Полный текст (8 101 стр.). Показаны 3781–3820 · переход к 3786.
стр. 3781
محط: المَحْطُ: شَبِيهٌ بالمَخْطِ، مَحَطَ الوَتَرَ والعَقَب يَمْحَطُه مَحْطاً: أَمَرَّ عَلَيْهِ الأَصابع ليُصْلِحه. وامْتَحَطَ سيفَه: سَلَّه. وامْتَحَطَ الرُّمح: انتزَعَه. الأَزهري: المَحْطُ كَمَا يَمْحَطُ البازِي ريشَه أَي يُذهبه. يُقَالُ: امْتَحَطَ البازِي. وَيُقَالُ: مَحَّطْتُ الوتَر، وَهُوَ أَن تُمِرّ عَلَيْهِ الأَصابع لتُصْلِحه، وَكَذَلِكَ تَمْحِيطُ العَقَب تَخْلِيصُهُ. وَقَالَ النَّضْرُ: المُماحَطةُ شِدَّةُ سِنانِ الجملِ الناقةَ إِذا اسْتَنَاخَهَا ليَضْربها، يُقَالُ: سانَّها وماحَطَها مِحاطاً شَدِيدًا حَتَّى ضَرَبَ بها الأَرض.
مخط: مَخَطه يَمْخَطُه مَخْطاً أَي نَزَعَه ومَدَّه. ويقال: مَخَطَ فِي الْقَوْسِ. ومَخَط السهْمُ يَمْخَطُ ويَمْخُطُ مُخُوطاً. نَفَذ وأَمْخَطَه هُوَ. وَيُقَالُ: رَمَاهُ بِسَهْمٍ فأَمْخَطَه مِنَ الرَّمِيّة إِذا أَنْفَذَه. ومَخَطَ السهمُ أَي مَرَق. وأَمْخَطْتُ السهمَ: أَنفذْته، وَرُبَّمَا قَالُوا: امْتَخَط مَا فِي يَدِهِ نزعَه واخْتَلَسه. والمَخْطُ: السَّيَلانُ والخُروجُ. وفَحْلٌ مِخْطُ ضِرابٍ: يأْخذ رِجل النَّاقَةِ وَيَضْرِبُ بِهَا الأَرض فيَغْسِلُها ضِراباً، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه بِكَثْرَةِ ضِرابه يَسْتَخْرِجُ مَا فِي رَحِم النَّاقَةِ مِنْ مَاءٍ وَغَيْرِهِ. والمُخاط: مَا يَسِيلُ مِنَ الأَنف. والمُخاطُ مِنَ الأَنف كاللُّعابِ مِنَ الْفَمِ، وَالْجَمْعُ أُمْخِطةٌ لَا غَيْرُ. ومَخَطْتُ الصبيَّ مَخْطاً ومخطَه يَمْخُطُه مَخْطاً وَقَدْ مَخَطَه مِنْ أَنفه أَي رَمَى بِهِ. وامْتَخَطَ هُوَ وتَمَخَّطَ امْتِخاطاً أَي اسْتَنْثر. ومَخَطه بِيَدِهِ: ضَربه. والماخِط: الَّذِي ينْزِعُ الجِلْدةَ الرَّقيقة عَنْ وَجْهِ الحُوار. وَيُقَالُ: هَذِهِ نَاقَةٌ إِنما مَخَطها بَنُو فُلَانٍ أَي نُتِجَتْ عِنْدَهُمْ، وأَصل ذَلِكَ أَن الحُوار إِذا فَارَقَ النَّاقَةَ مَسَح النّاتجُ عنه غِرْسَه وَمَا عَلَى أَنفه مِنَ السّابِياء، فَذَلِكَ المَخْط، ثُمَّ قِيلَ لِلنَّاتِجِ ماخِطٌ؛ وَقَالَ ذُو الرِمّةِ:
وانْمِ القُتُودَ عَلَى عَيْرانةٍ حَرَجٍ ... مَهْريّةٍ، مَخَطَتْها غِرْسَها العِيدُ «٤»
العِيدُ: قَوْمٌ مِنْ بَنِي عُقَيْل يُنسَب إِليهم النَّجائبُ. ابْنُ الأَعرابي: المَخْطُ شَبَهُ الْوَلَدِ بأَبيه، تَقُولُ الْعَرَبُ: كأَنما مَخَطه مَخْطاً. وَيُقَالُ لِلسِّهَامِ الَّتِي تتَراءَى فِي عَيْنِ الشَّمْسِ لِلنَّاظِرِ فِي الْهَوَاءِ عِنْدَ الهاجِرة: مُخاطُ الشيطانِ، وَيُقَالُ لَهُ لُعابُ الشَّمْسِ ورِيقُ الشَّمْسِ، كُلُّ ذَلِكَ سُمِعَ عَنِ الْعَرَبِ. ومَخَط فِي الأَرض مَخْطاً إِذا مضى فيها سَرِيعًا. وَيُقَالُ: بُرْد مَخْطٌ ووَخْطٌ قصِير، وسَيْر مَخْط وَوَخْطٌ: سَرِيعٌ شَديد؛ وَقَالَ:
قَدْ رابَنا مِنْ سَيْرنا تَمَخُّطه، ... أَصْبَحَ قَدْ زايَلَه تَخَمُّطه «٥»
قِيلَ: تَمَخُّطه اضْطِرابُه فِي مِشْيته يَسْقُطُ مَرة وَيَتَحَامَلُ أُخرى. والمَخْطُ: اسْتِلالُ السَّيفِ. وامْتَخَطَ سيفَه: سَلَّه مِنْ غِمْده. وامْتَخَط رُمْحَه مِنْ مَرْكزه: انْتَزَعَهُ. وامْتَخَطَ الشيءَ: اخْتَطَفَه. والمَخِطُ: السيِّد الْكَرِيمُ، وَالْجَمْعُ مَخِطون؛ وَقَوْلُ رؤْبة:
وإِنَّ أَدْواءَ الرِّجالِ المُخَّطِ ... مَكانُها مِنْ شُمَّتٍ وغُبَّطِ
كسَّره عَلَى تَوَهُّمِ فَاعِلٍ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ ورأَيت في
стр. 3782
شِعْرِ رؤْبة:
وإِنَّ أَدْواءَ الرِّجَالِ النُّخَّطِ
بِالنُّونِ. قَالَ: وَلَا أَعرف المخَّط فِي تَفْسِيرِهِ. والمُخاطةُ: شَجَرَةٌ تُثْمر ثَمراً حُلْواً لَزِجاً يؤْكل.
مرط: المَرْطُ: نَتْفُ الشَّعْرِ والرِّيش والصُّوف عَنِ الْجَسَدِ. مرَطَ شعرَه يَمرُطُه مَرْطاً فانْمَرط: نَتَفَهُ، ومرَّطه فتَمرَّط؛ والمُراطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ إِذا نُتِف، وَخَصَّ اللِّحْيَانِيُّ بالمُراطةِ مَا مُرِطَ مِنَ الإِبْط أَي نُتِف. والأَمْرَطُ: الخفِيفُ شَعْرِ الْجَسَدِ وَالْحَاجِبَيْنِ وَالْعَيْنَيْنِ مِنَ العمَش، وَالْجَمْعُ مُرْطٌ عَلَى الْقِيَاسِ، ومِرَطةٌ نَادِرٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراه اسْمًا لِلْجَمْعِ، وَقَدْ مَرِطَ مَرَطاً. وَرَجُلٌ أَمْرَطُ وامرأَة مَرْطاء الحاجِبَيْنِ، لَا يُستغنى عَنْ ذِكْرِ الْحَاجِبَيْنِ، وَرَجُلٌ نَمِصٌ، وَهُوَ الَّذِي لَيْسَ لَهُ حَاجِبَانِ، وامرأَة نَمْصاء؛ يُسْتَغْنَى فِي الأَنْمَص والنمْصاء عَنْ ذِكْرِ الْحَاجِبَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمرط: لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ وَصَدْرِهِ إِلَّا قَلِيلٌ، فإِذا ذَهَبَ كُلُّهُ فَهُوَ أَمْلَطُ؛ وَرَجُلٌ أَمْرَطُ بيِّن المَرطِ: وَهُوَ الَّذِي قَدْ خَفَّ عارِضاه مِنَ الشَّعْرِ، وتمَرَّط شعرُه أَي تحاتَّ. وذِئب أَمْرَطُ: مُنْتَتِفُ الشَّعْرِ. والأَمْرَطُ: اللِّصُّ عَلَى التَّشْبِيهِ بِالذِّئْبِ. وتمرَّط الذِّئْبُ إِذا سَقَطَ شَعْرُهُ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَعْرٌ قَلِيلٌ، فَهُوَ أَمرط. وَسَهْمٌ أَمرطُ وأَمْلَطُ: قَدْ سَقَطَ عَنْهُ قُذَذُه. وسَهْم مُرُطٌ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ قُذَذ. الأَصمعي: العُمْرُوطُ اللِّص وَمِثْلُهُ الأَمْرطُ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله الذِّئْبُ يتمرَّط مِنْ شَعْرِهِ وَهُوَ حِينَئِذٍ أَخبث مَا يَكُونُ. وَسَهْمٌ أَمْرَط ومَرِيطٌ ومِراطٌ ومُرُطٌ: لَا رِيشَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَسديّ يَصِفُ السَّهم، وَنُسِبَ فِي بَعْضِ النُّسَخِ لِلَبِيدٍ:
مُرُطُ القِذاذِ فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ
وَيَجُوزُ فِيهِ تَسْكِينُ الرَّاءِ فيكون جميع أَمْرَط، وإِنما صحَّ أَن يُوصَفَ بِهِ الْوَاحِدُ لِمَا بَعْدَهُ مِنَ الْجَمْعِ كَمَا قَالَ الشَّاعِرُ:
وإِنَّ الَّتِي هامَ الفُؤَادُ بذِكْرها ... رَقُودٌ عَنِ الفَحْشاءِ، خُرْسُ الجَبائر
وَاحِدَةُ الجَبائر: جِبارة وجَبيرة، وَهِيَ السوارُ هَاهُنَا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ الْمَنْسُوبُ للأَسدي مُرُط القِذاذ هُوَ لنافِع بْنِ نُفَيْعٍ الفَقْعَسِيّ، وَيُقَالُ لِنَافِعِ بْنِ لَقِيط الأَسدي، وأَنشده أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجي عَنْ أَبي الْحَسَنِ الأَخفش عَنْ ثَعْلَبٍ لنُويْفِع بْنِ نُفيع الْفَقْعَسِيِّ يَصِفُ الشَّيْبَ وكِبَره فِي قَصِيدَةٍ لَهُ وَهِيَ:
بانَتْ لِطِيَّتِها الغَداةَ جَنُوبُ، ... وطَرِبْتَ، إِنَّك مَا عَلِمْتُ طَرُوبُ
ولقَدْ تُجاوِرُنا فتَهْجُرُ بَيْتَنا، ... حتَّى تُفارِقَ، أَو يُقالَ مُرِيبُ
وزِيارةُ البيْتِ، الَّذِي لَا تَبْتَغِي ... فِيهِ سَواءَ حدِيثِهِنَّ، مَعِيبُ
وَلَقَدْ يَمِيلُ بيَ الشَّبابُ إِلى الصِّبا، ... حِيناً، فأَحْكَمَ رأْييَ التَّجْرِيبُ
وَلَقَدْ تُوَسِّدُني الفتاةُ يَمِينَها ... وشِمالَها البَهْنانةُ الرُّعْبُوبُ
نُفُجُ الحَقِيبةِ لَا تَرَى لكعُوبها ... حَدًّا، وليسَ لساقِها ظُنْبوبُ
عَظُمَتْ رَوادِفُها وأُكْمِلَ خَلْقُها، ... والوَالدانِ نَجِيبةٌ ونَجِيبُ
стр. 3783
لَمَّا أَحلَّ الشيْبُ بِي أَثْقالَه، ... وعَلمتُ أَنَّ شَبابيَ المَسْلُوبُ
قالَتْ: كَبِرْتَ وكلُّ صاحِبِ لَذَّةٍ ... لِبِلًى يَعُودُ، وَذَلِكَ التَّتْبيبُ
هَلْ لِي مِنَ الكِبَر المُبينِ طَبيبُ ... فأَعُودَ غِرّاً؟ والشَّبابُ عَجِيبُ
ذَهَبَتْ لِداتي والشَّبابُ، فليْسَ لِي، ... فِيمن تَرَيْنَ مِنَ الأَنامِ، ضَرِيبُ
وإِذا السِّنُونَ دَأَبْنَ فِي طَلَب الفَتَى، ... لحِقَ السِّنُونَ وأُدْرِكَ المَطْلُوبُ
فاذْهَبْ إِلَيْكَ، فليْسَ يَعْلَمُ عالمٌ، ... مِنْ أَين يُجْمَعُ حَظُّه المَكْتُوبُ
يَسْعَى الفَتَى لِينالَ أَفْضَلَ سَعْيهِ، ... هيهاتَ ذاكَ ودُون ذَاكَ خُطوبُ
يَسْعَى ويَأْمُلُ، والمَنِيَّةُ خَلْفَه، ... تُوفي الإِكامَ لَهُ، عَلَيْهِ رَقِيبُ
لَا المَوْتُ مُحْتَقِرُ الصَّغِيرِ فعادلٌ ... عنْه، وَلَا كِبَرُ الكَبِيرِ مَهِيبُ
ولَئِنْ كَبِرْتُ، لَقَدْ عَمِرْتُ كأَنَّني ... غُصْنٌ، تُفَيِّئُه الرِّياحُ، رَطِيبُ
وكذاكَ حَقًّا مَنْ يُعَمَّرْ يُبْلِه ... كَرُّ الزَّمانِ، عَلَيْهِ، والتَّقْلِيبُ
حَتَّى يَعُودَ مِنَ البِلى، وكأَنَّه ... فِي الكَفِّ أَفْوَقُ ناصِلٌ مَعْصُوبُ
مُرُطُ القِذاذِ، فَلَيْسَ فِيهِ مَصْنَعٌ، ... لَا الرِّيشُ يَنْفَعُه، وَلَا التَّعْقِيبُ
ذَهَبَتْ شَعُوبُ بِأَهْلهِ وبِمالهِ، ... إِنَّ المَنايا لِلرِّجال شَعُوبُ
والمَرْءُ مِنْ رَيْبِ الزَّمان كأَنه ... عَوْدٌ، تَداوَلَه الرِّعاء، رَكُوبُ
غَرَضٌ لِكُلِّ مَنِيَّةٍ يُرْمَى بِهَا، ... حَتَّى يُصابَ سَوادُه المَنْصوبُ
وَجَمْعُ المُرُطِ السَّهْمِ أَمراطٌ ومِراطٌ؛ قَالَ الرَّاجز:
صُبَّ، عَلَى شَاءِ أَبي رِياطِ، ... ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ المِراطِ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
وهُنَّ أَمْثالُ السُّرَى الأَمْراطِ
والسُّرَى هَاهُنَا: جَمْعُ سُرْوةٍ مِنَ السّهَام؛ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ:
إِلَّا عَوابِسُ، كالمِراطِ، مُعِيدةٌ ... باللَّيْلِ مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّفِ «١»
وَشَرْحُ هَذَا الْبَيْتِ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وتمَرَّط السَّهْمُ: خَلَا مِنَ الرِّيش. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سُفيان: فامَّرَطَ قُذَذُ السهْمِ
أَي سقَطَ رِيشُه. وتمرَّطتْ أَوْبارُ الإِبل: تَطَايَرَتْ وَتَفَرَّقَتْ. وأَمْرَطَ الشعرُ: حَانَ لَهُ أَن يُمْرَطَ. وأَمْرطَتِ الناقةُ ولدَها، وَهِيَ مُمْرِطٌ: أَلقته لِغَيْرِ تَمَامٍ وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ لَهَا عَادَةً فَهِيَ مِمْراطٌ. وأَمْرطت النخلةُ وَهِيَ مُمْرِطٌ: سَقَطَ بُسْرُها غَضّاً
стр. 3784
تَشْبِيهًا بالشعرِ، فإِن كَانَ ذَلِكَ عادَتَها فَهِيَ مِمْراط أَيضاً. والمِرْطاوانِ والمُرَيْطاوان: مَا عَرِيَ مِنَ الشفةِ السُّفلى والسَّبَلةِ فَوْقَ ذَلِكَ مِمَّا يَلِي الأَنفَ. والمُرَيْطاوان فِي بَعْضِ اللُّغات: مَا اكْتَنَفَ العَنْفَقةَ مِنْ جَانِبَيْهَا، والمُريطاوان: مَا بَيْنَ السُّرّة والعانةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا خَفَّ شَعْرُهُ مِمَّا بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ، وَقِيلَ: هُمَا جَانِبَا عانةِ الرَّجُلِ اللَّذَانِ لَا شَعْرَ عَلَيْهِمَا؛ وَمِنْهُ قِيلَ: شَجَرَةٌ مَرْطاء إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا وَرَقٌ، وَقِيلَ: هِيَ جِلْدَةٌ رَقِيقَةٌ بَيْنَ السُّرَّةِ وَالْعَانَةِ يَمِينًا وَشِمَالًا حَيْثُ تَمَرَّطَ الشعرُ إِلى الرُّفْغَين، وَهِيَ تُمَدُّ وَتُقْصَرُ، وَقِيلَ: الْمُرَيْطَاوَانِ عِرْقان فِي مَراقِّ الْبَطْنِ عَلَيْهِمَا يَعْتَمِدُ الصَّائحُ، وَمِنْهُ قَوْلُ
عُمَرَ: ﵁، لِلْمُؤَذِّنِ أَبي مَحْذُورةَ، ﵁، حِينَ سَمِعَ أَذانه وَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَقَدْ خشيتُ «١» أَن تَنْشَقَّ مُرَيْطاؤكَ
، وَلَا يُتَكَلم بِهَا إِلَّا مُصَغَّرَةً تَصْغِيرَ مَرْطاء، وَهِيَ المَلْساء الَّتِي لَا شَعْرَ عَلَيْهَا، وَقَدْ تُقْصَرُ. وَقَالَ الأَصمعي: المُرَيْطاء، مَمْدُودَةٌ، هِيَ مَا بَيْنَ السُّرَّةِ إِلى الْعَانَةِ، وَكَانَ الأَحمر يَقُولُ هِيَ مَقْصُورَةٌ. والمُرَيْطاء: الإِبْط؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ عُرُوقَ مُرَيْطائها، ... إِذا لَضَتِ الدِّرْعَ عَنْهَا، الحِبال «٢»
وَالْمُرَيْطَاءُ: الرِّباط. قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ عَيَّاش: سَمِعْتُ أَعرابيّاً يُسَبِّحُ فَقُلْتُ: مَا لَكَ؟ قَالَ إِنَّ مُرَيْطاي ليرسى «٣»؛ حَكَى هَاتَيْنِ الأَخيرتين الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. والمَرِيطُ مِنَ الْفَرَسِ: مَا بَيْنَ الثُّنّةِ وأُمّ القِرْدانِ مِنْ بَاطِنِ الرُّسْغِ، مُكَبَّرٌ لَمْ يُصَغَّرْ. ومَرَطَتْ بِهِ أُمّه تَمْرُط مَرْطاً: ولَدتْه. ومَرَطَ يَمْرُطُ مَرْطاً ومُرُوطاً: أَسْرَع، وَالِاسْمُ المَرَطَى. وفَرس مَرَطَى: سَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ الناقةُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المُرُوطُ سُرْعة المَشْي والعدْو. وَيُقَالُ لِلْخَيْلِ: هنَّ يمرُطْنَ مُرُوطاً. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ مُدْرِك الجعْفريّ: مَرَط فُلَانٌ فُلَانًا وهَرَدَه إِذا آذَاهُ. والمَرَطَى: ضَرْب مِنَ العَدْو؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ فَوْقَ التقْرِيب وَدُونَ الإِهْذابِ؛ وَقَالَ يَصِفُ فَرَسًا:
تَقْرِيبُها المَرَطَى والشَّدُّ إِبْراقُ
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لطُفيل الغَنويّ:
تَقْرِيبُها المَرَطَى والجَوْزُ مُعْتَدِلٌ، ... كأَنها سُبَدٌ بِالْمَاءِ مَغْسُولُ «٤»
والمِمْرَطةُ: السَّرِيعَةُ مِنَ النُّوقِ، وَالْجَمْعُ مَمارِطُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو للدُّبَيْري:
قَوْداء تَهْدِي قُلُصاً مَمارِطا، ... يَشْدَخْن بالليلِ الشُّجاعَ الخابِطا
الشجاعُ الحيةُ الذكَر، وَالْخَابِطُ النَّائِمُ، والمرْطُ كِساء مِنْ خَزّ أَو صُوف أَو كَتَّانٍ، وَقِيلَ: هُوَ الثَّوْبُ الأَخضر، وَجَمْعُهُ مُرُوطٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، كَانَ يُصَلِّي فِي مرُوط نِسَائِهِ
أَي أَكْسِيَتِهنّ؛ الْوَاحِدُ مِرْط يَكُونُ مِنْ صُوفٍ، وَرُبَّمَا كَانَ مِنْ خَزٍّ أَو غَيْرِهِ يؤتَزر بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ يُغَلِّس بِالْفَجْرِ فَيَنْصَرِفُ النِّسَاءُ مُتَلَفِّعات بمرُوطهنّ مَا يُعرفْن من
стр. 3785
الغَلَس
؛ وَقَالَ الْحَكَمُ الخُضْري:
تَساهَمَ ثَوْباها فَفِي الدِّرْعِ رَأْدةٌ، ... وَفِي المِرْطِ لَفّاوانِ، رِدْفُهما عَبْلُ
قَوْلُهُ تَسَاهَمَ أَي تَقارَعَ. والمِرْط: كُلُّ ثَوْبٍ غَيْرِ مَخِيط. وَيُقَالُ للفالُوذ المِرِطْراطُ والسِّرِطْراط، وَاللَّهُ أَعلم.
مسط: أَبو زَيْدٍ: المَسْطُ أَن يُدخِل الرجُل يدَه فِي حَياء النَّاقَةِ فيسْتَخْرج وَثْرها، وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ يَجْتَمِعُ فِي رَحِمِهَا، وَذَلِكَ إِذا كَثُرَ ضِرابُها وَلَمْ تَلْقَح. ومَسَطَ الناقَةَ والفَرَسَ يَمْسُطُها مَسْطاً: أَدخل يدَه فِي رَحِمِهَا وَاسْتَخْرَجَ مَاءَهَا، وَقِيلَ: اسْتَخْرَجَ وَثْرَها وَهُوَ مَاءُ الْفَحْلِ الَّذِي تَلْقَح مِنْهُ، والمَسِيطةُ: مَا يُخْرج مِنْهُ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا نَزَا عَلَى الْفَرَسِ الْكَرِيمَةِ حِصانٌ لَئِيمٌ أَدخل صاحبُها يدَه فَخَرَط مَاءَهُ مِنْ رَحمِها. يُقَالُ: مَسَطَها ومَصَتَها ومَساها، قَالَ: وكأَنهم عَاقَبُوا بَيْنَ الطَّاءِ وَالتَّاءِ فِي المَسْط والمَصْت. ابْنُ الأَعرابي: فَحْلٌ مَسِيط ومَلِيخٌ ودَهِينٌ إِذا لَمْ يُلْقِح. والمَسِيطةُ والمَسِيطُ: الْمَاءُ الكَدِرُ الَّذِي يَبْقَى فِي الْحَوْضِ، والمَطِيطةُ نَحْوٌ مِنْهَا. والمَسِيطُ، بِغَيْرِ هَاءٍ: الطِّينُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. قَالَ ابْنُ شُميل: كُنْتُ أَمشي مَعَ أَعرابي فِي الطِّينِ فَقَالَ: هَذَا المَسِيط، يَعْنِي الطِّينَ. والمَسِيطة: البِئر العَذْبةُ يَسِيلُ إِليها مَاءُ الْبِئْرِ الآجِنةِ فيُفْسِدها. وماسِطٌ: اسْمُ مُوَيْهٍ مِلْحٍ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَاءٍ مِلْحٍ يَمْسُطُ الْبُطُونَ، فَهُوَ مَاسِطٌ. أَبو زَيْدٍ: الضَّغِيطُ الرَّكِيَّةُ تَكُونُ إِلى جَنْبِهَا رَكِيَّةٌ أُخرى فتحمأُ وَتَنْدَفِنُ فيُنْتِن مَاؤُهَا وَيَسِيلُ مَاؤُهَا إِلى مَاءِ الْعَذْبَةِ فيُفْسِده، فَتِلْكَ الضغِيطُ وَالْمَسِيطُ؛ وأَنشد:
يَشْرَبْنَ مَاءَ الآجِنِ الضَّغِيطِ، ... وَلَا يَعَفْنَ كدَرَ المَسِيطِ
والمَسِيطةُ والمَسِيط: الْمَاءِ الكَدِرُ يَبْقَى فِي الْحَوْضِ؛ وأَنْشد الرَّاجِزُ:
يَشْرَبْنَ مَاءَ الأَجْنِ والضَّغِيطِ
وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الْمَسِيطَةُ الْمَاءُ يَجْرِي بَيْنَ الْحَوْضِ وَالْبِئْرِ فيُنْتِنُ؛ وأَنشد:
ولاطَحَتْه حَمْأَةٌ مَطائطُ، ... يَمُدُّها مِنْ رِجْرِجٍ مَسائطُ
قَالَ أَبو الغَمْر: إِذا سَالَ الْوَادِي بِسَيْل صَغِيرٍ فَهِيَ مَسِيطة، وأَصغر مِنْ ذَلِكَ مُسيِّطةٌ. وَيُقَالُ: مَسَطْتُ المِعى إِذا خَرَطْتَ مَا فِيهَا بإِصبعك لِيَخْرُجَ مَا فِيهَا. وماسِطٌ: مَاءٌ مِلْحٌ إِذا شَرِبَتْهُ الإِبل مَسَطَ بطُونها. ومَسَطَ الثوبَ يَمْسُطُه مَسْطاً: بَلّه ثُمَّ حَرَّكَهُ لِيَسْتَخْرِجَ مَاءَهُ. وَفَحْلٌ مَسيط: لَا يُلْقِح؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والماسِط: شَجَرٌ صَيْفِيٌّ تَرْعَاهُ الإِبل فيمسُط مَا فِي بُطُونِهَا فيَخرُطها أَي يُخرجه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا ثلْطَ حامِضةٍ تَرَوَّحَ أَهْلُها، ... مِنْ واسِطٍ، وتَنَدّتِ القُلَّاما
وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ:
يَا ثَلْطَ حامِضة تَرَبَّع ماسِطاً، ... مِنْ ماسِطٍ، وتَرَبَّع القُلَّاما
مشط: مَشَطَ شَعرَه يَمْشُطُه ويَمْشِطه مَشْطاً: رَجَّله، والمُشاطةُ: مَا سَقَطَ مِنْهُ عِنْدَ المَشْط، وَقَدِ امْتَشَط، وامْتَشَطتِ المرأَة ومشَطتها الماشِطةُ مَشْطاً. ولِمَّةٌ مَشِيطٌ أَي مَمْشوطةٌ. والماشِطةُ:
стр. 3786
الَّتِي تُحْسِن المَشْطَ، وَحِرْفَتُهَا المِشاطة. والمَشّاطة: الْجَارِيَةُ الَّتِي تُحْسِن المِشاطَة. وَيُقَالُ للمُتَمَلِّقِ: هُوَ دَائِمُ المَشْطِ، عَلَى المَثَل. والمُشْطُ والمِشْطُ والمَشْطُ: مَا مُشِطَ بِهِ، وَهُوَ وَاحِدُ الأَمْشاطِ، وَالْجَمْعُ أَمْشاطٌ ومِشاطٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسَعِيدِ بْنِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ:
قَدْ كنتُ أَغْنى ذِي غِنًى عَنْكُمْ كَمَا ... أَغْنَى الرّجالِ، عَنِ المِشاطِ، الأَقْرَعُ
قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَفِي المِشْطِ لُغَةٌ رَابِعَةٌ المُشُطُّ، بِتَشْدِيدِ الطَّاءِ؛ وأَنشد:
قَدْ كنتُ أَحْسَبُني غَنِيّاً عَنْكُمُ، ... إِنّ الغَنِيّ عَنِ المُشُطِّ الأَقْرَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فِي أَسمائه المَشِطُ والمُشُطُ والمِمْشَطُ والمِكَدُّ والمِرْجَلُ والمِسْرَحُ والمِشْقا، بِالْقَصْرِ وَالْمَدِّ، والنَّحيتُ والمُفَرَّجُ. وَفِي حَدِيثِ سِحْرِ
النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه طُبَّ وَجُعِلَ فِي مُشْط ومُشاطةٍ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ الشَّعر الَّذِي يَسْقُط مِنَ الرأْسِ واللحيةِ عِنْدَ التَّسْريح بِالْمُشْطِ. والمِشْطَةُ: ضَرب مِنَ المَشْط كالرِّكْبةِ والجِلْسة، والمَشْطةُ وَاحِدَةٌ. وَمِنْ سِمات الإِبل ضَرْبٌ يُسمّى المُشْط. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والمُشْطُ سِمة مِنْ سِماتِ الْبَعِيرِ عَلَى صُورَةِ المُشطِ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: تَكُونُ فِي الْخَدِّ وَالْعُنُقِ وَالْفَخْذِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَمّا المُشْطُ والدّلْو والخُطَّاف فإِنما يُرِيدُ أَن عَلَيْهِ صُورَةَ هَذِهِ الأَشياء. وَبَعِيرٌ مَمْشُوطٌ: سِمَتُه المُشْطُ. ومَشِطَتِ الناقةُ مَشَطاً ومَشَّطَت: صَارَ عَلَى جَانِبَيْهَا مِثْلُ الأَمْشاط مِنَ الشحْمِ. ومُشْطُ القَدَمِ: سُلامَياتُ ظَهْرِهَا، وَهِيَ العِظامُ الرِّقاقُ المُفْتَرِشةُ فَوْقَ الْقَدَمِ دُونَ الأَصابع. التَّهْذِيبُ: المُشْط سُلامَياتُ ظَهْرِ الْقَدَمِ؛ يُقَالُ: انْكَسَرَ مُشط ظَهْرِ قَدَمِهِ. ومُشط الكَتِفِ: اللحمُ الْعَرِيضُ. والمُشْط: سبَجَةٌ فِيهَا أَفنان، وَفِي وسَطها هِراوةٌ يُقبض عَلَيْهَا وتُسوّى بِهَا القِصابُ، ويُغَطَّى بِهَا الحُبُّ، وَقَدْ مَشَط الأَرضَ «٥» وَرَجُلٌ مَمْشُوط: فِيهِ طُولٌ ودِقَّةٌ. الْخَلِيلُ: المَمْشُوط الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ. وَغَيْرُهُ يَقُولُ: هُوَ المَمْشُوقُ. ومَشِطَتْ يَدُهُ تَمْشَط مَشَطاً: خَشُنت مَنْ عَمَلٍ، وَقِيلَ: المَشَطُ أَن يَمَسَّ الرجلُ الشَّوْكَ أَو الجِذْع فَيَدْخُلُ مِنْهُ فِي يَدِهِ شَيْءٌ، وَفِي بَعْضِ نُسَخِ الْمُصَنَّفِ: مَشِظَت يَدُهُ، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ، لُغَةٌ أَيضاً، وسيأْتي ذِكْرُهُ. والمُشْط: نَبْتٌ صَغِيرٌ يُقَالُ لَهُ مُشْط الذِّئْبِ لَهُ جِراء مِثْلُ جِرَاءِ القِثَّاء.
