلَيْهِ لأَنه لَا يُزْجَرُ إِلا عَنْ أَمر قَصَّرَ فِيهِ. وَفِي حَدِيثَ نَاقَةِ
النَّبِيِّ، ﷺ : وَكَانَتْ نَاقَةً مُجَرَّسَةً
أَي مُجَرَّبة مُدَرَّبة فِي الرُّكُوبِ وَالسَّيْرِ. والمُجَرَّسُ مِنَ النَّاسِ: الَّذِي قَدْ جرَّبَ الأُمور وخَبَرَها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁، قَالَ لَهُ طَلحَة: قَدْ جَرّسَتْك الدُّهورُ أَي حَنَّكَتك وأَحكمتك وَجَعَلَتْكَ خَبِيرًا بالأُمور مجرَّباً، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ بِمَعْنَاهُ. أَبو سَعِيدٍ: اجْتَرَسْتُ واجْتَرَشْتُ أَي كَسَبْتُ.
جرجس: الجِرْجِسُ: البَقُّ، وَقِيلَ: البَعُوض، وَكَرِهَ بَعْضُهُمُ الجِرْجِسَ وَقَالَ: إِنما هُوَ القِرْقِسُ، وَسَيُذْكَرُ فِي فَصْلِ الْقَافِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجِرْجِسُ لُغَةٌ فِي الفِرْقِسِ، وَهُوَ الْبَعُوضُ الصِّغار؛ قَالَ شُريح بنُ جَوَّاس الْكَلْبِيُّ:
لَبِيضٌ بِنَجْدٍ لَمْ يَبِتْنَ نَواطِراً ... بِزَرْعٍ، وَلَمْ يَدْرُجْ عَلَيْهِنَّ جِرْجِسُ
أَحَبُّ إِلينا مِنْ سَواكِن قَرْيَةٍ ... مُثَجَّلَةٍ، داياتُها تَتَكَدَّسُ
وجِرْجِيسُ: اسْمُ نَبيٍّ. والجِرْجِسُ: الصَّحِيفَةُ؛ قَالَ:
تَرى أَثَرَ القَرْحِ فِي نَفْسِه ... كَنَقْشِ الخَواتِيمِ فِي الجِرْجِسِ
جرفس: الجِرْفاسُ والجُرافِسُ مِنَ الإِبل: الْغَلِيظُ الْعَظِيمُ، وَقِيلَ: الْعَظِيمُ الرأْس. والجُرافِسُ والجِرْفاسُ: الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِنَ الرِّجَالِ، وَكَذَلِكَ الجَرَنْفَسُ. والجَرْفَسَة: شِدَّةُ الوَثاق. وجَرْفَسَه جَرْفَسَةً: صَرَعَه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
следующие страницы →