Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3746–3785 · переход к 3751.
стр. 3746
والضِّناطُ: الْكَثْرَةُ والزِّحامُ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
يَتَعَطَّفون عَلَى المُضافِ، وَلَوْ رَأَوْا ... أُولَى الوَعاوِعِ كالغُطاطِ المُقْبِلِ
روي بالفتح والضم، فمن رَوى بالفتح أَراد أَنَّ عَدِيَّ القومِ يَهْوَوْنَ إِلى الحَرْب هوِيّ الغَطاطِ يشبههم بالقَطا، ومن رواه بالضم أَراد أَنهم كَسوادِ السَّدَفِ، وَنَسَبَ الْجَوْهَرِيُّ هَذَا الْبَيْتَ لابن أَحْمر وخَطَّأَه ابْنُ بَرّي وَقَالَ هُوَ لأَبي كبير الهُذَليّ؛ وأَنشده:
لَا يُجْفِلُون عَنِ المُضافِ، إِذا رأَوا ... أُولى الوَعاوِعِ كالغُطاط الْمُقْبِلِ
فإِما أَن يَكُونَ الْبَيْتَ بِعَيْنِهِ أَو هُوَ لِشَاعِرٍ آخَرَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الغُطاط والغَطاطُ السَّحَرُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَغَطُّ الغَنِيُّ. قَالَ الأَزهري: شكَّ الشَّيْخُ فِي الأَغَطّ الْغَنِيِّ. والغَطْغَطةُ: حِكاية صوتِ القِدْر فِي الغلَيَانِ وَمَا أَشبهها، وَقِيلَ: هُوَ اشْتِدَادُ غَلَيانِها، وَقَدْ غَطْغَطَت فَهِيَ مُغَطْغِطة، والغَطغطة يُحْكَى بِهَا ضَرْبٌ مِنَ الصَّوْتِ. والمُغَطْغِطَةُ: القِدْر الشديدةُ الْغَلَيَانِ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: وإِنَّ بُرْمَتَنا لَتَغِطُّ
أَي تَغْلِي ويُسمع غَطِيطُها. وغَطْغَطَ البحرُ: غَلَتْ أَمواجُه. وغَطْغَطَ عليه النومُ: غلَب.
غطمط: الغَطْمَطَةُ: اضْطِرابُ الأَمْواج. وَبَحْرٌ غُطامِطٌ وغَطَوْمَطٌ وغَطْمَطِيطٌ: عظيمٌ كَثِيرُ الأَمواجِ، مِنْهُ. والغُطامِطُ، بِالضَّمِّ: صَوْتُ غَلَيانِ مَوْجِ الْبَحْرِ، وَقَدْ قِيلَ: إِن الْمِيمَ زَائِدَةٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
كأَنَّ الغُطامِطَ مِنْ غَلْيها ... أَراجِيزُ أَسْلَم تَهْجُو غِفارا
وَهُمَا قَبِيلَتَانِ كَانَتْ بَيْنَهُمَا مُهاجاة. والغَطْمَطَةُ: صَوْتُ السَّيْلِ فِي الوادِي. والتَّغَطْمُطُ والغَطْمَطِيطُ: الصوتُ، وَسَمِعْتُ لِلْمَاءِ غُطامِطاً وغَطْمَطِيطاً، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الغَلَيانِ. وغَطْمَطَتِ القِدْر وتغَطْمَطَت: اشْتَدَّ غَلَيانُها. والمُغطْمِطةُ: القِدْر الشديدةُ الغَلَيانِ. والتغَطْمُطُ: صَوْتٌ مَعَهُ بحَح.
غلط: الغَلَطُ: أَن تَعْيا بِالشَّيْءِ فَلَا تَعْرِفَ وَجْهَ الصَّوَابِ فِيهِ، وَقَدْ غَلِطَ فِي الأَمر يَغْلَطُ غَلَطاً وأَغْلَطَه غَيْرُهُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: غَلِطَ فِي مَنْطِقِه، وغَلِتَ فِي الحِساب غَلَطاً وغَلَتاً، وَبَعْضُهُمْ يجعلُهما لُغَتَيْنِ بِمَعْنًى. قَالَ: والغَلَطُ فِي الحِساب وكلِّ شيءٍ، والغَلَتُ لَا يَكُونُ إِلا فِي الْحِسَابِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: ورأَيت ابْنَ جِنِّي قَدْ جمعَه عَلَى غِلاطٍ، قَالَ: وَلَا أَدْري وجْهَ ذَلِكَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الغَلَطُ كُلُّ شيءٍ يَعْيا الإِنسان عَنْ جِهَةِ صَوَابِهِ مِنْ غَيْرِ تَعَمُّدٍ. وَقَدْ غالَطَه مُغالَطةً. والمَغْلَطةُ والأُغْلُوطةُ: الْكَلَامُ الَّذِي يُغْلَطُ فِيهِ ويُغالَطُ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: حَدَّثْتُه حَدِيثًا لَيْسَ بالأَغالِيطِ. والتغْلِيطُ: أَن تَقُولَ لِلرَّجُلِ غَلِطْتَ. والمَغْلَطةُ والأُغْلُوطةُ: مَا يُغالَطُ بِهِ مِنَ الْمَسَائِلِ، وَالْجَمْعُ الأَغالِيطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، نَهى عن الغَلُوطاتِ
، وَفِي رِوَايَةٍ
الأُغْلُوطاتِ
؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: الغَلُوطاتُ تُركت مِنْهَا الْهَمْزَةُ كَمَا تَقُولُ جَاءَ لَحْمَرُ بِتَرْكِ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وَقَدْ غَلِطَ مَن قَالَ إِنها جَمْعُ غَلُوطةٍ، وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: يُقَالُ مسأَلة غَلُوطٌ إِذا كَانَ يُغْلَطُ فِيهَا كَمَا يُقَالُ شَاةٌ حَلُوبٌ وفرَس رَكُوب، فإِذا جَعَلْتَهَا اسْمًا زِدْتَ فِيهَا الْهَاءَ فَقُلْتَ غَلُوطة كَمَا يُقَالُ حَلوبة ورَكوبة، وأَراد
стр. 3747
الْمَسَائِلَ الَّتِي يُغالَطُ بِهَا الْعُلَمَاءُ ليَزِلُّوا فيَهِيجَ بِذَلِكَ شَرٌّ وفِتنة، وإِنما نهَى عَنْهَا لأَنها غَيْرُ نَافِعَةٍ فِي الدِّين وَلَا تَكَادُ تَكُونُ إِلا فِيمَا لَا يَقَعُ، وَمِثْلُهُ قَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنْذَرْتُكم صِعابَ المَنْطِق؛ يُرِيدُ المسائلَ الدَّقيقةَ الغامِضةَ. فأَما الأُغْلُوطاتُ فَهِيَ جَمْعُ أُغْلوطة أُفْعولة مِنَ الغَلَط كالأُحْدُوثةِ والأُعْجُوبةِ.
غمط: غَمْطُ الناسِ: احْتِقارُهم والإِزْراءُ بِهِمْ وَمَا أَشبه ذَلِكَ. وغَمَطَ الناسَ غَمْطاً: احْتَقَرَهم واسْتَصْغَرهم، وكذلك غَمَضَهم، وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنّما ذَلِكَ مَن سَفِهَ الحقَّ وغمَط الناسَ
، يَعْنِي أَن يَرَى الحقَّ سَفَهاً وجَهْلًا ويَحْتَقِرَ الناسَ أَي إِنما البغْيُ فِعْلُ مَن سَفِهَ وَغَمَطَ، وَرَوَاهُ الأَزهري: الكِبْرُ أَن تَسْفَهَ الحقَّ وتَغْمَطَ الناسَ؛ الغَمْطُ: الاسْتِهانة والاسْتِحقارُ، وَهُوَ مِثْلُ الغَمْصِ. وغَمِطَ النِّعْمةَ والعافيةَ، بِالْكَسْرِ، يَغْمَطُها غَمْطاً: لَمْ يَشْكُرها. وغَمِطَ عَيْشَه وغَمَطَه، بِالْفَتْحِ أَيضاً، يَغْمِطُه غَمْطاً، بِالتَّسْكِينِ فِيهِمَا: بَطِرَه وحَقَرَه. وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: اغْتَمَطْتُه بِالْكَلَامِ واغْتَطَطْتُه إِذا عَلَوْتَه وقَهَرْتَه. وغَمِطَ الحقَّ: جَحده. وغَمِطَه غَمْطاً: ذَبحه. والغَمْطُ: المطمئنُّ مِنَ الأَرض كالغَمْضِ. وتَغَمَّطَ عَلَيْهِ ترابُ البيتِ أَي غَطَّاه حَتَّى قتلَه. والغَمْطُ والمُغامَطةُ فِي الشُّرْب: كالغَمْجِ، وَالْفِعْلُ يُغامِطُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
غَمْط غَمالِيطَ غَمَلَّطات
وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي:
غَمْج غَمالِيجَ غَمَلَّجات
وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. والإِغْماطُ: الدَّوامُ واللُّزومُ. وأَغْمَطَت عَلَيْهِ الحُمَّى: كأَغْبَطَت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَصابَتْه حُمَّى مُغْمِطةٌ
أَي لازِمةٌ دَائِمَةٌ، وَالْمِيمُ بَدَلٌ مِنَ الْبَاءِ. يُقَالُ: أَغْبَطَت عَلَيْهِ الحمَّى إِذا دَامَتْ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الغَمْطِ كُفْرانِ النِّعْمةِ وسَتْرِها لأَنها إِذا غَشِيَتْه فكأَنما سَتَرت عَلَيْهِ. وأَغْمَطَتِ السَّمَاءُ وأَغْبَطَت: دَامَ مطرُها. وسَماء غَمَطى: دَائِمَةُ الْمَطَرِ كغَبَطى.
غمرط: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: أَبو سَعِيدٍ: الضُّراطِمِيُّ مِنَ الأَركابِ الضخْمُ الْجَافِي؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ:
تُواجِهُ بَعْلَها بضُراطِمِيٍّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِرِه ضَبابا
وَرَوَاهُ ابْنُ شُمَيْلٍ:
تُنازِعُ زَوْجَها بغُمارِطِيٍّ، ... كأَنَّ عَلَى مَشافِره حَبابا «٢»
وَقَالَ: غُمارِطِيُّها فَرْجها.
غملط: الغَمَلَّطُ: الطويلُ العُنق.
غوط: الغَوْطُ: الثَّريدةُ. والتَّغْوِيطُ: اللَّقْمُ مِنْهَا، وَقِيلَ: التَّغْوِيطُ عِظَمُ اللَّقْمِ. وغاطَ يَغُوط غَوْطاً: حَفَر، وغاطَ الرجلُ فِي الطِّين. وَيُقَالُ: اغْوِطْ بِئْرَكَ أَي أَبْعِدْ قَعْرَها، وَهِيَ بِئْرٌ غَوِيطة: بَعِيدَةُ الْقَعْرِ. والغَوْطُ والغائطُ: المُتَّسِعُ مِنَ الأَرض مَعَ طُمَأْنينةٍ، وَجَمْعُهُ أَغْواطٌ وغُوطٌ وغِياطٌ وغِيطاتٌ، صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِانْكِسَارِ مَا قَبْلَهَا، قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
وخَرْقٍ تُحْشَرُ الرُّكْبانُ فِيهِ، ... بَعِيدِ الجَوْفِ، أَغْبَرَ ذِي غِياطِ
стр. 3748
وَقَالَ:
وخَرْقٍ تَحَدَّثُ غِيطانُه، ... حَدِيثَ العَذارى بأَسْرارِها
إِنما أَرادَ تَحَدَّثُ الجِنُّ فِيهَا أَي تَحَدَّثُ جِنُّ غِيطانِه كَقَوْلِ الْآخَرِ:
تَسْمَعُ للجنِّ بهِ زيزِيزَما ... هَتامِلًا مِن رِزِّها وهَيْنَما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَغْواطٌ جَمْعُ غَوْطٍ بِالْفَتْحِ لُغَةٌ فِي الْغَائِطِ، وغِيطانٌ جَمْعٌ لَهُ أَيضاً مِثْلُ ثَوْرٍ وثِيرانٍ، وَجَمْعُ غائطٍ أَيضاً مِثْلُ جانٍّ وجِنَّانٍ، وأَما غائطٌ وغوطٌ فَهُوَ مِثْلُ شارِفٍ وشُرْفٍ؛ وَشَاهِدُ الغَوط، بِفَتْحِ الْغَيْنِ، قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَمَا بينَها والأَرضِ غَوْطٌ نَفانِف
وَيُرْوَى: غَوْلٌ، وَهُوَ بِمَعْنَى البُعْد. ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ للأَرضِ الواسعةِ الدَّعْوةِ: غائطٌ لأَنه غاطَ فِي الأَرض أَي دخَل فِيهَا، وَلَيْسَ بِالشَّدِيدِ التصَوُّبِ ولبَعْضِها أَسنادٌ، وَفِي قِصَّةِ
نُوحٍ، عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ: وانْسَدَّتْ يَنابِيعُ الغَوْطِ الأَكبرِ وأَبوابُ السَّمَاءِ
؛ الغَوْطُ: عُمْقُ الأَرضِ الأَبْعدُ، وَمِنْهُ قِيلَ للمطْمَئِنِّ مِنَ الْأَرض غائطٌ، وَلِمَوْضِعِ قَضاء الْحَاجَةِ غَائِطٌ، لأَنَّ الْعَادَةَ أَن يَقْضِيَ فِي المُنْخَفِض مِنَ الأَرض حَيْثُ هُوَ أَستر لَهُ ثُمَّ اتُّسِعَ فِيهِ حَتَّى صَارَ يُطْلَقُ عَلَى النجْوِ نفْسِه. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مِنَ بَوَاطِنِ الأَرض المُنْبِتةِ الغِيطانُ، الْوَاحِدُ مِنْهَا غائطٌ، وكلُّ مَا انْحَدَرَ فِي الأَرض فَقَدْ غاطَ، قَالَ: وَقَدْ زَعَمُوا أَنَّ الْغَائِطَ رُبَّمَا كَانَ فَرْسخاً وَكَانَتْ بِهِ الرِّياضُ. وَيُقَالُ: أَتى فُلَانٌ الغائطَ، والغائطُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض الواسعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تنزِل أُمّتي بغائطٍ يُسَمُّونَهُ البَصْرةَ
أَي بَطْنٍ مُطْمَئِنٍّ مِنَ الأَرض. والتغْوِيطُ: كِنَايَةٌ عَنِ الحدَثِ. والغائطُ: اسْمُ العَذِرة نفْسها لأَنهم كَانُوا يُلْقُونها بالغِيطان، وَقِيلَ: لأَنهم كَانُوا إِذا أَرادوا ذَلِكَ أَتوا الْغَائِطَ وَقَضَوُا الْحَاجَةَ، فَقِيلَ لِكُلِّ مَن قَضَى حاجتَه: قَدْ أَتى الْغَائِطَ، يُكنَّى بِهِ عَنِ الْعَذِرَةِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ*
؛ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذا أَراد التَّبَرُّزَ ارْتادَ غَائِطًا مِنَ الأَرض يَغِيبُ فِيهِ عَنْ أَعين النَّاسِ، ثُمَّ قِيلَ للبِرازِ نَفْسِه، وَهُوَ الحدَثُ: غَائِطٌ كِنَايَةً عَنْهُ، إِذ كَانَ سَبَبًا لَهُ. وتَغَوَّط الرَّجُلُ: كِنَايَةٌ عَنِ الخِراءة إِذا أَحدث، فَهُوَ مُتَغَوِّط. ابْنُ جِنِّي: وَمِنَ الشَّاذِّ قِرَاءَةُ مَنْ قرأَ:
أَو جَاءَ أَحد مِنْكُمْ مِنَ الغَيْطِ
؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَصله غَيِّطاً وأَصله غَيْوِطٌ فَخُفِّفَ؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ الْيَاءُ وَاوًا للمُعاقبةِ. وَيُقَالُ: ضَرَبَ فُلَانٌ الغائطَ إِذا تبَرَّزَ. وَفِي الْحَدِيثُ:
لَا يذهَب الرَّجلانِ يَضْرِبان الغائطَ يتحدَّثانِ
أَي يَقْضِيانِ الحاجةَ وَهُمَا يتحدَّثان؛ وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْغَائِطِ فِي الْحَدِيثِ بِمَعْنَى الحدَث وَالْمَكَانِ. والغَوْطُ أَغْمَضُ مِنَ الغائطِ وأَبعَدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ رَجُلًا جَاءَهُ فَقَالَ: يَا رسولَ اللَّهِ، قُلْ لأَهْلِ الْغَائِطِ يُحْسِنوا مُخالَطتي
؛ أَراد أَهل الْوَادِي الَّذِي يَنْزِلُه. وغاطَت أَنْساعُ الناقةِ تَغُوطُ غَوْطاً: لَزِقَتْ بِبَطْنِهَا فَدَخَلَتْ فِيهِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ:
سَتَخْطِمُ سَعْدٌ والرِّبابُ أُنُوفَكم، ... كَمَا غاطَ فِي أَنْفِ القَضِيبِ جَرِيرُها
وَيُقَالُ: غاطَتِ الأَنْساعُ فِي دَفِّ الناقةِ إِذا تَبَيَّنَتْ آثارُها فِيهِ. وغاطَ فِي الشَّيْءِ يَغُوطُ ويَغِيطُ: دَخَلَ فِيهِ. يُقَالُ: هَذَا رَمْلٌ تَغُوطُ فِيهِ الأَقْدامُ.
стр. 3749
وغاطَ الرجلُ فِي الْوَادِي يَغُوطُ إِذا غَابَ فِيهِ؛ وَقَالَ الطِّرِمّاحُ يَذْكُرُ ثَوْراً:
غاطَ حَتَّى اسْتَثارَ مِن شِيَمِ الأَرضِ ... سَفاه مِنْ دُونِها باده «١»
وغاطَ فلانٌ فِي الْمَاءِ يَغُوطُ إِذا انغمَسَ فِيهِ. وَهُمَا يتَغاوَطان فِي الْمَاءِ أَي يتَغامَسانِ ويتَغاطَّانِ. الأَصمعي: غاطَ فِي الأَرض يَغُوطُ ويَغِيطُ بِمَعْنَى غابَ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ غُطْ غُطْ إِذا أَمرته أَن يَكُونَ مَعَ الْجَمَاعَةِ. يُقَالُ: مَا فِي الغاطِ مِثْلُهُ أَي فِي الْجَمَاعَةِ. والغَوْطةُ: الوَهْدةُ فِي الأَرض المُطْمَئنَّةُ، وَذَهَبَ فُلَانٌ يَضْرِب الخَلاء. وغُوطةُ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ كَثِيرُ الْمَاءِ وَالشَّجَرِ وَهُوَ غُوطةُ دِمَشْق، وَذَكَرَهَا اللَّيْثُ مُعَرَّفَةً بالأَلف وَاللَّامِ. والغُوطةُ: مجتمَعُ النباتِ وَالْمَاءِ، وَمَدِينَةُ دِمَشْقَ تُسَمَّى غُوطةَ، قَالَ: أُراه لِذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ فُسطاطَ الْمُسْلِمِينَ يَوْمَ المَلْحمةِ بالغُوطةِ إِلى جَانِبِ مدينةٍ يُقَالُ لَهَا دِمَشْقُ
؛ الغُوطة: اسْمُ الْبَسَاتِينِ وَالْمِيَاهِ الَّتِي حولَ دمشقَ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وهي غُوطَتُها.
فصل الفاء
فرط: الفارِطُ: الْمُتَقَدِّمُ السابقُ، فرَطَ يَفْرُط فُروطاً. قَالَ أَعرابي للحسَن: يَا أَبا سَعِيدٍ، عَلِّمْني دِينًا وَسُوطاً، لَا ذَاهِبًا فُروطاً، وَلَا ساقِطاً سُقوطاً أَي دِيناً مُتوسِّطاً لَا مُتقدِّماً بالغُلُوِّ وَلَا متأَخِّراً بالتُّلُوِّ، قَالَ لَهُ الْحَسَنُ: أَحسنت يَا أَعرابي خيرُ الأُمورِ أَوْساطُها. وفرَّطَ غيرَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يُفَرِّطُها عَنْ كُبّةِ الخَيْلِ مَصْدَقٌ ... كَرِيمٌ، وشَدٌّ لَيْسَ فِيهِ تَخاذُلُ
أَي يُقَدِّمُها. وفرَّطَ إِليه رسولَه: قدَّمه وأَرسله. وفرَّطَه فِي الخُصومةِ: جَرَّأَه. وفرَط القومَ يَفْرِطُهُمْ فَرْطاً وفَراطةً: تقدَّمهم إِلى الوِرْدِ لإِصلاح الأَرْشِيةِ والدِّلاء ومَدْرِ الحِياض والسَّقْيِ فِيهَا. وفرَطْتُ القومَ أَفْرِطُهم فَرْطاً أَي سبقْتُهم إِلى الْمَاءِ، فأَنا فارِطٌ وَهُمُ الفرَّاطُ؛ قَالَ القُطامي:
فاسْتَعْجَلُونا وَكَانُوا مِنْ صَحابَتِنا، ... كَمَا تَقَدَّمَ فُرّاطٌ لِوُرَّادِ
وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه قَالَ بِطَرِيقِ مَكَّةَ: مَن يَسْبِقُنا إِلى الأَثايةِ فَيَمْدُر حوْضَها ويُفْرِطُ فِيهِ فيَمْلَؤُه حَتَّى نأْتِيَه
، أَي يُكْثر مِنْ صَبِّ الْمَاءِ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ
سُرَاقَةَ: الَّذِي يُفْرِطُ فِي حوْضِه
أَي يَمْلَؤُه؛ وَمِنْهُ قَصِيدُ كَعْبٍ:
تَنْفي الرِّياحُ القَذَى عَنْهُ وأَفْرَطَه
أَي ملأَه، وَقِيلَ: أَفْرَطَه هَاهُنَا بِمَعْنَى تركَه. والفارِطُ والفَرَطُ، بِالتَّحْرِيكِ: المتقدِّم إِلى الْمَاءِ يتقدَّمُ الوارِدةَ فُيهَيِء لَهُمُ الأَرْسانَ والدِّلاءَ ويملأُ الحِياضَ وَيَسْتَقِي لَهُمْ، وَهُوَ فَعَلٌ بِمَعْنَى فاعِلٍ مِثْلُ تَبَعٍ بِمَعْنَى تابِعٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنا فرَطُكم عَلَى الحوْضِ
أَي أَنا متقدِّمُكم إِليه؛ رَجُلٌ فرَطٌ وَقَوْمٌ فرَطٌ وَرَجُلٌ فارِطٌ وَقَوْمٌ فُرَّاطٌ؛ قَالَ:
فأَثارَ فارِطُهم غَطاطاً جُثَّماً، ... أَصْواتُها كتَراطُنٍ الفُرْسِ
وَيُقَالُ: فرَطْتُ القومَ وأَنا أَفرُطُهم فُروطاً إِذا تقدَّمْتَهم، وفرَّطْت غَيْرِي: قدَّمْتُه، والفَرَطُ: اسْمٌ لِلْجَمْعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطٌ لقاصِفينَ
، جَمْعُ فارِطٍ، أَي مُتَقَدِّمُونَ إِلى الشَّفاعةِ، وقيل: إِلى
стр. 3750
الحوْضِ، والقاصِفونَ: المُزْدَحِمون. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ لِعَائِشَةَ، ﵃: تَقْدَمِينَ عَلَى فَرَطِ صِدْقٍ
، يَعْنِي رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، وأَبا بَكْرٍ، ﵁، وأَضافهما إِلى صِدْقٍ وَصْفًا لَهُمَا ومَدْحاً؛ وَقَوْلُهُ:
إِنَّ لَهَا فَوارِساً وفَرَطا
يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنْ الفَرَط الَّذِي يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ، وأَن يَكُونَ مِنَ الفَرط الَّذِي هُوَ اسْمٌ لِجَمْعِ فارِطٍ، وَهَذَا أَحسن لأَن قَبْلَهُ فَوَارِسًا فَمُقابلة الْجَمْعِ بِاسْمِ الْجَمْعِ أَوْلى لأَنه فِي قُوَّةِ الْجَمْعِ. والفَرَطُ: الْمَاءُ المتقدّمُ لِغَيْرِهِ مِنَ الأَمْواه. والفُراطةُ: الْمَاءُ يَكُونُ شَرَعاً بَيْنَ عدَّةِ أَحْياء مَن سبَق إِليه فَهُوَ لَهُ، وَبِئْرٌ فُراطةٌ كَذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: الْمَاءُ بَيْنَهُمْ فُراطةٌ أَي مُسابَقة. وَهَذَا مَاءٌ فُراطة بَيْنَ بَنِي فُلَانٍ وَبَنِي فُلَانٍ، وَمَعْنَاهُ أَيُّهم سبَق إِليه سَقى وَلَمْ يُزاحِمْه الآخَرُون. الصِّحَاحُ: الْمَاءُ الفِراطُ الَّذِي يَكُونُ لِمَنْ سَبَقَ إِليه مِنَ الأَحْياء. وفُرَّاطُ القَطا: متقدِّماتُها إِلى الْوَادِي وَالْمَاءِ؛ قَالَ نِقادَةُ الأَسدي:
ومَنْهَلٍ ورَدْتُه التِقاطا، ... لَمْ أَرَ، غِذْ ورَدْتُه، فُرّاطا
إِلَّا الحَمام الوُرْقَ والغَطاطا
وفرَطْت البئرَ إِذا تركتَها حَتَّى يَثوب مَاؤُهَا؛ قَالَ ذَلِكَ شَمِرٌ وأَنشد فِي صِفَةِ بِئْرٍ:
وَهْيَ، إِذا مَا فُرِطَتْ عَقْدَ الوَذَمْ، ... ذاتُ عِقابٍ همشٍ، وذاتُ طَمْ،
يَقُولُ: إِذا أُجِمَّتْ هَذِهِ البئرُ قَدْرَ مَا يُعْقَدُ وذَمُ الدلْوِ ثَابِتٌ بِمَاءٍ كَثِيرٍ. والعِقابُ: مَا يَثوب لَهَا مِنَ الْمَاءِ، جَمْعُ عَقبٍ؛ وأَما قَوْلُ عمْرو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ:
أَطَلْتُ فِراطَهم، حَتَّى إِذا مَا ... قَتَلْتُ سَراتَهم، كَانَتْ قَطاطِ
أَي أَطَلْت إِمْهالَهم والتَّأَني بِهِمْ إِلى أَن قتلتُهم. والفرَطُ: مَا تقدَّمك مِنْ أَجْرٍ وعَمَل. وفرَطُ الْوَلَدِ: صِغاره مَا لَمْ يُدْرِكوا، وجمعُه أَفراط، وَقِيلَ: الفرَطُ يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا. وَفِي الدُّعَاءِ للطِّفل الْمَيِّتِ:
اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ لَنَا فَرَطاً
أَي أَجراً يتقدَّمُنا حَتَّى نَرِدَ عَلَيْهِ. وفرَطَ فلانٌ وُلْداً وافْتَرطَهم: مَاتُوا صِغاراً. وافْتُرِطَ الوَلدُ: عُجِّلَ موتُه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وأَفرطَتِ المرأَةُ أَولاداً: قدَّمتهم. قَالَ شَمِرٌ: سمعتُ أَعرابية فَصِيحَةً تَقُولُ: افْتَرَطْتُ ابنينِ. وافترَط فُلَانٌ فرَطاً لَهُ أَي أَولاداً لَمْ يَبْلُغُوا الحُلُم. وأَفْرَطَ فُلَانٌ وَلَدًا إِذا مَاتَ لَهُ وَلَدٌ صَغِيرٌ قَبْلَ أَن يبلغُ الحُلُم. وَافْتَرَطَ فُلَانٌ أَولاداً أَي قدَّمهم. والإِفْراط: أَن تَبعث رَسُولًا مجرَّداً خَاصًّا فِي حَوَائِجِكَ. وفارَطْتُ القومَ مُفَارَطة وفِراطاً أَي سابقتُهم وَهُمْ يتَفارَطون؛ قَالَ بِشْرٌ:
إِذا خَرَجَتْ أَوائلُهُنَّ شُعْثاً ... مُجَلِّحةً، نَواصيها قتامُ
يُنازِعْنَ الأَعِنَّةَ مُصْغِياتٍ، ... كَمَا يتَفارَطُ الثَّمْدَ الحَمامُ
ويُروى: الحِيامُ. وفلانٌ لَا يُفْتَرَطُ إِحسانه وبِرُّه أَي لَا يُفْتَرص وَلَا يُخاف فَوْتُه؛ وَقَوْلُ
стр. 3751
أَبي ذُؤَيْبٍ:
وَقَدْ أَرْسَلُوا فُرَّاطَهم فتَأَثَّلُوا ... قَلِيباً سَفاهاً، كالإِماءِ القَواعِدِ
يَعْنِي بالفُرَّاط المتقدِّمين لِحَفْرِ القَبْرِ، وَكُلُّهُ مِنَ التقدُّم والسبقِ. وفرَط إِليه مِنِّي كلامٌ وقولٌ: سبَق؛ وَفِي الدُّعَاءِ:
عَلَى مَا فرَط مِنِّي
أَي سَبَقَ وتقدَّم. وَتَكَلَّمَ فلانٌ فِراطاً أَي سَبَقَتْ مِنْهُ كَلِمَةٌ. وفَرَّطْته: تركتُه وَتَقَدَّمْتُهُ؛ وَقَوْلُ سَاعِدَةَ بْنِ جُؤَيَّةَ:
مَعَهُ سِقاءٌ لَا يُفَرِّط حَمْلَه ... صُفْنٌ، وأَخْراصٌ يَلُحْنَ، ومِسْأَبُ
أَي لَا يَتْرُكُ حملَه وَلَا يُفارقه. وفرَط عَلَيْهِ فِي الْقَوْلِ يَفْرُط: أَسرف وتقدَّم. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا أَوْ أَنْ يَطْغى
؛ والفُرُطُ: الظُّلْم وَالِاعْتِدَاءُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
. وأَمره فُرُطٌ أَي مَتْروك. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
، أَي مَتْرُوكًا تَرَك فِيهِ الطَّاعَةَ وغَفَل عَنْهَا، وَيُقَالُ: إِيّاك والفُرُطَ فِي الْأَمْرِ؛ وَفِي حَدِيثِ سَطيح:
إِنْ يُمْسِ مُلْكُ بَنِي ساسانَ أَفْرَطَهم
أَي تَرَكهم وَزَالَ عَنْهُمْ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَمرٌ فُرُطٌ أَي متهاوَنٌ بِهِ مضيَّع؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
، أَي كَانَ أَمرُه التفريطَ وَهُوَ تَقْدِيمُ العَجْز، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
أَي نَدَماً وَيُقَالُ سَرَفاً. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: لَا يُرى الجاهلُ إِلا مُفْرِطاً أَو مُفَرِّطاً
؛ هُوَ بِالتَّخْفِيفِ المُسرف فِي الْعَمَلِ، وَبِالتَّشْدِيدِ المقصِّر فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه نَامَ عَنِ الْعِشَاءِ حَتَّى تَفَرَّطَتْ
أَي فَاتَ وقتُها قَبْلَ أَدائها. وَفِي حَدِيثِ توبةِ كعبٍ:
حَتَّى أَسرعوا وتَفارَطَ الغَزْوُ
أَي فَاتَ وقتُه. وأَمر فُرُط أَي مجاوَزٌ فِيهِ الْحَدُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَكانَ أَمْرُهُ فُرُطاً
. وفَرَط فِي الأَمر يَفْرُط فَرْطاً أَي قصَّر فِيهِ وضيَّعه حَتَّى فَاتَ، وَكَذَلِكَ التفريطُ. والفُرُط: الفرَس السَّرِيعَةُ الَّتِي تَتَفَرَّط الخيلَ أَيْ تتقدَّمُها. وَفَرَسٌ فُرُط: سَرِيعَةٌ سَابِقَةٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وَلَقَدْ حَمَيْتُ الحيَّ تحمِل شِكَّتي ... فُرُطٌ وِشاحي، إِذ غدوتُ، لجامُها
وافترَط إِليه فِي هَذَا الأَمر: تَقَدَّمَ وسبَق. والفُرْطة، بِالضَّمِّ: اسمٌ لِلْخُرُوجِ وَالتَّقَدُّمِ، والفَرْطة، بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ مِثْلُ غُرْفة وغَرْفة وحُسْوة وحَسْوة؛ وَمِنْهُ قولُ
أُمّ سَلَمَةَ لِعَائِشَةَ: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، نهاكِ عَنِ الفُرْطة فِي البِلاد.
