Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3221–3260 · переход к 3226.
стр. 3221
لكس: إِنه لَشَكِسٌ لَكِسٌ أَي عَسِرٌ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ مَعَ أَشياء إِتباعِيَّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَلَكِسٌ إِتباع أَم هِيَ لَفْظَةٌ عَلَى حِدَتها كشَكِس.
لمس: اللَّمْس: الجَسُّ، وَقِيلَ: اللَّمْسُ المَسُّ بِالْيَدِ، لمَسَه يَلْمِسُهُ ويَلْمُسُه لَمْساً ولامَسَه. وَنَاقَةٌ لَمُوس: شُك فِي سَنامِها أَبِها طِرْقٌ أَم لَا فَلُمِسَ، وَالْجَمْعُ لُمْسٌ. واللَّمْس: كِنَايَةٌ عَنِ الْجِمَاعِ، لَمَسَها يَلْمِسُها ولامَسَها، وَكَذَلِكَ المُلامَسَة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ:
أَو لَمَسْتُمُ النِّساء
، وقُرِئ: أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ*
، وَرُوِيَ عَنْ
عَبْدِ اللَّه بْنِ عُمَر وَابْنِ مَسْعُودٍ أَنهما قَالَا: القُبْلَة مِنَ اللَّمْس وَفِيهَا الوُضوء.
وَكَانَ
ابْنُ عَبَّاسٍ يَقُولُ: اللَّمْسُ واللِّماسُ والمُلامَسَة كِناية عَنِ الْجِمَاعِ
؛ وَمِمَّا يُسْتَدلّ بِهِ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ الْعَرَبِ فِي المرأَة تُزَنُّ بِالْفُجُورِ: هِيَ لَا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ،
وَجَاءَ رَجُلٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ لَهُ: إِن امرأَتي لَا تَرُدُّ يَدَ لامِس، فأَمرَه بِتَطْلِيقِهَا
؛ أَراد أَنها لَا تردُّ عَنْ نَفْسِهَا كلَّ مَنْ أَراد مُراوَدَتها عَنْ نَفْسِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقَوْلُهُ فِي سِيَاقِ الْحَدِيثِ
فاسْتَمْتِعْ بِهَا
أَي لَا تُمْسِكْها إِلا بقدْر مَا تَقْضِي مُتْعَةَ النَّفْس مِنْهَا وَمِنْ وَطَرِها، وَخَافَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِن أَوْجَبَ عَلَيْهِ طَلاقَها أَن تتُوق نفسُه إِليها فيَقَع فِي الحَرام، وَقِيلَ: مَعْنَى لَا تردُّ يدَ لامِس أَنها تُعطِي مِنْ مَالِهِ مَنْ يطلُب مِنْهَا، قَالَ: وَهَذَا أَشبه، قَالَ أَحمد: لَمْ يَكُنْ ليأْمُرَه بإِمْساكِها وَهِيَ تَفْجُر. قَالَ
عليٌّ وَابْنُ مَسْعُودٍ، ﵄: إِذا جَاءَكُمُ الْحَدِيثُ عَنْ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فظُنُّوا أَنه الَّذِي هُوَ أَهْدى وأَتْقَى.
أَبو عَمْرٍو: اللَّمْس الْجِمَاعُ. واللَّمِيس: المرأَة اللَّيِّنة المَلْمَس. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَمَسْتُه لَمْساً ولامَسْتُه مُلامَسَة، وَيُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا فَيُقَالُ: اللَّمْسُ قَدْ يَكُونُ مَسَّ الشَّيْءِ بِالشَّيْءِ وَيَكُونُ مَعْرِفَة الشَّيْءِ وإِن لَمْ يَكُنْ ثَمَّ مَسٌّ لجَوْهَرٍ عَلَى جَوْهَرٍ، والمُلامَسَة أَكثر مَا جَاءَتْ مِنَ اثْنَيْنِ. والالْتِماسُ: الطَّلَب. والتَلَمُّسُ: التَّطَلُّب مرَّة بَعْدَ أُخرى. وَفِي الْحَدِيثِ:
اقْتُلُوا ذَا الطُّفْيَتَيْنِ والأَبْتَرَ فإِنهما يَلْمِسان البَصَر
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَلْتَمِسان
أَي يَخْطِفان ويَطْمِسان، وَقِيلَ: لَمَسَ عَيْنَه وسَمَل بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: أَراد أَنهما يَقْصِدان البَصَر باللَّسْع، فِي الحيَّات نَوْعٌ يُسَمَّى الناظِر مَتَى وقَع نَظَرُه عَلَى عَيْن إِنسان مَاتَ مِنْ سَاعَتِهِ، ونوعٌ آخَرُ إِذا سَمِع إِنسانٌ صَوْتَهُ مَاتَ؛ وَقَدْ جَاءَ فِي حَدِيثٍ
الخُدْريِّ عَنِ الشَّابِّ الأَنصاريِّ الَّذِي طَعَنَ الحَيَّة بِرُمْحِه فَمَاتَتْ وَمَاتَ الشَّابُّ مِنْ سَاعَتِهِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ سَلَكَ طَرِيقًا يَلْتَمِسُ فِيهِ عِلماً
أَي يَطلبُه، فَاسْتَعَارَ لَهُ اللَّمْس. وَحَدِيثُ
عَائِشَةَ: فالْتَمَسْتُ عِقْدِي.
والْتَمَسَ الشيءَ وتَلَمَّسَه: طَلَبَه. اللَّيْثُ: اللَّمْس بِالْيَدِ أَن تَطْلُبَ شَيْئًا هَاهُنَا وَهَاهُنَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
يَلْمِسُ الأَحْلاسَ فِي مَنزِلهِ ... بِيَدَيْهِ، كاليَهُوديِّ المُصَلْ «١»
والمُتَلَمِّسَةُ: مِنَ السِّمات؛ يُقَالُ: كَوَاهُ المُتَلَمِّسَةَ والمثلومةَ «٢» وكَوَاه لَماسَ إِذا أَصاب مَكَانَ دَائِهِ بالتَّلَمُّسِ فَوَقَعَ عَلَى دَاءِ الرجُل أَو عَلَى مَا كَانَ يَكْتُمُ.
стр. 3222
والمُتَلَمِّس: اسْمُ شَاعِرٍ، سُمِّيَ بِهِ لِقَوْلِهِ:
فَهَذَا أَوانُ العِرْضِ جُنَّ ذُبابُهُ، ... زَنابِيرُه والأَزْرَقُ المُتَلَمِّسُ
يَعْنِي الذُّباب الأَخْضَر. وإِكافٌ مَلْمُوسُ الأَحْناء إِذا لُمِسَت بالأَيدي حَتَّى تَسْتَوي، وَفِي التَّهْذِيبِ: هُوَ الَّذِي قَدْ أُمِرَّ عَلَيْهِ اليَدُ ونُحِت مَا كَانَ فِيهِ مِنْ ارْتفاع وأَوَدٍ. وبَيْعُ المُلامَسَةِ: أَن تَشْترِيَ المَتاع بأَن تَلمِسَه وَلَا تنظرَ إِليه. وَفِي الْحَدِيثِ
النَّهْيُ عَنْ المُلامَسَة
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المُلامَسَة أَن يَقُولَ: إِن لَمَسْتَ ثَوْبِي أَو لمَسْتُ ثوبَك أَو إِذا لَمَسْت الْمَبِيعَ فَقَدْ وَجَبَ الْبَيْعُ بَيْنَنَا بِكَذَا وَكَذَا؛ وَيُقَالُ: هُوَ أَن يَلْمِسَ المَتاع مِنْ وَرَاءِ الثوْب وَلَا يَنْظُرَ إِليه ثُمَّ يُوقِع الْبَيْعَ عَلَيْهِ، وَهَذَا كُلُّهُ غَرَرٌ وَقَدْ نُهِي عَنْهُ ولأَنه تعليقٌ أَو عُدولٌ عَنِ الصِّيغَة الشَرْعِيَّة، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن يَجْعَلَ اللَّمْس بِالْيَدِ قَاطِعًا لِلْخِيَارِ وَيَرْجِعُ ذَلِكَ إِلى تَعْلِيقِ اللُّزُوم وَهُوَ غَيْرُ نافِذٍ. واللَّماسَة واللُّماسَة: الْحَاجَةُ الْمُقَارَبَةُ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
لَسْنا كأَقْوامٍ إِذا أَزِمَتْ، ... فَرِحَ اللَّمُوسُ بِثَابِتِ الفَقْر
اللَّمُوس: الدَّعِيُّ؛ يَقُولُ: نَحْنُ وإِن أَزِمَتْ السَّنَةُ أَي عَضَّت فَلَا يَطْمَعُ الدَّعِيُّ فِينَا أَن نُزوِّجَه، وإِن كَانَ ذَا مَالٍ كَثِيرٍ. ولَمِيسُ: اسْمُ امرأَة. ولُمَيْسٌ ولَمَّاس: اسمان.
لهس: لهَسَ الصَّبِيُّ ثَدْيَ أُمِّه لَهْساً: لَطَعَه بِلِسَانِهِ وَلَمْ يَمْصَصْهُ. والمُلاهِسُ: المُزاحِم عَلَى الطَّعَامِ مِنَ الحِرْص؛ قَالَ:
مَلاهِسُ القَوْم عَلَى الطَّعامِ، ... وجائِزٌ فِي قَرْقَفِ المُدَامِ،
شُرْبَ الهِجانِ الوُلُهِ الهِيامِ
الْجَائِزُ: العابُّ فِي الشَّرَابِ. وَفُلَانٌ يُلاهِسُ بَنِي فُلَانٍ إِذا كَانَ يَغْشَى طعامَهم. واللَّهْس: لُغَةٌ فِي اللَّحْس أَو هَهَّةٌ، يُقَالُ: مَا لَكَ عِنْدِي لُهْسَة، بِالضَّمِّ، مِثْلُ لُحْسَة أَي شيء.
لوس: اللَّوْسُ: الذَّوْق. رَجُلٌ لَؤُوس، عَلَى فَعول؛ لاسَ يَلُوس لَوْساً وَهُوَ أَلْوَسُ: تَتَبَّع الْحَلَاوَاتِ فأَكلها. واللَّوْسُ: الأَكل الْقَلِيلُ. وَمَا ذَاقَ عِنْدَهُ لَوْساً وَلَا لَواساً، بِالْفَتْحِ، أَي ذَواقاً. وَلَا يَلُوسُ كَذَا أَي لَا يَنالُه، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَقَالَ أَبو صَاعِدٍ الْكِلَابِيُّ: مَا ذاق عَلُوساً ولا لَؤُوساً، وَمَا لُسْنا عِنْدَهُمْ لَواساً. واللُّواسَة، بِالضَّمِّ: أَقلّ مِنَ اللُّقمة. واللُّوس: الأَشِدَّاء «١»، واحِدُهم أَلْيَس.
ليس: اللَّيَسُ: اللُّزُوم، والأَلْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَح بيتَه واللَّيَسُ أَيضاً: الشِّدَّةُ، وَقَدْ تَلَيَّس. وإِبِلٌ لِيسٌ عَلَى الحَوْض إِذا أَقامت عَلَيْهِ فَلَمْ تَبْرَحْهُ. وإِبِلٌ لِيسٌ: ثِقال لَا تبرَح؛ قَالَ عَبْدة بْنُ الطَّبِيب:
إِذا مَا حامَ راعِيها اسْتَحَنَّتْ ... لِعَبْدَة، مُنْتَهى الأَهْواء لِيسُ
لِيسٌ لَا تُفَارِقُهُ مُنْتَهى أَهوائها، وأَراد لِعَطَنِ عَبدَة أَي أَنها تَنْزع إِليه إِذا حَامَ رَاعِيهَا. وَرَجُلٌ أَلْيَس أَي شُجَاعٌ بَيِّنُ اللَّيَس مِنْ قَوْمٍ لِيسٍ. وَيُقَالُ لِلشُّجَاعِ: هُوَ أَهْيَسُ أَلْيَسُ، وَكَانَ فِي الأَصل
стр. 3223
أَهْوَسَ أَلْيَس، فَلَمَّا ازْدَوَجَ الْكَلَامُ قَلَبوا الْوَاوَ يَاءً فَقَالُوا: أَهْيَس. والأَهْوَس: الَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ ويأْكله، والأَلْيَسُ: الَّذِي يُبازجُ قِرْنَهُ وَرُبَّمَا ذَمُّوه بِقَوْلِهِمْ أَهْيَس أَلْيَس، فإِذا أَرادوا الذَّمَّ عُني بالأَهْيَس الأَهْوَس، وَهُوَ الْكَثِيرُ الأَكل، وبالأَلْيَس الَّذِي لَا يَبْرَح بَيْتَه، وَهَذَا ذمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي الأَسْوَد الدُّؤَلي: فإِنه أَهْيَسُ أَلْيَس
؛ الأَلْيَسُ: الَّذِي لَا يَبْرَحُ مَكَانَهُ. والأَلْيَسُ: الْبَعِيرُ يَحْمِلُ كلَّ مَا حُمِّلَ. بعضُ الأَعراب: الأَلْيَسُ: الدَّيُّوث الَّذِي لَا يَغار ويُتَهَزَّأُ بِهِ، فَيُقَالُ: هُوَ أَلْيَسُ بُورك فِيهِ فاللَّيَسُ يَدْخُلُ فِي المَعْنَيَينِ فِي المدْح وَالذَّمِّ، وكلٌّ لَا يَخْفَى عَلَى المُتَفَوِّه بِهِ. وَيُقَالُ: تَلايَسَ الرجلُ إِذا كَانَ حَمُولًا حَسَنَ الخلُق. وتَلايَسْتُ عَنْ كَذَا وَكَذَا أَي غَمَّضْتُ عَنْهُ. وَفُلَانٌ أَلْيَس: دَهْثَم حسَن الخلُق. اللَّيْثُ: اللَّيَس مَصْدَرُ الأَلْيَس، وَهُوَ الشُّجَاعُ الَّذِي لَا يُبالي الحرْبَ وَلَا يَرُوعُه؛ وأَنشد:
أَلْيَسُ عَنْ حَوْبائِه سخِيّ
يَقُولُهُ الْعَجَّاجُ وَجَمْعُهُ لِيَسٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَخال نَدِيَّهُمْ مَرْضى حَياءً، ... وتَلْقاهمْ غَداةَ الرَّوْعِ لِيسا
وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ مَا أَنْهَرَ الدَّمَ فَكُلْ لَيْسَ السِّنَ والظُّفْرَ
؛ مَعْنَاهُ إِلا السِّنَّ والظُّفْر. وَلَيْسَ: مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ كإِلَّا، وَالْعَرَبُ تَسْتَثْنِي بِلِيسَ فَتَقُولُ: قَامَ الْقَوْمُ لَيْسَ أَخاك وَلَيْسَ أَخَوَيْك، وَقَامَ النِّسْوَة لَيْسَ هِنْدًا، وَقَامَ الْقَوْمُ لَيْسي ولَيْسَني وليس إِيَّاي؛ وأَنشد:
قَدْ ذَهَبَ القوْمُ الكِرام لَيْسِي
وَقَالَ آخَرُ:
وأَصْبح مَا فِي الأَرض مِني تَقِيَّةً ... لِناظِرِه، لَيْسَ العِظامَ العَوالِيا
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ولَيْس مِنْ حُرُوفِ الِاسْتِثْنَاءِ؛ تَقُولُ: أَتى الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا أَي لَيْسَ الْآتِي، لَا يَكُونُ إِلا مُضْمَرًا فِيهَا. قَالَ اللَّيْثُ: لَيْس كَلِمَةُ جُحُود. قَالَ الْخَلِيلُ: وأَصله لَا أَيْسَ فطُرِحَتِ الْهَمْزَةُ وأُلْزِقَت اللَّامُ بِالْيَاءِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: لَيس يَكُونُ جَحْداً وَيَكُونُ اسْتِثْنَاءً ينصَب بِهِ كَقَوْلِكَ ذَهَبَ الْقَوْمُ لَيْس زَيْدًا يَعْنِي مَا عَدا زَيْدًا، وَلَا يَكُونُ أَبداً «٢» وَيَكُونُ بِمَعْنَى إِلا زَيْدًا؛ وَرُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا الَّتِي يُنسَقُ بِهَا كَقَوْلِ لَبِيدٍ:
إِنما يَجْزي الفَتى لَيْس الجَمَلْ
إِذا أُعرِب لَيْس الجَمَلُ لأَن ليْس هَاهُنَا بِمَعْنَى لَا النَّسَقِيَّة. وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: أَراد لَيْسَ يَجْزي الجَمَل وَلَيْسَ الجَمَل يَجْزي، قَالَ: وَرُبَّمَا جَاءَتْ لَيْسَ بِمَعْنَى لَا التَّبْرِئَة. قَالَ ابْنُ كَيْسَانَ: ليْس مِنْ حُرُوفِ جَحْدٍ وَتَقَعُ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ: تَكُونُ بِمَنْزِلَةِ كَانَ تَرْفَعُ الِاسْمَ وَتَنْصِبُ الْخَبَرَ، تَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ قَائِمًا وَلَيْسَ قَائِمًا زَيْدٌ، وَلَا يَجُوزُ أَن يقدَّم خَبَرُهَا عَلَيْهَا لأَنها لَا تُصرف، وَتَكُونُ لَيْسَ اسْتِثْنَاءً فَتَنْصِبُ الِاسْمَ بَعْدَهَا كَمَا تَنْصِبُهُ بَعْدَ إِلا، تَقُولُ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا وَفِيهَا مُضْمَر لَا يَظْهَرُ، وَتَكُونُ نَسَقًا بِمَنْزِلَةِ لَا، تَقُولُ جَاءَنِي عَمْرٌو لَيْس زَيْدٌ؛ قَالَ لَبِيدٍ:
إِنما يَجْزي الْفَتَى لَيْسَ الجَمَل
قَالَ الأَزهري: وَقَدْ صَرَّفوا لَيْس تَصْرِيفَ الْفِعْلِ الْمَاضِي فَثَنَّوْا وَجَمَعُوا وأَنَّثُوا فَقَالُوا لَيْس ولَيْسا ولَيْسُوا ولَيْسَتِ المرأَة ولَيْسَتا ولَسْنَ وَلَمْ يُصرِّفُوها فِي المستقبَل. وَقَالُوا: لَسْت أَفعل
стр. 3224
ولَسْنا نَفْعَل. وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: مِنِ اسْمَحْ أَنا لَيْسَ مِثْلَكَ وَالصَّوَابُ لَسْتُ مِثْلك لأَنَّ لَيْسَ فِعْلٌ واجبٌ فإِنما يُجَاءُ بِهِ لِلْغَائِبِ الْمُتَرَاخِي، تَقُولُ: عَبْدُ اللَّه «١» لَيْسَ مِثْلَكَ، وَتَقُولُ: جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ أَباك وَلَيْسَكَ أَي غيرَ أَبيك وَغَيْرَكَ، وجاءَك الْقَوْمُ لَيْسَ أَباك ولَيْسَني، بِالنُّونِ، بِمَعْنًى وَاحِدٍ. التَّهْذِيبُ: وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ لَيْسَني بِمَعْنَى غَيْرِي. ابْنُ سِيدَهْ: ولَيْسَ كَلِمَةُ نَفْيٍ وَهِيَ فِعْلٌ مَاضٍ، قَالَ: وأَصلها لَيِس بِكَسْرِ الْيَاءِ فَسَكَنَتِ اسْتِثْقَالًا، وَلَمْ تُقْلَبْ أَلفاً لأَنها لَا تتصرَّف مِنْ حَيْثُ اسْتُعْمِلَتْ بِلَفْظِ الْمَاضِي لِلْحَالِ، وَالَّذِي يدلُّ عَلَى أَنها فِعْلٌ وإِن لَمْ تتصرَّف تصرُّف الأَفعال قَوْلُهُمْ لَسْت ولَسْتما ولَسْتُم كَقَوْلِهِمْ ضَرَبْتُ وَضَرَبْتُمَا وَضَرَبْتُمْ، وجُعِلت مِنْ عَوامِل الأَفعال نَحْوِ كَانَ وأَخواتها الَّتِي تَرْفَعُ الأَسماء وَتَنْصِبُ الأَخبار، إِلَّا أَن الْبَاءَ تَدْخُلُ فِي خَبَرِهَا وَحْدَهَا دُونَ أَخواتها، تَقُولُ لَيْسَ زَيْدٌ بمنطلقٍ، فَالْبَاءُ لِتعدِيَة الْفِعْلِ وتأْكيد النَّفْيِ، وَلَكَ أَن لَا تُدْخِلَهَا لأَن المؤكِّد يُسْتَغْنَى عَنْهُ، ولأَن مِنَ الأَفعال مَا يَتَعَدَّى مَرَّةً بِحَرْفِ جَرٍّ وَمَرَّةً بِغَيْرِ حَرْفٍ نَحْوَ اشْتَقْتُك وَاشْتَقْتُ إِليك، وَلَا يَجُوزُ تَقْدِيمُ خَبَرِهَا عَلَيْهَا كَمَا جَازَ فِي أَخواتها، لَا تَقُولُ محسِناً لَيْسَ زَيْدٌ، قَالَ: وَقَدْ يُستثنى بِهَا، تَقُولُ: جاءَني الْقَوْمُ لَيْسَ زَيْدًا كَمَا تَقُولُ إِلا زَيْدًا، تضمِر اسمَها فِيهَا وَتَنْصِبُ خَبَرَهَا بِهَا كأَنك قُلْتَ لَيْسَ الْجَائِي زَيْدًا، وَتَقْدِيرُهُ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسَ بَعْضُهُمْ زَيْدًا؛ وَلَكَ أَن تَقُولَ جَاءَنِي الْقَوْمُ لَيْسك إِلا أَن الْمُضْمَرَ الْمُنْفَصِلَ هَاهُنَا أَحسن كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
لَيْتَ هَذَا الليلَ شَهْرٌ، ... لَا نَرى فِيهِ غَريبا،
ليس إِيّايَ وإِيّاكَ، ... وَلَا نَخْشى رَقِيبا
وَلَمْ يَقُلْ: لَيْسَني ولَيْسَك، وَهُوَ جَائِزٌ إِلا أَن الْمُنْفَصِلَ أَجْوَد. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ لِزَيْدِ الخَيل: مَا وُصِف لِي أَحد فِي الْجَاهِلِيَّةِ فرأَيته فِي الإِسلام إِلا رأَيته دُونَ الصِّفة لَيْسَك
أَي إِلا أَنت؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَفِي لَيْسَك غَرابة فإِن أَخبار كَانَ وأَخواتها إِذا كَانَتْ ضَمَائِرَ فإِنما يُسْتَعْمَلُ فِيهَا كَثِيرًا الْمُنْفَصِلُ دُونَ الْمُتَّصِلِ، تَقُولُ لَيْسَ إِياي وإِياك؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَيْسَ كَلِمَةٌ يُنْفَى بِهَا مَا فِي الْحَالِ فكأَنها مُسَكَّنَةٌ مِنْ نَحْوِ قَوْلِهِ صدَّ «٢» كَمَا قَالُوا عَلْم ذَلِكَ فِي عَلِمَ ذَلِكَ، قَالَ: فَلَمْ يَجْعَلُوا اعتلالَها إِلَّا لزُوم الإِسكان إِذ كَثُرَت فِي كَلَامِهِمْ وَلَمْ يغيِّروا حَرَكَةَ الْفَاءِ، وإِنما ذَلِكَ لأَنه لَا مُسْتَقْبَلَ مِنْهَا وَلَا اسْمُ فَاعِلٍ وَلَا مَصْدَرَ وَلَا اشْتِقَاقَ، فَلَمَّا لَمْ تُصَرَّف تصرُّف أَخواتها جُعِلَتْ بِمَنْزِلَةِ مَا لَيْس مِنَ الْفِعْلِ نَحْوَ لَيْتَ؛ وأَما قَوْلُ بَعْضِ الشُّعَرَاءِ:
يَا خَيْرَ مَنْ زانَ سُرُوجَ المَيْسِ، ... قَدْ رُسَّتِ الحاجاتُ عِنْدَ قَيْسِ،
إِذ لَا يَزالُ مُولَعاً بِلَيْسِ
فإِنه جَعَلَهَا اسْمًا وأَعْرَبها. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَصل لَيْسَ لَا أَيْسَ، وَدَلِيلُ ذَلِكَ قَوْلُ الْعَرَبِ ائتِنِي بِهِ مِنْ حَيْثُ أَيْسَ ولَيْس، وجِئْ بِهِ مِنْ أَيْسَ ولَيْسَ أَي مِنْ حَيْثُ هُوَ ولَيْسَ هُوَ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا لَسْتُ كَمَا قَالُوا مَسْتُ وَلَمْ يَقُولُوا لِسْتُ كَمَا قَالُوا خِفْتُ لأَنه لَمْ يتمكَّن تَمَكُّنَ الأَفعال، وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ أَنهم يقولون: جِئْ بِهِ مِنْ حَيْثُ ولَيْسا «٣»؛ يُرِيدُونَ ولَيْسَ فَيُشْبِعُونَ فَتْحَةَ السين،
стр. 3225
إِما لِبَيَانِ الْحَرَكَةِ فِي الْوَقْفِ، وإِما كَمَا لَحِقَتْ بَيْنا فِي الْوَصْلِ. وإِلْياسُ وأَلْياس: اسْمٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أُراه عِبْرَانِيًّا جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه إِدريس، وَرُوِيَ عَنِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: وإِن إِدريسَ
، مكانَ: وَإِنَّ إِلْياسَ لَمِنَ الْمُرْسَلِينَ
، وَمَنْ قرأَ: عَلى إِلْ ياسِينَ
، فَعَلَى أَنه جَعَلَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ أَولاده أَو أَعمامه إِلْياساً فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَن يقرأَ عَلَى الإِلْياسِين، وَرُوِيَتْ:
سَلَامٌ عَلَى إِدْراسِين
، وَهَذِهِ الْمَادَّةُ أَولى بِهِ مِنْ بَابِ أَلس؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ نَقَلْتُهُ عَنْهُ اطِّرَادًا لِمَذْهَبِ سِيبَوَيْهِ أَن الْهَمْزَةَ إِذا كَانَتْ أُولى أَربعة حُكِمَ بِزِيَادَتِهَا حَتَّى يَثْبُتَ كونها أَصلًا.
فصل الميم
مأس: المأْس: الَّذِي لَا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحد وَلَا يَقْبَلُ قَوْلَهُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ماسٌ بِوَزْنِ مَالٍ أَي خَفِيفٌ طَيَّاشٌ، وَسَنَذْكُرُهُ أَيضاً فِي موس، وَقَدْ مَسَأَ ومَأَسَ بَيْنَهُمْ يَمْأَسُ مَأْساً ومَأَساً: أَفسد؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
أَسَوْتُ دِماءً حاوَلَ القَوْمُ سَفْكَها، ... وَلَا يَعْدَم الآسُونَ فِي الغَيِّ مائِسا
أَبو زَيْدٍ: مَأَسْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ وأَرَشْتُ وأَرَثْتُ بِمَعْنًى واحد. ورجل مائِسٌ ومَؤُوسٌ ومِمْآسٌ ومِمْأَسٌ: نَمَّامٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْعَى بَيْنَ النَّاسِ بِالْفَسَادِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، ومَأَّسٌ، مِثْلُ فَعَّال بِتَشْدِيدِ الْهَمْزَةِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَفِي حَدِيثِ
مُطَرِّفٍ: جَاءَ الهُدْهُد بالمَاس فأَلقاه عَلَى الزُّجَاجَةِ فَفَلَقَها
؛ المَاسُ: حَجَرٌ مَعْرُوفٌ يُثْقَبُ بِهِ الْجَوْهَرُ وَيُقْطَعُ وَيُنْقَشُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَظن الْهَمْزَةَ وَاللَّامَ فِيهِ أَصليتين مِثْلَهُمَا فِي إِلْياس، قَالَ: وَلَيْسَتْ بِعَرَبِيَّةٍ، فإِن كَانَ كَذَلِكَ فَبَابُهُ الْهَمْزُ لِقَوْلِهِمْ فِيهِ الأَلْماسُ، قَالَ؛ وإِن كَانَتَا لِلتَّعْرِيفِ فهذا موضعه.
متس: المَتْسُ: لُغَةٌ فِي المَطْس. مَتَس العذِرة مَتْساً: لُغَةٌ فِي مَطَسَ. ومَتَسَهُ يَمْتِسُهُ مَتْساً: أَراغَهُ ليَنْتَزِعه.
