← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4201–4240 · переход к 4206.

стр. 4201

عاليْتُ أَنْساعي وجِلْبَ الكُورِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ فِي شِعْرُ حُمَيْدِ بْنِ ثَوْرٍ النِّسْعُ لِلْوَاحِدِ؛ قَالَ: رأَتْني بنِسْعَيْها، فَرَدَّتْ مَخافَتي ... إِلى الصَّدْرِ رَوعاءُ الفُؤادِ فَرُوقُ «٢» وَالْجَمْعُ نُسْعٌ ونِسَعٌ وأَنْساعٌ؛ قَالَ الأَعشى: تَخالُ حَتْماً عَلَيْهَا، كلَّما ضَمَرَتْ ... مِنَ الكَلالِ، بأَنْ تَسْتَوْفيَ النِّسَعا ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ للبِطانِ والحَقَبِ هُمَا النِّسْعان، وَقَالَ بِذِي النِّسْعَين «٣» والنِّسْعُ والسِّنْعُ: المَفْصِلُ بَيْنَ الْكَفِّ والساعِدِ. وامرأَةٌ ناسعةٌ: طويلةُ الظَّهْرِ، وَقِيلَ: هِيَ الطويلةُ السِّنِّ، وَقِيلَ: هِيَ الطويلةُ البَظْرِ، ونُسُوعُه طُولُه، وَقَدْ نَسَعَتْ نُسُوعاً. والمِنْسَعةُ: الأَرض الَّتِي يَطُولُ نَبْتُها. ونَسَعَت أَسنانُه تَنْسَعُ نُسُوعاً ونَسَّعَتْ تَنْسِيعاً إِذا طالَتْ واسْتَرْخَتْ حَتَّى تَبْدُو أُصولُها التي كانت تُوارِيها اللِّثةُ وانْحَسَرَت اللِّثةُ عَنْهَا، يُقَالُ: نَسَعَ فُوه؛ قال الراجز: ونَسَعَتْ أَسْنانُ عَوْدٍ، فانْجَلَعْ ... عُمورُها عَنْ ناصِلاتٍ لَمْ يَدَعْ ونِسْعٌ ومِسْعٌ، كِلَاهُمَا: مِنْ أَسماءِ الشَّمال، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَنَّ الْمِيمَ بَدَلٌ مِنَ النُّونِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ خُوَيْلِدٍ: ويْلُمِّها لَقْحةً، إِمّا تُؤَوِّبُهم ... نِسْعٌ شَآمِيةٌ فِيهَا الأَعاصِيرُ قَالَ الأَزهري: سُمِّيَتِ الشَّمالُ نِسْعاً لدقَّة مَهَبِّها، شُبِّهَتْ بالنِّسْعِ المَضْفُورِ مِنَ الأَدمِ. قَالَ شَمِرٌ: هُذَيْلٌ تُسَمِّي الجَنُوبَ مِسْعاً، قَالَ: وَسَمِعْتُ بَعْضَ الْحِجَازِيِّينَ يَقُولُ هُوَ يُسْعٌ، وَغَيْرُهُمْ يَقُولُ: هُوَ نِسْعٌ؛ قَالَ ابْنُ هَرْمَةَ: مُتَتَبِّعٌ خَطَئِي يَوَدُّ لَو أَنَّني ... هابٍ، بمَدْرَجةِ الصَّبا، مَنْسُوعُ ويروى مَيْسُوعُ؛ وقول الْمُتَنَخِّلُ الْهُذَلِيُّ: قَدْ حالَ دُونَ دَرِيسَيْه مُؤَوِّبةٌ ... نِسْعٌ، لَهَا بعِضاهِ الأَرضِ تَهْزِيزُ أَبْدَلَ فِيهِ نِسْعاً من مُؤَوِّبةٍ، وإِنما قُلْتُ هَذَا لأَنَّ قَوْمًا مِنَ المتأَخرين جَعَلُوا نِسْعاً مِنْ صِفَاتِ الشَّمالِ وَاحْتَجُّوا بِهَذَا الْبَيْتِ، وَيُرْوَى مُؤَوِّيةٌ أَي تَحْمِلُهُ عَلَى أَنْ يأْوِيَ كأَنها تُؤْويه. ابْنُ الأَعرابي: انْتَسَعَتِ الإِبل وانْتَسَغَت، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا تفَرَّقَتْ فِي مَراعِيها؛ قَالَ الأَخطل: رَجَنَّ [رَجِنَ] بحيثُ تَنْتَسِعُ المَطايا، ... فَلَا بَقًّا تَخافُ وَلَا ذُبابا «٤» وأَنْسَعَ الرجلُ إِذا كَثُرَ أَذاهُ لِجيرانِه. ابْنُ الأَعرابي: هَذَا سِنْعُه وسَنْعُه وشِنْعُه وشَنْعُه وسِلْعُه وسَلْعُه ووَفْقُه ووِفاقُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وأنْساعُ الطَّرِيقِ: شَرَكُه. ونِسْعٌ: بَلَدٌ، وَقِيلَ: هُوَ جَبَلٌ أَسود بَيْنَ الصَّفْراء ويَنْبُعَ؛ قَالَ كثيِّر عَزّةَ: فقلتُ، وأَسْرَرْتُ النَّدامةَ: ليْتَني، ... وَكُنْتُ امْرَأً، أَغْتَشُّ كُلَّ عَذُولِ سَلَكْتُ سَبيلَ الرائحاتِ عَشِيّةً ... مَخارِمَ نِسْعٍ، أَو سَلَكْنَ سَبيلي

стр. 4202

قَالَ الأَزهري: ويَنْسُوعةُ القُفِّ مَنْهَلةٌ مِنْ مَناهِلِ طَرِيقِ مَكَّةَ عَلَى جادَّة البصْرةِ، بِهَا رَكايا عَذْبةُ الْمَاءِ عِنْدَ مُنْقَطَعِ رِمالِ الدَّهْناءِ بَيْنَ ماوِيّةَ والنِّباجِ، قَالَ: وَقَدْ شَرِبْتُ مِنْ مائِها. قَالَ ابْنُ الأَثير: ونِسْعٌ مَوْضِعٌ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ الَّذِي حَمَاهُ النَّبِيُّ، ﷺ ، والخُلَفاءُ، وَهُوَ صَدْرُ وادي العَقِيقِ. نشع: النَّشْعُ: جُعْلُ الكاهِنِ، وَقَدْ أَنْشَعَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ: قَالَ الحَوازي، وأَبَى أَن يُنْشَعا: ... يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا وَهَذَا الرجَزُ لَمْ يُورِد الأَزهريُّ وَلَا ابْنُ سِيدَهْ مِنْهُ إِلا البيتَ الأَولَ عَلَى صُورَةِ: قَالَ الحَوازي، واسْتَحَتْ أَن تُنشَعا ثُمَّ قَالَ: ابْنُ سِيدَهْ: الحَوازي الكَواهِنُ، واسْتَحَتْ أَن تأْخذ أَجر الكَهانةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: واشْتَهَتْ أَن تُنْشَعا، وأَما الْجَوْهَرِيُّ فإِنه أَورد الْبَيْتَيْنِ كَمَا أَوْرَدْناهما؛ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتَانِ فِي الأُرجوزة لَا يَلِي أَحدهما الْآخَرَ؛ وَالضَّمِيرُ فِي يُنْشَعا غَيْرُ الضَّمِيرِ الَّذِي فِي تَسَعْسَعا لأَنه يَعُودُ فِي يُنْشَعا عَلَى تَمِيمٍ أَبي الْقَبِيلَةِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ هَذَا الْبَيْتِ: إِنَّ تَمِيماً لَمْ يُراضَعْ مُسْبَعا، ... وَلَمْ تَلِدْه أُمُّه مُقَنَّعا ثُمَّ قَالَ: قَالَ الحَوازي وأَبَى أَن يُنْشَعا ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: أَشَرْيةٌ فِي قَرْيةٍ مَا أَشْنَعا أَي قَالَتِ الحَوازي، وهُنَّ الكَواهِنُ: أَهذا الْمَوْلُودُ شَرْية فِي قرْيةٍ أَي حَنْظلة فِي قريةِ نَمْلٍ أَي تمِيمٌ وأَولادُه مُرُّونَ كالحَنْظَلِ كَثِيرُونَ كَالنَّمْلِ؛ قَالَ ابْنُ حَمْزَةَ: وَمَعْنَى أَن يُنْشَعا أَي أَن يؤخَذ قَهْرًا. والنشْعُ: انْتِزاعُكَ الشَّيْءَ بعُنْفٍ، وَالضَّمِيرُ فِي تَسَعْسَعا يَعُودُ عَلَى رُؤْبَةَ نَفْسِهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ قَبْلَ الْبَيْتِ: لَمّا رأَتْني أُمّ عَمْرٍو أَصْلَعا، ... قالتْ، وَلَمْ تَأْلُ بِهِ أَن يَسْمَعا: يَا هِنْدُ مَا أَسْرَعَ مَا تَسَعْسَعا والنَّشُوعُ والنَّشُوغُ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ مَعًا: السَّعُوطُ، والوَجُورُ: الَّذِي يُوجَرُه الْمَرِيضُ أَو الصَّبِيُّ؛ قَالَ الشَّيْخُ ابْنُ بَرِّيٍّ: يُرِيدُ أَن السَّعُوطَ فِي الأَنْفِ والوَجُورَ فِي الْفَمِ. وَيُقَالُ: إِن السَّعُوطَ يَكُونُ لِلِاثْنَيْنِ وَلِهَذَا يُقَالُ للمُسْعُطِ مِنْشَعٌ ومِنْشَغٌ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: كَانَ الأَصمعي يُنْشِدُ بَيْتَ ذِي الرُّمَّةِ: فأَلأَمُ مُرْضَعٍ نُشِعَ المَحارا بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، وَهُوَ إِجارُك الصَّبِيَّ الدَّواءَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: النَّشُوعُ السَّعُوطُ، ثُمَّ قَالَ: نُشِعَ الصبيُّ ونُشِغَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ مَعًا، وَقَدْ نَشَعَهُ نَشْعاً وأَنْشَعَه سَعَّطَه مِثْلَ وجَرَه وأَوْجَرَه، وانْتَشَعَ الرجلُ مِثْلُ اسْتَعَطَ، وَرُبَّمَا قَالُوا أَنْشَعْتُه الْكَلَامَ إِذا لَقَّنْتَه. ونَشَعَ الناقةَ يَنْشَعُها نُشُوعاً: سَعَّطَها، وَكَذَلِكَ الرجلَ؛ قَالَ المرّارُ: إِلَيْكُمْ، يَا لِئامَ الناسِ، إِنِّي ... نُشِعْتُ العِزَّ فِي أَنْفي نُشُوعا والنُّشُوعُ، بِالضَّمِّ: الْمَصْدَرُ. وَذَاتُ النُّشُوعِ: فَرَسُ بَسْطامِ بْنِ قَيْسٍ. ونُشِعَ بالشيءِ: أُولِعَ بِهِ. وإِنه لَمَنْشُوعٌ بأَكل

стр. 4203

اللَّحْمِ أَي مُولَعٌ بِهِ، وَالْغَيْنُ الْمُعْجَمَةُ لُغَةٌ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وَفُلَانٌ مَنْشُوعٌ بِكَذَا أَي مُولَعٌ بِهِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَة: نَشِيعٌ بماءِ البَقْلِ بَينَ طَرائِقٍ، ... مِنَ الخَلْقِ، مَا مِنْهُنَّ شيءٌ مُضيَّعُ والنَّشْعُ والانْتِشاعُ: انْتِزاعُك الشَّيْءَ بعُنْفٍ. والنُّشاعةُ: مَا انْتَشَعَه بِيَدِهِ ثُمَّ أَلقاه. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ الأَحمر نَشَعَ الطيِّبَ شَمَّه. والنَّشَعُ مِنَ الماءِ: مَا خَبُثَ طَعْمُه. نصع: الناصِعُ والنَّصِيعُ: البالغُ مِنَ الأَلوان الْخَالِصُ مِنْهَا الصَّافِي أَيّ لَوْنٍ كَانَ، وأَكثر مَا يُقَالُ فِي الْبَيَاضِ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: إِنَّ ذَواتِ الأُزْرِ والبَراقِعِ، ... والبُدْنِ فِي ذاكَ البَياضِ النّاصِعِ، لَيْسَ اعْتِذارٌ عِنْدَهَا بِنافِعِ وَقَالَ الْمَرَّارُ: راقَه مِنْهَا بَياضٌ ناصِعٌ ... يُونِقُ العَينَ، وشَعْرٌ مُسْبَكِر وَقَدْ نَصَعَ لونُه نَصاعةً ونُصوعاً: اشتَدَّ بَياضُه وخَلَصَ؛ قَالَ سُويد بْنُ أَبي كَاهِلٍ: صَقَلَتْه بِقَضِيبٍ ناعِمٍ ... مِن أَراكٍ طَيِّبٍ، حَتى نَصَعْ وأَبيَضُ ناصِعٌ ويَقَقٌ، وأَصفَرُ نَاصِعٌ: بَالَغُوا بِهِ كَمَا قَالُوا أَسودُ حالِكٌ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدَةَ فِي الشِّياتِ: أَصفر ناصِعٌ، قَالَ: هُوَ الأَصفر السّراةِ تَعْلو مَتنَه جُدَّةٌ غَبْساءُ، والناصِعُ فِي كُلِّ لَوْنٍ خَلصَ ووَضَح، وَقِيلَ: لَا يُقَالُ أَبيض ناصِعٌ وَلَكِنْ أَبيض يَقَقٌ وأَحمر ناصِعٌ ونَصّاعٌ؛ قَالَ: بُدِّلْنَ بُؤْساً بعدَ طُولِ تَنَعُّمٍ، ... ومِنَ الثِّيابِ يُرَيْنَ فِي الأَلوانِ، مِنْ صُفْرةٍ تَعْلو البياضَ وحُمْرةٍ ... نَصّاعةٍ، كَشَقائِقِ النُّعْمانِ وَقَالَ الأَصمعي: كلُّ ثَوْبٍ خالِصِ البياضِ أَو الصُّفرة أَو الحُمْرة فَهُوَ ناصِعٌ؛ قَالَ لَبِيدٌ: سُدُماً قَلِيلًا عَهْدُه بأَنِيسِه، ... مِن بَينِ أَصفَرَ ناصِعٍ ودِفانِ أَيْ ورَدتْ سُدُماً. ونَصَعَ لونُه نُصوعاً إِذا اشْتَدَّ بياضُه. ونَصَعَ الشيءُ: خلَص، والأَمر: وضَحَ وبانَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ لقِيطٍ الإِياديّ: إِني أَرى الرَّأْيَ، إِن لَمْ أُعْصَ، قَدْ نَصَعا والناصِعُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَشَيْءٌ ناصِعٌ: خالِصٌ. وَفِي الْحَدِيثِ : المدينةُ كالكِير تَنْفي خَبَثها وتَنْصَعُ طِيبَها أَي تُخَلِّصُه، وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي بَضَعَ. وحسَبٌ ناصِعٌ: خالِصٌ. وحَقٌّ ناصِعٌ: وَاضِحٌ، كِلَاهُمَا عَلَى الْمَثَلِ. يُقَالُ: أَنْصَعَ لِلْحَقِّ إِنْصاعاً إِذا أَقَرَّ بِهِ، وَاسْتَعْمَلَ جَابِرُ بْنُ قَبِيصة النَّصاعةَ فِي الظَّرْف، وأُراه إِنما يَعْنِي بِهِ خُلوصَ الظَّرْف، فَقَالَ: مَا رأَيت رَجُلًا أَنْصَعَ ظَرْفاً مِنْكَ وَلَا أَحْضَر جَوَابًا وَلَا أَكثر صَواباً مِنْ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يعنيَ بِهِ اللونَ كأَن تَقُولَ: مَا رأَيت رَجُلًا أَظهر ظَرْفاً، لأَن اللَّوْنَ وَاسِطَةٌ فِي ظُهورِ الأَشياء، وَقَالُوا: ناصِعِ الخَبَرَ أَخاكَ وكُنْ مِنْهُ عَلَى حذَرٍ، وَهُوَ مِنَ الأَمر الناصِعِ أَي البَيِّنِ أَو الخالِصِ. ونَصَعَ

стр. 4204

الرجلُ: أَظهَرَ عَداوتَه وبَيَّنَها وقصَدَ القِتالَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: كَرَّ بِأَحْجَى مانِعٍ أَنْ يَمْنَعا ... حَتَّى اقْشَعَرَّ جِلْدُه وأَنْصَعا وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: أَظهر مَا فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُخَصِّصِ العَداوةَ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: والدَّارُ إِنْ تُنْئِهمْ عَنِّي، فإِنَّ لهُمْ ... ودِّي ونَصْري، إِذا أَعْداؤُهم نصَعوا قَالَ ابْنُ الأَثير: وأَنْصَعَ أَظْهَرَ مَا فِي نفْسِه. والناصِعُ مِنَ الجيْشِ والقومِ: الْخَالِصُونَ الَّذِينَ لَا يَخْلِطُهم غيرُهم؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ولمَّا أَنْ دَعَوْتُ بَنِي طريفٍ، ... أَتَوْني ناصِعِينَ إِلى الصِّياحِ وَقِيلَ: إِن قَوْلَهُ فِي هَذَا الْبَيْتِ أَتوني نَاصِعِينَ أَي قَاصِدِينَ، وَهُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ الْحَقِّ الناصِعِ أَيضاً. والنِّصْعُ والنَّصْعُ والنُّصْعُ: جِلْدٌ أَبيض. وَقَالَ المُؤَرِّج: النِّصَعُ والنِّطَعُ لِوَاحِدِ الأَنْطاعِ، وَهُوَ مَا يُتَّخَذُ مِنَ الأَدَمِ؛ وأَنشد لِحَاجِزِ بْنِ الجُعَيد الأَزْدي: فنَنْحَرُها ونَخْلِطُها بِأُخْرى، ... كأَنَّ سَراتَها نِصَعٌ دَهِين وَيُقَالُ: نِصْعٌ، بِسُكُونِ الصَّادِ. والنِّصْعُ: ضَرْبٌ مِنَ الثِّيابِ شَدِيدُ الْبَيَاضِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: يَرْعى الخُزامى بذِي قارٍ، فَقَدْ خَضَبَتْ ... مِنْهُ الجَحافِلَ والأَطْرافَ والزَّمَعا مُجْتابُ نِصْعٍ يَمانٍ فوْقَ نُقْبَتِه، ... وبالأَكارِعِ مِنْ دِيباجِه قطَعا وعَمَّ بَعْضُهُمْ بِهِ كُلَّ جِلْدٍ أَبيض أَو ثوب أَبيض؛ قال يَصِفُ بَقَرَ الوَحْش: كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُوَلَّعا، ... بالشامِ حَتَّى خِلْته مُبَرْقَعا، بِنِيقَةِ مِنْ مرْحَليٍّ أَسْفَعا، ... تَخالُ نِصْعاً فَوْقَها مُقَطَّعا، يُخالِطُ التَّقْلِيصَ إِذْ تَدَرَّعا يَقُولُ: كأَنَّ عَلَيْهِ نِصْعاً مُقَلَّصاً عَنْهُ، يَقُولُ: تخالُ أَنه لَبِس ثَوْبًا أَبيض مُقَلَّصًا عَنْهُ لَمْ يَبْلُغْ كُروعَه الَّتِي لَيْسَتْ عَلَى لَوْنِهِ. وأَنْصَعَ الرجلُ للشرِّ إِنْصاعاً: تَصَدَّى لَهُ. والنَّصِيعُ: الْبَحْرُ؛ قَالَ: أَدْلَيْتُ دَلْوي فِي النَّصِيعِ الزَّاخِرِ قَالَ الأَزهري: قَوْلُهُ النَّصِيعُ البحرُ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وأَراد بالنَّصِيعِ مَاءَ بِئرٍ ناصِعِ الْمَاءَ لَيْسَ بِكَدِرٍ لأَن مَاءَ الْبَحْرِ لَا يُدْلى فِيهِ الدَّلْوُ. يُقَالُ: ماءٌ ناصِعٌ وماصِعٌ ونَصِيعٌ إِذا كَانَ صَافِيًا، والمعروف الْبَحْرِ البَضيعُ، بِالْبَاءِ وَالضَّادِ. وشَرِبَ حَتَّى نَصَعَ وَحَتَّى نَقَعَ، وَذَلِكَ إِذا شَفى غَلِيلَه، والمعروفُ بَضَعَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والمَناصِعُ: المواضعُ الَّتِي يُتَخَلَّى فِيهَا لبَوْلٍ أَو غائِطٍ أَو لِحَاجَةٍ، الْوَاحِدُ مَنْصَعٌ، لأَنه يُبْرَزُ إِليها ويُظْهَرُ. وَفِي حَدِيثِ الإِفك: كَانَ مُتَبَرَّزُ النساءِ فِي المدينةِ قَبْلَ أَن تُسَوَّى الكُنُفُ فِي الدُّورِ المناصِعَ ، حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، قَالَ الأَزهري: أَرى أَن المناصعَ مَوْضِعٌ بِعَيْنِهِ خارجَ الْمَدِينَةِ، وكُنَّ «١» النساءُ يَتَبَرَّزْن إِليه بِاللَّيْلِ عَلَى مذاهبِ الْعَرَبِ بالجاهِليَّة. وَفِي الْحَدِيثِ : إِنَّ المَناصِعَ صَعِيدٌ

