← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4166–4205 · переход к 4171.

стр. 4166

فَمَا بالُ أَهل الدَّارِ لَمْ يَتَفَرَّقُوا، ... وَقَدْ خَفَّ عَنْهَا اللَّوْذَعِيُّ الحُلاحِلُ؟ وَقِيلَ: هُوَ الْحَدِيدُ النفْسِ. واللُّذَعُ: نَبِيذٌ يَلْذَعُ. وَبَعِيرٌ مَلْذُوعٌ: كُوِيَ كَيّةً خَفِيفَةً فِي فَخْذِهِ. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ: اللَّذْعةُ لَذْعةٌ بالمِيسَم فِي بَاطِنِ الذِّرَاعِ، وَقَالَ: أَخذته مِنْ سِمَاتِ الإِبل لِابْنِ حَبِيبٍ. وَيُقَالُ: لَذَعَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ فِي فَخْذِهِ لَذْعَةً أَو لَذْعَتَيْنِ بطرَفِ الْمِيسَمِ. وَجَمْعُهَا اللَّذَعاتُ. والتَذَعَت القَرْحةُ: قاحَتْ، وَقَدْ لَذَعَها القَيْحُ، وَالْقُرْحَةُ إِذا قَيَّحَتْ تَلْتَذِعُ، والتِذاعُ القَرْحةِ: احْتِراقُها وجَعاً. ولَذَعَ الطائِرُ: رَفْرَفَ ثُمَّ حَرَّكَ جناحَيْه قَلِيلًا، وَالطَّائِرُ يَلْذَعُ الجناحَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ فِي قوله: أَوَلَمْ يَرَوْا إِلَى الطَّيْرِ فَوْقَهُمْ صافَّاتٍ وَيَقْبِضْنَ، قَالَ: بَسْطُ أَجْنِحَتِهِنَّ وتَلَذُّعُهُنَّ. ولَذَعَ الطائرُ جَناحَيْه إِذا رَفْرفَ فحرَّكهما بَعْدَ تَسْكِينِهِمَا. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رأَيته غَضْبانَ يَتلَذَّعُ أَي يَتَلَفَّتُ وَيُحَرِّكُ لِسَانَهُ. لسع: اللَّسعُ: لِما ضرَب بمُؤَخَّرِه، واللَّدْغُ لِما كَانَ بِالْفَمِ، لَسَعَتْه الهامّةُ تَلْسَعُه لَسْعاً ولَسَّعَتْه. وَيُقَالُ: لَسَعَتْه الحيةُ والعقربُ، وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: اللَّسْعُ لِلْعَقْرَبِ، قَالَ: وَزَعَمَ أَعرابي أَنَّ مِنَ الحَيَّاتِ مَا يَلْسَع بِلِسَانِهِ كَلَسْعِ حُمةِ الْعَقْرَبِ وَلَيْسَتْ لَهُ أَسنانٌ. ورجُل لَسِيعٌ: مَلْسُوعٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَالْجَمْعُ لَسْعى ولُسَعاء كقتِيل وقَتْلى وقُتَلاءَ. ولَسَعَه بِلِسَانِهِ: عابَه وَآذَاهُ. ورجُل لسّاعٌ ولُسَعةٌ: عَيّابة مُؤْذٍ قَرَّاصةٌ لِلنَّاسِ بِلِسَانِهِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ الأَزهري: الْمَسْمُوعُ مِنَ الْعَرَبِ أَنَّ اللَّسْعَ لِذَوَاتِ الإِبر مِنَ العقارِب والزنابيرِ، وأَما الحيَّاتُ فإِنها تَنْهَشُ وتعَضُّ وتَجْذِبُ وتَنْشُطُ [تَنْشِطُ]، وَيُقَالُ لِلْعَقْرَبِ: قَدْ لَسَعَتْه ولَسَبَتْه وأَبَرَتْه ووكَعَتْه وكَوَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يُلْسَعُ [يُلْسَعِ] المؤمِنُ مِنْ جُحْر مَرَّتَيْنِ ، وَفِي رِوَايَةٍ: لَا يُلْذَعُ [يُلْذَعِ] ، واللَّسْعُ واللَّذْعُ سَوَاءٌ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ هُنَا، أَي لَا يُدْهى الْمُؤْمِنُ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ مَرَّتَيْنِ فإِنه بالأُولى يَعْتَبِرُ. وَقَالَ الْخَطَّابِيُّ: رُوِيَ بِضَمِّ الْعَيْنِ وَكَسْرِهَا، فَالضَّمُّ عَلَى وَجْهِ الْخَبَرِ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْمُؤْمِنَ هُوَ الكيِّسُ الحازِمُ الَّذِي لَا يُؤْتى مِنْ جِهَةِ الغفْلةِ فَيُخْدَعُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَهُوَ لَا يَفْطُنُ لِذَلِكَ وَلَا يَشْعُرُ بِهِ، وَالْمُرَادُ بِهِ الخِداعُ فِي أَمْرِ الدِّينِ لَا أَمْر الدُّنْيَا، وأَما بِالْكَسْرِ فَعَلَى وجْه النَّهْيِ أَي لَا يُخدَعَنَّ الْمُؤْمِنُ وَلَا يُؤْتَيَنَّ مِنْ نَاحِيَةِ الْغَفْلَةِ فَيَقَعُ فِي مَكْرُوهٍ أَو شَرٍّ وَهُوَ لَا يَشْعُرُ بِهِ وَلَكِنْ يَكُونُ فَطِناً حَذِراً، وَهَذَا التأْويل أَصلح أَن يَكُونَ لأَمر الدِّينِ وَالدُّنْيَا مَعًا. ولُسِّعَ الرجلُ: أَقامَ فِي مَنْزِلِهِ فَلَمْ يبْرَحْ. والمُلَسَّعةُ: المقيمُ الَّذِي لَا يَبْرَحُ، زادُوا الْهَاءَ لِلْمُبَالَغَةِ؛ قَالَ: مُلَسَّعةٌ وَسْطَ أَرْساغِه، ... بِهِ عَسَمٌ يَبْتَغِي أَرْنَبا «٣» وَيُرْوَى: مُلَسَّعةٌ بَيْنَ أَرْباقِه، مُلَسَّعةٌ: تَلْسَعُه الْحَيَّاتُ والعقارِبُ فَلَا يُبَالِي بِهَا بَلْ يُقِيمُ بَيْنَ غَنَمِهِ، وَهَذَا غَرِيبٌ لأَن الْهَاءَ إِنما تَلْحَقُ لِلْمُبَالَغَةِ أَسْماء الْفَاعِلِينَ لَا أَسماء الْمَفْعُولِينَ، وَقَوْلُهُ بَيْنَ أَرْباقِه أَراد بَيْنَ بَهْمِه فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فأَقام مَا هُوَ مِنْ سَبَبِهَا مُقامَها، وَهِيَ الأَرْباقُ، وَعَيْنٌ مُلَسِّعةٌ. ولَسْعا: مَوْضِعٌ، يُمَدُّ ويُقْصَرُ. واللَّيْسَعُ: اسْمٌ أَعجمي، وَتَوَهَّمَ بَعْضُهُمْ أَنها لغة في إِليَسَع.

стр. 4167

لطع: اللَّطْعُ: لَطْعُكَ الشَّيْءَ بِلِسَانِكَ، وَهُوَ اللحْسُ. لَطَعَه يَلْطَعُه لَطْعاً: لَعِقَه لَعْقاً، وَقِيلَ: لحِسه بِلِسَانِهِ، وَحَكَى الأَزهريّ عَنِ الْفَرَّاءِ: لَطَعْتُ الشَّيْءَ أَلْطَعُه لَطْعاً إِذا لَعِقْتَه، قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: لَطِعْته، بِكَسْرِ الطَّاءِ. وَرَجُلٌ لَطّاعٌ قَطّاعٌ: فَلَطَّاعٌ يَمُصُّ أَصابعَه إِذا أَكل ويَلْحَسُ مَا عَلَيْهَا، وقَطَّاعٌ يأْكل نِصْفَ اللُّقْمَةِ وَيَرُدُّ النِّصْفَ الثَّانِي. واللَّطَعُ: تَقَشُّرٌ فِي الشفةِ وحُمْرةٌ تَعْلُوهَا. واللَّطَعُ أَيضاً: رِقَّةُ الشَّفَةِ وَقِلَّةُ لَحْمِهَا، وَهِيَ شَفةٌ لَطْعاء. ولِثةٌ لَطْعاء: قَلِيلَةُ اللَّحْمِ. وَقَالَ الأَزهريّ: بَلِ اللَّطَعُ رِقَّةٌ فِي شَفَةِ الرجُلِ الأَلْطَع، وامرأَة لَطْعاءُ بَيِّنةُ اللطَعِ إِذا انْسَحَقَت أَسنانها فَلَصِقَتْ باللِّثةِ. واللطَع، بِالتَّحْرِيكِ: بَيَاضٌ فِي بَاطِنِ الشَّفَةِ وأَكثر مَا يَعْتَرِي ذَلِكَ السُّودانَ، وَفِي تَهْذِيبِ الأَزهري: بَيَاضٌ فِي الشَّفَةِ مِنْ غَيْرِ تَخْصِيصٍ بِبَاطِنٍ. والأَلْطَعُ: الَّذِي ذَهَبَتْ أَسنانه مِنْ أُصولها وَبَقِيَتْ أَسْناخُها فِي الدُّرْدُرِ، يَكُونُ ذَلِكَ فِي الشَّابِّ وَالْكَبِيرِ، لَطِعَ لَطَعاً وَهُوَ أَلْطَعُ، وَقِيلَ: اللَّطَعُ أَن تَحاتَّ الأَسْنانُ إِلا أَسْناخَها وتَقْصُر حَتَّى تَلْتزِقَ بالحنَك، رَجُلٌ أَلْطَعُ وامرأَة لَطْعاء؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جاءتْكَ فِي شَوْذَرها تَمِيسُ ... عُجَيِّزٌ لَطْعاءُ دَرْدَبِيسُ، أَحْسَنُ مِنْهَا مَنْظَراً إِبْلِيسُ وَقِيلَ: هُوَ أَن تُرى أُصولُ الأَسنانِ فِي اللَّحْمِ. واللَّطْعاءُ: الْيَابِسَةُ الْفَرْجِ، وَقِيلَ: هِيَ الْمَهْزُولَةُ، وَقِيلَ: هِيَ الصَّغِيرَةُ الجَهازِ، وَقِيلَ: هِيَ القلِيلةُ لحمِ الفَرْج، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ اللَّطَعُ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: لَطَعْتُه بالعَصا، والْطَعِ اسمَه أَثْبِتْه، والْطَعْه أَي امْحُه، وَكَذَلِكَ اطْلِسْه. وَرَجُلٌ لُطَعٌ: لَئِيمٌ كَلُكَعٍ. واللَّطْعُ: أَن تَضْرِبَ مؤخَّر الإِنسانِ بِرِجْلِكَ، تَقُولُ: لَطِعْتُه، بِالْكَسْرِ، أَلْطَعُه لَطْعاً. والتَطَعَ: شُرْبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناءِ أَو الحوْضِ كأَنه لَحِسَه. لعع: امرأَة لَعَّةٌ: ملِيحةٌ عفِيفةٌ، وَقِيلَ: خَفِيفَةٌ تُغازِلُكَ وَلَا تُمَكِّنكَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ الملِيحةُ الَّتِي تُدِيمُ نَظَرَك إِليها مِنْ جَمالِها. وَرَجُلٌ لَعَّاعة: يَتَكَلَّف الأَلْحانَ مِنْ غَيْرِ صَوَابٍ، وَفِي الْمُحْكَمِ: بِلَا صوْتٍ. واللُّعاعةُ: الهِنْدِبَاءُ. واللُّعاعُ: أَوَّل النَّبْتِ؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: أَكثر مَا يُقَالُ ذَلِكَ فِي البُهْمَى، وَقِيلَ: هُوَ بَقْلٌ نَاعِمٌ فِي أَوَّلِ مَا يَبْدُو رقِيقٌ ثُمَّ يَغْلُظ، وَاحِدَتُهُ لُعاعةٌ. وَيُقَالُ: فِي بَلَدِ بَنِي فُلَانٍ لُعاعةٌ حسَنةٌ وَنُعَاعَةٌ حَسَنَةٌ، وَهُوَ نَبْتٌ ناعِمٌ فِي أَوَّلِ مَا يَنْبُتُ؛ وَمِنْهُ قِيلَ فِي الْحَدِيثِ: إِنما الدُّنْيَا لُعاعةٌ ، يَعْنِي أَنَّ الدُّنْيَا كَالنَّبَاتِ الأَخضرِ قَليل الْبَقَاءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: مَا بَقِيَ فِي الدُّنْيَا إِلَّا لُعاعةٌ أَي بقِيَّةٌ يَسِيرَةٌ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَوجَدْتُم يَا معاشِرَ الأَنْصارِ مِنْ لُعاعةٍ مِنَ الدُّنْيَا تأَلَّفْتُ بِهَا قَوْمًا ليُسْلِمُوا ووَكَلْتُكم إِلى إِسْلامِكم ؛ وَقَالَ سُوِيدُ بْنُ كُرَاعٍ وَوَصَفَ ثَوْرًا وَكِلَابًا: رَعَى غيرَ مَذْعُورٍ بِهِنّ، وراقَه ... لُعاعٌ تَهاداهُ الدَّكادِكُ واعِدُ راقَه: أَعْجَبَه. واعِدٌ: يُرْجَى مِنْهُ خَيْرٌ وتمامُ نباتٍ، وَقِيلَ: اللُّعاعةُ كُلُّ نَبَاتٍ ليِّن مِنْ أَحْرارِ البُقُولِ فِيهَا ماءٌ كَثِيرٌ لَزِجٌ، وَيُقَالُ لَهُ النُّعاعةُ

стр. 4168

أَيضاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: كادَ اللُّعاعُ مِنَ الحَوْذانِ يَسْحَطُها، ... ورِجْرِجٌ بَيْنَ لَحْيَيها خَناطِيلُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: يَسْحَطُها يَذْبَحُها أَي كَادَتْ هَذِهِ الْبَقَرَةُ تَغَصُّ بِمَا لَا يُغَصُّ بِهِ لحُزْنها عَلَى وَلَدِهَا حِينَ أَكله الذِّئْبُ، وَبَقِيَ لُعابُها بَيْنَ لَحْيَيْها خَناطِيلَ أَي قِطَعاً متفرِّقة. واللُّعاعةُ أَيضاً: بَقْلةٌ مِنْ تَمْرِ الْحَشِيشِ تؤْكل. وأَلعَّتِ الأَرضُ تُلِعُّ إِلْعاعاً: أَنبتت اللُّعاعَ. وتَلَعَّى اللُّعاعَ: أَكَله وَهُوَ مِنْ مُحَوَّلِ التَّضْعِيفِ، يُقَالُ: خَرَجْنَا نَتَلَعّى أَي نأْكل اللُّعاعَ، كَانَ فِي الأَصل نتلَعَّعُ مُكَرَّرُ الْعَيْنَاتِ فَقُلِبَتْ إِحداها يَاءً كَمَا قَالُوا تَظَنَّيْتُ مِنَ الظَّنِّ، وَيُقَالُ: عسَلٌ مُتَلَعِّعٌ ومُتَلَعٍّ مِثْلُهُ، والأَصل مُتَلَعِّعٌ وَهُوَ الَّذِي إِذا رَفَعْتَه امتدَّ مَعَكَ فَلَمْ يَنْقَطِعْ لِلُزُوجَتِهِ. وَفِي الأَرض لُعاعةٌ مِنْ كَلإٍ: للشيءِ الرَّقِيقِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: واللُّعاعةُ الكَلأُ الْخَفِيفُ، رُعِيَ أَو لم يُرْعَ. اللُّعاعةُ: مَا بَقِيَ فِي السِّقَاءِ. وَفِي الإِناءِ لُعاعةٌ أَي جَرْعةٌ مِنَ الشَّرَابِ. ولُعاعةُ الإِناء: صَفْوتُه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بَقِيَ فِي الإِناءِ لُعاعةٌ أَي قَلِيلٌ. ولُعاعُ الشَّمْسِ: السرابُ، والأَكثر لُعابُ الشَّمْسِ. واللَّعْلَع: السرابُ، واللَّعْلَعةُ: بَصِيصُه. والتلَعْلُعْ: التَّلأْلُؤُ. ولَعْلَعَ عظْمَه ولَحْمَه لَعْلَعةً: كَسره فتكسَّر، وتَلَعْلَع هُوَ: تَكَسَّرَ؛ قَالَ رؤْبة: ومَنْ هَمَزْنا رأْسَه تَلَعْلَعا وتَلَعْلَعَ مِنَ الجُوعِ وَالْعَطَشِ: تَضَوَّر. وتَلَعْلَعَ الْكَلْبُ: دلَعَ لسانَه عطَشاً. وتَلَعْلَعَ الرجُل: ضَعُفَ. واللَّعْلاعُ: الجبانُ. واللَّعْلَعُ: الذِّئْبُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: واللَّعْلَعُ المُهْتَبِلُ العَسُوسُ ولَعْلَعٌ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: فَصَدَّهُم عَنْ لَعْلَعٍ وبارِقِ ... ضَرْبٌ يُشِيطُهم عَلَى الخَنادِقِ وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ كَانَتْ بِهِ وقْعة. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أَقامَتْ لَعْلَعُ ، فَسَّرَهُ ابْنُ الأَثير فَقَالَ: هُوَ جَبَلٌ وأَنثه لأَنه جَعَلَهُ اسْمًا لِلْبُقْعَةِ الَّتِي حَوْلَ الْجَبَلِ؛ وَقَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ: لَقَدْ ذاقَ مِنَّا عامِرٌ يومَ لَعْلَعٍ حُساماً، إِذا مَا هُزّ بالكَفِّ صَمَّما وَقِيلَ: هُوَ ماءٌ بِالْبَادِيَةِ مَعْرُوفٌ. واللَّعِيعةُ: خُبْزُ الجاوَرْسِ. ولَعْ لَعْ: زَجْرٌ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ. لفع: الالْتِفاعُ والتلَفُّعُ: الِالْتِحَافُ بِالثَّوْبِ، وَهُوَ أَن يَشْتَمِلَ بِهِ حَتَّى يُجَلِّلَ جَسَدَهُ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَهُوَ اشْتِمَالُ الصَّمَّاء عِنْدَ الْعَرَبِ، والتَفَع مِثْلُهُ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وهَبَّتِ الشَّمْأَلُ البَلِيلُ، وإِذْ ... باتَ كَمِيعُ الفَتاةِ مُلْتَفِعا ولَفَّعَ رأْسه تَلْفِيعاً أَي غَطَّاه. وتَلَفَّعَ الرجلُ بِالثَّوْبِ والشجرُ بِالْوَرَقِ إِذا اشتملَ بِهِ وتَغَطَّى بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: مَنَعَ الفِرارَ، فجئتُ نحوَكَ هارِباً، ... جَيشٌ يَجُرُّ ومِقْنَبٌ يَتَلَفَّعُ

стр. 4169

يَعْنِي يَتَلَفَّعُ بالقَتامِ. وتَلَفَّعَتِ المرأَةُ بِمِرْطِها أَي التَحَفَت بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: كُنَّ نساءُ المؤْمنين «١» يَشْهَدْنَ مَعَ النَّبِيِّ، ﷺ ، الصبحَ ثُمَّ يَرْجِعْنَ مُتَلَفِّعاتٍ بمُروطِهِن مَا يُعْرَفْنَ مِنَ الغَلَسِ أَي مُتَجَلِّلاتٍ بأَكسِيَتِهنَّ، والمِرْطُ كِساءٌ أَو مِطْرَفٌ يُشْتَمَلُ بِهِ كالملْحفةِ واللِّفاعُ والمِلْفَعةُ: مَا تُلُفِّعَ بِهِ مِنْ رِداءٍ أَو لِحاف أَو قِناعٍ، وَقَالَ الأَزهري: يُجَلَّلُ بِهِ الجسدُ كُلُّهُ، كِساءً كَانَ أَو غيرَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلِيٍّ وَفَاطِمَةَ، رِضْوَانُ اللَّهِ عَلَيْهِمَا: وَقَدْ دَخَلْنَا فِي لِفاعِنا أَي لِحافِنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبَيٍّ: كَانَتْ تُرَجِّلُني وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهَا إِلَّا لِفاعٌ ، يَعْنِي امرأَته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي كَبِيرٍ يصِفُ رِيشَ النَّصْل: نُجُفٌ بَذَلْتُ لَهَا خَوافي نَاهِضٍ، ... حَشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ أَراد كَالثَّوْبِ الأَسْود؛ وَقَالَ جَرِيرٌ: لَمْ تَتلَفَّعْ، بفَضْلِ مِئْزَرِها، ... دَعْدٌ، وَلَمْ تُغْذَ دَعْدُ بالعُلَبِ وإِنه لحَسَنُ اللِّفْعةِ مِنَ التلَفُّعِ. ولَفَّعَ المرأَة: ضَمَّهَا إِليه مُشْتَمِلًا عَلَيْهَا، مُشْتَقٌّ مِنَ اللِّفاعِ؛ وأَما قَوْلُ الْحُطَيْئَةِ: ونحنُ تَلَفَّعْنا عَلَى عَسْكَرَيْهِمُ ... جِهاراً، وَمَا طِبِّي ببَغْيٍ وَلَا فَخْرِ أَي اشْتَمَلْنَا عَلَيْهِمْ؛ وأَما قَوْلُ الرَّاجِزِ: وعُلْبةٍ مِنْ قادِمِ اللِّفاعِ فاللِّفاعُ: اسْمُ نَاقَةٍ بِعَيْنِهَا، وَقِيلَ: هُوَ الخِلْفُ المُقَدَّم. وَابْنُ اللَّفَّاعة: ابْنُ المُعانِقةِ للفُحولِ. ولَفَعَ الشيْبُ رأْسَه يَلْفَعُه لَفْعاً ولَفَّعَه فَتلفَّعَ: شَمِلَه. وَقِيلَ: المُتَلَفِّعُ الأَشْيَبُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَفَعَتْكَ النارُ أَي شَمِلَتْكَ مِنْ نواحِيكَ وأَصابَكَ لَهِيبُها. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيَجُوزُ أَن تَكُونَ الْعَيْنُ بَدَلًا مِنْ حَاءِ لَفَحَتْه النارُ؛ وَقَوْلُ كَعْبٍ: وَقَدْ تَلفَّعَ بالقُورِ العَساقِيلُ هُوَ مِنَ الْمَقْلُوبِ، الْمَعْنَى أَراد تَلَفَّعَ القُورُ بالعَساقِيل فَقَلَبَ وَاسْتَعَارَ. ولَفَّع المَزادةَ: قبلها فَجَعَلَ أَطِبَّتَها فِي وَسَطِهَا، فَهِيَ مُلَفَّعةٌ، وَذَلِكَ تَلْفِيعُها. والتَفَعتِ الأَرضُ: اسْتوتْ خُضْرَتُها ونباتُها. وتلَفَّعَ المالُ: نفَعَه الرَّعْيُ. قَالَ اللَّيْثُ: إِذا اخضرَّت الأَرضُ وَانْتَفَعَ المالُ بِمَا يُصِيبُ مِنَ الرَّعْيِ قِيلَ: قَدْ تَلَفَّعَتِ الإِبل وَالْغَنَمُ. وَحَكَى الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ لَقَعَ قَالَ: واللِّقاعُ الكِساءُ الْغَلِيظُ، قَالَ: وَهَذَا تَصْحِيفٌ وَالَّذِي أَراه اللِّفاعُ، بِالْفَاءِ، وَهُوَ كساءٌ يُتَلَفَّعُ بِهِ أَي يُشْتَمَلُ بِهِ؛ وأَنشد بَيْتَ أَبي كَبِيرٍ يصف ريش النصل. لقع: لَقَعَه بالبعْرةِ يَلْقَعُه لَقْعاً: رَمَاهُ بِهَا، وَلَا يَكُونُ اللَّقْعُ فِي غَيْرِ الْبَعْرَةِ مِمَّا يُرْمَى بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: فَلَقَعَه بِبَعْرَةٍ أَي رَمَاهُ بِهَا. ولَقَعَه بِشَرٍّ ومَقَعَه: رَمَاهُ بِهِ. ولَقَعَه بِعَيْنِهِ عانَه، يَلْقَعُه لَقْعاً: أَصابَه بِهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَمْ يُسْمَعِ اللقْعُ إِلا فِي إِصابةِ الْعَيْنِ وَفِي الْبَعْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: قَالَ رَجُلٌ عِنْدَهُ إِن فُلَانًا لَقَعَ فرسَك فَهُوَ يَدُورُ كأَنَّه فِي فَلَكٍ أَي رَمَاهُ بِعَيْنِهِ وأَصابَه بِهَا فأَصابَه دُوارٌ. وَفِي حَدِيثِ سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: أَنه دخل على هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ فَقَالَ: إِنك لَذُو كِدْنةٍ؛ فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِهِ أَخذَتْه قَفْقَفَةٌ أَي رِعْدةٌ، فَقَالَ: أَظن الأَحْوَلَ لَقَعَني بعَيْنِه أَي أَصابَني بِعَيْنِهِ، يَعْنِي هشاماً، وكان أَحْوَلَ.

стр. 4170

واللَّقْعُ: العيْبُ، والفِعْل كَالْفِعْلِ وَالْمَصْدَرُ كَالْمَصْدَرِ. ورجُلٌ تِلِقَّاعٌ وتِلِقَّاعةٌ: عُيَبةٌ. وتِلِقَّاعةٌ أَيضاً: كثيرُ الكلامِ لَا نَظِيرَ لَهُ إِلا تِكِلَّامةٌ؛ وامرأَة تِلِقَّاعةٌ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ لُقَّاعةٌ: كَتِلِقَّاعةٍ، وَقِيلَ: اللُّقَّاعةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّشْدِيدِ، الَّذِي يُصِيبُ مواقِعَ الْكَلَامِ، وَقِيلَ: الحاضِرُ الجوابِ، وَفِيهِ لُقَّاعاتٌ. يُقَالُ: رَجُلٌ لُقَّاعٌ ولُقَّاعةٌ لِلْكَثِيرِ الْكَلَامِ. واللُّقَّاعةُ: المُلَقِّبُ لِلنَّاسِ؛ وأَنشد لأَبي جُهَيْمةَ الذهْلي: لقدْ لاعَ مِمّا كانَ بَيْني وبيْنَه، ... وحَدَّثَ عَنْ لُقَّاعةٍ، وهْو كاذِبُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ولَقَعَه أَي عابَه، بالباءِ. واللُّقَّاعةُ: الدّاهِيةُ المُتَفَصِّحُ، وَقِيلَ: هُوَ الظَّرِيفُ اللَّبِقُ. واللُّقَعةُ: الَّذِي يَتَلَقَّعُ بالكلامِ وَلَا شَيْءَ عِنْدَهُ وراءَ الكلامِ. وامرأَة مِلْقَعةٌ: فَحّاشةٌ؛ وأَنشد: وإِن تَكلَّمْتِ فكُوني مِلْقَعه واللَّقَّاعُ واللُّقاعُ: الذبابُ الأَخضر الَّذِي يَلْسَعُ الناسَ؛ قَالَ شُبَيْلُ بْنُ عَزْرَةَ: كأَنَّ تَجاوُبَ اللَّقَّاعِ فِيهَا ... وعَنْتَرَةٍ وأَهْمِجةٍ رِعالُ وَاحِدَتُهُ لَقّاعةٌ ولُقاعةٌ. الأَزهري: اللَّقَّاعُ الذُّبابُ، ولَقْعُه أَخْذُه الشيءَ بمَتْكِ أَنفِه؛ وأَنشد: إِذا غَرَّدَ اللَّقَّاعُ فِيهَا لِعَنْتَرٍ ... بمُغْدَوْدِنٍ مُستَأْسِدِ النَّبْتِ ذِي خَبْرِ قَالَ: والعَنْتَرُ ذُبابٌ أَخْضَرُ، والخَبْرُ: السِّدْرُ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا أَخذ الذُّبَابُ شَيْئًا بمَتْكِ أَنفِه مِنْ عسَل وَغَيْرِهِ قِيلَ: لَقَعَه يَلْقَعُه. وَيُقَالُ: مرَّ فُلَانٌ يَلْقَعُ إِذا أَسْرَعَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: صَلَنْقَعٌ بَلَنْقَعُ، ... وَسْطَ الرِّكابِ يَلْقَعُ والتُقِعَ لَوْنُه والتُمِعَ أَي ذَهَبَ وتغيَّر؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، مِثْلَ امتُقِعَ، قَالَ الأَزهري: التُقِعَ لَوْنُه واسْتُقِعَ والتُمِعَ ونُطِعَ وانْتُطِعَ واسْتُنْطِعَ لونُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَحَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: اللِّقاعُ الكساءُ الغليظُ، وَقَالَ: هَذَا تَصْحِيفٌ، وَالَّذِي أَراه اللِّفاعُ، بِالْفَاءِ، وَهُوَ كساءٌ يُتَلَفَّعُ بِهِ أَي يُشْتَمَلُ بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ رِيشَ النَّصْلِ: حَشْرِ القَوادِمِ كاللِّفاعِ الأَطْحَلِ لكع: اللُّكَعُ: وسِخُ القُلْفَةِ. لَكِعَ عَلَيْهِ الوَسَخُ لَكَعاً إِذا لَصِقَ بِهِ ولَزِمَه. واللَّكْعُ: النَّهْزُ فِي الرَّضاعِ. ولَكَعَ الرجُلُ الشاةَ إِذا نَهَزَها، ونَكَعَها إِذا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ حَلْبِها، وَهُوَ أَن يَضْرِبَ ضَرْعَها لِتدِرَّ. واللُّكَعُ: المُهْرُ والجَحْشُ، والأُنثى بِالْهَاءِ، وَيُقَالُ للصبيِّ الصَّغِيرِ أَيضاً لُكَعٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي هُرَيْرَةَ: أَثَمَّ لُكَعٌ ، يَعْنِي الحسَنَ أَو الحُسَيْنَ، ﵉. قَالَ ابْنُ الأَثير فِي هَذَا الْمَكَانِ: فإِن أُطلق عَلَى الْكَبِيرِ أُريد بِهِ الصَّغِيرُ العِلم والعقْلِ، وَمِنْهُ حَدِيثُ الْحَسَنِ: قَالَ لِرَجُلٍ يَا لُكَعُ ، يُرِيدُ يَا صَغِيرًا فِي العِلم. واللَّكِيعةُ: الأَمةُ اللئيمةُ. ولَكِعَ الرجُل يَلْكَعُ لَكَعاً ولَكاعةً: لَؤُمَ وحَمُقَ. وَفِي حَدِيثِ أَهل الْبَيْتِ: لَا يُحِبُّنا أَلْكَعُ. وَرَجُلٌ أَلْكَعُ ولُكَعٌ

