Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3081–3120 · переход к 3086.
стр. 3081
لِصَاحِبِ الإِبل الَّتِي تَرِدُ خِمْساً: مُخْمِسٌ؛ وأَنشد أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ:
يُثِيرُ ويُبْدِي تُرْبَها ويُهِيلُه، ... إِثارَةَ نَبَّاثِ الهَواجِرِ مُخْمِسِ
غَيْرُهُ: الخِمْسُ، بِالْكَسْرِ، مِنْ أَظماء الإِبل أَن تَرْعَى ثَلَاثَةَ أَيام وتَرِدَ الْيَوْمَ الرَّابِعَ، والإِبل خامسَة وخَوامِسُ. قَالَ اللَّيْثُ: والخِمْسُ شُرْبُ الإِبل يَوْمَ الرَّابِعِ مِنْ يَوْمِ صَدَرَتْ لأَنهم يَحْسُبون يَوْمَ الصَّدَر فِيهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ لَا يُحْسَبُ يومُ الصَّدَرِ فِي وِرْدِ النَّعم، والخِمْسُ: أَن تَشْرَبَ يَوْمَ وِرْدِها وتَصْدُرَ يَوْمَهَا ذَلِكَ وتَظَلّ بَعْدَ ذَلِكَ الْيَوْمِ فِي المَرْعى ثَلَاثَةَ أَيام سِوَى يَوْمِ الصَّدَرِ، وتَرد الْيَوْمَ الرَّابِعَ، وَذَلِكَ الخِمْس. قَالَ: وَيُقَالُ فَلَاةٌ خِمْسٌ إِذا انْتَاطَ وِرْدُها حَتَّى يَكُونَ وِرْدُ النَّعَمِ اليومَ الرَّابِعَ سِوَى الْيَوْمِ الَّذِي شَرِبَتْ وَصَدَرَتْ فِيهِ. وَيُقَالُ: خِمْسٌ بَصْباصٌ وقَعْقاع وحَثْحاتٌ إِذا لَمْ يَكُنْ فِي سَيْرِهَا إِلى الْمَاءِ وَتِيرَة وَلَا فُتُور لبُعده. غَيْرُهُ: الخِمْسُ الْيَوْمُ الْخَامِسُ مِنْ صَدَرها يَعْنِي صَدَر الْوَارِدَةِ. والسِّدْسُ: الوِرْدُ يَوْمَ السَّادِسِ. وَقَالَ راويةُ الْكُمَيْتِ: إِذا أَراد الرجلُ سَفَرًا بَعِيدًا عَوّد إِبله أَن تَشْرَبَ خِمْساً ثُمَّ سِدْساً حَتَّى إِذا دَفَعَتْ فِي السَّيْرِ صَبَرَتْ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
وإِن طُوي مِنْ قَلِقاتِ الخُرْتِ ... خِمْسٌ كحَبلِ الشَّعَر المُنْحَتِّ،
مَا فِي انْطِلاقِ رَكْبه مِنْ أَمْتِ
أَراد: وإِن طُوي مِنْ إِبل قَلِقاتِ الخُرْتِ خِمْسٌ. قَالَ: وَالْخِمْسُ ثَلَاثَةُ أَيام فِي الْمَرْعَى وَيَوْمُ فِي الْمَاءِ، وَيُحْسَبُ يَوْمُ الصَّدَر. فإِذا صَدَرَت الإِبل حُسِبَ ذَلِكَ الْيَوْمُ فيُحْسَب يومُ تَرِدُ ويومُ تَصْدُرُ. وَقَوْلُهُ كَحَبْلِ الشَّعَرِ الْمُنْحَتِّ، يُقَالُ: هَذَا خِمْسٌ أَجْرَدُ كَالْحَبْلِ المُنْجَرِدِ. مِنْ أَمت: مِنِ اعْوِجَاجٍ. والتَخْمِيسُ فِي سَقْيِ الأَرض: السَّقْيَةُ الَّتِي بَعْدَ التَّرْبِيعِ. وخَمَسَ الحَبْلَ يَخْمِسُه خَمْساً: فَتَلَهُ عَلَى خَمْسِ قُوًى. وحَبْلٌ مَخْموسٌ أَي مِنْ خَمْس قُوًى. ابْنُ شُمَيْلٍ: غُلَامٌ خُماسِيٌّ ورُباعِيٌّ: طَالَ خمسَة أَشبار وأَربعة أَشبار، وإِنما يُقَالُ خُماسِيٌّ وَرُبَاعِيٌّ فِيمَنْ يَزْدَادُ طُولًا، وَيُقَالُ فِي الثَّوْبِ سُباعيٌّ. قَالَ اللَّيْثُ: الخُماسيُّ والخُماسِيَّةُ مِنَ الْوَصَائِفِ مَا كَانَ طُولُهُ خَمْسَةَ أَشبار؛ قَالَ: وَلَا يُقَالُ سُداسِيٌّ وَلَا سُباعي إِذا بَلَغَ سِتَّةَ أَشبار وَسَبْعَةً، قَالَ: وَفِي غَيْرِ ذَلِكَ الخُماسيُّ مَا بَلَغَ خَمْسَةً، وَكَذَلِكَ السُّداسِيُّ والعُشارِيُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَغُلَامٌ خُماسيٌّ طوله خمسة أَشبار؛ قال:
فوقَ الخُماسِيِّ قَلِيلًا يَفْضُلُهُ، ... أَدْرَكَ عَقْلًا، والرِّهانُ عَمَلُهْ
والأُنثى خُماسِيَّةٌ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدٍ: أَنه سأَل عَمَّنْ يَشْتَرِي غُلَامًا تَامًّا سَلَفاً فإِذا حَلَّ الأَجلُ قَالَ خُذْ مِنِّي غُلَامَيْنِ خُماسِيَّين أَو عِلْجاً أَمْرَدَ، قَالَ: لَا بأْس
؛ الخُماسِيَّان طولُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا خَمْسَةُ أَشبار وَلَا يُقَالُ سُدَاسِيٌّ وَلَا سُبَاعِيٌّ وَلَا فِي غَيْرِ الْخَمْسَةِ لأَنه إِذا بَلَغَ سَبْعَةَ أَشبار صَارَ رَجُلًا. وثَوب خُماسِيٌّ وخَمِيسٌ ومَخْموسٌ: طُولُهُ خَمْسَةٌ؛ قَالَ عُبَيْدٌ يَذْكُرُ نَاقَتَهُ:
هاتِيكَ تَحْمِلُني وأَبْيَضَ صارِماً، ... ومُذَرِّباً فِي مارِنٍ مَخْموسِ
يَعْنِي رُمْحاً طولُ مارِنه خَمْسُ أَذرع. وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاذٍ: ائْتُونِي بخَمِيسٍ أَو لَبِيسٍ آخُذُهُ مِنْكُمْ فِي الصَّدَقَةِ
؛ الخَمِيسُ: الثَّوْبُ الَّذِي طُولُهُ خَمْسُ أَذرع،
стр. 3082
كأَنه يَعْنِي الصَّغِيرَ مِنَ الثياب مثل جريح وَمَجْرُوحٍ وَقَتِيلٍ وَمَقْتُولٍ، وَقِيلَ: الخَمِيسُ ثَوْبٌ مَنْسُوبٌ إِلى مَلِكٍ كَانَ بِالْيَمَنِ أَمر أَن تُعْمَلَ هَذِهِ الأَردية فَنُسِبَتْ إِليه. والخِمْسُ: ضَرْبٌ مِنْ بُرُودِ الْيَمَنِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ الأَرض:
يَوْمًا تَراها كشِبْهِ أَرْدِيَةِ الْخِمْسِ، ... وَيَوْمًا أَدِيمَها نَغِلا
وَكَانَ أَبو عَمْرٍو يَقُولُ: إِنما قِيلَ لِلثَّوْبِ خَمِيسٌ لأَن أَول مَنْ عَمِلَهُ مَلِكٌ بِالْيَمَنِ يُقَالُ لَهُ الخِمْسُ، بِالْكَسْرِ، أَمر بِعَمَلِ هَذِهِ الثِّيَابِ فَنُسِبَتْ إِليه. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَجَاءَ فِي الْبُخَارِيِّ خَمِيصٌ، بِالصَّادِّ، قَالَ: فإِن صَحَّتِ الرِّوَايَةُ فَيَكُونُ مُذَكَّرَ الخَمِيصَةٍ، وَهِيَ كِسَاءٌ صَغِيرٌ فَاسْتَعَارَهَا لِلثَّوْبِ. وَيُقَالُ: هُمَا فِي بُرْدَةٍ أَخْماسٍ إِذا تَقَارَنَا وَاجْتَمَعَا وَاصْطَلَحَا؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
صَيَّرَني جُودُ يَدَيْهِ، ومَنْ ... أَهْواه، فِي بُرْدَةِ أَخْماسِ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: قَرَّبَ بَيْنَنَا حَتَّى كأَني وَهُوَ فِي خَمْسِ أَذرع. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: كأَنه اشْتَرَى لَهُ جَارِيَةً أَو سَاقَ مَهْرَ امرأَته عَنْهُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فِي مَثَلٍ: لَيْتَنا فِي بُرْدَةٍ أَخْماسٍ أَي لَيْتَنَا تَقارَبْنا، وَيُرَادُ بأَخماس أَي طولُها خَمْسَةُ أَشبار، والبُرْدَة: شَمْلَة مِنْ صُوفٍ مُخَطَّطَة، وَجَمْعُهَا البُرَدُ. ابْنُ الأَعرابي: هُمَا فِي بُرْدَةٍ أَخماس، يَفْعَلَانِ فِعْلًا وَاحِدًا يَشْتَبِهَانِ فِيهِ كأَنهما فِي ثَوْبٍ وَاحِدٍ لِاشْتِبَاهِهِمَا. والخَمِيسُ: مِنْ أَيام الأُسبوع مَعْرُوفٌ، وإِنما أَرادوا الخامِسَ وَلَكِنَّهُمْ خَصوه بِهَذَا الْبِنَاءِ كَمَا خَصُّوا النَّجْمَ بالدَّبَرانِ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كَانَ أَبو زَيْدٍ يَقُولُ مَضى الخميسُ بِمَا فِيهِ فَيُفْرَدُ وَيُذَكَّرُ، وَكَانَ أَبو الجرَّاح يَقُولُ: مَضَى الْخَمِيسُ بِمَا فِيهِنَّ فَيَجْمَعُ ويؤَنث يُخْرِجُهُ مَخْرَجَ الْعَدَدِ، وَالْجَمْعُ أَخْمِسة وأَخْمِساء وأَخامِسُ؛ حُكِيَتِ الأَخيرة عَنِ الْفَرَّاءِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: وخُماسَ ومَخْمَس كما يقال تُناءَ ومَثْنى ورُباعَ ومَرْبَع. وَحَكَى ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: لَا تَكُ خَمِيساً أَي مِمَّنْ يَصُومُ الْخَمِيسَ وَحْدَهُ. والخُمْسُ والخُمُسُ والخِمْسُ: جُزْءٌ مِنْ خَمْسَةٍ يَطَّرِدُ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ هَذِهِ الْكُسُورِ عِنْدَ بَعْضِهِمْ، وَالْجَمْعُ أَخْماس. والخَمْسُ: أَخذك وَاحِدًا مِنْ خَمْسَةٍ، تَقُولُ: خَمَسْتُ مَالَ فُلَانٍ. وخَمَسَهم يَخْمُسُهم بِالضَّمِّ خَمْساً: أَخذ خُمْسَ أَموالهم، وخَمَسْتُهم أَخْمِسُهم، بِالْكَسْرِ، إِذا كنتَ خامِسَهم أَو كَمَّلْتَهُمْ خَمْسَةً بِنَفْسِكَ. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيّ بْنِ حَاتِمٍ: رَبَعْتُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وخَمَسْتُ فِي الإِسلام
، يَعْنِي قُدْتُ الجيشَ فِي الْحَالَيْنِ لأَن الأَمير فِي الْجَاهِلِيَّةِ كَانَ يأْخذ الرُّبُع مِنَ الْغَنِيمَةِ، وجاءَ الإِسلامُ فجعله الخُمْسَ وَجَعَلَ لَهُ مَصَارِفَ، فيكون حينئد مِنْ قَوْلِهِمْ رَبَعْتُ الْقَوْمَ وخَمَسْتُهم مَخَفَّفًا إِذا أَخذت رُبْع أَموالهم وخُمْسَها، وَكَذَلِكَ إِلى الْعَشَرَةِ. والخَمِيسُ: الجَيْشُ، وَقِيلَ: الْجَيْشُ الجَرَّارُ، وَقِيلَ: الجَيْشُ الخَشِنُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَيْشُ يَخْمِسُ مَا وَجَدَه، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه خَمْسُ فِرَقٍ: الْمُقَدِّمَةُ وَالْقَلْبُ وَالْمَيْمَنَةُ وَالْمَيْسَرَةُ والساقةُ؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ الشَّاعِرِ:
قَدْ يَضْرِبُ الجيشَ الخَمِيسَ الأَزْوَرا
فَجَعَلَهُ صِفَةً. وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
محمدٌ والخَمِيس
أَي وَالْجَيْشُ، وَقِيلَ: سُمِّيَ خَمِيساً لأَنه تُخَمَّس فِيهِ الْغَنَائِمُ، وَمُحَمَّدٌ خَبَرُ مبتدإٍ أَي هَذَا مُحَمَّدٌ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ: هُمْ أَعْظَمُنا خَمِيساً
أَي جَيْشًا. وأَخْماسُ البَصْرة خَمْسَةٌ: فالخُمْس
стр. 3083
الأَول الْعَالِيَةُ، والخُمْسُ الثَّانِي بَكْر بْنُ وَائِلٍ، والخُمْسُ الثَّالِثُ تَمِيمٌ، والخُمْسُ الرَّابِعُ عَبْدُ الْقَيْسِ، والخُمْسُ الْخَامِسُ الأَزْدُ. والخِمْسُ: قَبِيلَةٌ؛ أَنشد ثعلب:
عادَتْ تميمُ بأَحْفى الخِمْسِ، إِذ لَقِيَتْ ... إِحْدى القَناطِرِ لَا يُمْشى لَهَا الخَمَرُ
وَالْقَنَاطِرُ: الدَّوَاهِي. وَقَوْلُهُ: لَا يُمْشَى لَهَا الْخَمَرُ يَعْنِي أَنهم أَظهروا لَهُمُ الْقِتَالَ. وابنُ الخِمْسِ: رَجُلٌ؛ وأَما قَوْلُ شَبِيبِ بْنِ عَوانَة:
عَقِيلَةُ دَلَّاهُ لِلَحْدِ ضَريحِه، ... وأَثوابُه يَبْرُقْنَ والخِمْسُ مائجُ
فعقيلةُ والخِمسُ: رَجُلَانِ، وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه سأَل الشَعْبيَّ عَنِ المُخَّمَسَة، قَالَ: هِيَ مسأَلة من الفرائض اختلفت فِيهَا خَمْسَةٌ مِنَ الصَّحَابَةِ: عَلِيٌّ وَعُثْمَانُ وَابْنُ مَسْعُودٍ وَزَيْدٌ وَابْنُ عَبَّاسٍ، ﵃، وَهِيَ أُم وأُخت وجد.
خنس: الخُنُوس: الانقباضُ وَالِاسْتِخْفَاءُ. خَنَسَ مِنْ بَيْنِ أَصحابه يَخْنِسُ ويَخْنُسُ، بِالضَّمِّ، خُنُوساً وخِناساً وانْخَنَس: انْقَبَضَ وتأَخر، وَقِيلَ: رَجَعَ. وأَخْنَسَه غَيْرُهُ: خَلَّفَه ومَضَى عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الشَّيْطَانُ يُوَسْوِسُ إِلى الْعَبْدِ فإِذا ذكَرَ اللَّه خَنَسَ
أَي انْقَبَضَ مِنْهُ وتأَخر. قَالَ الأَزهري: وَكَذَا قَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مِنْ شَرِّ الْوَسْواسِ الْخَنَّاسِ
؛ قَالَ: إِبليس يُوَسْوِسُ فِي صُدُورِ النَّاسِ، فإِذا ذُكِرَ اللَّه خَنَسَ، وَقِيلَ: إِن لَهُ رأْساً كرأْس الْحَيَّةِ يَجْثُمُ عَلَى الْقَلْبِ، فإِذا ذَكَرَ اللَّه الْعَبْدُ تَنَحَّى وخنَسَ، وإِذا تَرَكَ ذِكْرَ اللَّه رَجَعَ إِلى الْقَلْبِ يُوَسْوِسُ، نَعُوذُ باللَّه مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَنه كَانَ لَهُ نَخْلٌ فَخَنَسَت النخلُ
أَي تأَخرت عَنْ قَبُولِ التَّلْقِيحِ فَلَمْ يُؤَثِّرْ فِيهَا وَلَمْ تَحْمِلْ تِلْكَ السَّنَةِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: إِنَّ الإِبل ضُمَّزٌ خُنَّسٌ مَا جُشِّمَتْ جَشِمَتْ
؛ الخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ أَي متأَخر، والضُمَّزٌ جَمْعُ ضَامِزٍ، وَهُوَ الْمُمْسِكُ عَنِ الجِرَّة، أَي أَنها صَوَابِرُ عَلَى الْعَطَشِ وَمَا حَمَّلْتَها حَمَلَتْه؛ وَفِي كِتَابِ الزَّمَخْشَرِيِّ: حُبُسٌ، بِالْحَاءِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ بِغَيْرِ تَشْدِيدٍ. الأَزهري: خَنَسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَكُونُ لَازِمًا وَيَكُونُ مُتَعَدِّيًا. يُقَالُ: خَنَسْتُ فُلَانًا فَخَنَسَ أَي أَخرته فتأَخر وَقَبَضْتُهُ فَانْقَبَضَ وخَنَسْته أَكثر. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْفَرَّاءِ والأُمَوِيِّ: خَنَسَ الرَّجُلُ يَخْنِسُ وأَخْنَسْتُه، بالأَلف، وَهَكَذَا قَالَ
ابْنُ شُمَيْلٍ فِي حَدِيثِ رَوَاهُ: يَخْرُجُ عُنُقٌ مِنَ النَّارِ فَتَخْنِسُ بِالْجَبَّارِينَ فِي النَّارِ
؛ يُرِيدُ تَدَخُلُ بِهِمْ فِي النَّارِ وَتَغَيِّبُهُمْ فِيهَا. يُقَالُ: خَنَسَ بِهِ أَي وَارَاهُ. وَيُقَالُ: يَخْنِسُ بِهِمْ أَي يَغِيبُ بِهِمْ. وخَنَسَ الرَّجُلُ إِذا تَوَارَى وَغَابَ. وأَخنسته أَنا أَي خَلَّفْتُه؛ قَالَ الرَّاعِي:
إِذا سِرْتُمُ بَيْنَ الجُبَيْلَيْنِ لَيْلَةً، ... وأَخْنَسْتُمُ مِنْ عالِجٍ كَدَّ أَجْوَعا
الأَصمعي: أَخنستم خَلَّفْتُم، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: جُزْتم، وَقَالَ: أَخَّرْتُمْ. وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ: فتَخْنِسُ بِهِمُ النارُ.
وَحَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَتيتُ النَّبِيَّ، ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي فأَقامني حِذَاءَهُ فَلَمَّا أَقبل عَلَى صِلَاتِهِ انْخَنَسْتُ.
وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَقِيَهُ فِي بَعْضِ طُرُق الْمَدِينَةِ قَالَ: فانْخَنَسْتُ مِنْهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
اخْتَنَسْتُ
، عَلَى الْمُطَاوَعَةِ بِالنُّونِ وَالتَّاءِ، وَيُرْوَى:
فانْتَجَشْتُ
، بِالْجِيمِ وَالشِّينِ. وَفِي حَدِيثِ
الطُّفَيْل: فَخَنَسَ عَنِّي أَو حَبَسَ
، قَالَ: هَكَذَا جَاءَ بِالشَّكِّ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَخْنَسْتُ عَنْهُ بعضَ حَقِّهِ، فَهُوَ مُخنَسٌ، أَي أَخَّرْته؛ وَقَالَ البعِيثُ:
стр. 3084
وصَهْباء مِنْ طُولِ الكَلالِ زَجَرْتُها، ... وَقَدْ جَعَلَتْ عَنْهَا الأَخرَّةُ تَخْنِسُ
قَالَ الأَزهري: وأَنشدني أَبو بَكْرٍ الإِيادي لِشَاعِرٍ قَدِمَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فأَنشده مِنْ أَبيات:
وإِن دَحَسُوا بالشَّرِّ فاعفُ تَكَرُّماً، ... وإِن خَنَسُوا عَنْكَ الحديثَ فَلَا تَسَلْ
وَهَذَا حجَّة لِمَنْ جَعَلَ خَنَس وَاقِعًا. قَالَ: وَمِمَّا يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ هَذِهِ اللُّغَةِ
مَا رُوَّينَاهُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: الشَّهْرُ هَكَذَا وَهَكَذَا، وخَنَسَ إِصْبَعَه فِي الثَّالِثَةِ
أَي قَبَضَها يُعَلِّمُهُمْ أَن الشَّهْرَ يَكُونُ تِسْعًا وَعِشْرِينَ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ فِي أَخْنَسَ وَهِيَ اللُّغَةُ الْمَعْرُوفَةُ:
إِذا مَا القَلاسي والعَمائِمُ أُخْنِسَتْ، ... فَفِيهِنَّ عَنْ صَلْعِ الرجالِ حُسُورُ
الأَصمعي: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي عُقَيْلٍ يَقُولُ لِخَادِمٍ لَهُ كَانَ مَعَهُ فِي السَّفَرِ فَغَابَ عَنْهُمْ: لِمَ خَنَسْتَ عَنَّا؟ أَراد: لِمَ تأَخرت عَنَّا وَغِبْتَ ولِمَ تواريْت؟ والكواكبُ الخُنَّسُ: الدَّراري الخمسةُ تَخْنُسُ فِي مَجْراها وَتَرْجِعُ وتَكْنِسُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّبَاءُ وَهِيَ: زُحَلٌ والمُشْتَرِي والمِرِّيخ والزُّهَرَة وعُطارِدُ لأَنها تَخْنِس أَحياناً فِي مَجْراها حَتَّى تَخْفَى تَحْتَ ضَوْءِ الشَّمْسِ وتَكْنِسُ أَي تَسْتَتِرُ كَمَا تَكْنِسُ الظِّباء فِي المَغارِ، وَهِيَ الكِناسُ، وخُنُوسها اسْتِخْفَاؤُهَا بِالنَّهَارِ، بَيْنَا نَرَاهَا فِي آخِرِ الْبُرْجِ كَرَّتْ رَاجِعَةً إِلى أَوّله؛ وَيُقَالُ: سُمِّيَتْ خُنَّساً لتأَخرها لأَنها الْكَوَاكِبُ الْمُتَحَيِّرَةُ الَّتِي تَرْجِعُ وَتَسْتَقِيمُ؛ وَيُقَالُ: هِيَ الْكَوَاكِبُ كُلُّهَا لأَنها تَخْنِسُ فِي المَغِيب أَو لأَنها تَخْفَى نَهَارًا؛ وَيُقَالُ: هِيَ الْكَوَاكِبُ السَّيَّارة مِنْهَا دُونَ الثَّابِتَةِ. الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَلا أُقْسِمُ بِالْخُنَّسِ الْجَوارِ الْكُنَّسِ
؛ قَالَ: أَكثر أَهل التَّفْسِيرِ فِي الخُنَّسِ أَنها النُّجُومُ وخُنُوسُها أَنها تَغِيبُ وتَكْنِسُ تَغِيبُ أَيضاً كَمَا يَدْخُلُ الظَّبْيُ فِي كناسِهِ. قَالَ: والخُنَّسُ جَمْعُ خَانِسٍ. وَفَرَسٌ خَنُوسٌ: وَهُوَ الَّذِي يَعْدِلُ، وَهُوَ مُسْتَقِيمٌ فِي حُضْرِه، ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ خُنُسٌ وَالْمَصْدَرُ الخَنْسُ، بِسُكُونِ النُّونِ. ابْنُ سِيدَهْ: فَرَسٌ خَنُوس يَسْتَقِيمُ فِي حُضْره ثُمَّ يَخْنِسُ كأَنه يَرْجِعُ الَقهْقَرى. والخَنَسُ فِي الأَنف: تأَخره إِلى الرأْس وَارْتِفَاعُهُ عَنِ الشَّفَةِ وَلَيْسَ بِطَوِيلٍ وَلَا مُشْرِف، وَقِيلَ: الخَنَسُ قَرِيبٌ مِنَ الفَطَسِ، وَهُوَ لُصُوق القَصَبة بالوَجْنَةِ وضِخَمُ الأَرْنَبَةِ، وَقِيلَ: انقباضُ قَصَبَة الأَنف وعِرَض الأَرنبة، وَقِيلَ: الخَنَسُ فِي الأَنف تأَخر الأَرنبة فِي الْوَجْهِ وقِصَرُ الأَنف، وَقِيلَ: هُوَ تأَخر الأَنف عَنِ الْوَجْهِ مَعَ ارْتِفَاعٍ قَلِيلٍ فِي الأَرنبة؛ وَالرَّجُلُ أَخْنَسُ والمرأَة خَنْساءُ، وَالْجَمْعُ خُنْسٌ، وَقِيلَ: هُوَ قِصَرُ الأَنف وَلُزُوقُهُ بِالْوَجْهِ، وأَصله فِي الظِّبَاءِ وَالْبَقَرِ، خَنِسَ خَنَساً وَهُوَ أَخْنَسُ، وَقِيلَ: الأَخْنس الَّذِي قَصُرَتْ قَصَبته وارتدَّت أَرنبته إِلى قَصَبَتِهِ، وَالْبَقَرُ كُلُّهَا خُنْسٌ، وأَنف الْبَقَرِ أَخْنَسُ لَا يَكُونُ إِلا هَكَذَا، وَالْبَقَرَةُ خَنْساءُ، والتُّرك خُنْسٌ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
تُقَاتِلُونَ قَوْمًا خُنْسَ الآنُفِ
، وَالْمُرَادُ بِهِمُ التُّرْكُ لأَنه الْغَالِبُ عَلَى آنَافِهِمْ وَهُوَ شِبْهُ الفَطَسِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي المِنْهال فِي صِفَةِ النَّارِ: وَعَقَارِبُ أَمثال الْبِغَالِ الخُنُسِ.
وَفِي حَدِيثُ
عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ عُمَيْرٍ: واللَّه لفُطْسٌ خُنْسٌ، بزُبْدٍ جَمْسٍ، يَغِيبُ فِيهَا الضَّرْسُ
؛ أَراد بالفُطْسِ نَوْعًا مِنَ التَّمْرِ تَمْرِ الْمَدِينَةِ وَشُبَّهَهُ فِي اكْتِنَازِهِ وَانْحِنَائِهِ بالأُنوف الخُنْسِ
стр. 3085
لأَنها صِغَارُ الْحَبِّ لاطِئَة الأَقْماعِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ للنَّبْل فَقَالَ يَصِفُ دِرْعًا:
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً، ... وتهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ
ابْنُ الأَعرابي: الخُنُسُ مأْوى الظِّبَاءِ، والخُنُسُ: الظِّبَاءُ أَنفُسُها. وخَنَسَ مِنْ مَالِهِ: أَخذَ. الْفَرَّاءُ: الخِنَّوسُ، بِالسِّينِ، مِنْ صِفَاتِ الأَسد فِي وَجْهِهِ وأَنفه، وَبِالصَّادِ وَلَدُ الْخِنْزِيرِ. وَقَالَ الأَصمعي: وَلَدُ الْخِنْزِيرِ يُقَالُ لَهُ الخِنَّوْسُ؛ رَوَاهُ أَبو يَعْلَى عَنْهُ. والخَنَسُ فِي الْقَدَمِ: انْبِسَاطُ الأَخْمَصِ وَكَثْرَةُ اللَّحْمِ، قَدَمٌ خَنْساء. والخُناسُ: دَاءٌ يُصِيبُ الزَّرْعَ فَيَتَجَعثَنُ مِنْهُ الحَرْثُ فَلَا يَطُولُ. وخَنْساءُ وخُناسُ وخُناسى، كُلُّهُ: اسْمُ امرأَة. وخُنَيْس: اسْمٌ. وَبَنُو أَخْنَس: حَيّ. وَالثَّلَاثُ الخُنَّس: مِنْ لَيَالِي الشَّهْرِ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لأَن الْقَمَرَ يَخْنِسُ فِيهَا أَي يتأَخر؛ وأَما قَوْلُ دُرَيْد بْنِ الصِّمَّة:
أَخُناسُ، قَدْ هامَ الفؤادُ بكُمْ، ... وأَصابه تَبْلٌ مِنَ الحُبِ
يَعْنِي بِهِ خَنْساء بِنْتَ عَمْرِو بْنِ الشَّرِيد فغيَّره لِيَسْتَقِيمَ له وزْنُ الشعر.
خنبس: الخُنابِسُ: الْقَدِيمُ الشَّدِيدُ الثَّابِتُ؛ قَالَ الْقَطَامِيُّ:
وَقَالُوا: عليكَ ابنَ الزُّبَيْرِ فَلُذْ بِهِ، ... أَبَى اللَّهُ أَن أُخْزَى وعِزٌّ خُنابِسُ
كَانَ الْقَطَامِيُّ هَجَا قَوْمًا مِنَ الأَزْدِ فَخَافَ مِنْهُمْ فَقَالَ لَهُ مَنْ يُشِيرُ عَلَيْهِ: اسْتَجِرْ بِابْنِ الزُّبَيْرِ وَخُذْ مِنْهُ ذِمَّةً تأْمن بِهَا مَا تَخَافَهُ مِنْهُمْ، فَقَالَ مُجِيبًا لِمَنْ أَشار عَلَيْهِ بِهَذَا: أَبَى اللَّه أَن أُذلّ نَفْسِي وأُهينها وعِزُّ قَوْمِي قَدِيمٌ ثَابِتٌ. وأَسد خُنابِسٌ: جَرِيءٌ شَدِيدٌ، والأُنثى خُنابِسَةٌ. وَيُقَالُ: خُنابِسٌ غَلِيظٌ وخَنْبَسَتُه ترارَتُه، وَيُقَالُ: مِشْيَتُه، والخُنابِسَة الأُنثى، وَهِيَ الَّتِي اسْتَبَانَ حَمْلُهَا. والخُنابِسُ مِنَ الرِّجَالِ: الضَّخْمُ الَّذِي تَعْلُوهُ كَرَاهَةٌ مِنْ رِجَالٍ خُنابِسِين؛ وأَنشد الإِياديّ:
ليثٌ يَخافُكَ خَوْفَه، ... جَهْمٌ ضُبارِمَةٌ خُنابِسْ
والخُنابِسُ: الْكَرِيهُ المَنْظَرِ. وَلَيْلٌ خُنابِسٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ. والخَنَّبُوسُ: الحجر القَدَّاح.