غَيْرُهُ: وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵄: إِن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، نهاكِ عَنِ الفُرْطة فِي الدِّين
يَعْنِي السبْق وَالتَّقَدُّمَ وَمُجَاوَزَةَ الْحَدِّ. وَفُلَانٌ مُفْتَرِط السِّجال إِلى العُلى أَي لَهُ فِيهِ قُدْمة؛ وأَنشد:
مَا زِلْت مُفْتَرِطَ السِّجال إِلى العُلى، ... فِي حَوْضِ أَبْلَجَ، تَمْدُرُ التُّرْنُوقا
ومَفارِطُ الْبَلَدِ: أَطرافه؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وسَمَوْا بالمَطِيِّ والذُّبَّلِ الصُّمِّ ... لعَمْياءَ فِي مَفارِط بيدِ
وَفُلَانٌ ذُو فُرْطة فِي الْبِلَادِ إِذا كَانَ صاحبَ أَسفار كَثِيرَةٍ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَلْفاه وصادَفه وفارَطَه وفالَطَه ولاقَطَه كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ بَعْضُ
стр. 3752
الأَعراب: فُلَانٌ لَا يُفْتَرَط إِحسانه وبرُّهُ أَي لَا يُفْتَرص وَلَا يُخاف فَوْتُه. والفارِطان: كَوْكَبان مُتباينان أَمام سَرِير بَنات نَعْشٍ يتقدَّمانها. وأَفراطُ الصَّباح: أَولُ تَباشيره لِتَقَدُّمِهَا وإِنذارها بِالصُّبْحِ، وَاحِدُهَا فُرْطٌ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
باكَرْتُه قَبْلَ الغَطاط اللُّغَّطِ، ... وَقَبْلَ أَفْراط الصَّباح الفُرَّطِ
والإِفراطُ: الإِعجال والتقدُّم. وأَفْرَطَ فِي الأَمر: أَسرف وتقدَّم. والفُرُط: الأَمر يُفْرَط فِيهِ، وَقِيلَ: هُوَ الإِعجال، وَقِيلَ: النَّدَم. وفرَط عَلَيْهِ يَفْرُط: عَجِل عَلَيْهِ وعَدا وَآذَاهُ. وَفَرَّطَ: تَوانَى ونَسِيَ. والفَرَطُ: العَجلة. وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّنا نَخافُ أَنْ يَفْرُطَ عَلَيْنا
، قَالَ: يَعْجَل إِلى عُقوبتنا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: فَرَط مِنْهُ أَي بَدَر وسبَق. والإِفْراط: إِعجالُ الشَّيْءِ فِي الأَمر قَبْلَ التثبُّت. يُقَالُ: أَفْرَط فُلَانٌ فِي أَمره أَي عَجِل فِيهِ، وأَفْرَطه أَي أَعجله، وأَفرطت السِّقاءَ ملأْته، والسحابةُ تُفْرط الْمَاءَ فِي أَول الوَسْمِيّ أَي تُعجله وتُقدِّمه. وأَفْرَطت السَّحَابَةُ بِالْوَسْمِيِّ: عَجَّلت بِهِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا فَرّطْت إِذا كُنْتَ تُحذّره مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ شَيْئًا أَو تأْمره أَن يتقدَّم، وَهِيَ مِنْ أَسماء الْفِعْلِ الَّذِي لَا يَتَعَدَّى. وفَرْطُ الشَّهْوَةِ وَالْحُزْنِ: غَلَبَتُهُمَا. وأَفْرط عَلَيْهِ: حَمَّله فَوْقَ مَا يُطيق. وكلُّ شَيْءٍ جَاوَزَ قَدْرَه، فَهُوَ مُفْرِط. يُقَالُ: طُولٌ مُفْرِط وقِصَر مُفْرِط. والإِفراط: الزِّيَادَةُ عَلَى مَا أُمرت. وأَفرطْت المَزادةَ: ملأْتها. وَيُقَالُ: غَدِير مُفْرَط أَي مَلْآنٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
يُرَجِّعُ بَيْنَ خُرْمٍ مُفْرَطاتٍ ... صَوافٍ، لَمْ يُكدِّرْها الدِّلاء
وأَفرط الحوضَ والإِناءَ: ملأَه حَتَّى فَاضَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
فأَزال ناصِحَها بأَبْيَض مُفْرطٍ، ... مِنْ مَاءِ أَلْهابٍ بهِنَّ التَّأْلَبُ
أَي مزَجها بِمَاءِ غَدِير مملوءٍ؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
لاعٍ يكادُ خَفِيُّ الزَّجْرِ يُفْرِطُه، ... مُسْتَرْفِع لِسُرَى المَوْماة هَيَّاج «٢»
يُفْرِطُه: يَمْلَؤُهُ رَوْعاً حَتَّى يذهَب بِهِ. والفَرْطُ، بِفَتْحِ الْفَاءِ: الْجَبَلُ الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهُ فُرُط؛ عَنْ كُرَاعٍ. الْجَوْهَرِيُّ: والفُرُط وَاحِدُ الأَفْراط وَهِيَ آكَامٌ شَبِيهَاتٌ بِالْجِبَالِ. يُقَالُ: البُوم تَنوح عَلَى الأَفْراط؛ عَنْ أَبي نَصْرٍ؛ وَقَالَ وعْلَة الجَرْمي:
سائلْ مُجاوِرَ جَرْمٍ: هَلْ جَنَيْتُ لَهُمْ؟ ... حَرْباً تُفَرِّقُ بَيْنَ الجِيرةِ الخُلُطِ؟
وَهَلْ سَمَوْتُ بجرّارٍ لَهُ لَجَبٌ، ... جَمِّ الصَّواهِلِ، بَيْنَ السَّهْلِ والفُرُطِ؟
والفُرْط: سَفْحُ الْجِبَالِ وَهُوَ الجَرُّ؛ عَنِ الْيَزِيدِيِّ؛ قَالَ حَسَّانُ:
ضاقَ عَنّا الشِّعْبُ إِذ نَجْزَعُه، ... ومَلأْنا الفُرْطَ مِنْكُمْ والرِّجَلْ
وَجَمْعُهُ أَفراط؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
وَقَدْ أُلْبِسَت أَفْراطها ثِنْيَ غَيْهَب
стр. 3753
والفَرْط: العَلَم الْمُسْتَقِيمُ يُهتدى بِهِ. والفَرْط: رأْس الأَكَمَة وَشَخْصُهَا، وَجَمْعُهُ أَفْراط وأَفْرُط؛ قَالَ ابْنُ بَرّاقة:
إِذا الليلُ أَدْجَى واكْفَهَرَّت نُجومُه، ... وَصَاحَ مِنَ الأَفْراط بُومٌ جواثِمُ
وَقِيلَ: الأَفْراط هَاهُنَا تَباشير الصُّبْحِ لأَن الهامَ تَزْقو عِنْدَ ذَلِكَ، قَالَ: والأَول أَولى، ونسَب ابْنُ بَرِّيٍّ هَذَا الْبَيْتُ للأَجدع الْهَمْدَانِيِّ وَقَالَ: أَراد كأَن الهامَ لَمَّا أَحسَّت بِالصَّبَاحِ صَرَخت. وأَفرطْتُ فِي الْقَوْلِ أَي أَكثرت. وفرَّط فِي الشَّيْءِ وفرَّطه: ضَيَّعَهُ وقدَّم الْعَجْزَ فِيهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَنْ تَقُولَ نَفْسٌ يا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
؛ أَي مَخافة أَن تَصِيرُوا إِلى حَالِ النَّدَامَةِ لِلتَّفْرِيطِ فِي أَمر اللَّهِ، وَالطَّرِيقُ الَّذِي هُوَ طَرِيقُ اللَّهِ الَّذِي دَعَا إِليه، وَهُوَ تَوْحِيدُ اللَّهِ والإِقرار بِنُبُوَّةِ رَسُولِهِ، ﷺ ؛ قَالَ صخر البغيّ:
ذَلِكَ بَزِّي، فَلَن أُفَرِّطَه، ... أَخافُ أَن يُنْجِزوا الَّذِي وعَدُوا
يَقُولُ: لَا أُخلّفه فأَتقدّم عَنْهُ؛ وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَقُولُ لَا أُضيّعه، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَا أُقدّمه وأَتخلّف عَنْهُ. والفَرَطُ: الأَمر الَّذِي يفرِّط فِيهِ صَاحِبُهُ أَي يُضَيِّعُ. وفرَّطَ فِي جَنْب اللَّهِ: ضيَّع مَا عِنْدَهُ فَلَمْ يَعْمَلْ لَهُ. وتفارطَت الصَّلَاةُ عَنْ وَقْتِهَا: تأَخرت. وفرَّط اللَّهُ عَنْهُ مَا يَكْرَهُ أَي نَحّاه، وقَلّما يُسْتَعْمَلْ إِلا فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ مُرَقِّش:
يَا صاحبَيَّ، تَلَبَّثا لَا تُعْجَلا [تَعْجَلا]، ... وَقِفا برَبْعِ الدَّارِ كَيْما تَسْأَلا
فلَعَلَّ بُطْأَكما يُفَرِّط سَيِّئاً، ... أَو يَسْبِق الإِسراعُ خَيْراً مُقْبِلا
والفَرْط: الحِين: يُقَالُ: إِنما آتِيهِ الفَرْطَ وَفِي الفَرْط، وأَتيته فَرْط أَشهر أَي بَعْدَهَا؛ قَالَ لَبِيدٌ:
هلِ النفْسُ إِلَّا مُتْعةٌ مُسْتعارةٌ، ... تُعارُ، فَتَأْتي رَبَّها فَرْطَ أَشهُر؟
وَقِيلَ: الفَرْط أَن تأْتيه فِي الأَيام وَلَا تَكُونُ أَقلّ مِنْ ثَلَاثَةٍ وَلَا أَكثر مِنْ خَمْسَ عَشْرَةَ لَيْلَةً. ابْنُ السِّكِّيتِ: الفَرْط أَن يُقَالَ آتِيكَ فَرْط يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ. والفَرْط: الْيَوْمُ بَيْنَ الْيَوْمَيْنِ. أَبو عُبَيْدٍ: الفَرْط أَن تلقَى الرَّجُلَ بَعْدَ أَيام. يُقَالُ: إِنما تَلْقَاهُ فِي الفَرْط، وَيُقَالُ: لَقِيتُهُ فِي الفَرْط بَعْدَ الفَرْطِ أَي الحِين بَعْدَ الحِين. وَفِي حَدِيثِ ضُباعة: كَانَ النَّاسُ إِنما يَذْهَبُونَ فَرْطَ يَوْمٍ أَو يَوْمَيْنِ فيَبْعَرُون كَمَا تَبْعَرُ الإِبل أَي بَعْدَ يَوْمَيْنِ. وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: مَضَيْتُ فَرْط سَاعَةٍ وَلَمْ أُومِنْ أَنْ أَنْفَلِت، فَقِيلَ لَهُ: مَا فرْط سَاعَةٍ؟ فَقَالَ: كمُذ أَخذت فِي الْحَدِيثِ، فأَدخل الْكَافَ عَلَى مُذْ، وَقَوْلُهُ وَلَمْ أومِن أَي لَمْ أَثِقْ وَلَمْ أُصدِّق أَني أَنفلِت. وتفارطَتْه الْهُمُومُ: أَتته فِي الفَرْط: وَقِيلَ: تَسَابَقَتْ إِليه. وفَرَّط: كَفَّ عَنْهُ وأَمهلَه. وفرَّطْت الرَّجُلَ إِذا أَمهلتَه. والفِراط: التَّرْك. وَمَا أَفرط مِنْهُمْ أَحداً أَي مَا تَرَكَ. وَمَا أَفْرَطْت مِنَ الْقَوْمِ أَحداً أَي مَا تَرَكْتُ. وأَفْرَط الشيءَ: نَسِيه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنَّهُمْ مُفْرَطُونَ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: مَعْنَاهُ منسيُّون فِي النَّارِ، وَقِيلَ: منسيُّون مضيَّعون مَتْرُوكُونَ، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ أَفْرَطْت مِنْهُمْ نَاسًا أَي خَلَّفتهم ونَسِيتهم، قَالَ: ويُقرأُ
مُفْرِطون
، يُقَالُ: كَانُوا مُفْرِطِين عَلَى أَنفسهم فِي
стр. 3754
الذُّنُوبِ، وَيُرْوَى
مُفَرِّطون
كَقَوْلِهِ تعالى: يا حَسْرَتى عَلى مَا فَرَّطْتُ فِي جَنْبِ اللَّهِ
، يَقُولُ: فِيمَا ترَكْتُ وضيَّعت.
فرشط: فَرْشَط الرجلُ فَرْشَطة: أَلصق أَليتيه بالأَرض وتوسَّد سَاقَيْهِ. وفَرْشَط البعيرُ فَرْشَطة وفِرْشاطاً: برَك بُروكاً مُسْتَرْخِيًا فأَلصق أَعضاده بالأَرض، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَنْتَشِرَ، بِرْكةَ الْبَعِيرِ عِنْدَ البُروك. وفَرْشَطَت الناقة إِذا تفَحَّجَت للحلَب. وفَرْشَط الجملُ إِذا تفَحَّجَ لِلْبَوْلِ، والفَرْشَطةُ: أَن تُفَرِّجَ رِجْلَيْكَ قَائِمًا أَو قَاعِدًا. والفَرْشَطةُ: بِمَعْنَى الفَرْحَجة. وفَرْشَطَ الشيءَ وفَرْشَط بِهِ: مدَّه؛ قَالَ:
فَرْشَط لَمَّا كُرِه الفِرْشاطُ ... بفَيْشةٍ، كأَنَّها مِلْطاطُ
وَفَرْشَطَ اللحمَ: شرْشَره. ابْنُ بُزُرْجَ: الفَرْشَطة بَسْطُ الرِّجْلَيْنِ فِي الرُّكُوبِ مِنْ جَانِبٍ واحد.
فسط: الفَسِيط: قُلامة الظُّفُر، وَفِي التَّهْذِيبِ: مَا يُقلم مِنَ الظُّفُر إِذا طَالَ، وَاحِدَتُهُ فَسيطة، وَقِيلَ: الْفَسِيطُ وَاحِدٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئة يَصِفُ الْهِلَالَ:
كأَنَّ ابنَ مُزْنَتِها جانِحاً ... فَسِيطٌ، لَدَى الأُفْقِ، مِنْ خِنْصِرِ
يَعْنِي هِلَالًا شبَّهه بقُلامة الظُّفُر وَفَسَّرَهُ فِي التَّهْذِيبِ فَقَالَ: أَراد بِابْنِ مُزْنَتها هِلَالًا أَهلَّ بَيْنَ السَّحَابِ فِي الأُفُق الْغَرْبِيِّ؛ وَيُرْوَى: كأَنَّ ابْنَ لَيْلَتِهَا، يصِف هِلَالًا طلَع فِي سَنَةِ جدْب وَالسَّمَاءُ مغبَرَّة فكأَنه مِنْ وَرَاءِ الغُبار قُلامة ظُفُرٍ، وَيُرْوَى: قَصيص مَوْضِعٌ فَسيط، وَهُوَ مَا قُصَّ مِنَ الظفُر. وَيُقَالُ لقُلامة الظُّفر أَيضاً: الزِّنْقير والحَذْرَفوت. والفَسيطُ عِلاقُ مَا بَيْنَ القِمَع وَالنَّوَاةِ، وَهُوَ ثُفْرُوق التَّمْرَةِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الْوَاحِدَةُ فَسِيطة، قَالَ: وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الْفَسِيطَ جَمْعٌ. وَرَجُلٌ فَسِيط النفْس بيِّن الفَساطة: طيِّبها كَسَفِيطِهَا. والفُسطاط: بَيْتٌ مِنْ شعَر، وَفِيهِ لُغَاتٌ: فُسْطاط وفُسْتاط وفُسّاط، وَكَسْرُ الْفَاءِ لُغَةٌ فيهنَّ. وفُسطاط: مَدِينَةُ مِصر، حَمَاهَا اللَّهُ تَعَالَى. والفُسّاط والفِسّاط والفُسْطاط والفِسْطاط: ضرْب مِنَ الأَبنية. والفُسْتاط والفِسْتاط: لُغَةٌ فِيهِ التَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الطَّاءِ لِقَوْلِهِمْ فِي الْجَمْعِ فَساطيط، وَلَمْ يَقُولُوا فِي الْجَمْعِ فَساتيط، فَالطَّاءُ إِذاً أَعمّ تصرُّفاً، وَهَذَا يُؤَيِّدُ أَن التَّاءَ فِي فُسْتاط إِنما هِيَ بَدَلٌ مِنَ طَاءِ فُسْطاط أَو مِنْ سِينِ فُسّاط، هَذَا قَوْلُ ابْنِ سِيدَهْ، قَالَ: فإِن قُلْتَ فهلَّا اعْتَزَمْت أَن تَكُونَ التَّاءُ فِي فُسْتاط بَدَلًا مِنْ طَاءِ فُسْطاط لأَن التَّاءَ أَشْبه بِالطَّاءِ مِنْهَا بِالسِّينِ؟ قِيلَ: بإِزاء ذَلِكَ أَيضاً أَنك إِذا حَكَمْتَ بأَنها بَدَلٌ مِنْ سِينِ فُسّاط فَفِيهِ شَيْئَانِ جَيِّدَانِ: أَحدهما تَغْيِيرُ الثَّانِي مِنَ الْمِثْلَيْنِ وَهُوَ أَقيس مِنْ تَغْيِيرِ الأَول مِنَ الْمِثْلَيْنِ لأَن الِاسْتِكْرَاهَ فِي الثَّانِي يَكُونُ لَا فِي الأَول، وَالْآخَرُ أَن السِّينَيْنِ فِي فُسّاط مُلْتَقِيَتَانِ وَالطَّاءَانِ فِي فُسْطاط مُفْترقتان مُنْفَصِلَتَانِ بالأَلف بَيْنَهُمَا، وَاسْتِثْقَالُ الْمِثْلَيْنِ مُلْتَقَيَيْنِ أَحْرَى مِنِ اسْتِثْقَالِهِمَا مُنْفَصِلَيْنِ، وفُسْطاط المِصر: مجتَمَع أَهله حوْل جامِعه. التَّهْذِيبُ: والفُسْطاط مجتَمع أَهل الكُورة حَوالَيْ مَسْجِدِ جَمَاعَتِهِمْ. يُقَالُ: هَؤُلَاءِ أَهل الفُسْطاط. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِالْجَمَاعَةِ فإِنّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطاطِ
، هُوَ بِالضَّمِّ وَالْكَسْرِ، يُرِيدُ الْمَدِينَةَ الَّتِي فِيهَا مجتمَع النَّاسِ، وكلُّ مَدِينَةٍ فُسْطاط؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِمَدِينَةِ مِصر الَّتِي بَنَاهَا عَمْرُو بْنُ الْعَاصِ: الفُسْطاط.
وَقَالَ الشَّعْبِيُّ فِي الْعَبْدِ الْآبِقِ: إِذا أُخِذ فِي الفُسْطاط
стр. 3755
فَفِيهِ عَشَرَةُ دراهِم، وإِذا أُخذ خَارِجَ الفُسْطاط فَفِيهِ أَربعون.
قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الفُسْطاط ضرْب مِنَ الأَبنية فِي السفَر دُونَ السُّرادق وَبِهِ سُميت الْمَدِينَةُ. وَيُقَالُ لمِصر وَالْبَصْرَةِ: الفُسْطاط. وَمَعْنَى
قَوْلُهُ، ﷺ : فإِنَّ يَدَ اللَّهِ عَلَى الفُسْطاط
، أَن جَمَاعَةَ الإِسلام فِي كَنَف اللَّهِ ووِقايته فأَقيموا بَيْنَهُمْ وَلَا تُفَارِقُوهُمْ. قَالَ: وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه أَتى عَلَى رَجُلٍ قُطعت يَدُهُ فِي سرِقة وَهُوَ فِي فُسْطاطٍ، فَقَالَ: مَنْ آوَى هَذَا المُصاب؟ فَقَالُوا: خُرَيْمُ بْنُ فاتِك، فَقَالَ: اللَّهُمَّ بَارِكْ عَلَى آلِ فاتِك كَمَا آوَى هَذَا المُصاب.
فشط: انْفَشَطَ العُود: انفَضَخَ، وَلَا يَكُونُ إِلا فِي الرطْب.
فطط: أَهمله اللَّيْثُ. والأَفطُّ: الأَفْطَس.
فطفط: فَطْفَط الرَّجُلُ إِذا لَمْ يُفهم كَلَامُهُ. والفَطْفَطة: السَّلْح؛ قَالَ نِجاد الْخَيْبَرَيُّ:
فأَكثرَ المَذْبوب مِنْهُ الضَّرِطا، ... فظَلَّ يَبْكِي جَزَعاً وفَطْفَطا
والمَذْبوب: الأَحمق.
فلط: الفِلاطُ: الفَجْأَة لُغَةُ هُذَيْلٍ. لَقِيته فَلَطاً وفِلاطاً أَي فجأَة، هُذَلِيَّةٌ؛ وَقَالَ المتنخِّل الْهُذَلِيُّ:
بِهِ أَحْمي المُضافَ، إِذا دَعَانِي، ... ونَفسي، ساعةَ الفَزَعِ الفِلاطِ
ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ صادَفه وفارَطه وفالَطه ولاقَطه كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ورُفع إِلى عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ رَجُلٌ قَالَ لِآخَرَ فِي يَتِيمَةٍ كَفَلها: إِنك تَبُوكها، فأَمر بِحَدِّهِ، فَقَالَ: أَأُضرَب فِلاطاً؟ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الفِلاط الفَجْأَة، مَعْنَاهُ أَأُضرَب فجأَة. وَيُقَالُ: تَكَلَّمَ فُلَانٌ فِلاطاً فأَحسن إِذا فاجأَ بِالْكَلَامِ الْحَسَنِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ومَنْهَلٍ عَلَى غِشاش [غَشاش] وفَلَطْ ... شربتُ مِنْهُ، بين كُرْهٍ ونَعَطْ
وَيُقَالُ: فَلَط الرَّجُلُ عَنْ سَيْفِهِ دُهش عَنْهُ، وأَفْلَطه أَمرٌ: فاجَأَه؛ قَالَ المتنخِّل:
أَفْلَطَها الليلُ بِعِيرٍ فَتَسْعى، ... ثوبُها مُجتنِبُ المعْدِلِ
أَي فاجَأَها اللَّيْلَ بِعِير فِيهَا زَوْجُهَا، فأَسرعت مِنَ السُّرُورِ وَثَوْبُهَا مَائِلٌ عَنْ مَنْكِبها عَلَى غَيْرِ الْقَصْدِ، يصِفها بالحُمْق. وأَفْلَطني الرَّجُلُ إِفْلاطاً: مِثْلُ أَفْلَتني، وَقِيلَ لُغَةٌ فِي أَفلتني، تَمِيمِيَّةٌ قَبِيحَةٌ؛ وَقَدِ اسْتَعْمَلَهُ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ فَقَالَ:
بأَصْدَقِ بأْسٍ مِنْ خليلِ ثَمينةٍ ... وأَمضى، إِذا مَا أَفْلَطَ القائمَ اليَدُ
أَراد أَفْلَت القائمُ اليدَ فَقَلب. والفِلاط: الترْك كالفِراط؛ عن كراع.
فلسط: فِلَسْطِين: اسْمُ مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: فِلَسْطُون، وَقِيلَ: فِلَسْطِين اسْمُ كُورة بِالشَّامِ. ابْنُ الأَثير: فِلَسْطين، بِكَسْرِ الْفَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ، الكُورة الْمَعْرُوفَةُ فيما بين الأُرْدُنّ وديار مِصْرَ وأُمّ بِلَادِهَا بَيْتُ الْمَقْدِسِ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى، التَّهْذِيبُ: نُونُهَا زَائِدَةٌ وَتَقُولُ: مَرَرْنَا بفِلَسْطين وَهَذِهِ فِلَسْطون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وإِذا نَسَبُوا إِلى فِلَسْطين قَالُوا فِلَسْطِيّ؛ قَالَ:
تَقُلْه فِلَسْطِيّاً إِذا ذُقْتَ طَعْمَهُ
стр. 3756
وَقَالَ ابْنُ هَرْمة:
كَأْسٌ فِلَسْطِيَّةٌ مُعَتَّقةٌ، ... شُجَّتْ بماءٍ مِنْ مُزْنة السَّبَل
وفِلَسْطين: بَلَدٌ ذَكَرَهَا الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ طين؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَقُّهَا أَن تُذْكَرَ فِي فَصْلِ الْفَاءِ مِنْ بَابِ الطَّاءِ لِقَوْلِهِمْ فِلَسْطون.