مطط: مَطَّ بِالدَّلْوِ مَطّاً: جَذَبَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِي. ومَطَّ الشيءَ يَمُطُّه مَطّاً: مَدَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، وذِكْر الطَّلاء: فأَدخل فِيهِ إِصبعه ثُمَّ رَفَعَهَا فتَبِعَها يَتَمَطَّطُ
أَي يَتَمَدَّدُ، أَراد أَنه كَانَ ثَخِينًا. وَفِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: وَلَا تَمُطُّوا بِآمِينَ
أَي لَا تَمُدُّوا. ومَطَّ أَنامله: مَدَّهَا كأَنه يُخَاطِبُ بِهَا. ومَطَّ حَاجِبَهُ مَطًّا: مَدَّهُ فِي تَكَلُّمِهِ. ومطَّ حَاجِبَيْهِ أَي مَدَّهُمَا وتكبَّر. والمَطُّ: سِعَةُ الخَطْوِ، وَقَدْ مَطَّ يَمُطُّ ومَطَّ خَطَّه وخَطْوه: مَدَّهُ وَوَسَّعَهُ. ومَطَّ الطائرُ جَنَاحَيْهِ: مَدّهما. وَتَكَلَّمَ فَمَطَّ حَاجِبَيْهِ أَي مَدَّهُمَا. والمَطْمَطةُ: مَدُّ الْكَلَامِ وَتَطْوِيلُهُ. ومَطَّ شِدقَه: مَدَّ فِي كَلَامِهِ، وَهُوَ المطَطُ. التَّهْذِيبُ: ومَطْمَطَ
стр. 3787
إِذا تَوانَى فِي خَطِّه وَكَلَامِهِ. والمَطِيطةُ: الْمَاءُ الكَدِرُ الْخَاثِرُ يَبقى فِي الحَوْضِ، فَهُوَ يَتَمَطَّطُ أَي يتَلزَّج ويمْتَدُّ، وَقِيلَ: هِيَ الرَّدْغةُ، وَجَمْعُهُ مَطَائِطُ؛ قَالَ حُمَيْدٌ الأَرقط:
خبْطَ النِّهالِ سَمَلَ المَطائطِ
وَقَالَ الأَصمعي: المَطِيطة الْمَاءُ فِيهِ الطِّينُ يتمطَّطُ أَي يتلَزّج وَيَمْتَدُّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: إِنا نأْكل الخَطائط ونَرِد المَطائط
؛ هِيَ الْمَاءُ الْمُخْتَلِطُ بِالطِّينِ، وَاحِدَتُهُ مَطيطة، وَقِيلَ: هِيَ الْبَقِيَّةُ مِنَ الْمَاءِ الكَدِر يَبْقَى فِي أَسفل الْحَوْضِ. وصَلًا مُطاطٌ ومِطاطٌ ومُطائطٌ: مُمتدّ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
أَعْدَدْتُ لِلحَوْضِ، إِذا مَا نَضَبا،، ... بَكْرَةَ شِيزَى ومُطاطاً سَلْهَبا
يَجُوزُ أَن يُعنى بِهَا صَلا الْبَعِيرِ وأَن يُعْنَى بِهَا الْبَعِيرُ. والمَطائطُ: مواضعُ حَفْرِ قَوائمِ الدّوابِّ فِي الأَرض تَجْتَمِعُ فِيهَا الرِّداغُ؛ وأَنشد:
فَلَمْ يَبْقَ إِلَّا نُطفةٌ مِنْ مَطِيطةٍ، ... مِن الأَرض، فاسْتَصْفَيْنَها بالجَحافِل
ابْنُ الأَعرابي: المُططُ الطّوالُ مِنْ جَمِيعِ الْحَيَوَانِ. وتَمطَّطَ أَي تمدَّد. والتمطِّي: التَّمدُّد وَهُوَ مِنْ مُحَوَّلِ التَّضْعِيفِ، وأَصله التَّمَطُّطُ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ المُطَواء، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَلَيْسَ هَذَا بابَه. والمُطَيطى، مَقْصُورٌ؛ عَنْ كُرَاعٍ، والمُطَيْطاء، كُلُّ ذَلِكَ: مِشْيةُ التَّبَخْتُرِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: ثُمَّ ذَهَبَ إِلى أَهْلِهِ يَتَمَطَّى
؛ هُوَ التَّبَخْتُرُ، قَالَ الفرَّاء: أَي يَتَبَخْتَرُ لأَن الظَّهْرَ هُوَ المَطا فيلْوي ظَهْرَهُ تبَخْتُراً، قَالَ: وَنَزَلَتْ فِي أَبي جَهْلٍ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِذا مَشَتْ أُمتي المُطَيْطاء وخدمَتْهم فارِسُ والرُّومُ كَانَ بأْسُهم بَيْنَهُمْ.
قَالَ الأَصمعي وَغَيْرُهُ: المُطيطى، بالمَدِّ وَالْقَصْرِ، التَّبَخْتُرُ ومدُّ الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْيِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مِنْ ذَهَبَ بالتمطِّي إِلى المَطِيطِ فإِنه يَذْهَبُ بِهِ مَذْهَبَ تَظَنَّيْت مِنَ الظَّنِّ وتَقَضَّيْت مِنَ التقَضُّض، وَكَذَلِكَ التَّمَطِّي يُرِيدُ التَّمَطُّطَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والمَطُّ والمطْوُ والمدُّ وَاحِدٌ. الصِّحَاحُ: المُطَيْطاء، بِضَمِّ الْمِيمِ مَمْدُودٌ، التَّبَخْتُرُ وَمَدُّ الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْيِ. وَيُقَالُ: مَطَوْت ومَطَطْت بِمَعْنَى مدَدْت وَهِيَ مِنَ المُصَغّرات الَّتِي لَمْ يُسْتَعْمَلْ لَهَا مُكَبّر. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه مرَّ عَلَى بِلَالٍ وَقَدْ مُطِي بِهِ فِي الشَّمْسِ يُعذَّب
أَي مُدَّ وبُطِح فِي الشَّمْسِ. وَفِي حَدِيثِ
خُزَيمةَ: وتَرَكَتِ المَطِيّ هَارًا
؛ المَطِيُّ جَمْعُ مَطِيّة وَهِيَ النَّاقَةُ الَّتِي يُركب مَطاها أَي ظهرها، وَيُقَالُ يُمطى بِهَا فِي السَّيْرِ أَي يُمدُّ، وَاللَّهُ أَعلم.
معط: مَعَطَ الشيءَ يَمْعَطُه مَعْطًا. مَدَّهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي إِسحاق: إِن فُلاناً وتَّر قوسَه ثُمَّ معَطَ فِيهَا
أَي مدَّ يَدَيْهِ بِهَا، والمَغْطُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ: الْمَدُّ، وَطَوِيلٌ مُمَّعِطٌ مِنْهُ كأَنه مُدّ. قَالَ الأَزهري: الْمَعْرُوفُ فِي الطويل المُمَّغِطُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدِ عَنِ الأَصمعي، قَالَ: وَلَمْ أَسمع ممَّعطاً بِهَذَا الْمَعْنَى لِغَيْرِ اللَّيْثِ إِلا بإِقرائه فِي كِتَابِ الِاعْتِقَابِ لأَبي تُرَابٍ، قَالَ: سَمِعْتُ أَبا زَيْدٍ وفلانَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ التَّمِيمِيَّ يَقُولَانِ: رَجُلٌ مُمَّعِطٌ وممَّغط أَي طَوِيلٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أُبْعِدُ أَن يَكُونَا لُغَتَيْنِ كَمَا قَالُوا لَعَنَّك ولَغَنَّك بِمَعْنَى لعَلَّك، والمَغَصُ والمَعَصُ مِنَ الإِبل البِيضُ، وسُرُوعٌ وسُرُوغٌ للقُضْبان الرَّخْصة. والمَعْطُ: الجَذْبُ. ومعَطَ السيفَ وامْتَعَطه: سلَّه. وَامْتَعَطَ رُمْحَهُ: انْتَزَعَهُ، ومَعِط
стр. 3788
شعرُه وَجِلْدُهُ معَطاً، فَهُوَ أَمْعَطُ. يُقَالُ: رَجُلٌ أَمْعَطُ أَمْرَطُ لَا شَعْرَ لَهُ عَلَى جَسَدِهِ بيِّن المَعَط ومَعِطٌ. وتَمَعَّطَ وامَّعَط، وَهُوَ افْتَعل «١»: تمرَّط وَسَقَطَ مِنْ دَاءٍ يَعْرِضُ لَهُ. وَيُقَالُ: امَّعَط الحبلُ وَغَيْرُهُ أَي انْجَرَدَ. ومَعَطَه يَمْعَطُه مَعْطاً: نتَفَه. وتمعَّطت أَوْبار الإِبل: تَطَايَرَتْ وَتَفَرَّقَتْ، وَمِنْ أَسماء السَّوءَةِ المَعْطاء والشَّعْراء والدَّفْراء. وذِئب أَمْعَطُ: قَلِيلُ الشَّعْرِ وَهُوَ الَّذِي تَسَاقَطَ عَنْهُ شِعْرُهُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ عَلَى وَجْهِ الأَرض. وَيُقَالُ: مَعِط الذِّئْبُ وَلَا يُقَالُ مَعِطَ شِعْرُهُ، والأُنثى مَعْطاء. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَالَتْ لَهُ عَائِشَةُ لَوْ آخذْتَ ذاتَ الذنْب منَّا بِذَنْبِهَا، قَالَ: إِذاً أَدَعها كأَنها شَاةٌ مَعْطاء
؛ هِيَ الَّتِي سَقَطَ صُوفُها. ولِصٌّ أَمعط عَلَى التَّمْثِيلِ بِذَلِكَ: يُشَبَّهُ بالذِّئب الأَمعط لخُبْثه. وَلُصُوصٌ مُعْط، وَرَجُلٌ أَمْعَط: سَنُوط. وأَرض مَعْطاء: لَا نَبْتَ بِهَا. وأَبو مُعْطةَ: الذِّئب لتمَعُّط شَعْرُهُ، عَلَمٌ مَعْرِفَةٌ، وإِن لَمْ يَخُصَّ الْوَاحِدَ مِنْ جِنْسِهِ، وَكَذَلِكَ أُسامةُ وذُؤالةُ وثُعالةُ وأَبو جَعْدة. والمَعْطُ: ضَرْبٌ مِنَ النِّكَاحِ. ومَعَطَها مَعْطاً: نَكَحَهَا. ومَعَطَني بِحَقِّي: مطَلَني. والتَّمعُّط فِي حُضْر الْفَرَسِ: أَن يمُدَّ ضَبْعَيْه حَتَّى لَا يَجِدَ مَزِيدًا، ويَحْبِس رِجْلَيْهِ حَتَّى لَا يَجِدَ مَزِيدًا لِلَّحَاقِ، وَيَكُونُ ذَلِكَ مِنْهُ فِي غَيْرِ الاحْتِلاط يَمْلَخُ بِيَدَيْهِ ويَضْرَحُ بِرِجْلَيْهِ فِي اجْتِمَاعِهِمَا كَالسَّابِحِ. وَفِي حَدِيثِ
حَكِيمِ بْنِ مُعَاوِيَةَ: فأَعرض عَنْهُ فَقَامَ مُتمَعِّطاً
أَي متسخِّطاً متغضِّباً. قَالَ ابْنُ الأَثير: يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ. وماعِط ومُعَيْطٌ: اسْمَانِ. وَبَنُو مُعَيْط: حَيٌّ مِنْ قُرَيْشٍ مَعْرُوفُونَ. ومُعَيْطٌ: مَوْضِعٌ. وأَمْعَطُ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الرَّاعِي:
يَخْرُجْن بالليلِ مِنْ نَقْعٍ لَهُ عُرَفٌ، ... بقاعٍ أَمْعَطَ، بَيْنَ السَّهل والصِّيَرِ
مغط: المَغْط: مَدُّ الشَّيْءِ يَسْتَطِيلُهُ وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَدَّ الشَّيْءِ الليِّن كالمُصْرانِ وَنَحْوِهِ، مغَطَه يَمْغُطه مَغْطاً فامَّغَط وامْتَغَط. والمُمَّغِطُ: الطَّوِيلُ لَيْسَ بِالْبَائِنِ الطُّولِ، وَقِيلَ: الطَّوِيلُ مُطْلَقًا كأَنه مدَّ مَدًّا مِنْ طُولِهِ.
وَوَصَفَ عَلِيٌّ، ﵇، النَّبِيَّ، ﷺ ، فَقَالَ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الممَّغِط وَلَا الْقَصِيرِ الْمُتَرَدِّدِ
؛ يَقُولُ: لَمْ يَكُنْ بِالطَّوِيلِ الْبَائِنِ وَلَكِنَّهُ كَانَ رَبْعة. الأَصمعي: المُمَّغِط، بِتَشْدِيدِ الْمِيمِ الثَّانِيَةِ، الْمُتَنَاهِي الطُّولِ. وامَّغط النَّهَارُ امِّغاطاً: طَالَ وامتدَّ. ومغَط فِي الْقَوْسِ يَمْغَطُ «٢» مغْطاً مِثْلَ مَخَطَ: نَزَعَ فِيهَا بِسَهْمٍ أَو بِغَيْرِهِ. ومغَط الرجلُ الْقَوْسَ مَغْطًا إِذا مدَّها بِالْوَتَرِ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: شدَّ مَا مغَطَ فِي قَوْسِهِ إِذا أَغرق فِي نزْع الْوَتَرِ وَمَدِّهِ ليُبْعِد السَّهْمَ. ومَغَطْت الْحَبْلَ وَغَيْرَهُ إِذا مَدَدْتَهُ، وأَصله مُنْمغِط وَالنُّونُ لِلْمُطَاوَعَةِ فَقُلِبَتْ مِيمًا وأُدغمت فِي الْمِيمِ، وَيُقَالُ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ بِمَعْنَاهُ. وَالْمَغْطُ: مَدُّ الْبَعِيرِ يَدَيْهِ فِي السَّيْرِ؛ قَالَ:
مَغْطاً يَمُدُّ غَضَنَ الآباطِ
وَقَدْ تمغَّط، وَكَذَلِكَ فِي عدْو الْفَرَسِ أَن يمُدَّ ضبْعيه. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ مُتَمَغِّطٌ والأُنثى مُتَمغِّطةٌ. والتمغُّطُ: أَن يمُدّ ضَبْعَيْه حتى لا يجد مَزيداً فِي جَرْيِه ويَحْتَشِيَ رِجْلَيْهِ فِي بَطْنِهِ حَتَّى لَا يَجِدَ مَزيداً للإِلحاق ثُمَّ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْهُ في غير احْتلاط، يسْبَح
стр. 3789
بِيَدَيْهِ ويَضْرَحُ بِرِجْلَيْهِ فِي اجْتِمَاعٍ. وَقَالَ مَرَّةً: التمغُّطُ أَن يَمُدَّ قَوائمه ويتمَطَّى فِي جَرْيِه. وامْتَغَطَ النهارُ أَي ارْتَفَعَ. وَسَقَطَ الْبَيْتُ عَلَيْهِ فتمَغَّط فَمَاتَ أَي قَتَلَهُ الغُبار، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِمُسْتَعْمَل.
مقط: مَقَطَ عُنقَه يَمْقُطها ويَمْقِطها مَقْطاً: كَسَرَهَا. ومَقَطْتُ عُنُقه بالعَصا ومَقَرْتُه إِذا ضربتَه بِهَا حَتَّى يَنْكَسِرَ عَظْمُ الْعُنُقِ وَالْجِلْدِ صَحِيحٌ. ومقَط الرجلَ يَمْقطه مَقْطاً: غاظَه، وَقِيلَ: ملأَه غَيْظاً. وَفِي حَدِيثِ
حَكيم بْنِ حِزام «١»: فأَعْرَضَ عَنْهُ فَقَامَ مُتمَقِّطاً
أَي متَغَيِّظاً، يُقَالُ: مَقَطْت صَاحِبِي مَقْطاً وَهُوَ أَن تَبْلغ إِليه فِي الغَيْظِ، وَيُرْوَى بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تقدَّم. وامْتَقَط فُلَانٌ عَيْنَيْنِ مِثْلَ جَمْرتين أَي اسْتَخْرَجَهُمَا؛ قَالَ أَبو جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ:
أَيْنَ الفَتى أُسامةُ بْنُ لُعْطِ؟ ... هلَّا تَقُومُ أَنتَ أَو ذُو الإِبْطِ؟
لَوْ أَنَّه ذُو عِزّةٍ ومَقْطِ، ... لمنَعَ الجِيرانَ بعْضَ الهَمْطِ
قِيلَ: المَقْطُ الضرْب، يُقَالُ: مقَطه بالسَّوطِ. قِيلَ: وَالْمَقْطُ الشِّدّة، وَهُوَ ماقِطٌ شَدِيدٌ، والهَمْطُ: الظُّلْم. ومقَطَ الرجلَ مَقْطاً ومقَط بِهِ: صَرَعه؛ الأَخيرة عَنْ كَرَاعٍ. ومقَطَ الْكُرَةَ يَمْقُطها مَقْطاً: ضَرَبَ بِهَا الأَرض ثُمَّ أَخذها. والمَقْطُ: الضرْب بالحُبَيْل الصَّغِيرِ المُغارِ. والمِقاطُ: حَبْلٌ صَغِيرٌ يَكَادُ يَقُومُ مِنْ شِدَّةِ فَتْلِهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الصُّبْحَ:
مِنَ الْبَيَاضِ مُدَّ بالمِقاطِ
وَقِيلَ: هُوَ الْحَبْلُ أَيّاً كَانَ، وَالْجَمْعُ مُقُطٌ مِثْلَ كِتَابٍ وكُتُب. ومقَطَه يَمْقُطه مَقْطاً: شدَّه بالمِقاط، والمِقاطُ حَبْلٌ مِثْلَ القِماط مَقْلُوبٌ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، قَدِم مكةَ فَقَالَ: مَن يَعْلَمُ مَوْضِعَ المَقام؟ وَكَانَ السيلُ احْتَمَلَهُ مِنْ مَكَانِهِ، فَقَالَ المُطَّلِبُ بْنُ أَبي وَداعةَ: قَدْ كُنْتُ قدَّرْتُه وَذَرَعَتْهُ بمِقاطٍ عِنْدِي
؛ المِقاط، بِالْكَسْرِ: الْحَبْلُ الصَّغِيرُ الشَّدِيدُ الْفَتْلِ. والمَقّاطُ: الْحَامِلُ مِنْ قَرْية إِلى قَرْيَةٍ أُخرى. ومقَط الطائرُ الأُنثى يَمقُطها مَقْطاً: كَقَمَطها. والماقِطُ والمَقَّاط: أَجيرُ الكَرِيّ، وَقِيلَ: هُوَ المُكْتَرَى مِنْ مَنْزِلٍ إِلى آخَرَ. والماقِطُ: مَوْلَى الْمَوْلَى، وَتَقُولُ الْعَرَبُ: فُلَانٌ ساقِطُ بْنُ ماقِطِ بْنِ لاقِطٍ تَتسابُّ بِذَلِكَ، فالساقِطُ عبدُ الماقِط، والماقِط عَبَدَ اللَّاقِط، واللاقطُ عَبْدٌ مُعْتَقٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: نَقَلْتُهُ مِنْ كِتَابٍ مِنْ غَيْرِ سَمَاعٍ. والماقِطُ: الضَّارب بالحَصى المُتكَهِّن الحازِي. والماقِطُ مِنَ الإِبل: مَثَّلَ الرّازِم، وَقَدْ مَقَطَ يَمْقُطُ مُقُوطاً أَي هُزِلَ هُزالًا شَدِيدًا. الْفَرَّاءُ: المَاقِطُ الْبَعِيرُ الَّذِي لَا يتحرّكُ هُزالًا.
مقعط: القُمْعُوطةُ والمُقْعُوطَةُ، كِلْتَاهُمَا: دويبَّة مَاءٍ.
ملط: المِلْطُ: الخَبِيثُ مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا يُدْفَع إِليه شَيْءٌ إِلا أَلْمَأَ عَلَيْهِ وذهَب بِهِ سَرَقاً واسْتِحلالًا، وَجَمْعُهُ أَمْلاطٌ ومُلُوط، وَقَدْ مَلَطَ مُلوطاً؛ يُقَالُ: هَذَا مِلْطٌ مِنَ المُلوط. والمَلَّاطُ: الَّذِي يملُط بِالطِّينِ، يُقَالُ: ملَطْت مَلْطاً. وملَط الحائطَ مَلْطاً ومَلَّطَه: طَلاه. والمِلاط: الطِّينُ الَّذِي يُجعل بَيْنَ سافَيِ البِناء ويُمْلَطُ بِهِ الْحَائِطُ، وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ:
ومِلاطُها مِسْك أَذْفَرُ
، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، ويُمْلَطُ بِهِ الْحَائِطُ أَي يُخْلط. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنّ الإِبل يُمالِطُها الأَجْربُ
أَي يُخالِطُها.