стр. 4205

أَفيَحُ خارجَ الْمَدِينَةِ. ونَصَعَتِ الناقةُ إِذا مَضَغَتِ الجِرّة؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَحَكَى الْفَرَّاءُ: أَنْصَعَتِ الناقةُ للفحْل إِنصاعاً قَرَّت لَهُ عِنْدَ الضِّرابِ. وَقَالَ أَبو يُوسُفَ: يُقَالُ قبَّح اللَّهُ أُمًّا نَصَعَتْ بِهِ أَي ولَدَتْه، مِثْلَ مَصَعَتْ به. نطع: النَّطْعُ والنَّطَعُ والنِّطْعُ والنِّطَعُ مِنَ الأَدَمِ: مَعْرُوفٌ؛ قَالَ التَّمِيمِيُّ: يَضْرِبْنَ بالأَزِمَّةِ الخُدُودا، ... ضَرْبَ الرِّياحِ النِّطَعَ المَمْدُودا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنكر أَبو زِيَادٌ نَطْع وَقَالَ نِطْع، وأَنكر عَلِيُّ بْنُ حَمْزةَ نَطَع وأَثبت نِطَع لَا غَيْرَ، وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنِ ابْنِ جِنِّي قَالَ: اجْتَمَعَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ ابن الأَعرابي وأَبو زِيَادٍ الْكِلَابِيُّ عَلَى الجِسْرِ فسأَل أَبو زِيَادٍ أَبا عَبْدِ اللَّهِ عَنْ قوْلِ النابغةِ: عَلَى ظَهْرِ مِبْناةٍ جدِيدٍ سُيُورُها فَقَالَ أَبو عَبْدِ اللَّهِ: النَّطْعُ، بِالْفَتْحِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: لَا أَعرفه، فَقَالَ: النِّطْعُ، بِالْكَسْرِ، فَقَالَ أَبو زِيَادٍ: نَعَمْ وَالْجَمْعُ أَنْطُعٌ وأَنْطاعٌ ونُطُوعٌ. والنُّطاعةُ والقُطاعةُ والقُضاضةُ: اللُّقْمةُ يُؤكل نِصْفُها ثُمَّ تُرَدُّ إِلى الخِوانِ، وَهُوَ عَيْبٌ. يُقَالُ: فُلَانٌ لاطِعٌ ناطِعٌ قاطِعٌ. والنِّطْعُ والنِّطَعُ والنَّطَعُ والنَّطَعةُ: مَا ظهرَ مِنْ غارِ الفَمِ الأَعلى، وَهِيَ الجِلْدةُ المُلْتَزِقةُ بِعَظْمِ الخُلَيْقاءِ فِيهَا آثَارٌ كالتَّحْزِيزِ، وَهُنَاكَ مَوقِعُ اللِّسَانِ فِي الحَنَكِ، وَالْجَمْعُ نُطُوعٌ لَا غَيْرَ، وَيُقَالُ لِمَرْفَعِه مِنْ أَسْفَلِه الفِراشُ. والتَّنَطُّعُ فِي الْكَلَامِ: التَّعَمُّقُ فِيهِ مأْخوذ مِنْهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ ؛ هُمُ المُتَعَمِّقُونَ المُغالُونَ فِي الكلامِ الَّذِينَ يتَكلمون بأَقْصَى حُلُوقِهم تَكَبُّراً كَمَا قَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : إِنَّ أَبْغَضَكُم إِليّ الثَّرْثارُونَ المُتَفَيْهِقُون ، وَكُلٌّ مِنْهَا مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مأْخوذ مِنَ النِّطَعِ وَهُوَ الغارُ الأَعْلى فِي الفَمِ، قَالَ: ثُمَّ اسْتُعْمِلَ فِي كُلِّ تَعَمُّقٍ قوْلًا وفِعْلًا. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَنْ تَزالوا بخَيْرٍ مَا عَجَّلْتُم الفِطْرَ وَلَمْ تَنَطَّعُوا تَنَطُّعَ أَهْلِ العِراقِ أَي تَتَكَلَّفُوا الْقَوْلَ وَالْعَمَلَ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ هَاهُنَا الإِكثارَ مِنَ الأَكلِ والشرْبِ والتوسُّعَ فِيهِ حَتَّى يَصِلَ إِلى الغارِ الأَعْلى، وَيُسْتَحَبُّ لِلصَّائِمِ أَن يُعَجِّلَ الفِطْرَ بتَناوُلِ القَليلِ مِنَ الفَطُورِ. وَمِنْهُ حَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ: إِيّاكُم والتَّنَطُّعَ والاخْتِلافَ فإِنما هُوَ كَقَوْلِ أَحدكم هَلُمَّ وتعالَ ؛ أَراد النهْيَ عَلَى المُلاحاةِ فِي القِراءاتِ المختلفةِ وأَنّ مَرْجِعَها كُلِّها إِلى وَجْهٍ وَاحِدٍ مِنَ الصَّوَابِ كَمَا أَن هَلُمَّ بِمَعْنَى تعالَ. ابْنُ الأَعرابي: النُّطُعُ المُتَشَدِّقُون فِي كَلَامِهِمْ. وتَنَطَّعَ فِي الْكَلَامِ وتَنَطَّسَ إِذا تأَنَّقَ فِيهِ وتَعَمَّقَ. وتَنَطَّعَ فِي شَهَواتِه: تأَنَّقَ. ويقال: وطِئْنا نِطَاع بَنِي فُلَانٍ أَي دخَلْنا أَرْضَهم. قَالَ: وجَنابُ القومِ نِطاعُهم. قَالَ الأَزهري: ونَطاعِ بِوَزْنِ قَطامِ ماءٌ فِي بلادِ بَنِي تَمِيمٍ وَقَدْ ورَدْتُه. يُقَالُ: شَرِبَتْ إِبلُنا مِنْ ماءِ نَطاعِ، وَهِيَ رَكِيّةٌ عَذْبةُ الْمَاءِ غَزِيرَتُه. ويومُ نطاعِ: يومٌ مِنْ أَيامِ الْعَرَبِ؛ قَالَ الأَعشى: بظُلْمِهِمْ بِنَطاعِ المَلْكَ ضاحِيةً، ... فَقَدَ حَسَوْا بَعْدُ مِنْ أَنْفاسِها جُرَعا نعع: النُّعاعةَ: بَقْلَةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: النعاعةُ اللُّعاعةُ، وَهِيَ بقلةٌ ناعمةٌ. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النَّعْناعُ

стр. 4206

البَقْلُ، والنُّعاعةُ مَوْضِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: لَا مالَ إِلا إِبِلٌ جَمَّاعهْ، ... مَشْرَبُها الجَيْأَةُ أَو نُعاعَهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن نُونُهَا بَدَلٌ مِنْ لَامِ لُعاعةٍ، وَهَذَا قَوِيٌّ لأَنهم قَالُوا أَلَعَّتِ الأَرضُ وَلَمْ يَقُولُوا أَنَعَّتْ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّعاعُ النَّبَاتُ الغَضُّ الناعِمُ فِي أَوّلِ نباتِه قَبْلَ أَن يَكْتَهِلَ، وَوَاحِدَتُهُ بِالْهَاءِ. والنُّعْنُعُ: الذَّكَرُ المُسْتَرْخِي. والنَّعْنَعةُ: ضَعْفُ الغُرْمُولِ بَعْدَ قُوَّتِهِ. والنُّعْنُعُ: الرجُل الطوِيلُ المُضْطَربُ الرَّخْوُ، والنُّعُّ: الضعِيفُ. والتَّنَعْنُعُ: الاضْطِرابُ والتّمايُلُ؛ قَالَ طُفَيْلٌ: منَ النّيِّ حَتَّى اسْتَحْقَبَتْ كلَّ مِرْفَقٍ ... رَوادِفَ، أَمثالَ الدِّلاءِ تَنَعْنَعُ والتَّنَعْنُعُ: التَّباعُدُ؛ وَمِنْهُ قولُ ذِي الرُّمّة: عَلَى مِثْلِها يَدْنو البَعِيدُ، ويَبْعُدُ ... القَرِيبُ، ويُطْوَى النازِحُ المُتَنَعْنِعُ والنُّعْنُعُ: الفَرْجُ الطوِيل الرَّقِيقُ؛ وأَنشد: سَلُوا نِساءَ أَشْجَعْ: ... أَيُّ الأُيُورِ أَنْفَعْ؟ أَالطَّوِيلُ النُّعْنُعْ؟ ... أَم القَصِيرُ القَرْصَعْ؟ القَرْصَعُ: القَصِيرُ المُعَجَّرُ. وَيُقَالُ لِبَظْرِ المرأَةِ إِذا طالَ: نُعْنُعٌ؛ قَالَ المُغِيرةُ بْنُ حَبْناءَ: وإِلَّا جِئْتُ نُعْنُعَها بقَوْلٍ، ... يُصَيِّره ثَماناً فِي ثَمانِ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: قَوْلُهُ ثَماناً لَحْنٌ وَالصَّحِيحُ ثَمانِياً، وإِن رُوِيَ: يُصَيِّرُه ثَمانٍ فِي ثَمان عَلَى لُغَةِ مَنْ يَقُولُ رأَيت قاضٍ كَانَ جَائِزًا، قَالَ الأَصمعي: المَعِدَةُ مِنَ الإِنسان مِثْلُ الكَرِشِ مِنَ الدَّوَابِّ، وَهِيَ مِنَ الطَّيْرِ القانِصةُ بِمَنْزِلَةِ الْقَبِّ «٢» عَلَى فُوهةِ المَصارِينِ، قَالَ: والحَوْصَلةُ يُقَالُ لَهَا النُّعْنُعةُ؛ وأَنشد: فَعَبَّتْ لَهُنَّ الماءَ فِي نُعْنُعاتِها، ... ووَلَّيْنَ تَوْلاةَ المُشِيح المُحاذِر قَالَ: وحَوْصَلةُ الرجُلِ كلُّ شَيْءٍ أَسفلَ السُّرَّةِ. والنُّعْنُعُ والنَّعْنَعُ والنَّعْناعُ: بَقْلةٌ طَيِّبةُ الرِّيحِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّعْنُعُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الرُّواة بِالضَّمِّ، بَقْلَةٌ طَيِّبَةُ الريحِ وَالطَّعْمِ فِيهَا حَرارةٌ عَلَى اللِّسَانِ، قَالَ: وَالْعَامَّةُ تَقُولُ نَعْنَعٌ، بِالْفَتْحِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ونَعْنَعٌ مَقْصُورٌ مِنْهُ، وَلَمْ يَنْسُبْهُ إِلى الْعَامَّةِ. والنَّعْنَعةُ: حِكايةُ صَوْتٍ يَرْجِعُ إِلى الْعَيْنِ وَالنُّونِ. نفع: فِي أَسماء اللَّهِ تَعَالَى النافِعُ: هُوَ الَّذِي يُوَصِّلُ النفْعَ إِلى مَن يَشَاءُ مِنْ خلْقه حَيْثُ هُوَ خالِقُ النفْعِ والضَّرِّ والخيْرِ والشرِّ. والنفْعُ: ضِدُّ الضرِّ، نَفَعَه يَنْفَعُه نَفْعاً ومَنْفَعةً؛ قَالَ: كَلَّا، ومَنْ مَنْفَعَتي وضَيْري ... بكَفِّه، ومَبْدَئي وحَوْرِي وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: قَالَتْ أُمَيْمةُ: مَا لجِسْمِكَ شاحِباً، ... مُنْذُ ابْتَذَلْتَ، ومِثْلُ مالِكَ يَنْفَعُ؟

стр. 4207

أَي اتَّخِذْ مَنْ يَكْفِيكَ فَمِثْلُ مالِكَ يَنْبَغِي أَن تُوَدِّعَ نَفْسَكَ بِهِ. وَفُلَانٌ يَنْتَفِعُ بِكَذَا وَكَذَا، ونَفَعْتُ فُلاناً بِكَذَا فانْتَفَعَ بِهِ. وَرَجُلٌ نَفُوعٌ ونَفّاعٌ: كثيرُ النَّفْعِ، وَقِيلَ: يَنْفَع الناسَ وَلَا يَضُرُّ. والنَّفِيعةُ والنُّفاعةُ والمَنْفَعةُ: اسْمُ مَا انْتُفِعَ بِهِ. وَيُقَالُ: مَا عِنْدَهُمْ نَفِيعةٌ أَي مَنْفَعةٌ. واسْتَنْفَعَه: طَلَبَ نَفْعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ومُسْتَنْفِعٍ لَمْ يَجْزِه بِبَلائِه ... نَفَعْنا، ومَوْلًى قَدْ أَجَبْنا لِيُنْصَرا والنِّفْعةُ: جِلْدةٌ تُشَقُّ فَتُجْعَلُ فِي جانِبي المَزادِ وَفِي كُلِّ جَانِبٍ نِفْعةٌ، وَالْجَمْعُ نِفْعٌ ونِفَعٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ: أَنه كَانَ يَشْرَبُ مِنَ الإِداوةِ وَلَا يَخْنِثُها ويُسَمِّيها نَفْعةَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: سمَّاها بالمرَّة الْوَاحِدَةِ مِنَ النَّفْعِ وَمَنَعَهَا الصَّرْفَ للعلَمية والتأْنيث، وَقَالَ: هَكَذَا جَاءَ فِي الْفَائِقِ، فإِن صَحَّ النَّقْلُ وإِلا فَمَا أَشبَهَ الْكَلِمَةَ أَن تَكُونَ بِالْقَافِ مِنَ النَّقْعِ وَهُوَ الرَّيُّ. والنَّفْعةُ: العَصا، وَهِيَ فَعْلةٌ مِنَ النَّفْعِ. وأَنْفَعَ الرجلُ إِذا تَجِرَ فِي النَّفعاتِ، وَهِيَ العِصِيُّ. ونافِعٌ ونَفّاعٌ ونُفَيْعٌ: أَسماء؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: نُفَيْعٌ شَاعِرٌ مِنْ تَمِيم، فإِما أَن يَكُونَ تَصْغِيرَ نَفْع وإِما أَن يَكُونَ تَصْغِيرَ نافِعٍ أَو نَفّاعٍ بعد الترخيم. نقع: نَقَعَ الماءُ فِي المَسِيلِ وَنَحْوِهِ يَنْقَعُ نُقُوعاً واسْتَنْقَعَ: اجْتَمَعَ. واسْتَنْقَعَ الماءُ فِي الغَدِيرِ أَي اجْتَمَعَ وَثَبَتَ. وَيُقَالُ: استنقَعَ الماءُ إِذا اجْتَمَعَ فِي نِهْيٍ أَو غَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً. وَيُقَالُ: طالَ إِنْقاعُ الماءِ واسْتِنْقاعُه حَتَّى اصْفَرَّ. والمَنْقَعُ، بِالْفَتْحِ: المَوْضِعُ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الماءُ، وَالْجَمْعُ مَناقِعُ. وَفِي حَدِيثِ مُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ: إِذا اسْتَنْقَعَتْ نَفْسُ المؤمنِ جاءَه ملَكُ الموتِ أَي إِذا اجْتَمَعَتْ فِي فِيهِ تُرِيدُ الْخُرُوجَ كَمَا يَسْتَنْقِعُ الماءُ فِي قَرارِه، وأَراد بالنفْسِ الرُّوحَ؛ قَالَ الأَزهري: وَلِهَذَا الْحَدِيثِ مَخْرَجٌ آخَر وهو من قَوْلُهُمْ نَقَعْتُه إِذا قَتَلْتَهُ، وَقِيلَ: إِذا اسْتَنْقَعَتْ، يَعْنِي إِذا خرجَت؛ قَالَ شَمِرٌ: وَلَا أَعرفها؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: مُسْتَنْقِعانِ عَلَى فُضُولِ المِشْفَرِ قَالَ أَبو عَمْرٍو: يَعْنِي نَابَيِ النَّاقَةِ أَنهما مُسْتَنْقِعانِ فِي اللُّغامِ، وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: مُصَوِّتانِ. والنَّقْعُ: مَحْبِسُ الماءِ. والنَّقْعُ: الماءُ الناقِعُ أَي المُجْتَمِعُ. ونَقْعُ البئرِ: الماءُ المُجْتَمِعُ فِيهَا قَبْلَ أَنْ يُسْتَقَى. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂، عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: لَا يُمْنَعُ نَقْعُ البئرِ وَلَا رَهْوُ الماءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا يَقْعُدْ أَحدُكم فِي طريقٍ أَو نَقْعِ ماءٍ ، يَعْنِي عِنْدَ الحَدَثِ وقضاءِ الحاجةِ. والنَّقِيعُ: البئرُ الكثيرةُ الماءِ، مُذَكَّر والجمعُ أَنْقِعةٌ، وكلُّ مُجْتَمَعِ ماءٍ نَقْعٌ، وَالْجَمْعُ نُقْعانٌ، والنَّقْعُ: القاعُ مِنْهُ، وَقِيلَ: هِيَ الأَرض الحُرَّةُ الطينِ لَيْسَ فِيهَا ارْتفاع وَلَا انْهِباط، وَمِنْهُمْ مَنْ خَصَّصَ وَقَالَ: الَّتِي يسْتَنْقِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض، وَالْجَمْعُ نِقاعٌ وأَنْقُعٌ مِثْلُ بَحْرٍ وبِحارٍ وأَبْحُرٍ، وَقِيلَ: النِّقاعُ قِيعانُ الأَرض؛ وأَنشد: يَسُوفُ بأَنْفَيْهِ النِّقاعَ كأَنَّه، ... عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشاطِ، كَعِيمُ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: نَقْعُ البئرِ فَضْلُ مائِها الَّذِي يَخْرُجُ مِنْهَا أَو مِنَ الْعَيْنِ قَبْلَ أَن يَصِيرَ فِي إِناء أَو وِعاء، قَالَ: وَفَسَّرَهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ: مَنْ مَنَعَ فَضْلَ الماءِ لِيَمْنَع