فوط: الفُوطة: ثَوْبٌ قَصِيرٌ غَلِيظٌ يَكُونُ مِئْزَرًا يجلَب مِنَ السِّند، وَقِيلَ: الفُوطة ثَوْبٌ مِنْ صُوفٍ، فَلَمْ يُحَلَّ بأَكثر، وَجَمْعُهَا الفُوَط. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ فِي الفُوَط، قَالَ: ورأَيت بِالْكُوفَةِ أُزُراً مخطَّطة يَشْتَرِيهَا الجمَّالون والخدَم فيتَّزرون بِهَا، الْوَاحِدَةُ فُوطة، قَالَ: فَلَا أَدري أَعربيّ أَم لا.
فصل القاف
قبط: ابْنُ الأَعرابي: القَبْط الْجَمْعُ، والبَقْط التَّفْرقة. وَقَدْ قَبَط الشيءَ يَقْبِطه قَبْطاً: جَمَعَهُ بِيَدِهِ. والقُبّاط والقُبَّيْط والقُبَّيْطى والقُبَيْطاء: الناطِف، مُشْتُقٌّ مِنْهُ، إِذا خَفَّفْتَ مَدَدْتَ وإِذا شَدَّدْتَ الْبَاءَ قَصَرْتَ. وقَبَّط مَا بَيْنَ عَيْنَيْهِ كقَطَّب مَقْلُوبٌ مِنْهُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. والقِبْط: جِيل بِمِصْرَ، وَقِيلَ: هُمْ أَهل مِصْرَ وبُنْكُها. وَرَجُلٌ قِبْطِيّ. والقُبْطِيَّة: ثِيَابُ كَتَّانٍ بِيضٌ رِقاق تُعْمَلُ بِمِصْرَ وَهِيَ مَنْسُوبَةٌ إِلى القِبْط عَلَى غَيْرِ قياس، والجمع قُباطِيٌّ قَباطِيّ، والقِبْطِيَّة قَدْ تُضَمُّ لأَنهم يُغَيِّرُونَ فِي النِّسْبَةِ كَمَا قَالُوا سُهِليّ ودُهْريّ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
ليَأْتِيَنَّك منِّي منطِقٌ قَذَعٌ ... باقٍ، كَمَا دنَّس القُبْطِيَّة الوَدَكُ
قَالَ اللَّيْثُ: لَمَّا أُلزِمت الثيابُ هَذَا الِاسْمَ غَيَّرُوا اللَّفْظَ فالإِنسان قِبْطيّ، بِالْكَسْرِ، وَالثَّوْبِ قُبْطيّ، بِالضَّمِّ. شَمِرٌ: القُباطِيّ ثِيَابٌ إِلى الدقَّة والرقَّة وَالْبَيَاضِ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ ثَوْرًا:
لِياح كأَنْ بالأَتْحَمِيَّةِ مُسْبَعٌ ... إِزاراً، وَفِي قُبْطِيِّه مُتَجَلْبِبُ
وَقِيلَ: القُبْطُرِيّ ثِيَابٌ بِيضٌ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَن هَذَا غَلَطٌ، وَقَدْ قِيلَ فِيهِ: إِن الرَّاءَ زَائِدَةٌ مِثْلَ دَمِثٍ ودِمَثْر؛ وَشَاهِدُهُ قَوْلُ جَرِيرٍ:
قومٌ تَرَى صَدَأَ الْحَدِيدِ عليهمُ، ... والقُبْطُرِيّ مِنَ اليَلامِقِ سُودا
وَفِي حَدِيثِ
أُسامة: كَسَانِي رَسُولُ اللَّهُ، ﷺ ، قُبْطِيّةً
؛ القُبْطِيَّةُ: الثَّوْبُ مِنْ ثِيَابِ مِصْرَ رَقِيقَةٌ بَيْضَاءُ وكأَنه مَنْسُوبٌ إِلى القِبْط وَهُمْ أَهل مِصْرَ. وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ ابْنِ أَبي الحُقَيْقِ: مَا دَلَّنَا عَلَيْهِ إِلا بَيَاضُهُ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ كأَنه قُبْطِيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَسا امرأَةً قُبْطِيَّة فَقَالَ: مُرْها فَلْتَتَّخِذْ تَحْتَهَا غُلَالَةً لَا تصِف حَجْم عِظَامِهَا
، وَجَمْعُهَا القُباطِيّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: لَا تُلْبسوا نِساءكم القَباطِيَّ فإِنه إِن لَا يَشِفَّ فإِنه يَصِفُ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَه القَباطِيَّ والأَنْماطَ.
والقُنَّبِيطُ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ جَنْدَلٌ:
لَكَنْ يَرَوْنَ البَصَل الحِرِّيفا، ... والقُنَّبِيطَ مُعْجِباً طَرِيفا
ورأَيت حَاشِيَةٍ عَلَى كِتَابِ أَمالي ابْنُ بَرِّيٍّ، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى، صُورَتُهَا: قَالَ أَبو بَكْرٍ الزُّبَيْدِيُّ فِي كِتَابِهِ لَحْنِ
стр. 3757
الْعَامَّةِ: وَيَقُولُونَ لِبَعْضِ الْبُقُولِ قَنَّبيط، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَالصَّوَابُ قُنَّبيط، بِالضَّمِّ، وَاحِدَتُهُ قُنَّبيطة؛ قال: وهذا البناء لَيْسَ مِنْ أَمثلة الْعَرَبِ لأَنه لَيْسَ فِي كَلَامِهِمْ فُعَّليل.
قحط: القَحْط: احتِباس الْمَطَرِ. وَقَدْ قَحَط وقَحِطَ، وَالْفَتْحُ أَعلى، قَحْطاً وقَحَطاً وقُحوطاً. وقُحِطَ النَّاسُ، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ لَا غَيْرَ قَحْطاً وأُقْحِطوا، وَكَرِهَهَا بَعْضُهُمْ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: لَا يُقَالُ قُحِطوا وَلَا أُقْحِطوا. والقَحْطُ: الْجَدْبُ لأَنه مِنْ أَثره. وَحَكَى أَبو حَنِيفَةَ: قُحِطَ الْمَطَرُ، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، وأَقْحَطَ، عَلَى فِعْلِ الْفَاعِلِ، وقُحِطت الأَرض، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، فَهِيَ مَقْحوطة. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ بَعْضُهُمْ قَحَط الْمَطَرُ، بِالْفَتْحِ، وقَحِط الْمَكَانُ، بِالْكَسْرِ، هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً قُحِط القَطر؛ قَالَ الأَعشى:
وهُمُ يُطْعِمون، إِنْ قُحِط القَطْرُ، ... وهَبَّتْ بشَمْأَلٍ وضَرِيبِ
وَقَالَ شَمِرٌ: قُحوط الْمَطَرِ أَن يَحْتَبس وَهُوَ مُحْتَاجٌ إِليه. وَيُقَالُ: زَمَانٌ قاحِط وَعَامٌ قاحِط وَسَنَةٌ قَحِيط وأَزمُن قَواحِطُ. وَعَامٌ قَحِط وقَحِيط: ذُو قَحْط. وَفِي حَدِيثِ
الِاسْتِسْقَاءِ بِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : قَحَط الْمَطَرُ واحمرَّ الشَّجَرُ
هُوَ مِنْ ذَلِكَ. وأَقْحَط النَّاسُ إِذا لَمْ يُمْطَروا. وَقَالَ ابْنُ الفرَج: كَانَ ذَلِكَ فِي إِقْحاط الزَّمَانِ وإِكْحاط الزَّمَانِ أَي فِي شدَّته. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يُشتقُّ القَحْط لِكَلِّ مَا قلَّ خَيْرُهُ والأَصل لِلْمَطَرِ، وَقِيلَ: القَحْط فِي كُلِّ شيءٍ قِلَّةُ خَيْرِهِ، أَصل غَيْرُ مُشْتُقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا أَتى الرجلُ الْقَوْمَ فَقَالُوا قَحْطاً فَقَحْطاً لَهُ يَوْمَ يَلْقَى رَبَّهُ
أَي أَنه إِذا كَانَ مِمَّنْ يُقَالُ لَهُ عِنْدَ قُدُومِهِ عَلَى النَّاسِ هَذَا الْقَوْلُ فإِنه يُقَالُ لَهُ مِثْلُ ذَلِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، وقَحْطاً مَنْصُوبٌ عَلَى الْمَصْدَرِ أَي قُحِطت قَحْطاً وَهُوَ دعاءٌ بالجدْب، فَاسْتَعَارَهُ لِانْقِطَاعِ الْخَيْرِ عَنْهُ وجدْبه مِنَ الأَعمال الصَّالْحَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن جَامَعَ فأَقْحَط فَلَا غُسْلَ عَلَيْهِ
، وَمَعْنَاهُ أَن يَنتَشِر فيُولج ثُمَّ يَفْتُر ذكَرُه قَبْلَ أَن يُنزِل، وَهُوَ مِنْ أَقْحَط النَّاسُ إِذا لَمْ يُمْطَرُوا، والإِقْحاط مِثْلُ الإِكْسال، وَهَذَا مِثْلُ الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
الماءُ مِنَ الْمَاءِ
، وَكَانَ هَذَا فِي أَوَّل الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ وأُمِرَ بِالِاغْتِسَالِ بَعْدَ الإِيلاج. والقَحْطِيّ مِنَ الرِّجَالِ: الأَكُول الَّذِي لَا يُبقي مِنَ الطَّعَامِ شَيْئًا، وَهَذَا مِنْ كَلَامِ أَهل العِراق؛ وَقَالَ الأَزهري: هُوَ مِنْ كَلَامِ الْحَاضِرَةِ دُونَ أَهل الْبَادِيَةِ، وأَظنه نُسِب إِلى القَحْط لِكَثْرَةِ الأَكل كأَنه نَجَا مِنَ القَحْط فَلِذَلِكَ كثُر أَكله. وضرْب قَحيط: شَدِيدٌ. والتَّقْحيط: فِي لُغَةِ بَنِي عَامِرٍ: التَّلْقيح؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ. والقَحْط: ضرْب مِنَ النبْت، وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. وقَحْطانُ: أَبو الْيَمَنِ، وَهُوَ فِي قَوْلِ نَسَّابَتِهِمْ قَحْطان بْنُ هُود، وَبَعْضٌ يَقُولُ قَحْطان بْنِ ارْفَخْشذ بْنِ سَامِ بْنِ نُوحٍ، وَالنَّسَبُ إِليه عَلَى الْقِيَاسِ قَحْطانيّ، وَعَلَى غَيْرِ الْقِيَاسِ أَقْحاطِيّ، وَكِلَاهُمَا عَرَبِيٌّ فصيح.
قرط: القُرْطُ: الشَّنْف، وَقِيلَ: الشَّنْفُ فِي أَعْلى الأُذن والقُرْط فِي أَسفلها، وَقِيلَ: القُرْط الَّذِي يعلَّق فِي شَحْمَةِ الأُذن، وَالْجَمْعُ أَقْراط وقِراط وقُروط وقِرَطة. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَا يَمْنَعُ إِحْداكنَّ أَن تصنَع قُرْطين مِنْ فِضَّةٍ
؛ القُرْطُ: نَوْعٌ مِنْ حُلِيِّ الأُذُن مَعْرُوفٌ؛ وقَرَّطْت الْجَارِيَةَ فتقَرَّطتْ هِيَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يُخَاطِبُ امرأَته:
стр. 3758
قَرَّطكِ اللَّهُ، عَلَى العَيْنَينِ، ... عَقَارِباً سُوداً وأَرْقَمَيْنِ
وَجَارِيَةٌ مُقَرَّطة: ذَاتُ قُرْط. وَيُقَالُ للدُّرّة تعلَّق فِي الأُذُن قُرْطٌ، وللتُّومة مِنَ الْفِضَّةِ قُرْط، وللمَعاليق مِنَ الذَّهَبِ قُرْط، وَالْجَمْعُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ القِرَطة. والقُرْط: الثُّرَيّا. وقُرْطا النَّصْل: أُذُناه. والقَرَط: شِية «٣» حسَنة فِي الْمَعْزَى، وَهُوَ أَن يَكُونَ لَهَا زَنَمَتان معلَّقتان مِنْ أُذنيها، فَهِيَ قَرْطاء، وَالذَّكَرُ أَقْرَط مُقَرَّط، وَيُسْتَحَبُّ فِي التَّيْسِ لأَنه يَكُونُ مِئناثاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والقُرَطة والقِرَطة أَن يَكُونَ لِلْمَعْزَى أَو التَّيْس زَنَمَتان معلَّقتان مِنْ أُذنيه، وَقَدْ قَرِطَ قَرَطاً، وَهُوَ أَقْرَط. وقَرَّط فَرَسه اللِّجام: مَدَّ يدَه بعِنانه فَجَعَلَهُ عَلَى قَذاله، وَقِيلَ: إِذا وَضَعَ اللِّجام وَرَاءَ أُذنيه. وَيُقَالُ: قَرَّط فَرَسه إِذا طَرَحَ اللِّجام فِي رأْسه. وَفِي حَدِيثِ
النُّعْمَانِ بْنِ مُقَرَّنٍ: أَنه أَوصى أَصحابه يومَ نِهاوَنْد فَقَالَ: إِذا هزَزْت اللواءَ فَلْتَثِب الرِّجَالُ إِلى خُيُولِهَا فيُقَرِّطوها أَعِنّتها
، كأَنه أَمرَهم بإِلجامها. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: تَقْرِيط الْفَرَسِ لَهُ مَوْضِعَانِ: أَحدهما طَرْحُ اللِّجَامِ فِي رأْس الْفَرَسِ، وَالثَّانِي إِذا مدَّ الْفَارِسُ يَدَهُ حَتَّى جَعَلَهَا عَلَى قَذال فرسِه وَهِيَ تُحْضِر؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ وَعَلَيْهِ قَوْلُ الْمُتَنَبِّي:
فقَرِّطْها الأَعِنَّةَ راجعاتٍ
وَقِيلَ: تَقْرِيطُها حَمْلُها على أَشدّ الخُضْر، وَذَلِكَ أَنه إِذا اشتدَّ حُضْرها امتدَّ العِنان عَلَى أُذُنها فَصَارَ كالقُرْط. وقَرَط الكُرّاثَ وقَرَّطه: قطَّعه فِي القِدْرِ، وَجَعَلَ ابْنُ جِني القُرْطُم ثُلَاثِيًّا، وَقَالَ: سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه يُقَرَّط. وقَرَّطَ عَلَيْهِ: أَعطاه قَلِيلًا. والقُرْط: الصَّرْع؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: القِرْطي الصَّرْع عَلَى القَفا، والقُرْط شُعْلة النار، والقِرط شُعْلة السِّراج. وقَرَّط السراجَ إِذا نَزَعَ مِنْهُ مَا احْتَرَقَ ليُضيء. والقُراطة: مَا يُقطع مِنْ أَنف السِّرَاجِ إِذا عَشَّى، والقُراطة مَا احْتَرَقَ مِنْ طَرف الفَتيلة، وَقِيلَ: بَلِ القُراطة الْمِصْبَاحُ نَفْسُهُ؛ قَالَ سَاعِدَةُ الْهُذَلِيُّ:
سَبَقْتُ بِهَا مَعابِلَ مُرْهَفات ... مُسالاتِ الأَغِرَّةِ كالقِراطِ «٤»
مُسالات: جَمْعُ مُسالة، والأَغِرَّة: جَمْعُ الغِرار، وَهُوَ الْحَدُّ، وَالْجَمْعُ أَقْرِطة. ابْنُ الأَعرابي: القِراط السِّرَاجُ وَهُوَ الهِزْلقِ. والقِرَّاط والقِيراط مِنَ الْوَزْنِ: مَعْرُوفٌ، وَهُوَ نِصْفُ دانِق، وأَصله قِرّاط بِالتَّشْدِيدِ لأَن جَمْعَهُ قَراريط فأُبدل من إِحدى حَرْفَيْ تَضْعِيفِهِ يَاءً عَلَى مَا ذُكِرَ فِي دِينَارٍ كَمَا قَالُوا دِيبَاجٌ وَجَمَعُوهُ دَبابيج، وأَما الْقِيرَاطُ الَّذِي فِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ وأَبي هُرَيْرَةَ فِي تَشْييع الْجِنَازَةِ فَقَدْ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِيهِ أَنه مِثْلَ جَبَلِ أُحُد، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَصل الْقِيرَاطِ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرَّط عَلَيْهِ إِذا أَعطاه قَلِيلًا قَلِيلًا. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرّ: سَتَفْتَحُونَ أَرضاً يُذْكَرُ فِيهَا الْقِيرَاطُ فَاسْتَوْصُوا بأَهلها خَيْرًا فإِن لَهُمْ ذِمّة ورَحِماً
؛ الْقِيرَاطُ جُزء مِنْ أَجزاء الدِّينَارِ وَهُوَ نِصْفُ عُشره فِي أَكثر الْبِلَادِ، وأَهل الشَّامِ يَجْعَلُونَهُ جُزْءًا مِنْ أَربعة وَعِشْرِينَ، وَالْيَاءُ فِيهِ بَدَلٌ مِنَ الرَّاءِ وأَصله قِرّاط، وأَراد بالأَرض المُستفتحة مِصر، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى، وَخَصَّهَا بِالذِّكْرِ وإِن كَانَ الْقِيرَاطُ مَذْكُورًا فِي غَيْرِهَا لأَنه كَانَ يغلِب عَلَى أَهلها أَن يَقُولُوا:
стр. 3759
أَعطيت فُلَانًا قَراريط إِذا أَسمعه مَا يَكْرهه، واذهَبْ لَا أُعطيك قَراريطك أَي أَسُبُّك وأُسْمِعك الْمَكْرُوهَ، قَالَ: وَلَا يُوجَدُ ذَلِكَ فِي كَلَامِ غَيْرِهِمْ، وَمَعْنَى قَوْلِهِ
فإِن لَهُمْ ذِمَّةً ورَحِماً
أَنَّ هاجَرَ أُم إسمعيل، ﵉، كَانَتْ قِبْطِيّة مِنْ أَهْل مِصْرَ. والقُرْط: الَّذِي تُعْلَفه الدَّوَابُّ وَهُوَ شَبِيهٌ بالرُّطْبة وَهُوَ أَجلُّ مِنْهَا وأَعظم ورَقاً. وقُرْط وقُرَيْط وقَرِيط: بُطُونٌ مِنْ بَنِي كِلَابٍ يُقَالُ لَهُمُ القُروط. وقُرط: اسْمُ رَجُلٍ من سِنْبِس. وقُرْط: قبيلة مِنْ مَهْرة بْنِ حَيْدان. والقَرطِيّة والقُرْطِيّة: ضرْب مِنَ الإِبل يُنْسَبُ إِليها؛ قَالَ:
قَالَ ليَ القُرْطِيُّ قَوْلًا أَفهَمُهْ، ... إِذ عَضَّه مَضْروسُ قِدٍّ يأْلَمُهْ
قرطط: القُرْطاطُ والقِرطاط والقُرْطان والقِرْطان كُلُّهُ لِذِي الْحَافِرِ كالحِلْس الَّذِي يُلقى تَحْتَ الرَّحْلِ لِلْبَعِيرِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
كأَنَّما رَحْلِيَ والقَراطِطا
وَهَذَا الرَّجَزُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ لِلْعَجَّاجِ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ للزَّفَيان لَا لِلْعَجَّاجِ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ فِي إِنشاده:
كأَنَّ أَقْتادِيَ والأَسامِطا، ... والرَّحْلَ والأَنساعَ والقراطِطا،
ضَمَّنْتُهُنَّ أَخْدَرِيّاً ناشِطا
وَقَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
بأَرْحَبِيٍّ مائِرِ المِلاطِ ... ذِي زفْرَةٍ ينْشر بالقِرطاطِ [بالقُرطاطِ]
وَقِيلَ: هُوَ كالبَرْذعة يُطرح تَحْتَ السَّرْجِ. الأَصمعي: مِنْ مَتَاعِ الرَّحْلِ الْبَرْذَعَةُ، وَهُوَ الحِلْس لِلْبَعِيرِ، وَهُوَ لِذَوَاتِ الْحَافِرِ قرْطاط وقِرطان وقُرطان، والطِّنْفِسة الَّتِي تُلْقَى فَوْقَ الرَّحْلِ تُسَمَّى النُّمْرُقة. وَقَالَ الأَزهري فِي الرُّبَاعِيِّ: القِرْطالة البرذعة، وكذلك القُرْطاط والقِرْطِيط؛ والقِرْطيطُ: العَجَب. ابْنُ سِيدَهْ: والقُرطان والقُرْطاط والقِرْطاطُ والقِرْطِيط: الدَّاهِيَةُ؛ قَالَ أَبو غَالِبٍ الْمَعْنِيُّ:
سأَلناهُمُ أَن يُرْفِدُونا فأَحْبَلوا، ... وجاءَتْ بِقِرْطِيطٍ مِنَ الأَمر زينبُ
والقِرْطِيط: الشَّيْءُ الْيَسِيرُ؛ قَالَ:
فَمَا جادَتْ لَنَا سَلمى ... بِقِرْطِيطٍ وَلَا فُوفَهْ
وَيُقَالُ: مَا جَادَ فُلَانٌ بِقِرْطيطة أَيضاً أَي بشيء يسير.
قرفط: اقرَنْفَط. تقبَّض. تَقُولُ الْعَرَبُ: أُرَيْنِبٌ مُقْرَنْفِطهْ عَلَى سَواء عُرْفُطَهْ، تَقُولُ: هرَبتْ مِنْ كَلْبٍ أَو صَائِدٍ فَعَلَتْ شَجَرَةً. والمُقْرَنْفِطُ: هَنُ المرأَة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد لِرَجُلٍ يُخَاطِبُ امرأَته:
يَا حَبَّذا مُقْرَنْفِطُك، ... إِذْ أَنا لَا أُفَرَّطُكْ «١»
فأَجابته:
يَا حبَّذا ذَباذِبُك، ... إِذا الشَّبابُ غالِبُك
قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْخُمَاسِيِّ المُلحق مَا رَوَى أَبو الْعَبَّاسِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: اقْرَنْفَط إِذا تَقَبَّض وَاجْتَمَعَ. واقْرَنْفَطَت الْعَنْزُ إِذا جَمَعَتْ بَيْنَ قُطْرَيْها عِنْدَ السِّفاد لأَن ذَلِكَ الْمَوْضِعَ يَوْجَعُها.
стр. 3760
قرمط: القَرْمَطِيطُ: المُتقارِبُ الخَطْوِ. وقَرْمَطَ فِي خَطْوِه إِذا قارَب مَا بَيْنَ قَدَمَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: قَالَ لِعَمْرٍو قَرْمَطْتَ، قَالَ: لَا؛ يُرِيدُ أَكَبِرْت لأَن القَرْمَطة فِي الْخَطْوِ مِنْ آثَارِ الكِبَر. واقْرَمَّط الرجلُ اقْرِمّاطاً إِذا غَضِبَ وتقبَّض. والقَرْمَطة: المُقارَبةُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. والقُرْموطُ: زَهْر الغَضَا وَهُوَ أَحمر، وَقِيلَ: هُوَ ضرْب مِنَ ثَمَرِ العِضاه. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القُرْمُوط مِنْ ثَمَرِ الغَضَا كالرُّمان يشبَّه بِهِ الثَّدْي؛ وأَنشد فِي صِفَةِ جَارِيَةٍ نَهَدَ ثَدْياها:
ويُنْشِزُ جَيْبَ الدِّرْع عَنْهَا، إِذا مَشَتْ، ... حَمِيلٌ كقُرْمُوطِ الغَضَا الخَضِلِ النَّدِي
قَالَ: يَعْنِي ثديَها. واقْرَمَّط الجلدُ إِذا تقارَب فَانْضَمَّ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ؛ قَالَ زَيْدُ الْخَيْلِ:
تَكَسَّبْتُها فِي كلِّ أَطْرافِ شِدَّةٍ، ... إِذا اقْرَمَّطَتْ يَوْمًا مِنَ الفَزَعِ الخُصَى
والقَرْمَطةُ فِي الخَطِّ: دِقَّةُ الْكِتَابَةِ وتَداني الْحُرُوفِ، وَكَذَلِكَ القَرْمَطةُ فِي مَشْي القَطُوفِ. والقَرْمَطةُ فِي الْمَشْيِ: مُقارَبةُ الْخَطْوِ وَتَدَانِي الْمَشْيِ. وقَرْمَطَ الكاتِبُ إِذا قارَب بَيْنَ كِتَابَتِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: فَرِّج مَا بَيْنَ السُّطورِ وقَرْمِطْ مَا بَيْنَ الْحُرُوفِ.
وقَرْمَط البعيرُ إِذا قارَبَ خُطاه. والقَرامِطةُ: جِيلٌ، وَاحِدُهُمْ قَرْمَطِيّ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِدُحْرُوجةِ الجُعَل القُرْمُوطةُ. وَقَالَ أَعرابي: جَاءَنَا فُلَانٌ «١» فِي نِخافَيْن مُلَكَّمَينِ فقاعِيَّين مُقَرْطَمَيْنِ؛ قَالَ أَبو العباس: مُلَكَّمَيْنِ جَوانِبهما رِقاعٌ فكأَنَّه يَلْكُم بِهِمَا الأَرض، وَقَوْلُهُ فقاعِيَّين يَصِرّان، وَقَوْلُهُ مُقَرْطَمَينِ لَهُمَا مِنْقاران.
