← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4061–4100 · переход к 4066.

стр. 4061

قَالَ: وَكَيْفَ تصرّفتِ الحالُ فَالنُّونُ بَدَلٌ مِنْ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، قَالَ: وإِنما ذَهَبَ مَنْ ذَهَبَ إِلى هَذَا لأَنه لَمْ يَرَ النُّونَ أُبْدِلَتْ مِنَ الْهَمْزَةِ فِي غَيْرِ هَذَا، قَالَ: وَكَانَ يَحْتَجُّ فِي قَوْلِهِمْ إِن نُونَ فَعْلانَ بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ فَعْلاء فَيَقُولُ: لَيْسَ غَرَضَهُمْ هُنَا الْبَدَلُ الَّذِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِمْ فِي ذِئْبٍ ذِيبٌ، وَفِي جُؤْنةٍ جُونة، وإِنما يُرِيدُونَ أَن النُّونَ تُعاقِبُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ الْهَمْزَةَ كَمَا تُعَاقِبُ لامُ الْمَعْرِفَةِ التنوينَ أَي لَا تَجْتَمِعُ مَعَهُ، فَلَمَّا لَمْ تُجَامِعْهُ قِيلَ إِنها بَدَلٌ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ النُّونُ وَالْهَمْزَةُ. والأَصْناعُ: مَوْضِعٍ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ قَمِيئَة: وضَعَتْ لَدَى الأَصْناعِ ضاحِيةً، ... فَهْيَ السّيوبُ وحُطَّتِ العِجَلُ وَقَوْلُهُمْ: مَا صَنَعْتَ وأَباك؟ تَقْدِيرُهُ مَعَ أَبيك لأَن مَعَ وَالْوَاوَ جَمِيعًا لَمَّا كَانَا لِلِاشْتِرَاكِ وَالْمُصَاحَبَةِ أُقيم أَحدهما مُقامَ الآخَر، وإِنما نُصِبَ لِقُبْحِ الْعَطْفِ عَلَى الْمُضْمَرِ الْمَرْفُوعِ مِنْ غَيْرِ تَوْكِيدٍ، فإِن وَكَّدْتَهُ رَفَعْتَ وَقُلْتَ: مَا صَنَعْتَ أَنت وأَبوك؟ وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ سَعْدٍ: لَوْ أَنّ لأَحدكم وادِيَ مالٍ مَرَّ عَلَى سَبْعَةِ أَسهم صُنُعٍ لَكَلَّفَتْه نفْسُه أَن يَنْزِلَ فيأْخذها ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَ صُنُع، قَالَهُ الْحَرْبِيُّ، وأَظنه صِيغةً أَي مستوية مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا لَمْ تَسْتَحْيِ فاصْنَعْ مَا شئتَ ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مَعْنَاهُ أَن يُرِيدَ الرَّجُلُ أَن يَعْمَلَ الخيرَ فَيَدَعَه حَياء مِنَ النَّاسِ كأَنه يَخَافُ مَذْهَبَ الرِّيَاءِ، يَقُولُ فَلَا يَمْنَعَنك الحَياءُ مِنَ المُضِيّ لِمَا أَردت؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَالَّذِي ذَهَبَ إِليه جَرِيرٌ مَعْنَى صَحِيحٌ فِي مَذْهَبِهِ وَلَكِنَّ الْحَدِيثَ لَا تَدُلُّ سِياقتُه وَلَا لَفْظُهُ عَلَى هَذَا التَّفْسِيرِ، قَالَ: وَوَجْهُهُ عِنْدِي أَنه أَراد بِقَوْلِهِ إِذا لَمْ تَسْتَحْي فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ إِنما هُوَ مَنْ لَمْ يَسْتَحِ صَنَعَ مَا شَاءَ عَلَى جِهَةِ الذَّمِّ لِتَرْكِ الْحَيَاءِ، وَلَمْ يُرِدْ بِقَوْلِهِ فَاصْنَعْ مَا شِئْتَ أَن يأْمره بِذَلِكَ أَمراً، وَلَكِنَّهُ أَمرٌ مَعْنَاهُ الْخَبَرُ كَقَوْلِهِ، ﷺ : مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّداً فَلْيَتَبَوَّأْ مَقْعَدَه مِنَ النَّارِ ، وَالَّذِي يُرَادُ مِنَ الْحَدِيثِ أَنه حَثَّ عَلَى الْحَيَاءِ، وأَمرَ بِهِ وعابَ تَرْكَه؛ وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْوَعِيدِ وَالتَّهْدِيدِ اصْنَعْ مَا شِئْتَ فإِن اللَّهَ مُجَازِيكَ، وَكَقَوْلِهِ تَعَالَى: اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ، وَذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ مُسْتَوْفًى فِي مَوْضِعِهِ؛ وأَنشد: إِذا لَمْ تَخْشَ عاقِبةَ اللَّيَالِي، ... ولمْ تَسْتَحْي، فاصْنَعْ مَا تشاءُ وَهُوَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: فَمَنْ شاءَ فَلْيُؤْمِنْ وَمَنْ شاءَ فَلْيَكْفُرْ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ ضَيَعَ: وَفِي الْحَدِيثِ تُعِينُ ضائِعاً أَي ذَا ضياعٍ مِنْ فَقْر أَو عِيالٍ أَو حَالٍ قَصَّر عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، قَالَ: وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هُوَ الصَّوَابُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، قَالَ: وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى. صنبع: الأَزهري: تَقُولُ رأَيتُه يُصَنْبِعُ لُؤْماً. وصُنَيْبِعاتٌ: مَوْضِعٌ سُمِّيَ بِهَذِهِ الْجَمَاعَةِ. أَبو عَمْرٍو: الصُّنْبُعةُ الناقةُ الصُّلْبة. صنتع: الصُّنْتُع: الشابُّ الشَّدِيدُ. وحِمار صُنْتُعٌ: صُلْبُ الرأْس ناتِئُ الحاجِبَيْنِ عَرِيضُ الْجَبْهَةِ. وظَلِيمٌ صُنْتُعٌ: صُلْب الرأْس؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ بْنُ حَكِيمٍ: صُنْتُعُ الحاجِبَيْنِ خَرَّطَه البَقْلُ ... بَدِيًّا قَبْلَ اسْتِكاكِ الرِّياضِ قَالَ: وَهُوَ فُنْعُلٌ مِنَ الصَّتَعِ؛ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصُّنْتُعُ فِي الْبَيْتِ مِنْ صِفَةِ عَيْرٍ تَقَدَّم ذِكْرُهُ فِي

стр. 4062

بَيْتٍ قَبْلَهُ وَهُوَ: مِثْل عَيْرِ الفَلاة شاخَس فاهُ ... طُولُ شِرْسِ اللّطَى، وطُولُ العَضاضِ وَيُقَالُ لِلْحِمَارِ الوَحْشِيّ: صُنْتُعٌ. وَفَرَسٌ صُنْتُعٌ: قَويّ شَدِيدُ الخَلْقِ نَشِيطٌ عَنِ الْحَامِضِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: ناهَبْتُها القَوْمَ عَلَى صُنْتُعٍ ... أَجْرَدَ، كالقِدْحِ منَ السَّاسَمِ وَقَالَ أَبو دوادٍ: فَلَقَدْ أَغْتَدي يُدافِعُ رَأْيي ... صُنْتُعُ الخَلْقِ أَيِّدُ القَصَراتِ والصُّنْتُعُ عِنْدَ أَهل الْيَمَنِ: الذِّئْبُ؛ عن كراع. صوع: صاعَ الشُّجاعُ أَقْرانَه وَالرَّاعِي مَاشِيَتَهُ يَصُوعُ: جَاءَهُمْ مِنْ نَواحِيهِمْ، وَفِي بَعْضِ الْعِبَارَةِ: حازَهُم مِنْ نَواحيهم؛ حَكَى ذَلِكَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ وَقَالَ: غَلِط اللَّيْثُ فِيمَا فَسَّرَ، ومعْنَى الكَمِيُّ يَصُوعُ أَقْرانَه أَي يَحْمِلُ عَلَيْهِمْ فَيُفَرِّق جَمْعَهُمْ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الرَّاعِي يَصُوعُ إِبله إِذا فَرَّقَها فِي المَرْعَى، قَالَ: والتيْسُ إِذا أُرْسِلَ فِي الشاءِ صاعَها إِذا أَراد سِفَادَهَا أَي فَرَّقَها. والرجلُ يَصُوعُ الإِبل، والتيْسُ يصوعُ المَعَزَ، وصاعَ الغَنَمَ يَصُوعُها صَوْعاً: فَرَّقَهَا؛ قَالَ أَوْسُ بْنُ حَجَر: يَصُوعُ عُنُوقَها أَحْوَى زَنِيمُ، ... لَهُ ظَأْبٌ كَمَا صَخِبَ الغَرِيمُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِلْمُعَلَّى بْنِ جَمَالٍ الْعَبْدِيِّ، وصَوَّعَها فَتَصَوَّعَتْ كَذَلِكَ، وَعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: صاعَ الشيءَ يَصُوعُه صَوْعاً فانْصاعَ وصَوَّعَه: فَرَّقه. والتَّصَوُّعُ: التَّفَرُّقُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: عَسَفْتُ اعْتِسافاً دُونَها كُلّ مَجْهَل، ... تَظَلُّ بِها الآجالُ عَنِّي تَصَوَّعُ وتَصَوَّعَ القومُ تَصَوُّعاً: تَفَرَّقُوا. وتَصَوَّعَ الشَّعْرُ: تَفَرَّقَ. وصاعَ القومُ: حَمَل بعضُهم عَلَى بَعْضٍ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصاعَ الشيءَ صَوْعاً: ثَناه وَلَوَاهُ. وانْصاعَ القومُ: ذَهَبُوا سِراعاً. وانْصاعَ أَي انْفَتَلَ رَاجِعًا ومَرَّ مُسْرِعاً. والمُنْصاعُ: المُعَرّدُ والناكِصُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فانْصاعَ جانِبهُ الوَحْشِيُّ، وانْكَدَرَتْ ... يَلْحَبْنَ لَا يَأْتَلي المَطْلُوبُ والطَّلَبُ وَفِي حَدِيثِ الأَعرابي: فانْصاعَ مُدْبراً أَي ذَهَبَ سَرِيعاً؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: فَظَلَّ يَكْسوها النَّجاءَ الأَصيْعا «٢» عاقَبَ بِالْيَاءِ والأَصل الْوَاوُ، وَيُرْوَى: الأَصْوعا؛ قَالَ الأَزهري: لَوْ رَدَّ إِلى الْوَاوِ لَقَالَ الأَصْوعا. وصَوَّعَ موضِعاً للقُطن: هَيّأَه لنَدْفِه، والصاعةُ: اسْمُ مَوْضِعٍ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: رُبَّمَا اتُّخِذَت صاعةٌ مِنْ أَدِيمٍ كالنِّطع لنَدْف الْقُطْنِ أَو الصُّوفِ عَلَيْهِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: إِذا هَيَّأَتِ المرأَةُ لِنَدْفِ الْقُطْنِ مَوْضِعًا يُقَالُ: صَوَّعَتْ مَوْضِعًا، والصاعةُ: الْبُقْعَةُ الجَرْداءُ لَيْسَ فِيهَا شَيْءٌ، قَالَ: والصاحةُ يَكْسَحُها الغلامُ ويُنَحِّي حِجَارَتَهَا ويَكْرُو فِيهَا بكُرَته فَتِلْكَ الْبُقْعَةُ هِيَ الصاعةُ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ الصاعُ، والصاعُ المطمئنُّ مِنَ الأَرض كالحُفْرة، وَقِيلَ: مُطْمَئِنٌّ مُنْهَبِط مِنْ حُرُوفِهِ المُطِيفةِ بِهِ؛ قَالَ المسيَّب بْنُ عَلَسٍ:

стр. 4063

مَرِحَتْ يَداها للنَّجاءِ، كأَنَّما ... تَكْرُو بِكَفَّيْ لاعِبٍ فِي صاعِ والصاعُ: مِكيالٌ لأَهل الْمَدِينَةِ يأْخذ أَربعة أَمدادٍ، يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، فَمَنْ أَنث قَالَ: ثَلَاثُ أَصْوُعٍ مِثْلُ ثَلَاثِ أَدْوُرٍ، وَمَنْ ذكَّره قَالَ: أَصْواع مِثْلُ أَثواب، وَقِيلَ: جَمْعُهُ أَصْوُعٌ، وإِن شِئْتَ أَبْدلتَ مِنَ الْوَاوِ الْمَضْمُومَةِ هَمْزَةً. وأَصْواعٌ وصِيعانٌ، والصُّواعُ كَالصَّاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، كَانَ يَغْتَسِلُ بالصاعِ ويتوضَّأُ بالمُدّ. وصاعُ النَّبِيِّ، ﷺ ، الَّذِي بِالْمَدِينَةِ أَربعةُ أَمدادٍ بمُدِّهم المعروفِ عِنْدَهُمْ، قَالَ: وَهُوَ يأْخذ مِنَ الحَبّ قَدْرَ ثُلُثَيْ مَنّ بَلدنا، وأَهلُ الْكُوفَةِ يَقُولُونَ عِيارُ الصاعِ عِنْدَهُمْ أَربعة أَمْناءٍ، والمُدُّ رُبْعُه، وصاعُهم هَذَا هُوَ القَفِيزُ الْحِجَازِيُّ وَلَا يَعْرِفُهُ أَهل الْمَدِينَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: والمُدُّ مُخْتَلَف فِيهِ، فَقِيلَ: هُوَ رِطْل وَثُلُثٌ بالعِراقيّ، وَبِهِ يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَفُقَهَاءُ الْحِجَازِ، فَيَكُونُ الصَّاعُ خَمْسَةَ أَرْطال وَثُلُثًا عَلَى رأْيهم، وَقِيلَ: هُوَ رِطْلَانِ، وَبِهِ أَخذ أَبو حَنِيفَةَ وَفُقَهَاءُ الْعِرَاقِ فَيَكُونُ الصَّاعُ ثَمَانِيَةَ أَرطال عَلَى رأْيهم؛ وَفِي أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ: أَوْدَى ابْنُ عِمْرانَ يَزِيد بالوَرِقْ، ... فاكْتَلْ أُصَيّاعَكَ مِنْهُ وانطَلقْ وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أَعْطى عَطِيّةَ بْنَ مَالِكٍ صَاعًا مِنْ حَرّةِ الْوَادِي أَي مَوْضِعًا يُبْذَرُ فِيهِ صاعٌ كَمَا يُقَالُ: أَعطاه جَرِيباً مِنَ الأَرض أَي مَبْذَرَ جَرِيبٍ، وَقِيلَ: الصَّاعُ الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. والصُّواعُ والصِّواعُ والصَّوْعُ والصُّوعُ، كُلُّهُ: إِناء يُشْرَبُ فِيهِ، مُذَكَّرٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قالُوا نَفْقِدُ صُواعَ الْمَلِكِ ؛ قَالَ: هُوَ الإِناء الَّذِي كَانَ الْمَلِكُ يَشْرَبُ مِنْهُ. وَقَالَ سَعِيدُ بْنُ جُبَيْرٍ فِي قَوْلِهِ صُواعَ الْمَلِكِ، قَالَ: هُوَ المَكُّوكُ الْفَارِسِيُّ الَّذِي يَلْتَقِي طرَفاه، وَقَالَ الْحَسَنُ: الصُّواعُ والسِّقايةُ شَيْءٌ وَاحِدٌ، وَقَدْ قِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ وَرِق فَكَانَ يُكالُ بِهِ، وَرُبَّمَا شَرِبُوا بِهِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ اسْتَخْرَجَها مِنْ وِعاءِ أَخِيهِ، فإِنّ الضَّمِيرَ رَجَعَ إِلى السِّقاية من قوله جَعَلَ السِّقايَةَ فِي رَحْلِ أَخِيهِ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: هُوَ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، وقرأَ بَعْضُهُمْ: صَوْعَ الملِك ، ويقرأُ: صوْغَ الملِك ، كأَنه مَصْدَرٌ وُضِع مَوضِع مَفْعُولٍ أَي مَصُوغَه، وقرأَ أَبو هُرَيْرَةَ: صَاعَ الملِك ، قَالَ الزَّجَّاجُ: جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَنه كَانَ إِناءً مُسْتَطِيلًا يُشْبِهُ المكُّوكَ كَانَ يشرَب الملِك بِهِ وَهُوَ السِّقَايَةُ، قَالَ: وَقِيلَ إِنه كَانَ مَصُوغًا مِنْ فِضَّةٍ مُمَوَّهاً بِالذَّهَبِ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ يُشْبِهُ الطاسَ، وَقِيلَ: إِنه كَانَ مِنْ مِسْ «١» وصَوَّعَ الطائرُ رأْسه: حَرَّكَهُ. وصَوَّعَ الفرسُ: جَمَحَ برأْسه. وَفِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: كَانَ إِذا أَصابَ الشاةَ مِنَ المَغْنَمِ فِي دَارِ الْحَرْبِ عَمَدَ إِلى جَلْدِهَا فجعَل مِنْهُ جِراباً، وإِلى شَعْرِهَا فَجَعَلَ مِنْهُ حبْلًا، فَيَنْظُرُ رَجُلًا صَوَّعَ بِهِ فرسُه فيُعْطِيه ، أَي جَمَحَ برأْسه وَامْتَنَعَ عَلَى صَاحِبِهِ. وتَصَوَّعَ الشعرُ: تَقَبَّضَ وَتَشَقَّقَ. وَتَصَوَّعَ البقلُ تَصَوُّعاً وتَصَيَّعَ تَصَيُّعاً: هاجَ كتَصَوَّحَ. وصَوَّعَتْه الريحُ: صَيَّرَتْه هَيْجاً كصَوَّحَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: وصَوَّعَ البَقْلَ نَأْآجٌ تَجِيءُ بِهِ ... هَيْفٌ يَمانِيةٌ، فِي مَرِّها نَكَبُ وَيُرْوَى: وصَوَّحَ، بِالْحَاءِ.

стр. 4064

صيع: صِعْتُ الْغَنَمَ وأَصَعْتُها أَصُوعُها وأَصِيعُها: فرَّقْتُها. وصُعْتُ القومَ: حملت عَلَى بَعْضٍ، وَكَذَلِكَ صِعْتُهم. وتَصَيَّعَ البقلُ تَصَيُّعاً وتَصَوَّعَ تَصَوُّعاً: هاجَ. وتَصَيَّعَ الماءُ: اضطَرَبَ عَلَى وَجْهِ الأَرض، وَالسِّينُ أَعلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: فانصاعَ يَكْسُوها الغُبارَ الأَصْيَعا فصل الضاد المعجمة ضبع: الضَّبْعُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ: وسَطُ العَضُدِ بِلَحْمِهِ يَكُونُ للإِنسان وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَضْباعٌ مثلُ فَرْخٍ وأَفْراخٍ، وَقِيلَ: العَضُدُ كلُّها، وَقِيلَ: الإِبْطُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ للإِبْط «١» الضَّبْعُ للمُجاوَرةِ، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ الإِبط إِلى نِصْفِ الْعَضُدِ مِنْ أَعلاه، تَقُولُ: أَخَذ بضَبْعَيْه أَي بعَضُدَيْه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه مَرَّ فِي حَجِّه عَلَى امرأَة مَعَهَا ابْنٌ صَغِيرٌ فأَخَذَتْ بضَبْعَيْه وَقَالَتْ: أَلِهذا حَجٌّ؟ فَقَالَ: نَعَمْ وَلَكِ أَجر. والمَضْبَعةُ: اللَّحْمَةُ الَّتِي تحتَ الإِبط مِنْ قُدُمٍ. واضْطَبَعَ الشيءَ: أَدخَله تَحْتَ ضَبْعَيْه. والاضطِباعُ الَّذِي يُؤْمَر بِهِ الطائفُ بِالْبَيْتِ: أَن تُدْخِلَ الرِّداءَ مِنْ تَحْتِ إِبْطِك الأَيمَنِ وتُغَطِّيَ بِهِ الأَيسر كَالرَّجُلِ يُرِيدُ أَن يُعالِجَ أَمْراً فيتهيأَ لَهُ. يُقَالُ: قَدِ اضْطَبَعْتُ بِثَوْبِي وَهُوَ مأْخوذ مِنَ الضَّبْع وَهُوَ العَضُدُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِنه طافَ مُضْطَبِعاً وَعَلَيْهِ بُرْد أَخضر ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يأْخذ الإِزارَ أَو الْبُرْدَ فَيَجْعَلَ وَسَطَهُ تَحْتَ إِبطه الأَيمن ويُلْقِيَ طَرَفَيْهِ عَلَى كَتِفِهِ الْيُسْرَى مِنْ جِهَتَيْ صَدْرِهِ وَظَهْرِهِ، وسمي بذلك لإِبْداءِ الضبْعَيْنِ، وَهُوَ التأَبط أَيضاً؛ عَنِ الأَصمعي وضَبَعَ البعيرُ البعيرَ إِذا أَخذ بضبْعيه فصَرَعَه. وضَبَعَ الفرسُ يَضْبَعُ ضَبْعاً: لَوى حافِرَه إِلى ضَبْعِه؛ قَالَ الأَصمعي: إِذا لَوى الفرسُ حافِرَه إِلى عضُده فَذَلِكَ الضبْعُ، فإِذا هَوى بِحَافِرِهِ إِلى وَحْشِيِّه فَذَلِكَ الخِنافُ. قَالَ الأَصمعي: مَرَّتِ النّجائِبُ ضَوابِعَ، وضَبْعُها: أَن تَهْوِي بِأَخْفافِها إِلى العَضُدِ إِذا سارَتْ. والضَّبْعُ والضِّباعُ: رفعُ الْيَدَيْنِ فِي الدُّعَاءِ. وضَبَعَ يَضْبَعُ عَلَى فُلَانٍ ضَبْعاً إِذا مدَّ ضَبْعَيْه فَدَعا. وضَبَعَ يَدَهُ إِليه بِالسَّيْفِ يَضْبَعُها: مَدَّهَا بِهِ؛ قَالَ رؤْبة: وَمَا تَني أَيْدٍ عَلَيْنا تَضْبَعُ ... بِمَا أَصَبْناها، وأُخْرَى تَطْمَعُ مَعْنَاهُ تَمُدُّ أَضْباعَها بِالدُّعَاءِ عَلَيْنَا. وضبَعَتِ الخيلُ والإِبل تَضْبَعُ ضَبْعاً إِذا مَدَّتْ أَضْباعَها فِي سَيْرِهَا، وَهِيَ أَعْضادُها، والناقةُ ضابِعٌ. وضَبَعتِ الناقةُ تَضْبَعُ ضَبْعاً وضُبُوعاً وضَبَعاناً وضَبَّعَتْ تَضْبيعاً: مدّتْ ضَبْعَيها فِي سَيْرِهَا وَاهْتَزَّتْ. وضَبَعَتْ أَيضاً: أَسْرَعَتْ. وَفَرَسٌ ضابِعٌ: شديدُ الجَرْيِ، وَجَمْعُهُ ضَوابِعُ. وضَبَعَتِ الخيلُ كَضَبَحَتْ. وضَبَعْتُ الرجلَ: مَدَدْتُ إِليه ضَبْعِي للضَّرْبِ. وضَبَعَ القومُ للصُّلْحِ ضَبْعاً: مالُوا إِليه وأَرادوه يُقَالُ: ضابَعْناهم بالسُّيوفِ أَي مَدَدْنا أَيْدِيَنا إِليهم بالسُّيوفِ ومَدُّوها إِلينا، وَهَذَا الْقَوْلُ مِنْ نَوَادِرِ أَبي عَمْرٍو؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ شَأْسٍ: نَذُودُ المُلُوكَ عَنْكُمُ وتَذُودُنا، ... وَلَا صُلْحَ حَتَّى تَضْبَعُونا ونَضْبَعا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:

стр. 4065

نَذُودُ المُلُوكَ عَنْكُمُ وتَذُودُنا ... إِلى المَوْتِ، حَتَّى تَضْبَعُوا ثُمَّ نَضْبَعا أَي تَمُدُّونَ أَضباعكم إِلينا بِالسُّيُوفِ ونَمُدّ أَضْباعنا إِليكم. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَي تَضْبَعُون لِلصُّلْحِ والمُصافَحة. وضَبَعُوا لَنَا مِنَ الشَّيْءِ وَمِنَ الطَّرِيقِ وَغَيْرِهِ يَضْبَعُونَ ضَبْعاً: أَسْهَموا لَنَا فِيهِ وَجَعَلُوا لَنَا قِسْمًا كَمَا تَقُولُ ذَرَعُوا لَنَا طَرِيقًا. والضَّبْعُ: الجَوْرُ. وَفُلَانٌ يَضْبَعُ أَي يَجُورُ. والضَّبَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، والضَّبَعةُ: شِدّة شَهْوة الفحلِ الناقةَ. وضَبِعَتِ الناقةُ، بِالْكَسْرِ، تَضْبَعُ ضَبْعاً وضَبَعةً وضَبَعَتْ وأَضْبَعَتْ، بالأَلف، واسْتَضْبَعَتْ وَهِيَ مُضْبِعةٌ: اشْتَهَتِ الفَحْلَ، وَالْجَمْعُ ضِباعَى وضَباعى، وَقَدِ اسْتُعْمِلَت الضَّبَعةُ فِي النِّساءِ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قِيلَ لأَعرابي أَبامْرأَتِك حَمْلٌ؟ قَالَ: مَا يُدْرِيني وَاللَّهِ مَا لَها ذَنَب فَتَشُول بِهِ، وَلَا آتِيهَا إِلَّا عَلَى ضَبَعَةٍ. والضَّبُعُ والضَّبْعُ: ضَرْبٌ مِنَ السِّباعِ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَضْبُعٌ وضِباعٌ وضُبُعٌ وضُبْعٌ وضَبُعاتٌ ومَضْبَعةٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: مِثْل الوِجَار أَوَتْ إِلَيْهِ الأَضْبُعُ والضِّبْعانةُ: الضَّبُع، وَالذَّكَرُ ضِبْعانٌ. وَفِي قِصَّةِ إِبراهيم، ﵇، وَشَفَاعَتِهِ فِي أَبيه: فَيَمْسَخُه اللَّهُ ضِبْعاناً أَمْدَر ؛ الضِّبْعانُ: ذَكَرُ الضِّباع، لَا يَكُونُ بِالنُّونِ والأَلف إِلا لِلْمُذَكَّرِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما ضِبْعانةٌ فَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ، وَالْجَمْعُ ضِبْعاناتٌ وضَباعِينُ وضِباعٌ، وَهَذَا الْجَمْعُ لِلذَّكَرِ والأُنثى مِثْلُ سَبُعٍ وسِباعٍ؛ وَقَالَ: وبُهْلُولٌ وشِيعَتُه تَرَكْنا ... لِضِبْعاناتِ مَعْقُلةٍ مَنابا جُمِعَ بِالتَّاءِ كَمَا يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ رِجالاتِ العَرَب، وَقَالُوا: جِمالاتٌ صُفْرٌ. وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ والأُنثى ضَبْعَانِ، يُغلِّبون التأْنيث لِخِفَّتِهِ هُنَا، وَلَا تَقُلْ ضَبُعةً؛ وَقَوْلُهُ: يَا ضَبُعاً أَكَلَتْ آيارَ أَحْمِرةٍ ... فَفي البُطُونِ، وقَدْ راحَتْ، قَراقِيرُ هَلْ غَيْرُ هَمْزٍ ولَمْزٍ للصَّدِيقِ، وَلَا ... يُنْكِي عَدُوَّكُمُ مِنْكُمْ أَظافِيرُ؟ حَمَلَهُ عَلَى الْجِنْسِ فأَفْرَدَه، وَيُرْوَى: يَا أَضْبُعاً، وَرَوَاهُ أَبو زَيْدٍ: يَا ضُبُعاً أَكَلَتْ؛ الْفَارِسِيُّ: كأَنه جَمَعَ ضَبْعاً عَلَى ضِباعٍ ثُمَّ جَمَعَ ضِباعاً عَلَى ضُبُعٍ، قَالَ الأَزهري: الضَّبُعُ الأُنثى مِنَ الضِّباع، وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ. وجارُّ الضَّبُعِ: المطَرُ الشَّدِيدُ لأَن سَيْلَه يُخْرِج الضِّباعَ مِنْ وُجُرِها. وَقَوْلُهُمْ: مَا يَخْفَى ذَلِكَ عَلَى الضَّبُع، يَذْهَبُونَ إِلى اسْتِحْماقِها. والضَّبُعُ: السَّنةُ الشَّدِيدَةُ المُهْلِكة المُجْدبة، مُؤَنَّثٌ؛ قَالَ عَبَّاسُ بْنُ مِرْدَاسٍ: أَبا خُراشةَ أَمَّا أَنْتَ ذَا نَفَرٍ، ... فإِنَّ قَوْمِيَ لَمْ تَأْكُلْهُمُ الضَّبُعُ قَالَ الأَزهري: الْكَلَامُ الْفَصِيحُ فِي إِمّا وأَما أَنه بِكَسْرِ الأَلف مِنْ إِمّا إِذا كَانَ مَا بَعْدَهُ فِعْلًا، كَقَوْلِكَ إِما أَن تَمْشِيَ وإِما أَن تَرْكَبَ، وإِن كَانَ مَا بَعْدَهُ اسْمًا فإِنك تَفْتَحُ الأَلف مِنْ أَما، كَقَوْلِكَ أَما زَيْدٌ فَحَصيفٌ وأَما عَمْرٌو فأَحْمَقُ، وَرَوَاهُ سِيبَوَيْهِ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ، وَمَعْنَاهُ أَن قَوْمِي لَيْسُوا بِأَذلَّاءَ فتأْكلهم الضَّبُع ويَعْدُو عَلَيْهِمُ السبُع، وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ لِمَالِكِ بْنِ رَبِيعَةَ الْعَامِرِيِّ، ورُوِيَ أَبا خُباشةَ، يَقُولُهُ لأَبي خُباشة عَامِرِ بْنَ كَعْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبي بَكْرِ