стр. 4208

بِهِ فَضْلَ الكَلإِ مَنَعَه اللَّهُ فَضْلَه يومَ القيامةِ ؛ وأَصل هَذَا فِي الْبِئْرِ يَحْتَفِرُهَا الرَّجُلُ بالفَلاةِ مِنَ الأَرض يَسْقِي بِهَا مَواشِيَه، فإِذا سَقاها فَلَيْسَ لَهُ أَن يَمْنَعَ الماءَ الفاضِلَ عَنْ مَواشِيهِ مَواشِيَ غَيْرِهِ أَو شَارِبًا يَشْرَبُ بشَفَتِه، وإِنما قِيلَ لِلْمَاءِ نَقْعٌ لأَنه يُنْقَعُ بِهِ العَطَشُ أَي يُرْوَى بِهِ. يُقَالُ: نَقَعَ بِالرِّيِّ وبَضَعَ. ونَقَعَ السّمُّ فِي أَنْيابِ الحيَّةِ: اجْتَمعَ، وأَنْقَعَتْه الحيّةُ؛ قَالَ: أَبَعْدَ الَّذِي قَدْ لَجَّ تَتَّخِذِينَني ... عَدُوًّا، وَقَدْ جَرَّعْتِني السّمَّ مُنْقَعا؟ وَقِيلَ: أَنْقَعَ السمَّ عَتَّقَه. وَيُقَالُ: سُمٌّ ناقِعٌ أَي بالِغٌ قاتِلٌ، وَقَدْ نَقَعَه أَي قَتَلَه، وَقِيلَ: ثَابِتٌ مُجْتَمِعٌ مِنْ نَقْعِ الْمَاءِ. وَيُقَالُ: سُمٌّ مَنْقُوعٌ ونَقِيعٌ وناقِعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: فَبِتُّ كأَنِّي ساوَرَتْني ضَئِيلةٌ ... مِنَ الرُّقْشِ، فِي أَنْيابِها السُّمُّ ناقِعُ وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ: رأَيتُ البَلايا تَحْمِلُ الْمَنَايَا، نَواضِحُ يَثْرِبَ تَحْمِلُ السُّمَّ الناقِعَ. وموْتٌ ناقِعٌ أَي دائِمٌ. ودمٌ ناقِعٌ أَي طَرِيٌّ؛ قَالَ قَسّام بْنُ رَواحةَ: وَمَا زالَ مِنْ قَتْلَى رِزاحٍ بعالِجٍ ... دَمٌ ناقِعٌ، أَو جاسِدٌ غيرُ ماصِحِ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُرِيدُ بالناقِعِ الطَّرِيَّ وبالجاسِدِ القَدِيمَ. وسَمٌّ مُنْقَعٌ أَي مُرَبًّى؛ قَالَ الشَّاعِرُ: فِيهَا ذَراريحٌ وسَمٌّ مُنْقَعُ يَعْنِي فِي كأْس الْمَوْتِ. واسْتَنْقَعَ فِي الْمَاءِ: ثَبَتَ فِيهِ يَبْتَرِدُ، وَالْمَوْضِعُ مُسْتَنْقَعٌ، وَكَانَ عَطَاءُ يَسْتَنْقِعُ فِي حِياضِ عَرَفةَ أَي يدخلُها ويَتَبَرَّد بِمَائِهَا. واسْتُنْقِعَ الشَّيْءُ فِي الْمَاءُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فاعِلُه. والنَّقِيعُ والنَّقِيعةُ: المَحْضُ مِنَ اللَّبَنِ يُبَرَّدُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: أُطَوِّفُ، مَا أُطَوِّفُ، ثُمَّ آوِي ... إِلى أُمِّي، ويَكْفِيني النَّقِيعُ وَهُوَ المُنْقَعُ أَيضاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَصِفُ فَرَسًا: قانَى لَهُ فِي الصَّيْفِ ظِلٌّ بارِدٌ، ... ونَصِيُّ ناعِجةٍ ومَحْضٌ مُنْقَعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده ونصِيُّ باعِجةٍ، بِالْبَاءِ؛ قَالَ أَبو هِشَامٍ: الباعِجةُ هِيَ الوَعْساءُ ذاتُ الرِّمْثِ والحَمْضِ، وَقِيلَ: هِيَ السَّهْلةُ المُسْتَوِيةُ تُنْبِتُ الرِّمْثَ والبَقْلَ وأَطايِبَ العُشْبِ، وَقِيلَ: هِيَ مُتَّسَعُ الوادِي، وَقَانَى لَهُ أَي دامَ لَهُ؛ قَالَ الأَزهريّ: أَصلُه مِنْ أَنْقَعْتُ اللبَنَ، فَهُوَ نَقِيعٌ، وَلَا يُقَالُ مُنْقَعٌ، وَلَا يَقُولُونَ نَقَعْتُه، قَالَ: وَهَذَا سَماعي مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ: ووجدْتُ للمُؤَرِّجِ حُرُوفاً فِي الإِنقاعِ مَا عُجْت بِهَا وَلَا علِمْت راوِيها عَنْهُ. يُقَالُ: أَنْقَعْتُ الرجُلَ إِذا ضَرَبْتَ أَنْفَه بإِصْبَعِكَ، وأَنْقَعْتُ الميِّتَ إِذا دَفَنْته، وأَنْقَعْتُ البَيْتَ إِذا زَخْرَفْتَه، وأَنْقَعْتُ الجاريةَ إِذا افْتَرَعْتَها، وأَنْقَعْتُ الْبَيْتَ إِذا جَعَلْتَ أَعلاه أَسفلَه، قَالَ: وَهَذِهِ حُروفٌ مُنْكَرةٌ كلُّها لَا أَعرِفُ مِنْهَا شَيْئًا. والنَّقُوعُ، بِالْفَتْحِ: مَا يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنَ اللَّيْلِ لِدواءٍ أَو نَبِيذٍ ويُشْرَبُ نَهَارًا، وَبِالْعَكْسِ. وَفِي حَدِيثِ الكَرْمِ: تَتَّخِذُونَهُ زَبِيباً تُنْقِعُونه أَي تَخْلِطونه

стр. 4209

بِالْمَاءِ لِيَصِيرَ شَراباً. وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّقُوعُ مَا أَنْقَعْتَ مِنْ شَيْءٍ. يُقَالُ: سَقَوْنا نَقُوعاً لِدواءٍ أُنْقِعَ مِنَ اللَّيْلِ، وَذَلِكَ الإِناء مِنْقَعٌ، بِالْكَسْرِ. ونَقَعَ الشيءَ فِي الماءِ وَغَيْرِهِ يَنْقَعُه نَقْعاً، فَهُوَ نَقِيعٌ، وأَنْقَعَه: نَبَذَه. وأَنْقَعْتُ الدّواءَ وَغَيْرَهُ فِي الْمَاءِ، فَهُوَ مُنْقَعٌ. والنَّقِيعُ والنَّقُوعُ: شَيْءٌ يُنْقَعُ فِيهِ الزَّبِيبُ وَغَيْرُهُ ثُمَّ يُصَفَّى ماؤُه ويُشْرَبُ، والنُّقاعةُ: مَا أَنْقَعْتَ مِنْ ذَلِكَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والنُّقاعةُ اسْمُ مَا أُنْقِعَ فِيهِ الشيءُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: بِهِ مِنْ نِضاخِ الشَّوْلِ رَدْعٌ، كأَنَّه ... نُقاعةُ حِنّاءٍ بماءِ الصَّنَوْبَرِ وكلُّ مَا أُلقِيَ فِي ماءٍ، فَقَدْ أُنْقِعَ. والنَّقُوعُ والنَّقِيعُ: شَرابٌ يُتَّخَذُ مِنْ زَبِيبٍ يُنْقَعُ فِي الْمَاءِ مِنْ غَيْرِ طَبْخٍ، وَقِيلَ فِي السَّكَر: إِنه نَقِيعُ الزَّبيبِ. والنَّقْعُ: الرَّيُّ، شَرِبَ فَمَا نَقَعَ وَلَا بَضَعَ. ومثَلٌ مِنَ الأَمثالِ: حَتَّامَ تَكْرَعُ وَلَا تَنْقَعُ؟ ونَقَعَ مِنَ الْمَاءِ وَبِهِ يَنْقَعُ نُقُوعاً: رَوِيَ؛ قَالَ جَرِيرٌ: لَوْ شِئْتِ، قَدْ نَقَعَ الفُؤادُ بشَرْبةٍ، ... تَدَعُ الصَّوادِيَ لَا يَجِدْنَ غَلِيلا وَيُقَالُ: شَرِبَ حَتَّى نَقَعَ أَي شَفى غَلِيلَه ورَوِيَ. وماءٌ ناقِعٌ: وهو كالناجِعِ؛ وَمَا رأَيت شَرْبةً أَنْقَعَ مِنْهَا. ونَقَعْتُ بِالْخَبَرِ وبالشّرابِ إِذا اشْتَفَيْتَ مِنْهُ. وَمَا نَقَعْتُ بِخَبَرِهِ أَي لَمْ أَشْتَفِ بِهِ. وَيُقَالُ: مَا نَقَعْتُ بخبَر فُلَانٍ نُقوعاً أَي مَا عُجْتُ بكلامِه وَلَمْ أُصَدِّقْه. وَيُقَالُ: نَقَعَتْ بِذَلِكَ نفْسِي أَي اطْمَأَنَّتْ إِليه ورَوِيَتْ بِهِ. وأَنْقَعَني الماءُ أَي أَرْواني. وأَنْقَعَني الرَّيُّ ونَقَعْتُ بِهِ ونَقَعَ الماءُ العَطَشَ يَنْقَعُه نَقْعاً ونُقُوعاً: أَذْهَبَه وسَكَّنَه؛ قَالَ حَفْصٌ الأُمَوِيُّ: أَكْرَعُ عِنْدَ الوُرُودِ فِي سُدُمٍ ... تَنْقَعُ مِنْ غُلَّتي، وأَجْزَأُها وَفِي الْمَثَلِ: الرَّشْفُ أَنْقَعُ أَي الشَّرابُ الَّذِي يُتَرَشَّفُ قَلِيلًا قَليلًا أَقْطَعُ للعطَشِ وأَنْجَعُ، وإِن كَانَ فِيهِ بُطءٌ. ونَقَعَ الماءُ غُلَّتَه أَي أَرْوى عَطَشَه. وَمِنْ أَمثال الْعَرَبِ: إِنه لَشَرَّابٌ بأَنْقُعٍ. ووَرَدَ أَيضاً فِي حديثِ الحَجّاجِ: إِنَّكُم يَا أَهلَ العِراقِ شَرَّابُونَ عَلَيَّ بأَنْقُعٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُضْرَبُ لِلرَّجُلِ الَّذِي جَرَّبَ الأُمُورَ ومارَسها، وقيل للذي يُعادُ الأُمور المَكْرُوهةَ، أَراد أَنهم يَجْتَرئُونَ عَلَيْهِ ويَتَناكَرون. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ مَثَلٌ يُضْرَبُ للإِنسان إِذا كَانَ متعاداً لِفِعْلِ الْخَيْرِ والشرِّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه قَدْ جَرَّبَ الأُمور ومارَسها حَتَّى عَرَفَهَا وَخَبِرَهَا، والأَصل فِيهِ أَن الدَّلِيلَ مِنَ الْعَرَبِ إِذا عَرَفَ المِياهَ فِي الفَلَواتِ ووَرَدَها وَشَرِبَ مِنْهَا، حَذَقَ سُلُوكَ الطريقِ الَّتِي تُؤَدّيه إِلى الْبَادِيَةِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنه مُعاوِدٌ للأُمور يأْتيها حَتَّى يَبْلُغَ أَقْصَى مُرادِه، وكأَنَّ أَنْقُعاً جَمْعُ نَقْعٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَنْقُعٌ جَمْعُ قِلَّة، وَهُوَ الماءُ الناقِعُ أَو الأَرض الَّتِي يَجْتَمِعُ فِيهَا الْمَاءُ، وأَصله أَنَّ الطَّائِرَ الحَذِرَ لَا يَرِدُ المَشارِعَ، وَلَكِنَّهُ يأْتي المَناقِعَ يَشْرَبُ مِنْهَا، كَذَلِكَ الرَّجُلُ الحَذِرُ لَا يَتَقَحّمُ الأُمورَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: حَكَى أَبو عُبَيْدٍ أَن هَذَا الْمَثَلَ لِابْنِ جُرَيْجٍ قَالَهُ فِي مَعْمَرِ بْنِ رَاشِدٍ، وَكَانَ ابْنُ جُرَيْجٍ مِنْ أَفصح النَّاسِ، يَقُولُ ابْنُ جُرَيْجٍ: إِنه رَكِب فِي طلَبِ الْحَدِيثِ كلَّ حَزْن وَكَتَبَ مِنْ كُلِّ وجْهٍ، قَالَ الأَزهريُّ: والأَنْقُعُ جَمْعُ النَّقْعِ، وَهُوَ كُلُّ ماءٍ مُسْتَنْقِعٍ مِنْ عِدٍّ أَو

стр. 4210

غَدِيرٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ مُنْقَعٌ أَي يُسْتَشْفى بِرأْيه، وأَصله مِنْ نَقَعْتُ بِالرَّيِّ. والمِنْقَعُ والمِنْقَعةُ: إِناءٌ يُنْقَعُ فِيهِ الشَّيْءُ. ومِنْقَعُ البُرَمِ: تَوْرٌ صَغِيرٌ أَو قُدَيْرةٌ صَغِيرَةٌ مِنْ حِجارة، وجمعه مَناقِعُ، تَكُونُ لِلصَّبِيِّ يَطْرَحُون فِيهِ التمْر واللبَنَ يُطْعَمُه ويُسْقاهُ؛ قَالَ طَرَفةُ: أَلْقَوْا إِلَيْكَ بِكُلِّ أَرْمَلةٍ ... شَعْثاءَ، تَحْمِلُ مِنْقَعَ البُرَمِ البُرَمُ هَاهُنَا: جَمْعُ بُرْمةٍ، وَقِيلَ: هِيَ المِنْقَعةُ والمِنْقَعُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَا تَكُونُ إِلا مِنَ حِجَارَةٍ. والأُنْقُوعةُ: وَقْبَةُ الثَّرِيدِ الَّتِي فِيهَا الوَدَكُ. وَكُلُّ شَيْءٍ سالَ إِليه الماءُ مِنْ مَثْعَبٍ وَنَحْوِهِ، فَهُوَ أُنْقُوعةٌ. ونُقاعةُ كُلِّ شَيْءٍ: الماءُ الَّذِي يُنْقَعُ فِيهِ. والنَّقْعُ: دَواءٌ يُنْقَعُ ويُشْربُ. والنَّقِيعةُ مِنَ الإِبل: العَبِيطةُ تُوَفَّر أَعْضاؤها فَتُنْقَعُ فِي أَشياءَ. ونَقَعَ نَقِيعةً: عَمِلَها. والنَّقِيعةُ: مَا نُحِرَ مِنَ النَّهْبِ قَبْلَ أَن يُقْتَسَمَ؛ قَالَ: مِيلُ الذُّرى لُحِبَتْ عَرائِكُها، ... لَحْبَ الشِّفارِ نَقِيعةَ النَّهْبِ وانْتَقَعَ القومُ نَقيعةً أَي ذَبَحوا مِنَ الغنيمةِ شَيْئًا قَبْلَ القَسْمِ. وَيُقَالُ: جاؤُوا بناقةٍ مِنْ نَهْبٍ فَنَحَرُوهَا. والنَّقِيعةُ: طَعَامٌ يُصْنَعُ للقادِم مِنَ السفَر، وَفِي التَّهْذِيبِ: النَّقِيعَةُ مَا صنَعَه الرجُل عِنْدَ قُدُومِهِ مِنَ السَّفَرِ. يُقَالُ: أَنْقَعْتُ إِنْقاعاً؛ قَالَ مُهَلْهِلٌ: إِنَّا لَنَضْرِبُ بالصَّوارِمِ هامَهُمْ، ... ضَرْبَ القُدارِ نَقِيعةَ القُدَّامِ وَيُرْوَى: إِنَّا لَنَضْرِبُ بالسُّيوفِ رُؤوسَهم القُدَّامُ: القادِمُون مِنْ سفَر جَمْعُ قادِمٍ، وَقِيلَ: القُدَّامُ المَلِكُ، وَرُوِيَ القَدَّامُ، بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ المَلِكُ. والقُدارُ: الجَزَّارُ. والنَّقِيعةُ: طَعامُ الرجلِ ليلةَ إِمْلاكِه. يُقَالُ: دَعَوْنا إِلى نَقِيعَتهم، وَقَدْ نَقَعَ يَنْقَعُ نُقُوعاً وأَنْقَعَ. وَيُقَالُ: كُلُّ جَزُورٍ جَزَرتَها للضِّيافةِ، فَهِيَ نَقِيعةٌ. يُقَالُ: نَقَعْتُ النَّقِيعةَ وأَنْقَعْتُ وانْتَقَعْتُ أَي نَحَرْتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذَا الْمَكَانِ: كلُّ الطَّعامِ تَشْتَهي رَبِيعهْ: ... الخُرْسُ والإِعْذارُ والنَّقِيعهْ وَرُبَّمَا نَقَعُوا عَنْ عدّةٍ مِنَ الإِبل إِذا بَلَغَتْها جَزُوراً أَي نَحَرُوهُ، فَتِلْكَ النَّقِيعةُ؛ وأَنشد: مَيْمونةُ الطَّيْر لَمْ تَنْعِقْ أَشائِمُها، ... دائِمَةُ القِدْرِ بالأَفْراعِ والنُّقُعِ وإِذا زُوِّجَ الرجلُ فأَطْعَمَ عَيْبَتَه قِيلَ: نَقَعَ لَهُمْ أَي نَحَرَ. وَفِي كَلَامِ الْعَرَبِ: إِذا لَقِيَ الرجلُ مِنْهُمْ قَوْمًا يَقُولُ: مِيلُوا يُنْقَعْ لَكُمْ أَي يُجْزَرْ لَكُمْ، كأَنه يَدْعُوهم إِلى دَعْوَتِه. وَيُقَالُ: الناسُ نَقائِعُ الموْتِ أَي يَجْزُرُهم كَمَا يَجْزُرُ الجَزَّارُ النَّقِيعةَ. والنقْعُ: الغُبارُ الساطِعُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَأَثَرْنَ بِهِ نَقْعاً ؛ أَي غُبَارًا، وَالْجَمْعُ نِقاعٌ. ونَقَعَ الموتُ: كَثُرَ. والنَّقِيعُ: الصُّراخُ. والنَّقْعُ: رَفْعُ الصوتِ. ونَقَعَ الصوتُ واسْتَنْقَعَ أَي ارْتَفَع؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَمَتى يَنْقَعْ صُراخٌ صادِقٌ، ... يُحْلِبُوها ذاتَ جَرْسٍ وزَجَلْ

стр. 4211

مَتَى يَنْقَعْ صُراخٌ أَي مَتَى يَرْتَفِعْ، وَقِيلَ: يَدُومُ وَيَثْبُتُ، وَالْهَاءُ للحرْب وإِن لَمْ يَذْكُرْهُ لأَن فِي الْكَلَامِ دَلِيلًا عَلَيْهِ، وَيُرْوَى يَحْلِبُوها مَتَى مَا سَمِعُوا صارِخاً؛ أَحْلَبُوا الحرْبَ أَي جَمَعُوا لَهَا. ونَقَعَ الصارِخُ بِصَوْتِهِ يَنْقَعُ نُقُوعاً وأَنْقَعَه، كِلَاهُمَا: تابَعَه وأَدامَه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عُمَرَ، ﵁: إِنه قَالَ فِي نساءٍ اجْتَمَعْنَ يَبْكِينَ عَلَى خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ: وَمَا عَلَى نِسَاءِ بَنِي الْمُغِيرَةِ أَنْ يُهْرِقْنَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: يَسْفِكْنَ مِنْ دُموعِهِنَّ عَلَى أَبي سُلَيْمانَ مَا لَمْ يَكُنْ نَقْعٌ وَلَا لَقْلَقةٌ ، يَعْنِي رَفْعَ الصوتِ، وَقِيلَ: يَعْنِي بالنقْعِ أَصواتَ الخُدودِ إِذا ضُرِبَتْ، وَقِيلَ: هُوَ وَضْعُهُنَّ عَلَى رؤُوسهن النَّقْعَ، وَهُوَ الغبارُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا أَولى لأَنه قَرَنَ بِهِ اللَّقْلَقَةَ، وَهِيَ الصَّوْتُ، فحَمْلُ اللَّفْظَيْنِ عَلَى مَعْنَيَيْنِ أَوْلى مِنْ حَمْلِهِمَا عى مَعْنًى وَاحِدٍ، وَقِيلَ: النَّقْعُ هَاهُنَا شَقُّ الجُيُوبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: وَجَدْتُ بَيْتًا لِلْمَرَّارِ فِيهِ: نَقَعْنَ جُيُوبَهُنَّ عليَّ حَيًّا، ... وأَعْدَدْنَ المَراثيَ والعَوِيلا والنَّقَّاعُ: المُتَكَثِّرُ بِمَا لَيْسَ عِنْدَهُ مِنْ مدْحِ نفْسِه بالشَّجاعة والسَّخاءِ وَمَا أَشبهه. ونَقَعَ لَهُ الشَّرَّ: أَدامَه. وَحَكَى أَبو عُبَيْدٍ: أَنْقَعْتُ لَهُ شَرًّا، وَهُوَ اسْتِعارةٌ. وَيُقَالُ: نَقَعَه بِالشَّتْمِ إِذا شَتَمَهُ شَتْمًا قَبِيحًا. والنَّقائِعُ: خَبارَى فِي بِلادِ تَمِيمٍ، والخَبارَى: جُمَعُ خَبْراءَ، وَهِيَ قاعٌ مُسْتَدِيرٌ يَجْتَمِعُ فِيهِ الماءُ. وانْتُقِعَ لونُه: تَغَيَّرَ مِنْ هَمٍّ أَو فزَعٍ، وَهُوَ مُنْتَقَعٌ، وَالْمِيمُ أَعرف، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن مِيمَ امْتُقِعَ بَدَلٌ مِنْ نُونِهَا. وَفِي حَدِيثِ الْمَبْعَثِ: أَنه أَتَى النَّبِيَّ، ﷺ ، ملكانِ فأَضْجَعاه وشَقَّا بَطنَه فرجعَ وَقَدِ انْتُقِعَ لونُه ؛ قَالَ النَّضِرُ: يُقَالُ ذَلِكَ إِذا ذَهَبَ دَمُه وَتَغَيَّرَتْ جِلْدَةُ وَجْهِهِ إِما مِنْ خوْفٍ وإِما مِنْ مَرَضٍ. والنَّقُوعُ: ضَرْبٌ مِنَ الطِّيب. الأَصمعي: يُقَالُ صَبَغَ فُلَانٌ ثوبَه بنَقُوعٍ، وَهُوَ صِبْغٌ يُجْعَلُ فِيهِ مِنْ أَفْواه الطِّيبِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ عُمَرَ حَمَى غَرَزَ النَّقِيعِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ مَوْضِعٌ حمَاه لِنَعَمِ الفيءِ وخَيْلِ الْمُجَاهِدِينَ فَلَا يَرْعاه غَيْرُهَا، وَهُوَ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ كَانَ يَسْتَنْقِعُ فِيهِ الْمَاءُ أَي يَجْتَمِعُ؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ أَول جُمُعةٍ جُمِّعَتْ فِي الإِسلام بِالْمَدِينَةِ فِي نَقِيعِ الخَضِماتِ ؛ قَالَ: هُوَ مَوْضِعٌ بِنَوَاحِي الْمَدِينَةِ. نكع: النَّكِعُ: الأَحْمَرُ مِنْ كلِّ شَيْءٍ. والأَنْكَعُ: المُتَقَشِّرُ الأَنْفِ مَعَ حُمْرةٍ شديدةٍ. رجُلٌ أَنْكَعُ بيِّنُ النَّكَعِ، وَقَدْ نَكِعَ يَنْكعُ نَكَعاً. والنَّكِعةُ مِنَ النساءِ: الحَمْراءُ اللَّوْنِ. والنَّكِعُ والناكِعُ والنُّكَعةُ: الأَحمر الأَقْشَرُ. وأَحمر نَكِعٌ: شَدِيدُ الحُمْرَةِ ورجُلٌ نُكَعٌ: يخالِطُ حُمْرَتَه سَوادٌ، وَالِاسْمُ النَّكَعةُ والنُّكَعةُ. وشَفةٌ نَكِعة: اشْتَدَّتْ حُمْرَتُهَا لِكَثْرَةِ دَمِ بَاطِنِهَا. ونَكَعةُ الأَنْفِ: طَرَفُه. وَيُقَالُ: أَحمر مثلُ نَكَعةِ الطُّرْثُوثِ، ونَكَعةُ الطُّرْثُوثِ، بِالتَّحْرِيكِ: قِشْرَةٌ حَمْراء فِي أَعْلاه، وَقِيلَ: هِيَ رأْسه، وَقِيلَ: هِيَ مِنْ أَعْلاه إِلى قَدْرِ إِصبع عَلَيْهِ قِشْرَةٌ حَمْرَاءُ؛ قَالَ الأَزهري: رأَيتها كأَنها ثُومةُ ذَكَرِ الرَّجُلِ مُشْرَبةٌ حُمْرةً. وَفِي الْخَبَرِ: قَبَّحَ اللَّهُ نَكَعةَ أَنْفِه كأَنها نَكَعةُ الطُّرْثُوثِ والنُّكعةُ، بِضَمِّ النُّونِ: جَناةٌ حَمْرَاءُ كَالنَّبْقِ فِي اسْتِدَارَتِهِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ أَحمر كالنُّكعةِ، قَالَ: وَهِيَ ثَمَرَةُ النُّقاوَى وَهُوَ نَبْتٌ