قسط: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى الْحُسْنَى المُقْسِطُ: هُوَ العادِلُ. يُقَالُ: أَقْسَطَ يُقْسِطُ، فَهُوَ مُقْسِطٌ إِذا عدَل، وقَسَطَ يَقْسِطُ، فَهُوَ قاسِطٌ إِذا جارَ، فكأَن الْهَمْزَةَ فِي أَقْسَطَ للسَّلْب كَمَا يُقَالُ شَكا إِليه فأَشْكاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ اللهَ لَا يَنامُ وَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينامَ، يَخْفِضُ القِسْطَ ويرفَعُه
؛ القِسْطُ: المِيزانُ، سُمِّيَ بِهِ مِنَ القِسْطِ العَدْلِ، أَراد أَن اللَّهَ يَخفِضُ ويَرْفَعُ مِيزانَ أَعمالِ العِبادِ المرتفعةِ إِليه وأَرزاقَهم النازلةَ مِنْ عِنْدِهِ كَمَا يَرْفَعُ الوزَّانُ يَدَهُ ويَخْفِضُها عِنْدَ الوَزْن، وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِمَا يُقَدِّرُه اللَّهُ ويُنْزِلُه، وَقِيلَ: أَراد بالقِسْط القِسْمَ مِنَ الرِّزقِ الَّذِي هُوَ نَصِيبُ كُلِّ مَخْلُوقٍ، وخَفْضُه تقليلُه، ورفْعُه تَكْثِيرُهُ. والقِسْطُ: الحِصَّةُ والنَّصِيبُ. يُقَالُ: أَخذ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الشُّرَكَاءِ قِسْطَه أَي حِصَّتَه. وكلُّ مِقدار فَهُوَ قِسْطٌ فِي الْمَاءِ وَغَيْرِهِ. وتقَسَّطُوا الشيءَ بَيْنَهُمْ: تقسَّمُوه عَلَى العَدْل والسَّواء. والقِسْط، بِالْكَسْرِ: العَدْلُ، وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الْمَوْصُوفِ بِهَا كعَدْل، يُقَالُ: مِيزانٌ قِسْط، ومِيزانانِ قِسْطٌ، ومَوازِينُ قِسْطٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَنَضَعُ الْمَوازِينَ الْقِسْطَ
؛ أَي ذواتِ القِسْط. وَقَالَ تَعَالَى: وَزِنُوا بِالْقِسْطاسِ الْمُسْتَقِيمِ*
؛ يُقَالُ: هُوَ أَقْوَمُ المَوازِين، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هُوَ الشَّاهِينُ، وَيُقَالُ: قُسْطاسٌ وقِسْطاسٌ. والإِقساطُ والقِسْطُ: العَدْلُ. وَيُقَالُ: أَقْسَطَ وقَسَطَ إِذا عدَلَ. وجاءَ فِي بَعْضِ الْحَدِيثِ:
إِذا حكَمُوا عدَلوا وإِذا قسَموا أَقْسَطُوا
أَي عَدَلُوا «٢»
стр. 3761
هَاهُنَا، فَقَدْ جاءَ قَسَطَ فِي مَعْنَى عَدَلَ، فَفِي الْعَدْلِ لُغَتَانِ: قَسَطَ وأَقْسَطَ، وَفِي الجَوْر لُغَةٌ وَاحِدَةٌ قسَطَ، بغيرِ الأَلف، وَمَصْدَرُهُ القُسُوطُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أُمِرْتُ بِقتالِ الناكثِينَ والقاسِطِينَ والمارِقِينَ
؛ الناكِثُون: أَهلُ الجمَل لأَنهم نَكَثُوا بَيْعَتهم، والقاسِطُونَ: أَهلُ صِفِّينَ لأَنهم جارُوا فِي الحُكم وبَغَوْا عَلَيْهِ، والمارِقُون: الخوارِجُ لأَنهم مَرَقُوا مِنَ الدِّينِ كَمَا يَمْرُق السَّهمُ مِنَ الرَّمِيَّةِ. وأَقْسطَ فِي حُكْمِهِ: عدَلَ، فَهُوَ مُقْسِطٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَأَقْسِطُوا إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ
. والقِسْط: الجَوْر. والقُسُوط: الجَوْرُ والعُدُول عَنِ الْحَقِّ؛ وأَنشد:
يَشْفِي مِنَ الضِّغْنِ قُسُوطُ القاسِطِ
قَالَ: هُوَ مَنْ قَسَطَ يَقْسِطُ قُسوطاً وقسَطَ قُسوطاً: جارَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمَّا الْقاسِطُونَ فَكانُوا لِجَهَنَّمَ حَطَباً
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: هُمُ الْجَائِرُونَ الكفَّار، قَالَ: والمُقْسِطون العادلُون الْمُسْلِمُونَ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُقْسِطِينَ*
. والإِقْساطُ: العَدل فِي القسْمة والحُكم؛ يُقَالُ: أَقْسَطْتُ بَيْنَهُمْ وأَقسطت إِليهم. وقَسَّطَ الشيءَ: فرَّقَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
لَوْ كَانَ خَزُّ واسِطٍ وسَقَطُهْ، ... وعالِجٌ نَصِيُّه وسَبَطهْ،
والشَّامُ طُرّاً زَيْتُه وحِنَطُهْ ... يأْوِي إِليها، أَصْبَحَتْ تُقَسِّطُهْ
وَيُقَالُ: قَسَّطَ عَلَى عِيالِه النفَقةَ تَقْسِيطاً إِذا قَتَّرَها؛ وَقَالَ الطرمَّاح:
كَفَّاه كَفٌّ لَا يُرَى سَيْبُها ... مُقَسَّطاً رَهْبةَ إِعْدامِها
والقِسْطُ: الكُوزُ عِنْدَ أَهل الأَمصار. والقِسْطُ: مِكْيالٌ، وَهُوَ نِصْف صاعٍ، والفَرَقُ ستةُ أَقْساطٍ. الْمُبَرِّدُ: القِسْطُ أَربعمائة وأَحد وَثَمَانُونَ دِرهماً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ النِّساءَ مِنْ أَسْفَهِ السُّفَهاء إِلّا صاحِبةَ القِسْطِ والسِّراج
؛ القِسْطُ: نِصْفُ الصَّاعِ وأَصله مِنَ القِسْطِ النَّصِيبِ، وأَراد بِهِ هَاهُنَا الإِناء الَّذِي تُوَضِّئُه فِيهِ كأَنه أَراد إِلَّا الَّتِي تَخْدُم بعْلها وتَقُوم بأُمُورِه فِي وُضُوئه وسِراجه. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنه أَجْرى للناسِ المُدْيَيْن والقِسْطَيْن
؛ القِسْطانِ: نَصِيبانِ مِنْ زَيْتٍ كَانَ يرزُقُهما الناسَ. أَبو عَمْرٍو: القَسْطانُ والكَسْطانُ الغُبارُ. والقَسَطُ: طُول الرِّجل وسَعَتُها. والقَسَطُ: يُبْسٌ يَكُونُ فِي الرِّجل والرأْس والرُّكْبةِ، وَقِيلَ: هُوَ فِي الإِبل أَن يَكُونَ الْبَعِيرُ يَابِسَ الرِّجلين خِلْقة، وَقِيلَ: هُوَ الأَقْسَطُ والناقةُ قَسْطاء، وَقِيلَ: الأَقْسَطُ مِنَ الإِبل الَّذِي فِي عَصَب قَوائمه يُبْسٌ خِلقَةً، قَالَ: وَهُوَ فِي الْخَيْلِ قِصَرُ الْفَخِذِ والوَظِيفِ وانْتِصابُ السَّاقين، وَفِي الصِّحَاحِ: وانْتصابٌ فِي رِجلي الدَّابَّةِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَذَلِكَ ضَعْف وَهُوَ مِنَ العُيوب الَّتِي تَكُونُ خِلْقَةً لأَنه يُسْتَحَبُّ فِيهِمَا الانْحناءُ والتوْتِيرُ، قَسِطَ قَسَطاً وَهُوَ أَقْسَطُ بَيِّنُ القَسَطِ. التَّهْذِيبُ: والرِّجل القَسْطاءُ فِي سَاقِهَا اعْوِجاجٌ حَتَّى تَتَنَحَّى القَدَمانِ ويَنْضَمَّ السَّاقانِ، قَالَ: والقَسَطُ خِلافُ الحَنَفِ؛ قَالَ إمرؤُ القَيْس يَصفُ الْخَيْلَ:
стр. 3762
إِذْ هُنَّ أَقْساطٌ كَرِجْلِ الدَّبى، ... أَوْ كَقَطا كاظِمةَ النَّاهِلِ «٣»
أَبو عُبَيْدٍ عَنِ العَدَبَّس: إِذا كَانَ الْبَعِيرُ يابسَ الرِّجْلَيْنِ فَهُوَ أَقْسَطُ، وَيَكُونُ القَسَطُ يُبْساً فِي العنُق؛ قَالَ رؤْبة:
وضَرْبِ أَعْناقِهِم القِساطِ
يُقَالُ: عُنُقٌ قَسْطاء وأَعْناقٌ قِساطٌ. أَبو عَمْرٍو: قَسِطَتْ عِظامُه قُسُوطاً إِذا يَبِسَتْ مِنَ الهُزال؛ وأَنشد:
أَعطاه عَوْداً قاسِطاً عِظامُه، ... وهُوَ يَبْكي أَسَفاً ويَنْتَحبْ
ابن الأَعرابي والأَصمعي: فِي رِجله قَسَطٌ، وَهُوَ أَن تَكُونَ الرِّجل مَلْساء الأَسْفل كأَنَّها مالَجٌ. والقُسْطانِيَّةُ والقُسْطانيُّ: خُيوطٌ كخُيوطِ قَوْسِ المُزْنِ تَخِيطُ بِالْقَمَرِ «٤» وَهِيَ مِنْ عَلَامَةِ الْمَطَرِ. والقُسْطانةُ: قَوْسُ قُزحَ «٥»؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لِقَوْسِ اللَّهِ القُسْطانيُّ؛ وأَنشد:
وأُديرَتْ حفَفٌ تَحْتَها، ... مِثْلُ قُسْطانيِّ دَجْن الغَمام
قَالَ أَبو عَمْرٍو: القُسْطانيُّ قَوْسُ قُزَحَ ونُهِي عَنْ تَسْمِيَةِ قَوْسِ قزحَ. والقُسْطَناس: الصَّلاءَةُ. والقُسْطُ، بِالضَّمِّ: عُودٌ يُتَبخَّر بِهِ لُغَةٌ فِي الكُسْطِ عُقَّارٌ مِنْ عَقاقِير الْبَحْرِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: الْقَافُ بَدَلٌ، وَقَالَ اللَّيْثُ: القُسط عُود يُجاءُ بِهِ مِنَ الهِند يُجْعَلُ فِي البَخُور والدَّواء، قَالَ أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لِهَذَا البَخُور قُسْطٌ وكُسْطٌ وكُشْط؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ أَبي خازِم:
وقَدْ أُوقِرْنَ مِنْ زَبَدٍ وقُسْطٍ، ... وَمِنْ مِسْكٍ أَحَمَّ وَمِنْ سَلام
وَفِي حَدِيثِ
أُمّ عطِيَّة: لَا تَمَسُّ طِيباً إِلَّا نُبْذةً مِنْ قُسْطٍ وأَظْفارٍ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
قُسْط أَظْفار؛
القُسْطُ: هُوَ ضَرْب مِنَ الطِّيب، وَقِيلَ: هُوَ العُودُ؛ غَيْرُهُ: والقُسْطُ عُقَّار مَعْرُوفٌ طيِّب الرِّيح تَتَبخَّر بِهِ النُّفَسَاءُ والأَطْفالُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهُوَ أَشبه بِالْحَدِيثِ لأَنه أَضافه إِلى الأَظفار؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزُ:
تُبْدِي نَقِيّاً زانَها خِمارُها، ... وقُسْطةً مَا شانَها غُفارُها
يُقَالُ: هِيَ السَّاقُ نُقِلت مِنْ كِتَابٍ «٦». وقُسَيْطٌ: اسْمٌ. وقَاسِطٌ: أَبو حَيّ، وَهُوَ قَاسِطُ بْنِ هِنْبِ بْنِ أَفْصَى بْنِ دُعْمِيّ بْنِ جَدِيلةَ بْنِ أَسَدِ بْنِ رَبيعةَ.
قشط: قَشَطَ الجُلَّ عَنِ الفَرس قَشْطاً: نَزَعَه وكَشَفَه، وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنَ الأَشياء، قَالَ يَعْقُوبُ: تَمِيمٌ وأَسَد يَقُولُونَ قَشَطْتُ، بِالْقَافِ، وَقَيْسٌ تَقُولُ كَشَطْتُ، وَلَيْسَتِ الْقَافُ فِي هَذَا بَدَلًا مِنَ الْكَافِ لأَنهما لُغَتَانِ لأَقوام مُخْتَلِفِينَ. وَقَالَ فِي قِرَاءَةِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ: وإِذا السَّمَاءُ قُشِطَتْ،
بِالْقَافِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ مِثْلَ القُسْطِ والكُسْطِ والقافُور والكافُور. قَالَ الزَّجَّاجُ: قُشِطَتْ وكُشِطَتْ وَاحِدٌ مَعْنَاهُمَا قُلِعَتْ كَمَا يُقْلع السَّقْف. يقال:
стр. 3763
كشَطْتُ السقْفَ وقَشَطْتُه. والقِشاط: لُغَةٌ فِي الْكِشَاطِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القَشط لُغَةٌ فِي الكشط.
قطط: القَطُّ: القطْعُ عامَّة، وَقِيلَ: هُوَ قَطعُ الشَّيْءِ الصُّلب كالحُقَّة وَنَحْوِهَا تَقُطُّها عَلَى حَذْو مَسْبُورٍ كَمَا يَقُطُّ الإِنسان قَصَبة عَلَى عَظْمٍ، وَقِيلَ: هُوَ القطْعُ عَرْضاً، قَطَّه يقُطُّه قَطّاً: قَطَعه عَرْضاً، واقْتَطَّه فانْقَطَّ واقْتَطَّ وَمِنْهُ قَطُّ الْقَلَمِ. والمِقَطَّةُ والمِقَطُّ: مَا يُقَطُّ عَلَيْهِ الْقَلَمُ. وَفِي التَّهْذِيبِ: المِقَطَّةُ عُظَيم يَكُونُ مَعَ الورّاقِين يَقِطُّونَ عَلَيْهِ أَطراف الأَقلام. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: أَنه كَانَ إِذا عَلا قَدَّ وإِذا تَوَسَّطَ قَطَّ؛
يَقُولُ إِذا عَلَا قِرْنَه بِالسَّيْفِ قَدَّه بنِصْفَين طُولًا كَمَا يُقَدّ السَّيْرُ، وإِذا أَصاب وسَطه قَطعَه عَرْضًا نِصْفَيْنِ وأَبانه. ومَقَطُّ الْفَرَسِ: مُنْقَطَعُ أَضْلاعه. ابْنُ سِيدَهْ: والمَقط مِنَ الْفَرَسِ مُنْقَطَعُ الشَّراسِيفِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ الجَعْديّ:
كأَنَّ مَقَطَّ شَراسِيفهِ، ... إِلى طَرَفِ القُنْبِ فالمَنْقَبِ،
لُطِمْنَ بِتُرْسٍ شَديدِ الصِّفاقِ، ... مِن خَشَبِ الجَوْزِ، لَمْ يُثْقَبِ
والقِطاطُ: حرْف الْجَبَلِ وَالصَّخْرَةِ كأَنما قُطَّ قَطَّاً، وَالْجَمْعُ أَقِطَّةٌ؛ وَقَالَ أبُو زَيْدٍ: هُوَ أَعلى حَافَّةِ الْكَهْفِ وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقطَّة. أَبو زَيْدٍ: القَطِيطةُ حافةُ أَعلى الكهفِ، والقِطاطُ: المِثالُ الَّذِي يَحْذُو عَلَيْهِ الحاذِي ويَقْطعُ النَّعْلَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
يَا أَيُّها الحاذِي عَلَى القِطاطِ
والقِطاطُ: مَدار حَافِرِ الدابَّةِ لأَنه كأَنه قُطَّ أَي قُطِعَ وسُوِّيَ؛ قَالَ:
يَرْدي بِسُمْرٍ صُلْبةِ القِطاطِ
والقَطَطُ: شَعْرُ الزّنْجِيّ. يُقَالُ: رَجل قَطَطٌ وَشَعْرٌ قَطَطٌ وامرأَة قَطَطٌ، وَالْجَمْعُ قَطَطُونَ وقَطَطاتٌ، وَشَعْرٌ قَطٌّ وقطَطٌ: جَعْد قَصِيرٌ، قَطَّ يَقَطُّ قَطَطاً وقَطاطةً وقَطِطَ، بإِظهار التَّضْعِيفِ، قَطّاً، وَهُوَ طَرِيفٌ. وجَعْدٌ قَطَطٌ أَي شدِيدُ الجُعودةِ. وَقَدْ قَطِطَ شَعْرُهُ، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ عَلَى الأَصل بإِظهار التَّضْعِيفِ، ورَجل قَطُّ الشَّعْرِ وقَطَطُه بِمَعْنًى، وَالْجَمْعُ قَطُّون وقَطَطُون وأَقْطاطٌ وقِطاطٌ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
يُمشَّى بَيْننا حانوتُ خَمْرٍ، ... مِنَ الخُرْس الصَّراصِرةِ القِطاطِ «١»
والأُنثى قطّةٌ وقَطَطٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنة:
إِن جاءتْ بِهِ جَعْداً قَطَطاً فَهُوَ لِفُلَانٍ
؛ والقَطَطُ: الشديدُ الجعُودةِ، وَقِيلَ: الحسَنُ الجعُودةِ. الْفَرَّاءُ: الأَقَطُّ الَّذِي انْسَحَقت أَسنانه حَتَّى ظَهَرَتْ دَرادِرُها، وَقِيلَ: الأَقطُّ الَّذِي سَقَطَتْ أَسنانه. ابْنُ سِيدَهْ: وَرَجُلٌ أَقَطُّ وامرأَة قَطَّاء إِذا أَكلا عَلَى أَسْنانِهما حَتَّى تَنْسحِقَ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٌ. والقَطَّاطُ: الخَرَّاطُ الَّذِي يَعْمَلُ الحُقَق؛ وأَنشد ابْنُ بَري لِرُؤْبَةَ يَصِفُ أُتُناً وَحِمَارًا:
سَوَّى، مَساحِيهنَّ، تَقطِيطَ الحُقَقْ، ... تَقْلِيلُ مَا قارَعْنَ مِن سُمِّ الطُّرَق «٢»
أَراد بالمساحِي حَوافرَهن لأَنها تَسْحِي الأَرض أَي تَقْشُرها، ونصَب تقطيطَ الْحُقَقِ عَلَى الْمَصْدَرِ الْمُشَبَّهِ بِهِ لأَن مَعْنَى سَوّى وقطَّط واحد، والتقْطِيطُ:
стр. 3764
قَطْعُ الشَّيْءِ، وأَراد تَقْطِيعَ حُقَق الطِّيب وتَسْويتَها، وتقْليلُ فَاعِلُ سَوّى أَي سَوّى مَساحِيَهنَّ تكسيرُ مَا قارَعَتْ مِنْ سُمّ الطُّرَق، والطُّرَقُ جَمْعُ طُرْقَة وَهِيَ حِجَارَةٌ بَعْضُهَا فَوْقَ بَعْضٍ. وَحَدِيثُ قَتْلِ ابْنِ أَبي الحُقَيْق: فَتَحَامَلَ عَلَيْهِ بِسَيْفِهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى أَنْفَذَه فَجَعَلَ يَقُولُ: قَطْني قَطْني «١». وقَطَّ السِّعْرُ يَقِطُّ، بِالْكَسْرِ، قَطّاً وقُطُوطاً، فَهُوَ قاطٌّ ومَقْطُوطٌ بِمَعْنَى فاعِل: غَلا. وَيُقَالُ: وردْنا أَرضاً قَطّاً سِعْرُها؛ قَالَ أَبو وجْزَة السَّعْدِيّ:
أَشْكُو إِلى اللهِ العَزِيز الجَبّارْ، ... ثُمَّ إِلَيْكَ اليَوْمَ بُعْدَ المُسْتارْ،
وحاجةَ الحَيِّ وقَطَّ الأَسْعارْ
وَقَالَ شَمِرٌ: قَطَّ السِّعْرُ، إِذا غَلا، خَطأ عِنْدِي إِنما هُوَ بِمَعْنَى فَتَر، وَقَالَ الأَزهري: وَهِمَ شَمِرٌ فِيمَا قَالَ. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: حَطَّ السِّعْرُ حُطُوطاً وانْحَطَّ انْحِطاطاً وكسَر وَانْكَسَرَ إِذا فَتَر، وَقَالَ: سِعْرٌ مَقْطُوطٌ وَقَدْ قَطَّ إِذا غَلا، وَقَدْ قَطَّه اللَّهُ. ابْنُ الأَعرابي: القاطِطُ السِّعْر الْغَالِي. اللَّيْثُ: قَطْ خفِيفة بِمَعْنَى حَسْب، تَقُولُ: قَطْكَ الشَّيْءُ أَي حَسْبُك، قَالَ: وَمِثْلُهُ قَدْ، قَالَ وَهُمَا لَمْ يَتَمَكَّنَا فِي التَّصْرِيفِ، فإِذا أَضفتهما إِلى نَفْسِكَ قُوّيَتا بِالنُّونِ قُلْتَ: قَطْني وقَدْني كَمَا قَوَّوا عنِّي وَمِنِّي ولَدُنِّي بِنُونٍ أُخرى، قَالَ: وَقَالَ أَهل الْكُوفَةِ مَعْنَى قَطْنِي كَفَانِي فَالنُّونُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ مِثْلَ نُونِ كَفَانِي، لأَنك تَقُولُ قَطْ عبدَ اللهِ دِرهمٌ، وَقَالَ أَهل الْبَصْرَةِ: الصَّوَابُ فِيهِ الْخَفْضُ عَلَى مَعْنَى حَسْبُ زيدٍ وكَفْيُ زيدٍ درهمٌ، وَهَذِهِ النُّونُ عِمَادٌ، ومَنَعَهم أَن يَقُولُوا حَسْبُني أَن الْبَاءَ مُتَحَرِّكَةٌ وَالطَّاءَ مِنْ قَطْ سَاكِنَةٌ فَكَرِهُوا تَغْيِيرَهَا عَنِ الإِسكان، وَجَعَلُوا النُّونَ الثَّانِيَةَ مِنْ لَدُنِّي عِمَادًا لِلْيَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ النَّارِ:
إِنَّ النارَ تَقُولُ لِرَبِّهَا إِنك وعَدْتَنِي مِلْئي، فيَضَع فِيهَا قدَمَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
حَتَّى يَضَعَ الجبَّارُ فِيهَا قَدَمه فَتَقُولُ: قَطْ قَطْ
بِمَعْنَى حَسْب، وَتَكْرَارُهَا للتأْكيد، وَهِيَ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ قَطْني أَي حَسْبِي. قَالَ اللَّيْثُ: وأَما قَطُّ فإِنه هُوَ الأَبَدُ الْمَاضِي، تَقُولُ: مَا رأَيت مِثْلَهُ قَطُّ، وَهُوَ رَفْعٌ لأَنه مِثْلُ قبلُ وبعدُ، قَالَ: وأَما القَطُّ الَّذِي فِي مَوْضِعِ مَا أَعطيته إِلا عِشْرِينَ قَطِّ فإِنه مَجْرُورٌ فَرْقًا بَيْنَ الزَّمَانِ والعَددِ، وقَطُّ مَعْنَاهَا الزَّمَانُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: مَا رأَيته قَطُّ وقُطُّ وقُطُ، مَرْفُوعَةٌ خَفِيفَةٌ مَحْذُوفَةٌ مِنْهَا، إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى الدَّهْرِ فَفِيهَا ثَلَاثُ لُغَاتٍ وإِذا كَانَتْ فِي مَعْنَى حَسْب فَهِيَ مَفْتُوحَةُ الْقَافِ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: أَمّا قَوْلُهُمْ قَطُّ، بِالتَّشْدِيدِ، فإِنما كَانَتْ قَطُطُ وَكَانَ يَنْبَغِي لَهَا أَن تُسَكَّنَ، فَلَمَّا سَكَنَ الْحَرْفُ الثَّانِي جُعِلَ الآخِر مُتَحَرِّكًا إِلى إِعرابه، وَلَوْ قِيلَ فِيهِ بِالْخَفْضِ وَالنَّصْبِ لَكَانَ وَجْهًا فِي الْعَرَبِيَّةِ، وأَما الَّذِينَ رَفَعُوا أَوَّله وَآخِرَهُ فَهُوَ كَقَوْلِكَ مُدُّ يَا هَذَا، وأَما الَّذِينَ خَفَّفُوهُ فإِنهم جَعَلُوهُ أَداة ثُمَّ بَنَوْه عَلَى أَصله فأَثبتوا الرَّفْعة الَّتِي كَانَتْ تَكُونُ فِي قَطُّ وَهِيَ مُشَدَّدَةٌ، وَكَانَ أَجود مِنْ ذَلِكَ أَن يَجْزِمُوا فَيَقُولُوا مَا رأَيته قُطْ، مَجْزُومَةٌ سَاكِنَةُ الطَّاءِ، وَجِهَةُ رَفْعِهِ كَقَوْلِهِمْ لَمْ أَره مُذُ يَوْمَانِ، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، كُلُّهُ تَعْلِيلٌ كُوفِيٌّ وَلِذَلِكَ لَفْظُ الإِعراب مَوْضِعُ لَفْظِ الْبِنَاءِ هَذَا إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى الدهْر، وأَما إِذا كَانَتْ بِمَعْنَى حَسْبُ، وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَطْ سَاكِنَةُ الطَّاءِ مَعْنَاهَا الِاكْتِفَاءُ، وَقَدْ يُقَالُ قَطٍ وقَطِي، وَقَالَ: قَطُ مَعْنَاهَا الِانْتِهَاءُ وَبُنِيَتْ عَلَى الضَّمِّ كحَسْبُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: مَا رأَيته قَطِّ، مَكْسُورَةً مُشَدَّدَةً، وَقَالَ بعضهم: قَطْ زيداً
стр. 3765
دِرْهَمٌ أَي كَفَاهُ، وَزَادُوا النُّونَ فِي قَطْ فَقَالُوا قَطْني، لَمْ يُرِيدُوا أَن يَكْسِرُوا الطَّاءَ لِئَلَّا يَجْعَلُوهَا بِمَنْزِلَةِ الأَسماء الْمُتَمَكِّنَةِ نَحْوَ يَدِي وهَنِي. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: قَطْنِي كَلِمَةٌ مَوْضُوعَةٌ لَا زِيَادَةَ فِيهَا كَحَسْبِي؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
امتَلأَ الحوْضُ وَقَالَ: قَطْنِي، ... سَلا رُوَيْداً، قد ملأْتَ بَطْنِي «١»
وإِنما دَخَلَتِ النُّونُ لِيَسْلَمَ السُّكُونُ الَّذِي يُبْنَى الِاسْمُ عَلَيْهِ، وَهَذِهِ النُّونُ لَا تَدْخُلُ الأَسماء، وإِنما تَدَخُلُ الْفِعْلَ الْمَاضِي إِذا دَخَلَتْهُ يَاءُ الْمُتَكَلِّمِ كَقَوْلِكَ ضَرَبَنِي وَكَلَّمَنِي لِتَسْلَمَ الْفَتْحَةُ الَّتِي بُنِيَ الْفِعْلُ عَلَيْهَا وَلِتَكُونَ وِقَايَةً لِلْفِعْلِ مِنَ الْجَرِّ، وإِنما أَدخلوها فِي أَسماء مَخْصُوصَةٍ قَلِيلَةٍ نَحْوَ قَطْنِي وقَدْني وعَنِّي ومنِّي ولَدُنِّي لَا يُقَاسُ عَلَيْهَا، فَلَوْ كَانَتِ النُّونُ مِنْ أَصل الْكَلِمَةِ لَقَالُوا قَطْنُكَ وَهَذَا غَيْرُ مَعْلُومٍ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَنِّي وَمِنِّي وَقَطْنِي وَلَدُنِّي عَلَى الْقِيَاسِ لأَن نُونَ الْوِقَايَةِ تَدْخُلُ الأَفعال لِتقيَها الْجَرَّ وَتُبْقِيَ عَلَى فَتْحِهَا، وَكَذَلِكَ هَذِهِ الَّتِي تَقَدَّمَتْ دَخَلَتِ النُّونُ عَلَيْهَا لِتَقِيَهَا الْجَرَّ فَتُبْقِيَ عَلَى سُكُونِهَا، وَقَدْ يُنصب بقَطْ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَخْفِضُ بِقَطْ مَجْزُومَةً، وَمِنْهُمْ مَنْ يَبْنِيهَا عَلَى الضَّمِّ وَيَخْفِضُ بِهَا مَا بَعْدَهَا، وكلُّ هَذَا إِذا سُمِّيَ بِهِ ثُمَّ حُقِّرَ قِيلَ قُطَيْط لأَنه إِذا ثُقِّل فَقَدْ كُفِيت، وإِذا خُفِّفَ فأَصله التَّثْقِيلُ لأَنه مِنَ القَطّ الَّذِي هُوَ القَطْعُ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا زَالَ هَذَا مُذْ قُطُّ يَا فَتَى، بِضَمِّ الْقَافِ وَالتَّثْقِيلِ، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مَا لَه إِلا عَشَرَةٌ قَطْ يَا فَتَى، بِالتَّخْفِيفِ وَالْجَزْمِ، وقَطِّ يَا فَتَى، بِالتَّثْقِيلِ وَالْخَفْضِ. وقَطاطِ: مَبْنِيَّةٌ مِثْلُ قَطام أَي حَسْبِي؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِب:
أَطَلْتُ فِراطَهم، حَتَّى إِذا مَا ... قَتلْتُ سَراتَهمْ قالتْ: قَطاطِ
أَي قطْني وحسْبي؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده أَطلت فِراطَكم وَقَتَلْتُ سَراتَكم بِكَافِ الْخِطَابِ، والفِراطُ: التقَدُّم؛ يَقُولُ: أَطلت التقدُّم بوَعِيدي لَكُمْ لِتَخْرُجُوا مِنْ حقِّي فَلَمْ تَفْعَلُوا. والقِطُّ: النَّصِيبُ. والقِطُّ: الصَّكُّ بالجائزةِ. والقِطُّ: الْكِتَابُ، وَقِيلَ: هُوَ كِتَابُ المُحاسَبةِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأُمَيَّةَ بْنِ أَبي الصَّلْتِ:
قَوْم لهم ساحةُ العِراقِ ... جَميعاً، والقِطُّ والقَلَمُ
وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا قَبْلَ يَوْمِ الْحِسابِ
، وَالْجَمْعُ قُطوطٌ؛ قَالَ الأَعشى:
وَلَا المَلِكُ النُّعْمانُ، يَوْمَ لَقِيتُه ... بغِبْطَته، يُعْطِي القُطوطَ ويأْفِقُ
قَوْلُهُ: يأْفِقُ يُفَضِّلُ، قَالَ أَهل التَّفْسِيرِ مُجَاهِدٌ وَقَتَادَةُ وَالْحَسَنُ قَالُوا: عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
، أَي نَصِيبنا مِنَ الْعَذَابِ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ: ذُكرت الْجَنَّةُ فاشْتَهوْا مَا فِيهَا فَقَالُوا: رَبَّنا عَجِّلْ لَنا قِطَّنا
، أَي نَصِيبَنَا. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: القِطّ الصَّحِيفَةُ الْمَكْتُوبَةُ، وإِنما قَالُوا ذَلِكَ حِينَ نَزَلَ: فَأَمَّا مَنْ أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ*، فاستهزؤُوا بِذَلِكَ وَقَالُوا: عَجِّلْ لَنَا هَذَا الْكِتَابَ قَبْلَ يَوْمِ الحِساب. والقِطُّ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: الصَّكُّ وَهُوَ الْحَظُّ. والقِطُّ: النَّصِيبُ، وأَصله الصَّحِيفَةُ للإِنسان بِصِلَةٍ يُوصَلُ بِهَا، قَالَ: وأَصل القِطّ مِنْ قطَطْتُ. وَرُوِيَ عَنْ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهما كَانَا لَا يَريانِ ببيع القُطوطِ
стр. 3766
إِذا خَرَجَتْ بأْساً، وَلَكِنْ لَا يَحِلُّ لِمَنِ ابتاعَها أَن يَبِيعَهَا حَتَّى يَقْبِضَها. قَالَ الأَزهري: القُطوطُ هَاهُنَا جَمْعُ قِطّ وَهُوَ الْكِتَابُ. والقِطُّ: النَّصِيبُ، وأَراد بِهَا الْجَوَائِزَ والأَرْزاقَ، سُمِّيَتْ قُطوطاً لأَنها كَانَتْ تُخْرَجُ مَكْتُوبَةً فِي رِقاع وصِكاكٍ مَقْطُوعَةٍ، وبيعُها عِنْدَ الْفُقَهَاءِ غَيْرُ جَائِزٍ مَا لَمْ يَتحصَّل مَا فِيهَا فِي مِلْك مَنْ كُتِبت لَهُ مَعْلُومَةً مَقْبُوضَةً. اللَّيْثُ: القِطَّةُ السِّنَّوْرُ، نَعْتٌ لَهَا دُونَ الذَّكَرِ. ابْنُ سِيدَهْ: القِطُّ السِّنَّوْرُ، وَالْجَمْعُ قِطاطٌ وقِطَطة، والأُنثى قِطَّة، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُقَالُ قِطَّة؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبها عَرَبِيَّةً؛ قَالَ الأَخطل:
أَكَلْتَ القِطاطَ فأَفْنَيْتَها، ... فَهَلْ فِي الخَنانِيصِ مِنْ مَغْمَزِ؟
ومضَى قِطٌّ مِنَ اللَّيْلِ أَي سَاعَةٌ؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. والقِطْقِطُ، بِالْكَسْرِ: المطَر الصِّغار الَّذِي كأَنه شَذْر، وَقِيلَ: هُوَ صِغَارُ البَرَدِ، وَقَدْ قَطْقَطت السَّمَاءُ فَهِيَ مُقَطْقِطةٌ، ثُمَّ الرَّذاذُ وَهُوَ فَوْقَ القِطْقِط، ثُمَّ الطَّشُّ وَهُوَ فَوْقَ الرّذاذِ، ثُمَّ البَغْشُ وَهُوَ فَوْقَ الطَّشِّ، ثُمَّ الغَبْيةُ وَهُوَ فَوْقَ البَغْشةِ، وَكَذَلِكَ الحَلْبةُ والشَّجْذةُ والحَفْشةُ والحَشْكةُ مِثْلُ الغَبْيةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: القِطْقِطُ الْمَطَرُ الْمُتَفَرِّقُ المُتتابِعُ المُتحاتِنُ. أَبو زَيْدٍ: أَصغر الْمَطَرِ القِطْقِطُ. وَيُقَالُ: جَاءَتِ الخيلُ قَطائطَ، قَطيعاً قَطِيعاً؛ قَالَ هِمْيانُ:
بالخيْلِ تَتْرَى زِيَماً قَطائطا
وَقَالَ عَلْقَمةُ بْنُ عَبْدة:
ونحنُ جَلَبْنا مِن ضَرِيّةَ خَيْلِنا، ... نُكَلِّفُها حَدَّ الإِكامِ قَطائطا
قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَي نُكَلِّفُها أَن تقْطَع حَدَّ الإِكامِ فتقْطَعَها بِحَوَافِرِهَا؛ قَالَ: وَوَاحِدُ القَطائطِ قَطُوطٌ مِثْلَ جَدُودٍ وجَدائدَ، وَقَالَ غَيْرُهُ: قَطائطاً رِعالًا وجَماعاتٍ فِي تَفْرِقة. وَيُقَالُ: تَقَطْقَطَت الدَّلْو إِلى الْبِئْرِ أَي انْحَدَرَت؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ سُفْرةً دَلَّاها فِي الْبِئْرِ:
بمَعْقُودة فِي نِسْعِ رَحْلٍ تَقَطْقَطَتْ ... إِلى الْمَاءِ، حَتَّى انْقَدَّ عَنْهَا طَحالِبُهْ
ابْنُ شُمَيْلٍ: فِي بَطْنِ الْفَرَسِ مَقاطُّه ومَخِيطُه، فأَما مِقَطُّه فَطَرَفُهُ فِي القَصِّ وَطَرَفُهُ فِي الْعَانَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيّ وسأَل زِرَّ بْنَ حُبَيْش عَنْ عَدَدِ سُورَةِ الأَحزاب فَقَالَ: إِمّا ثَلَاثًا وَسَبْعِينَ أَو أَربعاً وَسَبْعِينَ، فَقَالَ: أَقَطْ؟
بأَلف الِاسْتِفْهَامِ أَي أَحَسْبُ؟ وَفِي حَدِيثِ
حَيْوَةَ بْنِ شُرَيْحٍ: لقِيتُ عُقْبةَ بْنَ مُسْلِم فَقُلْتُ لَهُ: بلَغني أَنك حدَّثْتَ عَنْ عبدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو بْنِ الْعَاصِ أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، كَانَ يَقُولُ إِذا دَخَلَ الْمَسْجِدَ: أَعوذ بِاللَّهِ العظيم وبوجهه الكريم وسُلْطانه الْقَدِيمِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ، قَالَ: أَقَطْ؟ قُلْتُ: نَعَمْ.
