Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4096–4135 · переход к 4101.
стр. 4096
وفَرَّعَ: طَالَ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
فأَفْرَعَ بالرِّبابِ، يَقُودُ بُلْقاً ... مُجَنَّبَةً تَذُبُّ عَنِ السِّخالِ
شبَّه البَرْقَ بِالْخَيْلِ البُلْقِ فِي أَوّلِ الناسِ. وتَفَرَّعَ القومَ: رَكِبَهم بالشتْمِ وَنَحْوِهِ. وتَفَرَّعهم: تزوَّجَ سيِّدةَ نِسائِهم وعُلْياهُنَّ. يُقَالُ: تَفَرَّعْتُ بِبَنِي فُلَانٍ تزوَّجْتُ فِي الذُّرْوةِ مِنْهُمْ والسَّنامِ، وَكَذَلِكَ تَذَرَّيْتُهم وتنَصَّيْتُهم. وفَرَّعَ وأَفْرَعَ: صَعَّدَ وانْحَدَرَ. قَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: لَقِيتُ فُلَانًا فارِعاً مُفْرِعاً؛ يَقُولُ: أَحدُنا مُصَعِّدُ والآخَرُ مُنْحَدِرٌ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ فِي الإِفْراعِ بِمَعْنَى الانْحِدارِ:
فإِنْ كَرِهْتَ هِجائي فاجْتَنِبْ سَخَطي، ... لَا يُدْرِكَنَّكَ إِفْراعِي وتَصْعِيدي
إِفْراعي انْحِداري؛ وَمِثْلُهُ لِبِشْرٍ:
إِذا أَفْرَعَتْ فِي تَلْعَةٍ أَصْعَدَتْ بِهَا، ... ومَن يَطْلُبِ الحاجاتِ يُفْرِعْ ويُصْعِد
وفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ تَفْرِيعاً أَي انْحَدَرْتُ، وفَرَّعْتُ فِي الْجَبَلِ: صَعَّدْتُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. وَرَوَى الأَزهري عَنْ أَبي عَمْرٍو: فَرَّعَ الرجُلُ فِي الْجَبَلِ إِذا صَعَّدَ فِيهِ، وفَرَّعَ إِذا انْحَدَرَ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُبَيْدٍ: أَفْرَعَ فِي الْجَبَلِ صَعَّدَ، وأَفْرَعَ مِنْهُ نَزَلَ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس فِي التَّفْرِيعِ بِمَعْنَى الِانْحِدَارِ:
فسارُوا، فأَمّا جُلُّ حَيِّي فَفَرَّعُوا ... جَمِيعاً، وأَمّا حَيُّ دَعْدٍ فَصَعَّدُوا
قَالَ شَمِرٌ: وأَفْرَعَ أَيضاً بِالْمَعْنَيَيْنِ، وَرَوَاهُ فأَفْرَعوا أَي انْحَدَرُوا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُ إِنشاد هَذَا الْبَيْتِ: فَصَعَّدا لأَنّ القافيةَ مَنْصُوبَةٌ؛ وَبَعْدَهُ:
فَهَيْهاتَ مِمَّن بالخَوَرْنَقِ دارُه ... مُقِيمٌ، وحَيٌّ سائِرٌ قَدْ تَنَجَّدا
وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ بَيْتًا آخَرَ فِي الإِصْعاد:
إِنِّي امْرُؤٌ مِنْ يَمانٍ، حِينَ تَنْسُبُني، ... وَفِي أُمَيَّةَ إِفْراعِي وتَصْوِيبي
قَالَ: والإِفْراعُ هُنَا الإِصعادُ لأَنه ضَمَّه إِلى التصويبِ وَهُوَ الانْحِدارُ. وفَرَّعْتَ إِذا صَعَّدْتَ، وفَرَّعْتَ إِذا نَزَلْتَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: فَرَّعَ وأَفْرعَ صَعَّدَ وانْحَدَرَ، مِنَ الأَضْداد؛ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ هَمَّامٍ السّلُولي:
فإِمّا تَرَيْني اليَوْمَ مُزْجِي ظَعينَتي، ... أُصَعِّدُ سِرًّا فِي البِلادِ وأُفْرِعُ «١»
وفَرعَ، بِالتَّخْفِيفِ: صَعَّدَ وعَلا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
أَقولُ، وَقَدْ جاوَزْنَ مِنْ صَحْنِ رابِغٍ ... صَحاصِحَ غُبْراً، يَفْرَعُ الأُكْمَ آلُها
وأَصْعَدَ فِي لُؤْمِه وأَفْرَعَ أَي انحَدَرَ. وَبِئْسَ مَا أَفْرَعَ بِهِ أَي ابتدأَ. ابْنُ الأَعرابي: أَفْرَعَ هَبَطَ، وفَرَّعَ صَعَّدَ. والفَرَعُ والفَرَعَةُ، بِفَتْحِ الرَّاءِ: أَوَلُ نِتَاجِ الإِبل وَالْغَنَمِ، وَكَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ يَذْبَحُونَهُ لآلِهتهم يَتَبَرَّعُون بِذَلِكَ فنُهِيَ عَنْهُ الْمُسْلِمُونَ، وَجَمْعُ الفَرَعِ فُرُعٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
كَغَرِيّ أَجْسَدَتْ رأْسه ... فُرُعٌ بَيْنَ رئاسٍ وحَامِ
стр. 4097
رِئَاسٌ وَحَامٌ: فحلانِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا فَرَعَ وَلَا عَتِيرةَ.
تَقُولُ: أَفْرَعَ القومُ إِذا ذَبَحُوا أَوَّلَ ولدٍ تُنْتَجُه النَّاقَةُ لآلِهتهم. وأَفْرَعُوا: نُتِجُوا. والفرَعُ والفَرَعةُ: ذِبْح كَانَ يُذْبَحُ إِذا بَلَغَتِ الإِبل مَا يَتَمَنَّاهُ صَاحِبُهَا، وَجَمْعُهُمَا فِراعٌ. والفَرَعُ: بَعِيرٌ كَانَ يُذْبَحُ فِي الْجَاهِلِيَّةِ إِذا كَانَ للإِنسان مِائَةُ بَعِيرٍ نَحْرَ مِنْهَا بَعِيرًا كُلَّ عَامٍ فأَطْعَمَ الناسَ وَلَا يَذُوقُه هُوَ وَلَا أَهلُه، وَقِيلَ: إِنه كَانَ إِذا تَمَّتْ لَهُ إِبله مِائَةً قدَّم بِكْرًا فَنَحَرَهُ لِصَنَمِهِ، وَهُوَ الفَرَع؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
إِذْ لَا يَزالُ قَتِيلٌ تَحْتَ رايَتِنا، ... كَمَا تَشَحَّطَ سَقْبُ الناسِكِ الفَرَعُ
وقد كَانَ الْمُسْلِمُونَ يَفْعَلُونَهُ فِي صَدْرِ الإِسلام ثُمَّ نُسِخَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فَرِّعُوا إِن شِئْتُمْ وَلَكِنْ لَا تَذْبَحوه غَراةً حَتَّى يَكْبَرَ
أَي صَغِيرًا لَحْمُهُ كالغَراة وَهِيَ القِطْعة مِنَ الغِراء؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
أَنه سُئِلَ عَنِ الفَرَعِ فَقَالَ: حَقٌّ، وأَن تَتْرُكَهُ حَتَّى يَكُونَ ابْنَ مخاضٍ أَو ابْنَ لَبُونٍ خَيْرٌ مِنْ أَن تَذْبَحَه يَلْصَقُ لَحْمُهُ بِوَبَرِه
، وَقِيلَ: الفَرَعُ طَعَامٌ يُصْنَعُ لنَتاجِ الإِبل كالخُرْسِ لولادِ المرأَة. والفَرَعُ: أَن يُسْلَخَ جِلْدُ الفَصِيلِ فيُلْبَسَه آخَرُ وتَعْطِفَ عَلَيْهِ نَاقَةٌ سِوَى أُمه فَتَدِرَّ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَذْكُرُ أَزْمةً فِي شدَّة بَرْدٍ:
وشُبِّهَ الهَيْدَبُ العَبامُ مِنَ الأَقوام ... سَقْباً مُجَلَّلًا فَرَعا
أَراد مُجَلَّلًا جِلْدَ فَرَعٍ، فَاخْتُصِرَ الكلام كقوله: وَسْئَلِ الْقَرْيَةَ أَي أَهل الْقَرْيَةِ. ويقال: قد أَفْرَعَ القومُ إِذا فَعَلَتْ إِبلهم ذَلِكَ والهَيْدَبُ: الْجَافِي الخِلْقة الكثيرُ الشَّعَرِ مِنَ الرِّجَالِ. والعَبامُ: الثَّقِيلُ. والفَرَعُ: الْمَالُ الطائلُ المُعَدّ؛ قَالَ:
فَمَنَّ واسْتَبْقَى وَلَمْ يَعْتَصِرْ، ... مِنْ فَرْعِه، مَالًا وَلَا المَكْسِرِ
أَراد مِنْ فَرَعِه فَسَكَّنَ لِلضَّرُورَةِ. والمَكْسرُ: مَا تَكَسَّرَ مِنْ أَصل مَالِهِ، وَقِيلَ: إِنما الفَرْعُ هَاهُنَا الغُصْنُ فَكَنَّى بالفَرْعِ عَنْ حَدِيثِ مَالِهِ وبالمَكْسِرِ عَنْ قَدِيمِهِ، وَهُوَ الصَّحِيحُ. وأَفْرَعَ الْوَادِي أَهلَه: كَفاهُم. وفارَعَ الرجلَ: كَفَاهُ وحَمَلَ عَنْهُ؛ قَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
وأُنشِدُكُمْ، والبَغْيُ مُهْلِكُ أَهْلِه، ... إِذا الضَّيْفُ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُفارِعُهْ
والفَرْعُ: الشَّعَرُ التَّامُّ. والفَرَعُ: مَصْدَرُ الأَفْرَعِ، وَهُوَ التامُّ الشعَر. وفَرِعَ الرجلُ يَفْرَعُ فَرَعاً وَهُوَ أَفْرَعُ: كَثُرَ شعَره. والأَفْرَعُ: ضِدُّ الأَصْلَعِ، وَجَمْعُهُمَا فُرْعٌ وفُرْعانٌ. وفَرْعُ المرأَة: شعَرُها، وَجَمْعُهُ فُرُوعٌ. وامرأَة فارِعةٌ وفَرْعاءُ: طَوِيلَةُ الشَّعَرِ، وَلَا يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ عَظِيمَ اللِّحْيَةِ والجُمَّة أَفْرَعُ، وإِنما يُقَالُ رَجُلٌ أَفْرَعُ لِضِدِّ الأَصْلَع، وَكَانَ
رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، أَفْرَعَ ذَا جُمَّة.
وَفِي حَدِيث
عُمَرَ: قِيلَ الفُرْعانُ أَفضَلُ أَمِ الصُّلْعانُ فَقَالَ: الفُرعان، قِيلَ: فأَنت أَصْلَعُ
؛ الأَفْرَعُ: الْوَافِي الشَّعَرِ، وَقِيلَ: الَّذِي لَهُ جُمَّةٌ. وتَفَرَّعَتْ أَغصانُ الشَّجَرَةِ أَي كَثُرَتْ. والفَرَعَةُ: جِلدةٌ تُزَادُ فِي القِرْبة إِذا لَمْ تَكُنْ وفْراء تَامَّةً. وأَفرَعَ بِهِ: نَزَلَ. وأَفرَعْنا بِفُلَانٍ فَمَا أَحْمَدناه أَي نَزَلْنا بِهِ. وأَفْرَعَ بَنُو فُلَانٍ أَي انْتَجَعُوا فِي أَوّل النَّاسِ. وفَرَعَ الأَرض وأَفْرَعَها وفرَّع فِيهَا جوَّل فِيهَا
стр. 4098
وعَلِمَ عِلْمَها وعَرَفَ خَبَرَها، وفَرعَ بَيْنَ الْقَوْمِ يَفْرَعُ فَرْعاً: حَجَزَ وأَصلَح، وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن جَارِيَتَيْنِ جَاءَتَا تَشْتَدّانِ إِلى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ يُصَلِّي فأَخذتا بِرُكْبَتَيْهِ فَفَرَعَ بينهما
أَي حَجَزَ وفرَّق؛ وَيُقَالُ مِنْهُ: فرَّع يُفَرِّعُ أَيضاً، وفَرَّع بَيْنَ الْقَوْمِ وفرَّقَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ عَنْ
أَبي الطُّفَيْلِ قَالَ: كُنْتُ عِنْدَ ابْنِ عَبَّاسٍ فَجَاءَهُ بَنُو أَبي لَهَبٍ يَخْتَصِمُونَ فِي شَيْءٍ بَيْنَهُمْ فاقْتَتَلُوا عِنْدَهُ فِي الْبَيْتِ، فَقَامَ يُفَرِّعُ بَيْنَهُمْ
أَي يَحْجُزُ بَيْنَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عَلْقَمَةَ: كَانَ يُفَرِّعُ بيْن الْغَنَمِ
أَي يُفَرِّقُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْقَافِ، وَقَالَ: قَالَ أَبو مُوسَى وَهُوَ مِنْ هَفَواته. والفارِعُ: عَوْنُ السلطانِ، وَجَمْعُهُ فَرَعةٌ، وَهُوَ مِثْلُ الوازِعِ. وأَفْرَعَ سفَره وحاجَته: أَخذ فِيهِمَا. وأَفْرَعُوا مِنْ سفَرهم: قَدَمُوا وَلَيْسَ ذَلِكَ أَوانَ قُدُومِهِمْ. وفرَعَ فرسَه يَفْرَعُه فَرْعاً: كبَحَه وكَفَّه وقَدَعَه؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
بِمُفْرَعِ الكِتْفَيْنِ حُرٍّ عَطَلُهْ ... نفْرَعُه فَرْعاً، ولسْنا نَعْتِلُهْ «١»
شَمِرٌ: استفْرَعَ القومُ الحديثَ وافْتَرَعُوه إِذا ابتَدَؤوه؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَرْثِي عُبَيْدَ بْنَ أَيوب:
ودلَّهْتَنِي بالحُزْنِ حَتَّى تَرَكْتَنِي، ... إِذا اسْتَفْرَعَ القومُ الأَحاديثَ، ساهِيا
وأَفرَعَتِ المرأَةُ: حاضَتْ. وأفْرَعَها الحَيْضُ: أَدْماها. وأَفْرَعَتْ إِذا رأَت دَمًا قَبْلَ الْوِلَادَةِ. والإِفْراعُ: أَوّلُ مَا تَرَى الماخِضُ مِنَ النِّسَاءِ أَو الدَّوَابِّ دَمًا. وأَفْرَعَ لَهَا الدمُ: بَدَا لَهَا. وأَفْرَعَ اللِّجامُ الفرسَ: أَدْماه؛ قَالَ الأَعشى:
صَدَدْت عَنِ الأَعْداءِ، يومَ عُباعِبٍ، ... صُدُودَ المَذاكي أَفْرَعَتْها المَساحِلُ
المَساحِلُ: اللُّجُمُ، وَاحِدُهَا مِسْحَلٌ، يَعْنِي أَنَّ المَساحِل أَدْمَتْها كَمَا أَفْرَعَ الحيضُ المرأَةَ بِالدَّمِ. وافْتَرَعَ البِكْرَ: اقْتَضَّها، والفُرْعةُ دَمُهَا، وَقِيلَ لَهُ افْتِراعٌ لأَنه أَوّلُ جِماعِها، وَهَذَا أَول صَيْدٍ فَرَعَه أَي أَراقَ دَمَهُ. قَالَ يَزِيدُ بْنُ مُرَّةَ: مِنْ أَمثالهم: أَوّلُ الصيْدِ فَرَعٌ، قَالَ: وَهُوَ مُشَبَّه بأَوَّلِ النِّتاجِ. والفَرَعُ: القِسْمُ وخَصَّ بِهِ بَعْضُهُمُ الْمَاءَ. وأُفْرِعَ بِسَيِّدِ بَنِي فُلَانٍ: أُخِذَ فَقُتِلَ. وأَفْرَعَتِ الضَّبُعُ فِي الْغَنَمِ: قَتَلَتْهَا وأَفْسَدَتْها؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
أَفْرَعْتِ فِي فُرارِي، ... كأَنَّما ضِرارِي
أرَدْتِ، يَا جَعارِ
وَهِيَ أَفْسَدُ شيء رُؤيَ. والفُرارُ: الضأْن، وأَما مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
لَا يَؤُمَّنَّكُمْ أنْصَرُ وَلَا أَزَنّ وَلَا أَفْرَعُ
؛ الأَفْرَعُ هَاهُنَا: المُوَسْوِسُ. والفَرَعةُ: القَمْلةُ الْعَظِيمَةُ، وَقِيلَ: الصغيرةُ، تُسَكَّنُ وَتُحَرَّكُ، وَبِتَصْغِيرِهَا سُمِّيَتْ فُرَيْعةُ، وَجَمْعُهَا فِراعٌ وفَرْعٌ وفَرَعٌ. والفِراعُ: الأَوْدِيةُ. والفَوارِعُ: موضعٌ، وفارِعٌ وفُرَيْعٌ وفُرَيْعةُ وفارِعةُ، كُلُّهَا: أَسماء رِجَالٍ. وفارِعة: اسْمُ امرأَة. وفُرْعانُ: اسْمُ رَجُلٍ. ومَنازِلُ بْنُ فُرْعانَ: مِنْ رَهْطِ الأَحْنَف بْنِ قَيْسٍ. والأَفْرَعُ: بَطْنٌ مِنْ حِمْيَرٍ. وفَرْوَعٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ الْبُرَيْقُ الهذلي:
стр. 4099
وقَدْ هاجَنِي مِنْها بِوَعْساءِ فَرْوَعٍ، ... وأَجْزاعِ ذِي اللَّهْباءِ، مَنْزِلةٌ قَفْرُ
وفارِعٌ: حِصْنٌ بِالْمَدِينَةِ يُقَالُ إِنه حِصْنُ حَسَّانَ بْنِ ثَابِتٍ؛ قَالَ مِقْيَسُ بْنُ صُبابةَ حِينَ قَتَلَ رَجُلًا مِنْ فِهْرٍ بأَخيه:
قَتَلْتُ بِهِ فِهْراً، وحَمَّلْتُ عَقْلَه ... سَراةَ بَني النّجّارِ أَرْبابَ فارِعِ
وأَدْرَكْتُ ثَأْرِي، واضْطَجَعْتُ مُوَشَّداً، ... وكُنْتُ إِلى الأَوْثانِ أَوّلَ راجِعِ
والفارِعانِ: اسْمُ أَرض؛ قَالَ الطِّرِمّاحُ:
ونَحْنُ، أَجارَتْ بِالأُقَيْصِرِ هَاهُنا ... طُهَيَّةُ، يَوْمَ الفارِعَيْنِ، بِلا عَقْدِ
والفُرْعُ: مَوْضِعٌ وَهُوَ أَيضاً مَاءٌ بِعَيْنِه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
تَرَبَّعَ الفُرْع بِمَرْعًى مَحْمُود
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ الفُرْع، بِضَمِّ الْفَاءِ وَسُكُونِ الرَّاءِ، وَهُوَ مَوْضِعٌ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وفُرُوعُ الجَوْزاءِ: أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الحَرّ، قَالَ أَبو خِراشٍ:
وظَلَّ لَنا يَوْمٌ، كأَنَّ أُوارَه ... ذَكا النّارِ مِنْ نَجْمِ الفُرُوعِ طَوِيلُ
قَالَ: وقرأْته عَلَى أَبي سَعِيدٍ بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِ الْهُذَلِيِّ:
وذَكَّرَها فَيْحُ نَجْمِ الفُروعِ، ... مِنْ صَيْهَبِ الحَرِّ، بَرْدَ الشَّمال
قَالَ: هِيَ فُروعُ الجَوْزاءِ بِالْعَيْنِ، وَهُوَ أَشدّ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَرِّ، فإِذا جَاءَتِ الفروغُ، بِالْغَيْنِ، وَهِيَ مِنْ نُجُوم الدّلْو كَانَ الزَّمَانُ حِينَئِذٍ بَارِدًا ولا فَيْحَ يومئذ.
فرذع: الفَرْذَعُ: المرأَة البَلْهاء.
فرقع: الفَرْقَعَةُ: تَنْقِيضُ الأَصابع، وَقَدْ فَرْقَعَها فَتَفَرْقَعَتْ. وُفِّيَ حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: كَرِهَ أَن يُفَرْقِعَ الرَّجُلُ أَصابعه فِي الصَّلَاةِ
؛ فَرْقَعةُ الأَصابِعِ غَمْزُها حَتَّى يُسْمَعَ لِمَفَاصِلِهَا صَوْتٌ، وَالْمَصْدَرُ الافْرِنْقاعُ، والفَرْقَعةُ فِي الأَصابع والتَّفْقِيعُ وَاحِدٌ. والفَرْقَعةُ: الصَّوْتُ بَيْنَ شَيْئَيْنِ يُضْرَبان. والفُرْقُعةُ: الِاسْتُ كالقُرْفُعةِ. والفِرْقاعُ: الضَّرِطُ، وَفِي الأَزهري: يُقَالُ سَمِعْتُ لِرِجْلِهِ صَرْقَعةً وفَرْقَعةً بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَالَ: تَقَرْعَفَ وتَفَرْقَعَ إِذا انْقَبَضَ. وَفِي كَلَامِ عِيسَى بْنِ عُمَرَ: افْرَنْقِعُوا عَنِّي أَي انْكَشِفُوا وتَنَحَّوْا عَنِّي؛ قَالَ ابْنُ الأَثير أَي تحوَّلوا وتَفَرَّقُوا، قال: والنون زائدة.
فزع: الفَزَعُ: الفَرَقُ والذُّعْرُ مِنَ الشَّيْءِ، وَهُوَ فِي الأَصل مصدرٌ. فَزِعَ مِنْهُ وفَزَعَ فَزَعاً وفَزْعاً وفِزْعاً وأَفْزَعه وفَزَّعَه: أَخافَه ورَوَّعَه، فَهُوَ فَزِعٌ؛ قَالَ سَلَامَةُ:
كُنَّا إِذا مَا أَتانا صارِخٌ فَزِعٌ، ... كانَ الصُّراخُ لَهُ قَرْعَ الظّنابِيبِ
والمَفْزَعةُ، بِالْهَاءِ: مَا يُفْزَعُ مِنْهُ. وفُزِّعَ عَنْهُ أَي كُشِفَ عَنْهُ الْخَوْفُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى إِذا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ
، عَدَّاهُ بِعْنَ لأَنه فِي مَعْنَى كُشِفَ الفَزَعُ، ويُقرأُ
فَزَّعَ
أَي فزَّع اللَّهُ، وَتَفْسِيرُ ذَلِكَ أَن مَلَائِكَةَ السَّمَاءِ كَانَ عَهْدُهُمْ قَدْ طَالَ بِنُزُولِ الْوَحْيِ
стр. 4100
مِنَ السَّمَاوَاتِ الْعُلَا، فَلَمَّا نَزَلَ جِبْرِيلُ إِلى النَّبِيِّ، ﷺ ، بِالْوَحْيِ أَوّلَ مَا بُعث ظَنَّتِ الْمَلَائِكَةُ الَّذِينَ فِي السَّمَاءِ أَنه نَزَلَ لِقِيَامِ السَّاعَةِ فَفَزِعَت لِذَلِكَ، فَلَمَّا تَقَرَّرَ عِنْدَهُمْ أَنه نَزَلَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كُشِفَ الفَزَعُ عَنْ قُلُوبِهِمْ، فأَقبلوا عَلَى جِبْرِيلَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ الْمَلَائِكَةِ فَقَالَ كُلُّ فَرِيقٍ مِنْهُمْ لَهُمْ: مَاذَا قالَ رَبُّكُمْ فسأَلَتْ لأَيّ شَيْءٍ نَزَلَ جِبْرِيلُ، ﵇، قالُوا: الْحَقَّ أَي قَالُوا قَالَ الحَقَّ؛ وقرأَ الْحَسَنُ
فُزِعَ
أَي فَزِعَتْ مِنَ الفَزَعِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمْرِو بْنِ مَعْدِيكَرِبَ: قَالَ لَهُ الأَشعث: لأُضْرِطَنَّكَ فَقَالَ: كَلَّا إِنها لَعَزُومٌ مُفَزَّعةٌ
أَي صَحِيحَةٌ تَنْزِلُ بِهَا «٢» الأَفْزاعُ. والمُفَزَّعُ: الَّذِي كُشِفَ عَنْهُ الفَزَعُ وأُزِيلَ. وَرَجُلٌ فَزِعٌ، وَلَا يُكَسَّرُ لِقِلَّةِ فَعِلٍ فِي الصِّفَةِ وإِنما جَمْعُهُ بِالْوَاوِ وَالنُّونِ، وفازِعٌ وَالْجَمْعُ فَزَعةٌ، وفَزَّاعةٌ: كَثِيرُ الفَزَعِ، وفَزَّاعةٌ أَيضاً: يُفَزِّعُ الناسَ كَثِيرًا. وفازَعَه فَفَزَعَه يَفْزَعُه: صَارَ أَشدَّ فَزَعاً مِنْهُ. وفَزِعَ إِلى الْقَوْمِ: اسْتَغَاثَهُمْ. وفَزِعَ القومَ وفَزَعَهم فَزْعاً وأَفْزعَهم: أَغاثَهم؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
إِذا فَزِعُوا طارُوا إِلى مُسْتَغِيثِهمْ، ... طِوالَ الرِّماحِ، لَا ضِعافٌ وَلَا عُزْلُ
وَقَالَ الكَلْحَبةُ اليَرْبُوعيُّ، وَاسْمُهُ هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ والكَلْحَبةُ أُمُّه:
فقُلْتُ لكَأْسٍ: أَلْجِمِيها فإِنَّما ... حَلَلْتُ الكَثِيبَ مِنْ زَرُودٍ لأَفْزَعا «٣»
أَي لِنُغِيثَ ونُصْرِخَ مَنِ اسْتَغاثَ بنا؛ مثله لِلرَّاعِي:
إِذا مَا فَزِعْنا أَو دُعِينا لِنَجْدةٍ، ... لَبِسْنا عَلَيْهِنَّ الحَدِيدَ المُسَرَّدا
فَقَوْلُهُ فَزِعْنا أَي أَغَثنا؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ هُوَ الشَّمّاخُ:
إِذا دَعَتْ غَوْثَها ضَرّاتُها فَزِعَتْ ... أَعْقابُ نَيٍّ، عَلَى الأَثْباجِ، مَنْضُودِ
يَقُولُ: إِذا قَلَّ لَبَنُ ضَرّاتها نَصَرَتْها الشُّحومُ الَّتِي عَلَى ظُهُورِهَا وأَغاثَتْها فأَمدّتْها بِاللَّبَنِ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مَفْزَعةٌ، بِالْهَاءِ، يَسْتَوِي فِيهِ التَّذْكِيرُ والتأْنيث إِذا كَانَ يُفْزَعُ مِنْهُ. وفَزِعَ إِليه: لَجَأَ، فَهُوَ مَفْزَعٌ لِمَنْ فَزِعَ إِليه أَي مَلْجَأٌ لِمَنِ التَجَأَ إِليه. وَفِي حَدِيثِ الْكُسُوفِ:
فافْزَعُوا إِلى الصلاة
أي الجَؤُوا إِليها واستَعِينُوا بِهَا عَلَى دَفْعِ الأَمرِ الحادِثِ. وَتَقُولُ: فَزِعْتُ إِليك وفَزِعْتُ مِنْكَ وَلَا تَقُلْ فَزِعْتُكَ. والمَفْزَعُ والمَفْزَعةُ: الْمَلْجَأُ، وَقِيلَ: الْمُفْزِعُ الْمُسْتَغَاثُ بِهِ، وَالْمُفْزِعَةُ الَّذِي يُفزع مِنْ أَجله، فَرَّقُوا بَيْنَهُمَا، قَالَ الْفَرَّاءُ: المُفَزَّعُ يَكُونُ جَباناً وَيَكُونُ شُجاعاً، فَمَنْ جَعَلَهُ شُجَاعًا مَفْعُولًا بِهِ قَالَ: بِمِثْلِهِ تُنْزَلُ الأَفزاع، وَمَنْ جَعَلَهُ جَبَانًا جَعَلَهُ يَفْزَعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ لِلرَّجُلِ إِنه لَمُغَلَّبٌ وَهُوَ غالبٌ، ومُغَلَّبٌ وَهُوَ مغلوبٌ. وَفُلَانٌ مَفْزَعُ الناسِ وامرأَة مَفْزَعٌ وَهُمْ مَفْزَعٌ: مَعْنَاهُ إِذا دَهَمَنا أَمر فَزِعْنا إِليه أَي لَجَأْنا إِليه وَاسْتَغَثْنَا بِهِ. والفَزَعُ أَيضاً: الإِغاثةُ؛
قَالَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ للأَنصار: إِنكم لَتَكْثُرُونَ عِنْدَ الفَزَعِ وتَقِلُّونَ عِنْدَ الطمَعِ
أَي تَكْثُرُونَ عِنْدَ الإِغاثة، وَقَدْ يَكُونُ التَّقْدِيرُ أَيْضًا عِنْدَ فَزَعِ النَّاسِ إِليكم لتُغِيثُوهم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالُوا فَزَعْتُه فَزْعاً بِمَعْنَى أَفْزَعْتُه أَي أَغَثْتُه وَهِيَ لُغَةٌ
стр. 4101
فَفِيهِ ثَلَاثُ لُغَاتٍ: فَزِعتُ القومَ وفَزَعْتُهم وأَفزَعْتُهم، كُلُّ ذَلِكَ بِمَعْنَى أَغَثْتُهم. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِمَّا يُسأَل عَنْهُ يُقَالُ كَيْفَ يَصِحُّ أَن يُقَالَ فَزِعْتُه بِمَعْنَى أَغَثْتُه مُتَعَدِّيًا وَاسْمُ الْفَاعِلِ مِنْهُ فَعِلٌ، وَهَذَا إِنما جَاءَ فِي نَحْوِ قَوْلِهِمْ حَذِرْتُه فأَنا حَذِرُه، وَاسْتَشْهَدَ سِيبَوَيْهِ عَلَيْهِ بِقَوْلِهِ حَذِرٌ أُمُوراً، وَرَدُّوا عَلَيْهِ وَقَالُوا: الْبَيْتُ مَصْنُوعٌ، وَقَالَ الْجَرْمِيُّ: أَصله حَذِرْتُ مِنْهُ فَعَدَّى بإِسقاط مِنْهُ، قَالَ: وَهَذَا لَا يَصِحُّ فِي فَزِعْتُه بِمَعْنَى أَغثته أَن يَكُونَ عَلَى تَقْدِيرِ مِنْ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ فَزِعٌ مَعْدُولًا عَنْ فازِعٍ كَمَا كانَ حَذِرٌ مَعْدُولًا عَنْ حاذِر، فَيَكُونَ مِثْلَ سَمِعٍ عدولًا عَنْ سامِعٍ فَيَتَعَدَّى بِمَا تَعَدَّى سَامِعٌ، قَالَ: وَالصَّوَابُ فِي هَذَا أَن فَزِعْتُه بِمَعْنَى أَغثته بِمَعْنَى فَزِعْتُ لَهُ ثُمَّ أُسقطت اللَّامُ لأَنه يُقَالُ فَزِعْتُه وفَزِعْتُ لَهُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ. والإِفْزاعُ: الإِغاثةُ. والإِفْزاعُ: الإِخافةُ. يُقَالُ: فَزِعْتُ إِليه فأَفْزَعَنِي أَي لَجَأْتُ إِليه مِنَ الفَزَعِ فأَغاثني، وَكَذَلِكَ التفْزِيعُ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد، أَفْزَعْتُه إِذا أَغَثْتَه، وأَفْزَعْتُه إِذا خَوَّفْتَه، وَهَذِهِ الأَلفاظ كُلُّهَا صَحِيحَةٌ وَمَعَانِيهَا عَنِ الْعَرَبِ مَحْفُوظَةٌ. يُقَالُ: أَفْزَعْتُه لَمَّا فَزِعَ أَي أَغَثْتُه لَمَّا استغاثَ. وَفِي حَدِيثِ الْمَخْزُومِيَّةِ:
فَفَزِعُوا إِلى أُسامةَ
أَي اسْتَغَاثُوا بِهِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ فَزِعْتُ الرجلَ أغَثْتُهُ بِمَعْنَى أَفْزَعْتُه، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا الفَزِعُ المُغِيثَ والمُسْتَغِيثَ، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. قَالَ الأَزهري: وَالْعَرَبُ تَجْعَلُ الفَزَعَ فَرَقاً، وَتَجْعَلُهُ إِغاثة للمفزوعِ المُرَوَّعِ، وَتَجْعَلُهُ استِغاثة، فأَما الفزَعُ بِمَعْنَى الِاسْتِغَاثَةِ فَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه فَزِعَ أَهلُ الْمَدِينَةِ لَيْلًا فَرَكِبَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فَرَسًا لأَبي طَلْحَةَ عُرْياً فَلَمَّا رَجَعَ قَالَ: لَنْ تراعُوا، إِني وَجَدْتُهُ بَحْرًا
؛ مَعْنَى قَوْلِهِ فَزِعَ أَهل الْمَدِينَةِ أَي اسْتَصْرَخوا وَظَنُّوا أَن عَدُوًّا أَحاط بِهِمْ، فَلَمَّا قَالَ لَهُمُ النَّبِيُّ، ﷺ ، لَنْ تُرَاعُوا، سَكَنَ مَا بِهِمْ مِنَ الفَزَع. يُقَالُ: فزِعْتُ إِليه فأَفْزَعَني أَي اسْتَغَثْتُ إِليه فأَغاثني. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ، ﵇:
فإِذا فُزِعَ فُزِعَ إِلَى ضِرْسٍ حديدٍ
أَي إِذا استُغِيثَ بِهِ التُجِئَ إِلى ضِرْسٍ، وَالتَّقْدِيرُ فإِذا فُزِعَ إِليه فُزِعَ إِلى ضِرْسٍ، فَحُذِفَ الْجَارُّ وَاسْتَتَرَ الضَّمِيرُ. وفَزِعَ الرجلُ: انْتَصَرَ، وأَفْزَعَه هُوَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه فَزِعَ مِنْ نَوْمِهِ مُحْمَرّاً وَجْهُهُ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَنه نَامَ فَفَزِعَ وَهُوَ يَضْحَكُ
أَيْ هَبَّ وَانْتَبَهَ؛ يُقَالُ: فَزِع مِنْ نَوْمِهِ وأَفْزَعْتُه أَنا، وكأَنه مِنَ الفَزَعِ الخوْفِ لأَنَّ الَّذِي يُنَبَّه لَا يَخْلُو مِنْ فَزَعٍ مَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَلا أَفْزَعْتُموني
أَي أَنْبَهْتُموني. وَفِي حَدِيثِ فَضْلِ عُثْمَانَ:
قَالَتْ عَائِشَةُ لِلنَّبِيِّ، ﷺ : مَا لِي لَمْ أَركَ فَزِعْتَ لأَبي بَكْرٍ وَعُمَرَ كَمَا فَزِعْتَ لِعُثْمَانَ؟ فَقَالَ: عثمانُ رَجُلٌ حَييٌّ.