стр. 4212

أَحمر. وَفِي حَدِيثٍ: كَانَتْ عَيْنَاهُ أَشدَّ حُمْرَةً مِنَ النُّكعةِ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي عَنْ بَعْضِهِمْ أَنه قَالَ: فَكَانَتْ عَيْنَاهُ أَشدّ حُمْرَةً مِنَ النُّكعةِ، هَكَذَا رَوَاهُ بِضَمِّ النُّونِ. قَالَ الأَزهري: وَسَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ نَكَعةٌ، بِالْفَتْحِ. والنُّكَعةُ والنَّكَعةُ: ثَمَرُ شَجَرٍ أَحمر. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النُّكَعةُ والنَّكَعةُ كِلاهما هَنةٌ حَمْرَاءُ تَظْهَرُ فِي رأْس الطُّرْثُوثِ. ونَكَعه بِظَهْرِ قدمِه نَكْعاً: ضَرَبَهُ، وَقِيلَ: هُوَ الضَّرْبُ عَلَى الدُّبر كالكَسْعِ. والنَّكُوعُ مِنَ النِّسَاءِ: القصِيرةُ، وَجَمْعُهَا نُكُعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: بِيضٌ مَلاوِيحُ، يومَ الصَّيْفِ، لَا صُبُرٌ ... عَلَى الهَوانِ، وَلَا سُودٌ، وَلَا نُكُعُ ونَكَعَه حَقَّه: حَبَسَه عَنْهُ. ونَكَعَه الوِرْدَ وَمِنْهُ: مَنَعَه إِيّاه؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ: بَني ثُعَلٍ لَا تَنْكَعُوا العَنْزَ شُرْبَها، ... بَني ثُعَلٍ مَنْ يَنْكَع العَنْزَ ظالِمُ وأَنْكَعَتْه بِغْيَتُه: طَلَبها ففاتَتْه. ونَكَعَه عَنِ الشَّيْءِ يَنْكَعُه نَكْعاً وأَنْكَعَه: صَرَفَه. ونَكَعَ عَنِ الأَمر ونَكَلَ بِمَعْنًى واحدٍ. وتَكَلَّمَ فأَنْكَعَه: أَسْكَتَه. وشَرِبَ فأَنْكَعَه: نَغَّصَ عَلَيْهِ. والنُّكَعةُ: الأَحْمَقُ الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ. وَيُقَالُ للأَحمق: هُكَعةٌ نُكَعةٌ. والنَّكْعُ: الإِعْجالُ عَنِ الأَمْرِ. ونَكَعَه عَنِ الأَمر: أَعْجَلَه عَنْهُ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: تَقْنِصُكَ الخَيْلُ وتَصْطادُكَ الطَّيْرُ، ... وَلَا تُنْكَعُ لَهْوَ القَنِيص ابْنُ الأَعرابي: لَا تُنْكَعُ لَا تُمْنَعُ؛ وأَنشد أَبو حَاتِمٍ فِي الإِنْكاعِ بِمَعْنَى الإِعْجالِ: أَرَى إِبلي لَا تُنْكَعُ الوِرْدَ شُرَّداً، ... إِذا شُلَّ قومٌ عَنْ وُرودٍ وكُعْكِعوا وَذَكَرَ فِي تَرْجَمَةِ لكع: ولَكَعَ الرجلُ الشاةَ إِذا نَهَزَها، ونكَعَها إِذا فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ عِنْدَ حَلْبِها، وَهُوَ أَن يَضْرِبَ ضَرْعَها لِتَدِرَّ. نهع: نَهَعَ يَنْهَعُ نُهوعاً أَي تَهَوَّعَ للقَيء وَلَمْ يَقْلِسْ شَيْئًا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَلَا أَعْرِفُ هَذَا الحرفَ وَلَا أَحُقُّه، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي تَهَوَّعَ وَهُوَ التَّقَيُّؤُ. نهبع: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: النُّهْبوعُ طائِرٌ؛ عَنِ ابْنِ خالويه. نوع: النَّوْعُ أَخَصُّ مِنَ الجِنس، وَهُوَ أَيضاً الضرْبُ مِنَ الشَّيْءِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَهُ تَحْديدٌ مَنْطِقيّ لَا يَلِيقُ بِهَذَا الْمَكَانِ، وَالْجَمْعُ أَنواعٌ، قَلَّ أَو كثُر. قَالَ اللَّيْثُ: النوْعُ والأَنواعُ جَمَاعَةٌ، وَهُوَ كُلُّ ضَرْبٍ مِنَ الشَّيْءِ وَكُلُّ صِنْفٍ مِنَ الثِّيَابِ وَالثِّمَارِ وَغَيْرُ ذَلِكَ حَتَّى الْكَلَامُ؛ وَقَدْ تَنَوَّعَ الشَّيْءُ أَنواعاً. وناعَ الغُصْنُ يَنوعُ: تمايَلَ. وناعَ الشيءُ نَوْعاً: تَرَجَّحَ. والتنَوُّعُ: التذَبْذُبُ. والنُّوعُ، بِالضَّمِّ: الجُوعُ، وصرَّف سِيبَوَيْهِ مِنْهُ فِعْلًا فَقَالَ: ناعَ يَنوعُ نَوْعاً، فَهُوَ نائِعٌ. يُقَالُ: رَماه اللَّهُ بالجوعِ والنُّوعِ، وَقِيلَ: النُّوعُ إِتْباعٌ للجُوعِ، والنائِعُ إِتباعٌ للجائعِ، يُقَالُ: رَجُلٌ جائعٌ نائِعٌ، وَقِيلَ: النُّوعُ العطَشُ وَهُوَ أَشبه لِقَوْلِهِمْ فِي الدُّعَاءِ عَلَى الإِنسان: جُوعاً وَنُوعًا، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، وَلَوْ كَانَ الجُوع نُوعاً لَمْ يَحْسُنْ تَكْرِيرُهُ، وَقِيلَ: إِذا اخْتَلَفَ اللَّفْظَانِ جَازَ التَّكْرِيرُ، قَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ جُوعاً لَهُ ونُوعاً، وجُوساً لَهُ وجُوداً، لَمْ يَزِدْ عَلَى

стр. 4213

هَذَا، وَقِيلَ: جائِعٌ نائِعٌ أَي جائعٌ، وَقِيلَ عطشانُ، وَقِيلَ إِتباع كَقَوْلِكَ حَسَنٌ بَسَنٌ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَى هذا يَكُونُ مِنْ بَابِ بُعْداً لَهُ وسُحقاً مِمَّا تَكَرَرَ فِيهِ اللفظانِ المختلفانِ بِمَعْنًى، قَالَ: وَذَلِكَ أَيضاً تَقْوِيَةٌ لِمَنْ يَزْعُمُ أَنه إِتباع لأَن الإِتباع أَن يَكُونَ الثَّانِي بِمَعْنَى الأَوَّل، وَلَوْ كَانَ بِمَعْنَى الْعَطَشِ لَمْ يَكُنْ إِتباعاً لأَنه لَيْسَ مِنْ مَعْنَاهُ، قَالَ: وَالصَّحِيحُ أَنَّ هَذَا لَيْسَ إِتباعاً لأَن الإِتباع لَا يَكُونُ بِحَرْفِ الْعَطْفِ، والآخرُ أَنَّ لَهُ مَعْنًى فِي نَفْسِهِ يُنْطَقُ بِهِ مُفْرَدًا غَيْرَ تَابِعٍ، وَالْجَمْعُ نِياعٌ. يُقَالُ: قَوْمٌ جِياعٌ نِياعٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ: لَعَمْرُ بَني شِهابٍ مَا أَقامُوا ... صدورَ الخيلِ والأَسَلَ النِّياعا يَعْنِي الرِّماح العِطاش إِلى الدِّماء، قَالَ: والأَسَلُ أَطرافُ الأَسِنَّةِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمّةِ؛ وَقَوْلُ الأَجْدع بْنِ مَالِكٍ أَنشد يَعْقُوبُ فِي الْمَقْلُوبِ: خَيْلانِ مِنْ قَوْمي وَمِنْ أَعْدائِهِمْ، ... خَفَضُوا أَسِنَّتَهُمْ وكلُّ نَاعِي قَالَ: أَراد نائِعٌ أَي عطشانُ إِلى دَمِ صاحِبه فقَلب؛ قَالَ الأَصمعي: هُوَ عَلَى وَجْهِهِ إِنما هُوَ فاعِلٌ مِنْ نَعَيْتُ وَذَلِكَ أَنهم يَقُولُونَ يَا لثاراتِ فلانٍ: وَلَقَدْ نَعَيْتُكَ، يومَ حِرْمِ صَوائِقٍ، ... بمعابِلٍ زُرْقٍ وأَبْيَضَ مِخْذَمِ أَي طَلَبْتُ دَمَك فَلَمْ أَزلْ أَضْرِبُ القومَ وأَطعُنُهم وأَنْعاكَ وأَبكيكَ حَتَّى شَفَيْتُ نَفْسِي وأَخذْتُ بثأْري؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِآخَرَ: إِذا اشْتَدَّ نُوعِي بالفَلاةِ ذَكَرْتُها، ... فقامَ مَقامَ الرّيِّ عِنْدِي ادِّكارُها والنَّوْعةُ: الفاكِهةُ الرَّطْبةُ الطرِيَّةُ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ لِي أَعرابي فِي شَيْءٍ سأَلته عَنْهُ: مَا أَدري عَلَى أَيِّ مِنْواعٍ هُوَ. وسُئِلَت هِنْدُ ابْنَةُ الخُسِّ: مَا أَشدُّ الأَشياء «٣»؟ فَقَالَتْ: ضِرْسٌ جائعٌ يَقْذِفُ فِي مِعًى نائِعٍ وَيُقَالُ لِلْغُصْنِ إِذا حرَّكته الرِّيَاحُ فَتَحَرَّكَ: قَدْ ناعَ يَنُوعُ نَوَعاناً، وتَنَوَّعَ تَنَوُّعاً، واستَناع اسْتِناعةً، وَقَدْ نَوَّعَتْه الرياحُ تَنْويعاً إِذا ضَرَبَتْه وحرَّكَتْه؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: ناعَ يَنوعُ ويَنِيعُ إِذا تمايَلَ، قَالَ الأَزهري: والخائِعُ اسْمُ جَبَلٍ يُقَابِلُهُ جَبَلٌ آخَرُ يُقَالُ لَهُ نائِعٌ؛ وأَنشد لأَبي وَجْزة السَّعْدي فِي ذِكْرِهِمَا: والخائِعُ الجَوْنُ آتٍ عَنْ شَمائِلِهمْ، ... ونائِعُ النَّعْفِ عَنْ أَيمانِهِمْ يَفَعُ قَالَ: ونُوَيعةُ اسْمُ وادٍ بعَيْنِه؛ قَالَ الرَّاعِي: بِنُوَيْعَتَيْنِ فَشَاطِئِ التَّسْريرِ واسْتَناعَ الشيءُ: تَمَادَى؛ قَالَ الطِّرمّاحُ: قُلْ لِباكي الأَمواتِ: لا تَبْكِ للناسِ، ... وَلَا يَسْتَنِعْ بِهِ فَنَدُهْ والاسْتِناعةُ: التَّقَدُّم فِي السَّيْرِ؛ قَالَ القُطامِيّ يَصِفُ ناقَتَه: وَكَانَتْ ضَرْبةً مِنْ شَدْقَمِيٍّ، ... إِذا مَا احْتُثَّتِ الإِبلُ اسْتَناعا نيع: ناعَ يَنِيعُ نَيْعاً واسْتَناعَ: تقَدَّم كاسْتَنعى. فصل الهاء هبع: هَبَعَ يَهْبَعُ هُبوعاً وهَبَعاناً: مَدَّ عُنُقَه، وإِبل هُبَّعٌ، قال العجاج:

стр. 4214

كَلَّفْتُهَا ذَا هَبّةٍ هَجَنَّعا، ... عَوْجاً يَبُذُّ الذَّامِلاتِ الهُبَّعا أَي كلَّفْتُ هَذِهِ البَلدةَ جَملًا ذَا نَشاطٍ، والعَوْجُ: الَّذِي فِيهِ لِينٌ وتَعَطُّفٌ مِنْ قَوْلِكَ عاجَ إِذا انْعَطَفَ، وَيُرْوَى غَوْجاً، بِغَيْنٍ مُعْجَمَةٍ، وَهُوَ الْوَاسِعُ الصدْرِ. وهَبَعَ بعنُقه هَبْعاً وهُبوعاً، فَهُوَ هَابِعٌ وهَبُوعٌ: اسْتَعْجَلَ وَاسْتَعَانَ بِعُنُقِهِ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: وإِني لأَطوِي الكَشْحَ مِنْ دُونِ مَا انطَوَى، ... وأَقْطَعُ بالخَرْقِ الهَبُوعِ المُرَاجِمِ إِنما أَراد: وأَقطع الخرقَ بالهَبوعِ فأَتبَعَ الْجَرَّ الْجَرَّ، واسْتَهْبَعَه: رامَ مِنْهُ ذَلِكَ. والهُبَعُ: الفَصِيلُ الَّذِي يُنْتَجُ فِي الصيْفِ، وَقِيلَ: هُوَ الْفَصِيلُ الَّذِي فُصِلَ فِي آخِرِ النِّتاجِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُنْتَجُ فِي حَمارَّةِ القَيْظِ، وَسُمِّيَ هُبَعاً لأَنَّه يَهْبَعُ إِذا مَشَى أَي يَمُدُّ عُنُقَهُ ويَتَكارَهُ لِيُدْرِكَ أُمَّهُ، والأُنثى هُبَعة، وَالْجَمْعُ هُبَعَاتٌ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: الْعَرَبُ تَقُولُ مَا لَه هُبَعٌ وَلَا رُبَعٌ، فالرُّبَعُ مَا نُتِجَ فِي أَوّلِ الرَّبِيعِ، والهُبَعُ مَا نُتِجَ فِي الصيْفِ. قَالَ الأَصمعي: حَدَّثَنِي عِيسَى بْنُ عُمَرَ قَالَ: سأَلت جَبْر ابن حَبِيب عَنِ الْهُبَعِ لِمَ سمِّي هُبَعًا؟ قَالَ: لأَن الرِّباعَ تُنْتَج فِي رِبْعِيّةِ النِّتاجِ أَي فِي أَوّله، ويُنْتَج الْهُبَعُ فِي الصَّيْفِيّةِ فَتَقْوى الرِّباعُ قَبْلَهُ، فإِذا مَاشَاهَا أَبْطَرَتْه ذَرْعاً أَي حَمَلَتْه عَلَى مَا لَا يُطِيقُ لأَنها أَقْوى مِنْهُ، فَهَبَعَ أَي اسْتَعَانَ بعُنُقه فِي مَشْيِه، وَقَوْلُ عَمْرُو بْنُ جَمِيلٍ الأَسدي كأَنَّ أَوْبَ ضَبْعِه المَلّاذِ «١» ... ذَرْعُ اليَمانِينَ سَدَى المِشْواذِ، يَسْتَهْبِعُ المُواهِقَ المُحاذِي ... عافِيه سَهْواً غيرَ مَا إِجْراذِ، أَعْلُو بِه الأَعرافَ ذَا الأَلْواذِ يَسْتَهْبِعُ المُواهِقَ أَي يُبْطِرُ ذَرْعه فَيَحْمِلُهُ عَلَى أَن يَهْبَعَ، والمُواهِقُ: المُبارِي، واللَّوْذُ: جانِبُ الجَبَلِ، وجَمْعُ الهُبَعِ هِباعٌ، وَقِيلَ: لَا جَمْعَ لَهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْمَعُ هُبَعٌ عَلَى هِباعٍ كَمَا يُجْمَعُ رُبَعٌ عَلَى رِباعٍ. وهَبَعَ الحِمارُ يَهْبَعُ هَبْعاً وهُبُوعاً: مشَى مَشْياً بَليداً، قَالَ: فَأَقْبَلَتْ حُمُرُهُمْ هَوابِعا، ... فِي السِّكَّتَيْنِ، تَحْمِلُ الأَلاكِعا وكلُّ مَشْيٍ يَكُونُ كَذَلِكَ، فَهُوَ هَبْعٌ. وَيُقَالُ: إِنّ الْحُمُرَ كُلَّهَا تَهْبَعُ فِي مَشْيَتِها أَي تمدُّ عُنُقَهَا. والهُبوعُ: أَن يُفاجئك القومُ من كلِّ جانِبٍ. هبركع: الهَبَرْكَعُ: القصير. هبقع: رَجُلٌ هَبْقَعٌ وهَبَنْقَعٌ وهُباقِعٌ: قصيرٌ مُلَزَّزُ الخَلْقِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. والهَبَنْقَعُ: المَزْهُوُّ الأَحْمَقُ الَّذِي يُحِبّ مُحادَثَةَ النِّسَاءِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والهَبَنْقَعةُ: قُعُودُ الرجلِ عَلَى عُرْقُوبَيْه قَائِمًا عَلَى أَطرافِ أَصابِعِه. واهْبَنْقَعَ: جَلَسَ الهَبَنْقَعةَ، وَهِيَ جِلْسةُ المَزْهُوِّ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ: ومُهُورُ نِسْوَتِهِمْ، إِذا مَا أَنْكَحُوا، ... غَدَوِيُّ كلِّ هَبَنْقَعٍ تِنْبالِ والهَبَنْقَعَةُ: أَنْ يَتَرَبّعَ ثُمَّ يَمُدُّ رِجْلَهُ الْيُمْنَى فِي تَرَبُّعِهِ، وَقِيلَ: هِيَ جلْسةٌ فِي تَرَبُّعٍ. والهَبَنْقَعةُ: قُعودُ