стр. 4171

ولَكِيعٌ ولَكاعٌ ومَلْكَعانٌ ولَكُوعٌ: لَئِيمٌ دَنِيءٌ، وَكُلُّ ذَلِكَ يوصَفُ بِهِ الحَمِقُ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ: جَاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: إِنَّ إِياسَ بنَ مُعاوِيةَ رَدَّ شَهادتي، فَقَالَ: يَا ملْكَعانُ لِمَ رَدَدْتَ شهادَتَه ؟ أَراد حَداثةَ سِنِّه أَو صِغَره فِي الْعِلْمِ، وَالْمِيمُ وَالنُّونُ زَائِدَتَانِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: لَا أَبْتَغي فَضْلَ امرئٍ لَكُوعِ، ... جَعْدِ اليَدَيْنِ لَحِزٍ مَنُوعِ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي المَلْكَعانِ: إِذا هَوْذِيّةٌ وَلَدَتْ غُلاماً ... لِسِدْرِيٍّ، فَذَلِكَ مَلْكَعانُ وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَكُوعٌ أَي ذلِيلٌ عَبْدُ النَّفْسِ؛ وَقَوْلُهُ: فأَقْبَلَتْ حُمُرُهُمْ هَوابِعا، ... فِي السِّكَّتَينِ، تَحْمِلُ الأَلاكِعا كسَّر أَلْكَعَ تَكْسِيرَ الأَسْماءِ حِينَ غَلَبَ، وإِلا فَكَانَ حُكْمُه تحملُ اللُّكْعَ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَذَا عَلَى النَّسَبِ أَو عَلَى جَمْعِ الْجَمْعِ. والمرأَة لَكاعِ مِثْلُ قَطامِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ لِمَوْلاةٍ لَهُ أَرادت الخُروجَ مِنَ المدينةِ: اقْعُدِي لَكاعِ ومَلْكَعانةٌ ولَكِيعةٌ ولَكْعاءُ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَنه قَالَ لأَمة رَآهَا: يَا لَكْعاءُ أَتَشَبَّهِينَ بالحَرائِرِ؟ قَالَ أَبو الْغَرِيبِ النَّصْرِيُّ: أُطَوِّفُ مَا أُطَوِّفُ، ثُمَّ آوِي ... إِلى بَيْتٍ قَعِيدَتُه لَكاعِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ الْفَرَّاءُ تَثْنِيَةُ لَكاعِ أَن تَقُولَ يَا ذواتَيْ لَكِيعة أَقْبِلا، وَيَا ذواتِ لَكِيعة أَقْبِلْنَ. وَقَالُوا فِي النِّدَاءِ لِلرَّجُلِ: يَا لُكَعُ، وللمرأَة يَا لَكاعِ، وَلِلِاثْنَيْنِ يَا ذَوَيْ لُكَعَ، وَقَدْ لَكِعَ لَكاعةً، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَنهما لَا يُسْتَعْمَلَانِ إِلَّا فِي النِّدَاءِ، قَالَ: فَلَا يُصْرَفُ لَكاعِ فِي الْمَعْرِفَةِ لأَنه مَعْدُولٌ مِنْ أَلْكَعَ. ولَكاعِ: الأَمةُ أَيضاً. واللُّكَعُ: العبْدُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو فِي قَوْلِهِمْ يَا لُكَعُ، قَالَ: هُوَ اللَّئِيمُ، وَقِيلَ: هُوَ الْعَبْدُ، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ العيِيُّ الَّذِي لَا يَتَّجِهُ لِمَنْطِقٍ وَلَا غَيْرِهِ، مأْخوذ مِنَ المَلاكِيعِ؛ قَالَ الأَزهري: وَالْقَوْلُ قَوْلُ الأَصمعي، أَلا تَرَى أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَخَلَ بَيْتَ فَاطِمَةَ فَقَالَ: أَين لُكَعٌ ؟ أَراد الْحَسَنَ، وَهُوَ صَغِيرٌ، أَراد أَنه لِصِغَرِهِ لَا يَتَّجِهُ لِمَنْطِقٍ وَمَا يُصْلِحُه وَلَمْ يُرِدْ أَنه لَئِيمٌ أَو عَبْدٌ. وَفِي حَدِيثِ سَعْدِ بْنِ مُعَاذٍ: أَرأَيت إِنْ دَخَلَ رَجُلٌ بَيْتَهُ فرأَى لُكاعاً قَدْ تَفَخَّذَ امرأَته، أَيذهب فيُحْضِرُ أَربعةَ شُهَداءَ ؟ جَعَلَ لُكاعاً «٢» صِفَةً لِلرَّجُلِ نَعْتًا عَلَى فُعالٍ، قَالَ ابْنُ الأَثير: فَلَعَلَّهُ أَراد لُكَعاً؛ وَفِي الْحَدِيثِ: يأْتي عَلَى الناسِ زَمَانٌ يَكُونُ أَسْعَدَ الناسِ بِالدُّنْيَا لُكَعٌ ابنُ لُكَعٍ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللُّكَعُ عِنْدَ الْعَرَبِ العبدُ أَو اللئِيمُ، وَقِيلَ: الوَسِخُ، وَقِيلَ: الأَحْمَقُ. وَيُقَالُ: رَجُلٌ لَكِيعٌ وكِيعٌ ووَكُوعٌ لَكُوعٌ لئِيمٌ، وَعَبْدٌ أَلْكَعُ أوْكَعُ، وأَمَة لَكْعاءُ ووَكْعاءُ، وَهِيَ الحَمْقاءُ؛ وَقَالَ البكْرِيُّ: هَذَا شَتْمٌ لِلْعَبْدِ واللَّئِيم. أَبو نَهْشَلٍ: يُقَالُ هُوَ لُكَعٌ لاكعٌ، قَالَ: وَهُوَ الضيِّق الصدْرِ القليلُ الغَناءِ الَّذِي يؤَخِّره الرجالُ عَنْ أُمورهم فَلَا يَكُونُ لَهُ موْقِعٌ، فَذَلِكَ اللُّكَعُ. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا كَانَ خَبِيثَ الفِعالِ شَحِيحاً

стр. 4172

قلِيلَ الْخَيْرِ: إِنه للَكُوعٌ. وبنُو اللَّكِيعةِ: قومٌ؛ قَالَ عَلِيِّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ: هُمُ حَفِظوا ذِمارِي، يَوْمَ جَاءَتْ ... كَتائِبُ مُسْرِفٍ وبَني اللَّكيعه مُسْرِفٌ: لقَبُ مُسْلِمِ بْنَ عُقْبةَ المُرِّي صَاحِبِ وَقْعةِ الحَرَّةِ لأَنه كَانَ أَسْرَفَ فِيهَا. واللُّكَعُ: الَّذِي لَا يُبِينُ الكلامَ. واللَّكْعُ: اللَّسْعُ؛ وَمِنْهُ قولُ ذِي الإِصْبَعِ: إِمَّا تَرَى نبْلَه فَخَشْرَمَ خَشَّاءَ، ... إِذا مُسَّ دَبْرُه لَكَعا يَعْنِي نصْلَ السَّهْمِ. ولَكَعَتْه العَقْرَبُ تَلْكَعُه لَكْعاً. ولَكَعَ الرجُلَ: أَسْمَعَه مَا لَا يَجْمُلُ، عَلَى الْمَثَلِ؛ عَنِ الهجَرِيّ. وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ الذَّكَرِ لُكَعٌ، والأُنثى لُكَعةٌ، وَيُصْرَفُ فِي المعْرفة لأَنه لَيْسَ ذَلِكَ المَعْدُولَ الَّذِي يُقَالُ لِلْمُؤَنَّثِ مِنْهُ لَكاعِ، وإِنما هُوَ مِثْلُ صُرَدٍ ونُغَرٍ. أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا سَقَطتْ أَضراسُ الفرَس فَهُوَ لُكَعٌ، والأُنثى لُكَعةٌ، وإِذا سَقَطَ فَمُهُ فَهُوَ الأَلْكَعُ. والمَلاكِيعُ: مَا خرجَ مَعَ السَّلَى مِنَ الْبَطْنِ مِنْ سُخْدٍ وصَاءةٍ وَغَيْرِهِمَا، وَمِنْ ذَلِكَ قِيلَ لِلْعَبْدِ وَمَنْ لَا أَصْلَ لَهُ: لُكَعٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: يُقَالُ لَكُوعٌ؛ وأَنشد: أَنتَ الفَتى، مَا دامَ فِي الزَّهَرِ النَّدَى، ... وأنتَ، إِذا اشْتَدَّ الزمانُ، لَكُوعُ واللُّكاعةُ: شوْكةٌ تُحْتَطَبُ لَهَا سُوَيْقةٌ قدرُ الشِّبْر ليِّنة كأَنها سيْر، وَلَهَا فُرُوعٌ مَمْلُوءَةٌ شوْكاً، وَفِي خِلالِ الشوْك ورَيْقةٌ لَا بَالَ بِهَا تَنْقَبِضُ ثُمَّ يَبْقَى الشَّوْكُ، فإِذا جفَّت ابْيَضَّتْ، وجمعها لُكاعٌ. لمع: لَمَعَ الشيءُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعَاناً ولُمُوعاً ولَمِيعاً وتِلِمّاعاً وتَلَمَّعَ، كلُّه: بَرَقَ وأَضاءَ، والْتَمَعَ مِثْلُهُ؛ قَالَ أُمية بْنُ أَبي عائذ: وأَعْفَتْ تِلِمّاعاً بِزَأْرٍ كأَنه ... تَهَدُّمُ طَوْدٍ، صَخْرُه يَتَكَلَّدُ ولَمَعَ البرْقُ يَلْمَعُ لَمْعاً ولَمَعاناً إِذا أَضاءَ. وأَرض مُلْمِعةٌ ومُلَمِّعةٌ ومُلَمَّعةٌ ولَمَّاعةٌ: يَلْمَعُ فِيهَا السرابُ. واللَّمَّاعةُ: الفَلاةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: كَمْ دُونَ لَيْلى منْ تَنُوفِيّةٍ ... لَمّاعةٍ، يُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللَّمَّاعةُ الفلاةُ الَّتِي تَلْمَعُ بالسرابِ. واليَلْمَعُ: السرابُ لِلَمَعانِه. وَفِي الْمَثَلِ: أَكْذَبُ مَنْ يَلْمَعٍ. ويَلْمَعٌ: اسْمُ بَرْقٍ خُلَّبٍ لِلَمعانِه أَيضاً، ويُشَبَّه بِهِ الكَذُوبُ فَيُقَالُ: هُوَ أَكذَبُ مِنْ يَلْمَعٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذا مَا شَكَوْتُ الحُبَّ كيْما تُثِيبَني ... بِوِدِّيَ، قالتْ: إِنما أَنتَ يَلْمَعُ واليَلْمَعُ: مَا لَمَعَ مِنَ السِّلاحِ كالبيضةِ والدِّرْعِ. وخَدٌّ مُلْمَعٌ: صَقِيلٌ. ولَمَعَ بثَوْبِه وسَيْفِه لَمْعاً وأَلْمَعَ: أَشارَ، وَقِيلَ: أَشار لِلإِنْذارِ، ولَمَعَ: أَعْلى، وَهُوَ أَن يرفَعَه ويحرِّكَه لِيَرَاهُ غَيْرُهُ فيَجِيءَ إِليه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ زَيْنَبَ: رَآهَا تَلْمَع مِنْ وراءِ الحجابِ أَي تُشِيرُ بِيَدِهَا؛ قَالَ الأَعشى: حَتَّى إِذا لَمَعَ الدَّلِلُ بثَوْبِه، ... سُقِيَتْ، وصَبَّ رُواتُها أَوْشالَها

стр. 4173

وَيُرْوَى أَشْوالَها؛ وَقَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: عَيْثي بِلُبِّ ابْنةِ المكتومِ، إِذْ لَمَعَت ... بالرَّاكِبَيْنِ عَلَى نَعْوانَ، أَنْ يَقَعا «١» عَيْثي بِمَنْزِلَةِ عَجَبي ومَرَحي. ولَمَعَ الرجلُ بِيَدَيْهِ: أَشار بِهِمَا، وأَلْمَعَتِ المرأَةُ بِسِوارِها وثوبِها كَذَلِكَ؛ قَالَ عدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: عَنْ مُبْرِقاتٍ بالبُرِينَ تَبْدُو، ... وبالأَكُفِّ اللَّامِعاتِ سُورُ ولَمَعَ الطائِرُ بجنَاحَيْه يَلْمَعُ وأَلْمَعَ بِهِمَا: حَرَّكهما فِي طَيَرانِه وخَفَق بِهِمَا. وَيُقَالُ لِجَناحَي الطائِرِ: مِلْمَعاهُ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَذْكُرُ قَطَاةً: لَهَا مِلْمَعانِ، إِذا أَوْغَفَا ... يَحُثَّانِ جُؤْجُؤَها بالوَحَى أَوْغَفَا: أَسْرَعا. والوَحَى هَاهُنَا: الصوْتُ، وَكَذَلِكَ الوَحاةُ، أَرادَ حَفِيفَ جَناحيْها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمِلْمَعُ الجَناحُ، وأَورد بَيْتُ حُمَيْد بْنِ ثَوْرٍ. وأَلْمَعَتِ الناقةُ بِذَنَبها، وَهِيَ مُلْمِعٌ: رَفَعَتْه فَعُلِمَ أَنها لاقِحٌ، وَهِيَ تُلْمِعُ إِلْماعاً إِذا حَمَلَتْ. وأَلْمَعَتْ، وَهِيَ مُلْمِعٌ أَيضاً: تَحَرَّكَ ولَدُها فِي بَطْنِهَا. ولَمَعَ ضَرْعُها: لَوَّنَ عِنْدَ نُزُولِ الدِّرّةِ فِيهِ. وتَلَمَّعَ وأَلْمَعَ، كُلُّهُ: تَلَوَّنَ أَلْواناً عِنْدَ الإِنزال؛ قَالَ الأَزهريّ: لَمْ أَسمع الإِلْماعَ فِي النَّاقَةِ لِغَيْرِ اللَّيْثِ، إِنما يُقَالُ لِلنَّاقَةِ مُضْرِعٌ ومُرْمِدٌ ومُرِدٌّ، فَقَوْلُهُ أَلْمَعَتِ الناقةُ بذنَبِها شاذٌّ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ شالَتِ الناقةُ بِذَنَبِهَا بَعْدَ لَقاحِها وشَمَذَتْ واكْتَارَت وعَشَّرَتْ، فإِن فَعَلَتْ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ حَبَلٍ قِيلَ: قَدْ أبْرَقَت، فَهِيَ مُبْرِقٌ، والإِلْماعُ فِي ذَوَاتِ المِخْلَبِ والحافرِ: إِشْراقُ الضرْعِ واسْوِدادُ الْحَلَمَةِ بِاللَّبَنِ لِلْحَمْلِ: يُقَالُ: أَلْمَعَت الفرسُ والأَتانُ وأَطْباء اللَّبُوءَةِ إِذا أَشْرَقَت لِلْحَمْلِ وَاسْوَدَّتْ حَلَماتُها. الأَصمعي: إِذا اسْتَبَانَ حَمْلُ الأَتان وَصَارَ فِي ضَرْعِها لُمَعُ سَوَادٍ، فَهِيَ مُلْمِعٌ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الْخَيْلِ: إِذا أَشرق ضَرْعُ الْفَرَسِ لِلْحَمْلِ قِيلَ أَلمعت، قَالَ: وَيُقَالُ ذَلِكَ لِكُلِّ حَافِرٍ وَلِلسِّبَاعِ أَيضاً. واللُّمْعةُ: السَّوَادُ حَوْلَ حَلَمَةِ الثَّدْيِ خِلْقَةً، وَقِيلَ: اللُّمْعَةُ البقْعة مِنَ السَّوَادِ خَاصَّةً، وَقِيلَ: كُلُّ لَوْنٍ خَالَفَ لَوْنًا لُمْعَةٌ وتَلْمِيعٌ. وَشَيْءٌ مُلَمَّعٌ: ذُو لُمَعٍ؛ قَالَ لَبِيدٌ: مَهْلًا، أَبَيْتَ اللَّعْنَ لَا تأْكلْ مَعَهْ، ... إِنَّ اسْتَه مِنْ بَرَصٍ مُلَمَّعَهْ وَيُقَالُ للأَبرص: المُلَمَّعُ. واللُّمَعُ: تَلْمِيعٌ يَكُونُ فِي الْحَجَرِ وَالثَّوْبِ أَو الشَّيْءِ يَتَلَوَّنُ أَلواناً شَتَّى. يُقَالُ: حَجَرٌ مُلَمَّعٌ، وَوَاحِدَةُ اللُّمَعِ لُمْعةٌ. يُقَالُ: لُمْعةٌ مِنْ سوادٍ أَوْ بَيَاضٍ أَو حُمْرَةٍ. وَلَمْعَةُ جَسَدِ الإِنسان: نَعْمَتُه وَبَرِيقُ لَوْنِهِ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: تُكْذِبُ النُّفُوسَ لُمْعَتُها، ... وتَحُورُ بَعْدُ آثَارَا واللُّمْعةُ، بِالضَّمِّ: قِطْعةٌ مِنَ النبْتِ إِذا أَخذت فِي الْيُبْسِ؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ لُمْعَةٌ قَدْ أَحَشَّت أَي قَدْ أَمْكَنَت أَن تُحَشَّ، وَذَلِكَ إِذا يَبِسَتْ. واللُّمْعةُ: الموضعُ الَّذِي يَكْثُر فِيهِ الخَلَى، وَلَا يُقَالُ لَهَا لُمْعةٌ حَتَّى تبيضَّ، وَقِيلَ: لَا تَكُونُ اللُّمْعةُ إِلا مِنَ الطَّرِيفةِ والصِّلِّيانِ إِذا يبسا. تقول العرب:

стр. 4174

وَقَعْنَا فِي لُمْعة مِنْ نَصِيٍّ وصِلِّيانٍ أَي فِي بُقْعةٍ مِنْهَا ذَاتِ وضَحٍ لِمَا نَبَتَ فِيهَا مِنَ النَّصِّيِّ، وَتُجْمَعُ لُمَعاً. وأَلْمَعَ البَلَدُ: كَثُرَ كَلَؤُه. وَيُقَالُ: هَذِهِ بِلَادٌ قَدْ أَلْمَعَتْ، وَهِيَ مُلْمِعةٌ، وَذَلِكَ حِينَ يَخْتَلِطُ كَلأُ عَامِ أَوّلَ بكَلإِ العامِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه رأَى عَمْرَو بْنَ حُرَيْثٍ فَقَالَ: أَين تُرِيدُ؟ قَالَ: الشامَ، فَقَالَ: أَما إِنَّها ضاحيةُ قَوْمِكَ وَهِيَ اللَّمّاعةُ بالرُّكْبانِ تَلْمَعُ بِهِمْ أَي تَدْعُوهم إِليها وتَطَّبِيهِمْ. واللَّمْعُ: الطرْحُ والرَّمْيُ. واللَّمّاعةُ: العُقابُ. وعُقابٌ لَمُوعٌ: سرِيعةُ الاختِطافِ. والتَمَعَ الشيءَ: اخْتَلَسَه. وأَلْمَعَ بِالشَّيْءِ: ذهَب بِهِ؛ قَالَ مُتَمِّمُ بْنُ نُوَيْرَةَ: وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا يَعْنِي ذَهَبَ بِهِمَا الدهرُ. وَيُقَالُ: أَراد بِقَوْلِهِ أَلْمَعَا اللَّذَيْنِ مَعًا، فأَدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ صِلَةً، قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي أَبو عُبَيْدَةَ يُقَالُ هُوَ الأَلْمَعُ بِمَعْنَى الأَلْمَعِيِّ؛ قَالَ: وأَراد مُتَمِّمٌ بِقَوْلِهِ: وعَمْراً وجَوْناً بالمُشَقَّرِ أَلْمَعا أَي جَوْناً الأَلْمَعَ فَحَذَفَ الأَلف وَاللَّامَ. قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: يُقَالُ لَمَعْتُ بِالشَّيْءِ وأَلْمَعْتُ بِهِ أَي سَرَقْتُه. وَيُقَالُ: أَلْمَعَتْ بِهَا الطريقُ فَلَمَعَتْ؛ وأَنشد: أَلْمِعْ بِهِنَّ وضَحَ الطَّرِيقِ، ... لَمْعَكَ بالكبساءِ ذاتِ الحُوقِ وأَلْمَعَ بِمَا فِي الإِناء مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ: ذَهَبَ بِهِ. والتُمِعَ لَوْنُه: ذهَب وتَغَيَّرَ، وَحَكَى يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ التَمَعَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا فَزِعَ مِنْ شَيْءٍ أَو غَضِبَ وحَزِنَ فَتَغَيَّرَ لِذَلِكَ لَوْنُهُ: قَدِ التُمِعَ لَونُه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: أَنه رأَى رَجُلًا شَاخِصًا بصَرُه إِلى السَّمَاءِ فِي الصَّلَاةِ فَقَالَ: مَا يَدْرِي هَذَا لَعَلَّ بَصَرَه سَيُلْتَمَعُ قَبْلَ أَن يَرْجِعَ إِليه ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةُ: مَعْنَاهُ يُخْتَلَسُ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا كَانَ أَحدكم فِي الصَّلَاةِ فَلَا يرفَعْ بصَره إِلى السَّمَاءِ؛ يُلْتَمَعُ بصرُه أَي يُخْتَلَسُ. يُقَالُ: أَلْمَعْتُ بِالشَّيْءِ إِذا اخْتَلَسْتَه واخْتَطَفْتَه بِسُرْعَةٍ. وَيُقَالُ: التَمَعْنا القومَ ذَهَبْنَا بِهِمْ. واللُّمْعةُ: الطائفةُ، وَجَمْعُهَا لُمَعٌ ولِماعٌ؛ قَالَ القُطامِيّ: زَمَانَ الجاهِلِيّةِ كُلُّ حَيٍّ، ... أَبَرْنا مِنْ فَصِيلَتِهِمْ لِماعا والفَصِيلةُ: الفَخِذُ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمِنْ هَذَا يُقَالُ التُمِعَ لونُه إِذا ذَهَب، قَالَ: واللُّمْعةُ فِي غَيْرِ هَذَا الْمَوْضِعِ الَّذِي لَا يُصِيبُهُ الْمَاءُ فِي الْغُسْلِ وَالْوُضُوءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه اغْتسل فرأَى لُمْعةً بمَنْكِبِه فدَلكَها بشَعَره ؛ أَراد بُقْعةً يَسِيرَةً مِنْ جَسَدِه لَمْ يَنَلْها الْمَاءُ؛ وَهِيَ فِي الأَصل قِطعةٌ مِنَ النبْت إِذا أَخذت فِي اليُبْسِ. وَفِي حَدِيثِ دَمِ الْحَيْضِ: فرأَى بِهِ لُمْعةً مِنْ دَمٍ. واللّوامِعُ: الكَبِدُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: يَدَعْنَ مِنْ تَخْرِيقِه اللَّوامِعا ... أَوْهِيةً، لَا يَبْتَغِينَ راقِعا قَالَ شَمِرٌ: وَيُقَالُ لَمَعَ فلانٌ البَابَ أَي بَرَزَ مِنْهُ؛ وأَنشد: حَتَّى إِذا عَنْ كَانَ فِي التَّلَمُّسِ، ... أَفْلَتَه اللهُ بِشِقِّ الأَنْفُسِ،

стр. 4175

مُلَثَّمَ النابِ، رَثِيمَ المَعْطِسِ وَفِي حَدِيثِ لقمانَ بْنِ عَادٍ: إِنْ أَرَ مَطْمَعِي فَحِدَوٌّ تَلَمَّع، وإِن لَا أَرَ مَطْمَعِي فَوَقّاعٌ بِصُلَّعٍ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَى تَلَمَّعُ أَي تَخْتَطِفُ الشَّيْءَ فِي انْقِضاضِها، وأَراد بالحِدَوِّ الحِدَأَةَ، وَهِيَ لُغَةُ أَهل مَكَّةَ، وَيُرْوَى تَلْمَع مِنْ لَمَعَ الطائِرُ بِجَنَاحَيْهِ إِذا خَفَقَ بهما. واللّامِعةُ اللَّمّاعةُ: اليافوخُ مِنَ الصَّبِيِّ مَا دَامَتْ رطْبةً لَيِّنةً، وَجَمْعُهَا اللَّوامِعُ، فإِذا اشْتَدَّتْ وَعَادَتْ عَظْماً فَهِيَ اليافوخُ. وَيُقَالُ: ذَهَبَت نفسُه لِماعاً أَي قِطْعةً قِطْعةً؛ قَالَ مَقّاسٌ: بعَيْشٍ صالِحٍ مَا دُمْتُ فِيكُمْ، ... وعَيْشُ المَرْءِ يَهْبِطُه لِماعا واليَلْمَعُ والأَلْمَعُ والأَلْمَعِيُّ واليَلْمَعِيُّ: الدَّاهي الَّذِي يَتَظَنَّنُ الأُمُور فَلَا يُخْطِئُ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكِيُّ المُتَوَقِّدُ الحدِيدُ اللسانِ والقَلْبِ؛ قَالَ الأَزهري: الأَلمَعيُّ الخَفيفُ الظريفُ؛ وأَنشد قَوْلُ أَوس بْنِ حُجْرٍ: الأَلمَعِيَّ الَّذِي يَظُنُّ لَكَ الظَّنَّ، ... كأَنْ قَدْ رَأَى، وَقَدْ سَمِعا نَصَبَ الأَلمعِيَّ بِفِعْلٍ مُتَقَدِّمٍ؛ وأَنشد الأَصمعي فِي اليَلْمَعيّ لِطَرَفةَ: وكائِنْ تَرى مِنْ يَلْمَعِيٍّ مُحَظْرَبٍ، ... ولَيْسَ لَه عِنْدَ العَزائِمِ جُولُ رَجُلٌ مُحَظْرَبٌ: شديدُ الخَلق مَفتوله، وَقِيلَ: الأَلمَعِيُّ الَّذِي إِذا لَمَعَ لَهُ أَولُ الأَمر عَرَفَ آخِرَهُ، يَكْتَفِي بِظَنِّهِ دُونَ يَقِينِهِ، وَهُوَ مأْخوذ مِنَ اللَّمْعِ، وَهُوَ الإِشارةُ الْخَفِيَّةُ وَالنَّظَرُ الخفِيُّ؛ حَكَى الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: اليَلْمَعِيُّ والأَلمِعيُّ الْكَذَّابُ مأْخوذ مِنَ اليَلْمَع وَهُوَ السرابُ. قَالَ الأَزهري: مَا عَلِمْتُ أَحداً قَالَ فِي تَفْسِيرِ اليَلْمَعِيِّ مِنَ اللُّغَوِيِّينَ مَا قَالَهُ اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَدْ ذَكَرْنَا مَا قَالَهُ الأَئمة فِي الأَلمعيّ وَهُوَ مُتَقَارِبٌ يُصَدِّقُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قَالَ: وَالَّذِي قَالَهُ اللَّيْثُ بَاطِلٌ لأَنه عَلَى تَفْسِيرِهِ ذَمٌّ، وَالْعَرَبُ لَا تَضَعُ الأَلمعي إِلَّا فِي مَوْضِعِ الْمَدْحِ؛ قَالَ غَيْرُهُ: والأَلمَعِيُّ واليَلمَعيُّ المَلَّاذُ وَهُوَ الَّذِي يَخْلِطُ الصِّدْقَ بِالْكَذِبِ. والمُلَمَّعُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي يَكُونُ فِي جِسْمِهِ بُقَعٌ تُخَالِفُ سَائِرَ لَوْنِهِ، فإِذا كَانَ فِيهِ اسْتِطَالَةٌ فَهُوَ مُوَلَّعٌ. ولِماعٌ: فَرَسُ عَبَّادِ بْنِ بَشِيرٍ أحدِ بَنِي حَارِثَةَ شَهِدَ عَلَيْهِ يومَ السَّرْحِ. لهع: اللَّهَعُ واللَّهِعُ واللَّهِيعُ: المُسْترْسِلُ إِلى كُلِّ أَحد، وَقَدْ لهِعَ لَهعاً ولَهاعةً، فَهُوَ لَهِعٌ ولَهِيعٌ. واللَّهَعُ أَيضاً: التَّفَيْهُقُ فِي الْكَلَامِ. ابْنُ الأَعرابي: فِي فُلَانٍ لَهيعةٌ إِذا كَانَ فِيهِ فَتَرَةٌ وكَسَلٌ. وَرَجُلٌ فِيهِ لَهيعةٌ ولهَاعةٌ أَي غَفْلةٌ، وَقِيلَ: اللَّهيعةُ التَّواني فِي الشِّراء وَالْبَيْعِ حَتَّى يُغْبَنَ. وتَلَهْيَعَ فِي كَلَامِهِ إِذا أَفرَطَ، وَكَذَلِكَ تَبَلْتَعَ. وَدَخَلَ مَعبَدُ بْنُ طَوْقٍ الْعَنْبَرِيُّ عَلَى أَمير فَتَكَلَّمَ وَهُوَ قَائِمٌ فأَحْسَنَ، فَلَمَّا جَلَسَ تَلَهْيَعَ فِي كَلَامِهِ، فَقَالَ لَهُ: يَا معْبد مَا أَظرَفَك قَائِمًا وأَمْوَتَك جَالِسًا قَالَ: إِني إِذا قمتُ جَدَدْتُ، وإِذا جلستُ هَزَلْت. ولَهيعةُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُ، وَقِيلَ: هِيَ مُشْتَقَّةٌ مِنْ الهَلَعِ مقلوبة. لوع: اللَّوْعةُ: وَجَعُ الْقَلْبِ مِنَ الْمَرَضِ وَالْحُبِّ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هِيَ حُرْقةُ الحُزْن والهَوى والوجْد. لاعَه