يُقَالُ: فَزِعْتُ لِمَجيءِ فُلَانٍ إِذا تأَهَّبْتَ لَهُ متحوِّلًا مِنْ حَالٍ إِلى حَالٍ كَمَا يَنْتَقِلُ النَّائِمُ مِنَ النَّوْمِ إِلى الْيَقَظَةِ، وَرَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالرَّاءِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ مِنَ الْفَرَاغِ وَالِاهْتِمَامِ، والأَول الأَكثر. وفَزْعٌ وفَزَّاعٌ وفُزَيْعٌ: أَسماءٌ. وَبَنُو فَزَعٍ: حَيٌّ.
فصع: فَصَعَ الرُّطَبةَ يَفْصَعُها فَصْعاً وفَصَّعَها إِذا أَخذها بإِصْبَعِه فَعَصَرَها حَتَّى تَنْقَشِرَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا دَلَّكْتَهُ بإِصْبَعَيْكَ لِيَلِينَ فَيَنْفَتِحَ عَمَّا فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عَنْ فَصْعِ الرُّطَبَةِ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: فَصْعُها أَن تُخْرِجَهَا مِنْ قِشْرِهَا لتَنْضَبِحَ عَاجِلًا. وفَصَعْتُ الشيءَ مِنَ الشيءِ إِذا أَخرجته وخَلَعْتَه. وفَصَّعَ الرجلُ يُفَصِّعُ تَفْصِيعاً: بَدَتْ مِنْهُ رِيحُ سَوْءٍ وفَسْوٍ.
стр. 4102
والفُصْعةُ، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: غُلْفةُ الصَّبِيِّ إِذَا اتَّسَعَتْ حَتَّى تَخْرُجَ حَشَفَتُهُ قَبْلَ أَن يُخْتَنَ. وَغُلَامٌ أَفْصَعُ أَجْلَعُ: بادِي القُلْفَةِ مِنْ كَمَرته. وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقَانِ: أَبْغَضُ صِبْيَانِنَا إِلينا الأُفَيْصِعُ الكَمَرةِ الأُفَيْطِسُ النُّخَرةِ الَّذِي كأَنه يَطَّلِعُ فِي جِحَرة
أَي هُوَ غَائِرُ الْعَيْنَيْنِ. يُقَالُ: فَصَعَ الغلامُ وافْتَصَعَ إِذا كَشَرَ قُلْفَتَه، وفَصَعَها الصَّبِيُّ إِذا نحَّاها عَنِ الْحَشَفَةِ. وفَصَعَ الْعِمَامَةَ عَنْ رأْسه فَصْعاً: حسَرَها؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
رأَيْتُكَ هَرَّيْتَ العِمامَةَ، وبعد ما ... أَراكَ زَماناً فاصِعاً لَا تَعَصَّبُ
والفَصْعان: المكشوفُ الرأْس أَبداً حَرارةً والتِهاباً. والفَصْعاءُ: الفأْرةُ. وفَصَّعتُه مِنْ كَذَا تَفْصِيعاً أَي أَخرجته مِنْهُ فانْفَصَع. وافْتَصَعْتُ حَقِّي مِنْ فُلَانٍ أَي أَخذته كُلَّهُ بِقَهْرٍ فَلَمْ أَترك مِنْهُ شَيْئًا، وَلَا يُلْتَفَتُ إِلَى القاف.
فضع: فَضَعَ فَضْعاً كضَفَعَ أَي جَعَسَ وأَحْدَثَ.
فظع: فَظُعَ الأَمرُ، بِالضَّمِّ، يَفْظُعُ فَظاعةً، بِالضَّمِّ، فَهُوَ فَظيِعٌ وفَظِعٌ؛ الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ، وأَفْظَعَ الأَمرُ: اشتَدَّ وشَنُعَ وَجَاوَزَ المِقدارَ وبَرَّحَ، فَهُوَ مُفْظِعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَحِلُّ المسأَلة إلَّا لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ
؛ المُفْظِعُ: الشديدُ الشنِيعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمْ أَرَ مَنْظَراً كَالْيَوْمِ أَفْظَعَ
أَي لَمْ أَر مَنْظَرًا فَظِيعاً كَالْيَوْمِ، وَقِيلَ: أَراد لَمْ أَرَ مَنْظَراً أَفظَعَ مِنْهُ فَحَذَفَهَا وَهُوَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ كَثِيرٌ. وَفِي حَدِيثِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْفٍ: مَا وَضَعْنا سُيُوفَنَا عَلَى عَوَاتِقِنَا إِلَى أَمر يُفْظِعُنا إلَّا أَسهلَ بِنَا
؛ يُفْظِعُنا أَي يُوقِعُنا فِي أَمر فَظِيعٍ شَدِيدٍ. وأُفْظِعُ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فاعلُه، أَي نزَل بِهِ أَمْرٌ عَظِيمٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ:
وهُمُ السُّعاةُ، إِذَا العَشِيرةُ أُفْظِعَتْ، ... وهُمُ فَوارِسُها، وَهُمْ حُكَّامُها
وأَفْظَعَه الأَمرُ وفَظِعَ بِهِ فَظاعةً وفَظَعاً واسْتَفْظَعَه وأَفْظَعَه: رَآهُ فَظِيعاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده الْمُبَرِّدُ:
قَدْ عِشْتُ فِي الناسِ أَطْواراً عَلَى خُلُقٍ ... شَتّىً، وقاسَيْتُ فِيهِ اللِّين والفَظَعا
يَكُونُ الفَظَعُ مَصْدَرَ فَظِعَ بِهِ، وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرَ فَظُعَ كَكَرُمَ كَرَماً إِلَّا أَني لَمْ أَسمع الفَظَعَ إلَّا هُنَا. قَالَ أَبو زَيْدٍ: فَظِعْتُ بالأَمر أَفْظَعُ فَظاعةً إِذا هالَك وغلَبك فَلَمْ تَثِق بأَن تُطِيقَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَمَّا أُسري بِي وأَصبحت بِمَكَّةَ فَظِعْتُ بأَمري
أَي اشتدَّ عليَّ وهِبْته؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أُرِيتُ أَنه وُضِعَ فِي يَدَيَّ سِوارانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفَظِعْتُهُما
، هَكَذَا رُوِيَ مُتَعِدَيًّا حَمْلًا عَلَى الْمَعْنَى لأَنه بِمَعْنَى أَكْبَرْتهما وخِفْتهما، وَالْمَعْرُوفُ فَظِعْتُ بِهِ أَو مِنْهُ؛ وَقَوْلُ أَبي وَجْزَةَ:
تَرَى العِلافيَّ مِنْها مُوفِداً فَظِعاً، ... إِذا احْزَأَلَّ بِهِ مِنْ ظَهْرِها فِقَرُ
قَالَ فَظِعاً أَي مَلآنَ. وَقَدْ فَظِعَ فَظَعاً أَي امْتَلأَ. والفَظِيعُ: الماءُ العذبُ. والماءُ الفَظِيعُ: هُوَ الماءُ الزُّلالُ الصَّافي، وَضِدُّهُ المُضاضُ، وَهُوَ الشَّدِيدُ المُلُوحةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَردْنَ بُحُوراً مَا يَمِدُّ جِمامَها ... أَتيُّ عُيُونٍ، ماؤُهُنَّ فَظِيعُ
فعفع: الفَعْفَعةُ والفَعْفَعُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الأَصوات. والفَعْفَعانيُّ: الجازِرُ، هُذَلِيَّة؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
стр. 4103
فَنادَى أَخاه ثُمَّ قَامَ بِشَفْرةٍ ... إِليه، فَعَالَ الفَعْفَعِيِّ المُناهِبِ
يُقَالُ للجَزَّارِ: فَعْفَعانيٌّ وهَبْهَبيٌّ وسَطَّارٌ. والفَعْفَعُ والفَعْفَعانيُّ: الحُلْو الكلامِ الرطْبُ اللِّسَانِ. وفَعْفَعَ الرَّاعي بِالْغَنَمِ: زجَرَها فَقَالَ لَهَا: فَعْ فَعْ، وَقِيلَ: الفَعْفَعةُ زَجْرُ الْمَعِزِ خاصَّة، وَرَجُلٌ فَعْفاعٌ: يَفْعَلُ ذَلِكَ، وراعٍ فَعفَاعٌ كَقَوْلِكَ جَرجَرَ البعيرُ فَهُوَ جَرْجارٌ، وثَرْثَرَ الرجلُ فَهُوَ ثَرْثَارٌ، وفَعْفَعِيٌّ أَيضاً إِذا كَانَ خَفِيفًا فِي ذَلِكَ. وَرَجُلٌ فَعْفَعٌ وفَعْفاعٌ إِذا كَانَ خَفِيفًا؛ وأَنشد بَيْتَ صَخْرِ الْغَيِّ:
فَعالَ الفَعْفَعِيُّ المُناهِبِ
والفَعْفَعُ والفَعْفَعِيُّ: السَّرِيعُ. وَوَقَعَ فِي فَعْفَعةٍ أَي اختلاطٍ. وَرَجُلٌ فَعْفاعٌ وعْواعٌ لَعْلاعٌ رَعْراعٌ أَي جبان.
فقع: الفَقْعُ والفِقْعُ، بِالْفَتْحِ وَالْكَسْرِ: الأَبيض الرَّخْو مِنَ الكَمْأَة، وَهُوَ أَرْدَؤُها؛ قَالَ الرَّاعِي:
بِلادٌ يَبُزُّ الفَقْعُ فِيهَا قِناعَه، ... كَمَا ابْيَضَّ شَيْخٌ، مَنَّ رِفاعةَ، أَجْلَحُ
وَجَمْعُ الفَقْعِ، بالفتحِ فِقَعةٌ مِثْلُ جَبْءٍ وجِبَأَةٍ، وَجَمْعُ الفِقْعِ، بِالْكَسْرِ، فِقَعَةٌ أَيضاً مِثْلُ قِرْدٍ وقِرَدةٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَاتِكَةَ قَالَتْ لِابْنِ جُرْموزٍ: يَا ابْنَ فَقْعِ القَرْدَدِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الفَقْعُ ضرْب مِنْ أَردَإِ الكَمْأَةِ، والقَرْدَدُ: أَرض مُرْتَفِعَةٌ إِلَى جَنْبٍ وَهْدةٍ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الفَقْعُ يَطْلُعُ مِنَ الأَرض فَيَظْهَرُ أَبيض، وَهُوَ رَدِيءٌ، والجيِّد مَا حُفِرَ عَنْهُ وَاسْتُخْرِجَ، وَالْجَمْعُ أَفْقُعٌ وفُقُوعٌ وفِقَعةٌ، قَالَ:
ومِنْ جَنى الأَرضِ مَا تأْتي الرِّعاءُ بِهِ ... مِنَ ابنِ أَوْبَرَ والمُغْرُود والفِقَعهْ
ويُشَبَّه بِهِ الرَّجُلُ الذَّلِيلُ فَيُقَالُ: هُوَ فَقْعُ قَرْقَرٍ، وَيُقَالُ أَيضاً: أَذَلُّ مِنْ فَقْعٍ بِقَرقَرٍ لأَنَّ الدَّواب تَنْجُلُه بأَرجلها؛ قَالَ النَّابِغَةُ يَهْجُو النُّعْمَانَ بْنَ الْمُنْذِرِ:
حَدِّثوني بَني الشَّقِيقةِ، مَا يَمْنَعُ ... فَقْعاً بِقَرْقَرٍ أَن يَزُولا
اللَّيْثُ: الفقْع كَمْءٌ يَخْرُجُ مِنْ أَصل الإِجْردِّ وَهُوَ نَبْتٌ. قَالَ: وَهُوَ مِنْ أَردإ الكَمْأَةِ وأَسْرَعِها فَساداً. والفِقِّيعُ «١» جِنْسٌ مِنَ الحَمام أَبيض عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَذَا الْجِنْسِ مِنَ الكمأَة، وَاحِدَتُهُ فِقِّيعةٌ. والفَقَعُ: شِدَّةُ الْبَيَاضِ، وأَبيضُ فُقاعِيٌّ: خَالِصٌ مِنْهُ. والفاقِعُ: الخالِصُ الصفرةِ الناصِعُها. وَقَدْ فَقَعَ يَفْقَعُ ويَفْقُعُ فُقُوعاً إِذَا خَلَصَت صُفْرَتُهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: صَفْراءُ فاقِعٌ لَوْنُها
وأَصْفَرُ فاقِعٌ وفُقاعِيٌّ: شَدِيدُ الصُّفرة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وأَحمرُ فاقِعٌ وفُقاعيٌّ: يخلِط حُمْرَتَه بَيَاضٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَالِصُ الحُمْرة. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الأَحمر فُقاعِيّ، وَهُوَ الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ فِي حُمرته شَرَقٌ مِنْ إغْرابٍ؛ وأَنشد:
فُقاعِيّ، يَكادُ دَمُ الوَجْنَتَيْن ... يُبادِرُ من وجْهِه الجِلدَهْ
стр. 4104
قَالَ الأَزهريّ: وَجَعَلَهُ الْجَاحِظُ فَقِيعاً، وَهُوَ فِي نَوَادِرِ أَبي زَيْدٍ فُسِّرَ مِثلَ ذَلِكَ فَقاعٌ، وَقِيلَ: الفاقِعُ الخالصُ الصَّافِي مِنَ الأَلْوانِ أَيَّ لَوْنٍ كَانَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ: أَصْفَرُ فاقِعٌ وأَبيضُ ناصِعٌ وأَحمر ناصِعٌ أَيضاً وأَحمر قانئٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الأَصفر الْفَاقِعِ:
سُدُمٌ قَدِيمٌ عَهْدُه بأَنِيسِه، ... مِنْ بَيْنِ أَصفَرَ فاقِعٍ ودِفانِ «١»
وَقَالَ بُرْجُ بْنُ مُسْهِرٍ الطَّائِيُّ فِي الأَحمر الْفَاقِعِ:
تَراها فِي الإِناءِ لَها حُمَيَّا ... كُمَيْتٌ، مِثْلَ مَا فَقِعَ الأَدِيم
والفَقْعُ: الضُّراطُ، وَقَدْ فَقَّعَ بِهِ. وَهُوَ يُفَقِّعُ بِمِفْقَعٍ إِذا كَانَ شَدِيدَ الضُّراطِ. وَفَقَعَ الحمارُ إِذا ضَرطَ. وإِنه لَفَقَّاعٌ أَي ضَرَّاطٌ. والتفْقِيعُ: التشَدُّقُ. يُقَالُ: قَدْ فَقَّعَ إِذا تَشدَّقَ وَجَاءَ بِكَلَامٍ لَا مَعْنَى لَهُ. والتفْقِيعُ: صوْتُ الأَصابع إِذا ضرَب بَعْضَهَا بِبَعْضٍ أَو فَرْقَعَها. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه نَهى عَنِ التفْقِيعِ فِي الصَّلَاةِ.
يُقَالُ: فَقَّعَ أَصابِعَه تَفْقِيعاً إِذا غَمَزَ مفاصِلَها فأَنْقَضَتْ، وَهِيَ الفَرْقَعةُ أَيضاً. والتفْقِيعُ أَيضاً: أَن تأْخذ ورَقةً مِنَ الْوَرْدِ فَتُدِيرُهَا ثُمَّ تَغْمِزُهَا بإِصبعك فَتُصَوِّتُ إِذا انْشَقَّتْ. وتَفْقِيعُ الوَردةِ: أَن تُضْرَبَ بِالْكَفِّ فَتُفَقِّعَ وتَسْمَعَ لَهَا صَوْتًا. والفَقاقِيعُ: هَناتٌ كأَمثالِ القَوارِيرِ الصِّغَارِ مُسْتَدِيرَةٌ تَتَفَقَّعُ عَلَى الْمَاءِ والشرابِ عِنْدَ المَزْجِ بِالْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا فُقَّاعةٌ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَقاقِيعَ الْخَمْرِ إِذا مُزِجَتْ:
وطَفا فَوْقَها فَقاقِيعُ، ... كالياقُوتِ، حُمْرٌ يُثِيرُها التصْفِيقُ
وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: وإِنْ تَفاقَعَتْ عيناكَ
أَي رَمِصَتا، وَقِيلَ ابيضَّتا، وَقِيلَ انشقَّتا. والفُقَّاعُ: شَراب يُتَّخَذُ مِنَ الشَّعِيرِ سُمِّيَ بِهِ لِمَا يَعْلُوهُ مِنَ الزَّبَدِ. والفَقَّاعُ: الخبيثُ. والفاقِعُ: الغلامُ الَّذِي قَدْ تحَرَّكَ وَقَدْ تَفَقَّعَ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
بَني مالِكٍ، إِنَّ الفَرَزْدَقَ لَمْ يَزَلْ ... يَجُرُّ المَخازِي مِنْ لَدُنْ أَنْ تَفَقَّعا
والإِفْقاعُ: سوءُ الحالِ. وأَفْقَعَ: افْتَقَرَ. وفَقِيرٌ مُفْقِعٌ: مُدْقِعٌ فَقِيرٌ مَجْهُودٌ، وَهُوَ أَسْوأُ مَا يَكُونُ مِنَ الْحَالِ. وأَصابته فاقِعةٌ أَي داهِيةٌ. وفَواقِعُ الدَّهْرِ: بَوائِقُه. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: وَعَلَيْهِمْ خِفافٌ لَهَا فُقْعٌ
أَي خَراطِيمُ. وَهُوَ خفٌّ مُفَقَّعٌ أَي مُخَرْطَمٌ.
فكع: الفَكْعُ: كالعَفْكِ سواءٌ، وسنذكره في مكانه.
فلع: فَلَعَ الشيءَ: شَقَّه. وفَلَعَ رأْسَه بِالسَّيْفِ وَالْحَجَرِ يَفْلَعُه فَلْعاً فانْفَلَعَ وتَفَلَّع: شَقَّه وشَدَخَه. وَقِيلَ: كُلُّ مَا تَشَقَّقَ فَقَدِ انْفَلَعَ وتَفَلَّعَ، وفَلَّعْتُه تَفْليعاً؛ قَالَ طُفَيْلٌ الْغَنَوِيُّ:
نَشُقُّ العِهادَ الحُوَّ لَمْ تُرْعَ قَبْلَنا، ... كَمَا شُقَّ بالمُوسى السَّنامُ المُفَلَّعُ
والفِلْعةُ: القِطْعةُ مِنَ السّنامِ، وَجَمْعُهَا فِلَعٌ. وفَلَعَ السَّنامَ بالسِّكِّينِ إِذا شقَّه. وتَفَلَّعَتِ البِطِّيخةُ إِذا انْشَقَّتْ. وتَفَلَّعَ العَقِبُ إِذا انشقَّ،
стр. 4105
وَهِيَ الفُلوعُ، الْوَاحِدُ فَلْعٌ وفِلْعٌ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ فَلَخْتُه وقَفَخْتُه وسَلَعْتُه وفَلَعْتُه كُلَّ ذَلِكَ إِذا أَوضَحْته. وسيفٌ فَلُوعٌ ومِفْلَعٌ: قاطِعٌ، والفِلْعةُ القِطْعةُ. وَفِي السَّبِّ والفُحْشِ يُقَالُ للأَمة إِذا سُبَّتْ: قَبَّحَ اللهُ فِلْعَتَها قَالَ الأَزهري: يَعْنُونَ مَشَقَّ جهازِها أَو مَا تَشَقَّقَ مِنْ عَقِبها. وَيُقَالُ: رَمَاهُ اللَّهُ بفالِعةٍ أَي بداهِية، وَجَمْعُهَا الفَوالِعُ. وَقَالَ كُرَاعٌ: الفَلَعةُ الفَرْجُ، وَقَبَّحَ اللَّهُ فَلَعَتها كأَنه اسْمُ ذَلِكَ المكان منها.
فلدع: الفَلَنْدَعُ: المُلْتَوِي الرِّجْلِ؛ حكاه ابن جني.
فنع: الفَنَعُ: طِيبُ الرائحةِ. والفَنَعُ: نَفْحةُ المِسْكِ. ومِسْكٌ ذُو فَنَعٍ: ذَكِيُّ الرَّائِحَةِ؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ:
وفُرُوع سابِغ أَطرافُها، ... عَلَّلَتْها رِيحُ مِسْكٍ ذِي فَنَعْ
والفَنَعُ: نَشْرُ الثناءِ الحسَن. والفَنَع: زيادةُ المالِ وكَثْرَتُه. ومالٌ ذُو فَنَع وَذُو فَنَإٍ عَلَى الْبَدَلِ أَي كَثِيرٌ، والفَنَعُ أَعْرَفُ وأَكثر فِي كَلَامِهِمْ؛ وَفِي حَدِيثِ
مُعَاوِيَةَ أَنه قَالَ لِابْنِ أَبي مِحْجَنٍ الثَّقَفِيِّ: أَبُوكَ الَّذِي يَقُولُ:
إِذا مُتُّ فادْفِنِّي إِلى جَنْبِ كَرْمةٍ، ... تُرَوِّي عِظامي فِي التُّرابِ عُرُوقُها
وَلَا تَدْفِنَنِّي فِي الفَلاةِ، فإِنَّني ... أَخافُ، إِذا مَا متُّ، أَن لَا أَذوقها
فَقَالَ: أَبي الَّذِي يَقُولُ:
وَقَدْ أَجُودُ، وَمَا مَالِي بِذِي فَنَعٍ، ... وأَكْتُمُ السِّرَّ فِيهِ ضَرْبةُ العُنُقِ
الفنَعُ: المالُ الْكَثِيرُ؛ وَرَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ:
وَقَدْ أَكُرُّ وراءَ المُجْحِرِ الفَرِقِ
وَقَالَ: وَقَدْ رُوِيَ عَجْزُهُ عَلَى مَا قدَّمناه. والفَنَعُ: الكَرَمُ والعَطاء والجُود الْوَاسِعُ وَالْفَضْلُ الْكَثِيرُ؛ قَالَ الأَعشى:
وجَرَّبُوه، فَمَا زادَتْ تَجارِبُهُمْ ... أَبا قُدامَة، إِلَّا الحَزْمَ والفَنَعا
وسَنِيعٌ فَنِيعٌ أَي كَثِيرٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والفَنَعُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، عَنْهُ أَيضاً، وَكَذَلِكَ الفَنِيعُ والفَنِعُ. وَيُقَالُ: لَهُ فَنَعٌ فِي الْجُودِ؛ فأَما الِاسْتِشْهَادُ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِ الزِّبْرِقَانِ البَهْدَليّ:
أَظِلَّ بَيْتِيَ أَمْ حَسْناءَ نَاعِمَةً ... عَيَّرْتنِي، أَمْ عَطاءَ اللهِ ذَا الفَنَعِ
فإِنه لَمْ يَضَعِ الشَّاهِدَ مَوْضِعَهُ لأَن هَذَا الَّذِي أَنشده لَا يَدُلُّ عَلَى الْكَثِيرِ إِنما يَدُلُّ عَلَى الْكَثْرَةِ، وَهُوَ إِنما اسْتَشْهَدَ بِهِ عَلَى الْكَثِيرِ، وَيُقَالُ مِنْ ذَلِكَ فَنِعَ، بِالْكَسْرِ، يَفْنَعُ. وَفَرَسٌ ذُو فَنَعٍ فِي سَيْرِهِ أَي زيادةٍ.
فنقع: الأَزهري: مِنْ أَسماء الفأْر الفُنْقُعُ، الْفَاءُ قَبْلَ الْقَافِ، قَالَ: والفِرْنِبُ مِثْلُهُ. والفُنْقُعةُ والقُنْفُعةُ جَمِيعًا: الاسْتُ؛ كلتاهما عن كراع.
فوع: فَوْعةُ النهارِ وَغَيْرِهِ: أَوّلُه، وَيُقَالُ ارْتِفَاعُهُ، وَيُقَالُ: أَتانا فُلَانٌ عِنْدَ فَوْعةِ الْعِشَاءِ يَعْنِي أَوّل الظُّلْمَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
احْبِسُوا صِبيانكم حَتَّى تَذْهَب فوْعةُ الْعِشَاءِ
أَي أَوّلُه كَفَوْرَتِه. وفَوْعةُ الطِّيبِ: مَا مَلأَ أَنفَك مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّلُ مَا يَفُوحُ مِنْهُ. وَيُقَالُ: وجدْتُ فَوْعةَ الطِّيبِ وفَوْغَتَه، بِالْعَيْنِ
стр. 4106
وَالْغَيْنِ، وَهُوَ طيبٌ رائحتُه تَطِيرُ إِلى خَيَاشِيمِكَ. وفَوْعةُ السُّمِّ: حِدَّته وحَرارته، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ قِيلَ الأُفْعُوانُ مِنْهُ، فَوَزْنُهُ عَلَى هذا أُفْلُعانُ.