مجس: المَجُوسِيَّة: نِحْلَةٌ، والمَجُوسِيُّ مَنْسُوبٌ إِليها، وَالْجَمْعُ المَجُوسُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ النَّحْوِيُّ: المَجُوس وَالْيَهُودُ إِنما عُرِّفَ عَلَى حَدِّ يهوديٍّ ويهودٍ ومجوسيٍّ ومجوسٍ، وَلَوْلَا ذَلِكَ لَمْ يَجُزْ دُخُولُ الأَلف وَاللَّامِ عَلَيْهِمَا لأَنهما مَعْرِفَتَانِ مُؤَنَّثَانِ فَجَرَيَا فِي كَلَامِهِمْ مَجْرَى الْقَبِيلَتَيْنِ وَلَمْ يُجْعَلَا كَالْحَيَّيْنِ فِي بَابِ الصَّرْفِ؛ وأَنشد:
أَحارِ أُرِيكَ بَرْقاً هَبَّ وهْناً، ... كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعارا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَدْرُ الْبَيْتِ لِامْرِئِ الْقَيْسِ وَعَجُزُهُ للتوأَم الْيَشْكُرِيِّ؛ قَالَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ: كَانَ امْرُؤُ الْقَيْسِ مِعَنّاً عِرِّيضاً يُنَازِعُ كُلَّ مَنْ قَالَ إِنه شَاعِرٌ، فَنَازَعَ التوأَم الْيَشْكُرِيَّ «١» فَقَالَ لَهُ: إِن كُنْتَ شَاعِرًا فَمَلِّطْ أَنصاف مَا أَقول وأَجِزْها، فَقَالَ: نَعَمْ، فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَصاح أُريك بَرْقًا هَبَّ وَهْنًا
فَقَالَ التوأَم:
كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ استعارا
стр. 3226
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
أَرِقْتُ لَهُ ونامَ أَبو شُرَيحٍ
فَقَالَ التوأَم:
إِذا مَا قلْتُ قَدْ هَدَأَ اسْتَطارا
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ هَزيزَهُ بِوَراءِ غَيْبٍ
فَقَالَ التوأَم:
عِشارٌ وُلَّهٌ لاقَتْ عِشارا
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَلَمَّا أَنْ عَلا كَنَفَي أُضاخٍ
فَقَالَ التوأَم:
وَهَتْ أَعْجازُ رَيِّقِهِ فَحارا
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَلَمْ يَتْرُكْ بِذاتِ السِّرِّ ظَبْياً
فَقَالَ التوأَم:
وَلَمْ يَتْرُكْ بجَلْهَتِها حِمَارَا
وَمِثْلُ مَا فَعَلَ امْرُؤُ الْقَيْسِ بالتوأَم فَعَلَ عَبيدُ بْنُ الأَبْرص بِامْرِئِ الْقَيْسِ، فَقَالَ لَهُ عَبِيدٌ: كَيْفَ مَعْرِفَتُكَ بالأَوابد؟ فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: أَلقِ مَا أَحببت، فَقَالَ عَبِيدٌ:
مَا حَيَّةٌ مَيْتَةٌ أَحْيَتْ بِمَيِّتِها ... دَرْداءَ، مَا أَنْبَتَتْ نَابًا وأَضْراسا؟
قال امْرُؤُ الْقَيْسِ:
تِلْكَ الشَّعِيرَةُ تُسْقى فِي سَنابِلِها، ... فَأَخْرَجَتْ بَعْدَ طُولِ المُكْثِ أَكداسا
فَقَالَ عَبِيدٌ:
مَا السُّودُ والبِيضُ والأَسْماءُ واحِدَةٌ، ... لَا يَسْتَطِيعُ لَهُنَّ النَّاسُ تَمْساسا؟
فَقَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
تِلْكَ السَّحابُ إِذا الرَّحْمَنُ أَنشأَها، ... رَوَّى بِها مِنْ مَحُولِ الأَرْضِ أَنْفاسا
ثُمَّ لَمْ يَزَالَا عَلَى ذَلِكَ حَتَّى كَمَّلَا سِتَّةَ عَشَرَ بَيْتًا. تَفْسِيرُ الأَبيات الرَّائِيَّةِ: قَوْلُهُ هَبَّ وَهْنًا، الْوَهْنُ: بَعْدَ هَدْءٍ مِنَ اللَّيْلِ. وَبَرِيقًا: تَصْغِيرُهُ تَصْغِيرُ التَّعْظِيمِ كَقَوْلِهِمْ دُوَيْهِيَةٌ يُرِيدُ أَنه عَظِيمٌ بِدَلَالَةِ قَوْلِهِ:
كَنَارِ مَجُوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا
وَخَصَّ نَارَ المجوس لأَنهم يعيدونها. وَقَوْلُهُ: أَرقت لَهُ أَي سَهِرْتُ مِنْ أَجله مُرْتَقِبًا لَهُ لأَعلم أَين مصابُّ مائِه. وَاسْتَطَارَ: انْتَشَرَ. وَهَزِيزُهُ: صَوْتُ رَعْدِهِ. وَقَوْلُهُ: بوَرَاءِ غَيْبٍ أَي بِحَيْثُ أَسمعه وَلَا أَراه. وَقَوْلُهُ: عِشار وُلَّهٌ أَي فَاقِدَةٌ أَولادها فَهِيَ تُكْثِرُ الْحَنِينَ وَلَا سِيَّمَا إِذا رأَت عِشاراً مِثْلَهَا فإِنه يزدادُ حَنينُها، شَبَّه صَوْتَ الرَّعْدِ بأَصْوات هَذِهِ العِشارِ مِنَ النُّوقِ. وأُضاخ: اسم موضع، وكَفاه: جَانِبَاهُ. وَقَوْلُهُ: وَهَتْ أَعْجاز رَيِّقه أَي اسْتَرْخَتْ أَعجاز هَذَا السَّحَابِ، وَهِيَ مَآخِيرُهُ، كَمَا تَسِيلُ الْقِرْبَةُ الخَلَقُ إِذا اسْتَرْخَتْ. وريِّق الْمَطَرِ: أَوّله. وذاتُ السِّر: مَوْضِعٌ كَثِيرُ الظِّبَاءِ والحُمُر، فَلَمْ يُبْق هَذَا المطرُ ظَبْيًا بِهِ وَلَا حِمَارًا إِلَّا وَهُوَ هَارِبٌ أَو غَريق. والجَلْهَةُ: مَا اسْتَقْبَلَكَ مِنْ الْوَادِي إِذا وَافَيْتَهُ. ابْنُ سِيدَهْ: المَجُوسُ جِيلٌ مَعْرُوفٌ جمعٌ، وَاحِدُهُمْ مَجُوسِيٌّ؛ غَيْرُهُ: وَهُوَ معرَّب أَصلُه مِنْج كُوشْ، وَكَانَ رَجُلًا صَغير الأُذُنَيْن كَانَ أَوّل مَنْ دانَ بِدين المَجُوس وَدَعَا النَّاسَ إِليه، فعرَّبته الْعَرَبُ فَقَالَتْ: مَجُوسَ وَنَزَلَ الْقُرْآنُ بِهِ، وَالْعَرَبُ رُبما تَرَكَتْ صَرْفَ مَجُوسٍ إِذا شُبِّه بِقَبِيلَةٍ مِنَ الْقَبَائِلِ، وَذَلِكَ أَنه اجْتَمَعَ فِيهِ الْعُجْمَةُ والتأْنيت؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
стр. 3227
كَنارِ مَجُوس تَسْتَعِرُ اسْتِعارَا
وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ مَوْلودٍ يُولَدُ عَلَى الفِطْرَة حَتَّى يَكُونَ أَبواه يُمَجِّسانِهِ
أَي يُعلِّمانِهِ دِينَ المَجُوسِيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
القَدَرِيَّةُ مَجُوسُ هَذِهِ الأُمَّةِ
، قِيلَ: إِنما جَعَلهم مَجُوسًا لِمُضاهاة مذهبِهِم مذهبَ الْمَجُوسِ فِي قَوْلِهِمْ بالأَصْلَيْن: وَهُمَا النُّورُ وَالظُّلْمَةُ، يَزْعُمُونَ أَن الْخَيْرَ مِنْ فِعْل النُّور، وأَن الشَّر مَنْ فِعْلِ الظُّلْمَةِ؛ وَكَذَا القَدَرِيّة يُضِيفُون الخيرَ إِلى اللَّه وَالشَّرَّ إِلى الإِنسان وَالشَّيْطَانِ، واللَّه تَعَالَى خالقُهما مَعًا لَا يَكُونُ شَيْءٌ مِنْهُمَا إِلا بِمَشِيئَتِهِ تَعَالَى وتَقَدَّسَ، فهُما مُضَافَانِ إِليه خَلْقاً وإِيجاداً، وإِلى الفاعِلين لَهُمَا عَمَلًا وَاكْتِسَابًا. ابْنُ سِيدَهْ: ومَجُوس اسْمٌ لِلْقَبِيلَةِ؛ وأَنشد أَيضاً:
كَنَارِ مجوسَ تَسْتَعِرُ اسْتِعَارَا
قَالَ: وإِنما قَالُوا الْمَجُوسُ عَلَى إِرادة المَجُوسِيِّين، وَقَدْ تَمَجَّسَ الرجلُ وتَمَجَّسُوا: صَارُوا مَجُوساً. ومَجَّسُوا أَولادَهم: صَيَّرُوهُم كَذَلِكَ، ومَجَّسَه غَيْرُهُ.
محس: ابْنُ الأَعرابي: الأَمْحَسُ الدَّبَّاغُ الحاذِقُ. قَالَ الأَزهري: المَحْسُ والمَعْسُ دَلْك الجِلْدِ ودِباغُه، أُبْدِلَت العينُ حَاءً.
مدس: مَدَسَ الأَدِيمَ يَمْدُسُه مَدْساً: دَلَكَه.
مدقس: المِدَقْسُ: لُغَةٌ فِي الدّمَقْس، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ.
مرس: المَرَسُ والمِراسُ: المُمارَسَةُ وَشِدَّةُ العِلاج. مَرِسَ مَرَساً، فَهُوَ مَرِسٌ، ومارَسَ مُمَارَسَةً ومِرَاساً. وَيُقَالُ: إِنه لمَرِسٌ بَيِّنُ المَرَسِ إِذا كَانَ شديدَ المِرَاسِ. وَيُقَالُ: هُمْ عَلَى مَرِسٍ وَاحِدٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَذَلِكَ إِذا استَوَتْ أَخْلاقُهُم. وَرَجُلٌ مَرِسٌ: شَدِيدُ الْعِلَاجِ بَيِّنُ المَرَسِ. وَفِي حَدِيثِ
خَيْفانَ: أَما بَنُو فُلَانٍ فَحَسَكٌ أَمْراسٌ
؛ جَمعُ مَرِسٍ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الَّذِي مارَسَ الأُمورَ وجَرَّبها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
وَحْشِيٍّ فِي مَقْتَل حَمْزَةَ، ﵁: فَطَلَعَ عَليَّ رَجُلٌ حَذِرٌ مَرِسٌ
أَي شَدِيدٌ مجرِّب لِلْحُرُوبِ. والمَرْسُ فِي غَيْرِ هَذَا: الدَّلْكُ. والتَّمَرُّسُ: شِدَّةُ الالْتِواء والعُلُوقِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ مِنَ اقْتِراب السَّاعة أَن يَتَمَرَّسَ الرَّجُلُ بِدِينِه كَمَا يَتَمَرَّسُ البَعِيرُ بِالشَّجَرَةِ
؛ الْقُتَيْبِيُّ: يَتَمَرَّسُ بِدينه أَي يَتَلَعَّبُ بِهِ ويَعْبَثُ بِهِ كَمَا يَعْبَثُ الْبَعِيرُ بِالشَّجَرَةِ ويَتَحَكَّكُ بِهَا، وَقِيلَ: تَمَرُّسُ الْبَعِيرِ بِالشَّجَرَةِ تَحَكُّكُهُ بِهَا مِنْ جَرَبٍ وأُكالٍ، وتَمَرُّسُ الرَّجُلِ «١» بِدِينِهِ أَن يُمَارِسَ الفِتَنَ ويُشادَّها ويَخْرُجَ عَلَى إِمامه فيضرَّ بِدِينِهِ وَلَا يَنْفَعُهُ غُلُوُّه فِيهِ كَمَا أَن الأَجرب مِنَ الإِبل إِذا تَحَكَّكَ بِالشَّجَرَةِ أَدْمَتْه وَلَمْ تُبْرِئْهُ مِنْ جَرَبِهِ. وَيُقَالُ: مَا بِفُلانٍ مُتْمَرّسٌ إِذا نُعِتَ بالجلَد وَالشِّدَّةِ حَتَّى لَا يُقَاوِمَهُ مَنْ مارَسَه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ اللَّئِيمِ لَا يَنْظُرُ إِلى صَاحِبِهِ وَلَا يُعْطِي خَيْرًا: إِنما يَنْظُرُ إِلى وَجْهٍ أَمْرَسَ أَملس لَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يَتَمرَّس بِهِ أَحد لأَنه صُلْبٌ لَا يُسْتَغَلُّ مِنْهُ شَيْءٌ. وتمَرَّسَ بِالشَّيْءِ: ضَرَبه؛ قَالَ:
تَمَرَّسَ بِي مِنْ جَهْلِهِ وأَنا الرَّقِم
وامْتَرَسَ الشُّجعان فِي الْقِتَالِ وامْتَرَسَ بِهِ أَي احْتَكَّ بِهِ وتَمَرَّس بِهِ. وامْتَرَسَ الخُطَباءُ وامْتَرَسَت الأَلسُن فِي الْخُصُومَةِ: تَلاجَّتْ وأَخذ بَعْضُهَا بَعْضًا؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ صَائِدًا وأَن حُمُر الْوَحْشِ قَرُبَتْ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ يَحْتَكُّ بِالشَّيْءِ فقال:
стр. 3228
فَنَكِرْنَهُ فَنَفَرْنَ، وامْتَرَسَتْ بِهِ ... هَوْجاءُ هادِيَةٌ، وهادٍ جُرْشُعُ
وفَحْلٌ مَرَّاسٌ: شَدِيدُ المِراس. والمَرَسَةُ: الْحَبْلُ لِتَمَرُّسِ الأَيدي بِهِ، وَالْجَمْعُ مَرَسٌ، وأَمْراسٌ جَمْعُ الجمعِ، وَقَدْ يَكُونُ المَرَسُ لِلْوَاحِدِ. والمَرَسَةُ أَيضاً: حَبْلُ الْكَلْبِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
لَوْ كُنْتَ كَلْب قَنِيصٍ كُنْت ذَا جدَدٍ، ... تكونُ أُرْبَتُه فِي آخِرِ المَرَسِ
وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ:
يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كلَّ عَمَلَّسٍ، ... مِنَ المُطْعِماتٍ اللَّحْمِ غَيرِ الشَّواحِنِ
والمَرْسُ: مَصْدَرُ مَرَسَ الحَبْلُ يَمْرُسُ مَرْساً، وَهُوَ أَن يَقَعَ فِي أَحد جَانِبَيِ البَكْرَةِ بَيْنَ الخُطَّافِ وَالْبَكْرَةِ. وأَمرسه: أَعاده إِلى مَجْرَاهُ. يُقَالُ: أَمْرِسْ حَبْلَكَ أَي أَعِدْهُ إِلى مَجْرَاهُ؛ قَالَ:
بِئْسَ مَقامُ الشَّيْخِ أَمْرِسْ أَمْرِسِ، ... إِمَّا عَلَى قَعْوٍ وإِمَّا اقْعَنْسِسِ
أَراد مَقامٌ يُقَالُ فِيهِ أَمْرِسْ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
وَقَدْ جَعَلَتْ بَينَ التَّصَرُّفِ قامَتِي ... وحُسْن الْقِرَى مِمَّا تقُولُ تَمَرَّسُ
لَمْ يُفَسِّرْ مَعْنَاهُ، قَالَ غَيْرُهُ: ضَرَب هَذَا مَثَلًا، أَي قَدْ زَلَّت بَكْرَتي عَنِ القَوام، فَهِيَ تَمْرَسُ بَيْنَ القَعْو والدَّلْو. والمَرَسُ أَيضاً: مَصْدَرُ قَوْلِكَ مَرِسَت البَكْرَةُ تَمْرَسُ مَرَساً. وَبَكْرَةٌ مَرُوسٌ إِذا كَانَ مِنْ عَادَتِهَا أَن يَمْرُسَ حبلُها أَي يَنْشَب بَيْنَهَا وَبَيْنَ القَعْو؛ وأَنشد:
دُرْنا ودَارَتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ، ... لَا ضَيْقةُ المَجْرى وَلَا مَرُوسُ
وَقَدْ يَكُونُ الإِمْراسُ إِزالَةَ الرِّشاءِ عَنْ مَجْراه فَيَكُونُ بِمَعْنَيَيْنِ مُتَضَادَّيْنِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِذا أَنْشَبْتَ الحَبْلَ بَيْنَ البَكْرَة والقَعْو قلتَ: أَمْرَسْتُه، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
سَتَأْتِيكم، بُمُتْرَعَةٍ ذُعاقاً، ... حِبالُكُمُ الَّتِي لَا تُمْرِسُونا
أَي لَا تُنْشِبُونَها إِلى البَكْرة والقَعْو. ومَرَسَ الدَّواءَ والخبزَ فِي الْمَاءِ يَمْرُسُه مَرْساً: أَنْقَعَه. ابْنُ السِّكِّيتِ: المَرْسُ مَصْدَرُ مَرَسَ التَّمر يَمْرُسُه ومَرَثَهُ يَمْرُثُهُ إِذا دَلَكَه فِي الْمَاءِ حَتَّى يَنْماثَ فيه. ويقال للتريد: المَرِيسُ لأَن الخبزَ يُماتُ. ومَرَسْتُ التَّمر وغيرَه فِي الْمَاءِ إِذا أَنْقَعْتَه ومرثْتَه بِيَدِكَ. ومَرَس الصَّبيُّ إِصبعَه يَمْرُسُه: لُغَةٌ فِي مَرَثَه أَو لُثْغَةٌ. ومَرَسْتُ يَدَيْ بِالْمِنْدِيلِ أَي مَسَحَتْ، وتَمَرَّسَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: كُنْتُ أَمْرُسُه بِالْمَاءِ
أَي أَدْلُكُه وأَدِيفُه، وَقَدْ يُطْلَقُ عَلَى الْمُلَاعَبَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: زَعَمَ أَني كُنْتُ أُعافِسُ وامارِسُ
أَي أُلاعب النِّسَاءَ. والمَرْسُ: السَّيْرُ الدَّائِمُ. وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ الْمَاءِ وَبَيْنَنَا وَبَيْنَ مكانِ كَذَا ليلَةٌ مَرَّاسَةٌ: لَا وتِيرَة فِيهَا، وَهِيَ اللَّيْلَةُ الدَّائِبَةُ البَعيدة. وَقَالُوا: أَخْرسُ أَمْرَسُ «٢»، فبالغُوا بِهِ كَمَا يَقُولُونَ: شَحِيحٌ بَحِيحٌ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي. ومَرِيسٌ: مِنْ بُلْدانِ الصَّعِيدِ. والمَرِيسِيَّةُ، الرِّيحُ الجَنُوبُ الَّتِي تأْتي مِنْ قِبَلِ مَرِيسٍ. قال أَبو
стр. 3229
حَنِيفَةَ: ومَرِيسٌ أَدنى بِلَادِ النُّوبِ الَّتِي تَلِي أَرض أُسْوانَ؛ هَكَذَا حَكَاهُ مَصْرُوفًا. والمَرْمَرِيس: الأَمْلَسُ؛ ذَكَرُهُ أَبو عُبَيْدَةَ فِي بَابِ فَعْلَليل؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ فَرَسٍ: والكَفَل المَرمَرِيس؛ قَالَ الأَزهري: أَخذَ المَرْمَريس مِنَ المَرْمَرِ وَهُوَ الرُّخام الأَملس وَكَسَعَهُ بِالسِّينِ تأْكيداً. والمَرْمَريسُ: الأَرض الَّتِي لَا تُنْبِت. والمَرمَرِيس: الدَّاهِيَةُ والدَّرْدَبِيسُ، قَالَ: وَهُوَ فَعْفَعِيل، بِتَكْرِيرِ الْفَاءِ وَالْعَيْنِ، فَيُقَالُ: دَاهِيَةٌ مَرْمَرِيسٌ أَي شَدِيدَةٌ. قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: هِيَ مِنَ المَراسَةِ. والمَرْمَرِيسُ الدَّاهِي مِنَ الرِّجَالِ، وَتَحْقِيرُهُ مُرَيْرِيسٌ إِشعاراً بِالثُّلَاثِيَّةِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: كأَنهم حقَّروا مَرَّاساً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَالَ مَرْمَرِيتٌ فَلَا أَدْري لُغَة أَم لُثْغَة. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ لَيْسَ مِنَ الْبَعِيدِ أَن تَكُونَ التَّاءُ بَدَلًا مِنَ السِّينِ كَمَا أُبدلت مِنْهَا فِي سِتٍّ؛ وَفِيمَا أَنشد أَبو زَيْدٍ مَنْ قَوْلِ الشَّاعِرِ:
يَا قاتَلَ اللَّهُ بَني السَّعْلاتِ: ... عَمْرَو بْنَ يَرْبُوعٍ شِرار النَّاتِ،
غَيْرَ أَعِفَّاءَ وَلَا أَكْياتِ
فأَبدل السِّينَ تَاءً، فإِن قُلْتَ فإِنا نَجِدُ لِمَرْمَرِيتٍ أَصلًا نَخْتَارُهُ إِليه، وَهُوَ المَرْتُ، قِيلَ: هَذَا هُوَ الَّذِي دَعَانَا إِلى أَنه يَجُوزُ أَن تَكُونَ التَّاءُ فِي مَرْمَرِيتٍ بَدَلًا مِنَ السِّينِ فِي مَرْمَرِيسٍ، وَلَوْلَا أَن مَعَنَا أَمْراتاً لَقُلْنَا إِن التَّاءَ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ السِّينِ أَلْبَتَّةَ كَمَا قُلْنَا ذَلِكَ فِي سِتٍّ والنَّاتِ وأَكْياتٍ. والمِراسُ: دَاءٌ يأْخذ الإِبل وَهُوَ أَهون أَدوائها وَلَا يَكُونُ فِي غَيْرِهَا؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وَبَنُو مُرَيْسٍ وَبَنُو مُمَارِس: بَطْنان. الْجَوْهَرِيُّ عَنْ يَعْقُوبَ: الْمَارَسْتَانُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ، دَارُ المَرْضَى، وَهُوَ معرّب.
مرجس: ابْنُ الفَرَج: المِرْجاس «١» حَجَرٌ يُرْمَى بِهِ فِي الْبِئْرِ ليُطَيِّبَ ماءَها ويَفتَحَ عُيُونُهَا؛ وأَنشد:
إِذا رَأَوْا كريهَةً يَرْمُونَ بِي، ... رَمْيَكَ بالمِرجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي
قَالَ: وَوَجَدَتْ هَذَا فِي أَشعار الأَزدي:
بالبِرْجاسِ فِي قَعْرِ الطَّوِي
وَالشِّعْرُ لِسَعْدِ بْنِ الْمُنْتَخِرِ الْبَارِقِيِّ رَوَاهُ المؤرج.
مسس: مَسِسْتُه، بِالْكَسْرِ، أَمَسُّه مَسّاً ومَسيساً: لَمَسْتُه، هَذِهِ اللُّغَةُ الْفَصِيحَةُ، ومَسَسْتُه، بِالْفَتْحِ، أَمُسُّه، بِالضَّمِّ، لُغَةٌ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا مِسْتُ، حَذَفُوا فأَلقَوا الْحَرَكَةَ عَلَى الْفَاءِ كَمَا قَالُوا خِفْتُ، وَهَذَا النَّحْوُ شَاذٌّ، قَالَ: والأَصل فِي هَذَا عَرَبِيٌّ كَثِيرٌ، قَالَ: وأَمَّا الَّذِينَ قَالُوا مَسْتُ فَشَبَّهُوهَا بِلَسْتُ، الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا مِسْتُ الشَّيْءَ، يَحْذِفُونَ مِنْهُ السِّينَ الأُولى وَيُحَوِّلُونَ كَسْرَتَهَا إِلى الْمِيمِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: لَوْ رأَيْتُ الوُعُولَ تَجْرُشُ مَا بَيْنَ لابَتَيْها مَا مِسْتُها
؛ هَكَذَا رُوِيَ، وَهِيَ لُغَةٌ فِي مَسْتُها؛ وَمِنْهُمْ مَنْ لَا يُحَوِّلُ كَسْرَةَ السِّينِ إِلى الْمِيمِ بَلْ يَتْرُكُ الْمِيمَ عَلَى حَالِهَا مَفْتُوحَةً، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ تَعَالَى: فَظَلْتُمْ تَفَكَّهُونَ، يَكْسِرُ وَيَفْتَحُ، وأَصله ظَلِلْتُم وَهُوَ مِنْ شَوَاذِّ التَّخْفِيفِ؛ وأَنشد الأَخفش لِابْنِ مَغْرَاءَ:
مِسْنا السَّماء فَنِلْناها وَطَاءَ لَهُمْ، ... حَتَّى رَأَوْا أُحُداً يَهْوِي وثَهْلانَا
وأَمْسَسْتُه الشَّيْءَ فَمَسَّه. والمَسِيسُ: المَسُّ،
стр. 3230
وَكَذَلِكَ المِسِّيسَى مِثْلَ الخِصِّيصَى. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: ولم نجد مَسّاً مِنَ النَّصَب
؛ هُوَ أَول مَا يُحَسُّ بِهِ مِنَ التَّعب. والمَسُّ؛ مَسُّك الشيءَ بِيَدِكَ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: وإِن طلَّقْتُمُوهُنَّ مِنْ قَبْلِ أَن تُمَاسُّوهُنَّ، وَقُرِئَ: مِنْ قَبْلِ أَنْ تَمَسُّوهُنَّ*
، قَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: اخْتَارَ بَعْضُهُمْ
مَا لَمْ تَمَسُّوهُنّ
، وَقَالَ: لأَنَّا وجَدنا هَذَا الْحَرْفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ مِنَ الْكِتَابِ بِغَيْرِ أَلف: يَمْسَسْنِي بَشَرٌ*
، فَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ، فَهُوَ فِعْلُ الرَّجُلِ فِي بَابِ الْغَشَيَانِ. وَفِي حَدِيثِ فَتْحِ خَيْبَرَ:
فَمَسَّهُ بِعَذَابٍ
أَي عاقَبَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ والمِيضَأَة: فأَتيته بِهَا فَقَالَ: مَسُّوا مِنْهَا
أَي خُذُوا مِنْهَا الْمَاءَ وتوضَّؤُوا. وَيُقَالُ: مَسِسْتُ الشيءَ أَمَسُّه مَسّاً لَمَسْتَه بِيَدِكَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ للأَخذ وَالضَّرْبِ لأَنهما بِالْيَدِ، وَاسْتُعِيرَ لِلْجِمَاعِ لأَنه لَمْسٌ، وللجُنون كأَن الْجِنَّ مَسَّتْه؛ يُقَالُ: بِهِ مَسٌّ مِنْ جُنُونٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ*
أَي لَمْ يَمْسَسْني عَلَى جِهَةِ تزوُّجٍ، وَلَمْ أَكُ بَغِيًّا أَي وَلَا قُرِبْتُ عَلَى غَيْرِ حَدِّ التزوُّج. وماسَّ الشيءُ الشيءَ مُمَاسَّةً ومِساساً: لَقِيَه بِذَاتِهِ. وتَمَاسَّ الجِرْمانِ: مَسَّ أَحدُهما الْآخَرَ. وَحَكَى ابْنُ جِنِّي: أَمَسَّهُ إِياه فعدَّاه إِلى مَفْعُولَيْنِ كَمَا تَرَى، وَخَصَّ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ: فَرَسٌ مُمَسٌّ بِتَحْجيل؛ أَراد مُمَسٌّ تَحْجيلًا وَاعْتَقَدَ زِيَادَةَ الْبَاءِ كَزِيَادَتِهَا فِي قِرَاءَةِ مَنْ قرأَ:
يُذْهِبُ بالأَبصار
ويُنبِت بالدُّهن
، مِنْ تَذْكِرَةِ أَبي عَلِيٍّ. ورَحِمٌ ماسَّةٌ ومَسَّاسَةٌ أَي قَرَابَة قَرِيبة. وحاجةٌ ماسَّة أَي مُهِمَّة، وَقَدْ مَسَّتْ إِليه الْحَاجَةُ. ووجَدَ مَسَّ الحُمَّى أَي رَسَّها وبَدْأَها قَبْلَ أَن تأْخذه وَتَظْهَرَ، وَقَدْ مَسَّتْه مَوَاسُّ الخَبَلِ. والمَسُّ: الجُنون. وَرَجُلٌ مَمْسُوسٌ: بِهِ مَسٌّ مِنَ الجُنون. ومُسْمِسَ الرجلُ إِذا تُخُبِّطَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطانُ مِنَ الْمَسِ
؛ المَسُّ: الْجُنُونُ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: الماسُوسُ «١» والمَمْسُوس والمُدَلَّسُ كُلُّهُ الْمَجْنُونُ. وماءٌ مَسُوسٌ: تَناولته الأَيدي، فَهُوَ عَلَى هَذَا فِي مَعْنَى مَفْعُولٍ كأَنه مُسَّ حِينَ تُنُووِل بِالْيَدِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذا مَسَّ الغُلَّة ذَهَبَ بِهَا؛ قَالَ ذُو الإِصْبَع العَدْواني:
لوْ كُنْتَ مَاءً، كُنْتَ لَا ... عَذْبَ المَذاقِ وَلَا مَسُوسا،
مِلْحاً بعِيدَ القَعْرِ قَدْ ... فَلَّتْ حِجارَتُهُ الفُؤُوسا
فَهُوَ عَلَى هَذَا فَعُولٌ فِي مَعْنَى فَاعِلٍ. قَالَ شَمِرٌ: سُئِلَ أَعرابي عَنْ رَكِيَّةٍ فَقَالَ: مَاؤُهَا الشِّفاء المَسُوسُ الَّذِي يَمسُّ الغُلَّة فيَشْفِيها. والمَسُوس: الْمَاءُ الْعَذْبُ الصَّافِي. ابْنُ الأَعرابي: كُلُّ مَا شَفَى الغَلِيلَ، فَهُوَ مَسُوسٌ، لأَنه يَمُسُّ الغُلَّةَ. الْجَوْهَرِيُّ: المَسُوس مِنَ الْمَاءِ الَّذِي بَيْنَ العذْبِ والمِلح. وَرِيقَةٌ مَسُوسٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: تَذْهَبُ بِالْعَطَشِ؛ وأَنشد:
يَا حَبَّذا رِيقَتُكِ المَسُوسُ، ... إِذْ أَنْتِ خَوْدٌ بادِنٌ شَمُوسُ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: كَلَأ مسوسٌ نامٍ فِي الرَّاعِيَةِ ناجعٌ فِيهَا. والمَسُوسُ: التِّرْياقُ؛ قَالَ كثيِّر:
فقَدْ أَصْبَحَ الرَّاضُونَ، إِذ أَنْتُمُ بِهَا ... مَسُوسُ البِلادِ، يَشْتَكُونَ وبالَها
стр. 3231
وَمَاءٌ مَسُوسٌ: زُعاقٌ يُحْرِق كُلَّ شَيْءٍ بمُلوحته، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ. ومَسَّ المرأَة وماسَّها: أَتاها.