وقَطْقَطَتِ القَطاةُ والحَجلة: صَوَّتت وَحْدَهَا. وتَقَطْقَطَ الرجلُ: رَكِبَ رأْسَه. ودَلَجٌ قَطْقاطٌ: سَريع؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
يَسِيحُ بَعْدَ الدَّلَجِ القَطْقاطِ، ... وَهُوَ مُدِلٌّ حَسَنُ الأَلْياطِ «٢»
وقُطَيْطِ: اسْمُ أَرض، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ القُطامِي:
أَبَتِ الخُرُوجَ مِنَ العِراقِ، ولَيْتَها ... رَفَعَت لنا بقُطَيْقِط أَظْعانا
стр. 3767
ودارةُ قُطْقُطٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُطْقُطانةُ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَوْضِعٌ بقُرب الْكُوفَةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مَن كَانَ يَسأَلُ عَنّا أَيْنَ مَنْزِلُنا؟ ... فالقُطْقُطانةُ مِنّا مَنْزِلٌ قَمِنُ «١»
قعط: قعَطَ الشيءَ قَعْطاً: ضَبَطَهُ. والقَعْطُ: الشدَّةُ والتضْيِيقُ. يُقَالُ: قعَط فُلَانٌ عَلَى غَرِيمه إِذا شُدِّدَ عَلَيْهِ فِي التَّقَاضِي. وقعَط وثاقَه أَي شدَّه. والقَعْطةُ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ:
كَمْ بعدَها مِنْ وَرْطةٍ ووَرْطةِ، ... دافَعها ذُو العَرْشِ بعدَ وَبْطَتِي،
ودافَع المَكْروهَ بعدَ قَعْطَتِي
ابْنُ الأَعرابي: المِعْسَرُ الَّذِي يُقَعِّطُ عَلَى غَرِيمه فِي وَقْتِ عُسْرته؛ يُقَالُ: قعَّط عَلَى غَرِيمِهِ إِذا أَلَحَّ عَلَيْهِ. والقاعِطُ: المُضَيِّقُ عَلَى غَرِيمِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: قَعَّطَ فُلَانٌ عَلَى غَرِيمِهِ إِذا صَاحَ أَعْلَى صياحِه، وَكَذَلِكَ جَوَّق وثَهِتَ وجَوَّرَ. وقعَط عِمامتَه يَقْعَطُها قَعْطاً واقْتَعَطَها: أَدارها عَلَى رأْسه وَلَمْ يَتَلحَّ بِهَا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمَر المُتَعَمِّمَ بالتلَحِّي ونهَى عَنْ الاقْتِعاطِ
؛ هُوَ شدُّ العِمامة مِنْ غَيْرِ إِدارة تَحْتَ الْحَنَكِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: الاقْتِعاطُ هُوَ أَن يَعْتَمّ بالعِمامة وَلَا يَجْعَلَ مِنْهَا شَيْئًا تَحْتَ ذَقَنه. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ المِقْعَطةُ والمِقْعَطُ مَا تُعَصِّب بِهِ رأْسَك، والمِقْعَطةُ العِمامة مِنْهُ، وَجَاءَ فُلَانٌ مُقْتَعِطاً إِذا جَاءَ مُتَعَمِّمًا طابِقيّاً، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهَا، وَنَحْوُ ذَلِكَ قَالَ اللَّيْثُ، وَيُقَالُ: قَعَطْتُه قَعْطاً؛ وأَنشد:
طُهَيّةُ مَقْعُوطٌ عَلَيْهَا العَمائمُ
أَبو عَمْرٍو: القاعِطُ اليابِسُ. وقعَط شعرُه مِنَ الحُفوفِ إِذا يَبِسَ. والقَعْوَطةُ: تَقْويض البِناء مِثْلَ القَعْوَشةِ. الأَزهري: قَعْوَطُوا بُيوتهم إِذا قَوَّضُوها وجَوَّرُوها. وأَقْعَطْت الرجلَ إِقْعاطاً إِذا ذَلَّلْتَه وأَهَنْتَه. وقَعِطَ هُوَ إِذا هانَ وذَلَّ. والقَعْطُ: الكشْفُ. وَقَدْ أَقْعَطَ القومُ عَنْهُ أَي انكشَفُوا. وقَعط الدوابَّ يَقْعَطُها قَعْطاً وقَعَّطَها: ساقَها سَوْقاً شَدِيدًا. وَرَجُلٌ قَعّاطٌ وقِعاطٌ: سَوَّاقٌ عَنِيف شَدِيدُ السَّوق. وأَقْعَط فِي أَثره: اشتدَّ. والقَعْطُ: الطرْدُ. وَهُوَ يُقَعِّط الدَّوَابَّ إِذا كَانَ عَجُولًا يسوقُها شَدِيدًا. والقَعَّاط والمُقَعِّطُ: المُتكبّر الكَزُّ. والقُعَيْطةُ: أُنثى الحَجل. الأَزهري: قَرَبٌ قَعْطَبِيٌّ وقَعضبِيّ شَدِيدٌ، قَالَ: وَكَذَلِكَ قَرَب مُقَعَّطٌ.
قعمط: الأَزهري: القُعْموطةُ والبُعْقُوطةُ، كله: دُحْرُوجةُ الجُعلِ.
قفط: قَفَط الطائرُ الأُنثى وقَمَطها يَقْفُطُها ويَقْفِطُها قَفْطاً وقَفِطَها: سَفَدها، وَقِيلَ: القَفْطُ إِنما يَكُونُ لذواتِ الظِّلف، وذَقط الطائرُ يَذْقِطُ ذَقْطاً. ابْنُ شُمَيْلٍ: القَفْطُ شدَّة لَحاقِ الرَّجل المرأَةَ أَي شِدَّةُ احْتِفازه، والذَّقْطُ غَمْسُه فِيهَا، والقَفْطُ نَحْوُهُ. يُقَالُ: مَقَطها ونَخَسها وَدَاسَهَا يَدُوسها، والدَوْسُ النَّيْكُ. وقَفَطَ الماعِزُ: نَزا. واقْفاطَّتِ المِعزى اقْفيطاطاً: حَرَصَت عَلَى الْفَحْلِ فمدَّت مُؤخّرها إِليه. واقْتَفَط التيْس إِليها واقْتَفَطها وتَقافَطا تَعاوَنا عَلَى ذَلِكَ. والقَفَطى والقَيْفطُ، كِلَاهُمَا: الْكَثِيرُ الْجِمَاعِ؛ القَيْفَطُ عَلَى فَيْعل مِنَ القَفْط مِثْلَ خَيْطف مِنَ الخَطْف،
стр. 3768
والتيْسُ يَقْتَفِطُ إِليها ويَقْتَفِطها إِذا ضَمَّ مُؤخّره إِليها. وقَفَطنا بِخَيْرٍ: كافأَنا. وَقَالَ الليثُ: رُقْيةُ الْعَقْرَبِ [شَجّة قَرنِيّة مِلْحة بَحْري قَفَطي] يقرؤها سبع مرات، وقل هُوَ اللَّهُ أَحد، سَبْعَ مرات.
قلط: القَلَطِيُّ: الْقَصِيرُ جِدّاً. ابْنُ سِيدَهْ: القَلَطِيُّ والقُلاطُ والقِيلِيطُ، وأَرى الأَخيرة سَوَادِيَّةً، كُلُّهُ: الْقَصِيرُ الْمُجْتَمِعُ مِنَ الناس والسَّنانير والكلاب. والقَيْلِطُ، وَقِيلَ القَيْلَطُ: المُنْتفِخ الخُصْية، وَيُقَالُ لَهُ ذُو القَيْلطِ. والقِيلِيطُ: الآدَرُ وَهُوَ القَيْلةُ. ابْنُ الأَعرابي: القَلْطُ الدَّمامةُ. والقلَّوْط، يُقَالُ، وَاللَّهُ أَعلم: إِنه مِنْ أَولاد الْجِنِّ وَالشَّيَاطِينِ. والقِليطُ: الْعَظِيمُ الْبَيْضَتَيْنِ.
قلعط: اقْلَعَطّ الشعرُ: جَعُد كَشَعْرِ الزّنْج، وَقِيلَ: اقْلَعَطّ واقْلَعَدّ، وَهُوَ الشَّعْرُ الَّذِي لَا يَطُولُ وَلَا يَكُونُ إِلا مَعَ صَلَابَةِ الرأْس؛ وَقَالَ:
فَمَا نُهْنِهْتُ عَنْ سَبْطٍ كَمِيٍّ، ... وَلَا عَنْ مُقْلَعِطِّ الرأْسِ جَعْدِ
وَهِيَ القَلْعَطةُ؛ وأَنشد الأَزهري:
بأَتْلع مُقْلَعِطِّ الرأْسِ طاط
قمط: القَمْطُ: شَدٌّ كَشَدِّ الصَّبِيِّ فِي المَهْدِ وَفِي غَيْرِ الْمَهْدِ إِذا ضُمَّ أَعضاؤه إِلى جَسَدِهِ ثُمَّ لُفَّ عَلَيْهِ القِماطُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَمَطه يَقْمُطه ويَقْمِطُه قَمْطاً وقَمَّطه شدَّ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْحَبْلِ القِماطُ. والقِماط: حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ قَوَائِمُ الشَّاةِ عِنْدَ الذَّبْحِ، وَكَذَلِكَ مَا يُشد بِهِ الصبيُّ فِي الْمَهْدِ، وَقَدْ قَمَطْت الصبيَّ والشاةَ بالقِماط أَقْمُطُ قَمْطاً. وقُمِطَ الأَسِير إِذا جُمع بَيْنَ يَدَيْهِ وَرِجْلَيْهِ بحبْل. والقِماط: الخِرقة الْعَرِيضَةُ الَّتِي تَلُفّها عَلَى الصَّبِيِّ إِذا قُمِط، وَقَدْ قَمَطَه بِهَا. قَالَ: وَلَا يَكُونُ القَمْطُ إِلّا شدَّ الْيَدَيْنِ وَالرِّجْلَيْنِ مَعًا. والقُمّاطُ: اللُّصوص، والقَمّاطُ: اللِّصّ، والقَمْطُ: الأَخذ. ووقَع عَلَى قِماطِ فُلَانٍ: فَطِنَ لَهُ فِي تُؤدةٍ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ وقَعْتُ عَلَى قِماطِ فُلَانٍ أَي عَلَى بُنودِه، وَجَمْعُهُ القُمُط. وَيُقَالُ: مَرَّ بِنَا حولٌ قَمِيطٌ أَي تَامٌّ؛ وأَنشد صَاعِدٌ فِي الفُصُوص لأَيمن بْنِ خُرَيم يَذْكُرُ غَزالةَ الحَرُورِيّةَ:
أَقامَتْ غَزالةُ سُوقَ الضِّرابِ، ... لأَهْلِ العِراقَيْنِ، حَوْلًا قَمِيطا
وَيُرْوَى: شَهْرًا قَمِيطًا. وَغَزَالَةُ اسْمُ امرأَة شَبِيب الخارِجيّ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَمَا زَالَ يسأَله شَهْرًا قَمِيطًا
أَي تَامًّا كَامِلًا. وأَقمت عِنْدَهُ شَهْرًا قَمِيطًا وَحَوْلًا قَمِيطًا أَي تَامًّا. وسِفادُ الطيرِ كلِّه: قِماطٌ. وقَمَطَ الطائرُ الأُنثى يَقْمُطُها ويَقْمِطُها قَمْطاً: سَفَدَها، وَكَذَلِكَ التيسُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ مُرَّةُ: تقامَطَت الْغَنَمُ، فعمَّ بِهِ ذَلِكَ الجِنس. وتراصَعَتِ الغنمُ وتقامَطَتْ وإِنه لقَمَطي أَي شَدِيدُ السِّفاد. الحَرَّانيُّ عَنْ ثَابِتِ بْنِ أَبي ثَابِتٍ قَالَ: قَفَطَ التيسُ يَقْفُطُ ويَقْفِطُ إِذا نَزَا، وقمَطَ الطائرُ يَقْمُط ويَقْمِط. الأَصمعي: يُقَالُ لِلطَّائِرِ قمَطها وقفَطها. والقِمْطُ: مَا تشدُّ بِهِ الأَخْصاص، وَمِنْهُ مَعاقِدُ القِمْطِ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيح: أَنه اختَصَم إِليه رَجُلَانِ فِي خُصٍّ فقَضى بالخُص لِلَّذِي تَلِيه القُمُطُ
، وَذَلِكَ أَنه احْتَكَمَ إِليه رَجُلَانِ فِي خُصّ ادَّعياه مَعًا، وقُمُطه شُرُطُه الَّتِي يُوثَّق بِهَا ويشدُّ بِهَا، مِنْ لِيفٍ كَانَتْ أَو مِنْ خُوص، فَقَضَى بِهِ لِلَّذِي تَليه المَعاقِدُ دُونَ مَنْ لَا تَلِيه مَعَاقِدُ القمُط، ومعاقدُ القمُط تَلي صاحبَ
стр. 3769
الْخُصِّ؛ الخُصُّ: الْبَيْتُ الَّذِي يُعْمَلُ مِنَ القَصب؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا قَالَ الْهَرَوِيُّ بِالضَّمِّ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: القِمْطُ، بِالْكَسْرِ، كأَنه عِنْدَهُ واحد.
قمعط: اقْمَعَطَّ الرَّجل إِذا عظُم أَعلى بَطْنِهِ وخَمُصَ أَسْفَلُه. واقْمَعَطَّ: تَدَاخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ، وَهِيَ القَمْعَطةُ. والقُمْعُوطةُ والمُقْعُوطةُ، كِلْتَاهُمَا: دُوَيْبَّة مَاءٍ.
قنط: القُنُوط: اليأْس، وَفِي التَّهْذِيبِ: اليأْس مِنَ الْخَيْرِ، وَقِيلَ: أَشدّ اليأْس مِنَ الشَّيْءِ. والقُنُوط، بِالضَّمِّ، الْمَصْدَرُ. وقَنَط يَقْنِطُ ويَقْنُطُ قُنُوطاً مِثْلَ جلَس يجلِس جُلوساً، وقَنِطَ قَنَطاً وَهُوَ قانِطٌ: يَئِسَ؛ وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: قَنَطَ يَقْنَطُ كأَبى يَأْبَى، وَالصَّحِيحُ مَا بدأْنا بِهِ، وَفِيهِ لُغَةٌ ثَالِثَةٌ قَنِطَ يَقْنَطُ قَنَطاً، مِثْلَ تعِب يَتْعَب تَعَبًا، وقَناطة، فَهُوَ قَنِطٌ؛ وَقُرِئَ:
وَلَا تَكُنْ مِنَ القَنِطِين.
وأَما قَنَط يَقْنَطُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا، وقَنِطَ يَقْنِط، بِالْكَسْرِ فِيهِمَا، فإِنما هُوَ عَلَى الْجَمْعِ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ؛ قَالَهُ الأَخفش. وَفِي التَّنْزِيلِ:
قَالَ وَمَنْ يَقْنُطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلا الضَّالُّونَ
، وَقُرِئَ:
وَمَنْ يَقْنِطُ
، قَالَ الأَزهري: وَهُمَا لُغَتَانِ: قَنَطَ يَقْنُطُ، وقَنَطَ يَقْنِطُ قُنُوطاً فِي اللُّغَتَيْنِ، قَالَ: قَالَ ذَلِكَ أَبو عَمْرِو بْنُ الْعَلَاءِ. وَيُقَالُ: شَرُّ النَّاسِ الَّذِينَ يُقَنِّطُون النَّاسَ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ أَي يُؤْيِسُونهم. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمَةَ فِي روايةٍ: وقُطَّتِ القَنِطةُ
، قُطَّتْ أَي قُطِعَتْ، وأَما القَنِطةُ فَقَالَ أَبو مُوسَى: لَا نَعْرِفْهَا، قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَظنه تَصْحِيفًا إِلا أَن يَكُونَ أَراد القَطِنةَ بِتَقْدِيمِ الطَّاءِ، وَهِيَ هَنة دُونَ القِبةِ. وَيُقَالُ لِلْجُمَّةِ بَيْنَ الْوَرِكَيْنِ أَيضاً: قَطِنَةٌ.
قنسط: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: القُنْسَطِيطُ شجرة معروفة.
قوط: القَوْطُ: الْمِائَةُ مِنَ الْغَنَمِ إِلى مَا زَادَتْ وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الضأْن، وَقِيلَ: القَوْطُ هُوَ القَطِيع الْيَسِيرُ مِنْهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا رَاعَنِي إِلا خَيالٌ هابِطا، ... عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا
ذاتَ فُضول تَلْعَطُ المَلاعِطا، ... فِيهَا ترَى العُقَّر والعَوائطا
تَخالُ سِرْحانَ الفلاةِ النَّاشِطا، ... إِذا اسْتَمى، أدبيَّها الغَطامِطا
«١»، يَظَلُّ بَيْنَ فِئَتَيْها وابِطا
وَيُرْوَى:
مَا رَاعَنِي إِلا جَنَاحٌ هَابِطَا
العُلابِطُ: هِيَ الْخَمْسُونَ وَالْمِائَةُ إِلى مَا بَلَغَتْ مِنَ الْعَدَدِ، وَهُوَ اسْمٌ لِلنَّوْعِ لَا وَاحِدَ لَهُ مِثْلَ النفَر وَالرَّهْطِ. وأَدبيها: وَسَطُهَا. والوابِطُ: الَّذِي تَكْثُر عَلَيْهِ فَلَا يَدْري أَيَّتها يأْخذ وَهُوَ المُعْيي. والمَلاعِطُ: مَا حَوْلَ الْبُيُوتِ: واسْتَمَيْت: اخْتَرْت خِيارها، وقَوطَه فِي الْبَيْتِ مَنْصُوبٌ بهابِطا فِي الْبَيْتِ قَبْلَهُ، وَهُوَ الشَّاهِدُ عَلَى هَبَطْته بِمَعْنَى أَهْبَطْتُه. وجَناحٌ: اسْمُ رَاعٍ، وَالْجَمْعُ أَقْواطٌ. وقُوطةُ: موضع.
فصل الكاف
كحط: كحَطَ المطرُ: لُغَةٌ فِي قَحَطَ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْكَافَ بَدَلٌ مِنَ القاف.
стр. 3770
كسط: الكُسْطُ: الَّذِي يُتبخر بِهِ، لُغَةٌ فِي القُسْطِ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ كُسْطٌ لِهَذَا العُود البحريّ.
كشط: كشَطَ الغِطاءَ عَنِ الشَّيْءِ والجِلدَ عَنِ الجَزُور والجُلَّ عَنْ ظَهْرِ الْفَرَسِ يَكْشِطُه كَشْطاً: قَلَعه ونَزَعه وكشَفه عَنْهُ، وَاسْمُ ذَلِكَ الشَّيْءِ الكِشاطُ، والقَشْطُ لُغَةٌ فِيهِ. قيسٌ تَقُولُ: كشَطْتُ، وَتَمِيمٌ تَقُولُ: قَشَطْتُ، بِالْقَافِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَتْ الْكَافُ فِي هَذَا بَدَلًا مِنَ الْقَافِ لأَنهما لُغَتَانِ لأَقوام مُخْتَلِفِينَ. وكشَطْتُ الْبَعِيرَ كَشْطاً: نَزَعْت جِلده، وَلَا يُقَالُ سَلَخت لأَن الْعَرَبَ لَا تَقُولُ فِي الْبَعِيرِ إِلا كشطْتُه أَو جَلَّدْتُه. وكَشَط فُلَانٌ عَنْ فَرَسِهِ الجُلَّ وقَشَطَه ونَضاه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَقَالَ يَعْقُوبُ: قُرَيْشٌ تَقُولُ كَشَطَ، وَتَمِيمٌ وأَسد يَقُولُونَ قَشَطَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَإِذَا السَّماءُ كُشِطَتْ
؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: يَعْنِي نُزِعت فَطُوِيَتْ، وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ قُشِطَتْ، بِالْقَافِ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الكافُور والقافُور والكُسْط والقُسْط، وإِذا تقارَب الْحَرْفَانِ فِي المَخْرج تَعَاقَبَا فِي اللُّغَاتِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى كُشِطت وقُشِطت قُلِعَتْ كَمَا يُقْلَعُ السَّقْفُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الكَشْطُ رفعُك شَيْئًا عَنْ شَيْءٍ قَدْ غَطَّاهُ وغَشِيَه مِنْ فَوْقِهِ كَمَا يُكْشَط الْجِلْدُ عَنِ السَّنَامِ وَعَنِ الْمَسْلُوخَةِ، وإِذا كُشط الجِلد عَنِ الجَزُور سمي الجلد كِشاطاً بعد ما يُكْشط، ثُمَّ رُبَّمَا غُطِّيَ عَلَيْهَا بِهِ فَيَقُولُ الْقَائِلُ ارْفَعْ عَنْهَا كِشاطَها لأَنظر إِلى لَحْمِهَا، يُقَالُ هَذَا فِي الجَزُور خَاصَّةً. قَالَ: والكَشَطةُ أَرْبابُ الجُزور المَكْشُوطةِ؛ وانْتَهى أَعرابيّ إِلى قَوْمٍ قَدْ سَلَخُوا جَزُورًا وَقَدْ غَطَّوْها بِكِشاطِها فَقَالَ: مَن الكَشَطةُ؟ وَهُوَ يُرِيدُ أَن يَسْتَوْهِبَهم، فَقَالَ بَعْضُ الْقَوْمِ: وِعاء المَرامي ومُثابِت الأَقْران وأَدْنى الجَزاء مِنَ الصَّدَقةِ، يَعْنِي فِيمَا يُجْزي مِنَ الصدقةِ، فَقَالَ الأَعرابي: يَا كِنانةُ وَيَا أَسدُ وَيَا بَكْر، أَطعِمُونا مِنْ لَحْمِ الجَزور؛ وَفِي الْمُحْكَمِ: وَقَفَ رَجُلٌ عَلَى كنانةَ وأَسَد ابْنَيْ خُزَيْمة وَهُمَا يَكْشِطان عَنْ بَعِيرٍ لَهُمَا فَقَالَ لِرَجُلٍ قائمٍ: مَا جِلاء الكاشِطَيْنِ؟ فَقَالَ: خابئةُ المَصادِعِ وهَصَّارُ الأَقْران، يعني بخائبة الْمَصَادِعِ الكِنانة وبهَصَّار الأَقران الأَسد، فَقَالَ: يَا أَسد وَيَا كِنانةُ أَطْعِماني مِنْ هَذَا اللَّحْمِ، أَراد بِقَوْلِهِ مَا جِلاؤهما مَا اسْماهما، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ: خَابِئَةُ مَصادِعَ ورأْسٌ بِلَا شَعْرٍ، وَكَذَا رُوِيَ يَا صُلَيع مَكَانَ يَا أَسد، وصُلَيْعٌ تَصْغِيرُ أَصْلَعَ مُرخّماً. وانكَشَط رَوْعُه أَي ذَهَبَ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فَتَكَشَّطَ السَّحَابُ
أَي تقطَّع وتَفَرَّق. والكَشْطُ والقَشْطُ سَوَاءٌ فِي الرَّفْعِ والإِزالة والقَلْع والكشف.