стр. 4066

بْنِ كِلَابٍ. قَالَ ثَعْلَبٌ: جَاءَ أَعرابي إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ أَكلتنا الضَّبُعُ، فَدَعَا لَهُمْ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ فِي الأَصل الْحَيَوَانُ الْمَعْرُوفُ وَالْعَرَبُ تُكَنِّي بِهِ عَنْ سَنة الجَدْب؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵁: خَشِيتُ أَن تأْكلهم الضَّبُعُ. وَالضَّبُعُ: الشَّرُّ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَتِ العُقَيْلِيّة كَانَ الرَّجُلُ إِذا خِفْنَا شَرَّهُ فَتَحَوَّلَ عَنَّا أَوْقَدْنا نَارًا خَلْفَهُ، قَالَ: فَقِيلَ لَهَا وَلِمَ ذَلِكَ؟ قَالَتْ: لتَتَحَوَّلَ ضَبُعُه مَعَهُ أَي لِيَذْهَبَ شَرُّهُ مَعَهُ. وضَبُعٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ وَالِدُ الرَّبِيعِ بْنِ ضَبُعٍ الفَزاريّ. وضَبُعٌ: اسْمُ مَكَانٍ؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ: حَوَّزَها مِنْ عَقبٍ إِلى ضَبُعْ، ... فِي ذَنَبانٍ ويَبِيسٍ مُنْقَفِعْ وضُباعة: اسْمُ امرأَة؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: قِفي قَبْلَ التَّفَرُّق يَا ضُباعا، ... وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْكِ الوَداعا وضُبَيْعةُ: قَبِيلَةٌ وَهُوَ أَبو حَيٍّ مِنَ بَكْرٍ، وَهُوَ ضُبَيْعةُ بْنُ قَيْسِ بْنِ ثَعْلَبَةَ بْنِ عُكابةَ بْنِ صَعْب بْنِ بَكْرِ بْنِ وَائِلٍ، وَهُمْ رَهْطُ الأَعشى مَيْمُونِ بْنِ قَيْسٍ؛ قَالَ الأَزهري: وضُبَيْعةُ قَبِيلَةٌ فِي رَبِيعَةَ. والضَّبْعانِ: مَوْضِعٌ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: كساقِطةٍ إِحْدَى يَدَيْهِ، فَجانِبٌ ... يُعاشُ بِهِ مِنْه، وآخَرُ أَضْبَعُ إِنما أَراد أَعْضَب فَقَلَبَ، وَبِهَذَا فَسَّرَهُ. والضُّبْعُ: فِناءُ الإِنسان. وكُنّا فِي ضُبْعِ فُلَانٍ، بِالضَّمِّ، أَي فِي كَنَفِه وَنَاحِيَتِهِ وفِنائهِ. وضِبْعانٌ أَمْدَرُ أَي مُنْتَفِخُ الْجَنْبَيْنِ عَظِيمُ الْبَطْنِ، وَيُقَالُ: هُوَ الَّذِي تَتَرَّبَ جَنْبَاهُ كأَنه مِنَ المدَرِ وَالتُّرَابِ. ابْنُ الأَعرابي: الضَّبْعُ مِنَ الأَرض أَكَمَةٌ سَوداءُ مُسْتَطِيلَةٌ قَلِيلًا. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: حِمارٌ مَضْبُوعٌ ومَخْنُوقٌ ومَذْؤُوبٌ أَي بها خِنَاقَةٌ «٢» وذِئْبةٌ، وَهُمَا داءَانِ، وَمَعْنَى المَضْبوعِ دعاءٌ عَلَيْهِ أَن تأْكلَه الضَّبُع؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَما قوله الشَّاعِرِ وَهُوَ مِمَّا يُسْأَلُ عَنْهُ: تَفَرَّقَتْ غَنَمِي يَوْماً فَقُلْتُ لَها: ... يَا رَبِّ سَلِّطْ عَلَيْها الذِّئْبَ والضَّبُعا فَقِيلَ: فِي مَعْنَاهُ وَجْهَانِ: أَحدهما أَنه دَعَا عَلَيْهَا بأَن يَقْتُلَ الذِّئْبُ أَحياءها وتأْكل الضُّبُعُ مَوْتَاهَا، وَقِيلَ: بَلْ دَعَا لَهَا بِالسَّلَامَةِ لأَنهما إِذا وَقَعَا فِي الْغَنَمِ اشْتَغَلَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِصَاحِبِهِ فَتَسْلَمُ الْغَنَمُ؛ وَعَلَى هَذَا قَوْلُهُمْ: اللَّهُمَّ ضَبْعاً وذِئْباً، فَدَعَا بأَن يَكُونَا مُجْتَمِعَيْنِ لِتَسْلَمَ الْغَنَمُ، وَوَجْهُ الدُّعَاءِ لَهَا بَعِيدٌ عِنْدِي لأَنها أَغضبته وأَحْرَجَتْه بِتَفَرُّقِهَا وأَتعبته فَدَعَا عَلَيْهَا. وَفِي قَوْلِهِ أَيضاً: سَلِّطْ عَلَيْهَا، إِشعار بِالدُّعَاءِ عَلَيْهَا لأَن مَنْ طَلَبَ السَّلَامَةَ بِشَيْءٍ لَا يَدْعُو بِالتَّسْلِيطِ عَلَيْهِ، وَلَيْسَ هَذَا مِنْ جِنْسِ قَوْلِهِ اللَّهُمَّ ضَبُعاً وَذِئْبًا، فإِن ذَلِكَ يُؤْذِنُ بِالسَّلَامَةِ لِاشْتِغَالِ أَحدهما بِالْآخَرِ، وأَما هَذَا فإِن الضَّبُع وَالذِّئْبَ مُسَلَّطانِ عَلَى الْغَنَمِ، والله أعلم. ضتع: الضَّتْع: دُوَيْبّةٌ. والضَّوْتَعُ: دُوَيْبَّةٌ أَو طَائِرٌ، وَقِيلَ: الضَّوْتَعُ الأَحمق، وَقِيلَ: هُوَ الضَّوْكَعةُ، قَالَ: وَهَذَا أَقرب للصواب. ضجع: أَصل بِنَاءِ الْفِعْلِ مِنَ الاضْطِجاعِ، ضَجَعَ يَضْجَعُ ضَجْعاً وضُجُوعاً، فَهُوَ ضاجِعٌ، وقلما

стр. 4067

يُسْتَعْمَلُ، وَالِافْتِعَالُ مِنْهُ اضْطَجَع يَضْطجِعُ اضْطِجاعاً، فَهُوَ مُضْطَجِعٌ؛ قَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: كَانَتْ هَذِهِ الطَّاءُ تَاءً فِي الأَصل وَلَكِنَّهُ قَبُحَ عِنْدَهُمْ أَن يَقُولُوا اضْتَجَعَ فأَبدلوا التَّاءَ طَاءً، وَلَهُ نَظَائِرُ هِيَ مَذْكُورَةٌ فِي مَوَاضِعِهَا. واضْطَجَع: نَامَ وَقِيلَ: اسْتَلْقَى وَوَضَعَ جَنْبَهُ بالأَرض. وأَضْجَعْتُ فُلَانًا إِذا وَضَعْتَ جَنْبَهُ بالأَرض، وضَجَعَ وَهُوَ يَضْجَعُ نَفْسُه؛ فأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ: لَمَّا رَأَى أَنْ لَا دَعَهْ وَلَا شِبَعْ، ... مالَ إِلى أَرْطاةِ حِقْفٍ فالْطَجَعْ فإِنه أَراد فاضْطَجَعَ فأَبْدَلَ الضَّادَ لَامًا، وَهُوَ شَاذٌّ، وَقَدْ رُوِيَ: فاضْطَجَع، وَيُرْوَى: فاطَّجَعَ، عَلَى إِبدال الضَّادِ طَاءً ثُمَّ إِدْغامِها فِي الطَّاءِ، وَيُرْوَى أَيضاً: فَاضَّجَعَ، بِتَشْدِيدِ الضَّادِ، أَدغم الضَّادَ فِي التَّاءِ فَجَعَلَهُمَا ضَادًا شَدِيدَةً عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ مُصَّبِر فِي مُصْطَبِر، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ اطّجَعَ لأَنهم لَا يُدْغِمُونَ الضَّادَ فِي الطَّاءِ، وَقَالَ الْمَازِنِيُّ: إِن بَعْضَ الْعَرَبِ يَكْرَهُ الْجَمْعَ بَيْنَ حَرْفَيْنِ مُطْبَقَيْنِ فَيَقُولُ الطْجع وَيُبْدِلُ مَكَانَ الضَّادِ أَقرب الْحُرُوفِ إِليها وَهُوَ اللَّامُ، وَهُوَ نَادِرٌ؛ قَالَ الأَزهري: وربَّما أَبدلوا اللامَ ضَادًا كَمَا أَبدلوا الضادَ لَامًا، قَالَ بَعْضُهُمْ: الْطِرادٌ واضْطِرادٌ لِطِرادِ الْخَيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ مُجَاهِدٍ أَنه قَالَ: إِذا كَانَ عِنْدَ اضْطِراد الخيلِ وَعِنْدَ سَلِّ السيوفِ أَجْزَأَ الرجلَ أَن تَكُونَ صلاتُه تَكْبِيرًا ؛ فَسَّرَهُ ابْنُ إِسحاق الْطِراد، بإِظهار اللَّامِ، وَهُوَ افْتِعالٌ مِنْ طِرادِ الْخَيْلِ وَهُوَ عَدْوُها وَتَتَابُعُهَا، فَقُلِبَتْ تَاءُ الِافْتِعَالِ طَاءً ثُمَّ قُلِبَتِ الطَّاءُ الأَصلية ضَادًا، وَهَذَا الْحَرْفُ ذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير فِي حَرْفِ الضَّادِ مَعَ الطَّاءِ، وَاعْتَذَرَ عَنْهُ بأَن مَوْضِعَهُ حَرْفُ الطَّاءِ وإِنما ذَكَرَهُ هُنَا لأَجل لَفْظِهِ. وإِنه لحَسنُ الضِّجْعةِ مِثْلُ الجِلْسةِ والرِّكْبة. وَرَجُلٌ ضُجَعةٌ مِثَالُ هُمَزةٍ: يُكثر الاضْطِجاعَ كَسْلانُ. وَقَدْ أَضْجَعَه وضاجَعَه مُضاجَعَة: اضْطَجَعَ مَعْهُ، وَخَصَّصَ الأَزهري هُنَا فَقَالَ: ضاجَعَ الرجلُ جَارِيَتَهُ إِذا نَامَ مَعَهَا فِي شِعار وَاحِدٍ، وَهُوَ ضَجِيعُها وَهِيَ ضَجِيعَتُه. والضَّجِيعُ: المُضاجِعُ، والأُنثى مُضاجِع وضَجِيعة؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذَريح: لَعَمْرِي، لَمَنْ أَمْسَى وأَنْتِ ضَجِيعُه ... مِنَ الناسِ، مَا اخْتِيرَتْ عَلَيْهِ المَضاجِعُ وأَنشد ثَعْلَبٌ: كُلُّ النِّساءِ عَلَى الْفِرَاشِ ضَجِيعةٌ، ... فانْظُرْ لِنَفْسِكَ بِالنَّهَارِ ضَجِيعا وضاجَعَه الهَمُّ عَلَى الْمَثَلِ: يَعْنون بِذَلِكَ مُلازمَته إِياه؛ قَالَ: فَلَمْ أَرَ مِثْلَ الهَمِّ ضاجَعَه الفَتى، ... وَلَا كَسَوادِ اللَّيْلِ أَخْفَقَ صَاحِبُهْ وَيُرْوَى: مِثْلَ الْفَقْرِ أَي مِثْلَ هَمّ الْفَقْرِ. والضِّجْعَةُ: هيئةُ الاضْطِجاعِ. والمَضاجِعُ: جَمْعُ المَضْجَعِ؛ قَالَ اللَّهُ : تَتَجافى جُنُوبُهُمْ عَنِ الْمَضاجِعِ ؛ أَي تَتَجافى عَنْ مضاجِعِها الَّتِي اضْطَجَعَتْ فِيهَا. والاضْطِجاعُ فِي السُّجُودِ: أَن يَتَضامَّ ويُلْصِق صَدْرَهُ بالأَرض، وإِذا قَالُوا صَلَّى مُضْطَجعاً فَمَعْنَاهُ أَن يَضْطَجع عَلَى شِقِّه الأَيمن مُسْتَقْبِلًا لِلْقِبْلَةِ؛ وَقَوْلُ الأَعشى يُخَاطِبُ ابْنَتَهُ: فَإِنَّ لِجَنْبِ المَرْءِ مُضْطَجَعا أَي مَوْضِعاً يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ إِذا قُبِرَ مُضْجَعاً عَلَى

стр. 4068

يَمِينِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَتْ ضِجْعةُ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، أَدَماً حَشْوُها ليفٌ ؛ الضِّجْعةُ، بِالْكَسْرِ: مِنَ الاضْطِجاعِ وَهُوَ النَّوْمُ كالجِلْسةِ مِنَ الْجُلُوسِ، وَبِفَتْحِهَا الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ، وَالْمُرَادُ مَا كَانَ يَضْطَجِعُ عَلَيْهِ، فَيَكُونُ فِي الْكَلَامِ مُضَافٌ مَحْذُوفٌ تَقْدِيرُهُ كَانَتْ ذاتُ ضِجْعته أَو ذاتُ اضْطِجاعِه فِراشَ أَدَمٍ حَشْوُها لِيفٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: جَمَعَ كُومةً مِنْ رَمْل وانْضَجَع عَلَيْهَا ؛ هُوَ مُطاوِعُ أَضْجَعه فانْضَجَعَ نَحْوُ أَزْعَجْتُه فانْزَعَجَ وأَطْلَقْتُه فانْطَلَقَ. والضَّجْعَةُ والضُّجْعَةُ: الخَفْضُ والدَّعةُ؛ قَالَ الأَسدي: وقارَعْتُ البُعُوثَ وقارَعُوني، ... فَفاز بِضَجْعةٍ فِي الحَيِّ سَهْمِي وَكُلُّ شَيْءٍ تَخْفِضُه، فَقَدْ أَضْجَعْتَه. والتَّضْجِيعُ فِي الأَمر: التَّقْصِيرُ فِيهِ. وضَجَعَ فِي أَمره واضَّجَعَ وأَضْجَعَ: وَهَنَ. والضَّجُوعُ: الضَّعِيفُ الرأْي وَرَجُلٌ ضُجَعةٌ وضاجِعٌ وضِجْعِيٌّ وضُجْعِيٌّ وقِعْدِيٌّ وقُعْدِيٌّ: عَاجِزٌ مُقِيمٌ، وَقِيلَ: الضُّجْعةُ والضُّجْعِيّ الَّذِي يَلْزَمُ الْبَيْتَ وَلَا يَكَادُ يَبْرَحُ مَنْزِلَهُ وَلَا يَنْهَضُ لِمَكْرُمةٍ. وسحابةٌ ضَجُوعٌ: بَطِيئة مِنْ كَثْرَةِ مَائِهَا. وتَضَجَّعَ السَّحابُ: أَرَبَّ بَالْمَكَانِ. ومَضاجِعُ الغَيْث: مَساقِطُه. وَيُقَالُ: تَضاجَعَ فُلَانٌ عَنِ أَمر كَذَا وَكَذَا إِذا تَغافَلَ عَنْهُ، وتَضَجَّعَ فِي الأَمر إِذا تَقَعَّدَ وَلَمْ يَقُمْ بِهِ. والضَّاجِعُ: الأَحْمقُ لِعَجْزِهِ ولُزُومِه مكانَه، وَهُوَ مِنَ الدوابِّ الَّذِي لَا خَيْرَ فِيهِ. وإِبل ضاجِعةٌ وضَواجِعُ: لَازِمَةٌ للحَمْضِ مُقِيمة فِيهِ؛ قَالَ: أَلاكَ قَبائِلٌ كَبَناتِ نَعْشٍ، ... ضَواجِعَ لَا يَغُرْنَ مَعَ النُّجومِ قَالَ ابْنُ برِّيّ: وَيُقَالُ لِمَنْ رَضِيَ بِفَقْره وَصَارَ إِلى بَيْتِهِ الضَّاجِعُ والضِّجْعِيّ لأَن الضَّجْعةَ خَفْضُ الْعَيْشِ؛ وإِلى هَذَا الْمَعْنَى أَشار الْقَائِلُ بِقَوْلِهِ: أَلاكَ قَبائلٌ كَبَناتِ نَعْشٍ، ... ضَواجِعَ لَا يَغُرْنَ مَعَ النُّجُومِ أَي مُقِيمَةٌ لأَنَّ بَنَاتَ نَعْشٍ ثوابِتُ فَهُنَّ لَا يَزُلْنَ وَلَا يَنْتَقِلْنَ. وضَجَعَت الشمسُ وضَجَّعَتْ وخَفَقَتْ وضَرَّعَتْ: مَالَتْ للمَغِيب، وَكَذَلِكَ ضَجَعَ النَّجْمُ فَهُوَ ضاجِعٌ، ونُجُومٌ ضَواجِعُ؛ قَالَ: عَلَى حِينَ ضَمَّ الليْلُ منْ كُلِّ جانِبٍ ... جَناحَيْهِ، وانْصَبَّ النُّجُومُ الضَّواجِعُ وَيُقَالُ: أَراك ضَاجَعًا إِلى فُلَانٍ أَي مَائِلًا إِليه. وَيُقَالُ: ضِجْعُ فُلَانٍ إِلى فُلَانٍ كَقَوْلِكَ صِغْوُه إِليه. ورجلٌ أَضْجَعُ الثَّنَايَا: مائِلُها، وَالْجَمْعُ الضُّجْع. والضَّجُوعُ مِنَ الإِبل: الَّتِي تَرْعى نَاحِيَةً. والضَّجْعاءُ والضَّاجِعةُ: الْغَنَمُ الْكَثِيرَةُ. وَغَنَمٌ ضاجِعةٌ: كَثِيرَةٌ. ودَلْوٌ ضاجِعةٌ: مُمْتَلِئةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ضاجِعةً تَعْدِلُ مَيْلَ الدَّفِ وَقِيلَ: هِيَ الملأَى الَّتِي تَمِيلُ فِي ارْتِفاعِها مِنَ البئْرِ لِثِقَلِهَا؛ وأَنشد لِبَعْضِ الرُّجَّاز: إِنْ لمْ تَجئْ كالأَجْدَلِ المُسِفِّ ... ضاجِعةً تَعْدِلُ مَيْلَ الدَّفِّ، إِذاً فَلا آبَتْ إِليَّ كَفِّي، ... أَوْ يُقْطَع العِرْقُ مِنَ الأَلَفِ الأَلَفُّ: عِرْقٌ فِي العَضُد. وأَضْجَعَ فلانُ جُوالقه إِذا كَانَ مُمْتَلِئًا فَفَرَّغَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:

стр. 4069

تُعْجِل إِضْجاعَ الجَشِير القاعِدِ والجَشِيرُ: الجُوالِقُ. والقاعِدُ: المُمْتَلئُ. والضَّجْعُ: صَمْغُ نَبْتٍ تُغْسَلُ بِهِ الثيابُ. والضَّجْع أَيضاً: مِثْلُ الضَّغابِيسِ، وَهُوَ فِي خِلْقة الهِلْيَوْنِ، وَهُوَ مُرَبّع القُضْبان وَفِيهِ حُموضةٌ ومَزازةٌ، يُؤْخَذُ فَيُشْدخُ وَيُعْصَرُ مَاؤُهُ فِي اللَّبَنِ الَّذِي قَدْ رابَ فيَطِيبُ ويُحْدِث فِيهِ لذْعَ اللسانِ قَلِيلًا ومَرارةً، وَيُجْعَلُ وَرَقُهُ فِي اللَّبَنِ الحازِر كَمَا يُفْعَلُ بِوَرَقِ الخَرْدَل وَهُوَ جَيِّدٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ؛ وأَنشد: وَلَا تأْكلُ الخرشانَ خَوْدٌ كَرِيمةٌ، ... وَلَا الضَّجْعَ إِلَّا مَن أَضَرَّ بِهِ الهَزْلُ «١» والإِضْجاعُ فِي القَوافي: الإِقْواءُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الشِّعْر: والأَعْوَج الضاجِع مِنْ إِقْوائها وَيُرْوَى: مِنْ إِكْفائِها، وخَصَّصَ بِهِ الأَزهريّ الإِكْفاء خَاصَّةً وَلَمْ يَذْكُرِ الإِقْواء، وَقَالَ: وَهُوَ أَن يَخْتَلِف إِعرابُ القَوافي، يُقَالُ: أَكْفأَ وأَضجَعَ بِمَعْنًى واحدٍ. والإِضْجاعُ فِي بَابِ الْحَرَكَاتِ: مثلُ الإِمالة وَالْخَفْضِ. وَبَنُو ضِجْعانَ: قَبِيلَةٌ. والضَّواجِعُ: موضعٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الضَّواجِعُ مَصابُّ الأَودية، وَاحِدَتُهَا ضاجعةٌ كأَنَّ الضاجعةَ رحبَة ثُمَّ تَسْتَقِيمُ بَعْدُ فتصيرُ وادِياً. والضَّجُوعُ: رملةٌ بِعَيْنِهَا مَعْرُوفَةٌ. والضَّجُوعُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: أَمِنْ آلِ لَيْلى بالضَّجُوعِ وأَهلُنا، ... بِنَعْفِ اللِّوى أَو بالصُّفَيَّةِ، عِيرُ والمَضاجِعُ «٢»: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَما قَوْلُ عَامِرِ بْنِ الطُّفَيْلِ: لَا تَسْقِني بيَدَيْكَ، إِنْ لَمْ أَغْتَرِفْ، ... نِعْمَ الضَّجُوعُ بِغارةٍ أَسْرابِ فَهُوَ اسْمُ مَوْضِعٍ أَيضاً، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ رَحْبَةٌ لِبَنِي أَبي بَكْرِ بْنِ كِلَابٍ. والضَّواجِعُ: الهِضابُ؛ قَالَ النَّابِغَةِ: وعِيدُ أَبي قابُوسَ فِي غيرِ كُنْهِه ... أَتَانِي، ودُوني راكِسٌ فالضَّواجِعُ يُقَالُ: لَا وَاحِدَ لَهَا. والضُّجُوعُ، بِضَمِّ الضَّادِ: حَيٌّ في بني عامر. ضرع: ضَرَعَ إِليه يَضْرَعُ ضَرَعاً وضَراعةً: خَضَعَ وذلَّ، فَهُوَ ضارِعٌ، مِنْ قَوْمٍ ضَرَعةٍ وضُرُوعٍ. وتضرَّع: تذلَّل وتخشَّع. وَقَوْلُهُ : فَلَوْلا إِذْ جاءَهُمْ بَأْسُنا تَضَرَّعُوا ، فَمَعْنَاهُ تذلَّلوا وخضَعوا. وَيُقَالُ: ضرَع فُلَانٌ لِفُلَانٍ وضَرِعَ لَهُ إِذا مَا تخشَّع لَهُ وسأَله أَن يُعْطِيَه؛ قَالَ الأَعشى: سائِلْ تَميماً بِهِ، أَيّامَ صَفْقَتِهمْ، ... لَمّا أَتَوْه أَسارى كلُّهُم ضَرَعا أَي ضرَع كلُّ واحدٍ مِنْهُمْ لَهُ وخضَع. وَيُقَالُ: ضرَع لَهُ واستَضْرَعَ. والضارِعُ: المتذلِّلُ للغَنِيّ. وتضرَّع إِلى اللَّهِ أَي ابْتَهَلَ. قَالَ الْفَرَّاءُ: جَاءَ فُلَانٌ يَتَضَرَّعُ ويَتَعَرَّضُ ويَتَأَرَّضُ ويَتصَدَّى ويَتَأَتَّى بِمَعْنًى إِذا جَاءَ يَطْلُبُ إِليك الحاجةَ، وأَضرَعَتْه إِليه الحاجةُ وأَضرَعَه غَيْرُهُ. وَفِي الْمَثَلِ: الحُمَّى أَضرَعَتْني لَكَ. وخَدٌّ ضارِعٌ وجَنْبٌ ضارعٌ:

стр. 4070

مُتَخَشِّعٌ عَلَى الْمَثَلِ. والتضرُّعُ: التَّلَوِّي والاستغاثةُ. وأَضرَعْتُ لَهُ مَالِي أَي بَذَلْتُه لَهُ؛ قَالَ الأَسود: وإِذا أَخِلَّائي تَنَكَّبَ ودُّهُمْ، ... فأَبُو الكُدادةِ مالُه لِي مُضْرَعُ أَي مبذولٌ. والضَّرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، والضارِعُ: الصَّغِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: الصَّغِيرُ السَّنِّ الضَّعِيفُ الضَّاوِي النحيفُ. وإِنَّ فُلَانًا لضارِعُ الجسمِ أَي نَحِيفٌ ضَعِيفٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، رأَى ولَدَيْ جَعْفَرٍ الطَّيَّار فَقَالَ: مَا لِي أَراهُما ضارِعَيْن؟ فَقَالُوا: إِنَّ العَيْنَ تُسْرِعُ إِليهما الضَّارِعُ النَّحِيفُ الضَّاوي الْجِسْمِ. يُقَالُ: ضَرِعَ يَضْرَعُ، فَهُوَ ضارِعٌ وضَرَعٌ، بِالتَّحْرِيكِ. وَمِنْهُ حَدِيثِ: قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: إِني لأُفْقِرُ البَكْرَ الضَّرَعَ والنَّابَ المُدْبِرَ أَي أُعِيرُهُما لِلرُّكُوبِ، يَعْنِي الْجَمَلَ الضَّعِيفَ وَالنَّاقَةَ الهَرِمةَ الَّتِي هَرِمَتْ فأَدْبَرَ خيرُها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ: المِقْداد: وإِذا فِيهِمَا فَرَسٌ آدَمُ ومُهْرٌ ضَرَعٌ ، وَحَدِيثُ: عَمْرُو بْنُ العاصِ: لَسْتُ بالضَّرَعِ ، وَيُقَالُ: هُوَ الغُمْرُ الضَّعِيفُ مِنَ الرِّجَالِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: أَناةً وحِلْماً وانْتِظاراً بِهِمْ غَداً، ... فَما أَنا بِالْوَانِي وَلَا الضَّرَعِ الغُمْرِ وَيُقَالُ: جَسَدُك ضارِعٌ وجَنْبُكَ ضارِعٌ؛ وأَنشد: مِنَ الحُسْنِ إِنْعاماً وجَنْبُكَ ضارِعُ وَيُقَالُ: قَوْمٌ ضَرَعٌ وَرَجُلٌ ضَرَعٌ؛ وأَنشد: وأَنْتُمُ لَا أُشاباتٌ وَلَا ضَرَعُ وَقَدْ ضَرُعَ ضَراعةً، وأَضْرَعَه الحُبُّ وَغَيَّرَهُ؛ قَالَ صَخْرٌ: ولَما بَقِيتُ لَيَبْقَيَنَّ جَوًى، ... بَيْنَ الجَوانِحِ، مُضْرِعٌ جِسْمِي وَرَجُلٌ ضارعٌ بيِّنُ الضُّرُوعِ والضَّراعةِ: ناحِل ضعيفٌ. والضَّرَعُ: الْجَمَلُ الضَّعِيفُ. والضَّرَعُ: الجَبانُ. والضَّرَعُ: المُتهالِكُ مِنَ الحاجةِ لِلْغِنَى؛ وَقَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ: مُسْتَضْرِعٌ مَا دَنا مِنْهُنَّ مُكْتَنِتٌ مِنَ الضَّرَعِ وَهُوَ الخاضِعُ، والضَّارِعُ مِثْلُهُ. وَقَوْلُهُ : تَدْعُونَهُ تَضَرُّعاً وَخُفْيَةً ؛ الْمَعْنَى تَدْعُونَهُ مُظْهِرِينَ الضَّرَاعَةَ وَهِيَ شِدَّةُ الْفَقْرِ وَالْحَاجَةِ إِلى اللَّهِ ، وَانْتِصَابُهُمَا عَلَى الْحَالِ، وإِن كَانَا مَصْدَرَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: خَرَجَ مُتَبَذِّلًا مُتَضَرِّعاً ؛ التضَرُّعُ التذلُّلُ وَالْمُبَالَغَةُ فِي السؤَال والرغْبة. يُقَالُ: ضَرِعَ يَضْرَعُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وتَضَرَّعَ إِذا خَضَعَ وذلَّ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: فَقَدْ ضَرَعَ الكبيرُ ورقَّ الصَّغِيرُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ: أَضْرَعَ اللهُ خُدُودَكم أَي أَذلَّها. وَيُقَالُ: لِفُلَانٍ فَرَسٌ قدْ ضَرِعَ بِهِ أَي غَلَبَه، وَقَدْ وَرَدَ فِي حَدِيثِ سَلْمَانَ: قَدْ ضَرِع بِهِ. وضَرَعَتِ الشمسُ وضَرَّعَتْ: غابَتْ أَو دَنَتْ مِنَ المَغِيبِ، وتَضْريعُها: دُنُوُّها لِلْمَغِيبِ. وضَرَّعَتِ القِدْرُ تَضْرِيعاً: حَانَ أَنْ تُدْرِكَ. والضَّرْعُ لِكُلِّ ذَاتِ ظِلْف أَو خُفّ، وضَرْعُ الشاةِ والناقةِ: مَدَرُّ لَبَنِهَا، وَالْجَمْعُ ضُرُوعٌ. وأَضْرَعَتِ الشاةُ وَالنَّاقَةُ وَهِيَ مُضْرِعٌ: نَبَتَ ضَرْعُها أَو عَظُم. والضَّرِيعةُ والضَّرْعاءُ جَمِيعًا: الْعَظِيمَةُ الضَّرْعِ مِنَ الشاءِ والإِبل. وَشَاةٌ ضَرِيعٌ:

стр. 4071

حَسَنة الضَّرْعِ. وأَضْرَعَتِ الشاةُ أَي نَزَلَ لَبَنُهَا قُبَيْلَ النِّتاجِ. وأَضْرَعَتِ الناقةُ، وَهِيَ مُضْرِعٌ: نَزَلَ لَبَنُهَا مِنْ ضَرْعها قُرْب النِّتَاجِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا قَرُبَ نَتَاجُهَا. وَمَا لَهُ زَرْعٌ وَلَا ضَرْعٌ: يَعْنِي بِالضَّرْعِ الشَّاةَ وَالنَّاقَةَ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: وخَصْمٍ كبادِي الجِنِّ أَسْقَطْتُ شَأْوَهُم ... بِمُسْتَحْوِذٍ ذِي مِرَّة وضُرُوعِ فَسَّرَهُ ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: مَعْنَاهُ وَاسِعٌ لَهُ مَخارِجُ كَمَخَارِجِ اللَّبَنِ، وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: وصُرُوع، بِالصَّادِ الْمُهْمَلَةِ، وَهِيَ الضُّروبُ مِنَ الشَّيْءِ، يَعْنِي ذِي أَفانِينَ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: الضَّرْعُ جِماع وَفِيهِ الأَطْباءُ، وَهِيَ الأَخْلافُ، وَاحِدُهَا طُبْيٌ وخِلْفٌ، وَفِي الأَطْباءِ الأَحالِيلُ وَهِيَ خُروقُ اللَّبَنِ. والضُّروعُ: عِنَبٌ أَبيض كَبِيرُ الْحَبِّ قَلِيلُ الْمَاءِ عَظِيمُ الْعَنَاقِيدِ. والمُضارِعُ: المُشْبِهُ. والمُضارَعةُ: الْمُشَابَهَةُ. والمُضارعة لِلشَّيْءِ: أَن يُضارِعه كأَنه مِثْلُهُ أَو شبْهه. وَفِي حَدِيثِ عدِيّ، ﵁: قَالَ لَهُ لَا يَخْتَلِجَنَّ فِي صَدْرِكَ شَيْءٌ ضارَعْتَ فِيهِ النَّصْرَانِيَّةَ ؛ المُضارَعةُ: المُشابَهةُ والمُقارَبةُ، وَذَلِكَ أَنه سأَله عَنْ طَعَامِ النَّصَارَى فكأَنه أَراد لَا يتحرَّكنَّ فِي قَلْبِكَ شَكٌّ أَنَّ مَا شابَهْتَ فِيهِ النَّصَارَى حَرَامٌ أَو خَبِيثٌ أَو مَكْرُوهٌ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ لَا يَتَحَلَّجنَّ، ثُمَّ قَالَ يَعْنِي أَنه نَظِيفٌ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وسياقُ الْحَدِيثِ لَا يُنَاسِبُ هَذَا التَّفْسِيرَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَعْمَرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِني أَخافُ أَن تُضارِعَ ، أَي أَخاف أَن يُشْبِه فعلُك الرِّياء. وَفِي حَدِيثِ مُعَاوِيَةَ: لستُ بنُكَحةٍ طُلَقةٍ وَلَا بسُبَبةٍ ضُرَعةٍ ، أَي لَسْتُ بشَتَّام لِلرِّجَالِ المُشابِه لَهُمْ والمُساوِي. وَيُقَالُ: هَذَا ضِرْعُ هَذَا وصِرْعُه، بِالضَّادِ وَالصَّادِ، أَي مِثْله. قَالَ الأَزهري: وَالنَّحْوِيُّونَ يَقُولُونَ لِلْفِعْلِ المستَقْبَلِ مُضارِعٌ لِمُشَاكَلَتِهِ الأَسماء فِيمَا يَلْحَقُهُ مِنَ الإِعراب. والمُضارِعُ مِنَ الأَفعال: مَا أَشبه الأَسماء وَهُوَ الْفِعْلُ الْآتِي وَالْحَاضِرُ؛ والمُضارِعُ فِي العَرُوضِ: مَفَاعِيلُ فَاعِ لَاتُنْ مَفَاعِيلُ فَاعِ لَاتُنْ كَقَوْلِهِ: دَعاني إِلى سُعاد ... دَواعِي هَوَى سُعاد سمِّي بِذَلِكَ لأَنه ضارَعَ المُجْتَثَّ. والضُّروعُ والصُّروعُ: قُوَى الحبْل، واحدها ضِرْعٌ وصِرْعٌ. والضَّرِيعُ: نَبَاتٌ أَخضَر مُنْتِنٌ خَفِيفٌ يَرْمي بِهِ البحرُ وَلَهُ جوْفٌ، وَقِيلَ: هُوَ يَبِيسُ العَرْفَجِ والخُلَّةِ، وَقِيلَ: مَا دَامَ رَطْبًا فَهُوَ ضرِيعٌ، فإِذا يَبِسَ فَهُوَ ضرِيعٌ، فإِذا يَبِسَ فَهُوَ الشِّبْرِقُ، وَهُوَ مَرْعَى سَوءٍ لَا تَعْقِدُ عَلَيْهِ السائمةُ شَحْماً وَلَا لَحْمًا، وإِن لَمْ تُفَارِقْهُ إِلى غَيْرِهِ ساءَت حَالُهَا. وَفِي التنزيل: يْسَ لَهُمْ طَعامٌ إِلَّا مِنْ ضَرِيعٍ لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: الضرِيعُ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ، وأَهل الْحِجَازِ يُسَمُّونَهُ الضَّرِيعَ إِذا يَبِسَ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الضَّرِيعُ العوْسَجُ الرطْب، فإِذا جَفَّ فَهُوَ عَوْسَجٌ، فإِذا زَادَ جُفوفاً فَهُوَ الخَزِيزُ، وجاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَن الْكُفَّارَ قَالُوا إِنَّ الضريعَ لتَسْمَنُ عَلَيْهِ إِبلنا، فَقَالَ اللَّهُ : لَا يُسْمِنُ وَلا يُغْنِي مِنْ جُوعٍ. وَجَاءَ فِي حَدِيثِ أَهل النَّارِ: فيُغاثون بِطَعَامٍ مِنْ ضَرِيعٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ نَبْتٌ بِالْحِجَازِ لَهُ شوْكٌ كِبَارٌ يُقَالُ لَهُ الشِّبْرِقُ؛ وَقَالَ قَيْسُ بْنَ عَيْزارةَ الْهُذَلِيَّ يَذْكُرُ إِبلًا وسُوءَ مَرْعاها:

стр. 4072

وحُبِسْنَ فِي هَزْمِ الضَّرِيعِ، فكُلُّها ... حَدْباءُ دامِيةُ اليَدَيْنِ، حَرُودُ هَزْمُ الضرِيعِ: مَا تَكَسَّر مِنْهُ، والحَرُودُ: الَّتِي لَا تَكَادُ تَدِرُّ؛ وَصَفَ الإِبل بشدَّة الهُزال؛ وَقِيلَ: الضرِيعُ طَعَامُ أَهل النَّارِ، وَهَذَا لَا يَعْرِفُهُ الْعَرَبُ. والضَّرِيعُ: القِشْرُ الَّذِي عَلَى الْعَظْمِ تَحْتَ اللَّحْمِ، وَقِيلَ: هُوَ جِلْدٌ عَلَى الضِّلَعِ. وتَضْرُوعُ: بَلْدَةٌ؛ قَالَ عَامِرُ ابن الطُّفَيْلِ وَقَدْ عُقِرَ فرسُه: ونِعْمَ أَخُو الضُّعْلُوكِ أَمسِ تَرَكْتُه ... بِتَضْرُوعَ، يَمْرِي باليَدَيْنِ ويَعْسِفُ قَالَ ابْنُ برِّي: أَخو الصُّعْلوك يَعْنِي بِهِ فَرَسَهُ، ويَمْرِي بِيَدَيْهِ: يُحَرِّكُهُمَا كَالْعَابِثِ، ويَعْسِف: ترجُف حَنْجَرتُه مِنَ النَّفَسِ، وَهَذَا الْمَكَانُ وَهَذَا الْبَيْتُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ بتَضْرُع بِغَيْرِ وَاوٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بتَضْرُوعَ مِثْلَ تَذْنُوب. وتُضارُعٌ، بِضَمِّ التَّاءِ وَالرَّاءِ: مَوْضِعٌ أَو جَبَلٌ بِنَجْدٍ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بالعَقِيق. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا سَالَ تُضارُعٌ فَهُوَ عامُ ربِيعٍ ، وَفِيهِ: إِذا أَخصبت تُضارُعٌ أَخصبت الْبِلَادُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: كأَنَّ ثِقالَ المُزْنِ بَيْنَ تُضارُعٍ ... وشابةَ بَرْكٌ مِنْ جُذامَ لَبِيجُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ تُضارِع، بِكَسْرِ الرَّاءِ، قَالَ: وَكَذَا هُوَ فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ، فأَمّا بِضَمِّ التَّاءِ وَالرَّاءِ فَهُوَ غَلَطٌ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ تُفاعُل وَلَا فُعالُلٌ، قَالَ ابْنُ جِنِّي: يَنْبَغِي أَن يَكُونَ تُضارِعٌ فُعالِلًا بِمَنْزِلَةِ عُذافِرٍ، وَلَا نَحْكُمُ عَلَى التَّاءِ بِالزِّيَادَةِ إِلا بِدَلِيلٍ، وأَضرُعٌ: مَوْضِعٌ؛ وأَما قَوْلُ الرَّاعِي: فأَبصَرْتُهُمْ حتى تَواراتْ حُمُولُهُم، ... بأَنْقاءٍ يَحْمُومٍ، ووَرَّكْنَ أَضْرُعا فإِنَّ أَضْرُعاً هَاهُنَا جِبَالٌ أَو قاراتٌ صِغار؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَبَلَةَ: هِيَ أُكَيْمات صِغَارٌ، وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا. ضرجع: الضَّرْجَعُ: النَّمِرُ. ضعع: الضَّعْضَعةُ: الخُضُوعُ والتذلُّلُ. وَقَدْ ضَعْضَعه الأَمر فَتَضَعْضَعَ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: وتَجَلُّدِي للشامِتِينَ أُرِيهِمُ ... أَنِّي لِرَيْبِ الدَّهْرِ لَا أَتَضَعْضَعُ وَفِي الْحَدِيثِ: مَا تَضَعْضَعَ امرؤٌ لآخَرَ يُرِيدُ بِهِ عَرَضَ الدُّنْيَا إِلَّا ذهَب ثُلثَا دينِه ، يَعْنِي خضَع وذَلَّ، وضَعْضَعَه الدهرُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، فِي إِحدى الرِّوَايَتَيْنِ: قَدْ تَضَعْضَعَ بِهِمُ الدهرُ فأَصْبَحُوا فِي ظُلُماتِ القُبُور أَي أَذلّهم. والضَّعْضاعُ: الضعِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. يُقَالُ: رَجُلٌ ضَعْضاعٌ أَي لَا رأْيَ لَهُ وَلَا حَزْمَ، وَكَذَلِكَ الضَّعْضَعُ وَهُوَ مَقْصُورٌ مِنْهُ. وتَضَعْضَعَ الرَّجُلُ: ضَعُفَ وَخَفَّ جِسْمُهُ مَنْ مَرَضٍ أَو حُزْنٍ. وتَضَعْضَعَ مَالُهُ: قَلَّ. وَتَضَعْضَعَ أَي افْتَقَرَ، وكأَنَّ أَصل هَذَا مِنْ ضَعَّ. وضَعْضَعَه أَي هدَمه حَتَّى الأَرض. وتَضَعْضَعَت أَركانُه أَي اتَّضَعَت. وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الْفَقِيرَ مُتَضَعْضِعاً. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الضَّعُّ رياضةُ الْبَعِيرِ والناقةِ وتأْديبهُما إِذا كَانَا قَضِيبَيْنِ؛ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: هُوَ أَن يُقَالَ لَهُ ضَعْ ليتأَدّب. ضفع: ضَفَعَ الرجلُ يَضْفَعُ ضَفْعاً: جَعَسَ وأَحْدَثَ، وَقِيلَ: أَبْدَى، وفَضَعَ لُغَةٌ فِيهِ. وَيُقَالُ: ضَفَعَ

стр. 4073

وقَعَ بِبَوْلِه وسَلَحَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: نَجْوُ الْفِيلِ الضَّفْعُ، وجِلْدُه الحَوْرانُ، وباطِنُ جِلْده الحِرْصِيانُ. قَالَ الأَزهري: والضَّفْعانةُ ثَمرَةُ السَّعْدانة ذاتُ الشوْكِ، وَهِيَ مُسْتَدِيرَةٌ كأَنها فَلْكةٌ لَا تَرَاهَا إِذا هَاجَ السَّعْدانُ وانْتَثَرَ ثَمَرُها إِلا مُسْتَلْقِيَةً قَدْ كَشَرَتْ عَنْ شَوْكِها وانْتَصَّتْ لِقَدَمِ مَنْ يَطَؤُها، والإِبل تَسْمَنُ عَلَى السَّعْدَانِ وتَطِيبُ عَلَيْهَا أَلبانها. ضفدع: الضِّفْدِعُ: مِثَالُ الخِنْصِر، والضَّفْدَع: مَعْرُوفٌ، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ، والأُنثى ضِفْدِعةٌ وضَفْدَعةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَنَاسٌ يَقُولُونَ ضِفْدَعٌ؛ قَالَ الْخَلِيلُ: لَيْسَ فِي الْكَلَامِ فِعْلَلٌ إِلا أَربعةَ أَحرف: دِرْهَمٌ وهِجْرَعٌ وهِبْلَعٌ وقِلْعَمٌ، وَهُوَ اسْمٌ. الأَزهري: الضِّفْدِعُ جَمْعُهُ ضَفادِعُ وَرُبَّمَا قَالُوا ضَفَادِي؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ: ولِضَفادِي جَمّه نَقانِقُ أَي لضفادِع فَجَعَلَ الْعَيْنَ يَاءً كَمَا قَالُوا أَراني وأَرانِبَ. وَيُقَالُ: نَقَّتْ ضَفادِعُ بطنِه إِذا جَاعَ كَمَا يُقَالُ نَقَّت عَصافِيرُ بَطْنِه. والضِّفْدِعُ، بِكَسْرِ الدَّالِ فَقَطْ: عَظْمٌ يَكُونُ فِي بَاطِنِ حَافِرِ الفَرَس. وضَفْدَعَ الرجلُ: تَقَبَّضَ، وَقِيلَ سَلَح، وَقِيلَ ضَرطَ؛ قَالَ «٣»: بِئْسَ الفَوارِسُ، يَا نَوارُ، مُجاشِعٌ ... خُوراً، إِذا أَكَلُوا خَزِيراً ضَفْدَعُوا وَقَوْلُ لَبِيدٍ: يَمَّمْنَ أَعْداداً بِلُبْنَى أَو أَجَا ... مُضَفْدِعاتٍ، كُلُّها مُطَحْلِبَهْ يُرِيدُ مِيَاهًا كَثِيرَةَ الضَّفادع. ضكع: رَجُلٌ ضَوْكَعةٌ: أَحْمَقُ كَثير اللَّحْمِ مَعَ ثِقَل، وَقِيلَ: الضَّوْكَعُ المُسْتَرْخِي القَوائِم فِي ثِقَل. ضلع: الضِّلَعُ والضِّلْعُ لُغَتَانِ: مَحْنِيّة الْجَنْبِ، مُؤَنَّثَةٌ، وَالْجَمْعُ أَضْلُعٌ وأَضالِعُ وأَضْلاعٌ وضُلوعٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَقْبَلَ ماءُ العَيْنِ مِنْ كُلِّ زَفْرةٍ، ... إِذا وَرَدَتْ لَمْ تَسْتَطِعْها الأَضالِعُ وتَضَلَّعَ الرجلُ: امْتَلأَ مَا بَيْنَ أَضْلاعِه شِبَعاً وَرِيًّا؛ قَالَ ابْنُ عَنّابٍ الطَّائِيُّ: دَفَعْتُ إِليه رِسْلَ كَوْماءَ جَلْدةٍ، ... وأَغْضَيْتُ عَنْهُ الطَّرْفَ حتَّى تَضَلَّعا ودابّةٌ مُضْلِعٌ: لَا تَقْوَى أَضْلاعُها عَلَى الحَمْلِ. وحِمْلٌ مُضْلِعٌ: مُثْقِلٌ للأَضْلاعِ. والإِضْلاعُ: الإِمالةُ. يُقَالُ: حِمْلٌ مُضْلِعٌ أَي مُثقِلٌ؛ قَالَ الأَعشى: عِنْدَه البِرُّ والتُّقَى وأَسَى الشَّقِّ ... وحَمْلٌ لِمُضْلِعِ الأَثقال وداهِيةٌ مُضْلِعةٌ: تُثْقِلُ الأَضْلاع وتَكْسرها. والأَضْلَعُ: الشَّدِيدُ القَوِيُّ الأَضْلاعِ. واضْطَلَعَ بالحِمْل والأَمْرِ: احْتَمَلَتْه أَضلاعُه؛ والضَّلَعُ أَيضاً فِي قَوْلِ سُوَيْد: جَعَلَ الرَّحْمنُ، والحَمْدُ لَهُ، ... سَعَةَ الأَخْلاقِ فِينَا، والضَّلَعْ القُوَّةُ واحتمالُ الثَّقِيلِ؛ قَالَهُ الأَصمعي. والضَّلاعةُ: القوَّةُ وشِدَّة الأَضْلاعِ، تَقُولُ مِنْهُ: ضَلُعَ الرَّجُلُ، بِالضَّمِّ، فَهُوَ ضليعٌ. وَفَرَسٌ ضلِيعٌ تامّ

стр. 4074

الخَلْق مُجْفَرُ الأَضْلاع غَلِيظُ الأَلْواحِ كَثِيرُ الْعَصَبِ. والضَّلِيع: الطَّوِيلُ الأَضْلاعِ الواسِعُ الْجَنْبَيْنِ الْعَظِيمُ الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ مَقْتَل أَبي جَهْلٍ: فَتَمَنَّيْتُ أَن أَكون بَيْنَ أَضْلَعَ مِنْهُمَا أَي بَيْنَ رَجُلَيْنِ أَقوى مِنَ الرَّجُلَيْنِ اللَّذَيْنِ كُنْتُ بَيْنَهُمَا وأَشدّ، وَقِيلَ: الضَّلِيعُ الطوِيلُ الأَضْلاعِ الضَّخْم مِنْ أَيِّ الْحَيَوَانِ كَانَ حَتَّى مِنَ الْجِنِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ، ﵁، صارَعَ جِنِّيّاً فَصَرَعَه عمرُ ثُمَّ قَالَ لَهُ: مَا لِذِراعَيْكَ كأَنهما ذِراعا كَلْبٍ؟ يَسْتَضْعِفُه بِذَلِكَ، فَقَالَ لَهُ الجِنِّيّ: أَما إِني مِنْهُمْ لَضَلِيعٌ أَي إِني مِنْهُمْ لعَظيم الخَلْقِ. والضَّلِيعُ: الْعَظِيمُ الْخَلْقِ الشَّدِيدُ. يُقَالُ: ضَلِيعٌ بَيِّنُ الضَّلاعةِ، والأَضْلَعُ يُوصَفُ بِهِ الشَّدِيدُ الْغَلِيظُ. وَرَجُلٌ ضَلِيعٌ الفمِ: واسِعُه عظِيمُ أَسْنانِه عَلَى التَّشْبِيهِ بالضِّلْع. وَفِي صِفَتِهِ، ﷺ : ضَلِيعُ الفَمِ أَي عَظِيمُه، وَقِيلَ: واسِعُه؛ حَكَاهُ الهرويُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَالْعَرَبُ تَحْمَدُ عِظَمَ الفَم وسَعَته وتَذُمُّ صِغَره؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ فِي صِفَةِ مَنْطِقِه، ﷺ : أَنه كَانَ يَفْتَتِحُ الْكَلَامَ وَيَخْتَتِمُهُ بأَشْداقِه ، وَذَلِكَ لِرَحْبِ شِدْقَيْهِ. قَالَ الأَصمعي: قُلْتُ لأَعرابي: مَا الجَمالُ؟ فَقَالَ: غُؤُورُ الْعَيْنَيْنِ وإِشرافُ الحاجِبَينِ ورَحْبُ الشِّدْقينِ. وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ ضَلِيعُ الْفَمِ: أَراد عِظَمَ الأَسنان وتَراصُفَها. وَيُقَالُ: رَجُلٌ ضَليع الثَّنَايَا غَلِيظُهَا. وَرَجُلٌ أَضْلَعُ: سِنُّه شَبِيهَةٌ بالضِّلع، وَكَذَلِكَ امرأَة ضَلْعاءُ، وَقَوْمٌ ضُلْعٌ. وضُلُوعُ كلِّ إِنسان: أَربع وَعِشْرُونَ ضِلعاً، وَلِلصَّدْرِ مِنْهَا اثْنَتَا عَشْرَةَ ضِلْعًا تَلْتَقِي أَطرافها فِي الصَّدْرِ وَتَتَّصِلُ أَطراف بَعْضِهَا بِبَعْضٍ، وَتُسَمَّى الجَوانِحَ، وخَلْفها مِنَ الظَّهْرِ الكَتِفانِ، والكَتفانِ بحِذاء الصَّدْرِ، وَاثْنَتَا عَشْرَةَ ضِلْعًا أَسْفَلَ مِنْهَا فِي الْجَنْبَيْنِ، الْبَطْنُ بَيْنَهُمَا لَا تَلْتَقِي أَطْرافُها، عَلَى طَرَف كُلِّ ضِلْع مِنْهَا شُرْسُوف، وَبَيْنَ الصَّدْرِ وَالْجَنْبَيْنِ غُضْرُوفٌ يُقَالُ لَهُ الرَّهابةُ، وَيُقَالُ لَهُ لِسانُ الصَّدْرِ، وَكُلُّ ضِلْع مِنْ أَضْلاعِ الْجَنْبَيْنِ أَقْصَرُ مِنَ الَّتِي تَلِيهَا إِلى أَن تَنْتَهِيَ إِلى آخِرَتِهَا، وَهِيَ الَّتِي فِي أَسفل الْجَنْبِ يُقَالُ لَهَا الضِّلَعُ الخَلْفُ. وَفِي حَدِيثِ غَسْلِ دَمِ الحَيْضِ: حُتِّيه بضِلَع ، بِكَسْرِ الضَّادِ وَفَتْحِ اللَّامِ، أَي بِعُودٍ، والأَصل فِيهِ الضِّلْع ضِلْعُ الجَنْبِ، وَقِيلَ لِلْعُودِ الَّذِي فِيهِ انْحِناء وعِرَضٌ: ضِلَع تَشْبِيهًا بالضِّلْع الَّذِي هُوَ وَاحِدُ الأَضْلاعِ، وَهَذِهِ ضِلْعٌ وَثَلَاثُ أَضْلُع، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ الضِّلَعِ، بِالْفَتْحِ، قَوْلُ حَاجِبِ بن ذُبْيان: بَني الضِّلَعِ العَوْجاءِ، أَنْتَ تُقِيمُها، ... أَلا إِنّ تَقْوِيمَ الضُّلُوع انْكِسارُها وَشَاهِدُ الضِّلْع، بِالتَّسْكِينِ، قَوْلُ ابْنِ مفرِّغ: ورَمَقْتُها فَوَجَدْتُها ... كالضِّلْعِ، لَيْسَ لَها اسْتِقامهْ وَيُقَالُ: شَرِبَ فُلَانٌ حَتَّى تَضَلَّعَ أَي انْتَفَخَتْ أَضْلاعُه مِنْ كَثْرَةِ الشُّرْبِ، وَمِثْلُهُ: شَرِبَ حَتَّى أَوَّنَ أَي صَارَ لَهُ أَوْنانِ فِي جَنْبَيْهِ مِنْ كَثْرَةِ الشُّرْبِ. وَفِي حَدِيثِ زَمْزَمَ: فأَخَذ بِعَراقِيها فَشَرِبَ حَتَّى تَضَلَّع أَي أَكثر مِنَ الشُّرْبِ حَتَّى تمدَّد جَنْبُهُ وأَضلاعه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ يَتَضَلَّعُ مِنْ زَمْزَمَ. والضَّلَعُ: خَطٌّ يُخَطُّ فِي الأَرض ثُمَّ يُخَطُّ آخَرُ ثُمَّ يُبْذَرُ مَا بَيْنَهُمَا. وَثِيَابٌ مُضَلَّعةٌ: مُخَطَّطة عَلَى شَكْلِ الضِّلع؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ المُوَشَّى، وَقِيلَ: المُضَلَّعُ مِنَ الثِّيَابِ المُسَيَّر، وَقِيلَ: هُوَ المُخْتَلِفُ النَّسْجِ الرَّقِيقُ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المضلَّع الثَّوْبُ الَّذِي قَدْ نُسِجَ بَعْضُهُ

стр. 4075

وَتُرِكَ بَعْضُهُ، وَقِيلَ: بُرد مُضَلَّع إِذا كَانَتْ خُطُوطُهُ عَريضة كالأَضْلاع. وتَضْلِيعُ الثَّوْبِ: جعلُ وشْيِه عَلَى هَيْئَةِ الأَضلاع. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه أُهْدِيَ لَهُ، ﷺ ، ثَوْبٌ سِيَراءُ مُضَلَّعٌ بقَزٍّ ؛ الْمُضَلَّعُ الَّذِي فِيهِ سيُور وخُطوط مِنَ الإِبْرَيْسَمِ أَو غَيْرِهِ شِبْهُ الأَضْلاع. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: وَقِيلَ لَهُ مَا القَسِّيّةُ؟ قَالَ: ثِيَابٌ مُضَلَّعةٌ فِيهَا حَرِيرٌ أَي فِيهَا خُطُوطٌ عَرِيضَةٌ كالأَضْلاع. ابْنُ الأَعرابي: الضَّوْلَعُ المائِلُ بالهَوَى. والضِّلَعُ مِنَ الْجَبَلِ: شيءٌ مُسْتَدِقٌّ مُنْقادٌ، وَقِيلَ: هُوَ الجُبَيْلُ الصَّغِيرُ الَّذِي لَيْسَ بِالطَّوِيلِ، وَقِيلَ: هُوَ الْجُبَيْلُ الْمُنْفَرِدُ، وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ ذلِيلٌ مُسْتَدِقٌّ طَوِيلٌ، يُقَالُ: انْزِلْ بِتِلْكَ الضِّلع. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمَّا نَظَرَ إِلى الْمُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ: كأَني بِكُمْ يَا أَعداءَ اللهِ مُقَتَّلِين بِهَذِهِ الضِّلَعِ الحمْراءِ ؛ قَالَ الأَصمعي: الضِّلَع جُبَيْلٌ مُسْتَطِيلٌ فِي الأَرض لَيْسَ بِمُرْتَفِعٍ فِي السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ آخَرَ: إِنَّ ضَلْعَ قُرَيْشٍ عِنْدَ هَذِهِ الضِّلَع الحمْراءِ أَي مَيْلَهم. والضِّلَعُ. الحَرَّةُ الرَّجِيلةُ. والضِّلَعُ: الجَزيرةُ فِي الْبَحْرِ، وَالْجَمْعُ أَضلاع، وَقِيلَ: هُوَ جَزِيرَةٌ بِعَيْنِهَا. والضَّلْعُ: المَيْلُ. وضَلَعَ عَنِ الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، يَضْلَعُ ضَلْعاً، بِالتَّسْكِينِ: مالَ وجَنَفَ عَلَى الْمَثَلِ. وضَلَعَ عَلَيْهِ ضَلْعاً: حافَ. والضالِعُ: الجائِرُ. والضالِعُ: المائِلُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: ضَلْعُك مَعَ فُلَانٍ أَي مَيْلُكَ مَعَهُ وهَواك. وَيُقَالُ: هُمْ عليَّ ضِلَعٌ جائرةٌ، وَتَسْكِينُ اللَّامِ فِيهِمَا جَائِزٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الزُّبَيْرِ: فرَأى ضَلْعَ معاويةَ مَعَ مَرْوانَ أَي مَيْلَه. وَفِي الْمَثَلِ: لَا تَنْقُشِ الشوْكَةَ بالشوْكةِ فإِنَّ ضَلْعَها مَعَهَا أَي مَيْلَها؛ وَهُوَ حديث أَيضاً يضرب للرجل يُخَاصِمُ آخرَ فَيَقُولُ: أَجْعَلُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ فُلَانًا لِرَجُلٍ يَهْوَى هَواه. وَيُقَالُ: خاصَمْتُ فُلَانًا فَكَانَ ضَلْعُك عليَّ أَي مَيْلُكَ. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ هُمْ عليَّ أَلْبٌ وَاحِدٌ، وصَدْعٌ وَاحِدٌ، وضَلْعٌ وَاحِدٌ، يَعْنِي اجتماعَهم عَلَيْهِ بالعَداوة. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ: اللَّهُمَّ إِني أَعوذ بِكَ مِنَ الهَمِّ والحَزَن والعَجْز والكَسَل والبُخْلِ والجُبْنِ وضَلَعِ الدَّيْنِ وغَلَبةِ الرِّجَالِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي ثِقَلِ الدَّيْنِ، قَالَ: والضَّلَعُ الاعْوِجاجُ، أَي يُثْقِلُه حَتَّى يَمِيلَ صاحبُه عَنِ الاستواءِ والاعتدالِ لِثِقَلِهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: وارْدُدْ إِلى اللَّهِ وَرَسُولِهِ مَا يُضْلِعُكَ مِنَ الخُطوبِ أَي يُثْقِلُك. والضَّلَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الاعْوِجاجُ خِلْقةً يَكُونُ فِي الْمَشْيِ مِنَ المَيْلِ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الأَزديّ: وَقَدْ يَحْمِلُ السَّيْفَ المُجَرَّبَ رَبُّه ... عَلَى ضَلَعٍ فِي مَتْنِه، وهْوَ قاطِعُ فإِن لَمْ يَكُنْ خِلْقَةً فَهُوَ الضَّلْعُ، بِسُكُونِ اللَّامِ، تَقُولُ مِنْهُ: ضَلعَ، بِالْكَسْرِ، يَضْلَعُ ضَلَعاً، وَهُوَ ضَلِعٌ. ورُمْحٌ ضَلِعٌ: مُعَوَّجٌ لَمْ يُقَوَّمْ؛ وأَنشد ابْنُ شُمَيْلٍ: بكلِّ شَعْشاعٍ كجِذْعِ المُزْدَرِعْ، ... فَلِيقُه أَجْرَدُ كالرُّمْحِ الضَّلِعْ يَصِفُ إِبلًا تَناوَلُ الماءَ مِنَ الْحَوْضِ بكلِّ عُنُقٍ كجِذْعِ الزُّرْنُوق، والفَلِيقُ: المطمئِنُّ فِي عُنُقِ الْبَعِيرِ الَّذِي فِيهِ الحُلْقُوم. وضَلِعَ السيفُ والرمْحُ وَغَيْرُهُمَا ضَلَعاً، فَهُوَ ضَلِيعٌ: اعْوَجَّ. ولأُقِيمَنَّ ضَلَعَكَ وصَلَعَك أَي عِوَجَك. وقَوْسٌ ضَلِيعٌ ومَضْلُوعة: فِي عُودها عَطَفٌ وتقويمٌ وَقَدْ شاكَلَ سائرُها كَبِدَها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وأَنشد لِلْمُتَنَخِّلِ الْهُذَلِيِّ:

стр. 4076

واسْلُ عَنِ الحِبِّ بمضْلُوعةٍ، ... نَوَّقَها الْبَارِي وَلَمْ يَعْجَلِ وضَلِيعٌ «٤»: القَوْسُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَضْطَلِعٌ بِهَذَا الأَمر أَي قويٌّ عَلَيْهِ، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الضَّلاعةِ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ مُطَّلِعٌ، بالإِدغام. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ أَحمد بْنُ حَاتِمٍ: يُقَالُ هُوَ مُضْطلِعٌ بِهَذَا الأَمر ومُطَّلِعٌ لَهُ، فالاضْطلاعُ مِنَ الضَّلاعةِ وَهِيَ القوَّة، والاطِّلاعُ من الفُلُوِّ مِنْ قَوْلِهِمْ اطَّلَعْتُ الثَّنِيَّةَ أَي عَلَوْتُها أَي هُوَ عالٍ لِذَلِكَ الأَمرِ مالِكٌ لَهُ. قَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ إنِّي بِهَذَا الأَمر مُضْطَلِعٌ ومُطَّلِعٌ، الضَّادُ تُدْغَمُ فِي التَّاءِ فَتَصِيرَانِ طَاءً مُشَدَّدَةً، كَمَا تَقُولُ اظَّنَّني أَي اتّهَمَني، واظَّلَمَ إِذا احتَمَلَ الظُّلْمَ. واضْطَلَعَ الحِمْلَ أَي احْتَمَلَه أَضلاعُه. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ هُوَ مُضْطَلِعٌ بحَمْلِه أَي قويٌّ عَلَى حَمْلِه، وَهُوَ مُفْتَعِلٌ مِنَ الضَّلاعة، قَالَ: وَلَا يُقَالُ هُوَ مُطَّلِع بحَمْله؛ وَرَوَى أَبو الْهَيْثَمِ قَوْلَ أَبي زُبَيْدٍ: أَخُو المَواطِنِ عَيّافُ الخَنى أُنُفٌ ... للنَّائباتِ، وَلَوْ أُضْلِعْنَ مُطَّلِعُ «٥» أُضْلِعْنَ: أُثْقِلْنَ وأُعْظِمْنَ؛ مُطَّلِعٌ: وَهُوَ القويُّ عَلَى الأَمرِ المُحْتَمِلُ؛ أَراد مُضْطَلِعٌ فأَدْغَم، هَكَذَا رَوَاهُ بِخَطِّهِ، قَالَ: وَيُرْوَى مُضْطَلِعٌ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇، فِي صِفَةِ النَّبِيِّ، ﷺ : كَمَا حُمِّلَ فاضْطَلَع بأَمركَ لِطَاعَتِكَ ؛ اضْطَلَعَ افتَعَلَ مِنَ الضَّلاعةِ وَهِيَ القوةُ. يُقَالُ: اضطَلَعَ بِحَمْلِهِ أَي قَوِيَ عَلَيْهِ ونَهَضَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: الحِمْلُ المُضْلِعُ والشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظهارُ الْبِدَعِ؛ المُضْلِعُ: المُثْقِلُ كأَنه يَتَّكِئُ عَلَى الأَضْلاعِ، وَلَوْ روي بالظاء من الظَّلَعِ والغَمْزِ لكان وجهاً. ضلفع: الضَّلْفَع والضَّلْفَعَةُ مِنَ النِّسَاءِ: الواسعةُ الهَنِ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الضَّلْفَعُ المرأَة السمينة مثل الللُّباخِيّةِ. قَالَ الأَزهري: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي الأَلفاظ إِنْ صَحَّ لَهُ: الضَّلْفَعُ والضَّلْفَعةُ مِنَ النِّسَاءِ الواسعةُ؛ وأَنشد: أَقْبَلْنَ تَقْرِيباً وقامَت ضَلْفَعا، ... فأَقْبَلَتْهُنَّ هِبَلًّا أَبْقَعا، عندَ اسْتِها مِثْلَ اسْتِها وأَوْسَعا وضَلْفَعٌ: مَوْضِعٌ؛ أَنشد الأَزهري: بِعَمايَتَينِ إِلَى جوانِبِ ضَلْفَعِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِطُفَيْلٍ: عَرَفْت لِسَلْمَى، بَيْنَ وَقْطٍ فضَلْفَعِ، ... مَنازِلَ أَقْوَتْ مِنْ مَصِيفٍ ومَرْبَعِ وأَنشد لِابْنِ جِذْل الطَّعان: أَتَنْسَى قُشَيراً والشَّريدَ ومالِكاً، ... وتَذكُرُ مَن أَمْسَى سَلِيماً بِضَلْفَعا؟ الأَزهري: ضَلْفَعَه وصَلْفَعه وصَلْمَعه إِذا حَلَقَه. ضوع: ضاعَه يَضُوعُه ضَوْعاً وضَوَّعَه، كِلَاهُمَا: حَرَّكه وراعَه، وَقِيلَ: حَرَّكَه وهَيَّجَه؛ قَالَ بِشْرٌ: سَمعْتُ بِدارةِ القَلْتَينِ صَوْتاً ... لِحَنْتَمةَ، الفُؤادُ بهِ مَضُوعُ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ لِبِشْرِ بْنِ أَبي خَازِمٍ: وصاحَبها غَضِيضُ الطَّرْفِ أَحْوَى، ... يَضُوعُ فُؤادَها مِنْهُ بُغامُ

стр. 4077

وتَضَوَّعَتِ الرِّيحُ أَي تَحَرَّكَتْ. وَيُقَالُ: ضاعَني أَمرُ كَذَا وَكَذَا يَضُوعُني إِذا أَفْزَعَني. وَرَجُلٌ مَضُوعٌ أَي مَذْعُورٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: رِئابُ الصُّدُوعِ، غِياثُ المَضُوعِ، ... لأْمَتُه الصَّدَرُ المُبْجِلُ وَيُقَالُ: لَا يَضُوعَنْكَ مَا تَسْمَعُ مِنْهَا أَي لَا تَكْتَرِثْ لَهُ. وَقَالَ. أَبو عَمْرٍو: ضاعَه أَفْزَعَه؛ وأَنشد لأَبي الأَسود العِجْلِيّ: فَمَا ضاعَني تَعْرِيضُه وانْدِراؤُه ... عليَّ، وإِنِّي بالعُلى لَجَدِيرُ وَقَالَ ابْنُ هَرْمةَ: أَذَكَرْتَ عَصْرَكَ أَمْ شَجَتْكَ رُبُوعُ؟ ... أَمْ أَنْتَ مُتَّبِلُ الفُؤادِ مَضُوعُ؟ وقَدِ انْضاعَ الفرخُ أَي تَضَوَّرَ وتَضَوَّعَ. وَقَالَ الأَزهري: انْضاعَ وتَضَوَّعَ إِذا بَسَطَ جَنَاحَيْهِ إِلى أُمه لِتَزُقَّه أَو فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ فَتَضَوّرَ مِنْهُ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب الْهُذَلِيُّ: فُرَيْخانِ يَنْضاعانِ فِي الفَجْرِ، كُلَّما ... أَحَسَّا دَوِيَّ الرِّيحِ، أَو صَوْتَ ناعِب وَضَاعَتِ الريحُ الغُصْنَ: أَمالَتْه. وَضَاعَتْنِي الريحُ: أَثْقَلَتني وأَقْلَقَتني. والضَّوْعُ: تَضَوُّعُ الريحِ الطيبةِ أَي نَفْحَتُها. وضاعتِ الرائحةُ ضَوْعاً وتَضَوَّعَت، كِلَاهُمَا: نَفَحَتْ. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَ العباسُ فَجَلَسَ عَلَى الْبَابِ وَهُوَ يَتَضَوَّعُ مِنْ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، رَائِحَةً لَمْ يَجِدْ مِثْلَها ؛ تَضَوُّعُ الريحِ: تَفَرُّقُها وانْتِشارُها وسُطُوعُها؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ: إِذا الْتَفَتَتْ نَحْوِي تَضَوَّعَ ريحُها، ... نَسِيمَ الصَّبا جاءَتْ بِرَيّا القَرَنْفُلِ وضاعَ المِسْكُ وتَضَوَّعَ وتَضَيَّعَ أَي تَحَرَّكَ فَانْتَشَرَتْ رَائِحَتُهُ؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ الثَّقَفِيُّ: تَضَوَّعَ مِسْكاً بَطْنُ نَعْمانَ، أَنْ مَشَتْ ... بِهِ زَيْنَبٌ فِي نِسْوةٍ عَطِرات وَيُرْوَى: خَفِرات. وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَسْتَعْمِلُ التضَوُّعَ فِي الرَّائِحَةِ المُصِنَّةِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: تضَوَّعَ النَّتْنُ؛ وأَنشد: يَتَضَوَّعْنَ، لَوْ تَضَمَّخْنَ بالمِسْكِ، ... ضِماخاً كأَنَّه رِيحُ مَرْقِ والضِّماخُ: الريحُ المُنْتِنُ، المَرْقُ: صُوفُ العِجاف والمَرْضَى، وَقَالَ الأَزهري: هُوَ الإِهابُ الَّذِي عُطِّنَ فأَنْتَنَ. وضاعَ يَضُوعُ وتَضَوَّعَ: تَضَوَّرَ فِي البُكاء، وَقَدْ غَلب عَلَى بُكَاءِ الصَّبِيِّ. قَالَ اللَّيْثُ: هُوَ تَضَوُّرُ الصَّبِيِّ فِي الْبُكَاءِ فِي شِدَّةٍ ورَفع صَوْتٍ، قَالَ: وَالصَّبِيُّ بُكَاؤُهُ تَضوُّعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ امرأَة: يَعِزُّ عَلَيْهَا رُقْبَتِي، ويَسُوءُها ... بُكاه، فَتَثني الجِيدَ أَنْ يَتَضَوَّعا يَقُولُ: تَثني الجِيد إِلى صبيِّها حذارَ أَنْ يَتَضَوَّعَ. والضُّوَعُ والضِّوَعُ، كِلَاهُمَا: طائرٌ مِنْ طَيْرِ اللَّيْلِ كَالْهَامَةِ إِذا أَحَسَّ بالصَّباح صَدَحَ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ فَلَاةً: لَا يَسْمَعُ المَرْءُ فِيهَا مَا يُؤَنِّسُه ... بالليلِ، إِلا نَئِيمَ البُومِ والضِّوَعا

стр. 4078

بِكَسْرِ الضَّادِ، وَجَمْعُهُ ضِيعانٌ، وَهُمَا لُغَتَانِ: ضِوَعٌ وضُوَعٌ؛ وأَنشد الأَصمعي: فَهْوَ يَزْقُو مِثْلَ مَا يَزْقُو الضُّوَعْ قَالَ: ونَصَبَ الضِّوَعَ بنيَّةِ النَّئِيم كأَنه قَالَ إِلا نئيمَ البُوم وصياحَ الضِّوَع، وَقِيلَ: هُوَ الكَرَوانُ، وَجَمْعُهُ أَضْواعٌ وضِيعانٌ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ ذَكَرُ الْبُومِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الضُّوَعُ أَصغر مِنَ العُصْفُور؛ وأَنشد: مَنْ لَا يَدُلُّ عَلَى خَيْرٍ عَشِيرَتَه، ... حَتَّى يَدُلَّ عَلَى بَيْضاتِه الضُّوَعُ قَالَ: لأَنه يضَع بَيْضَهُ فِي مَوْضِعٍ لَا يُدْرَى أَين هُوَ. والضُّواعُ: صوتُه. وَقَدْ تَضَوَّعَ. وضاعَ الطائرُ فرْخَه يضُوعه إِذا زَقَّه؛ وَيُقَالُ مِنْهُ: ضَعْ ضَعْ إِذا أَمرتَه بِزَقِّهِ. وأَضْوعٌ: مَوْضِعٌ، وَنَظِيرُهُ أَقْرُنٌ وأَخْرُبٌ وأَسقُفٌ، وَهَذِهِ كُلُّهَا مَوَاضِعُ، وأَذْرُحٌ اسْمُ مَدِينَةِ الشَّراةِ، فأَما أَعصُرٌ اسْمُ رَجُلٍ فإِنما سُمِّيَ بِجَمْعِ عَصْرٍ وَكَذَلِكَ أَسْلُمٌ اسْمُ رَجُلٍ إِنما هُوَ جَمْعُ سَلْمٍ. ضيع: ضَيْعةُ الرَّجُلِ: حِرْفَتُه وصِناعتُه ومعاشُه وَكَسْبُهُ. يُقَالُ: مَا ضَيْعَتُكَ، أَي مَا حِرْفَتُك. وإِذا انْتَشَرَتْ عَلَى الرَّجُلِ أَسبابه قِيلَ: فشَت ضَيْعَتُه حَتَّى لَا يَدْرِيَ بأَيِّها يبدأُ، وَمَعْنَى فَشَتْ أَي كَثُرَتْ. قَالَ شَمِرٌ: كَانَتْ ضَيْعةُ الْعَرَبِ سِياسةَ الإِبل وَالْغَنَمِ، قَالَ وَيَدْخُلُ فِي الضَّيْعةِ الحِرْفة وَالتِّجَارَةُ. يُقَالُ لِلرَّجُلِ: قُمْ إِلى ضَيْعَتِك. قَالَ الأَزهري: الضَّيْعةُ والضِّياعُ عِنْدَ الْحَاضِرَةِ مَالُ الرَّجُلِ مِنَ النَّخْلِ والكرْم والأَرضِ، وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ الضيْعة إِلا الحرفةَ والصِّناعةَ، قال: وسمعتهم يقولون ضَيْعةُ فُلَانٍ الجِزارةُ، وَضَيْعَةُ الآخَرِ الفَتْلُ وسَفُّ الْخُوصِ وعَمَلُ النَّخْلِ ورَعْيُ الإِبل وَمَا أَشبه ذَلِكَ كالصَّنْعةِ والزِّراعة وَغَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا تتَّخِذُوا الضَّيْعةَ فَتَرْغَبوا فِي الدنيا. وفي حديث حنطلة: عَافسْنا الأَزْواجَ والضَّيْعاتِ أَي المَعايِشَ. والضَّيْعةُ: العَقارُ. والضَّيْعةُ: الأَرض المُغلَّةُ، وَالْجَمْعُ ضِيَعٌ مِثل بَدْرة وبِدَرٍ وضِياعٌ، فأَمّا ضِيَعٌ فكأَنه إِنما جَاءَ عَلَى أَن وَاحِدَتَهُ ضيعةٌ، وَذَلِكَ لأَن الْيَاءَ مِمَّا سَبِيلُهُ أَن يأْتي تَابِعًا لِلْكَسْرَةِ، وأَما ضِياعٌ فَعَلَى الْقِيَاسِ. وأَضاعَ الرجلُ: كثُرَتْ ضَيْعتُه وفَشَتْ، فَهُوَ مُضِيعٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ مَا أَنشده أَبو الْعَبَّاسِ: إِنْ كُنْت ذَا زَرْعٍ ونَخْلٍ وهَجْمة، ... فإِنِّي أَنَا المُثْرِي المُضِيعُ المُسَوَّدُ وَفُلَانٌ أَضْيَعُ مِنْ فُلَانٍ أَي أَكثر ضِياعاً مِنْهُ، وَتَصْغِيرُ الضيْعة ضُيَيْعةٌ وَلَا تَقُلْ ضُوَيْعةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الضِّياعُ الْمَنَازِلُ، سُمِّيَتْ ضِيَاعًا لأَنها إِذا تُرِكَ تَعَهُّدُهَا وَعِمَارَتُهَا تَضِيعُ. وفَشَتْ عَلَيْهِ ضَيْعَته: كَثُرَ مَالُهُ عَلَيْهِ فَلَمْ يُطِقْ جِبايته، وَفِي الْحَدِيثِ: أَفشى اللَّه ضَيْعَتَهُ أَي أَكثر عَلَيْهِ مَعاشه. وَفَشَتْ عَلَيْهِ الضَّيْعَةُ: أَخذ فِيمَا لَا يَعْنِيه مِنَ الأُمور. وَمِنْ أَمثالهم: إِني لأَرى ضَيْعة لَا يُصْلِحُها إِلا ضَجْعة، قَالَهَا رَاعٍ وَفَضَتْ عَلَيْهِ إِبله فِي المَرْعَى فأَراد جَمْعَهَا فَتَبَدَّدَتْ عَلَيْهِ فَاسْتَغَاثَ حِينَ عَجَزَ بِالنَّوْمِ، وَقَالَ جَرِيرٌ: وقُلْنَ تَرَوَّحْ لَا يَكُنْ لَك ضَيْعةٌ، ... وقَلْبُكَ مَشْغُولٌ، وهُنَّ شَواغِلُهْ

стр. 4079

وَقَدْ تَكُونُ الضَّيعةُ مِنَ الضَّياع، وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ إِضاعة الْمَالِ يَعْنِي إِنْفاقَه فِي غَيْرِ طَاعَةِ اللَّه والتَّبذير والإِسرافِ، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْعَرْجِيِّ: أَضاعُوني: وأَيَّ فَتًى أَضاعُوا! ... لِيَوْمِ كَرِيهةٍ وسِدادِ ثَغْرِ وَفِي حَدِيثِ سَعْدٍ: إِني أَخافُ عَلَى الأَعناب الضَّيْعةَ أَي أَنها تَضِيعُ وتتلَف. والضَّيْعةُ فِي الأَصل: المرَّة مِنَ الضَّياعِ، والضَّيْعةُ والضَّياعُ: الإِهمالُ. ضاعَ الشيءُ يَضِيعُ ضَيْعةً وضَياعاً، بِالْفَتْحِ: هَلَكَ، وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ بِدَارٍ مَضِيعة مِثَالُ مَعِيشة. وَفِي حَدِيثِ عُمر، ﵁: وَلَا تَدَعِ الكَسِيرَ بِدَارٍ مَضِيعةٍ ، وَفِي حَدِيثِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ: وَلَمْ يَجْعَلْكَ اللَّهُ بِدار هَوانٍ وَلَا مَضِيعة ، الْمَضِيعَةُ، بِكَسْرِ الضَّادِ، مَفْعِلَةٌ مِنَ الضَّياعِ الاطِّراحِ والهَوانِ كأَنه فِيهِ ضائعٌ، فَلَمَّا كَانَتْ عَيْنُ الْكَلِمَةِ يَاءً وَهِيَ مَكْسُورَةٌ، نُقِلَتْ حَرَكَتُهَا إِلى الْعَيْنِ، فَسَكَنَتِ الْيَاءُ فَصَارَتْ بِوَزْنِ مَعِيشَةٍ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِمَا سَوَاءٌ. وتركَهم بِضَيْعةٍ ومَضِيعةٍ ومَضْيَعةٍ. وَمَاتَ ضِيعةً وضِيَعاً وضَياعاً أَي غيرَ مُفْتَقَد، وأَضاعَه وضَيّعه. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما كانَ اللَّهُ لِيُضِيعَ إِيمانَكُمْ ، وَفِيهِ: أَضاعُوا الصَّلاةَ ، جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنهم صَلَّوْها فِي غَيْرِ وَقْتِهَا، وَقِيلَ: تَرَكُوهَا الْبَتَّةَ وَهُوَ أَشبه لأَنه عَنَى بِهِ الْكُفَّارَ، ودليله قوله بَعْدَ ذَلِكَ: إِلَّا مَنْ تابَ وَآمَنَ. والضَّياعُ: العِيالُ نَفْسُه. وَفِي الْحَدِيثِ فَمَنْ تَرَك ضَياعاً فإِليَ ، التَّفْسِيرُ لِلنَّضْرِ: العِيالُ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَصله مَصْدَرُ ضَاع يَضِيعُ ضَياعاً فَسُمِّيَ العِيالُ بِالْمَصْدَرِ كَمَا تَقُولُ: مَنْ مَاتَ فَتَرَكَ فَقْراً أَي فُقَراء، وإِن كسَرْتَ الضَّادَ كَانَ جَمْعُ ضائعٍ كجائعٍ وجِياعٍ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: تُعِينُ ضَائِعًا أَي ذَا ضَياعٍ مِنْ فَقْرٍ أَوْ عِيال أَو حَالٍ قَصَّرَ عَنِ الْقِيَامِ بِهَا، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه الصَّوَابُ، وَقِيلَ: هُوَ فِي حَدِيثٍ بِالْمُهْمَلَةِ، وَفِي آخَرَ بِالْمُعْجَمَةِ، وَكِلَاهُمَا صَوَابٌ فِي الْمَعْنَى. وأَضاعَ الرجلُ عِيالَه ومالَه وضَيَّعَهم إِضاعةً وتَضْيِيعاً، فَهُوَ مُضِيعٌ ومُضَيِّعٌ. والإِضاعةُ والتَّضْيِيعُ بِمَعْنًى، وَقَوْلُ الشَّمَّاخِ: أَعائِشَ، مَا لأَهْلِكِ لَا أَراهُمْ ... يُضِيعُون السَّوامَ مَعَ المُضِيعِ وكيفَ يُضِيعُ صاحِبُ مُدْفآتٍ ... عَلَى أَثباجِهِنَّ مِنَ الصَّقِيعِ قَالَ الْبَاهِلِيُّ: كَانَ الشَّمَّاخُ صَاحِبَ إِبل يَلْزَمُهَا وَيَكُونُ فِيهَا فَقَالَتْ لَهُ هَذِهِ المرأَة: إِنك قَدْ أَفْنَيْتَ شَبَابَكَ فِي رَعْي الإِبل، مَا لَك لَا تُنْفِقُ مالَك وَلَا تَتَفَتَّى فَقَالَ لَهَا الشَّمَّاخُ: مَا لأَهلكِ لَا يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وأَنْتِ تأْمرينني أَن أَفعله ثُمَّ قَالَ لَهَا: وَكَيْفَ أُضِيعُ إِبلًا هَذِهِ الصِّفَةُ صِفَتُهَا، وَدَلَّ عَلَى هَذَا قَوْلُهُ عَلَى أَثر هَذَا الْبَيْتِ: لَمالُ المَرْءِ يُصْلِحُه، فَيُغْني ... مَفَاقِرَه، أَعَفُّ مِنَ القُنُوعِ يَقُولُ: لأَن يُصْلِحَ المرءُ مالَه وَيَقُومَ عَلَيْهِ وَلَا يُضَيِّعَهُ خَيْرٌ مِنَ القُنوع وَهُوَ المسأَلة. وَرَجُلٌ مِضياعٌ لِلْمَالِ أَي مُضِيعٌ. وَفِي الْمَثَلِ: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللَّبَنَ، هَكَذَا يُقَالُ إِذا خُوطِبَ بِهِ الْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ وَالِاثْنَانِ وَالْجَمْعُ، بِكَسْرِ التَّاءِ، لأَن أَصل الْمَثَلِ إِنما خُوطِبَ بِهِ امرأَة، وَكَانَتْ تَحْتَ رَجُلٍ مُوسِرٍ، فَكَرِهَتْهُ لِكِبَرِهِ فَطَلَّقَهَا فَتَزَوَّجَهَا رَجُلٌ مُمْلِقٌ، فَبَعَثَت إِلى زَوْجِهَا الأَول تَسْتَمِيحُه، فَقَالَ لَهَا هَذَا، فأَجابته: هَذَا ومَذْقُه خَيْرٌ، فَجَرَى الْمَثَلُ عَلَى الأَصل، والصيْفَ

стр. 4080

مَنْصُوبٌ عَلَى الظَّرْفِ. وضاعَ عِيالُه مِنْ بَعْدِهِ: خَلَوْا مِنْ عَائِلٍ فاخْتَلُّوا. وتَضَيَّعَتِ الرَّائِحَةُ: فاحَتْ وانتَشَرَتْ كتَضَوَّعَت. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يأْكل فِي مِعًى ضائعٍ أَي جَائِعٍ. وَقِيلَ لِابْنَةِ الخُسِّ: مَا أَحَدُّ شَيْءٍ قَالَتْ: نَابٌ جائعٌ يُلْقِي فِي مِعًى ضائع. فصل الطاء المهملة طبع: الطبْعُ والطَّبِيعةُ: الخَلِيقةُ والسَّجيّةُ الَّتِي جُبِلَ عَلَيْهَا الإِنسان. والطِّباعُ: كالطَّبِيعةِ، مُؤَنثة؛ وَقَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزَّجَّاجِيُّ: الطِّباعُ واحدٌ مُذَكَّرٌ كالنِّحاسِ والنِّجارِ، قَالَ الأَزهري: وَيُجْمَعُ طَبْعُ الإِنسان طِباعاً، وَهُوَ مَا طُبِعَ عَلَيْهِ مِنْ طِباعِ الإِنسان فِي مأْكَلِه ومَشْرَبِه وسُهولةِ أَخلاقِه وحُزونَتِها وعُسْرِها ويُسْرِها وشدّتِه ورَخاوَتِه وبُخْلِه وسَخائه. والطِّباعُ: وَاحِدُ طِباعِ الإِنسان، عَلَى فِعال مِثْلُ مِثالٍ، اسْمٌ للقالَبِ وغِرارٌ مِثْلُه؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّبْعُ المِثالُ. يُقَالُ: اضْرِبْه عَلَى طَبْعِ هَذَا وَعَلَى غِرارِه وصيغَتِه وهِدْيَتِه [هَدْيَتِه] أَي عَلَى قَدرِه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَهُ طابِعٌ حَسَنٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، أَي طَبِيعةٌ؛ وأَنشد: لَهُ طابِعٌ يَجْرِي عَلَيْهِ، وإِنَّما ... تُفاضِلُ مَا بَيْنَ الرّجالِ الطَّبائِعُ وطَبَعَه اللهُ عَلَى الأَمرِ يَطْبَعُه طبْعاً: فَطَرَه. وطبَع اللهُ الخَلْقَ عَلَى الطبائعِ الَّتِي خَلَقَهَا فأَنشأَهم عَلَيْهَا وَهِيَ خَلائِقُهم يَطْبَعُهم طبْعاً: خَلَقَهم، وَهِيَ طَبِيعَتُه الَّتِي طُبِعَ عَلَيْهَا وطُبِعَها وَالَّتِي طُبِعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ لَمْ يَزِدْ عَلَى ذَلِكَ، أَراد الَّتِي طُبِعَ صَاحِبُهَا عَلَيْهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: كُلُّ الخِلال يُطْبَعُ عَلَيْهَا المُؤْمِنُ إِلا الخِيانةَ وَالْكَذِبَ أَي يُخْلَقُ عَلَيْهَا. والطِّباعُ: مَا رُكِّبَ فِي الإِنسان مِنْ جَمِيعِ الأَخْلاق الَّتِي لَا يكادُ يُزاوِلُها مِنَ الْخَيْرِ وَالشَّرِّ. والطَّبْع: ابتداءَ صنْعةِ الشَّيْءِ، تَقُولُ: طَبَعْتُ اللَّبِنَ طبْعاً، وطَبعَ الدِّرْهَمَ وَالسَّيْفَ وَغَيْرَهُمَا يطْبَعُه طبْعاً: صاغَه. والطَّبّاعُ: الَّذِي يأْخذ الحديدةَ الْمُسْتَطِيلَةَ فَيَطْبَعُ مِنْهَا سَيْفًا أَو سِكِّيناً أَو سِناناً أَو نَحْوَ ذَلِكَ، وصنعتُه الطِّباعةُ، وطَبَعْتُ مِنَ الطِّينِ جَرَّةً: عَمِلْت، والطَّبّاعُ: الَّذِي يعمَلها. والطبْعُ: الخَتْم وَهُوَ التأْثير فِي الطِّينِ وَنَحْوِهِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ قَذَذْتُ قَفا الغُلامِ إِذا ضَرَبْتَهُ بأَطراف الأَصابع، فإِذا مَكَّنْتَ الْيَدَ مِنَ الْقَفَا قُلْتَ: طَبَعْتُ قَفَاهُ، وطَبع الشيءَ وَعَلَيْهِ يَطْبَعُ طبْعاً: خَتَمَ. والطابَعُ والطابِعُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الْخَاتَمُ الَّذِي يُخْتَمُ بِهِ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ وأَبي حَنِيفَةَ. والطابِعُ والطابَعُ: مِيسَم الْفَرَائِضِ. يُقَالُ: طبَع الشاةَ. وطبَع اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ: خَتَمَ، عَلَى الْمِثْلِ. وَيُقَالُ: طبَع اللَّهُ عَلَى قُلُوبِ الْكَافِرِينَ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْهُ، أَي خَتَمَ فَلَا يَعِي وَغَطَّى وَلَا يُوَفَّقُ لِخَيْرٍ. وَقَالَ أَبو إِسحاق النَّحْوِيُّ: مَعْنَى طَبَعَ فِي اللُّغَةِ وَخَتَمَ وَاحِدٌ، وَهُوَ التغْطِيةُ عَلَى الشَّيْءِ والاسْتِيثاقُ مِنْ أَن يَدْخُلَهُ شَيْءٌ كَمَا قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها، وَقَالَ : كَلَّا بَلْ رانَ عَلى قُلُوبِهِمْ؛ مَعْنَاهُ غَطَّى عَلَى قُلُوبِهِمْ، وَكَذَلِكَ طَبَعَ اللَّهُ عَلى قُلُوبِهِمْ* ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَانُوا يَرَوْنَ أَن الطَّبْعَ هُوَ الرَّيْنُ، قَالَ مُجَاهِدٌ: الرَّيْنُ أَيسر مِنَ الطَّبْعِ، وَالطَّبْعُ أَيسر مِنَ الإِقْفالِ، والإِقْفالُ أَشدّ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ، هَذَا تَفْسِيرُ الطَّبْعِ، بإِسكان الْبَاءِ، وأَما طَبَعُ الْقَلْبِ، بِتَحْرِيكِ الْبَاءِ، فَهُوَ تَلْطِيخُهُ بالأَدْناس، وأَصل الطبَع الصَّدَأُ يَكْثُرُ عَلَى السَّيْفِ وَغَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَنْ تَرَكَ