وَلَا مَساسَ
أَي لَا تَمَسَّني. وَلَا مِساسَ
أَي لَا مُماسَّة، وَقَدْ قُرِئَ بِهِمَا. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ: إِنه لَحَسَنُ المَسّ. والمَسِيس: جِمَاعُ الرجلِ المرأَةَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَياةِ أَنْ تَقُولَ لَا مِساسَ
؛ قُرِئَ لَا مَساسَ، بِفَتْحِ السِّينِ، مَنْصُوبًا عَلَى التَّبْرِئَة، قَالَ: وَيَجُوزُ لَا مَساسِ، مَبْنِيٌّ عَلَى الْكَسْرِ، وَهِيَ نَفْيُ قَوْلِكَ مَساسِ فَهُوَ نَفْيُ ذَلِكَ، وَبُنِيَتْ مَساسِ «١» عَلَى الْكَسْرِ وأَصلها الْفَتْحُ، لِمَكَانِ الأَلف فَاخْتِيرَ الْكَسْرُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ. الْجَوْهَرِيُّ: أَما قَوْلُ الْعَرَبِ لَا مَساسِ مِثْلَ قَطامِ فإِنما بُنِيَ عَلَى الْكَسْرِ لأَنه مَعْدُولٌ عَنِ الْمَصْدَرِ وَهُوَ المَسُّ، وَقَوْلُهُ
لَا مَساس
لَا تُخَالِطُ أَحداً، حَرَّمَ مُخَالَطَةَ السَّامِرِيِّ عُقُوبَةً لَهُ، وَمَعْنَاهُ أَي لَا أَمَسّ وَلَا أُمَسّ، وَيُكَنَّى بِالْمِسَاسِ عَنِ الْجِمَاعِ. والمُماسَّةُ: كِنَايَةٌ عَنِ المباضَعَة، وَكَذَلِكَ التَّمَاس؛ قَالَ تَعَالَى: مِنْ قَبْلِ أَنْ يَتَمَاسَّا*
. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَصَبْت مِنْهَا مَا دُونَ أَن أَمَسَّها
؛ يُرِيدُ أَنه لَمْ يُجَامِعْهَا. وَفِي حَدِيثِ
أُم زَرْعٍ: زَوْجِي المَسُّ مَسُّ أَرْنَب
؛ وصفَتْه بِلِينِ الْجَانِبِ وَحُسْنِ الخَلْقِ. قَالَ اللَّيْثُ: لَا مِساس لَا مُماسَّة أَي لَا يَمَسُّ بعضُنا بَعْضًا. وأَمَسَّه شَكْوى أَي شَكَا إِليه. أَبو عَمْرٍو: الأَسْنُ لُعْبة لَهُمْ يُسَمُّونَهَا المَسَّة والضَّبَطَة. غَيْرُهُ: والطَّريدةُ لُعْبَةٌ تُسَمِّيهَا الْعَامَّةُ المَسَّة والضَّبَطَة، فإِذا وَقَعَتْ يَدُ اللَّاعِبِ مِنَ الرَّجُلِ عَلَى بَدَنِهِ رأْسه أَو كَتِفه فَهِيَ المَسَّة، فإِذا وَقَعَتْ عَلَى رِجْلِهِ فَهِيَ الأَسْنُ. والمِسُّ: النُّحاس؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَدري أَعربي هُوَ أَمْ لَا. والمَسْمَسَة والمَسْماسُ: اخْتِلَاطُ الأَمر وَاشْتِبَاهُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِن كُنْتَ مِنْ أَمْرِكَ فِي مَسْماس، ... فاسْطُ عَلَى أُمِّكَ سَطْوَ المَاسِ
خَفَّفَ سِينَ المَاسِ كَمَا يُخَفِّفُونَهَا فِي قَوْلِهِمْ مَسْتُ الشيءَ أَي مَسَسْتُه قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ، الماسِي هُوَ الَّذِي يُدْخل يَدَهُ فِي حَياء الأُنثى لِاسْتِخْرَاجِ الْجَنِينِ إِذا نَشِب؛ يُقَالُ: مَسَيْتُها أَمْسِيها مَسْياً؛ رَوَى ذَلِكَ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي، وَلَيْسَ المَسْيُ مِنَ المَسِّ فِي شَيْءٍ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
أَحَسْنَ بِهِ فَهُنَّ إِلَيْه شُوسُ
أَراد أَحْسَسْنَ، فَحَذَفَ إِحدى السِّينَيْنِ، فافهم.
مطس: مَطَسَ العَذِرَة يَمْطِسُها مَطْساً: رَمَاهَا بِمَرَّةٍ. والمَطْسُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ كاللَّطْم. ومَطَسَه بِيَدِهِ يَمْطِسُه مَطْساً: ضَرَبَهُ.
معس: مَعَس فِي الْحَرْبِ: حَمَلَ. وَرَجُلٌ مَعَّاسٌ ومُتَمَعّسٌ: مِقْدام. ومَعَسَ الأَدِيمَ: ليَّنَه فِي الدِّبَاغِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، مَرَّ عَلَى أَسماء بِنْتِ عُمَيْسٍ وَهِيَ تَمْعَسُ إِهاباً لَهَا
، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنِيئَةً لَهَا
، أَي تَدْبُغُ. وأَصل المَعْس: المَعْك والدَّلْكُ للجِلْد بَعْدَ إِدخاله فِي الدِّباغ. ومَعَسَه مَعْساً: دلَكَه دَلْكاً شَدِيدًا؛ قَالَ فِي وَصْفِ السَّيْلِ وَالْمَطَرِ:
حَتَّى إِذا مَا الغَيثُ قالَ رَجْسا، ... يَمْعَسُ بِالْمَاءِ الجِواءَ مَعْسا،
وغَرَّقَ الصَّمَّانَ مَاءً قَلْسا
أَراد بِقَوْلِهِ: قَالَ رَجْساً أَي يُصَوِّت بشدة وقْعِه.
стр. 3232
وَقَالَتِ السماءُ إِذا أَمطرت مَطَرًا يُسمع صَوْتَهُ، وَيَجُوزُ أَن يُرِيدَ صَوْتَ الرَّعْدِ الَّذِي فِي سَحَابِ هَذَا الْمَطَرِ. والصَّمَّان: مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ. والقَلْسُ: الَّذِي ملأَ الْمَوْضِعَ حتى فاض. والجواء: مِثْلُ السَّحْبَلِ، وَهُوَ الْوَادِي الْوَاسِعُ. قَالَ الأَصمعي: بعَثَت امرأَة مِنَ الْعَرَبِ بِنْتًا لَهَا إِلى جَارَتِهَا أَن ابعَثي إِليَّ بَنَفْسٍ أَو نَفْسَيْنِ مِنَ الدِّباغ أَمْعَسُ بِهِ مَنِيئَتي فإِني أَفِدَةٌ؛ والمَنِيئَة: المَدْبَغَة، والنَفْسُ: قَدْرُ مَا يُدْبَغُ بِهِ مِنْ وَرَقِ القَرَظ والأَرْطَى، ومَنِيئَةٌ مَعُوسٌ إِذا حُرِّكَتْ فِي الدِّباغ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
يُخْرِجُ، بَيْنَ النَّابِ والضُّرُوسِ، ... حَمْراءَ كالمَنِيئَةِ المَعُوسِ
يَعْنِي بِالْحَمْرَاءِ الشِّقْشِقَةَ شبَّهها بالمَنِيئَة الْمُحَرَّكَةِ فِي الدِّبَاغِ. والمَعْسُ: الْحَرَكَةُ. وامْتَعَس: تَحَرَّكَ؛ قَالَ:
وصاحِب يَمْتَعِسُ امْتِعاسا
ومَعَسَ المرأَةَ مَعْساً: نَكَحَهَا. وامْتَعَس العَرْفَجُ إِذا امتلأَت أَجوافه مِنْ حُجَنِه حَتَّى تسود «١».
مغس: المَغْسُ: لُغَةٌ فِي المَغْص، وَهُوَ وَجَعٌ وَتَقْطِيعٌ يأْخذ فِي الْبَطْنِ، وَقَدْ مَغَسَني بطْني. ومغَسَه بالرُّمح مَغْساً: طعَنه. وامَّغَس رأْسه بنصْفَين مِنْ بَيَاضٍ وَسَوَادٍ: اخْتَلَط، وبطن مغُوس.
مقس: مَقِسَتْ نفسُه، بِالْكَسْرِ، مقَساً وتمقَّست: غَثَت، وَقِيلَ: تَقَزَّزَت وكَرِهَت، وَهُوَ نَحْوُ ذَلِكَ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: صادَ أَعرابيٌّ هامَةً فأَكلها فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: سُمانى، ففَثَتْ نفسُه فَقَالَ:
نَفْسي تَمَقَّسُ مِنْ سُمانى الأَقْبُرِ
أَبو عَمْرٍو: مَقِسَتْ نَفْسِي مِنْ أَمر كَذَا تَمْقَس، فَهِيَ ماقِسَة إِذا أَنِفَت، وَقَالَ مَرَّةً: خَبُثَتْ وَهِيَ بِمَعْنَى لَقِسَتْ. والمَقْس: الجَوْب والخَرْق. ومَقَس فِي الأَرض مَقْساً: ذَهَبَ فِيهَا. أَبو سَعِيدٍ: مَقَسْتُه فِي الْمَاءِ مَقْساً وَقَمَسْتُه قَمْساً إِذا غَطَطْتَه فِيهِ غَطّاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرَجَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ زَيْدٍ وَعَاصِمُ بْنُ عُمَرَ يَتَماقَسان فِي الْبَحْرِ
أَي يَتَغاوَصان. يُقَالُ: مَقَسْتُه وقَمَسْتُه عَلَى الْقَلْبِ إِذا غَطَطْته في الماء. امرأَة مَقَّاسَة: طَوَّافة. ومَقَّاس والمَقَّاس، كلاهما: اسم رجل.
مكس: المَكْسُ: الْجِبَايَةُ، مَكَسَه يَمْكِسه مَكْساً ومكَسْتُه أَمْكِسه مَكْساً. والمَكْسُ: دَرَاهِمُ كَانَتْ تُؤْخَذُ مِنْ بَائِعِ السِّلَع فِي الأَسواق فِي الْجَاهِلِيَّةِ. والماكِسُ: العَشَّار. وَيُقَالُ للعَشَّار: صَاحِبُ مَكْسٍ. والمَكْسُ: مَا يأْخذه العَشّار. يُقَالُ: مَكَسَ، فَهُوَ ماكِسٌ، إِذا أَخذ. ابْنُ الأَعرابي: المَكْسُ دِرْهم كَانَ يأْخذه المُصَدِّقُ بَعْدَ فَرَاغِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ صَاحِبُ مَكْسٍ الجنةَ
؛ المَكْسُ: الضَّرِيبَةُ الَّتِي يأْخذها الماكِسُ وأَصله الْجِبَايَةُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ سِيرِينَ قَالَ لأَنس: تَسْتَعْمِلُنِي أَي عَلَى عُشُور النَّاسِ فأُماكِسُهم ويُماكِسوني
، قِيلَ: مَعْنَاهُ تَسْتَعْمِلُنِي عَلَى مَا يَنقص دِيني لِمَا يَخَافُ مِنَ الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ فِي الأَخذ وَالتَّرْكِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ قَالَ لَهُ: أَترى إِنما ماكَسْتُك لِآخُذَ جملَكَ
؛ الْمُمَاكَسَةُ فِي الْبَيْعِ: انْتِقَاصُ الثَّمَنِ واسْتِحطاطُهُ وَالْمُنَابَذَةُ بَيْنَ الْمُتَبَايِعَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: لَا بأْس بالمُماكَسَة فِي الْبَيْعِ.
والمَكْس: النَّقْصُ. والمَكْس: انْتِقَاصُ الثَّمَنِ فِي الْبِيَاعَةِ؛ وَمِنْهُ أُخِذَ المَكَّاس لأَنه يَسْتَنْقِصُه؛ قَالَ جابر بن حُنَيٍ
стр. 3233
الثَّعْلَبِيُّ:
أَفي كلِّ أَسْواقِ العِراقِ إِتاوَةٌ، ... وَفِي كلِّ مَا باعَ امْرُؤٌ مَكْسُ دِرْهَمِ؟
أَلا يَنْتَهِي عَنّا مُلوك، وتَتَّقي ... مَحارمَنا، لَا يَبُؤِ الدَّمُ بالدّمِ؟
تَعاطَى المُلُوكُ السِّلْم، مَا قَصَدوا بِنَا، ... وَلَيْسَ عَلَيْنَا قَتْلُهُم بمُحَرَّمِ
الإِتاوَةُ: الخرَاجُ. والمَكْسُ: مَا يأْخذه العَشَّار؛ يَقُولُ: كلُّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا أُخِذَ مِنْهُ الخَراجُ أَو العُشر وَهَذَا مِمَّا آنَفُ مِنْهُ، يَقُولُ: أَلا يَنْتَهِي عَنَّا مُلُوكٌ أَي لينتهِ عَنَّا مُلُوكٌ فإِنهم إِذا انتَهَوْا لَمْ يَبُؤْ دَمٌ بِدَمٍ وَلَمْ يُقْتَلْ وَاحِدٌ بِآخَرَ، فَيَبُؤْ مَجْزُومٌ عَلَى جَوَابِ قَوْلِهِ أَلا يَنْتَهِي لأَنه فِي مَعْنَى الأَمر، والبَوء: القَوَد. وَقَوْلُهُ مَا قَصَدُوا بِنَا أَي مَا رَكِبُوا بِنَا قَصْداً. وَقَدْ قِيلَ فِي الإِتاوة: إِنها الرَّشْوة، وَقِيلَ: كُلُّ مَا أُخذ بِكُرْه أَو قسِم عَلَى قَوْمٍ مِنَ الْجِبَايَةِ وَغَيْرِهَا إِتاوة؛ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الرَّشْوَة عَلَى الْمَاءِ، وَجَمْعُهَا أُتًى نَادِرٌ كأَنه جَمْعُ أُتْوَةٍ. وَفِي قَوْلِهِ مَكْسُ دِرْهَمٍ أَي نُقْصَانُ دِرْهَمٍ بَعْدَ وُجُوبِهِ. ومَكَسَ فِي الْبَيْعِ يَمْكِسُ، بِالْكَسْرِ، مَكْساً ومَكَسَ الشيءُ: نَقَصَ. ومُكِس الرَّجُلُ: نُقِص فِي بَيْعٍ وَنَحْوِهِ. وَتَمَاكَسَ البيِّعان: تَشَاحَّا. وماكَسَ الرجلَ مُماكسة ومِكاساً: شاكَسه. وَمِنْ دُونِ ذَلِكَ مِكاسٌ وعِكاسٌ: وَهُوَ أَن تأْخذ بِنَاصِيَتِهِ ويأْخذ بِنَاصِيَتِكَ. وماكِسِين وماكِسون: مَوْضِعٌ، وَهِيَ قَرْيَةٌ عَلَى شَاطِئِ الْفُرَاتِ، وَفِي النَّصْبِ وَالْخَفْضِ ماكسين.
ملس: الملَس والمَلاسَة والمُلُوسة: ضِدُّ الخُشونة. والمُلُوسة: مَصْدَرُ الأَمْلَس. مَلُسَ مَلاسَة وامْلاسَّ الشيءُ امْلِيساساً، وَهُوَ أَمْلَس ومَلِيس؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبرص:
صَدْقٍ مِنَ الهِنْدِيِّ أُلْبِسَ جُنَّة، ... لَحِقَتْ بِكَعْبٍ كالنَّواة مَلِيس
وَيُقَالُ لِلْخَمْرِ: مَلْساء إِذا كَانَتْ سَلِسَة فِي الحَلْق؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
بالقَهْوة المَلْساء مِنْ جِرْيالِها
ومَلَّسَه غيْرُه تَمْلِيساً فَتَمَلَّسَ وامّلَس، وَهُوَ انْفَعَلَ فأُدغم، وانْمَلَسَ مِنَ الأَمر إِذا أُفْلِتَ مِنْهُ؛ وملَّسْته أَنا. وَقَوْسٌ مَلْسَاءُ: لَا شَقّ فِيهَا لأَنها إِذا لَمْ يَكُنْ فِيهَا شَقٌّ فَهِيَ مَلْسَاءُ. وَفِي الْمَثَلِ: هَانَ عَلَى الأَمْلَسِ مَا لَاقَى الدَّبِرْ؛ والأَمْلَسُ: الصَّحِيحُ الظَّهر هَاهنا. والدَّبِرُ: الَّذِي قَدْ دَبِرَ ظَهْرُهُ. ورجُل مَلَسى: لَا يَثْبُتُ عَلَى العَهْد كَمَا لَا يَثْبُتُ الأَملس. وَفِي الْمَثَلِ: المَلَسى لَا عُهْدَةَ لَهُ؛ يُضْرب مَثَلًا لِلَّذِي لَا يُوثق بِوَفائه وأَمانته؛ قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْنَى، واللَّه أَعلم، ذُو المَلَسى لَا عُهْدَةَ لَهُ. وَيُقَالُ فِي الْبَيْعِ: مَلَسى لَا عُهْدَة أَي قَدِ انْمَلَسَ مِنَ الأَمر لَا لَه وَلَا عَلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَبِيعُك المَلَسى لَا عُهْدة أَي تَتَمَلَّس وتَتَفَلَّتُ فَلَا تَرْجع إِليَّ، وَقِيلَ: المَلَسى أَن يَبِيعَ الرَّجُلُ الشَّيْءَ وَلَا يَضْمَنَ عُهْدَته؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
لَمَّا رأَيت العامَ عَامًا أَعْبَسا، ... وَمَا رُبَيْعُ مالِنا بالمَلَسى
وذُو المَلَسى: مِثْلُ السّلَّال والخارِب يَسْرِق الْمَتَاعَ فَيَبِيعُهُ بِدُونِ ثَمَنِهِ، ويملِّس مِنْ فَوْرِه فيستخْفي، فإِن جَاءَ الْمُسْتَحِقُّ ووَجَدَ مالَه فِي يدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ أَخذه وَبَطَلَ الثَّمَنُ الَّذِي فَازَ بِهِ اللِّصُّ وَلَا يتهيأُ لَهُ أَن يَرْجِعَ بِهِ عَلَيْهِ. وَقَالَ الأَحمر مِنْ أَمثالهم فِي كَرَاهَةِ الْمَعَايِبِ: المَلَسَى لَا عُهْدَةَ لَهُ أَي أَنه خَرَجَ مِنَ الأَمر
стр. 3234
سَالِمًا وَانْقَضَى عَنْهُ لَا لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، والأَصل فِي الْمَلَسَى مَا تَقَدَّمَ. وَقَالَ شَمِرٌ: والأَمالِيْسُ الأَرض الَّتِي لَيْسَ بِهَا شَجَرٌ وَلَا يَبِيس وَلَا كَلَأٌ وَلَا نَبَاتٌ وَلَا يَكُونُ فِيهَا وَحْش، وَالْوَاحِدُ إِمْلِيسٌ، وكأَنه إِفْعِيْلٌ مِنَّ المَلاسَة أَي أَنّ الأَرض مَلْسَاءُ لَا شَيْءَ بِهَا؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ فَسَمَّاهَا مَلِيساً:
فإيَّاكم وَهَذَا العِرْقَ واسْمُوا ... لِمَوْماة، مآخِذُها مَلِيْس
والمَلَس: الْمَكَانُ الْمُسْتَوِي، وَالْجَمْعُ أَملاس، وأَمالِيْسُ جَمع الْجَمْعِ؛ قَالَ الحُطَيْئَة:
وإِنْ لَمْ يَكنْ إِلا الأَماليسُ، أَصْبَحَتْ ... لَهَا حُلَّق، ضَرَّاتها شَكِراتُ
وَالْكَثِيرُ مُلُوس. وأَرض ملَسٌ ومَلَسى ومَلْساءُ وإِمْلِيسٌ: لَا تُنْبِت. وَسَنَةٌ ملساءُ وَجَمْعُهَا أَمالِس وأَمالِيْسُ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ: جَدْبَة. وَيُقَالُ: مَلَّسْت الأَرض تَمْلِيسًا إِذا أَجريت عَلَيْهَا المِمْلَقَة بَعْدَ إِثارتها. والملَّاسة، بِتَشْدِيدِ اللَّامِ: الَّتِي تُسَوَّى بِهَا الأَرض. ورُمّان إِمْليسٌ وإِمْلِيسِيّ: حُلْو طَيِّبٌ لَا عَجَم لَهُ كأَنه مَنْسُوبٌ إِليه. وضَرَبَه عَلَى مَلْساء مَتْنِهِ ومُلَيْسائه أَي حَيْثُ اسْتَوَى وَتَزَلَّقَ. والمُلَيْساء: نِصْفُ النَّهَارِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ لرجُل: أَكره أَن تَزُورَنِي فِي الْمُلَيْسَاءِ، قَالَ: لمَ؟ قَالَ: لأَنه يَفُوت الْغَدَاءُ وَلَمْ يُهَيّإِ العَشاء. والحُجَيْلاءُ: مَوْضِعٌ، والغُمَيْصاءُ: نَجْمٌ «٢». أَبو عَمْرٍو: المُلَيْساء شَهْرُ صَفَرَ. وَقَالَ الأَصمعي: المُلَيْساء شَهْرٌ بَيْنَ الصَّفَرِيّة وَالشِّتَاءِ، وَهُوَ وَقْتٌ تَنْقَطِعُ فِيهِ المِيرة. ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمُلَيْسَاءُ الشَّهْرُ الَّذِي تَنْقَطِعُ فِيهِ المِيرة؛ قَالَ:
أَفِينا تَسُوم السّاهِرِيّةَ، بَعدَ مَا ... بَدا لكَ مِنْ شَهْرِ المُلَيْساء كوْكب؟
يَقُولُ: أَتَعْرِض عَلَيْنَا الطِّيبَ فِي هَذَا الْوَقْتِ وَلَا مِيرَةَ؟ والمَلْسُ: سَلّ الخُصْيَتَيْن. ومَلَسَ الخُصْيَة يملُسها مَلْساً: استلَّها بِعُرُوقِهَا. قَالَ اللَّيْثُ: خُصْيٌ مَمْلَوس. ومَلَسْتُ الكبْشَ أَمْلُسه إِذا سَلَلْت خُصْييه بِعُرُوقِهِمَا. وَيُقَالُ: صَبِيٌّ مَمْلُوسٌ. ومَلَسَت النَّاقَةُ تملُس مَلْساً: أَسرعت، وَقِيلَ: الملْس السَّيْرُ السَّهل وَالشَّدِيدُ، فَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَلْس: السَّوق الشَّدِيدُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
عَهْدِي بأَظْعانِ الكَتُومِ تُمْلَس
وَيُقَالُ: مَلَسْت بالإِبل أَملُس بِهَا مَلْساً إِذا سُقتها سَوْقًا فِي خُفْية؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَلْساً بِذَوْدِ الحَلَسِيِّ مَلْسا
ابْنُ الأَعرابي: الملْس ضَرْبٌ مِنَ السَّيْرِ الرَّقِيقِ. والمَلْس: اللَّيّن مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. قَالَ: وَالْمُلَامَسَةُ لِينُ المَلْمُوس. أَبو زَيْدٍ: الْمَلْمُوسُ مِنَ الإِبل المِعْناق الَّتِي تَرَاهَا أَول الإِبل فِي الْمَرْعَى والمَوْرد وَكُلِّ مَسِير. وَيُقَالُ: خِمْس أَمْلَسُ إِذا كَانَ مُتْعباً شَدِيدًا؛ وَقَالَ الْمَرَّارُ:
يَسِيرُ فِيهَا الْقَوْمُ خِمْساً أَملَسَا
ومَلَسَ الرجلُ يملُس مُلْسًا إِذا ذَهَبَ ذَهَابًا سَرِيعًا؛ وأَنشد:
تملسُ فيه الريح كلّ مَمْلَس
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه بعَث رجُلًا إِلى الْجِنِّ فَقَالَ لَهُ: سِرْ ثَلَاثًا مَلْساً
أَي سِرْ سَيراً سَريعاً. والمَلْس:
стр. 3235
الخِفَّة والإِسراع والسَّوق الشَّدِيدُ. وَقَدِ امّلَسَ فِي سَيْرِه إِذا أَسْرَعَ؛ وحَقِيقَةُ الْحَدِيثِ: سِرْ ثَلاثَ ليالٍ ذَاتَ مَلْسٍ أَو سِرْ ثَلَاثًا سَيْرًا مَلْساً، أَو أَنه ضربٌ مِنَ السَّير فَنَصَبَه عَلَى المَصْدَر. وتملَّس مِنَ الأَمر: تَخَلَّصَ. ومَلَسَ الشيءُ يملُس ملْساً وَامَّلَسَ: انْخَنَسَ سَرِيعًا. وامْتُلِس بَصَرُه: اخْتُطِفَ. وَنَاقَةٌ مَلُوسٌ ومَلَسَى، مِثَالُ سَمَجى وجَفَلى: سَرِيعَةٌ تَمُرُّ مَرًّا سَرِيعًا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
مَلَسى يَمَانِيَة وشَيْخٌ هِمَّة، ... مُتَقَطّع دُون اليَماني المُصْعِد
أَي تَملُس وتَمْضي لَا يَعْلَق بِهَا شَيْءٌ مِنْ سُرْعَتِهَا. ومَلْسُ الظلامِ: اختِلاطُه، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ المَلْث. وأَتيته مَلْسَ الظَّلَامِ ومَلْثَ الظَّلَامِ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْتَلط اللَّيْلُ بالأَرض وَيَخْتَلِطُ الظَّلَّامُ، يُسْتَعْمَلُ ظَرفاً وَغَيْرَ ظَرْفٍ. وَرَوِيَ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: اخْتَلَطَ المَلْسُ بالمَلْثِ؛ والمَلْث أَوّل سَوَادِ الْمَغْرِبِ فإِذا اشْتَدَّ حَتَّى يأْتي وقت العشاء الأَخيرة، فهو المَلْس بِالْمَلْثِ، وَلَا يَتَمَيز هَذَا مِنْ هَذَا لأَنه قَدْ دَخَلَ الْمَلْثُ فِي الْمَلْسِ. والمِلْس: حَجْرٌ يُجْعَلُ عَلَى بَابِ الرَّداحَة، وَهُوَ بَيْتٌ يُبنى للأَسد تُجْعَلُ لُحْمَتُه فِي مُؤَخَّرِه، فإِذا دَخَلَ فأَخذها وَقَعَ هَذَا الْحَجَرُ فَسَدَّ الْبَابَ. وتمَلَّس مِنَ الشَّراب: صَحَا؛ عَنْ أَبي حنيفة.
ملبس: المَلَنْبَس: الْبِئْرُ الْكَثِيرَةُ الْمَاءِ كالقَلَنْبَس والقَلَمَّس؛ عُكْلِيَّة حكاها كراع.
ممس: مامُوسَة: مِنْ أَسماء النَّارِ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
تَطايَحَ الطلُّ عَنْ أَردانها صُعُداً، ... كَمَا تَطايَح عَنْ مامُوسَةَ الشَّرَر
قِيلَ: أَراد بماموسةَ النَّارَ، وَقِيلَ: هِيَ النَّارُ بِالرُّومِيَّةِ، وَجَعَلَهَا مَعْرِفَةً غَيْرَ مُنْصَرِفَةٍ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: عَنْ مَانُوسَةَ الشَّرَرُ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الْمَانُوسَةُ النَّارُ.
منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء.
موس: رَجُلٌ ماسٌ مِثْلُ مالٍ: خَفِيفٌ طيَّاش لَا يَلْتَفِتُ إِلى مَوْعِظَةِ أَحد وَلَا يَقْبَلُ قولَه؛ كَذَلِكَ حَكَى أَبو عُبَيْدٍ، قَالَ: وَمَا أَمْساه، قَالَ: وَهَذَا لَا يُوَافِقُ مَاسًا لأَن حَرْفَ الْعِلَّةِ فِي قَوْلِهِمْ ماسٌ عَيْنٌ، وَفِي قَوْلِهِمْ: مَا أَمساه لامٌ، وَالصَّحِيحُ أَنه ماسٍ عَلَى مِثَالِ ماشٍ، وَعَلَى هَذَا يَصِحُّ مَا أَمساه. والمَوْس: لُغَةٌ فِي المَسْيِ، وَهُوَ أَن يُدْخِلَ الرَّاعِي يَدَهُ فِي رَحِم النَّاقَةِ أَو الرَّمَكَةِ يمسُط ماءَ الْفَحْلِ مِنْ رَحِمِهَا اسِتْلآماً للفَحْل كراهِية أَن تحمِل لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع المَوْس بِمَعْنَى المَسْيِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، ومَيْسون فَيْعُول مِنْ مسَنَ أَو فَعْلُون مِنْ مَاسَ. والمُوسَى: مِنْ آلَةِ الْحَدِيدِ فِيمَنْ جَعَلَهَا فُعْلَى، وَمَنْ جَعَلَهَا مِنْ أَوْسَيْتُ أَي حَلَقْت، فَهُوَ مِنْ بَابِ وَسَى؛ قَالَ اللَّيْثُ: المَوْس تأْسيس اسْمِ المُوسَى الَّذِي يُحْلَقُ بِهِ، قَالَ الأَزهري: جَعَلَ اللَّيْثُ مُوسَى فُعْلى مِنَ المَوْس، وَجَعَلَ الْمِيمَ أَصلية وَلَا يَجُوزُ تَنْوِينُهُ عَلَى قِيَاسِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: تَقُولُ هَذِهِ مُوسَى جَيِّدة، وَهِيَ فُعْلى؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ؛ قَالَ: وَقَالَ الأُموي: هُوَ مُذَكَّرٌ لَا غَيْرُ، هَذَا مُوسَى كَمَا تَرَى، وَهُوَ مُفْعَلٌ مِنْ أَوْسَيْتُ رأْسه إِذا حَلَقْتَهُ بالمُوسَى؛ قَالَ يَعْقُوبُ: وأَنشد الْفَرَّاءُ فِي تأْنيث الموسَى:
فإِن تَكُنِ المُوسَى جَرَتْ فَوْقَ بَطْنِها، ... فَمَا وُضِعَتْ إِلا وَمَصّانُ قاعِد
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَتَبَ أَن يَقْتُلوا مَنْ جَرَت عليه المَواسِي
أَي من نبتَتْ عَانَتُهُ لأَن
стр. 3236
الْمُوَاسِيَ إِنما تَجْرِي عَلَى مَنْ أَنْبَت، أَراد مَنْ بَلَغ الحُلُم مِنَ الكُفَّار. وَمُوسَى اسْمُ النَّبِيِّ، صَلَوَاتُ اللَّه عَلَى مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، عربيٌّ مُعَرَّبٌ، وَهُوَ مُو أَي مَاءٌ، وَسَا أَي شَجَرٌ لأَن التابوت الذي فِيهِ وُجِدَ بَيْنَ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ فَسُمِّيَ بِهِ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْعِبْرَانِيَّةِ مُوسَى، وَمَعْنَاهُ الجذب لأَنه جذب من الْمَاءَ؛ قَالَ اللَّيْثُ: وَاشْتِقَاقُهُ مِنَ الْمَاءِ وَالسَّاجِ، فالمُو ماءٌ وسَا شَجَرٌ «١» لِحَالِ التَّابُوتِ فِي الْمَاءِ، قَالَ أَبو عَمْرٍو: سأَل مَبْرَمان أَبا الْعَبَّاسِ عَنْ مُوسَى وصَرْفِه، فَقَالَ: إِن جَعَلْتَهُ فُعْلى لَمْ تَصْرفه، وإِن جَعَلْتَهُ مُفْعَلًا مِنْ أَوْسَيْتَه صرفته.