فصل القاف
قبع: قَبَعَ يَقْبَعُ قَبْعاً وقُبُوعاً: نَخَرَ، وقَبَعَ الخِنزيرُ يَقْبَعُ قَبْعاً وقِباعاً كَذَلِكَ. وقِبِّيعةُ الْخِنْزِيرِ، مَكَسُورَةُ الأَوّل مُشَدَّدَةُ الثَّانِي: فِنْطِيسَتُه، وَفِي الصِّحَاحِ: قِبِّيعةُ الْخِنْزِيرِ وقِنْبِيعَتُه نُخْرةُ أَنفه. والقَبْعُ: صَوْتٌ يَرُدُّه الفرَسُ مِنْ مَنْخَرَيْه إِلى حَلْقِه وَلَا يَكَادُ يَكَوُنُ إِلا مِنْ نِفَارٍ أَو شَيْءٍ يَتَّقِيهِ وَيَكْرَهُهُ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ الْعَبْسِيُّ:
إِذا وقَعَ الرِّماحُ بِمَنْكِبَيْه، ... تَوَلَّى قابِعاً فِيهِ صُدُودُ
وَيُقَالُ لِصَوْتِ الْفِيلِ: القَبْعُ والنَّخْفةُ. والقَبْعُ: الصِّياحُ. والقُبوعُ: أَن يُدْخِلَ الإِنسانُ رأْسه فِي قَمِيصِهِ أَو ثَوْبِهِ، يُقَالُ: قَبَعَ يَقْبَعُ قُبوعاً. وانْقَبَعَ: أَدخل رأْسه فِي ثَوْبِهِ. وقَبَعَ رأْسَه يَقْبَعُه: أَدخله هُنَاكَ. وجاريةٌ قُبَعةٌ طُلَعةٌ: تَطَلَّعُ ثُمَّ تَقْبَعُ رأْسها أَي تُدْخِلُهُ، وَقِيلَ: تَطْلُعُ مَرَّةً وتَقْبَعُ أُخرى، وَرُوِيَ عَنِ الزِّبْرِقَانِ بْنِ بَدْرٍ السعْدِيّ أَنه قَالَ: أَبْغَضُ كَنائِنِي إِليّ الطُّلَعةُ القُبَعةُ، وَهِيَ الَّتِي تُطْلِعُ رأْسها ثُمَّ تَخْبَؤُه كأَنها قُنْفُذةٌ تَقْبَعُ رأْسها. والقُبَعُ: القُنْفُذُ لأَنه يَخْنِسُ رأْسه، وَقِيلَ: لأَنه يَقْبَعُ رأْسَه بَيْنَ شَوْكِه أَي يَخْبَؤُهُ، وَقِيلَ: لأَنه يَقْبَعُ رأْسه أَي يَرُدُّهُ إِلى دَاخِلٍ؛ وَقَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
وَلَا أَطْرُقُ الْجَارَاتِ بالليلِ قابِعاً، ... قُبُوعَ القَرَنْبَى أَخْطَأَتْه مَحاجِرُه
هُوَ مِنْ ذَلِكَ أَي يُدْخِلُ رأْسه فِي ثَوْبِهِ كَمَا يُدْخِلُ الْقَرَنْبَى رأْسه فِي جِسْمِهِ. وَيُقَالُ لِلْقُنْفُذِ أَيضاً: قُباعٌ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: قاتَل اللَّهُ فُلَانًا، ضَبَحَ ضَبْحةَ الثَّعْلَبِ وقَبَعَ قَبْعةَ القنفذِ
؛ قَبَعَ أَي أَدخَل رأْسه وَاسْتَخْفَى كَمَا يَفْعَلُ الْقُنْفُذُ: والقَبْعُ: أَن يُطَأْطِئَ الرجلُ رأْسه فِي الرُّكُوعِ شَدِيدًا. والقَبْعُ: تغطيةُ الرأْس بِاللَّيْلِ لِرِيبة. وقَنْبَعَتِ الشجرةُ إِذا صَارَتْ زَهْرَتُهَا فِي قُنْبُعةٍ أَي غِطاءٍ. وقَبَعَ النجمُ: ظَهَرَ ثُمَّ خَفِيَ. وامرأَة قَبْعاءُ: تَنْقَبِعُ إِسْكَتاها فِي فَرْجِهَا إِذا نُكِحَتْ، وَهُوَ عَيْبٌ. وَيُقَالُ للمرأَة الْوَاسِعَةِ الجَهازِ: إِنَّها لقُباعٌ. والقُبَعةُ: طُوَيْئِرٌ صَغِيرٌ أَبْقَعُ مِثْلُ العُصفورِ يَكُونُ عِنْدَ جِحَرةِ الجِرْذان، فإِذا فَزِعَ أَو رُمِيَ بِحَجَرٍ قَبَعَ فِيهَا أَي دخَلَها. وقَبَعَ فُلَانٌ رأْس القِرْبةِ والمَزادة: وَذَلِكَ إِذا أَراد أَن يَسْقِيَ فِيهَا فَيُدْخِلُ رأْسها فِي جَوْفِهَا لِيَكُونَ أَمكن لِلسَّقْيِ فِيهَا، فإِذا قَلَبَ رأْسها عَلَى ظَاهِرِهَا قِيلَ: قَمَعَهُ، بِالْمِيمِ؛ قَالَ الأَزهري: هَكَذَا حَفِظْتُ الْحَرْفَيْنِ عَنِ الْعَرَبِ. وقَبَعَ السِّقاءَ يَقْبَعُه قَبْعاً: ثَنَى فَمَهُ فَجَعَلَ بَشَرَتَهُ هِيَ الدَّاخِلَةَ ثُمَّ صَبّ فِيهِ لَبَنًا أَو غَيْرَهُ، وخَنَثَ سِقاءَه: ثَنَى فَمَهُ فأَخرج أَدَمَته وَهِيَ الدَّاخِلَةُ. واقْتَبَعْتُ السِّقاءَ إِذا أَدخلت خُرْبَتَه فِي فَمِكَ فَشَرِبْتَ مِنْهُ، قَالَ ابْنُ الأَثير «٢»: قَبَعْتُ الجُوالِق إِذا ثَنَيْتَ أَطرافَه إِلى دَاخِلٍ أَو خَارِجٍ، يُرِيدُ أَنه لَذُو قَعْرٍ. وقَبَعَ فِي الأَرض يَقْبَعُ قُبُوعاً: ذَهَبَ فِيهَا. وقَبَعَ: أَعْيا وانْبَهَرَ.
стр. 4107
والقابِعُ: المُنْبَهِرُ، يُقَالُ: عَدَا حَتَّى قَبَعَ. وقَبَعَ عَنْ أَصحابه يَقْبَعُ قَبْعاً وقُبوعاً: تخلَّف. وخَيْلٌ قَوابِعُ: مَسْبوقة؛ قَالَ:
يُثابِرُ، حَتَّى يَتْرُكَ الخَيْلَ خَلْفَه ... قَوابِعَ فِي غَمَّي عَجاجٍ وعِثْيَرِ
والقُباعُ: الأَحْمَقُ. وقُباعُ بْنُ ضَبّة: رَجُلٌ كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ أَحْمَقَ أَهلِ زَمَانِهِ، يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ لِكَلِّ أَحمق، وَفِي حَدِيثِ
قُتَيْبَةَ لَمَّا وَليَ خُراسانَ قَالَ لَهُمْ: إِنْ ولِيَكُم والٍ رَؤوفٌ بِكُمْ قُلْتُمْ قُباعُ بْنُ ضَبَّةَ مِنْ ذَلِكَ.
وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ: يَا ابْنَ قابعاءَ وَيَا ابنَ قُبعةَ إِذا وُصِفَ بالحُمْقِ. والقُباعُ، بِالضَّمِّ: مِكْيَالٌ ضَخْمٌ. والقُباعيُّ مِنَ الرِّجَالِ: العظيمُ الرأْسِ مأْخوذ مِنَ القُباع، وَهُوَ المِكيالُ الْكَبِيرُ. ومِكيالٌ قُباعٌ: وَاسِعٌ. والقُباع: والٍ أَحدَثَ ذَلِكَ المِكيالَ فَسُمِّيَ بِهِ. والقُباعُ: لقب الْحَرْثُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ وَالِي البصرة؛ قال الشاعر:
أَميرَ المُؤْمِنينَ، جُزِيتَ خَيْراً ... أَرِحْنا مِنْ قُباعِ بَني المُغِيرِ
قَالَ ابْنُ الأَثير: قِيلَ لَهُ ذَلِكَ لأَنه وَلِيَ البصرة فَعَيَّرَ مَكايِيلَهُم فَنَظَرَ إِلى مِكْيَالٍ صَغِيرٍ فِي مَرآةِ الْعَيْنِ أَحاط بِدَقِيقٍ كَثِيرٍ فَقَالَ: إِنّ مِكْيالَكُم هَذَا لقُباعٌ، فَلُقِّبَ بِهِ وَاشْتُهِرَ. قَالَ الأَزهري: وَكَانَ بِالْبَصْرَةِ مِكيالٌ وَاسِعٌ لأَهلها فَمَرَّ وَالِيهَا بِهِ فَرَآهُ وَاسِعًا فَقَالَ: إِنه لَقُباعٌ، فَلُقِّبَ ذَلِكَ الْوَالِي قُباعاً. والقُبَعةُ: خِرقةٌ تُخَاطُ كالبُرْنُسِ يَلْبَسُهَا الصِّبْيَانُ. والقابُوعةُ: المِحْرَضةُ. والقَبِيعةُ: الَّتِي عَلَى رأْس قَائِمِ السَّيْفِ وَهِيَ الَّتِي يُدْخَلُ الْقَائِمُ فِيهَا، وَرُبَّمَا اتُّخِذَتْ مِنْ فِضَّةٍ عَلَى رأْس السِّكِّينِ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ قَبِيعةُ سَيْفِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . من فضّةٍ
؛ هِيَ الَّتِي تَكُونُ عَلَى رأْس قَائمِ السيفِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا تَحْتَ شَارِبَيِ السيفِ مِمَّا يَكُونُ فَوْقَ الغِمْدِ فَيَجِيءُ مَعَ قَائِمِ السَّيْفِ، والشارِبانِ أَنْفانِ طَوِيلَانِ أَسفل الْقَائِمِ، أَحدهما مِنْ هَذَا الْجَانِبِ وَالْآخَرُ مِنْ هَذَا الْجَانِبِ، وَقِيلَ: قَبِيعَةُ السَّيْفِ رأْسه الَّذِي فِيهِ مُنْتَهَى الْيَدِ إِليه، وَقِيلَ: قَبِيعَتُهُ مَا كَانَ عَلَى طَرَف مَقْبِضِه مِنْ فِضَّةٍ أَو حَدِيدٍ. الأَصمعي: القَوْبَعُ قَبِيعة السَّيْفِ؛ وأَنشد لمُزاحِمٍ العُقَيْلي:
فصاحُوا صِياحَ الطَّيْرِ مِن مُحْزَئلَّةٍ ... عَبُورٍ، لهادِيها سِنانٌ وقَوْبَعُ
والقَوْبَعة: دُويْبّةٌ صَغِيرَةٌ. وقُبَعٌ: دُويْبَّةٌ مِنْ دَوَابِّ الْبَحْرِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
يَقُودُ بِهَا دَلِيلُ القَوْمِ نَجْمٌ، ... كَعَينِ الكلْبِ فِي هُبًّى قِباعِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ. الرِّوَايَةُ قِباعٌ جَمْعُ قابِعٍ، يَصِفُ نُجُومًا قَدْ قَبَعَتْ فِي الهَبْوة، وهُبًّى جَمْعُ هابٍ أَي الدَّاخِلُ فِي الهَبْوةِ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
أَنه اهْتَمَّ للصلاة كيف يَجْمَعُ لها الناسَ فَذُكِرَ لَهُ القُبْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ
، يَعْنِي البُوقَ، رويت هذه اللفظة بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ وَالثَّاءِ وَالنُّونِ، وأَشهرها وأَكثرها النون؛ قال الْخَطَّابِيُّ: أَما القُبَعُ، بِالْبَاءِ الْمَفْتُوحَةِ، فَلَا أَحسبه سُمِّيَ بِهِ إِلّا لأَنه يَقْبَعُ فَمَ صَاحِبِهِ أَي يَسْتُرُهُ، أَو مِنْ قَبَعْتُ الجُوالِقَ والجِرابَ إِذا ثَنَيْتَ أَطرافه إِلى دَاخِلٍ؛ قَالَ الْهَرَوِيُّ: حَكَاهُ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ عَنْ أَبي عُمَرَ الزَّاهِدِ
стр. 4108
الْقُبْعُ، بالباءِ الْمُوَحَّدَةِ، قَالَ: وَهُوَ البُوقُ، فَعَرَضْتُه عَلَى الأَزهري فَقَالَ: هَذَا بَاطِلٌ.
قتع: قَتَعَ يَقْتَعُ قُتُوعاً: انْقَمَعَ وذَلَّ. والقَتَعُ دُودٌ حُمْرٌ تأْكل الْخَشَبَ؛ قَالَ:
غَداةَ غادَرْتهُمْ قَتْلى، كأَنَّهُمُ ... خُشْبٌ تَقَصَّفَ فِي أَجْوافِها القَتَعُ
الْوَاحِدَةُ قَتَعةٌ، وَقِيلَ: القَتَعُ الأَرَضةُ، وَقِيلَ: الدُّودُ مُطْلَقًا، ابْنُ الأَعرابي: هِيَ السُّرْفةُ والقَتَعَةُ والهِرْنِصانةُ والحُطَيِّطةُ والبُطَيِّطةُ واليَسْرُوعُ والعَوانةُ والطُّحْنةُ. وقاتَعه اللهُ: قاتَله وَقِيلَ: هُوَ عَلَى الْبَدَلِ وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَيُقَالُ: قاتَعه اللهُ وكاتَعهُ إِذا قَاتَلَهُ، وَهِيَ المُقاتَعةُ. وَفِي حَدِيثِ الأَذان:
أَنه اهْتَمَّ للصلاة كيف يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ فذكِر لَهُ القُتْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ ذَلِكَ
، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنه الشَّبُّورُ وَهُوَ البُوقُ، رُوِيَتْ هَذِهِ اللَّفْظَةُ بِالْبَاءِ والتاء والنون، وأَشهرها وأَكثرها النُّونِ. قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ القَتَع، بِتَاءٍ بِنُقْطَتَيْنِ مِنْ فَوْقٍ، هُوَ دُودٌ يَكُونُ فِي الْخَشَبِ، الْوَاحِدَةُ قَتَعةٌ، قَالَ: وَمَدَارُ هَذَا الْحَرْفِ عَلَى هُشَيْمٍ، وَكَانَ كثيرَ اللَّحْنِ وَالتَّحْرِيفِ عَلَى جَلالةِ مَحَلِّهِ فِي الْحَدِيثِ.
قثع: لَمْ يُتَرْجِمْ عَلَيْهَا أَحد فِي الأُصول الْخَمْسَةِ غَيْرَ أَنّا ذَكَرْنَاهَا لِمَا وَرَدَ فِي حَدِيثِ الأَذان:
أَنه اهتم للصلاةِ كيف يَجْمَعُ لَهَا النَّاسَ فَذُكِرَ لَهُ القُثْعُ فَلَمْ يُعْجِبْهُ
، فُسِّرَ فِي الْحَدِيثِ أَنه الشَّبُّور وَهُوَ الْبُوقُ، وَهَذِهِ اللَّفْظَةُ رُوِيَتْ بِالْبَاءِ وَالتَّاءِ والثاء والنون، وأَشهرها وأَكثرها النُّونُ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: سَمِعْتُ أَبا عُمَرَ الزَّاهِدَ يَقُولُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ وَلَمْ أَسمعه مِنْ غَيْرِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَثَعَ فِي الأَرض قُثُوعاً إِذا ذَهَبَ فَسُمِّيَ بِهِ لِذَهَابِ الصَّوْتِ مِنْهُ، وَقَدْ ذَكَرَ كُلَّ لَفْظَةٍ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ الْمُخْتَلَفِ فِيهَا فِي بَابِهِ.
قدع: القَدْعُ: الكَفُّ والمَنْعُ. قَدَعَه يَقْدَعُه قَدْعاً وأَقْدَعَه فانْقَدَعَ وقَدِعَ إِذا كَفَّه عَنْهُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
الْحَسَنِ: اقْدَعُوا هَذِهِ النُّفُوسَ فإِنها طُلَعةٌ.
وَفِي حَدِيثِ
الحَجَّاج: اقْدَعُوا هَذِهِ الأَنْفُسَ فَإِنَّهَا أَسْأَلُ شيءٍ إِذا أُعْطِيَتْ وأَمْنَعُ شيءٍ إِذا سُئِلَتْ
، أَي كُفُّوها عَمَّا تَتَطَلَّعُ إِليه مِنَ الشَّهَوَاتِ. وقَدَعْتُ فَرَسي أَقْدَعُه قَدْعاً: كَبَحْتُه وكَفَفْتُه. وَهُوَ فَرَسٌ قَدُوعٌ: يَحْتَاجُ إِلى القَدْع ليَكُفَّ بَعْضَ جَرْيِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: فَذَهَبْتُ أُقبل بَيْنَ عَيْنَيْهِ فَقَدَعَني بَعْضُ أَصحابه
أَي كَفَّنِي. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ قَدَعْتُه وأَقْدَعْتُه قَدْعاً وإِقْداعاً، وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فَجَعَلْتُ أَجِدُ بِي قَدَعاً «١» مِنْ مَسْأَلَتِه
أَي جُبْناً وانكِساراً، وَفِي رِوَايَةٍ:
أَجِدُني قَدِعْتُ عَنْ مسأَلته.
والقَدُوعُ: القادِعُ والمَقْدُوعُ جَمِيعًا: ضِدٌّ، فَعُولٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والقَدُوعُ: الفَحْل الَّذِي إِذا قَرُبَ مِنَ الناقةِ ليَقْعُوَ عَلَيْهَا قُدِعَ وضُرِبَ أَنفه بِالرُّمْحِ أَو غَيْرِهِ وحُمِلَ عَلَيْهَا غَيْرُهُ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
إِذا مَا اسْتافَهُنَّ ضَرَبْنَ مِنْهُ ... مكانَ الرُّمْحِ مِنْ أَنْفِ القَدُوعِ
وَفُلَانٌ لَا يَقْدَعُ أَي لَا يَرْتَدِعُ. وَهَذَا فَحْلٌ لَا يُقْدَعُ أَي لَا يُضْرَبُ أَنفه وَذَلِكَ إِذا كَانَ كَرِيمًا. وَفِي حَدِيثِ زواجِه خديجةَ:
قَالَ ورَقةُ بْنُ نَوْفَلٍ: مُحَمَّدٌ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ، هُوَ الفَحْلُ لَا يُقْدَعُ أَنفُه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ قَدَعْتُ الْفَحْلَ وَهُوَ أَن يَكُونَ غَيْرَ كَرِيمٍ فإِذا أَراد رُكُوبَ النَّاقَةِ الْكَرِيمَةِ ضُرِبَ أَنفه
стр. 4109
بِالرُّمْحِ أَو غَيْرِهِ حَتَّى يَرْتَدِعَ ويَنْكَفَّ، وَيُرْوَى بِالرَّاءِ، وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَيضاً:
فإِن شَاءَ اللَّهُ أَن يَقْدَعَه بِهَا قَدَعَه.
وَفَرَسٌ قَدُوعٌ: يَكُفُّ بَعْضَ جَرْيِهِ. أَبو مَالِكٍ: يُقَالُ مَرَّ بِهِ فَرَسُه يَقْدَعُ أَي يَعْدُو. وفرسٌ قَدِعٌ أَي هَيُوبٌ. وَيُقَالُ: اقْدَعْ مِنْ هَذَا الشَّرَابِ أَي اقْطَع مِنْهُ أَي اشْرَبْه قِطَعاً قِطَعاً. والمِقْدَعةُ: عَصاً يَقْدعُ بِهَا ويَدْفَعُ بِهَا الإِنسانُ عَنْ نَفْسِهِ. وَرَجُلٌ قَدِعٌ، عَلَى النَّسَبِ: يَنْقَدِعُ لِكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ عَامِرُ بْنُ الطُّفَيْلِ:
وإِنِّي سَوْفَ أَحْكُم غيرَ عادٍ، ... وَلَا قَدِعٍ، إِذا التُمِسَ الجَوابُ
والقِدْعةُ مِنَ الثِّيَابِ: دُرَّاعةٌ قَصِيرَةٌ؛ قَالَ مُلَيْحٌ الهُذَليُّ:
بِتِلْكَ عَلِقْت الشوْقَ، أَيامَ بِكْرُها ... قَصِيرُ الخُطى، فِي قِدْعةٍ يَتَعَطَّفُ
وامرأَة قَدِعةٌ وقَدُوعٌ: كثيرةُ الحَياءِ قليلةُ الكلامِ. وامرأَة قَدُوعٌ: تأْنَفُ كُلَّ شَيْءٍ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ:
وإِلَّا فَمَدْخُولُ الفِناءِ قَدُوعُ
قَدُوعٌ معنى المَقْدُوعِ هَاهُنَا. وانْقَدَع فُلَانٌ عَنِ الشَّيْءِ إِذا استَحْيا مِنْهُ. وتَقَادَعَ الذُّبابُ فِي المَرَقِ إِذا تَهافَتَ. والتَّقادُعُ: التَّتابُع وَالتَّهَافُتُ فِي الشَّرِّ، وَفِي الصِّحَاحِ: فِي الشَّيْءِ: وتَقادَعَ الفَراشُ فِي النَّارِ: تَساقَط كأَنّ كُلَّ وَاحِدٍ يَدْفَعُ صاحبَه أَن يَسْبِقَه. وأقْدَعَ الرجلَ: شَتَمه. والمَقادِعُ: عِوارُ الكلامِ. وتَقَادَعَ القومُ بالرّماحِ: تَطاعَنُوا. وَفِي الْحَدِيثِ:
يُحْمَلُ الناسُ عَلَى الصِّرَاطِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَتَتقادَعُ بِهِمْ جَنَبَتا الصِّرَاطِ تَقادُعَ الفَراشِ فِي النَّارِ
أَي تُسقِطُهم فِيهَا بَعْضُهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ. وتَقادَعَ القومُ: هَلَكَ بعضُهم فِي إِثْرِ بَعْضٍ فِي شَهْرٍ وَاحِدٍ أَو عَامٍ وَاحِدٍ، وَقِيلَ: تَقادَعَ القومُ تَقادُعاً وتَعادَوْا تَعادِياً مَاتَ بَعْضُهُمْ فِي إِثر بَعْضٍ فَلَمْ يُخَصَّ يومٌ وَلَا شَهْرٌ. والتَّقادُعُ: التَّرَاجُعُ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: القَدَعُ انْسِلاقُ الْعَيْنِ مِنْ كَثْرَةِ الْبُكَاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَدِعاً.
وَقَدْ قَدِعَ، فَهُوَ قَدِعٌ، وقَدِعَتْ عينُه تَقْدَعُ قَدَعاً: ضَعُفَتْ مِنْ طُولِ النَّظَرِ إِلى الشَّيْءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كَمْ فيهمُ مِن هَجِينٍ أُمُّه أَمَةٌ، ... فِي عَيْنِها قَدَعٌ، فِي رِجْلِها فَدَع
وقَدَعَ الْخَمْسِينَ: جاوَزها، بِفَتْحِ الدَّالِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: قَدَعَ السِتِّينَ جازَها، قَالَ: فاحتمَلَ أَن تُقْدَعَ فَتَقْدَعَ كَمَا تَقُولُ قَدَعْتُ الرَّجُلَ عَنِ الأَمر فَقَدِعَ أَي كَفَفْتُه فكَفَّ وارْتَدَعَ. وقَدِعَتْ لَهُ الْخَمْسُونَ: دَنَتْ؛ قَالَ المَرّارُ الفَقْعَسِيّ:
مَا يسْأَلُ الناسُ عَنْ سِنِّي، وَقَدْ قَدِعَتْ ... لِي الأَرْبَعُونَ، وطالَ الوِرْدُ والصَّدَرُ
قل ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْجَرْمِيُّ رَوَاهُ ثَعْلَبٌ قُدِعَتْ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، بِضَمِّ الْقَافِ؛ وَقَالَ أَبو الطَّيِّبِ: الأَكثر فِي الرِّوَايَةِ قَدِعَتْ، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قُدِعَتْ لِي أَربعون أَي أُمْضِيَتْ. يُقَالُ: قَدَعَها أَي أَمضاها كَمَا يَقْدَعُ الرجلُ الشَّيْءَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وقِدْعةُ اسْمُ عَنْزٍ؛ وأَنشد:
стр. 4110
فَتَنازَعا شَطْراً لِقِدْعةَ واحِداً، ... فَتَدارآ فِيهِ، فكانَ لِطامُ
قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: المِجْوَلُ الصُّدْرةُ وَهِيَ الصِّدارُ والقِدْعةُ والعِدْقةُ.
قذع: القَذَعُ: الخَنى والفُحْشُ. قَذَعَه يَقْذَعُه قَذْعاً وأَقْذَعَه وأَقْذَعَ لَهُ إِقْذاعاً: رَمَاهُ بالفُحْشِ وأَساء القولَ فِيهِ. قَالَ الأَزهري: لَمْ أَسمع قَذَعْتُ بِغَيْرِ أَلف لِغَيْرِ اللَّيْثِ: وأَقْذَعَ القولَ: أَساءه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَالَ فِي الإِسلام شِعْرًا مُقْذِعاً فَلِسَانُهُ هَدَرٌ.
والقَذَعُ: الفُحْشُ مِنَ الْكَلَامِ الَّذِي يَقْبُحُ ذِكْرُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَوَى هِجاءً مُقْذِعاً فَهُوَ أَحد الشاتِمَيْنِ
؛ الهِجاءُ المُقْذِعُ: الَّذِي فِيهِ فُحْش وقَذْفٌ وسَبّ يَقْبُحُ نَشْرُه أَي أَنَّ إِثمه كإِثم قَائِلِهِ الأَول. وأَقْذَعَ لَهُ: أَفْحَشَ فِي شَتْمِه. والقَناذِعُ: الْكَلَامُ الْقَبِيحُ؛ قَالَ أَدهم بْنُ أَبي الزَّعْرَاءِ:
بَني خَيْبَرِيٍّ نهْنِهُوا مِنْ قَناذِعٍ ... أَتَتْ مِنْ لَدَيْكُمْ، وانْظُرُوا مَا شُؤُونُها
ومَنْطِقٌ قَذَعٌ وقَذِيعٌ وقَذِعٌ وأَقْذَعُ: فاحِشٌ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
لَيَأْتِيَنَّكَ مِنِّي مَنْطِقٌ قَذَعٌ، ... باقٍ كَمَا دَنَّسَ القُبْطِيَّةَ الوَدَكُ
وَقَالَ الْعَجَّاجُ:
يَا أَيُّها القائِلُ قَوْلًا أَقْذَعا
قِيلَ: أَقْذَعَ نَعْتٌ لِلْقَوْلِ كأَنه قَالَ قَوْلًا ذَا قَذَع، وَقِيلَ: إِنه أَراد أَنه أَقْذَعَ فِي الْقَوْلِ. وأَقْذَعَه بِلِسَانِهِ إِقْذاعاً: قَهَرَهُ بِلِسَانِهِ. وقَذَعَه بِالْعَصَا يَقْذَعُه قَذْعاً: ضرَبه، وَقِيلَ: هُوَ بِالدَّالِ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ الأَزهري، وَقَالَ: صَوَابُهُمَا بِالدَّالِ الْمُهْمَلَةِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: قَذَعْته عَنِ الأَمر إِذا كَفَفْتَهُ، وأَقْذَعْته إِذا شَتَمْتَهُ، قَالَ: وَهَذَا هُوَ الصَّحِيحُ. قَالَ الأَزهري: وقرأَت فِي نَوَادِرِ الأَعراب تَقَذَّعَ لَهُ بِالشَّرِّ وَتَقَدَّعَ، بِالذَّالِ وَالدَّالِ، وتقذَّع وتقدَّع إِذا اسْتَعَدَّ لَهُ بِالشَّرِّ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنه سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يُعْطِي غَيْرَهُ الزَّكَاةَ أَيُخْبِرُه بِهَا؟ فَقَالَ: يُرِيدُ أَن يُقْذِعَه بِهِ
أَي يُسْمِعَه مَا يَشُقّ عَلَيْهِ، فَسَمَّاهُ قَذعاً وأَجْراه مُجْرى يَشْتُمُه وَيُؤْذِيهِ، وَلِذَلِكَ عدَّاه بِغَيْرِ لَامٍ. وَمَا عَلَيْهِ قِذاعٌ أَي شَيْءٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، والأَعرف قِزاعٌ، بالزاي.