стр. 4081

ثَلَاثَ جُمَعٍ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ طَبَعَ اللَّهُ عَلَى قَلْبِهِ أَي خَتَمَ عَلَيْهِ وَغَشَّاهُ وَمَنَعَهُ أَلطافه؛ الطَّبْع، بِالسُّكُونِ: الْخَتْمُ، وَبِالتَّحْرِيكِ: الدَّنَسُ، وأَصله مِنَ الوَسَخ والدَّنَس يَغْشَيانِ السَّيْفَ، ثُمَّ اسْتُعِيرَ فِيمَا يُشْبِهُ ذَلِكَ مِنَ الأَوْزار والآثامِ وَغَيْرِهِمَا مِنَ المَقابِحِ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعاء: اخْتِمْه بآمينَ فإِنّ آمينَ مِثْلُ الطابَعِ عَلَى الصَّحِيفَةِ ؛ الطَّابَعُ، بِالْفَتْحِ: الْخَاتَمُ، يُرِيدُ أَنه يَخْتِمُ عَلَيْهَا وتُرْفَعُ كَمَا يَفْعَلُ الإِنسان بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ. وطبَع الإِناءَ والسِّقاء يَطْبَعُه طبْعاً وطبَّعه تَطْبِيعاً فتطَبَّع: مَلأَه. وطِبْعُه: مِلْؤُه. والطَّبْعُ: مَلْؤُكَ السِّقاءَ حَتَّى لَا مَزِيدَ فِيهِ مِنْ شِدَّةِ مَلْئِه. قَالَ: وَلَا يُقَالُ لِلْمَصْدَرِ طَبْعٌ لأَنّ فِعْلَهُ لَا يُخَفَّفُ كَمَا يُخَفَّفُ فِعْلُ مَلأْت. وتَطَبَّعَ النهرُ بِالْمَاءِ. فَاضَ بِهِ مِنْ جَوَانِبِهِ وتَدَفَّق. والطِّبْعُ، بِالْكَسْرِ: النَّهْرُ، وَجَمْعُهُ أَطباع، وَقِيلَ: هُوَ اسْمُ نَهْرٍ بِعَيْنِهِ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَتَوَلَّوْا فاتِراً مَشْيُهُمُ، ... كَرَوايا الطِّبْعِ هَمَّتْ بالوَحَلْ وَقِيلَ: الطِّبْعُ هُنَا المِلءُ، وَقِيلَ: الطِّبْعُ هُنَا الْمَاءُ الَّذِي طُبِّعَتْ بِهِ الرّاوِيةُ أَي مُلِئَتْ. قَالَ الأَزهري: وَلَمْ يُعْرَفْ اللَّيْثُ الطِّبْعَ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ فتحَيَّر فِيهِ، فَمَرَّةً جَعَلَهُ المِلْءَ، وَهُوَ مَا أَخذ الإِناءُ مِنَ الماءِ، وَمَرَّةً جَعَلَهُ الْمَاءَ، قَالَ: وَهُوَ فِي الْمَعْنَيَيْنِ غَيْرُ مُصِيبٍ. والطِّبْعُ فِي بَيْتِ لَبِيدٍ النَّهْرُ، وَهُوَ مَا قَالَهُ الأَصمعي، وَسُمِّيَ النَّهْرُ طِبْعاً لأَن النَّاسَ ابْتَدَؤُوا حَفْرَهُ، وَهُوَ بِمَعْنَى الْمَفْعُولِ كالقِطْف بِمَعْنَى المَقْطوف، والنِّكْث بِمَعْنَى المَنْكوث مِنَ الصُّوفِ، وأَما الأَنهار الَّتِي شَقَّهَا اللَّهُ تَعَالَى فِي الأَرض شَقًّا مِثْلُ دَجْلةَ والفُرات وَالنِّيلِ وَمَا أَشبهها فإِنها لَا تُسَمَّى طُبوعاً، إِنما الطُّبُوعُ الأَنهار الَّتِي أَحْدَثها بَنُو آدَمَ وَاحْتَفَرُوهَا لمَرافِقِهم؛ قَالَ: وَقَوْلُ لَبِيدٍ هَمَّتْ بالوحَل يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَهُ الأَصمعي، لأَن الرَّوايا إِذا وُقِرَتِ المَزايِدَ مَمْلُوءَةً مَاءً ثُمَّ خَاضَتْ أَنهاراً فِيهَا وحَلٌ عَسُر عَلَيْهَا الْمَشْيُ فِيهَا والخُروج مِنْهَا، وَرُبَّمَا ارْتَطَمَتْ فِيهَا ارْتِطاماً إِذا كَثُرَ فِيهَا الْوَحَلُ، فَشَبَّهَ لَبِيدٌ الْقَوْمَ، الَّذِينَ حاجُّوه عِنْدَ النُّعْمَانِ بْنِ الْمُنْذِرِ فأَدْحَضَ حُجَّتهم حَتَّى زَلِقُوا فَلَمْ يَتَكَلَّمُوا، بِرَوَايَا مُثْقَلة خَاضَتْ أَنهاراً ذَاتَ وَحَلٍ فَتَسَاقَطَتْ فِيهَا، وَاللَّهُ أَعلم. قَالَ الأَزهري: وَيُجْمَعُ الطِّبْعُ بِمَعْنَى النَّهْرِ عَلَى الطُّبوعِ، سَمِعْتُهُ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلقى الشَّبكةَ فطَبَّعها سَمَكاً أَي مَلأَها. والطِّبْعُ أَيضاً: مَغِيضُ الماءِ وكأَنه ضِدّ، وَجَمْعُ ذَلِكَ كُلِّهِ أَطباعٌ وطِباعٌ. وَنَاقَةٌ مُطْبَعةٌ ومُطَبَّعةٌ: مُثْقَلةٌ بحِمْلِها عَلَى الْمِثْلِ كَالْمَاءِ؛ قَالَ عُوَيفُ القَوافي: عَمْداً تَسَدَّيْناكَ وانشَجَرَتْ بِنا ... طِوالُ الهَوادي مُطْبَعاتٍ مِنَ الوِقْرِ «٦» قَالَ الأَزهري: والمُطَبَّعُ المَلآن؛ عَنْ أَبي عُبَيْدَةَ؛ قَالَ: وأَنشد غَيْرُهُ: أَين الشِّظاظانِ وأَيْنَ المِرْبَعهْ؟ ... وأَيْنَ وَسْقُ الناقةِ المُطَبَّعهْ؟ وَيُرْوَى الجَلنْفَعهْ. وَقَالَ: المطبَّعة المُثْقَلةُ. قَالَ الأَزهري: وَتَكُونُ المطبَّعة النَّاقَةَ الَّتِي مُلِئت لَحْمًا وَشَحْمًا فتَوَثَّقَ خلقها. وقِربة مُطبَّعة طَعَامًا: مَمْلُوءَةٌ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فقيلَ: تَحَمَّلْ فَوْقَ طَوْقِكَ، إِنَّها ... مُطبَّعةٌ، مَن يأْتِها لَا يَضيرُها

стр. 4082

وطَبِعَ السْيفُ وَغَيْرُهُ طَبَعاً، فَهُوَ طَبِعٌ: صَدِئَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: وإِذا هُزِزْتَ قَطَعْتَ كلَّ ضَرِيبةٍ، ... وخَرَجْتَ لَا طَبِعاً، وَلَا مَبْهُورا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هَذَا البيت شَاهِدُ الطَّبِعِ الكَسِلِ. وطَبِعَ الثوبُ طَبَعاً: اتَّسَخَ. وَرَجُلٌ طَبِعٌ: طَمِعٌ مُتَدَنِّسُ العِرْضِ ذُو خُلُقٍ دَنيء لَا يستَحْيي مِنْ سَوأَة. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: لَا يَتَزَوَّجُ مِنَ الْمَوَالِي فِي الْعَرَبِ إِلا الأَشِرُ البَطِرُ، وَلَا مِنَ الْعَرَبِ فِي المَوالي إِلا الطَّمِعُ الطَّبِعُ ؛ وَقَدْ طَبِعَ طَبَعاً؛ قَالَ ثَابِتُ بْنُ قُطْنةَ: لَا خَيْرَ فِي طَمَعٍ يُدْني إِلى طَبَعٍ، ... وعُفّةٌ مِنْ قَوامِ العَيْشِ تَكْفِيني قَالَ شَمِرٌ: طَبِعَ إِذا دَنِسَ، وطُبِّعَ وطُبِعَ إِذا دُنِّسَ وعِيبَ؛ قَالَ: وأَنشدتنا أُم سَالِمٍ الْكِلَابِيَّةُ: ويَحْمَدُها الجِيرانُ والأَهْلُ كلُّهُمْ، ... وتُبْغِضُ أَيضاً عَنْ تُسَبَّ فَتُطْبَعا قَالَ: ضَمَّت التَّاءَ وَفَتَحَتِ الْبَاءَ وَقَالَتْ: الطِّبْعُ الشِّيْنُ فَهِيَ تُبْغِضُ أَن تُطْبَعَ أَي تُشانَ؛ وَقَالَ ابْنُ الطثَريّة: وَعَنْ تَخْلِطي فِي طَيِّبِ الشِّرْبِ بَيْنَنا، ... منَ الكَدِرِ المأْبيّ، شِرْباً مُطَبَّعا أَراد أَن تَخْلِطي، وَهِيَ لُغَةُ تَمِيمٍ. والمُطَبَّع: الَّذِي نُجِّسَ، والمَأْبيُّ: الْمَاءُ الَّذِي تأْبى الإِبل شُرْبَهُ. وَمَا أَدري مِنْ أَين طبَع أَي طلَع. وطَبِعَ: بِمَعْنَى كَسِلَ. وَذَكَرَ عَمْرُو بْنُ بَحْرٍ الطَّبُّوعَ فِي ذواتِ السُّمُومِ مِنَ الدَّوَابِّ، سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ أَهل مِصْرَ يَقُولُ: هُوَ مِنْ جِنْسِ القِرْدانِ إِلَّا أَنَّ لِعَضَّتِه أَلماً شَدِيدًا، وَرُبَّمَا وَرِمَ مَعْضُوضه، وَيُعَلَّلُ بالأَشياء الحُلْوة. قَالَ الأَزهري: هُوَ النِّبْرُ عِنْدَ الْعَرَبِ؛ وأَنشد الأَصمعي وَغَيْرُهُ أُرْجوزة نَسَبَهَا ابْنُ بَرِّيٍّ للفَقْعَسي، قَالَ: وَيُقَالُ إِنها لِحُكَيْمِ بْنِ مُعَيّة الرَّبَعِيّ: إِنّا إِذا قَلَّتْ طَخارِيرُ القَزَعْ، ... وصَدَرَ الشارِبُ مِنْهَا عَنْ جُرَعْ، نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ، ... مِنْ كلِّ عَرّاضٍ، إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ مِثْلِ قُدامى النَّسْر مَا مَسَّ بَضَعْ، ... يَؤُولُها تَرْعِيةٌ غيرُ وَرَعْ لَيْسَ بِفانٍ كِبَراً وَلَا ضَرَعْ، ... تَرى بِرِجْلَيْهِ شُقُوقاً فِي كَلَعْ مِنْ بارِئٍ حِيصَ ودامٍ مُنْسَلِعْ وَفِي الْحَدِيثِ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ طَمَعٍ يَهْدِي إِلى طَبَعٍ أَي يُؤَدِّي إِلى شَيْنٍ وعَيْبٍ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الطبَعُ الدَّنَسُ وَالْعَيْبُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَكُلُّ شَينٍ فِي دِين أَو دُنيا، فَهُوَ طبَع. وَأَمَّا الَّذِي فِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: وَسُئِلَ عَنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: لَها طَلْعٌ نَضِيدٌ، فَقَالَ: هُوَ الطِّبِّيعُ فِي كُفُرّاه ؛ الطِّبِّيعُ، بِوَزْنِ القِنْدِيل: لُبُّ الطلْعِ، وكُفُرّاه وكافورُه: وِعاؤُه. طرسع: سَرْطَعَ وطَرْسَع، كِلَاهُمَا: عَدا عَدْواً شَدِيدًا مِنْ فَزَع. طزع: رجُل طَزِعٌ وطَزيع وطَسِعٌ وطَسِيعٌ: لَا غَيْرةَ لَهُ. والطَّزَعُ: النِّكَاحُ. وطَزِعَ طَزَعاً وطَسِعَ طَسَعاً: لَمْ يَغَرْ؛ وَقِيلَ: طَزِعَ طَزَعاً لَمْ يَكُنْ عِنْدَهُ غَناءٌ.

стр. 4083

طسع: الطَّسِعُ والطَّزِعُ: الَّذِي لَا غَيْرَةَ عِنْدَهُ، طَسِعَ طَسَعاً وطَزِعَ طَزَعاً. والطَّسِيعُ والطَّزِيعُ: الَّذِي يَرَى مَعَ أَهله رَجُلًا فَلَا يَغارُ عَلَيْهِ. والطَّسْعُ: كَلِمَةٌ يُكَنَّى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. وَمَكَانٌ طَيْسَعٌ: وَاسِعٌ. والطَّيْسَعُ: الحَريصُ. طعع: ابْنُ الأَعرابي: الطَّعُّ اللَّحْسُ، والطَّعْطَعةُ: حِكَايَةُ صَوْتِ اللاطِعِ والنَّاطِعِ والمُتَمَطِّق إِذا لَصِقَ لِسَانُهُ بِالْغَارِ الأَعلى عِنْدَ اللَّطْعِ أَو التَّمَطُّق ثُمَّ لَطَعَ مِنْ طَيِّبِ شَيْءٍ يأْكله. والطَّعْطَعُ مِنَ الأَرض: المطمئن. طلع: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ وَالْفَجْرُ وَالنُّجُومُ تَطْلُعُ طُلُوعاً ومَطْلَعاً ومَطْلِعاً، فَهِيَ طالِعةٌ، وَهُوَ أَحَد مَا جَاءَ مِنْ مَصادرِ فَعَلَ يَفْعُلُ عَلَى مَفْعِلٍ، ومَطْلَعاً، بِالْفَتْحِ، لُغَةٌ، وَهُوَ الْقِيَاسُ، وَالْكَسْرُ الأَشهر. والمَطْلِعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ عَلَيْهِ الشَّمْسُ، وَهُوَ قوله: حَتَّى إِذا بَلَغَ مَطْلِعَ الشَّمْسِ وَجَدَها تَطْلُعُ عَلى قَوْمٍ ، وأَما قَوْلُهُ : هِيَ حَتَّى مَطْلِعِ الْفَجْرِ ، فإِن الْكِسَائِيَّ قرأَها بِكَسْرِ اللَّامِ، وَكَذَلِكَ رَوَى عُبَيْدٍ عَنْ أَبي عَمْرٍو بِكَسْرِ اللَّامِ، وَعُبَيْدٌ أَحد الرُّوَاةِ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ ابْنُ كَثِيرٍ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْيَزِيدِيُّ عَنْ أَبي عَمْرٍو وَعَاصِمٍ وَحَمْزَةَ: هِيَ حَتَّى مَطْلَعِ الْفَجْرِ ، بِفَتْحِ اللَّامِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: وأَكثر الْقُرَّاءِ عَلَى مطلَع، قَالَ: وَهُوَ أَقوى فِي قِيَاسِ الْعَرَبِيَّةِ لأَن المطلَع، بِالْفَتْحِ، هُوَ الطُّلُوعُ والمطلِع، بِالْكَسْرِ، هُوَ الْمَوْضِعُ الَّذِي تَطْلُعُ مِنْهُ، إِلا أَن الْعَرَبَ تَقُولُ طَلَعَتِ الشَّمْسُ مطلِعاً، فَيَكْسِرُونَ وَهُمْ يُرِيدُونَ الْمَصْدَرَ، وَقَالَ: إِذا كَانَ الْحَرْفُ مِنْ بَابِ فعَل يفعُل مِثْلَ دَخَلَ يَدْخُلُ وَخَرَجَ يَخْرُجُ وَمَا أَشبهها آثَرَتِ الْعَرَبُ فِي الِاسْمِ مِنْهُ وَالْمَصْدَرُ فَتْحُ الْعَيْنِ، إِلا أَحرفاً مِنَ الأَسماء أَلزموها كَسْرَ الْعَيْنِ فِي مَفْعِلٍ، مِنْ ذَلِكَ: المسجِدُ والمَطْلِعُ والمَغْرِبُ والمَشْرِقُ والمَسْقِطُ والمَرْفِقُ والمَفْرِقُ والمَجْزِرُ والمسْكِنُ والمَنْسِكُ والمَنْبِتُ، فَجَعَلُوا الْكَسْرَ عَلَامَةً لِلِاسْمِ وَالْفَتْحَ عَلَامَةً لِلْمَصْدَرِ، قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَضَعُ الأَسماء مَوَاضِعَ الْمَصَادِرِ، وَلِذَلِكَ قرأَ مَنْ قرأَ: هِيَ حَتَّى مطلِع الْفَجْرِ ، لأَنه ذَهَب بالمطلِع، وإِن كَانَ اسْمًا، إِلى الطُّلُوعِ مِثْلِ المَطْلَعِ، وَهَذَا قَوْلُ الْكِسَائِيِّ وَالْفَرَّاءِ، وَقَالَ بَعْضُ الْبَصْرِيِّينَ: مَنْ قرأَ مطلِع الْفَجْرِ، بِكَسْرِ اللَّامِ، فَهُوَ اسْمٌ لِوَقْتِ الطُّلُوعِ، قَالَ ذَلِكَ الزَّجَّاجُ؛ قَالَ الأَزهري: وأَحسبه قَوْلَ سِيبَوَيْهِ. والمَطْلِعُ والمَطْلَعُ أَيضاً: مَوْضِعُ طُلُوعِهَا. وَيُقَالُ: اطَّلَعْتُ الْفَجْرَ اطِّلاعاً أَي نَظَرْتُ إِليه حِينَ طلَع؛ وَقَالَ: نَسِيمُ الصَّبا مِنْ حيثُ يُطَّلَعُ الفَجْرُ «١» وآتِيكَ كُلَّ يَوْمٍ طَلَعَتْه الشمسُ أَي طلَعت فِيهِ. وَفِي الدُّعَاءِ: طَلَعَتِ الشَّمْسُ وَلَا تَطْلُع بِنَفْسِ أَحد مِنَّا ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، أَي لَا مَاتَ وَاحِدٌ مِنَّا مَعَ طُلُوعها، أَراد: وَلَا طَلَعَتْ فَوَضَعَ الْآتِي مِنْهَا مَوْضِعَ الْمَاضِي، وأَطْلَعَ لُغَةٌ فِي ذَلِكَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كأَنه كَوْكَبُ غَيْمٍ أَطْلَعا وطِلاعُ الأَرضِ: مَا طَلعت عَلَيْهِ الشمسُ. وطِلاعُ الشَّيْءِ: مِلْؤُه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عُمَرَ، ﵀: أَنه قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ أَنَّ لِي طِلاعَ الأَرضِ ذَهَبًا ؛ قِيلَ: طِلاعُ الأَرض مِلْؤُها حَتَّى يُطالِعَ أَعلاه أَعْلاها فَيُساوِيَه. وَفِي الْحَدِيثِ: جَاءَهُ رَجُلٌ بِهِ بَذاذةٌ تعلو

стр. 4084

عَنْهُ الْعَيْنُ، فَقَالَ: هَذَا خَيْرٌ مِنْ طِلاعِ الأَرض ذَهَبًا أَي مَا يَمْلَؤُها حَتَّى يَطْلُع عَنْهَا وَيَسِيلَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَوْسِ بْنِ حَجَرٍ يَصِفُ قَوْسًا وغَلَظَ مَعْجِسها وأَنه يملأُ الْكَفَّ: كَتُومٌ طِلاعُ الكَفِّ لَا دُونَ مِلْئِها، ... وَلَا عَجْسُها عَنْ مَوْضِعِ الكَفِّ أَفْضَلا الكَتُوم: القَوْسُ الَّتِي لَا صَدْعَ فِيهَا وَلَا عَيْبَ. وَقَالَ اللَّيْثُ: طِلاعُ الأَرضِ فِي قَوْلِ عُمَرَ مَا طَلَعَتْ عَلَيْهِ الشمسُ مِنَ الأَرض، وَالْقَوْلُ الأَوَّل، وَهُوَ قَوْلُ أَبي عُبَيْدٍ: وطَلَعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا مِنْ بَعِيدٍ، وطَلْعَتُه: رُؤْيَتُه. يُقَالُ: حَيَّا اللَّهُ طَلْعتك. وطلَع الرجلُ عَلَى الْقَوْمِ يَطْلُع وتَطَلَّع طُلُوعاً وأَطْلَع: هَجَمَ؛ الأَخيرة عَنْ سِيبَوَيْهِ. وطلَع عَلَيْهِمْ: أَتاهم. وطلَع عَلَيْهِمْ: غَابَ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وطَلعَ عَنْهُمْ: غَابَ أَيضاً عَنْهُمْ. وطَلْعةُ الرجلِ: شخْصُه وَمَا طلَع مِنْهُ. وتَطَلَّعه: نَظَرَ إِلى طَلْعَتِه نَظَرَ حُبٍّ أَو بِغْضةٍ أَو غَيْرِهِمَا. وَفِي الْخَبَرِ عَنْ بَعْضِهِمْ: أَنه كَانَتْ تَطَلَّعُه الْعَيْنُ صُورَةً. وطَلِعَ الجبلَ، بِالْكَسْرِ، وطلَعَه يَطْلَعُه طُلُوعاً: رَقِيَه وعَلاه. وَفِي حَدِيثِ السُّحور: لَا يَهِيدَنَّكُمُ الطالِعُ ، يَعْنِي الْفَجْرَ الكاذِب. وطَلَعَتْ سِنُّ الصَّبِيِّ: بَدَتْ شَباتُها. وكلُّ بادٍ مِنْ عُلْوٍ طالِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَذَا بُسْرٌ قَدْ طَلَعَ اليَمَن أَي قَصَدَها مِنْ نجْد. وأطْلَعَ رأْسه إِذا أَشرَف عَلَى شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ اطَّلَعَ وأَطْلَعَ غيرَه واطَّلَعَه، وَالِاسْمُ الطَّلاعُ. واطَّلَعْتُ عَلَى باطِنِ أَمره، وَهُوَ افْتَعَلْتُ، وأَطْلَعَه عَلَى الأَمر: أَعْلَمَه بِهِ، وَالِاسْمُ الطِّلْعُ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ ذِي يزَن: قَالَ لِعَبْدِ الْمُطَّلِبِ: أَطْلَعْتُك طِلْعَه أَي أَعْلَمْتُكَه؛ الطِّلع، بِالْكَسْرِ: اسْمٌ مَنِ اطَّلَعَ عَلَى الشَّيْءِ إِذا عَلِمَه. وطَلعَ عَلَى الأَمر يَطْلُع طُلُوعاً واطَّلَعَ عَلَيْهِمُ اطِّلاعاً واطَّلَعَه وتَطَلَّعَه: عَلِمَه، وطالَعَه إِياه فَنَظَرَ مَا عِنْدَهُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ ذُرَيْحٍ: كأَنَّكَ بِدْعٌ لمْ تَرَ الناسَ قَبْلَهُمْ، ... ولَمْ يَطَّلِعْكَ الدَّهْرُ فِيمَنْ يُطالِعُ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ ؛ القرَّاء كُلُّهُمْ عَلَى هَذِهِ الْقِرَاءَةِ إِلا مَا رَوَاهُ حُسَيْنٌ الجُعْفِيّ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قرأَ: هَلْ أَنتم مُطْلِعونِ ، سَاكِنَةَ الطَّاءِ مَكْسُورَةَ النُّونِ، فأُطْلِعَ، بِضَمِّ الأَلف وَكَسْرِ اللَّامِ، عَلَى فأُفْعِلَ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَسْرُ النُّونِ فِي مُطْلِعونِ شَاذٌّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ أَجمعين وَوَجْهُهُ ضَعِيفٌ، وَوَجْهُ الْكَلَامِ عَلَى هَذَا الْمَعْنَى هَلْ أَنتم مُطْلِعِيّ وَهَلْ أَنتم مُطْلِعوه، بِلَا نُونٍ، كَقَوْلِكَ هَلْ أَنتم آمِرُوهُ وآمِرِيَّ؛ وأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ: هُمُ القائِلونَ الخَيْرَ والآمِرُونَه، ... إِذا مَا خَشُوا مِنْ مُحْدَثِ الأَمْرِ مُعْظَما فَوَجْهُ الْكَلَامِ وَالْآمِرُونَ بِهِ، وَهَذَا مِنْ شَوَاذِّ اللُّغَاتِ، وَالْقِرَاءَةُ الْجَيِّدَةُ الْفَصِيحَةُ: هَلْ أَنْتُمْ مُطَّلِعُونَ فَاطَّلَعَ ، وَمَعْنَاهَا هَلْ تُحِبُّونَ أَن تَطَّلِعُوا فَتَعْلَمُوا أَين مَنْزِلَتُكُمْ مِنْ مَنْزِلَةِ أَهل النَّارِ، فاطَّلَعَ المُسْلِمُ فرأَى قَرِينَه فِي سَوَاءِ الْجَحِيمِ أَي فِي وَسَطِ الْجَحِيمِ، وقرأَ قَارِئٌ: هَلْ أَنتم مُطْلِعُونَ ، بِفَتْحِ النُّونِ، فأُطْلِعَ فَهِيَ جَائِزَةٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ، وَهِيَ بِمَعْنَى هَلْ أَنتم طالِعُونَ ومُطْلِعُونَ؛ يُقَالُ: طَلَعْتُ عَلَيْهِمْ واطَّلَعْتُ وأَطْلَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. واسْتَطْلَعَ رأْيَه: نَظَرَ مَا هُوَ. وطالَعْتُ الشَّيْءَ أَي

стр. 4085

اطَّلَعْتُ عَلَيْهِ، وطالَعه بِكُتُبه، وتَطَلَّعْتُ إِلى وُرُودِ كتابِكَ. والطَّلْعةُ: الرؤيةُ. وأَطْلَعْتُك عَلَى سِرِّي، وَقَدْ أَطْلَعْتُ مِنْ فَوْقِ الْجَبَلِ واطَّلَعْتُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وطَلَعْتُ فِي الْجَبَلِ أَطْلُعُ طُلُوعاً إِذا أَدْبَرْتَ فِيهِ حَتَّى لَا يَرَاكَ صاحبُكَ. وطَلَعْتُ عَنْ صَاحِبِي طُلُوعاً إِذا أَدْبَرْتَ عَنْهُ. وطَلَعْتُ عَنْ صَاحِبِي إِذا أَقْبَلْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ فِي بَابِ الأَضداد: طَلَعْتُ عَلَى الْقَوْمِ أَطلُع طُلُوعاً إِذا غِبْتَ عَنْهُمْ حَتَّى لَا يَرَوْكَ، وطلَعت عَلَيْهِمْ إِذا أَقبلت عَلَيْهِمْ حَتَّى يَرَوْكَ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: طَلَعْتُ عَلَى الْقَوْمِ إِذا غِبْتَ عَنْهُمْ صَحِيحٌ، جَعَلَ عَلَى فِيهِ بِمَعْنَى عَنْ، كَمَا قَالَ اللَّهُ : وَيْلٌ لِلْمُطَفِّفِينَ الَّذِينَ إِذَا اكْتالُوا عَلَى النَّاسِ؛ مَعْنَاهُ عَنِ النَّاسِ وَمِنَ النَّاسِ، قَالَ وَكَذَلِكَ قَالَ أَهل اللُّغَةِ أَجمعون. وأَطْلَعَ الرَّامِي أَيْ جازَ سَهْمُه مِنْ فَوْقِ الغَرَض. وَفِي حَدِيثِ كِسْرَى: أَنه كان يسجُد للطالِعِ ؛ هُوَ مِنَ السِّهام الَّذِي يُجاوِزُ الهَدَفَ ويَعْلُوه؛ قَالَ الأَزهري: الطالِع مِنَ السِّهَامِ الَّذِي يقَعُ وراءَ الهَدَفِ ويُعْدَلُ بالمُقَرْطِسِ؛ قَالَ المَرَّارُ: لَها أَسْهُمٌ لَا قاصِراتٌ عَنِ الحَشَى، ... وَلَا شاخِصاتٌ، عَنْ فُؤادي، طَوالِعُ أَخبر أَنَّ سِهامَها تُصِيبُ فُؤادَه وَلَيْسَتْ بِالَّتِي تقصُر دُونَهُ أَو تُجَاوِزُهُ فتُخْطِئُه، وَمَعْنَى قَوْلِهِ أَنه كَانَ يَسْجُدُ لِلطَّالِعِ أَي أَنه كَانَ يَخْفِضُ رأْسه إِذا شخَص سهمُه فَارْتَفَعَ عَنِ الرَّمِيّةِ وَكَانَ يطأْطئ رأْسه لِيَقُومَ السَّهْمُ فَيُصِيبُ الْهَدَفَ. والطَّلِيعةُ: الْقَوْمُ يُبعثون لمُطالَعةِ خَبَرِ الْعَدُوِّ، وَالْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. وطَلِيعةُ الْجَيْشِ: الَّذِي يَطْلُع مِنَ الْجَيْشِ يُبعث لِيَطَّلِعَ طِلْعَ الْعَدُوِّ، فَهُوَ الطِّلْعُ، بِالْكَسْرِ، الِاسْمُ مِنْ الاطّلاعِ. تَقُولُ مِنْهُ: اطَّلِعْ طِلْعَ الْعَدُوِّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ إِذا غَزا بَعَثَ بَيْنَ يَدَيْهِ طَلائِعَ ؛ هم الْقَوْمُ الَّذِينَ يُبْعَثُونَ ليَطَّلِعُوا طِلْع الْعَدُوِّ كالجَواسِيسِ، وَاحِدُهُمْ طَلِيعةٌ، وَقَدْ تُطْلَقُ عَلَى الْجَمَاعَةِ، والطلائِعُ: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ الرَّبِيئةُ والشَّيِّفةُ والبَغِيَّةُ بِمَعْنَى الطَّلِيعةِ، كُلُّ لَفْظَةٍ مِنْهَا تَصْلُحُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمَاعَةِ. وامرأَة طُلَعةٌ: تُكْثِرُ التَّطَلُّعَ. ويقال: امرأَة طُلَعةٌ قُبَعةٌ، تَطْلُع تَنْظُرُ سَاعَةً ثُمَّ تَخْتَبئُ. وَقَوْلُ الزِّبْرِقانِ بْنِ بَدْرٍ: إِن أَبْغَضَ كنائِني إِليَّ الطُّلَعةُ الخُبَأَةُ أَي الَّتِي تَطْلُعُ كَثِيرًا ثُمَّ تَخْتَبِئُ. وَنَفْسٌ طُلَعةٌ: شَهِيّةٌ مُتَطَلِّعةٌ، عَلَى الْمِثْلِ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ؛ وَحَكَى الْمُبَرِّدُ أَن الأَصمعي أَنشد فِي الإِفراد: وَمَا تَمَنَّيْتُ مِنْ مالٍ وَلَا عُمُرٍ ... إِلَّا بِمَا سَرَّ نَفْسَ الحاسِدِ الطُّلَعَهْ وَفِي كَلَامِ الْحَسَنِ: إِنَّ هَذِهِ النفوسَ طُلَعةٌ فاقْدَعوها بالمواعِظِ وإِلا نَزَعَتْ بكم إِلى شَرِّ غايةٍ ؛ الطُّلَعةُ، بِضَمِّ الطَّاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ: الكثيرة التطلّع إِلى الشيء أَي أَنها كَثِيرَةُ الميْل إِلى هَوَاهَا تَشْتَهِيهِ حَتَّى تُهْلِكَ صَاحِبَهَا، وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِفَتْحِ الطَّاءِ وَكَسْرِ اللَّامِ، وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، وَالْمَعْرُوفُ الأَوَّل. وَرَجُلٌ طَلَّاعُ أَنْجُدٍ: غالِبٌ للأُمور؛ قَالَ: وَقَدْ يَقْصُرُ القُلُّ الفَتَى دونَ هَمِّه، ... وَقَدْ كانَ، لَوْلَا القُلُّ، طَلَّاعَ أَنْجُدِ وَفُلَانٌ طَلَّاعُ الثَّنايا وطَلَّاعُ أَنْجُدٍ إِذا كَانَ يَعْلُو الأُمور فيَقْهَرُها بِمَعْرِفَتِهِ وتَجارِبِه وجَوْدةِ رأْيِه، والأَنْجُد: جَمْعُ النَّجْدِ، وَهُوَ الطَّرِيقُ فِي الْجَبَلِ،