стр. 4176

الحبُّ يَلوعُه لَوْعاً فَلاعَ يَلاعُ والْتاعَ فُؤادُه أَي احْترقَ مِنَ الشوقِ. ولَوْعةُ الحُبِّ: حُرْقَتُه، وَرَجُلٌ لاعٌ وَقَوْمٌ لاعُون ولاعةٌ وامرأَة لاعةٌ كَذَلِكَ. يُقَالُ: أَتانٌ لاعةُ الفُؤادِ إِلى جَحْشِها، قَالَ الأَصمعي: أَي لائعةُ الفواد، وَهِيَ الَّتِي كأَنها وَلْهى مِنَ الفَزَعِ؛ وأَنشد الأَعشى: مُلْمِعٍ لاعةِ الفُؤادِ إِلى جَحْشٍ ... فَلاهُ عَنْهَا، فَبِئْسَ الْفَالِي وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِني لأَجِدُ لَهُ مِنَ اللَّاعةِ مَا أَجِدُ لِولدِي ؛ اللَّاعةُ واللَّوْعةُ: مَا يَجِدُه الإِنسان لِولَدِه وحَميمِه مِنَ الحُرْقة وشِدّة الحبِّ. وَرَجُلٌ لاعٌ ولاعٍ: حريصٌ سيِء الخُلقِ جَزوعٌ عَلَى الْجُوعِ وَغَيْرِهِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يجوعُ قَبْلَ أَصحابِه، وجَمْعُ اللَّاعِ أَلْواعٌ ولاعُونَ. وامرأَة لاعةٌ، وَقَدْ لِعْتُ لَوعاً وَلَاعًا ولُووعاً كَجَزِعْتُ جَزَعاً؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ مَرَّةً: لِعْتَ وأَنت لائِعٌ كبِعْتَ وأَنت بائِعٌ، فَوَزْنُ لِعْتَ عَلَى الأَول فَعِلْتَ وَوَزْنُهُ عَلَى الثَّانِي فَعَلْتَ. وَرَجُلٌ هاعٌ لاعٌ: فهاعٌ جَزُوع، ولاعٌ موجَعٌ؛ هَذِهِ حِكَايَةُ أَهل اللُّغَةِ، وَالصَّحِيحُ مُتَوَجِّعٌ لِيُعَبِّرُ عَنْ فاعِلٍ بفاعِل، وَلَيْسَ لاعٌ بإِتْباع لِمَا تقدَّم مِنْ قَوْلِهِمْ رَجُلٌ لاعٌ دُونَ هَاعٍ، فَلَوْ كَانَ إِتباعاً لَمْ يَقُولُوهُ إِلَّا معَ هاعٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الَّذِي حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ لِعْتُ أَلاعُ، فَهُوَ لاعٌ ولائِعٌ، ولاعٌ عِنْدَهُ أَكثر؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ لمِرْداسِ بْنِ حُصَين: وَلَا فَرِحٌ بخَيْرٍ إِنْ أَتاه، ... وَلَا جَزِعٌ مِنَ الحِدْثانِ لَاعِ وَقِيلَ: رَجُلٌ هاعٌ لاعٌ أَي جَبانٌ جَزوعٌ، وَقَدْ لاعَ يَلِيعُ؛ وَحَكَى ابْنُ السِّكِّيتِ: لِعْتُ أَلاعُ وهِعْتُ أَهاعُ، وَذَكَرَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ هَوَعَ هِعْتُ أَهاعُ ولِعْتُ أَلاعُ هَيَعاناً ولَيَعاناً إِذا ضَجِرْتَ؛ وَقَالَ عَدِيٌّ: إِذا أَنتَ فاكَهْتَ الرِّجالَ فَلَا تَلَعْ، ... وقُلْ مِثْلَ مَا قَالُوا وَلَا تَتَرَنَّكِ قَالَ ابْنُ بُزُرْجٍ: يُقَالُ لاعَ يَلاعُ لَيْعاً مِنَ الضَّجَرِ والجَزَعِ والحَزَنِ وَهِيَ اللَّوْعةُ. ابْنُ الأَعرابي: لاعَ يَلاعُ لَوْعةً إِذا جَزِعَ أَو مَرِضَ. وَرَجُلٌ هاعٌ لاعٌ وهائِعٌ لائِعٌ إِذا كَانَ جَباناً ضَعيفاً، وَقَدْ يُقَالُ: لاعَني الهمُّ والحَزَنُ فالْتَعْتُ الْتِياعاً، وَيُقَالُ: لَا تَلَعْ أَي لَا تَضْجَرْ؛ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ لَا تَلَعْ مِنْ لاعَ كَمَا يُقَالُ لَا تَهَبْ مِنْ هابَ. وامرأَة هاعةٌ لاعةٌ، وَرَجُلٌ هائِعٌ لائِعٌ، وامرأَة لاعةٌ كَلَعّةٍ: تُغازِلُك وَلَا تُمَكِّنُك، وَقِيلَ: مَلِيحَةٌ تُدِيمُ نَظَرَكَ إِليها مِنْ جَمَالِهَا، وَقِيلَ: مَلِيحَةٌ بَعِيدَةٌ مِنَ الرِّيبَةِ، وَقِيلَ: اللَّاعة المرأَة الحديدةُ الفؤادِ الشهْمةُ. قَالَ الأَزهري: اللوْعةُ السَّوَادُ حوْلَ حَلَمَةِ المرأَة، وَقَدْ أَلْعَى ثَدْيُها إِذا تَغَيَّر. ابْنُ الأَعرابي: أَلواعُ الثَّدْيِ جَمْعُ لَوْعٍ وَهُوَ السوادُ الَّذِي عَلَى الثدْيِ، قَالَ الأَزهري: هَذَا السَّوَادُ يُقَالُ لَهُ لَعْوةٌ ولَوْعةٌ، وَهُمَا لُغَتَانِ؛ قَالَ زيادٌ الأَعْجَمُ: كَذَبْتَ لَمْ تَغْذُه سَوْداءُ مُقْرِفةٌ ... بِلَوْع ثَديٍ، كأَنفِ الكلبِ، دمّاعِ فصل الميم متع: مَتَعَ النبيذُ يَمْتَعُ مُتوعاً: اشتدَّت حُمْرَتُهُ. وَنَبِيذٌ ماتِعٌ أَي شديدُ الحمْرةِ. ومَتَعَ الحبْلُ: اشْتَدَّ. وحَبْل ماتِعٌ: جيِّدُ الفَتْلِ. وَيُقَالُ لِلْجَبَلِ الطَّوِيلِ: ماتِعٌ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ كَعْبٍ والدَّجّال:

стр. 4177

يُسَخَّرُ مَعَهُ جَبَلٌ ماتعٌ خِلاطُه ثَريدٌ أَي طَوِيلٌ شاهِقٌ. ومَتَعَ الرجُلُ ومَتُعَ: جادَ وظَرُفَ، وَقِيلَ: كُلُّ مَا جادَ فَقَدْ مَتُعَ، وَهُوَ ماتِعٌ. والماتِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ: البالغُ فِي الجَوْدةِ الْغَايَةَ فِي بَابِهِ؛ وأَنشد: خُذْه فَقَدْ أُعْطِيتَه جَيِّداً، ... قَدْ أُحْكِمَتْ صَنْعَتُه، ماتِعا وَقَدْ ذَكَرَ اللَّهُ تَعَالَى المَتاعَ والتمتُّعَ والاسْتمتاعَ والتَّمْتِيعَ فِي مواضعَ مِنْ كِتَابِهِ، وَمَعَانِيهَا وإِن اخْتَلَفَتْ رَاجِعَةٌ إِلى أَصل وَاحِدٍ. قَالَ الأَزهري: فأَما المَتاعُ فِي الأَصل فَكُلُّ شَيْءٍ يُنْتَفَعُ بِهِ ويُتَبَلَّغُ بِهِ ويُتَزَوَّدُ والفَناءُ يأْتي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. والمُتْعةُ والمِتْعَةُ: العُمْرةُ إِلى الْحَجِّ، وَقَدْ تَمَتَّعَ واسْتَمْتَعَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمَنْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ إِلَى الْحَجِ ؛ صُورَةُ المُسْتَمْتِعِ بِالْعُمْرَةِ إِلى الحجِّ أَنْ يُحْرِمَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَشهر الْحَجِّ فإِذا أَحرم بِالْعُمْرَةِ بَعْدَ إِهْلالِه شَوّالًا فَقَدْ صَارَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ، وَسُمِّيَ مُتَمَتِّعًا بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ لأَنه إِذا قَدِمَ مَكَّةَ وَطَافَ بِالْبَيْتِ وسعَى بَيْنَ الصَّفَا والمَرْوَةِ حَلَّ مِنْ عُمْرَتِهِ وَحَلَقَ رأْسه وَذَبَحَ نُسُكَه الْوَاجِبَ عَلَيْهِ لِتَمَتُّعِهِ، وَحَلَّ لَهُ كُلُّ شَيْءٍ كَانَ حَرُمَ عَلَيْهِ فِي إِحْرامه مِنَ النِّسَاءِ والطِّيبِ، ثُمَّ يُنْشِئ بَعْدَ ذَلِكَ إِحراماً جَدِيدًا لِلْحَجِّ وَقْتَ نُهُوضِهِ إِلى مِنًى أَو قَبْلَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ أَن يَجِبَ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إِلى الْمِيقَاتِ الَّذِي أَنشأَ مِنْهُ عُمْرَتَهُ، فَذَلِكَ تَمَتُّعُهُ بِالْعُمْرَةِ إِلى الْحَجِّ أَي انْتِفَاعُهُ وَتَبَلُّغُهُ بِمَا انْتَفَعَ بِهِ مِنْ حِلاق وَطِيبٍ وتَنَظُّفٍ وقَضاء تَفَثٍ وإِلمام بأَهله، إِن كَانَتْ مَعَهُ، وَكُلُّ هَذِهِ الأَشياء كَانَتْ محرَّمة عَلَيْهِ فأُبيح لَهُ أَن يَحِلَّ وَيَنْتَفِعَ بإِحلال هَذِهِ الأَشياء كُلِّهَا مَعَ مَا سَقَطَ عَنْهُ مِنَ الرُّجُوعِ إِلى الْمِيقَاتِ والإِحرام مِنْهُ بِالْحَجِّ، فَيَكُونُ قَدْ تَمَتَّعَ بِالْعُمْرَةِ فِي أَيام الْحَجِّ أَي انْتَفَعَ لأَنهم كَانُوا لَا يَرَوْنَ الْعُمْرَةَ فِي أَشهر الْحَجِّ فأَجازها الإِسلام، وَمِنْ هَاهُنَا قَالَ الشَّافِعِيُّ: إِنّ الْمُتَمَتِّعَ أَخَفُّ حَالًا مِنَ القارنِ فَافْهَمْهُ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ قَالَ: مَنِ اعْتَمَرَ فِي أَشهر الْحَجِّ فِي شَوَّالٍ أَو ذِي الْقَعْدَةِ أَو ذِي الحِجّةِ قَبْلَ الْحَجِّ فَقَدِ اسْتَمْتَعَ. والمُتْعةُ: التمتُّع بالمرأَة لَا تُرِيدُ إِدامَتها لِنَفْسِكَ، وَمُتْعَةُ التَّزْوِيجِ بِمَكَّةَ مِنْهُ، وأَما قَوْلُ اللَّهِ في سُورَةِ النِّسَاءِ بِعَقِبِ مَا حَرَّمَ مِنَ النِّسَاءِ فَقَالَ: وَأُحِلَّ لَكُمْ مَا وَراءَ ذلِكُمْ أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ غَيْرَ مُسافِحِينَ أَي عَاقِدِي النِّكَاحِ الْحَلَالِ غَيْرَ زُنَاةٍ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً ؛ فإِن الزَّجَّاجَ ذَكَرَ أَنّ هَذِهِ آيَةً غَلِطَ فِيهَا قَوْمٌ غَلَطًا عَظِيمًا لِجَهْلِهِمْ بِاللُّغَةِ، وَذَلِكَ أَنهم ذَهَبُوا إِلى قَوْلِهِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ مِنَ الْمُتْعَةِ الَّتِي قَدْ أَجمع أَهل الْعِلْمِ أَنها حَرَامٌ، وإِنما مَعْنَى فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ ، فَمَا نَكَحْتُمْ مِنْهُنَّ عَلَى الشَّرِيطَةِ الَّتِي جَرَى فِي الْآيَةِ أَنه الإِحصان أَنْ تَبْتَغُوا بِأَمْوالِكُمْ مُحْصِنِينَ أَي عاقِدينَ التزويجَ أَي فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ عَلَى عَقْدِ التَّزْوِيجِ الَّذِي جَرَى ذِكْرُهُ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ فَرِيضَةً أَي مُهُورَهُنَّ، فإِن اسْتَمْتَعَ بِالدُّخُولِ بِهَا آتَى الْمَهْرَ تَامًّا، وإِن اسْتَمْتَعَ بِعَقْدِ النِّكَاحِ آتَى نِصْفَ الْمَهْرِ؛ قَالَ الأَزهري: الْمَتَاعُ فِي اللُّغَةِ كُلُّ مَا انْتُفِعَ بِهِ فَهُوَ مَتَاعٌ، وقوله: وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ ، لَيْسَ بِمَعْنَى زَوِّدُوهُنَّ المُتَعَ، إِنما مَعْنَاهُ أَعطوهن مَا يَسْتَمْتِعْنَ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ ، قَالَ: وَمَنْ زَعَمَ أَن قَوْلَهُ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ الَّتِي هِيَ الشَّرْطُ فِي التَّمَتُّعِ الَّذِي يَفْعَلُهُ الرَّافِضَةُ، فَقَدْ أَخطأَ خَطَأً عَظِيمًا لأَن الْآيَةَ وَاضِحَةٌ بَيِّنَةٌ؛ قَالَ: فإِن احْتَجَّ مُحْتَجٌّ مِنَ الرَّوَافِضِ بِمَا يُرْوَى عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ أَنه كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا وأَنه كَانَ يقرؤها فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَّ إِلى أَجل مُسَمًّى، فَالثَّابِتُ عِنْدَنَا

стр. 4178

أَن ابْنَ عَبَّاسٍ كَانَ يَرَاهَا حَلَالًا، ثُمَّ لَمَّا وَقَفَ عَلَى نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، رَجَعَ عَنْ إِحلالها؛ قَالَ عَطَاءٌ: سَمِعْتُ ابْنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ مَا كَانَتِ الْمُتْعَةُ إِلا رَحْمَةً رَحِمَ اللَّهُ بِهَا أُمة مُحَمَّدٍ، ﷺ ، فَلَوْلَا نَهْيُهُ عَنْهَا مَا احْتَاجَ إِلى الزِّنَا أَحد إِلا شَفًى وَاللَّهِ، ولكأَني أَسمع قَوْلَهُ: إِلا شَفًى ، عَطَاءٌ الْقَائِلُ، قَالَ عَطَاءٌ: فَهِيَ الَّتِي فِي سُورَةِ النِّسَاءِ فَمَا اسْتَمْتَعْتُمْ بِهِ مِنْهُنَ إِلى كَذَا وَكَذَا مِنَ الأَجل عَلَى كَذَا وَكَذَا شَيْئًا مُسَمًّى، فإِن بَدَا لَهُمَا أَن يَتَرَاضَيَا بَعْدَ الأَجل وإِن تَفَرَّقَا فَهُمْ وَلَيْسَ بِنِكَاحٍ «٢»، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ وَهُوَ الَّذِي يُبَيِّنُ أَن ابْنَ عَبَّاسٍ صَحَّ لَهُ نَهَى النَّبِيُّ، ﷺ ، عَنِ الْمُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ وأَنه رَجَعَ عَنْ إِحلالها إِلى تَحْرِيمِهَا، وَقَوْلُهُ إِلا شَفًى أَي إِلا أَن يُشْفِيَ أَي يُشْرِفَ عَلَى الزِّنَا وَلَا يوافقه، أَقام الِاسْمَ وَهُوَ الشَّفَى مُقام الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَهُوَ الإِشْفاءُ عَلَى الشَّيْءِ، وَحَرْفُ كُلِّ شَيْءٍ شَفَاهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ، وأَشْفَى عَلَى الهَلاكِ إِذا أَشْرَفَ عَلَيْهِ، وإِنما بَيَّنْتُ هَذَا الْبَيَانَ لِئَلَّا يَغُرَّ بعضُ الرافِضةِ غِرًّا مِنَ الْمُسْلِمِينَ فَيُحِلُّ لَهُ مَا حَرَّمَهُ اللَّهُ عَلَى لِسَانِ رَسُولِهِ، ﷺ ، فإِن النَّهْيَ عَنِ الْمُتْعَةِ الشَّرْطِيَّةِ صَحَّ مِنْ جِهَاتٍ لَوْ لَمْ يَكُنْ فِيهِ غَيْرُ مَا رُوِيَ عَنْ أَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁، وَنَهْيُهُ ابْنَ عَبَّاسٍ عَنْهَا لَكَانَ كَافِيًا، وَهِيَ الْمُتْعَةُ كَانَتْ يُنْتَفَعُ بِهَا إِلى أَمد مَعْلُومٍ، وَقَدْ كَانَ مُبَاحًا فِي أَوّل الإِسلام ثُمَّ حُرِّمَ، وَهُوَ الْآنَ جَائِزٌ عِنْدَ الشِّيعَةِ. وَمَتَعَ النهارُ يَمْتَعُ مُتُوعاً: ارْتَفَعَ وبَلَغَ غايةَ ارْتفاعِه قَبْلَ الزَّوَالِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: وأَدْرَكْنا بِهَا حَكَمَ بْنَ عَمْرٍو، ... وقَدْ مَتَعَ النَّهارُ بِنا فَزَالا وَقِيلَ: ارْتَفَعَ وَطَالَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ سُوَيْدِ ابن أَبي كَاهِلٍ: يَسْبَحُ الآلُ عَلَى أَعْلامِها ... وَعَلَى البِيدِ، إِذا اليَوْمُ مَتَعْ ومَتَعَت الضُّحَى مُتُوعاً تَرَجَّلَت وَبَلَغَتِ الْغَايَةَ وَذَلِكَ إِلى أَوّل الضُّحَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه كَانَ يُفْتي النَّاسَ حَتَّى إِذا مَتَعَ الضُّحَى وسَئِمَ ؛ مَتَعَ النهارُ: طالَ وامتدَّ وَتَعَالَى؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ أَوس: بَيْنَا أَنا جَالِسٌ فِي أَهلي حِينَ مَتَعَ النهارُ إِذا رَسُولُ عمَرَ، ﵁، فَانْطَلَقْتُ إِليه. ومَتَعَ السَّرابُ مُتُوعاً: ارْتَفَعَ فِي أَوّل النَّهَارِ؛ وَقَوْلُ جَرِيرٍ: ومِنّا، غَداةَ الرَّوْعِ، فِتْيانُ نَجْدةٍ، ... إِذا مَتَعَتْ بَعْدَ الأَكُفِّ الأَشاجِعُ أَي ارْتَفَعَتْ مِنْ قَوْلِكَ مَتَعَ النهارُ والآلُ، وَرَوَاهُ ابْنُ الأَعرابي مُتِعَتْ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ، وَقِيلَ قَوْلُهُ إِذا مَتَعَتْ أَي إِذا احْمَرَّتِ الأَكُفُّ والأَشاجِعُ مِنَ الدَّمِ. ومُتْعةُ المرأَة: مَا وُصِلَتْ بِهِ بعدَ الطلاقِ، وَقَدْ مَتَّعَها. قَالَ الأَزهريّ: وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى وَلِلْمُطَلَّقاتِ مَتاعٌ بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُتَّقِينَ ، وَقَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: لَا جُناحَ عَلَيْكُمْ إِنْ طَلَّقْتُمُ النِّساءَ مَا لَمْ تَمَسُّوهُنَّ أَوْ تَفْرِضُوا لَهُنَّ فَرِيضَةً وَمَتِّعُوهُنَّ عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ حَقًّا عَلَى الْمُحْسِنِينَ ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَهَذَا التَّمْتِيعُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ لِلْمُطَلَّقَاتِ عَلَى وَجْهَيْنِ: أَحدهما وَاجِبٌ لَا يَسَعُهُ تَرْكُهُ، وَالْآخَرُ غَيْرُ وَاجِبٍ يُسْتَحَبُّ لَهُ فِعْلُهُ، فَالْوَاجِبُ لِلْمُطَلَّقَةِ الَّتِي لَمْ يَكُنْ زَوْجُهَا حِينَ تَزَوَّجَهَا سمَّى لَهَا صَدَاقًا وَلَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا حَتَّى طَلَّقَهَا، فَعَلَيْهِ أَن يُمَتِّعَهَا بِمَا عَزَّ وَهَانَ مِنْ مَتَاعٍ ينفعها

стр. 4179

بِهِ مِنْ ثَوْبٍ يُلبسها إِياه، أَو خَادِمٍ يَخْدُمُها أَو دَرَاهِمَ أَو طَعَامٍ، وَهُوَ غَيْرُ مُؤَقَّتٍ لأَن اللَّهَ لَمْ يَحْصُرْهُ بِوَقْتٍ، وإِنما أَمر بِتَمْتِيعِهَا فَقَطْ، وَقَدْ قَالَ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ مَتاعاً بِالْمَعْرُوفِ ؛ وأَما المُتْعةُ الَّتِي لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ وَهِيَ مُسْتَحَبَّةٌ مِنْ جِهَةِ الإِحسان وَالْمُحَافَظَةِ عَلَى الْعَهْدِ، فأَن يَتَزَوَّجَ الرَّجُلُ امرأَة وَيُسَمِّيَ لَهَا صَدَاقًا ثُمَّ يُطَلِّقَهَا قَبْلَ دُخُولِهِ بِهَا أَو بَعْدَهُ، فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَن يُمَتِّعَهَا بِمُتْعَةٍ سِوَى نِصْفِ الْمَهْرِ الَّذِي وَجَبَ عَلَيْهِ لَهَا، إِن لَمْ يَكُنْ دَخَلَ بِهَا، أَو الْمَهْرِ الْوَاجِبِ عَلَيْهِ كُلِّهِ، إِن كَانَ دَخَلَ بِهَا، فَيُمَتِّعُهَا بِمُتْعَةٍ يَنْفَعُهَا بِهَا وَهِيَ غَيْرُ وَاجِبَةٍ عَلَيْهِ، وَلَكِنَّهُ اسْتِحْبَابٌ لِيَدْخُلَ فِي جُمْلَةِ الْمُحْسِنِينَ أَو الْمُتَّقِينَ، وَالْعَرَبُ تُسَمِّي ذَلِكَ كُلَّهُ مُتْعةً ومَتاعاً وتَحْميماً وحَمّاً. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنّ عَبْدَ الرَّحْمَنِ طَلَّقَ امرأَة فَمَتَّعَ بِوَليدة أَي أَعطاها أَمةً، هُوَ مِنْ هَذَا الَّذِي يُسْتَحَبُّ لِلْمُطَلِّقِ أَن يُعْطِيَ امرأَته عِنْدَ طَلَاقِهَا شَيْئًا يَهَبُها إِيّاه. ورجلٌ ماتِعٌ: طَوِيلٌ. وأَمْتَعَ بِالشَّيْءِ وتَمَتَّعَ بِهِ واسْتَمْتَع: دَامَ لَهُ مَا يسْتَمِدُّه مِنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَاسْتَمْتَعْتُمْ بِها ؛ قَالَ أَبو ذؤَيب: مَنايا يُقَرِّبْنَ الحُتُوفَ مِنَ اهْلِها ... جِهاراً، ويَسْتَمْتِعْنَ بالأَنَسِ الجبْلِ يُرِيدُ أَن النَّاسَ كُلَّهُمْ مُتْعةٌ للمَنايا، والأَنَسُ كالإِنْسِ والجبْلُ الْكَثِيرُ. ومَتَّعه اللَّهُ وأَمْتَعه بِكَذَا: أَبْقاه لِيَسْتَمْتِع بِهِ. يُقَالُ: أَمْتَعَ اللَّهُ فُلاناً بفلانٍ إِمْتاعاً أَي أَبقاه لِيَسْتَمْتِع بِهِ فِيمَا يُحِبُّ مِنَ الانْتفاعِ بِهِ والسُّرور بِمَكَانِهِ، وأَمْتَعه اللَّهُ بِكَذَا ومَتَّعَه بِمَعْنًى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَنِ اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ ثُمَّ تُوبُوا إِلَيْهِ يُمَتِّعْكُمْ مَتاعاً حَسَناً إِلى أَجَلٍ مُسَمًّى ، فَمَعْنَاهُ أَي يُبْقِكم بَقاء فِي عافِيةٍ إِلى وَقْتِ وَفَاتِكُمْ وَلَا يَسْتَأْصِلْكُمْ بِالْعَذَابِ كَمَا استأْصل القُرى الَّذِينَ كَفَرُوا. ومَتَّعَ اللَّهُ فُلَانًا وأَمْتَعه إِذا أَبقاه وأَنْسَأَه إِلى أَن يَنْتَهِيَ شَبابُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ يَصِفُ نَخْلًا نَابِتًا عَلَى الْمَاءِ حَتَّى طالَ طِوالُه إِلى السَّمَاءِ فَقَالَ: سُحُقٌ يُمَتِّعُها الصَّفَا وسَرِيُّه، ... عُمٌّ نواعِمُ، بَيْنَهُنَّ كُرُومُ والصَّفا والسَّرِيُّ: نهرانِ مُتَخَلِّجانِ مِنْ نَهْرِ مُحَلِّمٍ الَّذِي بِالْبَحْرَيْنِ لِسَقْيِ نَخِيلِ هَجَرَ كُلِّهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: مَتاعاً إِلَى الْحَوْلِ غَيْرَ إِخْراجٍ ؛ أَرادَ مَتِّعُوهُنّ تَمْتِيعًا فَوَضَعَ مَتَاعًا مَوْضِعَ تَمْتِيعٍ، وَلِذَلِكَ عدَّاه بإِلى؛ قَالَ الأَزهري: هَذِهِ الْآيَةُ مَنْسُوخَةٌ بِقَوْلِهِ: وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْواجاً يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ وَعَشْراً؛ فَمُقامُ الحولِ مَنْسُوخٌ بِاعْتِدَادِ أَربعة أَشهر وَعَشْرٍ، وَالْوَصِيَّةُ لَهُنَّ مَنْسُوخَةٌ بِمَا بَيَّنَ اللَّهُ مِنْ مِيرَاثِهَا فِي آيَةِ الْمَوَارِيثِ، وَقُرِئَ: وصيَّةٌ لأَزواجهم، وَوَصِيَّةً ، بِالرَّفْعِ وَالنَّصْبِ، فَمَنْ نَصَبَ فَعَلَى الْمَصْدَرِ الَّذِي أُريد بِهِ الْفِعْلُ كأَنه قَالَ لِيُوصُوا لَهُنَّ وَصِيَّةً، وَمَنْ رَفَعَ فَعَلَى إِضمار فَعَلَيْهِمْ وَصِيَّةٌ لأَزواجهم، وَنَصْبُ قَوْلِهِ مَتَاعًا عَلَى الْمَصْدَرِ أَيضاً أَراد متِّعوهن مَتَاعًا، والمَتاعُ والمُتْعةُ اسْمانِ يَقُومانِ مَقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ وَهُوَ التَّمْتِيعُ أَي انْفَعُوهُنَّ بِمَا تُوصُونَ بِهِ لَهُنَّ مِنْ صِلةٍ تَقُوتُهن إِلى الْحَوْلِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَفَرَأَيْتَ إِنْ مَتَّعْناهُمْ سِنِينَ ثُمَّ جاءَهُمْ مَا كانُوا يُوعَدُونَ ؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ أَطلنا أَعمارهم ثُمَّ جَاءَهُمُ الْمَوْتُ. والماتِعُ: الطَّوِيلُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ ومَتَّعَ الشيءَ: طَوَّله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ لَبِيدٍ الْبَيْتَ الْمُقَدَّمَ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ الذُّبْيَانِيِّ:

стр. 4180

إِلى خَيْرِ دِينٍ سُنَّةٍ قَدْ عَلِمْته، ... ومِيزانُه فِي سُورةِ المَجْدِ ماتِعُ أَي راجِحٌ زائِدٌ. وأَمْتَعَه بِالشَّيْءِ ومَتَّعَه: مَلَّاه إِياه. وأَمْتَعْتُ بِالشَّيْءِ أَي تَمَتَّعْتُ بِهِ، وَكَذَلِكَ تَمَتَّعْتُ بأَهلي وَمَالِي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاعِي: خَلِيلَيْنِ مِنْ شَعْبَيْنِ شَتَّى تَجاوَرا ... قَلِيلًا، وَكَانَا بالتَّفَرُّقِ أَمْتَعا «١» أَمتَعا هَاهُنَا: تَمتَّعا، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ المَتاعُ، وَهُوَ فِي تَفْسِيرِ الأَصمعي مُتَعَدّ بِمَعْنَى مَتَّعَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو لِلرَّاعِي: ولكِنَّما أَجْدَى وأَمْتَعَ جَدُّه ... بِفِرْقٍ يُخَشِّيه، بِهَجْهَجَ، ناعِقُه أَي تَمَتَّعَ جَدُّه بِفِرْقٍ مِنَ الْغَنَمِ، وَخَالَفَ الأَصمعي أَبا زَيْدٍ وأَبا عَمْرٍو فِي الْبَيْتِ الأَوّل وَرَوَاهُ: وَكَانَا للتفَرُّقِ أَمْتَعا، بِاللَّامِ؛ يَقُولُ: لَيْسَ مِنْ أَحد يُفَارِقُ صَاحِبَهُ إِلا أَمْتَعَه بِشَيْءٍ يُذَكِّرُهُ بِهِ، فَكَانَ مَا أَمتَعَ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ هَذَيْنِ صَاحِبَهُ أَن فارَقه أَي كَانَا مُتجاوِرَيْن فِي المُرْتَبَعِ فَلَمَّا انْقَضَى الرَّبِيعُ تَفَرَّقَا، وَرُوِيَ الْبَيْتُ الثَّانِي: وأَمْتَعَ جَدَّه، بِالنَّصْبِ، أَي أَمتعَ اللَّهُ جَدَّه. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: طَالَمَا أُمْتِعَ بِالْعَافِيَةِ فِي مَعْنَى مُتِّعَ وتَمَتَّعَ. وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: فَاسْتَمْتَعْتُمْ بِخَلاقِكُمْ ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: اسْتَمْتَعُوا يَقُولُ رَضُوا بِنَصِيبِهِمْ فِي الدُّنْيَا مِنْ أَنصبائهم فِي الْآخِرَةِ وَفَعَلْتُمْ أَنتم كَمَا فَعَلُوا. وَيُقَالُ: أَمْتَعْتُ عَنْ فُلَانٍ أَي اسْتَغْنَيْتُ عَنْهُ. والمُتْعةُ والمِتْعةُ والمَتْعةُ أَيضاً: البُلْغةُ؛ وَيَقُولُ الرَّجُلُ لِصَاحِبِهِ: ابْغِني مُتْعةً أَعِيشُ بِهَا أَي ابْغِ لِي شَيْئًا آكُلُه أَو زَادًا أَتَزَوَّدُه أَو قُوتًا أَقتاته؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعشى يَصِفُ صَائِدًا: مِنْ آلِ نَبْهانَ يَبْغِي صَحْبَه مُتَعا أَي يَبْغِي لأَصحابه صَيْدًا يَعِيشُونَ بِهِ، والمُتَعُ جَمَعَ مُتْعةٍ. قَالَ اللَّيْثُ: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ مِتْعةٌ، وَجَمْعُهَا مِتَعٌ، وَقِيلَ: المُتْعةُ الزَّادُ الْقَلِيلُ، وَجَمْعُهَا مُتَعٌ. قَالَ الأَزهري: وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى: يَا قَوْمِ إِنَّما هذِهِ الْحَياةُ الدُّنْيا مَتاعٌ ؛ أَي بُلْغةٌ يُتَبلَّغُ بِهِ لَا بَقَاءَ لَهُ. وَيُقَالُ: لَا يُمْتِعُني هَذَا الثوبُ أَي لَا يَبْقى لِي، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَمْتَعَ اللَّهُ بِكَ. أَبو عُبَيْدَةَ فِي قَوْلِهِ فأُمَتِّعُه أَيْ أُؤخره، وَمِنْهُ يُقَالُ: أَمْتَعَك اللَّهُ بِطُولِ الْعُمْرِ؛ وأَما قَوْلُ بَعْضِ الْعَرَبِ يَهْجُو امرأَته: لَوْ جُمِعَ الثَّلَاثُ والرُّباعُ ... وحِنْطةُ الأَرضِ الَّتِي تُباعُ، لَمْ تَرَهُ إِلّا هُوَ المَتاعُ فإِنه هَجَا امرأَته. وَالثَّلَاثُ وَالرُّبَاعُ: أَحدهما كَيْلٌ مَعْلُومٌ، وَالْآخَرُ وَزْنٌ مَعْلُومٌ؛ يَقُولُ: لَوْ جُمِعَ لَهَا مَا يكالُ أَو بوزن لَمْ تَرَهُ المرأَة إِلا مُتْعةً قَلِيلَةً. قَالَ اللَّهُ : مَا الْحَياةُ الدُّنْيا إِلَّا مَتاعُ* ، وَقَوْلُ اللَّهِ : لَيْسَ عَلَيْكُمْ جُناحٌ أَنْ تَدْخُلُوا بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ: أَنه عَنَى بِبُيُوتٍ غَيْرِ مَسْكُونَةٍ الْخَانَاتِ والفنادِقَ الَّتِي تَنْزِلُهَا السابِلةُ وَلَا يُقيمون فِيهَا إِلا مُقامَ ظَاعِنٍ، وَقِيلَ: إِنه عَنَى بِهَا الخَراباتِ الَّتِي يَدْخُلُهَا أَبناء السَّبِيلِ للانتِفاصِ مِنْ بَوْلٍ أَو خَلاء، وَمَعْنَى قَوْلِهِ : فِيها مَتاعٌ لَكُمْ ، أَي مَنْفَعةٌ لَكُمْ تَقْضُون فِيهَا حَوَائِجَكُمْ مُسْتَتِرِينَ عَنِ الأَبْصارِ ورُؤية النَّاسِ، فَذَلِكَ المَتاعُ، وَاللَّهُ أَعلم بِمَا أَراد. وَقَالَ ابْنُ الْمُظَفَّرِ: المَتاعُ مِنْ أَمْتِعةِ الْبَيْتِ مَا يَسْتَمْتِعُ بِهِ الإِنسان فِي حَوائِجه،

стр. 4181

وَكَذَلِكَ كُلُّ شَيْءٍ، قَالَ: وَالدُّنْيَا مَتَاعُ الْغُرُورُ، يَقُولُ: إِنَّمَا العَيْشُ مَتَاعُ أَيام ثُمَّ يَزُولُ أَي بَقاء أَيام. والمَتاعُ: السِّلْعةُ. والمَتاعُ أَيضاً: الْمَنْفَعَةُ وَمَا تَمَتَّعْتَ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكْوَعِ: قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ لَوْلَا مَتَّعْتنا بِهِ أَي تَرَكْتَنَا نَنْتَفِعُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَرَّمَ الْمَدِينَةَ وَرَخَّصَ فِي متاعِ النَّاصِحِ ، أَراد أَداة الْبَعِيرِ الَّتِي تُؤْخَذُ مِنَ الشَّجَرِ فَسَمَّاهَا مَتَاعًا. والمتاعُ: كُلُّ مَا يُنْتَفعُ بِهِ مِنْ عُروضِ الدُّنْيَا قليلِها وكثيرِها. ومَتَعَ بِالشَّيْءِ: ذَهَبَ بِهِ يَمْتَعُ مَتْعاً. يُقَالُ: لَئِنِ اشْتَرَيْتَ هَذَا الْغُلَامَ لتَمْتَعَنّ مِنْهُ بِغُلَامٍ صَالِحٍ أَي لتَذْهَبَنَّ بِهِ؛ قَالَ المُشَعَّثُ: تَمَتَّعْ يَا مُشَعَّثُ، إِنَّ شَيْئًا، ... سَبَقْتَ بِهِ المَماتَ، هُوَ المَتاعُ وَبِهَذَا الْبَيْتِ سُمِّيَ مُشَعَّثاً. والمَتاعُ: المالُ والأَثاث، وَالْجَمْعُ أَمْتعةٌ، وأَماتِعُ جَمْعُ الْجَمْعِ، وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي أَماتِيعَ، فَهُوَ مِنْ بَابِ أَقاطِيعَ. ومتاعُ المرأَةِ: هَنُها. والمَتْعُ والمُتْعُ: الكيْدُ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ، والأُولى أَعلى؛ قَالَ رُؤْبَةُ: مِنْ مَتْعِ أَعْداءٍ وحوْضٍ تَهْدِمُه وماتِعٌ: اسم. مثع: المَثَعُ: مِشْيةٌ قَبِيحَةٌ لِلنِّسَاءِ، مَثَعَتِ المرأَة تَمْثَعُ مَثْعاً وتَمْثُعُ ومَثِعَت، كِلَاهُمَا: مَشَتْ مِشْيةً قَبِيحَةً، وضَبُعٌ مَثْعاء كَذَلِكَ؛ قَالَ المعْنيُّ: كالضَّبُعِ المَثْعاء عَنَّاها السُّدُمْ، ... تَحْفِرُه مِنْ جانِبٍ ويَنْهَدِمْ المَثْعاءُ: الضَّبُعُ المُنْتِنةُ. مجع: المَجْعُ والتمجُّعُ: أَكل التَّمْرِ الْيَابِسِ. ومَجَعَ يَمْجُعُ مَجْعاً وتَمَجَّعَ: أَكل التَّمْرَ بِاللَّبَنِ مَعًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يأْكل التَّمْرَ وَيَشْرَبَ عَلَيْهِ اللَّبَنَ. يُقَالُ: هُوَ لَا يَزَالُ يَتَمَجَّعُ، وَهُوَ أَن يَحْسُوَ حَسْوةً مِنَ اللَّبَنِ ويَلْقَمَ عَلَيْهَا تَمْرةً، وَذَلِكَ المَجِيعُ عِنْدَ الْعَرَبِ، وَرُبَّمَا أُلْقِيَ التمرُ فِي اللَّبَنِ حَتَّى يَتَشَرَّبَهُ فَيُؤْكَلُ التمرُ وتَبْقى المَجاعةُ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: دَخَلْتُ عَلَى رَجُلٍ وَهُوَ يَتَمَجَّعُ مِنْ ذَلِكَ ، وَقِيلَ: المَجِيعُ التَّمْرُ يُعْجَنُ بِاللَّبَنِ وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ الطَّعَامِ؛ وَقَالَ: إِنَّ فِي دارِنا ثلاثَ حَبالى، ... فَوَدِدْنا أنْ لَوْ وَضَعْنَ جَمِيعا: جارَتي ثُمَّ هِرَّتي ثُمَّ شَاتِي، ... فإِذا مَا وَضَعْنَ كُنّ رَبيعا جَارَتِي للخَبِيص، والهرُّ للفأْرِ، ... وَشَاتِي، إِذا اشْتَهَيْنا مَجِيعا كأَنه قَالَ: وَشَاتِي للمَجِيع إِذا اشْتَهَيْناه. والمجاعةُ: فُضالةُ المَجِيع. وَرَجُلٌ مَجّاعٌ ومَجّاعةٌ ومُجّاعةٌ إِذا كَانَ يُحِبُّ المَجِيعَ، وَهُوَ كَثِيرُ التمجُّع. وتماجَعَ الرجلانِ: تَماجَنا وتَرافَثا. ومَجِعَ الرجلُ، بِالْكَسْرِ، يَمْجَعُ مَجاعةً إِذا تماجَنَ. والمِجْعُ والمُجْعةُ والمُجَعةُ، مِثَالُ الهُمَزةِ: الرَّجُلُ الأَحمق الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ مَكَانَهُ، والأُنثى مِجْعةٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَأَرَى أَنه حُكِيَ فِيهِ المِجَعةُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: المِجْعُ الجاهِلُ، وَقِيلَ: المازِحُ. وَيُقَالُ: مَجُعَ مَجاعةً، بِالضَّمِّ، مِثل قَبُحَ قَبَاحَةً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ: أَنه دَخَلَ عَلَى سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ فَمازَحَه بِكَلِمَةٍ فَقَالَ: إِياي وكلامَ

стр. 4182

المِجَعةِ ، وَاحِدُهُمْ مِجْعٌ مِثْلُ قِرَدةٍ وقِرْدٍ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: لَوْ رُوِيَ بِالسُّكُونِ لَكَانَ الْمُرَادُ إِياي وكلامَ المرأَةِ الغَزِلةِ، وَيُرْوَى إِيّايَ وكلامَ المَجاعة أَي التَّصْرِيحِ بالرَّفَثِ. يُقَالُ: فِي نِسَاءِ بَنِي فُلَانٍ مَجاعةٌ أَي يُصَرِّحْنَ بالرَّفَثِ الَّذِي يُكَنَّى عَنْهُ، وَقَوْلُهُ إِياي يَقُولُ احْذَرُوني وجَنِّبُوني وتَنَحَّوا عَني. وامرأَة مَجِعةٌ: قليلةُ الحَياءِ مِثَالُ جَلِعةٍ فِي الوزْنِ وَالْمَعْنَى؛ عَنْ يَعْقُوبَ. والمَجِعةُ: الْمُتَكَلِّمَةُ بالفُحْشِ، وَالِاسْمُ المَجاعةُ، والمِجْعُ والمَجْعُ: الداعِرُ، وَهُوَ مِجْع نِسَاءٍ يُجالِسُهُنّ ويَتَحَدَّثُ إِليهن. ومَجّاعٌ: اسم. مدع: مَيْدُوعٌ: فَرَسُ عَبْدِ الْحَرْثِ بْنِ ضِرار الضَّبِّيّ. مذع: مَذَعَ يَمْذَعُ مَذْعاً: أَخبر بِبَعْضِ الأَمر ثُمَّ كَتَمَه، وَقِيلَ: قَطَعَه وأَخذ فِي غَيْرِهِ. وَرَجُلٌ مَذَّاعٌ: مُتَمَلِّقٌ كَذَّابٌ لَا يَقِي وَلَا يَحْفَظُ أَحداً بِظَهْرِ الغَيْبِ. وَقَدْ مَذَعَ إِذا كَذَبَ. ومَذَعَ فُلَانٌ يَمِينًا إِذا حَلَفَ. والمَذَّاعُ أَيضاً: الَّذِي لَا يَكْتُم سِرًّا. ومِذْعى: حَفْرٌ بالحَزِيز حَزِيزَ رامةَ، مُؤَنَّثٌ مَقْصُورٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: سَمَتْ لَكَ مِنْهَا حاجةٌ بَيْنَ ثَهْمَدٍ ... ومِذْعى، وأَعناقُ المَطِيِّ خَواضِعُ والمَذْعُ: سَيَلانُ المَزادةِ. والمَذْعُ: السَّيَلانُ مِنَ الْعُيُونِ الَّتِي تَكُونُ فِي شَعَفاتِ الجبالِ. ومَذَعَ بِبَوْلِهِ أَي رَمى بِهِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ بذع: البَذْعُ قَطْرُ حُبِّ الماءِ، قَالَ: وَهُوَ المَذْعُ أَيضاً، يُقَالُ بَذَعَ ومَذَعَ إِذا قَطَرَ. مرع: المَرْعُ: الكَلأُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ مِثْلُ يَمْنٍ وأَيْمُنٍ وأَيمانٍ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَعْنِي عَضَّ السِنِينَ المُجْدِبةِ: أَكَلَ الجَمِيمَ وطاوَعَتْه سَمْحجٌ ... مثْلُ القَناةِ، وأَزْعَلَتْه الأَمْرُعُ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذَا الْفَصْلِ: المَرِيعُ الخَصِيبُ، وَالْجَمْعُ أَمْرُعٌ وأَمْراعٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَا يَصِحُّ أَن يُجْمَعَ مَرِيعٌ عَلَى أَمْرُعٍ لأَنّ فَعِيلًا لَا يُجْمَعُ عَلَى أَفْعُلٍ إِلا إِذا كَانَ مُؤَنَّثًا نَحْوَ يمِينٍ وأَيْمُنٍ، وأَما أَمْرُعٌ فِي بَيْتِ أَبي ذُؤَيْبٍ فَهُوَ جَمْعُ مَرْعٍ، وَهُوَ الكَلأُ؛ قَالَ أَعرابي: أَتَتْ عَلَيْنَا أَعوامٌ أَمْرُعٌ إِذا كَانَتْ خَصْبةً. ومَرَعَ المكانُ والوادِي مَرْعاً ومَراعةً ومَرِعَ مَرَعاً وأَمْرَعَ، كلُّه: أَخْصَبَ وأَكْلأَ، وَقِيلَ لَمْ يأْت مَرَعَ، وَيَجُوزُ مَرُعَ. ومَرِعَ الرَّجُلُ إِذا وَقَعَ فِي خِصْبٍ، ومَرِع إِذا تَنَعَّمَ. ومكانٌ مَرِعٌ ومَرِيعٌ: خَصِيب مُمْرِع ناجِعٌ؛ قَالَ الأَعشى: سَلِسٌ مُقَلَّدُه أَسِيلٌ ... خَدُّه مَرِعٌ جَنابُهْ وأَمْرَعَ القومُ: أَصابوا الكَلأَ فأَخْصَبُوا. وَفِي الْمَثَلِ: أَمْرَعْتَ فانْزِلْ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: بِمَا شِئْتَ مِنْ خَزٍّ وأَمْرَعْتَ فانْزِلِ وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ مُمْرِعُون إِذا كَانَتْ مواشِيهم فِي خِصْبٍ. وأَرض أُمْرُوعةٌ أَي خَصِيبَةٌ. ابْنُ شُمَيْلٍ: المُمْرِعةُ. الأَرض المُعْشِبةُ المُكْلِئةُ. وَقَدْ أَمْرَعَت الأَرضُ إِذا شَبِعَ غَنَمُهَا، وأَمْرَعَتْ إِذا أَكْلأَتْ فِي الشَّجَرِ وَالْبَقْلِ، وَلَا يَزَالُ يُقَالُ لَهَا مُمْرِعةٌ مَا دَامَتْ مُكْلِئةً مِنَ الرَّبِيعِ واليَبِيسِ. وأَمْرَعَتِ الأَرضُ إِذا

стр. 4183

أَعْشَبَتْ. وغَيْثٌ مَرِيعٌ ومِمْراعٌ: تُمْرِعُ عَنْهُ الأَرضُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِسْقَاءِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، دَعا فَقَالَ: اللَّهُمَّ اسْقِنا غَيْثاً مَرِيئاً مَرِيعاً مُرْبِعاً ؛ المَرِيعُ: ذُو المَراعةِ والخِصْبِ. يُقَالُ: أَمْرَعَ الْوَادِي إِذا أَخْصَبَ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وغَيْث مَرِيع لَمْ يُجَدَّعْ نَباتُه أَي لَمْ يَنْقَطِعْ عَنْهُ الْمَطَرُ فَيُجَدَّعَ كَمَا يُجَدَّعُ الصَّبِيُّ إِذا لَمْ يَرْوَ مِنَ اللَّبَنِ فيسوءَ غِذاؤه ويُهْزَلَ. ومَمارِيعُ الأَرضِ: مَكارِمُها، قَالَ: أَعني بِمَكَارِمِهَا الَّتِي هِيَ جَمْعُ مَكْرُمةٍ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا. وَرَجُلٌ مَرِيعُ الجنابِ: كَثِيرُ الْخَيْرِ، عَلَى الْمَثَلِ. وأَمْرَعَتِ الأَرضُ: شَبِعَ مالُها كلُّه؛ قَالَ: أَمْرَعَتِ الأَرضُ لَوَ أَنَّ مَالَا، ... لَوْ أَنَّ نُوقاً لَكَ أَو جِمالا، أَو ثَلّةً من غَنَمٍ إِمَّا لا والمُرَعُ: طَيْرٌ صِغار لَا يَظْهَرُ إِلا فِي الْمَطَرِ شَبِيهٌ بالدُّرّاجة، وَاحِدَتُهُ مُرَعةٌ مِثْلُ هُمَزةٍ مِثْلُ رُطَبٍ ورُطَبةٍ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَيْسَ المُرَعُ تَكْسِيرَ مُرَعةٍ، إِنما هُوَ مِنْ بَابِ تَمْرة وتَمْر لأَن فُعَلةَ لَا تكسَّر لقلتها في كلامها، أَلا تَرَاهُمْ قَالُوا: هَذَا المُرَعُ فَذَكَّرُوا فَلَوْ كَانَ كالغُرَفِ لأَنَّثُوا. ابْنُ الأَعرابي: المُرْعةُ طَائِرٌ طَوِيلٌ، وَجَمْعُهَا مُرَعٌ؛ وأَنشد لِمَلِيحٍ: سَقَى جارَتَيْ سُعْدَى، وسُعْدَى ورَهْطَها، ... وحيثُ التَقَى شَرْقٌ بِسُعْدَى ومَغْرِبُ بِذي هَيْدبٍ أَيْما الرُّبا تحتَ وَدْقِه ... فَترْوَى، وأَيْما كلُّ وادٍ فَيَرْعَبُ لَهُ مُرَعٌ يَخْرُجْنَ مِنْ تحتِ وَدْقِه، ... منَ الماءِ جُونٌ رِيشُها يَتَصَبَّبُ قَالَ أَبو عَمْرٍو: المُرْعةُ طَائِرٌ أَبيض حسَنُ اللونِ طَيِّبُ الطَّعْمِ فِي قَدْرِ السُّمانَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَنه سُئِلَ عَنِ السَّلْوى فَقَالَ: هِيَ المُرَعةُ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ طَائِرٌ أَبيض حَسَنُ اللَّوْنِ طَوِيلُ الرِّجْلَيْنِ بِقَدْرِ السُّمانى، قَالَ: إِنه يَقَعُ فِي الْمَطَرِ مِنَ السَّمَاءِ. ومارِعةُ: ملِكٌ فِي الدهْرِ الأَوّل. وَبَنُو مارِعةَ: بَطْنٌ يُقَالُ لَهُمُ الموارِعُ. ومَرْوَعُ: أَرض؛ قَالَ رؤْبة: فِي جَوْفِ أَجْنَى مِنْ حِفافى مَرْوَعا وأَمْرَعَ رأْسَه بدُهْنٍ أَي أَكْثَرَ مِنْهُ وأَوْسَعَه، يُقَالُ: أَمرِعْ رأْسك وامْرَعْه أَي أَكثر مِنْهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كَغُصْنِ بانٍ عُودُه سَرَعْرَعُ، ... كأَنَّ وَرْداً مِنْ دِهانٍ يُمْرَعُ لَوْنِي، وَلَوْ هَبَّتْ عَقِيمٌ تَسْفَعُ يَقُولُ كأَنَّ لَوْنَهُ يُعْلَى بالدُّهْنِ لصَفائِه. ابْنُ الأَعرابي: أَمْرَعَ المكانُ لَا غَيْرُ. ومَرَعَ رأْسَه بِالدُّهْنِ إِذا مَسَحَه. مزع: المَزْعُ: شدّةُ السَّيْرِ؛ قَالَ النَّابِغَةُ: والخَيْلَ تَمْزَعُ غَرْباً فِي أَعِنَّتها، ... كالطَّيْرِ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبُوبِ ذِي البَرَدِ مَزَعَ البعيرُ فِي عَدْوِه يَمْزَعُ مَزْعاً: أَسْرَع فِي عَدْوه، وَكَذَلِكَ الفرسُ والظبْيُ، وَقِيلَ: العَدْو الْخَفِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ أَوّل العدْو وَآخِرُ المشْي. وَيُقَالُ لِلظَّبْيِ إِذا عَدا: مَزَعَ وقَزَعَ، وَفَرَسٌ مِمْزَعٌ؛ قَالَ طُفَيْلٌ:

стр. 4184

وَكُلُّ طَمُوحِ الطَّرْفِ شَقَّاءَ شَطْبةٍ ... مُقَرِّبةٍ كَبْداءَ جَرْداءَ مِمْزَعِ والمَزْعِيُّ: النَّمّامُ، وَقَدْ يَكُونُ السيّارَ بِاللَّيْلِ. والقنافِذُ تَمْزَعُ بِاللَّيْلِ مَزْعاً إِذا سَعَتْ فأَسْرَعَتْ؛ وأَنشد الرِّيَاشِيُّ لِعَبْدَةَ بْنِ الطَّبِيبِ يَضْرِبُ مَثَلًا لِلنَّمَّامِ: قومٌ، إِذا دَمَسَ الظّلامُ عليهمُ، ... حَدَجُوا قَنافِذَ بالنميمةِ تَمْزَعُ ابْنُ الأَعرابي: القُنْفُذُ يُقَالُ لَهَا المَزّاعُ. ومَزَعَ القُطْنَ يَمْزَعُه مَزْعاً: نَفَشَه. ومَزَّعَتِ المرأَةُ القطنَ بِيَدِها إِذا زَبَّدَتْه وقَطَّعَتْه ثُمَّ أَلَّفَتْه فَجَوَّدَتْهُ بِذَلِكَ. والمُزْعةُ: القِطْعةُ مِنَ القُطْنِ والرِّيشِ وَاللَّحْمِ ونحوِها. والمِزْعةُ، بِالْكَسْرِ، مِنَ الرِّيشِ وَالْقُطْنِ مِثْلَ المِزْقةِ مِنَ الخِرَقِ، وَجَمْعُهَا مِزَعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ ظَلِيمًا: مِزعٌ يُطَيِّره أَزَفُّ خَذُومُ أَي سَرِيعٌ. ومُزاعةُ الشَّيْءِ: سُقاطَتُه. ومَزَّعَ اللحمَ فَتَمزَّع: فَرَّقَه فَتَفَرَّقَ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: فَقَالَ لَهُمْ تَمَزَّعُوه فأَوفاهُمُ الَّذِي لَهُمْ أَي تقاسَموه وفَرَّقُوه بَيْنَكُمْ. والتَّمزِيعُ: التفْرِيقُ. يُقَالُ: مَزَّعَ فُلَانٌ أَمرَه تَمْزِيعاً إِذا فَرَّقَه. والمُزْعةُ: بقيَّةُ الدسَمِ. وتَمَزَّعَ غَيْظًا: تَقَطَّعَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه غَضِبَ غَضَباً شَدِيدًا حَتَّى تَخَيَّلَ لِي أَنّ أَنفه يَتَمَزَّعُ مِنْ شدةِ غَضَبِه أَي يَتَقَطَّعُ وَيَتَشَقَّقُ غَضَباً. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ يَتَمَزَّعُ بِشَيْءٍ وَلَكِنِّي أَحسبه يَتَرَمَّعُ، وَهُوَ أَن تَرَاهُ كأَنه يُرْعِدُ مِنْ الْغَضَبِ، وَلَمْ يَنْكَرْ أَبو عُبَيْدٍ أَن يَكُونَ التَّمَزُّعُ بِمَعْنَى التقَطّع وإِنما اسْتُبْعِدَ الْمَعْنَى. والمُزْعةُ، بِالضَّمِّ: قِطْعةُ لَحْمٍ، يُقَالُ: مَا عَلَيْهِ مُزْعةُ لَحْمٍ أَي مَا عَلَيْهِ حُزّةُ لَحْمٍ، وَكَذَلِكَ مَا فِي وَجْهِهِ لُحادةُ لَحْمٍ. أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ النَّفْيِ: مَا عَلَيْهِ مُزْعةُ لَحْمٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَزالُ المسأَلة بِالْعَبْدِ حَتَّى يَلْقَى اللَّهَ وَمَا فِي وَجْهِهِ مُزْعةُ لَحْمٍ أَي قِطْعةٌ يَسِيرَةٌ مِنَ اللَّحْمِ. أَبو عَمْرٍو: مَا ذُقْتُ مُزْعةَ لَحْمٍ وَلَا حذْفةً وَلَا حِذْيةً وَلَا لَحْبَةً وَلَا حِرْباءةً وَلَا يَرْبوعةً وَلَا مُلَّاكًا وَلَا ملُوكاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ومَزَّعَ اللحمَ تَمْزِيعاً: قطَّعه؛ قَالَ خَبِيبٌ: وذلكَ فِي ذاتِ الإِلَهِ، وإِن يَشَأ ... يُبارِكْ عَلَى أَوْصالِ شِلْوٍ مُمَزّعِ وَمَا فِي الإِناءِ مُزْعةٌ مِنَ الماءِ أَي جُرعةٌ. مسع: الأَصمعي: يُقَالُ لِرِيحِ الشَّمالِ مِسْعٌ ونِسْعٌ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ للمُتَنَخِّل الهُذَلي، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لأَبي ذُؤَيْبٍ لَا لِلْمُتَنَخِّلِ: قَدْ حالَ بَيْنَ دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ ... مِسْعٌ، لَهَا بعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ قَوْلُهُ مُؤَوِّبةٌ أَي ريحٌ تجيءُ مَعَ اللَّيْلِ. والمَسْعِيُّ مِنَ الرِّجَالِ: الْكَثِيرُ السيْرِ القويُّ عليه. مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلَّ مَا فِيهَا. والمَشْعُ: السَّيْرُ السَّهْلُ. والتمشُّعُ: الاستنجاءُ. والتمْشِيعُ: التمْسِيح. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى أَن يُتَمَشَّعَ برَوْثٍ أَو عَظْمٍ : التمشُّعُ: التمسُّحُ فِي الِاسْتِنْجَاءِ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ حَرْفٌ صَحِيحٌ. وتَمَشَّعَ وامْتَشَعَ إِذا أَزال عَنْهُ الأَذى. ومَشَعَ القُطْنَ يَمْشَعُه مَشْعاً: نَفَشَه