стр. 4215

الاستِلقاءِ إِلى خَلْفٍ. والهَبَنْقَعُ: الَّذِي لَا يَسْتَقِيمُ عَلَى أَمر فِي قَوْلٍ وَلَا فِعْلَ وَلَا يُوثَقُ بِهِ، والأُنثى بِالْهَاءِ. والهَبَنْقَعُ: الَّذِي يَجْلِسُ عَلَى عَقِبَيْهِ أَو عَلَى أَطراف أَصابعه يسأَل النَّاسَ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي إِذا قَعَدَ فِي مَكَانٍ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ هَبَنْقَعٌ لَازِمٌ بِمَكَانِهِ وَصَاحِبُ نِسْوان؛ قَالَ: أَرْسَلَها هَبَنْقَعٌ يَبْغِي الغَزَلْ أَخبر أَنه صَاحِبُ نِسَاءٍ، وَقَالَ شَمِرٌ: هُوَ الَّذِي يأْتيك يَلْزَمُ بابَك فِي طَلب مَا عِنْدَكَ لَا يَبْرَحُ. وَرَجُلٌ هَبَنْقَعٌ وامرأَة هَبَنْقَعةٌ: وَهُوَ الأَحمق يُعرف حُمْقُه فِي جُلُوسِهِ وأُموره. وَقَالَ الأَصمعي: قَالَ الزِّبْرِقانُ بنُ بَدْرٍ: أَبْغَضُ كَنائِني الَّتِي تمشِي الدِّفِقَّى وَتَجْلِسُ الهَبَنْقَعَةَ؛ الدِّفِقَّى مَشْيٌ وَاسِعٌ، والهَبَنْقَعةُ أَن تَرَبَّعَ وتمدَّ إِحدى رِجْلَيْهَا فِي تَرَبُّعِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: مَرَّ بامرأَة سوْداء تُرقِّصُ صَبِيًّا لَهَا وَتَقُولُ: يَمْشِي الثَّطا ويَجلِسُ الهَبَنْقَعهْ هِيَ أَن يُقْعِيَ ويَضُمَّ فخِذَيْه وَيَفْتَحَ رجليه. هبلع: الهِبْلَع، مِثَالُ الدِّرْهم، والهِبْلاعُ: الواسِعُ الحُنْجُورِ العظيمُ اللَّقْمِ الأَكُولُ؛ قَالَ جَرِيرٌ: وُضِعَ الخَزِيرُ، فَقِيلَ: أَين مُجاشِعٌ؟ ... فَشَحا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ وَفِي شِعْرِ خُبَيْب بْنِ عَدِيّ: حَجْمُ نارٍ هِبْلَع الهِبْلَعُ: الأَكُولُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ إِن الْهَاءَ زَائِدَةٌ فَيَكُونُ مِنَ البَلْع. والهِبْلَعُ: اللَّئِيمُ. وَعَبْدٌ هِبْلَعٌ: لَا يُعْرَفُ أَبواه أَو لَا يُعْرَفُ أَحدهما. والهِبْلَعُ: الكلبُ السَّلوقيُّ. وهِبْلَعٌ: اسْمُ كَلْبٍ، وَقِيلَ: هُوَ مِنْ أَسماء الكلابِ السَّلُوقِيّةِ، قَالَ: والشَّدُّ يُدْني لَاحِقًا وهِبْلَعا وَقَدْ قِيلَ: إِنَّ هاءَ هِبْلَعٍ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بقويّ. هتع: هَتَعَ الرجلُ: أَقْبل مُسْرِعاً كَهَطَعَ. هجع: الهُجُوعُ: النوْم ليْلًا. هَجَعَ يَهْجَعُ هُجُوعاً: نامَ، وَقِيلَ نَامَ بالليلِ خَاصَّةً، وَقَدْ يَكُونُ الهجُوعُ بِغَيْرِ نَوْمٍ؛ قَالَ زُهَيْرُ بْنُ أَبي سُلْمَى: قَفْرٌ هَجَعْتُ بِهَا ولَسْتُ بنائِمٍ، ... وذِراعُ مُلْقِيةِ الجِرانِ وَسَادِي وَقَوْمٌ هُجَّعٌ وهُجوعٌ، وَنِسَاءٌ هُجَّعٌ وهُجوعٌ وهَواجِعُ، وهَواجِعاتٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. والتَّهْجاعُ: النومةُ الخفيفةُ؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسْلَتِ: قَدْ حَصَّتِ البَيْضةُ رَأْسِي، فَمَا ... أَطْعَمُ نَوْماً غيرَ تَهْجاعِ وهَجَّعَ القومُ تَهْجِيعاً أَي نَوَّمُوا. ومَرَّ هَجِيعٌ مِنَ الليلِ أَي ساعةٌ مِثْلَ هَزِيع؛ حُكِيَ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ: أَتيت فُلَانًا بَعْدَ هَجْعةٍ أَي بَعْدَ نَوْمةٍ خفيفةٍ مِنْ أَوّل اللَّيْلِ. وَفِي حَدِيثِ الثَّوْرِيِّ: طَرَقَني بَعْدَ هَجْعٍ. مِنَ الليلِ ؛ الهَجْعُ والهَجْعةُ والهَجِيعُ: طائفةٌ مِنَ اللَّيْلِ، والهِجْعةُ مِنْهُ كالجِلْسةِ مِنَ الْجُلُوسِ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ للرجُلِ الأَحْمَقِ الغافِلِ عَمَّا يُرادُ بِهِ هِجْعٌ وهِجْعةٌ وهُجَعةٌ ومِهْجَعٌ، وأَصله مِنَ الهُجُوعِ النَّوْمِ. وَرَجُلٌ هُجَعةٌ، مِثلُ هُمَزةٍ، وهُجَعٌ ومِهجَعٌ للغافِل الأَحمَقِ السَّرِيعِ الاسْتِنامةِ إِلى كُلِّ أَحَدٍ. والهَجِعُ: الأَحْمَقُ.

стр. 4216

وهَجَعَ جُوعُه مِثْلَ هَجأَ إِذا انْكَسَرَ وَلَمْ يَشْبَعْ بَعْدُ. وهَجَعَ غَرَثُه وهَجأَ إِذا سَكَنَ. وأَهْجَعَ فلانٌ غَرَثَه إِذا سكَّن ضَرَمَه مِثْلَ أَهْجَأَ. ومِهْجَعٌ: اسْمُ رجل. هجرع: الأَزهري: الهِجْرَعُ مِنْ وَصْفِ الكلابِ السَّلُوقِيّةِ الخِفافِ، والهِجْرَعُ الطويلُ الممْشُوقُ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: أَسْعَرَ ضَرْباً أَو طُوالًا هِجْرَعا ومثَّله الْجَوْهَرِيُّ بدِرْهَمٍ. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِلطَّوِيلِ هِجْرَعٌ وهَجْرَعٌ «٢»؛ قَالَ أَبو نَصْرٍ: سأَلت الْفَرَّاءَ عَنْهُ فَكَسَرَ الْهَاءَ وَقَالَ: هُوَ نَادِرٌ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ هِجْرَعٌ، بِكَسْرِ الْهَاءِ، وهَجْرَعٌ، بِفَتْحِهَا، طَوِيلٌ أَعْرَجُ؛ ابْنُ سِيدَهْ: هُوَ الطويلُ، لَمْ يُقَيِّدْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، وَقِيلَ إِنَّ الْهَاءَ زَائِدَةٌ، وَلَيْسَ بِشَيْءٍ، وهَرْجَعٌ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: والهِجْرَعُ الأَحْمَقُ مِنَ الرِّجالِ؛ وأَنشد: ولأَقْضِينَّ عَلَى يَزِيدَ أَمِيرِها ... بقَضاء لَا رِخْوٍ، ولَيْسَ بِهِجْرَعِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقِيلَ الشُّجَاعُ والجَبانُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الهِجْرَعُ الطَّويل عِنْدَ الأَصمعي، والأَحْمَقُ عِنْدَ أَبي عُبَيْدَةَ، والجَبانُ عند غيرهما. هجنع: الهَجَنَّعُ: الشيْخُ الأَصْلَعُ. والهَجَنَّعُ: الظَّلِيمُ الأَقْرَعُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: جَذْباً كَرَأْسِ الأَقْرَعِ الهَجَنَّعِ والهَجَنَّعُ: الطَّوِيلُ، وَقِيلَ: هُوَ الذَّكَرُ الطَّوِيلُ مِنَ النَّعَامِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ؛ وأَنشد: عَقْماً ورَقْماً وحارِيّاً تُضاعِفُه ... عَلَى قَلائِصَ أَمْثالِ الهَجانِيعِ «٣» الأَزهري: الظَّلِيمُ الأَقْرعُ وَبِهِ قوَّة هَجَنَّعٌ، والنعامةُ هَجَنَّعةٌ. والهَجَنَّعُ: الطَّوِيل الأَجْنأُ مِنَ الرِّجَالِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْجَافِي، وَقِيلَ: الطويلُ الضَّخْم؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ ظَلِيمًا: كأَنَّه حَبَشِيٌّ يَبْتَغِي أَثَراً، ... ومِنْ مَعاشِرَ، فِي آذانِها الخُرَبُ هَجَنَّعٌ راحَ فِي سَوْداءَ مُخْمَلَةٍ، ... مِنَ القَطائِفِ، أَعْلى ثَوْبِه الهُدَبُ وَقِيلَ: الهَجَنَّعُ الْعَظِيمُ الطويلُ. والهَجَنَّعُ مِنْ أَولاد الإِبل: مَا نُتِجَ فِي حَمارَّةِ القَيْظِ وقَلَّما يَسْلَمُ مِنْ قَرَعِ الرأْسِ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذَلِكَ بِالْهَاءِ. والهَجَنَّعُ: الأَسْوَدُ. هدع: الهَوْدَعُ: النعامُ. وهِدَعْ هِدَعْ، بِكَسْرِ الْهَاءِ وَفَتْحِ الدَّالِ وَتَسْكِينِ الْعَيْنِ: كَلِمَةٌ يسكَّن بِهَا صِغارُ الإِبل عِنْدَ النِّفارِ، وَلَا يُقَالُ ذَلِكَ لِجِلَّتِها وَلَا مَسانِّها، وَزَعَمُوا أَن رَجُلًا أَتى السُّوقَ ببَكْرٍ لَهُ يَبِيعُهُ، فساوَمَه رَجُلٌ فَقَالَ: بِكَمِ البكْرُ؟ فَقَالَ: إِنه جَمَلٌ، فَقَالَ: هُوَ بَكْرٌ؛ فَبَيْنَمَا هُوَ يُمارِيه إِذْ نَفَرَ الْبَكْرُ، فَقَالَ صَاحِبُهُ: هِدَعْ هِدَعْ ليَسْكُنَ نِفارُه، فَقَالَ الْمُشْتَرِي: صدَقَني سِنَّ بَكْرِه، وإِنما يُقَالُ هِدَعْ لِلْبَكْرِ ليَسْكُنَ. وهَداعِ: مِنْ زَجْرِ العُنُوقِ كدَهاعِ.

стр. 4217

هدلع: الهُنْدَلِعُ: بِقِلَّةٍ قِيلَ إِنها عَرَبِيَّةٌ، فإِذا صَحَّ أَنه مِنْ كَلَامِهِمْ وَجَبَ أَن تَكُونَ نُونُهُ زَائِدَةً لأَنه لَا أَصل بإِزائها فَيُقَابِلُهَا، وَمِثَالُ الْكَلِمَةِ عَلَى هَذَا فُنْعَلِلٌ، وَهُوَ بِنَاءٌ فائت. هذلع: الهُذْلُوعُ: الغَلِيظُ الشَّفةِ. هرع: الهَرَعُ والهُراعُ والإِهْراعُ: شدَّة السَّوْقِ وسُرْعةُ العَدْو؛ قَالَ الْشَّاعِرُ أَورده ابْنُ بَرِّيٍّ: كأَنَّ حُمُولَهم، مُتتابِعاتٍ، ... رَعِيلٌ يُهْرَعُونَ إِلى رَعيلِ وَقَدْ هُرِعُوا وأُهْرِعُوا. واسْتُهْرِعَتِ الإِبلُ: أَسْرَعَتْ إِلى الحوضِ. وأُهْرِعَ الرجلُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: خَفَّ وأُرْعِدَ مِنْ سُرْعةٍ أَو خوْفٍ أَو حِرْصٍ أَو غَضَبٍ أَو حُمَّى. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَجاءَهُ قَوْمُهُ يُهْرَعُونَ إِلَيْهِ ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُسْتَحَثُّون إِليه كأَنه يَحُثُّ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. وتَهَرَّعَ إِليه: عَجِلَ. قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: الإِهْراعُ إِسْراعٌ فِي طُمَأْنِينةٍ، ثُمَّ قِيلَ لَهُ: إِسْراعٌ فِي فَزَعٍ، فَقَالَ: نَعَمْ. وَقَالَ الْكِسَائِيُّ: الإِهْراعُ إِسْراعٌ فِي رِعْدَةٍ، وَقَالَ الْمُهَلْهَلُ: فجاؤُوا يُهْرَعُونَ، وهُمْ أُسارَى، ... يَقُودُهُمُ عَلَى رَغمِ الأُنُوفِ قَالَ اللِّيْثُ: يُهْرَعُون وَهُمْ أُسارى يُساقُون ويُعْجَلُون. يُقَالُ: هُرِعُوا وأُهْرِعُوا. أَبو عُبَيْدٍ: أُهْرِع الرجلُ إِهْراعاً إِذا أَتاكَ وَهُوَ يُرْعَدُ مِنَ البَرْدِ، وَقَدْ يَكُونُ الرَّجُلُ مُهْرَعاً مِنَ الْحُمَّى وَالْغَضَبِ، وَهُوَ حِينٌ يُرْعَدُ، والمُهْرَعُ أَيضاً كَالْحَرِيصِ؛ ذَكَرَ ذَلِكَ كُلَّهُ أَبو عُبَيْدٍ فِي بَابِ مَا جَاءَ فِي لَفْظِ مَفْعُولٍ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَهُمْ عَلى آثارِهِمْ يُهْرَعُونَ ، أَي يَسْعَوْن عِجالًا. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أُهْرِعُوا وهُرِعُوا فَهُمْ مُهْرَعُون ومَهْرُوعُون؛ أَنشد شَمِرٌ لِابْنِ أَحمر يَصِفُ الرِّيحَ: أَرَبَّتْ عَلَيْهَا كلُّ هَوْجاءَ سَهْوةٍ ... زَفُوفِ التَّوالي، رَحْبةِ المُتَنَسَّمِ إِبارِيّةٍ هَوْجاء، مَوْعِدُها الضُّحَى، ... إِذا أَرْزَمَتْ جاءَتْ بِوِرْدٍ غَشَمْشَمِ زَفُوفٍ نِيافٍ هَيْرَعٍ عَجْرَفِيَّةٍ، ... تَرَى البِيدَ، مِنْ إِعْصافِها الجَرْيَ، تَرْتَمي أَراد بالوِرْد المَطَرَ. ورجُل هَرِعٌ: سَرِيعُ المَشْي. وهَرِعٌ أَيضاً: سَرِيعُ البُكاءِ. والهَرِعُ: الْجَارِي. وهَرِعَ الشيءُ هَرَعاً، فَهُوَ هَرِعٌ، وهَمَعَ: سَالَ، وَقِيلَ: تَتابَعَ فِي سَيَلانِه؛ قَالَ الشَّمَّاخُ: عُذَافِرة، كأَنَّ بِذِفْرَيَيْها ... كُحَيْلًا، بَضَّ مِنْ هَرِعٍ هَمُوعِ وَدَمٌ هَرِعٌ أَي جارٍ بَيِّنُ الهَرَعِ، وَقَدْ هَرِعَ. والهَرِعةُ مِنَ النِّسَاءِ: المرأَةُ الَّتِي تُنْزِلُ حِينَ يخالِطُها الرَّجُلُ قَبْلَهُ شَبَقاً وحرْصاً عَلَى الرِّجَالِ. والمَهْرُوعُ: المجنونُ الَّذِي يُصْرَعُ. يُقَالُ: هُوَ مَهْرُوعٌ مَخْفُوعٌ مَمْسُوسٌ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَهْرُوعُ المَصْرُوعُ مِنَ الجَهْدِ. والهَيْرَعُ: الَّذِي لَا يتَماسَكُ، وَهُوَ أَيضاً الجَبانُ الضعيفُ الجَزُوعُ؛ قَالَ ابْنُ أَحمر: ولَسْتُ بِهَيْرَعٍ خَفِقٍ حَشاه، ... إِذا مَا طَيَّرَتْه الرِّيحُ طارَا والهَيْرَعُ والهَيْلَعُ: الضعيفُ. وإِذا أَشْرَعَ القومُ رِماحَهم ثُمَّ مَضَوْا بِهَا قِيلَ: هَرَّعُوا بِهَا. وتَهَرَّعَتِ الرِّماحُ إِذا أَقْبَلَتْ شَوارِعَ؛ وأَنشد: عِنْدَ البَدِيهةِ والرِّماحُ تَهَرَّعُ

стр. 4218

وهَرَّعَ القومُ الرماحَ وأَهْرَعُوها: أَشْرَعُوها وَمَضَوْا بِهَا. وتَهَرَّعَتْ هِيَ: أَقْبَلَتْ شَوارِعَ. والهَيْرَعَةُ: الغُولُ كالعَيْهَرةِ. ورِيحٌ هَيْرَعٌ: سَرِيعةُ الهُبُوب، وَقِيلَ: تَسْفِي الترابَ. وَرِيحٌ هَيْرَعَةٌ. قَصِفةٌ تأْتي بالتُّرابِ. والهَيْرَعةُ: القَصَبة الَّتِي يَزْمِرُ فِيهَا الرَّاعِي، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ يَراعةً أَيضاً. والهَرْعةُ والفَرْعةُ: القَمْلة الصَّغِيرَةُ، وَقِيلَ: الضَّخْمة، والهُرْنُوعُ أَكثر، وَقِيلَ: الفَرْعةُ والهَرْعةُ والهَيْرعَةُ والخَيْضَعةُ مَعْنَاهَا واحِدٌ. والهِرْياعُ: سَفِيرُ ورَق الشَّجَرِ. والهَرِيعةُ: شُجَيرة دَقِيقةُ الأَغْصان. ويَهْرَعُ: موضع. هربع: الأَزهري: لِصٌّ هُرْبُعٌ وذِئْبٌ هُرْبُعٌ خفيفٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: وَفِي الصَّفِيحِ ذِئْبُ صَيْدٍ هُرْبُعُ، ... فِي كَفِّه ذاتُ خِطامٍ مُمْتِعُ هرجع: هَرْجَعٌ: لُغَةٌ فِي هَجْرَعٍ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقَدْ تقدَّم. هرمع: الهَرَمَّعُ: السُّرْعةُ والخِفَّةُ فِي المَشْي. وَقَدِ اهْرَمَّعَ الرَّجُلُ أَي أَسْرَعَ فِي مَشْيَتِه، وَكَذَلِكَ إِذا كَانَ سَرِيعَ البُكاءِ والدُّمُوعِ، واهْرَمَّعَتِ الْعَيْنُ بالدَّمْعِ كَذَلِكَ. وَرَجُلٌ هَرَمَّعٌ: سَرِيعُ البُكاء. واهْرَمَّعَ إِليه: تبَاكى إِليه، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظن الْمِيمَ زَائِدَةً. ابْنُ الأَعرابي: نَشَأَتْ سَحابةٌ فاهْرَمَّعَ قَطْرُها إِذا كَانَ جَوْداً. ابْنُ الأَعرابي، وَذَكَرَ غَيْثًا قَالَ: فاهْرَمَّعَ مَطَرُه حتى رأَينا مَا نَرَى عَيْنَ السماءِ مِن الْمَاءِ؛ اهْرَمَّعَ أَي سالَ بِكَثْرَةِ مَاءٍ؛ وأَنشد: وقَصَباً رأَيته عُرْهُوما «١» وَقَالَ اللِّيْثُ: اهْرَمَّعَ الرجلُ فِي مَنْطِقِه وحَدِيثِه إِذا انهمَل فِيهِ، وَالنَّعْتُ مُهْرَمِّعٌ، قَالَ: وَالْعَيْنُ تَهْرَمِّعُ إِذا أَذْرَتِ الدَّمْعَ سَرِيعاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اهْرَمَّعَ بِمَنْزِلَةِ احْرَنْجَمَ وَوَزْنُهُ افْعَنْلَلَ وأَصله اهْرَنْمَعَ، فأُدغمت النُّونُ فِي الْمِيمِ، وَهَذَا فِي الأَربعة نَظِيرُ امَّحَى مِنْ بَابِ الثَّلَاثَةِ الأَصل فِيهِ انْمَحَى، فأُدغمت نُونُهُ فِي الْمِيمِ، وَذَلِكَ لعدم اللبس. هرنع: الهُرْنُع: أَصْغَرُ القَملِ، وَقِيلَ: هُوَ الْقَمَلُ عامَّةً، والأُنثى هِرْنِعةٌ. والهُرْنُوعُ والهِرْنِعةُ، كِلَاهُمَا: الْقَمْلَةُ الضَّخْمَةُ، وَقِيلَ: الصغيرة؛ وأَنشد: نهر الهَرانِع عَقْدُهُ عِنْد الْخَصَا ... بأَذَلَّ حيثُ يكونُ مَنْ يَتَذلَّلُ «٢» الأَزهري: الهَرانِعُ أُصولُ نباتٍ تُشْبِهُ الطَّراثِيثَ. هزع: هَزَعَه يَهْزَعه هَزْعاً وهَزَّعه تَهْزِيعاً: كَسَّرَه فانْهَزَعَ أَي انْكَسرَ وانْدَقَّ. وهَزَّعَه: دَقَّ عُنُقَه. وانْهَزَعَ عَظْمُه انْهِزاعاً إِذا انْكَسَرَ وقُدَّ؛ وأَنشد: لَفْتاً وتَهْزِيعاً سَواءَ اللَّفْتِ أَي سَويَّ اللَّفتِ، وَرَجُلٌ مِهْزَعٌ وأَسدٌ مِهْزَعٌ مِنْ ذَلِكَ. وهَزَّعْتُ الشيءَ: فَرَّقْتُهُ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِياكم وتَهْزِيعَ الأَخْلاقِ وتَصَرُّفَها