стр. 3790
والمِلاطانِ: جانِبا السَّنام ممَّا يَلِي مُقدَّمَه. والمِلاطانِ: الجَنْبانِ، سُمِّيَا بِذَلِكَ لأَنهما قَدْ مُلِطَ اللحمُ عَنْهُمَا مَلْطاً أَي نُزِع، وَيُجْمَعُ مُلُطاً. والمِلاطانِ: الكَتِفان، وَقِيلَ: المِلاطُ وَابْنُ المِلاط الْكَتِفُ بالمَنكِب والعَضُدِ والمِرفقِ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: المِلاطُ المِرْفق فَلَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ شَيْئًا؛ وأَنشد:
يَتْبَعْنَ سَدْوَ سَلِسِ المِلاط
وَالْجَمْعُ مُلُط؛ الأَزهري فِي قَوْلِ قَطِرانَ السَّعدي:
وجَوْن أَعانَتْه الضُّلُوعُ بِزَفْرةٍ ... إِلى مُلُط بانَتْ، وبانَ خَصِيلُها
قَالَ: إِلى مُلُط أَي مَعَ مُلط؛ يَقُولُ: بَانَ مِرْفقاها مِنْ جَنْبِها فَلَيْسَ بِهَا حازٌّ وَلَا ناكِتٌ، وَقِيلَ للعَضُد مِلاط لأَنه سُمِّيَ بِاسْمِ الْجَنْبِ، والمُلُط: جَمْعُ مِلاط للعَضُدِ والكتفِ. التَّهْذِيبُ: وَابْنَا مِلاط العضُدانِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ابْنَا مُلَاطٍ عَضُدَا الْبَعِيرِ لأَنهما يَليانِ الْجَنْبَيْنِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ يَصِفُ بَعِيرًا:
كِلا مِلاطَيْهِ إِذا تَعَطَّفا ... بانَا، فَمَا رَاعى بِرَاعٍ أَجْوَفا
قَالَ: والمِلاطانِ هَاهُنَا العَضُدانِ لأَنهما الْمَائِرَانِ كَمَا قَالَ الرَّاجِزُ:
عَوْجاء فِيهَا مَيَلٌ غَيْرُ حَرَدْ ... تُقَطِّع العِيسَ، إِذا طَالَ النّجُدْ،
كِلا مِلاطَيْها عَنِ الزَّوْرِ أَبَدْ
قَالَ النَّضِرُ: الْمِلَاطَانِ مَا عَنْ يَمِينِ الكِركرة وَشَمَالِهَا. وَابْنَا مِلاطَي الْبَعِيرِ: هُمَا العَضُدانِ، وَقِيلَ ابْنَا مِلَاطَيِ الْبَعِيرِ كَتِفَاهُ، وَابْنَا مِلاطٍ: العضُدانِ وَالْكَتِفَانِ، الْوَاحِدُ ابْنُ مِلاط؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لعُيينة بْنِ مِرْداس:
تَرَى ابْنَيْ مِلاطَيْها، إِذا هِيَ أَرْقَلَتْ، ... أُمِرّا فَبَانَا عَنْ مُشاشِ المُزَوَّر
المُزَوَّرُ: مَوْضِعُ الزَّور. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: ابْنَا مِلاط الْعَضُدَانِ، والملاطانِ الإِبْطانِ؛ وَقَالَ أَنشدني الْكِلَابِيُّ:
لَقَدْ أُيِّمَتْ، مَا أُيِّمتْ، ثُمَّ إِنه ... أُتِيحَ لَهَا رِخْوُ المِلاطَيْن قارِسُ
القارِسُ: البارِد، يَعْنِي شَيْخًا وَزَوْجَتَهُ؛ وأَنشد لجُحَيْشِ بْنِ سَالِمٍ:
أَظُنُّ السِّرْبَ سِرْبَ بَنِي رُمَيْحٍ، ... سَتُذْعِرُه شَعاشِعةٌ سِباطُ
ويُصْبِحُ صاحِبُ الضّرّاتِ مُوسى ... جَنِيباً، حَذْو مائرةِ المِلاطِ «٢»
وَابْنُ المِلاطِ: الهِلال؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ للهلال ابن مِلاط. وَفُلَانٌ مِلْطٌ، قَالَ الأَصمعي: المِلْط الَّذِي لَا يُعرف لَهُ نَسب وَلَا أَب مِنْ قَوْلِكَ أَمْلَطَ رِيش الطَّائِرِ إِذا سَقَطَ عَنْهُ. وَيُقَالُ غُلَامٌ مِلْطٌ خِلْطٌ، وَهُوَ الْمُخْتَلِطُ النَّسَبِ. والمِلاطُ: الجَنْب؛ وأَنشد الأَصمعي:
مِلَاطٌ تَرى الذِّئْبانَ فِيهِ كأَنَّه ... مَطينٌ بثَأْطٍ، قَدْ أُمِيرَ بِشَيَّانِ
الثأْطُ: الحَمأَة الرَّقيقةُ. والذِّئبانُ: الوبَرُ الَّذِي يَكُونُ عَلَى المَنْكِبين. وأُمِيرَ: خُلِطَ. والشَّيّانُ: دَمُ الأَخَوَيْن؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا البيت دَلِيلَ
стр. 3791
عَلَى أَنه يُقَالُ لِلْمَنْكِبِ وَالْكَتِفِ أَيضاً مِلاطٌ وَلِلْعَضُدَيْنِ ابْنَا مِلاطٍ؛ قَالَ وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ:
ساقٍ سَقاها لَيْسَ كابْنِ دَقْلِ، ... يُقَحِّمُ القامةَ بَعْدَ المَطْلِ،
بِمنْكِبٍ وابْنِ مِلاطٍ جَدْلِ
والمِلْطَى مِنَ الشِّجاجِ: السِّمْحاقُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقِيلَ المِلطاةُ، بِالْهَاءِ، قَالَ: فإِذا كَانَتْ عَلَى هَذَا فَهِيَ فِي التَّقْدِيرِ مَقْصورة، وتفسيرُ الْحَدِيثِ الَّذِي جَاءَ:
يُقْضَى فِي المِلْطَى بِدَمِهَا
، مَعْنَاهُ أَنه حِينَ يُشَجُّ صَاحِبُهَا يؤْخذ مِقدارُها تِلْكَ الساعةَ ثُمَّ يُقْضَى فِيهَا بالقِصاص أَو الأَرْشِ، وَلَا يُنظر إِلى مَا يَحْدُثُ فِيهَا بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ زِيَادَةٍ أَو نُقْصَانٍ، وَهَذَا قَوْلُ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ وَلَيْسَ هُوَ قَوْلَ أَهلِ الْعِرَاقِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: المِلْطى مَقْصُورٌ، وَيُقَالُ المِلْطاةُ، بِالْهَاءِ، هِيَ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ الَّتِي بَيْنَ عَظْمِ الرأْس وَلَحْمِهِ. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ شَجَّه حَتَّى رأَيت المِلْطَى، وشجَّةٌ مِلطى مَقْصُورٌ. اللَّيْثُ: تَقْدِيرُ الْمَلْطَاءِ أَنه مَمْدُودٌ مُذَكَّرٌ وَهُوَ بِوَزْنِ الْحِرْبَاءِ. شَمِرٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَنه ذَكَرَ الشِّجَاجَ فَلَمَّا ذَكَرَ الباضِعةَ قَالَ: ثُمَّ المُلْطِئةُ؛ وَهِيَ الَّتِي تَخْرُقُ اللَّحْمَ حَتَّى تَدْنُو مِنَ الْعَظْمِ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يَقُولُ الْمِلَطَى؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الأَعرابي يَدُلُّ عَلَى أَن الْمِيمَ مِنَ المِلْطى مِيمُ مِفْعل وأَنها لَيْسَتْ بأَصلية كأَنها مَنْ لَطَيْت بِالشَّيْءِ إِذا لَصِقْت بِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَهمل الْجَوْهَرِيُّ مِنْ هَذَا الْفَصْلِ المِلْطَى، وَهِيَ المِلْطاةُ أَيضاً، وَهِيَ شَجَّة بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْعَظْمِ قِشْرَةٌ رَقِيقَةٌ، قَالَ: وَذَكَرَهَا فِي فَصْلٍ لِطَيٍّ. وَفِي حَدِيثِ الشَّجاج:
فِي المِلْطى نِصْفُ دِيةِ المُوضِحة
، قَالَ ابْنُ الأَثير: المِلْطى، بِالْقَصْرِ، والمِلْطاةُ الْقِشْرَةُ الرَّقِيقَةُ بَيْنَ عَظْمِ الرأْس وَلَحْمِهِ، تَمْنَعُ الشجةَ أَن تُوضِحَ، وَقِيلَ الْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ أَصلية والأَلف للإِلحاق كَالَّذِي فِي مِعْزى، والمِلْطاةُ كالعِزْهاةِ، وَهُوَ أَشبه. قَالَ: وأَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَهَا السِّمْحاقَ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
يُقْضى فِي المِلْطَى بِدَمِهَا
، قَوْلُهُ بِدَمِهَا فِي مَوْضِعِ الْحَالِ وَلَا يَتَعَلَّقُ بِيُقْضَى، وَلَكِنْ بِعَامِلٍ مُضْمَرٍ كأَنه قِيلَ: يُقْضَى فِيهَا مُلْتَبِسة بِدَمِهَا حَالَ شَجِّهَا وَسَيَلَانُهُ. وَفِي كِتَابِ أَبي مُوسَى فِي ذِكْرِ الشِّجَاجِ: المِلطاط وَهِيَ السِّمْحَاقُ، قَالَ: والأَصل فِيهِ مِنْ مِلْطاط الْبَعِيرِ وَهُوَ حَرْفٌ فِي وَسَطِ رأْسه. والمِلْطاطُ: أَعلى حَرْفِ الْجَبَلِ وصحنُ الدَّارِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: هَذَا المِلْطاطُ طَرِيقُ بِقِيَّةِ المؤْمنين
؛ هُوَ سَاحِلُ الْبَحْرِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: ذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي اللَّامِ وَجَعَلَ مِيمَهُ زَائِدَةً، وَقَدْ تَقَدَّمَ، قَالَ: وَذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْمِيمِ وَجَعَلَ مِيمَهُ أَصلية. وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: فأَمرتهم بِلُزُومٍ هَذَا الْمِلْطَاطِ حَتَّى يأْتيهم أَمري
، يُرِيدُ بِهِ شاطِئَ الفُراتِ. والأَمْلَطُ: الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ وَلَا رأْسه وَلَا لِحْيَتِهِ، وَقَدْ مَلِطَ مَلَطاً ومُلْطةً. ومَلَطَ شعرَه مَلْطاً: حَلَقه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. اللَّيْثُ: الأَمْلَطُ الرَّجُلُ الَّذِي لَا شَعْرَ عَلَى جَسَدِهِ كُلِّهِ إِلا الرأْس واللِّحيةَ، وَكَانَ الأَحْنَفُ بْنُ قَيْسٍ أَمْلَطَ أَي لَا شَعْرَ عَلَى بَدَنِهِ إِلا فِي رأْسه، وَرَجُلٌ أَمْلَطُ بَيِّنُ الملَطِ وَهُوَ مِثْلُ الأَمْرَطِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
طَبِيخُ نُحازٍ أَو طَبِيخُ أَمِيهةٍ، ... دقيقُ العِظامِ، سَيِءُ القِشْمِ، أَمْلط
يَقُولُ: كَانَتْ أُمه بِهِ حَامِلَةً وَبِهَا نُحاز أَي سُعال أَو جُدَرِيّ فَجَاءَتْ بِهِ ضاوِياً. والقِشْمُ: اللحْمُ. وأَملطت الناقةُ جَنِينها وَهِيَ مُمْلِطةٌ: أَلْقَتْه وَلَا شَعْرَ عَلَيْهِ، وَالْجَمْعُ مَمالِيطُ، بِالْيَاءِ، فإِذا كَانَ ذَلِكَ لَهَا
стр. 3792
عَادَةً فَهِيَ مِمْلاطٌ، وَالْجَنِينُ مَلِيطٌ. والمَلِيطُ: السَّخْلةُ. والمَلِيطُ: الجَدْي أَوَّل مَا تَضَعُهُ الْعَنْزُ، وَكَذَلِكَ مِنَ الضأْن. ومَلَطَتْه أُمُّه تَمْلُطه: وَلَدَتْهُ لِغَيْرِ تَمَامٍ. وَسَهْمٌ أَمْلَطُ ومَلِيطٌ: لَا رِيشَ عَلَيْهِ مِثْلَ أَمْرَط؛ وأَنشد يَعْقُوبُ:
وَلَوْ دَعا ناصِرَه لَقِيطا، ... لذاقَ جَشْأً لَمْ يَكُنْ مَلِيطا
لَقِيطٌ: بَدَلٌ مِنْ ناصِر. وتَمَلَّطَ السهمُ إِذا لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ رِيشٌ. ومَلَطْيَةُ: بَلَدٌ. وَيُقَالُ: مالَط فُلَانٌ فُلَانًا إِذا قَالَ هَذَا نِصْفُ بَيْتٍ وأَتَمَّه الْآخَرُ بَيْتًا. يُقَالُ: مَلَّطَ لَهُ تَمْلِيطاً. والمِلْطَى: الأَرض «١» السَّهْلَةُ. قَالَ أَبو عَلِيٍّ: يَحْتَمِلُ وزْنُها أَن يَكُونَ مِفْعالًا وأَن يَكُونَ فِعْلاء، وَيُقَالُ: بعتُه المَلَسَى والمَلَطَى وَهُوَ الْبَيْعُ بِلَا عُهْدَةٍ. وَيُقَالُ: مَضَى فُلَانٌ إِلى مَوْضِعِ كَذَا فَيُقَالُ جَعَلَهُ اللَّهُ مَلَطَى لَا عُهْدَة أَي لَا رَجْعَةَ. والمَلَطَى مِثْلُ المَرَطَى: مِنَ العَدْوِ. والمُتَمَلِّطَةُ: مَقْعَد الاشْتِيامِ، والاشْتِيامُ: رَئيسُ الرُّكّابِ.
ميط: ماطَ عَنِّي مَيْطاً ومَيَطاناً وأَماطَ: تَنَحَّى وبعُد وَذَهَبَ. وَفِي حَدِيثِ الْعَقَبَةِ:
مِطْ عَنَّا يَا سعْدُ
أَي ابْعُد. ومِطْتُ عَنْهُ وأَمَطْتُ إِذا تنحَّيْت عَنْهُ، وَكَذَلِكَ مِطْتُ غَيْرِي وأَمَطْتُه أَي نَحَّيْته. وَقَالَ الأَصمعي: مِطْتُ أَنا وأَمَطْتُ غَيْرِي، وَمِنْهُ إِماطةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ. وَفِي حَدِيثِ الإِيمانِ:
أَدْناها إِماطةُ الأَذَى عَنِ الطَّرِيقِ
أَي تَنْحِيته؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الأَكل:
فليُمِط مَا بِهَا مِنْ أَذًى.
وَفِي حَدِيثِ العَقِيقةِ:
أَمِيطُوا عَنْهُ الأَذى.
والمَيْطُ والمِياطُ: الدَّفْعُ والزَّجْرُ، وَيُقَالُ: الْقَوْمُ فِي هِياطٍ ومِياطٍ. وماطَه عَنِّي وأَماطَه: نَحَّاهُ ودفَعه. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: مِطْتُ بِهِ وأَمَطْتُه عَلَى حُكْمِ مَا تتعَدَّى إِليه الأَفعال غَيْرُ الْمُتَعَدِّيَةِ بِوَسِيطِ النَّقْلِ فِي الْغَالِبِ. وأَماطَ اللهُ عَنْكَ الأَذى أَي نَحَّاهُ. ومِطْ وأَمِطْ عَنِّي الأَذى إِماطةً لَا يَكُونُ غَيْرَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَمِطْ عَنَّا يدَكَ
أَي نحِّها. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
فَمَا ماطَ أَحدُهم عَنْ مَوْضِعَ يَدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ .
وَفِي حَدِيثِ خَيْبَرَ:
أَنه أَخذ الرايةَ فهزَّها ثُمَّ قَالَ: مَن يأْخُذها بحقِّها؟ فَجَاءَ فُلَانٌ فَقَالَ: أَنا، فَقَالَ: أَمِطْ، ثمَّ جاءَ آخر فقال: أَمِطْ
أَي تنَحَّ واذْهَب. وماطَ الأَذى مَيْطاً وأَماطَه: نَحّاه وَدَفَعَهُ؛ قَالَ الأَعشى:
فَمِيطي، تَمِيطي بصُلْبِ الفُؤَاد، ... ووَصّالِ حَبْلٍ وكنَّادِها
أَنَّث لأَنه حَمَلَ الْحَبْلَ عَلَى الوُصْلة؛ وَيُرْوَى:
وَصُولِ حِبالٍ وكنّادِها
وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ:
ووصْل حِبال وكنَّادها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ خطأٌ إِلا أَن يضَع وصْل مَوْضِعَ واصِل؛ وَيُرْوَى:
ووصْل كَرِيم وكنَّادها
الأَصمعي: مِطْتُ أَنا وأَمَطْت غَيْرِي، قَالَ: وَمَنْ قَالَ بِخِلَافِهِ فَهُوَ بَاطِلٌ. ابْنُ الأَعرابي: مِطْ عَنِّي وأَمِط عَنِّي بِمَعْنَى؛ قَالَ: وَرَوَى بَيْتَ الأَعشى: أَمِيطي تَمِيطي، بِجَعْلِ أَماط وماط بمعنى، والباء
стр. 3793
زَائِدَةٌ وَلَيْسَتْ لِلتَّعْدِيَةِ. وَيُقَالُ: أَمِطْ عَنِّي أَي اذهَبْ عَنِّي واعْدِل، وَقَدْ أَماطَ الرجلُ إِماطة. وماطَ الشيءُ: ذَهَبَ. وماطَ بِهِ: ذَهَبَ به. وأَماطَه: أَذْهَبه؛ وقال أَوس:
فَمِيطِي بِمَيّاطٍ، وإِنْ شِئْتِ فانْعِمِي ... صَباحاً، ورُدِّي بَيْنَنا الوَصْلَ، واسْلَمي
وتَمايَطَ القومُ: تَباعَدُوا وَفَسَدَ مَا بَيْنَهُمْ. الْفَرَّاءُ: تَهايَطَ الْقَوْمُ تَهايُطاً إِذا اجْتَمَعُوا وأَصلحوا أَمرهم، وتَمايَطُوا تَمايُطاً إِذا تباعدُوا. وَقَالَ أَبو طَالِبِ بْنُ سَلمَة: قَوْلُهُمْ مَا زِلْنا بالهِياطِ والمِياطِ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الهِياط أَشدّ السوْق فِي الوِرْد، والمِياطُ أَشد السَّوْقِ فِي الصدَرِ، وَمَعْنَى ذَلِكَ بالمَجيء والذِّهاب. اللِّحْيَانِيُّ: الهِياطُ الإِقْبالُ، والمِياطُ الإِدْبار؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: الهِياطُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ لِلصُّلْحِ، وَالْمِيَاطُ التَّفَرُّقُ عَنْ ذَلِكَ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الهِياط المُزاولةُ، والمِياط المَيْل. وَيُقَالُ: أَرادوا بالهِياط الجَلبةِ والصخَب، وَبِالْمِيَاطِ التباعُد والتنَحّي وَالْمَيْلَ. وَمَاطَ عليَّ فِي حُكْمِهِ يَمِيط مَيْطاً: جَارَ. وَمَا عِنْدَهُ مَيْطٌ أَي شَيْءٌ، وَمَا رَجَعَ مِنْ مَتاعِه بمَيْطٍ. وأَمْرٌ ذُو مَيْط: شَدِيدٌ. وامتلأَ حَتَّى مَا يَجِدُ مَيْطاً أَي مَزيداً؛ عَنْ كُرَاعٍ. والمَيَّاط: اللّعّابُ الْبَطَّالُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُثْمَانَ النَّهْدِيّ: لَوْ كَانَ عُمر مِيزاناً مَا كَانَ فِيهِ مَيْطُ شَعْرَةٍ
أَي مَيْلُ شَعْرَةٍ؛ وَفِي حَدِيثِ بَنِي قُريظة والنَّضِير:
وَقَدْ كَانُوا بِبَلْدتِهم ثِقالًا، ... كَمَا ثَقُلَتْ بمِيطانَ الصُّخور
فَهُوَ بِكَسْرِ الْمِيمِ «١» مَوْضِعٌ فِي بِلَادِ بَنِي مُزَيْنة بالحجاز.
فصل النون
نأط: ابْنُ بُزُرج: نأَط بالحِمْل نأْطاً ونَئِيطاً إِذا زَفَر به.
نبط: النَّبَط: الْمَاءُ الَّذِي يَنْبُطُ [يَنْبِطُ] من قعر البئر إِذا حُفرت، وَقَدْ نبَطَ مَاؤُهَا ينْبِطُ ويَنْبُطُ نَبْطاً ونُبوطاً. وأَنبطنا الماءَ أَي اسْتَنْبَطْنَاهُ وَانْتَهَيْنَا إِليه. ابْنُ سِيدَهْ: نبَطَ الرَّكِيّةَ نَبْطاً وأَنْبَطها واسْتَنْبَطها وَنَبَّطَهَا؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: أَماهَها. وَاسْمُ الْمَاءِ النُّبْطةُ والنَّبَطُ، وَالْجَمْعُ أَنْباط ونُبوط. ونبطَ الماءُ ينْبُطُ وينْبِط نُبوطاً: نَبَعَ؛ وَكُلُّ مَا أُظهر، فَقَدْ أُنْبِط. واسْتَنْبَطه وَاسْتَنْبَطَ مِنْهُ عِلْمًا وَخَبَرًا وَمَالًا: اسْتَخْرَجَهُ. والاسْتنْباطُ: الِاسْتِخْرَاجُ. واستنبَطَ الفَقِيهُ إِذا اسْتَخْرَجَ الْفِقْهَ الْبَاطِنَ بِاجْتِهَادِهِ وفهمِه. قَالَ اللَّهُ : لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى يَسْتَنْبِطُونَهُ فِي اللُّغَةِ يَسْتَخْرِجُونَهُ، وأَصله مِنَ النبَط، وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي يَخْرُجُ مِنَ الْبِئْرِ أَوّل مَا تُحْفَرُ؛ وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ: أَنْبَطَ فِي غَضْراء أَي استنبطَ الْمَاءَ مِنْ طِينٍ حُرّ. والنَّبَطُ والنَّبِيطُ: الماء الذي يَنْبُطُ [يَنْبِطُ] من قعر الْبِئْرِ إِذا حُفرت؛ قَالَ كَعْبُ بْنُ سَعْدٍ الغَنَوِيُّ:
قَريبٌ ثَراه مَا يَنالُ عَدُوُّه ... لَهُ نَبَطاً، عِند الهَوانِ قَطُوبُ «٢»
وَيُرْوَى: قَرِيبٌ نَداه. وَيُقَالُ للرِكيّة: هِيَ نَبَطٌ إِذا أُميهتْ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُدْرَكُ لَهُ نَبَطٌ أَي لَا يُعْلَمُ قَدْرُ عِلْمِهِ وغايَتُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن
стр. 3794
غَدا مِن بَيتِه يَنْبِطُ عِلماً فَرَشَتْ لَهُ الملائكةُ أَجْنِحَتَها
، أَي يُظهره ويُفْشِيه فِي النَّاسِ، وأَصله مِن نَبَطَ الماءُ يَنْبُطُ إِذا نَبعَ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
ورجلٌ ارْتَبط فَرَسًا ليَسْتَنْبِطَها
أَي يَطلُب نَسْلها ونِتاجَها، وَفِي رِوَايَةٍ: يَسْتَبْطِنها أَي يَطْلُبَ مَا فِي بَطْنِهَا. ابْنُ سِيدَهْ: فُلَانٌ لَا يُنالُ لَهُ نَبَطٌ إِذا كَانَ دَاهِيًا لَا يُدْرَك لَهُ غَوْر. والنبَط: مَا يتَحَلَّبُ مِنَ الجَبل كأَنه عَرَق يَخْرُجُ مِنْ أَعْراض الصَّخْرِ. أَبو عَمْرٍو: حفَرَ فَأَثْلَجَ إِذا بلَغ الطِّينَ، فإِذا بَلَغَ الْمَاءَ قِيلَ أَنْبَطَ، فإِذا كثُر الْمَاءُ قِيلَ أَماهَ وأَمْهَى، فإِذا بَلَغَ الرّملَ قِيلَ أَسْهَبَ. وأَنبَط الحَفّارُ: بَلَغَ الْمَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ يَعِدُ وَلَا يُنْجِزُ: فُلَانٌ قَرِيبُ الثَّرَى بعيدُ النَّبَطِ. وَفِي حَدِيثُ بَعْضِهِمْ وَقَدْ سُئل عَنْ رَجُلٍ فَقَالَ: ذَاكَ قَرِيبُ الثَّرَى بعيدُ النَبط، يُرِيدُ أَنه دَانِي المَوْعِد بعيدُ الإِنْجاز. وَفُلَانٌ لَا يُنال نَبَطُه إِذا وُصف بِالْعِزِّ والمَنَعةِ حَتَّى لَا يَجِدَ عدوُّه سَبِيلًا لأَن يتَهَضَّمَه. ونَبْطٌ: وَادٍ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
أَضَرَّ بِهِ ضاحٍ فَنَبْطا أُسالةٍ، ... فَمَرٌّ، فأَعلى حَوْزِها، فَخُصورُها
والنَّبَطُ والنُّبْطةُ، بِالضَّمِّ: بَياض تَحْتَ إِبْط الفَرس وبطنِه وَكُلِّ دَابَّةٍ وَرُبَّمَا عَرُضَ حَتَّى يَغْشَى الْبَطْنَ والصدْر. يُقَالُ: فَرَسٌ أَنْبَطُ بيِّن النَّبَط، وَقِيلَ الأَنْبطُ الَّذِي يَكُونُ الْبَيَاضُ فِي أَعلى شِقّي بَطْنِهِ مِمَّا يَلِيهِ فِي مَجْرى الحِزام وَلَا يَصعَد إِلى الْجَنْبِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي بِبَطْنِهِ بياضٌ، مَا كَانَ وأَين كَانَ مِنْهُ، وَقِيلَ هُوَ الأَبيض الْبَطْنِ والرُّفْغ مَا لَمْ يصعَد إِلى الْجَنْبَيْنِ، قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا كَانَ الفرسُ أَبيضَ الْبَطْنِ وَالصَّدْرِ فَهُوَ أَنبط؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الصُّبْحَ:
وَقَدْ لاحَ للسّارِي الَّذِي كَمَّل السُّرَى، ... عَلَى أُخْرَياتِ الليْل، فَتْقٌ مُشَهَّرُ
كَمِثْل الحِصانِ الأَنْبَطِ البَطْنِ قَائِمًا، ... تَمايَل عَنْهُ الجُلُّ، فاللَّوْنُ أَشْقَرُ
شَبَّهَ بياضَ الصُّبْحِ طَالِعًا فِي احْمِرار الأُفُق بِفَرَسٍ أَشْقَر قَدْ مَالَ عَنْهُ جُلُّه فَبَانَ بياضُ إِبْطه. وَشَاةٌ نَبْطاء: بَيْضَاءُ الشَّاكِلَةِ. ابْنُ سِيدَهْ: شاةٌ نَبطاء بَيْضَاءُ الْجَنْبَيْنِ أَو الْجَنْبِ، وَشَاةٌ نَبْطَاءُ مُوشَّحةٌ أَو نَبْطاءُ مُحْوَرَّةٌ، فإِن كَانَتْ بَيْضَاءَ فَهِيَ نَبْطَاءُ بِسَوَادٍ، وإِن كَانَتْ سَوْدَاءَ فَهِيَ نَبْطَاءُ بِبَيَاضٍ. والنَّبِيطُ والنبَطُ كالحَبِيشِ والحَبَشِ فِي التَّقْدِيرِ: جِيلٌ يَنْزِلُون السَّوَادَ، وَفِي الْمُحْكَمِ: يَنْزِلُونَ سَوَادَ الْعِرَاقِ، وَهُمُ الأَنْباطُ، والنَّسَبُ إِليهم نَبَطِيٌّ، وَفِي الصِّحَاحِ: يَنْزِلُونَ بالبَطائِح بَيْنَ العِراقين. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَجُلٌ نُباطيّ، بِضَمِّ النُّونِ «١»، ونَباطِيٌّ وَلَا تَقُلْ نَبَطِيٌّ. وَفِي الصِّحَاحِ: رَجُلٌ نَبَطيٌّ ونَباطِيٌّ ونَباطٍ مِثْلُ يَمنيّ ويمَانيّ وَيَمَانٍ، وَقَدِ استنبطَ الرجلُ. وَفِي كَلَامِ أَيُّوبَ بْنِ القِرِّيّةِ: أَهل عُمان عَرَبٌ اسْتَنْبَطُوا، وأَهل البَحْرَيْن نَبِيطٌ اسْتَعْرَبُوا. وَيُقَالُ: تَنَبَّطَ فُلَانٌ إِذا انْتَمى إِلى النَّبَط، والنَّبَطُ إِنما سُموا نَبَطاً لاسْتِنْباطِهم مَا يَخْرُجُ مِنَ الأَرضين. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: تَمَعْدَدُوا وَلَا تَسْتَنْبِطُوا
أَي تَشبَّهوا بمَعَدٍّ وَلَا تشبَّهوا بالنَّبط. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
لَا تَنَبَّطُوا فِي الْمَدَائِنِ
أَي لَا تَشَبَّهوا بالنَّبط فِي سُكْنَاهَا وَاتِّخَاذِ العَقارِ والمِلْك. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: نَحْنُ مَعاشِر قُريْش مِنَ النَّبط مِنْ أَهل كُوثَى رَبَّا
، قِيلَ: إِن إِبراهيم الْخَلِيلَ وُلِدَ بِهَا وَكَانَ النَّبطُ سكّانَها؛ ومنه حديث
стр. 3795
عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِب: سأَله عُمر عَنْ سَعْد بْنَ أَبي وَقَّاصٍ، ﵃، فَقَالَ: أَعرابيٌّ فِي حِبْوتِه، نَبَطِيٌّ فِي جِبْوتِه
؛ أَراد أَنه فِي جِبايةِ الخَراج وعِمارة الأَرضين كالنَّبط حِذقاً بِهَا ومَهارة فِيهَا لأَنهم كانُوا سُكَّانَ العِراقِ وأَرْبابَها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ أَبي أَوْفى: كُنَّا نُسْلِف نَبِيط أَهل الشَّامِ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنْباطاً مِنْ أَنْباط الشَّامِ.
وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: أَن رَجُلًا قَالَ لِآخَرَ: يَا نَبَطيّ فَقَالَ: لَا حَدّ عَلَيْهِ كُلُّنَا نَبطٌ
يُرِيدُ الجِوارَ وَالدَّارَ دُون الوِلادة. وَحَكَى أَبو عَلِيٍّ: أَن النَّبط وَاحِدٌ بِدَلَالَةِ جَمْعِهِمْ إِيَّاه فِي قَوْلِهِمْ أَنباط، فأَنباط فِي نَبَط كأَجْبال فِي جبَل. والنبِيطُ كَالْكَلِيبِ. وعِلْكُ الأَنْباطِ: هُوَ الْكَامَّانُ الْمُذَابُ يُجْعَلُ لَزُوقاً لِلْجُرْحِ. والنَّبْطُ: الموْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: وَدَّ السُّراةُ المُحكِّمةُ أَن النَّبْطَ قَدْ أَتى عَلَيْنَا كلِّنا
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: النَّبْطُ الْمَوْتُ. وَوَعْساء النُّبَيْطِ: رَمَلَةٌ مَعْرُوفَةٌ بالدّهْناء، وَيُقَالُ وَعْسَاءُ النُّمَيْطِ. قَالَ الأَزهري: وَهَكَذَا سَمَاعِيٌّ مِنْهُمْ. وإِنْبِط: اسْمُ مَوْضِعٍ بِوَزْنِ إِثْمِد؛ وَقَالَ ابْنُ فَسْوةَ:
فإِنْ تَمْنَعُوا مِنها حِماكُم، فإِنّه ... مُباحٌ لَهَا، مَا بين إِنْبِطَ فالكُدْرِ
نثط: النَّثْطُ: خُروج النباتِ والكمأَةِ مِنَ الأَرض. والنَّثْطُ: النباتُ نفسُه حِينَ يَصْدَعُ الأَرض وَيَظْهَرُ. والنثْطُ: غَمْزُك الشَّيْءَ بِيَدِكَ، وَقَدْ نَثَطَه بِيَدِهِ: غَمزَه، وَفِي الْحَدِيثِ
: كَانَتِ الأَرض تَمُوجُ تَمِيدُ «٢» فَوْقَ الْمَاءِ فنَثَطها اللهُ بالجِبالِ فَصَارَتْ لَهَا أَوتاداً.
وَفِي الْحَدِيثِ أَيضاً:
كَانَتِ الأَرض هِفّاً عَلَى الْمَاءِ فنَثَطَها اللَّهُ بالجِبال
أَي أَثْبَتَها وثَقَّلَها. والنثطُ: غمزُك الشَّيْءَ حَتَّى يثبُت. ونثَط الشيءُ نُثُوطاً: سَكَنَ، ونَثَطْته: سكَّنته. ابْنُ الأَعرابي: النثْطُ التَّثقِيلُ؛ وَمِنْهُ خَبَرُ
كَعْبٍ: أَن اللَّهَ لَمَّا مَدَّ الأَرض مَادَتْ فثَنَطها بِالْجِبَالِ أَي شَقّها فَصَارَتْ كالأَوتاد لَهَا، وَنَثَطَهَا بِالْآكَامِ فَصَارَتْ كالمُثْقِلات لَهَا.
قَالَ الأَزهري: فَرَّقَ ابْنُ الأَعرابي بَيْنَ الثَّنْط والنثْطِ، فَجَعَلَ الثَّنْط شَقّاً، وَجَعَلَ النَّثْط إِثقالًا، قَالَ: وَهُمَا حَرْفَانِ غَرِيبَانِ، قَالَ: وَلَا أَدري أَعَرَبِيَّانِ أَم دَخِيلَانِ.