стр. 4086

وَكَذَلِكَ الثَّنِيَّةُ. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: هَذِهِ يَمِينٌ قَدْ طَلَعَتْ فِي المَخارِمِ، وَهِيَ الْيَمِينُ الَّتِي تَجْعل لِصَاحِبِهَا مَخْرَجاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ جَرِيرٍ: وَلَا خَيْرَ فِي مالٍ عَلَيْهِ أَلِيّةٌ، ... وَلَا فِي يَمِينٍ غَيْرِ ذاتِ مَخارِمِ والمَخارِمُ: الطُّرُقُ فِي الْجِبَالِ، وَاحِدُهَا مَخْرِمٌ. وتَطَلَّعَ الرجلَ: غَلَبَه وأَدْرَكَه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: وأَحْفَظُ جارِي أَنْ أُخالِطَ عِرسَه، ... ومَوْلايَ بالنَّكْراءِ لَا أَتَطَلَّعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ تَطالَعْتَه إِذا طَرَقْتَه ووافَيْتَه؛ وَقَالَ: تَطالَعُني خَيالاتٌ لِسَلْمَى، ... كَمَا يَتَطالَعُ الدَّيْنَ الغَرِيمُ وَقَالَ: كَذَا أَنْشَدَهُ أَبو عَلِيٍّ. وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما هُوَ يَتَطَلَّعُ لأَن تَفاعَلَ لَا يَتَعَدَّى فِي الأَكثر، فَعَلَى قَوْلِ أَبي عَلِيٍّ يَكُونُ مِثْلَ تَخاطأَتِ النَّبْلُ أَحشاءَه، ومِثْلَ تَفاوَضْنا الْحَدِيثَ وتَعاطَيْنا الكأْسَ وتَباثَثْنا الأَسْرارَ وتَناسَيْنا الأَمر وتَناشَدْنا الأَشْعار، قَالَ: وَيُقَالُ أَطْلَعَتِ الثُّرَيَّا بِمَعْنَى طَلَعَتْ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: كأَنَّ الثُّرَيَّا أَطْلَعَتْ، فِي عِشائِها، ... بوَجْهِ فَتاةِ الحَيِّ ذاتِ المَجاسِدِ والطِّلْعُ مِنَ الأَرَضِينَ: كلُّ مطمئِنٍّ فِي كلِّ رَبْوٍ إِذا طَلَعْتَ رأَيتَ مَا فِيهِ، وَمِنْ ثَمَّ يُقَالُ: أَطْلِعْني طِلْعَ أَمْرِكَ. وطِلْعُ الأَكَمَةِ: مَا إِذا عَلَوْتَه مِنْهَا رأَيت مَا حَوْلَهَا. وَنَخْلَةٌ مُطْلِعةٌ: مُشْرِفةٌ عَلَى مَا حَوْلَهَا طالتِ النخيلَ وَكَانَتْ أَطول مِنْ سَائِرِهَا. والطَّلْعُ: نَوْرُ النَّخْلَةِ مَا دامَ فِي الكافُور، الْوَاحِدَةُ طَلْعةٌ. وطَلَعَ النخلُ طُلوعاً وأَطْلَعَ وطَلَّعَ: أَخرَج طَلْعَه. وأَطْلَعَ النخلُ الطَّلْعَ إِطْلاعاً وطَلَعَ الطَّلْعُ يَطْلُعُ طُلُوعاً، وطَلْعُه: كُفُرّاه قَبْلَ أَن يَنْشَقَّ عَنِ الغَرِيضِ، والغَرِيضُ يُسَمَّى طَلْعاً أَيضاً. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنِ الْمُفَضَّلِ الضَّبِّيِّ أَنه قَالَ: ثَلَاثَةٌ تُؤْكَلُ فَلَا تُسْمِنُ: وَذَلِكَ الجُمَّارُ والطَّلْعُ والكَمْأَةُ؛ أَراد بالطَّلْع الغَرِيض الَّذِي يَنْشَقُّ عَنْهُ الْكَافُورُ، وَهُوَ أَوَّلُ مَا يُرَى مِنْ عِذْقِ النَّخْلَةِ. وأَطْلَعَ الشجرُ: أَوْرَقَ. وأَطْلَعَ الزرعُ: بَدَا، وَفِي التَّهْذِيبِ: طَلَعَ الزرعُ إِذا بدأَ يَطْلُع وظهَر نباتُه. والطُّلَعاءُ مِثالُ الغُلَواء: القَيْءُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الطَّوْلَعُ الطُّلَعاءُ وَهُوَ القيْءُ. وأَطْلَعَ الرجلُ إِطْلاعاً: قاءَ. وقَوْسٌ طِلاعُ الكَفِّ: يملأُ عَجْسُها الْكَفَّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ بَيْتُ أَوس بْنِ حَجَرٍ: كَتُومٌ طِلاعُ الكفِّ ... وَهَذَا طِلاعُ هَذَا أَي قَدْرُه. وَمَا يَسُرُّني بِهِ طِلاعُ الأَرض ذَهَبًا، وَمِنْهُ قَوْلُ الْحَسَنِ: لأَنْ أَعْلم أَنِّي بَرِيءٌ مِنَ النِّفاقِ أَحَبُّ إِليَّ مِنْ طِلاعِ الأَرض ذَهَبًا. وَهُوَ بِطَلْعِ الوادِي وطِلْعِ الْوَادِي، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ، أَي نَاحِيَتِهِ، أُجري مَجْرَى وزْنِ الْجَبَلِ. قَالَ الأَزهري: نَظَرْتُ طَلْعَ الْوَادِي وطِلْعَ الْوَادِي، بِغَيْرِ الْبَاءِ، وَكَذَا الاطِّلاعُ النَّجاةُ، عَنْ كُرَاعٍ. وأَطْلَعَتِ السماءُ بِمَعْنَى أَقْلَعَتْ. والمُطَّلَعُ: المَأْتى. وَيُقَالُ: مَا لِهَذَا الأَمر مُطَّلَعٌ وَلَا مُطْلَعٌ أَي مَا لَهُ وَجْهٌ وَلَا مَأْتًى يُؤْتى إِليه. وَيُقَالُ: أَين مُطَّلَعُ هَذَا الأَمر أَي مَأْتاه، وَهُوَ مَوْضِعُ الاطِّلاعِ مِنْ إِشْرافٍ إِلى انْحِدارٍ. وَفِي

стр. 4087

حَدِيثِ عُمَرَ أَنه قَالَ عِنْدَ مَوْتِهِ: لَوْ أَنَّ لِي مَا فِي الأَرض جَمِيعًا لافْتَدَيْتُ بِهِ مِنْ هَوْلِ المُطَّلَعِ ؛ يُرِيدُ بِهِ الْمَوْقِفَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَو مَا يُشْرِفُ عَلَيْهِ مِنْ أَمر الْآخِرَةِ عَقِيبَ الْمَوْتِ، فشبه بالمُطَّلَعِ الَّذِي يُشْرَفُ عَلَيْهِ مِنْ مَوْضِعٍ عالٍ. قَالَ الأَصمعي: وَقَدْ يَكُونُ المُطَّلَعُ المَصْعَدَ مِنْ أَسفل إِلى الْمَكَانِ الْمُشْرِفِ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَفِي الْحَدِيثِ فِي ذِكْرِ الْقُرْآنِ: لِكُلِّ حرْف حَدٌّ وَلِكُلِّ حدٍّ مُطَّلَعٌ أَي لِكُلِّ حدٍّ مَصْعَدٌ يَصْعَدُ إِليه مِنْ مَعْرِفَةِ عِلْمِهِ. والمُطَّلَعُ: مَكَانُ الاطِّلاعِ مِنْ مَوْضِعٍ عَالٍ. يُقَالُ: مُطَّلَعُ هَذَا الْجَبَلِ مِنْ مَكَانِ كَذَا أَي مأْتاه ومَصْعَدُه؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ «٢»: مَا سُدَّ مِنْ مَطْلَعٍ ضاقَت ثَنِيَّتُه، ... إِلَّا وَجَدْت سَواءَ الضِّيقِ مُطَّلَعا وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنَّ لِكُلِّ حدٍّ مُنْتَهكاً يَنْتَهِكُه مُرْتَكِبُه أَي أَنَّ اللَّهَ لَمْ يحرِّم حُرْمةً إِلَّا عَلِمَ أَنْ سَيَطْلُعُها مُسْتَطْلِعٌ، قَالَ: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ لِكُلِّ حدٍّ مَطْلَعٌ بِوَزْنِ مَصْعَدٍ وَمَعْنَاهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِجَرِيرٍ: إِنِّي، إِذا مُضَرٌ عليَّ تحَدَّبَتْ، ... لاقَيْتُ مُطَّلَعَ الجبالِ وُعُورا قَالَ اللَّيْثُ: والطِّلاعُ هُوَ الاطِّلاعُ نفسُه فِي قَوْلُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ: فكانَ طِلاعاً مِنْ خَصاصٍ ورُقْبةً، ... بأَعْيُنِ أَعْداءٍ، وطَرْفاً مُقَسَّما قَالَ الأَزهري: وَكَانَ طِلاعاً أَي مُطالَعةً. يُقَالُ: طالَعْتُه طِلاعاً ومُطالَعةً، قَالَ: وَهُوَ أَحسن مِنْ أَن تَجْعَلَهُ اطِّلاعاً لأَنه الْقِيَاسُ فِي الْعَرَبِيَّةِ. وَقَوْلُ اللَّهِ : نارُ اللَّهِ الْمُوقَدَةُ الَّتِي تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ؛ قَالَ الفراءُ: يَبْلُغُ أَلَمُها الأَفئدة، قَالَ: والاطِّلاعُ والبُلوغُ قَدْ يَكُونَانِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَتَى طَلَعْتَ أَرْضنا أَي مَتَى بَلَغْت أَرضنا، وَقَوْلُهُ تَطَّلِعُ عَلَى الْأَفْئِدَةِ ، تُوفي عَلَيْهَا فَتُحْرِقُها مِنِ اطَّلعت إِذا أَشرفت؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ الْفَرَّاءِ أَحب إِليَّ، قَالَ: وإِليه ذَهَبَ الزَّجَّاجُ. وَيُقَالُ: عَافَى اللَّهُ رَجُلًا لَمْ يَتَطَلَّعْ فِي فِيكَ أَي لَمْ يتعقَّب كَلَامَكَ. أَبو عَمْرٍو: مِنْ أَسماء الْحَيَّةِ الطِّلْعُ والطِّلُّ. وأَطْلَعْتُ إِليه مَعْروفاً: مِثْلُ أَزْلَلْتُ. وَيُقَالُ: أَطْلَعَني فُلان وأَرْهَقَني وأَذْلَقَني وأَقْحَمَني أَي أَعْجَلَني. وطُوَيْلِعٌ: مَاءٌ لَبَنِي تَمِيمٍ بالشَّاجِنةِ ناحِيةَ الصَّمَّانِ؛ قَالَ الأَزهري: طُوَيْلِعٌ رَكِيَّةٌ عادِيَّةٌ بِنَاحِيَةِ الشَّواجِنِ عَذْبةُ الماءِ قَرِيبَةُ الرِّشاءِ؛ قَالَ ضَمْرَةُ ابن ضَمْرَةَ: وأَيَّ فَتًى وَدَّعْتُ يومَ طُوَيْلِعٍ، ... عَشِيَّةَ سَلَّمْنا عَلَيْهِ وسَلَّما «٣» فَيا جازيَ الفِتْيانِ بالنِّعَمِ اجْزِه ... بِنُعْماه نُعْمَى، واعْفُ إِنْ كَانَ مُجْرِما طمع: الطَّمَعُ: ضِدُّ اليَأْسِ. قَالَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁: تَعَلَّمْنَ أَنَّ الطَّمَعَ فَقْرٌ وأَنَ

стр. 4088

اليَأْسَ غِنًى. طَمِعَ فِيهِ وَبِهِ طَمَعاً وطَماعةً وطَماعِيةً، مخفَّف، وطَماعِيَّةً، فَهُوَ طَمِعٌ وطَمُعٌ: حَرَص عَلَيْهِ ورَجاه، وأَنكر بَعْضُهُمُ التَّشْدِيدَ. ورجلٌ طامِعٌ وطَمِعٌ وطَمُعٌ مِنْ قَوْمٍ طَمِعِينَ وطَماعَى وأَطْماعٍ وطُمَعاءَ، وأَطْمَعَه غَيْرُهُ. والمَطْمعُ: مَا طُمِعَ فِيهِ. والمَطْمَعةُ: مَا طُمِعَ مِنْ أَجْله. وَفِي صِفَةِ النِّسَاءِ: ابنةُ عَشْرٍ مَطْمَعةٌ للناظِرين. وامرأَة مِطْماعٌ: تُطْمِعُ وَلَا تُمَكِّنُ مِنْ نفْسها. وَيُقَالُ: إِنَّ قَوْلَ الخاضِعةِ مِنَ المرأَة لَمَطْمَعةٌ فِي الفَساد أَي مِمَّا يُطْمِعُ ذَا الرِّيبةِ فِيهَا. وتَطْمِيعُ القَطْر: حِينَ يَبْدأُ فيَجِيء مِنْهُ شيءٌ قَلِيلٌ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُطْمِعُ بِمَا هُوَ أَكثر مِنْهُ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّ حَدِيثَها تَطْمِيعُ قَطْرٍ، ... يُجادُ بِهِ لأَصْداءٍ شِحاحِ الأَصْداءُ هَاهُنَا: الأَبْدانُ، يَقُولُ: أَصْداؤُنا شِحاحٌ عَلَى حَدِيثِهَا. والطَّمَعُ: رِزْق الجُنْد، وأَطْماع الجُند: أَرزاقُهم. يُقَالُ: أَمَرَ لَهُمُ الأَميرُ بأَطماعِهم أَي بأَرزاقِهم، وَقِيلَ: أَوْقاتُ قَبْضِها، وَاحِدُهَا طَمَعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُقَالُ طَمَعٌ وأَطْماعٌ ومَطْمَعٌ ومَطامِعُ. وَيُقَالُ: مَا أَطْمَعَ فُلَانًا عَلَى التعجُّب مِنْ طَمَعِه. وَيُقَالُ فِي التَّعَجُّبِ: طَمُعَ الرجلُ فُلَانٌ، بِضَمِّ الْمِيمِ، أَي صَارَ كَثِيرَ الطَّمَعِ، كَقَوْلِكَ إِنه لَحَسُنَ الرجلُ، وَكَذَلِكَ التَّعَجُّبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ مَضْمُومٍ، كَقَوْلِكَ: خَرُجَتِ المرأَةُ فُلَانَةٌ إِذا كَانَتْ كَثِيرَةَ الخُروج، وقَضُوَ القاضِي فُلَانٌ، وَكَذَلِكَ التَّعَجُّبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ إِلَّا مَا قَالُوا فِي نِعْمَ وبِئْس رِوَايَةٌ تُرْوَى عَنْهُمْ غَيْرُ لَازِمَةٍ لِقِيَاسِ التَّعَجُّبِ، جاءَت الرِّوَايَةُ فِيهِمَا بِالْكَسْرِ لأَنَّ صُوَرَ التَّعَجُّبِ ثَلَاثٌ: مَا أَحْسَنَ زَيْدًا، أَسْمِعْ بِهِ، كَبُرَتْ كَلِمةً، وَقَدْ شَذَّ عَنْهَا نِعْم وبِئْسَ. طوع: الطَّوْعُ: نَقِيضُ الكَرْهِ. طاعَه يَطُوعُه وطاوَعَه، وَالِاسْمُ الطَّواعةُ والطَّواعِيةُ. وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. وَرَجُلٌ طائِعٌ وطاعٍ مَقْلُوبٌ، كِلَاهُمَا: مُطِيعٌ كَقَوْلِهِمْ عاقَني عائِقٌ وعاقٍ، وَلَا فِعْل لطاعٍ؛ قَالَ: حَلَفْتُ بالبَيْتِ، وَمَا حَوْلَه ... مِنْ عائِذٍ بالبَيْتِ أَوْ طاعِ وَكَذَلِكَ مِطْواعٌ ومِطْواعةٌ؛ قَالَ الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: إِذا سُدْتَه سُدْت مِطْواعةً، ... ومَهْما وكَلْتَ إِليه كَفاه الليحاني: أَطَعْتُه وأَطَعْتُ لَهُ. وَيُقَالُ أَيضاً: طِعْتُ لَهُ وأَنا أَطِيعُ طَاعَةً. ولَتَفْعَلَنَّه طَوْعاً أَو كَرْهاً، وطائِعاً أَو كارِهاً. وَجَاءَ فُلَانٌ طَائِعًا غَيْرَ مُكْرَهٍ، وَالْجَمْعُ طُوَّعٌ. قَالَ الأَزهري: مِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ طاعَ لَهُ يَطُوعُ طَوْعاً، فَهُوَ طائعٌ، بِمَعْنَى أَطاعَ، وطاعَ يَطاعُ لُغَةٌ جَيِّدَةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وطاعَ يَطاعُ وأَطاعَ لانَ وانْقادَ، وأَطاعَه إِطاعةً وانْطاعَ لَهُ كَذَلِكَ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَقَدْ طَاعَ لَهُ يَطُوعُ إِذا انْقَادَ لَهُ، بِغَيْرِ أَلِف، فإِذا مضَى لأَمره فَقَدْ أَطاعَه، فإِذا وَافَقَهُ فَقَدْ طَاوَعَهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للرَّقّاصِ الْكَلْبِيِّ: سِنانُ مَعَدٍّ فِي الحُرُوبِ أَداتُها، ... وَقَدْ طاعَ مِنْهُمْ سادةٌ ودَعائِمُ وأَنشد للأَحوص: وَقَدْ قادَتْ فُؤادي فِي هَواها، ... وطاعَ لَهَا الفُؤادُ وَمَا عَصاها

стр. 4089

وَفِي الْحَدِيثِ: فإِنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ. وَرَجُلٌ طَيِّعٌ أَي طائِعٌ. قَالَ: والطاعةُ اسْمٌ مِنْ أَطاعَه طَاعَةً، والطَّواعِيةُ اسْمٌ لِمَا يَكُونُ مَصْدَرًا لطاوَعَه، وطاوَعَتِ المرأَةُ زَوْجَهَا طَواعِيةً. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ طاعَ لَهُ وأَطاعَ سَوَاءٌ، فَمَنْ قَالَ طَاعَ يُقَالُ يُطَاعُ، وَمَنْ قَالَ أَطاعَ قَالَ يُطِيعُ، فإِذا جِئْتَ إِلى الأَمر فَلَيْسَ إِلَّا أَطاعَه، يُقَالُ أَمَرَه فأَطاعَه، بالأَلف، طَاعَةً لَا غَيْرَ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَوًى مُتَّبَعٌ وشُحٌّ مُطاعٌ ؛ هُوَ أَن يُطِيعَه صاحبُه فِي مَنْعِ الْحُقُوقِ الَّتِي أَوجبها اللَّهُ عَلَيْهِ فِي مَالِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا طاعةَ فِي مَعْصِيةِ اللَّهِ ؛ يُرِيدُ طاعةَ وُلاةِ الأَمر إِذا أَمرُوا بِمَا فِيهِ مَعْصِيَةٍ كَالْقَتْلِ وَالْقَطْعِ أَو نَحْوِهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن الطَّاعَةَ لَا تَسْلَمُ لِصَاحِبِهَا وَلَا تخلُص إِذا كَانَتْ مَشُوبَةً بِالْمَعْصِيَةِ، وإِنما تَصِحُّ الطَّاعَةُ وَتَخْلُصُ مَعَ اجتناب المعاصي، قال: والأَول أَشبه بِمَعْنَى الْحَدِيثِ لأَنه قَدْ جَاءَ مُقَيَّدًا فِي غَيْرِهِ كَقَوْلِهِ: لَا طاعةَ لِمَخْلُوقٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ ، وفي رواية: في مَعْصِيَةِ الْخَالِقِ. والمُطاوَعةُ: الْمُوَافَقَةُ، وَالنَّحْوِيُّونَ رُبَّمَا سَمَّوُا الْفِعْلَ اللَّازِمَ مُطاوِعاً. وَرَجُلٌ مِطْواعٌ أَي مُطِيعٌ. وَفُلَانٌ حَسَنُ الطَّواعِيةِ لَكَ مِثْلُ الثَّمَانِيَةِ أَي حَسَنُ الطَّاعَةِ لَكَ. وَلِسَانُهُ لَا يَطُوعُ بِكَذَا أَي لَا يُتابِعُه. وأَطاع النَّبْتُ وَغَيْرُهُ: لَمْ يَمْتَنِعْ عَلَى آكِلِهِ. وأَطاعَ لَهُ المَرْتَعُ إِذا اتَّسَعَ لَهُ الْمَرْتَعُ وأَمْكَنَه الرَّعْيُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ طاعَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: كأَنَّ جِيادَهُنَّ، بِرَعْنِ زُمٍّ، ... جَرادٌ قَدْ أَطاعَ لَهُ الوَراقُ أَنشده أَبو عُبَيْدٍ وَقَالَ: الوَراقُ خُضْرَةُ الأَرض مِنَ الْحَشِيشِ وَالنَّبَاتِ وَلَيْسَ مِنَ الْوَرَقِ. وأَطاعَ لَهُ المَرْعَى: اتَّسَعَ وأَمكن الرعْيُ مِنْهُ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ يُقَالُ فِي هَذَا الْمَعْنَى طاعَ لَهُ المَرْتَعُ. وأَطاعَ التمرُ «١» حانَ صِرامُه وأَدْرَك ثَمَرُهُ وأَمكن أَن يُجْتَنَى. وأَطاع النخلُ والشجرُ إِذا أَدرك. وأَنا طَوْعُ يَدِكَ أَي مُنْقادٌ لَكَ. وامرأَة طَوْعُ الضَّجِيعِ: مُنْقادةٌ لَهُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: فارْتاعَ مِنْ صَوْتِ كَلَّابٍ، فَباتَ لَهُ ... طَوْع الشَّوامِتِ، مِنْ خَوْفٍ وَمِنْ صَرَدِ يَعْنِي بالشَّوامِتِ الكِلابَ، وَقِيلَ: أَراد بِهَا الْقَوَائِمَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يُقَالُ فُلَانٌ طَوْعُ المكارِه إِذا كَانَ مُعْتَادًا لَهَا مُلَقًّى إِيّاها، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ، وَقَالَ: طَوْعَ الشَّوَامِتِ بِنَصْبِ الْعَيْنِ وَرَفْعِهَا، فَمَنْ رَفَعَ أَراد بَاتَ لَهُ مَا أَطاعَ شامِتُه مِنَ البرْدِ والخَوْف أَي بَاتَ لَهُ مَا اشتَهى شامِتُه وَهُوَ طَوْعُه وَمِنْ ذَلِكَ تَقُولُ: اللَّهُمَّ لَا تُطِيعَنَّ بِنَا شامِتاً أَي لَا تفعلْ بِي مَا يَشْتَهِيه ويُحِبُّه، وَمَنْ نَصَبَ أَراد بالشَّوامِتِ قَوَائِمَهُ، وَاحِدَتُهَا شامِتةٌ؛ يَقُولُ: فَبَاتَ الثوْرُ طَوْعَ قَوائِمِه أَي بَاتَ قَائِمًا. وَفَرَسٌ طَوْعُ العِنانِ: سَلِسُه. وَنَاقَةٌ طَوْعةُ القِيادِ وطَوْعُ القِيادِ وطَيِّعةُ القِيادِ: ليِّنة لَا تُنازِعُ قائِدَها. وتَطَوَّعَ للشيءِ وتَطَوَّعه، كِلَاهُمَا: حاوَله، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: عَليَّ أَمْرةٌ مُطاعةٌ. وفَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخِيهِ ؛ قَالَ الأَخفش: مِثْلُ طَوَّقَتْ لَهُ وَمَعْنَاهُ رَخَّصَتْ وَسَهَّلَتْ، حَكَى الأَزهري عَنِ الْفَرَّاءِ: مَعْنَاهُ فَتابَعَتْ نفسُه، وَقَالَ الْمُبَرِّدُ: فطوَّعت لَهُ نَفْسُهُ فَعَّلَتْ مِنَ الطوْع، وَرُوِيَ عَنْ مُجَاهِدٍ قَالَ: فطوَّعت لَهُ نَفْسُهُ شَجَّعَتْه؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: عَنَى مُجَاهِدٌ أَنها أَعانته عَلَى ذَلِكَ وأَجابته إِليه، قَالَ: وَلَا أَدْرِي أَصله إِلَّا مِنَ الطَّواعِيةِ؛ قَالَ الأَزهري: والأَشبه عِنْدِي أَن