قرع: القَرَعُ: قَرَعُ الرأْس وَهُوَ أَن يَصْلَعَ فَلَا يَبْقَى عَلَى رأْسه شَعْرٌ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ الشَّعَرِ مِنْ داءٍ؛ قَرِعَ قَرَعاً وَهُوَ أَقْرَعُ وامرأَة قَرْعاءُ. والقَرَعةُ: مَوْضِعُ القَرَعِ مِنَ الرأْسِ، وَالْقَوْمُ قُرْعٌ وقُرْعانٌ. وقَرِعَتِ النَّعامةُ قَرَعاً: سقَط ريشُ رأْسها مِنَ الكِبَرِ، والصِّفةُ كالصِّفةِ؛ والحَيّةُ الأَقرع إِنما يَتَمَعَّطُ شَعْرُ رأْسه، زَعَمُوا لِجَمْعِهِ السُّمَّ فِيهِ. يُقَالُ: شُجاعٌ أَقْرَعُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَجِيءُ كَنْزُ أَحدِكم يومَ القيامةِ شُجاعاً أَقْرَعَ لَهُ زَبِيبَتانِ
؛ الأَقْرَعُ: الَّذِي لَا شَعْرَ لَهُ عَلَى رأْسه، يُرِيدُ حَيَّةً قَدْ تمعَّط جِلْدُ رأْسه لِكَثْرَةِ سُمِّهِ وطُولِ عُمُره، وَقِيلَ: سُمِّيَ أَقرع لأَنه يَقْرِي السُّمَّ وَيَجْمَعُهُ فِي رأْسه حَتَّى تَتَمَعَّطَ مِنْهُ فَرْوةُ رأْسه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ حَيَّةً:
قَرَى السَّمَّ، حَتَّى انْمازَ فَرْوةُ رأْسِه ... عَنِ العَظْمِ، صِلٌّ فاتِكُ اللَّسْعِ مارِدُهْ
والتَّقْرِيعُ: قَصُّ الشعَر؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقَرَعُ: بَثْرٌ أَبيض يَخْرُجُ بالفُصْلانِ وحَشْوِ الإِبل يُسْقِطُ
стр. 4111
وَبَرها، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَخْرُجُ فِي أَعْناق الفُصْلان وَقَوَائِمِهَا. وَفِي المثلِ: أَحَرُّ مِنَ القَرَعِ. وَقَدْ قَرِع الفَصِيلُ، فَهُوَ قَرِعٌ، وَالْجَمْعُ قَرْعى. وَفِي الْمَثَلِ: اسْتَنَّتِ الفِصالُ حَتَّى القَرْعَى أَي سَمِنَتْ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِمَنْ تَعَدَّى طَوْرَه وَادَّعَى مَا لَيْسَ لَهُ. ودواءُ القَرَع المِلْح وجُبابُ أَلبانِ الإِبل، فإِذا لَمْ يَجِدُوا مِلْحاً نَتَفُوا أَوباره ونَضَحُوا جِلْدَهُ بِالْمَاءِ ثُمَّ جَرُّوهُ عَلَى السَّبَخةِ. وتَقَرَّعَ جِلْدُهُ: تَقَوَّبَ عَنِ القَرَعِ. وقُرِّعَ الفَصِيلُ تَقْرِيعًا: فُعِلَ بِهِ مَا يُفْعَلُ بِهِ إِذا لَمْ يُوجَدِ الْمِلْحُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ يَذْكَرُ الْخَيْلَ:
لَدَى كلِّ أُخْدُودٍ يُغادِرْنَ دارِعاً، ... يُجَرُّ كَمَا جُرَّ الفَصِيلُ المُقَرَّعُ
وَهَذَا عَلَى السَّلْبِ لأَنه يُنْزَعُ قَرَعُه بِذَلِكَ كَمَا يُقَالُ: قَذَّيْتُ العينَ نَزَعْتُ قَذَاهَا، وقَرَّدْت الْبَعِيرَ. وَمِنْهُ الْمَثَلُ: هُوَ أَحرّ مِنَ القَرَع، وَرُبَّمَا قَالُوا: هو أَحرّ من القرْع، بِالتَّسْكِينِ، يَعْنُونَ بِهِ قَرْعَ المِيسَمِ وَهُوَ المِكْواةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
كأَنَّ عَلَى كَبِدِي قَرْعةً، ... حِذاراً مِنَ البَيْنِ، مَا تَبْرُدُ
وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ كَذَلِكَ بِتَسْكِينِ الرَّاءِ، تُرِيدُ بِهِ القَرْعَ الَّذِي يُؤْكَلُ، وإِنما هُوَ بِتَحْرِيكِهَا. والفَصِيلُ قَرِيعٌ وَالْجَمْعُ قَرْعى، مِثْلَ مَرِيضٍ ومَرْضَى. والقَرَعُ: الجَرَبُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَراه يَعْنِي جَرَبَ الإِبل. وقَرَّعَتِ الحَلُوبةُ رأْسَ فَصِيلها إِذا كانت كثيرة اللَّبَنِ، فإِذا رَضِعَ الفصيلُ خِلْفاً قَطَرَ اللبَنُ مِنَ الخِلفِ الآخرِ عَلَى رأْسه فَقَرَعَ رأْسَه؛ قَالَ لَبِيدٌ:
لَهَا حَجَلٌ قَدْ قَرَّعَتْ مِنْ رُؤُوسِه، ... لَهَا فَوْقَه مِمَّا تَحَلَّبَ واشِلُ
سَمَّى الإِفالَ حَجلًا تَشْبِيهًا بِهَا لِصِغَرِهَا؛ وَقَالَ الْجَعْدِيُّ:
لَهَا حَجَلٌ قُرْعُ الرُؤُوسِ تَحَلَّبَتْ ... عَلَى هامِها، بالصَّيْفِ، حَتَّى تَمَوَّرا
وقَرِعَتْ كُرُوشُ الإِبل إِذا انْجَرَدَتْ فِي الْحَرِّ حَتَّى لَا تَسْقِ «٢» الماءَ فَيَكْثُرَ عَرَقُها وتَضْعُفَ بِذَلِكَ. والقَرَعُ: قَرَعُ الكَرِش، وَهُوَ أَن يَذْهَبَ زِئْبَرُهُ ويَرِقَّ مِنْ شدَّة الْحَرِّ. واسْتَقْرَعَ الكَرِش إِذا استَوْكَعَ. والأَكْراشُ يُقَالُ لَهَا القُرْعُ إِذا ذَهَبَ خَمَلُها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه لَمَّا أَتى عَلَى محسِّرٍ قَرَعَ رَاحِلَتَهُ
أَي ضرَبها بِسوْطِه. وقَرَعَ الشيءَ يَقْرَعُهُ قَرْعاً: ضَرَبَهُ. الأَصمعي: يُقَالُ العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْمِ أَي إِذا نُبِّه انْتَبَه؛ وَمَعْنَى قَوْلِ الْحَرْثِ بْنِ وعْلةَ الذُّهْليّ:
وزَعَمْتُمُ أَنْ لاحُلُومَ لَنَا، ... إِنَّ العَصا قُرِعَتْ لِذِي الحِلْمِ
قَالَ ثَعْلَبٌ: الْمَعْنَى أَنكم زَعَمْتُمْ أَنَّا قَدْ أَخطأْنا فَقَدْ أَخطأَ العلماءُ قَبْلَنَا، وَقِيلَ: مَعْنَى ذَلِكَ أَي أَنَّ الْحَلِيمَ إِذا نُبِّهَ انْتَبَهَ، وأَصله أَنَّ حَكَماً مِنْ حُكَّام الْعَرَبِ عَاشَ حَتَّى أُهْتِرَ فَقَالَ لِابْنَتِهِ: إِذا أَنكَرْتِ مِنْ فَهْمِي شَيْئًا عِنْدَ الحُكْمِ فاقْرَعِي لِيَ المِجَنَّ بِالْعَصَا لأَرتدع، وَهَذَا الْحَكَمُ هُوَ عَمْرو بْنُ حُمَمةَ الدَّوْسِيّ قضَى بَيْنَ الْعَرَبِ ثَلَثَمِائَةِ سَنَةً، فَلَمَّا كَبِرَ أَلزموه السَّابِعَ مِنْ وَلَدِهِ يَقْرَعُ الْعَصَا إِذا غَلِطَ فِي حُكُومَتِهِ؛ قَالَ الْمُتَلَمِّسُ:
لِذِي الحِلْمِ قَبْلَ اليَوْمِ مَا تُقْرَعُ العَصا، ... وَمَا عُلِّمَ الإِنسانُ إِلَّا ليَعْلَما
стр. 4112
ابْنُ الأَعرابي: وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
قَرَعْت ظَنابِيبَ الهَوَى، يومَ عاقِلٍ، ... ويومَ اللِّوَى حَتَّى قَشَرْت الهَوَى قَشْرا
أَي أَذْلَلْته كَمَا تقرَع ظُنْبُوبَ بَعِيرِكَ لِيَتَنَوَّخَ لَكَ فَتَرْكَبَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَمَّارٍ قَالَ: قَالَ عَمْرُو بْنِ أَسَدِ بْنِ عَبْدِ العُزَّى حِينَ قِيلَ لَهُ مُحَمَّدٌ يَخْطُبُ خَدِيجَةَ قَالَ: نِعْمَ البُضْعُ «١» لَا يُقْرَعُ أَنفه
؛ وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
قَالَ وَرَقَةُ بْنُ نَوْفَلٍ: هُوَ الْفَحْلُ لَا يُقْرَعُ أَنفه
أَي أَنه كفءٌ كَرِيمٌ لَا يُرَدُّ، وَقَدْ ذُكِرَ فِي تَرْجَمَةِ قدع أَيضاً، وَقَوْلُهُ لَا يُقْرَعُ أَنفه كَانَ الرَّجُلُ يأْتي بِنَاقَةٍ كَرِيمَةٍ إِلى رَجُلٍ لَهُ فَحْلٌ يسأَله أَن يُطْرِقَها فحلَه، فإِن أَخرج إِليه فَحْلًا لَيْسَ بِكَرِيمٍ قَرَعَ أَنفه وَقَالَ لَا أُريده. والمُقْرَعُ: الفحْلُ يُعْقَلُ فَلَا يُتْرَكُ أَن يَضْرِبَ الإِبل رَغْبَةً عَنْهُ، وقَرَعْتُ البابَ أَقْرَعُه قَرْعاً. وقَرَعَ الدابَّةَ وأَقرَع الدَّابَّةَ بِلِجَامِهَا يَقْرَعُ: كفَّها بِهِ وكبَحَها؛ قَالَ سُحَيْمُ بْنُ وَثِيلٍ الرِّياحِي:
إِذا البَغْلُ لَمْ يُقْرَعْ لَهُ بلِجامِه، ... عَدا طَوْرَه فِي كلِّ مَا يَتَعَوَّدُ
وَقَالَ رؤْبة:
أَقْرَعَه عَنِّي لِجامٌ يُلْجِمُه
وقَرَعْت رأْسه بالعَصا قَرْعاً مِثْلَ فَرَعْتُ، وقَرَعَ فُلَانٌ سنَّه نَدَماً؛ وأَنشد أَبو نَصْرٍ:
وَلَوْ أَني أَطَعْتُكَ فِي أُمُورٍ، ... قَرَعْتُ نَدامةً مِنْ ذاكَ سِنِّي
وأَنشد بَعْضُهُمْ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁:
مَتَى أَلْقَ زِنْباعَ بنَ رَوْحٍ ببَلْدةٍ ... ليَ النِّصْفُ مِنْهَا، يَقْرَعِ السِّنَّ مِنْ نَدَمْ
وَكَانَ زِنْباعُ بْنُ رَوْحٍ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يَنْزِلُ مَشارفَ الشَّامِ، وَكَانَ يَعْشُرُ مَنْ مَرَّ بِهِ، فَخَرَجَ عُمَرُ فِي تِجَارَةٍ إِلى الشَّامِ وَمَعَهُ ذَهَبةٌ جَعَلَهَا فِي دَبِيلٍ وأَلقَمَها شارِفاً لَهُ، فَنَظَرَ إِليها زِنْباعٌ تَذْرِفُ عَيْنَاهَا فَقَالَ: إِن لَهَا لَشَأْناً، فَنَحَرَهَا ووجَد الذهبَةَ فَعَشَرَها، فَحِينَئِذٍ قَالَ عُمَرُ، ﵁، هَذَا الْبَيْتُ.
وقَرَعَ الشاربُ بالإِناء جبهتَه إِذا اشتفَّ مَا فِيهِ يَعْنِي أَنه شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ؛ وأَنشد:
كأَنَّ الشُّهْبَ فِي الآذانِ مِنْهَا، ... إِذا قَرَعُوا بِحافَتِها الجَبِينا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه أَخذ قَدَحَ سَوِيقٍ فَشَرِبَهُ حَتَّى قَرَعَ القَدَحُ جبينَه
أَي ضرَبه، يَعْنِي شَرِبَ جَمِيعَ مَا فِيهِ؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ الْخَمْرَ:
تَمَزَّزْتُها صِرفاً، وقارَعْتُ دَنَّها ... بعُودِ أَراكٍ هَدَّه فَتَرَنَّما
قارَعْتُ دَنَّها أَيْ نزَفْتُ مَا فِيهِ حَتَّى قَرِعَ، فإِذا ضُرِبَ الدَّنُ بَعْدَ فَراغِه بِعُودٍ تَرَنَّمَ. والمِقْرعةُ: خَشَبَةٌ تُضْرَبُ بِهَا البغالُ وَالْحَمِيرُ، وَقِيلَ: كلُّ مَا قُرِعَ بِهِ فَهُوَ مِقْرعةٌ. الأَزهريُّ: المِقْرعةُ: الَّتِي تُضْرَبُ بِهَا الدَّابَّةُ، والمِقْراعُ كالفأْس يُكْسَرُ بِهَا الْحِجَارَةُ؛ قَالَ يَصِفُ ذَئْبًا:
يَسْتَمْخِرُ الرِّيحَ إِذا لَمْ يَسْمَعِ، ... بِمِثْلِ مِقْراعِ الصَّفا المُوَقَّعِ «٢»
والقِراعُ والمُقارَعةُ: المُضاربةُ بالسيوف، وقيل:
стр. 4113
مُضَارَبَةُ الْقَوْمِ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ تَقارعُوا. وقَرِيعُك: الَّذِي يُقارِعُك. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ وَذِكْرِ سَيْفِ الزُّبَيْرِ:
بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِراعِ الكَتائِبِ
أَي قِتَالِ الْجُيُوشِ وَمُحَارَبَتِهَا. والإِقْراعُ: صَكُّ الحَمِيرِ بعضُها بَعْضًا بحَوافِرِها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَرًّا منَ الخَرْدلِ مَكْرُوهِ النَّشَقْ، ... أَو مُقْرَعِ مِن رَكْضِها دامِي الزَّنَقْ
والمِقْراعُ: الساقُورُ. والأَقارِعُ: الشِّدادُ؛ عَنْ أَبي نَصْرٍ. والقارِعةُ مِنْ شدائدِ الدهْرِ وَهِيَ الداهِيةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وخافَ صَدْعَ القارعاتِ الكُدَّهِ
قَالَ يَعْقُوبُ: القارِعةُ هُنَا كُلُّ هَنةٍ شديدةِ القَرْعِ، وَهِيَ الْقِيَامَةُ أَيضاً؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَفِي التَّنْزِيلِ: وَما أَدْراكَ مَا الْقارِعَةُ
؛ وَقَوْلُهُ:
وَلَا رَمَيْتُ عَلَى خَصْمٍ بقارِعةٍ، ... إِلَّا مُنِيتُ بِخَصْمٍ فُرَّ لِي جَذَعا
يَعْنِي حُجّة، وَكُلُّهُ مِنَ القَرْع الَّذِي هُوَ الضرْبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلا يَزالُ الَّذِينَ كَفَرُوا تُصِيبُهُمْ بِما صَنَعُوا قارِعَةٌ
؛ قِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: سَرِيّةٌ مِنْ سَرايا رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَمَعْنَى الْقَارِعَةِ فِي اللُّغَةِ النازلةُ الشَّدِيدَةُ تَنْزِلُ عَلَيْهِمْ بأَمر عَظِيمٍ، وَلِذَلِكَ قِيلَ لِيَوْمِ الْقِيَامَةِ الْقَارِعَةُ. وَيُقَالُ: قَرَعَتْهم قَوارعُ الدهْرِ أَي أَصابتهم، وَنَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَوارِعِ فُلَانٍ ولواذِعِه وقَوارِصِ لِسَانِهِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أُمامة: مَنْ لَمْ يَغْز أَو يُجَهِّزْ غازِياً أَصابه اللَّهُ بقارعةٍ
أَي بداهيةٍ تُهْلِكُه. يُقَالُ: قَرَعَه أَمرٌ إِذا أَتاه فَجْأَةً، وَجَمْعُهَا قَوارِعُ. الأَصمعي: يُقَالُ أَصابته قَارِعَةٌ يَعْنِي أَمراً عَظِيمًا يَقْرَعُه. وَيُقَالُ: أَنزل اللَّهُ بِهِ قَرْعاءَ وَقَارِعَةً ومُقْرِعةً، وأَنزل اللَّهُ بِهِ بَيْضاء ومُبَيِّضةً؛ هِيَ الْمُصِيبَةُ الَّتِي لَا تدَعُ مَالًا وَلَا غَيْرِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُقسم لَتَقْرَعَنّ بِهَا أَبا هُرَيْرَةَ
أَي لَتَفْجَأنَّه بِذِكْرِهَا كَالصَّكِّ لَهُ والضربْ. وقَرِعَ ماءُ البئرِ: نَفِدَ فَقَرَعَ قَعْرَها الدَّلْوُ. وَبِئْرٌ قَرُوعٌ: قَلِيلَةُ الْمَاءِ يَقْرَعُ قَعْرَها الدَّلْوُ لفَناءِ مائِها. والقَرُوعُ مِنَ الرَّكايا: الَّتِي تُحْفَرُ فِي الْجَبَلِ مِنْ أَعلاها إِلى أَسفلها. وأَقْرَعَ الغائصُ والمائِحُ إِذا انْتَهَى إِلى الأَرض. والقَرَّاعُ: طَائِرٌ لَهُ مِنْقارٌ غَلِيظٌ أَعْقَفُ يأْتي العُود الْيَابِسَ فَلَا يَزَالُ يَقْرَعُه حَتَّى يَدْخُلَ فِيهِ، وَالْجَمْعُ قَرّاعاتٌ، وَلَمْ يُكَسَّرْ. والقَرّاعُ: الصُّلْبُ الشَّدِيدُ. وتُرْسٌ أَقْرَعُ وقَرّاعٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ؛ قَالَ الْفَارِسِيُّ: سُمِّيَ بِهِ لِصَبْرِهِ عَلَى القَرْعِ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلتِ:
صَدْقٍ حُسامٍ وادِقٍ حَدُّه، ... ومُجْناءٍ أَسْمَرَ قَرَّاعِ
وَقَالَ الْآخَرُ:
فَلَمَّا فَنى مَا فِي الكَنائِنِ ضارَبُوا ... إِلى القُرعِ مِنْ جِلْدِ الهِجانِ المُجَوَّبِ
أَي ضَرَبُوا بأَيديهم إِلى التِّرَسةِ لَمّا فَنِيَتْ سِهامُهم، وفَنى بِمَعْنَى فَنِيَ فِي لُغَاتِ طيِءٍ. والقَرّاعُ: التُّرْسُ. والقَرَّاعانِ: السيفُ والحَجَفةُ؛ هَذِهِ مِنْ أَمالي ابْنِ بَرِّيٍّ. والقَرّاعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: الصُّلْبُ الأَسفلِ الضَّيِّقُ الْفَمِ. واسْتَقْرَعَ حافِرُ الدَّابَّةِ إِذا اشْتَدَّ.
стр. 4114
والقِراعُ: الضِّرابُ. وقَرَعَ الفحلُ الناقةَ والثورُ يَقْرَعُها قَرْعاً وقِراعاً: ضَرَبَهَا. وَنَاقَةٌ قَرِيعةٌ: يُكْثر الفحلُ ضِرابها ويُبْطِئ لَقاحُها. وَيُقَالُ: إِنَّ نَاقَتَكَ لقَرِيعةٌ أَي مُؤَخَّرةُ الضَّبَعةِ. واسْتَقْرَعَت الناقةُ: اشْتَهَتِ الضِّرابَ. الأَصمعي: إِذا أَسْرَعَتِ الناقةُ اللَّقَحَ فَهِيَ مِقْراعٌ؛ وأَنشد:
تَرى كلَّ مِقْراعٍ سَرِيعٍ لَقاحُها، ... تُسِرُّ لَقاحَ الفحْلِ ساعةَ تُقْرَعُ
وَفِي حَدِيثِ
هِشَامٍ يَصِفُ نَاقَةً: إِنها لَمِقْراعٌ
؛ هِيَ الَّتِي تَلْقَحُ فِي أَوَّل قَرْعةٍ يَقْرَعُها الفحلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلْقَمَةَ: أَنه كَانَ يُقَرِّعُ غَنَمه ويَحْلُبُ ويَعْلِفُ
أَي يُنْزِي الفُحولَ عَلَيْهَا؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ الزمخشري والهروي، وَقَالَ أَبو مُوسَى: هُوَ بِالْفَاءِ، وَقَالَ: هُوَ مِنْ هَفَوَاتِ الْهَرَوِيِّ. واسْتَقْرَعَتِ البقرُ: أَرادت الْفَحْلَ. الأُمَوِيُّ: يُقَالُ للضأْن اسْتَوْبَلَتْ، وللمِعْزى اسْتَدَرَّتْ، وَلِلْبَقَرَةِ اسْتَقْرَعَتْ، وَلِلْكَلْبَةِ اسْتَحْرَمَتْ. وقَرَعَ التيْسُ العَنْزَ إِذا قَفَطها. وقرَّعَ القومَ: أَقْلَقَهم؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ أَنشده الْفَرَّاءُ:
يُقَرِّعُ للرّجالِ، إِذا أَتَوْه، ... وللنِّسْوانِ، إِنْ جِئْنَ، السَّلامُ
أَراد يُقَرِّعُ الرجالَ فزادَ اللَّامَ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: قُلْ عَسى أَنْ يَكُونَ رَدِفَ لَكُمْ؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُرِيدَ بيُقَرِّع يَتَقَرَّعُ. والتقْرِيعُ: التأْنِيبُ والتعْنِيف. وَقِيلَ: هُوَ الإِيجاعُ باللَّوْمِ. وقَرَّعْتُ الرجلَ إِذا وَبَّخْتَه وعَذلْتَه، وَمَرْجِعُهُ إِلى مَا أَنشده الْفَرَّاءُ لأَوس بْنِ حَجَرٍ. وَيُقَالُ: قَرَّعَني فُلَانٌ بلَوْمِه فَمَا ارْتَقَعْتُ بِهِ أَي لَمْ أَكْتَرِثْ بِهِ. وَبَاتَ يتَقَرَّعُ ويُقَرِّعُ: يَتَقَلَّبُ، وبِتُّ أَتَقَرَّعُ. والقُرْعةُ: السُّهْمةُ. والمُقارَعةُ: المُساهَمةُ. وَقَدِ اقْتَرَعَ القومُ وتقارَعوا وقارَع بَيْنَهُمْ، وأَقْرَعَ أَعْلى، وأَقْرَعْتُ بَيْنَ الشُّرَكَاءِ فِي شَيْءٍ يَقْتَسِمُونَهُ. وَيُقَالُ: كَانَتْ لَهُ القُرْعةُ إِذا قرَع أَصحابه. وقارَعه فقرَعَه يَقْرَعُه أَي أَصابته القُرْعةُ دُونَهُ. وَرُوِيَ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : أَنه رُفِعَ إِليه أَنَّ رَجُلًا أَعتق سِتَّةَ مَمالِيكَ لَهُ عِنْدَ مَوته لَا مَالَ لَهُ غيرُهم، فأَقْرَعَ بَيْنَهُمْ وأَعْتَق اثْنَيْنِ وأَرَقَّ أَربعة
؛ وَقَوْلُ خِداشِ بْنِ زُهَيْر أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إِذا اصْطادُوا بُغاثاً شَيَّطُوه، ... فكانَ وفاءَ شاتِهِم القُرُوعُ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: القُرُوعُ المُقارعَةُ، وإِنما وَصَفَ لُؤْمَهم، يَقُولُ: إِنما يتَقارَعُون عَلَى البغاثِ لَا عَلَى الجُزُرِ كَقَوْلِهِ:
فَمَا يَذْبَحُونَ الشاةَ إِلّا بمَيْسِرٍ، ... طَوِيلًا تَناجِيها صِغاراً قُدُورُها
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا هَذَا الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الأَعرابي فِي هَذَا الْبَيْتِ، وَكَذَلِكَ لَا أَعرف كَيْفَ يَكُونُ القُرُوعُ المُقارَعةَ إِلا أَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، قَالَ: وَيُرْوَى شاتِهم القَرُوعِ، وَفَسَّرَهُ فَقَالَ: مَعْنَاهُ كَانَ البُغاثُ وَفَاءً مِنْ شَاتِهِمُ الَّتِي يتَقارَعون عَلَيْهَا لأَنه لَا قُدْرَةَ لَهُمْ أَن يَتَقَارَعُوا عَلَى جُزُرٍ، فَيَكُونُ أَيضاً كَقَوْلِهِ:
فَمَا يَذْبَحُونَ الشَّاةَ إِلا بِمَيْسِرٍ
قَالَ: وَالَّذِي عِنْدِي أَن هَذَا أَصح لقوَّة الْمَعْنَى بِذَلِكَ، قَالَ: وأَيضاً فإِنه يَسْلَمُ بِذَلِكَ مِنَ الإِقْواءِ لأَن الْقَافِيَةَ مَجْرُورَةٌ؛ وَقَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ:
стр. 4115
لَعَمْرُ أَبيكَ، لَلْخَيْلُ المُوَطّى ... أَمامَ القَوْمِ للرَّخَمِ الوُقوعِ،
أَحَقُّ بِكُمْ، وأَجْدَرُ أَن تَصِيدُوا ... مِنَ الفُرْسانِ تَرْفُلُ فِي الدُّروعِ
ابْنُ الأَعرابي: القَرَعُ والسَّبَقُ والنَّدَبُ الخَطَرُ الَّذِي يُسْبَقُ عَلَيْهِ. والاقْتِراعُ: الاختيارُ. يُقَالُ: اقتُرِعَ فُلَانٌ أَي اخْتِيرَ. والقَرِيعُ: الخيارُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. واقتَرَعَ الشيءَ: اختارَه. وأَقْرَعوه خِيارَ مالهِم ونَهْبِهم: أَعْطَوه إِياه، وَذُكِرَ فِي الصِّحَاحِ: أَقْرَعَه أَعْطاه خيرَ مالِه. والقَريعةُ والقُرْعةُ: خيارُ المالِ. وقَرِيعةُ الإِبل: كَرِيمَتُهَا. وقُرْعةُ كُلِّ شَيْءٍ: خِيَارُهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ قَرَعْناكَ واقْتَرَعْناكَ وقَرَحْناكَ واقْتَرَحْناكَ ومَخَرْناكَ وامْتَخَرْناك وانتَضَلْناك أَي اخْتَرْنَاكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَكِبَ حِمارَ سعدِ ابن عُبادةَ وَكَانَ قَطوفاً فَرَدَّهُ وَهُوَ هِمْلاجٌ قَرِيعٌ مَا يُسايَرُ
أَي فارِهٌ مختارٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ وَلَوْ رُوِيَ فريغٌ، بِالْفَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ، لَكَانَ مُطابقاً لفراغٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الْمَشْيِ، قَالَ: وَلَا آمَنُ أَن يَكُونَ تَصْحِيفًا. والقَرِيعُ: الْفَحْلُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه مُقْتَرَعٌ مِنَ الإِبل أَي مختارٌ. قَالَ الأَزهري: وَالْقَرِيعُ الْفَحْلُ الَّذِي تَصَوَّى للضِّراب. والقَرِيعُ مِنَ الإِبل: الَّذِي يأْخذ بِذِراعِ النَّاقَةِ فيُنيخُها، وَقِيلَ: سُمِّيَ قَريعاً لأَنه يَقْرَعُ النَّاقَةَ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وجاءَ قَرِيعُ الشوْلِ قَبْلَ إِفالِها ... يَزِفُّ، وجاءتْ خَلْفَه، وهْي زُفَّفُ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَدْ لاحَ للسّارِي سُهَيْلٌ، كأَنّه ... قَرِيعُ هِجانٍ عارَضَ الشوْلَ جافِرُ
وَيُرْوَى:
وَقَدْ عارَضَ الشِّعْرَى سُهَيْلٌ
وَجَمْعُهُ أَقْرِعة. والمَقْروعُ: كالقَريع الَّذِي هُوَ الْمُخْتَارُ للفِحْلةِ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
ولَمَّا يَزَلْ يَسْتَسْمِعُ العامَ حوْلَه ... نَدى صَوْتِ مَقْروعٍ عَنِ العَدْوِ عازِبِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: إِلَّا أَني لَا أَعرف لِلْمَقْرُوعِ فِعْلًا ثَانِيًا بِغَيْرِ زِيَادَةٍ، أَعني لَا أَعرف قَرَعَه إِذا اختارَه. والقِراعُ: أَن يأْخُذَ الرجلُ الناقةَ الصعْبة فيُرَيِّضَها لِلْفَحْلِ فيَبْسُرها. وَيُقَالُ: قَرِّعْ لِجَمَلِكَ «٣» والمَقْروعُ السيِّدُ. والقَريعُ: السيدُ. يُقَالُ: فُلَانٌ قريعُ دَهْرِه وَفُلَانٌ قريعُ الكَتِيبةِ وقِرِّيعُها أَي رَئِيسُهَا. وَفِي حَدِيثِ
مسروق: إِنكَ قَرِيعُ القُرّاء
أَي رَئِيسُهُمْ. والقريعُ: المختارُ. وَالْقَرِيعُ: المَغْلوب. والقَريعُ: الْغَالِبُ. واسْتَقْرَعَه جَمَلًا وأَقْرعَه إِياه أَي أَعطاه إِياه لِيَضْرِبَ أَيْنُقَه. وَقَوْلُهُمْ أَلْفٌ أَقْرَعُ أَي تَامٌّ. يُقَالُ: سُقْتُ إِليك أَلفاً أَقرَعَ مِنَ الْخَيْلِ وَغَيْرِهَا أَي تَامَّا، وَهُوَ نَعْتٌ لِكُلِّ أَلفٍ، كَمَا أَنَّ هُنَيْدة اسْمٌ لِكُلِّ مِائَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَتَلْنا، لَو أنَّ القَتْل يشْفي صُدورَنا، ... بِتَدْمُرَ، أَلْفاً مِنْ قُضاعةَ أَقْرَعا
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
وَلَوْ طَلَبُوني بالعَقوقِ، أَتيتُهم ... بأَلفٍ، أُؤَدِّيه إِلى القَوْمِ، أَقْرَعا
стр. 4116