ميس: المَيْس: التَبَخْتُر، ماسَ يَمِيسُ مَيْسًا ومَيَساناً: تَبَخْتَر واخْتالَ. وَغُصْنٌ ميَّاسٌ: مائِلٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَيْسُ ضَرْب مِنَ المَيَسانِ فِي تَبَخْتُرٍ وتَهادٍ كَمَا تَمِيس العَروس والجمَل، وَرُبَّمَا مَاسَ بهَوْدَجِه فِي مَشْيِه، فَهُوَ يَمِيسُ مَيَسَاناً، وتَمَيَّسَ مِثْلُهُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِني لَمِن قُنْعانِها حِينَ أَعْتَزِي، ... وأَمْشي بِهَا نحْوَ الوَغَى أَتَمَيَّسُ
ورجلٌ مَيَّاسٌ وجارِية مَيَّاسَة إِذا كَانَا يَتَبختران فِي مِشْيَتِهِما. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: تَدْخل قَيْساً وتَخْرج مَيْساً
؛ ماسَ يَمِيسُ مَيْساً إِذا تَبَخْتَرَ فِي مَشْيِه وتَثَنَّى. وامرأَة مُومِس ومُومِسَة: فاجِرَةٌ جِهاراً؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما اخْتَرْتُ وَضْعَهُ فِي مَيَسَ بِالْيَاءِ، وَخَالَفْتُ تَرْتِيبَ اللُّغَوِيِّينَ فِي ذَلِكَ لأَنها صِيغَةُ فاعِل، قَالَ: وَلَمْ أَجد لَهَا فِعْلًا البَتَّة يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا الِاسْمُ عَلَيْهِ إِلا أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ أَمَاسَتْ جِلْدها، كَمَا قَالُوا: فِيهَا خَريعٌ، مِنَ التَخرُّع، وَهُوَ التَّثَنِّي، قَالَ: فَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا مُمِيسٌ ومُمِيسَة لَكِنَّهُمْ قَلَبُوا مَوْضِعَ الْعَيْنِ إِلى الْفَاءِ فكأَنه أَيْمَسَتْ، ثُمَّ صِيغ اسْمُ الْفَاعِلِ عَلَى هَذَا، وَقَدْ يَكُونُ مُفْعِلًا مِنْ قَوْلِهِمْ أَوْمَسَ العنبُ إِذا لانَ، قَالَ: وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْوَاوِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَرُبَّمَا سمَّوا الإِمَاءَ اللَّواتي لِلْخِدْمَةِ مومِسات. والمَيْسُونُ: الميَّاسة مِنَ النِّسَاءِ، وَهِيَ المُخْتالة، قَالَ: وَهَذَا الْبِنَاءُ عَلَى هَذَا الِاشْتِقَاقِ غَيْرُ مَعْلُومٍ، وَهُوَ مِنَ الْمِثْلِ الَّذِي لَمْ يَحْكِهِ سِيبَوَيْهِ كَزَيْتُونٍ، وَحَكَاهُ كُرَاعٌ فِي بَابِ فَيْعُول وَاشْتَقَّهُ مِنَ المَيْس، قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ ذَلِكَ لأَنه لَا يَنْبَغِي كَوْنُهُ فَيْعُولًا وَكَوْنُهُ مُشْتَقًّا مِنَ المَيْسِ. ومَيْسُونُ: اسْمُ امرأَة، مِنْهُ؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزَة:
إِذْ أَحَلَّ العَلاةَ قُبَّةَ مَيْسُونَ، ... فأَدْنى دِيارِها العَوصاءُ
وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَرْجَمَةٍ مَسَنَ، فَهُوَ عَلَى هَذَا فَيْعُولٌ صَحِيحٌ، قَالَ: وَبَابُ مَيَسَ أَولى بِهِ لِمَا جَاءَ مِنْ قَوْلِهِمْ مَيْسُونُ تَمِيسُ فِي مِشيتها. ابْنُ الأَعرابي: مَيسانُ كَوْكَبٌ يَكُونُ بَيْنَ المَعَرَّةِ والمَجَرَّةِ. أَبو عَمْرٍو: المَياسِينُ النُّجُومُ الزَّاهِرَةُ. قَالَ: والمَيْسُونُ مِنَ الْغِلْمَانِ الحسَنُ الوجْهِ وَالْحَسَنُ القدِّ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَما مَيْسانُ اسْمُ الْكَوْكَبِ، فَهُوَ فَعْلانُ، مِنْ ماسَ يَمِيسُ إِذا تَبَخْتَرَ. والمَيْس: شَجَرٌ تُعمل مِنْهُ الرَّحَالُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وشُعْبَتَا مَيسٍ بَراها إِسْكاف
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المَيْسُ شَجَرٌ عِظَامٌ شَبِيهٌ فِي نَبَاتِهِ وَوَرَقِهِ بالغَرَبِ، وإِذا كَانَ شَابًّا فَهُوَ أَبيض الجَوْف، فإِذا تَقَادَمَ اسْوَدَّ فَصَارَ كالآبِنُوس ويَغْلُظُ حَتَّى
стр. 3237
تُتَّخذ مِنْهُ الْمَوَائِدُ الْوَاسِعَةُ وَتُتَّخَذَ مِنْهُ الرَّحَالُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ وَوَصَفَ المَطايا:
يَنْتُقْنَ بالقَوْمِ، مِنَ التَّزَعُّلِ، ... مَيْسَ عُمانَ ورِحالَ الإِسْحِلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَخبرني أَعرابي أَنه رَآهُ بِالطَّائِفِ، قَالَ: وإِليه يُنْسَبُ الزَّبِيبُ الَّذِي يُسَمَّى المَيْسَ. والمَيْسُ أَيضا: ضَرْبٌ مِنَ الكَرْمِ يَنْهَضُ عَلَى سَاقِ بَعْضِ النُّهُوضِ لَمْ يَتَفَرَّع كلُّه؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: بأَكْوارِ المَيْسِ
، هُوَ شَجَرٌ صُلْب تُعْمَلُ مِنْهُ أَكوار الإِبل وَرِحَالُهَا. والمَيْسُ أَيضاً: الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ الَّتِي بَيْنَ الثَّوْرَيْنِ؛ قَالَ: هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ومَيَّاسٌ: فَرَسُ شَقِيقِ بنِ جَزْءٍ. ومَيْسانُ: لَيْلَةُ أَرْبَعَ عَشرَةَ. ومَيْسانُ: بَلَدٌ مِنْ كُوَرِ دَجْلَةَ أَو كُورَةٌ بسَواد الْعِرَاقِ، النَّسَبُ إِليه مَيْسانيٌّ، ومَيْسَنانيٌّ، الأَخيرة نادرة؛ وقال الْعَجَّاجُ:
خَوْدٌ تخالُ رَيْطَها المُدَقْمَسا، ... ومَيْسَنانيّاً لَهَا مُمَيَّسَا
يَعْنِي ثِيَابًا تُنسج بِمَيْسانَ. مُمَيَّسٌ: مُذَيَّل لَهُ ذَيْل؛ وَقَوْلُ الْعَبْدِ:
ومَا قَرْيَةٌ، مِنْ قُرَى مَيْسَنانَ، ... مُعْجِبَةٌ نَظَراً واتِّصافَا
إِنما أَراد مَيْسانَ فَاضْطَرَّ فَزَادَ النُّونَ. النَّضِرُ: يُسَمَّى الْوِشْبُ المَيْس، شَجَرَةٌ مُدَوَّرَةٌ تَكُونُ عِنْدَنَا بِبَلْخَ فِيهَا الْبَعُوضُ، وَقِيلَ: المَيْسُ شَجَرَةٌ وَهُوَ مِنْ أَجود الشَّجَرِ وأَصْلبِه وأَصْلحِه لِصَنْعَةِ الرَّحَالِ وَمِنْهَا تُتَّخَذُ رَحَالُ الشأْم، فَلَمَّا كَثُرَ ذَلِكَ قَالَتِ الْعَرَبُ: المَيْسُ الرَّحْلُ. وَفِي النَّوَادِرِ: ماسَ اللَّه فِيهِمُ الْمَرَضَ يَمِيسُه وأَمَاسَه، فَهُوَ يُمِيسُه، وبَسَّه وثَنَّه أَي كثَّره فِيهِمَا.
فصل النون
نأمس: النأْمُوسُ، يُهْمز وَلَا يهمز: قُتْرةُ الصائد.
نبس: نَبَسَ يَنْبِسُ نَبْساً: هو أَقل الْكَلَامِ. وَمَا نَبَس أَي مَا تحركَتْ شَفَتَاهُ بِشَيْءٍ. وَمَا نَبَسَ بِكَلِمَةٍ أَي مَا تَكَلَّمَ، وَمَا نَبَّس أَيضاً، بِالتَّشْدِيدِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِن كُنْت غيرَ صائدِي فَنبِّس
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ فِي صِفَةِ أَهل النَّارِ: فما يَنبِسيون عِنْدَ ذَلِكَ مَا هُوَ إِلا الزَّفِيرُ والشَّهِيقُ
أَي مَا يَنْطِقُونَ. وأَصل النَّبْسِ: الْحَرَكَةُ وَلَمْ يُسْتَعْمَلُ إِلا فِي النَّفْيِ. وَرَجُلٌ أَنْبَسُ الوجْه: عابِسُه. ابْنُ الأَعرابي: النُّبُسُ المُسْرِعُون فِي حَوَائِجِهِمْ، والنُّبُسُ النَّاطقون. يُقَالُ: مَا نَبَس وَلَا رَتَمَ. وَقَالَ ابْنُ أَبي حَفْصَةَ: فَلَمْ يَنْبِسُ رَوبَةً حِينَ اشْتَدَّتِ السُّرَى؛ ابْنُ عَبْدِ اللَّه: أَي لَمْ يَنْطِقِ. ابْنُ الأَعرابي: السِّنْبِسُ السَّرِيعُ. وسَنْبَسَ إِذا أَسرع يُسَنْبِسُ شَنْبَسَةً؛ قَالَ: ورأَت أُم سِنْبِسٍ فِي النَّوْمِ قَبْلَ أَن تَلِدَهُ قَائِلًا يَقُولُ لَهَا:
إِذا وَلَدْتِ سِنْبِساً فأَنْبِسِي
أَنْبِسِي أَي أَسْرعي. قَالَ أَبو عُمَرَ الزَّاهِدُ: السِّينُ فِي أَوّل سنْبس زَائِدَةٌ. يُقَالُ: نَبَسَ إِذا أَسرع، قَالَ: وَالسِّينُ مِنْ زَوَائِدِ الْكَلَامِ، قَالَ: ونَبَسَ الرَّجُلُ إِذا تَكَلَّمَ فأَسرع، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَنْبَسَ إِذا سكت ذلًا.
نبرس: النِّبْراسُ: المِصْباح والسِّراج، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنه ثُلَاثِيٌّ مُشْتَقٌّ مِنَ البِرْسِ الَّذِي هُوَ الْقُطْنُ. والنِّبْراس:
стр. 3238
السِّنان الْعَرِيضُ. وَابْنُ نِبْراس: رَجُلٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
اللَّهُ يَعْلَمُ لَوْلَا أَنَّني فَرِقٌ ... مِن الأَميرِ، لعَاتَبْتُ ابنَ نِبْراس
نَتَسَ: نَتَسَه يَنْتِسُهُ نَتْساً: نَتَفَه.
نجس: النَّجْسُ والنِّجْسُ والنَّجَسُ: القَذِرُ مِنَ النَّاسِ وَمِنْ كُلِّ شَيْءٍ قَذِرْتَه. ونَجِسَ الشيءُ، بِالْكَسْرِ، يَنْجَسُ نَجَساً، فَهُوَ نَجِسٌ ونَجَسٌ، وَرَجُلٌ نَجِسٌ ونَجَسٌ، وَالْجَمْعُ أَنْجاسٌ، وَقِيلَ: النَّجَسُ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالِاثْنَيْنِ وَالْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ بِلَفْظٍ وَاحِدٍ، رَجُلٌ نَجَسٌ وَرَجُلَانِ نَجَسٌ وَقَوْمٌ نَجَسٌ. قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
؛ فإِذا كَسَرُوا ثَنَّوْا وجَمَعوا وأَنَّثوا فَقَالُوا أَنْجاسٌ ونِجْسَةٌ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: نَجَسٌ لَا يُجْمَعُ وَلَا يُؤَنَّثُ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ فِي قَوْلِهِ: إِنَّمَا الْمُشْرِكُونَ نَجَسٌ
؛ أَي أَنْجاسٌ أَخباث. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذا دَخَلَ الْخَلَاءَ قَالَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ النِّجْسِ الرِّجْس الخَبيثِ المُخْبِث.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: زَعَمَ الفرّاء أَنهم إِذا بدؤوا بِالنَّجِسِ وَلَمْ يَذْكُرُوا الرِّجْسَ فَتَحُوا النُّونَ وَالْجِيمَ، وإِذا بدؤوا بِالرِّجْسِ ثُمَّ أَتبعوه بِالنَّجِسِ كَسَروا النُّونَ، فَهُمْ إِذا قَالُوهُ مَعَ الرِّجْسِ أَتبعوه إِياه وَقَالُوا: رِجْسٌ نِجْسٌ، كَسُرُوا لِمَكان رِجْسٍ وثَنَّوا وَجَمَعُوا كَمَا قَالُوا: جَاءَ بالطِّمِّ والرِّمِّ، فإِذا أَفردوا قَالُوا بالطَّم فَفَتَحُوا، وأَنْجَسَه غيرُه ونَجَّسه بِمَعْنًى؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ يَعْكِسُونَ فَيَقُولُونَ نِجْس رِجْسٌ فَيَقُولُونَهَا بِالْكَسْرِ لِمَكَانِ رِجْسٍ الَّذِي بَعْدَهُ، فإِذا أَفردوه قَالُوا نَجَسٌ، وأَما رِجْسٌ مُفْرَدًا فَمَكْسُورٌ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ هَذَا عَلَى مَذْهَبِ الْفَرَّاءِ؛ وَهِيَ النَّجاسة، وَقَدْ أَنْجَسه. وَفِي الْحَدِيثِ عَنِ
الْحَسَنِ فِي رَجُلٍ زَنَى بامرأَة تَزَوَّجَهَا فَقَالَ: هُوَ أَنْجَسَها وَهُوَ أَحق بِهَا
والنَّجِسُ: الدَّنِس. وَدَاءٌ نجِسٌ وناجِسٌ ونَجِيسٌ وعَقامٌ: لَا يبرأُ مِنْهُ، وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ صَاحِبُ الدَّاءِ. والنَّجْس: اتِّخَاذُ عُوذَةٍ لِلصَّبِيِّ، وَقَدْ نَجَّس لَهُ ونَجَّسَه: عَوّذَه؛ قَالَ:
وجارِيَةٍ مَلْبونَةٍ، ومُنَجِّسٍ، ... وطارِقَةٍ فِي طَرْقِها لَمْ تُسَدِّد «٢»
يَصِفُ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ أَنهم كَانُوا بَيْنَ متَكَهِّنٍ وحَدَّاس وراقٍ ومنَجِّس ومتَنَجِّم حَتَّى جَاءَ النَّبِيُّ، ﷺ . والنِّجاس: التَّعْوِيذُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: كأَنه الِاسْمُ مِنْ ذَلِكَ ابْنُ الأَعرابي: مِنَ المَعاذات التَّمِيمة والجُلْبَة والمنَجِّسة. وَيُقَالُ للمُعَوَّذِ: مُنَجَّس؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: قُلْتُ لَهُ: المُعَوَّذ لِمَ قِيلَ لَهُ منَجَّس وَهُوَ مأْخوذ مِنَ النَّجَاسَةِ؟ فَقَالَ: إِن لِلْعَرَبِ أَفعالًا تُخَالِفُ مَعَانِيهَا أَلفاظها، يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَنَجَّسُ إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ النَّجَاسَةِ كَمَا قِيلَ يَتَأَثَّم ويَتَحَرَّجُ ويَتَحَنَّثُ إِذا فَعَلَ فِعْلًا يَخْرُجُ بِهِ مِنَ الإِثْمِ والحَرَج والحِنْث. الْجَوْهَرِيُّ: والتَّنْجِيسُ شَيْءٌ كَانَتِ الْعَرَبُ تَفْعَلُهُ كَالْعُوذَةِ تُدْفَعُ بِهَا الْعَيْنُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وعَلَّقَ أنْجاساً عليَّ المُنَجِّس «٣»
اللَّيْثُ: المُنَجَّسُ الَّذِي يعلَّق عَلَيْهِ عِظَامٌ أَو خِرَقٌ. وَيُقَالُ للمُعَوِّذ: منَجِّس، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يعلِّقون عَلَى الصَّبِيِّ وَمَنْ يَخَافُ عَلَيْهِ عُيُونَ الجن
стр. 3239
الأَقْذارَ مِنْ خِرَقِ المَحِيض وَيَقُولُونَ: الْجِنُّ لَا تَقْرَبُهَا. ابْنُ الأَعرابي: النُّجُسُ المعَوِّذون، والجُنُس الْمِيَاهُ الْجَامِدَةُ. والمَنْجَسُ: جَلِيدَةٌ تُوضَعُ عَلَى حَزِّ الوَتَر.
نحس: النَّحْسُ: الْجُهْدُ والضُّر. والنَّحْسُ: خِلَافُ السَّعْدِ مِنَ النُّجُومِ وَغَيْرِهَا، وَالْجَمْعُ أَنْحُسٌ ونُحوسٌ. وَيَوْمٌ ناحِسٌ ونَحْسٌ ونَحِسٌ ونَحِيسٌ مِنْ أَيام نَواحِس ونَحْساتٍ ونَحِساتٍ، مَنْ جَعَلَهُ نَعْتًا ثَقَّلَهُ، وَمَنْ أَضاف الْيَوْمَ إِلى النَّحْسِ فَبِالتَّخْفِيفِ لَا غَيْرَ. وَيَوْمٌ نَحْسٌ وأَيام نَحْسٌ. وقرأَ أَبو عَمْرٍو:
فأَرسلنا عَلَيْهِمْ رِيحًا صَرْصَرًا فِي أَيام نَحْساتٍ
؛ قَالَ الأَزهري: هِيَ جَمْعُ أَيام نَحْسَة ثُمَّ نَحْسات جَمْعُ الْجَمْعِ، وَقُرِئَتْ: فِي أَيَّامٍ نَحِساتٍ
، وَهِيَ المشؤومات عَلَيْهِمْ فِي الْوَجْهَيْنِ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الرِّيحَ الْبَارِدَةَ إِذا دَبِرَتْ نَحْساً، وَقُرِئَ قَوْلِهِ تَعَالَى:
فِي يومٍ نَحْسٍ
، عَلَى الصِّفَةِ والإِضافةُ أَكثرُ وأَجودُ. وَقَدْ نَحِسَ الشيءُ، فَهُوَ نَحِسٌ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَبْلِغْ جُذاماً ولَخْماً أَنَّ إِخْوَتَهُمْ ... طَيّاً وبَهْراءَ قَوْمٌ، نَصْرُهُمْ نَحِسُ
وَمِنْهُ قِيلَ: أَيام نَحِسات. والنَّحْسُ: الغُبار. يُقَالُ: هَاجَ النَّحْسُ أَي الْغُبَارُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا هاجَ نَحْسٌ ذُو عَثانِينَ، والتَقَتْ ... سَباريتُ أَغْفالٍ بِهَا الآلُ يَمْضَحُ
وَقِيلَ: النَّحْسُ الرِّيح ذَاتُ الغُبار، وَقِيلَ: الرِّيح أَيّاً كَانَتْ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
وَفِي شَمُولٍ عُرِّضتْ للنَّحْسِ
والنَّحْسُ: شِدَّةُ البَرْد؛ حَكَاهُ الْفَارِسِيُّ؛ وأَنشد لِابْنِ أَحمر:
كأَنَّ مُدامَةً عُرِضَتْ لِنَحْسٍ، ... يُحِيلُ شَفِيفُها الماءَ الزُّلالا
وَفَسَّرَهُ الأَصمعي فَقَالَ: لِنَحْسٍ أَي وُضِعت فِي رِيحٍ فَبَرَدَت. وشَفِيفُها: بَرْدها. وَمَعْنَى يُحِيل: يَصُب؛ يَقُولُ: بَرَدَهَا يَصُبُّ الْمَاءَ فِي الْحَلْقِ وَلَوْلَا بَرْدُهَا لَمْ يُشْرَبِ الْمَاءُ. والنِّحاسُ والنُّحاس: الطَّبيعة والأَصل والخَلِيقَة. ونِحاسُ الرَّجُلِ ونُحاسه: سَجِيَّته وطَبيعته. يُقَالُ: فُلَانٌ كَرِيمُ النِّحاس والنُّحاس أَيضاً، بِالضَّمِّ، أَي كِرِيمِ النِّجار؛ قَالَ لَبِيدٌ:
يَا أُيُّها السَّائلُ عَنْ نِحاسِي
قَالَ النَّحَّاسُ «١»:
وكَمْ فِينا، إِذا مَا المَحْلُ أَبْدى ... نِحاسَ القَوْمِ، مِنْ سَمْحٍ هَضُومِ
والنِّحاسُ: ضَرْبٌ مِنَ الصُّفْر وَالْآنِيَةِ شديدُ الْحُمْرَةِ. والنُّحاس، بِضَمِّ النُّونِ: الدُّخانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُرْسَلُ عَلَيْكُما شُواظٌ مِنْ نارٍ وَنُحاسٌ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَقُرِئَ
ونِحاسٍ
، قَالَ: النُّحاسُ الدُّخان؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
يُضِيءُ كَضَوْء سِراجٍ السَّلِيطِ ... لَمْ يَجْعَل اللَّهُ فِيهِ نُحاسا
قَالَ الأَزهري: وَهُوَ قَوْلُ جَمِيعِ الْمُفَسِّرِينَ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّحاس الدُّخان الَّذِي يَعْلُو وتَضْعُف حَرَارَتُهُ وَيَخْلُصُ مِنَ اللَّهَبِ. ابْنُ بُزُرج: يَقُولُونَ النُّحاس، بِالضَّمِّ، الصُّفْر نَفْسُهُ، والنِّحاس، مَكْسُورٌ، دُخَّانُهُ. وَغَيْرُهُ يَقُولُ للدُّخان نُحاسٌ. ونَحَّسَ الأَخْبار وتَنَحَّسَها واسْتَنْحَسَها: تَنَدَّسَها وتَجَسَّسَها، واسْتَنْحَسَ عنها: طلبها وتَتَبَّعَها
стр. 3240
بِالِاسْتِخْبَارِ، يَكُونُ ذَلِكَ سِرًّا وَعَلَانِيَةً. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فَجَعَلَ يَتَنَحَّس الأَخبار
أَي يَتَتَبَّع. وتَنَحَّس النَّصَارَى: تَرَكُوا أَكل الْحَيَوَانِ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ وَلَا أَدري مَا أَصله.
نخس: نَخَسَ الدَّابَّةَ وَغَيْرَهَا يَنْخُسُها ويَنْخَسُها ويَنْخِسُها؛ الأَخيرتان عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَخْساً: غَرَزَ جَنْبَهَا أَو مُؤَخَّرَهَا بِعُودٍ أَو نَحْوِهِ، وَهُوَ النَّخْسُ. والنَّخَّاسُ: بَائِعُ الدَّوَابِّ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لنَخْسِه إِياها حَتَّى تَنْشَط، وحِرْفته النِّخاسة والنَّخاسة، وَقَدْ يُسَمَّى بائعُ الرَّقِيقِ نَخَّاساً، والأَول هُوَ الأَصل. والنَّاخِسُ مِنَ الْوُعُولِ: الَّذِي نَخَسَ قَرْناه استَه مِنْ طُولِهِمَا، نَخَسَ يَنْخُسُ نَخْساً، وَلَا سِنّ فَوْقَ النَّاخِس. التَّهْذِيبُ: النَّخوسُ مِنَ الوُعول الَّذِي يَطُولُ قَرْنَاهُ حَتَّى يَبلغا ذَنبه، وإِنما يَكُونُ ذَلِكَ فِي الذُّكُورِ؛ وأَنشد:
يَا رُبَّ شَاةٍ فارِدٍ نَخُوسِ
ووَعْلٌ ناخِسٌ؛ قَالَ الْجَعْدِيُّ:
وَحَرْب ضَرُوس بِهَا ناخِسٌ، ... مَرَيْتُ بِرُمْحِي فَكَانَ اعْتِساسَا
وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَنه نَخَسَ بَعِيرَهُ بِمِحْجَنٍ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ مَوْلُودٍ إِلا نَخَسَه الشَّيْطَانُ حِينَ يُولدُ إِلا مَرْيم وَابْنَهَا.
والنَّاخِسُ: جَرَبٌ يَكُونُ عِنْدَ ذَنب الْبَعِيرِ، بعِير مَنْخُوسٌ؛ واسْتَعار ساعدةُ ذَلِكَ للمرأَة فَقَالَ:
إِذا جَلَسَتْ فِي الدَّار، حَكَّتْ عِجَانَها ... بِعُرْقُوبِها مِنْ ناخِسٍ مُتَقَوّب
والنَّاخِسُ: الدَّائرة الَّتِي تَكُونُ عَلَى جاعِرتَي الْفَرَسِ إِلى الفَائلَتَينِ وتُكره. وَفَرَسٌ مَنْخُوسٌ، وَهُوَ يُتَطَيَّر بِهِ. الصِّحَاحُ: دَائِرَةُ النَّاخِسِ هِيَ الَّتِي تَكُونُ تَحْتَ جاعِرَتَي الْفَرَسِ. التَّهْذِيبُ: النِّخاس دَائِرَتَانِ تَكُونَانِ فِي دَائِرَةِ الفَخِذَين كَدَائِرِ كتِف الإِنسان، وَالدَّابَّةُ مَنْخُوسَةً يُتَطَيَّر مِنْهَا. والنَّاخِسُ: ضاغِطٌ يُصِيبُ الْبَعِيرَ فِي إِبطه. ونِخاسَا الْبَيْتِ: عَمُوداه وَهُمَا في الرُّوَاق من جانبي الأَعْمِدَة، وَالْجَمْعُ نُخُسٌ. والنِّخاسة والنِّخاس: شَيْءٌ يُلْقَمُه خَرْقُ البَكْرة إِذا اتَّسَعَتْ وقَلِقَ مِحْوَرها، وَقَدْ نَخَسَها يَنْخَسُها ويَنْخُسُها نَخْساً، فَهِيَ مَنْخُوسة ونَخِيس. وَبَكَرَةٌ نَخِيسٌ: اتَّسَعَ ثُقْب مِحْورها فَنُخِسَتْ بِنِخاس؛ قَالَ:
دُرْنا ودارتْ بَكْرَةٌ نَخِيسُ، ... لَا ضَيْقَةُ المَجْرى وَلَا مَرُوسُ
وَسُئِلَ أَعرابي بنَجْد مِنْ بَنِي تَمِيمٍ وَهُوَ يَسْتَقِي وبَكْرتُه نَخِيسٌ، قَالَ السَّائِلُ: فَوَضَعْتُ إِصبعي عَلَى النِّخاسِ وَقُلْتُ: مَا هَذَا؟ وأَردت أَن أَتَعرَّف مِنْهُ الْحَاءَ وَالْخَاءَ، فَقَالَ: نِخاسٌ، بِخَاءٍ مُعْجَمَةٍ، فَقُلْتُ: أَليس قَالَ الشَّاعِرُ:
وبَكْرة نِحاسُها نُحَاسُ
فَقَالَ: مَا سَمِعْنَا بِهَذَا فِي آبَائِنَا الأَولين. أَبو زَيْدٍ: إِذا اتَّسَعَتِ البَكْرة وَاتَّسَعَ خَرْقُهَا عَنْهَا «١» قِيلَ أَخَقَّتْ إِخْقَاقاً فَانْخَسُوها وانْخِسوها نَخْساً، وَهُوَ أَن يُسَدَّ مَا اتَّسَعَ مِنْهَا بِخَشَبَةٍ أَو حَجَرٍ أَو غَيْرِهِ. اللَّيْثُ: النِّخاسَةُ هِيَ الرُّقْعَةُ تَدْخُلُ فِي ثُقْب المِحْوَرِ إِذا اتَّسَعَ. الْجَوْهَرِيُّ: النَّخِيس البَكْرة يَتَّسِعُ ثقبها الَّذِي يَجْرِي فِيهِ الْمِحْوَرُ مِمَّا يأْكله الْمِحْوَرُ فيَعْمِدُونَ إِلى خَشَبَةٍ فيَثْقُبُونَ وَسَطَهَا ثُمَّ يُلْقمونها ذَلِكَ الثُّقْبَ الْمُتَّسِعَ، وَيُقَالُ لِتِلْكَ الْخَشَبَةِ: النِّخاس، بِكَسْرِ النُّونِ،
стр. 3241
وَالْبَكَرَةِ نَخِيسٌ. أَبو سَعِيدٍ: رأَيت غُدْراناً تناخَسُ، وَهُوَ أَن يُفْرِغَ بعضُها فِي بَعْضٍ كَتَنَاخُسِ الْغَنَمِ إِذا أَصابها الْبَرْدُ فاستدفأَ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قَادِمًا قَدِمَ عَلَيْهِ فسأَله عَنْ خِصْبِ الْبِلَادِ فحدَّثه أَن سَحَابَةً وَقَعَتْ فاخْضَرَّ لَهَا الأَرضُ وَفِيهَا غُدُرٌ تناخَسُ
أَي يَصُبُّ بَعْضُهَا فِي بَعْضٍ. وأَصل النَّخْسِ الدَّفْعُ وَالْحَرَكَةُ، وَابْنُ نَخْسَةٍ، ابْنُ الزَّانِيَةِ. التَّهْذِيبُ: وَيُقَالُ «١» لِابْنِ زَنية ابْنُ نَخْسَةٍ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
أَنا الجِحاشِيُّ شَمَّاخٌ، وَلَيْسَ أَبي ... لِنَخْسَةٍ لدَعِيٍّ غَيْرٍ مَوْجُودِ «٢»
أَي مَتْرُوكٍ وَحْدَهُ، وَلَا يُقَالُ من هذا وحده. ونَخَسَ بِالرَّجُلِ: هَيَّجه وأَزعجه، وَكَذَلِكَ إِذا نَخَسُوا دابَّته وَطَرَدُوهُ؛ وأَنشد:
النَّاخِسينَ بِمَرْوانَ بِذِي خَشبٍ، ... والمُقْحِمينَ بعُثمانَ عَلَى الدَّارِ
أَي نَخَسُوا بِهِ مِنْ خَلْفِهِ حَتَّى سَيَّروه مِنَ الْبِلَادِ مَطْرُوحًا. والنَّخِيسة: لَبن المَعَز والضَّأْن يُخْلَطُ بَيْنَهُمَا، وَهُوَ أَيضاً لَبَنُ النَّاقَةِ يُخْلَطُ بِلَبَنِ الشَّاةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا صُبَّ لَبَنُ الضأْن عَلَى لَبَنِ الْمَاعِزِ فَهُوَ النَّخِيسة.