خنبلس: الأَزهري فِي الْخُمَاسِيِّ: الخَنْبَلُوسُ حَجَرُ القَدَّاحِ.
خندرس: تَمْرٌ خَنْدَرِيسٌ: قَدِيمٌ، وَكَذَلِكَ حِنْطَة خَنْدَرِيس. والخَنْدَرِيسُ: الْخَمْرُ الْقَدِيمَةُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه مُعَرَّبًا سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِقِدَمِهَا؛ وَمِنْهُ حِنْطَة خَنْدَريسٌ للقديمة.
خندلس: نَاقَةٌ خَنْدَلِسٌ: كَثِيرَةُ اللحم.
خنعس: الخَنْعَسُ: الضَّبُعُ؛ قَالَ:
وَلَوْلَا أَمِيري عاصِم لتَثَوَّرَتْ، ... مَعَ الصُّبحِ عَنْ قُورِ ابن عَيْساءَ، خَنْعَسُ
خنفس: خَنْفَس عَنِ الأَمر: عَدَلَ. أَبو زَيْدٍ: خَنْفَسَ الرَّجُلُ خَنْفَسَةً عَنِ الْقَوْمِ إِذا كَرِهَهُمْ وَعَدَلَ عَنْهُمْ. والخُنْفَسُ، بِالْفَتْحِ، والخُنْفَساء، بِفَتْحِ الْفَاءِ مَمْدُودٌ: دُوَيْبَة سَوْدَاءُ أَصغر مِنَ الجُعَل مُنْتِنَةُ الرِّيحِ، والأُنثى خُنْفَسَة وخُنْفَساء وخُنْفَساءة، وَضَمُّ الفاءِ فِي كُلِّ ذَلِكَ
стр. 3086
لُغَةٌ. والخُنْفَسُ: الْكَبِيرُ مِنَ الخَنافِس. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: هَؤُلَاءِ ذَوَاتُ خُنْفَسٍ قَدْ جَاءَنِي، إِذا جَعَلْتُ خُنْفَساً اسْمًا لِلْجِنْسِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، قَالَ: وأُراه لَقَبًا لِرَجُلٍ. غَيْرُهُ: الخُنْفَساءُ دُوَيبَّة سَوْدَاءُ تَكُونُ فِي أُصول الْحِيطَانِ. وَيُقَالُ: هُوَ أَلَحُّ مِنَ الخُنْفُساء لِرُجُوعِهَا إِليك كُلَّمَا رَمَيْتَ بِهَا، وَثَلَاثُ خُنْفُسَاواتٍ. أَبو عَمْرٍو: هُوَ الخُنْفَس لِلذَّكَرِ مِنَ الخَنافِس، وَهُوَ العُنْظُبُ والحُنْظُبُ. الأَصمعي: لَا يُقَالُ خُنْفُساءة بِالْهَاءِ: وَقَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: إِذا كَانَتْ أَلف التأْنيث خَامِسَةً حُذِفَتْ إِذا لَمْ تَكُنْ مَمْدُودَةً فِي التَّصْغِيرِ كَقَوْلِكَ خُنْفُساء وخُنَيْفِساء، قَالَ: وَالَّذِي أُسقط مِنْ ذَلِكَ حُبارى تَقُولُ حُبَيْر كأَنك صَغَّرْتَ حُبار، قَالَ: وَرُبَّمَا عوَّضوا مِنْهَا الْهَاءَ فَقَالُوا حُبَيْرَة، ذَكَرَهُ فِي بَابِ التَّصْغِيرِ، وَيُقَالُ: خِنْفِسٌ للخُنْفُساء لُغَةُ أَهل الْبَصْرَةِ؛ قال الشاعر:
والخِنْفِسُ الأَسْوَدُ من تَجُرُّه ... مَوَدَّةُ العَقْرَبِ فِي السِّرِّ
وَقَالَ ابْنُ دارَةَ:
وَفِي البَرِّ مِنْ ذئبٍ وسِمْعٍ وعَقْرَبٍ، ... وثُرْمُلَةٍ تَسْعَى وخِنْفِسَةٍ تَسْري
خوس: التَخْوِيسُ: التَّنْقِيصُ. وَهُوَ أَيضاً ضُمُر الْبَطْنِ. والمُتَخَوِّسُ مِنَ الإِبل: الَّذِي ظَهَرَ شَحْمُه مِنَ السِّمَنِ. ابْنُ الأَعرابي: الخَوْسُ طَعْنُ الرِّمَاحِ وِلاءً وِلاء، يُقَالُ: خاسَه يَخُوسُه خَوْساً.
خيس: الخَيْسُ، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ خاسَ الشيءُ يَخِيسُ خَيْساً تَغَيَّرَ وفَسَد وأَنْتَن. وخاسَتِ الْجِيفَةُ أَي أَرْوَحَتْ. وخاسَ الطعامُ وَالْبَيْعُ خَيْساً: كَسَدَ حَتَّى فَسَدَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ كأَنه كَسَدَ حَتَّى فَسَدَ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لِلشَّيْءِ يَبْقَى فِي مَوْضِعٍ فيَفْسُد وَيَتَغَيَّرُ كَالْجَوْزِ وَالتَّمْرِ: خائسٌ، وَقَدْ خاسَ يَخِيسُ، فإِذا أَنتن، فَهُوَ مَغِلٌ، قَالَ: وَالزَّايُ فِي الْجَوْزِ وَاللَّحْمِ أَحسن مِنَ السِّينِ. وخَيَّسَ الشيءَ: لَيَّنَه. وخيَّسَ الرجلَ وَالدَّابَّةَ تَخْيِيساً وخاسَهما: ذَلَّلَهُمَا. وخاسَ هُوَ: ذَلَّ وَيُقَالُ: إِنْ فَعَلَ فُلَانٌ كَذَا فإِنه يُخاسُ أَنْفُه أَي يُذَلُّ أَنفه. والتَّخْيِيس: التَّذْلِيلُ. اللَّيْثُ: خُوسَ المُتَخَيِّسُ وَهُوَ الَّذِي قَدْ ظَهَرَ لَحْمُهُ وَشَحْمُهُ مِنَ السِّمَنِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الإِنسان يُخَيَّسُ فِي المُخَيَّسِ حَتَّى يَبْلُغَ شِدَّةَ الْغَمِّ والأَذَى وَيُذَلَّ وَيُهَانَ، يُقَالُ: قَدْ خاسَ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا سَارَ مَعَهُ عَلَى جَمَلٍ قَدْ نَوَّقَه وخَيَّسه
؛ أَي رَاضَهُ وَذَلَّلَهُ بِالرُّكُوبِ. وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ: أَنه كَتَبَ إِلى الْحُسَيْنِ بْنِ عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ: إِني لَمْ أَكِسْك وَلَمْ أَخِسْك
أَي لَمْ أُذِلَّكَ وَلَمْ أُهِنْكَ وَلَمْ أُخْلِفْكَ وَعْداً. وَمِنْهُ المُخَيَّسُ وَهُوَ سِجْنٌ كَانَ بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُخَيِّسُ السِّجْنُ لأَنه يُخَيِّسُ الْمَحْبُوسِينَ وَهُوَ مَوْضِعُ التَّذْلِيلِ، وَبِهِ سُمِّيَ سجن الحجاج مُخَيَّساً [مُخَيِّساً]، وَقِيلَ: هُوَ سِجْنٌ بِالْكُوفَةِ بَنَاهُ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَنه بَنَى حَبْساً وَسَمَّاهُ المُخَيَّسَ؛ وَقَالَ:
أَما تَراني كَيِّساً مُكَيّسا، ... بَنَيْتُ بَعْدَ نافِعٍ مُخَيَّسا
بَابًا كَبِيرًا وأَمِيناً كَيِّسا
نَافِعٌ: سِجْنٌ بِالْكُوفَةِ كَانَ غَيْرَ مُسْتَوْثِقِ الْبِنَاءِ، وَكَانَ مِنْ قَصَب فَكَانَ الْمَحْبُوسُونَ يَهْرُبُون مِنْهُ، وَقِيلَ: إِنه نُقِبَ وأُفْلِتَ مِنْهُ المُحَبَّسون فَهَدَمَهُ عَلِيٍّ، ﵁، وَبَنَى المُخَيَّسَ لَهُمْ مِنْ مَدَرٍ. وَكُلُّ سِجْنٍ مُخَيَّسٌ ومُخَيِّسٌ أَيضاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
стр. 3087
فَلَمْ يَبْقَ إِلا داخِرٌ فِي مُخَيَّسٍ، ... ومُنْجَحِرٌ فِي غيرِ أَرْضِكَ فِي جُحْرِ
والإِبل المُخَيَّسَةُ: الَّتِي لَمْ تُسَرَّحْ، وَلَكِنَّهَا خُيِّسَتْ لِلنَّحْرِ أَو القَسْم؛ وأَنشد لِلنَّابِغَةِ:
والأُدْمُ قَدْ خُيِّسَتْ فُتْلًا مَرافِقُها، ... مَشدودةً برحالِ الحِيرَةِ الجُدُدِ
وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: دَعْ فُلَانًا يَخِيسُ، مَعْنَاهُ دَعْهُ يَلْزَمْ مَوْضِعَهُ الَّذِي يُلَازِمُهُ، وَالسِّجْنُ يُسَمَّى مُخَيَّساً لأَنه يُخَيَّسُ فِيهِ النَّاسُ ويُلْزَمُون نُزُولَهُ. والمُخَيَّسُ، بِالْفَتْحِ: مَوْضِعُ التَّخْيِيسِ، وَبِالْكَسْرِ: فَاعِلُهُ. وَخَاسَ الرجلَ خَيْساً: أَعطاه بسِلْعَتِه ثَمَنًا مَا ثُمَّ أَعطاه أَنقص مِنْهُ، وَكَذَلِكَ إِذا وَعَدَهُ بِشَيْءٍ ثُمَّ أَعطاه أَنقص مِمَّا وَعَدَهُ بِهِ. وخاسَ عَهْدَه وَبِعَهْدِهِ: نَقَضَهُ وَخَانَهُ. وخاسَ فلانٌ مَا كَانَ عَلَيْهِ أَي غَدَرَ بِهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: خاسَ فلانٌ بِوَعْدِهِ يَخِيسُ إِذا أَخلف، وخاسَ بِعَهْدِهِ إِذا غَدَر ونَكَثَ. الْجَوْهَرِيُّ: خاسَ بِهِ يَخِيسُ ويَخُوس أَي غَدَرَ بِهِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أَخِيسُ بِالْعَهْدِ
؛ أَي لَا أَنقضه. والخَيْسُ: الْخَيْرُ. يُقَالُ: مَا لَه قَلَّ خَيْسُه. والخَيْسُ: الْغَمُّ، يُقَالُ لِلصَّبِيِّ: مَا أَظرفه قَلَّ خَيْسُه أَي قَلَّ غَمُّهُ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَى قَلَّ خَيْسُه قَلَّتْ حَرَكَتُهُ، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِالْعَالِيَةِ. والخِيْسُ: الدَّرُّ، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَرَوَى عَمْرٌو عَنْ أَبيه فِي قَوْلِ الْعَرَبِ أَقَلَّ اللَّهُ خِيسَه أَي دَرَّه، وعُرِضَ عَلَى الرِّيَاشِيِّ يَدْعُو العربُ بعضُهم لِبَعْضٍ فَيَقُولُ: أَقَلَّ اللَّه خِيسَكَ أَي لَبَنَكَ، فقال: نَعَمِ الْعَرَبُ تَقُولُ هَذَا إِلا أَن الأَصمعي لَمْ يَعْرِفْهُ. وَرُوِيَ عَنْ أَبي سَعِيدٍ أَنه قَالَ: قَلَّ خَيسُ فُلَانٍ أَي قَلَّ خَطَؤُه. وَيُقَالُ: أَقْلِلْ مِنْ خَيسِك أَي مِنْ كَذِبِكَ. والخِيسُ،. بِالْكَسْرِ، والخِيسَةُ: الشَّجَرُ الْكَثِيرُ الْمُلْتَفُّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الخِيسُ والخِيسَةُ الْمُجْتَمَعُ مِنْ كُلِّ الشَّجَرِ. وَقَالَ مُرَّةُ: هُوَ الْمُلْتَفُّ مِنَ القَصَبِ والأَشاء والنَخْلِ؛ هَذَا تَعْبِيرُ أَبي حَنِيفَةَ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ خيْساً حَتَّى تَكُونَ فِيهِ حَلْفاء. والخِيسُ: مَنْبِتُ الطَّرْفاء وأَنواع الشَّجَرِ. وخِيسٌ أَخْيَسُ: مستحكِم؛ قَالَ:
أَلْجأَهُ لَفْحُ الصِّبا وأَدْمَسا، ... والطَّلُّ فِي خِيسِ أَراطى أَخْيَسا
وجَمْعُ الخِيسِ أَخْياسٌ. وَمَوْضِعُ الأَسد أَيضاً: خِيسٌ، قَالَ الصَّيْداويُّ: سأَلت الرِّياشي عَنِ الخِيسة فَقَالَ: الأَجَمَة؛ وأَنشد:
لِحاهُمُ كأَنها أَخْياسُ
وَيُقَالُ: فُلَانٌ فِي عِيصٍ أَخْيَسَ أَوْ عددٍ أَخْيَسَ أَي كَثِيرِ الْعَدَدِ؛ وَقَالَ جَنْدَل:
وإِنَّ عِيصي عِيصُ عِزٍّ أَخْيَسُ، ... أَلَفُّ تَحْمِيهِ صَفاةٌ عِرْمِسُ
أَبو عُبَيْدٍ: الخِيسُ الأَجَمَة، والخِيسُ: مَا تَجَمَّع فِي أُصول النَّخْلَةِ مَعَ الأَرض، وَمَا فَوْقَ ذَلِكَ الرَّكَائِبُ. ومُخَيَّس: اسْمُ صنم لبني القَيْنِ.
فصل الدال المهملة
دبس: الدَّبْسُ والدِّبْسُ: الْكَثِيرُ. ابن الأَعرابي: الدَّبْسُ [الدِّبْسُ] الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ. وَيُقَالُ: مَالٌ دِبْسٌ [دَبْسٌ] ورَبْسٌ أَي كَثِيرٌ، بِالرَّاءِ. والدِّبْسُ والدِّبِسُ: عَسَلُ التَّمْرِ وعُصارته، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ عُصارة الرُّطَب مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُسِيلُ مِنَ الرُّطَبِ.
стр. 3088
والدَّبُوسُ: خُلاصة التَّمْرِ تُلْقَى فِي السَّمْنِ مُطَيِّبَةً لِلسَّمْنِ. والدُّبْسَةُ: لونٌ فِي ذَوَاتِ الشَّعْرِ أَحمرُ مُشْرَبٌ. والأَدْبَسُ مِنَ الطَّيْرِ وَالْخَيْلِ: الَّذِي لَوْنُهُ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقَدِ ادْبَسَّ ادْبِساساً. والدُّبْسَةُ: حُمْرَةٌ مُشْرَبَةٌ سَوَادًا، وَقَدِ ادْباسَّ وَهُوَ أَدْبَسُ، يَكُونُ فِي الشَّاءِ وَالْخَيْلِ. والدَّبْسُ: الأَسْوَدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وادْباسَّتِ الأَرضُ: اخْتَلَطَ سوادُها بخُضْرَتها. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَدْبَسَت الأَرض رُؤِيَ أَول سَوَادِ نَبْتِهَا، فَهِيَ مُدْبِسَةٌ. والدُّبْسِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَمَامِ جَاءَ عَلَى لَفْظِ الْمَنْسُوبِ وَلَيْسَ بِمَنْسُوبٍ، قَالَ: وَهُوَ مَنْسُوبٌ إِلى طَيْرِ دُبْسٍ، وَيُقَالُ إِلى دِبْسِ الرُّطَبِ لأَنهم يُغَيِّرُونَ فِي النَّسَبِ وَيَضُمُّونَ الدَّالَ كالدُّهْريِّ والسُهْليِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا طَلْحَةَ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِطٍ لَهُ فَطَارَ دُبْسِيٌّ فأَعجبه
؛ قَالَ: هُوَ طَائِرٌ صَغِيرٌ قِيلَ هُوَ ذَكَرُ الْيَمَامِ. وجاءَ بأُمور دُبْسٍ أَي دَواهٍ مُنْكَرَة، وأَنكر ذَلِكَ عَلَى أَبي عُبَيْدٍ فَقَالَ: إِنما هُوَ رُبْس، وَيُقَالُ لِلسَّمَاءِ إِذا مَطَرَتْ، وَفِي التَّهْذِيبِ إِذا خَالَتْ لِلْمَطَرِ: دُرِّي دُبَسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ بأَكثر مِنْ هَذَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه إِنما سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِاسْوِدَادِهَا بِالْغَيْمِ. ودَبَّسَ الشيءَ وَارَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
إِذا رَآهُ فَحْلُ قومٍ دَبَّسا
وأَنشد أَيضاً لِرَكَّاضٍ الدُّبَيْريّ:
لَا ذَنْبَ لِي إِذ بِنْتُ زُهْرَةَ دَبَّسَتْ ... بغيرِك أَلْوَى، يُشْبِهُ الحقَّ باطِلُهْ
ودَبَّسْتُه: وارَيْتُه. والدَّبُّوس: مَعْرُوفٌ. والدِّبَاساتُ، بِتَخْفِيفِ الْبَاءِ: الْخَلَايَا الأَهليةُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والدَّبَاساءُ والدِّبَاساءُ، مَمْدُودٌ: إِناث الجراد، واحدتها دِباساءَةٌ [دَباساءَةٌ]؛ وَقَوْلُ لَقِيط بْنِ زُرارَةَ:
لَوْ سَمِعُوا وَقْعَ الدَّبابيسِ
وَاحِدُهَا دَبُّوسٌ، قَالَ: وأُراه معرَّباً.
دبخس: الدُّبَّخْسُ: الضَّخْمُ: مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ.
دحس: دَحَسَ بَيْنَ الْقَوْمِ دَحْساً: أَفسد بَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ مَأَسَ وأَرَّشَ. قَالَ الأَزهري: وأَنشد أَبو بَكْرٍ الإِيادي لأَبي الْعَلَاءِ الحَضْرَميّ أَنشده لِلنَّبِيِّ، ﷺ :
وإِن دَحَسُوا بالشَّرِّ فاعْفُ تَكَرُّماً، ... وإِن خَنَسُوا عَنْكَ الحديثَ فَلَا تَسَلْ
قَالَ ابْنُ الأَثير: يُرْوَى بِالْحَاءِ وَالْخَاءِ، يُرِيدُ: إِن فَعَلُوا الشَّرَّ مِنْ حَيْثُ لَا تَعْلَمُهُ. ودَحَسَ مَا فِي الإِناء دَحْساً: حَساه. والدَّحْسُ: التَدْسِيسُ للأُمور تَسْتَبْطِنُها وَتَطْلُبُهَا أَخفى مَا تَقْدِرُ عَلَيْهِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتْ دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ: دَحَّاسَةً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الدَّحَّاسَة دُودَةٌ تَحْتَ التُّرَابِ صَفْرَاءُ صَافِيَةٌ لَهَا رأْس مُشَعَّب دَقِيقَةٌ تَشُدُّهَا الصِّبْيَانُ فِي الْفِخَاخِ لِصَيْدِ الْعَصَافِيرِ لَا تؤْذي، وَهِيَ فِي الصِّحَاحِ الدَّحَّاسُ، وَالْجَمْعُ الدَّحاحِيسُ؛ وأَنشد فِي الدَحْسِ بِمَعْنَى الِاسْتِبْطَانِ لِلْعَجَّاجِ يَصِفُ الحُلَفاءَ:
ويَعْتِلُونَ مَن مَأَى فِي الدَّحْسِ
وَقَالَ بَعْضُ بَنِي سُلَيم: وِعاء مَدْحُوس ومَدْكُوسٌ ومَكْبُوسٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الدَّيْحَسَ مثلُ الدَّيْكَسِ، وهو الشي الْكَثِيرُ. والدَّحْسُ: أَن تُدْخِلَ يَدَكَ بَيْنَ جِلْدِ الشَّاةِ وصِفاقها فتَسْلَخَها. وَفِي حَدِيثِ سَلْخِ الشَّاةِ:
فَدَحَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبط ثُمَّ مَضَى وَصَلَّى
стр. 3089
وَلَمْ يتوضأْ
؛ أَي دَسَّها بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ كَمَا يَفْعَلُ السَّلَّاخُ. ودَحَسَ الثوبَ فِي الْوِعَاءِ يَدْحَسُه دَحْساً: أَدخله؛ قَالَ:
يَؤُرُّها بِمُسْمَعِدِّ الجَنْبَيْنْ، ... كَمَا دَحَسْتَ الثوبَ فِي الوِعاءَيْنْ
والدَّحْسُ: امتِلاء أَكِمَّةِ السُّنْبُل مِنَ الحَبِّ، وَقَدْ أَدْحَسَ. وبيتٌ دِحاسٌ: مُمْتَلِئٌ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ: أَنه جَاءَ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، وَهُوَ فِي بَيْتٍ مَدْحُوسٍ مِنَ النَّاسِ فَقَامَ بِالْبَابِ
، أَي مَمْلُوءٍ. وَكُلُّ شَيْءٍ ملأْته، فَقَدْ دَحَسْتَه. قَالَ ابْنُ الأَثير: والدَّحْسُ والدَّسُّ مُتَقَارِبَانِ. وَفِي حَدِيثِ
طَلْحَةَ: أَنه دَخَلَ عَلَيْهِ دَارَهُ وَهِيَ دِحاسٌ
أَي ذاتِ دِحاسٍ، وَهُوَ الِامْتِلَاءُ وَالزِّحَامُ. وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: حَقٌّ عَلَى النَّاسِ أَن يَدْحَسُوا الصُّفُوفَ حَتَّى لَا يَكُونَ بَيْنَهُمْ فُرَجٌ
أَي يَزْدَحِمُوا ويَدُسُّوا أَنفسهم بَيْنَ فُرَجِها، وَيُرْوَى بِالْخَاءِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. والدَّاحِسُ: مِنَ الوَرَم وَلَمْ يُحَدِّدُوه؛ وأَنشد أَبو عَلِيٍّ وَبَعْضُ أَهل اللُّغَةِ:
تَشاخَصَ إِبْهاماكَ، إِن كنتَ كاذِباً، ... وَلَا بَرِئا مِنْ داحِسٍ وكُناعِ
وَسُئِلَ الأَزهري عَنِ الدَّاحِسِ فَقَالَ: قَرْحَةٌ تَخْرُجُ بِالْيَدِ تُسَمَّى بِالْفَارِسِيَّةِ بَرْوَرَهْ. وداحِسٌ: مَوْضِعٌ. وداحِسٌ: اسْمُ فَرَسٍ مَعْرُوفٍ مَشْهُورٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ لقَيْسِ بْنِ زُهَير بْنِ جَذِيمة العَبْسي وَمِنْهُ حَرْبُ داحِسٍ، وَذَلِكَ أَنَّ قَيْساً هَذَا وحُذَيْفَةَ بنَ بدرٍ الذُّبْياني ثُمَّ الفَزاري تراهَنا عَلَى خَطَرٍ عِشْرِينَ بَعِيرًا، وَجَعَلَا الْغَايَةَ مِائَةَ غَلْوَةٍ، والمِضْمارَ أَربعين لَيْلَةً، والمَجْرى مِنْ ذَاتِ الإِصادِ، فأَجرى قَيْسٌ داحِساً والغَبْراءَ «٣»، وأَجرى حُذَيْفَةُ الخَطَّارَ والحَنْفاء فَوَضَعَتْ بَنُو فزارَة رَهْطُ حُذَيْفَةَ. كَمِيناً عَلَى الطَّرِيقِ فَرَدُّوا الْغَبْرَاءَ ولَطَمُوها، وَكَانَتْ سَابِقَةً، فَهَاجَتِ الْحَرْبُ بَيْنَ عَبْس وذُبْيان أَربعين سنة.
دحمس: الدَّحْسَمُ والدَّحْمَسُ: الْعَظِيمُ مَعَ سَوَادٍ. ودَحْمَسَ الليلُ: أَظلم. وليلٌ دَحْمَسٌ: مُظْلِمٌ؛ قَالَ:
وادَّرِعِي جِلبابَ ليلٍ دَحْمَسِ، ... أَسْوَدَ داجٍ مثلَ لَونِ السُّنْدُسِ
الأَزهري: لَيَالٍ دَحامِسُ مُظْلِمَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
حَمْزَةَ بْنِ عَمْرٍو: فِي لَيْلَةٍ ظَلْمَاءَ دَحْمَسَةٍ
أَي مَظْلِمَةٍ شَدِيدَةِ الظُّلْمَةِ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلَّيَالِي الثَّلَاثِ التي بعد الطُّلَم حَنادِسُ، وَيُقَالُ: دَحامِسُ. والدُحْمُسان: الآدَمُ السَّمِينُ، وَقَدْ يُقْلَبُ فَيُقَالُ دُحْسُمانٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ يُبَايِعُ الناسَ وَفِيهِمْ رجل دُحْسُمانٌ
أَي أَسود سمين.
دخس: الدَّخَسُ: داءٌ يأْخذ فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ، وَهُوَ وَرَمٌ يَكُونُ فِي أُطْرَةِ حَافِرِ الدَّابَّةِ، وَقَدْ دَخِسَ، فَهُوَ دَخِسٌ. وَفَرَسٌ دَخِسٌ: بِهِ عيبٌ. والدَّخِيسُ: اللَّحْمُ الصُّلْبُ المُكْتَنِزُ. والدَّخِيسُ: بَاطِنُ الْكَفِّ. والدَّخِيسُ مِنَ الْحَافِرِ: مَا بَيْنَ اللَّحْمِ والعَصَب، وَقِيلَ: هُوَ عَظْمُ الحَوْشَبِ، وَهُوَ مَوْصِل الوَظِيفِ فِي رُسْغِ الدَّابَّةِ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّخِيسُ عَظْمٌ فِي جَوْفِ الْحَافِرِ كأَنه ظِهارَة لَهُ، والحَوْشَبُ عُظَيْم الرُّسْغِ. والدَّخْسُ والدَّخِيس: الإِنسان التارُّ الْمُكْتَنِزُ غيرَ جَدٍّ جسيمٍ. وامرأَة مُدْخِسَةٌ: سَمِينَةٌ كأَنها دَخْسٌ. وَكُلُّ ذِي سِمَنٍ دَخِيسٌ. قَالَ: ودَخِيسُ اللَّحْمِ مُكْتَنِزه؛ وأَنشد:
مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها، ... لَهُ صَريفٌ صَريفَ القَعْوِ بالمَسَدِ
стр. 3090
والدَّخِيسُ: اللَّحْمُ الْمُكْتَنِزُ. ودَخَسُ اللَّحْمِ: اكْتِنَازُهُ. والدَّخَسُ: امْتِلَاءُ الْعَظْمِ مِنَ السِّمَنِ. ودَخَسُ العظمِ: امْتِلَاؤُهُ. والدَّخْسُ: الْكَثِيرُ اللَّحْمِ الْمُمْتَلِئُ الْعَظْمِ، وَالْجَمْعُ أَدْخاسٌ؛ وَجَمَلٌ مُداخِسٌ كَذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: جَمَلٌ مُدْخِسٌ، وَالْجَمْعُ مُدْخِسات. والدَّخِيسُ مِنَ النَّاسِ: العَدَدُ الْكَثِيرُ الْمُجْتَمِعُ؛ قَالَ العجاجُ:
وَقَدْ تَرَى بِالدَّارِ يَوْمًا أَنَسا، ... جَمَّ الدَّخِيسِ بالثُّغُور أَحْوَسا
والدَّخِيسُ: الْعَدَدُ الجَمُّ. وعددٌ دَخِيسٌ ودِخاسٌ: كَثِيرٌ، وَكَذَلِكَ نَعَم دِخاسٌ. ودِرْعٌ دِخاسٌ: مُتَقَارِبَةُ الحَلَقِ. وبيتٌ دِخاسٌ: ملآنُ، وَقَدْ قِيلَ بِالْحَاءِ. والدَّخْسُ: انْدِساسُ الشَّيْءِ تَحْتَ الأَرض، والدَّواخِسُ والدُّخَّسُ: الأَثافي، مِنْ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: دَخَسَ فِيهِ أَي دَخَلَ فِيهِ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ:
فكُنْ دُخَساً فِي البحرِ أَو جُزْ وَراءَهُ ... إِلى الهِنْدِ، إِن لَمْ تَلْقَ قَحْطانَ بالهِنْدِ «١»
اللَّيْثُ: الدَّخْسُ انْدساسُ شَيْءٍ تَحْتَ التُّرَابِ كَمَا تُدْخَسُ الأُثْفِيَّة فِي الرَّمَادِ، وَكَذَلِكَ يُقَالُ للأَثافيّ دَواخِسُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دَواخِساً فِي الأَرضِ إِلا شَعَفا
والدَّخْسُ: الفَتِيُّ مِنَ الدِّبَبَةِ. والدَّخْسُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ. وكَلأٌ دَيْخَسٌ: كَثُرَ والتفَّ؛ قَالَ:
يَرْعى حَلِيّاً ونَصِيّاً دَيْخَسا
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وَقَدْ يَكُونُ الدَّيْخَس فِي الْيَبِيسِ. والدَّخِيسُ مِنْ أَنْقاء الرَّمْلِ: الْكَثِيرُ. والدُّخَسُ، مِثَالُ الصُّرَدِ: دَابَّةٌ فِي الْبَحْرِ تُنْجِي الْغَرِيقَ تَمَكِّنُهُ مِنْ ظَهْرِهَا لِيَسْتَعِينَ عَلَى السِّبَاحَةِ وَتُسَمَّى الدُّلْفِينَ. وَفِي حَدِيثِ سَلْخِ الشَّاةِ:
فَدَخَسَ بِيَدِهِ حَتَّى تَوَارَتْ إِلى الإِبط
، وَيُرْوَى بِالْحَاءِ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ.
دختنس: دَخْتَنُوسُ: اسْمُ امرأَة، وَقِيلَ: اسْمٌ لِبِنْتِ حَاجِبِ بْنِ زُرَارَة، وَيُقَالُ: دَخْتَنُوس ودَخْدَنوس.
دخدنس: دَخْتَنُوس: اسْمُ امرأَة، وَيُقَالُ: دَخْدَنوسُ، ودَخْدَنوس اسْمُ بنتِ كِسْرى، وأَصل هَذَا الِاسْمِ فَارِسِيٌّ عُرِّبَ، مَعْنَاهُ بِنْتُ الهَنِيء، قُلِبَتِ الشِّينُ سيناً لما عُرِّبَ.