وقِدْحٌ أَقْرَعُ: وَهُوَ الَّذِي حُكَّ بِالْحَصَى حَتَّى بَدَتْ سَفاسِقُه أَي طرائِقُه. وعُود أَقْرَعُ إِذا قُرِعَ مِنْ لِحائِه. وقَرِعَ قَرَعاً، فَهُوَ قَرِعٌ: ارْتَدَعَ عَنِ الشَّيْءِ. والقَرَعُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ قَرِعَ الرجلُ، فَهُوَ قَرِعٌ إِذا كَانَ يَقْبَلُ المَشورةَ ويَرْتَدِعُ إِذا رُدِعَ. وَفُلَانٌ لَا يُقْرَعُ إِقْراعاً إِذا كَانَ لَا يقْبَل المَشْوَرةَ وَالنَّصِيحَةَ. وَفُلَانٌ لَا يَقْرَعُ أَي لَا يَرْتَدِعُ، فإِن كَانَ يَرْتَدِعُ قِيلَ رَجُلٌ قَرِعٌ. وَيُقَالُ: أَقْرَعْتُه أَي كَفَفْتُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
دَعْني، فَقَدْ يُقْرَعُ للأَضَزِّ ... صَكِّي حِجاجَيْ رأْسِه، وبَهْزي
أَبو سَعِيدٍ: فُلَانٌ مُقْرِعٌ ومُقْرِنٌ لَهُ أَي مُطيقٌ، وأَنشد بَيْتَ رُؤْبَةَ هَذَا، وَقَدْ يَكُونُ الإِقْراعُ كَفًّا وَيَكُونُ إِطاقة. ابْنُ الأَعرابي: أَقْرَعْتُه وأَقْرَعتُ لَهُ وأَقدَعْتُه وقدَعْتُه وأَوزَعْتُه ووزَعْتُه وزُعْتُه إِذا كففتَه. وأَقرَعَ الرجلُ عَلَى صَاحِبِهِ وانقَرَعَ إِذا كَفَّ. قَالَ الْفَارِسِيُّ: قَرَعَ الشيءَ قَرْعاً سَكَّنَه، وقَرَعَه صرَفه. وقَوارِعُ القرآنِ مِنْهُ: الآياتُ الَّتِي يقرؤُها إِذا فَزِعَ مِنَ الْجِنِّ والإِنس فَيَأْمن، مِثْلَ آيَةِ الْكُرْسِيِّ وَآيَاتِ آخَرِ سُورَةِ الْبَقَرَةِ وياسينَ لأَنها تَصْرِفُ الفَزعَ عَمَّنْ قرأَها كأَنها تَقْرَعُ الشيطانَ. وأَقرَع الفَرسَ: كبَحَه. وأَقرَعَ إِلى الْحَقِّ إِقراعاً: رَجَعَ إِليه وذَلّ. يُقَالُ: أَقرَعَ لِي فُلَانٌ؛ وأَنشد لِرُؤْبَةَ:
دَعْني، فَقَدْ يُقْرَعُ للأَضَزِّ ... صَكِّي حِجاجَيْ رأْسِه، وبَهْزي
أَي يُصْرَفُ صَكِّي إِليه ويُراضُ لَهُ ويَذِلُّ. وقرَعَه بِالْحَقِّ: اسْتَبْدَلَه «١» وقَرِعَ المكانُ: خَلا وَلَمْ يَكُنْ لَهُ غاشيةٌ يَغْشَوْنَه. وقَرِعَ مَأْوى الْمَالِ ومُراحُه مِنَ الْمَالِ قَرَعاً، فَهُوَ قَرِعٌ: هلكَت مَاشِيَتُهُ فَخَلَا؛ قَالَ ابْنُ أُذينة:
إِذا آداكَ مالُك فامْتَهِنْه ... لِجادِيهِ، وإِنْ قَرِعَ المُراحُ
وَيُرْوَى: صَفِرَ المُراحُ. آداكَ: أَعانك؛ وَقَالَ الْهُذَلِيِّ:
وخَوَّالٍ لِمَوْلاهُ إِذا مَا ... أَتاهُ عائِلًا، قَرِعَ المُراحُ
ابْنُ السِّكِّيتِ: قَرَّعَ الرجلُ مكانَ يدِه مِنَ المائدةِ تَقْريعاً إِذا ترَك مكانَ يَدِهِ مِنَ الْمَائِدَةِ فَارِغًا. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرَعِ الفِناءِ وصَفَرِ الإِناء أَي خُلُوِّ الدِّيَارِ مِنْ سُكانها والآنيةِ مِنْ مُسْتَوْدعاتها. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ قَرْعِ الفِناء، بِالتَّسْكِينِ، عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ عُمَرَ، ﵁: قَرِعَ حَجُّكم
أَي خَلَتْ أَيام الْحَجِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَرِعَ أَهلُ الْمَسْجِدِ حِينَ أُصِيبَ أَصحاب النَّهر «٢»
أَي قَلّ أَهلُه كَمَا يَقْرَعُ الرأْسُ إِذا قَلَّ شَعْرُهُ، تَشْبِيهًا بالقَرعةِ، أَو هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ قَرِعَ المُراحُ إِذا لَمْ تَكُنْ فِيهِ إِبل. والقَرْعةُ: سِمةٌ عَلَى أَيْبَس الساقِ، وَهِيَ وَكزةٌ بطرَف المِيسَمِ، وَرُبَّمَا قُرِعَ مِنْهُ قَرْعةً أَو قرْعَتين، وَبَعِيرٌ مَقْروعٌ وإِبل مُقَرَّعةٌ؛ وَقِيلَ: القُرْعةُ سِمةٌ خَفِيَّةٌ عَلَى وَسَطِ أَنف الْبَعِيرِ وَالشَّاةِ. وقارِعةُ الدارِ: ساحَتُها. وقارِعةُ الطريقِ: أَعلاه. وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهى عَنْ الصلاةِ عَلَى قارعةِ الطَّرِيقِ
؛ هِيَ وَسَطُهُ، وَقِيلَ أَعلاه، وَالْمُرَادُ بِهِ هَاهُنَا نَفْسُ الطَّرِيقِ وَوَجْهُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُحْدِثُوا فِي القَرَعِ فإِنه
стр. 4117
مُصَلَّى الخافِينَ
؛ القَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: هُوَ أَن يَكُونَ فِي الأَرض ذَاتِ الكَلإِ مَوَاضِعُ لَا نباتَ فِيهَا كالقَرَعِ فِي الرأْس، والخافُون: الجنُّ. وقَرْعاءُ الدَّارِ: ساحَتُها. وأَرض قَرِعةٌ: لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وأَصبحت الرِّياضُ قُرْعاً: قَدْ جَرَّدَتْها المَواشِي فَلَمْ تَتْرُكْ فِيهَا شَيْئًا مِنَ الكلإِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَن أَعرابيّاً سأَل النَّبِيَّ، ﷺ ، عن الصُّلَيْعاءِ والقُرَيْعاءِ
؛ القُرَيْعاءُ: أَرض لَعَنَهَا اللَّهُ إِذا أَنْبَتَتْ أَوْ زُرِعَ فِيهَا نَبَتَ فِي حافَتَيْها وَلَمْ يَنْبُتْ فِي مَتْنِهَا شَيْءٌ. وَمَكَانٌ أَقْرَعُ: شَدِيدٌ صُلْبٌ، وَجَمْعُهُ الأَقارِعُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
كَسا الأُكْمَ بُهْمَى غَضّةً حَبَشِيّةً ... قواماً، وَنُقْعَانُ الظُّهُورِ الأَقارِعِ
وَقَوْلُ الرَّاعِي:
رَعَيْنَ الحَمْضَ حَمْضَ خُناصِراتٍ، ... بِمَا فِي القُرْعِ مِنْ سَبَلِ الغَوادِي
قِيلَ: أَراد بالقُرْعِ غُدْراناً فِي صَلَابَةٍ مِنَ الأَرض. والقَرِيعةُ: عَمُودُ البيتِ الَّذِي يُعْمَدُ بالزِّرِّ؛ والزِّرُّ أَسْفَلَ الرُّمّانة وَقَدْ قَرَعَه بِهِ. وقَرِيعةُ البيتِ: خيْرُ مَوْضِعٍ فِيهِ، إِن كَانَ فِي حَرٍّ فخِيارُ ظِلِّه، وإِن كَانَ فِي قُرٍّ فخِيارُ كِنِّه، وَقِيلَ: قَرِيعَتُه سَقْفُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا دَخَلْتُ لِفُلَانٍ قَرِيعةَ بَيْتٍ قَطّ أَي سَقْفَ بَيْتٍ. وأَقْرَعَ فِي سِقائه: جَمَع؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والمِقْرَعُ: السِّقاءُ يُخْبَأُ فِيهِ السمْن. والقُرْعةُ: الجِرابُ الْوَاسِعُ يُلْقَى فِيهِ الطَّعَامُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: القُرْعةُ الجِراب الصَّغِيرُ، وَجَمْعُهَا قُرَعٌ. والمِقْرَعُ: وِعاءٌ يُجْبَى فِيهِ التمرُ أَي يُجْمَعُ. وتميم تَقُولُ: خُفّانِ مُقْرَعانِ أَي مُثْقَلانِ. وأَقْرَعتُ نَعْلي وخُفِّي إِذا جَعَلْتُ عَلَيْهِمَا رُقْعةً كَثِيفةً. والقَرّاعةُ: القَدّاحةُ الَّتِي يُقْتَدَحُ بِهَا النارُ. والقَرْعُ: حمْل اليَقْطِين، الْوَاحِدَةُ قَرْعةٌ. وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، يُحِبُّ القَرْعَ، وأَكثر مَا تُسَمِّيهِ الْعَرَبُ الدُّبَّاء وَقَلَّ مَنْ يسْتعمل القَرْعَ. قَالَ المَعَرِّيُّ: الْقَرْعُ الَّذِي يُؤْكَلُ فِيهِ لُغَتَانِ: الإِسكان وَالتَّحْرِيكُ، والأَصل التَّحْرِيكُ؛ وأَنشد:
بِئْسَ إِدامُ العَزَبِ المُعْتَلِّ، ... ثَرِيدةٌ بقَرَعٍ وخَلِ
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ القَرَعُ، وَاحِدَتُهُ قَرَعَةٌ، فَحَرَّكَ ثَانِيَهَا وَلَمْ يَذْكُرْ أَبو حَنِيفَةَ الإِسكان؛ كَذَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ. والمَقْرَعةُ: مَنْبِتُه كالمَبْطَخَةِ والمَقْثَأَةِ. يُقَالُ: أَرض مَقْرَعة. والقَرْعُ: حَمْلُ القِثّاء مِنَ المَرْعَى. وَيُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بالسَّوْءةِ القَرْعاءِ والسوءةِ الصَّلْعاءِ أَي الْمُتَكَشِّفَةِ. وَيُقَالُ: أَقرَعَ الْمُسَافِرُ إِذا دَنا مِنْ مَنْزِلِهِ، وأَقْرَع دارَه آجُرًّا إِذا فَرَشَهَا بِالْآجُرِّ، وأَقرَعَ الشرُّ إِذا دامَ. ابْنُ الأَعرابي: قَرِعَ فُلَانٌ فِي مِقْرَعِه، وقَلَدَ فِي مِقْلَدِه، وكَرَص فِي مِكْرَصِه، وصرَب فِي مِصْرَبِه، كُلُّهُ: السِّقاءُ والزِّقُّ. ابْنُ الأَعرابي: قَرِعَ الرجلُ إِذا قُمِرَ فِي النِّضالِ، وقَرِعَ إِذا افْتَقَرَ، وقَرِعَ إِذا اتَّعَظَ. والقَرْعاء، بِالْمَدِّ: مَوْضِعٌ. قَالَ الأَزهري: والقرعاء مَنْهَلٌ مِنْ مَناهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ بين القادسية والعَقَبةِ والعُذَيْب. والأَقْرعانِ: الأَقرع بْنُ حَابِسٍ، وأَخوه مَرْثَدٌ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقِ:
стр. 4118
فإِنَّكَ واجِدٌ دُوني صَعُوداً، ... جَراثِيمَ الأَقارِعِ والحُتاتِ
الحُتاتُ: هُوَ بِشْرُ بْنُ عَامِرِ بْنِ عَلْقَمَةَ، والأَقارِعةُ والأَقارِعُ: آلُهُما عَلَى نَحْوِ المَهالِبةِ والمَهالِبِ؛ والأَقْرَعُ: هُوَ الأَشيم بْنُ مُعَاذِ بْنِ سِنان، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِبَيْتٍ قَالَهُ يَهْجُو مُعَاوِيَةَ بْنَ قَشِيرٍ:
مُعاوِيَ مَنْ يَرْقِيكُمُ إِنْ أَصابَكُمْ ... شَبا حَيّةٍ، مِمّا عَدا القَفْرَ، أَقْرَع؟
ومقْروعٌ: لَقَبُ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَفِيهِ يَقُولُ مازِنُ بْنِ مَالِكِ بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ فِي هَيْجُمانةَ بِنْتِ العَنْبر بْنِ عَمْرِو بْنِ تَمِيمٍ: حَنَّتْ ولاتَ هَنَّتْ وأَنَّى لَكِ مَقْرُوعٌ. ومُقارِعٌ وقُرَيْعٌ: اسْمَانِ. وبنو قُرَيْع: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ. الْجَوْهَرِيُّ: قُريع أَبو بَطْنٌ مِنْ تَمِيمٍ رَهْطُ بَنِي أَنف النَّاقَةِ، وَهُوَ قُرَيْعُ بْنِ عَوْفِ بْنِ كَعْبِ بْنِ سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَنَاةَ بْنِ تَمِيمٍ، وَهُوَ أَبو الأَضبط.
قربع: المُقْرَنْبِعُ: الْمُجْتَمِعُ، واقْرَنْبَعَ الرَّجُلُ فِي مَجْلِسِهِ أَي تَقَبَّضَ مِنَ الْبَرْدِ، قَالَ: وَمِثْلُهُ اقْرَعَبَّ أَي انْقَبَضَ.
قرثع: القَرْثَعُ: هِيَ المرأَة الجَرِيئةُ الْقَلِيلَةُ الْحَيَاءِ، وَقِيلَ: هِيَ البَذِيّةُ الفاحِشةُ، وَقِيلَ: هِيَ البَلْهاء الَّتِي تَلْبَس قَمِيصَهَا أَو دِرْعَها مَقْلُوبًا وتَكْحَلُ إِحدى عَيْنَيْهَا وتَدَعُ الأُخرى رُعُونةً، وَقَالَ الأَزهري: امرأَة قَرْثَعٌ وقَرْدَعٌ وَهِيَ البَلْهاء. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي صِفَةِ المرأَة النَّاشِزِ: هِيَ كالقَرْثَعِ، قَالَ: هِيَ الْبَلْهَاءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الواصِفِ أَو الواصفةِ:
وَمِنْهُنَّ الْقَرْثَعُ ضُرّي وَلَا تَنْفَعُ.
قَالَ
الأَزهري: وَجَاءَ عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: النِّسَاءُ أَربع: فَمِنْهُنَّ رَابِعَةٌ تَرْبَع، وجامِعةٌ تَجْمَع، وَشَيْطَانٌ سَمَعْمَع، وَمِنْهُنَّ القَرْثَع
؛ والقَرْثَعُ: الَّذِي يُدَنِّي وَلَا يُبالي مَا كَسَب. والقَرْثَعُ والقَرْثَعةُ: وبَر صِغار تَكُونُ عَلَى الدَّابَّةِ، وَيُوصَفُ بِهِ فِيقَالُ: صُوف قَرْثَعٌ، يُشْبه المرأَة لِضَعْفِهِ وَرَدَاءَتِهِ. والقَرْثَعُ: الظَّليم، وقَرْثَعَتُه زَفُّه وَمَا عَلَيْهِ. والقِرْثِعةُ: الحَسَنُ الخِيالةِ لِلْمَالِ وَلَكِنْ لَا يُسْتَعْمَلُ إِلا مُضَافًا، يُقَالُ: هُوَ قِرْثِعةُ مَالٍ، بِالْكَسْرِ، وقِرْثِعُ مالٍ إِذا كَانَ يُحْسِنُ رِعْيةَ المالِ وَيَصْلُحُ عَلَى يَدَيْهِ، وَمِثْلُهُ تِرْعِيةُ مَالٍ. وقَرْثَعٌ: اسْمُ رَجُلٍ.
قردع: القُرْدُوعةُ: الزَّاوِيَةُ فِي شِعْب جبل أَو جَبَلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
مِنَ الثَّياتِلِ مَأْواها القَرادِيعُ
الْفَرَّاءُ: القَرْدَعةُ والقَرْدَحةُ الذلُّ. والقِرْدعُ، بِفَتْحِ الدَّالِ، وَيُقَالُ بِكَسْرِهَا: قَمْلُ الإِبل كالقِرْطَع والقِرْطِع، وَقِيلَ: هُوَ القِرْدَعُ، وَاحِدَتُهُ قِرْدَعةٌ وقِردِعَة. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ هَرْنَعَ: الهُرْنُوعُ الْقَمْلَةُ الصَّغِيرَةُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ القُرْدُوعُ.
قرسع: المُقْرَنْسِع: الْمُنْتَصِبُ؛ عَنْ كُرَاعٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه المُقْرَنْشِعُ، بِالشِّينِ المعجمة.
قرشع: المُقْرَنْشِع: المتهيِء للسِّبابِ والمنْعِ؛ قَالَ:
إِنَّ الكَبِيرَ إِذا يُشافُ رأَيْتَه ... مُقْرَنْشِعاً، وإِذا يُهانُ اسْتَزْمَرا
وَالْمُقْرَنْشِعُ، بِالشِّينِ الْمُعْجَمَةِ: لِغْةٌ فِي المُقْرَنْسِع، وَهُوَ الْمُنْتَصِبُ. أَبو عَمْرٍو: القِرْشِعُ الْحَائِرُ وَهُوَ حَرٌّ يَجِدُهُ الرَّجُلُ فِي صَدْرِهِ وَحَلْقِهِ، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنه قَالَ: إِذا ظَهَرَ بِجَسَدِ الإِنسان شَيْءٌ أَبيض كالمِلْح فَهُوَ
стр. 4119
القِرْشِع. قَالَ: والمُقْرَنْشِعُ الْمُنْتَصِبُ الْمُسْتَبْشِرُ. واقْرَنْشَعَ إِذا سُرّ، وابْرَنْشَقَ مِثْلُهُ.
قرصع: القَرْصعةُ: مِشْيةٌ. وَقِيلَ: مِشْيَةٌ قَبِيحَةٌ، وَقِيلَ: مِشْيَةٌ فِيهَا تَقَارُبٌ. وَقَدْ قَرْصَعَتِ المرأَةُ قَرْصَعةً وتقَرْصَعَتْ؛ قَالَ:
إِذا مَشَتْ سالَتْ، وَلَمْ تُقَرْصِعِ، ... هَزَّ القَناةِ لَدْنةِ التَّهَزُّعِ
وقَرْصَعَ الكتابَ قَرْصَعَةً: قَرْمَطَه. والقَرْصَعةُ: أَكل ضَعِيفٌ. والمُقَرْصِعُ: المُخْتَفي. والقَرْصَعةُ: الانقباضُ والاستِخْفاء، وَقَدِ اقْرَنْصَعَ الرَّجُلُ. الأَزهري: يُقَالُ رأَيته مُقْرَنْصِعاً أَي مُتَزَمِّلًا فِي ثِيَابِهِ؛ وقرصعتُه أَنا فِي ثِيَابِهِ. أَبو عَمْرٍو: القَرْصَعُ مِنَ الأُيورِ الْقَصِيرُ المُعَجَّرُ؛ وأَنشد:
سَلُوا نِساءَ أَشْجَعْ: ... أَيُّ الأُيورِ أَنْفَعْ؟
أَأَلطَّوِيلُ النُّعْنُعْ؟ ... أَمِ القَصِيرُ القَرْصَعْ؟
وَقَالَ أَعرابي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ: إِذا أَكل الرَّجُلُ وَحْدَهُ مِنَ اللؤْمِ فَهُوَ مُقَرْصِعٌ.
قرطع: القِرْطَعُ: قَمْلُ الإِبل وهنّ حُمْر.
قرفع: تَقَرْعَفَ الرجلُ واقْرَعَفَّ وتَقَرْفَعَ: تَقَبَّضَ. والقُرْفُعةُ: الاسْتُ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَيُقَالُ: الفُرْقُعةُ، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، وَيُقَالُ لِلِاسْتِ القُنْفُعةُ والفُنْقُعةُ.
قزع: القَزَعُ: قِطَعٌ مِنَ السَّحَابِ رِقَاقٌ كأَنها ظِلٌّ إِذا مَرَّتْ مِنْ تَحْتِ السَّحَابَةِ الْكَبِيرَةِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعةٌ
أَي قِطْعةٌ مِنَ الْغَيْمِ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
مَقانِبُ بعضُها يبْري لبعضٍ، ... كأَنَّ زُهاءَها قَزَعُ الظِّلالِ
وَقِيلَ: القَزَعُ السَّحَابُ الْمُتَفَرِّقُ، وَاحِدَتُهَا قَزَعةٌ. وَمَا فِي السَّمَاءِ قَزَعةٌ وقِزاعٌ أَي لَطْخةُ غَيْمٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، حِينَ ذكَر يَعْسُوبَ الدِّينِ فَقَالَ: يَجْتَمِعُونَ إِليه كَمَا يَجْتَمِعُ قَزَعُ الْخَرِيفِ
، يَعْنِي قِطَعَ السَّحَابِ لأَنه أَوّل الشِّتَاءِ، والسحابُ يَكُونُ فِيهِ مُتَفَرِّقًا غَيْرَ متراكِم وَلَا مُطْبِقٍ، ثُمَّ يَجْتَمِعُ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ بَعْدَ ذَلِكَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ مَاءً فِي فَلَاةٍ:
تَرَى عُصَبَ القَطا هَمَلًا عَلَيْهِ، ... كأَنَّ رِعالَه قَزَعُ الجَهامِ
والقَزَعُ مِنَ الصُّوفِ: مَا تَناتَفَ فِي الرَّبِيعِ فَسَقَطَ. وكبشٌ أَقْزَعُ وَنَاقَةٌ قَزْعاء: سَقَطَ بعض صُوفُهَا وَبَقِيَ بَعْضٌ، وَقَدْ قَزِعَ قَزَعاً. وقَزَعُ الوادِي: غُثاؤه، وقَزَعُ الجملِ: لُغامُه عَلَى نُخْرَتِه. قَالَ أَبو تُرَابٍ حِكَايَةً عَنِ الْعَرَبِ: أَقْزَعَ لَهُ فِي المَنْطِقِ وأَقْذَعَ وأَزْهَفَ إِذا تَعَدَّى فِي الْقَوْلِ. وَفِي النَّوَادِرِ: القَزَعةُ ولَد الزِّنَا. وقَزَعُ السَّهْمِ: مَا رقَّ مِنْ رِيشِهِ. وَالْقَزَعُ أَيضاً: أَصغر مَا يَكُونُ مِنَ الرِّيشِ. وسَهْمٌ مُقَزَّعٌ: رِيشَ بِرِيشٍ صِغار. ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا عَلَيْهِ قِزاعٌ وَلَا قَزَعَةٌ أَي مَا عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الثِّيَابِ. والقُزَّعةُ والقُزْعةُ: خُصَلٌ مِنَ الشَّعْرِ تُتْرَكُ عَلَى رأْس الصَّبِيِّ كالذَّوائبِ متفرِّقةً فِي نَوَاحِي الرأْس. والقَزَعُ: أَن تَحْلِقَ رأْس الصَّبِيِّ وَتَتْرُكَ فِي مواضعَ مِنْهُ الشَّعْرَ
стр. 4120
مُتَفَرِّقًا، وَقَدْ نُهِيَ عَنْهُ. وقَزَّعَ رأْسَه تَقْزِيعًا: حَلَقَ شَعْرَهُ وَبَقِيَتْ مِنْهُ بَقَايَا فِي نَوَاحِي رأْسه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَهَى عن القَزَعِ
؛ هُوَ أَن يُحْلَقَ رأْسُ الصَّبِيِّ وَيُتْرَكَ مِنْهُ مواضعُ متفرِّقةٌ غيرُ مَحْلُوقَةٍ تَشْبِيهًا بِقَزَعِ السَّحَابِ. والقَزَعُ: بَقَايَا الشَّعْرِ المُنْتَتِفِ، الْوَاحِدَةُ قَزَعَةٌ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ يَكُونُ قِطَعاً مُتَفَرِّقَةً، فَهُوَ قَزَعٌ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِقِطَعِ السَّحَابِ فِي السَّمَاءِ قَزَعٌ. وَرَجُلٌ مُقَزَّعٌ ومُتَقَزِّعٌ: رَقِيقُ شعرِ الرأْسِ متفرِّقُه لَا يُرَى عَلَى رأْسه إِلا شعراتٌ مُتَفَرِّقَةٌ تَطايَرُ مَعَ الرِّيحِ. والقَزَعةُ: مَوْضِعُ الشَّعْرِ المُتَقَزِّعِ مِنَ الرأْس. وقَزَّعْتُه أَنا، فَهُوَ مُقَزَّعٌ. والمُقَزَّعُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي تُنْتَفُ ناصِيَتُه حَتَّى تَرِقَّ؛ وأَنشد:
نَزائِعَ للصرِيحِ وأَعْوجِيٍّ ... مِنَ الجُرْدِ المُقَزَّعةِ العِجالِ
وَقِيلَ: المُقَزَّعُ الرقيقُ الناصيةِ خِلْقةً، وَقِيلَ: هُوَ المَهْلُوب الَّذِي جُزَّ عُرُفُه وَنَاصِيَتُهُ، وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: هُوَ الْفَرَسُ الشَّدِيدُ الخَلْقِ والأَسْرِ. وقَزَّعَ الشارِبَ: قَصَّهُ. والقَزَعُ: أَخذ بعض الشعر وترك بعضه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: نهى رسول الله، عَنِ القَزَعِ
، يَعْنِي أَخذ بعض الشعر وترك بعضه. والمُقَزَّعُ: السَّرِيعُ الْخَفِيفُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُقَزَّعٌ أَطْلَسُ الأَطْمارِ، لَيْسَ لَهُ، ... إِلا الضِّراءَ وإِلا صَيْدَها، نَشَبُ
وبَشِيرٌ مُقَزَّع: جُرِّد لِلْبِشَارَةِ؛ قَالَ مُتَمِّمٌ:
وجِئْتَ بِهِ تَعْدُو بَشِيراً مُقَزَّعا
وَكُلُّ إِنسان جَرَّدْته لأَمر وَلَمْ تَشْغَلْه بِغَيْرِهِ، فَقَدَ أَقْزَعْتَه. وقَزَعَ الفرسُ يَقْزَعُ قَزْعاً وقُزُوعاً: مَرّ مَرّاً شَدِيدًا أَو مَهْلًا، وَقِيلَ: عَدا عَدْواً شَدِيدًا، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ والظَّبْي؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: قَوْزَعَ الدِّيكُ إِذا غُلِبَ فهرَب أَو فَرَّ مِنْ صَاحِبِهِ. قَالَ يَعْقُوبُ: وَلَا تَقُلْ قَنْزَعَ لأَنه لَيْسَ بمأْخوذ مِنْ قَنازِعِ النَّاسِ، وإِنما هُوَ قَزَعَ يَقْزَعُ إِذا خَفَّ فِي عَدْوِه هَارِبًا الأَصمعي: الْعَامَّةُ تَقُولُ إِذا اقْتَتَلَ الدِّيكَانِ فَهَرَبَ أَحدهما: قَنْزَعَ الديكُ، وإِنما يُقَالُ قَوْزَعَ الديكُ إِذا غُلِبَ وَلَا يُقَالُ قَنْزَعَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: والأَصل فِيهِ قَزَعَ إِذا عَدَا هَارِبًا، وقَوْزعَ فَوْعَلَ مِنْهُ. قَالَ البُشْتيّ: قَالَ يَعْقُوبُ بْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ قَوْزَعَ الدِّيكُ وَلَا يُقَالُ قَنْزَعَ، قَالَ الْبُشْتِيُّ: يَعْنِي تَنْفِيشَهُ بَرائِلَه وَهِيَ قَنازِعُه؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَقَدْ غَلِطَ فِي تَفْسِيرِ قَوْزَعَ بِمَعْنَى تنفيشِه قَنازِعَه، وَلَوْ كَانَ كَمَا قَالَ لَجَازَ قَنْزَعَ، وَهَذَا حَرْفٌ لَهِجَ بِهِ بَعْضُ عَوَامِّ أَهل الْعِرَاقِ. يَقُولُ: قَنْزَعَ الديكُ إِذا فَرَّ مِنَ الديكِ الَّذِي يُقَاتِلُهُ فَوَضَعَهُ أَبو حَاتِمٍ فِي بَابِ الْمُذَالِ وَالْمُفْسَدِ وَقَالَ: صَوَابُهُ قَوْزَعَ، وَوَضَعَهُ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي بَابِ مَا يَلْحَنُ فِيهِ الْعَامَّةُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَظَنَّ الْبُشْتِيُّ بِحَدْسِهِ وَقِلَّةِ مَعْرِفَتِهِ أَنه مأْخوذ مِنَ الْقَنْزَعَةِ فأَخطأَ ظَنُّهُ. الأَصمعي: قَزَعَ الْفَرَسُ يَعْدُو ومَزَعَ يَعْدُو إِذا أَحْضَر. والتقْزِيعُ: الحُضْرُ الشَّدِيدُ. وقزَع قزْعاً ومزَع مَزْعاً: وَهُوَ مَشْيٌ مُتَقَارِبٌ. وتقزَّعَ الفرسُ: تهيَّأَ لِلرَّكْضِ. وقَزَّعْتُه أَنا، فَهُوَ مُقَزَّعٌ. والقَزَعُ: صِغار الإِبل. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا عَلَيْهِ قِزاعٌ أَي قِطْعَةُ خِرْقَةٍ. وقَوْزَعٌ: اسْمُ الخِزْي وَالْعَارِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَلَّدْتُه قَلائِدَ قَوْزَعٍ، يَعْنِي الْفَضَائِحَ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ بْنِ مَعْرُوفٍ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي هُوَ لِلْكُمَيْتِ بْنِ ثَعْلَبَةَ الْفَقْعَسِيِّ:
стр. 4121
أَبَتْ أُمُّ دِينارٍ فأَصْبَحَ فَرْجُها ... حَصاناً، وقُلِّدْتُمْ قَلائِد قَوْزَعا
خُذوا العَقلَ، إِن أَعطاكُم العَقْلَ قَوْمُكُمْ، ... وكُونوا كَمَنْ سَنَّ الهَوانَ فأَرْبَعا
وَلَا تُكْثِرُوا فِيهِ الضِّجاجَ، فإِنَّه ... مَحا السَّيْفُ مَا قَالَ ابْن دارةَ أَجْمَعا
فَمَهْما تَشَأْ مِنْهُ فَزارةُ تُعْطِكُمْ، ... ومَهْما تَشَأْ مِنْهُ فَزارةُ تَمْنَعا
وَقَالَ مَرَّةً: قَلائِدَ بَوْزَعٍ ثُمَّ رَجَعَ إِلى الْقَافِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَوْزَعُ الحِرْباء، وأَنشد هَذَا الْبَيْتَ الَّذِي لِلْكُمَيْتِ. وقَزَعةُ وقُزَيْعةُ ومَقْزُوعٌ: أَسماء، وأَرى ثَعْلَبًا قَدْ حَكَى فِي الأَسماء قَزْعةَ، بِسُكُونِ الزاي.