نحط: الأَزهري: النَّحْطةُ دَاءٌ يُصِيبُ الْخَيْلَ والإِبل فِي صُدُورِهَا لَا تَكَادُ تَسْلَمُ مِنْهُ. والنَّحْطُ: شِبْه الزَّفِير. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: النحطُ الزَّفِيرُ، وَقَدْ نَحَطَ يَنْحِط، بِالْكَسْرِ؛ قَالَ أُسامة الهُذلِيُّ:
مِنَ المُرْبَعِينَ ومِنْ آزِلٍ، ... إِذا جَنَّه الليلُ كالنّاحِطِ
ابْنُ سِيدَهْ: ونحَطَ القَصّارُ يَنْحِطُ إِذا ضَرَبَ بِثَوْبِهِ عَلَى الْحَجَرِ وتنفَّسَ لِيَكُونَ أَرْوَحَ لَهُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد الْفَرَّاءُ:
وتَنْحِطْ حَصانٌ آخِرَ اللَّيْلِ، نَحْطةً ... تَقضَّبُ مِنْهَا، أَو تَكادُ، ضُلُوعُها «٣»
ابْنُ سِيدَهْ: النَّحْطُ والنَّحِيطُ والنُّحاطُ أَشدّ الْبُكَاءِ، نحَط يَنْحِطُ نَحْطاً ونَحِيطاً. والنَّحِيطُ أَيضاً: صَوْتٌ مَعَهُ توجُّع، وَقِيلَ: هُوَ صَوْتٌ شَبِيهٌ بالسُّعال. وشاةٌ ناحِط: سَعِلة وَبِهَا نَحْطةٌ. والنَّحِيطُ: الزَّجْرُ عِنْدَ المَسْأَلة. والنَّحِيط والنَّحْطُ: صوتُ الخيلِ مِنَ الثِّقَل والإِعْياء يَكُونُ بَيْنَ الصدْرِ إِلى الحَلْق، والفِعلُ كالفِعْل. ونحَط الرجلُ يَنْحِط إِذا وَقَعَتْ فِيهِ القَناةُ فصوَّت مِنْ صَدْره.
стр. 3796
والنَّحّاطُ: المُتَكَبّر الَّذِي يَنْحِط مِنَ الغَيْظِ؛ قَالَ:
وزادَ بَغْي الأَنِفِ النحّاطِ
نخط: نَخَطَ إِليهم: طَرَأَ عَلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: نَعَر إِلينا ونَخَطَ عَلَيْنَا. وَمِنْ أَين نَعَرْتَ ونَخَطْتَ أَي مِنْ أَيْنَ طَرَأْت عَلَيْنَا؟ وَمَا أَدْرِي أَيُّ النُّخْطِ هُوَ أَي مَا أَدرِي أَيُّ النّاسِ هُوَ؛ وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي أَيُّ النَّخْط، بِالْفَتْحِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَرَدَّ ذَلِكَ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنما هُوَ بِالضَّمِّ. وَفِي كِتَابِ الْعَيْنِ: النَّخَطُ الناسُ. ونَخَطَه مِنْ أَنفه وانْتَخَطه أَي رمَى بِهِ مِثْلَ مَخَطَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
وأَجْمالِ مَيٍّ، إِذْ يُقَرِّبْن بَعْدَ مَا ... نَخَطْنَ بِذِبّانِ المَصِيفِ الأَزارِقِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي تَرْجَمَةٍ مُخَّطٍ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
وإِن أَدْواء الرِّجالِ المُخَّطِ
قَالَ: الَّذِي رأَيته فِي شِعْرِ رُؤْبَةَ:
وإِن أَدواء الرِّجَالِ النُّخَّطِ
بِالنُّونِ: وَقَالَ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النُّخَّطُ اللَّاعِبُونَ بالرِّماحِ شَجاعة كأَنه أَراد الطعّانِين فِي الرِّجَالِ. وَيُقَالُ للسُّخْدِ وَهُوَ الْمَاءُ الَّذِي فِي المَشِيمةِ: النُّخْطُ، فإِذا اصْفَرَّ فَهُوَ الصَّفَقُ والصَّفَرُ والصُّفَار. والنُّخْط أَيضاً: النُّخاعُ وَهُوَ الْخَيْطُ الَّذِي فِي الْقَفَا.
نخرط: النِّخْرطُ: نَبْتٌ، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثَبَت.
نسط: النَّسْط: لُغَةٌ فِي المَسْط وَهُوَ إِدخال الْيَدِ فِي الرَّحِم لِاسْتِخْرَاجِ الْوَلَدِ. التَّهْذِيبُ: النُّسُطُ الَّذِينَ يَسْتَخْرِجُونَ أَولاد النُّوقِ إِذا تَعسّر وِلادها، وَالنُّونُ فِيهِ مُبْدَلَةٌ مِنَ الْمِيمِ، وَهُوَ مِثْلُ المُسُطِ.
نشط: النَّشاطُ: ضِدُّ الكَسَلِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِنسان وَالدَّابَّةِ، نَشِطَ نَشاطاً ونَشِطَ إِليه، فَهُوَ نَشِيط ونَشَّطَه هُوَ وأَنْشطه؛ الأَخيرة عَنْ يَعْقُوبَ. اللَّيْثُ: نَشِط الإِنسان يَنْشَط نَشاطاً، فَهُوَ نَشِيط طَيِّبُ النفْس لِلْعَمَلِ، وَالنَّعْتُ ناشِطٌ، وتَنَشَّط لأَمر كَذَا. وَفِي حَدِيثِ
عُبادَة: بايَعْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى المَنْشَطِ والمَكْره
؛ المَنْشَطُ مَفْعَل مِنَ النَّشاط وَهُوَ الأَمر الَّذِي تنْشَط لَهُ وتَخِفُّ إِليه وتُؤثر فِعْلَهُ وَهُوَ مَصْدَرٌ بِمَعْنَى النَّشَاطِ. وَرَجُلٌ نَشِيط ومُنْشِطٌ: نَشِطَ دوابُّه وأَهلُه. ورجلٌ مُتَنَشِّطٌ إِذا كَانَتْ لَهُ دَابَّةٌ يَرْكَبُهَا، فإِذا سَئِم الرُّكُوبَ نَزَلَ عَنْهَا. وَرَجُلٌ مُنْتَشِطٌ مِنَ الانْتِشاطِ إِذا نَزَلَ عَنْ دابَّته مِنْ طُولِ الرُّكوب، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِلرَّاجِلِ. وأَنْشَطَ القومُ إِذا كَانَتْ دوابُّهم نَشِيطةً. ونَشِطَ الدَّابةُ: سَمِنَ. وأَنْشَطه الكَلأُ: أَسْمَنه. وَيُقَالُ: سَمِنَ بأَنْشِطةِ الكلإِ أَي بعُقْدتِه وإِحْكامه إِياه، وَكِلَاهُمَا مِنْ أُنْشُوطةِ العُقْدةِ. ونشَط مِنَ الْمَكَانِ يَنْشِطُ: خَرَجَ، وَكَذَلِكَ إِذا قَطَعَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ. والناشِطُ: الثَّوْر الوحْشِيّ الَّذِي يَخْرُجُ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ أَو مِنْ أَرض إِلى أَرض؛ قَالَ أُسامة الهُذلي:
وإِلَّا النَّعامَ وحَفَّانَه، ... وطَغْياً معَ اللَّهِقِ [اللَّهَقِ] الناشِطِ
وَكَذَلِكَ الحِمارُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
أَذاكَ أَمْ نَمِشٌ بالوَشْي أَكْرُعُه، ... مُسَفَّعُ الخَدّ هادٍ ناشِطٌ شَبَبُ «١»
стр. 3797
ونَشَطَتِ الإِبلُ تَنْشِطُ نَشْطاً: مَضَتْ عَلَى هُدًى أَو غَيْرِ هُدًى. وَيُقَالُ لِلنَّاقَةِ: حَسُنَ مَا نَشَطَتِ السيرَ يَعْنِي سَدْوَ يَدَيْهَا فِي سَيْرِهَا. اللَّيْثُ: طَرِيقٌ ناشِطٌ يَنْشِط مِنَ الطَّرِيقِ الأَعظم يَمنة ويَسْرة. وَيُقَالُ: نَشَط بِهِمُ الطريقُ. والناشِطُ فِي قَوْلِ الطِّرِمَّاحِ: الطَّرِيقُ. ونشَط الطريقُ ينشِط: خَرَجَ مِنَ الطَّرِيقِ الأَعظم يَمنةً أَو يَسْرة؛ قَالَ حُمَيْدٌ:
مُعْتَزِماً بالطُّرُقِ النَّواشِطِ «١»
وَكَذَلِكَ النواشِطُ مِنَ المَسايل. والأُنْشُوطةُ: عُقْدة يَسْهُل انْحِلَالُهَا مِثْلُ عُقْدَةِ التِّكة. يُقَالُ: مَا عِقالُك بأُنْشوطةٍ أَي مَا مَوَدَّتُك بوَاهِيةٍ، وَقِيلَ: الأُنْشوطةُ عقدةٌ تَمدُّ بأَحدِ طَرَفَيْهَا فتَنحل، والمُؤَرَّبُ الَّذِي لَا يَنْحَلُّ إِذا مُدَّ حَتَّى يُحَلّ حَلًّا. وَقَدْ نشَط الأُنْشُوطةَ يَنْشُطُها نَشْطاً ونشَّطها: عقَدها وشدَّها، وأَنْشَطها حلَّها. ونشَطْت العَقْد إِذا عَقَدْتُهُ بأُنشوطة. وأَنشطَ الْبَعِيرَ: حَلَّ أُنشوطته. وأَنشطَ العِقال: مَدَّ أُنشوطته فانحلَّ. وأَنشطْت الحبلَ أَي مدَدْتُه حَتَّى ينحَل. ونشَطت الْحَبْلَ أَنْشُطه نشْطاً: ربطْتُه، وإِذا حللْتَه فَقَدْ أَنشَطْتَه، ونشَطه بالنِّشاط أَي عَقَدَهُ. وَيُقَالُ للآخِذ بسُرعة فِي أَيّ عَمَلٍ كَانَ، وَلِلْمَرِيضِ إِذا بَرأَ، وللمَغْشِيّ عَلَيْهِ إِذا أَفاق، وللمُرْسَل فِي أَمر يُسرع فِيهِ عزِيمتَه: كأَنما أُنْشِط مِنْ عِقال، ونَشِط أَي حُلَّ. وَفِي حَدِيثِ السِّحر:
فكأَنما أُنْشِط مِنْ عِقال
أَي حُلّ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَكَثِيرًا مَا يَجِيءُ فِي الرِّوَايَةِ
كأَنما نَشِط مِنْ عِقَالٍ
، وَلَيْسَ بِصَحِيحٍ. ونَشَطَ الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ يَنْشِطُها وينشُطها نشْطاً: نَزَعها وجذَبَها مِنَ الْبِئْرِ صُعُداً بِغَيْرِ قَامَةٍ، وَهِيَ البَكْرة، فإِذا كَانَ بِقَامَةٍ فَهُوَ المَتْح. وَبِئْرُ أَنْشاط وإِنشاط: لَا تخرجُ مِنْهَا الدَّلْوُ حَتَّى تُنْشَطَ كَثِيرًا. وَقَالَ الأَصمعي: بِئْرٌ أَنشاط قَرِيبَةُ الْقَعْرِ، وَهِيَ الَّتِي تَخرج الدلوُ مِنْهَا بجَذْبة وَاحِدَةٍ. وَبِئْرٌ نَشُوط: وَهِيَ الَّتِي لَا تَخرج الدَّلْوُ مِنْهَا حَتَّى تُنْشَط كَثِيرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي الْغَرِيبِ لأَبي عُبَيْدٍ بِئْرٌ إِنشاط، بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْجَمْهَرَةِ بِالْفَتْحِ لَا غَيْرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَوْفِ بْنِ مَالِكٍ: رأَيت كأَنَّ سبَباً مِنَ السَّمَاءِ دُلِّي فانْتُشِطَ النَّبِيُّ، ﷺ ، ثُمَّ أُعِيد فانتُشِط أَبو بَكْرٍ، ﵁
، أَي جُذِب إِلى السَّمَاءِ وَرُفِعَ إِليها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُمّ سَلمة: دَخَلَ عَلَيْنَا عَمَّار، ﵄، وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضَاعَةِ فنَشَط زينبَ مِنْ حَجْرها
، وَيُرْوَى:
فَانْتَشَطَ.
ونَشَطَه فِي جَنْبِهِ ينْشُطه نشْطاً: طعَنَه، وَقِيلَ: النشْطُ الطعْنُ، أَيّاً كَانَ مِنَ الْجَسَدِ ونشَطَتْه الحيةُ تَنْشِطُه وتنْشُطُه نَشْطًا وأَنْشَطتْه: لدغَتْه وعضَّتْه بأَنيابها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي المِنهال وذكرَ حَيَّات النَّارِ وعَقارِبَها فَقَالَ: وإِنَّ لَهَا نَشْطاً ولَسْباً
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنْشأْنَ بِهِ نَشطاً
أَي لِسْعاً بسُرعة واخْتِلاس، وأَنْشأْن بِمَعْنَى طَفِقْن وأَخذْن. ونَشَطَتْه شَعُوبُ نَشْطًا، مثَلٌ بِذَلِكَ. وانتشطَ الشيءَ: اختَلَسه. قَالَ شَمِرٌ: انْتَشَطَ المالُ المَرْعَى والكلأَ انْتَزَعَهُ بالأَسنان كَالِاخْتِلَاسِ. وَيُقَالُ: نشَطْتُ وانْتَشَطْت أَي انْتَزَعْتُ. والنَّشيطةُ: مَا يغنَمُه الغُزاة فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ الْبُلُوغِ إِلى موضع الَّذِي قَصَدُوهُ. ابْنُ سِيدَهْ: النَّشِيطة مِنَ الْغَنِيمَةِ مَا أَصاب الرئيسُ فِي الطَّرِيقِ قَبْلَ أَن يَصِيرَ إِلى بَيْضةِ الْقَوْمِ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَنَمة الضَّبِّي:
стр. 3798
لَكَ المِرْباعُ مِنْهَا والصّفايَا، ... وحُكْمُكَ والنَّشِيطةُ والفُضُولُ
يُخَاطِبُ بِسْطامَ بْنَ قَيْس. والمِرْباعُ: رُبُعُ الْغَنِيمَةِ يَكُونُ لِرَئِيسِ الْقَوْمِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ دُونَ أَصحابه، وَلَهُ أَيضاً الصَّفَايَا جَمْعُ صَفِيّ، وَهُوَ مَا يَطْطَفِيه لِنَفْسِهِ مِثْلَ السَّيْفِ وَالْفَرَسِ وَالْجَارِيَةِ قَبْلَ الْقِسْمَةِ مَعَ الرُّبُعِ الَّذِي لَهُ.
واصْطَفَى رسولُ الله، ﷺ ، سيفَ مُنَبِّه بْنِ الحجَّاج مِنْ بَنِي سَهْم بْنِ عَمْرِو بْنِ هُصَيْصِ بْنِ كَعب بْنِ لُؤَي ذَا الفَقارِ يَوْمَ بَدْر، وَاصْطَفَى جُوَيْرية بنت الحرث مِنْ بَنِي المُصْطَلِق مِنْ خُزاعةَ يَوْمَ المُرَيْسِيع، جَعل صداقَها عِتقَها وتزوَّجها، واصْطَفَى صَفِيَّةَ بِنْتَ حُيَيّ فَفَعَلَ بِهَا مِثْلَ ذَلِكَ
، وَلِلرَّئِيسِ أَيضاً النَّشِيطةُ مَعَ الرُّبُعِ والصَّفيِّ، وَهُوَ مَا انْتُشِط مِنَ الْغَنَائِمِ وَلَمْ يُوجِفوا عَلَيْهِ بِخَيْلٍ وَلَا رِكاب. وكانت لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، خاصَّة وَكَانَ لِلرَّئِيسِ أَيضاً الفُضُولُ مَعَ الربعِ والصفيِّ والنشِيطة، وَهُوَ مَا فَضَل مِنَ القِسْمةِ مِمَّا لَا تَصِحُّ قِسمتُه عَلَى عدَد الغُزاةِ كَالْبَعِيرِ وَالْفَرَسِ وَنَحْوِهِمَا، وَذَهَبَتِ الفُضول فِي الإِسلام. والنشِيطةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تُؤْخَذ فتُستاق مِنْ غَيْرِ أَن يُعْمَد لَهَا؛ وَقَدِ انْتَشطوه. والنَّشُوط: كَلَامٌ عِرَاقِيٌّ وَهُوَ سَمك يُمْقَر فِي مَاءٍ ومِلح. وانْتَشَطْتُ السمكةَ: قَشَرْتُها. والنَّشُوطُ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ وَلَيْسَ بالشَّبُّوطِ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ : وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً
، قَالَ: هِيَ النُّجُومُ تَطْلُع ثُمَّ تَغِيب، وَقِيلَ: يَعْنِي النُّجُومَ تَنْشِط مِنْ بُرْج إِلى بُرْجٍ كَالثَّوْرِ النَّاشِطِ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ وَابْنِ عَبَّاسٍ: إِنها الْمَلَائِكَةُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تنشِط نفْس المؤْمن بقَبْضِها، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هِيَ الْمَلَائِكَةُ تنشِط الأَرْواحَ نَشْطًا أَي تَنْزِعُها نَزْعاً كَمَا تنزِع الدَّلْوَ مِنَ الْبِئْرِ. ونَشَّطْتُ الإِبل تَنْشِيطًا إِذا كَانَتْ مَمْنُوعَةً مِنَ المَرْعى فأَرسلْتها تَرْعى، وَقَالُوا: أَصلها مِنَ الأُنشوطة إِذا حُلَّت؛ وَقَالَ أَبو النَّجْمِ:
نَشَّطَها ذُو لِمّة لَمْ تَقْمَلِ، ... صُلْبُ العَصا جافٍ عَنِ التَّعَزُّلِ
أَي أَرْسلَها إِلى مَرْعاها بعد ما شَرِبَتْ. ابْنُ الأَعرابي: النُّشُطُ ناقِضُو الحِبال فِي وَقْتِ نَكْثها لتُضْفَر ثَانِيَةً. وتَنَشَّطت الناقةُ فِي سَيْرِهَا: وَذَلِكَ إِذا شَدَّتْ. وتنشَّطت الناقةُ الأَرضَ: قطعَتْها؛ قَالَ:
تَنَشَّطَتْه كلُّ مِغْلاةِ الوَهَقْ
يَقُولُ: تناوَلَتْه وأَسرعت رَجْع يَدَيْهَا فِي سَيْرِهَا. والمِغْلاةُ: البعيدةُ الخَطْو. والوهَقُ: المُباراةُ فِي السَّيْرِ. قَالَ الأَخفش: الحِمارُ يَنْشِطُ مِنْ بَلد إِلى بَلَدٍ، والهُمُومُ تَنْشِطُ بصاحِبها؛ وَقَالَ هِمْيانُ:
أَمْسَتْ هُمُومِي تَنْشِطُ المَناشِطا: ... الشامَ بِي طَوْراً، وطَوْراً واسِطا
ونَشِيطٌ: اسْمٌ. وَقَوْلُهُمْ: لَا حَتَّى يرجِعَ نَشِيطٌ مِنْ مَرْو، هُوَ اسْمُ رَجُلٍ بَنى لزِياد دَارًا بالبَصرة فهَرَبَ إِلى مَرْو قَبْلَ إِتمامها، فَكَانَ زِيَادٌ كُلَّمَا قِيلَ لَهُ: تَمِّم دَارَكَ، يَقُولُ: لَا حَتَّى يَرْجِعَ نَشِيطٌ مِنْ مَرْوَ، فَلَمْ يَرجع فَصَارَ مَثَلًا.
نطط: النطُّ: الشدُّ. يُقَالُ نَطَّه وناطَه ونطَّ الشيءَ يَنُطُّه نَطّاً مدَّه. والأَنَطُّ: السفَر الْبَعِيدُ، وعقَبةٌ نَطَّاء. وأَرض
стр. 3799
نَطِيطةٌ: بعِيدة. وتَنَطْنَطَ الشيءُ: تباعَد. ونَطْنَطَ إِذا باعَد سَفَرَهُ. والنُّطُطُ: الأَسْفارُ الْبَعِيدَةُ. ونطَّ فِي الأَرض يَنِطُّ نَطّاً: ذَهَبَ، وإِنه لنَطَّاط. وَرَجُلٌ نَطَّاطٌ مِهْذار: كَثِيرُ الْكَلَامِ والهَذْر؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
فَلَا تَحْسَبَنِّي مُسْتَعِدّاً لنَفْرةٍ، ... وإِنْ كنْت نَطّاطاً كَثِيرَ المَجاهلِ
وَقَدْ نَطَّ يَنِطُّ نَطِيطاً. وَرَجُلٌ نَطْناطٌ: طَوِيلٌ، وَالْجَمْعُ النَّطانِطُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي رُهْمٍ: سأَله النَّبِيُّ، ﷺ ، عَمَّنْ تَخَلَّف مِنْ غِفار فَقَالَ: مَا فَعَلَ النفَرُ الحُمْرُ النَّطانِطُ؟
جَمْعُ نَطْناطٍ وَهُوَ الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ المَدِيد الْقَامَةِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَا فَعَلَ الْحُمْرُ الطوالُ النّطانِطُ؟
وَيُرْوَى الثِّطاط، بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. ونَطْنَطْتُ الشَّيْءَ: مَدَدْته.
نعط: ناعِطٌ: حِصْن فِي رأْس جَبَلٍ بِنَاحِيَةِ الْيَمَنِ قَدِيمٌ مَعْرُوفٌ، كَانَ لِبَعْضِ الأَذْواء. وناعِطٌ: جبَل، وَقِيلَ: نَاعِطٌ جَبَلٌ بِالْيَمَنِ. وناعِطٌ: بَطْنٌ مِنْ هَمْدانَ، وَقِيلَ: هُوَ حِصْنٌ فِي أَرضهم؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وأَفْنى بناتُ الدَّهْرِ أَرْبابَ ناعِطٍ، ... بمُسْتَمَعٍ دُون السَّمَاءِ ومَنْظَرِ
وأَعْوَصْنَ بالدُّوميِّ مِنْ رأْسِ حِصْنِه، ... وأَنْزَلْنَ بالأَسْبابِ رَبَّ المُشَقَّرِ
أَعْوَصْنَ بِهِ أَي لَوَيْنَ عَلَيْهِ أَمره. والدُّومِي: هُوَ أُكَيْدِرُ صاحبُ دُومَةِ الجَنْدلِ. والمشقَّر: حِصْنٌ، ورَبّه: أَبو امْرِئِ الْقَيْسِ. والنُّعُطُ: الْمُسَافِرُونَ سَفَرًا بَعِيدًا، بِالْعَيْنِ. والنُّعُط: القاطِعو اللُّقَم بِنِصْفَيْنِ فيأْكلون نِصْفًا وَيُلْقُونَ النِّصْفَ الْآخَرَ فِي الغَضارة، وَهُمُ النُّعُط والنُّطُع، وَاحِدُهُمْ ناعِطٌ وناطِعٌ، وَهُوَ السيِء الأَدَبِ فِي أَكله ومُروءته وعَطائه. وَيُقَالُ: أَنْطَعَ وأَنْعَطَ إِذا قطَع لُقَمه. والنُّغُط، بَالْغَيْنِ: الطِّوال من الرّجال.
نغط: قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نعط: والنُّغُط، بِالْغَيْنِ، الطوال من الرجال.
نفط: النِّفْطُ والنَّفْطُ: دُهْن، وَالْكَسْرُ أَفصح. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: النِّفْط والنَّفْط الَّذِي تُطْلى بِهِ الإِبل للجَرب والدَّبَر والقِرْدانِ وَهُوَ دُونُ الكُحَيْلِ. وَرَوَى أَبو حَنِيفَةَ أَن النَّفْطَ والنِّفْطَ هُوَ الْكَحِيلُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: النِّفْطُ عامَّةُ القَطِرانِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ قَالَ: وَقَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ فَاسِدٌ، قَالَ والنِّفْطُ والنَّفْطُ حِلَابَةُ جَبَلٍ فِي قَعْرِ بِئْرٍ تُوقَدُ بِهِ النَّارُ، وَالْكَسْرُ أَفصح. والنَّفَّاطةُ والنَّفَاطة: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُسْتَخْرَجُ مِنْهُ النِّفْطُ. والنَّفَاطاتُ والنَّفَّاطاتُ: ضَرْب مِنَ السُّرُج يُرْمى بِهَا بِالنِّفْطِ، والتشديدُ فِي كُلِّ ذَلِكَ أَعرفُ. التَّهْذِيبُ: والنَّفَّاطات ضَرْبٌ مِنَ السُّرُج يُسْتَصْبح بِهَا، والنفَّاطاتُ أَدواتٌ تُعمل مِنَ النُّحاس يُرْمَى فِيهَا بالنفْط وَالنَّارِ. ونَفَط الرجلُ يَنْفِطُ نَفْطاً: غَضِبَ، وإِنه ليَنْفِطُ غَضباً أَي يَتَحَرَّكُ مِثْلُ يَنْفِتُ. والقِدر تنْفِطُ نَفِيطاً: لُغَةٌ فِي تَنْفِت إِذا غَلَتْ وتبَجَّسَتْ. والنفَطانُ: شبيه بالسُّعال، والنفْخُ عند الْغَضَبِ. والنفَطُ، بِالتَّحْرِيكِ: المَجْلُ. وَقَدْ نَفِطَتْ يدُه، بِالْكَسْرِ، نَفْطاً ونَفَطاً ونَفِيطاً وتنفَّطَتْ: قَرِحَتْ مِنَ الْعَمَلِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يُصِيبُهَا بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ، وَقَدْ أَنْفَطها الْعَمَلُ، ويدٌ نافِطةٌ ونَفِيطةٌ ومَنْفُوطة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: كَذَا حَكَى أَهل اللُّغَةِ
стр. 3800
مَنفوطة، قَالَ: وَلَا وَجْهَ لَهُ عِنْدِي لأَنه مِنْ أَنْفَطَهَا الْعَمَلُ، والنَّفَطُ مَا يُصيبها مِنْ ذَلِكَ. اللَّيْثُ: والنَّفْطةُ بَثْرةٌ تخرج في الْيَدِ مِنَ الْعَمَلِ ملأَى مَاءً. أَبو زَيْدٍ: إِذا كَانَ بَيْنَ الْجِلْدِ وَاللَّحْمِ مَاءٌ قِيلَ: نَفِطَت تَنْفَط نَفَطاً ونَفِيطاً. ورَغْوة نافِطةٌ: ذاتُ نَفّاطاتٍ؛ وأَنشد:
وحَلَب فِيهِ رُغاً نَوافِطُ
ونَفَطَ الظبْيُ يَنْفِطُ نَفِيطاً: صَوَّتَ، وَكَذَلِكَ نَزَبَ نَزِيباً. ونَفَطَتِ الماعِزةُ، بِالْفَتْحِ، تَنْفِطُ نَفْطاً ونَفِيطاً: عَطَسَتْ، وَقِيلَ: نَفَطت العنزُ إِذا نَثَرَتْ بأَنْفِها؛ عَنْ أَبي الدُّقَيْشِ. وَيُقَالُ فِي الْمَثَلِ: مَا لَهُ عافِطةٌ وَلَا نافِطةٌ أَي مَا لَهُ شَيْءٌ؛ وَقِيلَ: العَفْطُ الضَّرِطُ، والنفْطُ العُطاسُ، فالعافِطةُ مِنْ دُبُرها، والنافِطةُ مِنْ أَنفها، وَقِيلَ: العافِطةُ الضّائنةُ، والنَّافطةُ الماعِزةُ، وَقِيلَ: الْعَافِطَةُ الْمَاعِزَةُ إِذا عطَسَت، وَالنَّافِطَةُ إِتباع. قَالَ أَبو الدُّقَيْشِ: العافِطةُ النعْجة، وَالنَّافِطَةُ الْعَنْزُ، وَقَالَ غَيْرُهُ: الْعَافِطَةُ الأَمة، وَالنَّافِطَةُ الشاةُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: العفْط الحُصاص لِلشَّاةِ، والنفْط عُطاسها، والعَفِيط نَثِير الضأْن، والنَّفِيطُ نَثِيرُ الْمَعَزِ. وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: لَا يَنْفِطُ فِيهِ عَناق أَي لَا يُؤْخَذُ لِهَذَا القَتِيل بثأْر.