كلط: الكَلَطةُ: مِشْيةُ الأَعرج الشَّدِيدِ الْعَرَجِ، وَقِيلَ: هِيَ عَدْوُ الْمَقْطُوعِ الرِّجل، وَقِيلَ: مِشية المُقْعَدِ. أَبو عَمْرٍو: الكَلَطةُ واللَّبَطةُ عَدْو الأَقْزل. ابْنُ الأَعرابي: الكُلُطُ الرِّجال المُتَقَلِّبون فرَحاً ومرَحاً. وَرَوَى بَعْضُهُمْ أَن الْفَرَزْدَقَ كَانَ لَهُ ابْنٌ يُقَالُ لَهُ كَلَطةُ، وَآخَرُ يُقَالُ لَهُ لَبَطةُ، وَثَالِثٌ اسْمُهُ خَبَطةُ.
فصل اللام
لأط: لأَطَه لأْطاً: أَمَره بِشَيْءٍ فأَلحَّ عَلَيْهِ أَو اقْتضاه فأَلحَّ عَلَيْهِ أَيضاً. ولأَطه لأْطاً: أَتْبَعه بَصَرَهُ فَلَمْ يَصْرِفْه عَنْهُ حَتَّى يَتوارى. ولأَطه بِسَهْمٍ: أَصابَه.
لبط: لبَطَ فُلَانٌ بِفُلَانٍ الأَرضَ يَلْبِطُ لَبْطاً مِثْلَ لبَجَ بِهِ: ضرَبها بِهِ، وَقِيلَ: صرَعَه صَرْعاً عَنِيفاً.
стр. 3771
ولُبِطَ بِفُلَانٍ إِذا صُرِع مِنْ عَيْنٍ أَو حُمّى. وَلُبِطَ بِهِ لَبْطاً: ضرَب بِنَفْسِهِ الأَرض مِنْ دَاءٍ أَو أَمر يَغْشاه مفاجأَةً. ولُبِطَ بِهِ يُلْبَط لَبْطاً إِذا سقَط مِنْ قِيام، وَكَذَلِكَ إِذا صُرعَ. وتَلَبَّط أَي اضْطَجَع وتَمَرَّغَ. والتَّلَبُّط: التَّمرُّغُ.
وَسُئِلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عن الشُّهَدَاءِ فَقَالَ: أُولئك يَتَلَبَّطُون فِي الغُرَفِ العُلا مِنَ الجنَّةِ
أَي يَتَمَرَّغُون ويَضْطَجِعُون، وَيُقَالُ: يَتَصَرَّعُون، وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَلَبَّطُ فِي النَّعِيم أَي يتمرَّغُ فِيهِ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّبْطُ التَّقَلّبُ فِي الرِّياضِ. وَفِي حَدِيثِ
ماعِز: لَا تَسُبُّوه إِنه ليَتَلَبَّطُ فِي رِياضِ الجنة بعد ما رُجِمَ
أَي يتمرَّغُ فِيهَا؛ ومنه حديث
أُم إِسمعيل: جَعَلَتْ تنظُر إِليه يَتَلَوَّى ويَتَلَبَّطُ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ عَائِشَةَ، ﵂، كَانَتْ تَضْرِب اليتيمَ حَتَّى يَتَلَبَّطَ
أَي يَنْصَرِعَ مُسْبِطاً عَلَى الأَرض أَي مُمْتَدّاً، وَفِي رِوَايَةٍ:
تَضْرِبُ الْيَتِيمَ وتَلْبِطُه
أَي تصْرَعُه إِلى الأَرض. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ عَامِرَ بْنَ أَبي ربيعةَ رأَى سَهْلَ بْنَ حُنَيْف يغْتسل فعانَه فلُبِطَ بِهِ حَتَّى مَا يَعْقِل أَي صُرِعَ وسقَطَ إِلى الأَرض، وَكَانَ قَالَ: مَا رأَيتُ كاليومِ وَلَا جِلْدَ مُخَبَّأَةٍ، فأَمَر، ﵊، عامِر بْنَ أَبي رَبيعةَ العائنَ حَتَّى غَسَلَ لَهُ أَعْضاءه وَجَمَعَ الْمَاءَ ثُمَّ صبَّ عَلَى رأْس سَهْلٍ فَرَاحَ مَعَ الرَّكْبِ.
وَيُقَالُ: لُبِطَ بِالرَّجُلِ فَهُوَ مَلْبوطٌ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، خَرَجَ وقريشٌ ملْبُوطٌ بِهِمْ
، يَعْنِي أَنهم سُقُوطٌ بَيْنَ يَدَيْهِ، وَكَذَلِكَ لُبِجَ بِهِ، بِالْجِيمِ، مِثْلَ لُبط بِهِ سَوَاءً. ابْنُ الأَعرابي: جَاءَ فُلَانٌ سَكْرانَ مُلْتَبِطاً كَقَوْلِكَ مُلْتَبِجاً، ومُتَلَبِّطاً أَجْود مِنْ مُلْتَبِط لأَن الالْتِباطَ مِنَ العَدْوِ. وَفِي حَدِيثِ
الحَجَّاج السُّلَميّ حِينَ دَخَلَ مَكَّةَ قَالَ لِلْمُشْرِكِينَ: لَيْسَ عِنْدِي «٢» مِنَ الخبَر مَا يسُرّكم، فالتَبَطُوا بَجَنْبَيْ نَاقَتِهِ يَقُولُونَ: إِيه يَا حَجَّاجُ
الْفَرَّاءُ: اللَّبَطةُ أَن يَضْرِبَ الْبَعِيرَ بِيَدَيْهِ. ولَبطه البعيرُ يَلْبِطُه لَبْطاً: خَبَطَه. واللَّبْط بِالْيَدِ: كالخَبْطِ بِالرِّجْلِ، وَقِيلَ: إِذا ضَرَبَ الْبَعِيرَ بِقَوَائِمِهِ كُلِّهَا فَتِلْكَ اللَّبَطَةُ، وَقَدْ لَبَطَ يَلْبِطُ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
يَلْبِطُ فِيهَا كُلُّ حَيْزَبُون
الْحَيْزَبُونُ: الشَّهْمةُ الذَّكِيَّةُ. والتَبَطَ: كَلَبَطَ. وتَلَبَّطَ الرجلُ: اخْتَلَطَتْ عَلَيْهِ أُمُوره. ولُبِطَ الرجلُ لَبْطاً: أَصابَه سُعَالٌ وزُكام، وَالِاسْمُ اللَّبَطَةُ، واللبَطة: عَدْوُ الشدِيد العَرج، وَقِيلَ: عَدْوُ الأَقْزَل. أَبو عَمْرٍو: اللَّبَطة والكَلَطةُ عدْو الأَقزل، والالْتباطُ عَدْوٌ مَعَ وَثْب. والتَبَطَ البعيرُ يَلْتَبِطُ التِباطاً إِذا عَدا فِي وَثْب؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
مَا زِلْتُ أَسْعى مَعَهم وأَلْتَبطْ
وإِذا عَدَا الْبَعِيرُ وَضَرَبَ بِقَوَائِمِهِ كُلِّهَا قِيلَ: مَرَّ يَلْتَبطُ، وَالِاسْمُ اللبَطةُ، بِالتَّحْرِيكِ. والأَلباطُ: الجُلودُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
وقُلُصٍ مُقْوَرَّةِ الأَلباطِ
وَرِوَايَةُ أَبي العَلاء: مقوَّرة الأَلْياط، كأَنه جَمْعُ لِيطٍ. ولَبَطةُ: اسْمٌ، وَكَانَ لِلْفَرَزْدَقِ مِنَ الأَولاد لَبَطةُ وكَلَطةُ وجَلَطة «٣».
стр. 3772
لثط: ابْنُ الأَعرابي: اللَّثْطُ ضرْبُ الكفِّ الظهْرَ قَلِيلًا قَلِيلًا، وَقَالَ غَيْرُهُ: اللَّطْث واللَّثْطُ كِلَاهُمَا الضرْب الْخَفِيفُ.
لحط: ابْنُ الأَعرابي: اللَّحْطُ الرَّشُّ. يُقَالُ: لَحَطَ بابَ دارِه إِذا رَشَّه بِالْمَاءِ. قَالَ: واللَّحْطُ الرشُّ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: أَنه مَرَّ بِقَوْمٍ لَحَطُوا بابَ دارِهم
أَي رَشُّوه.
لخط: قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ فِي نَوَادِرِهِ: قَالَ خَيْشَنةُ: قَدِ التَخَط الرَّجلُ مِنْ ذَلِكَ الأَمر، يُريد اخْتَلَط، قَالَ: وَمَا اخْتَلَط إِنما التَخَط.
لطط: لَطَّ الشيءَ يَلُطُّه لَطّاً: أَلْزَقَه. ولَطَّ بِهِ يَلُطُّ لَطّاً: أَلْزَقَه. ولَطَّ الغَريمُ بِالْحَقِّ دُون الباطِل وأَلَطَّ، والأُولى أَجْود: دافَعَ ومَنَعَ الْحَقَّ. ولَطَّ حقَّه وَلَطَّ عَلَيْهِ: جَحَده، وَفُلَانٌ مُلِطٌّ وَلَا يُقَالُ لاطٌّ، وَقَوْلُهُمْ لاطٌّ مُلِطٌّ كَمَا يُقَالُ خَبِيث مُخْبِث أَي أَصحابه خُبَثاء. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفةَ: لَا تُلْطِطْ فِي الزّكاةِ
أَي لَا تَمْنَعْها؛ قَالَ أَبو مُوسَى: هَكَذَا رَوَاهُ الْقُتَيْبِيُّ لَا تُلْطِطْ عَلَى النَّهْيِ لِلْوَاحِدِ، وَالَّذِي رَوَاهُ غَيْرُهُ:
مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ وَلَا تَثاقُل عَنِ الصَّلَاةِ وَلَا يُلْطَطُ فِي الزَّكَاةِ وَلَا يُلْحَدُ فِي الحياةِ
، قَالَ: وَهُوَ الْوَجْهُ لأَنه خِطَابٌ لِلْجَمَاعَةِ وَاقِعٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ، وَرَوَاهُ
الزَّمَخْشَرِيُّ: وَلَا نُلْطِط وَلَا نُلْحِد
، بِالنُّونِ. وأَلَطَّه أَي أَعانَه أَو حَمَلَهُ عَلَى أَن يُلِطّ حَقِّي. يُقَالُ: مَا لكَ تُعِينُه عَلَى لَطَطِه؟ وأَلَطَّ الرجلُ أَي اشْتَدَّ فِي الأَمر والخُصومة. قَالَ أَبو سعيد: إِذا اخْتَصَمَ رَجُلَانِ فَكَانَ لأَحدهما رَفِيدٌ يَرْفِدُه ويشُدُّ عَلَى يَدِهِ فَذَلِكَ الْمُعَيَّنُ هُوَ المُلِطُّ، والخَصم هُوَ اللَّاطُ. وَرَوَى بَعْضُهُمْ قولَ يَحْيَى بنِ يَعْمَرَ: أَنْشأْتَ تَلُطُّها أَي تَمْنَعُها حَقَّها مِنَ المَهر، وَيُرْوَى تطُلُّها، وَسَنَذْكُرُهُ فِي مَوْضِعِهِ، وَرُبَّمَا قَالُوا تَلَطَّيْتُ حَقَّهُ، لأَنهم كَرِهُوا اجْتِمَاعَ ثَلَاثَ طَاءَاتٍ فأَبدلوا مِنَ الأَخيرة يَاءً كَمَا قَالُوا مِنَ اللَّعاع تَلَعَّيْت. وأَلَطَّه أَي أَعانه. ولَطَّ عَلَى الشَّيْءِ وأَلَطَّ: ستَر، وَالِاسْمُ اللَّطَطُ، ولَطَطْتُ الشيءَ أَلُطّه: سترتُه وأَخْفيته. واللّطُّ: الستْر. ولطَّ الشيءَ: ستَره؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ للأَعشى:
ولَقَدْ سَاءَهَا البَياضُ فَلَطَّتْ ... بِحِجابٍ، مِنْ بَيْنِنا، مَصْدُوفِ
وَيُرْوَى: مَصْرُوفِ، وَكُلُّ شَيْءٍ سَتَرْتَهُ، فَقَدْ لَطَطْتَه. وَلَطَّ السِّتر: أَرْخاه. وَلَطَّ الحِجاب: أَرْخاه وسدَلَه؛ قَالَ:
لَجَجْنا ولَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ، ... وَلَطِّ الْحِجَابِ دُوننا والتَّنَقُّبِ
واللّطُّ فِي الخبَر: أَن تَكْتُمه وتُظْهر غَيْرَهُ، وَهُوَ مِنَ السَّتْرِ أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وإِذا أَتاني سائلٌ، لَمْ أَعْتَلِلْ، ... لَا لُطَّ مِنْ دُونِ السَّوامِ حِجابي
ولَطَّ عَلَيْهِ الخَبرَ لَطّاً: لَواه وكتَمه. اللَّيْثُ: لَطَّ فُلَانٌ الحَقَّ بِالْبَاطِلِ أَي ستَره. والناقةُ تَلِطُّ بذنبها إِذا أَلزَقَتْ بِفَرْجِهَا وأَدخلته بَيْنَ فَخْذَيْهَا؛
وقَدِم عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، أَعْشَى بَنِي مازِن فَشَكَا إِليه حَلِيلَته وأَنشد:
إِلَيْكَ أَشْكُو ذِرْبةً مِنَ الذِّرَبْ، ... أَخْلَفَتِ العَهْدَ ولَطَّتْ بالذَّنَبْ
أَراد أَنها مَنَعَتْه بُضْعَها وموضِعَ حاجتِه مِنْهَا، كَمَا
стр. 3773
تَلِطُّ الناقةُ بِذَنَبِهَا إِذا امْتَنَعَتْ عَلَى الْفَحْلِ أَن يضْربها وَسَدَّتْ فَرْجَهَا بِهِ، وَقِيلَ: أَراد تَوارَتْ وأَخْفت شَخْصَهَا عَنْهُ كَمَا تُخْفِي الناقةُ فرجَها بِذَنَبِهَا. ولطَّتْ الناقةُ بِذَنَبِهَا تَلِطُّ لَطّاً: أَدخلته بَيْنَ فَخْذَيْهَا؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لقَيْسِ بْنِ الخَطِيم:
لَيالٍ لَنا، وُدُّها مُنْصِبٌ، ... إِذا الشَّوْلُ لَطَّتْ بأَذْنابِها
ولَطَّ البابَ لَطّاً: أَغْلَقه. ولَطَطْتُ بِفُلَانٍ أَلُطُّه لَطّاً إِذا لَزِمْته، وَكَذَلِكَ أَلْظَظْتُ بِهِ إِلْظاظاً، والأَول بِالطَّاءِ، رَوَاهُ أَبو عُبيد عَنْ أَبي عُبيدةَ فِي بَابِ لُزومِ الرَّجلِ صَاحِبَهُ. ولَطَّ بالأَمر يَلِطُّ لَطًّا: لَزِمَه. وَلَطَطْتُ الشيءَ: أَلصَقْتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَلُطُّ حوْضها
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا جَاءَ فِي الموطّإِ، واللَّطُّ الإِلصاق، يُرِيدُ تُلْصِقُه بِالطِّينِ حَتَّى تسُدّ خَلَلَه. واللَّطُّ: العِقْدُ، وَقِيلَ: هُوَ القِلادةُ مِنْ حَبِّ الحنْظَلِ المُصَبَّغ، وَالْجَمْعُ لِطاطٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِلى أَميرٍ بالعِراق ثَطِّ، ... وجْهِ عَجُوزٍ حُلِّيَتْ فِي لَطِّ،
تَضْحَكُ عَنْ مِثْلِ الَّذِي تُغَطِّي
أَراد أَنها بَخْراء الفَمِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جَوارٍ يُحَلَّيْنَ اللِّطاطَ، يَزِينُها ... شَرائحُ أَحوافٍ مِنَ الأَدَمِ الصِّرفِ
واللَّط: قِلادة. يُقَالُ: رأَيت فِي عُنقها لَطّاً حسَناً وكَرْماً حسَناً وعِقْداً حسَناً كُلُّهُ بِمَعْنًى؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَتُرْسٌ مَلْطُوطٌ أَي مَكْبُوب عَلَى وَجْهِهِ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤيّةَ:
صَبَّ اللَّهِيفُ لَهَا السُّبُوبَ بطَغْيةٍ، ... تُنْبي العُقابَ، كَمَا يُلَطُّ المِجْنَبُ
تُنْبي العُقاب: تَدْفعُها مِنْ مَلاستها. والمِجْنب: التُّرْس؛ أَراد أَن هَذِهِ الطَّغْية مِثْلُ ظَهْرِ التُّرْسِ إِذا كبَبْتَه. والطَّغْيةُ: الناحيةُ مِنَ الجبَل. واللِّطاطُ والمِلْطاطُ: حَرْفٌ مِنْ أَعْلَى الْجَبَلِ وَجَانِبِهِ. ومِلطاطُ الْبَعِيرِ: حَرْف فِي وَسَطِ رأْسه. والمِلْطاطانِ: ناحِيتا الرأْس، وَقِيلَ: مِلْطاطُ الرأْس جُمْلته، وَقِيلَ جِلْدته، وَكُلُّ شِقّ مِنَ الرأْس مِلْطاط؛ قَالَ: والأَصل فِيهَا مِنْ مِلْطاط الْبَعِيرِ وَهُوَ حَرْفٌ فِي وَسَطِ رأْسه. والمِلْطاطُ: أَعلى حَرْفِ الْجَبَلِ وصَحْنُ الدَّارِ، وَالْمِيمُ فِي كُلِّهَا زَائِدَةٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
يَمْتَلِخُ العَيْنينِ بانْتِشاطِ، ... وفَرْوةَ الرّأْسِ عَنِ المِلْطاطِ
وَفِي ذِكْرِ الشِّجاج: المِلْطاط وَهِيَ المِلْطاء والمِلْطاط طَرِيقٌ عَلَى سَاحِلِ الْبَحْرِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
نحنُ جَمَعْنا الناسَ بالمِلْطاطِ، ... فِي وَرْطةٍ، وأَيُّما إِيراطِ
وَيُرْوَى:
فأَصْبَحُوا فِي ورْطةِ الأَوْراطِ
وَقَالَ الأَصمعي: يَعْنِي سَاحِلَ الْبَحْرِ. والمِلْطاطُ: حافةُ الوادِي وشَفِيرُه وساحِلُ الْبَحْرِ. وَقَوْلُ ابْنِ مَسْعُودٍ: هَذَا المِلْطاطُ طَريقُ بَقِيّةِ الْمُؤْمِنِينَ هُرّاباً مِنَ الدَّجّالِ، يَعْنِي بِهِ شَاطِئَ الفُراتِ، قَالَ: وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ.
стр. 3774
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هَذَا لِطَاطُ الْجَبَلِ «١» وَثَلَاثَةُ أَلِطّة، وَهُوَ طَرِيقٌ فِي عُرض الْجَبَلِ، والقِطاطُ حافةُ أَعْلى الكَهْف وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقِطَّة. وَيُقَالُ لصَوْبَجِ الخَبَّازِ: المِلْطاط والمِرْقاق. واللِّطْلِطُ: الغَلِيظُ الأَسنان؛ قَالَ جَرِيرٌ:
تَفْتَرُّ عَنْ قَرِدِ المنابِتِ لِطْلِطٍ، ... مِثْلِ العِجان، وضِرْسُها كالحافِر
واللِّطْلِطُ: الناقةُ الهَرِمةُ. واللِّطلِطُ: العَجوز. وَقَالَ الأَصمعي: اللَّطْلِطُ الْعَجُوزُ الْكَبِيرَةُ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: هِيَ مِنَ النُّوقِ المسِنة الَّتِي قَدْ أُكل أَسنانُها. والأَلَطُّ: الَّذِي سَقطت أَسنانه أَو تأَكَّلت وبَقِيَتْ أُصُولُها، يُقَالُ: رَجُلٌ أَلَطُّ بيِّن اللَّطَطِ، وَمِنْهُ قِيلَ لِلْعَجُوزِ لِطْلِط، وَلِلنَّاقَةِ الْمُسِنَّةِ لِطْلط إِذا سَقَطَتْ أَسنانها. والمِلْطاطُ رَحَى البَزِر. وَالْمِلَاطُ: خَشَبَةُ الْبَزِرِ «٢»؛ وَقَالَ الرَّاجِزُ:
فَرْشَطَ لَمَّا كُرِه الفِرْشاطُ، ... بِفَيْشةٍ كأَنها مِلْطاطُ
لعط: لَعَطَه بِسَهْمٍ لَعْطاً: رَمَاهُ فأَصابه بِهِ. ولَعَطه بِعَيْنٍ لَعْطاً: أَصابه. واللُّعْطةُ: خطٌّ بِسَوَادٍ أَو صُفْرَةٍ تَخُطُّه المرأَة فِي خَدِّهَا كالعُلْطة، ولُعْطةُ الصَّقْر: سُفْعةٌ فِي وَجْهِهِ. وَشَاةٌ لَعْطاء: بَيْضَاءُ عُرْضِ الْعُنُقِ. وَنَعْجَةٌ لَعْطاء: وَهِيَ الَّتِي بعُرْضِ عُنقها لُعْطةٌ سَوْداء وَسَائِرُهَا أَبيض. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِن كَانَ بِعُرْضِ عُنُقِ الشَّاةِ سَوَادٌ فَهِيَ لَعْطاء، وَالِاسْمُ اللُّعْطة. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه عَادَ البَراءَ بْنَ مَعْرُور وأَخذَتْه الذُّبْحةُ فأَمَرَ مَن لَعَطَه بِالنَّارِ
أَي كَواه فِي عُنُقه. ولُعْط الرّمْلِ: إِبْطُه، وَالْجَمْعُ أَلعاط. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: لَعَطَتِ الإِبِلُ لَعْطاً والتَعَطَتْ لَمْ تُبْعِدْ فِي مَرْعاها ورَعَتْ حَولَ الْبُيُوتِ، والمَلْعَطُ ذَلِكَ المَرْعَى، والمَلاعِطُ المَراعِي حَوْلَ الْبُيُوتِ. يُقَالُ: إِبلُ فلانٍ تَلْعَطُ المَلاعِطَ أَي ترعَى قَرِيبًا مِنَ الْبُيُوتِ، وأَنشد شَمِرٌ:
مَا راعَنِي إِلا جَناحٌ هابِطاً، ... «٣» عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا
ذاتَ فُضُولٍ تَلْعَطُ المَلاعِطا
وجَناحٌ: اسْمُ رَاعِي غَنَمٍ، وجَعَل هَابِطًا هَاهُنَا واقِعاً. ولَعَطَنِي فُلَانٌ بحقِّي لَعْطاً أَي لَوانِي بِهِ ومَطَلَنِي. واللُّعْطُ: مَا لَزِقَ بنَجَفةِ الْجَبَلِ. يُقَالُ: خُذِ اللُّعْطَ يَا فُلَانَ. ومَرّ فُلَانٌ لاعِطاً أَي مَرَّ مُعارِضاً إِلى جَنْبِ حَائِطٍ أَو جَبَلٍ، وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ مِنَ الْحَائِطِ والجبَل يُقَالُ لَهُ اللُّعْطُ. وأَلْعَطَ الرّجلُ إِذا مَشَى فِي لُعْطِ الْجَبَلِ، وَهُوَ أَصله.
لغط: اللَّغْطُ واللَّغَطُ: الأَصْواتُ المُبْهَمة المُخْتَلطة والجَلَبةُ لَا تُفهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَهُمْ لَغَط فِي أَسْواقهم
؛ اللغطُ صَوْتٌ وضَجَّة لَا يُفهم مَعناه، وَقِيلَ: هُوَ الْكَلَامُ الَّذِي لَا يَبِين، يُقَالُ: سَمِعْتُ لَغَطَ الْقَوْمِ، وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: سَمِعْتُ لَغْطاً ولَغَطاً، وَقَدْ لَغَطُوا يَلْغَطُون لَغْطاً ولَغَطاً ولِغَاطاً؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
كَأَنَّ لَغا الخَمُوشِ بِجانِبَيْهِ ... لَغا رَكْبٍ، أُمَيمَ، ذَوِي لِغاطِ
стр. 3775
وَيُرْوَى: وَغَى الخَمُوشِ. ولَغَطُوا وأَلْغَطُوا إِلْغاطاً ولَغَط القَطا والحَمامُ بِصَوْتِهِ يلغَط لَغْطاً ولَغِيطاً وأَلْغَط، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلا لِلْوَاحِدَةِ مِنْهُنَّ، وَكَذَلِكَ الإِلْغاط؛ قَالَ يَصِفُ القَطا وَالْحَمَامَ:
ومَنْهَلٍ ورَدْتُه الْتِقاطا، ... لَمْ أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرّاطا
إِلا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطاطا، ... فهُنّ يُلْغِطْن بِهِ إِلْغاطا
وَقَالَ رُؤْبَةُ:
باكَرْتُه قَبْلَ الغَطاطِ اللُّغَّطِ، ... وقبْلَ جُونِيِّ القَطا المُخَطَّطِ
وأَلْغَطَ لبنَه: أَلقى فِيهِ الرَّضْفَ فَارْتَفَعَ لَهُ نَشِيشٌ. واللَّغْطُ: فِناء الْبَابِ. ولُغاطٌ: اسْمُ مَاءٍ، قَالَ:
لَمّا رَأْتْ مَاءَ لُغاطٍ قَدْ سَجِسْ
ولُغاطٌ: جبَل؛ قَالَ:
كأَنَّ، تَحتَ الرَّحْلِ والقُرْطاطِ، ... خِنْذِيذةً مِنْ كَتِفَيْ لُغاطِ
ولُغاطٌ، بالضم: اسم رجل.
لقط: اللَّقْطُ: أَخْذُ الشَّيْءِ مِنَ الأَرض، لَقَطَه يَلْقُطه لَقْطاً والْتَقَطَه: أَخذه مِنَ الأَرض. يُقَالُ: لِكُلِّ ساقِطةٍ لاقِطةٌ أَي لِكُلِّ مَا نَدَر مِنَ الْكَلَامِ مَن يَسْمَعُها ويُذِيعُها. ولاقِطةُ الحَصى: قانِصةُ الطَّيْرِ يَجْتَمِعُ فِيهَا الْحَصَى. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ عِنْدَكَ دِيكًا يَلْتَقِط الْحَصَى، يُقَالُ ذَلِكَ لِلنَّمَّامِ. اللَّيْثُ: إِذا التقَط الكلامَ لنميمةٍ قُلْتَ لُقَّيْطَى خُلَّيْطَى، حِكَايَةً لِفِعْلِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: واللُّقْطةُ، بِتَسْكِينِ الْقَافِ، اسْمُ الشَّيْءِ الَّذِي تجِدُه مُلْقًى فتأْخذه، وَكَذَلِكَ المَنبوذ مِنَ الصِّبْيَانِ لُقْطةٌ، وأَمّا اللُّقَطةُ، بِفَتْحِ الْقَافِ، فَهُوَ الرَّجُلُ اللّقّاطُ يَتْبَعُ اللُّقْطات يَلْتَقِطُها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ لأَنّ الفُعْلة لِلْمَفْعُولِ كالضُّحْكةِ، والفُعَلةُ لِلْفَاعِلِ كالضُّحَكةِ؛ قَالَ: وَيَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ ذَلِكَ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
أَلُقْطَةَ هُدهدٍ وجُنُودَ أُنْثَى ... مُبَرْشِمةً، أَلَحْمِي تأْكُلُونا؟
لُقْطة: مُنَادَى مُضَافٌ، وَكَذَلِكَ جُنُودَ أُنثى، وَجَعَلَهُمْ بِذَلِكَ النهايةَ فِي الدَّناءة لأَنّ الهُدْهد يأْكل العَذِرةَ، وَجَعَلَهُمْ يَدِينون لامرأَة. ومُبَرْشِمة: حَالٌ مِنَ الْمُنَادَى. والبَرْشَمةُ: إِدامة النَّظَرِ، وَذَلِكَ مِنْ شِدَّةِ الْغَيْظِ، قَالَ: وَكَذَلِكَ التُّخْمةُ، بِالسُّكُونِ، هُوَ الصَّحِيحُ، والنُّخَبةُ، بِالتَّحْرِيكِ، نَادِرٌ كَمَا أَن اللُّقَطة، بِالتَّحْرِيكِ، نَادِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَلَامُ الْعَرَبِ الْفُصَحَاءِ غَيْرِ مَا قَالَ اللَّيْثُ فِي اللقْطة واللقَطة، وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي والأَحمر قَالَا: هِيَ اللُّقَطةُ والقُصَعةُ والنُّفَقةُ مُثَقَّلَاتٍ كُلُّهَا، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ حُذّاق النَّحْوِيِّينَ لَمْ أَسمع لُقْطة لِغَيْرِ اللَّيْثِ، وَهَكَذَا رَوَاهُ الْمُحَدِّثُونَ عَنْ أَبي عُبَيْدٍ أَنه قَالَ فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، إِنه سُئِلَ عَنِ اللقَطة فَقَالَ: احْفَظْ عِفاصَها ووِكاءها.