стр. 4090

يكون معنى فَطَوَّعَتْ سَمَحَت وسهَّلت لَهُ نَفْسُهُ قَتْلَ أَخيه أَي جَعَلَتْ نفسُه بِهَوَاهَا المُرْدي قَتلَ أَخيه سَهْلًا وهَوِيَتْه، قَالَ: وأَما عَلَى قَوْلِ الْفَرَّاءِ وَالْمُبَرِّدِ فَانْتِصَابُ قَوْلِهِ قَتْلَ أَخِيهِ عَلَى إِفضاء الْفِعْلِ إِليه كأَنه قَالَ فَطَوَّعَتْ لَهُ نَفْسُهُ أَي انْقَادَتْ فِي قَتْلَ أَخِيهِ وَلِقَتْلِ أَخيه فَحُذِفَ الْخَافِضُ وأَفْضَى الفعلُ إِليه فَنَصَبَهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والاسْتِطاعةُ الطَّاقةُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ كَمَا ذَكَرَ إِلَّا أَنّ الِاسْتِطَاعَةَ للإِنسان خَاصَّةً والإِطاقة عَامَّةً، تَقُولُ: الْجَمَلُ مُطِيقٌ لحِمْله وَلَا تَقُلْ مُسْتَطِيعٌ فَهَذَا الْفَرْقُ مَا بَيْنَهُمَا، قَالَ: وَيُقَالُ الفَرسُ صَبور عَلَى الحُضْر. والاستطاعةُ: الْقُدْرَةُ عَلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ: هِيَ اسْتِفْعَالٌ مِنَ الطَّاعَةِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَحْذِفُ التَّاءَ فَتَقُولُ اسْطاعَ يَسْطِيعُ؛ قَالَ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَا اسْطاعُوا أَنْ يَظْهَرُوهُ ، فإِن أَصله اسْتَطَاعُوا بِالتَّاءِ، وَلَكِنَّ التَّاءَ وَالطَّاءَ مِنْ مَخْرَجٍ وَاحِدٍ فَحُذِفَتِ التَّاءُ لِيَخِفَّ اللَّفْظُ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ اسْتاعوا، بِغَيْرِ طَاءٍ، قَالَ: وَلَا يَجُوزُ فِي الْقِرَاءَةِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ أَسْطاعُوا بأَلف مقطوعة، المعنى فَمَا أَطاعُوا فَزَادُوا السِّينَ؛ قَالَ: قَالَ ذَلِكَ الْخَلِيلُ وَسِيبَوَيْهِ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ الْوَاوِ لأَن الأَصل فِي أَطاعَ أَطْوَعَ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ لُغَتُهُ قَالَ فِي الْمُسْتَقْبَلِ يُسْطِيعُ، بِضَمِّ الْيَاءِ؛ وَحُكِيَ عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ قَالَ: يُقَالُ مَا أَسطِيعُ وَمَا أُسْطِيعُ وَمَا أَسْتِيعُ، وَكَانَ حَمْزَةُ الزَّيَّاتُ يقرأُ: فَمَا اسْطّاعوا ، بإِدغام الطَّاءِ وَالْجَمْعِ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، وَقَالَ أَبو إِسحاق الزَّجَّاجُ: مَنْ قرأَ بِهَذِهِ الْقِرَاءَةِ فَهُوَ لَاحِنٌ مُخْطِئٌ، زَعَمَ ذَلِكَ الْخَلِيلُ وَيُونُسُ وَسِيبَوَيْهِ وَجَمِيعُ مَنْ يَقُولُ بِقَوْلِهِمْ، وَحُجَّتُهُمْ فِي ذَلِكَ أَن السِّينَ سَاكِنَةٌ، وإِذا أُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ صَارَتْ طَاءً سَاكِنَةً وَلَا يُجْمَعُ بَيْنَ سَاكِنَيْنِ، قَالَ: وَمَنْ قَالَ أَطْرَحُ حَرَكَةَ التَّاءِ عَلَى السِّينِ فأَقرأُ فَمَا أَسَطاعوا فَخَطَأٌ أَيضاً لأَن سِينَ اسْتَفْعَلَ لَمْ تُحَرَّكْ قَطُّ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: واسْتَطاعَه واسْطاعَه وأَسْطاعَه واسْتاعَه [اسْتاعْه] وأَسْتاعَه أَطاقَه فاسْتَطاعَ، عَلَى قِيَاسِ التَّصْرِيفِ، وأَما اسْطاعَ مَوْصُولَةً فَعَلَى حَذْفِ التَّاءِ لِمُقَارَنَتِهَا الطَّاءَ فِي الْمَخْرَجِ فاسْتُخِفَّ بِحذفها كَمَا اسْتُخِفَّ بِحَذْفِ أَحد اللَّامَيْنِ فِي ظَلْتُ، وأَما أَسْطاعَ مَقْطُوعَةً فَعَلَى أَنهم أَنابُوا السِّينَ منَابَ حَرَكَةِ الْعَيْنِ فِي أَطاعَ الَّتِي أَصلها أَطْوَعَ، وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ زَائِدَةٌ، فإِن قَالَ قَائِلٌ: إِنّ السِّينَ عِوَضٌ لَيْسَتْ بِزَائِدَةٍ، قِيلَ: إِنها وإِن كَانَتْ عِوَضًا مِنْ حَرَكَةِ الْوَاوِ فَهِيَ زَائِدَةٌ لأَنها لَمْ تَكُنْ عِوَضًا مِنْ حَرْفٍ قَدْ ذَهَبَ كَمَا تَكُونُ الْهَمْزَةُ فِي عَطاءٍ وَنَحْوِهِ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَتَعَقَّبَ أَبو الْعَبَّاسِ عَلَى سِيبَوَيْهِ هَذَا الْقَوْلَ فَقَالَ: إِنما يُعَوَّضُ مِنَ الشَّيْءِ إِذا فُقِدَ وَذَهَبَ، فأَما إِذا كَانَ مَوْجُودًا فِي اللَّفْظِ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْوِيضِ مِنْهُ، وَحَرَكَةُ الْعَيْنِ الَّتِي كَانَتْ فِي الْوَاوِ قَدْ نُقِلَتْ إِلى الطاء التي هي الْفَاءِ، وَلَمْ تُعْدَمْ وإِنما نُقِلَتْ فَلَا وَجْهَ لِلتَّعْوِيضِ مِنْ شَيْءٍ مَوْجُودٍ غَيْرِ مَفْقُودٍ، قَالَ: وَذَهَبَ عَنْ أَبي الْعَبَّاسِ مَا فِي قَوْلِ سِيبَوَيْهِ هَذَا مِنَ الصِّحَّةِ، فإِمّا غالَطَ وَهِيَ مِنْ عَادَتِهِ مَعَهُ، وإِمّا زَلَّ فِي رأْيه هَذَا، وَالَّذِي يَدُلُّ عَلَى صِحَّةِ قَوْلِ سِيبَوَيْهِ فِي هَذَا وأَن السِّينَ عِوَضٌ مِنْ حَرَكَةِ عَيْنِ الْفِعْلِ أَن الْحَرَكَةَ الَّتِي هِيَ الْفَتْحَةُ، وإِن كَانَتْ كَمَا قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ مَوْجُودَةً مَنْقُولَةً إِلى الْفَاءِ، إِما فَقَدَتْهَا العين فسكنت بعد ما كَانَتْ مُتَحَرِّكَةً فَوَهَنَتْ بِسُكُونِهَا، وَلِمَا دَخَلَهَا مِنَ التَّهيُّؤ لِلْحَذْفِ عِنْدَ سُكُونِ اللَّامِ، وَذَلِكَ لَمْ يُطِعْ وأَطِعْ، فَفِي كُلِّ هَذَا قَدْ حُذِفَ الْعَيْنُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَلَوْ كَانَتِ الْعَيْنُ مُتَحَرِّكَةً لَمَا حُذِفَتْ لأَنه لَمْ يَكُ هُنَاكَ الْتِقَاءُ سَاكِنَيْنِ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قُلْتَ أَطْوَعَ يُطْوِعُ وَلَمْ يُطْوِعْ وأَطْوِعْ زَيْدًا لَصَحَّتِ الْعَيْنُ وَلَمْ تُحْذَفْ؟ فَلَمَّا نُقِلَتْ عَنْهَا الْحَرَكَةُ وَسَكَنَتْ سَقَطَتْ لِاجْتِمَاعِ السَّاكِنَيْنِ فَكَانَ هَذَا تَوْهِينًا

стр. 4091

وَضَعْفًا لَحِقَ الْعَيْنَ، فَجُعِلَتِ السِّينُ عِوَضًا مِنْ سُكُونِ الْعَيْنِ الْمُوهِنِ لَهَا الْمُسَبِّبِ لِقَلْبِهَا وَحَذْفِهَا، وحركةُ الْفَاءِ بَعْدَ سُكُونِهَا لَا تُدْفَعُ عَنِ الْعَيْنِ مَا لَحِقَهَا مِنَ الضَّعْفِ بِالسُّكُونِ والتَّهيُّؤ لِلْحَذْفِ عِنْدَ سُكُونِ اللَّامِ، وَيُؤَكِّدُ مَا قَالَ سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن السِّينَ عِوَضٌ مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ أَنهم قَدْ عَوَّضُوا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ هَذِهِ الْعَيْنِ حَرْفًا آخَرَ غَيْرَ السِّينِ، وَهُوَ الْهَاءُ فِي قَوْلِ مَنْ قَالَ أَهْرَقْتُ، فَسَكَّنَ الْهَاءَ وَجَمَعَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْهَمْزَةِ، فَالْهَاءُ هَنَا عِوَضٌ مِنْ ذَهَابِ فَتْحَةِ الْعَيْنِ لأَن الأَصل أَرْوَقْتُ أَو أَرْيَقْتُ، وَالْوَاوُ عِنْدِي أَقيس لأَمرين: أَحدهما أَن كَوْنَ عَيْنِ الْفِعْلِ وَاوًا أَكثر مِنْ كَوْنِهَا يَاءً فِيمَا اعْتَلَتْ عَيْنُهُ، وَالْآخَرُ أَن الْمَاءَ إِذا هُرِيقَ ظَهَرَ جَوْهَرُهُ وَصَفَا فَراق رَائِيَهُ، فَهَذَا أَيضاً يُقَوِّي كَوْنَ الْعَيْنِ مِنْهُ وَاوًا، عَلَى أَن الْكِسَائِيَّ قَدْ حَكَى راقَ الماءُ يَرِيقُ إِذا انْصَبّ، وَهَذَا قَاطِعٌ بِكَوْنِ الْعَيْنِ يَاءً، ثُمَّ إِنهم جَعَلُوا الْهَاءَ عِوَضًا مِنْ نَقْلِ فَتْحَةِ الْعَيْنِ عَنْهَا إِلى الْفَاءِ كَمَا فَعَلُوا ذَلِكَ فِي أَسطاع، فَكَمَا لَا يَكُونُ أَصل أَهرقت اسْتَفْعَلَتْ كَذَلِكَ يَنْبَغِي أَن لَا يَكُونَ أَصل أَسْطَعْتُ اسْتَفْعَلْتُ، وأَما مَنْ قَالَ اسْتَعْتُ فإِنه قَلَبَ الطَّاءَ تَاءً لِيُشَاكِلَ بِهَا السِّينَ لأَنها أُختها فِي الْهَمْسِ، وأَما مَا حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ قَوْلِهِمْ يَسْتِيعُ، فإِما أَن يَكُونُوا أَرادوا يَسْتَطِيعُ فَحَذَفُوا الطَّاءَ كَمَا حَذَفُوا لَامَ ظَلْتُ وَتَرَكُوا الزِّيَادَةَ كَمَا تَرَكُوهَا فِي يَبْقَى، وإِما أَن يَكُونُوا أَبدلوا التَّاءَ مَكَانَ الطَّاءِ لِيَكُونَ مَا بَعْدُ السِّينِ مَهْمُوسًا مِثْلَهَا؛ وَحَكَى سِيبَوَيْهِ مَا أَستتيع، بِتَاءَيْنِ، وَمَا أَسْتِيعُ وَعَدَّ ذَلِكَ فِي الْبَدَلِ؛ وَحَكَى ابْنُ جِنِّي اسْتَاعَ يَسْتِيعُ، فَالتَّاءُ بَدَلٌ مِنَ الطَّاءِ لَا مَحَالَةَ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: زَادُوا السِّينَ عِوَضًا مِنْ ذَهَابِ حَرَكَةِ الْعَيْنِ مِنْ أَفْعَلَ. وتَطاوَعَ للأَمر وتَطَوَّعَ بِهِ وتَطَوَّعَه: تَكَلَّفَ اسْتِطاعَتَه. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً فَهُوَ خَيْرٌ لَهُ ؛ قَالَ الأَزهري: وَمَنْ يَطَّوَّعْ خيراً، الأَصل فِيهِ يَتَطَوَّعْ فأُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ، وَكُلُّ حَرْفٍ أَدغمته فِي حَرْفٍ نَقَلْتُهُ إِلى لَفْظِ الْمُدْغَمِ فِيهِ، وَمَنْ قرأَ: وَمَنْ تَطَوَّعَ خَيْراً ، عَلَى لَفْظِ الْمَاضِي، فَمَعْنَاهُ لِلِاسْتِقْبَالِ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ. وَيُقَالُ: تَطاوَعْ لِهَذَا الأَمر حَتَّى تَسْتَطِيعَه. والتَّطَوُّعُ: مَا تَبَرَّعَ بِهِ مِنْ ذَاتِ نَفْسِهِ مِمَّا لَا يَلْزَمُهُ فَرْضُهُ كأَنهم جَعَلُوا التَّفَعُّلَ هُنَا اسْمًا كالتَّنَوُّطِ. والمُطَّوِّعةُ: الَّذِينَ يَتَطَوَّعُون بِالْجِهَادِ، أُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ كَمَا قُلْنَاهُ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ يَطَّوَّعْ خَيْرًا، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: الَّذِينَ يَلْمِزُونَ الْمُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ ، وأَصله الْمُتَطَوِّعِينَ فأُدغم. وَحَكَى أَحمد بْنُ يَحْيَى المطوِّعة، بِتَخْفِيفِ الطَّاءِ وَشَدِّ الْوَاوِ، وَرَدَّ عَلَيْهِ أَبو إِسحاق ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ أَبي مَسْعُودٍ الْبَدْرِيِّ فِي ذِكْرِ المُطَّوِّعِينَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ : قَالَ ابْنُ الأَثير: أَصل المُطَّوِّعُ المُتَطَوِّعُ فأُدغمت التَّاءُ فِي الطَّاءِ وَهُوَ الَّذِي يَفْعَلُ الشَّيْءَ تَبَرُّعًا مِنْ نَفْسِهِ، وَهُوَ تَفَعُّلٌ مِنَ الطّاعةِ. وطَوْعةُ: اسم. طيع: الطَّيْعُ: لُغَةٌ فِي الطوْع مُعاقِبةٌ. فصل الظاء المعجمة ظلع: الظَّلْعُ: كالغَمْزِ. ظَلَعَ الرجلُ والدابةُ فِي مَشْيِه يَظْلَعُ ظَلْعاً: عَرَجَ وغمزَ فِي مَشْيِه؛ قَالَ مُدْرِكُ بْنُ مِحْصَنٍ «٢»: رَغا صاحِبي بَعْدَ البُكاءِ، كَمَا رَغَتْ ... مُوَشَّمَةُ الأَطْرافِ رَخْصٌ عَرِينُها مِنَ الملْحِ لَا تَدْرِي أَرِجْلٌ شِمالُها ... بِهَا الظَّلْعُ، لَمَّا هَرْوَلَتْ، أَمْ يَمِينُها

стр. 4092

وَقَالَ كثيِّر: وكنتُ كَذاتِ الظَّلْعِ، لَمَّا تحامَلَتْ ... عَلَى ظَلْعِها يومَ العِثارِ، اسْتَقَلَّتِ وَقَالَ أَبو ذؤَيب يَذْكُرُ فَرَسًا: يَعْدُو بِهِ نَهِشُ المُشاشِ كأَنَّه ... صَدْعٌ سَلِيمٌ، رَجْعُه لا يَظْلَعُ النَّهِيشُ المُشاشِ: الخَفِيفُ القَوائِمِ، ورَجْعُه: عطْفُ يَدَيْهِ. وَدَابَّةٌ ظالِعٌ وبِرْذَوْنٌ ظالِعٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ فِيهِمَا، إِن كَانَ مُذَكَّرًا فَعَلَى الْفِعْلِ، وإِن كَانَ مُؤَنَّثًا فَعَلَى النَّسَبِ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: هُوَ ظالِعٌ والأُنثى ظَالِعَةٌ. وَفِي مَثَل: ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَن يُهاضَا أَي ارْبَعْ عَلَى نَفْسِكِ وافْعَلْ بِقَدْرِ مَا تُطِيقُ وَلَا تَحْمِلْ عَلَيْهَا أَكثر مِمَّا تُطِيقُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ ارْقَ عَلَى ظلْعِك، فَتَقُولُ: رَقِيتُ رُقِيًّا، وَيُقَالُ: ارْقَأْ عَلَى ظَلْعِكَ، بِالْهَمْزِ، فَتَقُولُ: رَقَأْتُ، وَمَعْنَاهُ أَصْلِحْ أَمرَك أَوَّلًا. وَيُقَالُ: قِ عَلَى ظَلْعِك، فَتُجِيبُهُ: وَقَيْتُ أَقي وَقْياً. وَرَوَى ابْنُ هَانِئٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: تَقُولُ الْعَرَبُ ارْقَأْ عَلَى ظَلْعِكَ أَي كُفَّ فإِني عَالِمٌ بمَساوِيكَ. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ يَرْقَأُ عَلَى ظَلْعِه أَي يَسكُتُ عَلَى دائِه وعَيْبِه، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ ارْقَ عَلَى ظَلْعِكَ أَي تَصَعَّدْ فِي الْجَبَلِ وأَنت تَعْلَمُ أَنك ظالِعٌ لَا تُجْهِدُ نفسَك. وَيُقَالُ: فَرَسٌ مِظْلاعٌ؛ قَالَ الأَجْدَعُ الهَمْدانِيّ: والخَيْلُ تَعْلَمُ أَنَّني جارَيْتُها ... بأَجَشَّ، لَا ثَلِبٍ وَلَا مِظْلاعِ وَقِيلَ: أَصل قَوْلِهِ ارْبَعْ عَلَى ظَلْعِكَ مِنْ رَبَعْتُ الحجَر إِذا رَفَعْتَه أَي ارْفعْه بِمِقْدَارِ طَاقَتِكَ، هَذَا أَصله ثُمَّ صَارَ الْمَعْنَى ارْفُقْ عَلَى نَفْسِكَ فِيمَا تُحَاوِلُهُ. وَفِي الْحَدِيثُ: فإِنه لَا يَرْبَع عَلَى ظَلْعِكَ مَنْ لَيْسَ يَحْزُنه أَمرك ؛ الظلْع، بِالسُّكُونِ: العَرَجُ؛ الْمَعْنَى لَا يُقِيمُ عَلَيْكَ فِي حَالِ ضَعْفِكَ وعرَجِك إِلا مَنْ يَهْتَمُّ لأَمرك وشأْنك ويُحْزِنُه أَمرُك. وَفِي حَدِيثِ الأَضاحِي: وَلَا العَرْجاءُ البَيِّنُ ظَلَعُها. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ يَصِفُ أَبا بَكْرٍ، ﵄: عَلَوْتَ إِذْ ظَلَعُوا أَي انْقَطَعُوا وتأَخَّروا لتَقْصِيرهِم، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: ولْيَسْتَأْنِ بِذاتِ النَّقْب «١» والظَّالِعِ أَي بِذَاتِ الجَرَب والعَرْجاءِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَوْلُ بَغْثَر بنِ لَقِيطٍ: لَا ظَلْعَ لِي أَرْقِي عَلَيْهِ، وإِنَّما ... يَرْقِي عَلَى رَثَياتِه المَنْكُوبُ أَي أَنا صَحِيحٌ لَا عِلَّة بِي. والظُّلاعُ: داءٌ يأْخذ فِي قوائِم الدّوابِّ والإِبل مِنْ غَيْرِ سَيْرٍ وَلَا تعَب فَتظْلَعُ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أُعْطِي قَوْمًا أَخافُ ظَلَعَهم ، هُوَ بِفَتْحِ اللَّامِ، أَي مَيْلَهم عَنِ الْحَقِّ وضَعْفَ إِيمانهم، وَقِيلَ: ذَنْبَهم، وأَصله دَاءٌ فِي قَوَائِمِ الدَّابَّةِ تَغْمِزُ مِنْهُ. وَرَجُلٌ ظالِعٌ أَي مَائِلٌ مُذْنِبٌ، وَقِيلَ: المائل بِالضَّادِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وظلَع الكلْبُ: أَراد السِّفادَ وَقَدْ سَفِدَ. وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي فِي بَابِ تأَخّر الْحَاجَةِ ثُمَّ قَضَائِهَا فِي آخِرِ وَقْتِهَا: مِنْ أَمثالهم فِي هَذَا: إِذا نَامَ ظالِعُ الكلابِ، قَالَ: وَذَلِكَ أَن الظالِعَ مِنْهَا لا يَقْدِرُ أَن يُعاطِلَ مَعَ صِحاحِها لِضَعْفِهِ، فَهُوَ يُؤَخِّرُ ذَلِكَ وَيَنْتَظِرُ فَرَاغَ آخِرِهَا فَلَا يَنَامُ حَتَّى إِذا لَمْ يَبْقَ مِنْهَا شيء سَفِدَ [سَفَدَ] حِينَئِذٍ ثُمَّ يَنَامُ، وَقِيلَ: مِنْ أَمثال الْعَرَبِ:

стр. 4093

لَا أَفعل ذَلِكَ حَتَّى يَنَامَ ظالِعُ الْكِلَابِ، قَالَ: وَالظَّالِعُ مِنَ الْكِلَابِ الصَّارِفُ؛ يُقَالُ صَرَفَتِ الكلبةُ وظَلَعَتْ وأَجْعَلَتْ واسْتَجْعَلَتْ واسْتَطارَت إِذا اشْتَهَتِ الْفَحْلَ. قَالَ: وَالظَّالِعُ مِنَ الْكِلَابِ لَا يَنَامُ فَيُضْرَبُ مَثَلًا للمُهْتَمِّ بأَمره الَّذِي لَا يَنَامُ عَنْهُ وَلَا يُهْمِلُه؛ وأَنشد خَالِدُ بْنُ زَيْدٍ قَوْلَ الْحُطَيْئَةِ يُخاطِبُ خَيالَ امرأَةٍ طَرَقَه: تَسَدَّيْتَنا مِنْ بعدِ مَا نامَ ظالِعُ الكِلابِ، ... وأخْبى نارَه كلُّ مُوقِدِ وَيُرْوَى: وأَخْفى. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: ظَالِعُ الْكِلَابِ الْكَلْبَةُ الصارِفُ. يُقَالُ: ظَلَعَت الكلبةُ وصَرَفَت لأَن الذُّكُورَ يَتْبَعْنها وَلَا يَدَعْنَها تَنَامُ. والظَّالِعُ: المُتَّهَمُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ: ظالِمُ الرَّبِّ ظالِعُ، هذا بِالظَّاءِ لَا غَيْرُ؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا ذاكَ مِنْ جُرْمٍ أَتَيْتُهُمُ بِهِ، ... وَلَا حَسَدٍ مِنِّي لَهُمْ يتَظَلَّعُ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: عِنْدِي أَن مَعْنَاهُ يَقُومُ فِي أَوْهامِهم ويَسْبِقُ إِلى أَفهامهم. وظَلَعَ يَظْلَعُ ظَلْعاً: مَالَ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: أَتُوعِدُ عَبْداً لَمْ يَخُنْكَ أَمانةً، ... وتَتْرُكُ عَبْداً ظالِماً، وَهُوَ ظالِعُ؟ وظَلَعَتِ المرأَةُ عينَها: كسَرَتْها وأَمالَتْها؛ وَقَوْلُ رُؤْبَةَ: فإِنْ تَخالَجْنَ العُيُونَ الظُّلَّعا إِنما أَراد المَظْلُوعة فأَخرجه عَلَى النَّسَبِ. وظَلَعَتِ الأَرضُ بأَهلها تَظْلَعُ أَي ضاقتْ بِهِمْ مِنْ كَثْرَتِهِمْ والظُّلَعُ: جَبَلٌ لِسُلَيْم. وَفِي الْحَدِيثِ: الحِمْلُ المُضْلِعُ والشَّرُّ الَّذِي لَا يَنْقَطِعُ إِظْهارُ البِدَعِ ؛ المُضْلِعُ المُثْقِلُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَلَوْ روي بالظاء من الظُّلْع العَرَجِ والغَمْزِ «١» لَكَانَ وَجْهًا. فصل العين المهملة عفرجع: الأَزهري: رَجُلٌ عَفَرْجَعٌ سَيِءُ الخُلُق. عكنكع: الأَزهري: العَكَنْكَعُ الذَّكَرُ مِنَ الغِيلانِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: وَيُقَالُ لَهُ الكَعَنْكَعُ. الْفَرَّاءُ: الشَّيْطَانُ هُوَ الكَعَنْكَعُ والعَكَنْكَعُ والقانُ. قَالَ الأَزهري: العَكَنْكَعُ الخَبِيثُ من السَّعالي. عوع: الأَزهريّ: قَالَ الأَصمعي سَمِعْتُ عَوْعاةَ الْقَوْمِ وغَوْغاتَهم إِذا سَمِعْتَ لَهُمْ لجَبَةً وصوتاً. عيع: الأَزهري: يُقَالُ عَيَّعَ القومُ تَعْييعاً إِذا عَيُوا عَنْ أمرٍ قَصَدُوه؛ وأَنشد: حَطَطْتُ عَلَى شِقِّ الشِّمالِ وعَيَّعُوا، ... حُطُوطَ رَباعٍ مُحْصِفِ الشَّدِّ قارِب وَقَالَ: الحَطّ الاعتمادُ عَلَى السَّيْرِ. فصل الفاء فجع: الْفَجِيعَةُ: الرَّزِيّةُ المُوجِعةُ بِمَا يَكْرُمُ فَجَعَه يَفْجَعُه فَجْعاً، فَهُوَ مَفْجُوعٌ وفَجِيعٌ، وفَجَّعَه، وَهِيَ الفَجِيعةُ، وَكَذَلِكَ التفْجِيعُ. وفَجَعَتْه المُصِيبةُ أَي أَوْجَعَتْه. والفَواجِعُ: المَصائِبُ المُؤْلِمَةُ الَّتِي تَفْجَعُ الإِنسان بِمَا يَعِزُّ عَلَيْهِ مِنْ مَالٍ أَو حَمِيم، الْوَاحِدَةُ فاجِعةٌ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: ودَهْرٌ فاجعٌ لَهُ حَمِيمٌ «٢»؛ قَالَ لَبِيدٌ:

стр. 4094

فَجَّعَني الرَّعْدُ والصَّواعِقُ بالفارِسِ، ... يَوْمَ الكَريهةِ، النُّجُدِ وَنَزَلَتْ بِفُلَانٍ فاجِعةٌ. والتَّفَجُّعُ: التَّوَجُّعُ والتَّضَوُّر للرزيّةِ. وتَفَجَّعَتْ لَهُ أَي تَوَجَّعَت. والفاجِعُ: الغُرابُ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ لأَنه يَفْجَعُ لنَعْيِه بِالْبَيْنِ، وَرَجُلٌ فاجِعٌ ومُتَفَجِّعٌ: لَهْفانُ مُتَأَسِّفٌ. وَمَيِّتٌ فاجِعٌ ومُفْجِعٌ: جَاءَ عَلَى أَفْجَع، وَلَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ. فدع: الفَدَعُ: عَوَجٌ ومَيْلٌ فِي المَفاصِل كلِّها، خِلْقةً أَوْ داءٌ كأَنَّ الْمَفَاصِلَ قَدْ زَالَتْ عَنْ مَوَاضِعِهَا لَا يُسْتطاعُ بَسْطُها مَعَهُ، وأَكثر مَا يَكُونُ فِي الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ والقَدَمِ. فَدِع فَدَعاً وَهُوَ أَفْدَعُ بَيِّنُ الفَدَعِ: وَهُوَ المُعْوَجُّ الرُّسْغِ مِنَ الْيَدِ أَو الرِّجْلِ فَيَكُونُ مُنْقَلِبَ الْكَفِّ أَو الْقَدَمِ إِلى إِنْسِيِّهِما؛ وأَنشد شَمِرٌ لأَبي زُبَيْدِ: مقابِل الخَطْوِ فِي أَرْساغِه فَدَعُ وَلَا يَكُونُ الفَدَعُ إِلا فِي الرُّسْغِ جُسْأَةً فِيهِ، وأَصل الفَدَعِ الْمَيْلُ والعَوَجُ فَكَيْفَمَا مالَتِ الرجْلُ فَقَدْ فَدِعَتْ، والأَفْدَعُ الَّذِي يَمْشِي عَلَى ظَهْرِ قَدَمِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي ارْتَفَعَ أَخْمَصُ رجلِه ارْتِفَاعًا لَوْ وَطِئَ صَاحِبُهَا عَلَى عُصْفور مَا آذَاهُ، وَفِي رِجْلِهِ قَسَطٌ، وَهُوَ أَنْ تَكُونَ الرِّجْلُ مَلْساءَ الأَسْفَلِ كأَنها مالَج؛ وأَنشد أَبو عَدْنانَ: يومٌ مِن النَّثْرةِ أَو فَدْعائِها، ... يُخْرِجُ نَفسَ العَنْز مِنْ وَجْعائِها قَالَ: يَعْنِي بفَدْعائِها الذِّرَاعُ يُخْرِجُ نفْس الْعَنْزِ مِنْ شِدَّةِ القُرِّ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الفَدَعُ فِي اليَدَيْنِ تَراه يَطَأُ عَلَى أُمِّ قِرْدانِه فَيَشْخَصُ صَدْرُ خُفِّه، جمَل أَفْدَعُ وَنَاقَةٌ فَدْعاءُ، وَقِيلَ: الفَدَع أَن تَصْطَكَّ كَعْبَاهُ وتَتَباعَدَ قَدَمَاهُ يَمِينًا وشِمالًا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه مَضَى إِلى خَيْبَر فَفَدَعَه أَهلها ؛ الفَدَعُ، بِالتَّحْرِيكِ، زَيْغٌ بَيْنَ الْقَدَمِ وَبَيْنَ عَظْمِ السَّاقِ وَكَذَلِكَ فِي الْيَدِ، وَهُوَ أَن تَزُولَ الْمَفَاصِلُ عَنْ أَماكِنها. وَفِي صِفَةِ ذِي السُّوَيْقَتَيْنِ الَّذِي يَهْدِمُ الْكَعْبَةَ: كأَني بِهِ أُفَيْدِعَ أُصَيْلِعَ ؛ أُفَيْدِعُ: تَصْغِيرُ أَفْدَعَ. والفَدَعةُ: مَوْضِعُ الفَدَعِ. والأَفْدَعُ: الظَّلِيمُ لِانْحِرَافِ أَصابعه، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، وكلُّ ظَلِيمٍ أَفْدَعُ لأَنَّ فِي أَصابعه اعْوِجَاجًا. وسَمْكٌ أَفْدَعُ: مائِلٌ عَلَى الْمَثَلِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: عَنْ ضَعْفِ أَطْنابٍ وسَمْكٍ أَفْدَعا فَجَعَلَ السمْكَ المائِلَ أَفْدَعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَعَا عَلَى عُتَيْبةَ بْنِ أَبي لهَب فَضَغَمَه الأَسد ضَغْمةً فَدَعَته ؛ الفَدْعُ: الشدْخُ والشَّقُّ اليَسِيرُ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الذبْح بالحَجَر: إِنْ لَمْ يَفْدَعِ الحُلْقُومَ فكلْ ، لأَن الذَّبْحَ بِالْحَجَرِ يَشْدَخُ الْجِلْدَ وَرُبَّمَا لَا يَقْطَعُ الأَوْداجَ فَيَكُونُ كالموْقُوذ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ سِيرِينَ: سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ بالعُود فَقَالَ: كلْ مَا لَمْ يَفْدَعْ ، يُرِيدُ مَا قَدّ بِحَدِّهِ فَكُلْهُ وَمَا قَدَّ بِثِقَله فَلَا تأْكُلْه؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: إِذاً تَفْدَعُ قُرَيْشٌ الرأْسَ. فرع: فَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعْلاه، وَالْجَمْعُ فُرُوعٌ، لَا يُكَسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ افْتِتاحِ الصَّلَاةِ: كَانَ يَرْفَعُ يَدَيْهِ إِلى فُرُوعِ أُذُنَيْهِ أَي أَعالِيها. وفَرْعُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. وَفِي حَدِيثِ قِيَامِ رَمَضَانَ: فَمَا كُنَّا نَنْصَرِفُ إِلا فِي فُرُوعِ الفجْر ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ ذِي المِشْعارِ: عَلَى أَن لَهُمْ فِراعَها ؛ الفِراعُ: مَا عَلا مِنَ الأَرض وارْتَفَعَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عطاء: وسئل ومن أَين أَرْمِي الْجَمْرَتَيْنِ؟ فَقَالَ: تَفْرَعُهما أَي تَقِفُ