نقط: النُّقْطة: وَاحِدَةُ النُّقَط؛ والنِّقاطُ: جَمْعُ نُقْطةٍ مِثْلُ بُرْمةٍ وبِرام؛ عَنِ أَبي زَيْدٍ. ونقَط الحرفَ يَنْقُطه نَقْطاً: أَعْجَمه، وَالِاسْمُ النُّقْطة؛ ونقَّط الْمَصَاحِفَ تنْقِيطاً، فَهُوَ نَقَّاط. والنَّقْطة: فَعْلة وَاحِدَةٌ. وَيُقَالُ: نقَّط ثَوْبَهُ بالمِداد وَالزَّعْفَرَانِ تَنْقِيطاً، ونقَّطَت المرأَة خدَّها بِالسَّوَادِ: تحَسَّنُ بِذَلِكَ. والناقِطُ والنَّقِيطُ: مَوْلَى الْمَوْلَى، وَفِي الأَرض نُقَطٌ مِنْ كلإٍ ونِقاطٌ أَي قِطَعٌ متفرِّقة، وَاحِدَتُهَا نُقْطة، وَقَدْ تنقَّطت الأَرض. ابْنُ الأَعرابي: مَا بَقِيَ مِنْ أَمْوالهِم إِلا النُّقْطة، وَهِيَ قِطْعة مِنْ نَخْلٍ هَاهُنَا، وَقِطْعَةٌ مِنْ زَرْعٍ هَاهُنَا. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهَا: فَمَا اخْتَلَفُوا فِي نُقْطةٍ
أَي فِي أَمر وقَضِيَّةٍ. قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا أَثبته بَعْضُهُمْ بِالنُّونِ، قَالَ: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْبَاءِ، وَقَالَ بَعْضُ المتأَخرين: الْمَضْبُوطُ الْمَرْوِيُّ عِنْدَ عُلَمَاءِ النَّقْلِ أَنه بِالنُّونِ، وَهُوَ كَلَامٌ مَشْهُورٌ، يُقَالُ عِنْدَ المُبالغة فِي المُوافَقةِ، وأَصله فِي الْكِتَابَيْنِ يُقابل أَحدهما بِالْآخَرِ وَيُعَارَضُ، فَيُقَالُ: مَا اخْتَلَفَا فِي نُقْطة يَعْنِي مِنْ نُقط الْحُرُوفِ وَالْكَلِمَاتِ أَي أَن بَيْنَهُمَا مِنَ الِاتِّفَاقِ مَا لَمْ يَخْتَلِفَا مَعَهُ فِي هَذَا الشَّيْءِ اليسير.
نمط: النمَطُ: ظِهارةُ فِرَاشٍ مَا؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ظِهارة الْفِرَاشِ. والنمَطُ: جَمَاعَةٌ مِنَ النَّاسِ أَمرُهم وَاحِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خيرُ النَّاسِ هَذَا النمَطُ الأَوسط.
وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ، أَنه قَالَ: خَيْرُ هَذِهِ الأُمة النَّمَطُ الأَوسطُ يَلْحَقُ بِهِمُ التَّالِي وَيَرْجِعُ إِليهم الْغَالِي
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: النمطُ هُوَ الطَّرِيقَةُ. يُقَالُ: الزَم هذا النَّمَط أَي هذا الطريق. والنمَطُ أَيضاً: الضربُ مِنَ الضُّروب والنوعُ مِنَ الأَنواع. يُقَالُ: لَيْسَ هَذَا مِنْ ذَلِكَ النمَط أَي مِنْ ذَلِكَ النَّوْعِ وَالضَّرْبِ، يُقَالُ هَذَا فِي الْمَتَاعِ وَالْعِلْمِ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الَّذِي أَراد عَلِيٍّ، ﵇، أَنه كَرِهَ الغُلُوّ وَالتَّقْصِيرَ فِي الدِّينِ كَمَا جَاءَ فِي الأَحاديث الأُخَر.
أَبو بَكْرٍ: الزَمْ هذا النمَطَ
أَي الْزَمْ هَذَا المذْهبَ والفَنَّ وَالطَّرِيقَ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والنمَطُ عِنْدَ الْعَرَبِ والزَّوْجُ ضُروبُ الثِّيابِ المُصَبَّغَةِ. وَلَا يَكَادُونَ يَقُولُونَ نمَطٌ وَلَا زَوْجٌ إِلا لِمَا كَانَ ذَا لَوْن مِنْ حُمرة أَو خُضْرَةٍ أَو صُفْرَةٍ، فأَما الْبَيَاضُ فَلَا يُقَالُ نَمَطٌ، وَيُجْمَعُ أَنْماطاً.
стр. 3801
وَالنَّمَطُ: ضَرْبٌ مِنَ البُسُط، وَالْجَمْعُ أَنماط مِثْلُ سبَب وأَسْباب؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ لَهُ نَمَطٌ وأَنماط ونِماط؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ:
عَلامات كتَحْبِير النِّماطِ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يُجَلِّلُ بُدْنَه الأَنماط
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ ضَرْبٌ مِنَ البُسُط لَهُ خَمْل رَقِيقٌ، وَاحِدُهَا نمَط. والأَنْمَطُ: الطريقةُ. والنمَطُ مِنَ الْعِلْمِ والمتاعِ وكلِّ شَيْءٍ: نوعٌ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ أَنماط ونِماط، والنسَبُ إِليه أَنماطِيّ ونمَطِيٌّ. ووَعْساء النُّمَيْط والنُّبَيْطِ: مَعْرُوفَةٌ تُنْبِتُ ضُرُوبًا مِنَ النَّبَاتِ، ذَكَرَهَا ذُو الرُّمة فَقَالَ:
فأَضْحَتْ بوَعْساء النُّمَيْطِ كأَنَّها ... ذُرى الأَثْلِ، مِنْ وَادِي القُرى، وَنَخِيلُهَا
والنُّمَيْط: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فَقَالَ: أَراها بالنُّمَيْطِ كأَنَّها ... نَخِيلُ القُرى، جَبَّارُه وأَطاوِلُه
نهط: نَهَطَه بالرُّمْح نَهْطاً: طعنَه به.
نوط: ناطَ الشيءَ يَنُوطُه نَوْطاً: عَلَّقه. والنَّوْطُ: مَا عُلِّق، سَمِّي بِالْمَصْدَرِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ وَقَالُوا: هُوَ منِّي مَناط الثُّرَيَّا أَي فِي البُعْد، وَقِيلَ: أَي بِتِلْكَ الْمَنْزِلَةِ فَحَذَفَ الْجَارَّ وأَوْصل كَذَهَبْتُ الشَّامَ وَدَخَلْتُ البيتَ. وَانْتَاطَ بِهِ تعَلَّق. والنَّوْطُ: مَا بَيْنَ العَجُز والمَتْن. وكلُّ مَا عُلِّقَ مِنْ شَيْءٍ، فَهُوَ نَوْط. والأَنواطُ: المَعالِيقُ. وَفِي الْمَثَلِ «٢»: عاطٍ بِغَيْرِ أَنْواطٍ أَي يتَناوَلُ وَلَيْسَ هُنَاكَ شَيْءٌ مُعَلَّق، وَهَذَا نَحْوُ قَوْلِهِمْ: كالحادِي وَلَيْسَ لَهُ بَعِيرٌ، وتجَشَّأَ لُقْمانُ مِنْ غَيْرِ شبَعٍ. والأَنْواطُ: مَا نُوِّطَ عَلَى الْبَعِيرِ إِذا أُوقِرَ. والتَّنْواطُ: مَا يُعَلَّق مِنَ الهَوْدَج يُزَيَّنُ بِهِ. وَيُقَالُ: نِيطَ عَلَيْهِ الشَّيْءُ عُلِّقَ عَلَيْهِ؛ قَالَ رِقَاعُ بْنُ قَيْس الأَسدي:
بِلاد بِها نِيطَتْ عليَّ تَمائِمي، ... وأَوَّلُ أَرضٍ مسَّ جِلْدِي تُرابُها
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أُتِيَ بِمَالٍ كَثِيرٍ فَقَالَ: إِني لأَحْسَبكم قَدْ أَهْلَكْتُم الناسَ، فَقَالُوا: وَاللَّهِ مَا أَخَذْناه إِلَّا عَفْواً بِلَا سَوْطٍ وَلَا نَوْطٍ
أَي بِلَا ضَرْب وَلَا تَعْلِيقٍ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وجهه: المُتَعَلِّقُ بِهَا كالنَّوْط المُذَبْذَبِ
؛ أَراد مَا يُناطُ بِرَحْل الرَّاكب مِنْ قَعْب أَو غَيْرِهِ فَهُوَ أَبداً يتحرَّك. وَنِيطَ بِهِ الشَّيْءُ أَيضاً: وُصِلَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُرِيَ الليلةَ رجُل صالحٌ أَنَّ أَبا بَكْرٍ نِيطَ برسولِ اللَّهِ، ﷺ
، أَي عُلِّقَ. يُقَالُ: نُطْتُ هَذَا الأَمرَ بِهِ أَنُوطُه، وَقَدْ نِيطَ بِهِ، فَهُوَ مَنُوط. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: قَالَ لِحَفَّار الْبِئْرِ: أَخَسَفْتَ أَم أَوْشَلْتَ؟ فَقَالَ: لَا واحدَ مِنْهُمَا وَلَكِنْ نَيِّطاً بَيْنَ الأَمرين
أَي وسَطاً بَيْنَ الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ، كأَنه مُعَلَّق بَيْنَهُمَا؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: هَكَذَا رُوِيَ بِالْيَاءِ مشدَّدة، وَهِيَ مِنْ ناطَه يَنُوطُه نَوْطاً، فإِن كَانَتِ الرِّوَايَةُ بِالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ فَيُقَالُ لِلرَّكِيَّةِ إِذا استُخْرج ماؤُها واسْتُنْبِط هِيَ نَبَطٌ، بِالتَّحْرِيكِ. ونِياطُ كُلِّ شَيْءٍ: مُعَلَّقُه كنِياطِ القوْسِ والقِرْبة. تَقُولُ: نُطْتُ القربةَ بنِياطِها نَوْطاً. ونِياطُ الْقَوْسِ: مُعَلَّقُها. والنِّياط: الفُؤَاد. والنِّياطُ: عِرْق عُلِّقَ بِهِ الْقَلْبُ مِنَ الْوَتِينِ، فإِذا قُطع مَاتَ صاحبُه، وَهُوَ النَّيْطُ أَيضاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَمَاهُ اللَّهُ
стр. 3802
بالنيْطِ أَي بِالْمَوْتِ. وَيُقَالُ للأَرنب: مُقَطَّعَةُ النِّياطِ كَمَا قَالُوا مُقَطَّعة الأَسْحار. ونِياطُ الْقَلْبِ: عِرْق غَلِيظٌ نِيط بِهِ القلبُ إِلى الْوَتِينِ، وَالْجَمْعُ أَنوِطةٌ ونُوط، وَقِيلَ: هُمَا نِياطانِ: فالأَعلى نِياطُ الْفُؤَادِ، والأَسفل الفرجُ، وَقَالَ الأَزهري فِي جَمْعِهِ: أَنوِطةٌ، قَالَ: فإِذا لَمْ تُرِدِ الْعَدَدَ جَازَ أَن يُقَالَ لِلْجَمْعِ نُوط لأَن الْيَاءَ الَّتِي فِي النِّياطِ وَاوٌ فِي الأَصل. والنِّياط وَالنَّائِطُ: عِرْقٌ مستبْطِن الصُّلْب تَحْتَ الْمَتْنِ، وَقِيلَ: عِرْقٌ فِي الصُّلْبِ مُمْتَدٌّ يُعالَج المَصْفور بقَطْعه، قَالَ الْعَجَّاجُ:
فَبَجَّ كلَّ عانِدٍ نَعُورِ، ... قَضْبَ الطَّبِيبِ، نائطَ المَصْفُورِ «١»
القَضْبُ: القَطْع. والمَصْفُور: الَّذِي فِي بَطْنِهِ الْمَاءُ الأَصفر. ونِياطُ المَفازةِ: بُعد طَرِيقِهَا كأَنها نِيطت بِمَفَازَةٍ أُخرى لَا تَكَادُ تَنْقَطِعُ، وإِنما قِيلَ لبُعد الْفَلَاةِ نِيَاطٌ لأَنها مَنُوطَةٌ بِفَلَاةٍ أُخرى تَتَّصِلُ بِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَلْدةٍ بَعِيدةِ النِّياطِ، ... مَجْهُولةٍ تَغْتالُ خَطْوَ الخاطِي
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِذا انْتاطتِ المَغازِي
أَي إِذا بَعُدت وَهُوَ مِنْ نِياطِ المَفازة وَهُوَ بُعْدُهَا، وَيُقَالُ: انْتاطَت الْمَغَازِي أَي بَعُدت مِنَ النَّوط، وانْتَطَتْ جَائِزٌ عَلَى الْقَلْبِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وبَلْدةٍ نِياطُها نَطِيّ
أَراد نَيِّطٌ فَقَلَبَ كَمَا قَالُوا فِي جَمْعِ قَوْس قِسِيّ وانْتاطَ أَي بعُد، فَهُوَ نَيِّطٌ. ابْنُ الأَعرابي: وانْتاطَتِ الدارُ بعُدَت، قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُ
مُعاوية فِي حَدِيثِهِ لِبَعْضِ خُدّامه: عَلَيْكَ بصاحِبك الأَقدم فإِنك تَجِدُه عَلَى مَوَدَّةٍ وَاحِدَةٍ وإِن قَدُمَ العهدُ وانْتاطَتِ الدَّارُ، وإِياك وَكُلَّ مُسْتَحْدَثٍ فإِنه يأْكل مَعَ كُلِّ قَوْمٍ وَيَجْرِي مَعَ كُلِّ رِيحٍ
؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
ولكنَّ أَلفاً قَدْ تجَهَّز غادِياً، ... بحَوْرانَ، مُنْتاط المَحَلِّ غَرِيبُ
والنَّيِّطُ مِنَ الْآبَارِ: الَّتِي يَجْرِي ماؤُها معلَّقاً يَنْحَدِرُ مِنْ أَجْوالِها إِلى مَجَمِّها. ابْنُ الأَعرابي: بِئْرٌ نَيِّطٌ إِذا حُفرت فأَتَى الْمَاءُ مِنْ جَانِبٍ مِنْهَا فَسَالَ إِلى قَعْرِهَا وَلَمْ تَعِنْ مِنْ قَعْرِهَا بِشَيْءٍ؛ وأَنشد:
لَا تَسْتَقِي دِلاؤها مِنْ نَيِّطِ، ... وَلَا بَعِيدٍ قعْرُها مُخْرَوِّطِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
لَا تَتَّقِي دِلاؤها بالنَّيِّط «٢»
وانْتاطَ الشيءَ: اقْتَضَبَه برأْيه مِنْ غَيْرِ مُشاوَرة. والنَّوْطُ: الجُلّةُ الصَّغِيرَةُ فِيهَا التَّمْرُ وَنَحْوُهُ، وَالْجَمْعُ أَنْواطٌ ونِياطٌ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَسَمِعْتُ البَحْرانِيين يُسَمُّونَ الجِلالَ الصِّغَارَ الَّتِي تعلَّق بعُراها مِنْ أَقتاب الحَمُولةِ نِياطاً، وَاحِدُهَا نَوْط. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ وَفْدَ عَبْدِ القَيْس قَدِمُوا عَلَيَّ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، فأَهْدَوْا لَهُ نَوْطاً مِنْ تَعْضُوضِ هَجَر
أَي أَهدوا لَهُ جُلّة صَغِيرَةً من تمر التَّعْضُوض، وَهُوَ مِنْ أَسْرَى تُمْرانِ هَجر، أَسْوَدُ جَعْدٌ لَحِيم عَذْب الطَّعْمِ حُلو. وَفِي حَدِيثِ
وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: أَطْعِمْنا مِنْ بقيَّةِ القَوْس الذي في
стр. 3803
نَوْطِك.
الأَصمعي: وَمِنْ أَمثالهم فِي الشِّدَّةِ عَلَى الْبَخِيلِ: إِن ضَجَّ فزِدْه وِقْراً، وإِن أَعْيا فزِدْه نَوطاً، وإِن جَرْجَرَ فزِدْه ثِقْلًا؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: النَّوْطُ العِلاوة بَيْنَ الفَوْدَيْنِ. وَيُقَالُ للدَّعِيِّ يَنْتَمِي إِلى قَوْمٍ: مَنُوطٌ مُذَبْذَب؛ سُمِّيَ مُذَبْذَبًا لأَنه لَا يَدْرِي إِلى مَنْ يَنتَمِي فَالرِّيحُ تُذَبْذِبُه يَمِينًا وَشِمَالًا. وَرَجُلٌ مَنُوطٌ بِالْقَوْمِ: لَيْسَ مِنْ مُصاصِهم؛ قَالَ حَسَّانُ:
وأَنْتَ دَعِيٌّ نِيطَ فِي آلِ هاشِمٍ، ... كَمَا نِيطَ خَلْفَ الراكِب القَدَحُ الفَرد
وَنِيطَ بِهِ الشَّيْءُ: وُصل بِهِ. والنَّوْطةُ: الحوْصَلةُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ فِي وَصْفِ قَطَاةٍ:
حَذَّاء مُدبِرةً، سَكّاء مُقْبِلةً، ... لِلْمَاءِ فِي النَّحْر مِنْهَا نَوْطةٌ عَجَبُ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَرى هَذَا إِلا عَلَى التَّشْبِيهِ. حَذَّاءُ: خَفِيفَةُ الذَّنَبِ. سَكّاء: لَا أُذن لَهَا، شَبَّهَ حوصلةَ القطاةِ بِنَوْطَةِ الْبَعِيرِ وَهِيَ سِلْعة تَكُونُ فِي نَحْرِه. والنوْطةُ: وَرَمٌ فِي الصَّدْرِ، وَقِيلَ: ورَم فِي نَحر الْبَعِيرِ وأَرْفاغه وَقَدْ نِيط لَهُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
وَلَا عِلْمَ لِي مَا نَوْطةٌ مُسْتكِنَّةٌ، ... وَلَا أَيُّ مَن فَارَقْتُ أَسْقي سِقائيا
والنوْطةُ: الحِقْدُ. وَيُقَالُ لِلْبَعِيرِ إِذا وَرِمَ نحرُه وأَرفاغُه: نِيطت لَهُ نَوْطة، وَبَعِيرٌ مَنُوط وَقَدْ نِيطَ لَهُ وَبِهِ نَوْطة إِذا كَانَ فِي حَلقه ورَم. وَيُقَالُ: نِيطَ الْبَعِيرُ إِذا أَصابه ذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ
: بَعِيرٌ لَهُ قَدْ نِيطَ.
يُقَالُ: نِيط الْجَمَلُ، فَهُوَ مَنُوطٌ إِذا أَصابه النوْطُ، وَهِيَ غُدَّة تُصيبه فِي بَطْنِهِ فَتَقْتُلُهُ. والنوْطة: مَا يَنْصَبُّ مِنَ الرِّحاب مِنَ الْبَلَدِ الظَّاهِرِ الَّذِي بِهِ الغَضَا. والنوْطةُ: الأَرض يَكْثُرُ بِهَا الطَّلْح، وَلَيْسَتْ بِوَاحِدَةٍ، وَرُبَّمَا كَانَتْ فِيهِ نِياطٌ تَجْتَمِعُ جَمَاعَاتٌ مِنْهُ يَنْقَطِعُ أَعلاها وأَسفلها. ابْنُ شُمَيْلٍ: والنوْطةُ لَيْسَتْ بوادٍ ضخْمٍ وَلَا بتَلْعةٍ هِيَ بَيْنَهُمَا. والنوْطةُ: المَكان فِي وَسَطِهِ شَجَرٌ، وَقِيلَ: مَكَانٌ فِيهِ طَرْفاء خَاصَّةً. ابْنُ الأَعرابي: النوْطةُ الْمَكَانُ فِيهِ شَجَرٌ فِي وَسَطِهِ، وطرَفاه لَا شَجَرَ فِيهِمَا، وَهُوَ مُرْتَفِعٌ عَنِ السَّيْلِ. والنوْطة: الْمَوْضِعُ الْمُرْتَفِعُ عَنِ الْمَاءِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَقَالَ أَعرابي: أَصابنا مطَر جَوْدٌ وإِنَّا لَبِنَوْطةٍ فَجَاءَ بِجَارِّ الضبُع أَي بسَيْل يجُرّ الضبُع مِنْ كَثْرَتِهِ. والتَّنَوُّطُ والتُّنَوِّطُ: طَائِرٌ نَحْوُ القارِية سَوَادًا تركَّب عُشها بَيْنَ عُودين أَو على عُودٍ وَاحِدٍ فتُطيل عُشَّهَا فَلَا يَصِلُ الرَّجُلُ إِلى بَيْضِهَا حَتَّى يُدخل يَدَهُ إِلى الْمَنْكِبِ، وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي الْبَصَرِيَّاتِ: هُوَ طَائِرٌ يُعلِّق قُشُورًا مِنْ قُشُورِ الشَّجَرِ ويُعشِّش فِي أَطرافها ليحفظَه مِنَ الْحَيَّاتِ وَالنَّاسِ وَالذَّرِّ؛ قَالَ:
تُقَطِّعُ أَعناقَ التَنَوُّطِ بالضُّحَى، ... وتَفْرِسُ فِي الظَّلْماء أَفْعَى الأَجارِعِ
وَصَفَ هَذِهِ الإِبل بِطُولِ الأَعناق وأَنها تَصِلُ إِلى ذَلِكَ، وَاحِدُهَا تَنَوُّطةٌ وتُنَوِّطة. قَالَ الأَصمعي: إِنما سُمِّيَ تَنَوُّطًا لأَنه يُدلِّي خُيوطاً مِنْ شَجَرَةٍ ثُمَّ يُفرخ فِيهَا. وذاتُ أَنواطٍ: شَجَرَةٌ كَانَتْ تُعبد فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَفِي الْحَدِيثِ
: اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْواطٍ
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ اسْمُ سَمُرةٍ بِعَيْنِهَا كَانَتْ لِلْمُشْرِكِينَ يَنُوطون بِهَا سِلاحَهم أَي يعلِّقونه بِهَا ويَعْكُفون حولَها، فسأَلوه أَن يَجْعَلَ لَهُمْ مِثْلَهَا فَنَهَاهُمْ عَنْ ذَلِكَ. وأَنواط جَمْعُ نَوْط، وَهُوَ مَصْدَرٌ سُمِّيَ بِهِ المَنُوط. الْجَوْهَرِيُّ: وَذَاتُ أَنواط اسْمُ شَجَرَةٍ بِعَيْنِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه
стр. 3804
أَبصر فِي بَعْضِ أَسفاره شَجَرَةً دَفْواء تُسَمَّى ذاتَ أَنواط.
وَيُقَالُ: نوْطةٌ مِنْ طَلْح كَمَا يُقَالُ عِيصٌ مِنْ سِدْر وأَيكةٌ مِنْ أَثل وفَرْش مِنْ عُرْفُط ووَهْطٌ مِنْ عُشَرٍ وغالٌّ مِنْ سَلَم وسَلِيلٌ مِنْ سَمُر وقَصِيمةٌ مِنْ غَضًا وَمِنْ رِمْث وصَرِيمةٌ مِنْ غَضاً وَمِنْ سَلَم وحَرَجةٌ مِنْ شَجَرٍ. وَقَالَ الْخَلِيلُ: الْمَدَّاتُ الثَّلَاثُ مَنُوطات بِالْهَمْزِ، وَلِذَلِكَ قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ فِي الْوُقُوفِ: افْعَلِئ افْعَلأ افْعَلُؤ، فَهَمَزُوا الأَلف وَالْيَاءَ والواو حين وقفوا.
نيط: النَّيْطُ: الموتُ. وطَعَنَ فِي نيْطِه أَي فِي جَنازته إِذا مَاتَ. ورُميَ فلان في طَنْيِه وَفِي نَيْطِه: وَذَلِكَ إِذا رُميَ فِي جَنَازَتِهِ، وَمَعْنَاهُ إِذا مَاتَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ رَمَاهُ اللَّهُ بالنَّيْط وَرَمَاهُ اللَّهُ بنَيْطه أَي بِالْمَوْتِ الَّذِي يَنُوطه، فإِن كَانَ ذَلِكَ فَالنَّيْطُ الَّذِي هُوَ الْمَوْتُ إِنما أَصله الْوَاوُ، وَالْيَاءُ دَاخِلَةٌ عَلَيْهَا دُخُولَ مُعَاقَبَةٍ، أَو يَكُونُ أَصله نَيّطاً أَي نَيْوِطاً ثُمَّ خُفِّفَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: إِذا خُفِّفَ فَهُوَ مِثْلُ الهَيْنِ والهَيِّن والليْنِ والليِّن. وَرُوِيَ عَنْ
عَلِيٍّ، ﵇، أَنه قَالَ: لوَدَّ مُعَاوِيَةُ أَنه مَا بَقِيَ مِنْ بَنِي هَاشِمٍ نافِخُ ضَرْمَةٍ إِلا طُعِنَ «٣» فِي نَيْطِه
؛ مَعْنَاهُ إِلا مَاتَ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْقِيَاسُ النَّوْطُ لأَنه مِنْ نَاطَ يَنُوطُ إِذا عُلِّق، غَيْرَ أَن الْوَاوَ تُعَاقِبُ الْيَاءَ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ. وَقِيلَ: النَّيْطُ نِيَاطُ الْقَلْبِ وَهُوَ العِرْق الَّذِي الْقَلْبُ مُتَعَلِّقٌ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي اليَسَر: وأَشار إِلى نِياط قَلْبِهِ.
وأَتاه نَيْطُه أَي أَجله. وناطَ نَيْطاً وَانْتَاطَ: بَعُدَ. والنَّيِّطُ: الْعَيْنُ فِي الْبِئْرِ قَبْلَ أَن تَصِلَ إِلى الْقَعْرِ.