стр. 4219

مِنْ قَوْلِهِمْ هَزَّعْتُ الشيءَ تَهْزِيعاً كَسَّرْتُه وفَرَّقْتُه. والهَزِيعُ: صَدْرٌ مِنَ اللَّيْلِ. وَفِي الْحَدِيثِ: حَتَّى مَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي طائِفةٌ مِنْهُ نَحْوَ ثُلُثِهِ وَرُبُعِهِ، وَالْجَمْعُ هُزُعٌ. وَمَضَى هَزِيعٌ مِنَ اللَّيْلِ كَقَوْلِكَ مَضَى جَرْسٌ وَجَوْشٌ وهَدِيءٌ كُلُّهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والتَّهَزُّعُ: شِبْه العُبُوس والتَّنَكُّر. يُقَالُ: تَهَزَّعَ فُلَانٌ لِفُلَانٍ، واشْتِقاقُه مِنْ هَزيعِ اللَّيْلِ، وَتِلْكَ ساعةٌ وحْشِيَّةٌ. والهَزَعُ والتَّهَزُّع: الاضْطِرابُ. تَهَزَّعَ الرُّمْحُ: اضْطَرَبَ واهْتَزَّ. واهْتِزاعُ القَناةِ والسَّيْفِ: اهْتِزازُهما إِذا هُزَّا. وتَهَزَّعَتِ المرأَةُ: اضْطَرَبَتْ فِي مَشْيَتِها؛ قَالَ: إِذا مَشَتْ سالَتْ، وَلَمْ تَقَرْصَعِ، ... هَزَّ القَناةِ لَدْنةِ التَّهَزُّعِ قَرْصَعَتْ فِي مَشْيَتِها إِذا قَرْمَطَتْ خُطاها. ومَرَّ يَهْزَعُ ويَهْتَزِعُ أَي يَتَنَفَّضُ. وَسَيْفٌ مُهْتَزِعٌ: جيِّدُ الاهْتِزازِ إِذا هُزَّ؛ وأَنشد الأَصمعي لأَبي مُحَمَّدٍ الفَقْعَسي: إِنَّا إِذا قَلَّتْ طخَارِيرُ القَزَعْ، ... وصَدَرَ الشَّارِبُ مِنْهَا عَنْ جُرَعْ، نَفْحَلُها البِيضَ القَلِيلاتِ الطَّبَعْ، ... مِنْ كلِّ عَرَّاصٍ، إِذا هُزَّ اهْتَزَعْ مِثْلِ قُدامَى النَّسْرِ، مَا مَسَّ بَضَعْ أَراد بالعَرَّاصِ السيفَ البَرَّاقَ المضطَرِبَ. واهْتَزَعَ: اضْطَرَبَ. ومَرَّ فُلَانٌ يَهْزَعُ أَي يُسْرِع مِثْلَ يَمْزَع. وهَزَعَ واهْتَزَعَ وتَهَزَّعَ، كُلُّهُ: بِمَعْنَى أَسْرَعَ. وَفَرَسٌ مُهْتَزِعٌ: سرِيعُ العَدْوِ. وهَزَعَ الفرسُ يَهْزَعُ: أَسْرَعَ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ. وهَزَعَ الظَّبْيُ يَهْزَعُ هَزْعاً: عَدا عَدْواً شَدِيداً. ومَرَّ فُلَانٌ يَهْزَعُ ويَقْزَعُ أَي يَعْرُجُ، وَهُوَ أَيضاً أَنْ يَعْدُوَ عَدْواً شَدِيدًا؛ قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: وإِن دَنَتْ مِنْ أَرْضِه تَهَزَّعا أَراد أَن الكِلابَ إِذا دَنَتْ مِنْ قَوائِمِ الثَّوْرِ تَهَزَّعَ أَي أَسْرَعَ فِي عَدْوِه. والأَهْزَعُ مِنَ السِّهامِ: الَّذِي يَبْقَى فِي الكِنانة وَحْدَهُ، وَهُوَ أَرْدَؤُها، وَيُقَالُ لَهُ سَهْمٌ هِزاعٌ، وَقِيلَ: الأَهْزَعُ خَيْرُ السِّهامِ وأَفضلُها تَدَّخِرُه لشَديدة، وَقِيلَ: هُوَ آخِرُ مَا يَبْقَى مِنَ السِّهَامِ فِي الْكِنَانَةِ، جيِّداً كَانَ أَو رَدِيئًا، وَقِيلَ: إِنما يُتَكَلَّمُ بِهِ فِي النَّفْيِ فَيُقَالُ: مَا فِي جَفِيرِه أَهْزَعُ، وَمَا فِي كِنَانَتِهِ أَهْزَعُ؛ وَقَدْ يأْتي بِهِ الشَّاعِرُ فِي غَيْرِ النَّفْيِ لِلضَّرُورَةِ، فإِنَّ النَّمِر ابنَ تَوْلَبٍ أَتى بِهِ مَعَ غَيْرِ الجَحْد فَقَالَ: فأَرْسلَ سَهْماً لَهُ أَهْزَعا، ... فَشَكَّ نواهِقَه والفَما قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جاءَ أَيضاً لِغَيْرِ النَّمِرِ؛ قَالَ رَيَّانُ بْنُ حُوَيْصٍ: كَبِرْتُ ورَقَّ العَظْمُ مِني، كأَنَّما ... رَمَى الدَّهْرُ مِني كلَّ عِرْقٍ بأَهْزَعا وَرُبَّمَا قِيلَ: رُمِيتُ بأَهْزَعَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: لَا تَكُ كالرامِي بغيرِ أَهْزَعا يَعْنِي كَمَنْ لَيْسَ فِي كِنانته أَهْزَعُ وَلَا غَيْرُهُ، وَهُوَ الَّذِي يَتَكَلَّفُ الرَّمْيَ وَلَا سَهْمَ مَعَهُ. وَيُقَالُ: مَا فِي

стр. 4220

الجَعْبَةِ إِلَّا سَهْمٌ هِزاعٌ أَي وَحْدَهُ؛ وأَنشد: وبَقِيتُ بعْدَهُمُ كَسَهْمِ هِزاعِ وَمَا بَقِيَ فِي سَنامِ بَعِيرِك أَهْزَعُ أَي بَقِيَّةُ شَحْمٍ. وَقَوْلُهُمْ: مَا فِي الدارِ أَهْزَعُ أَي مَا فِيهَا أَحَدٌ. وظَلَّ يَهْزَعُ فِي الحشِيشِ أَي يَرْعى. وهُزَيْعٌ ومِهْزَعٌ: اسْمانِ. والمِهْزَعُ: المِدَقُّ؛ وَقَالَ يَصِفُ أَسداً: كأَنَّهُمُ يَخْشَوْن مِنْكَ مُدَرَّباً، ... بحَلْيَةَ، مَشْبُوحَ الذِّراعَيْنِ، مِهْزَعا هزلع: الهِزْلاعُ: الخفِيفُ. والهِزْلاعُ: السِّمْعُ الأَزَلُّ، وهَزْلَعَتُه: انْسِلالُه ومُضِيُّه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَمْعَانَ: واغْتَالَها مُهَفْهَفٌ هَزَلَّعُ وهِزْلاعٌ: اسم. هزنع: الهُزْنُوعُ: أَصل نَبَاتٍ يُشْبِهُ الطُّرْثُوثَ. هسع: هُسَعُ وهَيْسُوعٌ اسْمَانِ: لا يعرف اشتقاقهما. هطع: هَطَعَ يَهْطَعُ هُطُوعاً وأَهْطَعَ: أَقْبَلَ عَلَى الشَّيْءِ بِبَصَرِهِ فَلَمْ يَرْفَعْهُ عَنْهُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: مُهْطِعِينَ مُقْنِعِي رُؤُسِهِمْ ؛ وَقِيلَ: المُهْطِعُ الَّذِي يَنْظُرُ فِي ذُلٍّ وخُشوعٍ، والمُقْنِعُ الَّذِي يَرْفَع رأْسَه يَنْظُرُ فِي ذلٍّ. وهَطَعَ وأَهْطَعَ: أَقبل مُسْرِعاً خَائِفًا لَا يَكُونُ إِلا مَعَ خَوْفٍ، وَقِيلَ: نظرَ بخُضُوعٍ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَقِيلَ: مَدَّ عُنُقَهُ وصَوَّبَ رأْسه، وَقَالَ بَعْضُ الْمُفَسِّرِينَ فِي قَوْلِهِ مُهْطِعِينَ: مُحَمِّجِين، والتَّحْمِيجُ إِدامةُ النَّظَرِ مَعَ فَتْحِ العيْنَيْنِ، وإِلى هَذَا مَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَقَالَ اللَّيْثُ: بَعِيرٌ مُهْطِعٌ فِي عُنُقِه تصوِيبٌ خِلْقة. يُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذا أَقَرَّ وذَلَّ: أَرْيَخَ وأَهْطَعَ؛ وأَنشد: تَعَبَّدَنِي نِمْرُ بْنُ سَعْدٍ، وَقَدْ أُرَى ... ونِمْرُ بْنُ سَعْدٍ لِي مُطِيعٌ ومُهْطِعُ وَقَوْلُهُ مُهْطِعِينَ إِلَى الدَّاعِ فُسِّرَ بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا؛ وأَنشد: بِدَجْلةَ أَهلُها، ولقدْ أَراهُمْ، ... بدَجْلةَ، مُهْطِعِينَ إِلى السَّماعِ أَي مُسْرِعِين. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵇: سِراعاً إِلى أَمره مُهْطِعِين إِلى مَعادِه ؛ الإِهْطاعُ: الإِسْراعُ فِي العَدْوِ. وأَهْطَعَ البعيرُ فِي سيْرِه واسْتَهْطَعَ إِذا أَسْرَعَ. وَنَاقَةٌ هَطْعَى: سريعةٌ. والهَيْطَعُ: الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ. وطريقٌ هَيْطَعٌ: واسعٌ. وهَطْعَى وهَوْطَعٌ: اسْمَانِ، وَقَالَ شِمْرٌ: لَمْ أَسمع هاطِعاً إِلا لطُفَيْلٍ وَهُوَ الناكِسُ، وَقِيلَ: المُهْطِعُ الساكِتُ الْمُنْطَلِقُ إِلى الهُتافِ إِذا هَتَفَ هاتِفٌ، والإِقْناعُ رَفْعُ الرأْسِ فِي اعْوِجاجٍ فِي جانِبٍ مِثْلِ الجانِفِ، والجانِفُ الَّذِي يَعْدِلُ فِي مَشْيَتِه، فأَما رَفْعُه فِي استِقامةٍ فليس عندهم بإِقْناعٍ. هطلع: الهَطَلَّعُ: الجماعةُ مِنَ النَّاسِ. وجَيْشٌ هَطَلَّعٌ: كَثِيرٌ. الأَزهري: بُؤْسٌ هَطَلَّعٌ كَثِيرُ؛ ابْنُ سَيِّدِهِ: قِيلَ هُوَ الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، والهَطَلَّعُ: الجَسِيمُ المضطَرِبُ الطُّولِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الهَطَلَّعُ الطويلُ الجسمِ مثل الهَجَنَّعِ. هعع: هَعَّ يَهُعُّ هَعّاً وهَعَّةً: لُغَةٌ فِي هاعَ يَهُوعُ أَي قاءَ. هقع: الهَقْعةُ: دائرةٌ فِي وَسَطِ زَوْرِ الْفَرَسِ أَو عُرْضِ زَوْرِه، وَهِيَ دائرةُ الْحَزْمِ تُسْتَحَبُ، وَقِيلَ: هِيَ

стр. 4221

دَائِرَةٌ تَكُونُ بِجَنْبِ بَعْضِ الدَّوَابِّ يُتَشاءَمُ بِهَا وتُكْرَه. وَيُقَالُ: إِن المَهْقُوعَ لَا يَسْبِقُ أَبداً، وَقَدْ هُقِعَ هَقْعاً، فَهُوَ مَهْقُوعٌ؛ قَالَ: إِذا عَرِقَ المَهْقُوعُ بالمَرْءِ أَنْعَظَتْ ... حَلِيلَتُه، وازْدادَ حَرّاً عِجانُها فأَجابه مُجِيبٌ: قَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ مَنْ لَسْتَ مِثْلَه، ... وَقَدْ يَرْكَبُ المَهْقُوعَ زَوْجُ حَصانِ والهَقْعةُ: ثلاثةُ كواكِبَ نَيِّرةٌ قَرِيبٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ فَوْقَ مَنْكِبِ الجَوْزاءِ، وَقِيلَ: هِيَ رأْس الْجَوْزَاءِ كأَنها أَثافِيّ وَهِيَ مَنْزِلٌ من مَنارِلِ الْقَمَرِ، وَبِهَا شُبِّهَتِ الدَّائِرَةُ الَّتِي تَكُونُ بِجَنْبِ بَعْضِ الدَّوَابِّ فِي معَدِّه ومَرْكَلِه. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: طَلِّقْ أَلفاً يَكْفِيكَ مِنْهَا هَقْعةُ الْجَوْزَاءِ أَي يَكْفِيكَ مِنَ التَّطْلِيقِ ثلاثُ تَطْليقاتٍ. والهُقَعةُ مِثَالُ الهُمَزةِ: الْكَثِيرُ الاتِّكاء والاضْطِجاعِ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَحَكَى ذَلِكَ الأُمَوِيُّ فِيمَنْ حَكَاهُ وأَنكره شَمِرٌ وَصَحَّحَهُ أَبو مَنْصُورٍ، وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: يُقَالُ للأَحمقِ الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ: إِنه لَهُكَعةٌ نُكَعةٌ. وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الأَعراب أَنه يُقَالُ: اهْتَكَعه عِرْقُ سَوْءٍ واهْتَقَعَه واهْتَنَعَه واخْتَضَعَه وارْتَكَسَه إِذا تَعَقَّلَه وأَقْعَدَه عَنْ بُلُوغِ الشَّرَفِ وَالْخَيْرِ. وَرُوِيَ عَنِ الْفَرَّاءِ أَنه قَالَ: الهَكِعةُ الناقةُ الَّتِي اسْتَرْخَتْ مِنَ الضَّبَعةِ. وَيُقَالُ: هَكِعَتْ هَكَعاً. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هَقِعَتِ الناقةُ هَقْعاً، فَهِيَ هَقِعةٌ، وَهِيَ الَّتِي إِذا أَرادت الْفَحْلَ وقَعَتْ مِنْ شدّةِ الضَّبَعةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: فَقَدِ اسْتَبَانَ لَكَ أَن الْقَافَ وَالْكَافَ لُغَتَانِ فِي الهَقِعةِ والهَكِعةِ، وأَنّ مَا قَالَهُ الأُمَوِيّ صَحِيحٌ وإِن أَنكره شَمِرٌ. وَيُقَالُ: قَشَطَ فُلَانٌ عَنْ فَرَسِهِ الجُلَّ وكَشَطَه، وَهُوَ القُسْطُ والكُسْطُ لِهَذَا العُود، وَقَدْ تَعاقَبَ الْقَافُ وَالْكَافُ فِي حُرُوفٍ كَثِيرَةٍ لَيْسَ هَذَا مَوْضِعَ ذِكْرِهَا. والاهْتِقاعُ: مسانّةُ الفحْلِ الناقةَ الَّتِي لَمْ تَضْبَع. يُقَالُ: سَانَّ الفحلُ الناقةَ حَتَّى اهْتَقعَها يَتَقَوَّعُها ثُمَّ يَعِيسُهَا. واهْتَقَعَ الفحلُ الناقةَ: أَبْرَكها، وَقِيلَ: أَبركها ثُمَّ تَسَدَّلَها «٣» وعَلاها، وتَهَقَّعَتْ هِيَ: بَرَكَتْ. وَنَاقَةٌ هَقِعةٌ إِذا رَمَتْ بِنَفْسِهَا بَيْنَ يَدَيِ الْفَحْلِ مِنَ الضَّبَعةِ كَهكِعةٍ. وتَهَقَّعَتِ الضأْنُ: اسْتَحْرَمَتْ كُلُّهَا. وتَهَقَّعُوا وِرْداً: جاؤوا كُلُّهُمْ، وتهَقَّعَ فُلَانٌ عَلَيْنَا وتَتَرَّعَ وتَطَيَّخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي تكَبَّرَ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ: إِذا امْرُؤٌ ذُو سَوْءةٍ تَهَقَّعا والاهْتِقاعُ فِي الحُمَّى: أَن تَدَعَ المَحْمُومَ يَوْمًا ثُمَّ تَهْتَقِعَه أَي تُعاودَه وتُثْخِنَه. وكلُّ شيءٍ عاوَدَكَ، فَقَدِ اهْتَقَعَكَ. والهَيْقَعةُ: ضرْبُ الشَّيْءِ اليابِسِ عَلَى مِثْلِهِ نَحْوِ الْحَدِيدِ، وَهِيَ أَيضاً حِكَايَةٌ لِصَوْتِ الضَّرْبِ والوقْعِ، وَقِيلَ: صَوْتُ السُّيُوفِ فِي مَعْرَكةِ القِتالِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن تَضْرِبَ بِالْحَدِّ مِنْ فَوْقُ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ: فالطَّعْنُ شَغْشَغةٌ، والضَّرْبُ هَيْقعةٌ، ... ضَرْبَ المُعَوِّلِ تَحْتَ الدِّيمةِ العَضَدا