стр. 4185

بِيَدِهِ، والمِشْعةُ والمَشِيعةُ: القِطْعةُ مِنْهُ. والمَشْعُ: الكَسْبُ. ومَشَعَ يَمْشَعُ مَشْعاً ومُشُوعاً: كَسَبَ وجَمَع. وَرَجُلٌ مَشُوعٌ: كَسُوبٌ؛ قَالَ: وَلَيْسَ بخَيْرٍ مِنْ أَبٍ غيرَ أَنه، ... إِذا اغْبَرّ آفاقُ البلادِ، مَشُوعُ ومَشَعْتُ الغنَمَ: حَلَبْتُها. وامْتَشَعْتُ مَا فِي الضّرْعِ وامْتَشَقْتُه إِذا لَمْ تدَع فِيهِ شَيْئًا، وَكَذَلِكَ امْتَشَعْتُ مَا فِي يَدَيْ فُلَانٍ وامْتَشَقْته إِذا أَخذت مَا فِي يَدِهِ كُلَّهُ. وَامْتَشَعَ السيفَ مِنْ غِمْدِه وامْتَلَخه إِذا امْتَعَدَه وسلَّه مُسْرِعاً. وَيُقَالُ: امْتَشِعْ مِنْ فُلَانٍ مَا مَشَعَ لَكَ أَي خُذْ مِنْهُ مَا وجدْت. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: امْتَشَعَ الرَّجُلُ ثَوْبَ صَاحِبِهِ أَي اخْتَلَسَه. وذئبٌ مَشُوعٌ. مصع: المَصْع: التَّحْرِيكُ، وَقِيلَ: هُوَ عَدْوٌ شَدِيدٌ يُحَرَّكُ فِيهِ الذَّنَبُ. وَمَرَّ يَمْصَعُ أَي يُسْرِعُ مِثْلَ يَمْزَعُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: يَمْصَع فِي قِطْعةِ طَيْلَسانِ ... مَصْعاً، كَمَصْعِ ذكَرِ الوِرْلانِ ومَصَعَتِ الدابةُ بذَنَبِها مَصْعاً: حَرَّكَتْهُ مِنْ غَيْرِ عَدْوٍ، وَالدَّابَّةُ تَمْصَعُ بِذَنَبِهَا؛ قَالَ رُؤْبَةُ: إِذا بَدا مِنْهُنّ إِنْقاضُ النُّقَقْ، ... بَصْبَصْنَ واقْشَعْرَرْنَ مِنْ خوْفِ الرَّهَقْ، يَمْصَعْنَ بالأَذْنابِ مِنْ لُوحٍ وَبَقْ اللُّوحُ: الْعَطَشُ، والإِنْقاض: الصوتُ، والنُّقَقُ: الضَّفادِعُ، جَمْعُ نَقُوقٍ، وَكَانَ حَقُّهُ نُقُقٌ فَفَتَحَ لِتَوَالِي الضَّمَّتَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ: والفتنةُ قَدْ مَصَعَتْهم أَي عَرَكَتْهم وَنَالَتْ مِنْهُمْ؛ هُوَ مِنَ المَصْعِ الَّذِي هُوَ الْحَرَكَةُ والضرْبُ. والمُماصَعةُ والمِصاعُ: المُجالدَة والمُضارَبةُ. وفي حديث عبيد ابن عُمَيْرٍ فِي الْمَوْقُوذَةِ: إِذا مَصَعَتْ بذَنبها أَي حرّكَتْه وضربَتْ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ دَمِ الْحَيْضِ: فَمَصَعَتْه بظُفُرِها أَي حَرَّكَتْهُ وفَرَكَتْه. ومَصَعَ الفرسُ يَمْصَعُ مَصْعاً: مَرَّ مَرًّا خَفِيفًا. ومَصَع البعيرُ يَمْصَعُ مَصْعاً: أَسْرَعَ. ومَصَعَ الرجُلُ فِي الأَرض يَمْصَعُ مَصْعاً وامْتَصَعَ إِذا ذَهَبَ فِيهَا؛ قَالَ الأَغلب الْعِجْلِيُّ: وهُنَّ يَمْصَعْنَ امْتِصاعَ الأَظْبِ، ... مُتَّسِقاتٍ كاتِّساقِ الجَنْبِ ومَصَعَ لبنُ النَّاقَةِ مِنْهُ يَمْصَعُ مُصُوعاً؛ الْآتِي وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا عَنِ اللِّحْيَانِي: ذَهَبَ، فَهِيَ ماصِعةُ الدَّرِّ. وَكُلُّ شَيْءٍ ولَّى وَقَدْ ذهَب، فَقَدْ مَصَعَ. وأَمْصَعَ الرجلُ إِذا ذهَب لبَنُ إِبِلِه. وأَمْصَعَ القومُ: مَصَعَتْ أَلْبانُ إِبِلِهم، ومَصَعَت إِبلهم: ذهَبَت أَلبانُها؛ وَاسْتَعَارَهُ بَعْضُهُمْ لِلْمَاءِ فَقَالَ أَنشده اللِّحْيَانِي: أَصْبَحَ حوْضاكَ، لِمَنْ يَراهما، ... مُسَمَّلَيْنِ ماصِعاً قِراهُما ومَصَعَ البردُ أَي ذهَب. ومَصَعْتُ ضَرْعَ الناقةِ إِذا ضَرَبْتَه بالماءِ البارِدِ. والمَصْعُ: القِلّةُ. ومَصَعَ الحوْضَ بِمَاءٍ قَلِيلٍ: بَلَّه ونضحَه. ومَصَعَ الحوضُ إِذا نَشِفَ مَاؤُهُ. ومَصَعَ ماءُ الْحَوْضِ إِذا نَشَّفَه الحوضُ. ومَصَعَت الناقةُ هُزالًا، قَالَ: وكلُّ مُولٍّ ماصِعٌ. والمَصْعُ: السوْقُ. ومَصَعَه بِالسَّوْطِ: ضرَبه ضرَباتٍ قَلِيلَةً ثَلَاثًا أَو أَربعاً. والمصْع: الضرْبُ بِالسَّيْفِ، وَرَجُلٌ مَصِعٌ؛ وأَنشد

стр. 4186

: رُبْ هَيْضَلٍ مَصِعٍ لَفَفْتُ بِهَيْضَلِ والمُماصَعةُ: المُقاتَلةُ والمُجالَدة بِالسُّيُوفِ؛ وأَنشد القُطامي: تَراهُم يَغْمِزُونَ مَنِ اسْتَرَكُّوا، ... ويَجْتَنِبُونَ مَنْ صَدَقَ المِصاعا وَفِي حَدِيثِ ثقِيفٍ: تَرَكُوا المِصاعَ أَي الجِلادَ والضِّرابَ: وماصَعَ قِرْنَه مُماصَعةً ومِصاعاً: جالَده بِالسَّيْفِ وَنَحْوِهِ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ لِلزِّبْرِقَانِ: يَهْدِي الخَمِيسَ نِجاداً فِي مَطالِعِها، ... إِمّا المِصاعُ، وإِمّا ضَرْبةٌ رُعبُ وأَنشد الأَصمعي يَصِفُ الْجَوَارِيَ: إِذا هُنَّ نازَلْنَ أَقْرانَهُنَّ، ... وَكَانَ المِصاع بِمَا فِي الجُؤَنْ يَعْنِي قِتَالَ النساءِ الرجالَ بِمَا عَلَيْهِنَّ مِنَ الطِّيبِ وَالزِّينَةِ. وَرَجُلٌ مَصِعٌ: مُقَاتِلٌ بِالسَّيْفِ؛ قَالَ: وَوَرَاءَ الثَّأْرِ مِنِّي ابْنُ أُخْتٍ ... مَصِعٌ، عُقْدَتُه مَا تُحَلُ والمَصِعُ: الغلامُ الَّذِي يَلْعَب بالمِخْراقِ. ومَصَعَ البرْقُ أَي أَوْمَضَ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَسُئِلَ أَعرابي عَنِ الْبَرْقِ فَقَالَ: مَصْعةُ مَلَكٍ أَي يَضْرِبُ السحابةَ ضَرْبةً فَتَرى النِّيرانَ. وَفِي حَدِيثِ مُجَاهِدٍ: البرْقُ مَصْعُ مَلَكٍ يسُوقُ السحابَ أَي يَضْرِبُ السَّحَابَ ضَرْبَةً فتَرى البرْقَ يَلْمَعُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ فِي اللُّغَةِ التَّحْرِيكُ وَالضَّرْبُ فكأَن السَّوْطَ يَقَعُ بِهِ لِلسَّحَابِ وَتَحْرِيكٌ لَهُ. والماصِعُ: البَرَّاقُ، وَقِيلَ المُتَغيرُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ: فأَفْرَغْنَ مِنْ ماصِعٍ لوْنُه ... عَلَى قُلُصٍ يَنْتَهِبْنَ السِّجالا هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ؛ وَالرِّوَايَةُ: فأَفْرَغْتُ مِنْ ماصِعٍ، لأَن قَبْلَهُ: فأَوْرَدْتُها مَنْهَلًا آجِناً، ... نُعاجِلُ حِلًّا بِهِ وارْتِحالا وَيُرْوَى: نُعالِجُ؛ قَوْلُهُ فأَفْرَغْتُ مِنْ ماصِعٍ لوْنُه أَي سَقَيْتُها مِنْ مَاءٍ خَالِصٍ أَبيض لَهُ لَمَعانٌ كَلَمْعِ الْبَرْقِ مِنْ صَفائِه، والسِّجالُ: جَمْعُ سَجْلٍ للدَّلْوِ. وَقَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ نَصْعٍ عِنْدَ ذِكْرِ هَذَا الْبَيْتِ: وَقَدْ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ ماصِع فَجَعَلَهُ مَاءً قَلِيلًا. وَقَالَ شَمِرٌ: ماصِعٌ يُرِيدُ ناصِعٌ، صَيَّرَ النُّونَ مِيمًا؛ قَالَ الأَزهري: وَقَدْ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ فِي شِعْرٍ لَهُ آخَرَ فَجَعَلَ الماصِعَ كَدراً فَقَالَ: عَبَّتْ، بِمِشْفَرِها وفضْلِ زِمامِها، ... فِي فَضْلةٍ مِنْ ماصِعٍ مُتَكَدِّرِ والمَصِعُ: الشيْخُ الزَّحّارُ. قَالَ الأَزهريّ: وَمِنْ هَذَا قَوْلُهُمْ قَبَّحَه اللهُ وأُمًّا مَصَعَتْ بِهِ وَهُوَ أَن تُلْقِيَ المرأَةُ ولدَها بزَحْرةٍ واحدةٍ وتَرْمِيَه. ومَصَعَ بِالشَّيْءِ: رَمَى بِهِ. ومَصَعَ الطائرُ بذَرْقِه مَصْعاً: رَمَى. وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ مَصَعَتِ الأُمّ بِوَلَدِهَا وأَمْصَعَت بِهِ، بالأَلف، وأَخْفَدَت بِهِ وحَطَأَتْ بِهِ وزَكَبَت بِهِ. ومَصَعَ بسَلْحِه مَصْعاً: رَمَى بِهِ مِنْ فَرَقٍ أَو عَجَلةٍ، وَقِيلَ: كلُّ مَا رُمِيَ بِهِ فَقَدْ مُصِعَ بِهِ مَصْعاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ وَلَمْ يُفَسِّرْهُ: تَرى أَثَرَ الحيّاتِ فِيهَا، كأَنَّها ... مَماصِعُ وِلْدانٍ بقُضْبانِ إِسْحِلِ

стр. 4187

قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنها المَرامي أَو المَلاعِبُ أَو مَا أَشْبَه ذَلِكَ. والمَصُوعُ: الفَرُوقُ. والمُصْعُ والمُصَعُ: حَمْلُ العَوْسَجِ وثَمَرُه، وَهُوَ أَحمر يُؤْكَلُ، الْوَاحِدَةُ مُصْعةٌ ومُصَعة، يُقَالُ: هُوَ أَحمر كالمُصَعَةِ يَعْنِي ثَمَرَةَ العوْسَجِ، وَمِنْهُ ضَرْبٌ أَسود لَا يُؤْكَلُ عَلَى أَرْدإِ العَوْسَجِ وأَخْبَثِه شوْكاً؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ المُصَعِ قَوْلُ الضَّبِّيِّ: أَكانَ كَرِّي وإِقْدامي بِفي جُرَذٍ، ... بَيْنَ العَواسِجِ، أَحْنى حَوْلَه المُصَعُ؟ والمُصْعةُ والمُصَعةُ مِثَالُ الهُمَزة: طَائِرٌ صَغِيرٌ أَخضرُ يأْخذه الْفَخُّ؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ؛ وَيُرْوَى قَوْلُ الشمّاخِ يصِفُ نَبْعةً: فَمَظَّعَها شَهْرَيْن ماءَ لِحائِها، ... ويَنْظُرُ فِيهَا أَيَّها هُوَ غامِزُ بِالصَّادِّ غَيْرَ مُعْجَمَةٍ؛ يَقُولُ: ترَك عَلَيْهَا قِشْرها حَتَّى جَفَّ عَلَيْهَا لِيطُها، وأَيَّها منصوب بغامِزٌ، وَالصَّحِيحُ فِي الرِّوَايَةِ فمَظَّعَها أَي شَرَّبَها ماءَ لِحائِها، وَهُوَ فِعْلٌ مُتَعَدٍّ إِلى مَفْعُولَيْنِ كَشَرَّبَ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: يُقَالُ أَنْصَعْتُ لَهُ بِالْحَقِّ وأَمْصَعْتُ وعَجَّرْتُ وعَنَّقْتُ إِذا أَقرّ بِهِ وأَعطاه عفواً. مضع: مَضَعَه يَمْضَعُه مَضْعاً: تَناوَلَ عِرْضَه. والمُمْضَعُ: المُطْعَمُ لِلصَّيْدِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ وأَنشد: رَمَتْنيَ مَيٌّ بالهَوى رَمْيَ مُمْضَعٍ، ... مِنَ الوَحْشِ، لَوْطٍ لم تَعُقْه الأَوانِسُ مطع: المَطْعُ: ضربٌ مِنَ الأَكل بأَدنى الفَمِ والتناوُلُ فِي الأَكل بِالثَّنَايَا وَمَا يَلِيهَا مِنْ مُقَدّمِ الأَسنان. يُقَالُ: هُوَ ماطِعٌ ناطِعٌ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَهُوَ القَضْمُ. ومَطَعَ فِي الأَرض مَطْعاً ومُطُوعاً: ذهَب فَلَمْ يُوجَدْ. مظع: مَظَعَ الوَتَرَ يَمْظَعُه مَظْعاً ومَظَّعَه تَمْظِيعاً: مَلَّسَه ويبَّسَه، وَقِيلَ: وأَلانه، وَكَذَلِكَ الْخَشَبَةُ، وَقِيلَ: كلُّ مَا أَلانَه ومَلَّسَه، فَقَدْ مَظَعَه، ومَظَعَتِ الريحُ الخَشَبة: امْتَخَرَتْ نُدُوَّتَها. ومَظَّعْتُ الخشَبةَ إِذا قَطَعْتَها رطْبةً ثُمَّ وَضعْتَها بِلِحائها فِي الشَّمْسِ حَتَّى تَتَشَرَّبَ ماءَها ويُتْرَك لِحاؤها عَلَيْهَا لئَلا تَتَصَدَّعَ وتَتَشَقَّقَ؛ قَالَ أَوس ابْنُ حَجَرٍ يَصِفُ رَجُلًا قَطَعَ شَجَرَةً يَتَّخِذُ مِنْهَا قوْساً: فَمَظَّعَها حَوْلَيْنِ ماءَ لِحائِها، ... تُعالى عَلَى ظَهْر العَرِيشِ وتُنْزَلُ الْعَرِيشُ: الْبَيْتُ؛ يَقُولُ تُرْفَع عَلَيْهِ بِاللَّيْلِ وتُنْزَلُ بِالنَّهَارِ لِئَلَّا تُصِيبَهَا الشَّمْسُ فتتفطر. والتَّمَظُّعُ: شُرْبُ القضِيب مَاءَ اللِّحاء تَتْرُكُهُ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَشَرَّبَه فَيَكُونُ أَصلب لَهُ، وَقَدْ مَظَّعَه الماءَ؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: فَلَمَّا نَجا مِنْ ذلكَ الكَرْبِ، لَمْ يَزَلْ ... يُمَظِّعُها ماءَ اللِّحاءِ لِتَذْبُلا وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا رَوَّى بالدسَمِ الثَّرِيدَ: قَدْ رَوَّغَه ومَرَّغَه ومَظَّعَه ومَرْطَلَه وسَغْبَلَه وسَغْسَغَه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: مَظَّعَ القوْسَ والسَّهْمَ شَرّبهما؛ وَقَالَ الشَّمَّاخُ يَصِفُ قَوْسًا: فمَظّعَها شَهْرَيْنِ ماءَ لحائِها، ... ويَنْظُرُ فِيها أَيَّها هُوَ غامِزُ والمَظْعُ فِعْلُهُ مُماتٌ، وَمِنْهُ اشْتِقَاقُ مَظَّعْت الْعُودَ إِذا تَرَكْتَهُ فِي لِحائِه لِيَشْرَبَ مَاءَهُ. ومَظَّعَ فُلَانٌ

стр. 4188

الإِهابَ إِذا سَقَاهُ الدُّهْنَ حَتَّى يَشْرَبَه. وتَمَظَّعَ مَا عِنْدَهُ: تَلَحَّسَه كُلَّهُ. وَفُلَانٌ يَتَمَظّعُ الظلَّ أَي يَتَتَبَّعُه مِنْ مَوْضِعٍ إِلى مَوْضِعٍ. والمُظْعةُ: بَقِيّةٌ مِنَ الكَلإِ. معع: المَعُّ: الذّوَبانُ. والمَعْمَعةُ: صَوْتُ الحَريقِ فِي القَصَبِ وَنَحْوِهِ، وَقِيلَ: هُوَ حكايةُ صوتِ لَهَبِ النَّارِ إِذا شُبَّتْ بالضِّرامِ؛ وَمِنْهُ قولُ امْرِئِ الْقَيْسِ: كمَعْمَعةِ السَّعَفِ المُوقَدِ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ مَالِكٍ: مَنْ سَرَّه ضرْبٌ يُرَعْبِلُ بعضُه ... بَعْضًا، كمَعْمَعةِ الأَباءِ المُحْرَقِ والمَعْمَعةُ: صَوْتُ الشُجَعاءِ فِي الْحَرْبِ، وَقَدْ مَعْمَعوا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: ومَعْمَعَتْ فِي وَعْكةٍ ومَعْمَعا وَيُقَالُ لِلْحَرْبِ مَعْمَعةٌ، وَلَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما صَوْتُ المُقاتلةِ، وَالثَّانِي اسْتِعارُ نارِها. وَفِي حَدِيثٍ: لَا تَهْلِكُ أُمَّتي حَتَّى يَكُونَ بَيْنَهُمُ التمايُلُ والتمايُزُ والمَعامِعُ ؛ المَعامِعُ شدَّة الحرْبِ والجِدُّ فِي القِتالِ وهَيْجُ الفِتَنِ والْتِهابُ نِيرانِها، والأَصل فِيهِ مَعْمعةُ النارِ، وَهِيَ سُرْعةُ تَلَهُّبِها، وَمِثْلُهُ مَعْمَعةُ الحرِّ، وَهَذَا مِثْلُ قَوْلِهِمْ: الْآنَ حَمِيَ الوَطِيسُ. والمَعْمَعةُ: شدَّةُ الْحَرِّ؛ قَالَ لَبِيدٌ: إِذا الفَلاةُ أَوحَشَتْ فِي المَعْمَعهْ والمَعْمَعانُ كالمَعْمَعةِ، وَقِيلَ: هو أَشدُّ الْحَرِّ. وَلَيْلَةٌ مَعْمَعانةٌ ومَعْمَعانيَّةٌ: شديدةُ الْحَرِّ، وَكَذَلِكَ اليومُ مَعْمَعانيٌّ ومَعْمَعانٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ، ﵄: كَانَ يَتَتَبَّعُ اليومَ المَعْمَعانِيَّ فيصومُه أَي الشديدَ الْحَرِّ. وَفِي حَدِيثٍ ثَابِتٍ قَالَ بَكْرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: إِنه لَيَظَلُّ فِي الْيَوْمِ المَعْمَعانيِّ البعيدِ مَا بَيْنَ الطرَفَيْنِ يُراوِحُ مَا بَيْنَ جَبْهَتِه وقدَمَيْه. ويومٌ مَعْماعٌ كمَعْمَعانيٍّ؛ قَالَ: يومٌ مِنَ الجَوْزاءِ مَعْماعٌ شَمِسْ ومَعْمَعَ القومُ أَي سَارُوا فِي شدَّةِ الْحَرِّ. والمَعْمَعُ: المرأَة الَّتِي أَمرُها مُجْمَعٌ لَا تُعْطِي أَحداً مِنْ مَالِهَا شَيْئًا. وَفِي حَدِيثِ أَوْفى بْنِ دَلْهَمٍ: النِّسَاءُ أَربع، فَمِنْهُنَّ مَعْمَع لَهَا شَيْئُها أَجْمَع ؛ هِيَ المسْتَبدةُ بِمَالِهَا عَنْ زَوْجِهَا لَا تواسِيه مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا فُسِّرَ. والمَعْمَعِيُّ: الرَّجُلُ الَّذِي يَكُونُ مَعَ مَن غَلَب. وَيُقَالُ: مَعْمَعَ الرجلُ إِذا لَمْ يحْصُل عَلَى مذهَبٍ كأَنه يَقُولُ لكّلٍ أَنا معَك، وَمِنْهُ قِيلٌ لِمَثَلِهِ: رَجُلٌ إِمَّعٌ وإِمَّعةٌ. والمَعْمَعةُ: الدَّمْشَقةُ وَهُوَ عَمَلٌ فِي عَجَلٍ. وامرأَة مَعْمَعٌ: ذكِيَّةٌ مُتَوَقِّدةٌ، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ. ومَعَ، بِتَحْرِيكِ الْعَيْنِ: كَلِمَةٌ تَضُمُّ الشَّيْءَ إِلى الشَّيْءِ وَهِيَ اسْمٌ مَعْنَاهُ الصُّحْبَةُ وأَصلها مَعاً، وَذَكَرَهَا الأَزهري فِي المعتلِّ؛ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ السَّرِيِّ: الَّذِي يَدُلُّ عَلَى أَن مَعَ اسمٌ حَرَكَةُ آخِرِهِ مَعَ تَحَرُّكِ مَا قَبْلَهُ، وَقَدْ يسَكن ويُنَوَّنُ، تَقُولُ: جاؤوا مَعاً. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ مَعًا: وَقَالَ اللَّيْثُ كُنَّا مَعًا مَعْنَاهُ كُنَّا جَمِيعًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّا مَعَكُمْ إِنَّما نَحْنُ مُسْتَهْزِؤُنَ ؛ نَصَبَ مَعَكُمْ كَنَصْبِ الظُّرُوفِ، تَقُولُ: أَنا مَعَكُمْ وأَنا خَلْفَكم، مَعْنَاهُ أَنا مستقِرّ مَعَكُمْ وأَنا مُسْتَقِرٌّ خَلْفَكُمْ. وَقَالَ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ ، أَي ناصِرُهم؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ: لَا تَحْزَنْ إِنَّ اللَّهَ مَعَنا؛ أَي اللَّهُ ناصِرنا، وَقَوْلُهُ:

стр. 4189

وَكُونُوا مَعَ الصَّادِقِينَ ، مَعْنَاهُ كُونُوا صادِقين، وَقَوْلُهُ : إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْراً ، مَعْنَاهُ بعدَ الْعُسْرِ يُسْر، وَقِيلَ: إِنَّ بِمَعْنَاهَا مَعْ بِسُكُونِ الْعَيْنِ غَيْرَ إِنَّ مَعَ الْمُتَحَرِّكَةِ تَكُونُ اسْمًا وَحَرْفًا وَمَعَ السَّاكِنَةِ الْعَيْنِ حَرْفٌ لَا غَيْرُ؛ وأَنشد سِيبَوَيْهِ: ورِيشِي مِنْكُمُ وهَوايَ مَعْكُمْ، ... وإِنْ كانتْ زِيارَتُكم لِماما وَحَكَى الْكِسَائِيُّ عَنْ رَبِيعَةَ وغَنْمٍ أَنهم يسكِّنون الْعَيْنَ مِنْ مَعْ فَيَقُولُونَ معْكم ومعْنا، قَالَ: فإِذا جَاءَتِ الأَلف وَاللَّامُ وأَلف الْوَصْلِ اخْتَلَفُوا فِيهَا، فَبَعْضُهُمْ يَفْتَحُ الْعَيْنَ وَبَعْضُهُمْ يَكْسِرُهَا، فَيَقُولُونَ مَع القومِ ومَعَ ابنِك، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ مَعِ الْقَوْمِ ومَعِ ابنِك، أَما مَنْ فَتَحَ الْعَيْنَ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ فإِنه بَنَاهُ عَلَى قَوْلِكَ كُنَّا مَعاً وَنَحْنُ مَعًا، فَلَمَّا جَعَلَهَا حَرْفًا وأَخرجها مِنَ الِاسْمِ حَذَفَ الأَلف وَتَرَكَ الْعَيْنَ عَلَى فَتْحِهَا فَقَالَ: معَ الْقَوْمِ ومعَ ابْنِكَ، قَالَ: وَهُوَ كَلَامُ عَامَّةِ الْعَرَبِ، يَعْنِي فَتْحَ الْعَيْنِ مَعَ الأَلف وَاللَّامِ وَمَعَ أَلف الْوَصْلِ، قَالَ: وأَما مَنْ سكَّن فَقَالَ معْكم ثُمَّ كَسَرَ عِنْدَ أَلف الْوَصْلِ فإِنه أَخرجَه مُخْرَجَ الأَدَواتِ، مِثْلَ هَلْ وبَلْ وقدْ وكمْ، فَقَالَ: معِ القومِ كَقَوْلِكَ: كمِ القومُ وبلِ الْقَوْمُ، وَقَدْ ينوَّن فيقال جاؤوني مَعًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَعاً تُسْتَعْمَلُ لِلِاثْنَيْنِ فصاعِداً، يُقَالُ: هُمْ مَعاً قِيامٌ وهنَّ مَعًا قيامٌ؛ قَالَ أُسامةُ بن الحرث الْهُذَلِيُّ: فسامُونا الهِدانةَ مِن قَريبٍ، ... وهُنَّ مَعاً قِيامٌ كالشُّجُوبِ والهِدانةُ: المُوادَعةُ؛ وَقَالَ آخَرُ: لَا تُرْتَجى حِينَ تُلاقي الذَّائِدا، ... أَسَبْعةً لاقَتْ مَعاً أَمْ واحِداً؟ وإِذا أَكثر الرَّجُلُ مِنْ قَوْلِ مَعَ قِيلَ: هُوَ يُمَعْمِعُ مَعْمعةً. قَالَ: وَدِرْهَمٌ مَعْمَعِيٌّ كُتِبَ عَلَيْهِ مَعَ مَعَ؛ وَقَوْلُهُ: تَغَلْغَلَ حُبُّ عَثْمةَ فِي فؤَادي، ... فَبادِيهِ مَعَ الْخَافِي يَسِيرُ أَراد فبادِيهِ مَضْمُومًا إِلى خافِيه يسِيرٌ، وَذَلِكَ أَنه لَمَّا وَصَفَ الْحُبَّ بالتغَلْغُلِ إِنما ذَلِكَ وصْفٌ يَخُصُّ الجَواهِرَ لَا الأَحْداثَ، أَلا تَرَى أَن المتغَلغِلَ فِي الشَّيْءِ لَا بدَّ أَن يَتَجَاوَزَ مَكَانًا إِلى آخَرَ؟ وَذَلِكَ تفرِيغُ مَكانٍ وشُغْلُ مَكَانٍ، وَهَذِهِ أَوصاف تَخُصُّ فِي الْحَقِيقَةِ الأَعيان لَا الأَحداث، فأَما التَّشْبِيهُ فلأَنه شَبَّهَ مَا لَا يَنْتَقِلُ وَلَا يَزُولُ بِمَا يَنْتَقِلُ وَيَزُولُ، وأَما الْمُبَالَغَةُ وَالتَّوْكِيدُ فإِنه أَخرجه عَنْ ضَعْفِ العَرَضِيَّةِ إِلى قُوَّةِ الجَوْهَرِيَّةِ. وَجِئْتُ مِن معِهم أَي مِنْ عِنْدِهِمْ. مقع: المَقْعُ: أَشدُّ الشُّرْبِ. ومَقَعَ الفصيلُ أُمَّه يَمْقَعُها مَقْعاً وامْتَقَعها: رَضَعَها بشدَّة، وَهُوَ أَن يَشْرَبَ مَا فِي ضَرْعِها. وامْتَقَعَ الفَصِيلُ مَا فِي ضَرْعِ أُمه إِذا شَرِبَ مَا فِيهِ أَجمع، وَكَذَلِكَ امْتَقَّه وامْتَكَّه. ومُقِعَ فُلَانٌ بسَوْءَةٍ مَقْعاً: رُمِيَ بِهَا. وَيُقَالُ: مَقَعْتُه بشرٍّ ولقَعْتُه مَعْنَاهُ إِذا رميْته بِهِ. وَيُقَالُ: امْتُقِعَ لونُه إِذا تَغَيَّرَ مِنْ حُزْنٍ أَو فزعٍ، وَكَذَلِكَ انْتُقِعَ، بِالنُّونِ، وابْتُقِعَ، بِالْبَاءِ، وَالْمِيمُ أَجود، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَ امْتُقِعَ بَدَلٌ من نون انْتُقِعَ. ملع: المَلْعُ: الذَّهابُ فِي الأَرض، وَقِيلَ الطلَبُ، وَقِيلَ السُّرْعةُ والخِفَّةُ، وَقِيلَ شِدَّةُ السَّيْرِ، وَقِيلَ العَدْوُ الشَّدِيدُ، وَقِيلَ فَوْقَ الْمَشْيِ دُونَ الخَبَبِ، وَقِيلَ هُوَ السَّيْرُ السَّرِيعُ الْخَفِيفُ، مَلَعَ يَمْلَعُ مَلْعاً