فصل الهاء
هبط: الهُبُوطُ: نقِيضُ الصُّعُود، هبطَ يهْبِط ويهبُطُ هُبُوطاً إِذا انْهَبط فِي هَبُوط مِنْ صَعُود. وهَبَطَ هُبوطاً: نَزَلَ، وهَبَطْته وأَهْبَطْتُه فانْهَبطَ؛ قَالَ:
مَا راعَني إِلا جَناحٌ هابِطا، ... عَلَى البُيوتِ، قَوْطَه العُلابِطا
أَي مُهْبِطاً قوطَه. قَالَ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد هَابِطًا عَلَى قَوْطه فَحَذَفَ وَعَدَّى. وَفِي حَدِيثِ
الطُّفَيْلِ بْنِ عَمْرٍو: وأَنا أَتَهَبَّطُ إِليهم مِنَ الثنيّةِ
أَي أَنْحَدِرُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ وَهُوَ بِمَعْنَى أَنْهَبِطُ وأَهْبِطُ. وهَبَطه أَي أَنزله، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وأَما قَوْلُهُ : وَإِنَّ مِنْها لَما يَهْبِطُ مِنْ خَشْيَةِ اللَّهِ
، فأَجودُ الْقَوْلَيْنِ فِيهِ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ: وإِن مِنْهَا لَمَا يَهْبِطُ مَن نَظَر إِليه مِن خَشْيَةِ اللَّهِ، وَذَلِكَ أَن الإِنسان إِذا فكَّر فِي عِظَم هَذِهِ الْمَخْلُوقَاتِ تَضاءَل وخَشَعَ، وهَبطَت نفسُه لِعَظَمِ مَا شاهَد، فنُسِب الْفِعْلُ إِلى تِلْكَ الحِجارة لَمَّا كَانَ الْخُشُوعُ والسُّقوط مسبَّباً عَنْهَا وَحَادِثًا لأَجل النَّظَرِ إِليها، كَقَوْلِ اللَّهِ سُبْحَانَهُ: وَما رَمَيْتَ إِذْ رَمَيْتَ وَلكِنَّ اللَّهَ رَمى؛ هَذَا قَوْلُ ابْنِ جِنِّي، وَكَذَلِكَ أَهْبَطْتُه الركْبَ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ «٤»:
أَهْبَطْته الرَّكْبَ يُعْدِيني، وأُلْجِمُه، ... للنّائباتِ، بِسَيْرٍ مِخْذَم الأَكَمِ
والهَبُوطُ مِنَ الأَرض: الحَدُورُ. قَالَ الأَزهري:
стр. 3805
وفَرْقُ مَا بَيْنَ الهَبُوط والهُبوط أَنَّ الهَبُوطَ اسْمٌ للحَدُور، وَهُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي يُهْبِطُكَ مِنْ أَعلى إِلى أَسفل، والهُبُوط الْمَصْدَرُ. والهَبْطةُ: مَا تَطامَن مِنَ الأَرض. وهَبَطْنا أَرضَ كَذَا أَي نَزَلْنَاهَا. والهَبْطُ: أَن يَقَعَ الرَّجُلُ فِي شَرّ. والهبْط أَيضاً: النُّقْصَانُ. وَرَجُلٌ مَهْبُوطٌ: نقَصت حالُه. وهَبَطَ القوْمُ يَهْبِطُون إِذا كَانُوا فِي سَفال وَنَقَصُوا؛ قَالَ لَبِيدٍ:
كلُّ بَنِي حُرَّةٍ مَصِيرُهُمُ ... قُلٌّ، وإِنْ أَكثَرُوا مِنَ العَدَدِ
إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطُوا، وإِنْ أُمِروا ... يَوْماً، فَهُمْ للفَناء والنَّفَدِ
وَهُوَ نقِيضُ ارْتَفَعُوا. والهَبْطُ: الذُّلُّ، وأَنشد الأَزهري بَيْتَ لَبِيدٍ هَذَا: إِنْ يُغْبَطُوا يَهْبِطوا. وَيُقَالُ: هَبطَه فهبطَ، لَفْظُ اللَّازِمِ وَالْمُتَعَدِّي وَاحِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ غَبْطاً لَا هَبْطاً
أَي نسأَلك الغِبْطةَ وَنَعُوذُ بِكَ أَن نَهْبِطَ عَنْ حَالِنَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَي نسأَلك الْغِبْطَةَ وَنَعُوذُ بِكَ أَن تُهْبِطنا إِلى حَالٍ سَفال، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ نسأَلك الْغِبْطَةَ وَنُعُوذُ بِكَ مِنَ الذلِّ والانحِطاط وَالنُّزُولِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٌ: إِن يَغْبِطُوا يَهْبِطُوا؛ وَقَوْلُ الْعَبَّاسِ:
ثُمَّ هَبَطْتَ البِلاد لَا بَشَرٌ ... أَنْتَ، وَلَا مُضْغَةٌ، وَلَا علَقُ
أَراد لما أَهبط آدَمَ إِلى الدُّنْيَا كُنْتَ فِي صُلْبه غَيْرَ بَالِغٍ هَذِهِ الأَشياء. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ اللَّهُمَّ غَبْطًا لَا هَبْطًا؛ قَالَ: الْهَبْطُ مَا تقدَّم مِنَ النَّقْصِ والتسفُّلِ، والغَبْطُ أَن تُغْبَط بِخَيْرٍ تَقَعَ فِيهِ. وهبَطَتْ إِبلي وَغَنَمِي تَهْبِطُ هُبوطاً: نَقَصَتْ. وهَبطْتُها هَبْطاً وأَهْبَطْتُها، وهَبطَ ثمنُ السِّلْعَةِ يَهْبِطُ هُبوطاً: نَقَصَ، وهبَطْته أَهْبِطُه هَبْطاً وأَهْبطته. الأَزهري: هَبطَ ثمنُ السِّلْعة وهبَطْته أَنا أَيضاً، بِغَيْرِ أَلف. والمَهْبوط: الَّذِي مَرِضَ فهبَطَه المرضُ إِلى أَن اضْطرب لَحْمُهُ. وَهَبَطَ فُلَانٌ إِذا اتَّضع. وهَبطَ القومُ: صَارُوا فِي هُبوط. وَرَجُلٌ مَهْبوط وهَبِيطٌ: هبطَ المرضُ لحمَه نقصَه وأَحْدَره وهزَلَه. وهبطَ اللحمُ نفسُه: نَقَصَ وَكَذَلِكَ الشحمُ. وهبَط شحمُ النَّاقَةِ إِذا اتَّضع وقلَّ؛ قَالَ أُسامةُ الْهُذَلِيُّ:
ومِنْ أَيْنها بَعْدَ إِبدانِها، ... وَمِنْ شَحْمِ أَثْباجِها الهابِط
وَيُقَالُ: هبَطْتُه فَهَبَطَ لَازِمٌ وَوَاقِعٌ أَي انْهَبَطَتْ أَسْنِمَتُها وتواضَعتْ. والهَبيطُ مِنَ النُّوقِ: الضَّامر. وَالْهَبِيطُ مِنَ الأَرض: الضامرُ، وَكُلُّهُ مِنَ النُّقصان. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: الهبيطُ الضَّامِرُ مِنَ الإِبل؛ قَالَ عَبِيدُ بْنُ الأَبْرَصِ:
وكأَنَّ أَقْتادي تَضَمَّنَ نِسْعَها، ... مِنْ وَحْشِ أَوْرالٍ، هَبيطٌ مُفْرَدُ
أَراد بالهَبِيط ثَوْرًا ضَامِرًا. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: عَنَى بِالْهَبِيطِ الثَّوْرَ الْوَحْشِيَّ شَبَّهَ بِهِ نَاقَتَهُ فِي سُرعتها وَنَشَاطِهَا وَجَعَلَهُ مُنفرداً لأَنه إِذا انْفَرَدَ عَنِ القَطِيع كَانَ أَسْرع لِعَدْوِه. وهَبَطَ الرَّجُلُ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ وهبَطْتُه أَنا وأَهْبَطْته؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: يُقَالُ: هبَط فُلَانٌ أَرضَ كَذَا وهبَط السُّوقَ إِذا أَتاها؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ يَصِفُ إِبلًا:
يَخْبِطْنَ مُلَّاحاً كذاوِي القَرْمَلِ ... فَهَبَطَتْ، والشمسُ لَمْ تَرَجَّلِ
أَي أَتَتْه بالغَداةِ قَبْلَ ارْتِفَاعِ الشَّمْسِ. وَيُقَالُ: هَبَطَهُ
стр. 3806
الزَّمَانُ إِذا كَانَ كَثِيرَ الْمَالِ وَالْمَعْرُوفَ فَذَهَبَ مَالُهُ وَمَعْرُوفُهُ. الفرَّاء: يُقَالُ هَبَطَهُ اللَّهُ وأَهْبَطَه. والتِّهِبِّطُ: بَلَدٌ، وَقَالَ كُرَاعٌ: التِّهِبِّطُ طَائِرٌ لَيْسَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مِثَالِ تِفِعِّل غَيْرُهُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عُبيدة: التَّهَبُّط عَلَى لَفْظِ الْمَصْدَرُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي العَصْف المأْكول قَالَ: هُوَ الهَبُوط
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا جاءَ فِي رِوَايَةٍ بِالطَّاءِ، قَالَ سُفيان: هُوَ الذَّرُّ الصَّغِيرُ، قَالَ: وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ أَراه وهَماً وإِنما هو بالراء.
هرط: هرَطَ الرجلُ فِي عرْض أَخِيه وهَرَط عِرْضَ أَخِيه يَهْرِطُه هَرْطاً: طَعَنَ فِيهِ ومَزَّقه وتنَقَّصه، وَمِثْلُهُ هَرَتَه وهرَدَه ومزَقَه وهَرْطَمَه. وتهارَطَ الرَّجُلَانِ: تَشاتَما. وَقِيلَ: الهَرْط فِي جَمِيعِ الأَشياء المَزْقُ العَنِيف، والهَرْطُ لُغَةٌ فِي الهَرْتِ وَهُوَ الْمَزْقُ الْعَنِيفُ. وَنَاقَةٌ هِرْطٌ: مُسِنَّةٌ، وَالْجَمْعُ أَهْراط وهُروط. والهِرْط: لَحْمٌ مَهْزول كأَنه مُخاط لَا يُنْتفع بِهِ لغَثاثتِه. والهِرْط والهِرْطةُ: النَّعْجَةُ الْكَبِيرَةُ الْمَهْزُولَةُ، وَالْجَمْعُ هِرَطٌ مِثْلُ قِرْبة وقِرَبٍ. اللِّيْثُ: نَعْجَةٌ هِرْطة وَهِيَ الْمَهْزُولَةُ لَا يُنْتَفَعُ بِلَحْمِهَا غُثوثةً، الْفَرَّاءُ: وَلَحْمُهَا الهِرط، بِالْكَسْرِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الهَرط، بِفَتْحِ الْهَاءِ، وَهُوَ الَّذِي يتَفَتَّت إِذا طُبِخ. ابْنُ شُمَيْلٍ: الهِرْطةُ مِنَ الرِّجَالِ الأَحمق الْجَبَانُ الضَّعِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: هَرِطَ الرجلُ إِذا اسْترْخى لحمُه بَعْدَ صَلابة مِنْ عِلَّة أَو فَزَع، والإِنسان يَهْرِطُ فِي كَلَامِهِ: يُسَفْسِفُ ويَخْلِطُ. والهَيْرَطُ: الرِّخْو.
هرمط: هَرْمَطَ عِرْضه: وَقَعَ فِيهِ وَهُوَ مِثْلُ هرَطه.
هطط: الأَزهري: الهُطُطُ الهَلْكى مِنَ النَّاسِ، والأَهَطُّ الْجَمَلُ الْكَثِيرُ المَشْي الصَّبُور عَلَيْهِ، وَالنَّاقَةُ هَطَّاء. والهَطْهَطةُ: السُّرعة فِيمَا أُخذ فِيهِ مِنَ عَمَلِ مَشْيٍ أَو غَيْرِهِ. ابْنُ الأَعرابي: هُطْهُطْ إِذا أَمرته بالذَّهاب والمجيء.
هقط: هِقِطْ: مِنْ زَجْرِ الْخَيْلِ؛ عَنِ الْمُبَرِّدِ وَحْدَهُ؛ قَالَ:
لَمَّا سَمِعْتُ خَيْلهم هِقِطِّ، ... علِمت أَنَّ فارِساً مُحْتَطِّي
هلط: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الهالِطُ المُسْترْخي البطنِ، والهاطِلُ الزرعِ المُلْتَفُّ.
همط: الهَمْطُ: الظُّلْمُ. هَمَطَ يَهْمِطُ هَمْطاً: خلَط بالأَباطِيلِ. وهَمَطَ الرجلَ واهْتَمَطَه: ظلمَه وأَخَذ مِنْهُ مَالَهُ عَلَى سَبِيلِ الغَلَبة والجَوْر؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ومِنْ شدِيدِ الجَوْرِ ذِي اهْتِماطِ
والهَمَّاطُ: الظَّالِمُ. وهَمَطَ فُلَانٌ الناسَ يَهْمِطُهم إِذا ظَلَمَهُمْ حَقَّهم. وَسُئِلَ إِبراهيم النَّخَعِيُّ عَنْ عُمَّال يَنْهَضُون إِلى القُرى فيَهْمِطون أَهلَها، فإِذا رَجَعُوا إِلى أَهالِيهم أَهْدَوْا لجِيرانهم ودعَوْهم إِلى طَعامِهم، فَقَالَ: لَهُمُ المَهْنَأُ وَعَلَيْهِمِ الوزْر؛ مَعْنَاهُ أَنهم يأْخذون مِنْهُمْ عَلَى سَبِيلِ القَهْر والغلَبة. يُقَالُ: همَطَ مالَه وطعامَه وعِرْضه وَاهْتَمَطَهُ إِذا أَخذه مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ مِنْ غَيْرِ وَجْهٍ، وَفِي رِوَايَةٍ:
كَانَ العُمّال يَهْمِطُون ثُمَّ يَدْعُون فيُجابُون
، يَعْنِي يدْعون إِلى طَعَامِهِمْ، يُرِيدُ أَنه يَجُوزُ أَكل طَعَامِهِمْ وإِن كَانُوا ظلَمَة إِذا لَمْ يتعيَّن الْحَرَامُ. وَفِي حَدِيثِ
خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: لَا غَرْوَ إِلا أَكْلةٌ بِهَمْطةٍ
؛ اسْتَعْمَلَ الهَمْطَ فِي الأَخذ بِخُرْقٍ وعَجَلةٍ ونَهْب. أَبو عَدْنان: سأَلت الأَصمعي عَنِ الْهَمْطِ فَقَالَ: هُوَ الأَخذ بِخَرْقٍ وظُلم؛ وَقِيلَ: الهمْط الأَخذ بِغَيْرِ تَقْدِيرٍ، والهمْطُ الخَلْط مِنَ الأَباطِيل
стр. 3807
والظلمُ. تَقُولُ: هُوَ يَهْمِط ويَخْلِطَ هَمْطاً وخَلْطاً. وَيُقَالُ: همَط يَهْمِطُ إِذا لَمْ يُبال مَا قَالَ وَمَا أَكل. ابْنُ الأَعرابي: امْتَرَزَ مِنْ عِرْضه واهْتَمَطَ إِذا شتمَه وعابَه. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَاهْتَمَطَ عَرْضَهُ شَتَمَهُ وتنقَّصه، وَقَالَ: واهتَمَط الذئبُ السخْلة أَو الشاةَ أَخَذها؛ عن ابن الأَعرابي.
هملط: هَمْلَطَ الشيءَ: أَخَذه أَو جمعه.
هنبط: التَّهْذِيبُ لِابْنِ الأَثير فِي حَدِيثِ
حَبِيبِ بْنِ مَسْلمة: إِذْ نَزَلَ الهَنْباط
؛ قِيلَ: هُوَ صَاحِبُ الجَيْش بالرُّوميَّة.
هيط: مَا زالَ مُنذ الْيَوْمِ يَهِيطُ هَيْطاً وَمَا زَالَ فِي هَيْطٍ ومَيْطٍ وهِياط ومِياطٍ أَي فِي ضِجاجٍ وشَرّ وجَلَبة، وَقِيلَ: فِي هياطٍ ومياطٍ فِي دُنُوّ وتَباعُد. والهِياطُ والمُهايطةُ: الصِّياح والجَلَبة. قَالَ أَبو طَالِبٍ فِي قَوْلِهِمْ مَا زِلنا بِالْهِيَاطِ وَالْمِيَاطِ: قَالَ الْفَرَّاءُ الْهِيَاطُ أَشدُّ السَّوْقِ فِي الوِرْد، والمِياطُ أَشدُّ السَّوْقِ فِي الصَّدَر، وَمَعْنَى ذَلِكَ بِالْمَجِيءِ وَالذَّهَابِ. اللِّحْيَانِيُّ: الْهِيَاطُ الإِقبال، وَالْمِيَاطُ الإِدْبار. غَيْرُهُ: الهِياطُ اجْتِمَاعُ النَّاسِ لِلصُّلْحِ، والمياطُ التفَرُّق عَنْ ذَلِكَ، وَقَدْ أُميت فِعْلُ الْهِيَاطِ. وَيُقَالُ: بَيْنَهُمَا مُهايَطة ومُمايطة ومُعايَطةٌ ومُسايَطة، كَلَامٌ مُخْتلف. وَالْهَائِطُ: الذَّاهب، وَالْمَائِطُ: الْجَائِي. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَيُقَالُ هايَطَه إِذا اسْتَضْعَفَهُ. وَيُقَالُ: وَقَعَ الْقَوْمُ فِي هِياط وَمِيَاطٍ. وتَهايَط القومُ تَهايُطاً إِذا اجْتَمَعُوا وأَصْلحوا أَمرهم، خِلاف التمايُط، وتمايَطوا تمايُطاً: تباعَدُوا وَفَسَدَ مَا بَيْنَهُمْ، والله أَعلم.
فصل الواو
وَبَطَ: الوابِطُ: الضَّعِيفُ. وبَطَ فِي جِسمه ورَأْيِه يَبِط وَبْطاً ووبُوطاً ووَباطةً ووَبِطَ وبَطاً ووَبْطاً ووَبُطَ: ضَعُف وثَقُل. ووَبَط رأْيُه فِي هَذَا الأَمر وُبوطاً إِذا ضعُف وَلَمْ يَسْتَحْكِم؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِحُمَيْدٍ الأَرقط:
إِذْ باشَرَ النَّكْثَ بِرَأْيٍ وابِطِ
وَكَذَلِكَ وَبِط، بِالْكَسْرِ، يَوْبَط وَبْطاً. والوابِطُ: الخَسِيس وَالضَّعِيفُ الجَبان. وَيُقَالُ: أَردت حَاجَةً فوَبَطَني عَنْهَا فُلَانٌ أَي حبَسني. والوَباطُ: الضَّعْف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
ذُو قُوَّة ليسَ بذِي وَباطِ
والوابِطُ: الخَسِيس. ووبَطَ حَظَّه وَبْطاً: أَخَسَّه ووضَع مِنْ قَدْرِهِ. ووَبَطْت الرجلَ: وَضَعْتُ مِنْ قَدْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : اللَّهُمَّ لَا تَبِطْني بَعْدَ إِذ رَفَعْتني
أَي لَا تُهِنِّي وتَضَعْني. أَبو عَمْرٍو: وَبَطه اللَّهُ وأَبَطَه وهَبَطَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وأَنشد:
أَذاكَ خَيْرٌ أَيُّها العَضارِطُ، ... أَم مُسْبَلاتٌ شَيْبُهنَّ وابِطُ؟
أَي واضِع الشَّرَفِ. ووَبَط الجرْحَ وَبْطاً: فتحه كبَطَّه بَطًّا.
وخط: الوَخْط مِنَ القَتِير: النَّبْذُ، وَقِيلَ: هُوَ اسْتِواء الْبَيَاضِ والسوادِ، وَقِيلَ: هُوَ فُشُوُّ الشَّيْب فِي الرأْس. وَقَدْ وخَطَه الشيبُ وخْطاً ووخَضَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي خالَطَه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
أَتَيْتُ الَّذِي يأْتي السَّفِيهُ لِغِرَّتي، ... إِلى أَن عَلا وخْطٌ مِن الشيْب مَفْرَقي
ووُخِطَ فُلَانٍ إِذا شابَ رأْسُه، فَهُوَ مَوْخُوط.
стр. 3808
وَيُقَالُ فِي السيْر: وخَطَ يَخِطُ إِذا أَسْرعَ، وَكَذَلِكَ وخَطَ الظَّلِيمُ وَنَحْوُهُ. والوَخْطُ: لُغَةٌ فِي الوَخْدِ، وَهُوَ سُرْعَةُ السَّيْرِ. وَظَلِيمٌ وخَّاطٌ: سَرِيعٌ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
عنِّي وَعَنْ شَمَرْدَلٍ مِجْفال، ... أَعْيَطَ وخَّاطِ الخُطَى طُوال
والمِيخَطُ: الدَّاخِل. ووَخَط أَي دَخَلَ. وفَرُّوجٌ واخِطٌ: جاوَزَ حَدَّ الفَراريج وَصَارَ فِي حدِّ الدُّيوك. والوَخْطُ: الطَّعْنُ الخَفِيفُ لَيْسَ بالنافِذ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُخالِطَ الجَوْفَ. قَالَ الأَصمعي: إِذا خالطَت الطعْنةُ الجوْفَ وَلَمْ تَنْفُذْ فَذَلِكَ الوَخْضُ والوَخْطُ، ووَخَطه بِالرُّمْحِ ووَخَضَه، وَفِي الصِّحَاحِ: الوخْطُ الطعنُ النَّافِذُ، وَقَدْ وخَطَه وخْطاً؛ وطعنٌ وخَّاطٌ، وَكَذَلِكَ رُمْحٌ وخَّاط؛ قَالَ:
وَخْطاً بماضٍ فِي الكُلى وخَّاطِ
وَفِي التَّهْذِيبِ: وخْضاً بِمَاضٍ. ووخطَه بِالسَّيْفِ: تَناوَله مِنْ بَعِيدٍ، تَقُولُ: وُخِطَ فُلَانٌ يُوخَطُ وخْطاً، قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَمْ أَسمع لِغَيْرِ اللَّيْثِ فِي تَفْسِيرِ الوَخْط أَنه الضَّرْبُ بِالسَّيْفِ، قَالَ: وأَراه أَراد أَنه يَتَنَاوَلُهُ بذُبابِ السيفِ طَعْناً لَا ضَرْباً. والوَخْطُ فِي البيْع: أَنْ تَرْبَح مَرَّةً وَتَخْسَرَ أُخرى. ووخْطُ النِّعال: خَفْقُها. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أَبي أُمامَة قَالَ: خَرَجَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَخذ نَاحِيَةَ الْبَقِيعِ فاتَّبَعناه، فَلَمَّا سَمِعَ وَخْطَ نِعالِنا خلفَه وَقَفَ ثُمَّ قَالَ: امْضوا، وَهُوَ يُشير بِيَدِهِ، حَتَّى مَضَيْنَا كلُّنا، ثُمَّ أَقبل يَمْشِي خَلْفَنَا فَالْتَفَتْنَا فَقُلْنَا: بِمَ «١» يَا رَسُولَ اللَّهِ صنعْتَ مَا صَنَعْتَ؟ فَقَالَ: إِني سَمِعْتُ وخْطَ نِعالكم خَلْفِي فتَخَوَّفْت أَن يَتَداخَلني شَيْءٌ فقَدَّمْتكم بَيْنَ يدَيَّ ومشيْتُ خَلْفَكُمْ، فَلَمَّا بَلَغَ البقيعَ وَقَفَ عَلَى قَبْرَيْنِ فَقَالَ: هَذَا قَبْرُ فُلَانٍ، لَقَدْ ضُرِبَ ضَربة تقطَّعت مِنْهَا أَوْصالُه، ثُمَّ وَقَفَ عَلَى الْآخَرِ فَقَالَ مِثْلَ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا هَذَا فَكَانَ يَمْشِي بِالنَّمِيمَةِ، وأَما هَذَا فَكَانَ لَا يتَنزَّه عَنْ شَيْءٍ مِنَ الْبَوْلِ يُصيبه.
وَفِي حَدِيثِ
مُعاذ: كَانَ فِي جِنَازَةٍ فَلَمَّا دُفِنَ الْمَيِّتُ قَالَ: مَا أَنتم ببارِحِين حَتَّى يَسمع وخْطَ نِعالكم
أَي خَفْقَها وَصَوْتَهَا عَلَى الأَرض.
ورط: الوَرْطةُ: الاسْتُ، وَكُلُّ غامِضٍ ورْطةٌ. وَالْوَرْطَةُ: الهَلَكةُ، وَقِيلَ: الأَمر تَقَعُ فِيهِ مِنْ هَلَكةٍ وَغَيْرِهَا؛ قَالَ يَزِيدُ بْنُ طُعْمة الخَطْمِيّ:
قَذَفُوا سَيِّدَهم فِي وَرْطَةٍ، ... قَذْفَكَ المُقْلَةَ وَسْطَ المُعْتَرَك
قَالَ المُفضل بْنُ سَلَمةَ فِي قَوْلِ الْعَرَبِ وَقَعَ فُلَانٌ فِي وَرْطةٍ: قَالَ أَبو عَمْرٍو هِيَ الْهَلَكَةُ؛ وأَنشد:
إِنْ تَأْتِ يَوْماً مثلَ هذِي الخُطَّهْ، ... تُلاقِ مِنْ ضَرْب نُمَيْرٍ وَرْطَهْ
وَجَمْعُهُ وِراطٌ؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةُ:
نَحْنُ جمَعنا الناسَ بالمِلْطاطِ، ... فأَصْبحوا فِي وَرْطةِ الأَوْراطِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه عَلَى حَذْفِ التَّاءِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ زَنْد وأَزْناد وفَرْخ وأَفْراخ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وأَصل الوَرْطة أَرض مُطمئنة لَا طَرِيقَ فِيهَا. وأَوْرَطَه ووَرَّطه تَوْرِيطًا أَي أَوقعه فِي الْوَرْطَةِ فتَورَّط هُوَ فِيهَا، وأَوْرَطه: أَوقعه فِيمَا لَا خَلاص لَهُ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: إِنَّ مِنْ ورَطاتِ الأُمور الَّتِي لَا مَخْرَجَ مِنْهَا سَفْكَ الدمِ الحَرام بغير حِلٍّ.
стр. 3809
وتورَّطَ الرجلُ واسْتَوْرَطَ: هلَك أَو نَشِبَ. وتورَّط فُلَانٌ فِي الأَمر واسْتَوْرَطَ فِيهِ إِذا ارْتَبَك فِيهِ فَلَمْ يسْهُل لَهُ الْمَخْرَجُ مِنْهُ. والوَرْطةُ: الوحَل والردَغةُ تقَع فِيهَا الْغَنَمُ فَلَا تَقْدِرُ عَلَى التخلُّص مِنْهَا. يُقَالُ: توَرَّطَتِ الْغَنَمُ إِذا وَقَعَتْ فِي ورْطة ثُمَّ صَارَ مَثَلًا لِكُلِّ شدَّة وَقَعَ فِيهَا الإِنسان. وَقَالَ الأَصمعي: الوَرْطةُ أَهْوية مُتَصَوِّبة تَكُونُ فِي الْجَبَلِ تَشُقُّ عَلَى مَنْ وَقَعَ فِيهَا؛ وَقَالَ طُفَيْلٌ يَصِفُ الإِبل:
تَهاب طَرِيقَ السَّهْلِ تَحْسَبُ أَنه ... وُعُورُ وِراطٍ، وَهْوَ بَيْداء بَلْقَعُ
والوِراطُ: الخَدِيعةُ فِي الْغَنَمِ وَهُوَ أَن يُجْمَعَ بَيْنَ مُتَفَرِّقِينَ أَو يفرَّق بَيْنَ مُجْتَمِعِينَ. والوَرْطُ: أَن يُورِطَ إِبله فِي إِبل أُخرى أَو فِي مَكَانٍ لَا تُرى فِيهِ فيُغَيِّبها فِيهِ. وَقَوْلُهُ:
لَا وَرْطَ فِي الإِسلام
، قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ لَا تُغَيِّبْ غَنَمَكَ فِي غَنَمِ غَيْرِكَ. وَفِي حَدِيثِ
وَائِلِ بْنِ حُجْر وَكِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، لَهُ: لَا خِلاطَ وَلَا وِراطَ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الوِراطُ الخَدِيعةُ والغِشُّ، وَقِيلَ: إِن مَعْنَاهُ كَقَوْلِهِ
لَا يُجمع بَيْنَ مُتَفَرِّقٍ وَلَا يُفرّق بَيْنَ مُجْتَمِعٍ خَشْية الصَّدَقَةِ.
وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ: الوِراطُ مأْخوذ مِنْ إِيراط الجَرِير فِي عُنُق الْبَعِيرِ إِذا جَعَلْتَ طرَفه فِي حَلْقته ثُمَّ جَذَبْتَه حَتَّى تَخْنُق الْبَعِيرَ؛ وأَنشد لِبَعْضِ الْعَرَبِ:
حَتَّى تَراها فِي الجَريرِ المُورَطِ، ... سَرْحَ القِياد، سَمْحةَ التَّهَبُّطِ
ابْنُ الأَعرابي: الوِراطُ أَن تَخْبأَها وتفرِّقها. يُقَالُ: قَدْ ورَطَها وأَوْرَطها أَي ستَرها، وَقِيلَ: الْوِرَاطُ أَن يُغَيّب مالَه ويَجْحَد مَكَانَهَا، وَقِيلَ: الْوِرَاطُ أَن يجْعل الْغَنَمَ فِي وَهْدة مِنَ الأَرض لتَخْفى عَلَى المُصَدِّق، مأْخوذ مِنَ الوَرْطةِ، وَهِيَ الهُوّةُ العَمِيقة فِي الأَرض ثُمَّ اسْتُعِير لِلنَّاسِ إِذا وقَعوا فِي بَلِيَّة يَعْسُر المَخْرجُ مِنْهَا، وَقِيلَ: الوِراط أَن يُغيِّب إِبله فِي إِبل غَيْرِهِ وغنَمه. ابْنُ الأَعرابي: الوراطُ أَن يُورط الناسُ بعضُهم بَعْضًا فَيَقُولُ أَحدهم: عِنْدَ فُلَانٍ صَدَقَةٌ وَلَيْسَ عِنْدَهُ، فَهُوَ الوِراط والإِيراط، قَالَ: والشِّناقُ أَن يَكُونَ عَلَى الرَّجُلِ وَالرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةِ إِذا تَفَرَّقَتْ أَموالهم أَشناق، فَيَقُولُ أَحدهم لِلْآخَرِ: شانِقْني فِي شَنَق واخْلِطْ مَالِي ومالَك، فإِنه إِن تَفَرَّقَ وَجَبَ عَلَيْنَا شَنَقان، وإِن اجْتَمَعَ مَالُنَا خَفَّ عَلَيْنَا، فالشِّناقُ المشارَكة فِي الشَّنَق والشنَقَين.