والنَخِيسَة: الزبدة.
ندس: النَّدْسُ: الصَّوْتُ الْخَفِيُّ. وَرَجُلٌ نَدْسٌ ونَدُسٌ ونَدِسٌ أَي فَهِمٌ سَرِيعُ السَّمْعِ فَطِن. وَقَدْ نَدِسَ، بِالْكَسْرِ، يَنْدَسُ نَدَساً؛ وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الْعَالِمُ بالأُمور والأَخبار. اللَّيْثُ: النَّدْس السَّرِيعُ الِاسْتِمَاعِ لِلصَّوْتِ الْخَفِيِّ. قَالَ السِّيرَافِيُّ: والنَّدُسُ الَّذِي يُخَالِطُ النَّاسَ وَيَخِفُّ عَلَيْهِمْ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْجَمْعُ نَدُسون، وَلَا يُكسَّر لِقِلَّةِ هَذَا الْبِنَاءِ فِي الأَسماء ولأَنه لَمْ يَتَمَكَّنْ فِيهَا لِلتَّكْسِيرِ كَفَعِلٍ، فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ وَسُهِّلَتْ فِيهِ الْوَاوُ وَالنُّونُ، تَرَكُوا التَّكْسِيرَ وَجَمَعُوهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ. ابْنُ الأَعرابي: تَنَدَّسْتُ الْخَبَرَ وتَجَسَّسْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وتَنَدَّسَ عَنِ الأَخبار «٣»: بَحَثَ عَنْهَا مِنْ حَيْثُ لَا يَعْلَمُ بِهِ مِثْلَ تحدَّست وتنطَّست. والندَس: الفِطْنة والكَيْس. الأَصمعي: الندْس الطعْن؛ قَالَ جَرِيرٌ:
نَدَسْنا أَبا مَنْدُوسَةَ الْقَيْنَ بِالقَنَا، ... ومَارَ دَمٌ مِنْ جارِ بَيْبَةَ ناقِعُ
والمُنادَسَةُ: المُطاعَنَةُ. ونَدَسَه نَدْساً: طَعَنَهُ طَعْنًا خَفِيفًا، ورِماحٌ نَوادِسُ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
ونَحْنُ صَبَحْنا آلَ نَجْرانَ غارَةً، ... تَمِيمَ بْنَ مُرٍّ والرِّماحَ النَّوادِسا
ونَجْرانُ: مَدِينَةٌ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ؛ يُرِيدُ أَنهم أَغاروا عَلَيْهِمْ عِنْدَ الصَّبَاحِ، وَتَمِيمُ بْنُ مُرٍّ مَنْصُوبٌ عَلَى الِاخْتِصَاصِ لِقَوْلِهِ نحن صبحنا؛ كقول آخر:
نَحْنُ بَنِي ضَبَّةَ أَصْحابُ الجَمَل
وَكَقَوْلِ النَّبِيِّ، ﷺ :
نَحْنُ مَعاشِرَ الأَنْبِياء لَا نَرِثُ وَلَا نُورَثُ
، وَلَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ تَمِيمٌ بَدَلًا مِنْ آلِ نَجْرَانَ لأَن تَمِيمًا هِيَ الَّتِي غَزَتْ آلَ نَجْرَانَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَهُوَ يَنْدُسُ الأَرضَ بِرِجْلِهِ
أَي يَضْرِبُ بِهَا. ونَدَسَه بِكَلِمَة. أَصابه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَهُوَ مَثَلٌ بِقَوْلِهِمْ نَدَسَهُ بِالرُّمْحِ. وتَنَدَّسَ ماءُ البئر:
стр. 3242
فَاضَ مِنْ جَوَانِبِهَا. والمِنْداسُ: المرأَة الْخَفِيفَةُ. وَمِنْ أَسماء الْخُنْفُسَاءِ: المَنْدُوسَة والفاسِياء.
نرس: النِّرْسِيانُ: ضَرْبٌ مِنَ التَّمْرِ يَكُونُ أَجوده، وَفِي التَّهْذِيبِ: نِرْسِيان وَاحِدَتُهُ نِرْسِيانَة، وَجَعَلَهُ ابْنُ قُتَيبة صِفَةً أَو بَدَلًا، فَقَالَ: تَمْرَةٌ نِرْسيانة، بِكَسْرِ النُّونِ. ونَرْسٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عَرَبِيًّا. الأَزهري: فِي سَوَادِ الْعِرَاقِ قَرْيَةٌ يُقَالُ لَهَا نَرْسٌ تُحْمَلُ مِنْهَا الثِّيَابُ النَّرْسِيَّة، قَالَ: وَلَيْسَ وَاحِدٌ مِنْهَا عَرَبِيًّا، قَالَ: وأَهل الْعِرَاقِ يَضْرِبُونَ الزُّبْدَ بالنِّرْسِيان مَثَلًا لِمَا يُسْتطاب.
نرجس: النَّرْجِسُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرَّيَاحِينِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ دَخِيلٌ. ونِرْجِس أَحْسَن إِذا أُعْرِبَ، وَذَكَرَهُ ابْنُ سِيدَهْ فِي الرُّبَاعِيِّ بِالْكَسْرِ، وَذَكَرَهُ فِي الثُّلَاثِيِّ بِالْفَتْحِ فِي تَرْجَمَةِ رجس.
نسس: النَّسُّ: المَضاءُ فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ السُّرْعَةَ فِي الوِرْدِ؛ قَالَ
سَوْقي حُدائي وصَفيري النَّسُ
اللَّيْثُ: النَّسُّ لُزُومُ المَضاء فِي كُلِّ أَمر وَهُوَ سُرْعَةُ الذَّهَابِ لوِرْدِ الْمَاءِ خَاصَّةً:
وبَلَد تُمْسي قَطاهُ نُسَّا
قَالَ الأَزهري: وَهِمَ اللَّيْثُ فِيمَا فَسَّر وَفِيمَا احْتَجَّ بِهِ، أَما النَّسُّ «٤» فإِن شَمِرًا قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ: النَّس السَّوْقُ الشَّدِيدُ، والتَّنْساس السَّيْرُ الشَّدِيدُ؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ:
وقَدْ نَظَرْتُكمُ إِيناءَ صادِرَةٍ ... لِلْخِمْسِ، طَالَ بِهَا حَوْزي وتَنْساسي
لَمّا بَدا ليَ مِنْكُم عَيْبُ أَنْفُسِكُمْ، ... وَلَمْ يَكُنْ لِجِراحي عِنْدَكُمْ آسِي،
أَزْمَعْتُ أَمْراً مُرْيِحاً مِنْ نَوالِكُمُ ... ولَنْ تَرى طارِداً لِلْمَرْءِ كالْياسِ «٥»
يَقُولُ: انْتَظَرْتُكُمْ كَمَا تَنْتظر الإِبلُ الصَّادِرَةُ الَّتِي تَرِدُ الخِمْس ثُمَّ تُسْقى لتَصْدُر. والإِيناءُ: الِانْتِظَارُ. وَالصَّادِرَةُ، الرَّاجِعَةُ عَنِ الْمَاءِ؛ يَقُولُ: انْتَظَرْتُكُمْ كَمَا تَنْتظرُ هَذِهِ الإِبلُ الصادرةُ الإِبل الخوامسَ لِتَشْرَبَ مَعَهَا. والحَوْز: السَّوْقُ قَلِيلًا قَلِيلًا. والتَّنْساس: السَّوْقُ الشَّدِيدُ، وَهُوَ أَكثر مِنَ الحَوْز. ونَسْنَس الطَّائِرُ إِذا أَسرع فِي طَيَرانِه. ونَسَّ الإِبل يَنُسُّها نَسّاً ونَسْنَسَها: سَاقَهَا؛ والمِنَسَّةُ مِنْهُ، وَهِيَ الْعَصَا الَّتِي تَنُسُّها بِهَا، عَلَى مِفْعَلةٍ بِالْكَسْرِ، فإِن هُمِزَتْ كَانَ مِنْ نَسَأْتُها، فأَما المِنْسَأَة «٦» الَّتِي هِيَ الْعَصَا فَمِنْ نَسَأْتُ أَي سُقْتُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: نَسَّ الإِبلَ أَطلقها وحَلَّها. الْكِسَائِيُّ: نَسَسْتُ الناقةَ وَالشَّاةَ أَنُسُّها نَسّاً إِذا زَجَرْتَهَا فَقُلْتَ لَهَا: إِسْ إِسْ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: أَسَسْتُ؛ وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: نَسَّسْتُ الصَّبِيَّ تَنْسِيساً، وَهُوَ أَن تَقُولَ لَهُ: إِسْ إِسْ ليبولَ أَو يَخْرَأَ. اللَّيْثُ: النَّسِيسَةُ فِي سُرْعَةِ الطَيران. يُقَالُ: نَسْنَسَ ونَصْنَصَ. والنَّسُّ: اليُبْس، ونَسَّ اللحمُ والخبزُ يَنُسُّ ويَنِسُّ نُسُوساً ونَسِيساً: يَبِسَ؛ قَالَ:
وبَلَد تُمْسِي قَطاهُ نُسَّا
أَي يَابِسَةً مِنَ الْعَطَشِ. والنَّسُّ هَاهُنَا لَيْسَ مِنَ النَّسِّ الَّذِي هُوَ بِمَعْنَى السَّوْقِ وَلَكِنَّهَا الْقَطَا الَّتِي عطشت
стр. 3243
فكأَنها يَبِست مِنْ شِدَّةِ الْعَطَشِ. وَيُقَالُ: جَاءَنَا بِخُبْزٍ ناسٍّ وناسَّةٍ «١» وَقَدْ نَسَّ الشيءُ يَنُسُّ ويَنِسُّ نَسّاً. وأَنْسَسْتُ الدَّابَّةَ: أَعطشتها. وناسَّةُ والنَّاسَّة؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ: مِنْ أَسماء مَكَّةَ لِقِلَّةِ مَائِهَا، وَكَانَتِ الْعَرَبُ تُسَمِّي مَكَّةَ النَّاسَّة لأَن مَنْ بَغَى فِيهَا أَو أَحدث فِيهَا حَدَثًا أُخرج عَنْهَا فكأَنها سَاقَتْهُ وَدَفَعَتْهُ عَنْهَا؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ الْعَجَّاجِ:
حَصْبَ الغُواةِ العَوْمَجَ المَنْسُوسا
قَالَ: المَنْسُوسُ الْمَطْرُودُ والعَوْمَجُ الْحَيَّةُ. والنَّسِيسُ: المَسوق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: أَنه كَانَ يَنُسُّ أَصحابه
أَي يَمْشِي خَلْفَهُمْ. وَفِي النِّهَايَةِ: وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ ،
كَانَ يَنُسُّ أَصحابه
أَي يَسُوقُهُمْ يقدِّمهم وَيَمْشِي خَلْفَهُمْ. والنَّسُّ: السَّوْقُ الرَّفِيقُ. وَقَالَ شَمِرٌ: نَسْنَسَ ونَسَّ مِثْلَ نَشَّ ونَشْنَشَ، وَذَلِكَ إِذا سَاقَ وَطَرَدَ، وَحَدِيثُ
عُمَرَ: كَانَ يَنُسُّ النَّاسَ بَعْدَ الْعَشَاءِ بالدِّرَّة وَيَقُولُ: انْصَرِفُوا إِلى بُيُوتِكُمْ
؛ وَيُرْوَى بِالشِّينِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. ونَسَّ الحطبُ يَنِسُّ نُسُوساً: أَخرجت النَّارُ زَبَدَه عَلَى رأْسه، ونَسِيسه: زَبَدُه وَمَا نَسَّ مِنْهُ. والنَّسِيسُ والنَّسِيسَة: بَقِيَّةُ النَّفْسِ ثُمَّ اسْتَعْمَلَ فِي سِواه؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لأَبي زُبَيْدٍ الطَّائِيُّ يَصِفُ أَسداً:
إِذا عَلِقَتْ مَخالِبُه بِقِرْنٍ، ... فَقَدْ أَوْدى، إِذا بَلَغَ النَّسِيس
كأَنَّ، بِنَحْرِهِ وَبِمَنْكِبَيْهِ، ... عَبِيراً باتَ تَعْبَؤُهُ عَرُوس
وَقَالَ: أَراد بَقِيَّةَ النَّفْسِ بَقِيَّةَ الرُّوحِ الَّذِي بِهِ الْحَيَاةُ، سُمِّيَ نَسيساً لأَنه يُسَاقُ سُوقًا، وَفُلَانٌ فِي السِّياق وَقَدْ سَاقَ يَسُوق إِذا حَضَرَ رُوحَه الموتُ. وَيُقَالُ: بَلَغَ مِنَ الرَّجُلِ نَسِيسُه إِذا كَانَ يَمُوتُ، وَقَدْ أَشرف عَلَى ذَهَابِ نَكِيثَتِه وَقَدْ طُعِنَ فِي حَوْصِه مِثْلَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ شَنَقْتُها بِجَبُوبَة حَتَّى سَكَنَ نَسِيسُها
أَي مَاتَتْ. والنَّسِيسُ: بَقِيَّةُ النَّفْسِ. ونَسِيس الإِنسانِ وَغَيْرِهِ ونَسْناسه، جَمِيعًا: مَجْهُودُهُ، وَقِيلَ: جُهْدُهُ وَصَبْرُهُ؛ قَالَ:
ولَيْلَةٍ ذاتِ جَهامٍ أَطْباقْ، ... قَطَعْتُها بِذاتِ نَسناسٍ باقْ
النَّسْناسُ: صَبْرُهَا وَجَهْدُهَا؛ قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ الْغَنَوِيَّ يَقُولُ: نَاقَةٌ ذَاتُ نَسْناسٍ أَي ذَاتُ سَيْرِ باقٍ، وَقِيلَ: النَّسِيسُ الْجُهْدُ وأَقصى كُلِّ شَيْءٍ. اللَّيْثُ: النَّسِيسُ غَايَةُ جُهْدِ الإِنسان؛ وأَنشد:
بَاقِي النَّسِيسِ مُشْرِفٌ كاللَّدْنِ
ونَسَّت الجُمَّةُ: شَعِثَتْ. والنَّسْنَسَةُ: الضَّعْفُ. والنِّسْناس والنَّسْناس: خَلْقٌ فِي صُورَةِ النَّاسِ مُشْتَقٌّ مِنْهُ لِضَعْفِ خَلْقِهِمْ. قَالَ كُرَاعٌ: النِّسْناسُ والنَّسناس فِيمَا يُقَالُ دَابَّةٌ فِي عِدادِ الْوَحْشِ تُصَادُ وَتُؤْكَلُ وَهِيَ عَلَى شَكْلِ الإِنسان بِعَيْنٍ وَاحِدَةٍ وَرِجْلٍ وَيَدٍ تَتَكَلَّمُ مِثْلَ الإِنسان. الصِّحَاحُ: النِّسْناس والنَّسْناس جِنْسٌ مِنَ الْخَلْقِ يَثبُ أَحَدُهم عَلَى رِجْلٍ واحدةٍ. التَّهْذِيبُ: النِّسْناسُ والنَّسْناس خَلْق عَلَى صُورَةِ بَنِي آدَمَ أَشبهوهم فِي شَيْءٍ وَخَالَفُوهُمْ فِي شَيْءٍ وَلَيْسُوا مِنْ بَنِي آدَمَ، وَقِيلَ: هُمْ مِنْ بَنِي آدَمَ. وَجَاءَ فِي حديثٍ:
أَنَّ حَيّاً مِنْ قَوْمِ عَادٍ عَصَوْا رَسُولَهُمْ فَمَسْخَهُمُ اللَّه نَسْناساً، لِكُلِّ إِنسان مِنْهُمْ يَدٍ وَرِجْلٍ مِنْ شِقٍّ وَاحِدٍ، يَنْقُزُون كَمَا يَنْقُزُ الطَّائِرُ ويَرْعَوْن كما ترعى البهائم
،
стр. 3244
وَنُونُهَا مَكْسُورَةٌ وَقَدْ تُفْتَحُ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي هُرَيْرَةَ قَالَ: ذَهَبَ النَّاسُ وَبَقِيَ النِّسْناسُ، قِيلَ: مَنِ النِّسْناسُ؟ قَالَ: الَّذِينَ يَتَشَبَّهُونَ بِالنَّاسِ وَلَيْسُوا مِنَ النَّاسِ
، وَقِيلَ: هُمُ يأْجوج ومأْجوج. ابْنُ الأَعرابي: النُّسُسُ الأُصول الرديّئَة. وَفِي النَّوَادِرِ: رِيحٌ نَسْناسَةٌ وسَنْسَانَةٌ بارِدَةٌ، وَقَدْ نَسْنَسَتْ وسَنْسَنَتْ إِذا هَبَّتْ هُبُوبًا بَارِدًا. وَيُقَالُ: نَسْناسٌ مِن دُخان وسَنْسانٌ يُرِيدُ دُخَّانَ نَارٍ. والنَّسِيسُ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ. والنِّسْناسُ، بِكَسْرِ النُّونِ: الْجُوعُ الشَّدِيدُ؛ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ، وأَما ابْنُ الأَعرابي فَجَعَلَهُ وَصْفًا وَقَالَ: جُوعٌ نِسْناسٌ، قَالَ: وَنَعْنِي به الشديد؛ وأَنشد:
أَخْرَجَها النِّسْناسُ مِنْ بَيْت أَهْلِها
وأَنشد كُرَاعٌ:
أَضَرَّ بِهَا النِّسْناسُ حَتَّى أَحَلَّها ... بِدارِ عَقِيلٍ، وابْنُها طاعِمٌ جَلْدُ
أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ مُلَعْلِعٌ ومُضَوِّرٌ ونِسْناسٌ ومُقَحِّزٌ ومُمَشْمِش بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والنَّسِيسَةُ: السَّعْيُ بَيْنَ النَّاسِ. الْكِلَابِيُّ: النَّسِيسة الإِيكالُ بَيْنَ النَّاسِ. والنَّسائسُ: النَّمائم. يُقَالُ: آكَلَ بَيْنَ النَّاسِ إِذا سَعَى بَيْنَهُمْ بالنَّمائم، وَهِيَ النَّسائِسُ جَمْعُ نَسِيسة. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: مِنْ أَهل الرَّسِّ والنَّسِ
، يُقَالُ: نَسَّ فُلَانٌ لِفُلَانٍ إِذا تَخَبَّر. والنَّسِيسَة: السِّعاية.
نسطس: فِي حَدِيثِ
قَسٍّ: كحذْوِ النِّسْطاس
؛ قِيلَ: إِنه رِيشُ السَّهْمِ وَلَا تَعْرِفُ حَقِيقَتَهُ، وَفِي رِوَايَةٍ:
كحدِّ النِّسْطاس.
نشس: النَّشْسُ: لُغَةٌ فِي النَّشْزِ وَهِيَ الرُّبْوَةُ مِنَ الأَرض. وامرأَة ناشِس: نَاشِزٌ، وهي قليلة.
نطس: رَجُلٌ نَطْس ونَطُسٌ ونَطِسٌ ونَطِيس ونِطاسِيٌّ: عَالِمٌ بالأُمور حَاذِقٌ بِالطِّبِّ وَغَيْرِهِ، وَهُوَ بِالرُّومِيَّةِ النِّسْطاسُ، يُقَالُ: مَا أَنْطَسَه؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
فهَلْ لَكُمُ فِيهَا إِليَّ فَإِنَّني ... طَبِيبٌ بِمَا أَعْيا النِّطاسِيَّ حِذْيَما
أَراد ابْنَ حَذْيَمٍ كَمَا قَالَ:
يَحْمِلْنَ عَبَّاس بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبْ
يَعْنِي عبدَ اللَّه بنَ عَبَّاسٍ، ﵄. والنُّطُسُ: الأَطباء الحُذَّاق. وَرَجُلٌ نَطِس ونَطُس: لِلْمُبَالِغِ فِي الشَّيْءِ. وتَنَطَّسَ عَنِ الأَخبار: بَحَثَ. وَكُلُّ مُبالغ فِي شَيْءٍ مُتَنَطِّس. وتَنَطَّسْتُ الأَخبار: تَجَسَّسْتُها. والنَّاطِسُ: الْجَاسُوسُ. وتَنَطَّس: تَقَزَّزَ وتَقَذَّرَ. والتَنَطُّسُ: الْمُبَالَغَةُ فِي التَّطَهُّرِ. والتَنَطُّس: التَقَذُّرُ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: أَنه خَرَجَ مِنَ الخَلاء فَدَعَا بِطَعَامٍ فَقِيلَ لَهُ: أَلا تَتَوَضَّأُ؟ قَالَ: لَوْلَا التَّنَطُّس مَا بَالَيْتُ أَن لا أَغْسِل يَدِي
؛ قَالَ الأَصمعي: وَهُوَ الْمُبَالَغَةُ فِي الطُّهُور والتَّأَنُّق فِيهِ. وَكُلُّ مَنْ تَأَنَّق فِي الأُمور وَدَقَّقَ النَّظَرَ فِيهَا، فَهُوَ نَطِس ومُتَنَطِّس؛ وَكَذَلِكَ كُلُّ مَنْ أَدَقّ النَّظَرَ فِي الأُمور واسْتَقصى عَلَيْهَا، فَهُوَ مُتَنَطِّس، وَقَدْ نَطِس، بِالْكَسْرِ، نَطَساً؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِلطَّبِيبِ: نِطاسِيٌّ ونِطِّيس مِثْلُ فِسِّيقٍ، وَذَلِكَ لِدِقَّةِ نَظَرِهِ فِي الطِّبِّ؛ وَقَالَ الْبُعَيْثُ بْنُ بِشْرٍ يَصِفُ شَجَّة أَو جِرَاحَةً:
إِذا قاسَها الآسِي النِّطاسِيُّ أَدْبَرَتْ ... غَثِيثَتُها، وازْدادَ وَهْياً هُزُومُها
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَرَوَى النِّطاسِي، بِفَتْحِ النُّونِ؛
стр. 3245
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
وقَدْ أَكُونُ مَرَّةً نِطِّيسا، ... طَبّاً بأَدْواء الصِّبا نِقْرِيسا
قَالَ: النِّقْريس قَرِيبُ الْمَعْنَى مِنَ النِّطِّيس وَهُوَ الفَطِنُ للأُمور الْعَالِمُ بِهَا. أَبو عَمْرٍو: امرأَة نَطِسَة عَلَى فَعِلَةٍ إِذَا كَانَتْ تَنَطَّس مِنَ الفُحْشِ أَي تَقَزَّزُ. وإِنه لَشَدِيدُ التَّنَطُّس أَي التَّقَزُّز. ابْنُ الأَعرابي: المُتَنَطِّس والمُتَطَرِّسُ المتَنَوِّقُ المُخْتار. وَقَالَ: النَّطَس الْمُبَالَغَةُ فِي الطَّهَارَةِ، والنَّدَس الفِطْنة والكَيْس.
نعس: قَالَ اللَّه تَعَالَى: إِذْ يُغَشِّيكُمُ النُّعاسَ أَمَنَةً مِنْهُ
؛ النُّعاسُ: النَّوْمُ، وَقِيلَ: هُوَ مُقَارَبَتُهُ، وَقِيلَ: ثَقْلَتُه. نَعَسَ «١» يَنْعُس نُعاساً، وَهُوَ ناعِس ونَعْسانُ. وَقِيلَ: لَا يُقَالُ نَعْسانُ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وَلَا أَشتهيها، وَقَالَ اللَّيْثُ: رَجُلٌ نَعْسانُ وامرأَة نَعْسى، حَمَلُوا ذَلِكَ عَلَى وسْنان ووَسْنى، وَرُبَّمَا حَمَلُوا الشيءَ عَلَى نَظَائِرِهِ وأَحسن مَا يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشِّعْرِ. والنُّعاس: الوَسَنُ؛ قَالَ الأَزهري: وَحَقِيقَةُ النُّعاس السِّنَةُ مِنْ غَيْرِ نَوْمٍ كَمَا قَالَ عَدِيُّ بْنُ الرَّقَّاعِ:
وَسْنانُ أَقْصَدَهُ النُّعاسُ فَرَنَّقَتْ ... فِي عَيْنِه سِنَةٌ، ولَيْس بنائِمِ
ونَعَسْنا نَعْسَة وَاحِدَةً وامرأَة ناعِسَة ونَعَّاسَةٌ ونَعْسى ونَعُوسٌ. وَنَاقَةٌ نَعُوسٌ: غَزِيرَةٌ تَنْعُس إِذا حُلبت؛ وَقَالَ الأَزهري: تُغَمِّضُ عَيْنَهَا عِنْدَ الْحَلْبِ؛ قَالَ الرَّاعِي يَصِفُ نَاقَةً بالسَّماحة بالدَّرِّ وأَنها إِذا دَرَّتْ نَعَسَت:
نَعُوسٌ إِذا دَرَّتْ، جَرُوزٌ إِذا غَدَتْ، ... بُوَيْزِلُ عامٍ أَو سَديسٌ كَبازِلِ
الجَرُوزُ: الشَّدِيدَةُ الأَكل، وَذَلِكَ أَكثَرُ لِلَبَنِها. وبُوَيْزِلُ عامٍ أَي بَزَلَتْ حَدِيثًا، وَالْبَازِلُ مِنَ الإِبل: الَّذِي لَهُ تِسْعُ سِنِينَ، وَقَوْلُهُ أَو سديد كَبَازِلِ، السَّدِيسُ دُونَ الْبَازِلِ بِسَنَةٍ، يَقُولُ: هِيَ سَدِيسٌ، وَفِي الْمَنْظَرِ كَالْبَازِلِ. والنَّعْسَةُ: الخَفْقَةُ. وَالْكَلْبُ يُوصَفُ بِكَثْرَةِ النُّعاس؛ وَفِي الْمَثَلِ: مَطْلٌ كنُعاس الكَلْبِ أَيْ مُتَّصِلٌ دَائِمٌ. ابْنُ الأَعرابي: النَّعْس لِينُ الرأْي وَالْجِسْمِ وضَعْفُهُما. أَبو عَمْرٍو: أَنْعَسَ الرَّجُل إِذا جَاءَ بِبَنِينَ كُسالى. ونَعَسَت السُّوقُ إِذا كَسَدَتْ، وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن كَلِمَاتِهِ بَلغَتْ نَاعُوسَ البَحْر
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ أَبو مُوسَى كَذَا وَقَعَ فِي صَحِيحِ مُسْلِمٍ وَفِي سَائِرِ الرِّوَايَاتِ
قاموسَ الْبَحْرِ
، وَهُوَ وَسَطُهُ ولُجَّته، وَلَعَلَّهُ لَمْ يجوِّد كَتْبتَه فصحَّفه بَعْضُهُمْ، قَالَ: وَلَيْسَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ أَصلًا في مسند إِسحق الَّذِي رَوَى عَنْهُ مُسْلِمٌ هَذَا الْحَدِيثَ غَيْرَ أَنه قَرنَه بأَبي مُوسَى وَرِوَايَتِهِ، فَلَعَلَّهَا فِيهَا قَالَ: وإِنما أُورِدُ نحوَ هَذِهِ الأَلفاظ لأَن الإِنسان إِذا طَلَبَهُ لَمْ يَجِدْهُ فِي شَيْءٍ مِنَ الْكُتُبِ فَيَتَحَيَّرُ فإِذا نَظَرَ فِي كِتَابِنَا عَرَفَ أَصله ومعناه.