стр. 4190

ومَلَعاناً. وَفِي الْحَدِيثِ: كنتُ أَسِيرُ المَلْعَ والخَبَبَ والوَضْعَ ؛ المَلْع: السيْرُ الخفِيفُ السرِيعُ دُونَ الخَبَبِ، والوَضْعُ فَوْقَهُ. أَبو عُبَيْدٍ: المَلْعُ سُرْعَةُ سَيْرِ النَّاقَةِ، وَقَدْ مَلَعَتْ وانْمَلَعَتْ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو: فُتْلُ المَرافِقِ تَحْدُوها فَتَنْمَلِعُ وَجَمَلٌ مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ: سرِيعٌ، والأُنثى مَلُوعٌ ومَيْلَعٌ، ومِيلاعٌ نَادِرٌ فِيمَنْ جَعَلَهُ فِيعالًا، وَذَلِكَ لِاخْتِصَاصِ الْمَصْدَرِ بِهَذَا الْبِنَاءِ. الأَزهري: وَيُقَالُ نَاقَةٌ مَيْلَعٌ مَيْلَقٌ سريعةٌ. قَالَ: وَلَا يُقَالُ جَمَلٌ مَيْلَعٌ. والمَيْلَعُ: الناقةُ الْخَفِيفَةُ السَّرِيعَةُ، وَمَا أَسْرَع مَلْعَها فِي الأَرض وَهُوَ سُرْعَةُ عَنَقِها؛ وأَنشد: جاءَتْ بِهِ مَيْلَعةٌ طِمِرَّهْ وأَنشد الْفَرَّاءُ: وتَهْفُو بِهادٍ لَها مَيلَعٍ، ... كَمَا أَقْحَمَ القادِسَ الأَرْدَمُونا قَالَ: المَيْلَعُ المُضْطَرِبُ هَاهُنَا وَهَاهُنَا. والمَيْلَعُ: الخفيفُ. والقادِسُ: السفينةُ. والأَرْدَمُ: المَلَّاحُ. وعُقابُ مَلاعٍ مضافٌ، وعقابٌ مَلاعٌ «٢» ومِلاعٌ ومَلُوعٌ: خَفِيفَةُ الضْرب والاخْتِطافِ؛ قَالَ إمْرؤُ الْقَيْسِ: كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بلَبُونِه ... عُقابُ مَلاعٍ، لَا عُقابُ القَواعِلِ مَعْنَاهُ أَنَّ العُقاب كلَّما عَلَتْ فِي الْجَبَلِ كَانَ أَسْرَعَ لانْقِضاضها، يَقُولُ: فَهَذِهِ عُقابُ مَلاعٍ أَي تَهوِي مِنْ عُلْوٍ، وَلَيْسَتْ بِعُقَابِ القَواعِلِ، وَهِيَ الجبالُ القِصارُ، وَقِيلَ: اشْتِقَاقُهُ مِنَ المَلْعِ الَّذِي هُوَ العَدْوُ الشَّدِيدُ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: عُقاب ملاعٍ تَصِيدُ الجِرْذانَ وحَشَراتِ الأَرض. والمَلِيعُ: الأَرضُ الواسعةُ، وَقِيلَ: الَّتِي لَا نَبَاتَ فِيهَا؛ قَالَ أَوس بْنُ حَجَرٍ: وَلَا مَحالةَ مِنْ قَبْرٍ بمَحْنِيةٍ ... أَو فِي مَلِيعٍ، كَظَهْرِ التُّرْس، وضَّاحِ وَكَذَلِكَ المَلاعُ والمَيْلَعُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الفَلاةُ الواسعةُ يَحْتَاجُ فِيهَا إِلى المَلْعِ الَّذِي هُوَ السُّرْعةُ، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ. والمَلِيعُ: الْفَسِيحُ الواسعُ مِنَ الأَرض الْبَعِيدُ المستَوِي، وإِنما سُمِّيَ مَلِيعاً لمَلْعِ الإِبلِ فِيهِ وَهُوَ ذَهَابُهَا. والمَلِيعُ: الفَضاءُ الواسعُ؛ وَقَوْلُ عَمْرِو بْنِ معديكَرِبَ: فأَسْمَعَ واتْلأَبَّ بِنا مَلِيعُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ المَلِيعُ هَاهُنَا الْفَلَاةَ، وأَن يَكُونَ مَلِيعٌ مَوْضِعًا بِعَيْنِهِ. والمَيْلَعُ: الطَّرِيقُ الَّذِي لَهُ سَنَدانِ مَدَّ البصرِ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: المَلِيعُ كهيئةِ السِّكَّةِ ذاهبٌ فِي الأَرض ضَيِّقٌ قَعْرُه أَقل مِنْ قامةٍ، ثُمَّ لَا يَلْبَثُ أَن يَنْقَطِعَ ثُمَّ يَضْمَحِلَّ، إِنما يَكُونُ فِيمَا اسْتَوَى مِنَ الأَرض فِي الصَّحارى ومُتُونِ الأَرض، يَقُودُ المَلِيعُ الغَلْوَتَينِ أَو أَقلّ، وَالْجَمَاعَةُ مُلُعٌ. ومَيْلَعٌ: اسْمُ كَلْبَةٍ؛ قَالَ رؤْبة: والشَّدُّ يُدْني لاحِقاً وهِبْلَعا، ... وصاحِبَ الحِرْجِ، ويُدْني مَيْلَعا

стр. 4191

ومَلِيعٌ: هَضْبةٌ بِعَيْنِهَا؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: رأَيتُ، ودُونَها هَضْباتُ سَلْمَى، ... حُمُولَ الحَيِّ عالِيةً مَلِيعا قَالَ: مَلِيعٌ مَدَى البَصَرِ أَرضٌ مستويةٌ. ومَلاعِ: مَوْضِعٌ. والمَلِيعُ والمَلاعُ: المَفازَةُ الَّتِي لَا نَبَاتَ بِهَا. وَمِنْ أَمثالهم قَوْلُهُمْ: أَوْدَتْ بِهِ عُقابُ مَلاعٍ؛ قَالَ بَعْضُهُمْ: ملاعٌ مُضَافٌ، وَيُقَالُ: مَلاعٌ مِنْ نَعْتِ العُقابِ أُضِيفَتْ إِلى نَعْتِها، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ ذَلِكَ فِي الْوَاحِدِ وَالْجَمْعُ وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ: طَارَتْ بِهِ العَنْقاءُ، وحَلَّقَتْ بِهِ عَنْقاءُ مُغْرِبٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: عُقابُ مَلاعٍ وَهُوَ العُقَيِّبُ الَّذِي يَصِيدُ الجِرْذانَ يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ مُوشْ خَوارْ؛ قَالَ: وَمِنْ أَمثالهم لأَنْتَ أَخَفُّ يَداً مِنْ عُقَيِّبِ مَلاعَ يَا فَتَى، مَنْصُوبٌ، قَالَ: وَهُوَ عُقابٌ تأْخُذُ العصافيرَ والجِرْذان وَلَا تأْخذ أَكبر مِنْهَا. والمَيْلَع: السريعُ؛ قَالَ الْحُسَيْنُ بْنُ مُطَيْر الأَسدي يَصِفُ فَرَسًا: مَيْلَعُ التقْريبِ يَعبُوبٌ، إِذا ... بادَرَ الجَوْنةَ، واحْمَرَّ الأُفُقْ ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ مَلَعَ الفَصِيلُ أُمَّه ومَلق أُمه إِذا رَضَعَها. مَنَعَ: المَنْعُ: أَن تَحُولَ بَيْنَ الرَّجُلِ وَبَيْنَ الشَّيْءِ الَّذِي يُرِيدُهُ، وَهُوَ خلافُ الإِعْطاءِ، وَيُقَالُ: هُوَ تحجيرُ الشَّيْءِ، مَنَعَه يَمْنَعُه مَنْعاً ومَنَّعَه فامْتَنَع مِنْهُ وتمنَّع. وَرَجُلٌ مَنُوعٌ ومانِعٌ ومَنَّاعٌ: ضَنِينٌ مُمْسِكٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مَنَّاعٍ لِلْخَيْرِ* ، وَفِيهِ: وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً . ومَنِيعٌ: لَا يُخْلَصُ إِليه فِي قَوْمٍ مُنَعاءَ، وَالِاسْمُ المَنَعةُ والمَنْعةُ والمِنْعةُ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ مَنُوعٌ يَمْنَع غَيْرَهُ، وَرَجُلٌ مَنِعٌ يَمْنَعُ نَفْسَهُ، قَالَ: والمَنِيعُ أَيضاً الممتنِعُ، والمَنُوع الَّذِي مَنَعَ غَيْرَهُ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ: بَراني حُبُّ مَنْ لَا أَسْتَطِيعُ، ... ومَنْ هُوَ لِلَّذِي أَهْوَى مَنُوعُ والمانِعُ: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى لَهُ مَعْنَيَانِ: أَحدهما مَا رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: اللَّهُمَّ لَا مانِعَ لِمَا أَعْطَيْتَ وَلَا مُعْطِيَ لِما مَنَعْتَ ، فَكَانَ يُعْطِي مَنِ استحقَّ العطاءَ وَيَمْنَعُ مَنْ لَمْ يَسْتَحِقَّ إِلَّا الْمَنْعَ، وَيُعْطِي مَنْ يَشَاءُ وَيَمْنَعُ مَنْ يَشَاءُ وَهُوَ الْعَادِلُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ، وَالْمَعْنَى الثَّانِي مِنْ تَفْسِيرِ الْمَانِعِ أَنه ﵎ يَمْنَعُ أَهل دِينِهِ أَي يَحُوطُهم وَيَنْصُرُهُمْ، وَقِيلَ: يَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُ مِنْ خَلْقِهِ مَا يُرِيدُ وَيُعْطِيهِ مَا يُرِيدُ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ فُلَانٌ فِي مَنَعةٍ أَي فِي قَوْمٍ يَحْمُونَهُ وَيَمْنَعُونَهُ، وَهَذَا الْمَعْنَى فِي صِفَةِ اللَّهِ ﷻ بَالِغٌ، إِذ لَا مَنَعَةَ لِمَنْ لَمْ يَمْنَعْهُ اللَّهُ وَلَا يَمْتَنِعْ مَنْ لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لَهُ مَانِعًا. وَفِي الْحَدِيثِ: اللَّهُمَّ مَن مَنَعْتَ مَمْنُوعٌ أَي مَنْ حَرَمْتَه فَهُوَ مَحْرُومٌ لَا يُعْطِيهِ أَحد غَيْرُكَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ يَنْهَى عَنْ عُقُوقِ الأُمَّهات ومَنْعٍ وَهَاتِ أَي عَنْ مَنْعِ مَا عَلَيْهِ إِعطاؤُه وطَلبِ مَا لَيْسَ لَهُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ النَّجِيرَمِيّ «٣»: مَنَعةٌ جَمْعُ مانِعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: سيَعُوذُ بِهَذَا البيتِ قومٌ لَيْسَتْ لَهُمْ مَنْعةٌ أَي قوَّة تَمْنَعُ مَنْ يُرِيدُهُمْ بِسُوءٍ، وَقَدْ تُفْتَحُ النُّونُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْفَتْحِ جمعُ مانِعٍ مِثْلُ كافِرٍ وكفَرةٍ. ومانَعْتُه الشيءَ مُمَانَعةً، ومَنُعَ الشيءُ مَناعةً، فَهُوَ

стр. 4192

مَنِيعٌ: اعتَزَّ وتعسَّر. وَفُلَانٌ فِي عِزٍّ ومَنَعةٍ، بِالتَّحْرِيكِ وَقَدْ يُسكن، يُقَالُ: المَنعةُ جمعٌ كَمَا قدَّمنا أَي هُوَ فِي عِزٍّ وَمَنْ يَمْنعه مِنْ عشيرتِه، وَقَدْ تمنَّع. وامرأَة مَنِيعةٌ متمنِّعةٌ: لَا تُؤَاتَى عَلَى فاحِشةٍ، والفعلُ كَالْفِعْلِ، وَقَدْ مَنُعَتْ مَناعةً، وَكَذَلِكَ حصِنٌ مَنِيعٌ، وَقَدْ مَنُعَ، بِالضَّمِّ، مَناعةً إِذا لَمْ يُرَمْ. وَنَاقَةٌ مانِعٌ: مَنَعَتْ لَبَنَهَا، عَلَى النَّسَبِ؛ قَالَ أُسامةُ الهُذَلي: كأَني أُصادِيها عَلَى غُبْرِ مانِعٍ ... مُقَلِّصةٍ، قَدْ أَهْجَرَتها فُحُولُها ومَناعِ: بِمَعْنَى امْنَعْ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَزَعَمَ الْكِسَائِيُّ أَن بَنِي أَسد يَفْتَحُونَ مَناعَها ودَراكَها وَمَا كَانَ مِنْ هَذَا الْجِنْسِ، وَالْكَسْرُ أَعرف. وقوسٌ مَنْعةٌ: ممتنعةٌ مُتَأَبِّيةٌ شاقَّةٌ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ بَرَاءٍ: ارْمِ سَلاماً وأَبا الغَرَّافِ، ... وَعَاصِمًا عَنْ مَنْعَةٍ قَذَّافِ والمُتَمنِّعَتانِ: البكْرَةُ والعَناقُ يَتَمَنَّعانِ عَلَى السَّنةِ لفَتائِهما وإِنهما يَشْبَعانِ قَبْلَ الجِلَّةِ، وَهُمَا المُقاتِلتانِ الزمانَ عَلَى أَنفُسِهما. وَرَجُلٌ مَنِيعٌ: قويُّ الْبَدَنِ شديدُه. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لَا مَنْعَ عَنْ ذَاكَ، قَالَ: والتأْويل حَقًّا أَنك إِن فَعَلْتَ ذَلِكَ. ابْنُ الأَعرابي: المَنْعِيُّ أَكَّالُ المُنُوعِ وَهِيَ السَّرطاناتُ، وَاحِدُهَا مَنْعٌ. ومانِعٌ ومَنِيعٌ ومُنَيْعٌ وأَمْنَعُ: أَسماءٌ. ومَناعِ: هَضْبةٌ في جبل طيِءٍ. والمَناعةُ: اسْمُ بَلَدٌ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: أَرَى الدَّهْر لَا يَبْقَى عَلَى حَدَثانِه، ... أُبُودٌ بأَطرافِ المَناعةِ جَلْعَدُ «١» قَالَ ابْنُ جِنِّي: المَناعةُ تَحْتَمِلُ أَمرين: أَحدهما أَن تَكُونَ فَعالةً مِنْ مَنَعَ، وَالْآخَرُ أَن تَكُونَ مَفْعَلَةً مِنْ قَوْلِهِمْ جائِعٌ نائِعٌ، وأَصلها مَنْوَعةٌ فجرَت مَجْرى مَقامةٍ وأَصلُها مَقْوَمةٌ. مهع: فِي التَّهْذِيبِ خَاصَّةً: المَهَعُ، الْمِيمُ قَبْلَ الْهَاءِ: تَلَوُّنُ الْوَجْهِ مِنْ عارِضٍ فادِحٍ، وأَما المَهْيَعُ فَهُوَ مَفْعَلٌ مِنْ هاعَ يَهِيعُ، والميم ليست بأَصلية. موع: ماعَ الفِضّةُ والصُّفْرُ في النار: ذاب. ميع: ماعَ الماءُ والدمُ والسَّرابُ وَنَحْوُهُ يَمِيعُ مَيْعاً: جَرَى عَلَى وَجْهِ الأَرض جرْياً مُنْبَسِطًا فِي هِينةٍ، وأَماعَه إِماعَةً وإِماعاً؛ قَالَ الأَزهري: وأَنشد اللَّيْثُ: كأَنَّه ذُو لِبَدٍ دَلَهْمَسُ، ... بساعِدَيْه جَسَدٌ مُوَرَّسُ، مِنَ الدِّماءِ، مائِعٌ ويُبَّسُ والمَيْعُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ ماعَ السمْنُ يَمِيعُ أَي ذابَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه سُئِلَ عَنْ فأْرةٍ وقَعَت فِي سَمْنٍ فَقَالَ: إِن كَانَ مَائِعًا فأَرِقْه، وإِن كَانَ جامِساً فأَلْقِ مَا حوْلَه ؛ قَوْلُهُ إِن كَانَ مَائِعًا أَي ذَائِبًا، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ المَيْعَةُ لأَنها سائلةٌ، وَقَالَ عَطَاءٌ فِي تَفْسِيرِ الْوَيْلِ: الوَيْلُ وادٍ فِي جَهَنَّمَ لَوْ سُيِّرَت فِيهِ الإِبلُ لَماعَت مِنْ حَرّه فِيهِ أَي ذابَتْ وسالَتْ، نَعُوذُ بِاللَّهِ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ حِينَ سُئِلَ عَنِ المُهْلِ: فأَذابَ فِضَّةً فَجَعَلَتْ تَمَيَّعُ وتَلَوَّنُ فَقَالَ: هَذَا مِنْ أَشْبهِ مَا أَنتم راؤُون بالمُهْلِ. وَفِي حَدِيثِ الْمَدِينَةِ: لَا يُرِيدُهَا أَحد بِكَيْدٍ إِلا انْماعَ كَمَا يَنْماعُ المِلْحُ فِي الماءِ أَي يَذُوبُ وَيَجْرِي. وَفِي حَدِيثِ جَرِيرٍ: ماؤُنا يَمِيعُ وجَنابُنا مَرِيعٌ. وماعَ الشيءُ والصُّفْرُ والفِضَّةُ يَمِيعُ وتَمَيَّعَ: ذابَ وسالَ.

стр. 4193

ومَيْعةُ الحُضْرِ والشَّبابِ والسُّكْرِ والنهارِ وجرْي الفَرَسِ: أَوَّلُه وأَنْشَطُه، وَقِيلَ: مَيْعةُ كلِّ شَيْءٍ مُعْظَمُه. والمَيْعةُ: سَيَلانُ الشَّيْءِ المَصْبُوبِ. والمَيْعةُ والمائِعةُ: ضَرْبٌ مِنَ العِطْرِ. والمَيْعةُ: صَمْغٌ يَسِيلُ مِنْ شَجَرِ بِبِلَادِ الرُّومِ يُؤْخَذُ فَيُطْبَخُ، فَمَا صَفَا مِنْهُ فَهُوَ المَيْعةُ السائلةُ، وَمَا بَقِيَ مِنْهُ شِبْهَ الثَّجِير فَهُوَ المَيْعةُ اليابسةُ؛ قَالَ الأَزهري: وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ لِهَذِهِ الهَنةِ مَيْعةٌ لسَيَلانِه؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: والقَيْظُ يُغْشِيها لُعاباً مائِعا، ... فَأْتَجَّ لَفَّافٌ بِهَا المَعامِعا ائْتَجَّ: تَوَهَّجَ، واللَّفَّافُ: القَيْظُ يَلُفُّ الْحَرَّ أَيْ يَجْمَعُهُ، ومَعْمَعةُ الْحَرِّ: التِهابُه. وَيُقَالُ لناصِيةِ الفرَس إِذا طالَتْ وسالتْ: مَائِعَةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَدِيٍّ: يهَزْهِزُ غُصناً ذَا ذوائبَ مَائِعًا أَراد بالغُصن الناصيةَ فصل النون نبع: نَبَعَ الماءُ ونبِعَ ونَبُعَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، يَنْبِعُ وينْبَعُ ويَنْبُع؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، نَبْعاً ونُبُوعاً: تَفجَّر، وَقِيلَ: خَرَجَ مِنَ الْعَيْنِ، وَلِذَلِكَ سُمِّيَتِ الْعَيْنُ يَنْبُوعاً؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ يَفْعُولٌ مِنْ نَبَعَ الْمَاءِ إِذا جَرَى مِنْ الْعَيْنِ وَجَمْعُهُ يَنابِيعُ، وَبِنَاحِيَةِ الْحِجَازِ عَيْنُ مَاءٍ يُقَالُ لَهَا يَنْبُعُ تَسْقِي نَخِيلًا لآلِ عَلِيِّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁؛ فأَمّا قَوْلُ عَنْتَرَةُ: يَنْباعُ مِنْ ذِفْرَى غَضُوبٍ جَسْرةٍ ... زَيّافةٍ، مِثْلِ الفَنِيقِ المُقْرَمِ فإِنما أَراد ينْبَع فأَشْبع فَتْحَةَ الْبَاءِ لِلضَّرُورَةِ فنشأَت بَعْدَهَا أَلف، فإِن سأَل سَائِلٌ فَقَالَ: إِذا كَانَ يَنْباعُ إِنما هُوَ إِشباع فَتْحَةِ بَاءِ يَنْبَعُ فَمَا تَقُولُ فِي يَنْبَاعُ هَذِهِ اللَّفْظَةِ إِذا سَمَّيْتَ بِهَا رَجُلًا أَتصرفه مَعْرِفَةً أَم لَا؟ فَالْجَوَابُ أَن سَبِيلَهُ أَن لَا يُصرف مَعْرِفَةً، وَذَلِكَ أَنه وإِن كَانَ أَصله يَنْبَعُ فَنُقِلَ إِلى يَنْباعُ فإِنه بَعْدَ النَّقْلِ قَدْ أَشبه مِثَالًا آخَرَ مِنَ الْفِعْلِ، وَهُوَ يَنْفَعِلُ مِثْلُ يَنْقادُ ويَنْحازُ، فَكَمَا أَنك لَوْ سَمَّيْتَ رَجُلًا يَنْقادُ أَو يَنْحازُ لَمَا صَرَفْتَهُ فَكَذَلِكَ يَنْبَاعُ، وإِن كَانَ قَدْ فُقِدَ لَفْظُ يَنْبَعُ وَهُوَ يَفْعَلُ فَقَدْ صَارَ إِلى يَنْبَاعُ الَّذِي هُوَ بِوَزْنِ يَنْحَازُ، فإِن قُلْتَ: إِنّ يَنْبَاعُ يَفْعالُ ويَنْحازُ يَنْفَعِلُ، وأَصله يَنْحَوِزُ، فَكَيْفَ يَجُوزُ أَن يُشَبِّهَ أَلف يَفْعالُ بِعَيْنِ يَنْفَعِلُ؟ فَالْجَوَابُ أَنه إِنما شَبَّهْنَاهُ بِهَا تَشْبِيهًا لَفْظِيًّا فَسَاغَ لَنَا ذَلِكَ وَلَمْ نُشَبِّهْهُ تَشْبِيهًا مَعْنَوِيًّا فَيُفْسِدُ عَلَيْنَا ذَلِكَ، عَلَى أَن الأَصمعي قَدْ ذَهَبَ فِي يَنْبَاعُ إِلى أَنه يَنْفَعِلُ، قَالَ: وَيُقَالُ انْباعَ الشجاعُ يَنباعُ انْبِيَاعًا إِذا تَحَرَّكَ مِنَ الصَّفِّ مَاضِيًا، فَهَذَا يَنْفَعِلُ لَا مَحَالَةَ لأَجل مَاضِيهِ وَمَصْدَرِهِ لأَن انْباعَ لَا يَكُونُ إِلا انْفَعَلَ، والانْبِياعُ لَا يَكُونُ إِلَّا انْفِعالًا؛ أَنشد الأَصمعي: يُطْرِقُ حِلْماً وأَناةً مَعاً، ... ثُمَّتَ يَنْباعُ انْبِياعَ الشُّجاع ويَنْبُوعُه: مُفَجَّرُه. والينْبُوعُ: الجَدْوَلُ الْكَثِيرُ الْمَاءِ، وَكَذَلِكَ الْعَيْنُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً ، وَالْجَمْعُ اليَنابِيعُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: ذَكَرَ الوُرُود بِهَا، وَسَاقَى أَمرُه ... سَوْماً، وأَقْبَل حَيْنُه يَتَنَبَّعُ والنَّبْعُ: شَجَرٌ، زَادَ الأَزهريّ: مِنْ أَشجار الجبالِ تُتَّخَذُ مِنْهُ القِسِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ النَّبْعِ، قِيلَ:

стр. 4194

كَانَ شَجَرًا يَطُولُ ويَعْلُو فدَعا النبي، ﷺ ، فَقَالَ: لَا أَطالَك اللهُ مِنْ عُودٍ فَلَمْ يَطُلْ بَعْدُ ؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: كأَنَّها، وَقَدْ بَراها الإِخْماسْ ... ودَلَجُ الليْلِ وهادٍ قَيّاسْ، شَرائِجُ النَّبْعِ بَراها القَوّاسْ قَالَ: وَرُبَّمَا اقْتُدِحَ بِهِ، الْوَاحِدَةُ نَبْعة؛ قَالَ الأَعشى: وَلَوْ رُمْت فِي ظُلْمةٍ قادِحاً ... حَصاةً بنَبْعٍ لأَوْرَيْت نَارَا يَعْنِي أَنه مُؤَتًّى لَهُ حَتَّى لَوْ قَدَحَ حصاةً بنَبْعٍ لأَوْرَى لَهُ، وَذَلِكَ مَا لَا يتأَتّى لأَحد، وَجَعَلَ النبْعَ مَثَلًا فِي قِلّة النَّارِ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مَرَّةً: النبْعُ شَجَرٌ أَصفرُ العُود رَزِينُه ثقيلُه فِي الْيَدِ وإِذا تَقَادَمَ احْمَرَّ، قَالَ: وَكُلُّ القِسِيِّ إِذا ضُمَّت إِلى قَوْسِ النبْعِ كَرَمَتْها قوْسُ النبعِ لأَنها أَجمع القِسِيِّ للأَرْزِ واللِّين، يَعْنِي بالأَرْزِ الشدّةَ، قَالَ: وَلَا يَكُونُ الْعُودُ كَرِيمًا حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَمِنْ أَغصانه تُتَّخَذُ السِّهامُ؛ قَالَ دُرَيْدُ بْنُ الصِّمَّةِ: وأَصْفَر مِنْ قِداحِ النبْعِ فرْع، ... بِهِ عَلَمانِ مِنْ عَقَبٍ وضَرْسِ يَقُولُ: إِنه بُرِيَ مِنْ فرْعِ الغُصْنِ لَيْسَ بِفِلْقٍ. الْمُبَرِّدُ: النبْعُ والشَّوْحَطُ والشَّرْيانُ شَجَرَةٌ وَاحِدَةٌ وَلَكِنَّهَا تَخْتَلِفُ أَسماؤها لِاخْتِلَافِ منابِتها وَتُكْرَمُ عَلَى ذَلِكَ، فَمَا كَانَ مِنْهَا فِي قُلّةِ الجبَلِ فَهُوَ النبْعُ، وَمَا كَانَ فِي سَفْحه فَهُوَ الشَّرْيان، وَمَا كَانَ فِي الحَضِيضِ فَهُوَ الشَّوْحَطُ، وَالنَّبْعُ لَا نَارَ فِيهِ وَلِذَلِكَ يُضْرَبُ بِهِ الْمَثَلُ فَيُقَالُ: لَوِ اقْتَدَحَ فُلَانٌ بالنبْعِ لأَوْرَى نَارًا إِذا وُصِفَ بجَوْدةِ الرأْي والحِذْق بالأُمور؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ يُفَضِّلُ قَوْسَ النَّبْعِ عَلَى قَوْسِ الشَّوْحَطِ وَالشِّرْيَانِ: وكيفَ تَخافُ القومَ، أُمُّكَ هابِلٌ، ... وعِنْدَكَ قوْسٌ فارِجٌ وجَفِيرُ مِنَ النبْعِ لَا شَرْيانةٌ مُسْتَحِيلةٌ، ... وَلَا شَوْحَطٌ عِنْدَ اللِّقاءِ غَرُورُ والنَّبَّاعةُ: الرّمّاعةُ مِنْ رأْسِ الصبيِّ قَبْلَ أَن تَشْتَدَّ، فإِذا اشْتَدَّت فَهِيَ اليافُوخُ. ويَنْبُع: مَوْضِعٌ بَيْنَ مكةَ والمدينةِ؛ قَالَ كثيِّر: ومَرَّ فأَرْوَى يَنْبُعاً فجُنُوبَه، ... وَقَدْ جِيدَ مِنْهُ جَيْدَةٌ فَعَباثِرُ ونُبايِعُ: اسْمُ مكانٍ أَو جَبل أَوْ وادٍ فِي بِلَادِ هُذَيْلٍ؛ ذَكَرَهُ أَبو ذُؤَيْبٍ فَقَالَ: وكأَنَّها بالجِزْعِ جِزْعِ نُبايِعٍ، ... وأُولاتِ ذِي العَرْجاءِ، نَهْبٌ مُجْمَعُ وَيُجْمَعُ عَلَى نُبايِعاتٍ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى الْمُفَضَّلُ فِيهِ الْيَاءَ قَبْلَ النُّونِ، وَرَوَى غَيْرُهُ نُبايِع كَمَا ذَهَبَ إِليه ابْنُ الْقَطَّاعِ. ويُنابِعا مَضْمُومُ الأَوّل مَقْصُورٌ: مكانٌ، فإِذا فُتِحَ أَوّله مُدّ، هَذَا قَوْلُ كُرَاعٍ، وَحَكَى غَيْرُهُ فِيهِ الْمَدَّ مَعَ الضَّمِّ. ونَبايِعات: اسْمُ مَكَانٍ. ويُنابِعات أَيضاً، بِضَمِّ أَوَّله، قَالَ أَبو بَكْرٍ: وَهُوَ مِثَالٌ لَمْ يَذْكُرْهُ سِيبَوَيْهِ، وأَما ابْنُ جِنِّي فَجَعَلَهُ رُبَاعِيًّا، وَقَالَ: مَا أَظرَفَ بأَبي بَكْرٍ أَنْ أَوْرَدَه عَلَى أَنه أَحد الْفَوَائِتِ، أَلا يَعْلَمُ أَن سِيبَوَيْهِ قَالَ: وَيَكُونُ عَلَى يَفاعِلَ نَحْوُ اليَحامِدِ واليَرامِعِ؟ فأَما إِلْحاق عَلَمِ التأْنيث وَالْجَمْعِ بِهِ فزائِدٌ عَلَى الْمِثَالِ غَيْرُ مُحْتَسَبٍ بِهِ، وإِن