قشع: القَشْعُ والقَشْعةُ: بَيْتٌ مِنْ أَدَمٍ، وَقِيلَ: بَيْتٌ مِنْ جِلْد، فإِن كَانَ مِنْ أَدَمٍ فَهُوَ الطِّراف؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ يَرْثِي أَخاه:
وَلَا برَم تُهْدِي النساءُ لِعِرْسِه، ... إِذا القَشْعُ مِنْ بَرْدِ الشتاءِ تَقَعْقَعا
وَرُبَّمَا اتَّخَذَ مِنْ جُلُودِ الإِبل صِواناً لِمَا فِيهِ مِنَ المتاعِ، وَالْجَمْعُ قِشْعٌ؛ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ:
فَخَيَّمَتْ فِي ذَنَبانٍ مُنْقَفِعْ، ... وَفِي رُفُوضِ كَلإٍ غيرِ قَشِعْ
أَي رطْبٍ لَمْ يَقْشَعْ، والقَشِعُ: اليابسُ، والمُنْقَفِعُ: المُتَقَبِّضُ. والقَشْعُ: الرَّجُلُ الْكَبِيرُ الَّذِي انْقَشَعَ عَنْهُ لَحْمُهُ مِنَ الكِبَرِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: القَشْع الَّذِي فِي بَيْتِ مُتَمَّمٍ هُوَ الشَّيْخُ الَّذِي انْقَشَعَ عَنْهُ لَحْمُهُ مِنَ الكِبَرِ فَالْبَرْدُ يُؤْذِيهِ ويَضُرُّ بِهِ. والقَشْعُ والقَشْعةُ: قِطْعة نِطَعٍ خَلَقٍ، وَقِيلَ: هُوَ النَّطْعُ نَفْسُهُ. والقَشْعُ أَيضاً: الفَرْوُ الخلَقُ، وَجَمْعُ كُلِّ ذَلِكَ قُشُوعٌ. والقَشْعةُ والقِشْعةُ: الْقِطْعَةُ الخلَقُ اليابسةُ مِنَ الْجِلْدِ، وَالْجَمْعُ قِشَعٌ، وَقِيلَ: إِن وَاحِدَهُ قَشْعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ لأَن قِيَاسَهُ قَشْعَةٌ مِثْلَ بَدْرةٍ وبِدَرٍ إِلا أَنه هَكَذَا يُقَالُ. ابْنُ الأَعرابي: القِشَعُ الأَنْطاعُ المُخْلِقةُ. وَفِي حَدِيثِ
سَلَمَةَ بْنِ الأَكوع فِي غُزَاةِ بَنِي فَزارةَ قَالَ: أَغرنا عَلَيْهِمْ فإِذا امرأَة عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا فأَخذتها فَقَدِمَتْ بِهَا الْمَدِينَةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بالقَشْع الفَرْوَ الخَلَق، وأَخرجه
الْهَرَوِيُّ عَنْ أَبي بَكْرٍ قَالَ: نَفَّلَنِي رسولُ الله، ﷺ ، جَارِيَةً عَلَيْهَا قَشْعٌ لَهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أَعْرِفَنَّ أَحدَكم يَحْمِلُ قَشْعاً مِنْ أَدَمٍ فينادِي: يَا مُحَمَّدُ فأَقول: لَا أَملِك لَكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئًا، قَدْ بَلَّغْتُ
، يَعْنِي أَدِيماً أَو نِطَعاً، قَالَهُ فِي الغُلولِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد القِرْبةَ الْبَالِيَةَ وَهُوَ إِشارة إِلى الخيانةِ فِي الغنيمةِ أَو غَيْرِهَا مِنَ الأَعمال؛ قِيلَ: مَاتَ رَجُلٌ بِالْبَادِيَةِ فأَوصَى أَن ادْفِنُونِي فِي مَكَانِي وَلَا تَنْقُلُونِي عَنْهُ، ثُمَّ قَالَ:
لَا تَجْتَوِي القَشْعةُ الخَرْقاءُ مَبْناها؛ ... الناسُ ناسٌ، وأَرضُ اللهِ سَوّاها
قَوْلُهُ مَبْنَاهَا: حيث تنبُتُ القَشْعةُ «٣»، والاجْتِواء: أَن لَا يُوَافِقَكَ الْمَكَانُ وَلَا ماؤُه. وقَشِعَ الشيءُ قَشَعاً: جَفَّ كَاللَّحْمِ الَّذِي يُسَمَّى الحُساسَ. والقُشاعُ: داءٌ يُؤْيِسُ الإِنسانَ. والقِشاعُ: الرُّقْعةُ الَّتِي توضعُ عَلَى النِّجاش عِنْدَ خَرْزِ الأَدِيمِ.
стр. 4122
وانْقَشَعَ عَنْهُ الشيءُ وتَقشَّعَ: غَشِيَه ثُمَّ انْجَلَى عَنْهُ كالظَّلام عَنِ الصُّبْحِ والهَمِّ عَنِ القلبِ والسَّحابِ عَنِ الجوِّ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ للشَّمالِ الجِرْبِياءُ وسَيْهَكٌ وقَشْعة لقَشْعِها السَّحاب. والقَشْعُ والقِشْعُ: السحابُ الذاهبُ المُتَقَشِّعُ عَنْ وَجْهِ السَّمَاءِ، والقَشْعةُ والقِشْعةُ: قِطْعةٌ مِنْهُ تَبْقَى فِي أُفُقِ السَّمَاءِ إِذا تَقَشَّع الغيمُ. وَقَدِ انْقَشَع الغيمُ وأَقْشَعَ وتَقَشَّعَ وقَشَعَتْه الريحُ أَي كَشَفَتْه فانقشَع؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: جاءَ هَذَا مَعْكُوسًا مُخَالِفًا لِلْمُعْتَادِ وَذَلِكَ أَنك تَجِدُ فِيهَا فعَل متعدِّياً وأَفعَل غَيْرَ مُتَعَدٍّ، وَمِثْلُهُ شَنَقَ البعِيرَ وأَشنَقَ هُوَ، وأَجفَلَ الظَّلِيمُ وجَفَلَتْه الريحُ، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ:
فَتَقَشَّعَ السحابُ
أَي تصدَّع وأَقلع، وَكَذَلِكَ أَقْشَعَ، وقَشَعَتْه الريحُ. وقَشَعْتُ القومَ فأَقْشَعوا وتقشَّعوا وانقشَعوا: ذَهَبُوا وَافْتَرَقُوا. وأَقشَعَ القومُ: تفرَّقوا. وأَقْشَعُوا عَنِ الْمَاءِ: أَقْلَعوا، وَعَنْ مَجْلِسِهِمْ: ارْتَفَعُوا؛ هَذِهِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والقَشْعُ والقُشْعُ والقِشْعُ: كُناسةُ الحمَّامِ والحجَّامُ، وَالْفَتْحُ أَعلى. والقَشْعةُ: الْعَجُوزُ الَّتِي انْقَطَعَ عَنْهَا لَحْمُهَا مِنَ الكِبَرِ. والقُشاعُ: صَوْتُ الضَّبُعِ الأُنثى؛ وَقَالَ أَبو مِهْرَاسٍ:
كأَنَّ نِداءَهُنَّ قُشاعُ ضَبعٍ، ... تَفَقَّدُ مِنْ فَراعِلَةٍ أَكِيلا
والقِشْعةُ: النُّخامةُ، وَجَمْعُهَا قِشَعٌ، وَبِهِ فُسِّرَ حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: لَوْ حَدَّثْتُكُمْ بِكُلِّ مَا أَعلم لَرَمَيْتُمُونِي بالقِشَع
، وَرُوِيَ: بالقَشْعِ، وَقَالَ: القَشْعُ هَاهُنَا البُزاقُ؛ قَالَ الْمُفَسِّرُ: أَي بَصَقْتُم فِي وَجْهِي تَفْنِيداً لِي؛ حَكَاهُ الهَرَوِيُّ فِي الغَرِيبَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: هِيَ جَمْعُ قَشْعٍ على غير قياس، وَقِيلَ: هِيَ جَمْعُ قَشْعةٍ وَهِيَ مَا يُقْشَع عَنْ وَجْهِ الأَرض مِنَ المدَر وَالْحَجَرِ أَي يُقْلَعُ كبَدْرةٍ وبِدَرٍ، وَقِيلَ: القِشْعةُ النُّخامة الَّتِي يَقْتَلِعُها الإِنسان مِنْ صَدْرِهِ ويُخْرِجُها بِالتَّنَخُّمِ، أَي لَبَصَقْتُمْ فِي وَجْهِي اسْتِخْفَافًا بِي وَتَكْذِيبًا لِقَوْلِي؛ وَيُرْوَى: لَرَمَيْتُمُونِي بالقَشْعِ، عَلَى الإِفراد، وَهُوَ الجِلْد أَو مِنَ القَشْعِ الأَحمق أَي لَجَعَلْتُمُونِي أَحمَق. وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ عَقِيبَ إِيراد هَذَا الْحَدِيثِ: القِشَعُ الجُلود الْيَابِسَةُ، وَقَالَ: قَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ القَشْعةُ مَا تَقَلَّفَ مِنْ يابِس الطينِ إِذا نَشَّتِ الغُدْرانُ وَجَفَّتْ، وَجَمْعُهَا قِشَعٌ. والقَشْعُ: أَن تَيْبَسَ أَطرافُ الذّرةِ قَبْلَ إِناها، يُقَالُ: قَشَعَت الذُّرةُ تَقْشَعُ قَشْعاً. القَشْع: الحِرْباءُ؛ وأَنشد:
وبَلْدةٍ مُغْبَرّةِ المَناكِبِ، ... القَشْعُ فِيهَا أَخضَرُ الغَباغِبِ
وأَراكةٌ قَشِعةٌ: مُلْتَفّةٌ كَثِيرَةُ الْوَرَقِ. والمِقْشَعُ: الناوُوس، يمانية.
قصع: القَصْعةُ: الضَّخْمةُ تشْبع الْعَشْرَةَ، وَالْجَمْعُ قِصاعٌ وقِصَعٌ. والقَصْعُ: ابْتِلَاعُ جُرَعِ الْمَاءِ والجِرّة. وقَصَعَ الماءَ قَصْعاً: ابْتَلَعَهُ جَرْعاً. وقَصَعَ الماءُ عطشَه يَقْصَعُه قَصْعاً وقَصَّعَه: سكَّنه وقَتَلَه. وقَصَعَ العطْشانُ غُلَّتَه بِالْمَاءِ إِذا سكَّنها؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ الْوَحْشَ:
فانْصاعَتِ الحُقْبُ لَمْ تَقْصَعْ صَرائرَها، ... وَقَدْ نَشَحْنَ فَلَا رِيٌّ وَلَا هِيمُ
وسيفٌ مِقْصَلٌ ومِقْصَعٌ: قَطّاعٌ. والقَصِيعُ: الرَّحَى. والقَصْعُ: قَتْل الصُّؤابِ والقَمْلةِ بَيْنَ الظُّفُرَيْنِ.
стр. 4123
وَفِي الْحَدِيثِ:
نَهَى أَن تُقْصَعَ القَمْلةُ بالنَّواةِ
أَي تُقْتَلَ. والقَصْعُ: الدلْكُ بالظُفر، وإِنما خصَّ النَّوَاةَ لأَنهم قَدْ كَانُوا يأْكلونها عِنْدَ الضَّرُورَةِ. وقَصَعَ الغلامَ قَصْعاً: ضَرَبَهُ بِبُسْطِ كفِّه عَلَى رأْسه، وقَصَعَ هامَتَه كَذَلِكَ، قَالُوا: وَالَّذِي يُفْعَلُ بِهِ ذَلِكَ لَا يَشِبُّ وَلَا يَزْدادُ. وَغُلَامٌ مقصوعٌ وقَصِيعٌ: كَادِي الشَّبَابِ إِذا كَانَ قَمِيئاً لَا يَشِبُّ وَلَا يَزْدادُ، وَقَدْ قَصُعَ وقَصِعَ قَصاعةً، وجاريةٌ قَصِيعةٌ، بِالْهَاءِ؛ عَنْ كُرَاعٍ كَذَلِكَ، وقَصَعَ اللهُ شبابَه: أَكْداه. وَيُقَالُ لِلصَّبِيِّ إِذا كَانَ بطيءَ الشَّبَابِ: قَصِيعٌ، يُرِيدُونَ أَنه مُرَدَّدُ الخَلْقِ بَعْضُهُ إِلى بَعْضٍ فَلَيْسَ يَطُولُ. وقَصْعُ الجِرّةِ: شِدَّةُ المَضْغ وضمُّ الأَسنان بَعْضِهَا عَلَى بَعْضٍ. وقَصَعَ البعيرُ بِجِرّته وَالنَّاقَةُ بِجرّتها يَقْصَعُ قَصْعاً: مَضَغَها، وَقِيلَ: هُوَ بَعْدَ الدَّسْعِ وقبْلَ المَضْغِ، والدَّسْعُ: أَن تَنْزِعَ الجِرّة مِنْ كَرِشِها ثُمَّ القَصْعُ بَعْدَ ذَلِكَ والمضْغُ والإِفاضةُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَرُدَّهَا إِلى جَوْفُهُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُخْرِجَهَا ويملأَ بِهَا فَاهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه خَطَبَهُمْ عَلَى رَاحِلَتِهِ وإِنها لتَقْصَعُ بِجَرَّتِهَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَصْعُ الجِرّة شِدَّةُ المضْغِ وضمُّ بَعْضِ الأَسنان عَلَى بَعْضٍ. أَبو سَعِيدٍ الضَّرِيرُ: قَصْعُ النَّاقَةِ الجِرّةَ استِقامة خُروجِها مِنَ الْجَوْفِ إِلى الشِّدقِ غَيْرَ متقطِّعة وَلَا نَزْرةٍ، ومتابَعةُ بعضِها بَعْضًا، وإِنما تَفْعَلُ الناقةُ ذَلِكَ إِذا كَانَتْ مُطْمَئِنَّةً سَاكِنَةً لَا تَسِيرُ، فإِذا خَافَتْ شَيْئًا قَطَعَتِ الجِرة وَلَمْ تُخْرِجْهَا، قَالَ: وأَصل هَذَا مِنَ تَقْصِيعِ اليَرْبُوعِ، وَهُوَ إِخراجه تراب حجره وقاصِعائِه، فَجَعَلَ هَذِهِ الْجِرَّةَ إِذا دَسَعَتْ بِهَا النَّاقَةُ بِمَنْزِلَةِ التُّرَابِ الَّذِي يُخْرِجُهُ الْيَرْبُوعُ مِنْ قَاصِعَائِهِ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: القَصْعُ ضَمُّكَ الشَّيْءَ عَلَى الشَّيْءِ حَتَّى تَقْتُلَهُ أَو تَهْشِمَه، قَالَ: وَمِنْهُ قصعُ الْقَمْلَةِ. ابْنُ الأَنباري: دَسَعَ البعيرُ «١» بِجرّته وَقَصَعَ بِجِرَّتِهِ وكَظَمَ بِجِرَّتِهِ إِذا لَمْ يَجْتَرَّ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: مَا كَانَ لإِحدانا إِلا ثَوْبٌ وَاحِدٌ تَحِيضُ فِيهِ فإِذا أَصابه شَيْءٌ مِنْ دَمٍ قَالَتْ بِرِيقِهَا فَقَصَعَتْه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير أَي مَصَعَتْه وَدَلَّكَتْهُ بِظُفُرِهَا، وَيُرْوَى مَصَعَتْهُ، بِالْمِيمِ. وقَصَّعَ الجُرْحُ «٢»: شَرِقَ بِالدَّمِ. وتَقَصَّعَ الدُّمَّلُ بالصَّدِيدِ إِذا امتَلأَ مِنْهُ، وقَصَّعَ مِثْلُهُ. وَيُقَالُ: قَصَعْتُه قَصْعاً وقَمَعْتُه قَمْعاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وقَصَّعَ الرجلُ بَيْتَهُ إِذا لَزِمَهُ وَلَمْ يَبْرَحْهُ؛ قَالَ ابْنُ الرُّقَيّاتِ:
إِنِّي لأُخْلي لَها الفِراشَ، إِذا ... قَصَّعَ فِي حِضْن عِرْسِه الفَرِقُ
والقُصَعةُ والقُصَعاءُ والقاصِعاءُ: جُحْر يَحْفِره اليَرْبُوعُ، فإِذا فَرَغَ وَدَخَلَ فِيهِ سَدَّ فَمَهُ لِئَلَّا يَدْخُلَ عَلَيْهِ حَيَّةٌ أَو دَابَّةٌ، وَقِيلَ: هِيَ بَابُ جُحْرِه يَنْقُبُه بَعْدَ الدامّاءِ فِي مَوَاضِعَ أُخر، وَقِيلَ: القاصِعاء والقُصَعةُ فَمُ جُحْرِ الْيَرْبُوعِ أَوّل مَا يَبْتَدِئُ فِي حَفْرِهِ، ومأْخذه مِنَ القَصْع وَهُوَ ضَمُّ الشَّيْءِ عَلَى الشَّيْءِ، وَقِيلَ: قاصِعاؤه تُرَابٌ يُسَدُّ بِهِ بَابُ الْجُحْرِ، وَالْجَمْعُ قَواصِعُ، شبَّهوا فاعِلاءَ بفاعِلةٍ وَجَعَلُوا أَلفي التأْنيث بِمَنْزِلَةِ الْهَاءِ. وقَصَّعَ الضبُّ: سَدَّ بَابَ جُحْرِهِ، وَقِيلَ: كُلُّ سادٍّ مُقَصِّع. وقَصَّعَ الضبُّ أَيضاً: دَخَلَ فِي قَاصِعَائِهِ؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضِهِمْ لِلشَّيْطَانِ فَقَالَ:
إِذا الشَّيْطانُ قَصَّع فِي قَفاها، ... تَنَفَّقْناه بالحبْلِ التُّؤامِ
قَوْلُهُ تَنَفَّقْنَاهُ أَيِ اسْتَخْرَجْنَاهُ كَاسْتِخْرَاجِ الضبِّ مِنْ نافِقائه. ابْنُ الأَعرابي: قُصَعةُ اليَرْبُوعِ وقاصِعاؤه
стр. 4124
أَن يَحْفِرَ حَفِيرةً ثُمَّ يَسُدُّ بَابَهَا؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَهْجُو جَرِيرًا:
وإِذا أَخَذْتُ بقاصِعائِكَ، لَمْ تَجِدْ ... أَحَداً يُعِينُكَ غيرَ مَنْ يَتَقَصَّعُ
يَقُولُ: إِنما أَنت فِي ضَعْفِكَ إِذا قَصَدْتُ لكَ كَبَنِي يَرْبُوعٍ لَا يُعِينُكَ إِلا ضَعِيفٌ مِثْلُكَ، وإِنما شَبَّهَهُمْ بِهَذَا لأَنه عَنَى جَرِيرًا وَهُوَ مِنْ بَنِي يَرْبُوعِ. وقَصَّعَ الزرْعُ تَقْصيعاً أَي خَرَجَ مِنَ الأَرض، قَالَ: وإِذا صَارَ لَهُ شُعَبٌ قِيلَ: قَدْ شعَّبَ. وقَصَّعَ أَوَّلُ الْقَوْمِ مِنْ نَقب الْجَبَلِ إِذا طلَعوا. وقَصَعْتُ الرجلَ قَصْعاً: صَغَّرْتُه وحَقَّرْتُه. وَفِي حَدِيثِ
مُجَاهِدٍ: كَانَ نَفَسُ آدمَ، ﵇، قَدْ آذَى أَهلَ السَّمَاءِ فَقَصَعَه اللهُ قَصْعةً فاطمأَن
أَي دَفَعَهُ وَكَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ
الزِّبْرِقَانِ: أَبغض صِبْيَانِنَا إِلينا الأُقَيْصِعُ الكَمَرةِ
، وَهُوَ تَصْغِيرُ الأَقْصعِ، وَهُوَ الْقَصِيرُ القُلْفةِ فَيَكُونُ طَرَفَ كَمَرَتِهِ بَادِيًا، وَرَوَى الأُقَيْعِسُ الذكَرِ.
قصنصع: الأَزهري: القَصَنْصَعُ القصيرُ.
قضع: القَضْعُ: الْقَهْرُ. قَضَعَه قَضْعاً. والقَضْعُ والقُضاعُ: تَقْطِيعٌ فِي الْبَطْنِ شَدِيدٌ. وَفِي بَطْنِهِ تَقْضِيعٌ أَي تَقْطِيعٌ. وانْقَضَعَ القومُ وتقضَّعوا: تَفَرَّقُوا. وتَقضَّع عَنْ قَوْمِهِ: تباعَدَ. وقُضاعةُ: اسْمُ كَلْبِ الْمَاءِ. وَفِي التَّهْذِيبِ وَالصِّحَاحِ: القُضاعةُ اسْمُ كَلْبةِ الماءِ. وقُضاعةُ: أَبو قَبِيلَةٍ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لانْقِضاعِه مَعَ أُمّه، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الْقَهْرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَبو حَيّ مِنَ الْيَمَنِ قُضاعةُ بْنُ مالكِ بنِ حِمْيَر بْنِ سَبَإٍ، وَتَزْعُمُ نُسّابُ مُضَرَ أَنه قُضاعةُ بْنِ مَعَدِّ بْنِ عَدْنانَ، قَالَ: وَكَانُوا أَشِدَّاءَ كَلِبِينَ فِي الْحُرُوبِ وَنَحْوَ ذلك.
قطع: القَطْعُ: إِبانةُ بَعْضِ أَجزاء الجِرْمِ مِنْ بعضٍ فَصْلًا. قَطَعَه يَقْطَعُه قَطْعاً وقَطِيعةً وقُطوعاً؛ قَالَ:
فَمَا بَرِحَتْ، حَتَّى اسْتبانَ سُقَابُهَا ... قُطُوعاً لِمَحْبُوكٍ مِنَ اللِّيفِ حادِرِ
والقَطْعُ: مَصْدَرُ قَطَعْتُ الحبْلَ قَطْعاً فانْقَطَع. والمِقْطَعُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُقْطَعُ بِهِ الشَّيْءُ. وقطَعه واقتطَعه فانقطَع وتقطَّع، شدد للكثرة. وتقطَّعوا أَمرهم بَيْنَهُمْ زُبُراً أَي تقَسَّمُوه. قَالَ الأَزهري: وأَما قَوْلُهُ: وتقطَّعوا أَمرهم بَيْنَهُمْ زُبراً فإِنه وَاقِعٌ كَقَوْلِكَ قَطَّعُوا أَمرهم؛ قَالَ لَبِيدٌ فِي الْوَجْهِ اللَّازِمِ:
وتَقَطَّعَتْ أَسْبابُها ورِمامُها
أَي انْقَطَعَتْ حِبالُ مَوَدَّتِها، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ: وتَقَطَّعُوا أَمْرَهُمْ بَيْنَهُمْ*
؛ أَي تَفَرَّقُوا فِي أَمرهم، نَصَبَ أَمرهم بِنَزْعِ فِي مِنْهُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا الْقَوْلُ عِنْدِي أَصوب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَطَّعْنَ أَيْدِيَهُنَ
؛ أَي قَطَعْنَها قَطْعاً بَعْدَ قَطْعٍ وخَدَشْنَها خَدْشًا كَثِيرًا وَلِذَلِكَ شُدِّدَ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَقَطَّعْناهُمْ فِي الْأَرْضِ أُمَماً
؛ أَي فرّقْناهم فِرَقاً، وَقَالَ: وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبابُ
؛ أَي انْقَطَعَتْ أَسْبابُهم ووُصَلُهُم؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
كأَنّ ابْنةَ السَّهْمِيّ دُرَّةُ قامِسٍ ... لَهَا، بعدَ تَقْطِيعِ النُّبُوح، وَهِيجُ
أَراد بَعْدَ انْقِطاعِ النُّبُوحِ، والنُّبُوحُ: الْجَمَاعَاتُ، أَراد بَعْدَ الهُدُوِّ وَالسُّكُونِ بِاللَّيْلِ، قَالَ: وأَحْسَبُ
стр. 4125
الأَصل فِيهِ القِطْع وَهُوَ طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ. وشيءٌ قَطِيعٌ: مقطوعٌ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: اتَّقُوا القُطَيْعاءَ أَي اتَّقُوا أَن يَتَقَطَّعَ بعضُكم مِنْ بَعْضٍ فِي الْحَرْبِ. والقُطْعةُ والقُطاعةُ: مَا قُطِعَ مِنَ الحُوّارَى مِنَ النُّخالةِ. والقُطاعةُ، بِالضَّمِّ: مَا سقَط عَنِ القَطْعِ. وقَطَعَ النخالةَ مِنَ الحُوّارَى: فَصَلَها مِنْهُ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَقاطَعَ الشيءُ: بانَ بعضُه مِنْ بَعْضٍ، وأَقْطَعَه إِياه: أَذن لَهُ فِي قَطْعِهِ. وقَطَعاتُ الشجرِ: أُبَنُها الَّتِي تَخْرُجُ مِنْهَا إِذا قُطِعَت، الْوَاحِدَةُ قَطَعَةٌ. وأَقْطَعْتُه قُضْباناً مِنَ الكَرْمِ أَي أَذِنْتُ لَهُ فِي قَطْعِها. والقَطِيع: الغُصْنُ تَقْطَعُه مِنَ الشَّجَرَةِ، وَالْجَمْعُ أَقْطِعةٌ وقُطُعٌ وقُطُعاتٌ وأَقاطِيعُ كحديثٍ وأَحاديثَ. والقِطْعُ مِنَ الشَّجَرِ: كالقَطِيعِ، وَالْجَمْعُ أَقطاعٌ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب:
عَفا غيرُ نُؤْيِ الدارِ مَا إِنْ تُبِينُه، ... وأَقْطاعُ طُفْيٍ قَدْ عَفَتْ فِي المَعاقِلِ
والقِطْعُ أَيضاً: السَّهْمُ يُعْمَلُ مِنَ القَطِيعِ والقِطْعِ اللَّذَيْنِ هُمَا المَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ السَّهْمُ العَرِيضُ، وَقِيلَ: القِطْعُ نَصْلٌ قَصِيرٌ عَرِيضُ السَّهْمِ، وَقِيلَ: القِطْعُ النَّصْلُ الْقَصِيرُ، وَالْجَمْعُ أَقْطُعٌ وأَقْطاعٌ وقُطُوعٌ وقِطاعٌ ومَقاطِيعُ، جَاءَ عَلَى غَيْرِ وَاحِدِهِ نَادِرًا كأَنه إِنما جَمَعَ مِقْطاعاً، وَلَمْ يُسْمَعْ، كَمَا قَالُوا مَلامِحَ ومَشابِهَ وَلَمْ يَقُولُوا مَلْمَحَةً وَلَا مَشْبَهةً؛ قَالَ بَعْضُ الأَغفالِ يَصِفُ دِرْعاً:
لَهَا عُكَنٌ تَرُدُّ النَّبْلَ خُنْساً، ... وتَهْزَأُ بالمَعابِلِ والقِطاعِ
وَقَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ:
وشَقَّتْ مَقاطِيعُ الرُّماةِ فُؤَادَه، ... إِذا يَسْمَعُ الصوتَ المُغَرِّدَ يَصْلِدُ
والمِقْطَعُ والمِقْطاعُ: مَا قَطَعْتَه بِهِ. قَالَ اللَّيْثُ: القِطْعُ القضيبُ الَّذِي يُقْطَعُ لبَرْيِ السِّهامِ، وَجَمْعُهُ قُطْعانٌ وأَقْطُعٌ؛ وأَنشد لأَبي ذؤَيب:
ونَمِيمَةً مِنْ قانِصٍ مُتَلَبِّبٍ، ... فِي كَفِّه جَشْءٌ أَجَشُّ وأَقْطُعُ
قَالَ: أَراد السِّهامَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا غَلَطٌ، قَالَ الأَصمعي: القِطْعُ مِنَ النِّصالِ الْقَصِيرُ العريضُ، وَكَذَلِكَ قَالَ غَيْرُهُ، سَوَاءٌ كَانَ النَّصْلُ مُرَكَّبًا فِي السَّهْمِ أَو لَمْ يَكُنْ مُرَكَّبًا، سُمِّيَ قِطْعاً لأَنه مقطوعٌ مِنَ الحديد، وَرُبَّمَا سَمَّوْه مَقْطُوعًا، والمَقاطِيعُ جَمْعُهُ؛ وَسَيْفٌ قاطِعٌ وقَطَّاعٌ ومِقْطَعٌ. وَحَبْلٌ أَقْطاعٌ: مقطوعٌ كأَنهم جَعَلُوا كُلَّ جُزْءٍ مِنْهُ قِطْعاً، وإِن لَمْ يُتَكَلَّمْ بِهِ، وَكَذَلِكَ ثَوْبٌ أَقْطاعٌ وقِطْعٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والمَقْطُوعُ مِنَ الْمَدِيدِ وَالْكَامِلِ والرَّجَزِ: الَّذِي حُذِفَ مِنْهُ حَرْفَانِ نَحْوَ فَاعِلَاتُنْ ذَهَبَ مِنْهُ تُنْ فَصَارَ مَحْذُوفًا فَبَقِيَ فَاعِلُنْ ثُمَّ ذَهَبَ مِنْ فاعِلن النُّونُ ثُمَّ أُسكنت اللَّامُ فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلى فعْلن، كَقَوْلِهِ فِي الْمَدِيدِ:
إِنما الذَّلْفاءُ ياقُوتةٌ، ... أُخْرِجَتْ مِنْ كِيسِ دِهْقانِ
فَقَوْلُهُ قَانِي فعْلن، وَكَقَوْلِهِ فِي الْكَامِلِ:
وإِذا دَعَوْنَكَ عَمَّهُنَّ، فإِنَّه ... نَسَبٌ يَزِيدُكَ عِنْدَهُنَّ خَبالا
стр. 4126
فَقَوْلُهُ نَخَبالا فَعِلَاتُنْ وَهُوَ مَقْطُوعٌ؛ وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ:
دَارٌ لِسَلْمَى، إِذ سُلَيْمَى جارةٌ، ... قَفْرٌ تُرى آيَاتُهَا مِثْلَ الزُّبُرْ «١»
وَكَقَوْلِهِ فِي الرَّجَزِ:
القَلْبُ مِنْهَا مُسْتَرِيحٌ سالِمٌ، ... والقلبُ مِنِّي جاهِدٌ مَجْهُودُ
فَقَوْلُهُ مَجْهُود مَفْعُولُنْ. وتَقْطِيعُ الشِّعْرِ: وَزْنه بأَجزاء العَرُوضِ وتَجْزئته بالأَفعالِ. وقاطَعَ الرجُلانِ بِسَيْفَيْهِمَا إِذا نَظَرَا أَيُّهما أَقْطَعُ؛ وقاطَعَ فُلَانٌ فُلَانًا بِسَيْفَيْهِمَا كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ لَطّاع قَطّاعٌ: يَقْطَعُ نِصْفَ اللُّقْمةِ وَيَرُدُّ الثَّانِي، واللَّطّاعُ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وكلامٌ قاطِعٌ عَلَى المَثَلِ: كَقَوْلِهِمْ نافِذٌ. والأَقْطَعُ: المقطوعُ اليَدِ، وَالْجَمْعُ قُطْعٌ وقُطْعانٌ مِثْلَ أَسْوَدَ وسُودانٍ. ويَدٌ قَطعاءُ: مقطوعةٌ، وَقَدْ قَطَعَ وقطِعَ قَطعاً. والقَطَعَةُ والقُطْعةُ، بِالضَّمِّ، مِثْلُ الصَّلَعةِ والصُّلْعةِ: مَوْضِعُ القَطْعِ مِنَ الْيَدِ، وَقِيلَ: بقيّةُ اليدِ المقطوعةِ، وضربَه بقَطَعَتِه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ سارِقاً سَرَقَ فَقُطِعَ فَكَانَ يَسْرِقُ بقَطَعَتِه
، بِفَتْحَتَيْنِ؛ هِيَ الموضعُ المقطوعُ مِنَ الْيَدِ، قَالَ: وَقَدْ تُضَمُّ الْقَافُ وَتُسَكَّنُ الطَّاءُ فَيُقَالُ: بقُطْعَتِه، قَالَ اللَّيْثُ: يَقُولُونَ قُطِعَ الرجلُ وَلَا يَقُولُونَ قُطِعَ الأَقْطَعُ لأَنَّ الأَقْطَعَ لَا يَكُونُ أَقْطَعَ حَتَّى يَقْطَعَه غَيْرُهُ، وَلَوْ لَزِمَهُ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ نَفْسِهِ لَقِيلَ قَطِعَ أَو قَطُعَ، وقَطَعَ اللَّهُ عُمُرَه عَلَى المَثَلِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَقُطِعَ دابِرُ الْقَوْمِ الَّذِينَ ظَلَمُوا
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ استُؤْصِلُوا مِنْ آخِرِهِمْ. ومَقْطَعُ كُلِّ شيءٍ ومُنْقَطَعُه: آخِرُهُ حَيْثُ يَنْقَطِعُ كمَقاطِعِ الرِّمالِ والأَوْدِيةِ والحَرَّةِ وَمَا أَشبهها. ومَقاطِيعُ الأَوديةِ: مآخيرُها. ومُنْقَطَعُ كلِّ شيءٍ: حَيْثُ يَنْتَهي إِليه طَرَفُه. والمُنْقَطِعُ: الشيءُ نفسُه. وشرابٌ لذيذُ المَقْطَعِ أَي الآخِر والخاتِمَةِ. وقَطَعَ الماءَ قَطْعاً: شَقَّه وجازَه. وقطَعَ بِهِ النهرَ وأَقْطَعَه إِياه وأَقطَعَه بِهِ: جاوَزَه، وَهُوَ مِنَ الْفَصْلِ بَيْنَ الأَجزاء. وقَطَعْتُ النَّهْرَ قَطْعاً وقُطُوعاً: عَبَرْتُ. ومَقاطِعُ الأَنهار: حَيْثُ يُعْبَرُ فِيهِ. والمَقْطَعُ: غايةُ مَا قُطِعَ. يُقَالُ: مَقْطَعُ الثوبِ ومَقْطَعُ الرمْلِ لِلَّذِي لَا رَمْلَ وَرَاءَهُ. والمَقْطَعُ: الْمَوْضِعُ الَّذِي يُقْطَعُ فِيهِ النَّهْرُ مِنَ المَعابرِ. ومَقاطِعُ القرآنِ: مواضعُ الوقوفِ، ومَبادِئُه: مواضعُ الابتداءِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، حِينَ ذَكَر أَبا بَكْرٍ، ﵁: لَيْسَ فِيكُمْ مَنْ تَقَطَّعُ عَلَيْهِ «٢» الأَعْناقُ مثلَ أَبي بَكْرٍ
؛ أَراد أَن السابِقَ مِنْكُمُ الَّذِي لَا يَلْحَقُ شَأْوَه فِي الْفَضْلِ أَحدٌ لَا يَكُونُ مِثْلًا لأَبي بَكْرٍ لأَنه أَسْبَقُ السَّابِقِينَ؛ وَفِي النِّهَايَةِ: أَي لَيْسَ فِيكُمْ أَحدٌ سابقٌ إِلى الخيراتِ تَقَطَّعُ أَعْناقُ مُسابقِيه حَتَّى لَا يَلْحَقَه أَحدٌ مِثْلَ أَبي بَكْرٍ، ﵁. يُقَالُ للفرَس الجَوادِ: تَقَطَّعَت أَعناقُ الخيْلِ عَلَيْهِ فَلَمْ تَلْحَقْه؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للبَعِيثِ:
طَمِعْتُ بِلَيْلى أَن تَرِيعَ، وإِنَّما ... تُقَطِّعُ أَعناقَ الرِّجالِ المَطامِعُ
وبايَعْتُ لَيْلى فِي الخَلاءِ، وَلَمْ يَكُنْ ... شُهُودي عَلَى لَيْلى عُدُولٌ مَقانِعُ
стр. 4127
وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي ذَرٍّ: فإِذا هِيَ يُقَطَّعُ دونَها السَّرابُ
أَي تُسْرِعُ إِسْراعاً كَثِيرًا تَقَدَّمَتْ بِهِ وَفَاتَتْ حَتَّى إِنَّ السَّرَابَ يَظْهَرُ دُونِهَا أَي مِنْ وَرَائِهَا لِبُعْدِهَا فِي الْبَرِّ. ومُقَطَّعاتُ الشَّيْءِ: طرائقُه الَّتِي يتحلَّلُ إِليها ويَتَرَكَّبُ عَنْهَا كَمُقَطَّعاتِ الكلامِ، ومُقَطَّعاتُ الشعْرِ ومَقاطِيعُه: مَا تَحَلَّل إِليه وترَكَّبَ عَنْهُ مِنْ أَجْزائِه الَّتِي يُسَمِّيهَا عَرُوضِيُّو الْعَرَبِ الأَسْبابَ والأَوْتادَ. والقِطاعُ والقَطاعُ: صِرامُ النخْلِ مِثْلُ الصِّرامِ والصَّرامِ. وقَطَعَ النخلَ يَقْطَعُه قَطْعاً وقِطاعاً وقَطاعاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: صرَمه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: قَطَعْتُه أَوْصَلْتُ إِليه القَطْعَ وَاسْتَعْمَلْتُهُ فِيهِ. وأَقْطَعَ النخلُ إِقْطاعاً إِذا أَصرَمَ وحانَ قِطاعُه. وأَقْطَعْتُه: أَذِنْتُ لَهُ فِي قِطاعه. وانْقَطَعَ الشيءُ: ذهَب وقْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمُ: انْقَطَعَ البَرْدُ والحرُّ. وانْقَطَع الكلامُ: وَقَفَ فَلَمْ يَمْضِ. وقَطَعَ لِسَانَهُ: أَسْكَتَه بإِحسانِه إِليه. وانْقَطَعَ لِسَانُهُ: ذَهَبَتْ سَلاطَتُه. وامرأَة قَطِيعُ الكلامِ إِذا لَمْ تَكُنْ سَلِيطةً. وَفِي الْحَدِيثِ
لَمَّا أَنشده الْعَبَّاسُ ابن مِرْداسٍ أَبياته الْعَيْنِيَّةَ: اقْطَعُوا عَنِّي لِسانه
أَي أَعْطُوه وأَرْضُوه حَتَّى يَسْكُتَ، فَكَنَّى باللسانِ عَنِ الكلامِ. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَتاه رَجُلٌ فَقَالَ: إِني شَاعِرٌ، فَقَالَ: يَا بِلَالُ، اقْطَعْ لِسَانَهُ فأَعطاه أَربعين دِرْهَمًا.