دخمس: الدَّخْمَسَةُ والدَّخْمَسُ: الخَبُّ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ لَكَ مَعْنَى مَا يُرِيدُ، وَقَدْ دَخْمَسَ عَلَيْهِ. وأَمر مُدَخْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ إِذا كَانَ مَسْتُورًا. وَثَنَاءٌ مُدَخْمَسٌ ودِخْماسٌ: لَيْسَتْ لَهُ حَقِيقَةٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يُبَيَّنُ وَلَا يُجَدُّ فِيهِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
يَقْبَلُون اليَسِيرَ منكَ، ويُثْنُونَ ... ثَناءً مُدَخْمَساً دِخْماسا
وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَعرابي. والدُّخامِسُ مِنَ الشَّيْءِ: الرديءُ مِنْهُ؛ قَالَ حَاتِمٌ الطَّائِيُّ:
شَآمِيَةٌ لم تُتَّخَذْ لِدُخامِسِ الطَّبِيخِ، ... وَلَا ذَمَّ الخَلِيطِ المُجاوِرِ
والدُّخامِسُ: الأَسْود الضَّخْمُ كالدُّحامِسِ، وهي قبيلة.
دخنس: الدَّخْنَسُ: الشَّدِيدُ مِنَ النَّاسِ والإِبل؛ وأَنشد:
وقَرَّبوا كلَّ جُلالٍ دَخْنَسِ، ... عِنْدَ القِرَى، جُنادِفٍ عَجَنَّسِ،
تَرى على هامَتِه كالبُرْنُسِ
стр. 3091
درس: دَرَسَ الشيءُ والرَّسْمُ يَدْرُسُ دُرُوساً: عَفَا. ودَرَسَته الرِّيحُ، يتعدَّى وَلَا يتعدَّى، ودَرَسه الْقَوْمُ: عَفَّوْا أَثره. والدِّرْسُ: أَثر الدِّراسِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: دَرَسَ الأَثَرُ يَدْرُسُ دُروساً ودَرَسَته الريحُ تَدْرُسُه دَرْساً أَي محَتْه؛ وَمِنْ ذَلِكَ دَرَسْتُ الثوبَ أَدْرُسُه دَرْساً، فَهُوَ مَدْرُوسٌ ودَرِيسٌ، أَي أَخْلَقْته. وَمِنْهُ قِيلَ لِلثَّوْبِ الخَلَقِ: دَرِيس، وَكَذَلِكَ قَالُوا: دَرَسَ البعيرُ إِذا جَرِبَ جَرَباً شَدِيدًا فَقُطِرَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
رَكِبَتْ نَوارُكُمُ بَعِيرًا دَارِسًا، ... فِي السَّوقِ، أَفْصَح راكبٍ وبَعِيرِ
والدَّرْسُ: الطَّرِيقُ الخفيُّ. ودَرَسَ الثوبُ دَرْساً أَي أَخْلَقَ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ:
مُطَّرَحُ البَزِّ والدِّرْسانِ مَأْكُولُ
الدِّرْسانُ: الخُلْقانْ مِنَ الثِّيَابِ، وَاحِدُهَا دِرْسٌ. وَقَدْ يَقَعُ عَلَى السَّيْفِ وَالدِّرْعِ والمِغْفَرِ. والدِّرْسُ والدَّرْسُ والدَّريسُ، كُلُّهُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ، وَالْجَمْعُ أَدْراسٌ ودِرْسانٌ؛ قَالَ المُتَنَخِّلُ:
قَدْ حَالَ بَيْنَ دَرِيسَيْهِ مُؤَوِّبَةٌ، ... نِسْعٌ لَهَا بِعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ
ودِرعٌ دَرِيسٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ:
مَضَى وَورِثْناهُ دَرِيسَ مُفاضَةٍ، ... وأَبْيَضَ هِنْدِيّاً طَوِيلًا حَمائِلُهْ
ودَرَسَ الطعامَ يَدْرُسُه: داسَه؛ يَمانِيَةٌ. ودُرِسَ الطعامُ يُدْرسُ دِراساً إِذا دِيسَ. والدِّراسُ: الدِّياسُ، بِلُغَةِ أَهل الشَّامِ، ودَرَسُوا الحِنْطَة دِراساً أَي داسُوها؛ قَالَ ابنُ مَيَّادَة:
هلَّا اشْتَرَيْتَ حِنْطَةً بالرُّسْتاقْ، ... سَمْراء مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ
ودَرَسَ النَّاقَةَ يَدْرُسُها دَرْساً: رَاضَهَا؛ قَالَ:
يَكفيكَ مِنْ بعضِ ازْدِيارِ الآفاقْ ... حَمْراءُ، مِمَّا دَرَسَ ابنُ مِخْراقْ
قِيلَ: يَعْنِي البُرَّة، وَقِيلَ: يَعْنِي النَّاقَةَ، وَفَسَّرَ الأَزهري هَذَا الشِّعْرَ فَقَالَ: مِمَّا دَرَسَ أَي داسَ، قَالَ: وأَراد بِالْحَمْرَاءِ بُرَّةً حَمْرَاءَ فِي لَوْنِهَا. ودَرَسَ الكتابَ يَدْرُسُه دَرْساً ودِراسَةً ودارَسَه، مِنْ ذَلِكَ، كأَنه عَانَدَهُ حَتَّى انْقَادَ لِحِفْظِهِ. وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا: وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
،
وَلِيَقُولُوا دارَسْتَ
، وَقِيلَ: دَرَسْتَ قرأَتَ كتبَ أَهل الْكِتَابِ، ودارَسْتَ: ذاكَرْتَهُم، وَقُرِئَ:
دَرَسَتْ
ودَرُسَتْ
أَي هَذِهِ أَخبار قَدْ عَفَتْ وامَّحَتْ، ودَرُسَتْ أَشدّ مُبَالَغَةً. وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ الْعَبَّاسِ فِي قَوْلِهِ : وَكَذلِكَ نُصَرِّفُ الْآياتِ وَلِيَقُولُوا دَرَسْتَ
؛ قَالَ: مَعْنَاهُ وَكَذَلِكَ نُبَيِّنُ لَهُمُ الْآيَاتِ مِنْ هُنَا وَمِنْ هُنَا لِكَيْ يَقُولُوا إِنك دَرَسْتَ
أَي تَعَلَّمَتْ أَي هَذَا الَّذِي جِئْتَ بِهِ عُلِّمْتَ.
وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ وَمُجَاهِدٌ: دارَسْتَ، وَفَسَّرَهَا قرأْتَ عَلَى الْيَهُودِ وقرأُوا عَلَيْكَ.
وَقُرِئَ:
وَلِيَقُولُوا دُرِسَتْ
؛ أَي قُرِئَتْ وتُلِيَتْ، وقرئَ
دَرَسَتْ
أَي تَقَادَمَتْ أَي هَذَا الَّذِي تَتْلُوهُ عَلَيْنَا شَيْءٌ قَدْ تَطَاوَلَ ومرَّ بِنَا. ودَرَسْتُ الْكِتَابَ أَدْرُسُه دَرْساً أَي ذللته بكثرة القراءة جتى خَفَّ حِفْظُهُ عليَّ، مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
وَفِي الحِلم إِدْهانٌ وَفِي العَفْوِ دُرْسَةٌ، ... وَفِي الصِّدْقِ مَنْجاةٌ مِنَ الشَّرِّ فاصْدُقِ
قَالَ: الدُّرْسَةُ الرِّياضَةُ، وَمِنْهُ دَرَسْتُ السورةَ أَي حَفظتها. وَيُقَالُ: سُمِّيَ إِدْرِيس، ﵇، لِكَثْرَةِ دِراسَتِه كتابَ اللَّه تَعَالَى، وَاسْمُهُ أَخْنُوخُ. ودَرَسْتُ الصَّعْبَ حَتَّى رُضْتُه. والإِدهانُ: المذَلَّة
стр. 3092
واللِّين. والدِّراسُ: المُدارَسَةُ. ابْنُ جِنِّي: ودَرَّسْتُه إِياه وأَدْرَسْتُه؛ وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ ابْنِ حَيْوَةَ: وَبِمَا كُنْتُمْ تُدْرِسُونَ. والمِدْراسُ والمِدْرَسُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُدْرَسُ فِيهِ. والمِدْرَسُ: الكتابُ؛ وقول لبيد:
قَوْمِ لا يَدْخُلُ المُدارِسُ في الرَّحْمَةِ، ... إِلَّا بَراءَةً واعْتِذارا
والمُدارِسُ: الَّذِي قرأَ الْكُتُبَ ودَرَسَها، وَقِيلَ: المُدارِسُ الَّذِي قارَفَ الذُّنُوبَ وَتَلَطَّخَ بِهَا، مِنَ الدَّرْسِ، وَهُوَ الجَرَبُ. والمِدْراسُ: الْبَيْتُ الَّذِي يُدْرَسُ فِيهِ الْقُرْآنُ، وَكَذَلِكَ مَدارِسُ الْيَهُودِ. وَفِي حَدِيثِ الْيَهُودِيِّ الزَّانِي:
فَوَضَعَ مِدْراسُها كَفَّه عَلَى آيةِ الرَّجمِ؛
المِدْراسُ صَاحِبُ دِراسَةِ كُتُبِهِمْ، ومِفْعَل ومِفْعالٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
حَتَّى أَتى المِدْراسَ؛
هو الْبَيْتُ الَّذِي يَدْرسون فِيهِ؛ قَالَ: ومِفْعالٌ غَرِيبٌ فِي الْمَكَانِ. ودارَسْت الكتبَ وتَدارَسْتُها وادَّارَسْتُها أَي دَرَسْتُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَدارَسُوا الْقُرْآنَ؛
أَي اقرأُوه وَتَعَهَّدُوهُ لِئَلَّا تَنْسَوْهُ. وأَصل الدِّراسَةِ: الرِّيَاضَةُ والتَّعَهُّدُ لِلشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
عِكْرِمَةَ فِي صِفَةِ أَهل الْجَنَّةِ: يَرْكَبُونَ نُجُباً أَلينَ مَشْياً مِنَ الفِراشِ المَدْرُوس
أَي المُوَطَّإِ المُمَهَّد. ودَرَسَ البعيرُ يَدْرُسُ دَرْساً: جَرِبَ جَرَباً قَلِيلًا، وَاسْمُ ذَلِكَ الْجَرَبِ الدَّرْسُ. الأَصمعي: إِذا كَانَ بِالْبَعِيرِ شَيْءٌ خَفِيفٌ مِنَ الْجَرَبِ قِيلَ: بِهِ شَيْءٌ مِنْ دَرْسٍ، والدَّرْسُ: الجَرَبُ أَوَّلُ مَا يَظْهَرُ مِنْهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْجَرَبِ الدَّرْسُ أَيضاً؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
يَصْفَرُّ لليُبْسِ اصْفِرارَ الوَرْسِ، ... مِنْ عَرَقِ النَّضْحِ عَصِيم الدَّرْسِ
مِنَ الأَذى وَمِنْ قِرافِ الوَقْسِ
وَقِيلَ: هُوَ الشَّيْءُ الْخَفِيفُ مِنَ الْجَرَبِ، وَقِيلَ: مِنَ الْجَرَبِ يَبْقَى فِي الْبَعِيرِ. والدَّرْسُ: الأَكل الشَّدِيدُ. ودَرَسَتِ المرأَةُ تَدْرُسُ دَرْساً ودُرُوساً، وَهِيَ دارِسٌ مِنْ نِسْوَةٍ دُرَّسٍ ودَوارِسَ: حَاضَتْ؛ وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حَيْضَ الْجَارِيَةِ. التَّهْذِيبُ: والدُّرُوس دُروسُ الْجَارِيَةِ إِذا طَمِثَتْ؛ وَقَالَ الأَسودُ بْنُ يَعْفُر يَصِفُ جَواريَ حِينَ أَدْرَكْنَ:
الَّلاتِ كالبَيْضِ لِمَا تَعْدُ أَن دَرَسَتْ، ... صُفْرُ الأَنامِلِ مِنْ نَقْفِ القَوارِيرِ
ودَرَسَتِ الْجَارِيَةُ تَدْرُسُ دُرُوساً. وأَبو دِراسٍ: فَرْجُ المرأَة. وَبَعِيرٌ لَمْ يُدَرَّسْ أَي لَمْ يُرْكَبْ. والدِّرْواسُ: الْغَلِيظُ العُنُقِ مِنَ النَّاسِ وَالْكِلَابِ. والدِّرْواسُ: الأَسد الْغَلِيظُ، وَهُوَ الْعَظِيمُ أَيضاً. والدِّرْواس: الْعَظِيمُ الرأْس، وَقِيلَ: الشَّدِيدُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، وأَنشد لَهُ:
بِتْنا وباتَ سَقِيطُ الطَّلِّ يَضْرِبُنا، ... عِنْدَ النَّدُولِ، قِرانا نَبْحُ دِرْواسِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ وَاحِدًا مِنْ هَذِهِ الأَشياء وأَولاها بِذَلِكَ الْكَلْبُ لِقَوْلِهِ قِرَانَا نَبْحُ دِرْوَاسٍ لأَن النَّبْحَ إِنما هُوَ فِي الأَصل لِلْكِلَابِ. التَّهْذِيبُ: الدِّرْواسُ الْكَبِيرُ الرأْس مِنَ الْكِلَابِ. والدِّرْباسُ، بِالْبَاءِ، الْكَلْبُ العَقُور؛ قَالَ:
أَعْدَدْتُ دِرْواساً لِدْرباسِ الحُمُتْ
قَالَ: هَذَا كَلْبٌ قَدْ ضَرِيَ فِي زِقاقِ السَّمْن يأْكلها فأَعَدَّ لَهُ كَلْبًا يُقَالُ لَهُ دِرْواسٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: الدَّراوِسُ مِنَ الإِبل الذلُلُ الغِلاظُ الأَعناق، واحِدها دِرْواسٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: الدَّراوسُ العِظامُ
стр. 3093
مِنَ الإِبل؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
لَمْ تَدْرِ مَا نَسْجُ اليَرَنْدَجِ قَبْلَها، ... ودِراسُ أَعْوَصَ دَارِسٍ مُتَخَّدِّدِ
قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ظَنَّ أَن اليَرَنْدَجَ عَمَلٌ وإِنما اليَرَنْدَج جُلُودٌ سُودٌ. وَقَوْلُهُ ودِراسُ أَعوصَ أَي لَمْ تُدارِس الناسَ عَويص الْكَلَامِ. وَقَوْلُهُ دَارِسِ مُتَخَدِّدِ أَي يَغْمُضُ أَحياناً فَلَا يُرَى، وَيُرْوَى مُتَجَدِّدِ، بِالْجِيمِ، وَمَعْنَاهُ أَي مَا ظَهَرَ مِنْهُ جَدِيدٌ وَمَا لَمْ يَظْهَرْ دَارِسٌ.
دربس: الدِّرْباسُ: الْكَلْبُ الْعَقُورُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَعْدَدْتُ دِرْواساً لدِرْباسِ الحُمُتْ
وَقَالُوا: الدُّرابِسُ الضَّخْمُ الشَّدِيدُ مِنَ الإِبل وَمِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد:
لَوْ كنتَ أَمسيتَ طَليحاً ناعِسا، ... لَمْ تُلْفِ ذَا راوِيَةٍ دُرابِسا
وتَدَرْبَسَ أَي تقدَّم؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا القومُ قَالُوا: مَنْ فَتًى لمُهِمَّةٍ؟ ... تَدَرْبَسَ بَاقِي الرَّيْقِ فَخْمُ المَناكِبِ
دردبس: الدَرْدَبِيسُ: خَرَزَةٌ سوداءُ كأَن سوادَها لونُ الْكَبِدِ، إِذا رفعتها واستَشْفَفْتَها رأَيتها تَشِفُّ مِثْلَ لَوْنِ الْعِنَبَةِ الْحَمْرَاءِ، تَتَحَبَّبُ بِهَا المرأَة إِلى زَوْجِهَا، تُوجَدُ فِي قُبور عادٍ؛ قَالَ الشاعر:
قَطَعْتُ القَيْدَ والخَرَزاتِ عَنِّي، ... فَمَنْ لِي مِنْ عِلاجٍ الدَّرْدَبيسِ؟
قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مِنَ الْخَرَزِ الَّتِي يُؤَخِّذ بِهَا النساءُ الرجالَ؛ وأَنشد:
جَمَعْنَ مِنْ قَبَلٍ لَهُنَّ وفَطْسَةٍ ... والدَّرْدَبِيسِ، مُقابلًا فِي المِنْظَم
قَالَ: وَهُنَّ يَقُلْنَ فِي تأْخيذهن إِياه، أَخَّذْتُه بالدَّرْدَبيسِ تُدِرُّ العِرْقَ اليَبِيس، قَالَ: تَعْنِي بِالْعِرْقِ الْيَبِيسِ الذَّكَرَ، التَّفْسِيرُ لَهُ. والدَّرْدَبيسُ: الفَيْشَلة. اللَّيْثُ: الدَّرْدَبيسُ الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الهِمُّ، وَالْعَجُوزُ أَيضاً يُقَالُ لَهَا: دَرْدَبيسٌ؛ وأَنشد:
أُمُّ عِيالٍ فَخْمَةٌ تَعُوسُ، ... قَدْ دَرْدَبَتْ، والشيخُ دَرْدبيسُ
العَوْسُ: هُوَ الطَّوَفانُ بِاللَّيْلِ. ودَرْدَبَت: خَضَعَتْ وَذَلَّتْ؛ وَشَاهِدُ الْعَجُوزِ قَوْلُ الْآخَرِ:
جاءَتْكَ فِي شَوْذَرِها تَمِيسُ ... عُجَيِّزٌ لَطْعاءُ دَرْدَبيسُ،
أَحْسَنُ مِنْهَا مَنْظَراً إِبليسُ
لَطْعَاءُ: تَحاتَّتْ أَسنانها مِنَ الْكِبَرِ. والدَّرْدَبيسُ: الدَّاهِيَةُ. والدِّرْدِبيس: الشَّيْخُ، بِكَسْرِ الدَّالِ، قَالَ: وَهَكَذَا. كَتَبَهُ أَبو عَمْرٍو الإِياديُّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الدَّاهِيَةِ قَوْلُ جُرَيّ الْكَاهِلِيِّ:
وَلَوْ جَرَّبْتَني فِي ذاكَ يَوْمًا ... رَضِيتَ، وقلتَ: أَنتَ الدَّرْدَبيسُ
دردقس: الدُّرْداقِسُ: عَظْمُ القَفا، قِيلَ فِيهِ إِنه أَعجمي، قَالَ الأَصمعي: أَحسبه رُوميّاً، قَالَ: وَهُوَ طَرَفٌ الْعَظْمِ النَّاتِئِ فَوْقَ الْقَفَا؛ أَنشد أَبو زَيْدٍ:
مَنْ زَالَ عَنْ قَصْدِ السَّبِيلِ، تَزايَلَتْ ... بالسيفِ هامَتُه عَنِ الدُّرْقاسِ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الدُّرْداقِسُ عَظْمٌ يَفْصِلُ بَيْنَ الرأْس وَالْعُنُقِ كأَنه رُومِيٌّ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: أَظن قَافِيَةَ الْبَيْتِ الدُّرْداقِسُ، واللَّه أَعلم.
درطس: إِدْرِيطُوسُ: دَوَاءٌ، رُومِيٌّ فأُعْرب.
стр. 3094
درعس: بَعِيرٌ دِرْعَوْسٌ: غَلِيظٌ شَدِيدٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وسيأْتي ذِكْرُهَا فِي الشِّينِ.
درفس: بَعِيرٌ دِرَفْسٌ: عَظِيمٌ. والدِّرَفْسُ: الضَّخْمُ وَالضَّخْمَةُ مِنَ الإِبل. والدِّرَفْسةُ: الْكَثِيرَةُ لَحْمِ الْجَنْبَيْنِ والبَضِيع، والدِّرَفْسُ: النَّاقَةُ السهلةُ السَّيْرِ، وجملٌ دِرَفْسٌ. الأُمَوِيُّ: الدِّرَفْسُ الْبَعِيرُ الضَّخْمُ الْعَظِيمُ، وَنَاقَةٌ دِرَفْسَة. والدِّرَفْسُ: الْحَرِيرُ. وَقَالَ شَمِرٌ: الدِّرَفْسُ أَيضاً العَلَمُ الْكَبِيرُ؛ وأَنشد قَوْلَ ابْنِ الرُّقَيَّاتِ:
تُكِنُّه خِرْقَةُ الدِّرَفْس من الشمسِ، ... كَلَيْثٍ يُفَرِّجُ الأَجَما
الصِّحَاحُ: الدِّرَفْسُ مِنَ الإِبل الْعَظِيمُ،. وناقةٌ دِرَفْسَةٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
دِرَفْسَةٌ أَو بازِلٌ دِرَفْسُ
والدِّرْفاسُ مِثْلُهُ؛ قَالَ ابْنُ برِّي: صَوَابُ إِنشاده: دِرَفْسَةٍ أَو بازِلٍ، بِالْخَفْضِ؛ وَقَبْلَهُ:
كَمْ قَدْ حَسَرْنا مِنْ عَلاةٍ عَنْسِ، ... كَبْداء كالقَوْسِ وأُخْرى جَلْسِ،
دِرَفْسَةٍ أَو بازِلٍ دِرَفْسِ
حَسَرْنَا: أَتعبنا. والعَنْسُ: النَّاقَةُ الصُّلْبَةُ الْقَوِيَّةُ. والعَلاةُ: سَندانُ الحَدَّادِ. وكَبْداء: ضَخْمَةُ الْوَسَطِ خِلقة، وَجَعَلَهَا كَالْقَوْسِ. لأَنها قَدْ ضَمُرَتْ واعْوَجَّتْ مِنَ السَّيْرِ. والجَلْس: الشَّدِيدَةُ، وَيُقَالُ الجسيمةُ. والدِّرَفْسَةُ: الْغَلِيظَةُ. وَالْبَازِلُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهُ تِسْعُ سِنِينَ ودخل في العاشرة.
درمس: دَرْمَسَ الشيءَ: سَتَرَهُ.
درهس: الدُّراهِسُ: الشَّدِيدُ مِنَ الرجال.
دريس: الدِّرْيَوْسُ: الغَبيُّ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَلَا أَحسبها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً.
دسس: الدَّسُّ: إِدخال الشَّيْءِ مِنْ تَحْتِهِ، دَسَّه يَدُسُّه دَسّاً فانْدَسَّ ودَسَّسَه ودَسَّاه؛ الأَخيرة عَلَى الْبَدَلِ كَرَاهِيَةَ التَّضْعِيفِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اسْتَجِيدوا الخالَ فإِن العِرْقَ دَسَّاسٌ
أَي دَخَّال لأَنه يَنْزِعُ فِي خَفاءٍ ولُطْفٍ. ودسَّه يَدُسُّه دَسّاً إِذا أَدخله فِي الشيءِ بِقَهْرٍ وقوَّة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: قَدْ أَفْلَحَ مَنْ زَكَّاها وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
؛ يَقُولُ: أَفلح مَنْ جَعَلَ نَفْسَهُ زَكِيَّةً مُؤْمِنَةً وخابَ مَنْ دَسَّسَها فِي أَهل الْخَيْرِ وَلَيْسَ مِنْهُمْ، وَقِيلَ: دَسَّاها جَعَلَهَا خَسِيسَةً قَلِيلَةً بِالْعَمَلِ الْخَبِيثِ. قَالَ ثَعْلَبٌ: سأَلت ابْنَ الأَعرابي عَنْ تَفْسِيرِ قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقَدْ خابَ مَنْ دَسَّاها
، فَقَالَ: مَعْنَاهُ مَنْ دسَّ نَفْسَه مَعَ الصَّالِحِينَ وَلَيْسَ هُوَ مِنْهُمْ. قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ خَابَتْ نَفْسٌ دَسَّاها اللَّه ، وَيُقَالُ: قَدْ خَابَ مَنْ دَسَّى نَفْسَه فأَخْمَلَها بِتَرْكِ الصَّدَقَةِ وَالطَّاعَةِ، قَالَ: ودَسَّاها
مِنْ دَسَّسْتُ بُدِّلَتْ بَعْضُ سِينَاتِهَا يَاءً كَمَا يُقَالُ تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَنِّ، قَالَ: ويُرَى أَن دَسَّاها دَسَّسَها لأَن الْبَخِيلَ يُخْفي مَنْزِله وَمَالَهُ، والسَّخِيَّ يُبْرِزُ مَنْزِلَهُ فَيَنْزِلُ عَلَى الشَرَفِ مِنَ الأَرض لِئَلَّا يَسْتَتِرَ عَنِ الضِّيفَانِ وَمَنْ أَراده ولكلٍّ وَجْهٌ. اللَّيْثُ: الدَّسُّ دَسُّك شَيْئًا تَحْتَ شَيْءٍ وَهُوَ الإِخْفاءُ. ودَسَسْتُ الشَّيْءَ فِي التُّرَابِ: أَخفيته فِيهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ يَدُسُّهُ فِي التُّرابِ
؛ أَي يَدْفِنُهُ. قَالَ الأَزهري: أَراد اللَّه بِهَذَا الموءُودة الَّتِي كَانُوا يَدْفِنُونَهَا وَهِيَ حَيَّةٌ. وذَكَّرَ فَقَالَ: يَدُسُّه، وَهِيَ أُنثى، لأَنه رَدَّه عَلَى لَفْظَةِ مَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَتَوارى مِنَ الْقَوْمِ مِنْ سُوءِ مَا بُشِّرَ بِهِ، فردَّه عَلَى اللَّفْظِ لَا عَلَى الْمَعْنَى، وَلَوْ قَالَ بِهَا كَانَ جَائِزًا. والدَّسِيسُ: إِخفاء المكرِ. والدَّسيسُ: مَنْ تَدُسُّه
стр. 3095
ليأْتيك بالأَخبار، وَقِيلَ الدَّسِيسُ: شَبِيهٌ بالمُتَجَسِّس، وَيُقَالُ: انْدَسَّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ يأْتيه بِالنَّمَائِمِ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّسِيسُ الصُّنانُ الَّذِي لَا يَقْلَعُه الدَّوَاءُ. والدَّسِيسُ: المَشْوِيُّ. والدُّسُسُ: الأَصِنَّةُ الدَّفِرَةُ الْفَائِحَةُ. والدُّسُسُ: المُراؤُون بأَعمالهم يَدْخُلُونَ مَعَ القُرَّاء وَلَيْسُوا قُرَّاءً. ودَسَّ البعيرَ يَدُسُّه دَسّاً: لَمْ يُبَالِغْ فِي هَنْئه. ودُسَّ البعيرُ: وَرِمَتْ مَساعِرُه، وَهِيَ أَرْفاغُه وَآبَاطُهُ. الأَصمعي: إِذا كَانَ بالبعِير شَيْءٌ خَفِيفٌ مِنَ الْجَرَبِ قِيلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ جَرَب فِي مَساعِرِه، فإِذا طُلِيَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ بالهِناءِ قِيلَ: دُسَّ، فَهُوَ مَدْسُوس؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَبَيَّنَ بَرَّاقَ السَّراةِ كأَنه ... قَرِيعُ هِجانٍ، دُسَّ مِنْهُ المَساعِرُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده فَنِيقُ هِجانٍ، قَالَ: وأَما قَرِيعُ هِجَانٍ فَقَدْ جَاءَ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ بأَبيات وَهُوَ:
وَقَدْ لاحَ للسَّاري سُهَيْلٌ كأَنه ... قَرِيعُ هِجانٍ، عارَضَ الشَّوْلَ، جافرُ
وَقَوْلُهُ تَبَيَّنَ: فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى رَكْبٍ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُمْ. وبَرَّاق السَّراةِ: أَراد بِهِ الثَّوْرَ الوَحْشِيَّ. والسَّراةُ: الظَّهْرُ. والفَنِيقُ: الفحلُ المُكْرَمُ. والهِجانُ: الإِبل الكرامُ. ودُسَّ البَعِيرُ إِذا طُليَ بالهِناء طَلْياً خَفِيفًا. والمساعِرُ: أُصول الْآبَاطِ والأَفخاذ، وإِنما شُبِّهَ الثَّوْرُ بِالْفَنِيقِ المَهْنُوءِ فِي أُصول أَفخاذه لأَجل السَّوَادِ الَّذِي فِي قَوَائِمِهِ. وَالْجَافِرُ: الْمُنْقَطِعُ عَنِ الضِّرابِ، والشَّوْل: جَمْعُ شائلَةٍ الَّتِي شالَتْ بأَذنابها وأَتى عَلَيْهَا مِنْ نتَاجها سَبْعَةُ أَشهر أَو ثَمَانِيَةٌ فَجَفَّ لَبَنُها وَارْتَفَعَ ضَرْعُها. وعارَضَ الشَّوْلَ: لَمْ يَتْبَعْها. وَيُقَالُ للهِناء الَّذِي يُطْلَى بِهِ أَرْفاغُ الإِبل الدَّسُّ أَيضاً؛ وَمِنْهُ الْمَثَلُ: لَيْسَ الهِناءُ بالدَّسِّ؛ الْمَعْنَى أَن الْبَعِيرَ إِذا جَرِبَ فِي مَساعِرِه لَمْ يُقْتَصَرْ مِنْ هِنائِه عَلَى مَوْضِعِ الجَرَبِ وَلَكِنْ يُعَمُّ بالهِناءِ جميعُ جِلْدِهِ لِئَلَّا يَتَعَدَّى الجَرَبُ موضِعَه فَيَجْرَبَ موضعٌ آخرُ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَقْتصِرُ مِنْ قَضَاءِ حَاجَةِ صَاحِبِهِ عَلَى مَا يَتَبَلَّغ بِهِ وَلَا يُبَالِغُ فِيهَا. والدَّسَّاسَةُ: حَيَّة صَمَّاء تَنْدَسُّ تَحْتَ التُّرَابِ انْدِساساً أَي تَنْدَفِنُ، وَقِيلَ: هِيَ شَحْمَةُ الأَرض، وَهِيَ الغَثِمَةُ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تُسَمِّيهَا الحُلُكَّى وبناتِ النَّقا تَغُوصُ فِي الرَّمْلِ كَمَا يَغُوصُ الْحُوتُ فِي الْمَاءِ، وَبِهَا يُشَبَّه بَنانُ العَذارَى وَيُقَالُ بَنَاتُ النَّقا؛ وإِياها أَراد ذُو الرُّمَّةِ بِقَوْلِهِ:
بَناتُ النَّقَا تَخْفى مِراراً وتَظْهَرُ
والدَّسَّاسُ: حَيَّة أَحمر كأَنه الدَّمُ مُحَدَّدُ الطَّرَفَيْنِ لَا يُدْرَى أَيهما رأْسه، غليظُ الجِلْدة يأْخذ فِيهِ الضَّرْبُ وَلَيْسَ بِالضَّخْمِ الْغَلِيظِ، قَالَ: وَهُوَ النَّكَّازُ، قرأَه الأَزهري بِخَطِّ شَمِر؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ فَلَمْ يُحَلِّه. أَبو عَمْرٍو: الدَّسَّاسُ مِنَ الْحَيَّاتِ الَّذِي لَا يُدْرَى أَيُّ طَرَفَيْهِ رأْسه، وَهُوَ أَخبث الْحَيَّاتِ يَنْدَسُّ فِي التُّرَابِ فَلَا يَظْهَرُ لِلشَّمْسِ، وَهُوَ عَلَى لَوْنِ القُلْبِ مِنَ الذَّهَبِ المُحَلَّى. والدُّسَّة: لعبة لصبيان الأَعراب.