стр. 4195

رَوَاهُ راوٍ نُبايِعات فنُبايِعُ نُفاعِلُ كنُضارِبُ ونُقاتِلُ، نُقِلَ وجُمِعَ وَكَذَلِكَ يُنابِعاوات. ونَوابِعُ الْبَعِيرِ: المواضعُ الَّتِي يَسِيلُ مِنْهَا عَرَقُه. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والنَّبِيعُ أَيضاً العَرَقُ؛ قَالَ الْمِرَارُ: تَرى بِلِحَى جَماجِمها نَبِيعا وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ عَنْ الأَصمعي قَالَ: يُقَالُ قَدِ انْباعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا بِالْكَلَامِ أَي انْبَعَثَ. وَفِي الْمَثَلِ: مُخْرَنْبِقٌ ليَنباعَ أَي ساكِتٌ ليَنْبَعِثَ ومُطْرِقٌ ليَنْثالَ. قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: انْباعَ حَقُّهُ أَن يَذْكُرَهُ فِي فَصْلِ بوعَ لأَنه انْفَعَلَ مِنْ باعَ الفرسُ يَبُوعُ إِذا انْبَسَطَ فِي جَرْيِه، وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ نَحْنُ فِي مَوْضِعِهِ مِنْ تَرْجَمَةِ بَوَعَ. والنَّبَّاعةُ: الاسْتُ، يُقَالُ: كَذَبَتْ نَبّاعَتُك إِذا رَدَمَ، وَيُقَالُ بالغين المعجمة أَيضاً. نتع: نَتَعَ العَرَقُ يَنْتُعُ نَتْعاً ونُتُوعاً: كَنَبَعَ إِلا أَن نَتَعَ فِي العرَق أَحسنُ، ونَتَعَ الدَّمُ مِنَ الجُرْحِ والماءُ مِنَ الْعَيْنِ أَو الْحَجَرِ يَنْتِعُ ويَنْتُعُ: خَرَجَ قَلِيلًا قَلِيلًا. ابْنُ الأَعرابي: أَنْتَع الرَّجُلُ إِذا عَرِقَ عرَقاً كَثِيرًا. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ فِي المُتَلاحِمةِ مِنَ الشِّجاجِ: وَهِيَ الَّتِي تَشُقُّ الْجِلْدَ فَتُزِلْهُ فيَنْتُعُ اللحمُ وَلَا يَكُونُ للمِسْبارِ فِيهِ طَرِيقٌ، قَالَ: والنَّتْعُ أَن لَا يَكُونَ دُونَهُ شَيْءٌ مِنَ الْجِلْدِ يُوارِيه وَلَا وَراءه عَظْمٌ يَخْرُجُ قَدْ حَالَ دُونَ ذَلِكَ العظمِ فَتِلْكَ المُتَلاحِمةُ. نثع: ابْنُ الأَعرابي: أَنْثَعَ الرجلُ إِذا قَاءَ، وأَنْثَعَ إِذا خَرَجَ الدمُ مِنْ أَنفه غَالِبًا لَهُ. أَبو زَيْدٍ: أَنْثَعَ القَيْءُ مِنْ فِيهِ إِنْثاعاً، وَكَذَلِكَ الدَّمُ مِنَ الأَنف. وأَنْثَعَ القيءُ وَالدَّمُ: تَبِعَ بعضُه بَعْضًا. نجع: النُّجْعةُ عِنْدَ الْعَرَبِ: المَذْهَبُ فِي طلَبِ الكلإِ فِي مَوْضِعِهِ. والبادِيةُ تُحْضَرُ مَحاضِرُها عِنْدَ هَيْجِ العُشْبِ ونَقْصِ الخُرَفِ وفَناءِ مَاءُ السَّمَاءِ فِي الغُدْرانِ، فَلَا يَزَالُونَ حَاضِرَةً يَشْرَبُونَ الْمَاءَ العِدَّ حَتَّى يَقَعَ ربِيعٌ بالأَرض، خَرَفِيّاً كَانَ أَو شَتِيّاً، فإِذا وَقَعَ الرَّبِيعُ تَوَزَّعَتْهُمُ النُّجَعُ وَتَتَبَّعُوا مَساقِطَ الْغَيْثِ يَرْعَوْنَ الكَلأَ والعُشْبَ، إِذا أَعْشَبَتِ البِلادُ، وَيَشْرَبُونَ الكَرَعَ، وَهُوَ ماءُ السماءِ، فَلَا يَزَالُونَ فِي النُّجَعِ إِلى أَن يَهيجَ العُشْبُ مِنْ عَامٍ قَابِلٍ وتَنِشَّ الغُدْرانُ، فَيَرْجِعون إِلى مَحاضِرهم عَلَى أَعدادِ الْمِيَاهِ. والنُّجْعةُ: طَلَبُ الكَلإِ والعُرْفِ، وَيُسْتَعَارُ فِيمَا سِوَاهُمَا فَيُقَالُ: فُلَانٌ نُجْعَتِي أَي أَمَلي عَلَى الْمِثَالِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: ليْسَتْ بدارِ نُجْعةٍ. والمُنْتَجَعُ: المَنْزِلُ فِي طَلب الكلإِ، والمَحْضَرُ: المَرْجِعُ إِلى الْمِيَاهِ. وَهَؤُلَاءِ قَوْمٌ ناجِعةٌ ومُنْتَجِعُون، ونَجَعُوا الأَرض يَنْجَعُونها وانْتَجَعُوها. وَفِي حَدِيثِ بُدَيْلٍ: هَذِهِ هَوازِنُ تَنَجَّعَت أَرضنا ؛ التَّنَجُّعُ والانْتِجاعُ والنُّجْعة: طَلبُ الكلإِ ومَساقِطِ الغَيْثِ. وَفِي الْمَثَلِ: مَن أَجدَبَ انْتَجَعَ. وَيُقَالُ: انْتَجَعْنا أَرضاً نَطْلُبُ الرِّيف، وانْتَجَعْنا فُلَانًا إِذا أَتيناه نطلُبُ مَعْرُوفه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: فقلتُ لصَيْدَحَ: انْتَجِعِي بِلالا وَيُقَالُ للمُنْتَجَعِ مَنْجَعٌ، وَجَمْعُهُ مناجِعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنُ أَحمر: كانَتْ مَناجِعَها الدَّهْنا وجانِبُها، ... والقُفّ مِمَّا تَراه فِرْقةً دَرَرا «٢».

стр. 4196

وَكَذَلِكَ نَجَعَتِ الإِبلُ والغَنَمُ المَرْتَعَ وانْتَجَعَتْه؛ قَالَ: أَعْطاكَ يَا زَيْدُ الَّذِي أَعْطَى النّعَمْ ... بَوائِكاً لَمْ تَنْتَجِعْ مِنَ الغَنَمْ «١» وَاسْتَعْمَلَ عُبَيْدٌ الانْتِجاعَ فِي الْحَرْبِ لأَنهم إِنما يَذْهَبُونَ فِي ذَلِكَ إِلى الإِغارة وَالنَّهْبِ فَقَالَ: فانْتَجَعْنَ الحَرِثَ الأَعْرَجَ فِي ... جَحْفَلٍ، كالليْلِ، خَطَّارِ العَوالي ونَجع الطعامُ فِي الإِنسان يَنْجَعُ نُجوعاً: هَنأَ آكِلَه أَو تَبَيَّنَتْ تَنْمِيَتُه واسْتَمْرأَه وصَلَح عَلَيْهِ. ونَجع فِيهِ الدّواءُ وأَنْجَعَ إِذا عَمِلَ، وَيُقَالُ: أَنْجَعَ إِذا نفَع. ونجَع فِيهِ القولُ والخِطابُ والوَعْظُ: عَمِلَ فِيهِ وَدَخَلَ وأَثَّرَ. ونجَع فِيهِ الدواءُ يَنْجَعُ ويَنْجِعُ ونَجَّعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ، ونجَع فِي الدَّابَّةِ العلَفُ، وَلَا يُقَالُ أَنْجَعَ. والنَّجُوعُ: المَدِيدُ. ونَجَعَه: سَقَاهُ النَّجُوعَ وَهُوَ أَن يَسْقِيَه الْمَاءُ بالبِزْرِ أَو بالسِّمْسِمِ، وَقَدْ نَجَعْتُ الْبَعِيرَ. وَتَقُولُ: هَذَا طَعَامٌ يُنْجَعُ عَنْهُ ويُنْجَعُ بِهِ ويُسْتَنْجَعُ بِهِ ويُسْتَرْجَعُ عَنْهُ، وَذَلِكَ إِذا نفَع واسْتُمْرِئَ فيُسْمَنُ عَنْهُ، وَكَذَلِكَ الرِّعْيُ، وَهُوَ طَعَامٌ ناجِعٌ ومُنْجِعٌ وغائِرٌ. وماءٌ ناجِعٌ ونَجِيعٌ: مَرِيءٌ، وَمَاءٌ نَجِيعٌ كَمَا يُقَالُ نَمِيرٌ. وأَنْجَعَ الرجلُ إِذا أَفْلَح. والنَّجِيعُ: الدمُ، وَقِيلَ: هُوَ دَمُ الجَوفِ خاصَّة، وَقِيلَ: هُوَ الطَّرِيُّ مِنْهُ، وَقِيلَ: مَا كَانَ إِلى السَّوَادِ، وَقَالَ يَعْقُوبُ: هُوَ الدمُ المَصْبُوب؛ وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُ طَرَفَةَ: عالينَ رَقْماً فاخِراً لوْنُه، ... مِنْ عَبْقَريٍّ كَنَجِيعِ الذَّبيح ونَجُوعُ الصَّبِيِّ: هُوَ اللَّبَنُ. ونُجِعَ الصَّبِيُّ بِلَبَنِ الشَّاةِ إِذا غُذِيَ بِهِ وسُقِيَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ أُبيّ: وَسُئِلَ عَنِ النَّبِيذِ فَقَالَ: عَلَيْكَ بِاللَّبَنِ الَّذِي نُجِعْتَ بِهِ أَي سُقِيتَه فِي الصِّغَرِ وغُذِّيت بِهِ. والنَّجِيعُ: خَبَطٌ يُضْرَبُ بِالدَّقِيقِ وَبِالْمَاءِ يُوجَرُ الجَمل. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: دَخَلَ عَلَيْهِ المِقْدادُ بالسُّقْيا وَهُوَ يَنْجَع بَكَراتٍ لَهُ دَقِيقًا وخَبَطاً أَي يَعْلِفُها، يُقَالُ: نَجَعْتُ الإِبل أَي عَلفْتها النَّجُوعَ والنَّجِيعَ، وَهُوَ أَن يُخْلَطَ العلَفُ مِنَ الخبَط وَالدَّقِيقِ بِالْمَاءِ ثُمَّ تسقاه الإِبلُ. نخع: النِّخاعُ والنُّخاعُ والنَّخاعُ: عِرْقٌ أَبيض فِي دَاخِلِ الْعُنُقِ يَنْقَادُ فِي فَقارِ الصُّلْبِ حَتَّى يَبْلُغَ عَجْبَ الذَّنَبِ، وَهُوَ يَسْقِي العِظامَ؛ قال ربيعة ابن مَقرُومٍ الضَّبِّيّ: لَهُ بُرةٌ إِذا مَا لَجَّ عاجَتْ ... أَخادِعُه، فَلانَ لَها النّخاعُ ونَخَع الشاةَ نَخْعاً: قَطَعَ نخاعَها. والمَنْخَعُ: مَوْضِعُ قَطْعِ النّخاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَلا لَا تَنْخَعُوا الذَّبِيحةَ حَتَّى تَجِبَ أَي لَا تَقْطَعُوا رَقَبَتَهَا وتَفْصِلُوها قَبْلَ أَن تَسْكُنَ حَرَكَتُهَا. والنخْعُ لِلذَّبِيحَةِ: أَن يَعْجَلَ الذابحُ فَيَبْلُغَ القَطْعُ إِلى النّخاعِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: النُّخَاعُ خيْطٌ أَبيض يَكُونُ دَاخِلَ عَظْمِ الرَّقَبَةِ وَيَكُونُ مُمْتَدًّا إِلى الصُّلْبِ، وَيُقَالُ لَهُ خَيْطُ الرَّقَبَةِ. وَيُقَالُ: النُّخَاعُ خَيْطُ الفَقارِ المتصل بالدماغ.

стр. 4197

والمَنْخَعُ: مَفْصِلُ الفَهْقة بَيْنَ العُنق والرأْس مِنْ بَاطِنٍ. يُقَالُ: ذَبَحَهُ فنَخَعَه نَخْعاً أَي جَاوَزَ مُنْتَهَى الذبْح إِلى النُّخَاعِ. يُقَالُ: دَابَّةٌ مَنْخُوعةٌ. والنخْعُ: القتلُ الشديدُ مُشْتَقٌّ مِنْ قَطْعِ النُّخَاعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنّ أَنْخَعَ الأَسماء عِنْدَ اللَّهِ أَن يَتَسَمَّى الرجلُ بِاسْمِ مَلِك الأَمْلاكِ أَي أَقْتَلَها لِصَاحِبِهِ وأَهْلَكَها لَهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: والنخْع أَشدُّ الْقَتْلِ، وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ: إِنّ أَخْنَعَ ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، أَي أَذلّ. والناخعُ: الَّذِي قَتَلَ الأَمْرَ عِلْماً، وَقِيلَ: هُوَ المُبِين للأُمور. ونَخَع الشاةَ نَخْعاً: ذَبَحَهَا حَتَّى جَاوَزَ المَذْبَحَ مِنْ ذَلِكَ؛ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وتَنَخَّعَ السحابُ إِذا قاءَ مَا فِيهِ مِنَ الْمَطَرِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وحالِكةِ اللَّيالي مِنْ جُمادَى، ... تَنَخَّعَ فِي جَواشِنِها السَّحابُ والنُّخاعةُ، بِالضَّمِّ: مَا تَفَلَه الإِنسان كالنُّخامةِ. وتَنَخَّع الرجلُ: رمَى بنُخاعتِه. وَفِي الْحَدِيثِ: النُّخاعةُ فِي الْمَسْجِدِ خَطِيئةٌ ، قَالَ: هِيَ البَزْقةُ الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ أَصل الْفَمِ مِمَّا يَلِي أَصل النّخاعِ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَجْعَلْ أَحد النُّخاعة بِمَنْزِلَةِ النُّخَامَةِ إِلا بَعْضَ الْبَصْرِيِّينَ، وَقَدْ جَاءَ فِي الْحَدِيثِ. ونخَع بحَقِّي يَنْخَعُ نُخُوعاً ونَخِعَ: أَقَرَّ، وكذلك بَخَعَ، بالياء أَيضاً، أَي أَذْعَنَ. وانْتَخَعَ فُلَانٌ عَنْ أَرضه: بَعُدَ عَنْهَا. والنَّخَعُ: قَبِيلَةٌ مِنَ الأَزْد، وَقِيلَ: النَّخَعُ قَبِيلَةٌ مِنَ الْيَمَنِ رهْطُ إِبراهيم النَّخَعِيّ. ونَخَعْتُه النصِيحةَ والوِدّ أَخْلَصْتُهما. ويَنْخَع: موضعٌ. ندع: ابْنُ الأَعرابي: أَنْدَعَ الرجلُ إِذا تَبِعَ أَخْلاقَ اللِّئامِ والأَنْذالِ، قال: وأَدْنَعَ إِذا تَبِعَ طريقةَ الصالحينَ. نزع: نَزَعَ الشيءَ يَنْزِعُه نَزْعاً، فَهُوَ مَنْزُوعٌ ونزِيعٌ، وانْتَزَعَه فانْتَزعَ: اقْتَلَعَه فاقْتَلَعَ، وَفَرَّقَ سِيبَوَيْهِ بَيْنَ نَزَعَ وانْتَزَعَ فَقَالَ: انْتَزَعَ اسْتَلَبَ، ونزَع: حَوَّلَ الشَّيْءَ عَنْ مَوْضِعِهِ وإِن كَانَ عَلَى نَحْوِ الاسْتِلاب. وانْتَزَعَ الرمحَ: اقْتَلَعَه ثُمَّ حَمل. وانتزَع الشيءُ: انقلَع. ونزَع الأَمِيرُ العامِلَ عَنْ عَمَلِهِ: أَزالَه، وَهُوَ عَلَى المثَل لأَنه إِذا أَزالَه فَقَدِ اقْتَلَعَه وأَزالَه. وَقَوْلُهُمْ فُلَانٌ فِي النزْعِ أَي فِي قَلْعِ الحياةِ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَنْزِعُ نَزْعاً إِذا كَانَ فِي السِّياقِ عِنْدَ الموْتِ، وَكَذَلِكَ هُوَ يَسُوقُ سَوْقاً، وَقَوْلَهُ تَعَالَى: وَالنَّازِعاتِ غَرْقاً وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: تَنْزِعُ الأَنْفُس مِنْ صدورِ الكفَّارِ كَمَا يُغْرِقُ النازِعُ فِي القوْسِ إِذا جَذَبَ الوَتَرَ، وَقِيلَ فِي التَّفْسِيرِ: يَعْنِي بِهِ الملائكةَ تَنْزِعُ رُوحَ الْكَافِرِ وتَنْشِطُه فيَشْتَدُّ عَلَيْهِ أَمرُ خروجِ رُوحِه، وَقِيلَ: النَّازِعاتِ غَرْقاً القِسِيُّ، وَالنَّاشِطاتِ نَشْطاً الأَوْهاقُ، وَقِيلَ: النازعاتُ والناشطاتُ النجومُ تَنْزِعُ مِنْ مَكَانٍ إِلى مَكَانٍ وتَنْشِطُ. والمِنْزَعةُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: خَشَبَةٌ عَرِيضَةٌ نَحْوَ المِلْعَقةِ تَكُونُ مَعَ مُشْتارِ العَسلِ يَنْزِعُ بِهَا النحْلَ اللَّواصِقَ بالشهْدِ، وَتُسَمَّى المِحْبَضَ. ونزَع عَنِ الصَّبِيِّ والأَمر يَنْزِعُ نُزُوعاً: كَفَّ وانْتَهَى، وَرُبَّمَا قَالُوا نَزْعاً. ونازَعَتْنِي نَفْسِي إِلى هَواها نِزاعاً: غالَبَتْنِي. ونَزَعْتُها أَنا: غَلَبْتُها. وَيُقَالُ للإِنسان إِذا هَوِيَ شَيْئًا ونازَعَتْه نفسُه إِليه: هُوَ يَنْزِعُ إِليه نِزاعاً. ونزَع الدلْوَ مِنَ الْبِئْرِ يَنْزِعُها نزْعاً ونزَع بِهَا، كِلَاهُمَا: جَذَبَها بِغَيْرِ قَامَةٍ

стр. 4198

وأَخرجها؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: قَدْ أَنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ، ... تُوزِغُ مِنْ مَلْءٍ كَإِيزاغِ الفَرَسْ تَقَطِّيها: خروجُها قَلِيلًا قَلِيلًا بِغَيْرِ قَامَةٍ، وأَصل النَّزْعِ الجَذْبُ والقَلْعُ، وَمِنْهُ نَزْعُ الميتِ رُوحه. ونزَع القوْسَ إِذا جذَبَها. وبئرٌ نَزُوعٌ ونَزِيعٌ: قَرِيبَةُ القَعْرِ تُنْزَعُ دِلاؤُها بالأَيْدِي نَزْعاً لِقُرْبِهَا، ونَزوعٌ هُنَا لِلْمَفْعُولِ مِثْلَ رَكُوبٍ، وَالْجَمْعُ نِزاعٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، قَالَ: رأَيْتُنِي أَنْزِعُ عَلَى قلِيبٍ ؛ مَعْنَاهُ رأَيْتُنِي فِي المنامِ أَستَقِي بيدِي مِنْ قَلِيبٍ، يُقَالُ: نزَع بِيَدِهِ إِذا اسْتَقَى بدَلْوٍ عُلِّقَ فِيهَا الرِّشاءُ. وجَمل نَزُوعٌ: يُنْزَعُ عَلَيْهِ الماءُ مِنَ الْبِئْرِ وَحْدَهُ. والمَنْزَعةُ: رأْسُ الْبِئْرِ الَّذِي يُنْزَعُ عَلَيْهِ؛ قَالَ: يَا عَيْنُ بَكّي عَامِرًا يومَ النَّهَلْ، ... عِنْدَ العشاءِ والرِّشاءِ والعَمَلْ، قامَ عَلَى مَنْزَعةٍ زَلْجٍ فَزَلْ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ صخرةٌ تَكُونَ عَلَى رأْسِ الْبِئْرِ يَقُومُ عَلَيْهَا السَّاقِي، والعُقابانِ مِنْ جَنْبَتَيْها تُعَضِّدانِها، وَهِيَ الَّتِي تُسَمَّى القِبيلةَ. وَفُلَانٌ قَرِيبُ المَنْزَعةِ أَي قَرِيبُ الهِمّةِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: وانْتِزاعُ النّيّةِ بُعْدُها؛ وَمِنْهُ نَزَعَ الإِنسانُ إِلى أَهله والبعيرُ إِلى وطَنِه يَنْزِعُ نِزاعاً ونُزُوعاً: حَنَّ واشتاقَ، وَهُوَ نَزُوعٌ، وَالْجَمْعُ نُزُعٌ، وَنَاقَةٌ نازِعٌ إِلى وطنِها بِغَيْرِ هَاءٍ، وَالْجَمْعُ نَوازِعُ، وَهِيَ النّزائِعُ، وَاحِدَتُهَا نَزِيعةٌ. وجَمل نازِعٌ ونَزُوعٌ ونَزِيعٌ؛ قَالَ جَمِيلٌ: فقلتُ لَهُمْ: لَا تَعْذِلُونِيَ وانْظُرُوا ... إِلى النازِعِ المَقْصُورِ كيفَ يَكُونُ؟ وأَنْزَعَ القومُ فَهُمْ مُنْزِعُون: نَزَعَتْ إِبلهم إِلى أَوطانِها؛ قَالَ: فَقَدْ أَهافُوا زَعَمُوا وأَنْزَعُوا أَهافُوا: عَطِشَتْ إِبلهم والنَّزِيعُ والنازعُ: الْغَرِيبُ، وَهُوَ أَيضاً الْبَعِيدُ. والنَّزِيعُ: الَّذِي أُمُّه سَبيَّةٌ؛ قَالَ المرّارُ: عَقَلْت نِساءَهُم فِينا حدِيثاً، ... ضَنِينَ المالِ، والوَلَدَ النَّزِيعا ونُزّاعُ القَبائِلِ: غُرَباؤُهم الَّذِينَ يُجاوِرُون قَبائِلَ لَيْسُوا مِنْهُمُ، الْوَاحِدُ نَزِيعٌ ونازعٌ. والنَّزائِعُ والنُّزّاعُ: الغُرَباءُ، وَفِي الْحَدِيثِ: طُوبَى للغُرَباء قِيلَ: مَنْ هُم يَا رسولَ اللهِ؟ قَالَ: النُّزّاعُ مِنَ القبائِلِ ؛ هُوَ الَّذِي نزَع عَنْ أَهله وعشِيرَتِه أَي بَعُدَ وغابَ، وَقِيلَ: لأَنه نزَع إِلى وَطَنِهِ أَي يَنْجَذِبُ ويميلُ، وَالْمُرَادُ الأَوّل أَي طُوبَى لِلْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ هجَروا أَوطانَهم فِي اللَّهِ تَعَالَى. ونزَع إِلى عِرْقٍ كَرِيمٍ أَو لُؤْم يَنْزِعُ نُزُوعاً ونزَعَت بِهِ أَعراقُه ونَزَعَتْه ونَزَعها ونزَع إِليها، قَالَ: ونزَع شَبَهَه عِرْقٌ، وَفِي حَدِيثِ القَذْفِ: إِنما هُوَ عِرْقٌ نزَعَه. والنَّزِيعُ: الشريفُ مِنَ الْقَوْمِ الَّذِي نزَع إِلى عِرْق كَرِيمٍ، وَكَذَلِكَ فرَس نَزِيعٌ. ونزَع فُلَانٌ إِلى أَبيه يَنْزِعُ فِي الشَّبَه أَي ذهَب إِليه وأَشْبهه. وَفِي الْحَدِيثِ: لَقَدْ نَزَعْتَ بمثْلِ مَا فِي التوراةِ أَي جئتَ بِمَا يُشْبهها. والنَّزائِعُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّتِي نَزَعَتْ إِلى أَعْراقٍ، وَاحِدَتُهَا نَزِيعةٌ، وَقِيلَ: النَّزائِعُ مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ الَّتِي انْتُزِعَت مِنْ أَيْدِي الغُرباء، وَفِي التَّهْذِيبِ: مِنْ أَيدي قَوْمٍ آخَرِين، وجُلِبَتْ إِلى غَيْرِ بِلَادِهَا،

стр. 4199

وَقِيلَ: هِيَ المُنْتَقَذةُ مِنْ أَيديهم، وَهِيَ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تُزَوَّجُ فِي غَيْرِ عَشِيرَتِهَا فَتُنْقَلُ، وَالْوَاحِدَةُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ نَزِيعةٌ. وَفِي حَدِيثِ ظَبْيَانَ: أَن قَبائِلَ مِنَ الأَزْد نَتَّجُوا فِيهَا النَّزائِعَ أَي الإِبل الغرائبَ انْتَزَعُوها مِنْ أَيدي النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: قَالَ لآلِ السَّائِبِ: قَدْ أَضْوَيْتُم فانكِحوا فِي النَّزائِعِ أَي فِي النِّسَاءِ الغرائبِ مِنْ عَشِيرَتِكُمْ. وَيُقَالُ: هَذِهِ الأَرض تُنازِعُ أَرضَ كَذَا أَي تَتَّصِلُ بِهَا؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: لَقًى بَيْنَ أَجْمادٍ وجَرْعاء نازَعَتْ ... حِبالًا، بِهِنَّ الجازِئاتُ الأَوابِدُ والمَنْزَعةُ: القوْسُ الفَجْواءُ. ونَزَع فِي القوْسِ يَنْزِعُ نَزْعاً: مَدَّ بالوتَر، وَقِيلَ: جذَبَ الْوَتَرَ بِالسَّهْمِ: والنّزَعةُ: الرُّماةُ، واحدُهم نازِعٌ. وَفِي مثلٍ: عادَ السهمُ إِلى النَّزَعةِ أَي رَجَعَ الْحَقُّ إِلى أَهله وقامَ بإِصْلاحِ الأَمرِ أَهلُ الأَناةِ، وَهُوَ جَمْعُ نازِعٍ. وَفِي التَّهْذِيبِ: وَفِي الْمَثَلِ عادَ الرَّمْيُ عَلَى النَّزَعةِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يَحِيقُ بِهِ مَكْرُه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: لَنْ تَخُورَ قُوىً مَا دامَ صاحِبُها يَنْزِعُ ويَنْزُو أَي يَجْذِبُ قوْسَه ويَثِبُ عَلَى فَرَسِهِ. وانْتَزَعَ للصيْدِ سَهْماً: رَمَاهُ بِهِ، واسمُ السهْمِ المِنْزَعُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ: فَرَمَى ليُنْفِذَ فُرَّهاً، فَهَوَى لَهُ ... سَهْمٌ، فأَنْقَذَ طُرَّتَيْه المِنْزَعُ فُرَّهاً جَمْعُ فَارِهٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ: ورَمَى فأَنفَذَ، وَالصَّوَابُ مَا ذَكَرْنَاهُ. والمِنْزَعُ أَيضاً: السَّهْمُ الَّذِي يُرْمَى بِهِ أَبْعَدَ مَا يُقْدَرُ عَلَيْهِ لتُقَدَّر بِهِ الغَلْوةُ؛ قَالَ الأَعشى: فهْو كالمِنْزَعِ المَرِيشِ من الشَّوْحَطِ، ... غالَتْ بِهِ يَمِينُ المُغالي وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: المِنْزَعُ حَدِيدَةٌ لَا سِنْخَ لَهَا إِنما هِيَ أَدْنى حديدةٍ لَا خَيْرَ فِيهَا، تؤخَذ وتُدْخَلُ فِي الرُّعْظِ. وانْتَزَعَ بِالْآيَةِ والشّعْرِ: تمثَّلَ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا اسْتَنْبَطَ مَعْنَى آيةٍ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ : قَدْ انْتَزَعَ مَعْنًى جيِّداً، ونَزَعَه مِثْلَهُ أَي اسْتَخْرَجَه. ومُنازَعةُ الكأْس: مُعاطاتُها. قَالَ اللَّهُ : يَتَنازَعُونَ فِيها كَأْساً لَا لَغْوٌ فِيها وَلا تَأْثِيمٌ ؛ أَي يَتَعاطَوْن والأَصل فِيهِ يتجاذَبُون. وَيُقَالُ: نازَعني فلانٌ بَنانَه أَي صَافَحَنِي. والمُنازعةُ: المُصافَحةُ؛ قَالَ الرَّاعِي: يُنازِعْنَنا رَخْصَ البَنانِ، كأَنما ... يُنازِعْنَنا هُدَّابَ رَيطٍ مُعَضَّدِ والمُنازعةُ: المُجاذَبةُ فِي الأَعْيانِ والمَعاني؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: أَنا فَرَطُكم عَلَى الحوْضِ فَلأُلْفِيَنَّ مَا نُوزِعْتُ فِي أَحدِكم فأَقولُ هَذَا مِني أَي يُجْذَبُ ويؤخَذُ مِنِّي. والنَّزاعةُ والنِّزاعةُ والمِنْزَعةُ والمَنْزَعةُ: الخُصومة. والمُنازَعةُ فِي الخُصومةِ: مُجاذَبةُ الحُجَجِ فِيمَا يَتنازَعُ فِيهِ الخَصْمانِ. وَقَدْ نازَعَه مُنازَعةً ونِزاعاً: جاذَبه فِي الْخُصُومَةِ؛ قَالَ ابْنِ مُقْبِلٍ: نازَعْتُ أَلْبابَها لُبِّي بمُقْتَصِرٍ ... مِنَ الأَحاديثِ، حَتَّى زِدْنَنِي لِينَا أَي نازَعَ لُبِّي أَلْبابَهُنَّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَلَا يُقَالُ