نفس: النَّفْس: الرُّوحُ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَبَيْنَهُمَا فَرْقٌ لَيْسَ مِنْ غَرَضِ هَذَا الكتاب، قال أَبو إِسحق: النَّفْس فِي كَلَامِ الْعَرَبِ يَجْرِي عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما قَوْلُكَ خَرَجَتْ نَفْس فُلَانٍ أَي رُوحُه، وَفِي نَفْس فُلَانٍ أَن يَفْعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي فِي رُوعِه، والضَّرْب الْآخَرُ مَعْنى النَّفْس فِيهِ مَعْنى جُمْلَةِ الشَّيْءِ وَحَقِيقَتِهِ، تَقُولُ: قتَل فلانٌ نَفْسَه وأَهلك نَفْسَه أَي أَوْقَعَ الإِهْلاك بِذَاتِهِ كلِّها وحقيقتِه، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ
стр. 3246
أَنْفُس ونُفُوس؛ قَالَ أَبو خِرَاشٍ فِي مَعْنَى النَّفْس الرُّوحِ:
نَجَا سالِمٌ والنَّفْس مِنْه بِشِدقِهِ، ... وَلَمْ يَنْجُ إِلا جَفْنَ سَيفٍ ومِئْزَرَا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِحُذَيْفَةَ بْنِ أَنس الْهُذَلِيِّ وَلَيْسَ لأَبي خِرَاشٍ كَمَا زَعَمَ الْجَوْهَرِيُّ، وَقَوْلُهُ نَجَا سَالِمٌ وَلَمْ يَنْجُ كَقَوْلِهِمْ أَفْلَتَ فلانٌ وَلَمْ يُفْلِتْ إِذا لَمْ تُعَدَّ سلامتُه سَلَامَةً، وَالْمَعْنَى فِيهِ لَمْ يَنْجُ سالِمٌ إِلا بِجَفْنِ سيفِه ومئزرِه وَانْتِصَابُ الْجَفْنِ عَلَى الِاسْتِثْنَاءِ الْمُنْقَطِعِ أَي لَمْ يَنْجُ سَالِمٌ إِلا جَفْنَ سَيْفٍ، وَجَفْنُ السَّيْفِ مُنْقَطِعٌ مِنْهُ، وَالنَّفْسُ هَاهُنَا الرُّوحُ كَمَا ذُكِرَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فَاظَتْ نَفْسُه؛ وَقَالَ الشَّاعِرِ:
كادَت النَّفْس أَنْ تَفِيظَ عَلَيْهِ، ... إِذْ ثَوَى حَشْوَ رَيْطَةٍ وبُرُودِ
قَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: النَّفْس الرُّوحُ، والنَّفْس مَا يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ، والنَّفْس الدَّمُ، والنَّفْس الأَخ، والنَّفْس بِمَعْنَى عِنْد، والنَّفْس قَدْرُ دَبْغة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَما النَّفْس الرُّوحُ والنَّفْسُ مَا يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ فَشاهِدُهُما قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
، فالنَّفْس الأُولى هِيَ الَّتِي تَزُولُ بِزَوَالِ الْحَيَاةِ، والنَّفْس الثَّانِيَةُ الَّتِي تَزُولُ بِزَوَالِ الْعَقْلِ؛ وأَما النَّفْس الدَّمُ فَشَاهِدُهُ قَوْلُ السموأَل:
تَسِيلُ عَلَى حَدِّ الظُّبَاتِ نُفُوسُنَا، ... ولَيْسَتْ عَلى غَيْرِ الظُّبَاتِ تَسِيلُ
وإِنما سُمِّيَ الدَّمُ نَفْساً لأَن النَّفْس تَخْرُجُ بِخُرُوجِهِ، وأَما النَّفْس بِمَعْنَى الأَخ فَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ سُبْحَانَهُ: فَإِذا دَخَلْتُمْ بُيُوتاً فَسَلِّمُوا عَلى أَنْفُسِكُمْ
، وأَما الَّتِي بِمَعْنَى عِنْد فَشَاهِدُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى حِكَايَةً عَنْ عِيسَى، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
؛ أَي تَعْلَمُ مَا عِنْدِي وَلَا أَعلم مَا عِنْدَكَ، والأَجود فِي ذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الأَنباري: إِن النَّفْس هُنَا الغَيْبُ، أَي تَعْلَمُ غَيْبِي لأَن النَّفْس لَمَّا كَانَتْ غَائِبَةً أُوقِعَتْ عَلَى الغَيْبِ، وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ فِي آخِرِ الْآيَةِ قَوْلُهُ: إِنَّكَ أَنْتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ، كأَنه قَالَ: تَعْلَمُ غَيْبي يَا عَلَّام الغُيُوبِ. وَالْعَرَبُ قَدْ تَجْعَلُ النَّفْس الَّتِي يَكُونُ بِهَا التَّمْيِيزُ نَفْسَيْن، وَذَلِكَ أَن النَّفْس قَدْ تأْمره بِالشَّيْءِ وَتَنْهَى عَنْهُ، وَذَلِكَ عِنْدَ الإِقدام عَلَى أَمر مَكْرُوهٍ، فَجَعَلُوا الَّتِي تأْمره نَفْساً وَجَعَلُوا الَّتِي تَنْهَاهُ كأَنها نَفْسٌ أُخرى؛ وَعَلَى ذَلِكَ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
يؤَامِرُ نَفْسَيْهِ، وَفِي العَيْشِ فُسْحَةٌ، ... أَيَسْتَرْجِعُ الذُّؤْبَانَ أَمْ لَا يَطُورُها؟
وأَنشد الطَّوْسِيُّ:
لمْ تَدْرِ مَا لَا؛ ولَسْتَ قائِلَها، ... عُمْرَك مَا عِشْتَ آخِرَ الأَبَدِ
وَلمْ تُؤَامِرْ نَفْسَيْكَ مُمْتَرياً ... فِيهَا وَفِي أُخْتِها، وَلَمْ تَكَدِ
وَقَالَ آخَرُ:
فَنَفْسَايَ نَفسٌ قَالَتِ: ائْتِ ابنَ بَحْدَلٍ، ... تَجِدْ فَرَجاً مِنْ كلِّ غُمَّى تَهابُها
ونَفْسٌ تَقُولُ: اجْهَدْ نَجَاءَكَ، لا تَكُنْ ... كَخَاضِبَةٍ لَمْ يُغْنِ عَنْها خِضَابُهَا
والنَّفْسُ يعبَّر بِهَا عَنِ الإِنسان جَمِيعِهِ كَقَوْلِهِمْ: عِنْدِي ثَلَاثَةُ أَنْفُسٍ. وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يَا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَوْلُهُ تَعَالَى: تَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِي وَلا أَعْلَمُ مَا فِي نَفْسِكَ
؛ أَي تَعْلَمُ مَا أُضْمِرُ وَلَا أَعلم مَا فِي نَفْسِكَ أَي لَا أَعلم مَا حقِيقَتُك وَلَا مَا عِنْدَكَ عِلمُه، فالتأَويل تعلَمُ مَا أَعلَمُ وَلَا أَعلَمُ مَا تعلَمُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى:
стр. 3247
وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ*
؛ أَي يُحَذِّرُكُمْ إِياه، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: اللَّهُ يَتَوَفَّى الْأَنْفُسَ حِينَ مَوْتِها
؛ رُوِيَ عَنِ
ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه قَالَ: لِكُلِّ إِنْسَانٍ نَفْسان: إِحداهما نَفْس العَقْل الَّذِي يَكُونُ بِهِ التَّمْيِيزُ، والأُخرى نَفْس الرُّوح الَّذِي بِهِ الْحَيَاةُ.
وَقَالَ أَبو بَكْرِ بْنُ الأَنباري: مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَنْ سَوَّى النَّفْس والرُّوح وَقَالَ هُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ إِلا أَن النَّفْس مُؤَنَّثَةٌ والرُّوح مُذَكَّرٌ، قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ الرُّوحُ هُوَ الَّذِي بِهِ الْحَيَاةُ، والنَّفْس هِيَ الَّتِي بِهَا الْعَقْلُ، فإِذا نَامَ النَّائِمُ قَبَضَ اللَّه نَفْسه وَلَمْ يَقْبِضْ رُوحه، وَلَا يَقْبِضُ الرُّوحَ إِلا عِنْدَ الْمَوْتِ، قَالَ: وَسُمِّيَتِ النَّفْسُ نَفْساً لِتَوَلُّدِ النَّفَسِ مِنْهَا وَاتِّصَالِهِ بِهَا، كَمَا سَّموا الرُّوح رُوحاً لأَن الرَّوْحَ مَوْجُودٌ بِهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: لِكُلِّ إِنسان نَفْسان: إِحداهما نَفْس التَّمْيِيزِ وَهِيَ الَّتِي تُفَارِقُهُ إِذا نَامَ فَلَا يَعْقِلُ بِهَا يَتَوَفَّاهَا اللَّه كَمَا قَالَ اللَّه تَعَالَى، والأُخرى نَفْسُ الْحَيَاةِ وإِذا زَالَتْ زَالَ مَعَهَا النَّفَسُ، وَالنَّائِمُ يَتَنَفَّسُ، قَالَ: وَهَذَا الْفَرْقُ بَيْنَ تَوَفِّي نَفْس النَّائِمِ فِي النَّوْمِ وتَوفِّي نَفْس الْحَيِّ؛ قَالَ: وَنَفْسُ الْحَيَاةِ هِيَ الرُّوح وَحَرَكَةُ الإِنسان ونُمُوُّه يَكُونُ بِهِ، والنَّفْس الدمُ؛ وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا لَيْسَ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فإِنه لَا يُنَجِّس الْمَاءَ إِذا مَاتَ فِيهِ
، وَرُوِيَ عَنِ
النَّخَعِيِّ أَنه قَالَ: كلُّ شَيْءٍ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فَمَاتَ فِي الإِناء فإِنه يُنَجِّسه
، أَراد كُلَّ شَيْءٍ لَهُ دَمٌ سَائِلٌ، وَفِي النِّهَايَةِ عَنْهُ:
كُلُّ شَيْءٍ لَيْسَتْ لَهُ نَفْس سَائِلَةٌ فإِنه لَا يُنَجِّس الْمَاءَ إِذا سَقَطَ فِيهِ
أَي دَمٍ سَائِلٍ. والنَّفْس: الجَسَد؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يُحَرِّض عَمْرَو بْنَ هِنْدٍ عَلَى بَنِي حَنِيفَةَ وَهُمْ قتَلَة أَبيه الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ يَوْمَ عَيْنِ أَباغٍ وَيَزْعُمُ أَن عَمْرو بْنَ شِمْرٍ «٢» الْحَنَفِيَّ قَتَلَهُ:
نُبِّئْتُ أَن بَنِي سُحَيْمٍ أَدْخَلوا ... أَبْياتَهُمْ تامُورَ نَفْس المُنْذِر
فَلَبئسَ مَا كَسَبَ ابنُ عَمرو رَهطَهُ ... شمرٌ وَكَانَ بِمَسْمَعٍ وبِمَنْظَرِ
والتامُورُ: الدَّمُ، أَي حَمَلُوا دَمَهُ إِلى أَبياتهم وَيُرْوَى بَدَلَ رَهْطِهِ قَوْمَهُ وَنَفْسَهُ. اللِّحْيَانِيُّ: الْعَرَبُ تَقُولُ رأَيت نَفْساً وَاحِدَةً فَتُؤَنِّثُ وَكَذَلِكَ رأَيت نَفْسَين فإِذا قَالُوا رأَيت ثَلَاثَةَ أَنفُس وأَربعة أَنْفُس ذَكَّرُوا، وَكَذَلِكَ جَمِيعُ الْعَدَدِ، قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ التذكير في الواحد وَالِاثْنَيْنِ والتأْنيث فِي الْجَمْعِ، قَالَ: حُكِيَ جَمِيعُ ذَلِكَ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا ثَلَاثَةُ أَنْفُس يُذكِّرونه لأَن النَّفْس عِنْدَهُمْ إِنْسَانٌ فَهُمْ يُرِيدُونَ بِهِ الإِنسان، أَلا تَرَى أَنهم يَقُولُونَ نَفْس وَاحِدٌ فَلَا يُدْخِلُونَ الْهَاءَ؟ قَالَ: وَزَعَمَ يُونُسُ عَنْ رُؤْبَةَ أَنه قَالَ ثَلَاثُ أَنْفُس عَلَى تأْنيث النَّفْس كَمَا تَقُولُ ثَلَاثُ أَعْيُنٍ لِلْعَيْنِ مِنَ النَّاسِ، وَكَمَا قَالُوا ثَلَاثُ أَشْخُصٍ فِي النِّسَاءِ؛ وَقَالَ الْحُطَيْئَةُ:
ثلاثَةُ أَنْفُسٍ وثلاثُ ذَوْدٍ، ... لَقَدْ جَارَ الزَّمانُ عَلَى عِيالي
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ*
؛ يعي آدَمَ، ﵇، وزوجَها يَعْنِي حَوَّاءَ. وَيُقَالُ: مَا رأَيت ثمَّ نَفْساً أَي مَا رأَيت أَحداً. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
بُعِثْتُ فِي نَفَس السَّاعَةِ
أَي بُعِثْتُ وَقَدْ حَانَ قيامُها وقَرُبَ إِلا أَن اللَّه أَخرها قَلِيلًا فَبَعَثَنِي فِي ذَلِكَ النَّفَس، وأَطلق النَّفَس عَلَى الْقُرْبِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه جَعَلَ لِلسَّاعَةِ نَفَساً كَنَفَس الإِنسان، أَراد: إِني بُعِثْتُ فِي وَقْتٍ قَرِيبٍ مِنْهَا، أَحُس فِيهِ بنَفَسِها كَمَا يَحُس بنَفَس الإِنسان إِذا قَرُبَ مِنْهُ، يَعْنِي بُعِثْتُ فِي وقتٍ بانَتْ أَشراطُها فِيهِ وَظَهَرَتْ عَلَامَاتُهَا؛ وَيُرْوَى:
стр. 3248
فِي نَسَمِ السَّاعَةِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ والمُتَنَفِّس: ذُو النَّفَس. ونَفْس الشَّيْءِ: ذَاتُهُ؛ وَمِنْهُ مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ نَزَلْتُ بنَفْس الْجَبَلِ، ونَفْسُ الْجَبَلِ مُقابِلي، ونَفْس الشَّيْءِ عَيْنه يُؤَكَّدُ بِهِ. يُقَالُ: رأَيت فُلَانًا نَفْسه، وجائني بَنَفْسِه، وَرَجُلٌ ذُو نَفس أَي خُلُق وجَلَدٍ، وَثَوْبٌ ذُو نَفس أَي أَكْلٍ وقوَّة. والنَّفْس: العَيْن. والنَّافِس: الْعَائِنُ. والمَنْفوس: المَعْيون. والنَّفُوس: العَيُون الحَسُود الْمُتَعَيِّنُ لأَموال النَّاسِ ليُصيبَها، وَمَا أَنْفَسه أَي مَا أَشدَّ عَيْنَهُ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: أَصابت فُلَانًا نَفْس، ونَفَسْتُك بنَفْس إِذا أَصَبْتَه بِعَيْنٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ الرُّقْيَة إِلا فِي النَّمْلة والحُمَة والنَّفْس
؛ النَّفْس: الْعَيْنُ، هُوَ حَدِيثٌ مَرْفُوعٌ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، عَنْ أَنس. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه مَسَحَ بطنَ رَافِعٍ فأَلقى شَحْمَةً خَضْراء فَقَالَ: إِنه كَانَ فِيهَا أَنْفُس سَبْعَة
، يُرِيدُ عُيُونَهُمْ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: الكِلابُ مِنَ الجِنِّ فإِن غَشِيَتْكُم عِنْدَ طَعَامِكُمْ فأَلقوا لَهُنَّ فإِن لَهُنَّ أَنْفُساً
أَي أَعْيناً. ويقالُ: نَفِس عَلَيْكَ فلانٌ يَنْفَسُ نَفَساً ونَفاسَةً أَي حَسَدك. ابْنُ الأَعرابي: النَّفْس العَظَمَةُ والكِبر والنَّفْس العِزَّة والنَّفْس الهِمَّة والنَّفْس عَيْنُ الشَّيْءِ وكُنْهُه وجَوْهَره، والنَّفْس الأَنَفَة والنَّفْس الْعَيْنُ الَّتِي تُصِيبُ المَعِين. والنَّفَس: الفَرَج مِنَ الْكَرْبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تسبُّوا الرِّيحَ فإِنها مِنْ نَفَس الرَّحْمَنِ
، يُرِيدُ أَنه بِهَا يُفرِّج الكربَ ويُنشِئ السحابَ ويَنشر الْغَيْثَ ويُذْهب الجدبَ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَي مِمَّا يُوَسِّعُ بِهَا عَلَى النَّاسِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، قَالَ: أَجد نَفَس رَبِّكُمْ مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَجد نَفَس الرَّحْمَنِ
؛ يُقَالُ إِنه عَنَى بِذَلِكَ الأَنصار لأَن اللَّه نَفَّس الكربَ عَنِ الْمُؤْمِنِينَ بِهِمْ، وَهُمْ يَمانُونَ لأَنهم مِنَ الأَزد، ونَصَرهم بِهِمْ وأَيدهم بِرِجَالِهِمْ، وَهُوَ مُسْتَعَارٌ مِنْ نَفَس الْهَوَاءِ الَّذِي يَرُده التَّنَفُّس إِلى الْجَوْفِ فَيُبَرِّدُ مِنْ حَرَارَتِهِ ويُعَدِّلُها، أَو مِنْ نَفَس الرِّيحِ الَّذِي يَتَنَسَّمُه فيَسْتَرْوِح إِليه، أَو مِنْ نَفَس الرَّوْضَةِ وَهُوَ طِيب رَوَائِحِهَا فَيَنْفَرِجُ بِهِ عَنْهُ، وَقِيلَ: النَّفَس فِي هَذَيْنِ الْحَدِيثَيْنِ اسْمٌ وُضِعَ مَوْضِعَ الْمَصْدَرَ الْحَقِيقِيِّ مِنَ نَفّسَ يُنَفِّسُ تَنْفِيساً ونَفَساً، كَمَا يُقَالُ فَرَّجَ يُفَرِّجُ تَفْريجاً وفَرَجاً، كأَنه قَالَ: أَجِدُ تَنْفِيسَ ربِّكم مِنْ قِبَلِ الْيَمَنِ، وإِن الرِّيحَ مِنْ تَنْفيس الرَّحْمَنِ بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ، والتَّفْريج مَصْدَرٌ حَقِيقِيٌّ، والفَرَج اسْمٌ يُوضَعُ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: الرِّيحُ مِنْ نَفَس الرَّحْمَنِ أَي مِنْ تَنْفِيسِ اللَّه بِهَا عَنِ الْمَكْرُوبِينَ وَتَفْرِيجِهِ عَنِ الْمَلْهُوفِينَ. قَالَ الْعُتْبِيُّ: هَجَمْتُ عَلَى وَادٍ خَصِيبٍ وأَهله مُصْفرَّة أَلوانهم فسأَلتهم عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ شَيْخٌ مِنْهُمْ: لَيْسَ لَنَا رِيحٌ. والنَّفَس: خُرُوجُ الرِّيحِ مِنَ الأَنف وَالْفَمِ، وَالْجَمْعُ أَنْفاس. وَكُلُّ تَرَوُّح بَيْنَ شَرْبَتَيْنِ نَفَس. والتَنَفُّس: اسْتِمْدَادُ النَفَس، وَقَدْ تَنَفَّس الرجلُ وتَنَفَّس الصُّعَداء، وَكُلُّ ذِي رِئَةٍ مُتَنَفِّسٌ، وَدَوَابُّ الْمَاءِ لَا رِئاتَ لَهَا. والنَّفَس أَيضاً: الجُرْعَة؛ يُقَالُ: اكْرَع فِي الإِناء نَفَساً أَو نَفَسَين أَي جُرْعة أَو جُرْعَتين وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَنْفاس مِثْلُ سَبَبٍ وأَسباب؛ قال جرجر:
تُعَلِّلُ، وَهْيَ ساغِبَةٌ، بَنِيها ... بأَنْفاسٍ من الشَّدِمِ القَراحِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى عَنْ التَّنَفُّسِ فِي الإِناء.
وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَنه كَانَ يَتَنفّسُ فِي الإِناء ثَلَاثًا
يَعْنِي فِي
стр. 3249
الشُّرْبِ؛ قَالَ الأَزهري: قَالَ بَعْضُهُمْ الْحَدِيثَانِ صَحِيحَانِ. والتَنَفُّس لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما أَن يَشْرَبَ وَهُوَ يَتَنَفَّسُ فِي الإِناء مِنْ غَيْرِ أَن يُبِينَه عَنْ فِيهِ وَهُوَ مَكْرُوهٌ، والنَّفَس الْآخَرُ أَن يَشْرَبَ الْمَاءَ وَغَيْرَهُ مِنَ الإِناء بِثَلَاثَةِ أَنْفاسٍ يُبينُ فَاهُ عَنِ الإِناء فِي كُلِّ نَفَسٍ. وَيُقَالُ: شَرَابٌ غَيْرُ ذِي نَفَسٍ إِذا كَانَ كَرِيه الطَّعْمِ آجِناً إِذا ذَاقَهُ ذَائِقٌ لَمْ يَتَنَفَّس فِيهِ، وإِنما هِيَ الشَّرْبَةُ الأُولى قَدْرِ مَا يُمْسِكُ رَمَقَه ثُمَّ لَا يَعُودُ لَهُ؛ وَقَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:
وشَرْبَة مِنْ شَرابٍ غَيْرِ ذي نَفَسٍ، ... فِي صَرَّةٍ مِنْ نُجُوم القَيْظِ وهَّاجِ
ابْنُ الأَعرابي: شَرَابٌ ذُو نَفَسٍ أَي فِيهِ سَعَةٌ وريٌّ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُكَرَّمِ: قَوْلُهُ النَّفَس الجُرْعة، واكْرَعْ فِي الإِناء نَفَساً أَو نَفَسين أَي جُرْعة أَو جُرْعتين وَلَا تَزِدْ عَلَيْهِ، فِيهِ نَظَرٌ، وَذَلِكَ أَن النّفَس الْوَاحِدَ يَجْرع الإِنسانُ فِيهِ عِدَّة جُرَع، يَزِيدُ وَيَنْقُصُ عَلَى مِقْدَارِ طُولِ نَفَس الشَّارِبِ وَقِصَرِهِ حَتَّى إِنا نَرَى الإِنسان يَشْرَبُ الإِناء الْكَبِيرَ فِي نَفَس وَاحِدٍ عَلَى عِدَّةِ جُرَع. وَيُقَالُ: فُلَانٌ شَرِبَ الإِناء كُلَّهُ عَلَى نَفَس وَاحِدٍ، واللَّه أَعلم. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ نَفِّس عَنِّي أَي فَرِّج عَنِّي ووسِّع عليَّ، ونَفَّسْتُ عَنْهُ تَنْفِيساً أَي رَفَّهْتُ. يُقَالُ: نَفَّس اللَّه عَنْهُ كُرْبته أَي فرَّجها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ نَفَّسَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُرْبة نَفَّسَ اللَّه عَنْهُ كرْبة مِنْ كُرَب الْآخِرَةِ
، مَعْنَاهُ مَنْ فَرَّجَ عَنْ مُؤْمِنٍ كُربة فِي الدُّنْيَا فَرَّجَ اللَّه عَنْهُ كُرْبة مِنْ كُرَب يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَيُقَالُ: أَنت فِي نَفَس مِنْ أَمرك أَي سَعَة، وَاعْمَلْ وأَنت فِي نَفَس مِنْ أَمرك أَي فُسحة وسَعة قَبْلَ الهَرَم والأَمراض وَالْحَوَادِثِ وَالْآفَاتِ. والنَّفَس: مِثْلُ النَّسيم، وَالْجَمْعُ أَنْفاس. ودارُك أَنْفَسُ مِنْ دَارِي أَي أَوسع. وَهَذَا الثَّوْبُ أَنْفَسُ مِنْ هَذَا أَي أَعرض وأَطول وأَمثل. وَهَذَا الْمَكَانُ أَنْفَسُ مِنْ هَذَا أَي أَبعد وأَوسع. وَفِي الْحَدِيثِ:
ثُمَّ يَمْشِي أَنْفَسَ مِنْهُ
أَي أَفسح وأَبعد قَلِيلًا. وَيُقَالُ: هَذَا الْمَنْزِلُ أَنْفَس الْمَنْزِلَيْنِ أَي أَبعدهما، وَهَذَا الثَّوْبُ أَنْفَس الثَّوْبَيْنِ أَي أَطولهما أَو أَعرضهما أَو أَمثلهما. ونَفَّس اللَّه عنك أَي فرَّج وَوَسَّعَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ نَفَّس عَنْ غَرِيمِهِ
أَي أَخَّر مُطَالَبَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارٍ: لَقَدْ أَبْلَغْتَ وأَوجَزْتَ فَلَوْ كُنْتَ تَنَفَّسْتَ
أَي أَطلتَ؛ وأَصله أَن الْمُتَكَلِّمَ إِذا تَنَفَّسَ استأْنف الْقَوْلَ وَسَهُلَتْ عَلَيْهِ الإِطالة. وتَنَفَّسَتْ دَجْلَةُ [دِجْلَةُ] إِذا زَادَ مَاؤُهَا. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِن فِي الْمَاءِ نَفَساً لِي وَلَكَ أَي مُتَّسَعاً وَفَضْلًا، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي رِيّاً؛ وأَنشد:
وشَربة مِنْ شَرابٍ غيرِ ذِي نَفَسٍ، ... فِي كَوْكَبٍ مِنْ نُجُومِ القَيْظِ وضَّاحِ
أَي فِي وَقْتِ كَوْكَبٍ. وَزِدْنِي نَفَساً فِي أَجلي أَي طولَ الأَجل؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: بَيْنَ الْفَرِيقَيْنِ نَفَس أَي مُتَّسع. وَيُقَالُ: لَكَ فِي هَذَا الأَمر نُفْسَةٌ أَي مُهْلَةٌ. وتَنَفَّسَ الصبحُ أَي تَبَلَّج وامتدَّ حَتَّى يَصِيرَ نَهَارًا بَيِّنًا. وتَنَفَّس النَّهَارُ وَغَيْرُهُ: امتدَّ وَطَالَ. وَيُقَالُ لِلنَّهَارِ إِذا زَادَ: تَنَفَّسَ، وَكَذَلِكَ الْمَوْجُ إِذا نَضحَ الماءَ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: تَنَفَّس النَّهَارُ انْتَصَفَ، وتنَفَّس أَيضاً بَعُدَ، وتنَفَّس العُمْرُ مِنْهُ إِما تَرَاخَى وَتَبَاعَدَ وإِما اتَّسَعَ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
ومُحْسِبة قَدْ أَخْطأَ الحَقُّ غيرَها، ... تَنَفَّسَ عَنْهَا جَنْبُها فَهِيَ كالشِّوا
стр. 3250
وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَالصُّبْحِ إِذا تَنَفَّسَ
، قَالَ: إِذا ارْتَفَعَ النَّهَارُ حَتَّى يَصِيرَ نَهَارًا بَيِّنًا فَهُوَ تَنَفُّسُ الصُّبْحِ. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: إِذا تَنَفَّسَ
إِذا طَلَعَ، وَقَالَ الأَخفش: إِذا أَضاء، وَقَالَ غَيْرُهُ: إِذا تَنَفَّسَ
إِذا انْشَقَّ الْفَجْرُ وانْفَلق حَتَّى يَتَبَيَّنَ مِنْهُ. وَيُقَالُ: كَتَبْتُ كِتَابًا نَفَساً أَي طَوِيلًا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَيْنَيَّ جُودا عَبْرَةً أَنْفاسا
أَي سَاعَةً بَعْدَ سَاعَةٍ. ونَفَسُ السَّاعَةِ: آخِرُ الزَّمَانِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَشَيْءٌ نَفِيسٌ أَي يُتَنافَس فِيهِ ويُرْغب. ونَفُسَ الشَّيْءُ، بِالضَّمِّ، نَفاسَةً، فَهُوَ نَفِيسٌ ونافِسٌ: رَفُعَ وَصَارَ مَرْغُوبًا فِيهِ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ نافِسٌ ونَفِيسٌ، وَالْجَمْعُ نِفاسٌ. وأَنْفَسَ الشيءُ: صَارَ نَفيساً. وَهَذَا أَنْفَسُ مَالِي أَي أَحَبُّه وأَكرمه عِنْدِي. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: النَّفِيسُ والمُنْفِسُ الْمَالُ الَّذِي لَهُ قَدْرٌ وخَطَر، ثُمَّ عَمَّ فَقَالَ: كُلُّ شَيْءٍ لَهُ خَطَرٌ وَقَدْرٌ فَهُوَ نَفِيسٌ ومُنْفِس؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ:
لَا تَجْزَعي إِنْ مُنْفِساً أَهْلَكْتُه، ... فإِذا هَلَكْتُ، فَعِنْدَ ذَلِكَ فاجْزَعي
وَقَدْ أَنْفَسَ المالُ إِنْفاساً ونَفُس نُفُوساً ونَفاسَةً. وَيُقَالُ: إِن الَّذِي ذكَرْتَ لمَنْفُوس فِيهِ أَي مَرْغُوبٌ فِيهِ. وأَنْفَسَني فِيهِ ونَفَّسَني: رغَّبني فِيهِ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
بأَحْسَنَ مِنْهُ يومَ أَصْبَحَ غادِياً، ... ونَفَّسَني فِيهِ الحِمامُ المُعَجَّلُ
أَي رغَّبني فِيهِ. وأَمر مَنْفُوس فِيهِ: مَرْغُوبٌ. ونَفِسْتُ عَلَيْهِ الشيءَ أَنْفَسُه نَفاسَةً إِذا ضَنِنْتَ بِهِ وَلَمْ تُحِبَّ أَن يَصِلَ إِليه. ونَفِسَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ نَفَساً، بِتَحْرِيكِ الْفَاءِ، ونَفاسَةً ونَفاسِيَةً، الأَخيرة نَادِرَةٌ: ضَنَّ. وَمَالٌ نَفِيس: مَضْنون بِهِ. ونَفِسَ عَلَيْهِ بِالشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ: ضَنَّ بِهِ وَلَمْ يَرَهُ يَسْتأْهله؛ وَكَذَلِكَ نَفِسَه عَلَيْهِ ونافَسَه فِيهِ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وإِنَّ قُرَيْشاً مُهْلكٌ مَنْ أَطاعَها، ... تُنافِسُ دُنْيا قَدْ أَحَمَّ انْصِرامُها
فإِما أَن يَكُونَ أَراد تُنافِسُ فِي دُنْيا، وإِما أَن يُرِيدَ تُنافِسُ أَهلَ دُنْيا. ونَفِسْتَ عليَّ بخيرٍ قَلِيلٍ أَي حَسَدْتَ. وتَنافَسْنا ذَلِكَ الأَمر وتَنافَسْنا فِيهِ: تَحَاسَدْنَا وَتَسَابَقْنَا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَفِي ذلِكَ فَلْيَتَنافَسِ الْمُتَنافِسُونَ
أَي وَفِي ذَلِكَ فَلْيَتَراغَب المتَراغبون. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: سَقِيم النِّفاسِ
أَي أَسْقَمَتْه المُنافَسة وَالْمُغَالَبَةُ عَلَى الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
إِسمعيل، ﵇: أَنه تَعَلَّم العربيةَ وأَنْفَسَهُمْ
أَي أَعجبهم وَصَارَ عِنْدَهُمْ نَفِيساً. ونافَسْتُ فِي الشَّيْءِ مُنافَسَة ونِفاساً إِذا رَغِبْتَ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْمُبَارَاةِ فِي الْكَرَمِ. وتَنافَسُوا فِيهِ أَي رَغِبُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَخشى أَن تُبْسط الدُّنْيَا عَلَيْكُمْ كَمَا بُسِطَتْ عَلَى مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ فتَنافَسوها كَمَا تَنافَسُوها
؛ هُوَ مِنَ المُنافَسَة الرَّغْبَةِ في الشيء والانفرادية، وَهُوَ مِنَ الشَّيْءِ النَّفِيسِ الْجَيِّدِ فِي نَوْعِهِ. ونَفِسْتُ بِالشَّيْءِ، بِالْكَسْرِ، أَي بَخِلْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّه وَجْهَهُ: لَقَدْ نِلْتَ صِهْرَ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فَمَا نَفِسْناه عَلَيْكَ.