وسط: وسَطُ الشَّيْءِ: مَا بَيْنَ طرَفَيْه؛ قَالَ:
إِذا رَحَلْتُ فاجْعلُوني وَسَطا، ... إِنِّي كَبِير، لَا أُطِيق العُنّدا
أَي اجْعَلُونِي وَسَطًا لَكُمْ تَرفُقُون بِي وَتَحْفَظُونَنِي، فإِني أَخاف إِذا كُنْتُ وَحْدِي مُتقدِّماً لَكُمْ أَو متأَخّراً عَنْكُمْ أَن تَفْرُط دَابَّتِي أَو نَاقَتِي فتصْرَعَني، فإِذا سكَّنت السِّينَ مِنْ وسْط صَارَ ظَرْفًا؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقُ:
أَتَتْه بِمَجْلُومٍ كأَنَّ جَبِينَه ... صَلاءةُ وَرْسٍ، وَسْطُها قَدْ تَفَلَّقا
فإِنه احْتَاجَ إِليه فَجَعَلَهُ اسْمًا؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ:
ضَرُوب لهاماتِ الرِّجال بسَيْفِه، ... إِذا عَجَمَتْ، وسْطَ الشُّؤُونِ، شِفارُها
يَكُونُ عَلَى هَذَا أَيضاً، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد إِذا عجمَتْ وسْطَ الشُّؤونِ شفارُها الشؤُونَ أَو مُجْتَمَعَ الشؤُونِ، فَاسْتَعْمَلَهُ ظَرْفًا عَلَى وَجْهِهِ وَحَذَفَ الْمَفْعُولَ لأَن حَذْفَ الْمَفْعُولِ كَثِيرٌ؛ قَالَ
стр. 3810
الْفَارِسِيُّ: ويُقوّي ذَلِكَ قَوْلُ المَرّار الأَسدي:
فَلَا يَسْتَحْمدُون الناسَ أَمْراً، ... ولكِنْ ضَرْبَ مُجْتَمَعِ الشُّؤُونِ
وَحُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ: وَسَط الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، إِذا كَانَ مُصْمَتاً، فإِذا كَانَ أَجزاء مُخَلْخَلة فَهُوَ وسْط، بالإِسكان، لَا غَيْرَ. وأَوْسَطُه: كوَسَطِه، وَهُوَ اسْمٌ كأَفْكَلٍ وأَزْمَلٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وَقَوْلُهُ:
شَهْم إِذا اجْتَمَعَ الكُماةُ، وأُلْهِمَتْ ... أَفْواهُها بأَواسِطِ الأَوْتار
فَقَدْ يَكُونُ جَمْعَ أَوْسَطٍ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمَعَ واسِطاً عَلَى وواسِطَ، فَاجْتَمَعَتْ وَاوَانِ فهمَز الأُولى. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ جَلَسْتُ وسْط الْقَوْمِ، بِالتَّسْكِينِ، لأَنه ظَرْفٌ، وَجَلَسْتُ وسَط الدَّارِ، بِالتَّحْرِيكِ، لأَنه اسْمٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلرَّاجِزِ:
الْحَمْدُ لِلَّهِ العَشِيَّ والسفَرْ، ... ووَسَطَ الليلِ وساعاتٍ أُخَرْ
قَالَ: وكلُّ مَوْضِعٍ صلَح فِيهِ بَيْن فَهُوَ وسْط، وإِن لَمْ يصلح فيه بين فهو وسَط، بِالتَّحْرِيكِ، وَقَالَ: وَرُبَّمَا سَكَنَ وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ كَقَوْلِ أَعْصُرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ قَيْسِ عَيْلانَ:
وقالوا يا لَ أَشْجَعَ يَوْمَ هَيْجٍ، ... ووَسْطَ الدّارِ ضَرْباً واحْتِمايا
قَالَ الشَّيْخُ أَبو مُحَمَّدِ بْنُ بَرِّيٍّ، ﵀، هُنَا شَرْحٌ مُفِيدٌ قَالَ: اعْلَمْ أَنّ الوسَط، بِالتَّحْرِيكِ، اسْمٌ لِمَا بَيْنَ طَرَفَيِ الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ كَقَوْلِكَ قَبَضْت وسَط الحبْل وَكَسَرْتُ وسَط الرُّمْحِ وَجَلَسْتُ وسَط الدَّارِ، وَمِنْهُ الْمَثَلُ: يَرْتَعِي وسَطاً ويَرْبِضُ حَجْرةً أَي يرْتَعِي أَوْسَطَ المَرْعَى وخِيارَه مَا دَامَ القومُ فِي خَيْرٍ، فإِذا أَصابهم شَرٌّ اعتَزلهم ورَبَضَ حَجرة أَي نَاحِيَةً مُنْعَزِلًا عَنْهُمْ، وَجَاءَ الْوَسَطُ مُحَرَّكًا أَوسَطُه عَلَى وَزَانٍ يقْتَضِيه فِي الْمَعْنَى وَهُوَ الطرَفُ لأَنَّ نَقِيض الشَّيْءِ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلة نظِيره فِي كَثِيرٍ مِنَ الأَوزان نَحْوُ جَوْعانَ وشَبْعان وَطَوِيلٍ وَقَصِيرٍ، قَالَ: وَمِمَّا جَاءَ عَلَى وَزَانٍ نَظِيرُهُ قَوْلُهُمْ الحَرْدُ لأَنه عَلَى وِزَانِ القَصْد، والحَرَدُ لأَنه عَلَى وَزَانٍ نَظِيرِهِ وَهُوَ الغضَب. يُقَالُ: حَرَد يَحْرِد حَرْداً كما يُقَالُ قصَد يقْصِد قَصْدًا، وَيُقَالُ: حَرِدَ يَحْرَدُ حرَداً كَمَا قَالُوا غَضِبَ يَغْضَبُ غضَباً؛ وَقَالُوا: العَجْم لأَنه عَلَى وَزَانِ العَضّ، وَقَالُوا: العَجَم لِحَبِّ الزَّبِيبِ وَغَيْرِهِ لأَنه وَزَانِ النَّوَى، وَقَالُوا: الخِصْب والجَدْب لأَن وِزَانَهُمَا العِلْم والجَهل لأَن الْعِلْمَ يُحيي النَّاسُ كَمَا يُحييهم الخِصْب والجَهل يُهلكهم كَمَا يُهْلِكُهُمُ الجَدب، وَقَالُوا: المَنْسِر لأَنه عَلَى وِزَانِ المَنْكِب، وقالوا: المِنْسَر لأَنه على وَزَانِ المِخْلَب، وَقَالُوا: أَدْلَيْت الدَّلْو إِذا أَرسلتها فِي الْبِئْرِ، وَدَلَوْتُها إِذا جَذَبْتها، فَجَاءَ أَدْلى عَلَى مِثَالٍ أَرسل ودَلا عَلَى مِثَالِ جَذَب، قَالَ: فَبِهَذَا تَعْلَمُ صِحَّةَ قَوْلِ مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الضَّرّ والضُّر وَلَمْ يَجْعَلْهُمَا بِمَعْنًى فَقَالَ: الضَّر بإِزاء النَّفْعِ الَّذِي هُوَ نَقِيضُهُ، والضُّر بإِزاء السُّقْم الَّذِي هُوَ نَظِيرُهُ فِي الْمَعْنَى، وَقَالُوا: فَادٍ يَفِيد جَاءَ عَلَى وِزَانِ ماسَ يَمِيس إِذا تَبَخْتَرَ، وَقَالُوا: فادَ يَفُود عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ وَهُوَ مَاتَ يَمُوتُ، والنَّفاقُ فِي السُّوق جَاءَ عَلَى وَزَانِ الكَساد، والنِّفاق فِي الرَّجُلِ جَاءَ عَلَى وِزَانِ الخِداع، قَالَ: وَهَذَا النحوُ فِي كَلَامِهِمْ كَثِيرٌ جِدًّا؛ قَالَ: وَاعْلَمْ أَنّ الوسَط قَدْ يأْتي صِفَةً، وإِن كَانَ أَصله أَن يَكُونَ اسْمًا مِنْ جِهَةِ أَن أَوسط الشَّيْءَ أَفضله وَخِيَارُهُ كوسَط الْمَرْعَى خيرٌ
стр. 3811
مِنْ طَرَفَيْهِ، وكوسَط الدَّابَّةِ لِلرُّكُوبِ خَيْرٌ مِنْ طَرَفَيْهَا لِتَمَكُّنِ الرَّاكِبِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الرَّاجِزُ:
إِذا ركِبْتُ فاجْعلاني وسَطا
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
خِيارُ الأُمور أَوْساطُها
؛ وَمِنْهُ قَوْلَهُ تَعَالَى: وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَعْبُدُ اللَّهَ عَلى حَرْفٍ؛ أَي عَلَى شَكّ فَهُوَ عَلَى طرَف مِنْ دِينه غيرُ مُتوسّط فِيهِ وَلَا مُتمكِّن، فَلَمَّا كَانَ وسَطُ الشَّيْءِ أَفضلَه وأَعْدَلَه جَازَ أَن يَقَعَ صِفَةً، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ تَعَالَى وَتَقَدَّسَ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
؛ أَي عَدْلًا، فَهَذَا تَفْسِيرُ الوسَط وَحَقِيقَةُ مَعْنَاهُ وأَنه اسْمٌ لِمَا بينَ طَرَفَي الشَّيْءِ وَهُوَ مِنْهُ، قَالَ: وأَما الوسْط، بِسُكُونِ السِّينِ، فَهُوَ ظَرْف لَا اسْمٌ جَاءَ عَلَى وِزَانِ نَظِيرِهِ فِي الْمَعْنَى وَهُوَ بَيْن، تَقُولُ: جَلَسْتُ وسْطَ الْقَوْمِ أَي بيْنَهم؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي الأَخْزَر الحِمَّانيّ:
سَلُّومَ لوْ أَصْبَحْتِ وَسْط الأَعْجَمِ
أَي بَيْنَ الأَعْجم؛ وَقَالَ آخَرُ:
أَكْذَبُ مِن فاخِتةٍ ... تقولُ وسْطَ الكَرَبِ،
والطَّلْعُ لَمْ يَبْدُ لَهَا: ... هَذَا أَوانُ الرُّطَبِ
وَقَالَ سَوَّارُ بْنُ المُضَرَّب:
إِنِّي كأَنِّي أَرَى مَنْ لَا حَياء لَهُ ... وَلَا أَمانةَ، وسْطَ الناسِ، عُرْيانا
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَتَى رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، وسْط الْقَوْمِ
أَي بَيْنَهُمْ، وَلَمَّا كَانَتْ بَيْنَ ظَرْفًا كَانَتْ وسْط ظَرْفًا، وَلِهَذَا جَاءَتْ سَاكِنَةَ الأَوسط لِتَكُونَ عَلَى وِزَانَهَا، وَلَمَّا كَانَتْ بَيْنَ لَا تَكُونُ بَعْضًا لِمَا يُضَافُ إِليها بِخِلَافِ الوسَط الَّذِي هُوَ بَعْضُ مَا يُضَافُ إِليه كَذَلِكَ وسْط لَا تَكُونُ بعضَ مَا تُضَافُ إِليه، أَلا تَرَى أَن وَسَطَ الدَّارِ مِنْهَا ووسْط الْقَوْمِ غَيْرُهُمْ؟ وَمِنْ ذَلِكَ قَوْلُهُمْ: وسَطُ رأْسِه صُلْبٌ لأَن وَسَطَ الرأْس بَعْضُهَا، وَتَقُولُ: وَسْطَ رأْسِه دُهن فَتَنْصِبَ وسْطَ عَلَى الظَّرْفِ وَلَيْسَ هُوَ بَعْضُ الرأْس، فَقَدْ حَصَلَ لَكَ الفَرْق بَيْنَهُمَا مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى وَمِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ؛ أَما مِنْ جِهَةِ الْمَعْنَى فإِنها تَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ وَلَيْسَتْ بَاسِمٍ مُتَمَكِّنٍ يَصِحُّ رَفْعُهُ وَنَصْبُهُ عَلَى أَن يَكُونَ فَاعِلًا وَمَفْعُولًا وَغَيْرَ ذَلِكَ بِخِلَافِ الوَسَطِ، وأَما مِنْ جِهَةِ اللَّفْظِ فإِنه لَا يَكُونُ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُضَافُ إِليه بِخِلَافِ الوَسَط أَيضاً؛ فإِن قُلْتَ: قَدْ يَنْتَصِبُ الوَسَطُ عَلَى الظَّرْفِ كَمَا يَنْتَصِبُ الوَسْطُ كَقَوْلِهِمْ: جَلَسْتُ وسَطَ الدَّارِ، وَهُوَ يَرْتَعِي وسَطاً، وَمِنْهُ مَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ يَقِفُ فِي صَلَاةِ الجَنازة عَلَى المرأَة وَسَطَها
، فَالْجَوَابُ: أَن نَصْب الوَسَطِ عَلَى الظَّرْفِ إِنما جَاءَ عَلَى جِهَةِ الِاتِّسَاعِ وَالْخُرُوجِ عَنِ الأَصل عَلَى حَدِّ مَا جَاءَ الطَّرِيقُ وَنَحْوُهُ، وَذَلِكَ فِي مِثْلِ قَوْلِهِ:
كَمَا عَسَلَ الطَّرِيقَ الثَّعْلَبُ
وَلَيْسَ نَصْبُهُ عَلَى الظَّرْفِ عَلَى مَعْنَى بَيْن كَمَا كَانَ ذَلِكَ فِي وسْط، أَلا تَرَى أَن وسْطاً لَازِمٌ لِلظَّرْفِيَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وسَط؟ بَلِ اللَّازِمُ لَهُ الِاسْمِيَّةُ فِي الأَكثر والأَعم، وَلَيْسَ انْتِصَابُهُ عَلَى الظَّرْفِ، وإِن كَانَ قَلِيلًا فِي الْكَلَامِ، عَلَى حدِّ انْتِصَابِ الوسْط فِي كَوْنِهِ بِمَعْنَى بَيْنَ، فَافْهَمْ ذَلِكَ. قَالَ: وَاعْلَمْ أَنه مَتَى دَخَلَ عَلَى وسْط حرفُ الوِعاء خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ وَرَجَعُوا فِيهِ إِلى وسَط وَيَكُونُ بِمَعْنَى وسْط كَقَوْلِكَ: جلسْتُ فِي وسَط الْقَوْمِ وفي وسَطِ رأْسِه دُهن، وَالْمَعْنَى فِيهِ مَعَ تحرُّكه كَمَعْنَاهُ
стр. 3812
مَعَ سُكُونِهِ إِذا قُلْتَ: جلسْتُ وسْطَ الْقَوْمِ، ووسْطَ رأْسِه دُهن، أَلا تَرَى أَن وسَط الْقَوْمِ بِمَعْنَى وسْط الْقَوْمِ؟ إِلَّا أَن وَسْطاً يَلْزَمُ الظَّرْفِيَّةَ وَلَا يَكُونُ إِلَّا اسْمًا، فَاسْتُعِيرَ لَهُ إِذا خَرَجَ عَنِ الظَّرْفِيَّةِ الوسَطُ عَلَى جِهَةِ النِّيَابَةِ عَنْهُ، وَهُوَ فِي غَيْرِ هَذَا مُخَالِفٌ لِمَعْنَاهُ، وَقَدْ يُستعمل الوسْطُ الَّذِي هُوَ ظَرْفٌ اسْمًا ويُبَقَّى عَلَى سُكُونِهِ كَمَا اسْتَعْمَلُوا بَيْنَ اسْمًا عَلَى حُكْمِهَا ظَرْفًا فِي نَحْوِ قَوْلُهُ تَعَالَى:
لَقَدْ تَقَطَّعَ بَيْنُكُم
؛ قَالَ القَتَّالُ الْكِلَابِيُّ:
مِن وَسْطِ جَمْعِ بَني قُرَيْظٍ، بعد ما ... هَتَفَتْ رَبِيعَةُ: يَا بَني خَوّارِ
وَقَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
وَسْطُه كاليَراعِ أَو سُرُجِ المَجْدلِ، ... حِيناً يَخْبُو، وحِيناً يُنِيرُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
الجالِسُ وسْطَ الحَلْقةِ مَلْعُون
، قَالَ: الوسْط، بِالتَّسْكِينِ، يُقَالُ فِيمَا كَانَ مُتَفَرِّقَ الأَجزاء غيرَ مُتصل كَالنَّاسِ وَالدَّوَابِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ، فإِذا كَانَ مُتصلَ الأَجزاء كالدَّار والرأْس فَهُوَ بِالْفَتْحِ. وَكُلُّ مَا يَصْلُح فِيهِ بَيْنَ، فَهُوَ بِالسُّكُونِ، وَمَا لَا يصلح فيه بين، فهو بِالْفَتْحِ؛ وَقِيلَ: كُلٌّ مِنْهُمَا يَقَع مَوْقِعَ الْآخَرِ، قَالَ: وكأَنه الأَشبه، قَالَ: وإِنما لُعِنَ الجالِسُ وسْط الْحَلْقَةِ لأَنه لَا بدَّ وأَن يَسْتَدبِر بعضَ المُحيطين بِهِ فيُؤْذِيَهم فَيَلْعَنُونَهُ ويذُمونه. ووسَطَ الشيءَ: صَارَ بأَوْسَطِه؛ قَالَ غَيْلان بْنُ حُرَيْثٍ:
وَقَدْ وَسَطْتُ مالِكاً وحَنْظَلا ... صُيَّابَها، والعَدَدَ المُجَلْجِلا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أَراد وَحَنْظَلَةَ، فَلَمَّا وَقَفَ جَعَلَ الْهَاءَ أَلِفاً لأَنه لَيْسَ بَيْنَهُمَا إِلا الهَهَّةُ وَقَدْ ذَهَبَتْ عِنْدَ الْوَقْفِ فأَشبهت الأَلف كَمَا قَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
وعَمْرُو بنُ دَرْماء الهُمامُ إِذا غَدا ... بِذي شُطَبٍ عَضْبٍ، كمِشْيَةِ قَسْوَرا
أَراد قَسْوَرَة. قَالَ: وَلَوْ جَعَلَهُ اسْمًا مَحْذُوفًا مِنْهُ الْهَاءُ لأَجراه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنما أَراد حريثُ بْنُ غَيلان «٢» وَحَنْظَلٌ لأَنه رَخَّمه فِي غَيْرِ النِّدَاءِ ثُمَّ أَطلق الْقَافِيَةَ، قَالَ: وَقَوْلُ الْجَوْهَرِيِّ جَعْلِ الْهَاءِ أَلِفاً وهمٌ مِنْهُ. وَيُقَالُ: وسَطْتُ القومَ أَسِطُهم وَسْطاً وسِطةً أَي تَوَسَّطْتُهم. ووَسَطَ الشيءَ وتَوَسَّطَه: صَارَ فِي وسَطِه. ووُسُوطُ الشَّمْسِ: توَسُّطُها السَّمَاءَ. وواسِطُ الرَّحْل وواسِطَتُه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا بَيْنَ القادِمةِ والآخِرة. وواسِطُ الكُورِ: مُقَدَّمُه؛ قَالَ طُرْفَةُ:
وإِنْ شِئت سَامَى واسِطَ الكُورِ رأْسُها، ... وعامَتْ بِضَبْعَيْها نَجاء الخَفَيْدَدِ
وواسِطةُ القِلادة: الدُّرَّة التي وسَطها وَهِيَ أَنْفَس خَرَزِهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: واسِطةُ الْقِلَادَةِ الجَوْهَرُ الَّذِي هُوَ فِي وَسطِها وَهُوَ أَجودها، فأَما قَوْلُ الأَعرابي لِلْحَسَنِ: عَلِّمني دِيناً وَسُوطاً لَا ذاهِباً فُرُوطاً وَلَا ساقِطاً سُقُوطاً، فإِن الوَسُوط هاهنا المُتَوَسِّطُ بَيْنَ الْغَالِي والتَّالي، أَلا تَرَاهُ قَالَ لَا ذَاهِبًا فُرُوطاً؟ أَي لَيْسَ يُنال وَهُوَ أَحسن الأَديان؛ أَلا تَرَى إِلى قَوْلِ
عَلِيٍّ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِ: خَيْرُ النَّاسِ هَذَا النمَطُ الأَوْسَط
стр. 3813
يَلْحق بِهِمُ التَّالي وَيَرْجِعُ إِليهم الْغَالِي؟
قَالَ الْحَسَنُ للأَعرابي: خيرُ الأُمور أَوْساطُها؛ قَالَ ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْحَدِيثِ: كلُّ خَصْلة مَحْمُودَةٍ فَلَهَا طَرَفانِ مَذْمُومان، فإِن السَّخاء وسَطٌ بَيْنِ البُخل وَالتَّبْذِيرِ، والشجاعةَ وسَط بَيْنِ الجُبن والتهوُّر، والإِنسانُ مأْمور أَن يَتَجَنَّبَ كُلَّ وصْف مَذْمُوم، وتجنُّبُه بالتعَرِّي مِنْهُ والبُعد مِنْهُ، فكلَّما ازْدَادَ مِنْهُ بُعْداً ازْدَادَ مِنْهُ تقرُّباً، وأَبعدُ الْجِهَاتِ وَالْمَقَادِيرِ وَالْمَعَانِي مِنْ كُلِّ طَرَفَيْنِ وسَطُهما، وَهُوَ غَايَةُ الْبُعْدِ مِنْهُمَا، فإِذا كَانَ فِي الوسَط فَقَدْ بَعُد عَنِ الأَطراف الْمَذْمُومَةِ بِقَدْرِ الإِمكان. وَفِي الْحَدِيثِ:
الوالِد أَوْسَطُ أَبواب الْجَنَّةِ
أَي خيرُها. يُقَالُ: هُوَ مِنْ أَوسَطِ قومِه أَي خيارِهم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ من أَوْسَطِ قومه
أَي مِنْ أَشْرَفِهم وأَحْسَبِهم. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقةَ: انظُروا رَجُلًا وسِيطاً
أَي حَسِيباً فِي قَوْمِهِ، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الصَّلَاةُ الوُسْطَى لأَنها أَفضلُ الصَّلَوَاتِ وأَعظمها أَجْراً، وَلِذَلِكَ خُصت بالمُحافَظةِ عَلَيْهَا، وَقِيلَ: لأَنها وسَط بَيْنِ صلاتَيِ اللَّيْلِ وصلاتَيِ النَّهَارِ، وَلِذَلِكَ وَقَعَ الْخِلَافُ فِيهَا فَقِيلَ الْعَصْرُ، وَقِيلَ الصُّبْحُ، وَقِيلَ بِخِلَافِ ذَلِكَ، وَقَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَالصَّلَاةُ الْوُسْطَى يَعْنِي صَلَاةَ الْجُمْعَةِ لأَنها أَفضلُ الصلواتِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ خلافَ هَذَا فَقَدَ أَخْطأَ إِلا أَن يَقُولَهُ بِرِوَايَةٍ مُسنَدة إِلى النَّبِيِّ، ﷺ . ووَسَطَ فِي حَسَبِه وَساطة وسِطةً ووَسُطَ ووسَّط؛ ووَسَطَه: حَلَّ وَسَطَه أَي أَكْرَمَه؛ قَالَ:
يَسِطُ البُيوتَ لِكي تَكُونَ رَدِيّةً، ... مِنْ حيثُ تُوضَعُ جَفْنةُ المُسْتَرْفِدِ
ووَسَطَ قومَه فِي الحسَبِ يَسِطُهم سِطةً حسنَة. اللَّيْثُ: فُلَانٌ وَسِيطُ الدارِ والحسَبِ فِي قَوْمِهِ، وَقَدْ وسُطَ وَساطةً وسِطةً ووَسَّطَ توْسِيطاً؛ وأَنشد:
وسَّطْت مِنْ حَنْظَلةَ الأُصْطُمّا
وَفُلَانٌ وسِيطٌ فِي قَوْمِهِ إِذا كَانَ أَوسطَهم نسَباً وأَرْفعَهم مَجْداً؛ قَالَ العَرْجِيُّ:
كأَنِّي لَمْ أَكُنْ فِيهِمْ وسِيطاً، ... وَلِمَ تَكُ نِسْبَتي فِي آلِ عَمْرِ
والتوْسِيطُ: أَن تَجْعَلَ الشَّيْءَ فِي الوَسَط. وقرأَ بَعْضُهُمْ:
فوَسَّطْنَ بِهِ جَمْعًا
؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذِهِ الْقِرَاءَةُ تُنسب إِلى عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، وإِلى ابْنِ أَبي لَيْلَى وإِبراهيم بْنُ أَبي عَبْلَةَ. والتوْسِيطُ: قَطْعُ الشَّيْءِ نِصْفَيْنِ. والتَّوَسُّطُ مِنَ النَّاسِ: مِنَ الوَساطةِ، ومَرْعًى وسَطٌ أَي خِيار؛ قَالَ:
إِنَّ لَهَا فَوارِساً وفَرَطا، ... ونَفْرَةَ الحَيِّ ومَرْعًى وَسَطا
ووَسَطُ الشيءِ وأَوْسَطُه: أَعْدَلُه، وَرَجُلٌ وَسَطٌ ووَسِيطٌ: حسَنٌ مِنْ ذَلِكَ. وَصَارَ الماءُ وَسِيطةً إِذا غلَب الطينُ عَلَى الْمَاءِ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنْ أَبي طَيْبة. وَيُقَالُ أَيضاً: شيءٌ وَسَطٌ أَي بَيْنَ الجَيِّدِ والرَّدِيء. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ بَعْضُهُمْ وسَطاً عَدْلًا، وَقَالَ بَعْضُهُمْ خِياراً، وَاللَّفْظَانِ مُخْتَلِفَانِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ لأَن العَدْل خَيْر وَالْخَيْرُ عَدْلٌ، وَقِيلَ فِي صِفَةِ
النَّبِيِّ، ﷺ : إِنه كَانَ مِنْ أَوْسَطِ قومِه
أَي خِيارِهم، تَصِف الفاضِلَ النسَب بأَنه مِنْ أَوْسَطِ قَوْمِهِ، وَهَذَا يَعرِف حقيقَته أَهلُ اللُّغَةِ لأَن الْعَرَبَ تَسْتَعْمِلُ التَّمْثِيلَ كَثِيرًا، فَتُمَثِّل القَبِيلةَ بِالْوَادِي والقاعِ وَمَا أَشبهه، فخيرُ الْوَادِي وسَطُه، فَيُقَالُ: هَذَا
стр. 3814
مِنْ وَسَط قومِه وَمِنْ وَسَطِ الْوَادِي وسَرَرِ الْوَادِي وسَرارَته وسِرِّه، وَمَعْنَاهُ كُلُّهُ مِنْ خَيْر مَكَانٍ فِيهِ، وَكَذَلِكَ النَّبِيُّ، ﷺ ، مِنْ خَيْرِ مَكَانٍ فِي نسَب الْعَرَبِ، وَكَذَلِكَ جُعِلتْ أُمّته أُمة وسَطاً أَي خِياراً. وَقَالَ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الْفَرْقُ بَيْنَ الوسْط والوَسَط أَنه مَا كانَ يَبِينُ جُزْء من جُزْء فهو وسْط مِثْلُ الحَلْقة مِنَ النَّاسِ والسُّبْحةِ والعِقْد، قَالَ: وَمَا كَانَ مُصْمَتاً لَا يَبِينُ جُزْءٌ مِنْ جُزْءٍ فَهُوَ وسَط مِثْلُ وسَطِ الدارِ وَالرَّاحَةِ والبُقْعة؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الوسْط مُخَفَّفَةً يَكُونُ مَوْضِعًا لِلشَّيْءِ كَقَوْلِكَ زَيْدٌ وَسْطَ الدارِ، وإِذا نَصَبْتَ السِّينَ صَارَ اسْمًا لِمَا بَيْنَ طَرَفَيْ كُلِّ شَيْءٍ؛ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ: تَقُولُ وَسْطَ رأْسِك دُهْنٌ يَا فَتى لأَنك أَخبرت أَنه اسْتَقَرَّ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ فأَسكنت السِّينَ وَنَصَبْتَ لأَنه ظَرْفٌ، وَتَقُولُ وسَطُ رأْسِك صُلْب لأَنه اسْمٌ غَيْرُ ظَرْفٍ، وَتَقُولُ ضربْت وَسَطَه لأَنه الْمَفْعُولُ بِهِ بِعَيْنِهِ، وَتَقُولُ حَفَرْتُ وَسَطَ الدارِ بِئْرًا إِذا جَعَلْتَ الوَسَط كُلَّهُ بِئراً، كَقَوْلِكَ حَرَثْت وسَطَ الدَّارِ؛ وَكُلُّ مَا كَانَ مَعَهُ حَرْفُ خَفْضٍ فَقَدْ خَرَجَ مِنْ مَعْنَى الظَّرْفِ وَصَارَ اسْمًا كَقَوْلِكَ سِرْت مِنْ وَسَطِ الدَّارِ لأَنَّ الضَّمِيرَ لِمنْ، وَتَقُولُ قُمْتُ فِي وسَط الدَّارِ كَمَا تَقُولُ فِي حَاجَةِ زَيْدٍ فَتُحَرَّكُ السِّينُ مِنْ وسَط لأَنه هاهنا لَيْسَ بِظَرْفٍ. الْفَرَّاءُ: أَوْسَطْت القومَ ووَسَطْتُهم وتوَسَّطْتُهم بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذا دَخَلْتَ وَسْطَهم. قَالَ اللَّهُ : فَوَسَطْنَ بِهِ جَمْعاً
. وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ وَسَطَ فلانٌ جَمَاعَةً مِنَ النَّاسِ وَهُوَ يَسِطُهم إِذا صَارَ وَسْطَهم؛ قَالَ: وإِنما سُمِّيَ واسِطُ الرحْل واسِطاً لأَنه وسَطٌ بَيْنَ القادِمة والآخرةِ، وَكَذَلِكَ واسِطةُ القِلادةِ، وَهِيَ الجَوْهرة الَّتِي تَكُونُ فِي وسَطِ الكِرْسِ المَنْظُوم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ فِي تَفْسِيرِ واسِطِ الرَّحْل وَلَمْ يَتَثَبَّتْه: وإِنما يَعْرِفُ هَذَا مِنْ شاهَدَ العَربَ ومارَسَ شَدَّ الرِّحال عَلَى الإِبل، فأَما مَنْ يفسِّر كَلَامَ الْعَرَبِ عَلَى قِياساتِ الأَوْهام فإِنَّ خَطأَه يَكْثُرُ، وللرحْلِ شَرْخانِ وَهُمَا طَرَفاه مِثْلُ قرَبُوسَيِ السَّرْج، فالطرَفُ الَّذِي يَلِي ذَنَبَ الْبَعِيرِ آخِرةُ الرَّحْلِ ومُؤْخِرَتُه، وَالطَّرَفُ الَّذِي يَلِي رأْس الْبَعِيرِ واسِطُ الرَّحْلِ، بِلَا هَاءٍ، وَلَمْ يسمَّ وَاسِطًا لأَنه وَسَطٌ بَيْنَ الْآخِرَةِ والقادِمة كَمَا قَالَ اللَّيْثُ: وَلَا قَادِمَةَ لِلرَّحْلِ بَتَّةً إِنما القادمةُ الواحدةُ مِنْ قَوادِم الرِّيش، ولضَرْع النَّاقَةِ قادِمان وآخِران، بِغَيْرِ هَاءٍ، وَكَلَامِ الْعَرَبِ يُدَوَّن فِي الصُّحُفِ مِنْ حَيْثُ يَصِحُّ، إِمّا أَن يُؤْخَذَ عَنْ إِمام ثِقَة عَرَفَ كَلَامَ الْعَرَبِ وشاهَدَهم، أَو يَقْبَلُ مِنْ مُؤَدٍّ ثِقَةٍ يَرْوِي عَنِ الثِّقَاتِ الْمَقْبُولِينَ، فأَما عباراتُ مَن لَا مَعْرِفَةَ لَهُ وَلَا أَمانة فإِنه يُفسد الْكَلَامَ ويُزيله عَنْ صِيغته؛ قَالَ: وقرأْت فِي كِتَابِ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي بَابِ الرحال قَالَ: وَفِي الرَّحْلِ واسِطُه وآخِرَتُه ومَوْرِكُه، فَوَاسِطُهُ مُقَدَّمه الطَّوِيلُ الَّذِي يَلِي صَدْرَ الرَّاكِبِ، وأَما آخِرته فمُؤخرَته وَهِيَ خَشَبَتُهُ الطَّوِيلَةُ الْعَرِيضَةُ الَّتِي تُحَاذِي رأْس الرَّاكِبِ، قَالَ: والآخرةُ وَالْوَاسِطُ الشرْخان. وَيُقَالُ: رَكِبَ بَيْنَ شَرْخَيْ رَحْلِهِ، وَهَذَا الَّذِي وَصَفَهُ النضْر كُلُّهُ صَحِيحٌ لَا شَكَّ فِيهِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَما واسِطةُ القِلادة فَهِيَ الْجَوْهَرَةُ الْفَاخِرَةُ الَّتِي تُجْعَلُ وسْطها. والإِصْبع الوُسطى. وواسِطُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الجَزيرة ونَجْد، يُصْرَفُ وَلَا يُصْرَفُ. وواسِط: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ وُصف بِهِ لتوسُّطِه مَا بَيْنَهُمَا وَغَلَبَتِ الصِّفَةُ وَصَارَ اسْمًا كَمَا قَالَ:
ونابِغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه، ... عَلَيْهِ تُرابٌ مِنْ صَفِيحٍ مُوَضَّع
стр. 3815
قَالَ سِيبَوَيْهِ: سَمَّوْهُ وَاسِطًا لأَنه مَكَانٌ وسَطٌ بَيْنِ الْبَصْرَةِ وَالْكُوفَةِ: فَلَوْ أَرادوا التأْنيث قَالُوا وَاسِطَةً، وَمَعْنَى الصِّفَةِ فِيهِ وإِن لَمْ يَكُنْ فِي لَفْظَهِ لَامٌ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وواسِط بَلَدٌ سُمِّيَ بِالْقَصْرِ الَّذِي بَنَاهُ الْحَجَّاجُ بَيْنَ الْكُوفَةِ وَالْبَصْرَةِ، وَهُوَ مُذَكَّرٌ مَصْرُوفٌ لأَن أَسماء البُلدان الغالب عليه التأْنيث وتركُ الصَّرْفِ، إِلَّا مِنًى وَالشَّامَ وَالْعِرَاقَ وَوَاسِطًا ودابِقاً وفَلْجاً وهَجَراً فإِنها تُذَكَّرُ وَتُصْرَفُ؛ قَالَ: وَيَجُوزُ أَن تُرِيدَ بِهَا الْبُقْعَةَ أَو البلْدة فَلَا تَصْرِفُهُ كَمَا قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَرْثِي بِهِ عَمْرَو بْنَ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ مَعْمر:
أَمّا قُرَيْشٌ، أَبا حَفْصٍ، فَقَدْ رُزِئتْ ... بالشامِ، إِذ فارَقَتْك، السمْعَ والبَصَرا
كَمْ مِنْ جَبانٍ إِلى الهَيْجا دَلَفْتَ بِهِ، ... يومَ اللِّقاء، وَلَوْلَا أَنتَ مَا صَبرا
مِنهنَّ أَيامُ صِدْقٍ، قَدْ عُرِفْتَ بِهَا، ... أَيامُ واسِطَ والأَيامُ مِن هَجَرا
وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: تَغافَلْ كأَنَّك واسِطِيٌّ؛ قَالَ الْمُبَرِّدُ: أَصله أَن الْحَجَّاجَ كَانَ يتسخَّرُهم فِي البِناء فيَهْرُبون ويَنامون وسْط الغُرباء فِي الْمَسْجِدِ، فَيَجِيءُ الشُّرَطِيُّ فَيَقُولُ: يَا واسِطيّ، فَمَنْ رَفَعَ رأْسه أَخذه وَحَمَلَهُ فَلِذَلِكَ كَانُوا يتَغافلون. والوَسُوط مِنْ بُيُوتِ الشعَر: أَصغرها. والوَسُوط مِنَ الإِبل: الَّتِي تَجُرُّ أَربعين يَوْمًا بَعْدَ السَّنَةِ؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: فأَما الجَرُور فَهِيَ الَّتِي تَجُرُّ بَعْدَ السَّنَةِ ثَلَاثَةَ أَشهر، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي بَابِهِ. والواسطُ: الْبَابُ، هُذَليّة.