стр. 4222

شَبَّهَ صوْتَ الضَّرّابِ بالسُّيوفِ بضَرْبِ العَضّادِ الشجَرَ بفَأْسِه لبِناءِ عالةٍ يَسْتَكِنُّ بِهَا مِنَ الْمَطَرِ، والشَّغْشَغَةُ: حِكَايَةُ صوتِ الطعْنِ، والمُعَوِّلُ: الَّذِي يَبْنِي العالةَ وَهُوَ شَجَرٌ يَقْطَعُهُ الرَّاعِي فَيَجْعَلُهُ عَلَى شَجَرَتَيْنِ فيستظلُّ تَحْتَهُ مِنَ الْمَطَرِ، والعَضَدُ: مَا عُضِدَ مِنَ الشجَر أَي قُطِعَ. واهْتُقِعَ لونُه: تَغَيَّر مِنْ خوْفٍ أَو فَزَعٍ، لَا يَجِيءُ إِلا عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ. والهُقاعُ: غَفْلةٌ تُصِيبُ الإِنسان مِنْ هَمّ أَو مرَض. هكع: هَكَعَ يَهْكَعُ هُكُوعاً: سَكَنَ واطْمأَنَّ. والبقرةُ تَهْكَعُ فِي كِناسِها إِذا اشْتَدَّ حَرُّ النَّهَارِ. والهُكُوعُ: نَوْمُ الْبَقَرَةِ تَحْتَ السِّدْرَةِ. وهَكَعَتِ البقرُ تَحْتَ الشَّجَرِ تَهْكَعُ، فَهُنَّ هُكُوعٌ: اسْتَظَلَّت تَحْتَهُ فِي شدَّة الْحَرِّ؛ قَالَ الطرمّاحُ: تَرَى العِينَ فِيهَا، مِن لَدُنْ مَتَعَ الضُّحَى ... إِلى اللَّيْلِ، فِي الغَيْضاتِ، وهْيَ هُكُوعُ وَيُرْوَى: فِي الغَيْضا وهُنَّ هُكُوعُ أَي نِيامٌ، وَقِيلَ: مُكِبَّاتٌ عَلَى الأَرض، وَقِيلَ: ساكِناتٌ مُطْمَئِنَّاتٌ، وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ. وهَكِعَ هَكَعاً، وَهُوَ شَبِيهٌ بالجَزَعِ والإِطْراقِ مِنْ حُزْنٍ أَو غَضَبٍ. وهَكَعَ هَكْعاً: نَامَ قاعِداً. والهُكاعُ: النومُ بَعْدَ التعبِ. وَقَالَ أَعرابي: مَرَرْتُ بِإِراخٍ هُكَّعٍ فِي مِئْرانِها أَي نِيامٍ فِي مَأْواها. والهَكَعُ: شَهْوةُ الناقةِ للضِّرابِ. وهَكِعَتِ الناقةُ هَكَعاً، فَهِيَ هَكِعةٌ: اسْتَرْخَتْ مِنْ شدَّةِ الضَّبَعةِ، وَقِيلَ: هُوَ أَن لَا تَسْتَقِرَّ فِي مكانٍ مِنْ شدَّة الضَّبَعةِ. والهُكاعِيُّ: مأْخُوذٌ مِنَ الهُكاعِ وَهُوَ شهوةُ الجِماعِ. والهَكعةُ والهُكَعَةُ الأَحْمَقُ الَّذِي إِذا جَلَسَ لَمْ يَكَدْ يَبْرَحُ، وَقِيلَ: الأَحمق، وَلَمْ يُقَيَّدْ. والهُكاعُ: السُّعالُ. وهَكَعَ البعيرُ والناقةُ يَهْكَعُ هَكْعاً وهُكاعاً: سَعَلَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وتبَوَّأ الأَبْطالُ، بَعْدَ حَزاحِزٍ، ... هَكْعَ النَّواحِزِ فِي مُناخِ المَوْحِفِ الحَزاحِزُ: الحَركاتُ، وَمَعْنَاهُ أَنهم تَبَوَّأُوا مَراكِزَهم فِي الْحَرْبِ بَعْدَ حَزاحِزَ كَانَتْ لَهُمْ حَتَّى هَكَعُوا بَعْدَ ذَلِكَ، وهُكوعُهم بُرُوكُهم لِلْقِتَالِ كَمَا تَهْكَعُ النواحِز مِنَ الإِبل فِي مبَارِكها أَي تَسْكُنُ وَتَطْمَئِنُّ، وهَكَعَ عَظْمُه إِذا انْكَسَرَ بعد ما انْجَبَرَ. وهَكَعَ الرجلُ إِلى القوْمِ إِذا نَزَل بِهِمْ بَعْدَمَا يُمْسِي؛ وأَنشد: وإِنْ هَكَعَ الأَضْيافُ تَحْتَ عشِيّةٍ ... مُصَدّقةِ الشَّفَّانِ كاذِبةِ القَطْرِ وهَكَعَ الليلُ هُكُوعاً إِذا أَرْخَى سُدُولَه، ولَيْلٌ هاكِعٌ؛ قَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ: قَطَعْتُ إِلى مَعْرُوفِها مُنْكَراتِها ... بِعَيْهَمةٍ تَنْسَلُّ، والليلُ هاكِعُ والليلُ هاكِعٌ أَي بارِكٌ مُنِيخٌ. ورأَيتُ فُلَانًا هاكِعاً أَي مُكِبّاً. وَقَدْ هَكَعَ إِلى الأَرض إِذا أَكَبَّ. وذهَب فُلَانٌ فَمَا أَدري أَين سَكَعَ وهَكَعَ أَي أَين ذهَب وأَين توجَّه وأَين أَقام. هلع: الهَلَعُ: الحِرْصُ، وَقِيلَ: الجَزَعُ وقِلّةُ الصبرِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسْوأُ الجَزَعِ وأَفْحَشُه، هَلِعَ يَهْلَعُ هَلَعاً وهُلوعاً، فَهُوَ هَلِعٌ وهَلُوعٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ هِشَامَ بْنَ عَبْدِ الْمَلِكِ لِشَبَّةَ بْنِ عَقَّالٍ حِينَ أَراد أَن يقبِّل يَدَهُ: مَهْلًا يَا شبَّةُ فإِن الْعَرَبَ لَا تَفْعَلُ هَذَا إِلا

стр. 4223

هُلُوعاً وإِن العَجَم لَمْ تَفْعَلْهُ إِلا خُضوعاً. والهِلاعُ والهُلاعُ: كالهُلُوعِ. ورجلٌ هَلِعٌ وهالِعٌ وهَلُوعٌ وهِلْواعٌ وهِلْواعةٌ: جَزُوعٌ حرِيصٌ. والهَلَعُ: الحُزْنُ، تميميَّة. والهَلِعُ: الحَزِينُ. وشُحٌّ هالِعٌ: مُحْزِنٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ الْإِنْسانَ خُلِقَ هَلُوعاً ؛ قَالَ مَعْمَرٌ وَالْحَسَنُ: هُوَ الشَّرِهُ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: الهَلُوعُ الضَّجُورُ، وَصِفَتُهُ كَمَا قَالَ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً، فَهَذِهِ صِفَتُهُ. والهَلُوعُ: الَّذِي يَفْزَعُ ويَجْزَعُ مِنَ الشَّرِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ الْمُبَرِّدُ: رجلٌ هَلُوعٌ إِذا كَانَ لَا يَصْبِرُ عَلَى خَيْرٍ وَلَا شَرٍّ حَتَّى يَفْعَلَ فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا غَيْرُ الْحَقِّ، وأَورد الْآيَةَ وَقَالَ بَعْدَهَا: قَالَ الشَّاعِرُ: وَلِي قَلْبٌ سَقِيمٌ لَيْسَ يَصْحُو، ... ونَفْسٌ مَا تُفِيقُ مِنَ الهُلاعِ وَفِي الْحَدِيثِ: مِنْ شَرِّ مَا أُعْطِيَ المَرءُ شُحٌّ هالِعٌ وجُبْنٌ خالِعٌ أَي يَجْزَعُ فِيهِ العبدُ ويَحْزَنُ كَمَا يُقَالُ: يومٌ عاصِفٌ ولَيْلٌ نائِمٌ، وَيَحْتَمِلُ أَيضاً أَن يَقُولَ هالِعٌ لِلِازْدِوَاجِ مَعَ خالِع، والخالِعُ: الَّذِي كأَنه يَخْلَعُ فُؤادَه لشِدَّتِه. وهَلِعَ هَلَعاً: جاعَ. والهَلَعُ والهُلاعُ والهَلَعانُ: الجُبْنُ عِنْدَ اللِّقاءِ. وَحَكَى يَعْقُوبُ: رِجْلٌ هُلَعةٌ مِثْلُ هُمَزةٍ إِذا كَانَ يَهْلَعُ ويَجْزَعُ ويَسْتَجِيعُ سَرِيعاً. وَفِي تَرْجَمَةِ هَرع قَالَ أَبو عَمْرٍو: الهَيْرَعُ والهَيْلَعُ الضَّعِيفُ. ابْنُ الأَعرابي: الهَوْلَعُ الجَزِعُ. وذئبٌ هَلَعٌ بُلَعٌ؛ الهُلَعُ مِنَ الحِرْصِ أَي الحَرِيصُ عَلَى الشَّيْءِ، والبُلَعُ مِنَ الابْتِلاعِ. وَرَجُلٌ هَمَلَّعٌ وهَوَلَّعٌ: وَهُوَ مِنَ السرْعةِ. وَنَاقَةٌ هِلْواعٌ وهِلْواعةٌ: سَرِيعةٌ شَهْمةُ الفُؤادِ تخافُ السَّوْط. وَفِي حَدِيثِ هِشَامٍ: إِنها لَمِسْياعٌ هِلْواعٌ ، هِيَ الَّتِي فِيهَا خفَّة وحِدَّةٌ، وَقِيلَ: سَرِيعةٌ شديدةٌ مِذْعانٌ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِلطِّرِمَّاحِ: قَدْ تَبَطَّنْتُ بِهِلْواعةٍ، ... غُبْر أَسْفارٍ كَتُومِ البُغام وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَضْجَرُ فَتُسْرِعُ فِي السَّيْرِ، وَقَدْ هَلْوَعَتْ هَلْوَعةً أَي أَسْرَعَتْ ومَضَتْ وجَدَّت. والهَوالِعُ مِنَ النّعامِ، والهالِعُ: النعامُ السَّرِيعُ فِي مُضِيِّهِ. ونَعَامةٌ هالِعٌ وهالِعةٌ: نافرةٌ، وَقِيلَ: حَدِيدةٌ فِي مُضِيِّها؛ وأَنشد الباهِليّ للمُسَيَّب بْنُ عَلَسٍ يَصِفُ نَاقَةً شَبَّهَهَا بِالنَّعَامَةِ: صَكَّاء ذِعْلِبة إِذا اسْتَدْبَرْتَها ... حَرَج إِذا اسْتَقْبَلْتَها هِلْواع وَنَاقَةٌ هِلْواعٌ: فِيهَا نَزَقٌ وخِفَّةٌ، وَقِيلَ: هِيَ النَّفُورُ. وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ: قَوْلُهُ صَكَّاءُ شَبَّهَهَا بِالنَّعَامَةِ ثُمَّ وَصَفَ النعامةَ بالصَّكَكِ، وَلَيْسَ الصَّكَّاءُ مِنْ وصْفِ الناقةِ. وهَلْوَعْتُ: مَضَيْتُ نافِراً، وَقِيلَ: مَضَيْتُ فأَسْرَعْتُ. والهُلائِعُ: اللَّئيمُ. وَمَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعةٌ أَي مَا لَه شَيْءٌ قَلِيلٌ، وَقِيلَ: مَا لَهُ هِلَّعٌ وَلَا هِلَّعةٌ أَي مَا لَهُ جَدْيٌ وَلَا عَناقٌ. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الهِلَّع الْجِدِّيُّ، والهِلَّعة العناق، فَفَصَّلَها. هلبع: رَجُلٌ هُلابِعٌ: حَرِيصٌ عَلَى الأَكل، والهُلَبِعُ والهُلابِعُ: الذِّئب لِذَلِكَ، صِفَةٌ غَالِبَةٌ، والهُلابِعُ: الكُرَّزِيُّ اللَّئِيمُ الجَسِيمُ؛ وأَنشد: عَبْدَ بَنِي عائِشةَ الهُلابِعا والهُلابِعُ: الاسم. همع: هَمَعَ الدمْعُ والماءُ وَنَحْوُهُمَا يَهْمَعُ ويَهْمُعُ هَمْعاً وهَمَعاً وهُمُوعاً وهَمَعَاناً وأَهْمَعَ: سالَ،

стр. 4224

وَكَذَلِكَ الطَّلُّ إِذَا سَقَطَ عَلَى الشَّجَرِ ثُمَّ تَهَمَّعَ أَي سالَ؛ قَالَ رُؤْبةُ: بادَرَ مِنْ لَيْلٍ وطَلٍّ أَهْمَعا، ... أَجْوَفَ بهَّى بَهْوَه فاسْتَوْسَعا وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ: وطَلٍّ هَمَعا، بِغَيْرِ أَلف. وهَمَعَتْ عينُه إِذا سَالَتْ دُمُوعُهَا، قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: زَعَمُوا أَنَّ هَمِعَتْ لُغَةٌ، وتَهَمَّعَ الرَّجُلُ: بَكَى، وَقِيلَ تَباكَى. وَعَيْنٌ هَمِعةٌ: لَا تَزَالُ تَدْمَعُ، بُنِيَتْ عَلَى صِيغَةِ الدَّاءِ كَرَمِدَت، فَهِيَ رَمِدةٌ. وسَحاب هَمِعٌ: مَاطِرٌ بنَوْئِه عَلَى صِيغَةِ هَطِلٍ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا تَلتفت للهِمْيَعِ بِالْعَيْنِ فإِنه بَالْغَيْنِ، وإِن كَانَ قَدْ حَكَاهُ بِالْعَيْنِ قَوْمٌ، وَبِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ قَوْمٌ آخَرُونَ، وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ اللَّيْثُ الهَيْمَعُ، بِالْيَاءِ وَالْمِيمِ قَبْلَ الْعَيْنِ، المَوْتُ الوَحِيُّ. قَالَ: وذَبَحَه ذَبْحاً هَيْمَعاً أَي سَرِيعاً. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَكَذَا قَالَ اللَّيْثُ: الهَيْمَعُ، بِالْعَيْنِ وَالْيَاءِ قَبْلَ الْمِيمِ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: سَمِعْتُ الأَصمعيّ يَقُولُ الهِمْيَعُ الموْتُ؛ وأَنشد لِلْهُذَلِيِّ: مِنَ المُرْبَعِينَ ومِنْ آزِلٍ، ... إِذا جَنَّه الليْلُ كالنّاحِطِ إِذا وَرَدُوا مِصْرَهُم عُوجِلُوا، ... مِنَ المَوْتِ، بالهِمْيَعِ الذاعِطِ هَكَذَا رُويَ بِكَسْرِ الْهَاءِ وَالْيَاءِ بَعْدَ الْمِيمِ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ الصَّوَابُ، والهَيْمَعُ عِنْدَ البُصَراء تَصْحِيفٌ. واهْتُمِعَ لَوْنهُ وامتُقِعَ لَوْنُهُ بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ قَالَهُ الْكِسَائِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هَمَعَ رأْسَه، فَهُوَ مَهْمُوعٌ إِذا شَجَّه. همسع: الهَمَيْسَعُ: القَوِيُّ الَّذِي لَا يُصْرَعُ جَنْبُه مِنَ الرِّجَالِ. والهَمَيْسَعُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ جَدُّ عَدْنَانَ بْنِ أُدَد، قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسبه بالسُّرْيانية، قَالَ: وَقَدْ سَمَّى حِمْير ابنه هَمَيْسَعاً. همقع: الهُمَقِعُ والهُمَّقِعُ: ضَرْبٌ مِنْ ثَمَرِ العِضاه، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ جَنَى التَّنْضُبِ وَهُوَ شَجَرٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهُوَ مِنَ الْعِضَاهِ، وَوَاحِدَتُهُ هُمَّقِعةٌ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، حَكَاهُ عَنْ أَبي الْجَرَّاحِ. وَقَالَ كُرَاعٌ: هُوَ التَّنْضُب بِعَيْنِهِ، وَحَكَى الْفَرَّاءُ عَنْ أَبي شَبِيب الأَعْرابي أَن الهُمَّقِعَ والهُمَّقِعةَ الأَحْمَقُ والحَمْقاء، قَالَ: وَهَذَا لَا يُطَابِقُ مَذْهَبَ سِيبَوَيْهِ لأَنّ الهُمَّقِعَ عِنْدَهُ اسْمٌ، وَهُوَ عَلَى قَوْلِ أَبي شَبِيبٍ صِفَةٌ، وَلَا نَظِيرَ للهُمَّقِع إِلَّا رجُل زُمَّلِقٌ لِلَّذِي يَقْضِي شَهْوتَه قَبْلَ أَن يُفْضِيَ إِلى المرأَة. هملع: رَجُلٌ هَمَلَّعٌ: مُتَخَطْرِفٌ خَفِيفُ الوَطْءِ يُوَقِّعُ وطْأَهُ تَوْقِيعاً شَدِيداً مِنْ خِفّةِ وطْئِه؛ وأَنشد: رأَيْتُ الهَمَلَّعَ ذَا اللَّعْوَتَيْنِ ... لَيس بآبٍ، وَلَا ضَهْيَدِ وَقَالَ: ضَهْيَد كَلِمَةٌ مولَّدة وَلَيْسَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فَعْيَلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الْخَفِيفُ السَّرِيعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي تَرْجَمَةِ هَلَعَ: رَجُلٌ هَمَلَّعٌ وهَوَلَّعٌ وَهُوَ مِنَ السُرْعةِ. والهَمَلَّعُ والسَّمَلَّعُ: الذِّئْبُ الْخَفِيفُ، وَرُبَّمَا سُمِّيَ الذِّئْبُ هَملَّعاً، وَلَامُهُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَظنها زَائِدَةً؛ قَالَ: لَا تأْمُرِينِي ببَناتِ أَسْفَعِ، ... فالشاةُ لَا تَمْشِي مَعَ الهَمَلَّعِ أَسْفَعُ: فَحْلٌ مِنَ الْغَنَمِ، وَقَوْلُهُ لَا تَمْشِي مَعَ الهَمَلّع

стр. 4225

أَي لَا تَكْثُرُ مَعَ الذئب، وقيل وقوله تَمْشِي يَكْثُرُ نَسْلُهَا. والهَمَلَّعُ: الْجَمَلُ السَّرِيعُ، وَكَذَلِكَ النَّاقَةُ، قَالَ: والهَمَلَّعُ السَّيْرُ السَّرِيعُ؛ قَالَ: جاوَزْتُ أَهْوالًا، وتَحْتِيَ شَيْقَبٌ، ... تَغْدُو بِرَحْلِي، كالفَنِيقِ، هَمَلَّعُ وَقِيلَ: الهَمَلَّع مِنَ الرِّجَالِ الَّذِي لَا وَفاء لَهُ وَلَا يَدُومُ عَلَى إِخاءِ أَحد. هنع: الهَنَع: تَطامن والتِواء فِي العُنُق، وَقِيلَ: فِي عُنق الْبَعِيرِ والمَنْكِبِ وقِصَرٌ، وَقِيلَ: الهَنَع تَطَامُنُ العُنُق مِنْ وسَطِها، الذَّكَرُ أَهْنَع والأُنثى هَنْعاء، وَقَدْ هَنِع، بِالْكَسْرِ، يهنَع هنَعاً، والهَنَع فِي العُفْر مِنَ الظِّباء خَاصَّةً دُونَ الأُدم لأَن فِي أَعناق العُفْر قِصَراً، وظلِيم أَهْنَع ونَعامة هَنْعاء، وَهِيَ التِواء فِي عُنُقها حَتَّى يَقْصُر لِذَلِكَ كَمَا يَفْعَلُ الطَّائِرُ الطَّوِيلُ الْعُنُقِ مِنْ بَنات الْمَاءِ والبَرّ. وأَكمَةٌ هَنْعاء أَي قَصِيرَةٌ، وَهِيَ ضِدُّ سَطْعاء. وَفِيهِ هَنَع أَي جَنَأٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمَرَ قَالَ لِرَجُلٍ شَكَا إِليه خَالِدًا: هَلْ يَعْلَمُ ذَلِكَ أَحدٌ مِنْ أَصحاب خَالِدٍ فَقَالَ: نَعَم رجُل طَوِيلٌ فِيهِ هَنَع ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي انْحِناء قَلِيلٌ، وَقِيلَ: هُوَ تَطَامُنُ الْعُنُقِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وَالْجِنُّ والإِنس إِلينا هُنَّع أَي خُضوع. والهَنْعاء مِنَ الإِبل: الَّتِي انحدرَت قَصَرَتُها وَارْتَفَعَ رأْسها وأَشْرَف حارِكُها؛ وَقِيلَ: الَّتِي فِي عُنقِها تَطَامُنٌ خِلْقةً؛ وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: نَدْعُو الْبَعِيرَ الْقَابِلَ بِعُنُقِهِ إِلى الأَرض أَهْنَع وَهُوَ عَيب. والهُناع: دَاءٌ يُصِيبُ الإِنسان فِي عُنُقِهِ. والهَنْعة والهنَعة جَمِيعًا: سِمة مِنْ سِماتِ الإِبل فِي مُنْخَفِضِ الْعُنُقِ. يُقَالُ: بَعِيرٌ مَهْنُوعٌ، وَقَدْ هُنِع هَنْعاً. والهَنْعة: مَنْكِب الْجَوْزَاءِ الأَيْسَر، وَهُوَ مِنْ مَنَازِلِ الْقَمَرِ، وَقِيلَ: هُمَا كَوْكَبَانِ أَبيضان بَيْنَهُمَا قِيدُ سَوْطٍ عَلَى أَثر الهَقْعة فِي المَجَرّة، قَالَ: وإِنما يَنْزِلُ الْقَمَرُ بالتَّحايِي، وَهِيَ ثَلَاثَةُ كواكبَ حِذاء الهَنْعة، وَاحِدَتُهَا تِحْياة، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الهَنْعة قَوْسُ الْجَوْزَاءِ يُرْمى بِهَا ذراعُ الأَسد، وَهِيَ ثمانيةُ أَنْجمٍ فِي صُورَةِ قَوْسٍ، فِي مَقْبِضِ الْقَوْسِ النَّجْمَانِ اللَّذَانِ يُقَالُ لَهُمَا الْهَنْعَةُ وَهِيَ مِنْ أَنْواء الْجَوْزَاءِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: تَقُولُ الْعَرَبُ: إِذا طَلَعَتِ الهنْعةُ أَرطَبَ النَّخْلُ بِالْحِجَازِ، وَهِيَ خَمْسَةُ أَنجُم مُصْطَفَّةٍ يَنْزِلُهَا الْقَمَرُ. هنبع: الهُنْبُعُ: شِبْه مِقْنَعة قَدْ خِيطَ تَلْبَسُه الجَوارِي. الأَزهري: الهُنْبُع مَا صغُر مِنْهَا، والخُنْبُع مَا اتَّسَعَ مِنْهَا حَتَّى يَبْلغ اليَدين ويُغَطِّيهما؛ وَالْعَرَبُ تَقُولُ: مَا لَهُ هُنْبُع وَلَا خُنْبُع. هوع: هَاعَ يَهُوع ويَهاع هَوْعاً وهُواعاً: تَهَوَّع وقاءَ، وَقِيلَ: قَاءَ بِلَا كُلْفة، وإِذا تَكَلَّفَ ذَلِكَ قِيلَ تَهَوَّعَ، وَمَا خَرَجَ مِنْ حَلْقه هُواعة. وَيُقَالُ: تهوَّع نفْسَه إِذا قاءَ بنفْسه كأَنه يُخْرِجُهَا، قَالَ رؤْبة يَصِفُ ثَوْرًا طَعَنَ كِلَابًا: يَنْهَى بِهِ سَوَّارَهُنَّ الأَشْجَعا، ... حَتَّى إِذا ناهَزَها تَهَوَّعا قَالَ بَعْضُهُمْ: تَهَوَّع أَي قاءَ الدَّمَ. وَيُقَالُ: قاءَ نفْسَه فأَخْرَجَها. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: هاعَ هَيْعُوعةً، فِي بَنَاتِ الْوَاوِ، تَهَوَّعَ، وَلَا يَتَوَجَّهُ، اللَّهُمَّ إِلا أَن يَكُونَ مَحْذُوفًا. وتهوَّع: تَكَلَّف القَيءَ. وهَوَّعَه: قَيّأَه. وَالتَّهَوُّعُ: التقيؤُ. يُقَالُ: لأُهَوِّعَنَّه مَا أَكَلَ أَي