دعس: دَعَسَه بِالرُّمْحِ يَدْعَسُه دَعْساً: طَعَنَهُ. والمِدْعَسُ: الرُّمْحُ يُدْعَسُ بِهِ، وَقِيلَ: المِدْعَسُ مِنَ الرِّمَاحِ الغليظُ الشديدُ الَّذِي لَا يَنْثَنِي، وَرُمْحٌ مِدْعَسٌ. والمَداعِسُ: الصُّمُّ مِنَ الرِّمَاحِ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، والدَعْسُ: الطَّعْنُ. والمُداعَسَةُ: المُطاعَنَةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا دَنا العدوُّ كَانَتِ
стр. 3096
المُداعَسَةُ بِالرِّمَاحِ حَتَّى تُقْصَدَ
أَي تُكْسَر. وَرَجُلٌ مِدْعَسٌ: طَعَّانٌ؛ قَالَ:
لَتَجِدَنِّي بالأَميرِ بَرَّا، ... وبالقَناةِ مِدْعَساً مِكَرّا،
إِذا غُطَيْفُ السُّلَمِيُّ فَرَّا
وَسَنَذْكُرُهُ فِي الصَّادِ، وَهُوَ الأَعرف. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ وَلَا يُجْمَعُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ لأَن الْهَاءَ لَا تَدْخُلُ مؤَنثه. وَرَجُلٌ دِعِّيسٌ: كمِدْعَسٍ. وَرَجُلٌ مُداعِسٌ: مُطاعِنٌ؛ قَالَ:
إِذا هابَ أَقوامٌ، تَجَشَّمْتُ هَوْلَ مَا ... يَهابُ حُمَيَّاهُ الأَلَدُّ المُداعِسُ
ويروى: تَقَحَّمْتُ غَمْرَةً يَهابُ. وَقَدْ يُكَنَّى بالدَّعْسِ عَنِ الْجِمَاعِ. ودَعَسَ فُلَانٌ جَارِيَتَهُ دَعْساً إِذا نَكَحَهَا. والدَّعْسُ: شِدَّةُ الْوَطْءِ. ودَعَسَت الإِبل الطريقَ تَدْعَسُه دَعْساً: وَطِئَتْه وَطْأً شَدِيدًا. والدَّعْسُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: هُوَ الأَثر الحديثُ البَيِّنُ؛ قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ:
ومَنْهَلٍ دَعْسُ آثارِ المَطِيِّ بِهِ، ... تَلْقى المَحارِمَ عِرْنِيناً فَعِرْنِينا
وَطَرِيقٌ دَعْسٌ ومِدْعاسٌ ومَدْعُوسٌ: دَعَسَتْه القوائمُ ووَطِئَتْه وَكَثُرَتْ فِيهِ الآثارُ. يُقَالُ: رأَيت طَرِيقًا دَعْساً أَي كَثِيرَ الْآثَارِ. والمَدْعُوسُ مِنَ الأَرضين: الَّذِي قَدْ كَثُرَ بِهِ الناسُ وَرَعَاهُ المالُ حَتَّى أَفسده وَكَثُرَتْ فِيهِ آثَارُهُ وأَبواله، وَهُمْ يُكَرِّهُونَهُ إِلا أَن يَجْمَعَهُمْ أَثَرُ سَحابة لَا يَجِدُونَ مِنْهَا بُدّاً. والمِدْعاسُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لَيَّنَتْه المارَّةُ؛ قَالَ رؤْبة بْنُ الْعَجَّاجِ يَصِفُ حَمِيرًا وَرَدَتِ الْمَاءَ:
فِي رَسْم آثارٍ ومِدْعاسٍ دَعَقْ، ... يَرِدْنَ تحتَ الأَثْلِ سَيَّاحَ الدَّسَقْ
أَي مَمَرُّ هَذِهِ الْحَمِيرِ فِي رَسْم قَدْ أَثرت فِيهِ حَوَافِرُهَا. وَالطَّرِيقُ الدُّعاقُ: الَّذِي كَثُرَ عَلَيْهِ الْمَشْيُ. والسَّيَّاح: الْمَاءُ الَّذِي يَسِيحُ عَلَى وَجْهِ الأَرض. والدَّسَقُ. الْبَيَاضُ؛ يُرِيدُ بِهِ أَن الْمَاءَ أَبيض. ومُدَّعَسُ الْقَوْمِ: مُخْتَبَزُهم ومُشْتَواهم فِي الْبَادِيَةِ وَحَيْثُ توضَعُ المَلَّة، وَهُوَ مُفْتَعَلٌ مِنَ الدَّعْس، وَهُوَ الحَشْوُ. ودَعَسْتُ الوِعاء: حَشَوْتُه؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
ومُدَّعَسٍ فِيهِ الأَنِيضُ اخْتَفَيْتُه، ... بِجَرْداءَ، يَنْتابُ الثَّمِيلَ حِمارُها
يَقُولُ: رُبَّ مُخْتَبَزٍ جعلتُ فِيهِ اللَّحْمَ ثُمَّ اسْتَخْرَجْتُهُ قَبْلَ أَن يَنْضَجَ للعَجَلَةِ وَالْخَوْفِ لأَنه فِي سَفَرٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: والمُدَّعَسُ مُخْتَبَزُ المَلِيلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الهُذَلي:
ومدَّعس فِيهِ الأَنيض اخْتَفَيْتُهُ، ... بِجَرْدَاءَ مِثْلِ الوَكْفِ، يَكْبُو غُرابُها
أَي لَا يَثْبُتُ الْغُرَابُ عَلَيْهَا لِمَلَاسَتِهَا؛ أَراد الصَّحْرَاءَ. وأَرض دَعْسَةٌ ومَدْعُوسَةٌ: سَهْلَةٌ. وأَدْعَسَه الحَرُّ: قَتَلَهُ. والمِدْعاسُ: اسْمُ فَرَسِ الأَقْرَعِ بْنِ سُفْيان؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
يُعَدِّي عُلالاتِ العَبايَةِ إِذْ دَنا ... لَهُ فارِسُ المِدْعاسِ، غيرِ المُعَمَّرِ
وَفِي النَّوَادِرِ: رَجُلٌ دَعُوسٌ وغَطُوسٌ وقَدُوسٌ ودَقُوسٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ فِي الِاسْتِقْدَامِ فِي الغَمَراتِ وَالْحُرُوبِ.
دعكس: الدَّعْكَسَةُ: لَعِبُ المَجُوسِ يَدُورُون قَدْ أَخذ بَعْضُهُمْ بِيَدِ بَعْضٍ كالرقصِ يُسَمُّونَهُ الدَّسْتَبَنْدَ،
стр. 3097
وَقَدْ دَعْكَسُوا وتَدَعْكَسَ بعضُهم عَلَى بَعْضٍ، وَهُمْ يُدَعْكِسُونَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
طَافُوا بِهِ مُعْتَكِسِينَ نُكَّسا، ... عَكْفَ المَجُوسِ يَلعَبُون الدَّعْكَسا
دغس: حَسَبٌ مُدَغْمَسٌ: فَاسِدٌ مَدخُول: عَنِ الهَجَري. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ شَبانَةَ يَقُولُ: هَذَا الأَمر مُدَغْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ إِذا كَانَ مَسْتُورًا.
دفس: ابْنُ الأَعرابي: أَدْفَسَ الرجلُ إِذا اسودَّ وَجْهُهُ مِنْ غَيْرِ عِلَّةٍ؛ قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ هَذَا الحرف لغيره.
دفنس: الدِّفْنِسُ، بِالْكَسْرِ: الْمَرْأَةُ الْحَمْقَاءُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرِو بنُ العَلاء للفِنْدِ الزِّمَّانيِّ، وَيُرْوَى لِامْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَابِسٍ الكِنْديِّ:
أَيا تَمْلِكُ، يَا تَمْلِ، ... ذَريني وذَري عَذْلي
ذَرِيني وسِلاحي، ثُمَّ ... شُدِّي الكفَّ بالعُزْلِ
ونَبْلي وفُقاها كعَراقِيب ... قَطاً طُحْلِ
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الضَّرْبَةَ، ... لَا يَدْمى لَهَا نَصْلي
كجَيْبِ الدِّفْنِس الوَرْهاءِ ... ريعَتْ، وَهِيَ تَسْتَفْلي
وَقَدْ أَخْتَلِسُ الطَّعْنَةَ ... تَنْفي سَنَنَ الرِّجْلِ
تَمْلِكُ: اسْمُ امرأَة، وَتَمْلِ مُرَخَّمٌ مِثْلُ يَا حَارِ، يَقُولُ: دَعِينِي وَدَعِي عَذْلَكِ لِي عَلَى إِدامتي لُبْس السِّلَاحِ لِلْحَرْبِ وَمُقَاوَمَةِ الأَعداء. والعُزْلُ: جَمْعُ أَعْزَل وَهُوَ الَّذِي لَا سِلَاحَ مَعَهُ؛ يَقُولُ: اصْرِفِي هَمَّكِ إِلى مَنْ هُوَ قَاعِدٌ عَنِ الْحَرْبِ والرَّمِيَّةِ وَلَا تُفَارِقِيهِ وشُدِّي كَفَّك بِهِ. وفُقاً: جَمْعُ فُوقِ السَّهْمِ، وَهُوَ مَقْلُوبٌ مِنْ فُوَقٍ كَمَا قَالَ رُؤْبَةُ:
كَسَّرَ مِنْ عَيْنَيْه تَقْويم الفُوَقْ
الْهَاءُ فِي عَيْنَيْهِ ضَمِيرُ الصَّائِدِ لأَنه إِذا نَظَرَ إِلى السَّهْمِ أَبِهِ عِوَجٌ أَم لَا كَسَرَ بَصَرَه عِنْدَ نَظَرِهِ. وَقَوْلُهُ: كَعَرَاقِيبِ قَطاً طُحْلِ؛ شَبَّهَ أَفواقَ النَّبْلِ أَي الحُمْرَة الَّتِي تَكُونُ فِي الفُوقِ، بِعَرَاقِيبِ الْقَطَا؛ والطُّحْلُ: جَمْعُ أَطْحَل وطَحْلاء. والطَّحَلُ: لَوْنٌ يُشْبِهُ الطِّحال شَبَّه بِهَا رِيشَ السَّهْمِ. وَقَوْلُهُ: تَنْفي سَنَنَ الرَّجُلِ أَي يَخْرُجُ مِنْهَا مِنَ الدَّمِ مَا يَمْنَعُ سَنَن الطَّرِيقِ. وَقِيلَ: الدِّفْنِسُ الرَّعْناءُ البَلْهاء، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هِيَ الْبَلْهَاءُ فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ؛ وأَنشد:
عَمِيمَةُ ضَاحِي الجِسمِ ليسَتْ بِغَثَّةٍ، ... وَلَا دِفْنِسٍ، يَطْبي الكِلابَ حِمارُها
والدِّفْنِسُ والدِّفْناسُ: الأَحمق، وَقِيلَ: الأَحمق البَذِيُّ. والدِّفْناس: البخيلُ، وَقِيلَ: المُنْدَفِقُ النَّوَّامُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
إِذا الدِّعْرِمُ الدِّفْناسُ صَوَّى لِقاحَه، ... فإِنَّ لنا ذَوداً ضِخامَ المَحالِبِ
صَوَّى: سَمَّنَ. والدِّفْناسُ: الرَّاعِي الكَسْلان الَّذِي يَنَامُ وَيَتْرُكُ الإِبل ترعى وحدها.
دفطس: دَفْطَسَ: ضَيَّعَ مالَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد:
قَدْ نامَ عَنْهَا جابرٌ ودَفْطَسا، ... يَشْكو عُرُوقَ خُصْيَتَيْهِ والنَّسا
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: أُراه ذَفْطَسا، قَالَ: وَكَذَا أَحفظه، بِالذَّالِ، قَالَ: وَلَكِنْ لَا نُغَيِّرُهُ وأُعَلِّمُ عَلَيْهِ.
стр. 3098
دقس: دَقَسَ فِي الأَرض دَقْساً ودُقُوساً: ذَهَبَ فتَغَيَّب. والدُّقْسَةُ: دُوَيْبَّة صَغِيرَةٌ. ودَقْيُوسُ: اسْمُ مَلِكٍ، أَعجمية. اللَّيْثُ: الدَّقْسُ لَيْسَ بِعَرَبِيٍّ، وَلَكِنَّ الْمَلِكَ الذى بَنَى الْمَسْجِدَ عَلَى أَصحاب الْكَهْفِ اسْمُهُ دَقْيُوسُ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت فِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا أَدري أَين دَقَسَ وَلَا أَين دُقِسَ بِهِ وَلَا أَين طَهَسَ وطُهِسَ بِهِ أَي أَين ذَهَبَ وذُهب به.
دمقس: التهذيب: قالوا للإِبْرَيْسَمِ دِمَقْسٌ ودِقَمْسٌ.
دكس: الدُّكاسُ: مَا يَغْشَى الإِنسانَ مِنَ النعاسِ وَيَتَرَاكَبُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنه مِنَ الكَرَى الدُّكاسِ ... باتَ بِكأْسَيْ قَهْوَةٍ يُحاسِي
والدَّاكِسُ: لُغَةٌ فِي الكادِسِ، وَهُوَ مَا يُتَطَيَّرُ بِهِ مِنَ العُطاسِ والقَعِيدِ وَنَحْوِهِمَا. دَكَسَ الشيءَ: حَشَاه. والدَّاكِسُ مِنَ الظِّباء: القَعِيدُ. والدَوْكَسُ: الْعَدَدُ الْكَثِيرُ. ومالٌ دَوْكَس: كَثِيرٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَنَعَمٌ دَوْكسٌ ودَيْكَسٌ أَي كَثِيرٌ. والدَّوْكَسُ: مِنْ أَسْمَاءِ الأَسد، وَهُوَ الدَّوْسَكُ لُغَةً. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع الدَّوْكسَ وَلَا الدَّوسَكَ فِي أَسماء الأَسد، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: نَعَمٌ دَوْكَسٌ وَشَاءَ دَوْكَسٌ إِذا كَثُرَتْ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
مَن اتَّقَى اللَّهَ، فلمَّا يَيْئَسِ ... مِنْ عَكَرٍ دَثْرٍ وشاءٍ دَوْكَسِ
والدِّيَكْسا والدِّيَكْساءُ: القِطعة الْعَظِيمَةُ مِنَ الْغَنَمِ والنَّعام. يُقَالُ: غنمٌ دِيَكْساء وغَبَرَةٌ دِيَكْساءُ عَظِيمَةٌ. ودَيْكَسَ الرجلُ فِي بَيْتِهِ إِذا كَانَ لَا يَبْرُزُ لِحَاجَةِ الْقَوْمِ يَكْمُنُ فِيهِ. ودَوْكَسٌ: اسمٌ.
دلس: الدَّلَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الظُّلْمَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُ وَلَا يُوالِسُ أَي لَا يُخادِعُ ولا يَغْدُرُ [يَغْدِرُ]. والمُدالَسَة: المُخادَعَة. وَفُلَانٌ لَا يُدالِسُك وَلَا يخادِعُك وَلَا يُخْفِي عَلَيْكَ الشَّيْءَ فكأَنه يأْتيك بِهِ فِي الظَّلَامِ. وَقَدْ دَالَسَ مُدالَسَةً ودِلاساً ودَلَّسَ فِي الْبَيْعِ وَفِي كُلِّ شَيْءٍ إِذا لَمْ يُبَيِّنْ عَيْبَهُ، وَهُوَ مِنَ الظُّلمة. والتَّدْلِيسُ فِي الْبَيْعِ: كِتْمانُ عَيْبِ السِّلْعَة عَنِ الْمُشْتَرَى؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْ هَذَا أُخذ التَّدْلِيسُ فِي الإِسناد وَهُوَ أَن يحدِّث المحدِّثُ عَنِ الشَّيْخِ الأَكبر وَقَدْ كَانَ رَآهُ إِلا أَنه سَمِعَ مَا أَسنده إِليه مِنْ غَيْرِهِ مِنْ دُونِهِ، وَقَدْ فَعَلَ ذَلِكَ جَمَاعَةٌ مِنَ الثِّقَاتِ. والدُّلْسَةُ: الظُّلْمة. وَسَمِعْتُ أَعرابيّاً يَقُولُ لامرئٍ قُرِفَ بِسُوءٍ فِيهِ: مَا لِي فِيهِ وَلْسٌ وَلَا دَلْسٌ أَي مَا لِي فِيهِ خِيَانَةٌ وَلَا خَدِيعَةٌ. وَيُقَالُ: دَلَّسَ لِي سِلْعَةَ سَوْءٍ. وانْدَلَسَ الشيُ إِذا خَفِيَ. ودَلَّسْتُه فَتَدَلَّسَ وتَدَلَّسْتُه أَي لَا تَشْعُرُ بِهِ. والدَّوْلَسِيُّ: الذَّرِيعِةُ المُدَلَّسَةُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنُ المسيَّب: رَحِمَ اللَّه عُمَرَ لَوْ لَمْ يَنْهَ عَنِ الْمُتْعَةِ لَاتَّخَذَهَا الناسُ دَوْلَسِيّاً أَي ذَرِيعَةً إِلى الزِّنَا مُدَلّسةً
؛ وَالْوَاوُ فِيهِ زَائِدَةٌ. والتَدْليسُ: إِخفاء الْعَيْبِ. والأَدْلاسُ: بَقَايَا النَّبْتِ والبقلِ، وَاحِدُهَا دَلَسٌ، وَقَدْ أَدْلَسَتِ الأَرضُ؛ وأَنشد:
بَدَّلْتَنا مِنْ قَهْوَسٍ قِنْعاسا ... ذَا صَهَواتٍ يَرْتَعُ الأَدْلاسا
стр. 3099
ويقال: إِن الأَدْلاسَ مِنَ الرِّبَبِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ النَّبْتِ، وَقَدْ تَدلّسَ إِذا وَقَعَ بالأَدلاسِ. ابْنُ سِيدَهْ: وأَدْلاسُ الأَرضِ بَقَايَا عُشْبِها. ودَلَّسَتِ الإِبلُ: اتَّبَعَت الأَدْلاسَ. وأَدْلَسَ النَّصِيُّ: ظَهَرَ وَاخْضَرَّ. وأَدْلَسَتِ الأَرضُ: أَصاب المالُ مِنْهَا شَيْئًا. والدَّلَسُ: أَرض أَنبتت بعد ما أُكِلَتْ؛ وَقَالَ:
لَوْ كَانَ بِالْوَادِي يُصِبْنَ دَلَسا، ... مِنَ الأَفاني والنَّصِيِّ أَمْلَسا،
وباقِلًا يَخْرُطْنَه قَدْ أَوْرَسا
والدَّلَسُ: النَّبَاتُ الَّذِي يُورِقُ فِي آخِرِ الصَّيْفِ. وأَنْدُلُسُ: جَزِيرَةٌ «٢» مَعْرُوفَةٌ، وَزْنُهَا أَنْفُعُلُ، وإِن كَانَ هَذَا مِمَّا لَا نذير لَهُ، وَذَلِكَ أَن النُّونَ لَا مَحَالَةَ زَائِدَةً لأَنه لَيْسَ فِي ذَوَاتِ الْخَمْسَةِ شَيْءٌ عَلَى فَعْلُلُلٍ فَتَكُونُ النُّونُ فِيهِ أَصلًا لِوُقُوعِهَا مَعَ الْعَيْنِ، وإِذا ثَبَتَ أَن النُّونَ زَائِدَةٌ فَقَدْ بَرَدَ فِي أَنْدلس ثَلَاثَةُ أَحرف أُصول، وَهِيَ الدَّالُ وَاللَّامُ وَالسِّينُ، وَفِي أَوّل الْكَلَامِ هَمْزَةٌ، وَمَتَى وَقَعَ ذَلِكَ حَكَمْتَ بِكَوْنِ الْهَمْزَةِ زَائِدَةً، وَلَا تَكُونُ النُّونُ أَصلًا وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةً لأَن ذَوَاتِ الأَربعة لَا تَلْحَقُهَا الزَّوَائِدُ مِنْ أَوائلها إِلا فِي الأَسماء الْجَارِيَةَ عَلَى أَفعالها نَحْوَ مُدَحْرَجٍ وَبَابِهِ، فَقَدْ وَجَبَ إِذاً أَن الْهَمْزَةَ وَالنُّونَ زَائِدَتَانِ وأَن الْكَلِمَةَ بِهَا عَلَى وَزْنِ أَنفعل، وإِن كان هذا مِثَالًا لَا نَظِيرَ لَهُ.
دلعس: البَلْعَسُ والدَّلْعَسُ والدَّلْعَكُ، كُلُّ هَذَا: الضَّخْمَةُ مِنَ النُّوق مَعَ اسْتِرْخَاءٍ فِيهَا. ابْنُ سِيدَهْ: الدِّلْعَوْسُ المرأَةُ الجَرِيئة بِاللَّيْلِ الدَّائِبَةُ الدُّلْجَةِ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وجمَل دِلْعَوْسٌ ودُلاعِسٌ إِذا كَانَ ذَلُولًا. الأَزهري: الدِّلْعَوْسُ المرأَة الْجَرِيئَةُ عَلَى أَمرها العَصِيَّةُ لأَهلها؛ قَالَ: والدِّلْعَوْسُ النَّاقَةُ النَّشِزَةُ الجريئة بالليل.
دلمس: دَلْمَسٌ: اسْمٌ. وَلَيْلٌ دُلامِسٌ: مُظْلِمٌ، وَقَدِ ادْلَمَّسَ الليلُ إِذا اشْتَدَّتْ ظُلْمَتُهُ، وهو ليل مُدْلَمِّسٌ.
دلهمس: الدَّلَهْمَسُ: الْجَرِيءُ الْمَاضِي عَلَى اللَّيْلِ، وَهُوَ مِنْ أَسماء الأَسد وَالشُّجَاعِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سُمِّيَ الأَسد بِذَلِكَ لِقُوَّتِهِ وَجَرَاءَتِهِ، وَلَمْ يُفْصِح عَنْ صَحِيحِ اشْتِقَاقِهِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَسدٌ فِي غِيلِه دَلَهْمَسُ
أَبو عُبَيْدٍ: الدَّلَهْمَسُ الأَسد الَّذِي لَا يَهُولُهُ شَيْءٌ لَيْلًا وَلَا نَهَارًا. وَلَيْلٌ دَلَهْمَسٌ: شَدِيدُ الظُّلْمَةِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
إِليكَ، في الحِنْدِسِ الدَّلَهْمَسَةِ الطَّامِسِ، ... مثلَ الكواكبِ الثُقُبِ
دمس: دَمَس الظلامُ وأَدْمَسَ وليلٌ دامسٌ إِذا اشْتَدَّ وأَظلم. وَقَدْ دَمَسَ اللَّيْلُ يَدْمِسُ ويَدْمُسُ دَمْساً ودُمُوساً وأَدْمَسَ: أَظلم، وَقِيلَ: اخْتَلَطَ ظَلَامُهُ. وَفِي كَلَامِ مُسَيْلِمَةَ: وَاللَّيْلُ الدَّامِس هُوَ الشَّدِيدُ الظُّلْمَةِ. ودَمَسَه يَدْمُسُه ويَدْمِسُه دَمْساً: دَفَنَهُ. ودَمَّسَ الخَمْرَ: أَغلق عَلَيْهَا دَنَّها؛ قَالَ:
إِذا ذُقْتَ فَاهَا قلتَ: عِلْقٌ مُدَمَّسٌ، ... أُريدَ بِهِ قَيْلٌ فَغُودِرَ فِي سأْبِ
وَالتَّدْمِيسُ: إِخفاء الشَّيْءِ تَحْتَ الشَّيْءِ، وَيُقَالُ بِالتَّخْفِيفِ. أَبو زَيْدٍ: المُدَمَّسُ المَخْبوء. ودَمَسْتُ الشَّيْءَ: دَفَنْتُهُ وخَبَأْته، وَكَذَلِكَ التَّدْمِيسُ. ودَمَّسَ الشيءَ: أَخفاه. ودَمَسَ عَلَيْهِ الخبرَ دَمْساً: كَتَمَه
стр. 3100
الْبَتَّةَ. والدِّماسُ: كُلُّ مَا غَطَّاك. أَبو عَمْرٍو: دَمَسْت الشَّيْءَ غَطَّيْتُهُ. والدَّمَسُ: مَا غُطِّي؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
بِلَا دَمَسٍ أَمرَ القَريبِ وَلَا غَمْلِ
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ أَتاني حَيْثُ وَارى دَمَسٌ دَمْساً وَحَيْثُ وَارَى رُؤْيٌ رُؤْياً، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وَذَلِكَ حِينَ يُظْلِمُ أَوَّلُ اللَّيْلِ شَيْئًا؛ وَمِثْلُهُ: أَتاني حِينَ تَقُولُ أَخوك أَم الذِّئْبُ. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ لأَبي مَالِكٍ: المُدَّمَّسُ والمُدَنَّسُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَدْ دَنَّسَ ودَمَّسَ. والدِّماسُ: كِسَاءٌ يُطْرَحُ عَلَى الزِّقِّ. ودَمَسَ المرأَة دَمْساً: نَكَحَهَا كَدَسَمها؛ عَنْ كُرَاعٍ. والدِّيماس والدَّيْماسُ: الحَمَّامُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي صِفَةِ الدَّجَّالِ:
كأَنما خَرَجَ مِنْ دِيمَاسٍ
؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: الدِّيماسُ الكِنُّ؛ أَراد أَنه كَانَ مُخَدَّراً لَمْ يَرَ شَمْسًا وَلَا رِيحًا، وَقِيلَ: هُوَ السَّرَبُ الْمُظْلِمُ، وَقَدْ جاءَ فِي الْحَدِيثِ مُفَسَّرًا أَنه الحَمَّام. والدِّيْماسُ: السَّرَب؛ وَمِنْهُ يُقَالُ دَمَسْتُه أَي قَبَرْتُه. أَبو زَيْدٍ: دَمَسْته فِي الأَرض دَمْساً إِذا دَفَنْتَهُ، حَيًّا كَانَ أَو مَيِّتاً؛ وَكَانَ لِبَعْضِ الْمُلُوكِ حَبْسٌ سَمَّاهُ دَيْماساً لِظُلْمَتِهِ. والدِّيماسُ: سَجْنُ الْحَجَّاجِ بْنِ يُوسُفَ، سُمِّيَ بِهِ عَلَى التَّشْبِيهِ، فإِن فتحتَ الدَّالَ جُمِعَ عَلَى دَياميسَ مِثْلُ شَيْطَانٍ وَشَيَاطِينَ، وإِن كَسَرْتَهَا جُمِعَتْ عَلَى دَماميس مِثْلُ قِيْراطٍ وقَراريطَ، وَسُمِّيَ بِذَلِكَ لِظُلْمَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ
الْمَسِيحِ: أَنه سَبْطُ الشَّعرِ كثيرُ خِيلان الْوَجْهِ كأَنه خَرَجَ مِنْ دِيماس
؛ يَعْنِي فِي نَضْرَتِه وَكَثْرَةِ مَاءِ وَجْهِهِ كأَنه خَرَجَ مِنْ كِنٍّ لأَنه قَالَ فِي وَصْفِهِ: كأَنَّ رأْسَه يَقْطُرُ مَاءً. والمُدَمِّسُ والمُدَمَّسُ: السِّجْنُ. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بأُمور دُمْسٍ أَي عِظام كأَنه جمعُ دامِسٍ مِثْلُ بازِلٍ وبُزْلٍ. والدُّودَمِسُ: الحيةُ، وَقِيلَ: ضَرْبٌ مِنَ الْحَيَّاتِ مُحْرَنْفِشُ الغَلاصِمِ، يُقَالُ يَنْفُخُ نَفخاً فيُحْرِقُ مَا أَصابه، وَالْجَمْعُ دَوْدَمِساتٌ ودَوامِيسُ. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: المُدَمَّسُ الَّذِي عَلَيْهِ وَضَرُ العَسَل. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: دَمَسَ الموضعُ ودَسَمَ وسَمَدَ إِذا دَرَسَ.
دمحس: الدُّماحِسُ: السيءُ الخُلُق. والدُّماحِسُ: مِثْلُ الدُّحْمُس، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ. والدُّحْسُمُ والدُّماحِس: الغليظان.
دمقس الدِمَقْسُ والدِمْقاسُ والمِدَقْسُ: الإِبْرَيْسَم وَقِيلَ القَزُّ، وَثَوْبٌ مُدَمْقَسٌ، وَقَالُوا للإِبْرَيْسَمِ: دِمَقْسٌ ودِقَمْسٌ؛ وَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وشَحْمٍ كَهُدَّابِ الدِّمَقْسِ المُفَتَّلِ
قال أَبو عبيدة: الدِمَقْسُ مِنَ الكَتَّانِ، وَقَالَ دِمَقْسٌ ومِدَقْسٌ، مَقْلُوبٌ. غَيْرُهُ: الدِمَقْسُ الدِّيباج، وَيُقَالُ: هُوَ الحرير، ويقال الإِبْرَيْسَمُ
دنس: الدَّنَسُ فِي الثِّيَابِ: لَطْخُ الْوَسَخِ وَنَحْوِهِ حَتَّى فِي الأَخلاق، وَالْجَمْعُ أَدْناسٌ. وَقَدْ دَنِسَ يَدْنَسُ دَنَساً، فَهُوَ دَنِسٌ: تَوَسَّخَ. وتَدَنَّسَ: اتَّسَخ، ودَنَّسَه غَيْرُهُ تَدْنِيساً. وَفِي حَدِيثِ الإِيمان:
كأَن ثِيَابَهُ لَمْ يَمَسَّها دَنَسٌ
؛ الدَّنَسُ: الوَسَخُ؛ وَرَجُلٌ دَنِسُ المروءَةِ، وَالِاسْمُ الدَّنَسُ. ودَنَّسَ الرجلُ عِرْضَه إِذا فَعَلَ ما يَشِينُه.