قَالَ الْخَطَابِيُّ: يُشْبِهُ أَن يَكُونَ هَذَا مِمَّنْ لَهُ حَقٌّ فِي بَيْتِ الْمَالِ كَابْنِ السَّبِيلِ وَغَيْرِهِ فَتَعَرَّضَ لَهُ بِالشِّعْرِ فأَعطاه لِحَقِّهِ أَو لِحَاجَتِهِ لَا لِشِعْرِهِ. وأَقْطَعَ الرجلُ إِذا انْقَطَعَت حُجَّتُه وبَكَّتُوه بِالْحَقِّ فَلَمْ يُجِبْ، فَهُوَ مُقْطِعٌ. وقَطَعَه قَطْعاً أَيضاً: بَكَّتَه، وَهُوَ قَطِيعُ القولِ وأَقْطَعُه، وَقَدْ قَطِعَ وقَطُعَ قَطاعةً. وأَقْطَعَ الشاعِرُ: انْقَطَعَ شِعْرُه. وأَقْطَعَت الدجاجةُ مِثْلَ أَقَفَّت: انْقَطَعَ بيضُها، قَالَ الْفَارِسِيُّ: وَهَذَا كَمَا عَادَلُوا بَيْنَهُمَا بأَصْفَى. وقُطِعَ بِهِ وانْقُطِعَ وأُقْطِعَ وأَقْطَعَ: ضَعُفَ عَنِ النِّكَاحِ. وأُقْطِعَ بِهِ إِقْطاعاً، فَهُوَ مُقْطَعٌ إِذا لَمْ يُرِدِ النساءَ وَلَمْ يَنْهَض عُجارِمُه. وانْقُطِعَ بِالرَّجُلِ والبعيرِ: كَلَّا. وقُطِعَ بِفُلَانٍ، فَهُوَ مَقْطُوعٌ بِهِ، وانْقُطِعَ بِهِ، فَهُوَ مُنْقَطَعٌ بِهِ إِذا عَجَزَ عَنْ سَفَرِهِ مِنْ نَفَقَةٍ ذَهَبَتْ، أَو قامَت عَلَيْهِ راحِلَتُه، أَو أَتاه أَمر لَا يَقْدِرُ عَلَى أَن يَتَحَرَّكَ مَعَهُ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا كَانَ مُسَافِرًا فأُبْدِعَ بِهِ وعَطِبَت رَاحِلَتُهُ وذَهَبَ زادُه وَمَالُهُ. وقُطِعَ بِهِ إِذا انْقَطَعَ رَجاؤُهُ. وقُطِعَ بِهِ قَطْعاً إِذا قُطِعَ بِهِ الطريقُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَخَشِينا أَن يُقْتَطَعَ دُونَنا
أَي يُؤْخَذَ ويُنْفَرَدَ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
وَلَوْ شِئْنَا لاقْتَطَعْناهم.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ إِذا أَراد أَن يَقْطَعَ بَعْثاً
أَي يُفْرِدَ قَوْمًا يبعثُهم فِي الغَزْوِ ويُعَيِّنَهُم مِنْ غَيْرِهِمْ. وَيُقَالُ لِلْغَرِيبِ بِالْبَلَدِ: أُقْطِعَ عَنْ أَهله إِقْطاعاً، فَهُوَ مُقْطَعٌ عَنْهُمْ ومُنْقَطِعٌ، وَكَذَلِكَ الَّذِي يُفْرَضُ لِنُظَرَائِهِ وَيُتْرَكُ هُوَ. وأَقْطَعْتُ الشَّيْءَ إِذا انْقَطَعَ عَنْكَ يُقَالُ: قَدْ أَقْطَعْتُ الغَيْثَ. وعَوْدٌ مُقْطَعٌ إِذا انْقَطَعَ عَنِ الضِّراب. والمُقْطَعُ، بِفَتْحِ الطاءِ: الْبَعِيرُ إِذا جَفَرَ عَنِ الضِّراب؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ يَصِفُ امرأَته:
قامَت تَباكَى أَن سَبَأْتُ لِفِتْيةٍ ... زِقًّا وخابِيَةً بِعَوْدٍ مُقْطَعِ
وَقَدْ أُقْطِعَ إِذا جَفَرَ. وناقةٌ قَطُوعٌ: يَنْقَطِعُ لَبَنُهَا سَرِيعًا. والقَطْعُ والقَطِيعةُ: الهِجْرانُ ضِدُّ الْوَصْلِ، وَالْفِعْلُ
стр. 4128
كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وَرَجُلٌ قَطُوعٌ لإِخْوانه ومِقْطاعٌ: لَا يَثْبُتُ عَلَى مُؤاخاةٍ. وتَقَاطَعَ القومُ: تَصارَمُوا. وتَقَاطَعَتْ أَرْحامُهُمْ: تَحاصَّتْ. وقَطَعَ رَحِمَه قَطْعاً وقَطِيعةً وقَطَّعَها: عَقَّها وَلَمْ يَصِلْها، وَالِاسْمُ القَطِيعةُ. وَرَجُلٌ قُطَعَةٌ وقُطَعٌ ومِقْطَعٌ وقَطَّاعٌ: يَقْطَعُ رَحِمَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ زَوَّجَ كَرِيمَةً مِنْ فاسِقٍ فَقَدْ قَطَعَ رَحمها
، وَذَلِكَ أَن الفاسِقَ يُطَلِّقُهَا ثُمَّ لَا يُبَالِي أَن يُضَاجِعَهَا. وَفِي حَدِيثِ صِلَةِ الرَّحِمِ:
هَذَا مَقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ
؛ القَطِيعَةُ: الهِجْرانُ والصَّدُّ، وهيَ فَعِيلَةٌ مِنَ القَطْعِ، وَيُرِيدُ بِهِ تَرْكَ الْبِرِّ والإِحسان إِلى الأَهل والأَقارب، وَهِيَ ضِدّ صِلَة الرَّحمِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَنْ تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ وَتُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
؛ أَي تعُودوا إِلى أَمر الْجَاهِلِيَّةِ فَتُفْسِدُوا فِي الأَرض وتَئِدُوا البناتِ، وَقِيلَ: تُقَطِّعُوا أَرْحامَكُمْ
تَقْتُلُ قُرَيْشٌ بَنِي هَاشِمٍ وَبَنُو هَاشِم قُرَيْشًا. ورَحِمٌ قَطعاءُ بَيْنِي وَبَيْنَكَ إِذا لَمْ تُوصَلْ. وَيُقَالُ: مَدّ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ بِثَدْيٍ غَيْرِ أَقْطَعَ ومَتَّ، بِالتَّاءِ، أَي تَوَسَّلَ إِليه بِقُرَابَةٍ قَرِيبَةٍ؛ وَقَالَ:
دَعاني فَلَمْ أُورَأْ بِه، فأَجَبْتُه، ... فَمَدّ بِثَدْيٍ بَيْنَنا غَيْرِ أَقْطَعا
والأُقْطوعةُ: مَا تَبْعَثُهُ المرأَة إِلى صَاحِبَتِهَا عَلَامَةٌ للمُصارَمةِ والهِجْرانِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: تَبْعَثُ بِهِ الْجَارِيَةُ إِلى صَاحِبِهَا؛ وأَنشد:
وقالَتْ لِجارِيَتَيْها: اذْهَبا ... إِليه بأُقْطُوعةٍ إِذْ هَجَرْ
والقُطْعُ: البُهْرُ لقَطْعِه الأَنفاسَ. وَرَجُلٌ قَطِيعٌ: مَبْهُورٌ بَيّنُ القَطاعةِ، وَكَذَلِكَ الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ. وَرَجُلٌ قَطِيعُ الْقِيَامِ إِذا وُصِفَ بِالضَّعْفِ أَو السِّمَنِ. وامرأَة قَطُوعٌ وقَطِيعٌ: فاتِرةُ القِيامِ. وَقَدْ قَطُعَتِ المرأَةُ إِذا صَارَتْ قَطِيعاً. والقُطْعُ والقُطُعُ فِي الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ: البُهْرُ وانْقِطاعُ بَعْضِ عُرُوقِه. وأَصابه قُطْعٌ أَو بُهْر: وَهُوَ النفَس الْعَالِي مِنَ السِّمَنِ وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه أَصابه قُطْعٌ أَو بُهْرٌ فَكَانَ يُطْبَخُ لَهُ الثُّومُ فِي الحَسا فيأْكله
؛ قَالَ الْكِسَائِيُّ: القُطْعُ الدَّبَرُ «٣». وأَنشد أَبو عُبَيْدٍ لأَبي جُنْدُبٍ الْهُذَلِيِّ:
وإِنِّي إِذا مَا آنسٌ «٤» ... مُقْبِلًا، ... يُعاوِدُني قُطْعٌ جَواه طَوِيلُ
يَقُولُ: إِذا رأَيت إِنساناً ذَكَرْتُهُ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: القُطْعُ انْقِطاعُ النَّفَسِ وضيقُه. والقُطْعُ: البُهْرُ يأْخذ الْفَرَسَ وَغَيْرَهُ. يُقَالُ: قُطِعَ الرجلُ، فَهُوَ مقطوعٌ، وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ إِذا انْقَطَعَ عِرْقٌ فِي بَطْنِهِ أَو شَحْمٌ: مقطوعٌ، وَقَدْ قُطِعَ. واقْتَطَعْتُ مِنَ الشَّيْءِ قِطْعةً، يُقَالُ: اقتَطَعْتُ قَطِيعاً مِنْ غَنَمِ فُلَانٍ. والقِطْعةُ مِنَ الشَّيْءِ: الطائفةُ مِنْهُ. واقْتَطَعَ طَائِفَةً مِنَ الشَّيْءِ: أَخذها. والقَطِيعةُ: مَا اقْتَطَعْتَه مِنْهُ. وأَقْطَعَني إِياها: أَذِنَ لِي فِي اقْتِطاعِها. واسْتَقْطَعَه إِياها: سأَلَه أَن يُقْطِعَه إِياها. وأَقْطَعْتُه قَطِيعةً أَي طَائِفَةً مِنْ أَرض الْخَرَاجِ. وأَقْطَعَه نَهْرًا: أَباحَه لَهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبْيَضَ بن
стр. 4129
حَمّالٍ: أَنه اسْتَقْطَعَه المِلْحَ الَّذِي بِمَأْرِبَ فأَقْطَعَه إِياه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سأَله أَن يَجْعَلَهُ لَهُ إِقطاعاً يتملَّكُه ويسْتَبِدُّ بِهِ وَيَنْفَرِدُ، والإِقطاعُ يَكُونُ تَمْلِيكًا وَغَيْرَ تَمْلِيكٍ. يُقَالُ: اسْتَقْطَعَ فُلَانٌ الإِمامَ قَطيعةً فأَقْطَعَه إِيّاها إِذا سأَلَه أَن يُقْطِعَها له ويبينها مِلْكاً لَهُ فأَعطاه إِياها، والقَطائِعُ إِنما تَجُوزُ فِي عَفْوِ الْبِلَادِ الَّتِي لَا مِلْكَ لأَحد عَلَيْهَا وَلَا عِمارةَ فِيهَا لأَحد فيُقْطِعُ الإِمامُ المُسْتَقْطِعَ مِنْهَا قَدْرَ مَا يتهيَّأُ لَهُ عِمارَتُه بإِجراء الْمَاءِ إِليه، أَو بِاسْتِخْرَاجِ عَيْنٍ مِنْهُ، أَو بِتَحَجُّرٍ عَلَيْهِ لِلْبِنَاءِ فِيهِ. قَالَ الشَّافِعِيُّ: وَمِنَ الإِقْطاعِ إِقْطاعُ إِرْفاقٍ لَا تمليكٍ، كالمُقاعَدةِ بالأَسواق الَّتِي هِيَ طُرُقُ الْمُسْلِمِينَ، فَمَنْ قَعَدَ فِي مَوْضِعٍ مِنْهَا كَانَ لَهُ بِقَدْرِ مَا يَصْلُحُ لَهُ مَا كَانَ مُقِيمًا فِيهِ، فإِذا فَارَقَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَنْعُ غَيْرِهِ مِنْهُ كأَبنية الْعَرَبِ وفساطِيطِهمْ، فإِذا انْتَجَعُوا لَمْ يَمْلِكُوا بِهَا حَيْثُ نَزَلُوا، وَمِنْهَا إِقْطاعُ السُّكْنَى. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ أُمّ العلاءِ الأَنصارية قَالَتْ: لَمَّا قَدِمَ النبيُّ، ﷺ ، المدينةَ أَقْطَع الناسَ الدُّورَ فَطَارَ سَهْمُ عثمانَ بْنِ مَظْعُونٍ علَيّ
؛ وَمَعْنَاهُ أَنزلهم فِي دُورِ الأَنصارِ يَسْكُنُونَهَا مَعَهُمْ ثُمَّ يَتَحَوَّلُونَ عَنْهَا؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه أَقْطَعَ الزُّبَيْرَ نَخْلًا
، يُشْبِهُ أَنه إِنما أَعطاه ذَلِكَ مِنَ الخُمُسِ الَّذِي هُوَ سَهْمُه لأَنَّ النَّخْلَ مالٌ ظاهِرُ الْعَيْنِ حاضِرُ النفْعِ فَلَا يَجُوزُ إِقْطاعُه، وَكَانَ بَعْضُهُمْ يتأَوّل إِقْطاعَ النبيِّ، ﷺ ، الْمُهَاجِرِينَ الدُّورَ عَلَى مَعْنَى العارِيّةِ، وأَما إِقْطاعُ المَواتِ فَهُوَ تَمْلِيكٌ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الْيَمِينِ:
أَو يَقْتَطِعَ بِهَا مالَ امرئٍ مُسْلِمٍ
أَي يأْخذه لِنَفْسِهِ مُتَمَلِّكًا، وَهُوَ يَفْتَعِلُ مِنَ القَطْعِ. وَرَجُلٌ مُقْطَعٌ: لَا دِيوانَ لَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانُوا أَهلَ دِيوانٍ أَو مُقْطَعِينَ
، بِفَتْحِ الطَّاءِ، وَيُرْوَى
مُقْتَطِعينَ
لأَن الْجُنْدَ لَا يَخْلُونَ مِنْ هَذَيْنِ الْوَجْهَيْنِ. وقَطَعَ الرجلُ بِحَبْلٍ يَقْطَعُ قَطْعاً: اخْتَنَقَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ ثُمَّ لْيَقْطَعْ فَلْيَنْظُرْ
؛ قَالُوا: لِيَقْطَعْ أَي لِيَخْتَنِقْ لأَن المُخْتَنِقَ يَمُدّ السَّبَبَ إِلى السَّقْفِ ثُمَّ يَقْطَعُ نفسَه مِنَ الأَرض حَتَّى يَخْتَنِقَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا يَحْتَاجُ إِلى شَرْحٍ يَزِيدُ فِي إِيضاحه، وَالْمَعْنَى، وَاللَّهُ أَعلم، مَنْ كَانَ يَظُنُّ أَن لَنْ يَنْصُرَ اللَّهُ مُحَمَّدًا حَتَّى يُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ فَلْيَمُتْ غَيْظًا، وَهُوَ تَفْسِيرُ قَوْلِهِ فَلْيَمْدُدْ بِسَبَبٍ إِلَى السَّماءِ، والسببُ الْحَبْلُ يَشُدُّهُ الْمُخْتَنِقُ إِلى سَقْفِ بَيْتِهِ، وسماءُ كُلِّ شَيْءٍ سَقْفِهِ، ثُمَّ لِيَقْطَعْ أَي لِيَمُدَّ الْحَبْلَ مشدُوداً فِي عُنُقِهِ مَدًّا شَدِيدًا يُوَتِّرُه حَتَّى يَنْقَطِعَ فَيَمُوتَ مُخْتَنِقًا؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: أَراد لِيَجْعَلْ فِي سَمَاءِ بَيْتِهِ حَبْلًا ثُمَّ لِيَخْتَنِقْ بِهِ، فَذَلِكَ قَوْلُهُ ثُمَّ لِيَقْطَعِ اخْتِنَاقًا. وَفِي قِرَاءَةِ عَبْدِ اللَّهِ: ثُمَّ لِيَقْطَعْهُ، يَعْنِي السَّبَبَ وَهُوَ الْحَبْلُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لِيَمُدَّ الْحَبْلَ الْمَشْدُودَ فِي عُنُقِهِ حَتَّى ينقطعَ نفَسُه فيموتَ. وثوبٌ يَقْطَعُكَ ويُقْطِعُكَ ويُقَطِّعُ لَكَ تَقْطِيعاً: يَصْلُح عَلَيْكَ قَمِيصًا ونحوَه. وَقَالَ الأَزهري: إِذا صَلَحَ أَن يُقْطَعَ قَمِيصًا، قَالَ الأَصمعي: لَا أَعرف هَذَا ثَوْبٌ يَقْطَعُ وَلَا يُقَطِّعُ وَلَا يُقَطِّعُني وَلَا يَقْطَعُني، هَذَا كُلُّهُ مِنْ كَلَامِ الْمُوَلِّدِينَ؛ قَالَ أَبو حَاتِمٍ: وَقَدْ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدَةَ عَنِ الْعَرَبِ. والقُطْعُ: وجَعٌ فِي الْبَطْنِ ومَغَسٌ. والتقطِيعُ مَغَسٌ يَجِدُهُ الإِنسان فِي بَطْنِهِ وأَمْعائِه. يُقَالُ: قُطِّعَ فُلَانٌ فِي بَطْنِهِ تَقْطِيعاً. والقَطِيعُ: الطَّائِفَةُ مِنَ الْغَنَمِ وَالنِّعَمِ وَنَحْوِهِ، وَالْغَالِبُ عَلَيْهِ أَنه مِنْ عَشْرٍ إِلى أَربعين، وَقِيلَ: مَا بَيْنَ خَمْسَ عَشْرَةَ إِلى خَمْسٍ وَعِشْرِينَ، وَالْجَمْعُ أَقْطاعٌ وأَقْطِعةٌ وقُطْعانٌ وقِطاعٌ وأَقاطِيعُ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَهُوَ مِمَّا جُمِعَ عَلَى
стр. 4130
غَيْرِ بِنَاءِ وَاحِدِهِ، وَنَظِيرُهُ عِنْدَهُمْ حديثٌ وأَحاديثُ. والقِطْعةُ: كالقَطِيع. والقَطِيعُ: السَّوْطُ يُقْطَعُ مِنْ جِلْدِ سَيْرٍ وَيُعْمَلُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ القَطِيعِ الَّذِي هُوَ المَقْطُوعُ مِنَ الشَّجَرِ، وَقِيلَ: هُوَ المُنْقَطِعُ الطرَف، وعَمَّ أَبو عُبَيْدٍ بالقَطِيعِ، وَحَكَى الْفَارِسِيُّ: قَطَعْتُه بالقَطِيع أَي ضَرَبْتُهُ بِهِ كَمَا قَالُوا سُطْتُه بِالسَّوْطِ؛ قَالَ الأَعشى:
تَرى عَينَها صَغْواءَ فِي جَنْبِ مُوقِها، ... تُراقِبُ كَفِّي والقَطِيعَ المُحَرَّما
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: السَّوْطُ المُحَرَّمُ الَّذِي لَمْ يُليَّن بَعْد. اللَّيْثُ: القَطِيعُ السَّوْطُ المُنْقَطِعُ. قَالَ الأَزهري: سُمِّيَ السَّوْطُ قَطِيعاً لأَنهم يأْخذون القِدّ المُحَرَّمَ فيَقْطَعونه أَربعة سُيُور، ثُمَّ يَفْتِلونه ويَلْوُونه وَيَتْرُكُونَهُ حَتَّى يَيْبَسَ فيقومَ قِياماً كأَنه عَصاً، سُمِّيَ قَطِيعاً لأَنه يُقْطَعُ أَربع طَاقَاتٍ ثُمَّ يُلْوى. والقُطَّعُ والقُطَّاعُ: اللُّصوص يَقْطَعون الأَرض. وقُطَّاعُ الطَّرِيقِ: الَّذِينَ يُعارِضون أَبناءَ السَّبِيلِ فيَقْطَعون بِهِمُ السبيلَ. وَرَجُلٌ مُقَطَّعٌ: مُجَرَّبٌ. وإِنه لحسَنُ التقْطِيع أَي القَدِّ. وَشَيْءٌ حَسَنُ التقْطِيعِ إِذا كَانَ حَسَنَ القَدِّ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ قَطِيعُ فُلَانٍ أَي شَبيهُه فِي قَدِّه وخَلْقِه، وَجَمْعُهُ أَقْطِعاءُ. ومَقْطَعُ الحقِّ: مَا يُقْطَعُ بِهِ الْبَاطِلُ، وَهُوَ أَيضاً مَوْضِعُ التِقاءِ الحُكْمِ، وَقِيلَ: هُوَ حَيْثُ يُفْصَلُ بَيْنَ الخُصومِ بِنَصِّ الْحُكْمِ؛ قَالَ زُهَيْرٌ:
وإِنَّ الحَقَّ مَقْطَعُه ثَلاثٌ: ... يَمِينٌ أَو نِفارٌ أَو جَلاءُ
وَيُقَالُ: الصوْمُ مَقْطَعةٌ لِلنِّكَاحِ. والقِطْعُ والقِطْعةُ والقَطِيعُ والقِطَعُ والقِطاعُ: طَائِفَةٌ مِنَ اللَّيْلِ تَكُونُ مِنْ أَوّله إِلى ثُلُثِهِ، وَقِيلَ للفزاريِّ: مَا القِطْعُ مِنَ اللَّيْلِ؟ فَقَالَ: حُزْمةٌ تَهُورُها أَي قِطْعةٌ تَحْزُرُها وَلَا تَدْرِي كمْ هِيَ. والقِطْعُ: ظُلْمَةُ آخِرِ اللَّيْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَأَسْرِ بِأَهْلِكَ بِقِطْعٍ مِنَ اللَّيْلِ*
؛ قَالَ الأَخفش: بِسَوَادٍ مِنَ اللَّيْلِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
افْتَحي الْبَابَ، فانْظُري فِي النُّجومِ، ... كَمْ عَلَيْنا مِنْ قِطْعِ لَيْلٍ بَهِيمِ
وَفِي التَّنْزِيلِ: قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ مُظْلِماً
، وَقُرِئَ:
قِطْعاً
، والقِطْعُ: اسْمُ مَا قُطِعَ. يُقَالُ: قَطَعْتُ الشيءَ قَطْعاً، وَاسْمُ مَا قُطِعَ فَسَقَطَ قِطْعٌ. قَالَ ثَعْلَبٌ: مَنْ قرأَ قِطْعاً، جَعَلَ الْمُظْلِمَ مِنْ نَعْتِهِ، وَمَنْ قرأَ قِطَعاً جَعَلَ الْمُظْلِمَ قِطَعاً مِنَ اللَّيْلِ، وَهُوَ الَّذِي يَقُولُ لَهُ الْبَصْرِيُّونَ الْحَالُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ بَيْنَ يَدَيِ السَّاعَةِ فِتَناً كقِطْعِ اللَّيْلِ المُظْلِمِ
؛ قِطْعُ الليلِ طائفةٌ مِنْهُ وقِطْعةٌ، وَجَمْعُ القِطْعةِ قِطَعٌ، أَراد فِتْنَةً مُظْلِمَةً سوْداءَ تَعْظِيمًا لشأْنها. والمُقَطَّعاتُ مِنَ الثيابِ: شِبْه الجِبابِ وَنَحْوِهَا مِنَ الخَزِّ وَغَيْرِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: قُطِّعَتْ لَهُمْ ثِيابٌ مِنْ نارٍ
؛ أَي خِيطَتْ وسُوِّيَتْ وجُعِلَتْ لَبوساً لَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي صِفَةِ نَخْلِ الْجَنَّةِ قَالَ: نَخْلُ الْجَنَّةِ سَعَفُها كِسْوةٌ لأَهل الْجَنَّةِ مِنْهَا مُقَطَّعاتُهم وحُلَلُهم
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يَكُنْ يَصِفُها بالقِصَر لأَنه عَيْبٌ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَا يُقَالُ لِلثِّيَابِ القِصار مُقَطَّعاتٌ، قَالَ شَمِرٌ: وَمِمَّا يقوِّي قَوْلَهُ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي وَصْفِ سَعَفِ الْجَنَّةِ لأَنه لَا يَصِفُ ثِيَابَ أَهل الْجَنَّةِ بالقِصَرِ لأَنه عَيْبٌ، وَقِيلَ: المقطَّعات لَا وَاحِدَ لَهَا فَلَا يُقَالُ للجُبّةِ الْقَصِيرَةِ مُقَطَّعةٌ، وَلَا للقَمِيصِ
стр. 4131
مُقَطَّعٌ، وإِنما يُقَالُ لِجُمْلَةِ الثِّيَابِ الْقِصَارِ مُقَطَّعات، وَلِلْوَاحِدِ ثَوْبٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا أَتى النَّبِيَّ، ﷺ ، وَعَلَيْهِ مُقَطَّعاتٌ لَهُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي ثِيَابٌ قِصَارٌ لأَنها قُطِعَتْ عَنْ بُلُوغِ التَّمَامِ، وَقِيلَ: المُقَطَّع مِنَ الثِّيَابِ كلُّ مَا يُفَصَّلُ ويُخاطُ مِنْ قميصٍ وجِبابٍ وسَراوِيلاتٍ وَغَيْرِهَا، وَمَا لَا يُقْطَعُ مِنْهَا كالأَردية والأُزُر والمَطارِفِ والرِّياطِ الَّتِي لَمْ تُقْطَعْ، وإِنما يُتَعَطَّفُ بِهَا مرَّة ويُتَلَفَّعُ بِهَا أُخرى؛ وأَنشد شَمِرٌ لِرُؤْبَةُ يَصِفُ ثَوْرًا وَحْشِيًّا:
كأَنَّ نِصْعاً فَوْقَه مُقَطَّعا، ... مُخالِطَ التَّقْلِيصِ، إِذْ تَدَرَّعا «١»
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: يَقُولُ كأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عَنْهُ، يَقُولُ: تَخَالُ أَنه أُلْبِسَ ثَوْبًا أَبيض مُقَلَّصًا عَنْهُ لَمْ يبلغ كُراعَه لأَنها سُود لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِهِ؛ وَقَوْلُ الرَّاعِي:
فَقُودُوا الجِيادَ المُسْنِفاتِ، وأَحْقِبوا ... عَلَى الأَرْحَبِيّاتِ الحَديدَ المُقَطَّعا
يَعْنِي الدُّرُوعَ. والحديدُ المُقَطَّعُ: هُوَ الْمُتَّخَذُ سِلَاحًا. يُقَالُ: قَطَعْنَا الْحَدِيدَ أَي صَنَعْنَاهُ دُروعاً وَغَيْرَهَا مِنَ السِّلاح. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مُقَطَّعاتُ الثِّيَابِ والشِّعرْ قِصارُها. والمقطَّعات: الثِّيَابُ الْقِصَارُ، والأَبياتُ القِصارُ، وَكُلُّ قصيرٍ مُقَطَّعٌ ومُتَقَطِّعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وقتُ صلاةِ الضُّحى إِذا تقَطَّعتِ الظِّلالُ