وَحَدِيثِ السَّقِيفَةِ:
لَمْ نَنْفَسْ عَلَيْكَ
أَي لَمْ نَبْخَلْ. والنِّفاسُ: وِلَادَةُ المرأَة إِذا وضَعَتْ، فَهِيَ نُفَساءُ. والنَّفْسُ: الدَّمُ. ونُفِسَت المرأَة ونَفِسَتْ، بِالْكَسْرِ، نَفَساً ونَفاسَةً ونِفاساً وَهِيَ نُفَساءُ
стр. 3251
ونَفْساءُ ونَفَساءُ: وَلَدَتْ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: النُّفَساءُ الْوَالِدَةُ وَالْحَامِلُ وَالْحَائِضُ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نُفَساوات ونِفاس ونُفاس ونُفَّس؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ونُفُس ونُفَّاس؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَيْسَ فِي الْكَلَامِ فُعَلاءُ يُجْمَعُ عَلَى فعالٍ غَيْرُ نُفَسَاء وعُشَراءَ، وَيُجْمَعُ أَيضاً عَلَى نُفَساوات وعُشَراوات؛ وامرأَتان نُفساوان، أَبدلوا مِنْ هَمْزَةِ التأْنيث وَاوًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَسماء بِنْتَ عُمَيْسٍ نُفِسَتْ بِمُحَمَّدِ بْنِ أَبي بَكْرٍ
أَي وضَعَت؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَلَمَّا تَعَلَّتْ مِنْ نِفاسها
أَي خَرَجَتْ مِنْ أَيام وِلَادَتِهَا. وَحَكَى ثَعْلَبٌ: نُفِسَتْ وَلَدًا عَلَى فِعْلِ الْمَفْعُولِ. وورِثَ فُلَانٌ هَذَا المالَ فِي بَطْنِ أُمه قَبْلَ أَن يُنْفَس أَي يُولَدَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ وَرِثَ فُلَانٌ هَذَا الْمَالَ قَبْلَ أَن يُنْفَسَ فُلَانٌ أَي قَبْلَ أَن يُولَدَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَصِفُ مُحَارَبَةَ قَوْمِهِ لِبَنِي عَامِرِ بْنِ صَعْصَعَةَ:
وإِنَّا وإِخْواننا عامِراً ... عَلَى مِثلِ مَا بَيْنَنا نَأْتَمِرْ
لَنا صَرْخَةٌ ثُمَّ إِسْكاتَةٌ، ... كَمَا طَرَّقَتْ بِنِفاسٍ بِكِرْ
أَي بِوَلَدٍ. وَقَوْلُهُ لَنَا صَرْخَةٌ أَي اهْتِيَاجَةٌ يَتْبَعُهَا سُكُونٌ كَمَا يَكُونُ للنُّفَساء إِذا طَرَّقَتْ بِوَلَدِهَا، والتَطْريقُ أَن يَعْسُرَ خُرُوجُ الْوَلَدِ فَتَصْرُخ لِذَلِكَ، ثُمَّ تَسْكُنَ حَرَكَةُ الْمَوْلُودِ فَتَسْكُنَ هِيَ أَيضاً، وَخَصَّ تَطْرِيقَ البِكر لأَن وِلَادَةَ الْبِكْرِ أَشد مِنْ وِلَادَةِ الثَّيِّبِ. وَقَوْلُهُ عَلَى مِثْلِ مَا بَيْنَنَا نأْتمر أَي نَمْتَثِلُ مَا تأْمرنا بِهِ أَنْفسنا مِنَ الإِيقاع بِهِمْ وَالْفَتْكِ فِيهِمْ عَلَى مَا بَيْنَنَا وَبَيْنَهُمْ مِنْ قَرَابَةٍ؛ وقولُ امْرِئِ الْقَيْسِ:
ويَعْدُو عَلَى المَرْء مَا يَأْتَمِرْ
أَي قَدْ يَعْدُو عَلَيْهِ امْتِثَالُهُ مَا أَمرته بِهِ نَفْسُهُ وَرُبَّمَا كَانَ داعيَه لِلْهَلَاكِ. والمَنْفُوس: الْمَوْلُودُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا مِنْ نَفْسٍ مَنْفُوسَةٍ إِلا وَقَدْ كُتِبَ مَكَانُهَا مِنَ الْجَنَّةِ وَالنَّارِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِلا: كُتِبَ رزقُها وأَجلها
؛ مَنْفُوسَةٍ أَي مَوْلُودَةٍ. قَالَ: يُقَالُ نَفِسَتْ ونُفِسَتْ، فأَما الْحَيْضُ فَلَا يُقَالُ فِيهِ إِلا نَفِسَتْ، بِالْفَتْحِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أَجْبَرَ بَنِي عَمٍّ عَلَى مَنْفُوسٍ
أَي أَلزمهم إِرضاعَه وتربيتَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه صَلَّى عَلَى مَنْفُوسٍ
أَي طِفْلٍ حِينَ وُلِدَ، وَالْمُرَادُ أَنه صَلَّى عَلَيْهِ وَلَمْ يَعمل ذَنْبًا. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الْمُسَيَّبِ: لَا يرثُ المَنْفُوس حَتَّى يَسْتَهِلَّ صَارِخًا
أَي حَتَّى يسمَع لَهُ صَوْتٌ. وَقَالَتْ
أُم سَلَمَةَ: كُنْتُ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي الْفِرَاشِ فَحِضْتُ فخَرَجْتُ وَشَدَدْتُ عليَّ ثِيَابِي ثُمَّ رَجَعْتُ، فَقَالَ: أَنَفِسْتِ؟
أَراد: أَحضتِ؟ يُقَالُ: نَفِسَت المرأَة تَنْفَسُ، بِالْفَتْحِ، إِذا حَاضَتْ. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ أَي مَالٌ كَثِيرٌ. يُقَالُ: مَا سرَّني بِهَذَا الأَمر مُنْفِسٌ ونَفِيسٌ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كُنَّا عِنْدَهُ فَتَنَفَّسَ رجلٌ
أَي خَرَجَ مِنْ تَحْتِهِ رِيحٌ؛ شَبَّهَ خُرُوجَ الرِّيحِ مِنَ الدُّبُرِ بِخُرُوجِ النَّفَسِ مِنَ الْفَمِ. وتَنَفَّسَت الْقَوْسُ: تصدَّعت، ونَفَّسَها هُوَ: صدَّعها؛ عَنِ كُرَاعٍ، وإِنما يَتَنَفَّس مِنْهَا العِيدانُ الَّتِي لَمْ تُفْلَقْ وَهُوَ خَيْرُ القِسِيِّ، وأَما الفِلْقَة فَلَا تَنَفَّسُ. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ نَفَّسَ فُلَانٌ قَوْسَهُ إِذا حَطَّ وَتَرَهَا، وتَنَفَّس القِدْح وَالْقَوْسُ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَالَ: إِن النَّفْس الشِّقُّ فِي الْقَوْسِ والقِدح وما أَشْبهها، قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهُ عَلَى ثِقَةٍ. والنَّفْسُ مِنَ الدِّبَاغِ: قدرُ دَبْغَةٍ أَو دَبْغتين مِمَّا يُدْبَغُ بِهِ الأَديم
стр. 3252
مِنَ الْقَرَظِ وَغَيْرِهِ. يُقَالُ: هَبْ لِي نَفْساً مِنْ دِبَاغٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَتَجْعَلُ النَّفْسَ الَّتِي تُدِيرُ ... فِي جِلْدِ شاةٍ ثُمَّ لَا تَسِيرُ؟
قَالَ الأَصمعي: بَعَثَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ بُنَيَّةً لَهَا إِلى جَارَتِهَا فَقَالَتْ: تَقُولُ لكِ أُمي أَعطيني نَفْساً أَو نَفْسَيْنِ أَمْعَسُ بِهَا مَنِيئَتي فإِني أَفِدَةٌ أَي مُسْتَعْجِلَةٌ لَا أَتفرغ لِاتِّخَاذِ الدِّبَاغِ مِنَ السُّرْعَةِ، أَرادت قَدْرَ دَبْغَةٍ أَو دَبْغَتَيْنِ مِنَ القَرَظ الَّذِي يُدْبَغُ بِهِ. المَنِيئَةُ: المَدْبَغة وَهِيَ الْجُلُودُ الَّتِي تُجْعَلُ فِي الدِّباغ، وَقِيلَ: النَّفْس مِنَ الدِّبَاغِ مِلءُ الكفِّ، وَالْجَمْعُ أَنْفُسٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وذِي أَنْفُسٍ شَتَّى ثَلاثٍ رَمَتْ بِهِ، ... عَلَى الْمَاءِ، إِحْدَى اليَعْمُلاتِ العَرَامِس
يَعْنِي الوَطْبَ مِنَ اللَّبَنِ الَّذِي دُبِغَ بِهَذَا القَدْر مِنَ الدِّبَاغِ. والنَّافِسُ: الْخَامِسُ مِنْ قِداح المَيْسِر؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَفِيهِ خَمْسَةُ فُرُوضٍ وَلَهُ غُنْمُ خَمْسَةِ أَنْصباءَ إِن فَازَ، وَعَلَيْهِ غُرْمُ خَمْسَةِ أَنْصِباءَ إِن لَمْ يَفُزْ، ويقال هو الرابع.
نقس: النِّقْسُ: الَّذِي يُكْتَبُ بِهِ، بِالْكَسْرِ. ابْنُ سِيدَهْ: النِّقْسُ المِداد، وَالْجَمْعُ أَنْقاسٌ وأَنْقُس؛ قَالَ الْمِرَارُ:
عَفَتِ المنازِلُ غيرَ مِثْلِ الأَنْقُسِ، ... بعْدَ الزَّمانِ عَرَفْتَه بالقِرْطِسِ
أَي فِي القِرْطاسِ، تَقُولُ مِنْهُ: نَقَّسَ دَوَاتَهُ تَنقِيساً. وَرَجُلٌ نَقِسٌ: يَعِيبُ النَّاسَ ويُلَقِّبُهم، وَقَدْ نَقِسَهم يَنْقَسُهم نَقْساً وناقَسَهم، وَهِيَ النِّقاسَة. الْفَرَّاءُ: اللَّقْسُ والنَّقْسُ والنَّقْز كُلُّهُ الْعَيْبُ، وَكَذَلِكَ القَذْل، وَهُوَ أَن يَعِيبَ القومَ ويَسْخَرَ مِنْهُمْ. والنَّاقُوس: مِضْراب النَّصَارَى الَّذِي يَضْرِبُونَهُ لأَوقات الصَّلَاةِ؛ قَالَ جَرِيرٍ:
لمَّا تَذَكَّرْتُ بالدَّيْرَيْنِ، أَرَّقَني ... صَوْتُ الدَّجاجِ، وقرعٌ بالنَّواقِيسِ
وَذَلِكَ أَنه كَانَ مُزْمِعاً سَفَرًا صَبَاحًا، قَالَ: وَيُرْوَى وَنَقْسٌ بِالنَّوَاقِيسِ؛ والنَّقْسُ: الضَّرْبُ بِالنَّاقُوسِ. وَفِي حَدِيثِ بَدْءِ الأَذان:
حَتَّى نَقَسُوا أَو كَادُوا يَنْقُسُون حَتَّى رأَى عَبْدِ اللَّه بْنِ زَيْدٍ الأَذان.
والنَّقْسُ: ضَرْبٌ مِنَ النَّوَاقِيسِ وَهِيَ الْخَشَبَةُ الطَّوِيلَةُ والوَبيلَةُ والوَبِيلُ الْخَشَبَةُ الْقَصِيرَةُ؛ وَقَوْلُ الأَسود بْنِ يَعْفُرَ:
وَقَدْ سَبَأْتُ لِفِتْيانٍ ذَوِي كَرَمٍ، ... قبلَ الصَّباحِ، ولمَّا تُقْرَعِ النُّقُسُ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ ناقُوسٍ عَلَى تَوَهُّمِ حَذْفِ الأَلف، وأَن يَكُونَ جَمْعَ نَقْس الَّذِي هُوَ ضَرْبٌ مِنْهَا كَرهْن ورُهُن وسَقْف وسُقُف، وَقَدْ نَقَسَ الناقُوس بالوَبِيل نَقْساً. وَشَرَابٌ ناقِس إِذا حَمُضَ. ونَقَس الشرابُ يَنْقُس نُقُوساً: حَمُضَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ:
جَوْنٌ كجَوْنِ الخَمَّار جَرَّدَهُ الْخَرَّاسُ، ... لَا ناقِسٌ وَلَا هَزِمُ
وَرَوَاهُ قَوْمٌ: لَا نافِسٌ، بِالْفَاءِ؛ حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ وَقَالَ لَا أَعرفه إِنما الْمَعْرُوفُ ناقِسٌ بِالْقَافِ. الأَصمعي: النَّقْس والوَقْسُ الجَرَب.
نقرس: النِّقْرِسُ: دَاءٌ مَعْرُوفٌ يأْخذ فِي الرجْل، وَفِي التَّهْذِيبِ: يأْخذ فِي الْمَفَاصِلِ. والنِّقْرِس: شَيْءٌ يُتَّخَذُ عَلَى صِيغَةِ الوَرْدِ وتَغْرِسُه النِّسَاءُ فِي رُؤُوسِهِنَّ.
стр. 3253
والنِّقْرِس والنِّقْريس: الدَّاهِيَةُ الفَطِن. وَطَبِيبٌ نِقْرس ونِقْريس أَي حَاذِقٌ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وَقَدْ أَكونُ مَرَّةً نِطِّيسا، ... طَبّاً بأَدْواء الصِّبا نِقْريسا،
يَحْسَبُ يومَ الْجُمُعَةِ الخَميسا
مَعْنَاهُ أَنه لَا يَلْتَفِتُ إِلى الأَيام، قَدْ ذَهَبَ عَقْلُهُ. والنِّقْرِس: الْحَاذِقُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: النِّقْرِس الدَّاهِيَةُ مِنَ الأَدِلَّاء. يُقَالُ: دَلِيلٌ نِقْرِسٌ ونِقْرِيسٌ أَي دَاهِيَةٌ؛ وَقَالَ الْمُتَلَمِّسِ يُخَاطِبُ طَرَفَةَ:
يُخْشى عَلَيْكَ مِنَ الحِباء النِّقْرِسُ
يَقُولُ: إِنه يَخْشَى عَلَيْهِ مِنَ الْحِبَاءِ، الَّذِي كَتَبَ لَهُ بِهِ، النِّقْرِسُ، وَهُوَ الْهَلَاكُ وَالدَّاهِيَةُ الْعَظِيمَةُ. وَرَجُلٌ نِقْرِسٌ: دَاهِيَةٌ. اللَّيْثُ: النَّقاريسُ أَشياء تَتَّخِذُهَا المرأَة عَلَى صِيغَةِ الوَرْد يغرِزْنَه فِي رُؤُوسِهِنَّ؛ وأَنشد:
فَحُلِّيتِ مِنْ خَزٍّ وبَزٍّ وقِرْمِزٍ، ... وَمِنْ صَنْعَةٍ الدُّنْيا عَلَيْكِ النَّقارِيس «٣»
وَاحِدُهَا نِقْريس. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَعَلَيْهِ نَقارس الزَّبَرْجَد والحَليِ
؛ قَالَ: والنَّقارِس مِنْ زِينَةِ النِّسَاءِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَثير عَنْ أَبي موسى.
نكس: النَّكْسُ: قَلْبُ الشَّيْءِ عَلَى رأَسه، نَكَسَه يَنْكُسُه نَكْساً فانْتَكَسَ. ونَكَسَ رأَسَه: أَماله، ونَكَّسْتُه تَنْكِيساً. وَفِي التنزيل: ناكِسُوا رُؤُسِهِمْ عِنْدَ رَبِّهِمْ.
والناكِسُ: المُطأْطئ رأْسَه. ونَكَسَ رأْسَه إِذا طأْطأَه مِنْ ذُلٍّ وَجُمِعَ فِي الشِّعْرِ عَلَى نواكِس وَهُوَ شَاذٌّ عَلَى مَا ذَكَرْنَاهُ فِي فَوارس؛ وأَنشد الْفَرَزْدَقُ:
وإِذا الرِّجالُ رَأَوْا يَزيدَ، رأَيْتَهُم ... خُضْعَ الرِّقابِ، نَواكِسَ الأَبْصار
قَالَ سِيبَوَيْهِ: إِذا كَانَ الفِعْل لِغَيْرِ الْآدَمِيِّينَ جُمِعَ عَلَى فَواعِل لأَنه لَا يَجُوزُ فِيهِ مَا يَجُوزُ فِي الْآدَمِيِّينَ مِنَ الْوَاوِ وَالنُّونِ فِي الِاسْمِ وَالْفِعْلِ فَضَارَعَ الْمُؤَنَّثَ، يُقَالُ: جِمال بَوازلُ وعَواضِهُ؛ وَقَدِ اضطرَّ الْفَرَزْدَقُ فَقَالَ:
خُضُعَ الرِّقَابِ نَوَاكِسَ الأَبصار
لأَنك تَقُولُ هِيَ الرِّجَالُ فَشَبَّهَ بِالْجِمَالِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَرَوَى أَحمد بْنُ يَحْيَى هَذَا الْبَيْتَ نَواكِسي الأَبصار، وَقَالَ: أَدخل الْيَاءَ لأَن رَدَّ النَّوَاكِسِ «٤» إِلى الرِّجَالِ، إِنما كَانَ: وإِذا الرِّجَالُ رأَيتهم نَوَاكِسَ أَبصارُهم، فَكَانَ النواكسُ للأَبصار فَنُقِلَتْ إِلى الرِّجَالِ، فَلِذَلِكَ دَخَلَتِ الْيَاءُ، وإِن كَانَ جَمْعُ جَمْعٍ كَمَا تَقُولُ مَرَرْتُ بِقَوْمٍ حَسَني الْوُجُوهِ وحِسانٍ وجوهُهم، لَمَّا جَعَلْتَهُمْ لِلرِّجَالِ جِئْتَ بِالْيَاءِ، وإِن شِئْتَ لَمْ تأْتِ بِهَا، قَالَ: وأَما الْفَرَّاءُ وَالْكِسَائِيُّ فإِنهما رَوَيَا الْبَيْتَ نواكسَ الأَبصار، بِالْفَتْحِ، أَقرَّا نَوَاكِسَ عَلَى لَفْظِ الأَبصار، قَالَ: وَالتَّذْكِيرُ نَاكِسِي الأَبصارِ. وَقَالَ الأَخفش: يَجُوزُ نَواكِسِ الأَبصارِ، بِالْجَرِّ لَا بِالْيَاءِ كَمَا قَالُوا جُحْرُ ضبٍّ خَرِبٍ. شَمِرٌ: النَكْس فِي الأَشياء مَعْنًى يَرْجِعُ إِلى قَلْبِ الشَّيْءِ وَرَدِّهِ وَجَعْلِ أَعلاه أَسفله وَمُقَدَّمَهُ مُؤَخَّرَهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ : ثُمَّ نُكِسُوا عَلى رُؤُسِهِمْ
، يَقُولُ: رَجعوا عَمَّا عَرَفُوا مِنَ الْحُجَّةِ لإِبراهيم، عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالتَّسْلِيمُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: تَعِسَ عبدُ الدِّينار وانْتَكَس
أَي انْقَلَبَ عَلَى رأْسه وَهُوَ دُعَاءٌ عَلَيْهِ بِالْخَيْبَةِ لأَن مَنِ انْتَكَس فِي أَمره فَقَدْ خَابَ وَخَسِرَ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: قَالَ فِي السَّقْطِ إِذا نُكِسَ فِي الخَلْقِ الرَّابِعِ
стр. 3254
وَكَانَ مُخَلَّقًا
أَي تَبَيَّنَ خَلْقُهُ عَتَقَت بِهِ الأَمَة وَانْقَضَتْ بِهِ عِدَّةُ الحُرَّة، أَي إِذا قُلِبَ ورُدَّ فِي الْخَلْقِ الرَّابِعِ، وَهُوَ المُضغة، لأَنه أَوّلًا تُرابٌ ثُمَّ نُطْفَةً ثُمَّ عَلَقَةً ثُمَّ مُضْغَةٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَمَنْ نُعَمِّرْهُ نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
؛ قال أَبو إِسحق: مَعْنَاهُ مَنْ أَطلنا عُمْرَهُ نَكَّسنا خَلْقَهُ فَصَارَ بَدَلَ الْقُوَّةِ ضَعْفًا وَبَدَلَ الشَّبَابِ هَرَمًا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ:
قرأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ: نُنَكِّسْهُ فِي الْخَلْقِ
، وقرأَ
أَهل الْمَدِينَةِ: نَنْكُسه فِي الْخَلْقِ
، بِالتَّخْفِيفِ، وَقَالَ قَتَادَةُ: هُوَ الهَرَم، وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ نُكِسَ الرَّجُلُ إِذا ضَعُفَ وَعَجَزَ؛ قَالَ: وأَنشدني ابْنُ الأَعرابي فِي الِانْتِكَاسِ:
وَلَمْ يَنْتَكِسْ يَوْماً فيُظْلِمَ وَجْهُه، ... لِيَمْرَضَ عَجْزاً، أَو يُضارِعَ مَأْتَما
أَي لَمْ يُنَكِّس رأْسه لأَمر يأْنَف مِنْهُ. والنَّكْس: السَّهْمُ الَّذِي يُنَكَّسُ أَو يَنْكَسِرُ فُوقُه فَيُجْعَلُ أَعلاه أَسفله، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ سِنْخُه نَصْلًا ونَصْلُه سِنْخاً فَلَا يَرْجِعُ كَمَا كَانَ وَلَا يَكُونُ فِيهِ خَيْرٌ، وَالْجَمْعُ أَنْكاس؛ قَالَ الأَزهري: أَنشدني الْمُنْذِرِيُّ لِلْحُطَيْئَةِ، قَالَ: وأَنشده أَبو الْهَيْثَمِ:
قَدْ ناضَلُونا، فَسَلُّوا مِنْ كِنانَتِهم ... مَجْداً تلِيداً، وعِزّاً غيرَ أَنْكاس
قَالَ: الأَنْكاس جَمْعُ النَّكْس مِنَ السِّهَامِ وَهُوَ أَضعفها، قَالَ: وَمَعْنَى الْبَيْتِ أَن الْعَرَبَ كَانُوا إِذا أَسروا أَسيراً خَيَّرُوهُ بَيْنَ التَّخْلِية وجَزِّ النَّاصِيَةِ والأَسر، فإِن اخْتَارَ جَزَّ النَّاصِيَةِ جَزُّوها وَخَلَّوْا سَبِيلَهُ ثُمَّ جَعَلُوا ذَلِكَ الشَّعْرَ فِي كِنَانَتِهِمْ، فإِذا افْتَخَرُوا أَخرجوه وأَرَوْهُم مَفَاخِرَهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: الكُنُس والنُّكُسُ مآرِينُ بقرِ الْوَحْشِ وَهِيَ مأْواها والنُّكُس: المُدْرَهِمُّون مِنَ الشُّيُوخِ بَعْدَ الهَرَم. والمُنَكِّسُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي لَا يَسمو برأْسه، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النِّكْس الْقَصِيرُ، والنِّكْسُ مِنَ الرِّجَالِ الْمُقَصِّرُ عَنْ غَايَةِ النَّجْدَة وَالْكَرَمِ، وَالْجَمْعُ الأَنْكاس. والنِّكْسُ أَيضاً: الرَّجُلُ الضَّعِيفُ؛ وَفِي حَدِيثِ
كَعْبٍ:
زالُوا فَمَا زالَ أَنْكاسٌ وَلَا كُشُف
الأَنكاس: جَمْعُ نِكْس، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ الرَّجُلُ الضَّعِيفُ. والمُنَكِّس مِنَ الْخَيْلِ: المتأَخر الَّذِي لَا يَلْحَقُ بِهَا، وَقَدْ نَكَّس إِذا لَمْ يَلْحَقْهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذا نَكَسَ الكاذِبُ المِحْمَرُ
وأَصل ذَلِكَ كُلِّهِ النِّكْسُ مِنَ السِّهَامِ. والوِلادُ المَنْكوس: أَن تَخْرُجَ رِجْلَا الْمَوْلُودِ قَبْل رأْسه، وَهُوَ اليَتْن، وَالْوَلَدُ المَنْكوس كَذَلِكَ. والنِّكْس: اليَتْنُ. وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ مَنْكوساً: أَن يبدأَ بِالْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْتَفِعَ إِلى الْبَقَرَةِ، والسنَّة خِلَافُ ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قِيلَ لِابْنِ مَسْعُودٍ: إِن فُلَانًا يقرأُ الْقُرْآنَ مَنْكوساً، قَالَ: ذَلِكَ مَنْكوسُ القلبِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يتأَوّله كَثِيرٌ مِنَ النَّاسِ أَنه أَن يبدأَ الرَّجُلُ مِنْ آخِرِ السُّورَةِ فيقرأَها إِلى أَوَّلها؛ قَالَ: وَهَذَا شَيْءٌ مَا أَحسب أَحداً يُطِيقُهُ وَلَا كَانَ هَذَا فِي زَمَنِ عَبْدِ اللَّه، قَالَ: وَلَا أَعرفه، قَالَ: وَلَكِنَّ وَجْهَهُ عِنْدِي أَن يبدأَ مِنْ آخِرِ الْقُرْآنِ مِنَ الْمُعَوِّذَتَيْنِ ثُمَّ يَرْتَفِعَ إِلى الْبَقَرَةِ كَنَحْوِ مَا يَتَعَلَّمُ الصِّبْيَانُ فِي الْكُتَّابِ لأَن السُّنَّة خِلَافُ هَذَا، يُعلم ذَلِكَ بِالْحَدِيثِ الَّذِي يُحَدِّثُهُ
عُثْمَانُ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كَانَ إِذا أُنزلت عَلَيْهِ السُّورَةُ أَو الْآيَةُ قَالَ: ضَعُوها فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَذْكر كَذَا وَكَذَا
، أَلا تَرَى أَن التأْليف الْآنَ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مِنْ رَسُولِ اللَّه، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ
стр. 3255
وَسَلَّمَ، ثُمَّ كُتِبَتِ الْمَصَاحِفُ عَلَى هَذَا؟ قَالَ: وإِنما جَاءَتِ الرُّخْصة فِي تَعَلُّمِ الصَّبِيِّ وَالْعَجَمِيِّ المُفَصَّلَ لِصُعُوبَةِ السُّوَرِ الطِّوَالِ عَلَيْهِمْ، فأَما مَنْ قرأَ الْقُرْآنَ وَحَفِظَهُ ثُمَّ تَعَمَّدَ أَن يقرأَه مِنْ آخِرِهِ إِلَى أَوله فَهَذَا النَّكْسُ الْمَنْهِيُّ عَنْهُ، وإِذا كَرِهْنا هَذَا فَنَحْنُ للنَّكْس مِنْ آخِرِ السُّورَةِ إِلى أَولها أَشد كَرَاهَةً إِن كَانَ ذَلِكَ يَكُونُ. والنُّكْسُ والنَّكْسُ، والنُّكاسُ كُلُّهُ: العَوْد فِي الْمَرَضِ، وَقِيلَ: عَوْد الْمَرِيضِ فِي مَرَضِهِ بَعْدَ مَثَالته؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ الهذلي:
خَيالٌ لزَينبَ قَدْ هَاجَ لِي ... نُكاساً مِنَ الحُبِّ، بَعد انْدمال
وَقَدْ نُكِسَ فِي مَرَضِه نُكْساً. ونُكِس الْمَرِيضُ: مَعْنَاهُ قَدْ عاوَدَتْه الْعِلَّةُ بَعْدَ النَّقَه. يُقَالُ: تَعْساً لَهُ ونُكْساً وَقَدْ يُفْتَحُ هَاهُنَا للازْدِواج أَو لأَنه لُغَةٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ:
إِني إِذا وَجْهُ الشَّرِيبِ نَكَّسَا
قَالَ: لَمْ يُفَسِّرْهُ ثَعْلَبٌ وأَرى نَكَّسَ بَسَرَ وعَبَس. ونَكَسْتُ الخِضابَ إِذا أَعَدْتَ عَلَيْهِ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ؛ وأَنشد:
كالوشْمِ رَجَّعَ فِي اليَدِ الْمَنْكُوسِ
ابْنُ شُمَيْلٍ: نَكَسْت فُلَانًا فِي ذَلِكَ الأَمر أَي رَدَدْته فيه بعد ما خرج منه.