دنخس: الدَّنْخَسُ: الْجَسِيمُ الشَّدِيدُ اللحم.
دنفس: الدُّنافِسُ: السيء الخُلُقِ.
стр. 3101
دنقس: الدَّنْقَسَةُ: تَطَأْطؤُ الرأْس؛ وأَنشد:
إِذا رَآنِي مِنْ بَعِيدٍ دَنْقسا
والدَّنْقَسَةُ: خَفْضُ البَصَر ذُلًّا. ودَنْقَسَ: نَظَرَ وكَسَرَ عَيْنَيْهِ؛ وأَنشد:
يُدَنْقِسُ العينَ إِذا مَا نَظَرا
أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ الْعَيْنِ: دَنْقَسَ الرجلُ دَنْقَسَةً، وطَرْفَشَ طَرْفَشَةً إِذا نَظَرَ فَكَسَرَ عَيْنَيْهِ. قَالَ شِمْرٌ: إِنما هُوَ دَنْفَشَ، بِالْفَاءِ وَالشِّينِ. وَرَوَى سَلَمة عَنِ الْفَرَّاءِ: الدَّنْقَشَةُ الفساد، رواه فِي حُرُوفٍ شِينِيَّةٍ مِثْلَ الدَّهْفَشَة والعَكْبَشَة والكَيْبَشَة والحَنبَشة، وَرَوَاهُ بِالْقَافِ، وَرَوَاهُ غَيْرُ الْفَرَّاءِ دَنْقَسَةً، بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ. ودَنْقَسَ بَيْنَ الْقَوْمِ: أَفسد، بِالسِّينِ وَالشِّينِ جَمِيعًا. الأُمَوِيُّ: المُدَنْقِس المفسدُ. قَالَ أَبو بَكْرٍ: ورأَيته فِي نُسْخَةٍ دَنْفَشْتُ بَيْنَهُمْ أَفسدت، والمُدَنْفِشُ الْمُفْسِدُ؛ قَالَ الأَزهري: وَالصَّوَابُ عندي بالقاف والشين.
دهس: اللَّيْثُ: الدُّهْسَةُ لَوْنٌ كَلَوْنِ الرِّمَالِ وأَلوان المعْزى؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مُواصِلًا قُفّاً بلَوْنٍ أَدْهَسا «٣»
ابْنُ سِيدَهْ: الدُّهْسَةُ لَوْنٌ يَعْلُوهُ أَدنى سَوَادٍ يَكُونُ فِي الرِّمَالِ والمَعَزِ. ورَمْل أَدْهَسُ بَيِّنُ الدَّهَسِ، والدَّهَاسُ مِنَ الرَّمْلِ: مَا كَانَ كَذَلِكَ لَا يُنبت شَجَرًا وَتَغِيبُ فِيهِ الْقَوَائِمُ؛ وأَنشد:
وَفِي الدَّهَاسِ مِضْبَرٌ مُواثمُ
وَقِيلَ: هُوَ كُلُّ لَيِّنٍ سَهْلٍ لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ رَمْلًا وَلَيْسَ بِتُرَابٍ وَلَا طِينٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
جَاءَتْ مِنَ البِيضِ زُعْراً، لَا لِباسَ لَهَا ... إِلا الدَّهاسُ، وأُمُّ بَرَّةٌ وأَبُ
وَهِيَ الدَّهْسُ. الأَصمعي: الدَّهاسُ كُلُّ لَيِّنٍ جِدًّا، وَقِيلَ: الدَّهْسُ الأَرض السَّهْلة يَثْقُلُ فِيهَا الْمَشْيُ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الَّتِي لَا يَغْلِبُ عَلَيْهَا لونُ الأَرض وَلَا لونُ النَّبَاتِ وَذَلِكَ فِي أَول نَبَاتِهَا، وَالْجَمْعِ أَدْهاسٌ؛ وَقَدِ ادْهاسَّتِ الأَرضُ. وأَدْهَسَ القومُ: سَارُوا فِي الدَّهْسِ كَمَا يُقَالُ أَوْعَثُوا سَارُوا فِي الوَعْث. أَبو زَيْدٍ: مِنَ المِعْزَى الصَّدْآء، وَهِيَ السَّوْداء المُشْرَبَة حُمْرَةً، والدَّهْساء أَقل مِنْهَا حُمْرَةً، والدَّهْساء مِنَ الضأْن الَّتِي عَلَى لَوْنِ الدَّهْسِ، والدَّهْساءُ مِنَ المَعَزِ كالصَّدْآء إِلا أَنها أَقل مِنْهَا حُمْرة؛ وَقَالَ المُعَلَّى بْنُ جَمال العَبْدي:
وجاءتْ خُلْعَةٌ دُهْسٌ صَفايا، ... يَصُورُ عُنُوقَها أَحْوى زَنِيمُ
والخِلْعَةُ [الخُلْعَةُ]: خِيَارُ الْمَالِ. ويَصُورُ: يُمِيلُ، وَيُرْوَى: يَصُوعُ أَي يُفَرِّقُ. وعُنُوق: جَمْعَ عَناقٍ. والدَّهْسُ والدَّهاسُ مِثْلُ اللَّبْثِ واللَّباثِ: المكانُ السَّهْلُ اللَّيِّنُ لَا يَبْلُغُ أَن يَكُونَ رَمْلًا، وَلَيْسَ هُوَ بِتُرَابٍ وَلَا طِينٍ، ورمالٌ دُهْسٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَقْبَلَ مِنَ الحُدَيْبية فنزل دَهاساً مِنَ الأَرض
؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
دُرَيْد بنِ الصِّمَّة: لَا حَزْنٌ ضَرِسٌ وَلَا سَهْلٌ دَهِسٌ.
وَرَجُلٌ دَهاسُ الخُلُقِ أَي سَهْلُ الخلُق دَمِسُه، وَمَا فِي خُلُقِه دَهاسَةٌ.
دهرس: الدّهارِيسُ: الدَّوَاهِي؛ قَالَ المُخَبَّلُ:
فإِن أَبْل لاقَيْت الدَّهارِيس مِنْهُمَا، ... فَقَدْ أَفْنَيا النُّعْمانَ، قَبْلُ، وتُبَّعا
وَاحِدُهَا دِهْرِسٌ ودُهْرُسٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري لِمَ ثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الدَّهاريس. ابن الأَعرابي:
стр. 3102
الدَّراهِيسُ أَيضاً والدَّهْرَسُ الخِفَّةُ. وَنَاقَةٌ ذَاتُ دَهْرَسٍ أَي ذَاتُ خِفَّةٍ وَنَشَاطٍ؛ وأَنشد:
ذَاتُ أَزابِيٍّ وَذَاتُ دَهْرَسِ
وأَنشد اللَّيْثُ:
حَجَّتْ إِلى النَخْلَةِ القُصْوى فقلتُ لَهَا: ... حَجْرٌ حَرامٌ أَلا تِلْكَ الدَّهارِيسُ «١»
والدِّهْرِسُ والدُّهْرُسُ جَمِيعًا: الدَّاهِيَةُ كالدَّهْرَس، وَهِيَ الدَّهَارِسُ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
مَعِي ابْنا صَرِيمٍ جازِعانِ كلاهُما، ... وعَرْزَةُ لولاه لَقِينا الدَّهارِسا
دهمس: التَّهْذِيبُ: قَالَ أَبو تُرَابٍ سَمِعْتُ شَبانَةَ يَقُولُ: هَذَا الأَمر مُدَغْمَسٌ ومُدَهْمَسٌ إِذا كان مستوراً.
دَوَسَ: داسَ السيفَ: صَقَلَه. والمِدْوَسَةُ: خَشَبة عَلَيْهَا سِنٌّ يُداسُ بِهَا السَّيْفُ. والمِدْوَسُ: المِصقَلَةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَبْيَضَ، كالغَدِيرِ، ثَوَى عَلَيْهِ ... قُيُونٌ بالمَدَاوِسِ نِصْفَ شَهْرِ
والمِدْوَسُ: خَشَبَةٌ يُشَدُّ عَلَيْهَا مِسَنٌّ يَدُوسُ بِهَا الصَّيْقَلُ السيفَ حَتَّى يَجْلُوه، وَجَمْعُهُ مَداوِسُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
وكأَنما هُوَ مِدْوَسٌ مُتَقَلِّبٌ ... فِي الكفِّ، إِلا أَنه هُوَ أَضْلَعُ
وداسَ الرجلُ جَارِيتَهُ إِذا عَلَاهَا وَبَالَغَ فِي جِمَاعِهَا. وداسَ الشَّيْءَ بِرِجْلِهِ يَدُوسُه دَوْساً ودِياساً: وَطِئَه. والدَّوْسُ: الدِّياسُ، وَالْبَقَرُ الَّتِي تَدُوسُ الكُدْسَ هِيَ الدَّوائِس. وداسَ الطعامَ يَدُوسُه دِياساً فانْداسَ هُوَ، وَالْمَوْضِعُ مَداسَةٌ. وداسَ الناسُ الحَبَّ وأَداسُوه: دَرَسُوه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْع: وَدَائِسٍ ومنَقٍ
: الدَّائِسُ الَّذِي يَدُوسُ الطعامَ ويَدُقُّه ليُخْرجَ الحَبَّ مِنْهُ، وَهُوَ الدِّياسُ، وَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ الدَّالِ. والدَّوائِس: الْبَقَرُ الْعَوَامِلُ فِي الدَوْس؛ يُقَالُ: قَدْ أَلْقَوا الدَّوائِسَ فِي بَيْدَرهم. والدَّوْسُ: شِدَّةُ وَطْءِ الشَّيْءِ بالأَقدام. وَقَوْلُهُمُ الدَّوَابُّ حَتَّى يَتَفَتَّت كَمَا يَتَفَتَّتُ قَصَبُ السَّنابل فَيَصِيرُ تِبْنًا، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: طَرِيقٌ مَدُوسٌ. وَقَوْلُهُمْ: أَتتهم الخيلُ دَوائِسَ أَي يَتْبَعُ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والمِدْوَسُ: الَّذِي يُداسُ بِهِ الكُدْسُ يُجرُّ عَلَيْهِ جَرًّا، وَالْخَيْلُ تَدُوسُ القَتْلَى بِحَوَافِرِهَا إِذا وَطِئَتْهُمْ؛ وأَنشد:
فداسُوهُمُ دَوْسَ الحَصِيدِ فأَهْمَدُوا
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ: فلانٌ دِيسٌ مِنَ الدِّيَسَةِ أَي شُجَاعٌ شَدِيدٌ يَدُوسُ كلَّ مَنْ نَازَلَهُ، وأَصله دِوْسٌ عَلَى فِعْلٍ، فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا كَمَا قَالُوا رِيحٌ، وأَصله رِوْحٌ. وَيُقَالُ: نَزَلَ العدوُّ بِبَنِي فُلَانٍ فِي الْخَيْلِ فجاسَهُم وحاسَهُم وداسَهم إِذا قَتَلَهُمْ وَتَخَلَّلَ دِيَارَهُمْ وَعَاثَ فِيهِمْ. ودياسُ الكُدْسِ ودِراسُه وَاحِدٌ. وَقَالَ أَبو بَكْرٍ فِي قَوْلِهِمْ: قَدْ أَخذنا فِي الدّوْسِ؛ قَالَ الأَصمعي: الدّوْسُ تَسْوِيَةُ الْحَدِيقَةِ وَتَرْتِيبُهَا، مأْخوذ مِنْ دِيَاسِ السَّيْفِ وَهُوَ صَقْلُه وجِلاؤُه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
صَافِي الحَدِيدَةِ قَدْ أَضرَّ بصَقْلِه ... طُولُ الدِّياسِ، وبَطْنُ طَيْرٍ جائِعِ
وَيُقَالُ للحَجَر الَّذِي يُجْلَى بِهِ السيفُ: مِدْوَسٌ. ابْنُ الأَعرابي: الدَّوْسُ الذُّلُّ. والدُّوْسُ: الصَّقْلة. ودَوْسٌ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزْدِ، مِنْهَا أَبو هُرَيْرَةَ الدَّوْسِي، رَحْمَةُ اللَّه عليه.
دودمس: الدُّودَمِسُ: حَيَّة تَنْفُخُ فتُحْرِق.
стр. 3103
فصل الراء
رأس: رَأْسُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه، وَالْجَمْعُ فِي الْقِلَّةِ أَرْؤُسٌ وآراسٌ عَلَى الْقَلْبِ، ورُؤوس فِي الْكَثِيرِ، وَلَمْ يَقْلِبُوا هَذِهِ، ورؤْسٌ: الأَخيرة عَلَى الْحَذْفِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَيَوْمًا إِلى أَهلي، وَيَوْمًا إِليكمُ، ... وَيَوْمًا أَحُطُّ الخَيْلَ مِنْ رُؤْسِ أَجْبالِ
وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَالَ بَعْضُ عُقَيْل: الْقَافِيَةُ رأْس الْبَيْتِ؛ وَقَوْلُهُ:
رؤسُ كَبِيرَيْهِنَّ يَنْتَطِحان
أَراد بِالرُّؤْسِ الرأْسين، فَجَعَلَ كُلَّ جُزْءٍ مِنْهَا رأْساً ثُمَّ قَالَ يَنْتَطِحَانِ، فَرَاجِعَ الْمَعْنَى. ورأَسَه يَرْأَسُه رَأْساً: أَصاب رَأْسَه. ورُئِسَ رَأْساً: شَكَا رأْسه. ورَأَسْتُه، فَهُوَ مرؤوسٌ وَرَئِيسٌ إِذا أَصبت رأْسه؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ:
كأَنَّ سَحِيلَه شَكْوَى رَئيسٍ، ... يُحاذِرُ مِنْ سَرايا واغْتِيالِ
يُقَالُ: الرَّئِيسُ هاهنا الذي شُدَّ رأْسه. ورجل مرؤوس: أَصابه البِرْسامُ. التَّهْذِيبُ: وَرَجُلٌ رئيسٌ ومَرْؤُوسٌ، وَهُوَ الَّذِي رَأَسَه السِّرْسامُ فأَصاب رأْسه. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
إِنه، ﷺ ، كَانَ يُصِيبُ مِنَ الرأْس وَهُوَ صَائِمٌ
؛ قَالَ: هَذَا كِنَايَةٌ عَنِ القُبْلة. وارْتَأَسَ الشيءَ: رَكب رأْسه؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
ويُعْطِي الفَتَى فِي العَقْلِ أَشْطارَ مالِه، ... وَفِي الحَرْب يَرْتاسُ السِّنانَ فَيَقْتُل
أَراد: يَرْتَئِسُ، فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ تَخْفِيفًا بدليّاً. الفراء: المُرائِسُ والرَّؤوسُ مِنَ الإِبل الَّذِي لَمْ يَبْقَ لَهُ طِرْقٌ إِلا فِي رأْسه. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: ارْتَأَسَني فُلَانٌ واكْتَسَأَني أَي شَغَلَني، وأَصله أَخذ بالرَّقَبة وَخَفَضَهَا إِلى الأَرض، وَمِثْلُهُ ارْتَكَسَني واعْتَكَسني. وَفَحْلٌ أَرْأَسُ: وَهُوَ الضَّخْمُ الرأْس. والرُّؤاسُ والرُّؤاسِيُّ والأَرْأَسُ: الْعَظِيمُ الرأْس، والأُنثى رَأْساءُ؛ وَشَاةٌ رأْساءُ: مُسْوَدَّة الرأْس. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: إِذا اسْوَدَّ رأْس الشَّاةِ، فَهِيَ رأْساء، فإِن ابْيَضَّ رأْسها مِنْ بَيْنِ جَسَدِهَا، فَهِيَ رَخْماء ومُخَمَّرَةٌ. الْجَوْهَرِيُّ: نَعْجَةٌ رأْساء أَي سَوْدَاءُ الرأْس وَالْوَجْهِ وَسَائِرُهَا أَبيض. غَيْرُهُ: شَاةٌ أَرْأَسُ وَلَا تَقُلْ رؤاسِيٌّ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ. وَشَاةٌ رَئِيسٌ: مُصابة الرأْس، وَالْجَمْعُ رَآسَى بِوَزْنِ رَعاسَى مِثْلُ حَباجَى ورَماثَى. وَرَجُلٌ رَأْآسٌ بوزن رَعَّاسٍ: يبيع الرؤوس، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ: رَوَّاسٌ. والرَّائِسُ: رأْسُ الْوَادِي. وَكُلُّ مُشْرِفٍ رائِسٌ. ورَأَسَ السَّيْلُ الغُثَاءَ: جَمَعَه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
خَناطيلُ، يَسْتَقرِبْنَ كلَّ قَرارَةٍ ... ومَرْتٍ نَفَتْ عَنْهَا الغُثاءَ الرَّوائِسُ
وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ: إِن السَّيْلَ يَرْأَسُ الْغُثَاءَ، وَهُوَ جَمْعُهُ إِياه ثُمَّ يَحْتَمِلُهُ. والرَّأْسُ: الْقَوْمُ إِذا كَثُرُوا وعَزُّوا؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ كُلْثُومٍ:
بِرَأْسٍ مِنْ بَنِي جُشَمِ بنِ بَكْرٍ، ... نَدُقُّ به السُّهُولَةَ والخُزونا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وأَنا أُرى أَنه أَراد الرَّئيسَ لأَنه قَالَ نَدُقُّ بِهِ وَلَمْ يَقُلْ نَدُقُّ بِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا كَثُرُوا وعَزُّوا: هُمْ رَأْسٌ. ورَأَسَ القومَ يَرْأَسُهم، بِالْفَتْحِ، رَآسَةً وَهُوَ رَئِيسُهُمْ: رَأَسَ عَلَيْهِمْ فَرَأَسَهم وفَضَلهم، ورَأَسَ عَلَيْهِمْ كأَمَر عَلَيْهِمْ، وتَرَأَّسَ عَلَيْهِمْ
стр. 3104
كَتَأَمَّرَ، ورَأَّسُوه عَلَى أَنفسهم كأَمَّروه، ورَأَّسْتُه أَنا عَلَيْهِمْ تَرْئِيساً فَتَرَأَّسَ هُوَ وارْتَأَسَ عَلَيْهِمْ. قَالَ الأَزهري: ورَوَّسُوه عَلَى أَنفسهم، قَالَ: وَهَكَذَا رأَيته فِي كِتَابِ اللَّيْثِ، قَالَ: وَالْقِيَاسُ رَأَّسوه لَا رَوَّسُوه. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَدْ تَرَأَّسْتُ عَلَى الْقَوْمِ وَقَدْ رَأَّسْتُك عَلَيْهِمْ وَهُوَ رَئيسُهم وَهُمُ الرُّؤَساء، والعامَّة تَقُولُ رُيَساء. والرَّئِيس: سَيِّدُ الْقَوْمِ، وَالْجَمْعُ رُؤَساء، وَهُوَ الرَّأْسُ أَيضاً، وَيُقَالُ رَيِّسٌ مثل قَيِّم بمعنى رَئيس؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَلْقَ الأَمانَ عَلَى حِياضِ محمدٍ ... ثوْلاءُ مُخْرِفَةٌ، وذِئْبٌ أَطْلَسُ
لَا ذِي تَخافُ وَلَا لِهذا جُرْأَة، ... تُهْدى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقامَ الرَّيِّسُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِلْكُمَيْتِ يَمْدَحُ مُحَمَّدَ بْنَ سُلَيْمَانَ الْهَاشِمِيَّ. والثَّوْلاء: النَّعْجَةُ الَّتِي بِهَا ثَوَلٌ. والمُخْرِفَةُ: الَّتِي لَهَا خَرُوفٌ يَتْبَعُهَا. وَقَوْلُهُ لَا ذِي: إِشارة إِلى الثَّوْلَاءِ، وَلَا لِهَذَا: إِشارة إِلى الذِّئْبِ أَي لَيْسَ لَهُ جُرأَة عَلَى أَكلها مَعَ شِدَّةِ جُوعِهِ؛ ضُرِبَ ذَلِكَ مَثَلًا لِعَدْلِهِ وإِنصافه وإِخافته الظَّالِمَ وَنُصْرَتِهِ الْمَظْلُومَ حَتَّى إِنه لِيَشْرَبَ الذِّئْبُ وَالشَّاةُ مِنْ مَاءٍ وَاحِدٍ. وَقَوْلُهُ تُهْدَى الرَّعِيَّةُ مَا اسْتَقَامَ الرَّيِّسُ أَي إِذا اسْتَقَامَ رَئِيسُهُمُ الْمُدَبِّرُ لأُمورهم صَلُحَتْ أَحوالهم بِاقْتِدَائِهِمْ بِهِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَأَسَ الرجلُ يَرْأَسُ رَآسَة إِذا زَاحَمَ عليها وأَراجها، قَالَ: وَكَانَ يُقَالُ إِن الرِّياسَة تَنْزِلُ مِنَ السَّمَاءِ فيُعَصَّبُ بِهَا رأْسُ مَنْ لَا يَطْلُبُهَا؛ وَفُلَانٌ رأَسُ الْقَوْمِ ورَئيس الْقَوْمِ. وَفِي حَدِيثِ الْقِيَامَةِ:
أَلم أَذَرْكَ تَرْأَسُ وتَرْبَعُ؟
رَأَسَ القومَ: صَارَ رئيسَهم ومُقَدَّمَهم؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
رَأْس الْكُفْرِ مِنْ قِبَلِ الْمَشْرِقِ
، وَيَكُونُ إِشارة إِلى الدَّجَّالِ أَو غَيْرِهِ مِنْ رؤَساء الضَّلَالِ الْخَارِجِينَ بِالْمَشْرِقِ. ورَئيسُ الْكِلَابِ ورائِسها: كَبِيرُهَا الَّذِي لَا تَتَقَدَّمُه فِي القَنَص، تَقُولُ: رَائِسُ الْكِلَابِ مثلُ راعِسٍ أَي هُوَ فِي الْكِلَابِ بِمَنْزِلَةِ الرَّئِيسِ فِي الْقَوْمِ. وَكَلْبَةٌ رائِسَة: تأْخذ الصَّيْدَ برأْسه. وكلبة رَؤوس: وَهِيَ الَّتِي تُساوِرُ رأْسَ الصَّيْدِ. وَرَائِسُ النَّهْرِ وَالْوَادِي: أَعلاه مِثْلُ رَائِسِ الْكِلَابِ. ورَوائس الْوَادِي: أَعاليه. وَسَحَابَةٌ مُرائس ورائِس: مُتَقَدِّمَة السَّحَابِ. التَّهْذِيبُ: سَحَابَةٌ رائِسَةٌ وَهِيَ الَّتِي تَقَدَّمُ السحابَ، وَهِيَ الرَّوائِس. وَيُقَالُ: أَعطني رَأْساً مِنْ ثُومٍ. والضَّبُّ رُبَّمَا رَأَسَ الأَفْعَى وَرُبَّمَا ذَنَبها، وَذَلِكَ أَن الأَفعى تأْتي جُحْرَ الضَّبِّ فتَحْرِشُه فَيَخْرُجُ أَحياناً برأْسه مُسْتَقْبِلها فَيُقَالُ: خَرَجَ مُرَئِّساً، وَرُبَّمَا احْتَرَشَه الرَّجُلُ فَيَجْعَلُ عُوداً فِي فَمِ جُحْره فيَحْسَبُه أَفْعَى فَيَخْرُجُ مُرَئِّساً أَو مُذَنِّباً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: خَرَجَ الضَّبُّ مُرائِساً اسْتَبَقَ برأْسه مِنْ جُحْرِهِ وَرُبَّمَا ذَنَّبَ. ووَلَدَتْ وَلَدها عَلَى رَأْسٍ واحدٍ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَي بعضُهم فِي إِثر بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ وَلَدَتْ ثَلَاثَةَ أَولاد رأْساً عَلَى رأْس أَي وَاحِدًا فِي إِثر آخَرَ. ورَأْسُ عَينٍ ورأْسُ الْعَيْنِ، كِلَاهُمَا: مَوْضِعٌ؛ قَالَ المُخَبَّلُ يَهْجُو الزِّبْرِقان حِينَ زَوّجَ هَزَّالًا أُخته خُلَيْدَةَ:
وأَنكحتَ هَزَّالا خُلَيْدَةَ، بعد ما ... زَعَمْتَ برأْسِ الْعَيْنِ أَنك قاتِلُهْ
وأَنكَحْتَه رَهْواً كأَنَّ عِجانَها ... مَشَقُّ إِهابٍ، أَوسَعَ الشَّقَّ ناجِلُهْ
وَكَانَ هَزَّال قَتَلَ ابْنَ مَيَّة فِي جِوَارِ الزِّبْرِقَانِ وَارْتَحَلَ إِلى رأْس الْعَيْنِ، فَحَلَفَ الزِّبْرِقَانُ لَيَقْتُلَنَّهُ ثُمَّ إِنه بَعْدَ
стр. 3105
ذَلِكَ زَوَّجَهُ أُخته، فَقَالَتِ امرأَة الْمَقْتُولِ تَهْجُو الزِّبْرِقَانَ:
تَحَلَّلَ خِزْيَها عَوْفُ بْنُ كعبٍ، ... فَلَيْسَ لخُلْفِها مِنْهُ اعْتِذارُ
برأْسِ العينِ قاتِلُ مَنْ أَجَرْتُمْ ... مِنَ الخابُورِ، مَرْتَعُه السِّرارُ
وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ فِي يَوْمِ رأْس الْعَيْنِ لسُحَيْم بْنِ وُثَيْلٍ الرِّياحِيِّ:
وَهُمْ قَتَلوا عَمِيدَ بَنِي فِراسٍ، ... برأْسِ العينِ فِي الحُجُج الخَوالي
وَيُرْوَى أَن الْمُخَبَّلَ خَرَجَ فِي بَعْضِ أَسفاره فَنَزَلَ عَلَى بَيْتِ خُلَيْدَةَ امرأَة هَزَّالٍ فأَضافته وأَكرمته وزَوَّدَتْه، فَلَمَّا عَزَمَ عَلَى الرَّحِيلِ قَالَ: أَخبريني بِاسْمِكِ. فَقَالَتْ: اسْمِي رَهْوٌ، فَقَالَ: بِئْسَ الِاسْمُ الَّذِي سُمِّيتِ بِهِ فَمَنْ سَمَّاكَ بِهِ؟ قَالَتْ لَهُ: أَنت، فقال: وا أَسفاه وا ندماه ثُمَّ قَالَ:
لَقَدْ ضَلَّ حِلْمِي فِي خُلَيْدَةَ ضَلَّةً، ... سَأُعْتِبُ قَوْمي بَعْدَهَا وأَتُوبُ
وأَشْهَدُ، والمُسْتَغْفَرُ اللَّهُ، أَنَّني ... كَذَبْتُ عَلَيْهَا، والهِجاءُ كَذُوبُ
الْجَوْهَرِيُّ: قَدِمَ فُلَانٌ مِنْ رأْس عَيْنٍ وَهُوَ مَوْضِعٌ، والعامَّة تَقُولُ مِنْ رأْس الْعَيْنِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ إِنما يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ مِنْ رأْس عَيْنٍ إِذا كَانَتْ عَيْنًا مِنَ الْعُيُونِ نَكِرَةً، فأَما رأْس عَيْنٍ هَذِهِ الَّتِي فِي الْجَزِيرَةِ فَلَا يُقَالُ فِيهَا إِلا رأْس الْعَيْنِ. ورائِسٌ: جَبَلٌ فِي الْبَحْرِ؛ وَقَوْلُ أُمية بْنُ أَبي عَائِذٍ الهُذَلّي:
وَفِي غَمْرَةِ الآلِ خِلْتُ الصُّوى ... عُرُوكاً عَلَى رائِسٍ يَقْسِمونا
قِيلَ: عَنَى هَذَا الْجَبَلَ. ورائِسٌ ورَئيسٌ مِنْهُمْ، وأَنت عَلَى رأْسِ أَمْرِكَ ورئاسهِ أَي عَلَى شَرَفٍ مِنْهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ أَنت عَلَى رِئاسِ أَمرك أَي أَوله، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ عَلَى رَأْسِ أَمرك. ورِئاسُ السَّيْفِ: مَقْبِضُه وَقِيلَ قَائِمُهُ كأَنه أُخِذَ مِنَ الرأْسِ رِئاسٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
وليلةٍ قَدْ جَعَلْتُ الصُّبْحَ مَوْعِدَها ... بصُدْرَةِ العَنْسِ حَتَّى تَعْرِفَ السَّدَفا
ثُمَّ اضْطَغَنْتُ سِلاحي عِنْدَ مَغْرِضِها، ... ومِرْفَقٍ كَرِئاسِ السَّيْفِ إِذ سَشَفَا
وَهَذَا الْبَيْتُ الثَّانِي أَنشده الْجَوْهَرِيُّ: إِذا اضْطَغَنْتُ سِلَاحِي، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَالصَّوَابُ: ثُمَّ اضْطَغَنْتُ سِلَاحِي. والعنْسُ: النَّاقَةُ الْقَوِيَّةُ، وصُدْرَتُها: مَا أَشرف مِنْ أَعلى صَدْرِهَا. والسِّدَفُ هَاهُنَا: الضَّوْءُ. واضْطَغَنْتُ سِلَاحِي: جَعَلْتُهُ تَحْتَ حِضْني. والحِضنُ: مَا دُونُ الإِبطِ إِلى الكَشْحِ، وَيُرْوَى: ثُمَّ احْتَضَنْتُ. والمَغْرِضُ لِلْبَعِيرِ كالمَحْزِم مِنَ الْفَرَسِ، وَهُوَ جَانِبُ الْبَطْنِ مِنْ أَسفل الأَضلاع الَّتِي هِيَ مَوْضِعُ الغُرْضَة. والغُرْضَة للرحْل: بِمَنْزِلَةِ الْحِزَامِ لِلسَّرْجِ. وشَسَفَ أَي ضَمَرَ يَعْنِي المِرْفَق. وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع رِئاساً إِلا هَاهُنَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَوَجَدْنَاهُ فِي المُصَنَّف كَرِيَاسِ السَّيْفِ، غَيْرَ مَهْمُوزٍ، قَالَ: فَلَا أَدري هَلْ هُوَ تخفيف أَم الْكَلِمَةُ مِنَ الْيَاءِ. وَقَوْلُهُمْ: رُمِيَ فُلَانٌ مِنْهُ فِي الرأْس أَي أَعرض عَنْهُ وَلَمْ يَرْفَعْ بِهِ رأْساً وَاسْتَثْقَلَهُ؛ تَقُولُ: رُمِيتُ مِنْكَ فِي الرَّأْسِ عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ أَي سَاءَ رأْيُك فيَّ حَتَّى لَا تَقْدِرَ أَن تَنْظُرَ إِليَّ. وأَعِدْ عَلَيَّ كلامَك مِنْ رَأْسٍ وَمِنَ الرَّأْسِ، وَهِيَ أَقل اللُّغَتَيْنِ وأَباها بَعْضُهُمْ وَقَالَ: لَا تَقُلْ مِنَ الرَّأْسِ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ.