، يَعْنِي قَصُرَتْ لأَنها تَكُونُ مُمْتَدَّةً فِي أَول النَّهَارِ، فَكُلَّمَا ارْتَفَعَتِ الشمسُ تَقَطَّعَتِ الظِّلالُ وَقَصُرَتْ، وَسُمِّيَتِ الأَراجيز مُقَطَّعاتٍ لِقِصَرِهَا، وَيُرْوَى أَن جَرِيرَ بْنَ الخَطَفى كَانَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رُؤْبَةُ اخْتِلَافٌ فِي شَيْءٍ فَقَالَ: أَما وَاللَّهِ لَئِنْ سَهِرْتُ لَهُ لَيْلَةً لأَدَعَنَّه وقلَّما تُغْنِي عَنْهُ مقطَّعاته، يَعْنِي أَبيات الرَّجَزِ. وَيُقَالُ للرجُل الْقَصِيرِ: إِنه لَمُقَطَّعٌ مُجَذَّرٌ. والمِقْطَعُ: مثالٌ يُقْطَعُ عَلَيْهِ الأَديم وَالثَّوْبُ وَغَيْرُهُ. والقاطِعُ: كالمِقْطَعِ اسْمٌ كَالْكَاهِلِ والغارِبِ. وَقَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: إِنما هُوَ القِطاعُ لَا القاطِعُ، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ لِحافٍ ومِلْحَفٍ وقِرامٍ ومِقْرَمٍ وسِرادٍ ومِسْرَدٍ. والقِطْعُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيَابِ المُوَشَّاةِ، وَالْجَمْعُ قُطوعٌ. والمُقَطَّعاتُ: بُرود عَلَيْهَا وشْيٌ مُقَطَّعٌ. والقِطْعُ: النُّمْرُقةُ أَيضاً. والقِطْعُ: الطِّنْفِسةُ تَكُونُ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ؛ قَالَ الأَعشى:
أَتَتْكَ العِيسُ تَنْفَحُ فِي بُراها، ... تَكَشَّفُ عَنْ مَناكِبها القُطوعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِعَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْحَكَمِ بْنِ أَبي الْعَاصِ يَمْدَحُ مُعَاوِيَةَ وَيُقَالُ لِزيادٍ الأَعْجَمِ؛ وَبَعْدَهُ:
بأَبيَضَ مِنْ أُمَيَّةَ مَضْرَحِيٍّ، ... كأَنَّ جَبِينَه سَيْفٌ صَنِيعُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ والجِنِّيِّ: فَجَاءَ وَهُوَ عَلَى القِطع فنَفَضَه
، وفُسِّرَ القِطْعُ بالطِّنْفِسةِ تَحْتَ الرَّحْلِ عَلَى كَتِفَيِ الْبَعِيرِ. وقاطَعَه عَلَى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجْرِ والعَمَلِ وَنَحْوِهِ مُقاطعةً. قَالَ اللَّيْثُ: ومُقَطَّعةُ الشعَر هناتٌ صِغار مِثْلُ شعَرِ الأَرانِبِ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا لَيْسَ بِشَيْءٍ وأُراه إِنما أَراد مَا يُقَالُ للأَرْنَبِ السَّرِيعَةِ؛ وَيُقَالُ للأَرنب السَّرِيعَةِ: مُقَطِّعةُ الأَسْحارِ ومقطِّعةُ النِّياطِ
стр. 4132
ومقطِّعةُ السحورِ كأَنها تَقْطَعُ عِرْقاً فِي بَطْنِ طَالِبِهَا مِنْ شدّةِ العَدْوِ، أَو رِئاتِ مَنْ يَعْدُو عَلَى أَثرها لِيَصِيدَهَا، وَهَذَا كَقَوْلِهِمْ فِيهَا مُحَشِّئةُ الكِلاب، وَمَنْ قَالَ النِّياطُ بُعْدُ المَفازةِ فَهِيَ تَقْطَعُه أَيضاً أَي تُجاوِزُه؛ قَالَ يَصِفُ الأَرنب:
كأَنِّي، إِذْ مَنَنْتُ عليكَ خَيْري، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعةِ النِّياطِ
وَقَالَ الشَّاعِرُ:
مَرَطى مُقَطِّعةٍ سُحُورَ بُغاتِها ... مِنْ سُوسِها التَّوْتِيرُ، مَهْمَا تُطْلَبِ
وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً: مُقَطِّعةُ الْقُلُوبِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
كأَنِّي، إِذْ مَنَنْتُ عليكَ فَضْلي، ... مَنَنْتُ عَلَى مُقَطِّعةِ القُلُوبِ
أُرَيْنِبِ [أُرَيْنِبُ] خُلّةٍ، باتَتْ تَغَشَّى ... أَبارِقَ، كلُّها وَخِمٌ جَدِيب
وَيُقَالُ: هَذَا فَرَسٌ يُقَطِّعُ الجَرْيَ أَي يَجْرِي ضُرُوباً مِنَ الجَرْيِ لِمَرحِه ونشاطِه. وقَطَّعَ الجَوادُ الخيلَ تَقْطِيعاً: خَلَّفَها وَمَضَى؛ قَالَ أَبو الخَشْناءِ، وَنَسَبَهُ الأَزهري إِلى الْجَعْدِيِّ:
يُقَطِّعُهُنَّ بِتَقْرِيبه، ... ويَأْوي إِلى حُضُرٍ مُلْهِبِ
وَيُقَالُ: جَاءَتِ الْخَيْلُ مُقْطَوْطِعاتٍ أَي سِراعاً بَعْضُهَا فِي إِثر بَعْضٍ. وَفُلَانٌ مُنْقَطِعُ القَرِينِ فِي الْكَرَمِ وَالسَّخَاءِ إِذا لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ، وَكَذَلِكَ مُنْقَطِعُ العِقالِ فِي الشَّرِّ والخُبْثِ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
رأَيْتُ عَرابَةَ الأَوْسِيَّ يَسْمُو ... إِلى الخَيْراتِ، مُنْقَطِعَ القَرِينِ
أَبو عُبَيْدَةَ فِي الشِّياتِ: وَمِنَ الغُرَرِ المُتَقَطِّعةُ وَهِيَ الَّتِي ارْتَفَعَ بياضُها مِنَ المَنْخَرَيْنِ حَتَّى تَبْلُغَ الغُرَّةُ عَيْنَيْهِ دُونَ جَبْهته. وَقَالَ غَيْرُهُ: المُقَطَّعُ مِنَ الحَلْي هُوَ الشَّيْءُ اليسيرُ مِنْهُ القليلُ، والمُقَطَّعُ مِنَ الذَّهَبِ اليسِيرِ كالحَلْقةِ والقُرْطِ والشَّنْفِ والشَّذْرةِ وَمَا أَشبهها؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ:
أَنه نَهى عَنِ لُبْسِ الذَّهَبِ إِلا مُقَطَّعاً
؛ أَراد الشَّيْءَ الْيَسِيرَ وَكَرِهَ الْكَثِيرَ الَّذِي هُوَ عَادَةُ أَهل السَّرَفِ والخُيَلاء والكِبْر، واليسيرُ هُوَ مَا لَا تَجِبُ فِيهِ الزَّكَاةُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُشْبِهُ أَن يَكُونَ إِنما كَرِهَ اسْتِعْمَالَ الْكَثِيرِ مِنْهُ لأَن صَاحِبَهُ رُبَّمَا بَخِلَ بإِخراج زَكَاتِهِ فيأْثم بِذَلِكَ عِنْدَ منْ أَوْجَب فِيهِ الزكاةَ. وقَطَّعَ عَلَيْهِ العذابَ: لوَّنَه وجَزَّأَه ولَوَّنَ عَلَيْهِ ضُرُوباً مِنَ الْعَذَابِ. والمُقَطَّعاتُ: الدِّيارُ. والقَطِيعُ: شَبِيهٌ بِالنَّظِيرِ. وأَرض قَطِيعةٌ: لَا يُدْرى أَخُضْرَتُها أَكثر أَم بياضُها الَّذِي لَا نَبَاتَ بِهِ، وَقِيلَ: الَّتِي بِهَا نِقاطٌ مِنَ الكَلإِ. والقُطْعةُ: قِطْعةٌ مِنَ الأَرض إِذا كَانَتْ مَفْروزةً، وَحُكِيَ عَنْ أَعرابي أَنه قَالَ: وَرِثْتُ مِنْ أَبي قُطْعةً. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: مَا كَانَ مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْ شَيْءٍ، فإِن كَانَ المقطوعُ قَدْ يَبْقى مِنْهُ الشَّيْءُ ويُقْطَعُ قُلْتَ: أَعطِني قِطْعةً، وَمِثْلُهُ الخِرْقةُ، وإِذا أَردت أَن تَجْمَعَ الشَّيْءَ بأَسره حَتَّى تُسَمِّيَ بِهِ قُلْتَ: أَعْطِني قُطْعةً، وأَما الْمَرَّةُ مِنَ الفِعْل فَبِالْفَتْحِ قَطَعْتُ قَطْعةً، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ بَعْضَ الْعَرَبِ يَقُولُ غَلَبَني فُلَانٌ عَلَى قُطْعةٍ مِنَ الأَرض، يُرِيدُ أَرضاً مَفْروزةً مِثْلَ القِطْعةِ، فإِن أَردت بِهَا قِطْعةً مِنْ شَيْءٍ قُطِعَ مِنْهُ قُلْتَ قِطْعةً. وَكُلُّ شَيْءٍ يُقْطَعُ مِنْهُ، فَهُوَ مَقْطَع. والمَقْطَعُ: مَوْضِعُ القَطْعِ. والمَقْطعُ: مَصْدَرٌ كالقَطْعِ. وقَطَّعْتُ الْخَمْرَ
стр. 4133
بِالْمَاءِ إِذا مَزَجْتَه، وَقَدْ تَقَطَّعَ فِيهِ الماءُ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
يُقَطِّعُ مَوْضُوعَ الحَدِيثِ ابْتِسامُها، ... تَقَطُّعَ ماءِ المُزْنِ فِي نُزَفِ الخَمْر
موضوعُ الحديثِ: مَحْفُوظُه وَهُوَ أَن تخْلِطَه بالابْتِسام كَمَا يُخْلَطُ الماءُ بالخَمْرِ إِذا مُزِجَ. وأَقطَعَ القومُ «٢» إِذا انْقَطَعَتْ مِياهُ السَّمَاءِ فرجَعوا إِلى أَعدادِ المياهِ؛ قَالَ أَبو وَجْزةَ:
تَزُورُ بيَ القومَ الحَوارِيّ، إِنهم ... مَناهلُ أَعدادٌ، إِذا الناسُ أَقْطَعوا
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَتْ يهودُ قَوْمًا لَهُمْ ثِمارٌ لَا تُصِيبها قُطْعةٌ
أَي عَطَشٌ بانْقِطاعِ الماءِ عَنْهَا. يقال: أَصابت الناسَ قُطْعةٌ أَي ذَهَبَتْ مِياهُ رَكاياهُم. وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا جَفَّتْ مِياهُهم قُطْعةٌ مُنْكَرةٌ. وَقَدْ قَطَعَ ماءُ قَلِيبِكُم إِذا ذهَب أَو قَلَّ مَاؤُهُ. وقَطَعَ الماءُ قُطُوعاً وأَقْطَعَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: قلَّ وَذَهَبَ فانْقَطَعَ، وَالِاسْمُ القُطْعةُ. يُقَالُ: أَصابَ الناسَ قُطْعٌ وقُطْعةٌ إِذا انْقَطَعَ ماءُ بِئْرِهِمْ فِي الْقَيْظِ. وَبِئْرٌ مِقْطاعٌ: يَنْقَطِعُ مَاؤُهَا سَرِيعًا. وَيُقَالُ: قَطَعْتُ الحوْضَ قَطْعاً إِذا مَلأْتَه إِلى نصْفِه أَو ثُلثه ثُمَّ قَطَعْتَ الْمَاءَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ يَذْكُرُ الإِبل:
قَطَعْنا لَهُنَّ الحوْضَ فابْتَلَّ شَطْرُه ... بِشِرْبٍ غشاشٍ، وهْوَ ظَمْآنُ سائِرُهْ
أَي باقِيه. وأَقْطَعَت السَّمَاءُ بِمَوْضِعِ كَذَا إِذا انْقَطعَ الْمَطَرُ هُنَاكَ وأَقْلَعَتْ. يُقَالُ: مَطَرَتِ السماءُ بِبَلَدِ كَذَا وأَقْطَعَتْ بِبَلَدِ كَذَا. وقَطَعَتِ الطَّيْرُ قَطاعاً وقِطاعاً وقُطوعاً واقْطوطعَت: انْحَدَرَت مِنْ بِلَادِ الْبَرْدِ إِلى بِلَادِ الْحَرِّ. وَالطَّيْرُ تَقْطَعُ قُطُوعاً إِذا جَاءَتْ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ فِي وَقْتِ حَرٍّ أَو بَرْدٍ، وَهِيَ قَواطِعُ. ابْنُ السِّكِّيتِ: كَانَ ذَلِكَ عِنْدَ قَطاعِ الطَّيْرِ وقَطاعِ الماءِ، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ قُطُوعِ الطَّيْرِ وقُطوعِ الْمَاءِ، وقَطاعُ الطَّيْرِ: أَن يَجِيءَ مِنْ بَلَدٍ إِلى بَلَدٍ، وقَطاعُ الْمَاءِ: أَن ينْقَطِعَ. أَبو زَيْدٍ: قطَعَتِ الغِرْبانُ إِلينا فِي الشِّتَاءِ قُطُوعاً وَرَجَعَتْ فِي الصَّيْفِ رُجُوعاً، وَالطَّيْرُ الَّتِي تُقِيمُ بِبَلَدٍ شِتاءَها وصَيْفها هِيَ الأَوابدُ، وَيُقَالُ: جاءَت الطَّيْرُ مُقْطَوْطِعاتٍ وقَواطِعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والقُطَيْعاءُ، مَمْدُودٌ مِثَالُ الغُبَيْراءِ: التَّمْرُ الشِّهْرِيزُ، وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ صِنْفٌ مِنَ التَّمْرِ فَلَمْ يُحَلِّه؛ قَالَ:
باتُوا يُعَشُّونَ القُطَيْعاءَ جارَهُمْ، ... وعِنْدَهُمُ البَرْنيُّ فِي جُلَلٍ دُسْمِ
وَفِي حَدِيثِ
وَفْدِ عَبْدِ الْقَيْسِ: تَقْذِفُونَ فِيهِ مِنَ القُطَيْعاءِ
، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ التَّمْرِ، وَقِيلَ: هُوَ البُسْرُ قَبْلَ أَن يُدْرِكَ. وَيُقَالُ: لأَقْطَعَنَّ عُنُقَ دَابَّتِي أَي لأَبيعنها؛ وأَنشد لأَعرابي تَزَوَّجَ امرأَة وَسَاقَ إِليها مَهْرَها إِبلًا:
أَقُولُ، والعَيْساءُ تَمْشي والفُصُلْ ... فِي جِلّةٍ مِنْهَا عَرامِيسٌ عُطُلْ:
قَطَّعَتِ الأَحْراحُ أَعناقَ الإِبلْ
ابْنُ الأَعرابي: الأَقْطَعُ الأَصم؛ قَالَ وأَنشدني أَبو الْمَكَارِمِ:
إِنَّ الأُحَيْمِرَ، حِينَ أَرْجُو رِفْدَه ... عُمُراً، لأَقْطَعُ سَيِءُ الإِصْرانِ
قَالَ: الإِصْرانُ جَمْعُ إِصْرٍ وَهُوَ الخِنَّابةُ، وَهُوَ شَمُ
стр. 4134
الأَنْفِ. والخِنَّابَتانِ: مَجْرَيا النفَسِ مِنَ المَنْخَرَيْنِ. والقُطْعَةُ فِي طَيِءٍ كالعَنْعَنة فِي تَميمٍ، وَهُوَ أَن يَقُولَ: يَا أَبا الحَكا، يُرِيدُ يَا أَبا الحَكَمِ، فيَقْطَعُ كَلَامَهُ. وَلَبَنٌ قاطِعٌ أَي حامِضٌ. وَبَنُو قُطَيْعةَ: قَبِيلَةُ حيٌّ مِنَ الْعَرَبِ، وَالنِّسْبَةُ إِليهم قُطَعِيٌّ. وَبَنُو قُطْعةَ: بَطْنٌ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: فِي آخِرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: كُلُّ مَا مَرَّ فِي هَذَا الْبَابِ مِنْ هَذِهِ الأَلفاظ فالأَصل وَاحِدٌ وَالْمَعَانِي مُتَقارِبةٌ وإِن اخْتَلَفَتِ الأَلفاظ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ يأْخذ بَعْضُهُ بِرِقَابِ بَعْضٍ، وَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنه أَوسع الأَلسنة.
قعع: القُعاعُ: ماءٌ مُرّ غَلِيظٌ. ماءٌ قُعٌّ وقُعاعٌ: مُرٌّ غَلِيظٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا أَشدّ مُلُوحةً مِنْهُ تَحْتَرِقُ مِنْهُ أَجْوافُ الإِبلِ، الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ فِيهِ سَوَاءٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ماءٌ قُعاعٌ وزُعاقٌ وحُراقٌ، وَلَيْسَ بَعْدَ الحُراقِ شَيْءٌ، وَهُوَ الَّذِي يُحَرِّقُ أَوبار الإِبل، والأُجاجُ المِلْحُ المُرّ أَيضاً. وأَقَعَّ القومُ إِقْعاعاً إِذا أَنْبَطُوه. يُقَالُ: أَقَعَّ أَي أَنْبَطَ مَاءً قُعاعاً. وأَقَعَّتِ البئرُ: جَاءَتْ بِهَذَا الضَّرْبِ مِنَ الْمَاءِ، ومِياهُ الإِمْلاحاتِ كلُّها قُعاعٌ. والقَعْقَعةُ: حكايةُ أَصوات السِّلاحِ والتِّرَسةِ والجُلُودِ الْيَابِسَةِ وَالْحِجَارَةِ والرَّعْدِ والبَكْرةِ والحُليِّ وَنَحْوِهَا؛ قَالَ النَّابِغَةُ:
يُسَهَّدُ مِنْ لَيْلِ التَّمامِ سَلِيمُها، ... لحَلْيِ النساءِ فِي يَدَيهِ قَعاقِعُ
وَذَلِكَ أَن المَلْدُوغَ يُوضَعُ فِي يَدَيْهِ شَيْءٌ مِنَ الحَلْيِ لِئَلَّا يَنامَ فيَدِبَّ السمُّ فِي جسَدِه فَيَقْتُلُهُ. وتَقَعْقَعَ الشَّيْءُ: اضْطَرَبَ وَتَحَرَّكَ. وقَعْقَعْتُ القارُورةَ وزَعْزَعْتُها إِذا أَرَغْتَ نَزْعَ صِمامِها مِنْ رأْسها. وقَعْقَعْتُه وقَعْقَعْتُ بِهِ: حرَّكْته. وَفِي حَدِيثِ
أُم سَلَمَةَ: قَعْقَعُوا لَكَ بالسِّلاحِ فطارَ سِلاحُك «١»
وَفِي الْمَثَلِ: فلانٌ لَا يُقَعْقَعُ لَهُ بالشِّنانِ أَي لَا يُخْدَعُ وَلَا يُرَوَّعُ، وأَصله مِنْ تَحْرِيكِ الْجِلْدِ الْيَابِسِ لِلْبَعِيرِ ليَفْزَع؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ لِلنَّابِغَةِ:
كأَنَّكَ مِنْ جِمالِ بَني أُقَيْشٍ، ... يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِ
أَراد كأَنك جَمَلٌ فَحَذَفَ الْمَوْصُوفَ وأَبقى الصِّفَةَ كَمَا قَالَ:
لَوْ قُلْتَ مَا فِي قَوْمِها لَمْ تِيثَمِ، ... يَفْضُلُها فِي حَسَبٍ ومِيسَمِ
أَراد مَنْ يَفْضُلُهَا فَحَذَفَ الْمَوْصُولَ وأَبقى الصِّلَةَ. والتَّقَعْقُعُ: التَّحَرُّكُ. وَقَالَ بَعْضُ الطَّائِيِّينَ: يُقَالُ قَعَّ فُلَانٌ فُلَانًا يَقُعُّه قَعّاً إِذا اجْتَرأَ عَلَيْهِ بِالْكَلَامِ. وتَقَعْقَعَ الشيءُ: صَوَّتَ عِنْدَ التَّحْرِيكِ. وقَعْقَعْتُه قَعْقَعةً وقِعْقاعاً: حَرَّكْتُهُ، وَالِاسْمُ القَعْقاعُ، بِالْفَتْحِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: القَعْقَعةُ والعَقْعَقةُ والشَّخْشَخةُ والخَشْخَشةُ والخَفْخَفةُ والفَخْفَخةُ والنَّشْنَشةُ والشَّنْشَنةُ، كُلُّهُ: حركةُ القِرْطاسِ والثوْبِ الجديدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنّ ابْنًا لِبِنْتِ النَّبِيِّ، ﷺ ، حُضِرَ فَدَخَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، فجيءَ بالصبيّ ونفسُه تَقَعْقَعُ
أَي تَضْطَرِبُ؛ قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: مَعْنَى قَوْلِهِ نَفْسُهُ تَقَعْقَعُ أَي كلَّما صَدَرَتْ إِلى حَالٍ لَمْ تَلْبَثْ أَن تَصِيرَ إِلى حَالٍ أُخرى تُقَرِّبُهُ مِنَ الْمَوْتِ لَا تَثْبُتُ عَلَى حَالٍ وَاحِدَةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
آخُذُ بِحَلْقةِ الجنةِ فأُقَعْقِعُها
أَي أُحَرِّكُها. والقَعْقَعةُ: حكاية حركة
стр. 4135
لِشَيْءٍ يُسْمَعُ لَهُ صوْتٌ، وَمِنْهُ حَدِيثُ
أَبي الدَّرْدَاءِ: شَرُّ النِّسَاءِ السَّلْفَعةُ الَّتِي تُسْمَعُ لأَسنانِها قَعْقَعةٌ.
وَرَجُلٌ قَعْقاعٌ وقُعْقُعانيّ: تَسْمَعُ لِمَفاصِلِ رِجْلَيْهِ تَقَعْقُعاً إِذا مشَى، وَكَذَلِكَ العَيْرُ إِذا حَمَلَ عَلَى العانةِ وتَقَعْقَعَ لَحْياه يُقَالُ لَهُ قُعْقُعانيٌّ. وحِمارٌ قُعْقُعانيُّ الصوتِ، بِالضَّمِّ، أَي شَدِيدُ الصَّوْتِ، فِي صَوْتِهِ قَعْقَعَةٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
شاحِيَ لَحْيَيْ قُعْقُعانيّ الصَّلَقْ ... قَعْقَعةَ المِحْوَرِ خُطَّافَ العَلَقْ
والأَسَدُ ذُو قَعاقِعَ أَي إِذا مشَى سَمِعْتَ لِمَفاصِله قَعْقَعةً. والقَعْقَعةُ: تَتابُعُ صَوْتِ الرَّعْدِ فِي شدَّةٍ؛ وَجَمْعُهُ القَعاقِعُ. وَرَجُلٌ قُعاقِعٌ: كَثِيرُ الصَّوْتِ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي؛ وأَنشد:
وقُمْتُ أَدْعُو خَالِدًا ورافِعا، ... جَلْدَ القُوَى ذَا مِرَّةٍ قُعاقِعا
وتَقَعْقَعَ بِنَا الزمانُ تَقَعْقُعاً: وَذَلِكَ مِنْ قِلَّةِ الْخَيْرِ وجَوْرِ السلطانِ وضِيقِ السِّعْرِ. والمُقَعْقِعُ: الَّذِي يُجِيلُ القِداحَ فِي الْمَيْسِرِ؛ قَالَ كُثيِّر يَصِفُ نَاقَتَهُ:
وتُعْرَفُ إِنْ ضَلَّتْ فَتُهْدَى لِرَبِّها ... لِمَوْضِعِ آلاتٍ مِنَ الطَّلْحِ أَرْبَعِ
وتُؤْبَنُ مِنْ نَصِّ الهَواجِرِ والضُّحَى، ... بِقِدْحَيْنِ فَازَا مِنْ قِداحِ المُقَعْقِعِ
عَلَيْهَا، ولَمَّا يَبْلُغا كلَّ جَهْدِها، ... وَقَدْ أَشْعَراها فِي أَظَلَّ ومَدْمَعِ
الْآلَاتُ: خَشَبات تُبْنَى عَلَيْهَا الْخَيْمَةُ، وتُؤْبَنُ أَي تُتَّهَمُ وتُزَنّ؛ يَقُولُ: هَزَلَتْ فكأَنها ضُرِبَ عَلَيْهَا بالقِداحِ فَخَرَجَ المُعَلَّى والرَّقِيبُ فأَخذا لَحْمَهَا كُلَّهُ، ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا يَبْلُغَا كُلَّ جَهْدِها أَي وَفِيهَا بَقِيَّةٌ. وَقَوْلُهُ: قَدْ أَشْعَراها أَي وَهَذَانَ القِدْحانِ قَدِ اتَّصَلَ عَمَلُهُمَا بالأَظَلِّ حَتَّى دَمِيَ فَنَقِبَ وَبِالْعَيْنِ حَتَّى دَمَعَت مِنَ الإِعياء، وَالضَّمِيرُ فِي أَشْعَراها يَعُودُ عَلَى الهواجِرِ، والسُّرَى عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ إِن الَّذِي وَقَعَ فِي شِعْرِ كثيِّر نَصِّ الهواجِرِ والسُّرَى؛ قَالَ: وأَصله مِنْ إِشْعارِ الْبَدَنَةِ، وَهُوَ طَعْنُها فِي أَصل سَنامِها بِحَدِيدَةٍ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَقُولُ أَثَرُ قَوَائِمِ هَذِهِ النَّاقَةِ فِي الأَرض إِذا بَرَكَتْ كأَثَرِ عِيدَانٍ مِنَ الطلْحِ فَيُسْتَدَلُّ عَلَيْهَا بِهَذِهِ الْآثَارِ؛ وَقَدْ نَسَبَ الأَزهريّ قَوْلَهُ:
بِقِدْحَيْنِ فَازَا مِنْ قِداحِ المُقَعْقِعِ
إِلى ابْنُ مُقْبلٍ. وَيُقَالُ لِلْمَهْزُولِ: صَارَ عِظَامًا يَتَقَعْقَعُ مِنْ هُزَالِهِ. وَكُلُّ شَيْءٍ يُسْمَعُ عِنْدَ دَقِّهِ صَوْتٌ وَاحِدٌ فإِنكَ لَا تَقُولُ تَقَعْقَعَ، وإِذا قُلْتَ لِمِثْلِ الأَدَمِ الْيَابِسَةِ والسِّلاح وَلَهَا أَصوات قُلْتَ تَتَقَعْقَعُ؛ قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُ النَّابِغَةِ:
يُقَعْقَعُ خَلْفَ رِجْلَيْهِ بِشَنِ
يُخَالِفُ هَذَا الْقَوْلَ لأَنّ الشَّنَّ مِنَ الأَدَمِ وَقَدْ تَقَدَّمَ. وقَعْقَعَ فِي الأَرض أَي ذَهَبَ. وتمرٌ قَعْقاعٌ أَي يَابِسٌ. قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ البحرانِيِّينَ يَقُولُونَ للقَسْب إِذا يبِسَ وتَقَعْقَع: تَمْرٌ سَحٌّ وتَمْرٌ قَعْقاعٌ. والقَعْقاعُ: الحُمَّى النافِضُ تُقَعْقِعُ الأَضْراس، قَالَ مُزَرِّدٌ أَخو الشَّمَّاخِ:
إِذا ذُكِرَتْ سَلْمَى عَلَى النَّأْي، عادَني ... ثُلاجِيّ قعْقاعٍ، مِنَ الوِرْدِ، مُرْدِم
وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذا كَانُوا نُزُولًا بِبَلَدٍ فَاحْتَمَلُوا عَنْهُ: قَدْ
следующие страницы →