стр. 4095

عَلَى أَعْلاهما وتَرْمِيهما. وَفِي الْحَدِيثِ: أيُّ الشجَرِ أَبْعَدُ مِنَ الخارِفِ؟ قَالُوا: فَرْعُها، قَالَ: وَكَذَلِكَ الصفُّ الأَوَّلُ ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: مِنَ المُنْطِياتِ المَوْكب المَعْج بَعْدَ ما ... يُرَى، فِي فُرُوعِ المُقْلَتَيْنِ، نُضُوبُ إِنما يُرِيدُ أَعالِيَهما. وقَوْسٌ فَرْعٌ: عُمِلَتْ مِنْ رأْس القَضِيبِ وطرَفه. الأَصمعي: مِنَ القِسِيّ القَضِيبُ والفَرْعُ، فَالْقَضِيبُ الَّتِي عُمِلَتْ مِنْ غُصْنٍ وَاحِدٍ غَيْرِ مَشْقُوقٍ، والفَرْعُ التي عملت من طرف الْقَضِيبِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفَرْعُ مِنْ خَيْرِ القِسِيِّ. يُقَالُ: قَوْسٌ فَرْعٌ وفَرْعةٌ؛ قَالَ أَوس: عَلَى ضالةٍ فَرْعٍ كأَنَّ نَذِيرها، ... إِذَا لَمْ تُخَفِّضْه عَنِ الوَحْشِ، أَفْكَلُ يُقَالُ: قَوْسٌ فرْع أَي غيرُ مَشْقوقٍ، وقوسٌ فِلْقٌ أَي مَشْقُوقٌ؛ وَقَالَ: أَرْمي عَلَيْهَا، وهْيَ فَرْعٌ أَجْمَعُ، ... وهْيَ ثَلاثُ أَذْرُعٍ وإِصْبَعُ وفَرَعْتُ رأْسَه بالعَصا أَي عَلَوْته، وَبِالْقَافِ أَيضاً. وفَرَعَ الشيءَ يَفْرَعُه فَرْعاً وفُرُوعاً وتَفَرَّعَه: عَلاه. وَقِيلَ: تَفَرَّعَ فلانٌ القومَ عَلاهم؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وتَفَرَّعْنا، مِنَ ابْنَيْ وائِلٍ، ... هامةَ العِزِّ وجُرْثُومَ الكَرَمْ وفَرَعَ فُلَانٌ فُلَانًا: عَلاه. وفَرع القومَ وتَفَرَّعهم: فاقَهم؛ قَالَ: تُعَيِّرُني سَلْمَى، وليسَ بِقَضْأَةٍ، ... ولَوْ كنتُ مِنْ سَلْمَى، تَفَرَّعْتُ دَارِمَا والفَرْعةُ: رأْسُ الْجَبَلِ وأَعْلاه خَاصَّةً، وَجَمْعُهَا فِراعٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ: جَبَلٌ فارِعٌ. ونَقاً فارِعٌ: عالٍ أَطْوَلُ مِمَّا يَلِيهِ. وَيُقَالُ: ائْتِ فَرْعةً مِنْ فِراعِ الْجَبَلِ فانْزِلْها، وَهِيَ أَماكنُ مُرْتَفِعَةٌ. وفارعةُ الْجَبَلِ: أَعلاه. يُقَالُ: انْزِلْ بفارِعة الْوَادِي وَاحْذَرْ أَسفَله. وتِلاعٌ فَوارِعُ: مُشْرِفاتُ المَسايِلِ، وَبِذَلِكَ سُمِّيَتِ المرأَة فارِعةً. وَيُقَالُ: فُلَانٌ فارِعٌ. ونَقاً فارِعٌ: مُرْتَفِعٌ طَوِيلٌ. والمُفْرِعُ: الطويلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ شُرَيْحٍ: أَنه كَانَ يَجْعَلُ المُدَبَّر مِنَ الثُّلْثِ، وَكَانَ مَسْرُوقٌ يَجْعَلُهُ الفارِعَ مِنَ الْمَالِ. والفارِعُ: المُرْتَفِعُ العالي الهَيِءُ الحَسَنُ. والفارِعُ: الْعَالِي. والفارِعُ: المُسْتَفِلُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَعْطى يومَ حُنَيْنٍ «٣» فارِعةً مِنَ الغَنائِمِ أَي مُرْتَفِعة صاعِدة مِنْ أَصلها قَبْلَ أَن تُخَمَّسَ. وفَرَعةُ الجُلّة: أَعلاها مِنَ التَّمْرِ. وكَتِفٌ مُفْرِعةٌ: عَالِيَةٌ مُشْرِفة عَرِيضَةٌ. وَرَجُلٌ مُفْرِعُ الكتِف أَي عَرِيضُها، وَقِيلَ مُرْتَفِعُهَا، وَكُلُّ عالٍ طويلٍ مُفْرِعٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ زِمْلٍ: يَكادُ يَفْرَعُ الناسَ طُولًا أَي يَطُولُهم ويَعْلُوهم، وَمِنْهُ حَدِيثُ سودةَ: كَانَتْ تَفْرَعُ الناسَ «٤» طُولًا. وفَرْعةُ الطريقِ وفَرَعَتُه وفَرْعاؤُه وفارِعَتُه، كُلُّهُ: أَعلاه ومُنْقَطَعُه، وَقِيلَ: مَا ظَهَرَ مِنْهُ وَارْتَفَعَ، وَقِيلَ: فارِعتُه حواشِيه. والفُرُوعُ: الصُّعُود. وفَرَعْتُ رأْسَ الجبَلِ: عَلَوْتُه. وفَرَعَ رأْسَه بالعَصا وَالسَّيْفِ فَرْعاً: عَلاه. وَيُقَالُ: هُوَ فَرْعُ قَوْمِه لِلشَّرِيفِ مِنْهُمْ. وفَرَعْتُ قوْمي أَي عَلَوْتُهم بالشرَف أَو بالجَمالِ. وأَفْرَعَ فلانٌ: طالَ وعَلا. وأَفْرَعَ فِي قومِه

стр. 4096

وفَرَّعَ: طَالَ؛ قَالَ لَبِيدٌ: فأَفْرَعَ بالرِّبابِ، يَقُودُ بُلْقاً ... مُجَنَّبَةً تَذُبُّ عَنِ السِّخالِ شبَّه البَرْقَ بِالْخَيْلِ البُلْقِ فِي أَوّلِ الناسِ. وتَفَرَّعَ القومَ: رَكِبَهم بالشتْمِ وَنَحْوِهِ. وتَفَرَّعهم: تزوَّجَ سيِّدةَ نِسائِهم وعُلْياهُنَّ. يُقَالُ: تَفَرَّعْتُ بِبَنِي فُلَانٍ تزوَّجْتُ فِي الذُّرْوةِ مِنْهُمْ والسَّنامِ، وَكَذَلِكَ تَذَرَّيْتُهم وتنَصَّيْتُهم. وفَرَّعَ وأَفْرَعَ: صَعَّدَ وانْحَدَرَ. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: لَقِيتُ فُلَانًا فارِعاً مُفْرِعاً؛ يَقُولُ: أَحدُنا مُصَعِّدُ والآخَرُ مُنْحَدِرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي الإِفْراعِ بِمَعْنَى الانْحِدارِ: فإِنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنِبْ سَخَطي، ... لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدي إِفْراعي انْحِداري؛ وَمِثْلُهُ لِبِشْرٍ: إِذا أَفْرَعَتْ فِي تَلْعَةٍ أَصْعَدَتْ بِهَا، ... ومَن يَطْلُبِ الحاجاتِ يُفْرِعْ ويُصْعِد وفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ تَفْرِيعاً أَي انْحَدَرْتُ، وفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ: صَعَّدْتُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: فَرَّعَ الرجُلُ فِي الْجَبَلِ إِذا صَعَّدَ فِيهِ، وفَرَّعَ إِذا انْحَدَرَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُبَيْدٍ: أَفْرَعَ فِي الْجَبَلِ صَعَّدَ، وأَفْرَعَ مِنْهُ نَزَلَ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس فِي التَّفْرِيعِ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ: فسارُوا، فأَمّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا ... جَمِيعاً، وأَمّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدُوا قَالَ شَمِرٌ: وأَفْرَعَ أَيضاً بِالْمَعْنَيَيْنِ، وَرَوَاهُ فأَفْرَعوا أَي انْحَدَرُوا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاد هَذَا الْبَيْتِ: فَصَعَّدا لأَنّ القافيةَ مَنْصُوبَةٌ؛ وَبَعْدَهُ: فَهَيْهاتَ مِمَّن بالخَوَرْنَقِ دارُه ... مُقِيمٌ، وحَيٌّ سائِرٌ قَدْ تَنَجَّدا وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتًا آخَرَ فِي الإِصْعاد: إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ يَمانٍ، حِينَ تَنْسُبُني، ... وَفِي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وتَصْوِيبي قَالَ: والإِفْراعُ هُنَا الإِصعادُ لأَنه ضَمَّه إِلى التصويبِ وَهُوَ الانْحِدارُ. وفَرَّعْتَ إِذا صَعَّدْتَ، وفَرَّعْتَ إِذا نَزَلْتَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرَّعَ وأَفْرعَ صَعَّدَ وانْحَدَرَ، مِنَ الأَضْداد؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السّلُولي: فإِمّا تَرَيْني اليَوْمَ مُزْجِي ظَعينَتي، ... أُصَعِّدُ سِرًّا فِي البِلادِ وأُفْرِعُ «١» وفَرعَ، بِالتَّخْفِيفِ: صَعَّدَ وعَلا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَقولُ، وَقَدْ جاوَزْنَ مِنْ صَحْنِ رابِغٍ ... صَحاصِحَ غُبْراً، يَفْرَعُ الأُكْمَ آلُها وأَصْعَدَ فِي لُؤْمِه وأَفْرَعَ أَي انحَدَرَ. وَبِئْسَ مَا أَفْرَعَ بِهِ أَي ابتدأَ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْرَعَ هَبَطَ، وفَرَّعَ صَعَّدَ. والفَرَعُ والفَرَعَةُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: أَوَلُ نِتَاجِ الإِبل وَالْغَنَمِ، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لآلِهتهم يَتَبَرَّعُون بِذَلِكَ فنُهِيَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ، وَجَمْعُ الفَرَعِ فُرُعٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: كَغَرِيّ أَجْسَدَتْ رأْسه ... فُرُعٌ بَيْنَ رئاسٍ وحَامِ

стр. 4097

رِئَاسٌ وَحَامٌ: فحلانِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرةَ. تَقُولُ: أَفْرَعَ القومُ إِذا ذَبَحُوا أَوَّلَ ولدٍ تُنْتَجُه النَّاقَةُ لآلِهتهم. وأَفْرَعُوا: نُتِجُوا. والفرَعُ والفَرَعةُ: ذِبْح كَانَ يُذْبَحُ إِذا بَلَغَتِ الإِبل مَا يَتَمَنَّاهُ صَاحِبُهَا، وَجَمْعُهُمَا فِراعٌ. والفَرَعُ: بَعِيرٌ كَانَ يُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا كَانَ للإِنسان مِائَةُ بَعِيرٍ نَحْرَ مِنْهَا بَعِيرًا كُلَّ عَامٍ فأَطْعَمَ الناسَ وَلَا يَذُوقُه هُوَ وَلَا أَهلُه، وَقِيلَ: إِنه كَانَ إِذا تَمَّتْ لَهُ إِبله مِائَةً قدَّم بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ، وَهُوَ الفَرَع؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذْ لَا يَزالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رايَتِنا، ... كَمَا تَشَحَّطَ سَقْبُ الناسِكِ الفَرَعُ وقد كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَرِّعُوا إِن شِئْتُمْ وَلَكِنْ لَا تَذْبَحوه غَراةً حَتَّى يَكْبَرَ أَي صَغِيرًا لَحْمُهُ كالغَراة وَهِيَ القِطْعة مِنَ الغِراء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: أَنه سُئِلَ عَنِ الفَرَعِ فَقَالَ: حَقٌّ، وأَن تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مخاضٍ أَو ابْنَ لَبُونٍ خَيْرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِه ، وَقِيلَ: الفَرَعُ طَعَامٌ يُصْنَعُ لنَتاجِ الإِبل كالخُرْسِ لولادِ المرأَة. والفَرَعُ: أَن يُسْلَخَ جِلْدُ الفَصِيلِ فيُلْبَسَه آخَرُ وتَعْطِفَ عَلَيْهِ نَاقَةٌ سِوَى أُمه فَتَدِرَّ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ أَزْمةً فِي شدَّة بَرْدٍ: وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ الأَقوام ... سَقْباً مُجَلَّلًا فَرَعا أَراد مُجَلَّلًا جِلْدَ فَرَعٍ، فَاخْتُصِرَ الكلام كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أَي أَهل الْقَرْيَةِ. ويقال: قد أَفْرَعَ القومُ إِذا فَعَلَتْ إِبلهم ذَلِكَ والهَيْدَبُ: الْجَافِي الخِلْقة الكثيرُ الشَّعَرِ مِنَ الرِّجَالِ. والعَبامُ: الثَّقِيلُ. والفَرَعُ: الْمَالُ الطائلُ المُعَدّ؛ قَالَ: فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ، ... مِنْ فَرْعِه، مَالًا وَلَا المَكْسِرِ أَراد مِنْ فَرَعِه فَسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ. والمَكْسرُ: مَا تَكَسَّرَ مِنْ أَصل مَالِهِ، وَقِيلَ: إِنما الفَرْعُ هَاهُنَا الغُصْنُ فَكَنَّى بالفَرْعِ عَنْ حَدِيثِ مَالِهِ وبالمَكْسِرِ عَنْ قَدِيمِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وأَفْرَعَ الْوَادِي أَهلَه: كَفاهُم. وفارَعَ الرجلَ: كَفَاهُ وحَمَلَ عَنْهُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ: وأُنشِدُكُمْ، والبَغْيُ مُهْلِكُ أَهْلِه، ... إِذا الضَّيْفُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُفارِعُهْ والفَرْعُ: الشَّعَرُ التَّامُّ. والفَرَعُ: مَصْدَرُ الأَفْرَعِ، وَهُوَ التامُّ الشعَر. وفَرِعَ الرجلُ يَفْرَعُ فَرَعاً وَهُوَ أَفْرَعُ: كَثُرَ شعَره. والأَفْرَعُ: ضِدُّ الأَصْلَعِ، وَجَمْعُهُمَا فُرْعٌ وفُرْعانٌ. وفَرْعُ المرأَة: شعَرُها، وَجَمْعُهُ فُرُوعٌ. وامرأَة فارِعةٌ وفَرْعاءُ: طَوِيلَةُ الشَّعَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ والجُمَّة أَفْرَعُ، وإِنما يُقَالُ رَجُلٌ أَفْرَعُ لِضِدِّ الأَصْلَع، وَكَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَفْرَعَ ذَا جُمَّة. وَفِي حَدِيث عُمَرَ: قِيلَ الفُرْعانُ أَفضَلُ أَمِ الصُّلْعانُ فَقَالَ: الفُرعان، قِيلَ: فأَنت أَصْلَعُ ؛ الأَفْرَعُ: الْوَافِي الشَّعَرِ، وَقِيلَ: الَّذِي لَهُ جُمَّةٌ. وتَفَرَّعَتْ أَغصانُ الشَّجَرَةِ أَي كَثُرَتْ. والفَرَعَةُ: جِلدةٌ تُزَادُ فِي القِرْبة إِذا لَمْ تَكُنْ وفْراء تَامَّةً. وأَفرَعَ بِهِ: نَزَلَ. وأَفرَعْنا بِفُلَانٍ فَمَا أَحْمَدناه أَي نَزَلْنا بِهِ. وأَفْرَعَ بَنُو فُلَانٍ أَي انْتَجَعُوا فِي أَوّل النَّاسِ. وفَرَعَ الأَرض وأَفْرَعَها وفرَّع فِيهَا جوَّل فِيهَا

стр. 4098

وعَلِمَ عِلْمَها وعَرَفَ خَبَرَها، وفَرعَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَفْرَعُ فَرْعاً: حَجَزَ وأَصلَح، وَفِي الْحَدِيثِ: أَن جَارِيَتَيْنِ جَاءَتَا تَشْتَدّانِ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي فأَخذتا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بينهما أَي حَجَزَ وفرَّق؛ وَيُقَالُ مِنْهُ: فرَّع يُفَرِّعُ أَيضاً، وفَرَّع بَيْنَ الْقَوْمِ وفرَّقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ أَبي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ بَنُو أَبي لَهَبٍ يَخْتَصِمُونَ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمْ فاقْتَتَلُوا عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ أَي يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ عَلْقَمَةَ: كَانَ يُفَرِّعُ بيْن الْغَنَمِ أَي يُفَرِّقُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ، وَقَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى وَهُوَ مِنْ هَفَواته. والفارِعُ: عَوْنُ السلطانِ، وَجَمْعُهُ فَرَعةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الوازِعِ. وأَفْرَعَ سفَره وحاجَته: أَخذ فِيهِمَا. وأَفْرَعُوا مِنْ سفَرهم: قَدَمُوا وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوانَ قُدُومِهِمْ. وفرَعَ فرسَه يَفْرَعُه فَرْعاً: كبَحَه وكَفَّه وقَدَعَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: بِمُفْرَعِ الكِتْفَيْنِ حُرٍّ عَطَلُهْ ... نفْرَعُه فَرْعاً، ولسْنا نَعْتِلُهْ «١» شَمِرٌ: استفْرَعَ القومُ الحديثَ وافْتَرَعُوه إِذا ابتَدَؤوه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي عُبَيْدَ بْنَ أَيوب: ودلَّهْتَنِي بالحُزْنِ حَتَّى تَرَكْتَنِي، ... إِذا اسْتَفْرَعَ القومُ الأَحاديثَ، ساهِيا وأَفرَعَتِ المرأَةُ: حاضَتْ. وأفْرَعَها الحَيْضُ: أَدْماها. وأَفْرَعَتْ إِذا رأَت دَمًا قَبْلَ الْوِلَادَةِ. والإِفْراعُ: أَوّلُ مَا تَرَى الماخِضُ مِنَ النِّسَاءِ أَو الدَّوَابِّ دَمًا. وأَفْرَعَ لَهَا الدمُ: بَدَا لَهَا. وأَفْرَعَ اللِّجامُ الفرسَ: أَدْماه؛ قَالَ الأَعشى: صَدَدْت عَنِ الأَعْداءِ، يومَ عُباعِبٍ، ... صُدُودَ المَذاكي أَفْرَعَتْها المَساحِلُ المَساحِلُ: اللُّجُمُ، وَاحِدُهَا مِسْحَلٌ، يَعْنِي أَنَّ المَساحِل أَدْمَتْها كَمَا أَفْرَعَ الحيضُ المرأَةَ بِالدَّمِ. وافْتَرَعَ البِكْرَ: اقْتَضَّها، والفُرْعةُ دَمُهَا، وَقِيلَ لَهُ افْتِراعٌ لأَنه أَوّلُ جِماعِها، وَهَذَا أَول صَيْدٍ فَرَعَه أَي أَراقَ دَمَهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ: مِنْ أَمثالهم: أَوّلُ الصيْدِ فَرَعٌ، قَالَ: وَهُوَ مُشَبَّه بأَوَّلِ النِّتاجِ. والفَرَعُ: القِسْمُ وخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْمَاءَ. وأُفْرِعَ بِسَيِّدِ بَنِي فُلَانٍ: أُخِذَ فَقُتِلَ. وأَفْرَعَتِ الضَّبُعُ فِي الْغَنَمِ: قَتَلَتْهَا وأَفْسَدَتْها؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: أَفْرَعْتِ فِي فُرارِي، ... كأَنَّما ضِرارِي أرَدْتِ، يَا جَعارِ وَهِيَ أَفْسَدُ شيء رُؤيَ. والفُرارُ: الضأْن، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ: لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أنْصَرُ وَلَا أَزَنّ وَلَا أَفْرَعُ ؛ الأَفْرَعُ هَاهُنَا: المُوَسْوِسُ. والفَرَعةُ: القَمْلةُ الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الصغيرةُ، تُسَكَّنُ وَتُحَرَّكُ، وَبِتَصْغِيرِهَا سُمِّيَتْ فُرَيْعةُ، وَجَمْعُهَا فِراعٌ وفَرْعٌ وفَرَعٌ. والفِراعُ: الأَوْدِيةُ. والفَوارِعُ: موضعٌ، وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وفُرَيْعةُ وفارِعةُ، كُلُّهَا: أَسماء رِجَالٍ. وفارِعة: اسْمُ امرأَة. وفُرْعانُ: اسْمُ رَجُلٍ. ومَنازِلُ بْنُ فُرْعانَ: مِنْ رَهْطِ الأَحْنَف بْنِ قَيْسٍ. والأَفْرَعُ: بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ. وفَرْوَعٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْبُرَيْقُ الهذلي:

стр. 4099

وقَدْ هاجَنِي مِنْها بِوَعْساءِ فَرْوَعٍ، ... وأَجْزاعِ ذِي اللَّهْباءِ، مَنْزِلةٌ قَفْرُ وفارِعٌ: حِصْنٌ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ إِنه حِصْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ؛ قَالَ مِقْيَسُ بْنُ صُبابةَ حِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ فِهْرٍ بأَخيه: قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً، وحَمَّلْتُ عَقْلَه ... سَراةَ بَني النّجّارِ أَرْبابَ فارِعِ وأَدْرَكْتُ ثَأْرِي، واضْطَجَعْتُ مُوَشَّداً، ... وكُنْتُ إِلى الأَوْثانِ أَوّلَ راجِعِ والفارِعانِ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ: ونَحْنُ، أَجارَتْ بِالأُقَيْصِرِ هَاهُنا ... طُهَيَّةُ، يَوْمَ الفارِعَيْنِ، بِلا عَقْدِ والفُرْعُ: مَوْضِعٌ وَهُوَ أَيضاً مَاءٌ بِعَيْنِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: تَرَبَّعَ الفُرْع بِمَرْعًى مَحْمُود وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الفُرْع، بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وفُرُوعُ الجَوْزاءِ: أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الحَرّ، قَالَ أَبو خِراشٍ: وظَلَّ لَنا يَوْمٌ، كأَنَّ أُوارَه ... ذَكا النّارِ مِنْ نَجْمِ الفُرُوعِ طَوِيلُ قَالَ: وقرأْته عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ: وذَكَّرَها فَيْحُ نَجْمِ الفُروعِ، ... مِنْ صَيْهَبِ الحَرِّ، بَرْدَ الشَّمال قَالَ: هِيَ فُروعُ الجَوْزاءِ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ، فإِذا جَاءَتِ الفروغُ، بِالْغَيْنِ، وَهِيَ مِنْ نُجُوم الدّلْو كَانَ الزَّمَانُ حِينَئِذٍ بَارِدًا ولا فَيْحَ يومئذ. فرذع: الفَرْذَعُ: المرأَة البَلْهاء. فرقع: الفَرْقَعَةُ: تَنْقِيضُ الأَصابع، وَقَدْ فَرْقَعَها فَتَفَرْقَعَتْ. وُفِّيَ حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: كَرِهَ أَن يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصابعه فِي الصَّلَاةِ ؛ فَرْقَعةُ الأَصابِعِ غَمْزُها حَتَّى يُسْمَعَ لِمَفَاصِلِهَا صَوْتٌ، وَالْمَصْدَرُ الافْرِنْقاعُ، والفَرْقَعةُ فِي الأَصابع والتَّفْقِيعُ وَاحِدٌ. والفَرْقَعةُ: الصَّوْتُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُضْرَبان. والفُرْقُعةُ: الِاسْتُ كالقُرْفُعةِ. والفِرْقاعُ: الضَّرِطُ، وَفِي الأَزهري: يُقَالُ سَمِعْتُ لِرِجْلِهِ صَرْقَعةً وفَرْقَعةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ: تَقَرْعَفَ وتَفَرْقَعَ إِذا انْقَبَضَ. وَفِي كَلَامِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ: افْرَنْقِعُوا عَنِّي أَي انْكَشِفُوا وتَنَحَّوْا عَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير أَي تحوَّلوا وتَفَرَّقُوا، قال: والنون زائدة. فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ: كُنَّا إِذا مَا أَتانا صارِخٌ فَزِعٌ، ... كانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظّنابِيبِ والمَفْزَعةُ، بِالْهَاءِ: مَا يُفْزَعُ مِنْهُ. وفُزِّعَ عَنْهُ أَي كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ ، عَدَّاهُ بِعْنَ لأَنه فِي مَعْنَى كُشِفَ الفَزَعُ، ويُقرأُ فَزَّعَ أَي فزَّع اللَّهُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَن مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ كَانَ عَهْدُهُمْ قَدْ طَالَ بِنُزُولِ الْوَحْيِ

стр. 4100

مِنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، بِالْوَحْيِ أَوّلَ مَا بُعث ظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ أَنه نَزَلَ لِقِيَامِ السَّاعَةِ فَفَزِعَت لِذَلِكَ، فَلَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنه نَزَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فأَقبلوا عَلَى جِبْرِيلَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَهُمْ: مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ فسأَلَتْ لأَيّ شَيْءٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ، ﵇، قالُوا: الْحَقَّ أَي قَالُوا قَالَ الحَقَّ؛ وقرأَ الْحَسَنُ فُزِعَ أَي فَزِعَتْ مِنَ الفَزَعِ. وَفِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: قَالَ لَهُ الأَشعث: لأُضْرِطَنَّكَ فَقَالَ: كَلَّا إِنها لَعَزُومٌ مُفَزَّعةٌ أَي صَحِيحَةٌ تَنْزِلُ بِهَا «٢» الأَفْزاعُ. والمُفَزَّعُ: الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الفَزَعُ وأُزِيلَ. وَرَجُلٌ فَزِعٌ، وَلَا يُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعِلٍ فِي الصِّفَةِ وإِنما جَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وفازِعٌ وَالْجَمْعُ فَزَعةٌ، وفَزَّاعةٌ: كَثِيرُ الفَزَعِ، وفَزَّاعةٌ أَيضاً: يُفَزِّعُ الناسَ كَثِيرًا. وفازَعَه فَفَزَعَه يَفْزَعُه: صَارَ أَشدَّ فَزَعاً مِنْهُ. وفَزِعَ إِلى الْقَوْمِ: اسْتَغَاثَهُمْ. وفَزِعَ القومَ وفَزَعَهم فَزْعاً وأَفْزعَهم: أَغاثَهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ: إِذا فَزِعُوا طارُوا إِلى مُسْتَغِيثِهمْ، ... طِوالَ الرِّماحِ، لَا ضِعافٌ وَلَا عُزْلُ وَقَالَ الكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ، وَاسْمُهُ هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ والكَلْحَبةُ أُمُّه: فقُلْتُ لكَأْسٍ: أَلْجِمِيها فإِنَّما ... حَلَلْتُ الكَثِيبَ مِنْ زَرُودٍ لأَفْزَعا «٣» أَي لِنُغِيثَ ونُصْرِخَ مَنِ اسْتَغاثَ بنا؛ مثله لِلرَّاعِي: إِذا مَا فَزِعْنا أَو دُعِينا لِنَجْدةٍ، ... لَبِسْنا عَلَيْهِنَّ الحَدِيدَ المُسَرَّدا فَقَوْلُهُ فَزِعْنا أَي أَغَثنا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ هُوَ الشَّمّاخُ: إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ ... أَعْقابُ نَيٍّ، عَلَى الأَثْباجِ، مَنْضُودِ يَقُولُ: إِذا قَلَّ لَبَنُ ضَرّاتها نَصَرَتْها الشُّحومُ الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا وأَغاثَتْها فأَمدّتْها بِاللَّبَنِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَفْزَعةٌ، بِالْهَاءِ، يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِيرُ والتأْنيث إِذا كَانَ يُفْزَعُ مِنْهُ. وفَزِعَ إِليه: لَجَأَ، فَهُوَ مَفْزَعٌ لِمَنْ فَزِعَ إِليه أَي مَلْجَأٌ لِمَنِ التَجَأَ إِليه. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ: فافْزَعُوا إِلى الصلاة أي الجَؤُوا إِليها واستَعِينُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الأَمرِ الحادِثِ. وَتَقُولُ: فَزِعْتُ إِليك وفَزِعْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَزِعْتُكَ. والمَفْزَعُ والمَفْزَعةُ: الْمَلْجَأُ، وَقِيلَ: الْمُفْزِعُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ، وَالْمُفْزِعَةُ الَّذِي يُفزع مِنْ أَجله، فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْفَرَّاءُ: المُفَزَّعُ يَكُونُ جَباناً وَيَكُونُ شُجاعاً، فَمَنْ جَعَلَهُ شُجَاعًا مَفْعُولًا بِهِ قَالَ: بِمِثْلِهِ تُنْزَلُ الأَفزاع، وَمَنْ جَعَلَهُ جَبَانًا جَعَلَهُ يَفْزَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ إِنه لَمُغَلَّبٌ وَهُوَ غالبٌ، ومُغَلَّبٌ وَهُوَ مغلوبٌ. وَفُلَانٌ مَفْزَعُ الناسِ وامرأَة مَفْزَعٌ وَهُمْ مَفْزَعٌ: مَعْنَاهُ إِذا دَهَمَنا أَمر فَزِعْنا إِليه أَي لَجَأْنا إِليه وَاسْتَغَثْنَا بِهِ. والفَزَعُ أَيضاً: الإِغاثةُ؛ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ للأَنصار: إِنكم لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الفَزَعِ وتَقِلُّونَ عِنْدَ الطمَعِ أَي تَكْثُرُونَ عِنْدَ الإِغاثة، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ أَيْضًا عِنْدَ فَزَعِ النَّاسِ إِليكم لتُغِيثُوهم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالُوا فَزَعْتُه فَزْعاً بِمَعْنَى أَفْزَعْتُه أَي أَغَثْتُه وَهِيَ لُغَةٌ
следующие страницы →