стр. 3106
وبيتُ رَأْسٍ: اسْمُ قَرْيَةٍ بِالشَّامِ كَانَتْ تُبَاعُ فِيهَا الْخُمُورُ؛ قَالَ حَسَّانٌ:
كأَنَّ سَبِيئةً مِنْ بيتِ رَأْسٍ، ... يكونُ مِزاجَها عَسَلٌ وماءُ
قَالَ: نُصِبَ مِزَاجُهَا عَلَى أَنه خَبَرُ كَانَ فَجُعِلَ الِاسْمُ نَكِرَةً وَالْخَبَرُ مَعْرِفَةً، وإِنما جَازَ ذَلِكَ مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمَ جِنْسٍ، وَلَوْ كَانَ الْخَبَرُ مَعْرِفَةً مَحْضَةً لَقَبُحَ. وَبَنُو رؤاسٍ: قَبِيلَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: حَيٌّ مِنَ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، مِنْهُمُ أَبو جَعْفَرٍ الرُّؤاسِي وأَبو دُؤادٍ الرُّؤاسِي اسْمُهُ يَزِيدُ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُؤاسِ بْنِ كِلَابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ يَقُولُ فِي الرُّؤاسِي أَحد الْقُرَّاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ: إِنه الرَّواسِي، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، مَنْسُوبٌ إِلى رَوَاسٍ قَبِيلَةٍ مِنْ سُلَيْم وَكَانَ يُنْكِرُ أَن يُقَالَ الرُّؤاسِي، بِالْهَمْزِ، كَمَا يَقُولُهُ الْمُحَدِّثُونَ وغيرهم.
ربس: الرَّبْسُ: الضَّرْبُ بِالْيَدَيْنِ. يُقَالُ: رَبَسَه رَبْساً ضَرَبَهُ بِيَدَيْهِ. والرَّبِيسُ: الْمَضْرُوبُ أَو المُصابُ بِمَالٍ أَو غَيْرِهِ. والرَّبْسُ مِنْهُ الارْتِباسُ. وارْتَبَسَ العُنْقُودُ: اكْتَنَزَ. وَعُنْقُودٌ مُرْتَبِس: مَعْنَاهُ انهضامُ حَبِّهِ وتداخُلُ بَعْضِهِ فِي بَعْضٍ. وكَبْش رَبِيسٌ ورَبيز أَي مُكْتَنِزٌ أَعْجَر. والارْتِباسُ: الِاكْتِنَازُ فِي اللَّحْمِ وَغَيْرِهِ. وَمَالٌ رِبْسٌ [رَبْسٌ]: كَثِيرٌ. وأَمر رَبْسٌ: مُنْكَرٌ. وَجَاءَ بأُمُور رُبْسٍ: يَعْنِي الدَّوَاهِيَ كَدُبْس، بِالرَّاءِ وَالدَّالِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا جَاءَ إِلى قُرَيْشٍ فَقَالَ: إِن أَهل خَيْبَرَ أَسروا مُحَمَّدًا وَيُرِيدُونَ أَن يُرْسِلُوا بِهِ إِلى قَوْمِهِ لِيَقْتُلُوهُ فَجَعَلَ الْمُشْرِكُونَ يُرْبِسُون بِهِ العباسَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ الإِرْباس وَهُوَ المُراغَمَة، أَي يُسْمِعُونه مَا يُسْخطه ويَغِيظُه، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مِنْ قَوْلِهِمْ جَاءَ بأُمور رُبْسٍ أَي سُود، يَعْنِي يأْتونه بِدَاهِيَةٍ، وَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ مِنَ الرَّبِيس وَهُوَ الْمُصَابُ بِمَالٍ أَو غَيْرِهِ أَي يُصِيبُونَ الْعَبَّاسَ بِمَا يَسُوءُه. وَجَاءَ بِمَالٍ رَبْسٍ [رِبْسٍ] أَي كَثِيرٍ. وَرَجُلٌ رَبِيسٌ: جَلْدٌ مُنْكرٌ دَاهٍ. والرَّبيسُ مِنَ الرِّجَالِ: الشُّجَاعُ وَالدَّاهِيَةُ. يُقَالُ: دَاهِيَةٌ رَبْساء أَي شَدِيدَةٌ؛ قَالَ:
ومِثلِي لنُزَّ بالحَمِسِ الرَّبِيسِ
وتَرَبَّسَ: طَلَبَ طَلَباً حَثيثاً. وتَرَبَّسْت فُلَانًا أَي طَلَبْتُهُ؛ وأَنشد:
تَرَبَّسْتُ فِي تَطْلابِ أَرض ابنِ مالكٍ ... فأَعْجَزَني، والمَرْءُ غيرُ أَصِيلِ
ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ جَاءَ فُلَانٌ يَتَرَبَّسُ أَي يَمْشِي مَشْيًا خَفِيًّا؛ وَقَالَ دُكَيْن:
فَصَبَحَتْه سَلِقٌ تَبَرْبَسُ
أَي تَمْشِي مَشْيًا خَفِيًّا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: جَاءَ فُلَانٌ يَتَبَرْبَسُ إِذا جَاءَ مُتَبَخْتِراً. وارْبَسَّ الرجلُ ارْبِساساً أَي ذَهَبَ فِي الأَرض. وَقِيلَ: ارْبَسَّ إِذا غَذَا فِي الأَرض. وارْبَسَّ أَمرُهم اربِساساً: لُغَةٌ فِي ارْبَثَّ أَي ضَعُفَ حَتَّى تَفَرَّقُوا. ابْنُ الأَعرابي: البِرْباسُ الْبِئْرُ العَمِيقة. ورَبَسَ قِرْبته أَي ملأَها. وأَصل الرَّبْس: الضَّرْبُ بِالْيَدَيْنِ. وأُمُّ الرُّبَيْسِ: مِنْ أَسماء الدَّاهِيَةِ وأَبو الرُّبَيْسِ التَّغْلَبِيُّ: مِنْ شُعَرَاءِ تَغْلِبَ.
رجس: الرِّجْسُ: القَذَرُ، وَقِيلَ: الشَّيْءُ القَذِرُ. ورَجُسَ الشيءُ يَرْجُسُ رَجاسَةً، وإِنه لَرِجْسٌ مَرْجُوس، وكلُّ قَذَر رِجْسٌ. وَرَجُلٌ مَرْجوسٌ
стр. 3107
ورِجْسٌ: نِجْسٌ، ورَجِسٌ: نَجِسٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وأَحسبهم قد نالوا رَجَسٌ نَجَسٌ، وَهِيَ الرَّجاسَةُ والنَّجاسَة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذ بِكَ مِنَ الرِّجْسِ النِّجْسِ
؛ الرِّجْسُ: الْقَذِرُ، وَقَدْ يُعَبَّرُ بِهِ عَنِ الْحَرَامِ وَالْفِعْلِ الْقَبِيحِ وَالْعَذَابِ وَاللَّعْنَةِ وَالْكُفْرِ، وَالْمُرَادُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ الأَول. قَالَ الْفَرَّاءُ: إِذا بدأُوا بالرِّجْسِ ثُمَّ أَتبعوه النِّجْسَ، كَسَرُوا الْجِيمَ، وإِذا بدأُوا بِالنِّجْسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرِّجْس فَتَحُوا الْجِيمَ وَالنُّونَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
نَهَى أَن يُسْتَنْجَى بِرَوْثَةٍ، وَقَالَ: إِنها رِجْسٌ
أَي مُسْتَقْذَرَة. والرِّجْس: الْعَذَابُ كالرِّجز. التَّهْذِيبُ: وأَما الرِّجْزُ فَالْعَذَابُ وَالْعَمَلُ الَّذِي يُؤَدِّي إِلى الْعَذَابِ. والرِّجْسُ فِي الْقُرْآنِ: الْعَذَابُ كالرِّجْز. وَجَاءَ فِي دُعَاءِ الْوَتْرِ:
وأَنْزِلْ عَلَيْهِمْ رِجْسَك وَعَذَابَكَ
؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الرِّجْسُ هَاهُنَا بِمَعْنَى الرِّجْزِ، وَهُوَ الْعَذَابُ، قُلِبَتِ الزَّايُ سِينًا، كَمَا قِيلَ الأَسد والأَزد. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَيَجْعَلُ الرِّجْسَ عَلَى الَّذِينَ لَا يَعْقِلُونَ
؛ إِنه الْعِقَابُ وَالْغَضَبُ، وَهُوَ مُضَارِعٌ لِقَوْلِهِ الرِّجْزُ، قَالَ: ولعلها لُغَتَانِ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَإِنَّهُ رِجْسٌ
؛ الرِّجْسُ: المَأْثَمُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ كَذَلِكَ يَجْعَلُ اللَّه الرِّجْسَ، قَالَ: مَا لَا خَيْرَ فِيهِ، قَالَ أَبو جَعْفَرٍ: إِنَّما يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ
، قَالَ: الرِّجْسُ الشَّكُّ. ابْنُ الأَعرابي: مرَّ بَنَا جَمَاعَةٌ رَجِسُونَ نَجِسُونَ أَي كُفَّار. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّمَا الْخَمْرُ وَالْمَيْسِرُ وَالْأَنْصابُ وَالْأَزْلامُ رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطانِ فَاجْتَنِبُوهُ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الرِّجْسُ فِي اللُّغَةِ اسْمٌ لِكُلِّ مَا اسْتُقْذِرَ مِنْ عَمَلٍ فَبَالَغَ اللَّه تَعَالَى فِي ذَمِّ هَذِهِ الأَشياء وَسَمَّاهَا رِجْساً. وَيُقَالُ: رَجُسَ الرجل رَ جَساً ورَجِسَ يَرْجَسُ إِذا عَمِلَ عَمَلًا قَبِيحًا. والرَّجْسُ، بِالْفَتْحِ: شِدَّةُ الصَّوْتِ، فكأَنَّ الرِّجْسَ الْعَمَلُ الَّذِي يُقْبَحُ ذِكْرُهُ وَيَرْتَفِعُ فِي الْقُبْحِ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: رِجْسٌ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ أَي مَأْثَمٌ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الرَّجْسُ، مَصْدَرٌ، صوتُ الرَّعد وتَمَخُّضُه. غَيْرُهُ: الرَّجْسُ، بِالْفَتْحِ، الصَّوْتُ الشَّدِيدُ مِنَ الرَّعْدِ وَمِنْ هَدِيرِ الْبَعِيرِ. ورجَسَت السَّمَاءُ تَرْجُسُ إِذا رَعَدَتْ وتَمَخَّضَتْ، وارتجَسَتْ مِثْلُهُ. وَفِي حَدِيثِ
سَطِيح: لَمَّا وُلِدَ رَسُولُ اللَّه، ﷺ ، ارْتَجَسَ إِيوان كِسْرَى
أَي اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ حَرَكَةً سُمِعَ لَهَا صَوْتٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا كَانَ أَحدكم فِي الصَّلَاةِ فَوَجَدَ رِجْساً أَو رِجْزاً فَلَا يَنْصَرِفْ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَو يَجِدَ رِيحًا.
ورِجْسُ الشَّيْطَانِ: وَسْوَسَتُه. والرَّجْسُ والرَّجْسَةُ والرَّجَسانُ والارْتِجاسُ: صَوْتُ الشَّيْءِ الْمُخْتَلِطِ الْعَظِيمِ كَالْجَيْشِ وَالسَّيْلِ وَالرَّعْدِ. رَجَسَ يَرْجُسُ رَجْساً، فَهُوَ راجِسٌ ورَجَّاسٌ. وَيُقَالُ: سَحَابٌ وَرَعْدٌ رَجَّاسٌ شَدِيدُ الصَّوْتِ، وَهَذَا راجِسٌ حَسَن أَي راعِدٌ حَسَنٌ؛ قَالَ:
وكلُّ رَجَّاسٍ يَسُوقُ الرُجَّسا، ... مِنَ السُيولِ والسَّحاب المُرَّسا
يَعْنِي الَّتِي تَمْتَرِسُ الأَرض فَتَجْرُف مَا عَلَيْهَا. وَبَعِيرٌ رَجَّاس ومِرْجسٌ أَي شَدِيدُ الهَدير. وَنَاقَةٌ رَجْساء الحَنِين: مُتَتَابِعَتُهُ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي، وأَنشد:
يَتْبَعْنَ رَجْساءَ الحَنِين بَيْهَسا، ... تَرى بأَعْلى فَخِذَيْها عَبَسا،
مثلَ خَلُوقِ الفارِسِيِّ أَعْرَسا
ورَجْسُ الْبَعِيرِ: هَديرُه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بِرَجْسِ بَخْباخِ الهَديرِ البَهْبَهِ
وَهُمْ فِي مَرْجُوسَة مِنْ أَمرهم وَفِي مَرْجُوساء أَي
стр. 3108
فِي الْتِبَاسٍ وَاخْتِلَاطٍ ودَوَرانٍ؛ وأَنشد:
نَحْنُ صَبَحْنا عَسْكَرَ المَرْجُوسِ، ... بذاتِ خالٍ، لَيْلَةَ الخَمِيسِ
والمِرْجاسُ: حَجَرٌ يُطْرَحُ فِي جَوْفِ الْبِئْرِ يُقَدَّر بِهِ مَاؤُهَا وَيُعْلَمُ بِهِ قَدْرُ قَعْرِ الْمَاءِ وعُمْقه؛ قَالَهُ ابْنُ سِيدَهْ، وَالْمَعْرُوفُ المِرْداسُ. وأَرْجَسَ الرجلُ: إِذا قدَّر الْمَاءَ بالمِرْجاس. الْجَوْهَرِيُّ: المِرْجاسُ حَجَرٌ يُشَدُّ فِي طرف الحبل ثم يُدْلى فِي الْبِئْرِ فتُمْخَض الحَمْأَة حَتَّى تَثُور ثُمَّ يُسْتقى ذَلِكَ الْمَاءُ فَتُنَقَّى الْبِئْرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا رَأَوْا كَريهةً يَرْمُونَ بِي، ... رَمْيَكَ بالمِرْجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوي
والنَّرْجِسُ: مِنَ الرَّيَاحِينِ، مُعَرَّبٌ، وَالنُّونُ زَائِدَةً لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فَعْلِلٌ وَفِي الْكَلَامِ نَفْعِل، قَالَهُ أَبو عَلِيٍّ. وَيُقَالُ: النِّرْجِسُ، فإِن سَمَّيْتَ رَجُلًا بنَرْجِس لَمْ تَصْرِفْهُ لأَنه نَفْعِلُ كنَجْلِسُ ونَجْرِس، وَلَيْسَ بِرُبَاعِيٍّ، لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جَعْفر فإِن سَمَّيْتَهُ بِنِرْجِسٍ صَرَفْتَهُ لأَنه عَلَى زِنَةِ فِعْلِلٍ، فَهُوَ رُبَاعِيٌّ كهِجْرِس؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَوْ كَانَ فِي الأَسماء شَيْءٌ عَلَى مِثَالِ فَعلِل لَصَرَفْنَاهُ كَمَا صرفنا نَهْشَلًا لأَن فِي الأَسماء فَعْللًا مِثْلُ جَعْفَرٍ.
ردس: رَدَسَ الشيءَ يَرْدُسُه ويَردِسُه رَدْساً: دَكَّه بِشَيْءٍ صُلْبٍ. والمِرْداس: مَا رُدِسَ بِهِ. ورَدَسَ يَرْدِسُ رَدْساً وَهُوَ بأَي شَيْءٍ كَانَ. والمِرْدَسُ والمِرْداسُ: الصَّخْرَةُ الَّتِي يُرْمَى بِهَا، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الْحَجَرِ الَّذِي يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْرِ لِيُعْلَمَ أَفيها مَاءٌ أَم لَا؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
قَذفَكَ بالمِرْداسِ فِي قَعْرِ الطَّوي
وَمِنْهُ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ رَدَسَه بِالْحَجَرِ أَي ضَرَبَهُ وَرَمَاهُ بِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
هُنَاكَ مِرْدانَا مِدَّقٌّ مِرْداسْ
أَي داقٌّ. يُقَالُ: رَدَسَه بِحَجَرٍ وندَسَه ورَداه إِذا رَمَاهُ. والرَّدْسُ: دَكُّكَ أَرضاً أَو حَائِطًا أَو مَدَراً بِشَيْءٍ صُلْب عَرِيضٍ يُسَمَّى مِرْدَساً؛ وأَنشد:
تَعَمَّدَ الأَعداء حَوْزاً مِرْدَسا
ورَدَسْتُ القومَ أَرْدُسُهم [أَرْدِسُهم] رَدْساً إِذا رَمَيْتَهُمْ بِحَجَرٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا أَخوك لَواكَ الحَقَّ مُعْتَرِضاً، ... فارْدُسْ أَخاكَ بعَبْءٍ مثلِ عَتَّابِ
يَعْنِي مِثْلَ بَنِي عَتَّاب، وَكَذَلِكَ رادَسْتُ القومَ مُرادسَة. وَرَجُلٌ رِدِّيسٌ، بِالتَّشْدِيدِ، وقولٌ رَدْسٌ: كأَنه يَرْمِي بِهِ خَصْمَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وأَنشد للعُجَيْرِ السَّلوليّ:
بِقَوْلٍ وَراءَ البابِ رَدْسٍ كأَنه ... رَدى الصَّخْرِ، فالمَقْلُوبةُ الصَّيدُ تَسْمَعُ
ابْنُ الأَعرابي: الرَّدُوسُ السَّطوحُ المُرَخَّمُ «٢»؛ وَقَالَ الطرماح.
تَشُقُّ مقمصار الليلِ عَنْهَا، ... إِذا طَرَقَتْ بِمِرْداسٍ رَعُونِ
قَالَ أَبو عَمْرٍو: المِرْداسُ الرأْس لأَنه يُرْدَسُ بِهِ أَي يُرَدُّ بِهِ وَيُدْفَعُ. والرَّعُونُ: الْمُتَحَرِّكُ. يُقَالُ: رَدَسَ برأْسه أَي دَفَعَ بِهِ. ومِرْداسٌ: اسْمٌ؛ وأَما قَوْلُ عَبَّاسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِي:
стр. 3109
وَمَا كَانَ حِصْنٌ وَلَا حابِسٌ ... يَفُوقانِ مِرْداسَ فِي المَجْمَعِ
فَكَانَ الأَخفش يَجْعَلُهُ مِنْ ضَرُورَةِ الشِّعْرِ، وأَنكره المبرِّدُ وَلَمْ يُجَوِّزْ فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ تَرْكَ صَرْفِ مَا يَنْصَرِفُ؛ وَقَالَ الرِّوَايَةُ الصَّحِيحَةُ:
يَفوقانِ شَيْخَيَّ فِي مَجْمَعِ
وَيُقَالُ: مَا أَدري أَين رَدَسَ أَي أَين ذَهَبَ. ورَدَسَه رَدْساً كدَرَسَه دَرْساً: ذَلَّلَه. والرَّدْسُ أَيضاً: الضرب.
رسس: رَسَّ بَيْنَهُمْ يَرُسُّ رَسّاً: أَصلح، ورَسَسْتُ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الأَكوع: إِن الْمُشْرِكِينَ راسُّونا لِلصُّلْحِ وابتدأُونا فِي ذَلِكَ
؛ هُوَ مِنْ رَسَسْتُ بَيْنَهُمْ أَرُسُّ رَسّاً أَي أَصلحت، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فاتَحُونا، مِنْ قَوْلِهِمْ: بَلَغَنِي رَسٌّ مِنْ خَبَر أَي أَوَّله، وَيُرْوَى: واسَونا، بِالْوَاوِ، أَي اتَّفَقُوا مَعَنَا عَلَيْهِ. وَالْوَاوُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ هَمْزَةِ الأُسْوةِ. الصِّحَاحُ: الرَّسُّ الإِصلاح بَيْنَ النَّاسِ والإِفسادُ أَيضاً، وَقَدْ رَسَسْتُ بَيْنَهُمْ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والرَّسُّ: ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ. ورَسُّ الحُمَّى ورَسِيسُها واحدٌ: بَدْؤُها وأَوّل مَسّها، وَذَلِكَ إِذا تَمَطَّى المحمومُ مِنْ أَجلها وفَتَرَ جسمهُ وتَخَتَّرَ. الأَصمعي: أَوّل مَا يَجِدُ الإِنسانُ مَسَّ الْحُمَّى قَبْلَ أَن تأْخذه وَتَظْهَرَ فَذَاكَ الرَّسُّ والرَّسِيسُ أَيضاً. قَالَ الْفَرَّاءُ: أَخذته الْحُمَّى بِرَسٍّ إِذا ثبت فِي عِظَامِهِ. التَّهْذِيبِ: والرَّسُّ فِي قَوَافِي الشِّعْرِ صَرْفُ الْحَرْفِ الَّذِي بَعْدَ أَلف التأْسيس نَحْوَ حَرَكَةِ عَيْنِ فَاعِلٍ فِي الْقَافِيَةِ كَيْفَمَا تَحَرَّكَتْ حَرَكَتُهَا جَازَتْ وَكَانَتْ رَسّاً للأَلف؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الرَّسُّ فَتْحَةُ الْحَرْفِ الَّذِي قَبْلَ حِرَفِ التأْسيس، نَحْوَ قَوْلِ امْرِئِ الْقَيْسِ:
فَدَعْ عنكَ نَهْباً صِيحَ فِي حَجَراته، ... وَلَكِنْ حَدِيثًا، مَا حَدِيثُ الرَّواحِلِ
فَفَتْحَةُ الْوَاوِ هِيَ الرَّسِّ وَلَا يَكُونُ إِلا فَتْحَةً وَهِيَ لَازِمَةٌ، قَالَ: هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ الأَخفش، وَقَدْ دَفَعَ أَبو عَمْرٍو الْجَرْمِيُّ اعْتِبَارَ حَالِ الرَّسِّ وَقَالَ: لَمْ يَكُنْ يَنْبَغِي أَن يُذْكَرَ لأَنه لَا يُمْكِنُ أَن يَكُونَ قَبْلَ الأَلف إِلا فَتْحَةٌ فَمَتَى جَاءَتِ الأَلف لَمْ يَكُنْ مِنَ الْفَتْحَةِ بُدٌّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَالْقَوْلُ عَلَى صِحَّةِ اعْتِبَارِ هَذِهِ الْفَتْحَةِ وَتَسْمِيَتِهَا إِن أَلف التأْسيس لَمَّا كَانَتْ مُعْتَبَرَةً مُسَمَّاةً، وَكَانَتِ الْفَتْحَةُ دَاعِيَةً إِليها وَمُقْتَضِيَةً لَهَا وَمُفَارِقَةً لِسَائِرِ الْفَتَحَاتِ الَّتِي لَا أَلف بَعْدَهَا نَحْوَ قَوْلٍ وَبَيْعٍ وَكَعْبٍ وَذَرْبٍ وَجَمْلٍ وَحَبْلٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ، خُصَّتْ بِاسْمٍ لِمَا ذَكَرْنَا ولأَنها عَلَى كُلِّ حَالٍ لَازِمَةٌ فِي جَمِيعِ الْقَصِيدَةِ، قَالَ: وَلَا نَعْرِفُ لَازِمًا فِي الْقَافِيَةِ إِلا وَهُوَ مَذْكُورٌ مُسَمًّى، بَلْ إِذا جَازَ أَن نُسَمِّيَ فِي الْقَافِيَةِ مَا لَيْسَ لَازِمًا أَعني الدَّخِيلَ فَمَا هُوَ لَازِمٌ لَا مَحَالَةَ أَجْدَر وأَحْجى بِوُجُوبِ التَّسْمِيَةِ لَهُ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ نَبَّهَ أَبو الْحَسَنِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى الَّذِي ذَكَرْتُهُ مِنْ أَنها لَمَّا كَانَتْ مُتَقَدِّمَةً للأَلف بَعْدَهَا وأَول لَوَازِمٍ لِلْقَافِيَةِ وَمُبْتَدَأَهَا سَمَّاهَا الرَّسَّ، وَذَلِكَ لأَن الرسَّ والرَّسِيسَ أَوّلُ الحُمَّى الَّذِي يُؤْذِنُ بِهَا وَيَدُلُّ عَلَى وُرُودِهَا. ابْنُ الأَعرابي: الرَّسَّة الساريةُ المُحكمَة. قَالَ أَبو مَالِكٍ: رَسِيسُ الْحُمَّى أَصلها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا غَيَّرَ النّأْيُ المُحِبِّينَ، لَمْ أَجِدْ ... رَسِيسَ الهَوَى مِنْ ذكرِ مَيَّةَ يَبْرَحُ
أَي أَثبتَه. والرَّسِيسُ: الشَّيْءُ الثَّابِتُ الَّذِي قَدْ لَزِمَ مَكَانَهُ؛ وأَنشد:
رَسِيس الهَوَى مِنْ طُول مَا يَتَذَكَّرُ
ورسَّ الْهَوَى فِي قَلْبِهِ والسَّقَمُ فِي جِسْمِهِ رَسّاً ورَسيساً وأَرَسَّ: دَخَلَ وَثَبَتَ. ورسُّ الحُبِّ ورَسِيسُه:
стр. 3110
بَقِيَّتُهُ وأَثره. ورَسَّ الحديثَ فِي نَفْسِهِ يَرُسُّه رَسّاً: حَدَّثها بِهِ. وَبَلَغَنِي رَسٌّ مِنْ خَبَرٍ وذَرْءٌ مِنْ خَبَر أَي طَرَفٌ مِنْهُ أَو شَيْءٌ مِنْهُ. أَبو زَيْدٍ. أَتانا رَسٌّ مِنْ خَبَرٍ ورَسِيسٌ مِنْ خَبَرٍ وَهُوَ الْخَبَرُ الَّذِي لَمْ يَصِحَّ. وَهُمْ يَتَراسُّون الْخَبَرَ ويَتَرَهْمَسُونه أَي يُسِرُّونه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَجَّاجِ لِلنُّعْمَانِ بْنِ زُرْعة: أَمن أَهل الرَّسِّ والرِهْمَسَةِ أَنت؟ قَالَ: أَهلُ الرَّسِّ هُمُ الَّذِينَ يَبْتَدِئُونَ الْكَذِبَ وَيُوقِعُونَهُ فِي أَفواه النَّاسِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: هُوَ مِنْ رَسَّ بَيْنَ الْقَوْمِ أَي أَفسد؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِابْنِ مُقْبل يَذْكُرُ الرِّيحَ ولِينَ هُبوبها:
كأَنَّ خُزامَى عالِجٍ طَرَقَتْ بِهَا ... شَمالٌ رَسِيسُ المَسِّ، بَلْ هِيَ أَطيَبُ
قَالَ: أَراد أَنها لَيِّنَةُ الهُبوب رُخاء. ورَسَّ لَهُ الخَبَر: ذَكَرَهُ لَهُ؛ قَالَ أَبو طَالِبٍ:
هُمَا أَشْركا فِي المَجْدِ مَن لَا أَبا لَهُ ... مِنَ الناسِ، إِلا أَن يُرَسَّ لَهُ ذِكْرُ
أَي إِلا أَن يُذْكَر ذِكْراً خَفِيًّا. الْمَازِنِيُّ: الرَّسُّ الْعَلَامَةُ، أَرْسَسْتُ الشَّيْءَ: جَعَلْتَ لَهُ عَلَامَةً. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الرَسِيسُ الْعَاقِلُ الفَطِنُ. وَرَسَّ الشيءَ: نَسِيَه لتَقادُم عَهْدِهِ؛ قَالَ:
يَا خَيْرَ مَنْ زانَ سُروجَ المَيْسِ، ... قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عِنْدَ قَيْسِ،
إِذ لَا يَزالُ مُولَعاً بلَيْسِ
والرّسُّ: الْبِئْرُ الْقَدِيمَةُ أَو المَعْدِنُ، وَالْجَمْعُ رِسَاسٌ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْدِي:
تَنابِلَةٌ يَحْفِرُونَ الرِّسَاسا
ورَسَسْتُ رَسّاً أَي حَفَرْتُ بِئْرًا. والرَّسُّ: بِئْرٌ لِثَمُودَ، وَفِي الصِّحَاحِ: بِئْرٌ كَانَتْ لبَقِيَّة مِنْ ثَمُودَ. وَقَوْلُهُ : وَأَصْحابَ الرَّسِّ*
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: يُرْوَى أَن الرَّسَّ دِيَارٌ لِطَائِفَةٍ مِنْ ثَمُودَ، قَالَ: وَيُرْوَى أَن الرَّسَّ قَرْيَةٌ بِالْيَمَامَةِ يُقَالُ لَهَا فَلْج، وَيُرْوَى أَنهم كَذَّبُوا نَبِيَّهُمْ ورَسُّوه فِي بِئْرٍ أَي دَسُّوه فِيهَا حَتَّى مَاتَ، وَيُرْوَى أَن الرَّسَّ بِئْرٌ، وكلُّ بِئْرٍ عِنْدَ الْعَرَبِ رَسٌّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
تَنَابِلَةٌ يَحْفِرُونَ الرَّسَاسَا
ورُسَّ الميتُ أَي قُبِرَ. والرسُّ والرّسِيسُ: وَادِيَانِ بنَجْدٍ أَو مَوْضِعَانِ، وَقِيلَ: هُمَا ماءَان فِي بِلَادِ الْعَرَبِ مَعْرُوفَانِ؛ الصِّحَاحُ: والرّسُّ اسْمُ وادٍ فِي قَوْلِ زُهَيْرٍ:
بَكَرْن بُكُوراً واسْتَحَرْنَ بسُحْرَةٍ، ... فهُنَّ ووَادي الرَّسِّ كاليَدِ فِي الفَمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى لِوَادِي الرَّسِّ، بِاللَّامِ، وَالْمَعْنَى فِيهِ أَنهن لَا يُجاوزن هَذَا الْوَادِي وَلَا يُخْطِئنه كَمَا لَا تُجَاوِزُ اليدُ الفَمَ وَلَا تُخْطِئُه؛ وأَما قَوْلُ زُهَيْرٍ:
لِمَنِ طَللٌ كالوَحْيِ عَفٌّ مَنازِلُه، ... عَفا الرَّسُّ مِنْهَا فالرَّسِيسُ فَعاقِلُه؟
فَهُوَ اسْمُ مَاءٍ. وَعَاقِلٌ: اسْمُ جَبَلٍ. والرَّسْرَسَة: الرَّصْرصَة، وَهِيَ تَثْبِيتُ الْبَعِيرِ رُكْبَتَيْهِ فِي الأَرض ليَنْهَضَ. ورَسَّسَ البعيرُ: تَمَكَّنَ للنُّهوض وَيُقَالُ: رُسِّسَتْ ورُصِّصَتْ أَي أُثبتت. وَيُرْوَى عَنِ النَّخَعِيِّ أَنه قَالَ: إِني لأَسمع الْحَدِيثَ فأُحدِّث بِهِ الخادِمَ أَرُسُّه فِي نَفْسِي. قَالَ الأَصمعي: الرَّسُّ ابْتِدَاءُ الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ رَسُّ الحُمَّى ورَسِيسُها حِينَ تبدأُ، فأَراد إِبراهيم بِقَوْلِهِ أَرُسُّه فِي نَفْسِي أَي أُثبِته، وَقِيلَ أَي أَبتدئ بِذِكْرِ الْحَدِيثِ ودَرْسِه فِي نَفْسِي وأُحَدِّث بِهِ خَادِمِي أَسْتَذكِرُ بِذَلِكَ الحديثَ. وَفُلَانٌ يَرُسُّ الحديثَ فِي نَفْسِهِ أَي يُحَدِّث بِهِ نَفْسَهُ. ورَسَّ فلانٌ خَبَرَ الْقَوْمِ
стр. 3111
إِذا لَقِيَهُمْ وَتَعَرَّفَ أُمورهم. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِنك لَتَرُسُّ أَمراً مَا يَلْتَئِمُ أَي تُثْبِتُ أَمراً مَا يَلْتَئِمُ، وَقِيلَ: كُنْتُ أَرُسُّه فِي نَفْسِي أَي أُعاود ذِكْرَهُ وأُرَدِّدُه، وَلَمْ يُرِدِ ابْتِدَاءَهُ. والرَّسُّ: الْبِئْرُ الْمَطْوِيَّةُ بالحجارة.