وأَما الصَّبِيُّ الْمَنْبُوذُ يَجِده إِنسان فَهُوَ اللقِيطُ عِنْدَ الْعَرَبِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ، وَالَّذِي يأْخذ الصَّبِيَّ أَو الشَّيْءَ الساقِط يُقَالُ لَهُ: المُلْتَقِطُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المرأَةُ تَحُوز ثلاثةَ مَوارِيثَ: عَتِيقَها ولَقِيطَها وولدَها الَّذِي لاعَنَت عَنْهُ
؛ اللَّقِيطُ الطِّفل الَّذِي يوجَد مرْميّاً عَلَى الطُّرق لَا يُعرف أَبوه
стр. 3776
وَلَا أُمّه، وَهُوَ فِي قَوْلِ عَامَّةِ الْفُقَهَاءِ حُرّ لَا وَلاء عَلَيْهِ لأَحد وَلَا يَرِثُه مُلْتَقِطه، وَذَهَبَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ إِلى الْعَمَلِ بِهَذَا الْحَدِيثِ عَلَى ضَعفه عِنْدَ أَكثر أَهل النَّقْلِ. وَيُقَالُ لِلَّذِي يَلْقُط السَّنابِلَ إِذا حُصِدَ الزرعُ ووُخِزَ الرُّطَب مِنَ العِذْق: لاقِطٌ ولَقّاطٌ ولَقَّاطةٌ. وأَمَّا اللُّقاطةُ فَهُوَ مَا كَانَ سَاقِطًا مِنَ الشَّيْءِ التَّافِه الَّذِي لَا قِيمَةَ لَهُ ومَن شاءَ أَخذه. وَفِي حَدِيثِ مَكَّةَ:
وَلَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إِلا لِمُنْشِد
، وَقَدْ تكرر ذكرها من الْحَدِيثِ، وَهِيَ بِضَمِّ اللَّامِ وَفَتْحِ الْقَافِ، اسْمُ المالِ المَلْقُوط أَي الْمَوْجُودِ. والالتقاطُ: أَن تَعْثُر عَلَى الشَّيْءِ مِنْ غَيْرِ قَصْد وطلَب؛ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ اسْمُ المُلْتَقِط كالضُّحَكةِ والهُمَزَةِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ، فأَما المالُ المَلْقُوط فَهُوَ بِسُكُونِ الْقَافِ، قَالَ: والأَول أَكثر وأَصح. ابْنُ الأَثير: واللقَطة فِي جَمِيعِ الْبِلَادِ لَا تحِل إِلا لِمَنْ يُعرِّفها سَنَةً ثُمَّ يتملَّكها بَعْدَ السَّنَةِ بِشَرْطِ الضَّمَانِ لِصَاحِبِهَا إِذا وَجَدَهُ، فأَمّا مكةُ، صَانَهَا اللَّهُ تَعَالَى، فَفِي لُقَطتِها خِلاف، فَقِيلَ: إِنها كَسَائِرِ الْبِلَادِ، وَقِيلَ: لَا، لِهَذَا الْحَدِيثِ، وَالْمُرَادُ بالإِنشاد الدَّوام عَلَيْهِ، وإِلا فَلَا فَائِدَةَ لِتَخْصِيصِهَا بالإِنشاد، وَاخْتَارَ أَبو عُبَيْدٍ أَنه لَيْسَ يحلُّ للملتقِط الِانْتِفَاعُ بِهَا وَلَيْسَ لَهُ إِلا الإِنشاد، وَقَالَ الأَزهري: فَرق بِقُولِهِ هَذَا بَيْنَ لُقَطة الْحَرَمِ وَلُقَطَةِ سَائِرِ الْبِلَادِ، فإِن لُقَطة غَيْرِهَا إِذا عُرِّفت سَنَةً حَلَّ الِانْتِفَاعُ بِهَا، وجَعل لُقطةَ الْحَرَمِ حَرَامًا عَلَى مُلْتَقِطها والانتفاعَ بِهَا وإِن طَالَ تَعْرِيفُهُ لَهَا، وَحَكَمَ أَنها لَا تحلُّ لأَحد إِلا بِنِيَّةِ تَعْرِيفِهَا مَا عَاشَ، فأَمَّا أَن يأْخذها وَهُوَ يَنْوِي تَعْرِيفَهَا سَنَةً ثُمَّ يَنْتَفِعُ بِهَا كَلُقَطَةِ غَيْرِهَا فَلَا؛ وَشَيْءٌ لَقِيطٌ ومَلْقُوطٌ. واللَّقِيطُ: الْمَنْبُوذُ يُلْتَقَطُ لأَنه يُلْقَط، والأُنثى لَقِيطَةٌ؛ قَالَ الْعَنْبَرِيُّ:
لوْ كُنْتُ مِن مازِنٍ، لَمْ تَسْتَبِحْ إِبِلي ... بَنُو اللَّقِيطةِ مِنْ ذُهْلِ بنِ شَيْبانا
وَالِاسْمُ: اللِّقاطُ. وَبَنُو اللَّقِيطةِ: سُموا بِذَلِكَ لأَن أُمهم، زَعَمُوا، التَقَطها حُذَيْفةُ بْنُ بَدْرٍ فِي جَوارٍ قَدْ أَضَرّتْ بِهِنَّ السَّنَةُ فَضَمَّهَا إِليه، ثُمَّ أَعجبته فَخَطَبَهَا إِلى أَبيها فتزوَّجها. واللُّقْطةُ واللُّقَطةُ واللُّقاطةُ: مَا التُقِط. واللَّقَطُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَا التُقِط مِنَ الشَّيْءِ. وَكُلُّ نُثارة مِنْ سُنْبل أَو ثمَر لَقَطٌ، وَالْوَاحِدَةُ لَقَطة. يُقَالُ: لقَطْنا الْيَوْمَ لقَطاً كَثِيرًا، وَفِي هَذَا الْمَكَانِ لَقَطٌ مِنَ الْمَرْتَعِ أَي شَيْءٌ مِنْهُ قَلِيلٌ. واللُّقاطةُ: مَا التُقِط مِنْ كَربِ النَّخْلِ بَعْدَ الصِّرامِ. ولَقَطُ السُّنْبُل: الَّذِي يَلْتَقِطُه النَّاسُ، وَكَذَلِكَ لُقاطُ السُّنْبُلِ، بِالضَّمِّ. واللَّقاطُ: السُّنْبُلُ الَّذِي تُخْطِئه المَناجِلُ تَلْتَقِطُهُ النَّاسُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ، واللِّقاطُ: اسْمٌ لِذَلِكَ الْفِعْلِ كالحَصاد والحِصاد. وَفِي الأَرض لَقَطٌ لِلْمَالِ أَي مَرْعى لَيْسَ بِكَثِيرٍ، وَالْجَمْعُ أَلقاط. والأَلقاطُ: الفِرْقُ مِنَ النَّاسِ القَلِيلُ، وَقِيلَ: هُمُ الأَوْباشُ. واللَّقَطُ: نَبَاتٌ سُهْلِيّ يَنْبُتُ فِي الصَّيْفِ والقَيظ فِي دِيَارِ عُقَيْل يُشْبِهُ الخِطْرَ والمَكْرَةَ إِلا أَن اللقَط تشتدُّ خُضرته وَارْتِفَاعُهُ، وَاحِدَتُهُ لَقَطة. أَبو مَالِكٍ: اللقَطةُ واللقَطُ الْجَمْعُ، وَهِيَ بَقْلَةٌ تَتْبَعُهَا الدوابُّ فتأْكلها لِطِيبِهَا، وَرُبَّمَا انْتَتَفَهَا الرَّجُلُ فَنَاوَلَهَا بعيرَه، وَهِيَ بُقول كَثِيرَةٌ يَجْمَعُهَا اللَّقَطُ. واللَّقَطُ: قِطَع الذَّهب المُلْتَقَط يُوجَدُ فِي الْمَعْدِنِ. اللَّيْثُ: اللقَطُ قِطَعُ ذَهَبٍ أَو فِضَّةٍ أَمثال الشَّذْرِ وأَعظم فِي الْمَعَادِنِ، وَهُوَ أَجْوَدُه. وَيُقَالُ ذهبٌ لَقَطٌ. وتَلقَّط فُلَانٌ التَّمْرَ أَي الْتَقَطَهُ مِنْ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. واللُّقَّيْطَى: المُلْتقِط للأَخْبار. واللُّقَّيْطى شِبْهُ
стр. 3777
حِكَايَةٍ إِذا رأَيته كَثِيرَ الالتِقاطِ للُّقاطاتِ تَعِيبه بِذَلِكَ. اللِّحْيَانِيُّ: دَارِي بلِقاطِ دَارِ فُلَانٍ وطَوارِه أَي بحِذائها: أَبو عُبَيْدٍ: المُلاقَطةُ فِي سَير الْفَرَسِ أَن يأْخذ التقْرِيبَ بِقَوَائِمِهِ جَمِيعًا. الأَصمعي: أَصْبحت مَراعِينا مَلاقِطَ مِنَ الجَدْبِ إِذا كَانَتْ يَابِسَةً لَا كَلأَ فِيهَا؛ وأَنشد:
تَمْشي، وجُلُّ المُرْتَعَى مَلاقِطُ، ... والدِّنْدِنُ الْبَالِي وحَمْضٌ حانِطُ
واللَّقِيطةُ واللَّاقِطةُ: الرجلُ الساقِطُ الرَّذْل المَهِينُ، والمرأَة كَذَلِكَ. تَقُولُ: إِنه لَسقِيطٌ لقِيطٌ وإِنه لساقِط لاقِط وإِنه لسَقِيطة لقِيطة، وإِذا أَفردوا لِلرَّجُلِ قَالُوا: إِنه لَسَقِيطٌ. واللَّاقِطُ الرَّفّاء، واللاقِطُ العَبد المُعْتَقُ، والماقِط عَبْدُ اللاقِطِ، والساقِطُ عَبَدُ الماقِطِ. الْفَرَّاءُ: اللَّقْطُ الرَّفْو المُقارَبُ، يُقَالُ: ثوبٌ لقِيطٌ، وَيُقَالُ: القُط ثوبَك أَي ارْفَأْه، وَكَذَلِكَ نَمِّل ثَوْبَكَ. وَمِنْ أَمثالهم: أَصِيدَ القُنْفذُ أَم لُقَطةٌ؛ يُضرب «٤» مَثُلًا لِلرَّجُلِ الْفَقِيرِ يَستغني فِي سَاعَةٍ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ حِمْيرِيّةً تَقُولُ لِكَلِمَةٍ أَعَدْتُها عَلَيْهَا: قَدْ لقَطْتها بالمِلْقاطِ أَي كَتَبْتُهَا بِالْقَلَمِ. ولَقِيتُه التِقاطاً إِذا لَقِيتَهُ مِنْ غَيْرِ أَن ترجُوَه أَو تَحْتَسِبه؛ قَالَ نِقادة الأَسدي:
ومنهلٍ وَرَدْتُهُ التِقاطا، ... لَمْ أَلْقَ، إِذْ وَرَدْتُه، فُرَّاطا
إِلا الحَمامَ الوُرْقَ والغَطاطا
وَقَالَ سِيبَوَيْهِ: التِقاطاً أَي فَجأَةً وَهُوَ مِنَ الْمَصَادِرِ الَّتِي وَقَعَتْ أَحوالًا نَحْوَ جَاءَ رَكضاً. وَوَرَدْتُ الْمَاءَ وَالشَّيْءَ التِقاطاً إِذا هَجَمْتَ عَلَيْهِ بَغْتَةً وَلَمْ تَحْتَسِبْهُ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: لَقِيتُهُ لِقاطاً مُواجَهة. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن رَجُلًا مِنْ تَمِيمٍ الْتَقَطَ شَبكة فَطَلَبَ أَن يَجْعَلَهَا لَهُ
؛ الشَّبَكةُ الآبارُ القَريبةُ الْمَاءِ، والتِقاطها عُثُورُه عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ طَلَبٍ. وَيُقَالُ فِي النِّداء خَاصَّةً: يَا مَلْقَطانُ، والأُنثى يَا مَلْقطانة، كأَنهم أَرادوا يَا لاقِط. وَفِي التَّهْذِيبِ: تَقُولُ يَا مَلْقَطَانُ تَعْنِي بِهِ الفِسْلَ الأَحمق. واللاقِطُ: المَولى. وَلَقَطَ الثوبَ لَقْطاً: رقَعَه. ولقِيط: اسْمُ رَجُلٍ. وَبَنُو مِلْقَطٍ: حَيّانِ.
لمط: ابْنُ الأَعرابي: اللَّمْط الاضْطِرابُ. أَبو زَيْدٍ: التَمَطَ فُلَانٌ بِحَقِّي الْتِماطاً إِذا ذهب به.
لهط: لَهَطَ يَلْهَطُ لَهْطاً: ضُرِبَ بِالْيَدِ والسَّوطِ، وَقِيلَ: اللَّهْطُ الضَّرْبُ بِالْكَفِّ مَنْشُورة أَيَّ الجسدِ أَصابت، لَهَطَه لَهْطاً؛ ولَهَطَتِ المرأَة فَرجَها بِالْمَاءِ لَهْطاً: ضَرَبَتْهُ بِهِ. ولَهَطَ بِهِ الأَرض: ضَرَبَهَا بِهِ. ابْنُ الأَعرابي: اللَّاهِطُ الَّذِي يَرُشُّ بابَ دارِه ويُنَظِّفُه.
لوط: لَاطَ الحوْضَ بِالطِّينِ لَوْطاً: طَيَّنه، والتاطَه: لاطَه لِنَفْسِهِ خَاصَّةً. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: لَاطَ فُلَانٌ بالحوْض أَي طَلاه بالطِّين وملَّسه بِهِ، فَعَدَّى لَاطَ بِالْبَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا نادِر لَا أَعرفه لِغَيْرِهِ إِلا أَن يَكُونَ مِنَ بَابِ مَدَّه ومَدَّ بِهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الَّذِي سأَله عَنْ مَالِ يَتِيم وَهُوَ والِيه أَيُصِيب مِنْ لَبَنِ إِبله؟ فَقَالَ: إِن كُنْتَ تَلُوط حَوْضَها وتَهْنَأُ جَرْباها فأَصِبْ مِنْ رِسْلها
؛ قَوْلُهُ تلُوط حوضَها أَراد باللَّوْطِ تَطْيِينَ الْحَوْضِ وإِصْلاحَه وهو
стр. 3778
مِنَ اللُّصُوق؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أَشْراطِ الساعةِ:
ولتَقُومَن وَهُوَ يَلُوط حوضَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَلِيطُ حوضَه.
وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: كَانَتْ بَنُو إِسرائيل يَشْرَبُونَ فِي التِّيه مَا لاطُوا
أَي لَمْ يُصِيبُوا مَاءً سَيْحاً إِنما كَانُوا يَشْرَبُونَ مِمَّا يَجْمَعُونَهُ فِي الحِياض مِنَ الْآبَارِ. وَفِي خُطبة
عَلِيٍّ، ﵁: ولاطَها بالبِلَّةِ حَتَّى لزَبَتْ.
واسْتَلاطُوه أَي أَلزَقُوه بأَنفسهم. وَفِي حَدِيثِ
عائشةَ فِي نِكَاحِ الجاهِليةِ: فالتاطَ بِهِ ودُعِيَ ابنَه
أَي التَصَق بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَحَبّ الدُّنْيَا التاطَ مِنْهَا بثلاثٍ: شُغُلٍ لَا يَنْقَضي، وأَملٍ لَا يُدْرَك، وحِرصٍ لَا ينْقَطِع.
وَفِي حَدِيثِ
الْعَبَّاسِ: أَنه لاطَ لِفُلَانٍ بأَربعةِ آلافٍ فَبَعَثَهُ إِلى بَدْرٍ مَكَانَ نَفْسِهِ
أَي أَلصَق بِهِ أَربعة آلَافٍ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ، ﵄، فِي المُسْتَلاط: أَنه لَا يَرِثُ
، يَعْنِي المُلْصَقَ بِالرَّجُلِ فِي النَّسب الَّذِي وُلد لِغَيْرِ رِشْدةٍ. وَيُقَالُ: اسْتَلاطَ القومُ وَالْطَوْهُ «١» إِذا أَذنبوا ذُنُوبًا تَكُونُ لِمَنْ عَاقَبَهُمْ عُذْرًا، وَكَذَلِكَ أَعْذَروا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن الأَقْرعَ بْنَ حابِسٍ قَالَ لعُيَيْنةَ بْنِ حِصْنٍ: بِمَ اسْتَلَطْتُم دَمَ هَذَا الرَّجُلِ؟ قَالَ: أَقْسَمَ مِنَّا خَمْسُونَ أَنَّ صَاحِبَنَا قُتِلَ وَهُوَ مُؤمن، فَقَالَ الأَقرع: فسأَلكم رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَن تَقْبَلُوا الدِّيةَ وتَعْفُوا فَلَمْ تَقْبلوا وليُقْسِمنَّ مائةٌ مِنْ تَمِيمٍ أَنه قُتِلَ وَهُوَ كَافِرٌ
؛ قَوْلُهُ بِمَ اسْتَلَطْتُم أَي اسْتَوْجَبْتُمْ واسْتَحْققتم، وَذَلِكَ أَنهم لَمَّا اسْتَحَقُّوا الدَّمَ وَصَارَ لَهُمْ كأَنهم أَلصقوه بأَنفسهم. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ اسْتَلاطَ القوْمُ واستحَقُّوا وأَوْجَبُوا وأَعذَروا ودنوا «٢» إِذا أَذْنَبُوا ذُنُوبًا يَكُونُ لِمَنْ يُعَاقِبُهُمْ عُذر فِي ذَلِكَ لِاسْتِحْقَاقِهِمْ. ولَوَّطَه بالطِّيب: لطَّخه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي:
مُفَرَّكة أَزْرَى بِهَا عندَ زوجِها، ... ولوْ لَوَّطَتْه، هَيِّبانٌ مُخالِفُ
يَعْنِي بالهَيِّبانِ المُخالِف ولَده مِنْهَا، وَيُرْوَى عِنْدَ أَهلها، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَهُوَ مِنَ صِفَةِ الزَّوْجِ كأَنه يَقُولُ أَزْرَى بِهَا عِنْدَ أَهلها مِنْهَا هَيِّبانٌ. وَلَاطَ الشيءَ لَوْطًا: أَخفاه وأَلصَقه. وَشَيْءٌ لَوْط: لَازِقٌ وَصْفٌ بِالْمَصْدَرِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
رَمَتْنِيَ مَيٌّ بالهَوَى رَمْيَ مُمْضَع ... مِنَ الوَحْشِ لَوْطٍ، لَمْ تَعُقْه الأَوالِس «٣»
الْكِسَائِيُّ: لاطَ الشيءُ بِقَلْبِي يَلوطُ ويَلِيطُ. وَيُقَالُ: هُوَ أَلوطُ بِقَلْبِي وأَليَطُ، وإِني لأَجد لَهُ فِي قَلْبِي لَوْطاً ولَيْطاً، يَعْنِي الحُبَّ اللازِقَ بِالْقَلْبِ. وَلَاطَ حُبُّه بِقَلْبِي يَلوط لَوْطاً: لَزِقَ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁، أَنه قَالَ: إِنَّ عُمَرَ لأَحَبُّ النَّاسِ إِليَّ، ثُمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَعَزُّ والولَدُ أَلْوَطُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَوْلُهُ وَالْوَلَدُ أَلوطُ أَي أَلصَقُ بِالْقَلْبِ، وَكَذَلِكَ كَلُّ شَيْءٍ لَصِق بِشَيْءٍ، فَقَدْ لاطَ بِهِ يَلوط لَوْطاً، ويَليطُ لَيْطاً ولِياطاً إِذا لَصِق بِهِ أَي الْوَلَدُ أَلصق بِالْقَلْبِ، وَالْكَلِمَةُ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ. وإِني لأَجِدُ لَهُ لَوْطاً ولَوْطةً ولُوطةً؛ الضَّمُّ عَنْ كُرَاعٍ وَاللِّحْيَانِيِّ، ولِيطاً، بِالْكَسْرِ، وَقَدْ لاطَ حُبُّه بِقَلْبِي يَلوطُ ويَلِيطُ أَي لصِق. وَفِي حَدِيثِ
أَبي البَخْتَريّ: مَا أَزْعُمُ أَنَّ عَلِيًّا أَفضلُ مِنْ أَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ وَلَكِنْ أَجد لَهُ مِنَ اللَّوْطِ مَا لَا أَجد لأَحد بَعْدَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عليه
стр. 3779
وَسَلَّمَ.
وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذا لَمْ يُوافِق صاحبَه: مَا يَلْتاطُ؛ وَلَا يَلْتاطُ هَذَا الأَمرُ بصَفَري أَي لَا يَلْزَقُ بِقَلْبِي، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ اللَّوْطِ. ولاطَه بِسَهْمٍ وَعَيْنٍ: أَصابه بِهِمَا، وَالْهَمْزُ لُغَةٌ. والْتاطَ وَلَدًا واسْتَلاطَه: اسْتَلْحَقَه؛ قَالَ:
فَهَلْ كُنْتَ إِلَّا بُهْثَةً إِسْتَلاطَها ... شَقِيٌّ، مِنَ الأَقوامِ، وَغْدٌ مُلَحَّقُ؟
قَطَعَ أَلف الْوَصْلِ لِلضَّرُورَةِ، وَرِوِيَ فاسْتَلاطَها. وَلَاطَ بِحَقِّهِ: ذَهَبَ بِهِ. واللَّوْطُ: الرِّداء. يُقَالُ: انْتُقْ لَوْطَك فِي الغَزالةِ حَتَّى يَجِفّ. ولَوْطُه رِداؤه، ونَتْقُه بَسْطُه. وَيُقَالُ: لَبِسَ لَوْطَيْه. واللَّوِيطةُ مِنَ الطَّعَامِ: مَا اخْتَلَطَ بَعْضُهُ ببعض. ولُوط: اسْمَ النَّبِيِّ، صَلَّى اللَّهُ عَلَى سَيِّدِنَا مُحَمَّدٍ نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ وَسَلَّمَ. ولاطَ الرجلُ لِواطاً ولاوطَ أَي عَمِل عَمَل قومِ لُوطٍ. قَالَ اللَّيْثُ: لُوط كَانَ نَبِيًّا بَعَثَهُ اللَّهُ إِلى قَوْمِهِ فَكَذَّبُوهُ وأَحدثوا مَا أَحدثوا فَاشْتَقَّ النَّاسُ مِنِ اسْمِهِ فِعْلًا لِمَنْ فَعَل فِعْلَ قومِه، وَلُوطٌ اسْمٌ يَنْصَرِفُ مَعَ العُجْمة وَالتَّعْرِيفِ، وَكَذَلِكَ نُوح: قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وإِنما أَلزموهما الصَّرْفَ لأَن الِاسْمَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف أَوسطه سَاكِنٌ وَهُوَ عَلَى غَايَةِ الخِفة فَقَاوَمَتْ خِفَّتُه أَحد السَّبَبَيْنِ، وَكَذَلِكَ الْقِيَاسُ فِي هِنْد ودَعْد إِلَّا أَنهم لَمْ يَلْزَمُوا الصَّرْفَ فِي الْمُؤَنَّثِ وخيَّروك فِيهِ بَيْنَ الصَّرْفِ وَتَرْكِهِ. واللِّياطُ: الرِّبا، وَجَمْعُهُ لِيطٌ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي لَيَطَ، وَذَكَرْنَاهُ هَاهُنَا لأَنهم قَالُوا إِنَّ أَصله لوط.