стр. 4200

فِي الْعَاقِبَةِ فَنَزَعْتُه استَغْنَوْا عَنْهُ بِغَلَبْتُه. والتنازُع: التخاصُمُ. وتنازَعَ القومُ: اخْتَصَمُوا. وَبَيْنَهُمْ نِزاعةٌ أَي خصومةٌ فِي حَقٍّ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، صلَّى يَوْمًا فَلَمَّا سلَّم مِنْ صَلَاتِهِ قَالَ: مَا لِي أُنازَعُ القرآنَ أَي أُجاذَبُ فِي قِرَاءَتِهِ، وَذَلِكَ أَن بَعْضَ المأْمومين جَهَرَ خَلْفه فنازَعه قِراءتَه فَشَغَلَهُ فَنَهَاهُ عَنِ الْجَهْرِ بِالْقِرَاءَةِ فِي الصَّلَاةِ خَلْفَهُ. والمِنْزَعةُ والمَنْزَعةُ: مَا يرجِعُ إِليه الرَّجُلُ مِنْ أَمره ورأْيِه وتدبيرِه. قَالَ الأَصمعي: يَقُولُونَ وَاللَّهِ لَتَعْلَمُنَّ أَيُّنا أَضْعَفُ مِنْزَعةً، بِكَسْرِ الْمِيمِ، ومَنْزَعةً، بِفَتْحِهَا، أَي رأْياً وَتَدْبِيرًا؛ حَكَى ذَلِكَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِي مِفْعلة ومَفْعلة، وَقِيلَ: المنزَعةُ قُوَّةُ عزْمِ الرأْي والهِمّة، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الجيِّد الرأْي: إِنه لجيِّد الْمَنْزَعَةِ. ونَزَعَتِ الْخَيْلُ تَنْزِعُ: جَرَتْ طِلْقاً؛ وأَنشد: والخيْلَ تَنْزِعُ قُبًّا فِي أَعِنَّتِها، ... كالطيرِ تَنْجُو مِنَ الشُّؤْبوبِ ذِي البَرَدِ ونزَع المريضُ يَنْزِعُ نزْعاً ونازَع نِزاعاً: جادَ بنفسِه. ومَنْزعة الشرابِ: طِيبُ مَقْطَعِه، يُقَالُ: شرابٌ طيِّبُ المنزعةِ أَي طَيُّبُ مَقْطَعِ الشُّرْبِ. وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: خِتامُهُ مِسْكٌ، إِنهم إِذا شَرِبُوا الرَّحيقَ فَفَنِيَ مَا فِي الكأْس وَانْقَطَعَ الشرْب انْخَتَمَ ذَلِكَ بِرِيحِ الْمِسْكِ. والنَّزَعُ: انْحِسارُ مقدَّم شعَر الرأْسِ عَنْ جَانِبَيِ الجَبْهةِ، وموضِعُه النَّزَعةُ، وَقَدْ نَزِعَ يَنْزَعُ نَزَعاً، وَهُوَ أَنْزَعُ بَيِّنُ النَّزَعِ، وَالِاسْمُ النَّزَعةُ، وامرأَة نَزْعاءُ؛ وَقِيلَ: لَا يُقَالُ امرأَة نَزْعَاءُ، وَلَكِنْ يُقَالُ زَعْراءُ. والنَّزَعتانِ: ما يَنْحَسِرُ عنه الشَّعْرِ مِنْ أَعلى الجَبينَينِ حَتَّى يُصَعِّدَ فِي الرأْس. والنَّزْعاءُ مِنَ الجِباهِ الَّتِي أَقبلت نَاصِيَتُهَا وَارْتَفَعَ أَعلى شعَرِ صُدْغِها. وَفِي حَدِيثِ الْقُرَشِيِّ: أَسَرني رَجُلٌ أَنْزَعُ. وَفِي صِفَةِ عَلِيٍّ، ﵁: البَطِينُ الأَنْزَعُ. وَالْعَرَبُ تحبُّ النزَع وتَتَيَمَّنُ بالأَنْزع وتَذُمُّ الغَمَمَ وتَتَشاءَم بالأَغَمّ، وتَزْعُمُ أَن الأَغم الْقَفَا وَالْجَبِينَ لَا يَكُونُ إِلا لَئِيماً: ومنه وقول هُدْبةَ بْنِ خَشْرَمٍ: وَلَا تَنْكِحي، إِنْ فَرَّقَ الدَّهْرُ بَيْنَنا، ... أَغَمَّ القَفا والوَجْهِ لَيْسَ بِأَنْزَعا وأَنْزَع الرجلُ إِذا ظَهَرَتْ نَزَعَتاه. ونَزَعَه بنَزِيعةٍ: نَخَسَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَغَنَمٌ نُزُعٌ ونُزَّعٌ: حَرامَى تَطْلُبُ الفحْلَ، وَبِهَا نِزاعٌ، وَشَاةٌ نازِعٌ. والنزائِعُ مِنَ الرِّياحِ: هِيَ النُّكْبُ، سُمِّيَتْ نزائِعَ لِاخْتِلَافِ مَهابِّها. والنَّزَعةُ: بِقْلَةٌ كالخَضِرةِ، وثُمام مُنَزَّعٌ: شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّزَعةُ تَكُونُ بالرَّوْضِ وليس لها زَهْرٌ وَلَا ثَمَرٌ، تأْكلها الإِبل إِذا لَمْ تَجِدْ غَيْرَهَا، فإِذا أَكلتها امْتَنَعَتْ أَلبانها خُبْثاً. ورأَيت فِي التَّهْذِيبِ: النزعةُ نَبت مَعْرُوفٌ. ورأَيت فُلَانًا مُتَنَزِّعاً إِلى كَذَا أَي مُتَسَرِّعاً نازِعاً إِليه. نسع: النِّسْعُ: سَيْرٌ يُضْفَرُ عَلَى هَيْئَةِ أَعِنَّةِ النِّعالِ تُشَدُّ بِهِ الرِّحالُ، وَالْجَمْعُ أَنْساعٌ ونُسُوعٌ ونُسْعٌ، والقِطْعةُ مِنْهُ نِسْعةٌ، وَقِيلَ: النِّسْعةُ الَّتِي تُنْسَجُ عَرِيضًا لِلتَّصْدِيرِ. وَفِي الْحَدِيثِ : يَجُرُّ نِسْعةً فِي عُنُقِه ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ سَيْرٌ مَضْفُورٌ يُجْعَلُ زِمَامًا لِلْبَعِيرِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ تُنْسَجُ عَرِيضَةً تُجْعَلُ عَلَى صَدْرِ الْبَعِيرِ؛ قَالَ عَبْدُ يَغُوثَ: أَقولُ وَقَدْ شَدُّوا لِساني بِنِسْعةٍ والأَنْساعُ: الحِبالُ، وَاحِدُهَا نِسْعٌ؛ قَالَ:

стр. 4201

عاليْتُ أَنْساعي وجِلْبَ الكُورِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ النِّسْعُ لِلْوَاحِدِ؛ قَالَ: رأَتْني بنِسْعَيْها، فَرَدَّتْ مَخافَتي ... إِلى الصَّدْرِ رَوعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ «٢» وَالْجَمْعُ نُسْعٌ ونِسَعٌ وأَنْساعٌ؛ قَالَ الأَعشى: تَخالُ حَتْماً عَلَيْهَا، كلَّما ضَمَرَتْ ... مِنَ الكَلالِ، بأَنْ تَسْتَوْفيَ النِّسَعا ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للبِطانِ والحَقَبِ هُمَا النِّسْعان، وَقَالَ بِذِي النِّسْعَين «٣» والنِّسْعُ والسِّنْعُ: المَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ والساعِدِ. وامرأَةٌ ناسعةٌ: طويلةُ الظَّهْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الطويلةُ السِّنِّ، وَقِيلَ: هِيَ الطويلةُ البَظْرِ، ونُسُوعُه طُولُه، وَقَدْ نَسَعَتْ نُسُوعاً. والمِنْسَعةُ: الأَرض الَّتِي يَطُولُ نَبْتُها. ونَسَعَت أَسنانُه تَنْسَعُ نُسُوعاً ونَسَّعَتْ تَنْسِيعاً إِذا طالَتْ واسْتَرْخَتْ حَتَّى تَبْدُو أُصولُها التي كانت تُوارِيها اللِّثةُ وانْحَسَرَت اللِّثةُ عَنْهَا، يُقَالُ: نَسَعَ فُوه؛ قال الراجز: ونَسَعَتْ أَسْنانُ عَوْدٍ، فانْجَلَعْ ... عُمورُها عَنْ ناصِلاتٍ لَمْ يَدَعْ ونِسْعٌ ومِسْعٌ، كِلَاهُمَا: مِنْ أَسماءِ الشَّمال، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْمِيمَ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ: ويْلُمِّها لَقْحةً، إِمّا تُؤَوِّبُهم ... نِسْعٌ شَآمِيةٌ فِيهَا الأَعاصِيرُ قَالَ الأَزهري: سُمِّيَتِ الشَّمالُ نِسْعاً لدقَّة مَهَبِّها، شُبِّهَتْ بالنِّسْعِ المَضْفُورِ مِنَ الأَدمِ. قَالَ شَمِرٌ: هُذَيْلٌ تُسَمِّي الجَنُوبَ مِسْعاً، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْحِجَازِيِّينَ يَقُولُ هُوَ يُسْعٌ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: هُوَ نِسْعٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: مُتَتَبِّعٌ خَطَئِي يَوَدُّ لَو أَنَّني ... هابٍ، بمَدْرَجةِ الصَّبا، مَنْسُوعُ ويروى مَيْسُوعُ؛ وقول الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: قَدْ حالَ دُونَ دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ ... نِسْعٌ، لَهَا بعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ أَبْدَلَ فِيهِ نِسْعاً من مُؤَوِّبةٍ، وإِنما قُلْتُ هَذَا لأَنَّ قَوْمًا مِنَ المتأَخرين جَعَلُوا نِسْعاً مِنْ صِفَاتِ الشَّمالِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْبَيْتِ، وَيُرْوَى مُؤَوِّيةٌ أَي تَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يأْوِيَ كأَنها تُؤْويه. ابْنُ الأَعرابي: انْتَسَعَتِ الإِبل وانْتَسَغَت، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا تفَرَّقَتْ فِي مَراعِيها؛ قَالَ الأَخطل: رَجَنَّ [رَجِنَ] بحيثُ تَنْتَسِعُ المَطايا، ... فَلَا بَقًّا تَخافُ وَلَا ذُبابا «٤» وأَنْسَعَ الرجلُ إِذا كَثُرَ أَذاهُ لِجيرانِه. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا سِنْعُه وسَنْعُه وشِنْعُه وشَنْعُه وسِلْعُه وسَلْعُه ووَفْقُه ووِفاقُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأنْساعُ الطَّرِيقِ: شَرَكُه. ونِسْعٌ: بَلَدٌ، وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ أَسود بَيْنَ الصَّفْراء ويَنْبُعَ؛ قَالَ كثيِّر عَزّةَ: فقلتُ، وأَسْرَرْتُ النَّدامةَ: ليْتَني، ... وَكُنْتُ امْرَأً، أَغْتَشُّ كُلَّ عَذُولِ سَلَكْتُ سَبيلَ الرائحاتِ عَشِيّةً ... مَخارِمَ نِسْعٍ، أَو سَلَكْنَ سَبيلي

стр. 4202

قَالَ الأَزهري: ويَنْسُوعةُ القُفِّ مَنْهَلةٌ مِنْ مَناهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى جادَّة البصْرةِ، بِهَا رَكايا عَذْبةُ الْمَاءِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ رِمالِ الدَّهْناءِ بَيْنَ ماوِيّةَ والنِّباجِ، قَالَ: وَقَدْ شَرِبْتُ مِنْ مائِها. قَالَ ابْنُ الأَثير: ونِسْعٌ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، والخُلَفاءُ، وَهُوَ صَدْرُ وادي العَقِيقِ. نشع: النَّشْعُ: جُعْلُ الكاهِنِ، وَقَدْ أَنْشَعَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَالَ الحَوازي، وأَبَى أَن يُنْشَعا: ... يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا وَهَذَا الرجَزُ لَمْ يُورِد الأَزهريُّ وَلَا ابْنُ سِيدَهْ مِنْهُ إِلا البيتَ الأَولَ عَلَى صُورَةِ: قَالَ الحَوازي، واسْتَحَتْ أَن تُنشَعا ثُمَّ قَالَ: ابْنُ سِيدَهْ: الحَوازي الكَواهِنُ، واسْتَحَتْ أَن تأْخذ أَجر الكَهانةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: واشْتَهَتْ أَن تُنْشَعا، وأَما الْجَوْهَرِيُّ فإِنه أَورد الْبَيْتَيْنِ كَمَا أَوْرَدْناهما؛ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتَانِ فِي الأُرجوزة لَا يَلِي أَحدهما الْآخَرَ؛ وَالضَّمِيرُ فِي يُنْشَعا غَيْرُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي تَسَعْسَعا لأَنه يَعُودُ فِي يُنْشَعا عَلَى تَمِيمٍ أَبي الْقَبِيلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: إِنَّ تَمِيماً لَمْ يُراضَعْ مُسْبَعا، ... وَلَمْ تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا ثُمَّ قَالَ: قَالَ الحَوازي وأَبَى أَن يُنْشَعا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: أَشَرْيةٌ فِي قَرْيةٍ مَا أَشْنَعا أَي قَالَتِ الحَوازي، وهُنَّ الكَواهِنُ: أَهذا الْمَوْلُودُ شَرْية فِي قرْيةٍ أَي حَنْظلة فِي قريةِ نَمْلٍ أَي تمِيمٌ وأَولادُه مُرُّونَ كالحَنْظَلِ كَثِيرُونَ كَالنَّمْلِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: وَمَعْنَى أَن يُنْشَعا أَي أَن يؤخَذ قَهْرًا. والنشْعُ: انْتِزاعُكَ الشَّيْءَ بعُنْفٍ، وَالضَّمِيرُ فِي تَسَعْسَعا يَعُودُ عَلَى رُؤْبَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ: لَمّا رأَتْني أُمّ عَمْرٍو أَصْلَعا، ... قالتْ، وَلَمْ تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا: يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا والنَّشُوعُ والنَّشُوغُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ مَعًا: السَّعُوطُ، والوَجُورُ: الَّذِي يُوجَرُه الْمَرِيضُ أَو الصَّبِيُّ؛ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَن السَّعُوطَ فِي الأَنْفِ والوَجُورَ فِي الْفَمِ. وَيُقَالُ: إِن السَّعُوطَ يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ وَلِهَذَا يُقَالُ للمُسْعُطِ مِنْشَعٌ ومِنْشَغٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ الأَصمعي يُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: فأَلأَمُ مُرْضَعٍ نُشِعَ المَحارا بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، وَهُوَ إِجارُك الصَّبِيَّ الدَّواءَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّشُوعُ السَّعُوطُ، ثُمَّ قَالَ: نُشِعَ الصبيُّ ونُشِغَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ مَعًا، وَقَدْ نَشَعَهُ نَشْعاً وأَنْشَعَه سَعَّطَه مِثْلَ وجَرَه وأَوْجَرَه، وانْتَشَعَ الرجلُ مِثْلُ اسْتَعَطَ، وَرُبَّمَا قَالُوا أَنْشَعْتُه الْكَلَامَ إِذا لَقَّنْتَه. ونَشَعَ الناقةَ يَنْشَعُها نُشُوعاً: سَعَّطَها، وَكَذَلِكَ الرجلَ؛ قَالَ المرّارُ: إِلَيْكُمْ، يَا لِئامَ الناسِ، إِنِّي ... نُشِعْتُ العِزَّ فِي أَنْفي نُشُوعا والنُّشُوعُ، بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ. وَذَاتُ النُّشُوعِ: فَرَسُ بَسْطامِ بْنِ قَيْسٍ. ونُشِعَ بالشيءِ: أُولِعَ بِهِ. وإِنه لَمَنْشُوعٌ بأَكل

стр. 4203

اللَّحْمِ أَي مُولَعٌ بِهِ، وَالْغَيْنُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَفُلَانٌ مَنْشُوعٌ بِكَذَا أَي مُولَعٌ بِهِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: نَشِيعٌ بماءِ البَقْلِ بَينَ طَرائِقٍ، ... مِنَ الخَلْقِ، مَا مِنْهُنَّ شيءٌ مُضيَّعُ والنَّشْعُ والانْتِشاعُ: انْتِزاعُك الشَّيْءَ بعُنْفٍ. والنُّشاعةُ: مَا انْتَشَعَه بِيَدِهِ ثُمَّ أَلقاه. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ الأَحمر نَشَعَ الطيِّبَ شَمَّه. والنَّشَعُ مِنَ الماءِ: مَا خَبُثَ طَعْمُه. نصع: الناصِعُ والنَّصِيعُ: البالغُ مِنَ الأَلوان الْخَالِصُ مِنْهَا الصَّافِي أَيّ لَوْنٍ كَانَ، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الْبَيَاضِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: إِنَّ ذَواتِ الأُزْرِ والبَراقِعِ، ... والبُدْنِ فِي ذاكَ البَياضِ النّاصِعِ، لَيْسَ اعْتِذارٌ عِنْدَهَا بِنافِعِ وَقَالَ الْمَرَّارُ: راقَه مِنْهَا بَياضٌ ناصِعٌ ... يُونِقُ العَينَ، وشَعْرٌ مُسْبَكِر وَقَدْ نَصَعَ لونُه نَصاعةً ونُصوعاً: اشتَدَّ بَياضُه وخَلَصَ؛ قَالَ سُويد بْنُ أَبي كَاهِلٍ: صَقَلَتْه بِقَضِيبٍ ناعِمٍ ... مِن أَراكٍ طَيِّبٍ، حَتى نَصَعْ وأَبيَضُ ناصِعٌ ويَقَقٌ، وأَصفَرُ نَاصِعٌ: بَالَغُوا بِهِ كَمَا قَالُوا أَسودُ حالِكٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الشِّياتِ: أَصفر ناصِعٌ، قَالَ: هُوَ الأَصفر السّراةِ تَعْلو مَتنَه جُدَّةٌ غَبْساءُ، والناصِعُ فِي كُلِّ لَوْنٍ خَلصَ ووَضَح، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ أَبيض ناصِعٌ وَلَكِنْ أَبيض يَقَقٌ وأَحمر ناصِعٌ ونَصّاعٌ؛ قَالَ: بُدِّلْنَ بُؤْساً بعدَ طُولِ تَنَعُّمٍ، ... ومِنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ فِي الأَلوانِ، مِنْ صُفْرةٍ تَعْلو البياضَ وحُمْرةٍ ... نَصّاعةٍ، كَشَقائِقِ النُّعْمانِ وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ ثَوْبٍ خالِصِ البياضِ أَو الصُّفرة أَو الحُمْرة فَهُوَ ناصِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: سُدُماً قَلِيلًا عَهْدُه بأَنِيسِه، ... مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانِ أَيْ ورَدتْ سُدُماً. ونَصَعَ لونُه نُصوعاً إِذا اشْتَدَّ بياضُه. ونَصَعَ الشيءُ: خلَص، والأَمر: وضَحَ وبانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ لقِيطٍ الإِياديّ: إِني أَرى الرَّأْيَ، إِن لَمْ أُعْصَ، قَدْ نَصَعا والناصِعُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ ناصِعٌ: خالِصٌ. وَفِي الْحَدِيثِ : المدينةُ كالكِير تَنْفي خَبَثها وتَنْصَعُ طِيبَها أَي تُخَلِّصُه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَضَعَ. وحسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌ. وحَقٌّ ناصِعٌ: وَاضِحٌ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. يُقَالُ: أَنْصَعَ لِلْحَقِّ إِنْصاعاً إِذا أَقَرَّ بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ جَابِرُ بْنُ قَبِيصة النَّصاعةَ فِي الظَّرْف، وأُراه إِنما يَعْنِي بِهِ خُلوصَ الظَّرْف، فَقَالَ: مَا رأَيت رَجُلًا أَنْصَعَ ظَرْفاً مِنْكَ وَلَا أَحْضَر جَوَابًا وَلَا أَكثر صَواباً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يعنيَ بِهِ اللونَ كأَن تَقُولَ: مَا رأَيت رَجُلًا أَظهر ظَرْفاً، لأَن اللَّوْنَ وَاسِطَةٌ فِي ظُهورِ الأَشياء، وَقَالُوا: ناصِعِ الخَبَرَ أَخاكَ وكُنْ مِنْهُ عَلَى حذَرٍ، وَهُوَ مِنَ الأَمر الناصِعِ أَي البَيِّنِ أَو الخالِصِ. ونَصَعَ

стр. 4204

الرجلُ: أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كَرَّ بِأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا ... حَتَّى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأَنْصَعا وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَظهر مَا فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُخَصِّصِ العَداوةَ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: والدَّارُ إِنْ تُنْئِهمْ عَنِّي، فإِنَّ لهُمْ ... ودِّي ونَصْري، إِذا أَعْداؤُهم نصَعوا قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَنْصَعَ أَظْهَرَ مَا فِي نفْسِه. والناصِعُ مِنَ الجيْشِ والقومِ: الْخَالِصُونَ الَّذِينَ لَا يَخْلِطُهم غيرُهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ولمَّا أَنْ دَعَوْتُ بَنِي طريفٍ، ... أَتَوْني ناصِعِينَ إِلى الصِّياحِ وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَتوني نَاصِعِينَ أَي قَاصِدِينَ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَقِّ الناصِعِ أَيضاً. والنِّصْعُ والنَّصْعُ والنُّصْعُ: جِلْدٌ أَبيض. وَقَالَ المُؤَرِّج: النِّصَعُ والنِّطَعُ لِوَاحِدِ الأَنْطاعِ، وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الأَدَمِ؛ وأَنشد لِحَاجِزِ بْنِ الجُعَيد الأَزْدي: فنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرى، ... كأَنَّ سَراتَها نِصَعٌ دَهِين وَيُقَالُ: نِصْعٌ، بِسُكُونِ الصَّادِ. والنِّصْعُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيابِ شَدِيدُ الْبَيَاضِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْعى الخُزامى بذِي قارٍ، فَقَدْ خَضَبَتْ ... مِنْهُ الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه، ... وبالأَكارِعِ مِنْ دِيباجِه قطَعا وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ كُلَّ جِلْدٍ أَبيض أَو ثوب أَبيض؛ قال يَصِفُ بَقَرَ الوَحْش: كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا، ... بالشامِ حَتَّى خِلْته مُبَرْقَعا، بِنِيقَةِ مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا، ... تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا، يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا يَقُولُ: كأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عَنْهُ، يَقُولُ: تخالُ أَنه لَبِس ثَوْبًا أَبيض مُقَلَّصًا عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْ كُروعَه الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِهِ. وأَنْصَعَ الرجلُ للشرِّ إِنْصاعاً: تَصَدَّى لَهُ. والنَّصِيعُ: الْبَحْرُ؛ قَالَ: أَدْلَيْتُ دَلْوي فِي النَّصِيعِ الزَّاخِرِ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ النَّصِيعُ البحرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وأَراد بالنَّصِيعِ مَاءَ بِئرٍ ناصِعِ الْمَاءَ لَيْسَ بِكَدِرٍ لأَن مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُدْلى فِيهِ الدَّلْوُ. يُقَالُ: ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ إِذا كَانَ صَافِيًا، والمعروف الْبَحْرِ البَضيعُ، بِالْبَاءِ وَالضَّادِ. وشَرِبَ حَتَّى نَصَعَ وَحَتَّى نَقَعَ، وَذَلِكَ إِذا شَفى غَلِيلَه، والمعروفُ بَضَعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمَناصِعُ: المواضعُ الَّتِي يُتَخَلَّى فِيهَا لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لِحَاجَةٍ، الْوَاحِدُ مَنْصَعٌ، لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: كَانَ مُتَبَرَّزُ النساءِ فِي المدينةِ قَبْلَ أَن تُسَوَّى الكُنُفُ فِي الدُّورِ المناصِعَ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ الأَزهري: أَرى أَن المناصعَ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ خارجَ الْمَدِينَةِ، وكُنَّ «١» النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بِاللَّيْلِ عَلَى مذاهبِ الْعَرَبِ بالجاهِليَّة. وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ المَناصِعَ صَعِيدٌ

стр. 4205

أَفيَحُ خارجَ الْمَدِينَةِ. ونَصَعَتِ الناقةُ إِذا مَضَغَتِ الجِرّة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: أَنْصَعَتِ الناقةُ للفحْل إِنصاعاً قَرَّت لَهُ عِنْدَ الضِّرابِ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: يُقَالُ قبَّح اللَّهُ أُمًّا نَصَعَتْ بِهِ أَي ولَدَتْه، مِثْلَ مَصَعَتْ به. نطع: النَّطْعُ والنَّطَعُ والنِّطْعُ والنِّطَعُ مِنَ الأَدَمِ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ التَّمِيمِيُّ: يَضْرِبْنَ بالأَزِمَّةِ الخُدُودا، ... ضَرْبَ الرِّياحِ النِّطَعَ المَمْدُودا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر أَبو زِيَادٌ نَطْع وَقَالَ نِطْع، وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزةَ نَطَع وأَثبت نِطَع لَا غَيْرَ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ: اجْتَمَعَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ ابن الأَعرابي وأَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ عَلَى الجِسْرِ فسأَل أَبو زِيَادٍ أَبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قوْلِ النابغةِ: عَلَى ظَهْرِ مِبْناةٍ جدِيدٍ سُيُورُها فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: النَّطْعُ، بِالْفَتْحِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: لَا أَعرفه، فَقَالَ: النِّطْعُ، بِالْكَسْرِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: نَعَمْ وَالْجَمْعُ أَنْطُعٌ وأَنْطاعٌ ونُطُوعٌ. والنُّطاعةُ والقُطاعةُ والقُضاضةُ: اللُّقْمةُ يُؤكل نِصْفُها ثُمَّ تُرَدُّ إِلى الخِوانِ، وَهُوَ عَيْبٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ لاطِعٌ ناطِعٌ قاطِعٌ. والنِّطْعُ والنِّطَعُ والنَّطَعُ والنَّطَعةُ: مَا ظهرَ مِنْ غارِ الفَمِ الأَعلى، وَهِيَ الجِلْدةُ المُلْتَزِقةُ بِعَظْمِ الخُلَيْقاءِ فِيهَا آثَارٌ كالتَّحْزِيزِ، وَهُنَاكَ مَوقِعُ اللِّسَانِ فِي الحَنَكِ، وَالْجَمْعُ نُطُوعٌ لَا غَيْرَ، وَيُقَالُ لِمَرْفَعِه مِنْ أَسْفَلِه الفِراشُ. والتَّنَطُّعُ فِي الْكَلَامِ: التَّعَمُّقُ فِيهِ مأْخوذ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ ؛ هُمُ المُتَعَمِّقُونَ المُغالُونَ فِي الكلامِ الَّذِينَ يتَكلمون بأَقْصَى حُلُوقِهم تَكَبُّراً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِنَّ أَبْغَضَكُم إِليّ الثَّرْثارُونَ المُتَفَيْهِقُون ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مأْخوذ مِنَ النِّطَعِ وَهُوَ الغارُ الأَعْلى فِي الفَمِ، قَالَ: ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعَمُّقٍ قوْلًا وفِعْلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَنْ تَزالوا بخَيْرٍ مَا عَجَّلْتُم الفِطْرَ وَلَمْ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراقِ أَي تَتَكَلَّفُوا الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا الإِكثارَ مِنَ الأَكلِ والشرْبِ والتوسُّعَ فِيهِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الغارِ الأَعْلى، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَن يُعَجِّلَ الفِطْرَ بتَناوُلِ القَليلِ مِنَ الفَطُورِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِيّاكُم والتَّنَطُّعَ والاخْتِلافَ فإِنما هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلُمَّ وتعالَ ؛ أَراد النهْيَ عَلَى المُلاحاةِ فِي القِراءاتِ المختلفةِ وأَنّ مَرْجِعَها كُلِّها إِلى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّوَابِ كَمَا أَن هَلُمَّ بِمَعْنَى تعالَ. ابْنُ الأَعرابي: النُّطُعُ المُتَشَدِّقُون فِي كَلَامِهِمْ. وتَنَطَّعَ فِي الْكَلَامِ وتَنَطَّسَ إِذا تأَنَّقَ فِيهِ وتَعَمَّقَ. وتَنَطَّعَ فِي شَهَواتِه: تأَنَّقَ. ويقال: وطِئْنا نِطَاع بَنِي فُلَانٍ أَي دخَلْنا أَرْضَهم. قَالَ: وجَنابُ القومِ نِطاعُهم. قَالَ الأَزهري: ونَطاعِ بِوَزْنِ قَطامِ ماءٌ فِي بلادِ بَنِي تَمِيمٍ وَقَدْ ورَدْتُه. يُقَالُ: شَرِبَتْ إِبلُنا مِنْ ماءِ نَطاعِ، وَهِيَ رَكِيّةٌ عَذْبةُ الْمَاءِ غَزِيرَتُه. ويومُ نطاعِ: يومٌ مِنْ أَيامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: بظُلْمِهِمْ بِنَطاعِ المَلْكَ ضاحِيةً، ... فَقَدَ حَسَوْا بَعْدُ مِنْ أَنْفاسِها جُرَعا نعع: النُّعاعةَ: بَقْلَةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النعاعةُ اللُّعاعةُ، وَهِيَ بقلةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّعْناعُ
следующие страницы →