رطس: الأَزهري: قَالَ ابْنُ دُرَيْد الرَّطْسُ الضربُ بِبَطْنِ الْكَفِّ، قَالَ الأَزهري: لَا أَحفظ الرَّطْسَ لِغَيْرِهِ. وَقَدْ رَطسَه يَرْطُسُه ويَرْطِسُه رَطْساً: ضربه بباطن كفه.
رعس: الرَّعْسُ والارْتِعاس: الانْتِفاض، وَقَدْ رَعَسَ، فَهُوَ راعِسٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
والمَشْرَفيُّ فِي الأَكُفِّ الرُّعَّسِ، ... بمَوْطِنٍ يُنْبِطُ فِيهِ المُحْتَسِي،
بالقَلَعِيَّاتِ نِطافَ الأَنْفُسِ
وَرُمْحٌ رَعَّاسٌ: شَدِيدُ الِاضْطِرَابِ. وتَرَعَّس: رَجَفَ وَاضْطَرَبَ. وَرُمْحٌ مَرْعُوس ورَعَّاس إِذا كَانَ لَدْنَ المَهَزَّة عَرَّاصاً شَدِيدَ الِاضْطِرَابِ. والرَّعْسُ: هَزُّ الرأْس فِي السَّيْرِ. وَنَاقَةٌ راعِسَة: تَهُزُّ رأْسها فِي سَيْرِهَا، وَبَعِيرٌ راعِسٌ ورَعِيسٌ كَذَلِكَ؛ قَالَ الأَفوَه الأَوْديّ:
يَمْشي خِلالَ الإَبْلِ مُسْتَسْلِماً ... فِي قِدِّهِ، مَشْيَ البَعيرِ الرَّعِيسْ
والرَّعَسانُ: تَحْرِيكُ الرأْس ورَجَفانهُ مِنَ الكِبَر؛ وأَنشد لنَبْهانَ:
سَيَعْلَمُ مَنْ يَنْوي جَلائي أَنني ... أَريبٌ، بأَكْنافِ النَّضِيضِ، حَبَلْبَسُ
أَرادوا جَلَائِي يومَ فَيْدَ، وقَرَّبوا ... لِحًى ورُؤُوساً للشهادةِ تَرْعَسُ
وَفِي التَّهْذِيبِ: حَبَلَّسُ، وَقَالَ: الحَبَلَّسُ والحَلْبَسُ والحُلابسُ الشُّجَاعُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ. وَنَاقَةٌ رَعُوسٌ: وَهِيَ الَّتِي قَدْ رَجَف رأَسُها من الكِبَر، وَقِيلَ: تحرَّك رأْسها إِذا عَدَتْ مِنْ نَشاطها. الْفَرَّاءُ: رَعَسْتُ فِي الْمَشْيِ أَرْعَسُ إِذا مَشَيْتُ مَشْيًا ضَعِيفًا مِنْ إِعْياء أَو غَيْرِهِ. والارْتِعاسُ: مثلُ الارتِعاش والارْتِعادِ، يُقَالُ: ارْتَعَسَ رأْسه وارْتَعَشَ إِذا اضْطرب وارْتَعَدَ، وأَرْعَسَه مِثْلُ أَرْعَشَه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ سَيْفًا يَهُذُّ ضَريبَتَه هَذّاً:
يُذْري بإِرْعاسِ يَمينِ المُؤْتَلي، ... خُضُمَّةَ الدَّارِع هَذَّ المُخْتَلي
وَيُرْوَى بِالشِّينِ؛ يَقُولُ: يَقْطَعُ وإِن كَانَ الضَّارِبُ مُقَصِّراً مُرْتَعِشَ اليدِ. يُذْري أَي يُطِير. والإِرْعاسُ: الارْتِجافُ. والمُؤْتَلي: الَّذِي لَا يَبْلُغُ جُهْدَه. وخُضُمَّةُ كُلِّ شَيْءٍ: معظمُه. والدَّارِعُ: الَّذِي عَلَيْهِ الدِّرْعُ، يَقُولُ: يَقْطَعُ هَذَا السيفُ مُعْظَمَ هَذَا الدَّارِعِ عَلَى أَن يَمِينَ الضَّارِبِ بِهِ تَرْجُف، وَعَلَى أَنه غَيْرُ مُجْتَهِدٍ فِي ضَرْبَتِهِ، وإِنما نُعِتَ السَّيْفُ بِسُرْعَةِ الْقَطْعِ. والمُخْتَلي: الَّذِي يَحْتَشُّ بمِخْلاه، وَهُوَ مِحَشُّه. ورَعَسَ يَرْعَسُ رَعْساً، فَهُوَ راعِسٌ ورَعُوسٌ: هَزَّ رأْسه فِي نَوْمِهِ؛ قَالَ:
عَلَوْت حِينَ يَخْضَعُ الرَّعُوسا
والمَرْعُوسُ والرَّعِيسُ: الَّذِي يُشدّ مِنْ رِجْلِهِ إِلى رأْسه بِحَبْلٍ حَتَّى لَا يَرْفَعَ رأْسه، وَقَدْ فُسِّرَ بَيْتُ الأَفوه بِهِ. والمِرْعَسُ: الرَّجُلُ الْخَسِيسُ القَشَّاشُ، والقشَّاشُ: الَّذِي يَلْتَقِطُ الطَّعَامَ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ مِنَ المزابل.
стр. 3112
رغس: الرَّغْسُ: النَّماء وَالْكَثْرَةُ وَالْخَيْرُ وَالْبَرَكَةُ، وَقَدْ رَغَسَه اللَّه رَغْساً. ووجهٌ مَرْغُوسٌ: طَلْق مُبَارَكٌ مَيْمُونٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَمْدَحُ إِيادَ بنَ الْوَلِيدِ البَجَليّ:
دَعَوتُ رَبَّ العِزَّةِ القُدُّوسا، ... دُعاءَ مَنْ لَا يَقْرَعُ النَّاقُوسا،
حَتَّى أَراني وَجْهك المَرْغُوسا
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
لَيْسَ بمَحْمُودٍ وَلَا مَرْغُوسِ
وَرَجُلٌ مَرْغُوسٌ: مُبَارَكٌ كَثِيرُ الْخَيْرِ مَرْزُوقٌ. ورَغَسَه اللَّهُ مَالًا وَوَلَدًا: أَعطاه مَالًا وَوَلَدًا كَثِيرًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا رَغَسَه اللَّه مَالًا وَوَلَدًا
؛ قَالَ الأُمَويُّ: أَكثر لَهُ مِنْهُمَا وَبَارَكَ لَهُ فِيهِمَا. وَيُقَالُ: رَغَسَهُ اللَّهُ يَرغَسُه رَغْساً إِذا كَانَ مَالُهُ نَامِيًا كَثِيرًا، وَكَذَلِكَ فِي الحَسَب وَغَيْرِهِ. والرَّغْسُ: السَّعَةُ فِي النِّعْمَةِ. وَتَقُولُ: كَانُوا قَلِيلًا فرَغَسَهم اللَّه أَي كَثَّرهم وأَنْماهم، وَكَذَلِكَ هُوَ فِي الْحَسَبِ وَغَيْرِهِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَمْدَحُ بَعْضَ الْخُلَفَاءِ:
أَمامَ رَغْسٍ فِي نِصابٍ رَغْسِ، ... خَلِيفةً ساسَ بِغَيْرِ تَعْسِ
وَصَفَهُ بِالْمَصْدَرِ فَلِذَلِكَ نوَّنه. وَالنِّصَابُ: الأَصل. وَصَوَابُ إِنشاد هَذَا الرَّجَزِ أَمامَ، بِالْفَتْحِ، لأَن قَبْلَهُ:
حَتَّى احْتَضَرنا بَعْدَ سَيْرٍ حَدْسِ، ... أَمام رَغْسٍ فِي نِصابٍ رَغْسِ،
خَلِيفَةً ساسَ بغيرِ فَجْسِ
يَمْدَحُ بِهَذَا الرِّجْزِ الْوَلِيدُ بْنُ عَبْدَ الْمَلِكِ بْنَ مَرْوَانٍ. والفَجْسُ: الِافْتِخَارُ. وامرأَة مَرْغُوسَة: وَلُودٌ. وَشَاةٌ مَرْغُوسَة: كَثِيرَةُ الْوَلَدِ؛ قَالَ:
لَهْفي عَلَى شاةِ أَبي السِّباقِ، ... عَتِيقَةٍ مِنْ غَنَمٍ عِتاقِ،
مَرْغُوسَةٍ مأْمورةٍ مِعْناقِ
مِعْنَاقٌ: تَلِدُ العُنُوقَ، وَهِيَ الإِناث مِنْ أَولاد الْمَعْزِ. والرَّغْسُ: النِّكَاحُ؛ هَذِهِ عَنْ كُرَاعٍ. ورَغَسَ الشيءَ: مقلوبٌ عَنْ غَرَسَه؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والأَرْغاسُ: الأَغْراسُ الَّتِي تَخْرُجُ عَلَى الْوَلَدِ، مَقْلُوبٌ عَنْهُ أَيضاً.
رفس: الرَّفْسَة: الصَّدْمَة بالرِّجْلِ فِي الصَّدْرِ. ورَفَسَه يَرْفُسُه ويَرْفِسُه رَفْساً: ضَرَبَهُ فِي صَدْرِهِ بِرِجْلِهِ، وَقِيلَ: رَفَسَه بِرِجْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَن يُخَصَّ بِهِ الصَّدْرَ. وَدَابَّةٌ رَفُوسٌ إِذا كَانَ مِنْ شأْنها ذَلِكَ، وَالِاسْمُ الرِّفاسُ والرَّفِيسُ والرُّفُوسُ، ورَفَسَ اللحمَ وَغَيْرَهُ مِنَ الطَّعَامِ رَفْساً: دَقَّه، وَقِيلَ: كُلُّ دَقٍّ رَفْسٌ، وأَصله فِي الطَّعَامِ. والمِرْفَسُ: الَّذِي يُدَقُّ بِهِ اللحمُ.
ركس: الرِّكْسُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ، وَقِيلَ: الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، والرِّكْسُ شَبِيهٌ بالرَّجِيع. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، أُتيَ برَوْثٍ فِي الِاسْتِنْجَاءِ فَقَالَ: إِنه رِكْسٌ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الرِّكْسُ شَبِيهُ الْمَعْنَى بِالرَّجِيعِ. يُقَالُ: رَكَسْتُ الشَّيْءَ وأَرْكَسْتُه إِذا رَدَدْتَه ورَجَعْتَه، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِنه رَكِيس
، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
اللَّهُمَّ أَركِسْهما فِي الْفِتْنَةِ رَكْساً
؛ والرَّكْسُ: قلبُ الشَّيْءِ عَلَى رأْسه أَو ردُّ أَوله عَلَى آخِرِهِ؛ رَكَسَه يَرْكُسُه رَكْساً، فَهُوَ مَرْكوس ورَكِيسٌ، وأَرْكَسَه فارْتَكَس فِيهِمَا. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاللَّهُ أَرْكَسَهُمْ بِما كَسَبُوا
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ رَدَّهم إِلى الْكُفْرِ، قَالَ: ورَكَسهم لُغَةٌ. وَيُقَالُ: رَكَسْتُ الشَّيْءَ وأَرْكَسْتُه لُغَتَانِ إِذا رَدَدْتَه. والْارتِكاسُ: الِارْتِدَادُ. وَقَالَ شَمِرٌ: بَلَغَنِي عَنِ ابْنِ
стр. 3113
الأَعرابي أَنه قَالَ المَنْكُوس والمَرْكُوس المُدْبر عَنْ حَالِهِ. والرَّكْسُ: ردُّ الشَّيْءِ مَقْلُوبًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الفِتَنُ تَرْتَكِسُ بَيْنَ جَرَاثِيمِ الْعَرَبِ
أَي تَزْدَحِمُ وَتَتَرَدَّدُ. والرَّكِيسُ أَيضاً: الضَّعِيفُ المُرْتَكِسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وارْتَكَسَتِ الْجَارِيَةُ إِذا طَلَعَ ثَدْيُها، فإِذا اجْتَمَعَ وضَخُمَ فَقَدْ نَهَدَ. والرَّاكِسُ: الْهَادِي، وَهُوَ الثَّوْرُ الَّذِي يَكُونُ فِي وَسَطِ البَيْدَرِ عِنْدَ الدِّياسِ وَالْبَقْرُ حَوْلَهُ تَدُورُ ويَرْتَكِسُ هُوَ مَكَانَهُ، والأُنثى رَاكِسَةٌ. وإِذا وَقَعَ الإِنسان في أَمر مَا نَجَا مِنْهُ قِيلَ: ارْتَكَسَ فِيهِ. الصِّحَاحُ: ارْتَكَسَ فلانٌ فِي أَمر كَانَ قَدْ نَجَا مِنْهُ. والرَّكُوسِيَّةُ: قَوْمٌ لَهُمْ دِينٌ بَيْنَ النَّصَارَى وَالصَّابِئِينَ. وَفِي حَدِيثِ
عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ: أَنه أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ، ﷺ : إِنك مِنْ أَهل دين يقال لهم الرَّكُوسِيَّة
؛ وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي أَنه قَالَ: هَذَا مِنْ نَعْتِ النَّصَارَى وَلَا يُعَرَّبُ. والرِّكْسُ، بِالْكَسْرِ: الجِسْرُ؛ وراكِسٌ فِي شِعْرِ النَّابِغَةِ:
وعِيدُ أَبي قابُوسَ فِي غيرِ كُنْهه ... أَتاني، وَدُونِي راكِسٌ فالضَّواجِعُ
اسْمُ وَادٍ. وَقَوْلُهُ فِي غَيْرِ كُنْهِهِ أَي لَمْ أَكن فَعَلْتُ مَا يُوجِبُ غَضَبَهُ عليَّ فَجَاءَ وَعِيدُهُ فِي غَيْرِ حَقِيقَةٍ أَي عَلَى غَيْرِ ذَنْبٍ أَذنبته. وَالضَّوَاجِعُ: جَمْعُ ضَاجِعَةٍ، وَهُوَ مُنْحَنَى الْوَادِي ومُنْعَطَفُه.
رمس: الرَّمْسُ: الصَّوْتُ الخَفِيُّ. ورَمَسَ الشيءَ يَرْمُسُه رَمْساً: طَمَسَ أَثَرَه. ورَمَسه يَرْمُسُه ويَرْمِسُه رَمْساً، فَهُوَ مَرْموس ورَمِيسٌ: دَفَنَهُ وسَوَّى عَلَيْهِ الأَرضَ. وكلُّ مَا هِيلَ عَلَيْهِ التُّرَابُ، فَقَدْ رُمِسَ؛ وكلُّ شيءٍ نُثِرَ عَلَيْهِ الترابُ، فَهُوَ مَرْمُوس؛ قَالَ لقِيطُ بنُ زُرارَةَ:
يَا ليتَ شِعْري اليومَ دَخْتَنُوسُ، ... إِذا أَتاها الخَبَرُ المَرْمُوسُ،
أَتَحْلِقُ القُرُونَ أَم تَمِيسُ؟ ... لَا بَلْ تَمِيسُ، إِنها عَرُوسُ
وأَما قَوْلُ البُرَيْقِ:
ذَهَبْتُ أَعُورُه فَوَجدْتُ فِيهِ ... أَوَارِيّاً رَوامِسَ والغُبارا
قَدْ يَكُونُ عَلَى النَّسَبِ وَقَدِ يَكُونُ عَلَى وَضْعِ فَاعِلٍ مَكَانَ مَفْعُولٍ إِذ لَا يُعرف رَمَسَ الشيءُ نَفْسُه. ابْنُ شُمَيْل: الرَّوامِسُ الطَّيْرُ الَّذِي يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، قَالَ: وَكُلُّ دَابَّةٍ تَخْرُجُ بِاللَّيْلِ، فَهِيَ رَامِسٌ تَرْمُس: تَدْفِنُ الآثارَ كَمَا يُرْمَسُ الْمَيِّتُ، قال؛ إِذا كَانَ الْقَبْرُ مُدَرَّماً مَعَ الأَرض، فَهُوَ رَمْس، أَي مُسْتَوِيًا مَعَ وَجْهِ الأَرض، وإِذا رُفِعَ الْقَبْرُ فِي السَّمَاءِ عَنْ وَجْهِ الأَرض لَا يُقَالُ لَهُ رَمْسٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مغَفَّل: ارْمُسُوا قَبْرِي رَمْساً
أَي سَوُّوه بالأَرض وَلَا تَجْعَلُوهُ مُسَنَّماً مُرْتَفِعًا. وأَصلُ الرَّمْسِ: السَّتْرُ وَالتَّغْطِيَةُ. وَيُقَالُ لِمَا يُحْثَى مِنَ التُّرَابِ عَلَى الْقَبْرِ: رَمْسٌ. وَالْقَبْرُ نفسُه: رَمْسٌ؛ قَالَ:
وَبَيْنَمَا المرءُ فِي الأَحياءِ مُغْتَبِطٌ، ... إِذا هُوَ الرَّمْسُ تَعْفُوه الأَعاصِيرُ
أَراد: إِذا هُوَ تُرَابٌ قَدْ دُفِنَ فِيهِ وَالرِّيَاحُ تُطَيِّره.
وَرُوِيَ عَنِ الشَّعْبِيِّ فِي حَدِيثٍ أَنه قَالَ: إِذا ارْتَمَسَ الجُنُبُ فِي الْمَاءِ أَجزأَه ذَلِكَ مِنْ غُسْلِ الْجَنَابَةِ
؛ قَالَ شَمِرٌ: ارْتَمس فِي الْمَاءِ إِذا انْغَمَسَ فِيهِ حَتَّى يَغِيبَ رأْسه وجميعُ جَسَدِهِ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه رامَسَ عُمَرَ بالجُحْفَة وَهُمَا مُحْرِمان
أَي أَدخلا
стр. 3114
رؤوسهما فِي الْمَاءِ حَتَّى يُغَطِّيَهُمَا، وَهُوَ كالغَمْس، بِالْغَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالرَّاءِ أَن لَا يُطِيلَ اللُّبْثَ فِي الْمَاءِ، وَبَالِغِينَ أَن يُطِيلَهُ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
الصَّائِمُ يَرْتَمِس وَلَا يَغْتَمِسُ.
ابْنُ سِيدَهْ: الرَّمْسُ الْقَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَرْماسٌ ورُمُوس؛ قَالَ الحُطَيْئَةُ:
جارٌ لقَوْمٍ أَطالوا هُونَ مَنْزِله، ... وغادَرُوه مُقِيماً بَيْنَ أَرْماسِ
وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لعُقَيْل بْنِ عُلَّفَةَ:
وأَعِيشُ بالبَلَلِ القَلِيلِ، وَقَدْ أَرى ... أَنَّ الرُّمُوسَ مَصارِعُ الفِتْيانِ
ابْنُ الأَعرابي: الرَّامُوسُ الْقَبْرُ، والمَرْمَسُ: مَوْضِعُ الْقَبْرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بِخَفْضٍ مَرْمَسي، أَو فِي يَفاعٍ، ... تُصَوِّتُ هامَتي فِي رَأْسِ قَبْري
ورَمَسْناه بالتُّرْب: كَبَسْناه. والرَّمْسُ: التُّرْبُ تَرْمُس بِهِ الريحُ الأَثَر. ورَمْسُ الْقَبْرِ: مَا حُثِيَ عَلَيْهِ. وَقَدْ رَمَسْناه بِالتُّرَابِ. والرَّمْسُ تَحْمِلُهُ الرِّيحُ فَتَرْمُس بِهِ الْآثَارَ أَي تُعَفِّيها. ورمَسْتُ الْمَيِّتَ وأَرْمَسْته: دَفَنْتُهُ. ورَمَسُوا قَبْرَ فُلَانٍ إِذا كَتَمُوهُ وسَوَّوْه مَعَ الأَرض. والرَّمْسُ: تُرَابُ الْقَبْرِ، وَهُوَ فِي الأَصل مَصْدَرٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الرَّوامِسُ والرَّامِساتُ الرِّيَاحُ الزَّافِياتُ الَّتِي تَنْقُلُ التُّرَابَ مِنْ بَلَدٍ إِلى آخَرَ وَبَيْنَهَا الأَيام، وَرُبَّمَا غَشَّتْ وجْه الأَرض كُلَّه بِتُرَابِ أَرض أُخرى. والرَّوامِسُ الرِّيَاحُ الَّتِي تُثِيرُ التُّرَابَ وَتَدْفِنُ الْآثَارَ. ورَمَسَ عَلَيْهِ الخبرَ رَمْساً: لَوَاهُ وَكَتَمَهُ. الأَصمعي: إِذا كَتَمَ الرجلُ الخَبَرَ القومَ قَالَ: دَمَسْتُ عَلَيْهِمُ الأَمرَ ورَمَسْته. ورَمَسْتُ الحديثَ: أَخفيته وَكَتَمْتُهُ. وَوَقَعُوا فِي مَرْمُوسة مِنْ أَمرهم أَي اخْتِلَاطٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ رامِس، بِكَسْرِ الْمِيمِ، مَوْضِعٌ فِي دِيَارِ مُحَارِبٍ كَتَبَ بِهِ رسولُ اللَّه، ﷺ ، لعُظَيْمِ بنِ الحَرث المُحاربيّ.
رمحس: الأَزهري: أَبو عَمْرٍو الحُمارِسُ والرُّماحِسُ والفُداحِسُ، كلُّ ذَلِكَ: مِنْ نَعْتِ الْجَرِيءِ الشُّجَاعِ، قَالَ: وَهِيَ كُلُّهَا صحيحة.
رهس: رَهَسَه يَرْهَسُه رَهْساً: وَطِئَه وَطْأً شَدِيدًا. الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَرَكْتُ الْقَوْمَ قَدِ ارْتَهَسُوا وارْتَهَشُوا. وَفِي حَدِيثِ
عُبَادةَ: وجَراثِيمُ العربِ تَرْتَهِسُ
أَي تَضْطَرِبُ فِي الْفِتْنَةِ، وَيُرْوَى بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، أَي تَصْطَكُّ قَبَائِلُهُمْ فِي الْفِتَنِ. يُقَالُ: ارْتَهَسَ النَّاسُ إِذا وَقَعَتْ فِيهِمُ الْحَرْبُ، وَهُمَا مُتَقَارِبَانِ فِي الْمَعْنَى، وَيُرْوَى: تَرْتَكِسُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
العُرَنِيِّينَ: عظُمَتْ بُطُونُنَا وارْتَهَسَتْ أَعْضادُنا
أَي اضْطَرَبَتْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالسِّينِ وَالشِّينِ، وارْتَهَسَتْ رِجلا الدَّابَّةِ وارْتَهَشَتْ إِذا اصْطَكَّتا وَضَرَبَ بَعْضُهُمَا بَعْضًا. قَالَ: وَقَالَ شُجاع ارْتَكَسَ القومُ وارْتَهَسوا إِذا ازْدَحَمُوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وعُنُقاً عَرْداً ورأْساً مِرْأَسا، ... مُضَبَّرَ اللَّحْيَيْنِ نَسْراً مِنْهَسا
عَضْباً إِذا دِماغُه تَرَهَّسا، ... وحَكَّ أَنْياباً وخُضْراً فُؤُسا
تَرَهَّسَ أَي تَمَخَّضَ وتحركَ. فُؤُسٌ: قِطَعٌ مِنَ الفَأْسِ، فُعُلٌ مِنْهُ. حَكَّ أَنياباً أَي صَرَّفَها. وخُضْراً يَعْنِي أَضراساً قَدْ قَدُمَتْ فاخضرت.
стр. 3115
رهمس: رَهْسَمَ الخَبَرَ: أَتى مِنْهُ بطَرَفٍ وَلَمْ يُفْصِح بِجَمِيعِهِ. ورَهْمَسَه: مثلُ رَهْسَمَه. والرَّهْمَسَة أَيضاً: السِّرارُ؛ وأُتيَ الحجاجُ بِرَجُلٍ فَقَالَ: أَمِن أَهل الرَّسِّ والرَّهْمَسَة أَنت؟ كأَنه أَراد المُسارَّةَ فِي إِثارة الْفِتْنَةِ وَشَقِّ الْعَصَا بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ. تَرَهْسَمَ وتَرَهْمَسَ إِذا سارَّ وساوَرَ. قَالَ شَبانَةُ: أَمرٌ مُرَهْمَسٌ ومُنَهْمَسٌ أَي مستور.
روس: رَاسَ رَوْساً: تَبَخْتَر، وَالْيَاءُ أَعلى. وراسَ السَّيْلُ الغُثاءَ: جَمَعَهُ وحَمَلَه. ورَوائِس الأَودية: أَعاليها، مِنْ ذَلِكَ. والرَّوائِسُ: المتقدِّمة مِنَ السَّحَابِ. والرَّوْسُ: الْعَيْبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والرَّوْسُ: كَثْرَةُ الأَكل. وراسَ يَرُوسُ رَوْساً إِذا أَكل وجَوَّد. التَّهْذِيبُ: الرَّوْسُ الأَكل الْكَثِيرُ. ورَواسُ: قَبِيلَةٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ؛ ورَوْسُ بْنُ عادِيَة بِنْتِ قَزَعَةَ الزُّبَيْرية تَقُولُ فِيهِ عادِيَةُ أُمُّه:
أَشْبَهَ رَوْسٌ نَفَراً كِراما، ... كَانُوا الذُّرَى والأَنْفَ والسَّناما،
كَانُوا لِمَنْ خالَطَهُمْ إِداما
وَبَنُو رُواسٍ: بَطْنٌ. وأَبو دؤَادٍ الرُواسِيُّ اسْمُهُ يَزِيدُ بْنِ مُعَاوِيَةَ بْنُ عَمْرِو بْنِ قَيْسِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ رُواس بنِ كلابِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ، وَكَانَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ يَقُولُ فِي الرّواسِي أَحد الْقُرَّاءِ وَالْمُحَدِّثِينَ: إِنه الرَّواسِي، بِفَتْحِ الرَّاءِ وَبِالْوَاوِ مِنْ غَيْرِ هَمْزٍ، مَنْسُوبٌ إِلى رَواس قَبِيلَةٍ مِنْ سُلَيْمٍ، وَكَانَ يُنْكِرُ أَن يُقَالَ الرُّؤَاسي، بِالْهَمْزِ، كَمَا يقوله المحدِّثون وغيرهم.
روذس: لَهَا فِي الْحَدِيثِ ذِكْرٌ، وَهِيَ اسْمُ جَزِيرَةٍ بأَرض الرُّومِ، وَقَدِ اخْتُلِفَ فِي ضَبْطِهَا فَقِيلَ: بِضَمِّ الرَّاءِ وَكَسْرِ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَقِيلَ: بِفَتْحِهَا، وَقِيلَ: بِشِينٍ معجمة.
ريس: راسَ يَريسُ رَيْساً ورَيَساناً: تَبَخْتر، يَكُونُ للإِنسان والأَسد. والرِيْسُ: التَّبَخْتُرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ وَاسْمُهُ حَرْمَلَةُ بْنُ الْمُنْذِرِ:
فَبَاتُوا يُدْلِجون، وباتَ يَسري ... بَصيرٌ بالدُّجى، هادٍ هَمُوسُ
إِلى أَن عَرَّسوا وأَغَبَّ عَنْهُمْ ... قَرِيبًا، مَا يُحَسُّ لَهُ حَسِيسُ
فَلَمَّا أَن رآهمْ قَدْ تَدانَوْا، ... أَتاهُمْ بَيْنَ أَرْحلِهِم يَريسُ
الإِدْلاجُ: سَيْرُ اللَّيْلِ كُلِّهِ. والادِّلاجُ: السَّيْرُ مِنْ آخِرِهِ؛ وَصَفَ رَكْباً يَسِيرُونَ والأَسَدُ يَتْبَعُهُمْ لِيَنْتَهِزَ فِيهِمْ فُرْصَة. وَقَوْلُهُ بَصِيرٌ بِالدُّجَى أَي يَدْرِي كَيْفَ يَمْشِي بِاللَّيْلِ. وَالْهَادِي: الدَّلِيلُ. وَالْهُمُوسُ: الَّذِي لَا يُسْمَعُ مَشْيُهُ. وَعَرَّسُوا: نَزَلُوا عَنْ رَوَاحِلِهِمْ وَنَامُوا. وأَغَبَّ عَنْهُمْ: قَصَّر فِي سَيْرِهِ. وَلَا يُحَسُّ لَهُ حَسِيسٌ: لَا يُسْمَعُ لَهُ صَوْتٌ. ورِياسٌ: فَحْلٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ للطِّرِمَّاحِ:
كَغَرِيٍّ أَجْسَدَتْ رأْسَه ... فُرُعٌ بَيْنَ رِياسٍ وَحَامِ
وَذَكَرَ الأَزهري هَذَا الْبَيْتَ فِي أَثناء كَلَامِهِ عَلَى رأْس وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: الغَرِيُّ النُّصُبُ الَّذِي دُمِّيَ مِنَ النُّسُك، وَالْحَامِي الَّذِي حَمى ظَهْرَهُ؛ قَالَ: والرِّياسُ تُشَقُّ أُنوفُها عِنْدَ الغَرِيِّ فَيَكُونُ لَبَنُهَا لِلرِّجَالِ دُونَ النِّسَاءِ. ويقال رَيِّسٌ مثلُ قَيِّم بِمَعْنَى رئيسٍ، وَقَدْ تَقَدَّمَ شَاهِدُهُ فِي رأَس. ورَيْسانُ: اسمٌ.