وطط: الوَطْواطُ: الضَّعِيفُ الجَبان مِنَ الرِّجَالِ. والوَطْواطُ: الخُفّاش؛ قَالَ:
كأَنَّ برُفْغَيْها سُلُوخَ الوَطاوِط
أَراد سُلُوخَ الوَطاوِيط فحذفُ الْيَاءِ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ:
وتَجَمَّعَ المتفرِّقُون ... مِنَ الفَراعِلِ والعَسابِرْ
أَراد العسابِير، وَهُوَ وَلَدُ الضبُع مِنَ الذِّئْبِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: جمعُ الوَطْواطِ وطاوِيطُ ووطاوِطُ، فأَما وطاوِيطُ فَهُوَ الْقِيَاسُ، وأَما الوَطاوِط فَهُوَ جَمْعُ مُوَطْوِط، وَلَا يَكُونُ جَمْعُ وَطْواط لأَن الأَلف إِذا كَانَتْ رَابِعَةً فِي الْوَاحِدِ ثَبَتَتِ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ إِلا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ كَمَا بيَّنَّا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: جَمْعُ الْوَطْوَاطِ الوُطُطُ. والوُطُطُ: الضَّعْفَى العُقولِ والأَبدانِ مِنَ الرِّجَالِ، الْوَاحِدُ وَطْواط؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ يَهْجُو إمرأَ الْقَيْسِ:
إِنّي إِذا ما عَجَرَ الوَطْواطُ، ... وكثُر الهِياطُ والمِياطُ،
والتَفَّ عِنْدَ العَرَكِ الخِلاطُ، ... لَا يُتَشَكَّى مِنِّيَ السِّقاطُ،
إِن إمْرَأَ القَيْسِ هُم الأَنْباطُ ... زُرْقٌ، إِذا لاقَيْتَهم، سِناطُ
لَيْسَ لَهم فِي نَسَبٍ رِباطُ، ... وَلَا إِلى حَبْلِ الهُدى صِراطُ،
فالسَّبُّ والعارُ بِهِمْ مُلْتاطُ
وأَنشد لِآخَرَ:
فَداكَها دَوْكاً عَلَى الصِّراطِ، ... لَيْسَ كَدوْكِ بَعْلِها الوَطْواطِ
وَقَالَ النَّضْرُ: الوَطواط الرَّجُلُ الضعيفُ العقلِ والرأْي. والوَطْواط: الخُفّاش، وأَهل الشَّامِ يُسَمُّونَهُ السّرْوَعَ
стр. 3816
وَهِيَ الْبَحْرِيَّةُ، وَيُقَالُ لَهَا الخُشّافُ، والوَطْواطُ: الخُطّافُ. وَقِيلَ: الْوَطْوَاطُ ضَرْبٌ مِنْ خَطاطِيفِ الْجِبَالِ أَسود، شُبِّهَ بِضَرْبٍ مِنَ الخَشاشِيف لنُكوصِه وحَيْدِه، وكلُّ ضَعِيفٍ وَطْواط، وَالِاسْمُ الوَطْوَطةُ. وَرُوِيَ
عَنْ عَطاء بْنِ أَبي رَبَاحٍ أَنه قَالَ فِي الوَطْواط يُصيبه المُحْرِم: قَالَ: دِرهم
، وَفِي رِوَايَةٍ:
ثُلْثَا دِرْهَمٍ.
قَالَ الأَصمعي: الوَطواط الخُفاش. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَيُقَالُ إِنه الخُطّاف، قَالَ: وَهُوَ أَشبه الْقَوْلَيْنِ عِنْدِي بِالصَّوَابِ لِحَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، قَالَتْ لَمَّا أُحْرِقَ بيتُ المَقدِس: كَانَتِ الأَوْزاغُ تَنْفُخُه بأَفْواهِها وَكَانَتِ الوَطاوِطُ تُطْفِئه بأَجْنحتها.
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الخُطاف العُصفور الَّذِي يُسَمَّى عُصْفُورَ الْجَنَّةِ، وَالْخُفَّاشُ هُوَ الَّذِي يَطِيرُ بِاللَّيْلِ، والوطواطُ الْمَشْهُورُ فِيهِ أَنه الْخُفَّاشُ، وَقَدْ أَجازوا أَن يَكُونَ هُوَ الْخُطَّافُ، وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنّ الْوَطْوَاطَ الْخُفَّاشُ قَوْلُهُمْ: هُوَ أَبْصَرُ لَيْلًا مِنَ الوَطْواط. والوَطْوَطَةُ: مُقَارَبَةُ الْكَلَامِ، وَرِجْلٌ وَطْواط إِذا كَانَ كَلَامُهُ كَذَلِكَ؛ وَقِيلَ: الوَطواط الصَّيَّاحُ، والأُنثى بِالْهَاءِ. اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ الصَّيَّاحِ وَطْواط، وَزَعَمُوا أَنه الَّذِي يُقارب كَلَامَهُ كأَنَّ صَوْتَهُ صوتُ الخَطاطِيف، وَيُقَالُ للمرأَة وَطْواطةٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضعيفِ الجَبانِ الوَطْواط، قَالَ: وَسُمِّيَ بِذَلِكَ تَشْبِيهًا بِالطَّائِرِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وبَلْدةٍ بَعِيدةِ النِّياطِ، ... برَمْلِها مِنْ خاطِفٍ وعاطِ،
قَطَعْتُ حِينَ هَيْبةِ الوَطْواطِ
والوطْواطِيُّ: الضَّعِيفُ، وَيُقَالُ الْكَثِيرُ الْكَلَامِ. وَقَدْ وَطْوَطُوا أَي ضَعُفوا. وأَما قَوْلُهُمْ: أَبْصَرُ فِي اللَّيْلِ مِنَ الوَطْواط فَهُوَ الخُفّاش.
وفط: لَقِيته عَلَى أَوْفاطٍ أَي عَلَى عَجَلةٍ، وَالظَّاءُ المعجمة أَعرف.
وَقَطَ: الوَقْطُ والوَقِيطةُ: حُفرة فِي غِلَظ أَو جَبَلٍ يَجْتَمِعُ فِيهَا مَاءُ السَّمَاءِ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَقْطُ والوَقِيطُ كالرَّدْهةِ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ تُتَّخذ فِيهَا حِيَاضٌ تَحْبِسُ الْمَاءَ لِلْمَارَّةِ، وَاسْمُ ذَلِكَ الْمَوْضِعِ أَجْمَعَ وَقْط، وَهُوَ مِثْلُ الوَجْذ إِلا أَنَّ الوَقْط أَوسع، وَالْجَمْعُ وِقْطانٌ ووِقاطٌ وإِقاطٌ، الْهَمْزَةُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ؛ وأَنشد:
وأَخْلَفَ الوِقْطانَ والمَآجلا
وَلُغَةُ تَمِيمٍ فِي جَمْعِهِ الإِقاطُ مِثْلَ إِشاح، يُصَيِّرُونَ كُلَّ وَاوٍ تَجِيءُ عَلَى هَذَا الْمِثَالِ أَلفاً. وَيُقَالُ: أَصابتنا السَّمَاءُ فوَقَّطَ الصخْرُ أَي صَارَ فِيهِ وَقْطٌ. والوَقْطُ: مَا يَكُونُ فِي حَجَرٍ فِي رَمْل «٣»، وَجَمْعُهُ وِقاط. ووقَطَه وَقْطاً: صَرَعَه. وَرَجُلٌ وَقيطٌ: مَوْقُوط؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
أَوْجَرْتَ حارِ لَهْذَماً سَلِيطا، ... تَرَكْتَهُ مُنْعَقِراً وَقِيطا
وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ وَقْطَى ووَقاطَى. ووقَطَه: قَلَبَه عَلَى رأْسه ورفَع رِجْلَيْهِ فَضَرَبَهُمَا، مَجموعتين، بفِهْر سَبْعَ مَرَّاتٍ، وَذَلِكَ مِمَّا يُداوَى بِهِ. ووَقَطَه بعيرُه: صَرَعَه فغُشِي عَلَيْهِ. وأَكلت طَعَامًا وقَطَني أَي أَنامني. وكلُّ مُثْخَنٍ ضَرْباً أَو مَرضاً أَو حُزناً أَو شِبَعاً وقِيطٌ. الأَحمر: ضرَبه فوقَطه إِذا صرَعه صرْعة لَا يَقُومُ مِنْهَا. والمَوْقُوط: الصَّرِيع. ووَقَط بِهِ الأَرض إِذا صرَعه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا
стр. 3817
نَزَلَ عَلَيْهِ الوَحْيُ وُقِطَ فِي رأْسه
أَي أَنه أَدْركه الثِّقَل فوضَع رأْسه. يُقَالُ: ضَرَبَهُ فوقَطَه أَي أَثْقلَه، وَيُرْوَى بِالظَّاءِ بِمَعْنَاهُ كأَنَّ الظَّاءَ عَاقَبَتِ الذَّالَ من وقَذْت الرجل أَقِدُه إِذا أَثْخَنته بالضرْب. ابْنُ شُمَيْلٍ: الوَقِيطُ والوَقِيعُ المَكان الصُّلْب الَّذِي يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ فَلَا يَرْزأُ الْمَاءُ شَيْئًا. ويومُ الوَقِيطِ: يومٌ كَانَ فِي الإِسلام بَيْنَ بَنِي تَمِيم وبَكر بنِ وَائِلٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والوَقْطُ اسْمُ موْضع؛ قَالَ طُفَيْلٌ:
عَرَفْت لسَلْمَى، بَيْنَ وَقْطٍ فضَلْفَعِ، ... مَنازِلَ أَقْوَتْ مِنْ مَصِيفٍ ومَرْبَعِ
وَمَطَ: ابْنُ الأَعرابي: الوَمْطةُ الصَّرْعةُ من التعَب.
وَهَطَ: وهَطَه وَهْطاً، فَهُوَ مَوْهُوط ووَهِيطٌ: ضرَبه، وَقِيلَ: طعنَه. ووَهَطه يَهِطُه وَهْطاً: كسَره وَكَذَلِكَ وَقَصَه؛ وأَنشد:
يمرُّ أَحْلافاً يَهِطْنَ الجَنْدَلا
والوَهْطُ: شِبْهُ الوَهْنِ والضَّعْف. ووهَط يَهِطُ وَهْطاً أَي ضَعُف. ورَمَى طَائِرًا فأَوْهَطَه أَي أَضْعَفَه. وأَوْهَط جَنَاحَهُ وأَوْهَطه: صرَعه صَرْعةً لَا يَقُوم مِنْهَا، وَهُوَ الإِيهاطُ، وَقِيلَ: الإِيهاطُ القَتل والإِثْخانُ ضَرْباً أَو الرَّمْي المُهْلك؛ قَالَ:
بأَسْهُمٍ سَرِيعة الإِيهاط
قَالَ عَرّام السُّلَمِي: أَوْهَطْت الرَّجل وأَوْرَطْته إِذا أَوْقَعْتَه فِيمَا يَكْرَهُ. والأَوْهاطُ: الخُصومة والصِّياح. والوَهْطُ: الْجَمَاعَةُ. والوَهْطُ: الْمَكَانُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض المُستوي ينبُت فِيهِ العِضاهُ والسَّمُر والطَّلْح والعُرْفُطُ، وخَصّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَنْبِت الْعُرْفُطِ، وَالْجَمْعُ أَوْهاط ووِهاطٌ. وَيُقَالُ لِمَا اطمأَنَّ مِنَ الأَرض وَهْطة، وَهِيَ لُغَةٌ فِي وَهْدةٍ، وَالْجَمْعُ وَهْطٌ ووِهاطٌ، وَبِهِ سُمِّي الوَهْط. وَيُقَالُ: وَهْط مِنْ عُشَر، كَمَا يُقَالُ: عِيصٌ مِنْ سِدْر. وَفِي حَدِيثِ
ذِي المِشْعارِ الهَمْدانيّ: عَلَى أَن لَهُمْ وِهاطَها وعَزازَها
؛ الوِهاطُ: الْمَوَاضِعُ المطمئنَّة، وَاحِدَتُهَا وَهْط، وَبِهِ سُمِّي الوَهْطُ مالٌ كَانَ لعَمرو بْنِ الْعَاصِ، وَقِيلَ: كَانَ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ بِالطَّائِفِ، وَقِيلَ: الوَهْط مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: قَرية بِالطَّائِفِ. والوهْطُ: مَا كَثُرَ مِنَ العُرفط.
وَيَطَ: الواطةُ: مِنْ لُجَج الماء.
فصل الياء
يُعْطِ: يَعاطِ مِثْلُ قَطامِ: زَجْرٌ لِلذِّئْبِ أَو غَيْرِهِ إِذا رأَيته قُلْتَ: يَعاطِ يَعاطِ وأَنشد ثَعْلَبٌ فِي صِفَةِ إِبل:
وقُلُصٍ مُقْوَرَّة الأَلْياطِ، ... باتَتْ عَلَى مُلَحَّبٍ أَطَّاطِ،
تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهَا: يَعاطِ
وَيُرْوَى يِعاطِ، بِكَسْرِ الْيَاءَ، قَالَ الأَزهري: وَهُوَ قَبِيحٌ لأَن كَسْرَ الْيَاءِ زَادَهَا قُبْحاً لأَن الْيَاءَ خُلِقَتْ مِنَ الْكَسْرَةِ، وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَلِمَةٌ عَلَى فِعال فِي صَدْرِهَا يَاءٌ مَكْسُورَةٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ: يِسارٌ لُغَةٌ فِي اليَسار، وَبَعْضٌ يَقُولُ إِسار، تُقلب هَمْزة إِذا كُسِرت، قَالَ: وَهُوَ بَشِع قَبِيحٌ أَعني يِسار وإِسار، وَقَدْ أَيْعَطَ بِهِ ويَعَّطَ وياعَطَه وياعَطَ بِهِ. ويَعاطِ وياعاطِ، كِلَاهُمَا: زَجْرٌ للإِبل. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ الْعَرَبُ ياعاطِ ويَعاطِ، وبالأَلف أَكثر؛ قَالَ:
صُبَّ عَلَى شَاءِ أَبي رِياطِ
стр. 3818
ذُؤالةٌ كالأَقْدُحِ الأَمْراطِ، ... تَنْجُو إِذا قِيلَ لَهَا: ياعاطِ
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ مُحَمَّدِ بْنِ حَبِيبٍ: عاطِ عاطِ، قَالَ: فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَن الأَصل عاطِ مِثْلَ غاقِ ثُمَّ أُدخل عَلَيْهِ يَا فَقِيلِ يَاعَاطِ، ثُمَّ حَذَفَ مِنْهُ الأَلف تَخْفِيفًا فَقِيلَ يَعاطٍ، وَقِيلَ: يَعَاطِ كَلمة يُنذِر بِهَا الرَّقيبُ أَهله إِذا رأَى جَيْشًا؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ:
وَهَذَا ثَمَّ قَدْ علِموا مَكاني، ... إِذا قَالَ الرَّقِيبُ: أَلا يَعاطِ
قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ يُعَاطِ زَجْرٌ فِي الْحَرْبِ؛ قَالَ الأَعشى:
لَقَدْ مُنُوا بِتَيِّحانٍ ساطِ ... ثَبْتٍ، إِذا قِيلَ لَهُ: يَعاطِ
стр. 3819
ظ
حرف الظاء المعجمة
ظ: رَوَى اللَّيْثُ أَن الْخَلِيلَ قَالَ: الظَّاءُ حَرْفٌ عَرَبِيٌّ خُصَّ بِهِ لِسَانُ الْعَرَبِ لَا يَشْرَكُهُمْ فِيهِ أَحد مِنْ سَائِرِ الأُمم، وَالظَّاءُ مِنَ الْحُرُوفِ الْمَجْهُورَةِ، وَالظَّاءُ وَالذَّالُ وَالثَّاءُ فِي حيِّز وَاحِدٍ، وَهِيَ الْحُرُوفُ اللِّثَويَّة، لأَن مبدأَها مِنَ اللِّثة، وَالظَّاءُ حَرْفُ هِجَاءٍ يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا، قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَلَا يُوجَدُ فِي كَلَامِ النبَط، فإِذا وَقَعَتْ فِيهِ قَلَبُوهَا طَاءً، وَسَنَذْكُرُ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ ظوي.
فصل الهمزة
أحظ: أُحاظةُ: اسْمُ رَجُلٍ.
أظظ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ امتلأَ الإِناء حَتَّى مَا يَجِدُ مِئظّاً أَي ما يجد مَزِيداً.
فصل الباء الموحدة
بظظ: بَظَّ الضارِبُ أَوْتارَه يَبُظُّها بَظّاً: حرَّكها وهَيَّأَها لِلضَّرْبِ، وَالضَّادُ لُغَةٌ فِيهِ. وبَظَّ عَلَى كَذَا: أَلَحَّ عَلَيْهِ، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَالصَّوَابُ أَلَظَّ عَلَيْهِ إِذا أَلحَّ عَلَيْهِ. وَهُوَ كَظٌّ بَظٌّ أَي مُلحٌّ وفَظٌّ بَظٌّ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، فَفَظٌّ مَعْلُومٌ وَبَظٌّ إِتباع، وَقِيلَ: فَظِيظ بَظِيظ، وَقِيلَ: فَظِيظٌ أَي جافٍ غَلِيظٌ. وأَبظَّ الرجلُ إِذا سَمِنَ، والبَظِيظُ: السَّمِين الناعم.
بهظ: بَهَظَنِي الأَمْرُ والحِمْل يَبْهَظُني بَهْظاً: أَثقلني وَعَجَزْتُ عَنْهُ وَبَلَغَ مِنِّي مَشَقّة، وَفِي التَّهْذِيبِ: ثقُل عَلَيَّ وبلَغ منِّي مشقَّتَه. وكلُّ شَيْءٍ أَثقلك، فَقَدَ بَهَظك، وَهُوَ مَبْهُوظ. وأَمر باهِظ أَي شاقٌّ. قَالَ أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ أَعرابيّاً من أَشجع يَقُولُ: بَهَضني الأَمر وَبَهَظَنِي، قَالَ: وَلَمْ يُتَابِعْهُ أَحد عَلَى ذَلِكَ. وَيُقَالُ: أَبْهَظَ حوْضَه ملأَه. والقِرْنُ المَبْهوظ: الْمَغْلُوبُ. وبهَظ راحلَته يَبْهَظُها بَهْظاً: أَوْقَرها وَحَمَلَ عَلَيْهَا فأَتعبها. وَكُلُّ مَنْ كُلّف مَا لَا يُطيقه أَو لَا يَجِدُهُ، فَهُوَ مَبْهُوظٌ. وبَهَظَ الرجلَ: أَخذ بفُقْمه أَي بذَقَنه ولِحْيته. وَفِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَبي زَيْدٍ: بَهَظته أَخذت بفُقْمه وبفُغْمه. قَالَ شَمِرٌ: أَراد بفُقْمه فَمَهُ، وبفُغْمه أَنفه، والفُقْمانِ هُمَا
стр. 3820
اللَّحْيانِ. وأَخذ بفغْوه أَي بِفَمِهِ. وَرَجُلٌ أَفْغَى وامرأَة فَغْواء إِذا كَانَ فِي فَمِهِ مَيَلٌ.
بيظ: البَيْظةُ: الرَّحِمُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ بَيْظٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ الْقَطَا وأَنَّهنّ يَحملن الْمَاءَ لِفراخِهنّ فِي حَواصِلهنّ:
حَمَلْن لَها مِياهاً فِي الأَداوَى، ... كَمَا يَحْمِلْن فِي البَيْظِ الفَظِيظا
الفَظِيظُ مَاءُ الْفَحْلِ. ابْنُ الأَعرابي: بَاظَ الرَّجُلُ يَبِيظُ بَيْظاً وباظَ يَبُوظُ بَوْظاً إِذا قَرَّرَ أَرُونَ أَبي عُمَيْرٍ فِي المَهْبِلِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: أَراد ابْنُ الأَعْرابي بالأَرُونِ المَنِيّ، وبأَبي عُمير الذَّكر، وبالمَهْبِلِ قَرار الرَّحم. وَقَالَ اللَّيْثُ: البيْظ مَاءُ الرَّجُلِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: باظَ الرجلُ إِذا سَمِن جِسمه بعد هُزال.
فصل الجيم
جحظ: الجِحاظُ: خُروج مُقْلة الْعَيْنِ وَظُهُورُهَا. الأَزهري: الجحُوظ خروج المقلة ونُتوؤها مِنَ الحِجَاج. وَيُقَالُ: رَجُلٌ جاحِظُ العَيْنين إِذا كَانَتْ حدَقتاه خَارِجَتَيْنِ، جَحَظَتْ تَجْحَظُ جُحوظاً. الْجَوْهَرِيُّ: جَحَظَت عَيْنُهُ عَظُمت مُقلتها ونَتأَت، وَالرَّجُلُ جاحِظٌ وجَحْظَمٌ، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ. والجِحاظانِ: حَدَقَتَا الْعَيْنِ إِذا كَانَتَا خَارِجَتَيْنِ. وجِحاظُ الْعَيْنِ: مَحْجِرها فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ، وَعَيْنٌ جاحِظة. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وأَنتم يَوْمَئِذٍ جُحَّظٌ تَنْتَظرون الْغَدْوَةَ
«٤»؛ جُحوظُ الْعَيْنِ: نُتوؤُها وانْزِعاجُها، تُرِيدُ: وأَنتم شاخِصُو الأَبصار تَترقَّبون أَن يَنْعِقَ ناعِقٌ أَو يَدْعُوَ إِلى وَهَن الإِيمان داعٍ. والجاحِظُ: لَقَبُ عَمرو بْنِ بَحْر، قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ قَالَ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ كَانَ الجاحِظُ كذَّاباً عَلَى اللَّهِ وَعَلَى رَسُولِهِ، ﷺ ، وَعَلَى آلِهِ وَعَلَى النَّاسِ؛ وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه جَرَى ذِكْرُ الْجَاحِظِ فِي مجلِس أَبي الْعَبَّاسِ أَحمد بْنَ يَحْيَى فَقَالَ: أَمسكوا عَنْ ذِكْرِ الْجَاحِظِ فإِنه غَيْرُ ثِقَةٍ وَلَا مأْمون؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَعَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الْجَاحِظُ رَوَى عَنِ الثِّقَاتِ مَا لَيْسَ مِنْ كَلَامِهِمْ وَكَانَ أُوتيَ بَسْطة فِي لِسَانِهِ وبَياناً عذْباً فِي خِطابه ومَجالًا وَاسِعًا فِي فُنونه، غَيْرَ أَن أَهل الْعِلْمِ وَالْمَعْرِفَةِ ذَمُّوهُ، وَعَنِ الصِّدْق دَفَعُوه. والجاحِظَتانِ: حدَقتا الْعَيْنِ. وجَحَظَ إِليه عَمَله: نظَر فِي عَمَلِهِ فرأَى سُوء مَا صَنَعَ؛ قَالَ الأَزهري: يُرَادُ نَظَرَ فِي وَجْهِهِ فذكَّره سُوءَ صنيعِه. قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ لأَجْحَظَنّ إِليك أَثَرَ يدِك، يَعْنُون بِهِ لأُرِيَنَّك سُوء أَثر يَدِكَ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الدِّعْظايةُ، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الدِّعْكاية، وَهُمَا الْكَثِيرَا اللحْم، طَالَا أَو قصُرا، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ الجِعْظايةُ بِهَذَا الْمَعْنَى، قَالَ الأَزهري: وَفِي نُسْخَةٍ الجِحاظُ حرْفُ الكَمَرةِ.
جحمظ: جَحْمَظْت الرجلَ إِذا صفَّدْتَه وأَوْثَقْته. وجَحْمَظَ الغلامَ شدَّ يديْه عَلَى رُكْبَتَيْهِ. وَفِي بَعْضِ الْحِكَايَاتِ: هُوَ بعضُ مَن جَحْمَظُوه. والجَحْمَظةُ: الإِسْراعُ فِي العدْو، وَقَدْ جَحْمَظ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الجَحْمظة القِماطُ؛ وأَنشد:
لَزَّ إِليه جَحْظَواناً مِدْلَظا، ... فظَلَّ فِي نِسْعَتِه مُجَحْمَظا
следующие страницы →