نمس: النَّمَسُ، بِالتَّحْرِيكِ: فَسَادُ السَّمْن والغَالِية وكلِّ طِيبٍ ودُهْن إِذا تَغَيَّرَ وَفَسَدَ فَسَادًا لَزِجاً. ونَمِسَ الدُّهْنُ، بِالْكَسْرِ، يَنْمَسُ نَمَساً، فَهُوَ نَمِسٌ: تَغَيَّرَ وَفَسَدَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ طيِّب تَغَيَّرَ؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفال:
وبِزُيَيْتٍ نَمِسٍ مُرَيْرِ
ونَمَّسَ الشعرُ: أَصابه دُهْنٌ فَتَوَسَّخَ. والنَّمَسُ: رِيحُ اللبَنِ والدَّسَم كالنَّسَم. وَيُقَالُ: نَمِسَ الوَدَكُ ونَسِمَ إِذا أَنْتَن، ونَمَّسَ الأَقِطُ، فَهُوَ مُنَمِّسٌ إِذا أَنتن؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
مُنَمِّسُ ثِيرانِ الكَريصِ الضَّوائِن
وَالْكَرِيصُ: الأَقِطُ. والنِّمْسُ: سَبُعٌ مِنْ أَخبث السُّبُع «٥». وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: النِّمْسُ دُوَيْبَّةٌ تَقْتُلُ الثُّعْبان يَتَّخِذُهَا النَّاظِرُ إِذا اشْتَدَّ خَوْفُهُ مِنَ الثَّعَابِينِ، لأَن هَذِهِ الدَّابَّةَ تَتَعَرَّضُ لِلثُّعْبَانِ وتَتَضاءَلُ وتَسْتَدِقُّ حَتَّى كأَنها قِطْعَةُ حَبْلٍ، فإِذا انْطَوَى عَلَيْهَا الثُّعْبان زَفَرَتْ وأَخذت بنَفَسِها فَانْتَفَخَ جوْفها فَيَتَقَطَّعُ الثُّعْبَانُ، وَقَدْ يَنْطَوِي عَلَيْهَا «٦» النِّمْسُ فَظَعاً مِنْ شِدَّةِ الزَّفْرَة؛ غَيْرُهُ: النِّمْس، بِالْكَسْرِ، دوَيْبَّة عَرِيضَةٌ كأَنها قِطْعَةُ قَدِيدٍ تَكُونُ بأَرض مِصْرَ تَقْتُلُ الثُّعْبَانَ. والنَّامُوس: مَا يُنَمِّسُ بِهِ الرَّجُلُ مِنَ الاحْتِيالِ. والنامُوسُ: المَكْرُ والخِداع. والتَّنْمِيسُ: التَّلْبيس. والنامِسُ والنامُوس: دوَيْبَّة أَغْبَرُ كَهَيْئَةِ الذَّرَّة تَلْكُعُ النَّاسَ. والنامُوسُ: قُتْرة الصَّائِدِ الَّتِي يَكْمُن فِيهَا لِلصَّيْدِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ:
فَلاقَى عَلَيْهَا مِنْ صُباحٍ مُدَمِّراً ... لِنامُوسِه مِنَ الصَّفِيح سَقائِفُ
. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُهْمَزُ، قَالَ: وَلَا أَدري مَا وَجْهُ ذَلِكَ. والنامُوسُ: بَيْتُ الرَّاهِبِ. وَيُقَالُ للشَّرَكِ نامُوس لأَنه يُوارَى تَحْتَ الأَرض؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ الرُّكَّابَ يَعْنِي الإِبل:
стр. 3256
يَخْرُجْنَ مِنْ مُلْتَبِسٍ مُلَبَّسِ، ... تَنْمِيسَ نامُوسِ القَطا المُنَمَّسِ
يَقُولُ: يَخْرُجْنَ مِنْ بَلَدٍ مُشْتَبِهِ الأَعلام يَشْتَبِهُ عَلَى مَنْ يَسْلُكُهُ كَمَا يَشْتَبِهُ عَلَى الْقَطَا أَمر الشَّرَكِ الَّذِي يُنْصَبُ لَهُ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ:
أَسَدٌ فِي نامُوسِه
؛ الناموسُ: مَكْمَن الصَّيَّادِ فَشُبِّهَ بِهِ مَوْضِعُ الأَسد. والنَّامُوس: وِعاء العِلْم. والنَّاموس: جِبْرِيلَ، صَلَّى اللَّه عَلَى نَبِيِّنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ، وأَهل الْكِتَابِ يُسَمُّونَ جِبْرِيلَ، ﵇: النَّامُوس. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث:
أَن خَدِيجَةَ، رِضْوَانُ اللَّه عَلَيْهَا، وَصَفَتْ أَمر النَّبِيِّ، ﷺ ، لِوَرَقَة بْنِ نَوْفَل وَهُوَ ابْنُ عَمِّهَا، وَكَانَ نَصْرَانِيًّا قَدْ قرأَ الْكُتُبَ، فَقَالَ: إِن كَانَ مَا تَقُولِينَ حَقًّا فإِنه ليَأْتِيه النَّامُوس الَّذِي كَانَ يأْتي مُوسَى، ﵇
، وَفِي رِوَايَةٍ:
إِنه ليأْتيه النَّاموس الأَكبر.
أَبو عُبَيْدٍ: النَّامُوس صَاحِبُ سِرِّ الملِك أَو الرَّجُلِ الَّذِي يُطْلِعُهُ عَلَى سِرِّه وَبَاطِنِ أَمره وَيَخُصُّهُ بِمَا يَسْتُرُهُ عَنْ غَيْرِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: نَامُوسُ الرَّجُلِ صاحبُ سِرِّه، وَقَدْ نَمَسَ يَنْمِسُ نَمْساً ونَامَسَ صاحبَه مُنامَسَةً ونِمَاساً: سارَّه. وَقِيلَ: النامُوسُ السِّرُّ، مَثَّلَ بِهِ سِيبَوَيْهِ وَفَسَّرَهُ السِّيرَافِيُّ. ونَمَسْتُ الرجلَ ونَامَسْتُه إِذا سارَرْته؛ وَقَالَ الْكُمَيْتِ:
فأَبْلِغْ يَزِيد، إِنْ عَرَضْتَ، ومُنْذراً ... وعَمَّيْهِما، والمُسْتَسِرَّ المُنَامِسا
ونَمَسْتُ السِّرَّ أَنْمِسُه نَمْساً: كَتَمْتُه. والمُنَامِسُ: الدَّاخِلُ فِي النَّامُوسِ، وَقِيلَ: النامُوس صَاحِبُ سِرّ الْخَيْرِ، والجاسُوسُ صَاحِبُ سِرّ الشَّرِّ، وأَراد بِهِ وَرَقَةُ جبريلَ، ﵇، لأَن اللَّه تَعَالَى خَصَّهُ بِالْوَحْيِ وَالْغَيْبِ اللَّذَيْنِ لَا يطَّلع عَلَيْهِمَا غَيْرُهُ. والنَّامُوسُ: الكذَّاب. والنَّاموس: النمَّام وَهُوَ النمَّاس أَيضاً. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَمَسَ بَيْنَهُمْ وأَنْمَسَ أَرَّشَ بَيْنَهُمْ وَآكَلَ بَيْنَهُمْ؛ وأَنشد:
وَمَا كنتُ ذَا نَيْرَبٍ فيهمُ، ... وَلَا مُنْمِساً بَيْنَهُمْ أُنْمِلُ
أُؤَرِّشُ بينهمُ دَائِبًا، ... أَدِبُّ وَذُو النُّمْلَةِ المُدْغِلُ
ولكِنَّني رائبٌ صَدْعَهُمْ، ... رَقُوءٌ لِما بينَهُمْ مُسْمِلُ
رَقُوءٌ: مُصْلِحٌ. رَقأْتُ بَيْنَهُمْ، أَصلحت. وانَّمَسَ فِي الشَّيْءِ: دَخَلَ فِيهِ. وانَّمَسَ فُلَانٌ انِّمَاساً: انْغَلَّ فِي سُتْرةٍ. الْجَوْهَرِيُّ: انَّمَسَ الرجلُ، بِتَشْدِيدِ النُّونِ، أَي اسْتَتَرَ، وَهُوَ انْفَعَلَ.
نهس: النَّهْسُ: الْقَبْضُ عَلَى اللَّحْمِ ونَتْره. ونَهَسَ الطعامَ: تَنَاوَلَ مِنْهُ. ونَهَسَتْه الحيةُ: عضتْه، وَالشِّينُ لُغَةٌ، وَنَاقَةٌ نَهُوسٌ: عَضُوض؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي فِي وَصْفِ النَّاقَةِ: إِنها لَعَسُوسٌ ضَروسٌ شَمُوسٌ نَهُوسٌ. ونَهَسَ اللَّحْمَ يَنْهَسُه نَهْساً ونَهَسا: انْتَزَعَهُ بِالثَّنَايَا للأَكل. ونَهَسْتُ العِرْقَ وانْتَهَسْتُه إِذا تَعَرَّقْتَهُ بمقدَّم أَسنانك. الْجَوْهَرِيُّ: نَهْس اللَّحْمِ أَخْذُه بمقدَّم الأَسنان، وَالنَّهْشُ الأَخذ بِجَمِيعِهَا؛ نَهَسْتُه وانْتَهَسْتُه بِمَعْنًى. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَخَذَ عَظماً فَنَهَسَ مَا عَلَيْهِ مِنَ اللَّحْمِ
أَي أَخذه بِفِيهِ. ونَسْرٌ مِنْهَسٌ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
مُضَبرَّ اللَّحْيَيْنِ نَسْراً مِنْهَسا
وَرَجُلٌ مَنْهوسٌ ونَهِيسٌ: قَلِيلُ اللَّحْمِ خَفِيفٌ؛ قَالَ الأَفوه الأَوْدِي يَصِفُ فَرَسًا:
يَغْشى الجَلامِيدَ بأَمْثالِها ... مُرَكَّبات فِي وَظيف نَهِيس
стр. 3257
وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ :
كَانَ مَنْهُوسَ الْكَعْبَيْنِ
أَي لَحْمُهُمَا قَلِيلٌ، وَيُرْوَى:
مَنْهُوسَ الْقَدَمَيْنِ
، وَبِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ أَيضاً. والنُّهَسُ: ضَرْبٌ مِنَ الصُّرَدِ، وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ يَصْطَادُ العَصافير ويأْوي إِلى الْمَقَابِرِ ويُدِيم تَحْرِيكَ رأْسه وذَنَبِه، وَالْجَمْعُ نِهْسَان؛ وَقِيلَ: النُّهَسُ ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: رأَى شُرَحْبِيلَ وَقَدْ صَادَ نُهَساً بالأَسْوافِ فأَخذه زيدُ بْنُ ثَابِتٍ مِنْهُ وأَرسله
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النُّهَسُ طَائِرٌ، والأَسْوافُ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وإِنما فَعَلَ ذَلِكَ زيدٌ لأَنه كَرِهَ صَيْد الْمَدِينَةِ لأَنها حَرَمُ سيدنا رسول اللَّه، ﷺ . ونَهْسُ الحَيَّة: نَهْشُه؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
وَذَاتُ قَرْنَين طَحون الضِّرْسِ، ... تَنْهَسُ لَوْ تَمكَّنَتْ مِنْ نَهْسِ،
تُدِيرُ عَيْناً كَشِهابِ القَبْسِ
وَالِاخْتِلَافُ فِي تَفْسِيرِ نَهَسَ وَنَهَشَ يأْتي فِي حرف الشين.
نوس: الناسُ: قَدْ يَكُونُ مِنَ الإِنس وَمِنِ الجِنِّ، وأَصله أَناس فَخُفِّفَ وَلَمْ يَجْعَلُوا الأَلف وَاللَّامَ فِيهِ عِوَضًا مِنَ الْهَمْزَةِ الْمَحْذُوفَةِ، لأَنه لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَمَا اجْتَمَعَ مَعَ المعوَّض مِنْهُ فِي قَوْلِ الشَّاعِرِ:
إِنَّ المَنايا يَطَّلِعْنَ ... عَلَى الأُناسِ الآمِنينا
والنَّوْس: تَذَبْذُبُ الشَّيْءِ. ناسَ الشيءُ يَنوسُ نَوْساً ونَوَساناً: تَحَرَّكَ وتَذَبْذَبَ متَدَلِّياً. وَقِيلَ لِبَعْضِ مُلُوكِ حِمْيَر: ذُو نُواس لضَفِيرَتَيْن كَانَتَا تَنوسان عَلَى عاتِقَيْه. وَذُو نُواس: مَلِكٌ مِنْ أَذْواء الْيَمَنِ سُمِّيَ بِذَلِكَ لذُؤَابَتَين كَانَتَا تَنُوسَان عَلَى ظَهْرِهِ. ونَاسَ نَوْسا: تَدَلَّى وَاضْطَرَبَ وأَنَاسَهُ هُوَ. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ زَرْعٍ ووصْفِها زَوْجَها: مَلأَ مِنْ شَحْمٍ عَضُدَيَّ، وأَنَاس مِنْ حُلِيٍّ أُذُنيَ
؛ أَرادت أَنه حَلَّى أُذنيها قِرَطَةً وشُنوفاً تَنوس بأُذنيها. وَيُقَالُ للغُصْن الدَّقِيقِ إِذا هَبَّتْ بِهِ الرِّيحُ فهزَّته: فَهُوَ يَنوس ويَنوع، وَقَدْ تَنَوَّسَ وتَنَوَّع وَكَثُرَ نَوَسانُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: مَرَّ عَلَيْهِ رجلٌ وَعَلَيْهِ إِزارٌ يَجُرُّه فقَطع مَا فَوْقَ الْكَعْبَيْنِ فكأَني أَنظر إِلى الْخُيُوطِ نائِسَةً عَلَى كَعْبَيْهِ
أَي متدلِّية مُتَحَرِّكَةً؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْعَبَّاسِ: وضَفِيرَتاه تَنوسان عَلَى رأْسه.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: دخلتُ على حَفْصَةَ ونَوَساتُها تَنْطُف
أَي ذوائِبها تَقْطُر مَاءً، فسمَّى الذَّوائِبَ نَوَسات لأَنها تَتَحَرَّكُ كَثِيرًا، ونُسْتُ الإِبلَ أَنُوسُها نَوْساً: سُقْتُها. وَرَجُلٌ نَوَّاسٌ، بِالتَّشْدِيدِ، إِذا اضْطرب وَاسْتَرْخَى، وناسَ لُعابُه سالَ فَاضْطَرَبَ. والنُّواس: مَا تَعَلَّقَ مِنَ السَّقْفِ. ونُواس العَنْكبوت: نَسْجه لِاضْطِرَابِهِ. والنُّواسِيُّ: ضَرْبٌ مِنَ العِنَب أَبيض مُدَوَّرُ الْحَبِّ مُتَشَلْشِلُ الْعَنَاقِيدِ طَوِيلُهَا مُضْطَرِبُهَا، قَالَ: وَلَا أَدري إِلى أَي شَيْءٍ نُسِبَ إِلا أَن يَكُونَ مِمَّا نُسِبَ إِلى نَفْسِهِ كدَوَّارِ ودَوَّاريٍّ، وإِن لَمْ يُسْمَعِ النُّواس هَاهُنَا، ونَوَّسَ بِالْمَكَانِ: أَقام. والنَّاوُوسُ: مَقَابِرُ النَّصَارَى، إِن كَانَ عَرَبِيًّا فَهُوَ فاعُولٌ مِنْهُ. والنَّوَّاسُ: اسْمٌ. والناسُ: اسْمُ قَيْسِ بْنِ عَيْلان، وَاسْمُهُ النَّاسُ «١» بْنُ مُضَر بْنِ نِزار، وأَخوه إِلْياس بن مضر، بالياء.
стр. 3258
فصل الهاء
هجس: الهَجْسُ: مَا وَقَعَ فِي خَلَدِك. تَقُولُ: هَجَسَ فِي قَلْبِي هَمٌّ وأَمْرٌ؛ وأَنشد:
وطَأْطَأَتِ النَّعامَةُ مِنْ بَعيدٍ، ... وَقَدْ وقَّرْتُ هَاجِسَها وهَجْسِي
النَّعَامَةُ: فَرَسه. وَفِي حَدِيثِ
قَباثٍ: وَمَا هُوَ إِلا شَيْءٌ هَجَسَ فِي نَفْسي.
ابْنُ سِيدَهْ: هَجَسَ الأَمرُ فِي نَفْسي يَهْجِسُ هَجْساً وَقَعَ فِي خَلَدي. والهَاجِس: الْخَاطِرُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ غَلَبَةَ الأَسماء. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَمَا يَهْجِسُ فِي الضَّمَائِرِ
أَي وَمَا يَخْطُرُ بِهَا وَيَدُورُ فِيهَا مِنَ الأَحاديث والأَفكار. وهَجَسَ فِي صَدْرِي شَيْءٌ يَهْجِسُ أَي حَدس. وَفِي النَّوَادِرِ: هَجَسَني عَنْ كَذَا فانْهَجَسْتُ أَي رَدَّني فارتَدَدْت. والهَجْس: النَّبْأَةُ تَسْمَعُهَا وَلَا تَفْهَمُهَا. وَوَقَعُوا فِي مَهْجُوسَةٍ مِنْ أَمرهم أَي اخْتِلَاطٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: الْمَعْرُوفُ فِي مَرْجُوسَةٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: الهُجَيْسِيُّ ابنُ زادِ الرَّكْب وَهُوَ اسْمُ فَرَسٍ مَعْرُوفٍ «١». والهَجِيسَةُ: الغَريضُ مِنَ اللبَن فِي السِّقاء، قَالَ: والخامِطُ والسامِطُ مِثْلُهُ وَهُوَ أَول تَغَيُّرِه؛ قَالَ الأَزهري: وَالَّذِي عَرَفْتُهُ الهَجِيمةُ، قَالَ: وأَظن الهَجِيسَةَ تَصْحِيفًا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن السَّائِبَ بْنَ الأَقرع قَالَ: حضرتُ طَعَامَهُ فَدَعَا بلَحْمٍ عَبِيطٍ وخُبْزٍ مُتَهَجِّسٍ
؛ قَالَ: المُتَهَجِّس الْخُبْزُ الفَطِير الَّذِي لَمْ يَخْتَمِرْ عَجِينُهُ، أَصله مِنَ الهَجِيسَةِ، وَهُوَ الغَريضُ مِنَ اللَّحْمِ، ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي غَيْرِهِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ مُتَهَجِّش، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ غَلَطٌ.
هجبس: التَّهْذِيبُ: الهَيْجَبُوسُ الرَّجُلُ الأَهْوَجُ الْجَافِي؛ وأَنشد:
أَحَقٌّ مَا يُبَلّغُني ابنُ تُرْنَى ... مِنَ الأَقْوامِ أَهْوَجُ هَيْجَبُوسُ؟
هجرس: الهِجْرِسُ، بِالْكَسْرِ: وَلَدُ الثَّعْلَبِ، وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ نَوْعَ الثَّعَالِبِ: وَاسْتَعَارَهُ الْحُطَيْئَةُ لِلْفَرَزْدَقِ فَقَالَ:
أَبْلِغ بَني عَبْسٍ، فإِنَّ نِجارَهُمْ ... لُؤْمٌ، وإِنَّ أَباهُمُ كالهِجْرِسِ
وَرُوِيَ عَنِ الْمُفَضَّلِ أَنه قَالَ: الهقالِس والهَجارِسُ الثَّعَالِبُ، وأَنشد:
وتَرَى المَكَاكِيَ بالهَجِيرِ نحيبُها، ... كُدْرٌ بَواكِرُ، والهَجارِس تَنْحَبُ
وَقِيلَ: الهَجارِسُ جَمِيعُ مَا تَعَسَّسَ مِنَ السِّباع مَا دُونُ الثَّعْلَبِ وَفَوْقَ اليَرْبوع؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
بعَيْنَيْ قَطامِيٍّ نَما فوْقَ مَرْقَبٍ، ... غَدَا شَبِماً يَنْقَضُّ بَيْنَ الهَجارِسِ
اللِّيْثُ: الهِجْرِسُ مِنْ أَولاد الثَّعَالِبِ، قَالَ: وَقَدْ يُوصَفُ بِهِ اللَّئِيمُ؛ وأَنشد:
وهِجْرِس مَسْكَنُه الفَدافِدُ
وَقَالَ: رَمَتْني الأَيام عَنْ هَجارِسِها أَي شَدَائِدِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عُيَيْنَة بْنَ حِصْنٍ مدَّ رِجْلَيْهِ بَيْنَ يَدَيْ سَيِّدِنَا رَسُولِ اللَّه، ﷺ ، فَقَالَ لَهُ فُلَانٌ: يَا عَيْنَ الهِجْرِسِ، أَتَمُدُّ رِجْلَيْكَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّه، ﷺ ؟
الهِجْرِس: وَلَدُ الثَّعْلَبِ. والهِجْرِس أَيضاً: القِرْد. أَبو مالك:
стр. 3259
أَهل الْحِجَازِ يَقُولُونَ الهِجْرِس القرْد، وَبَنُو تَمِيمٍ يَجْعَلُونَهُ الثعلب. والهِجْرسُ: اسم:
هدس: هَدَسَه يَهْدسُه هَدْساً: طَرَدَهُ وَزَجَرَهُ؛ يَمَانِيَةٌ مُمَاتة. والهَدَسُ: شَجَرٌ وَهُوَ عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ الآسُ.
هدبس: الهَدَبَّسُ: وَلَدُ البَبْرِ؛ وأَنشد الْمُبَرِّدُ:
وَلَقَدْ رأَيتُ هَدَبَّساً وفَزارة، ... والفِزْرُ يَتْبَعُ فِزْرهُ كالضَّيْوَنِ
هرس: الهَرْسُ: الدَّق، وَمِنْهُ الهَرِيسَة. وهَرَسَ الشَّيْءَ يَهْرُسُه هَرْساً: دقَّه وَكَسْرَهُ، وَقِيلَ: الهَرْس دَقُّكَ الشَّيْءَ وَبَيْنَهُ وَبَيْنَ الأَرض وِقَايَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ دقُّك إِياه بِالشَّيْءِ الْعَرِيضِ كَمَا تُهْرَسُ الهَرِيسَةُ بالمِهْراس. والمِهْراس: الْآلَةُ المَهْرُوس بِهَا. والهَرِيسُ: مَا هُرِسَ، وَقِيلَ: الهَرِيس الْحَبُّ المهْروس قَبْلَ أَن يُطْبَخ، فإِذا طُبِخَ فَهُوَ الهَريسة، وَسُمِّيَتِ الهَريسَةُ هَرِيسَةً لأَن البُرَّ الذي هي مِنْهُ يُدَقُّ ثُمَّ يُطْبَخُ، وَيُسَمَّى صانعُه هَرَّاساً. وأَسد هَرَّاسٌ: يَهْرُس كُلَّ شَيْءٍ. والهِرْماسُ: مِنْ أَسماء الأَسد، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ مِنَ السِّبَاعِ، فِعْمالٌ مِنَ الهَرْس عَلَى مَذْهَبِ الْخَلِيلِ، وغيرُه يَجْعَلُهُ فِعْلالًا. وهَرِسَ يَهْرَسُ هَرَساً: أَخفى أَكلَه، وَقِيلَ: بَالَغَ فِيهِ فكأَنه ضِدٌّ. ابْنُ الأَعرابي: هَرِسَ الرجُل إِذا كَثُرَ أَكله؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وكَلْكَلًا ذَا حامِياتٍ أَهْرَسَا
وَيُرْوَى: مِهْرَسا، أَراد بالأَهْرَس الشديدَ الثَّقِيلَ. يُقَالُ: هُوَ هَرِسٌ أَهْرَسُ لِلَّذِي يَدُقُّ كُلَّ شَيْءٍ، وَالْفَحْلُ يَهْرُس القِرْن بكَلْكَلِه. وإِبل مَهارِيس: شَدِيدَةُ الأَكل؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَهَارِيس مِنَ الإِبل الَّتِي تَقْضَمُ العِيدان إِذا قلَّ الْكَلَأُ وأَجدبت الْبِلَادُ فتَتَبَلَّغ بِهَا كأَنها تَهْرُسُها بأَفواهِها هَرْساً أَي تدقُّها؛ قَالَ الْحُطَيْئَةُ يَصِفُ إِبِلَه:
مَهَارِيسُ يُرْوِي رِسْلُها ضَيْفَ أَهْلِها، ... إِذا النَّارُ أَبْدَتْ أَوجُهَ الخَفِراتِ
وَقِيلَ: المَهَارِيس مِنَ الإِبل الشِّداد، وَقِيلَ: الْجِسَامُ الثِّقالُ، قَالَ: وَمِنْ شِدَّةِ وَطْئِهَا سُمِّيَتْ مَهارِيسَ. والهَرِسُ والأَهْرَسُ: الشَّدِيدُ المَرَّاس مِنَ الأُسْدِ. وأَسد هَرِسٌ أَي شَدِيدٌ وَهُوَ مِنَ الدَّقِّ؛ قَالَ الْشَّاعِرُ:
شَدِيدَ السَّاعِدَيْنِ أَخا وِثابٍ، ... شَدِيداً أَسْرُه هَرِساً هَمُوسَا
والهَرِسُ: الثَّوْبُ الخَلَق؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
صِفْرِ المَبَاءَةِ ذِي هِرْسَيْنِ مُنْعَجِفٍ، ... إِذا نَظَرْتَ إِليه قلْتَ: قَدْ فَرَجَا
والهَراسُ، بِالْفَتْحِ: شَجَرٌ كَبِيرُ الشَّوْكِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
فَبتُّ كأَنَّ العائِذاتِ فَرَشْنَنِي ... هَرَاساً، بِهِ يُعْلى فِراشِي ويُقْشَبُ
وَقِيلَ: الهَراس شَوْكٌ كأَنه حَسَك، الْوَاحِدَةُ هَراسَة؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِلنَّابِغَةِ الْجَعْدِيِّ:
وخَيْل يُطابِقْنَ بالدَّارِعِين، ... طِباقَ الكِلابِ، يَطَأْنَ الهَراسا
وَيُرْوَى: وشُعْث، وَالْمُطَابَقَةُ: أَن تَضَع أَرجُلَها مَوَاضِعَ أَيديها وتقدِّم أَيديها حَتَّى تُبْصِر مواقعَها، يُرِيدُ أَنها لَا تُرِيدُ الْهَرَبَ، فَهِيَ تَتَثَبَّت فِي مَشْيِهَا كَمَا تَمْشِي الْكِلَابُ فِي الهَراسِ مُتَّقِيَةً لَهُ؛ وَمِثْلُهُ
стр. 3260
قَوْلُ قُعَيْنٍ:
إِنَّا إِذا الخَيْل عَدَتْ أَكْداسا، ... مِثْل الكِلابِ تَتَّقي الهَراسا
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الهَراس مِنْ أَحْرار الْبُقُولِ، وَاحِدَتُهُ هَراسَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ. وأَرض هَرِيسَة: يَنْبُتُ فِيهَا الهَراس. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ: كأَنّ فِي جَوْفي شَوْكَةَ الهَراس
؛ قَالَ: هُوَ شَجَرٌ أَو بَقْل ذُو شَوْكٍ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ. والمِهْراس: حَجَر مُسْتَطِيلٌ مَنْقُورٌ يُتَوضأُ مِنْهُ وَيُدَقُّ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن أَبا هُرَيْرَةَ رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّه عَلَيْهِ سَلَّمَ، أَنه قَالَ: إِذا أَراد أَحدكم الوضوءَ فليُفْرِغْ عَلَى يَدَيْهِ مِنْ إِنائهِ ثَلَاثًا، فَقَالَ لَهُ قَيْنٌ الأَشجعي: فإِذا جِئنا إِلى مِهْراسِكم هَذَا كَيْفَ نَصْنَع؟
أَراد بالمِهْراس هَذَا الحَجَر المَنْقور الضَّخْمَ الَّذِي لَا يُقِلُّه الرِّجَالُ وَلَا يحرِّكونه لِثِقَلِهِ يَسَعُ مَاءً كَثِيرًا وَيَتَطَهَّرُ النَّاسُ مِنْهُ. وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، مَرَّ بِمِهْراس وَجَمَاعَةٌ مِنَ الرِّجَالِ يَتَحاذَوْنَه
أَي يَحْمِلُونَهُ وَيَرْفَعُونَهُ، وَهُوَ حَجَرٌ مَنْقُورٌ، سُمِّيَ مِهْرَاساً لأَنه يُهْرَسُ بِهِ الحبُّ وَغَيْرُهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَنس: فَقُمْتُ إِلى مِهْراس لَنَا فَضَرَبْتُهَا بأَسفله حَتَّى تَكَسَّرَتْ «٢».
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه عَطِشَ يَوْمَ أُحُدٍ فَجَاءَهُ عَلِيٍّ، كرَم اللَّه وَجْهَهُ، بِماءٍ مِنَ المِهْراس فَعَافَهُ وَغَسَلَ بِهِ الدمَ عَنْ وَجْهِهِ
؛ قَالَ: المِهْراس صَخْرَةٌ مَنْقُورَةٌ تَسَعُ كَثِيرًا مِنَ الْمَاءِ وَقَدْ يُعْمل مِنْهُ حِيَاضٌ لِلْمَاءِ، وَقِيلَ: المِهْراس فِي هَذَا الْحَدِيثِ اسْمُ مَاءٍ بأُحُد؛ قَالَ:
وقَتِيلًا بِجانِبِ المِهْراسِ
والمِهْراسُ: مَوْضِعٌ. وَيُقَالُ مِهْراس أَيضاً؛ قَالَ الأَعْشى:
فَرُكْنُ مِهْراسٍ إِلى مارِدٍ، ... فقاعُ مَنْفُوحَةَ ذي الحائِرِ
هرجس: الهِرْجاسُ: الجَسِيمُ.
هرمس: الهِرْماس: مِنْ أَسماء الأَسد، وَقِيلَ: هُوَ الشَّدِيدُ مِنَ السِّبَاعِ وَاشْتَقَّهُ بَعْضُهُمْ مِنَ الهَرْس الَّذِي هُوَ الدَّقُّ وَهُوَ عَلَى ذَلِكَ ثُلَاثِيٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. الْكِسَائِيُّ: أَسد هِرْماسٌ وهُرامِس وَهُوَ الْجَرِيءُ الشَّدِيدُ؛ وَقِيلَ: الهِرْماس الأَسد الْعَادِيُّ عَلَى النَّاسِ. ابْنُ الأَعرابي: الهِرْماس وَلَدُ النَّمِر؛ وأَنشد اللِّيْثُ فِي الأَسد:
يَعْدُو بأَشْبالٍ أَبوها الهِرْماس
والهِرْمِيسُ: الكَرْكَدَّنُ، قَالَ: وَهُوَ أَكبر مِنَ الْفِيلِ لَهُ قَرْن وَهُوَ يَكُونُ فِي الْبَحْرِ أَو عَلَى شَاطِئِهِ؛ قَالَ:
والفيلُ لَا يَبْقى وَلَا الهِرْمِيسُ
وهِرْماس: مَوْضِعٌ أَو نَهْرٌ. وهِرْمِس: اسْمُ عَلَمٍ سُرْياني. والهِرْمَوْس: الصُّلْب الرأْي المُجَرَّب.
هسس: هَسَّ يَهِسُّ هَسّاً: حدَّث نَفْسَه. وهَسَّ الكلامَ: أَخفاه. وهَسُّوا الحديثَ هَسِيساً وهَسْهَسُوه: أَخْفَوْه. والهَسِيسُ والهَسْهاس: الْكَلَامِ الَّذِي لَا يُفْهم. وَسَمِعْتُ مِنَ الْقَوْمِ هَساهِسَ مِنْ نَجِيٍّ لَمْ أَفهمها وَكَذَلِكَ وَساوِسَ مِنْ قَوْلٍ. والهَساهِسُ: الوَساوِسُ. والهَساهِسُ: النَّفْس ووَسْوَسَتُها؛ قَالَ الأَخطل:
وطَوَيْتَ ثَوْبَ بَشاشَةٍ أُلْبِسْتَهُ، ... فَلَهُنَّ مِنْكَ هَساهِسُ وهُمُومُ
والهَساهِسُ: الْكَلَامُ الْخَفِيُّ المُجَمْجَمُ. وسمعت
следующие страницы →