ريباس: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: قَالَ شَمِرٌ لَا أَعرف للرِّيباسِ والكمأَى اسْمًا عَرَبِيًّا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والطُّرْثُوثُ لَيْسَ بالرِّيباس الَّذِي عِنْدَنَا.
стр. 3116
فصل السين المهملة
سجس: السَّجَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: الْمَاءُ الْمُتَغَيِّرُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَاءٌ سَجَسٌ وسَجِسٌ وسَجِيسٌ كَدِرٌ مُتَغَيِّرٌ، وَقَدْ سَجِسَ الْمَاءُ، بِالْكَسْرِ؛ وَقِيلَ: سُجِّسَ الْمَاءُ فَهُوَ مُسَجَّسٌ وسَجِيسٌ أُفسد وثُوِّرَ. وسَجَّسَ المَنْهَلُ: أَنْتَنَ ماؤُه وأَجَنَ، وسَجَّسَ الإِبطُ والعِطْفُ كَذَلِكَ؛ قَالَ:
كأَنهم، إِذْ سَجَّسَ العَطُوفُ، ... مِيسَنَةٌ أَبَنَّها خَرِيفُ
وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ سَجِيسَ اللَّيَالِي أَي آخِرَها، وَكَذَلِكَ لَا آتِيكَ سَجِيسَ الأَوْجَسِ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ سَجِيسَ عُجَيْسٍ أَي الدَّهْرَ كُلَّهُ؛ وأَنشد:
فأَقْسَمْتُ لَا آتِي ابنَ ضَمْرَةَ طَائِعًا، ... سَجيسَ عُجَيْسٍ مَا أَبانَ لِسَانِي
وَفِي حَدِيثِ
الْمَوْلِدِ: وَلَا تَضُرُّوه فِي يَقَظَةٍ وَلَا مَنام
، سَجِيسَ اللَّيَالِي والأَيام، أَي أَبداً؛ وَقَالَ الشَّنْفَرى:
هُنالِكَ لَا أَرْجُو حَياةً تَسُرُّني، ... سَجِيسَ الليالي مُبْسَلًا بالحَرائِر
وَمِنْهُ قِيلَ لِلْمَاءِ الرَّاكِدِ سَجِيسٌ لأَنه آخِرُ مَا يَبْقَى. والسَّاجِسِيَّة: ضأْنٌ حُمْرٌ؛ قَالَ أَبو عَارِمٍ الكِلابي:
فالعِذقُ مِثْلُ السَّاجِسِيِّ الحِفْضاج
الْحِفْضَاجُ: الْعَظِيمُ الْبَطْنِ وَالْخَاصِرَتَيْنِ. وَكَبْشٌ ساجِسيٌّ إِذا كَانَ أَبيض الصُّوفِ فَحِيلًا كَرِيمًا؛ وأَنشد:
كأَنَّ كَبْشاً ساجِسِيّاً أَرْبَسا، ... بَيْنَ صَبِيَّيْ لَحْيه، مُجَرْفَسا
والسَّاجِسِيَّةُ: غَنَمٌ بِالْجَزِيرَةِ لربيعةِ الفَرَسِ. والقِهاد: الغَنَم الحجازية.
سدس: سِتَّةٌ وسِتٌّ: أَصلهما سِدْسَة وسِدسٌ، قَلَبُوا السِّينَ الأَخيرة تَاءً لِتَقْرُبَ مِنَ الدَّالِ الَّتِي قَبْلَهَا، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ كَمَا أَن السِّينَ مَهْمُوسَةٌ فَصَارَ التَّقْدِيرُ سِدْتٌ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الدَّالُ وَالتَّاءُ وَتَقَارَبَتَا فِي الْمَخْرِجِ أَبدلوا الدَّالَ تَاءً لِتُوَافِقَهَا فِي الْهَمْسِ، ثُمَّ أُدغمت التَّاءُ فِي التَّاءِ فَصَارَتْ سِتّ كَمَا ترَى، فَالتَّغْيِيرُ الأَول لِلتَّقْرِيبِ مِنْ غَيْرِ إِدغام، وَالثَّانِي للإِدغام. وسِتُّونَ: مِنَ العَشَرات مُشْتَقٌّ مِنْهُ، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وُلِدَ لَهُ سِتُّون «٣» عَامًا أَي وُلِدَ لَهُ الأَولاد. والسُّدْسُ والسُّدُسُ: جزءٌ مِنْ سِتَّةٍ، وَالْجَمْعُ أَسْداسٌ. وسَدَسَ القومَ يَسْدُسُهم، بِالضَّمِّ، سَدْساً: أَخذ سُدُسَ أَموالهم. وسَدَسَهُم يَسدِسُهم، بِالْكَسْرِ: صَارَ لَهُمْ سَادِسًا. وأَسْدَسُوا: صَارُوا سِتَّةً. وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ للسُّدُسِ: سَدِيس، كَمَا يُقَالُ للعُشْرِ عَشِيرٌ. والمُسَدَّسُ مِنَ العَروض: الَّذِي يُبْنى عَلَى سِتَّةِ أَجزاء. والسِّدْسُ، بِالْكَسْرِ: مِنَ الوِرْدِ بَعْدَ الخِمْس، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ سِتَّةِ أَيام وَخَمْسِ لَيَالٍ، وَالْجُمَعُ أَسداس. الْجَوْهَرِيُّ: والسِّدْسُ مِنَ الوِرْدِ فِي أَظماء الإِبل أَن تَنْقَطِعَ خَمْسَةً وتَرِدَ السادسَ. وَقَدْ أَسْدَسَ الرجلُ أَي ورَدتْ إِبله سِدْساً. وَشَاةً سَدِيس أَي أَتت عَلَيْهَا السَّنَةُ السَّادِسَةُ. والسَّدِيس: السِّنُّ الَّتِي بعد الرَّباعِيَة. والسَّدِيسُ: والسَدَسُ مِنَ الإِبل وَالْغَنَمِ: المُلْقِي سَدِيسَه، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَجَمْعُ السَدِيس سُدُسٌ مِثْلَ رَغِيفٍ ورُغُف، قَالَ سِيبَوَيْهِ: كَسَّروه تَكْسِيرَ الأَسماء لأَنه مُنَاسِبٌ لِلِاسْمِ لأَن الْهَاءَ تَدْخُلُ فِي مُؤَنَّثِهِ. قَالَ غَيْرُهُ: وَجَمْعُ السَّدَسِ سُدْسٌ مَثَلُ أَسَد وأُسْدٍ؛ قَالَ مَنْصُورُ ابن مِسْجاح يَذْكُرُ دِيَةً أُخذت مِنَ الإِبل متخَيَّرة كَمَا
стр. 3117
يَتخيرها المُصَدِّقُ:
فطافَ كَمَا طافَ المُصَدِّقُ وَسْطَها ... يُخَيَّرُ مِنْهَا فِي البوازِل والسُّدْسِ
وَقَدْ أَسْدَسَ البعيرُ إِذا أَلقى السِّنَّ بَعْدَ الرَّباعِيَةِ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ. وَفِي حَدِيثُ
العَلاء بْنِ الحَضْرَمِي عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : إِن الإِسلام بَدأَ جَذَعاً ثُمَّ ثَنِيّاً ثُمَّ رَباعِياً ثُمَّ سَدِيساً ثم بازلًا
؛ قال عُمَرُ: فَمَا بَعْدَ البُزُول إِلا النُّقْصَانَ. السَّدِيسُ مِنَ الإِبل: مَا دَخَلَ فِي السَّنَةِ الثَّامِنَةِ وَذَلِكَ إِذا أَلقى السِّنَّ الَّتِي بَعْدَ الرَّباعِيَة. والسَّدَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: السِّنُّ قَبْلَ الْبَازِلِ، يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ لأَن الإِناث فِي الأَسنان كُلُّهَا بِالْهَاءِ، إِلا السَّدَس والسَّدِيس والبازِلَ. وَيُقَالُ: لَا آتِيكَ سَدِيسَ عُجَيْسٍ، لُغَةٌ فِي سجِيس. وإِزارٌ سَدِيس وسُداسِيٌّ. والسدُوسُ: الطَّيْلَسانُ، وَفِي الصِّحَاحِ: سُدُوسٌ، بِغَيْرِ تَعْرِيفٍ، وَقِيلَ: هُوَ الأَخْضَرُ مِنْهَا؛ قَالَ الأَفْوَه الأَوْدِي:
والليلُ كالدَّأْماءِ مُسْتَشْعِرٌ، ... مِنْ دونهِ، لَوْنًا كَلَوْنِ السُّدُوس
الْجَوْهَرِيُّ: وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ السَّدُوسُ، بِالْفَتْحِ، الطَّيْلَسانُ. شِمْرٌ: يُقَالُ لِكُلِّ ثَوْبٍ أَخضر: سَدُوسٌ وسُدُوسٌ. وسُدُوسٌ، بِالضَّمِّ: اسْمَ رَجُلٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّي: الَّذِي حَكَاهُ الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ قَوْلِهِ؛ وَقَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: هَذَا مِنْ أَغلاط الأَصمعي الْمَشْهُورَةِ، وَزَعَمَ أَن الأَمر بِالْعَكْسِ مما قال وهو أَن سَدُوس، بِالْفَتْحِ، اسْمُ الرَّجُلِ، وَبِالضَّمِّ، اسْمُ الطَّيْلَسَانِ، وَذَكَرَ أَن سَدُوسَ، بِالْفَتْحِ، يقع في موضعين: أَحدها سُدُوسُ الَّذِي فِي تَمِيمٍ وربيعة وَغَيْرِهِمَا، وَالثَّانِي فِي سَعْدِ بْنِ نَبْهانَ لَا غَيْرَ. وَقَالَ أَبو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ حَبِيبٍ: وَفِي تَمِيمٍ سَدُوسُ بْنُ دَارِمِ بْنَ مَالِكِ بْنِ حَنْظَلَةَ، وَفِي رَبِيعَةَ سَدُوسُ بْنِ ثعلبةَ بْنِ عُكابَةَ بن صَعْبٍ؛ فَكُلُّ سَدُوسٍ فِي الْعَرَبِ، فَهُوَ مَفْتُوحُ السِّينِ إِلا سُدُوسَ بنَ أَصْمَعَ بْنِ أَبي عُبَيْدِ بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ نَضْر بْنِ سَعْدِ بْنِ نَبْهان فِي طَيِّءٍ فإِنه بِضَمِّهَا. قَالَ أَبو أُسامة: السَّدُوسُ، بِالْفَتْحِ، الطَّيْلَسَانُ الأَخضر. والسُّدُوسُ، بِالضَّمِّ، النِّيلَجُ. وَقَالَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ: سَدُوس الَّذِي فِي شَيْبَانَ، بِالْفَتْحِ، وَشَاهِدُهُ قَوْلُ الأَخطل:
وإِن تَبْخَلْ سَدُوسُ بِدِرْهَمَيْها، ... فإِن الريحَ طَيِّبَةٌ قَبُولُ
وأَما سُدُوسُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ فِي طَيِّءٍ لَا غَيْرَ. والسُّدُوس: النِّيلَنْجُ، وَيُقَالُ: النِّيلَج وَهُوَ النِّيل؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
مَنابته مثلُ السُّدوسِ، ولونُه ... كَلَوْنِ السَّيالِ، وَهْوَ عذبٌ يَفِيص «١»
قَالَ شِمْرٌ: سَمِعْتُهُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي بِضَمِّ السِّينِ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو بِفَتْحِ السِّينِ، وَرُوِيَ بَيْتُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
إِذا مَا كنتَ مُفْتَخِراً، ففاخِرْ ... ببيْتٍ مثلِ بيتِ بَنِي سَدُوسِ
بِفَتْحِ السِّينِ، أَراد خالد بن سدوس النَّبْهَانِيَّ. ابْنُ سِيدَهْ: وسَدُوسُ وسُدُوس قبيلتان، سَدُوسُ فِي بَنِي ذُهْل بْنِ شيبان، بالفتح، وسُدُوس، بِالضَّمِّ، فِي طيِء؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: يَكُونُ لِلْقَبِيلَةِ وَالْحَيِّ، فإِن قُلْتَ وَلَدُ سَدوسٍ كَذَا أَو مِنْ بَنِي سَدُوس، فَهُوَ للأَب خَاصَّةً؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
بَنِي سَدوسٍ زَتِّتوا بَناتِكُمْ، ... إِنَّ فَتَاةَ الحَيِّ بالتَّزَتُّتِ
стр. 3118
وَالرِّوَايَةُ: بَنِي تَمِيمٍ زَهْنِعوا فَتَاتَكُمْ، وَهُوَ أَوفق لِقَوْلِهِ فَتَاةَ الْحَيِّ. الْجَوْهَرِيُّ: سَدُوس، بِالْفَتْحِ، أَبو قَبِيلَةَ؛ وَقَوْلُ يَزِيدَ بْنِ حَذَّاقٍ العَبْدي:
وداوَيْتُها حَتَّى شَتَتْ حَبَشِيَّةً، ... كأَنَّ عَلَيْهَا سُنْدُساً وسُدُوسا
السُّدُوس: هُوَ الطَّيْلَسانُ الأَخْضَرُ انتهى. وَقَدْ ذَكَرْنَا فِي تَرْجَمَةٍ شَتَتَ مِنْ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ أَشياء.
سرس: السَّريس: الكَيِّسُ الْحَافِظُ لِمَا فِي يَدِهِ، وَمَا أَسْرَسَه، وَلَا فِعْلَ لَهُ وإِنما هُوَ مِنْ بَابِ أَحْنَكُ الشاتَيْن. والسَّريسُ: الَّذِي لَا يأْتي النِّسَاءَ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ العِنِّينُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لأَبي زُبيد الطَّائِيِّ:
أَفي حَقٍّ مُواساتي أَخاكُمْ ... بِمَالِي، ثُمَّ يَظلِمُني السَّرِيسُ؟
قَالَ: هُوَ العِنِّين. وَقَدْ سَرِسَ إِذا عُنَّ، وَقِيلَ: السَّرِيسُ هُوَ الَّذِي لَا يُولَدُ لَهُ، وَالْجَمْعُ سُرَساءُ، وَفِي لُغَةِ طيِءٍ: السَّرِيس الضَّعِيفُ. وَقَدْ سَرِسَ إِذا سَاءَ خُلُقُه وسَرِسَ إِذا عَقَل وحَزَمَ بَعْدَ جَهْلٍ. وفَحْلٌ سَرِسٌ وسَريسٌ بَيِّنُ السَّرَس إِذا كَانَ لَا يُلقِحُ.
سرجس: مارُ سَرْجِس: موضعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
لَقِيتُمْ بالجَزيرَة خَيْلَ قَيْسٍ، ... فقلتُمْ: مارَ سَرْجِسَ لَا قِتالا
تَقُولُ: هَذِهِ مارُ سَرْجِسَ ودخلْت مارَ سَرْجِسَ وَمَرَّرَتْ بمارِ سَرْجِسَ، وسَرْجِسُ فِي كُلِّ ذلك غير منصرف.
سلس: شَيْءٌ سَلِسٌ: لَيّنٌ سَهْلٌ. ورجلٌ سَلِسٌ أَي لَيِّنٌ مُنْقَادٌ بَيِّنُ السَّلَسِ والسَّلاسَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: سَلِسَ سَلَساً وسَلاسَة وسُلُوساً فَهُوَ سَلِسٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ممكورَةٌ غَرْثى الوِشاحِ السَّالِسِ، ... تَضْحَكُ عَنْ ذِي أُشُرٍ عُضارِسِ
وسَلِسَ المُهْرُ إِذا انْقَادَ. والسَّلْسُ، بِالتَّسْكِينِ: الْخَيْطُ يُنْظَمُ فِيهِ الخَرَزُ، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ فَقَالَ: الخَرَزُ الأَبيضُ الَّذِي تلبَسُه الإِماء، وَجَمْعُهُ سُلُوسٌ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّه بْنُ مُسْلِمٍ مِنْ بَنِي ثَعْلَبَةَ بْنِ الدُّول:
وَلَقَدْ لَهَوتُ، وكلُّ شَيْءٍ هالِكٌ، ... بنَقاةِ جَيْبِ الدِّرْعِ غيرِ عَبُوسِ
ويَزينُها فِي النَّحْرِ حَلْيٌ واضِحٌ، ... وقَلائدٌ مِنْ حُبْلَةٍ وسُلُوسِ
ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّقَاةُ النَّقِيَّةُ، يُرِيدُ أَن الْمَوْضِعُ الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ الْجَيْبُ مِنْهَا نَقِيٌّ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ أَن ثَوْبَهَا نَقِيٌّ وأَنها لَيْسَتْ بِصَاحِبَةِ مَهْنَةٍ وَلَا خِدْمَة، وَقَدْ يُعَبِّرُونَ بِالْجَيْبِ عَنِ الْقَلْبِ لأَنه يَكُونُ عَلَيْهِ كَمَا يُعَبِّرُونَ بمعْقِد الإِزار عَنِ الْفَرْجِ، فَيُقَالُ: هُوَ طَيِّبُ مَعْقِدِ الإِزار، يُرِيدُ الْفَرْجَ، وَهُوَ نَقيُّ الجَيْب أَي الْقَلْبِ أَي هُوَ نَقِيٌّ مِنْ غِشٍّ وحِقْد. وَالْوَاضِحُ: الَّذِي يَبْرُق. وَالدِّرْعُ: قَمِيصُ المرأَة؛ وَقَالَ المُعَطِّلُ الْهُذَلِيُّ:
لَمْ يُنْسِني حُبَّ القَبُولِ مَطارِدٌ، ... وأَفَلُّ يَخْتَضِمُ الفَقارَ مُسَلَّسُ
أَراد بالمَطارد سِهَامًا يُشْبِهُ بَعْضُهَا بَعْضًا. وأَراد بِقَوْلِهِ مُسَلَّسٌ مُسَلْسَلٌ أَي فيه مثل السِّلْسِلة من الفِرِنْدِ. والسُّلُوس: الخُمُر؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
قَدْ مَلأَتْ مَرْكُوَّها رُؤُوسا، ... كأَنَّ فِيهِ عُجُزاً جُلُوسا،
стр. 3119
شُمْطَ الرُّؤُوسِ أَلْقَتِ السُّلُوسا
شَبَّهَهَا وَقَدْ أَكلت الحَمْض فَابْيَضَّتْ وُجُوهُهَا ورؤوسها بعُجُزٍ قَدْ أَلقين الخُمُر. وَشَرَابٌ سَلِسٌ: لَيِّنُ الِانْحِدَارِ. وسَلِسَ بولُ الرَّجُلِ إِذا لَمْ يتهيأْ لَهُ أَن يُمْسِكَهُ. وَفُلَانٌ سَلِسُ الْبَوْلِ إِذا كَانَ لَا يَسْتَمْسِكُهُ. وَكُلُّ شَيْءٍ قَلِق، فَهُوَ سَلِسٌ. وأَسْلَسَت النخلةُ فَهِيَ مُسْلِسٌ إِذا تَنَاثَرَ بُسْرُها. وأَسْلَسَتِ الناقةُ إِذا أَخرجت الْوَلَدَ قَبْلَ تَمَامِ أَيامه، فَهِيَ مُسْلِسٌ. والسَّلِسَةُ: عُشْبَة قَرِيبَةُ الشَّبَهِ بالنَّصِيِّ وإِذا جَفَّتْ كَانَ لَهَا سَفاً يَتَطَايَرُ إِذا حُرِّكَت كَالسِّهَامِ يَرْتَدُّ فِي الْعُيُونِ وَالْمَنَاخِرِ، وَكَثِيرًا مَا يُعْمِي السَّائِمَةُ. والسُّلاسُ: ذَهَابُ الْعَقْلِ، وَقَدْ سُلِسَ سَلَساً وسَلْساً؛ الْمَصْدَرَانِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرَجُلٌ مَسْلُوس: ذَاهِبُ الْعَقْلِ وَالْبَدَنِ. الْجَوْهَرِيُّ: المَسْلُوسُ الذَّاهِبُ الْعَقْلِ غَيْرُهُ: المَسْلُوسُ الْمُجْنُونُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنه إِذ راحَ مَسْلُوسُ الشَمَقْ
وَفِي التَّهْذِيبِ: رَجُلٌ مَسْلُوسٌ فِي عَقْلِهِ فإِذا أَصابه ذَلِكَ فِي بدنه فهو مَهْلُوسٌ.
سلعس: سَلَعُوسُ، بِفَتْحِ اللَّامِ: بلدة.
سنبس: الْجَوْهَرِيُّ: سِنْبِسُ أَبو حَيّ من طَيِء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ صَائِدًا أَرسل كِلَابَهُ عَلَى الصَّيْدِ:
فصَبَّحَها القانِصُ السِّنْبِسِي، ... يُشَلِّي ضِراءً بإِيسادِها
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْقَانِصُ الصَّائِدُ. يُشَلِّي: يَدْعُو. والضَّراء: جَمْعُ ضِرْوٍ، وَهُوَ الْكَلْبُ الضَّارِي بالصيد. والإِيسادُ: الإِغْراءُ.
سندس: الْجَوْهَرِيُّ فِي الثُّلَاثِيِّ: السُّنْدُسُ البُزْيُون؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِيَزِيدَ بْنِ حَذَّاق العَبْدِيّ:
أَلا هَلْ أَتاها أَنَّ شِكَّةَ حَازِمٍ ... لَدَيَّ، وأَني قَدْ صَنَعْتُ الشَّمُوسا؟
وداويْتُها حَتَّى شَتَتْ حَبَشِيَّةً، ... كأَن عَلَيْهَا سُنْدُساً وسُدُوسا
الشَّمُوس: فَرَسُهُ وصُنْعُه لَهَا: تَضْمِيرُه إِياها، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ دَاوَيْتُهَا بِمَعْنَى ضمَّرتها. وَقَوْلُهُ حَبَشِيَّة يُرِيدُ حَبَشِيَّةَ اللَّوْنِ فِي سَوَادِهَا، وَلِهَذَا جَعَلَهَا كأَنها جُلِّلَتْ سُدُوساً، وَهُوَ الطَّيْلَسان الأَخضر. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، بَعَثَ إِلى عُمَرَ، ﵁، بجُبَّةِ سُنْدُسٍ
؛ قَالَ الْمُفَسِّرُونَ فِي السُّنْدُسِ: إِنه رَقيق الدِّيباج ورَفيعُه، وَفِي تَفْسِيرِ الإِسْتَبْرَقِ: إِنه غَلِيظُ الدِّيبَاجِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِيهِ اللَّيْثُ: السُّنْدُسُ ضَرْبٌ مِنَ البُزْيون يُتَّخَذُ مِنَ المِرْعِزَّى وَلَمْ يَخْتَلِفْ أَهل اللُّغَةِ فِيهِمَا أَنهما مُعْرَبَانِ، وَقِيلَ: السُّنْدُس ضرب من البُرود.
سوس: السُّوسُ والسَّاسُ: لُغَتَانِ، وَهُمَا العُثَّة الَّتِي تَقَعُ فِي الصُّوفِ وَالثِّيَابِ وَالطَّعَامِ. الْكِسَائِيُّ: سَاسَ الطعامُ يَساسُ وأَساسَ يُسِيسُ وسَوَّسَ يُسَوِّسُ إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ؛ وأَنشد لزُرارة بْنُ صَعْب بْنِ دَهْرٍ، ودَهْرٌ: بطنٌ مِنْ كِلَابٍ، وَكَانَ زُرارةُ خَرَجَ مَعَ الْعَامِرِيَّةِ فِي سَفَرٍ يَمْتارون مِنَ اليَمامة، فَلَمَّا امْتَارُوا وصَدَروا جَعَلَ زُرارةُ بْنُ صَعْب يأْخذه بطنُه فَكَانَ يَتَخَلَّفُ خَلْفَ الْقَوْمِ فَقَالَتِ الْعَامِرِيَّةُ:
لَقَدْ رأَيتُ رَجُلًا دُهْرِيَّا، ... يَمْشِي وَراء الْقَوْمِ سَيْتَهِيَّا،
كأَنه مُضْطَغِنٌ صَبِيَّا
تُرِيدُ أَنه قَدِ امتلأَ بَطْنُهُ وَصَارَ كأَنه مُضْطَغِنٌ
стр. 3120
صَبِيًّا مِنْ ضِخَمِه، وَقِيلَ: هُوَ الْجَاعِلُ الشَّيْءَ عَلَى بَطْنِهِ يَضُمُّ عَلَيْهِ يَدَه الْيُسْرَى؛ فأَجابها زُرارة:
قَدْ أَطْعَمَتْني دَقَلًا حَوْلِيَّا، ... مُسَوِّساً مُدَوِّداً حَجْرِيَّا
الدقَلُ: ضَرْبٌ رَديءٌ مِنَ التَّمْرِ. وحَجْرِيَّا: يُرِيدُ أَنه مَنْسُوبٌ إِلى حَجْر الْيَمَامَةِ، وَهُوَ قَصَبَتُهَا. ابْنُ سِيدَهْ: السُّوس العُثُّ، وَهُوَ الدُّودُ الَّذِي يأْكل الحبَّ، وَاحِدَتُهُ سُوسة، حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ. وَكُلُّ آكلِ شَيْءٍ، فَهُوَ سُوسُه، دُودًا كَانَ أَو غَيْرَهُ والسَّوْس، بِالْفَتْحِ: مَصْدَرُ ساسَ الطعامُ يَساسُ ويَسُوسُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، سَوْساً إِذا وَقَعَ فِيهِ السُّوسُ، وسِيسَ وأَساسَ وسَوَّسَ واسْتاسَ وتَسَوَّسَ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ:
يَجْلُو، بِعُودِ الإِسْحِل المُفَصَّمِ، ... غُروبَ لَا ساسٍ وَلَا مُثَلَّمِ
والمُفَصَّم: المُكَسَّر. والساسُ: الَّذِي قَدِ ائتكَل، وأَصله سائسٌ، وَهُوَ مِثْلُ هَائِرٍ وهارٍ وصائفٍ وصافٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
صَافِي النُّحاسِ لَمْ يُوَشَّغْ بالكَدَرْ، ... وَلَمْ يُخالِطْ عُودَه ساسُ النَّخَرْ
ساسُ النَّخَرِ أَي أَكل النَّخَرِ. يُقَالُ: نَخِرَ يَنْخَر نَخَراً. وطعامٌ وأَرْضٌ ساسَةٌ ومَسُوسَة. وساسَت الشَّاةُ تَساسُ سَوساً وإِساسَةً، وَهِيَ مُسِيسٌ: كَثُرَ قملُها. وأَساسَتْ مِثْلَهُ؛ وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ساسَت الشجرةُ تَساسُ سِياساً وأَساسَتْ أَيضاً، فهيَ مُسِيسٌ. أَبو زَيْدٍ: الساسُ، غَيْرُ مَهْمُوزٍ وَلَا ثَقِيلٍ، القادحُ فِي السِّنِ. والسَّوَسُ: مَصْدَرُ الأَسْوَس، وَهُوَ داءٌ يَكُونُ فِي عَجُزِ الدَّابَّةَ بَيْنَ الْوَرِكِ والفخذُ يورِثُه ضَعْفَ الرِّجْل. ابْنُ شُمَيْلٍ: السُّواسُ دَاءٌ يأْخذ الْخَيْلَ فِي أَعناقها فيُيَبِّسُها حَتَّى تَمُوتَ. ابْنُ سِيدَهْ: والسَّوَسُ دَاءٌ فِي عَجُز الدَّابَّةِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يأْخذ الدَّابَّةَ فِي قَوَائِمِهَا. والسَّوْسُ: الرِّياسَةُ، يُقَالُ سَاسُوهُمْ سَوْساً، وإِذا رَأَّسُوه قِيلَ: سَوَّسُوه وأَساسوه. وسَاس الأَمرَ سِياسةً: قَامَ بِهِ، وَرَجُلٌ ساسٌ مِنْ قَوْمٍ سَاسَةٍ وسُوَّاس؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
سادَة قَادَةٌ لِكُلِّ جَمِيعٍ، ... ساسَة لِلرِّجَالِ يومَ القِتالِ
وسَوَّسَه القومُ: جَعَلوه يَسُوسُهم. وَيُقَالُ: سُوِّسَ فلانٌ أَمرَ بَنِي فُلَانٍ أَي كُلِّف سِياستهم. الْجَوْهَرِيُّ: سُسْتُ الرَّعِيَّةَ سِياسَة. وسُوِّسَ الرجلُ أُمور النَّاسِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، إِذا مُلِّكَ أَمرَهم؛ وَيُرْوَى قَوْلُ الْحَطِيئَةِ:
لَقَدْ سُوِّسْت أَمرَ بَنِيك، حَتَّى ... تركتهُم أَدقَّ مِنَ الطَّحِين
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سُوِّسْت خطأٌ. وَفُلَانٌ مُجَرَّبٌ قَدْ ساسَ وسِيسَ عَلَيْهِ أَي أَمَرَ وأُمِرَ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ بَنُو إِسرائيل يَسُوسُهم أَنبياؤهم
أَي تَتَوَلَّى أُمورَهم كَمَا يَفْعَلُ الأُمَراء والوُلاة بالرَّعِيَّة. والسِّياسةُ: القيامُ عَلَى الشَّيْءِ بِمَا يُصْلِحه. والسياسةُ: فِعْلُ السَّائِسِ. يُقَالُ: هُوَ يَسُوسُ الدوابَّ إِذا قَامَ عَلَيْهَا وراضَها، وَالْوَالِي يَسُوسُ رَعِيَّتَه. أَبو زَيْدٍ: سَوَّسَ فلانٌ لِفُلَانٍ أَمراً فَرَكِبَهُ كَمَا يَقُولُ سَوَّلَ لَهُ وزَيَّنَ لَهُ. وَقَالَ غَيْرُهُ: سَوَّسَ لَهُ أَمراً أَي رَوَّضَه وذلَّلَه. والسُّوسُ: الأَصل. والسُّوسُ: الطبْع والخُلُق والسَجِيَّة. يُقَالُ: الْفَصَاحَةُ مِنْ سُوسِه. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الْكَرَمُ مِنْ سُوسِه أَي مِنْ طَبْعِهِ. وَفُلَانٌ مِنْ سُوسِ
следующие страницы →