ليط: لاطَ حُبُّه بِقَلْبِي يَلوط ويَلِيط لَيْطاً ولِيطاً: لزِق. وإِني لأَجد لَهُ فِي قَلْبِي لَوْطاً ولِيطاً، بِالْكَسْرِ، يَعْنِي الحُبَّ اللازِقَ بِالْقَلْبِ، وَهُوَ أَلْوَطُ بِقَلْبِي وأَلْيَطُ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ بِهِ حُبّ الْوَلَدِ. وَهَذَا الأَمر لَا يَلِيطُ بصَفَري وَلَا يَلْتاطُ أَي لَا يَعْلَقُ وَلَا يَلْزَقُ. والتاطَ فُلَانٌ وَلَدًا: ادَّعاه وَاسْتَلْحَقَهُ. ولاطَ الْقَاضِي فُلَانًا بِفُلَانٍ: أَلحقه بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه كَانَ يَلِيطُ أَولاد الجاهِلية بِآبَائِهِمْ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
بِمَنِ ادَّعاهم فِي الإِسلام
، أَي يُلْحِقهم بِهِمْ. واللِّيطُ: قِشر الْقَصَبِ اللَّازِقُ بِهِ، وَكَذَلِكَ لِيطُ القَناةِ، وكلُّ قِطْعة مِنْهُ لِيطة. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لِيطُ الْعُودِ الْقِشْرُ الَّذِي تَحْتَ الْقِشْرِ الأَعلى. وَفِي كِتَابِهِ لِوَائِلِ بْنِ حُجْر: فِي التِّيعةِ شَاةٌ لَا مُقْوَرّةُ الأَلْياطِ؛ هِيَ جَمْعُ لِيطٍ وَهِيَ فِي الأَصل الْقِشْرُ اللَّازِقُ بِالشَّجَرِ، أَراد غَيْرَ مُسْترخِيةِ الْجُلُودِ لهُزالها، فَاسْتَعَارَ اللِّيط لِلْجَلْدِ لأَنه لِلَّحْمِ بِمُنْزِلَتِهِ لِلشَّجَرِ وَالْقَصَبِ. وإِنما جَاءَ بِهِ مَجْمُوعًا لأَنه أَراد لِيط كُلِّ عُضو. واللِّيطةُ: قشْرة القَصبة والقوسِ وَالْقَنَاةِ وكلِّ شَيْءٍ لَهُ مَتانة، وَالْجَمْعُ لِيطٌ كريشةٍ وَرِيشٍ؛ وأَنشد الْفَارِسِيُّ قَوْلُ أَوس بْنِ حَجر يَصِفُ قَوْساً وقَوّاساً:
فَمَلَّك باللِّيطِ الَّذِي تحتَ قِشْرِها ... كغِرْقِئِ بَيْضٍ كَنَّه القيْضُ مِنْ عَل
قَالَ: ملَّك، شدَّد، أَي تَرَكَ شَيْئًا مِنَ القِشر عَلَى قَلْبِ الْقَوْسِ لِيَتَمَالَكَ بِهِ، قَالَ: وَيَنْبَغِي أَن يَكُونَ مَوْضِعَ الَّذِي نَصْبًا بمَلَّك وَلَا يَكُونَ جَرّاً لأَنّ القِشْر الَّذِي تَحْتَ الْقَوْسِ لَيْسَ تَحْتَهَا، وَيَدُلُّكَ عَلَى ذَلِكَ تَمْثِيلُهُ إِياه بالقَيْضِ والغِرْقِئِ؛ وَجَمْعُ اللِّيط لِياط؛ قَالَ جَسَّاسُ بْنُ قُطيْبٍ:
وقُلُصٍ مُقْوَرّةِ الأَلْياطِ
قَالَ: وَهِيَ الجُلُودُ هَاهُنَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا قال لابن عَبَّاسٍ: بأَي شَيْءٍ أُذَكِّي إِذا لَمْ أَجد
стр. 3780
حَدِيدةً؟ قَالَ: بِلِيطةٍ فاليةٍ
أَي قشرةٍ قاطعةٍ. واللِّيطُ: قِشْرُ القصَب والقَناة وكلِّ شَيْءٍ كَانَتْ لَهُ صَلابةٌ ومَتانة، والقِطْعةُ مِنْهُ لِيطةٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي إِدْرِيسَ قَالَ: دَخَلْتُ عَلَى النَّبِيِّ»، ﷺ ، فأُتِيَ بعَصافِيرَ فذُبحَتْ بِلِيطةٍ
، وَقِيلَ: أَراد بِهِ القِطْعةَ المُحَدَّدةَ مِنَ الْقَصَبِ. وقوْسٌ عاتِكَةُ اللِّيطِ واللِّياطِ أَي لازِقَتُها. وتَلَيَّط لِيطةً: تَشظّاها. واللِّيطُ: قِشر الجُعَلِ، واللَّيْطُ: اللَّوْنُ «٢» وَهُوَ اللِّياطُ أَيضاً؛ قَالَ:
فصَبَّحَتْ جابِيةً صُهارِجا، ... تَحْسَبُها لَيْطَ السَّمَاءِ خارِجا
شَبَّهَ خُضرة الْمَاءِ فِي الصِّهْريج بجِلد السَّمَاءِ، وَكَذَلِكَ لِيطُ القَوْسِ الْعَرَبِيَّةِ تَمَسَّحُ وَتُمَرَّنُ حَتَّى تصفرَّ وَيَصِيرَ لَهَا لِيط؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ قَوْسًا: عَاتِكَةُ اللِّياط. ولِيطُ الشَّمْسِ ولَيْطُها: لَوْنها إِذ لَيْسَ لَهَا قِشْر؛ قَالَ أَبو ذُؤيْب:
بِأَرْيِ الَّتِي تَأْرِي إِلى كُلِّ مَغْرِبٍ، ... إِذا اصْفَرَّ لِيطُ الشمْسِ حانَ انْقِلابُها «٣»
وَالْجَمْعُ أَلْياط؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
يُصْبِحُ بَعْدَ الدَّلَجِ القَطْقاطِ، ... وَهُوَ مُدِلٌّ حَسَنُ الأَلْياطِ
وَيُقَالُ للإِنسان اللّيِّن المَجَسّةِ: إِنه للَيِّنُ اللِّيط. وَرَجُلٌ لَيِّن اللّيطِ أَيِ السجِيّةِ. واللِّياطُ: الرِّبَا، سُمِّيَ لِياطاً لأَنه شَيْءٌ لَا يحِلّ أُلصِق بِشَيْءٍ؛ وكلُّ شَيْءٍ أُلصق بِشَيْءٍ وأُضِيفَ إِليه، فَقَدْ أُلِيطَ بِهِ، والرِّبا مُلْصَق برأْس الْمَالِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه كتَب لثَقِيفَ حينَ أَسْلَموا كِتاباً فِيهِ: وَمَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْنٍ إِلى أَجَلِه فَبَلَغَ أَجَلَه فإِنّه لِياطٌ مُبرّأٌ مِنَ اللَّهِ، وإِنّ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ دَيْن فِي رَهْنٍ ورَاء عُكاظَ فإِنه يُقْضى إِلى رأْسِه ويُلاطُ بِعُكاظ وَلَا يُؤخّر
؛ واللِّياطُ، فِي هَذَا الْحَدِيثِ: الرِّبَا الَّذِي كَانُوا يُرْبُونَه فِي الْجَاهِلِيَّةِ رَدَّهُمُ اللَّهُ إِلى أَن يأْخذوا رُؤوسَ أَموالهم ويدَعُوا الفَضْل عَلَيْهَا. ابْنُ الأَعرابي: جَمْعُ اللِّياطِ اللَّيالِيطُ، وأَصله لُوطٌ. وَفِي حَدِيثِ
معاويةَ بْنِ قُرَّةَ: مَا يَسُرّني أَني طلَبْتُ المالَ خَلْفَ هَذِهِ اللَّائطةِ وإِنّ لِي الدُّنْيَا
؛ اللائطةُ: الأُسْطوانةُ، سُمِّيَتْ بِهِ لِلُزوقِها بالأَرض. ولاطَه اللهُ لَيْطاً: لَعَنَهُ اللَّهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أُمَيّةَ يَصِفُ الْحَيَّةَ ودخُول إِبليس جَوْفَها:
فَلاطَها اللهُ إِذ أَغْوَتْ خَلِيفَتَه، ... طُولَ اللَّيالي، وَلَمْ يَجْعَلْ لَهَا أَجَلا
أَراد أَن الْحَيَّةَ لَا تَمُوتُ بأَجَلها حَتَّى تُقْتَلَ. وشَيْطانٌ لَيْطانٌ: مِنْهُ، سُرْيانِيّة، وَقِيلَ: شَيْطانٌ لَيْطانٌ إِتباع. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْقَالِي لَيطان مِنْ لاطَ بقَلْبِه أَي لَصِقَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا يَلِيطُ بِهِ النَّعِيمُ وَلَا يَلِيقُ بِهِ مَعْنَاهُ وَاحِدٌ. وَفِي حَدِيثِ أَشْراطِ الساعةِ:
ولتَقُومَنَّ وَهُوَ يَلُوطُ حوْضَه
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَلِيطُ حوضَه
أَي يُطَيّنُه.
فصل الميم
مثط: المَثْط: غَمْزُك الشيءَ بِيَدِكَ عَلَى الأَرض، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَت.
стр. 3781
محط: المَحْطُ: شَبِيهٌ بالمَخْطِ، مَحَطَ الوَتَرَ والعَقَب يَمْحَطُه مَحْطاً: أَمَرَّ عَلَيْهِ الأَصابع ليُصْلِحه. وامْتَحَطَ سيفَه: سَلَّه. وامْتَحَطَ الرُّمح: انتزَعَه. الأَزهري: المَحْطُ كَمَا يَمْحَطُ البازِي ريشَه أَي يُذهبه. يُقَالُ: امْتَحَطَ البازِي. وَيُقَالُ: مَحَّطْتُ الوتَر، وَهُوَ أَن تُمِرّ عَلَيْهِ الأَصابع لتُصْلِحه، وَكَذَلِكَ تَمْحِيطُ العَقَب تَخْلِيصُهُ. وَقَالَ النَّضْرُ: المُماحَطةُ شِدَّةُ سِنانِ الجملِ الناقةَ إِذا اسْتَنَاخَهَا ليَضْربها، يُقَالُ: سانَّها وماحَطَها مِحاطاً شَدِيدًا حَتَّى ضَرَبَ بها الأَرض.
مخط: مَخَطه يَمْخَطُه مَخْطاً أَي نَزَعَه ومَدَّه. ويقال: مَخَطَ فِي الْقَوْسِ. ومَخَط السهْمُ يَمْخَطُ ويَمْخُطُ مُخُوطاً. نَفَذ وأَمْخَطَه هُوَ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ بِسَهْمٍ فأَمْخَطَه مِنَ الرَّمِيّة إِذا أَنْفَذَه. ومَخَطَ السهمُ أَي مَرَق. وأَمْخَطْتُ السهمَ: أَنفذْته، وَرُبَّمَا قَالُوا: امْتَخَط مَا فِي يَدِهِ نزعَه واخْتَلَسه. والمَخْطُ: السَّيَلانُ والخُروجُ. وفَحْلٌ مِخْطُ ضِرابٍ: يأْخذ رِجل النَّاقَةِ وَيَضْرِبُ بِهَا الأَرض فيَغْسِلُها ضِراباً، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه بِكَثْرَةِ ضِرابه يَسْتَخْرِجُ مَا فِي رَحِم النَّاقَةِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ. والمُخاط: مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف. والمُخاطُ مِنَ الأَنف كاللُّعابِ مِنَ الْفَمِ، وَالْجَمْعُ أُمْخِطةٌ لَا غَيْرُ. ومَخَطْتُ الصبيَّ مَخْطاً ومخطَه يَمْخُطُه مَخْطاً وَقَدْ مَخَطَه مِنْ أَنفه أَي رَمَى بِهِ. وامْتَخَطَ هُوَ وتَمَخَّطَ امْتِخاطاً أَي اسْتَنْثر. ومَخَطه بِيَدِهِ: ضَربه. والماخِط: الَّذِي ينْزِعُ الجِلْدةَ الرَّقيقة عَنْ وَجْهِ الحُوار. وَيُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ إِنما مَخَطها بَنُو فُلَانٍ أَي نُتِجَتْ عِنْدَهُمْ، وأَصل ذَلِكَ أَن الحُوار إِذا فَارَقَ النَّاقَةَ مَسَح النّاتجُ عنه غِرْسَه وَمَا عَلَى أَنفه مِنَ السّابِياء، فَذَلِكَ المَخْط، ثُمَّ قِيلَ لِلنَّاتِجِ ماخِطٌ؛ وَقَالَ ذُو الرِمّةِ:
وانْمِ القُتُودَ عَلَى عَيْرانةٍ حَرَجٍ ... مَهْريّةٍ، مَخَطَتْها غِرْسَها العِيدُ «٤»
العِيدُ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي عُقَيْل يُنسَب إِليهم النَّجائبُ. ابْنُ الأَعرابي: المَخْطُ شَبَهُ الْوَلَدِ بأَبيه، تَقُولُ الْعَرَبُ: كأَنما مَخَطه مَخْطاً. وَيُقَالُ لِلسِّهَامِ الَّتِي تتَراءَى فِي عَيْنِ الشَّمْسِ لِلنَّاظِرِ فِي الْهَوَاءِ عِنْدَ الهاجِرة: مُخاطُ الشيطانِ، وَيُقَالُ لَهُ لُعابُ الشَّمْسِ ورِيقُ الشَّمْسِ، كُلُّ ذَلِكَ سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ. ومَخَط فِي الأَرض مَخْطاً إِذا مضى فيها سَرِيعًا. وَيُقَالُ: بُرْد مَخْطٌ ووَخْطٌ قصِير، وسَيْر مَخْط وَوَخْطٌ: سَرِيعٌ شَديد؛ وَقَالَ:
قَدْ رابَنا مِنْ سَيْرنا تَمَخُّطه، ... أَصْبَحَ قَدْ زايَلَه تَخَمُّطه «٥»
قِيلَ: تَمَخُّطه اضْطِرابُه فِي مِشْيته يَسْقُطُ مَرة وَيَتَحَامَلُ أُخرى. والمَخْطُ: اسْتِلالُ السَّيفِ. وامْتَخَطَ سيفَه: سَلَّه مِنْ غِمْده. وامْتَخَط رُمْحَه مِنْ مَرْكزه: انْتَزَعَهُ. وامْتَخَطَ الشيءَ: اخْتَطَفَه. والمَخِطُ: السيِّد الْكَرِيمُ، وَالْجَمْعُ مَخِطون؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
وإِنَّ أَدْواءَ الرِّجالِ المُخَّطِ ... مَكانُها مِنْ شُمَّتٍ وغُبَّطِ
كسَّره عَلَى تَوَهُّمِ فَاعِلٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ ورأَيت في
стр. 3782
شِعْرِ رؤْبة:
وإِنَّ أَدْواءَ الرِّجَالِ النُّخَّطِ
بِالنُّونِ. قَالَ: وَلَا أَعرف المخَّط فِي تَفْسِيرِهِ. والمُخاطةُ: شَجَرَةٌ تُثْمر ثَمراً حُلْواً لَزِجاً يؤْكل.
مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ مِنَ الإِبْط أَي نُتِف. والأَمْرَطُ: الخفِيفُ شَعْرِ الْجَسَدِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ مِنَ العمَش، وَالْجَمْعُ مُرْطٌ عَلَى الْقِيَاسِ، ومِرَطةٌ نَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراه اسْمًا لِلْجَمْعِ، وَقَدْ مَرِطَ مَرَطاً. وَرَجُلٌ أَمْرَطُ وامرأَة مَرْطاء الحاجِبَيْنِ، لَا يُستغنى عَنْ ذِكْرِ الْحَاجِبَيْنِ، وَرَجُلٌ نَمِصٌ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَاجِبَانِ، وامرأَة نَمْصاء؛ يُسْتَغْنَى فِي الأَنْمَص والنمْصاء عَنْ ذِكْرِ الْحَاجِبَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمرط: لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ وَصَدْرِهِ إِلَّا قَلِيلٌ، فإِذا ذَهَبَ كُلُّهُ فَهُوَ أَمْلَطُ؛ وَرَجُلٌ أَمْرَطُ بيِّن المَرطِ: وَهُوَ الَّذِي قَدْ خَفَّ عارِضاه مِنَ الشَّعْرِ، وتمَرَّط شعرُه أَي تحاتَّ. وذِئب أَمْرَطُ: مُنْتَتِفُ الشَّعْرِ. والأَمْرَطُ: اللِّصُّ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالذِّئْبِ. وتمرَّط الذِّئْبُ إِذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَعْرٌ قَلِيلٌ، فَهُوَ أَمرط. وَسَهْمٌ أَمرطُ وأَمْلَطُ: قَدْ سَقَطَ عَنْهُ قُذَذُه. وسَهْم مُرُطٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُذَذ. الأَصمعي: العُمْرُوطُ اللِّص وَمِثْلُهُ الأَمْرطُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله الذِّئْبُ يتمرَّط مِنْ شَعْرِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَخبث مَا يَكُونُ. وَسَهْمٌ أَمْرَط ومَرِيطٌ ومِراطٌ ومُرُطٌ: لَا رِيشَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَسديّ يَصِفُ السَّهم، وَنُسِبَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلَبِيدٍ:
مُرُطُ القِذاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ
وَيَجُوزُ فِيهِ تَسْكِينُ الرَّاءِ فيكون جميع أَمْرَط، وإِنما صحَّ أَن يُوصَفَ بِهِ الْوَاحِدُ لِمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِنَّ الَّتِي هامَ الفُؤَادُ بذِكْرها ... رَقُودٌ عَنِ الفَحْشاءِ، خُرْسُ الجَبائر
وَاحِدَةُ الجَبائر: جِبارة وجَبيرة، وَهِيَ السوارُ هَاهُنَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ الْمَنْسُوبُ للأَسدي مُرُط القِذاذ هُوَ لنافِع بْنِ نُفَيْعٍ الفَقْعَسِيّ، وَيُقَالُ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيط الأَسدي، وأَنشده أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجي عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش عَنْ ثَعْلَبٍ لنُويْفِع بْنِ نُفيع الْفَقْعَسِيِّ يَصِفُ الشَّيْبَ وكِبَره فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَهِيَ:
بانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ، ... وطَرِبْتَ، إِنَّك مَا عَلِمْتُ طَرُوبُ
ولقَدْ تُجاوِرُنا فتَهْجُرُ بَيْتَنا، ... حتَّى تُفارِقَ، أَو يُقالَ مُرِيبُ
وزِيارةُ البيْتِ، الَّذِي لَا تَبْتَغِي ... فِيهِ سَواءَ حدِيثِهِنَّ، مَعِيبُ
وَلَقَدْ يَمِيلُ بيَ الشَّبابُ إِلى الصِّبا، ... حِيناً، فأَحْكَمَ رأْييَ التَّجْرِيبُ
وَلَقَدْ تُوَسِّدُني الفتاةُ يَمِينَها ... وشِمالَها البَهْنانةُ الرُّعْبُوبُ
نُفُجُ الحَقِيبةِ لَا تَرَى لكعُوبها ... حَدًّا، وليسَ لساقِها ظُنْبوبُ
عَظُمَتْ رَوادِفُها وأُكْمِلَ خَلْقُها، ... والوَالدانِ نَجِيبةٌ ونَجِيبُ
стр. 3783
لَمَّا أَحلَّ الشيْبُ بِي أَثْقالَه، ... وعَلمتُ أَنَّ شَبابيَ المَسْلُوبُ
قالَتْ: كَبِرْتَ وكلُّ صاحِبِ لَذَّةٍ ... لِبِلًى يَعُودُ، وَذَلِكَ التَّتْبيبُ
هَلْ لِي مِنَ الكِبَر المُبينِ طَبيبُ ... فأَعُودَ غِرّاً؟ والشَّبابُ عَجِيبُ
ذَهَبَتْ لِداتي والشَّبابُ، فليْسَ لِي، ... فِيمن تَرَيْنَ مِنَ الأَنامِ، ضَرِيبُ
وإِذا السِّنُونَ دَأَبْنَ فِي طَلَب الفَتَى، ... لحِقَ السِّنُونَ وأُدْرِكَ المَطْلُوبُ
فاذْهَبْ إِلَيْكَ، فليْسَ يَعْلَمُ عالمٌ، ... مِنْ أَين يُجْمَعُ حَظُّه المَكْتُوبُ
يَسْعَى الفَتَى لِينالَ أَفْضَلَ سَعْيهِ، ... هيهاتَ ذاكَ ودُون ذَاكَ خُطوبُ
يَسْعَى ويَأْمُلُ، والمَنِيَّةُ خَلْفَه، ... تُوفي الإِكامَ لَهُ، عَلَيْهِ رَقِيبُ
لَا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرِ فعادلٌ ... عنْه، وَلَا كِبَرُ الكَبِيرِ مَهِيبُ
ولَئِنْ كَبِرْتُ، لَقَدْ عَمِرْتُ كأَنَّني ... غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ، رَطِيبُ
وكذاكَ حَقًّا مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه ... كَرُّ الزَّمانِ، عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
حَتَّى يَعُودَ مِنَ البِلى، وكأَنَّه ... فِي الكَفِّ أَفْوَقُ ناصِلٌ مَعْصُوبُ
مُرُطُ القِذاذِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ
ذَهَبَتْ شَعُوبُ بِأَهْلهِ وبِمالهِ، ... إِنَّ المَنايا لِلرِّجال شَعُوبُ
والمَرْءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمان كأَنه ... عَوْدٌ، تَداوَلَه الرِّعاء، رَكُوبُ
غَرَضٌ لِكُلِّ مَنِيَّةٍ يُرْمَى بِهَا، ... حَتَّى يُصابَ سَوادُه المَنْصوبُ
وَجَمْعُ المُرُطِ السَّهْمِ أَمراطٌ ومِراطٌ؛ قَالَ الرَّاجز:
صُبَّ، عَلَى شَاءِ أَبي رِياطِ، ... ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ المِراطِ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وهُنَّ أَمْثالُ السُّرَى الأَمْراطِ
والسُّرَى هَاهُنَا: جَمْعُ سُرْوةٍ مِنَ السّهَام؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
إِلَّا عَوابِسُ، كالمِراطِ، مُعِيدةٌ ... باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ «١»
وَشَرْحُ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وتمَرَّط السَّهْمُ: خَلَا مِنَ الرِّيش. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفيان: فامَّرَطَ قُذَذُ السهْمِ
أَي سقَطَ رِيشُه. وتمرَّطتْ أَوْبارُ الإِبل: تَطَايَرَتْ وَتَفَرَّقَتْ. وأَمْرَطَ الشعرُ: حَانَ لَهُ أَن يُمْرَطَ. وأَمْرطَتِ الناقةُ ولدَها، وَهِيَ مُمْرِطٌ: أَلقته لِغَيْرِ تَمَامٍ وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِمْراطٌ. وأَمْرطت النخلةُ وَهِيَ مُمْرِطٌ: سَقَطَ بُسْرُها غَضّاً
стр. 3784
تَشْبِيهًا بالشعرِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ عادَتَها فَهِيَ مِمْراط أَيضاً. والمِرْطاوانِ والمُرَيْطاوان: مَا عَرِيَ مِنَ الشفةِ السُّفلى والسَّبَلةِ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا يَلِي الأَنفَ. والمُرَيْطاوان فِي بَعْضِ اللُّغات: مَا اكْتَنَفَ العَنْفَقةَ مِنْ جَانِبَيْهَا، والمُريطاوان: مَا بَيْنَ السُّرّة والعانةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا خَفَّ شَعْرُهُ مِمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا عانةِ الرَّجُلِ اللَّذَانِ لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: شَجَرَةٌ مَرْطاء إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَقِيلَ: هِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ تَمَرَّطَ الشعرُ إِلى الرُّفْغَين، وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، وَقِيلَ: الْمُرَيْطَاوَانِ عِرْقان فِي مَراقِّ الْبَطْنِ عَلَيْهِمَا يَعْتَمِدُ الصَّائحُ، وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ: ﵁، لِلْمُؤَذِّنِ أَبي مَحْذُورةَ، ﵁، حِينَ سَمِعَ أَذانه وَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَقَدْ خشيتُ «١» أَن تَنْشَقَّ مُرَيْطاؤكَ
، وَلَا يُتَكَلم بِهَا إِلَّا مُصَغَّرَةً تَصْغِيرَ مَرْطاء، وَهِيَ المَلْساء الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تُقْصَرُ. وَقَالَ الأَصمعي: المُرَيْطاء، مَمْدُودَةٌ، هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلى الْعَانَةِ، وَكَانَ الأَحمر يَقُولُ هِيَ مَقْصُورَةٌ. والمُرَيْطاء: الإِبْط؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ عُرُوقَ مُرَيْطائها، ... إِذا لَضَتِ الدِّرْعَ عَنْهَا، الحِبال «٢»
وَالْمُرَيْطَاءُ: الرِّباط. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَيَّاش: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يُسَبِّحُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ إِنَّ مُرَيْطاي ليرسى «٣»؛ حَكَى هَاتَيْنِ الأَخيرتين الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والمَرِيطُ مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ الثُّنّةِ وأُمّ القِرْدانِ مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغِ، مُكَبَّرٌ لَمْ يُصَغَّرْ. ومَرَطَتْ بِهِ أُمّه تَمْرُط مَرْطاً: ولَدتْه. ومَرَطَ يَمْرُطُ مَرْطاً ومُرُوطاً: أَسْرَع، وَالِاسْمُ المَرَطَى. وفَرس مَرَطَى: سَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ الناقةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُرُوطُ سُرْعة المَشْي والعدْو. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: هنَّ يمرُطْنَ مُرُوطاً. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ مُدْرِك الجعْفريّ: مَرَط فُلَانٌ فُلَانًا وهَرَدَه إِذا آذَاهُ. والمَرَطَى: ضَرْب مِنَ العَدْو؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ فَوْقَ التقْرِيب وَدُونَ الإِهْذابِ؛ وَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا:
تَقْرِيبُها المَرَطَى والشَّدُّ إِبْراقُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفيل الغَنويّ:
تَقْرِيبُها المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتَدِلٌ، ... كأَنها سُبَدٌ بِالْمَاءِ مَغْسُولُ «٤»
والمِمْرَطةُ: السَّرِيعَةُ مِنَ النُّوقِ، وَالْجَمْعُ مَمارِطُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو للدُّبَيْري:
قَوْداء تَهْدِي قُلُصاً مَمارِطا، ... يَشْدَخْن بالليلِ الشُّجاعَ الخابِطا
الشجاعُ الحيةُ الذكَر، وَالْخَابِطُ النَّائِمُ، والمرْطُ كِساء مِنْ خَزّ أَو صُوف أَو كَتَّانٍ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْبُ الأَخضر، وَجَمْعُهُ مُرُوطٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي مرُوط نِسَائِهِ
أَي أَكْسِيَتِهنّ؛ الْوَاحِدُ مِرْط يَكُونُ مِنْ صُوفٍ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ خَزٍّ أَو غَيْرِهِ يؤتَزر بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُغَلِّس بِالْفَجْرِ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعات بمرُوطهنّ مَا يُعرفْن من
стр. 3785
الغَلَس
؛ وَقَالَ الْحَكَمُ الخُضْري:
تَساهَمَ ثَوْباها فَفِي الدِّرْعِ رَأْدةٌ، ... وَفِي المِرْطِ لَفّاوانِ، رِدْفُهما عَبْلُ
قَوْلُهُ تَسَاهَمَ أَي تَقارَعَ. والمِرْط: كُلُّ ثَوْبٍ غَيْرِ مَخِيط. وَيُقَالُ للفالُوذ المِرِطْراطُ والسِّرِطْراط، وَاللَّهُ أَعلم.
مسط: أَبو زَيْدٍ: المَسْطُ أَن يُدخِل الرجُل يدَه فِي حَياء النَّاقَةِ فيسْتَخْرج وَثْرها، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ يَجْتَمِعُ فِي رَحِمِهَا، وَذَلِكَ إِذا كَثُرَ ضِرابُها وَلَمْ تَلْقَح. ومَسَطَ الناقَةَ والفَرَسَ يَمْسُطُها مَسْطاً: أَدخل يدَه فِي رَحِمِهَا وَاسْتَخْرَجَ مَاءَهَا، وَقِيلَ: اسْتَخْرَجَ وَثْرَها وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي تَلْقَح مِنْهُ، والمَسِيطةُ: مَا يُخْرج مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَا عَلَى الْفَرَسِ الْكَرِيمَةِ حِصانٌ لَئِيمٌ أَدخل صاحبُها يدَه فَخَرَط مَاءَهُ مِنْ رَحمِها. يُقَالُ: مَسَطَها ومَصَتَها ومَساها، قَالَ: وكأَنهم عَاقَبُوا بَيْنَ الطَّاءِ وَالتَّاءِ فِي المَسْط والمَصْت. ابْنُ الأَعرابي: فَحْلٌ مَسِيط ومَلِيخٌ ودَهِينٌ إِذا لَمْ يُلْقِح. والمَسِيطةُ والمَسِيطُ: الْمَاءُ الكَدِرُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْحَوْضِ، والمَطِيطةُ نَحْوٌ مِنْهَا. والمَسِيطُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: الطِّينُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ شُميل: كُنْتُ أَمشي مَعَ أَعرابي فِي الطِّينِ فَقَالَ: هَذَا المَسِيط، يَعْنِي الطِّينَ. والمَسِيطة: البِئر العَذْبةُ يَسِيلُ إِليها مَاءُ الْبِئْرِ الآجِنةِ فيُفْسِدها. وماسِطٌ: اسْمُ مُوَيْهٍ مِلْحٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَاءٍ مِلْحٍ يَمْسُطُ الْبُطُونَ، فَهُوَ مَاسِطٌ. أَبو زَيْدٍ: الضَّغِيطُ الرَّكِيَّةُ تَكُونُ إِلى جَنْبِهَا رَكِيَّةٌ أُخرى فتحمأُ وَتَنْدَفِنُ فيُنْتِن مَاؤُهَا وَيَسِيلُ مَاؤُهَا إِلى مَاءِ الْعَذْبَةِ فيُفْسِده، فَتِلْكَ الضغِيطُ وَالْمَسِيطُ؛ وأَنشد:
يَشْرَبْنَ مَاءَ الآجِنِ الضَّغِيطِ، ... وَلَا يَعَفْنَ كدَرَ المَسِيطِ
والمَسِيطةُ والمَسِيط: الْمَاءِ الكَدِرُ يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ وأَنْشد الرَّاجِزُ:
يَشْرَبْنَ مَاءَ الأَجْنِ والضَّغِيطِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الْمَسِيطَةُ الْمَاءُ يَجْرِي بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ فيُنْتِنُ؛ وأَنشد:
ولاطَحَتْه حَمْأَةٌ مَطائطُ، ... يَمُدُّها مِنْ رِجْرِجٍ مَسائطُ
قَالَ أَبو الغَمْر: إِذا سَالَ الْوَادِي بِسَيْل صَغِيرٍ فَهِيَ مَسِيطة، وأَصغر مِنْ ذَلِكَ مُسيِّطةٌ. وَيُقَالُ: مَسَطْتُ المِعى إِذا خَرَطْتَ مَا فِيهَا بإِصبعك لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا. وماسِطٌ: مَاءٌ مِلْحٌ إِذا شَرِبَتْهُ الإِبل مَسَطَ بطُونها. ومَسَطَ الثوبَ يَمْسُطُه مَسْطاً: بَلّه ثُمَّ حَرَّكَهُ لِيَسْتَخْرِجَ مَاءَهُ. وَفَحْلٌ مَسيط: لَا يُلْقِح؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والماسِط: شَجَرٌ صَيْفِيٌّ تَرْعَاهُ الإِبل فيمسُط مَا فِي بُطُونِهَا فيَخرُطها أَي يُخرجه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا ثلْطَ حامِضةٍ تَرَوَّحَ أَهْلُها، ... مِنْ واسِطٍ، وتَنَدّتِ القُلَّاما
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:
يَا ثَلْطَ حامِضة تَرَبَّع ماسِطاً، ... مِنْ ماسِطٍ، وتَرَبَّع القُلَّاما
مشط: مَشَطَ شَعرَه يَمْشُطُه ويَمْشِطه مَشْطاً: رَجَّله، والمُشاطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ عِنْدَ المَشْط، وَقَدِ امْتَشَط، وامْتَشَطتِ المرأَة ومشَطتها الماشِطةُ مَشْطاً. ولِمَّةٌ مَشِيطٌ أَي مَمْشوطةٌ. والماشِطةُ:
следующие страницы →