стр. 4226

لأُقَيِّئَنَّه ولأَسْتَخْرِجَنَّه مِنْ حَلْقه. وَفِي الْحَدِيثِ كَانَ إِذا تسوَّك قَالَ أُعْ أُعْ كأَنه يَتَهوَّع أَي يَتَقَيّأُ؛ والهُواعُ: القيءُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَلْقَمَةَ: الصائمُ إِذا ذَرَعَه القيءُ فليُتِمَّ صومَه وإِذا تَهَوَّع فَعَلَيْه الْقَضَاءُ أَي إِذا اسْتَقاءَ. وهاعَ القومُ بعضُهم إِلى بَعْضٍ أَي هَمُّوا بالوُثوب. والهُواعةُ: مَا هاعَ بِهِ. ورجُل هاعٌ لاعٌ: جَزُوعٌ، وامرأَة هاعةٌ لاعةٌ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: تَقْدِيرُهُ عِنْدَنَا فَعِلٌ مَكْسُورُ الْعَيْنِ. وهُواعٌ: ذُو القَعْدة؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي: وقَوْمِي لَدَى الهَيْجاءِ أَكْرَمُ مَوْقِفاً، ... إِذا كانَ يومٌ مِنْ هُواعٍ عَصِيبُ هيع: هاعَ يَهاعُ ويَهيع هَيْعاً وَهَاعًا وهُيُوعاً وهَيْعةً وهَيَعاناً وهَيْعوعة: جَبُنَ وفَزِع، وَقِيلَ: اسْتَخَفَّ عِنْدَ الجَزَع؛ قَالَ الطِّرِمَّاحِ: أَنا ابْنُ حُماةِ المَجْدِ مِنْ آلِ مالكٍ، ... إِذا جَعَلَتْ خُورُ الرجالِ تَهِيع وَرَجُلٌ هائِعٌ لائِعٌ، وهاعٌ لاعٌ، وهاعٍ لاعٍ عَلَى القَلْب، كلُّ ذَلِكَ إِتباع أَي جَبَانٌ ضَعِيفٌ جَزُوع، وامرأَة هاعَةٌ لَاعَةٌ. ابْنُ الأَعرابي: الهاعُ الجَزوعُ، واللاعُ المُوجَع؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ الْهُذَلِيِّ: أَرجِعْ مَنِيحَتَكَ الَّتِي أَتْبَعْتَها ... هَوْعاً، وحَدَّ مُذَلَّقٍ مَسْنُون يَقُولُ: رُدَّها فَقَدْ جَزِعَتْ نفسُك فِي أَثَرِها، وَقِيلَ: الهَوْع العَداوةُ، وَقِيلَ: شِدَّة الحِرْصِ. وَيُقَالُ: هاعَتْ نفسُه هَوْعاً أَي ازْدَادَتْ حِرْصاً. وَفِي النَّوَادِرِ: فُلَانٌ مُنْهاع إِليَّ ومُتَهيِّع وتَيِّع ومُتَتَيِّع وتَرْعانُ وتَرِعٌ أَي سَرِيعٌ إِلى الشَّرِّ. والهَيْعةُ: صوتُ الصَّارِخ للفَزَع، وَقِيلَ: الهَيعة الصَّوْتُ الَّذِي تَفْزَعُ مِنْهُ وتخافُه مِنْ عَدُوٍّ، وَبِهِ فُسِّرَ قَوْلُهُ، ﷺ : خَيْرُ النَّاسِ رجُلٌ مُمْسِكٌ بِعِنان فرَسِه فِي سَبِيلِ اللَّهِ كلَّما سَمِعَ هَيْعة طارَ إِليها. قَالَ: وأَصل هَذَا الجَزَعُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ : كنتُ عِنْدَ عُمَرَ فسَمِع الْهَائِعَةَ فَقَالَ: مَا هَذَا؟ فَقِيلَ: انْصَرَف الناسُ مِنَ الْوَتْرِ ، يَعْنِي الصياحَ والضجَّةَ. أَبو عَمْرٍو: الهائِعة والواعِية الصَّوْتُ الشَّدِيدُ. قَالَ: وهِعْت أَهاعُ ولِعْتُ أَلاعُ هَيَعاناً ولَيَعاناً إِذا ضَجِرْت. وهاعَ الرجُل يَهِيعُ ويَهاعُ هَيْعاً وهَيَعاناً وَهَاعًا وهَيْعة، الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: جاعَ فَجَزِعَ وشَكَا، وَقِيلَ: الْهَاعُ التجَرُّع عَلَى الجُوعِ وَغَيْرِهِ، والهاعُ سوءُ الحِرْصِ مَعَ الضَّعْفِ، والفعلُ كالفِعْل، يُقَالُ: هاعَ يَهاعُ هَيْعةً وَهَاعًا؛ قَالَ أَبو قَيْسِ بْنُ الأَسلت: الكَيْسُ والقُوَّةُ خَيْرٌ من الإِشفاقِ ... والفَهَّةِ والهاعِ وَرَجُلٌ هاعٌ وامْرأَة هاعةٌ. والهَيْعة: كالحَيْرة. وَرَجُلٌ مُتَهَيِّعٌ: مُتَحَيِّرٌ. والهائعةُ: الصوتُ الشَّديد. والهَيْعةُ: كلُّ مَا أَفْزَعك مِنْ صَوْت أَو فاحِشة تُشاعُ؛ قَالَ قَعْنَب بْنُ أُم صَاحِبٍ: إِنْ يَسْمَعوا هَيْعةً طارُوا بِهَا فَرَحاً ... مِني، وَمَا سَمِعُوا مِنْ صالِحٍ دَفَنُوا قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: هِعْت أَهاعُ هَيْعاً مِنَ الحُبِّ والحُزْنِ. وأَرض هَيْعةٌ: واسعةٌ مَبْسوطة. وَهَاعَ الشيءُ يَهِيع هِياعاً: اتَّسَعَ وانْتَشَر. وَطَرِيقٌ

стр. 4227

مَهْيَعٌ: واضِحٌ واسِعٌ بَيِّنٌ، وجَمْعُه مَهايِعُ؛ وأَنشد: بالغَوْر يهْدِيها طرِيقٌ مَهْيَعُ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ: إِنَ الصَّنيعةَ لَا تكونُ صَنِيعةً ... حَتَّى يُصابَ بِهَا طرِيقٌ مَهْيَع وبلَد مَهْيَعٌ: واسعٌ، شذَّ عَنِ الْقِيَاسِ فصَحَّ، وَكَانَ الْحُكْمُ أَن يعْتل لأَنه مَفْعَل مِمَّا اعْتَلَّت عينُه. وتَهَيَّعَ السرابُ وانْهاعَ انْهِياعاً: انبَسَطَ عَلَى الأَرض. والهَيْعةُ: سيَلانُ الشَّيْءِ المصْبوبِ عَلَى وَجْهِ الأَرض مِثْلُ المَيْعة، وَقَدْ هَاعَ يَهِيعُ هَيْعاً، وماءٌ هائِعٌ. وهاعَ الشيءُ يهيعُ هَيْعاناً: ذابَ، وخَصَّ بعضُهم بِهِ ذَوَبان الرَّصاصِ، والرَّصاصُ يَهِيعُ فِي المَذْوَب. يُقَالُ: رَصاصٌ هائِعٌ فِي المَذْوَب. وهاعَتِ الإِبلُ إِلى الماءِ تَهِيعُ إِذا أَرادته، فَهِيَ هَائِعَةٌ. ومَهْيَعٌ ومَهْيَعةُ، كِلَاهُمَا: مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الجُحْفةِ، وَقِيلَ: المَهْيعة هِيَ الجحفةُ. وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ مهع: وَفِي الْحَدِيثِ: وانْقُل حُمَّاها إِلى مَهْيَعةَ ؛ مهيعةُ: اسْمُ الجُحْفة وَهِيَ ميقاتُ أَهلِ الشَّامِ، وَبِهَا غَدِيرُ خُمٍّ، وَهِيَ شَدِيدَةُ الوَخَم. قَالَ الأَصمعي: لَمْ يُولَدْ بغَدِيرِ خُمٍّ أَحد فَعَاشَ إِلى أَن يَحْتَلِمَ إِلَّا أَن يُحَوَّلَ مِنْهَا، قَالَ: وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، ﵁: اتَّقَوْا البِدَعَ والزَمُوا المَهْيع ؛ هُوَ الطَّرِيقُ الْوَاسِعُ الْمُنْبَسِطُ؛ قَالَ: وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ مَفْعَل مِنَ التهيُّع وَهُوَ الِانْبِسَاطُ، قَالَ الأَزهري: وَمَنْ قَالَ مَهْيَعٌ فَعْيَلٌ فَقَدْ أَخطَأَ لأَنه لَا فَعْيل فِي كَلَامِهِمْ بِفَتْحِ أَوله. فصل الواو وَبَعَ: الوَبَّاعةُ: الاسْت؛ كذَبَت وَبَّاعَتُه أَي اسْتُه ووَبَّاغَتُه ونَبَّاعَتُه ونَبَّاغَتُه وعَفَّاقَتُه ومِخْذَفَتُه كلُّه أَي رَدَمَ. وأَنْبَقَ الرجُلُ إِذا خرَجَت ريحُه ضَعِيفَةً، فإِن زَادَ عَلَيْهَا قِيلَ: عَفَقَ بِهَا ووبَّعَ بِهَا، قَالَ: وَيُقَالُ لرَمَّاعةِ الصبيِّ الوَبَّاعةُ والغادِيةُ. ووَبِعانُ عَلَى مِثالِ ظَرِبان: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لأَبي مُزاحِمٍ السعْدِيِّ: إِنَّ بأَجْزاعِ البُرَيْراءِ فالحَشَى، ... فَوَكْدٍ إِلى النَّقْعَيْنِ مِنْ وَبِعانِ وجع: الوَجَع: اسْمٌ جامِعٌ لِكُلِّ مَرَضٍ مُؤْلِمٍ، وَالْجَمْعُ أَوْجاعٌ، وَقَدْ وَجِعَ فُلَانٌ يَوْجَعُ ويَيْجَعُ وياجَعُ، فَهُوَ وجِعٌ، مِنْ قَوْمٍ وَجْعَى ووَجاعَى ووَجِعِينَ ووِجاعٍ وأَوجاعٍ، ونِسْوةٌ وَجاعى ووَجِعاتٌ؛ وَبَنُو أَسَد يَقُولُونَ يِيجَعُ، بِكَسْرِ الْيَاءِ، وَهُمْ لَا يَقُولُونَ يِعْلَمُ اسْتِثْقالًا لِلْكَسْرَةِ عَلَى الْيَاءِ، فَلَمَّا اجْتَمَعَتِ الياءَان قَوِيَتا واحْتَمَلَتْ مَا لَمْ تَحْتَمِلْهُ الْمُفْرِدَةُ، وَيُنْشَدُ لِمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَةَ عَلَى هَذِهِ اللُّغَةِ: قَعِيدَكِ أَن لَا تُسْمِعِيني مَلامةً، ... وَلَا تَنْكَئِي قَرْحَ الفُؤادِ فَيِيجَعا وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ: أَنا إِيجَعُ وأَنت تِيجَعُ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَصل فِي يِيجَعُ يَوْجَعُ، فَلَمَّا أَرادوا قَلْبَ الْوَاوِ يَاءً كَسَرُوا الْيَاءَ الَّتِي هِيَ حَرْفُ الْمُضَارَعَةِ لِتَنْقَلِبَ الْوَاوُ يَاءً قَلْبًا صَحِيحًا، وَمَنْ قَالَ يَيْجلُ ويَيْجَعُ فإِنه قَلَبَ الْوَاوَ يَاءً قَلْبًا ساذَجاً بِخِلَافِ الْقَلْبِ الأَول لأَنَّ الْوَاوَ السَّاكِنَةَ إِنما تَقْلِبُها إِلى الْيَاءِ الكسرةُ قَبْلَهَا. قَالَ الأَزهري: ولُغةٌ قبيحةٌ مَنْ يَقُولُ وَجِعَ يَجِعُ،

стр. 4228

قَالَ: وَيَقُولُ أَنا أَوْجَعُ رأْسي ويَوْجَعُني رأْسي وأَوْجَعْتُه أَنا. ووَجِعَ عُضْوُه: أَلِمَ وأَوْجَعَهُ هُوَ. الْفَرَّاءُ: يُقَالُ لِلرَّجُلِ وَجِعْتَ بَطْنَكَ مِثْلَ سَفِهْتَ رأْيَكَ ورَشِدْتَ أَمرَك، قَالَ: وَهَذَا مِنَ الْمَعْرِفَةِ الَّتِي كَالنَّكِرَةِ لأَن قَوْلَكَ بَطْنَكَ مُفَسِّرٌ، وَكَذَلِكَ غُبِنْتَ رأْيَك، والأَصل فِيهِ وَجِعَ رأْسُك وأَلم بَطْنُكَ وسَفِهَ رأْيُك ونَفْسُك، فَلَمَّا حُوِّلَ الفعلُ خَرَجَ قَوْلُكَ وَجِعْتَ بطنَك وَمَا أَشبهه مَفَسِّراً، قَالَ: وَجَاءَ هَذَا نَادِرًا فِي أَحرف مَعْدُودَةٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنما نَصَبُوا وَجِعْتَ بطنَك بِنَزْعِ الْخَافِضِ مِنْهُ كأَنه قَالَ وَجِعْت مِنْ بَطْنِكَ، وَكَذَلِكَ سَفِهْتَ فِي رأْيك، وَهَذَا قَوْلُ الْبَصْرِيِّينَ لأَن المُفَسِّراتِ لَا تَكُونُ إِلا نَكِرَاتٍ. وَحَكَى ابْنُ الأَعرابي: أَمَضَّني الجُرْحُ فَوَجِعْتُه. قَالَ الأَزهري: وَقَدْ وَجِعَ فلانٌ رأْسَه وبطنَه. وأَوْجَعْتُ فُلَانًا ضَرْباً وجِيعاً، وضَرْبٌ وجِيعٌ أَي مُوجِعٌ، وَهُوَ أَحد مَا جَاءَ عَلَى فَعِيلٍ مِنْ أَفْعَلَ، كَمَا يُقَالُ عَذَابٌ أَلِيمٌ بِمَعْنَى مُؤْلِمٍ، وَقِيلَ: ضربٌ وجِيعٌ وأَلِيمٌ ذُو أَلَمٍ. وَفُلَانٌ يَوْجَعُ رأْسَه، نصبْتَ الرأْسَ، فإِن جِئْتَ بِالْهَاءِ قُلْتَ يَوْجَعُه رأْسُه وأَنا أَيْجَع رأْسي ويَوْجَعُني رأْسي، وَلَا تَقُلْ يُوجِعني رأْسي، وَالْعَامَّةُ تَقُولُهُ؛ قَالَ صِمّة بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقُشَيْرِيُّ: تَلَفَّتُّ نحوَ الحَيِّ، حَتَّى وجَدْتُني ... وجِعْتُ مِنَ الإِصْغاءِ لِيتاً وأَخْدَعا والإِيجاعُ: الإِيلامُ. وأَوْجَعَ فِي العَدُوّ: أَثْخَنَ. وتَوَجَّعَ: تَشَكَّى الوجَعَ. وتوجَّعَ لَهُ مِمَّا نَزَلَ بِهِ: رَثى له مِنْ مَكْرُوهٍ نَازِلٍ. والوجْعاءُ: السافِلةُ وَهِيَ الدُّبُر، مَمْدُودَةٌ؛ قَالَ أَنسُ بْنَ مُدْرِكةَ الخَثْعَمِي: غَضِبتُ للمَرْءِ، إِذْ نِيكَتْ حَلِيلَتُه، ... وإِذْ يُشَدُّ عَلَى وَجْعائِها الثَّفَرُ أَغْشَى الحُروبَ، وسِرْبالي مُضاعَفةٌ ... تَغْشَى البَنانَ، وسَيْفي صارِمٌ ذَكَرُ إِني وقَتْلي سُلَيْكاً ثُمَّ أَعْقِلَه، ... كالثَّوْرِ يُضْرَبُ لَمَّا عافَتِ البَقَرُ يَعْنِي أَنها بُوضِعَتْ. وجمعُ الوَجْعاءِ وَجْعاواتٌ، وَالسَّبَبُ فِي هَذَا الشعْرِ أَنَّ سُلَيْكاً مَرَّ فِي بَعْضِ غَزَواتِه بِبَيْتٍ مِنْ خَثْعَمَ، وأَهله خُلوفٌ، فَرأَى فيهنَّ امرأَة بَضَّةً شَابَّةً فَعلاها، فأُخْبر أَنس بِذَلِكَ فأَدْركه فَقَتَلَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَحِلُّ المسأَلةُ إِلا لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ ؛ هُوَ أَنْ يَتَحَمَّلَ دِيةً فَيَسْعَى بِهَا حَتَّى يُؤَدِّيَها إِلى أَولياءِ الْمَقْتُولِ، فإِن لَمْ يؤدِّها قُتِل المُتَحَمَّلُ عَنْهُ فَيُوجِعُه قَتْلُه. وَفِي الْحَدِيثِ: مُري بَنِيكِ يُقَلِّمُوا أَظْفارَهم أَن يُوجِعُوا الضُّرُوعَ أَي لِئَلَّا يُوجِعُوها إِذا حَلَبُوها بأَظْفارِهم. وَذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ الجِعةَ فَقَالَ: والجِعةُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ، عَنْ أَبي عُبَيْدٍ، قَالَ: وَلَسْتُ أَدري مَا نُقْصانُه؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجِعةُ لَامُهَا وَاوٌ مَنْ جَعَوْت أَي جَمَعْتُ كأَنها سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِكَوْنِهَا تَجْعُو الناسَ عَلَى شُرْبِها أَي تَجْمَعُهُمْ، وَذَكَرَ الأَزهري هَذَا الْحَرْفُ فِي الْمُعْتَلِّ، وَسَنَذْكُرُهُ هُنَاكَ. وأُمُّ وجَعِ الكَبدِ: نَبْتَةٌ تَنْفَعُ من وجَعِها. ودع: الوَدْعُ والوَدَعُ والوَدَعاتُ: مناقِيفُ صِغارٌ تُخْرَجُ مِنَ الْبَحْرِ تُزَيَّنُ بِهَا العَثاكِيلُ، وَهِيَ خَرَزٌ بيضٌ جُوفٌ فِي بُطُونِهَا شَقٌّ كَشَقِّ النواةِ تَتَفَاوَتُ فِي الصِّغَرِ وَالْكِبَرِ، وَقِيلَ: هِيَ جُوفٌ فِي جَوْفها دُوَيْبّةٌ كالحَلَمةِ؛ قَالَ عَقِيلُ بْنُ عُلَّفَة:

стр. 4229

وَلَا أُلْقِي لِذي الوَدَعاتِ سَوْطِي ... لأَخْدَعَه، وغِرَّتَه أُرِيدُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إِنشاده: أُلاعِبُه وزَلَّتَه أُرِيدُ وَاحِدَتُهَا ودْعةٌ وودَعةٌ. ووَدَّعَ الصبيَّ: وضَعَ فِي عنُقهِ الوَدَع. وودَّعَ الكلبَ: قَلَّدَه الودَعَ؛ قَالَ: يُوَدِّعُ بالأَمْراسِ كُلَّ عَمَلَّسٍ، ... مِنَ المُطْعِماتِ اللَّحْمَ غيرَ الشَّواحِنِ أَي يُقَلِّدُها وَدَعَ الأَمْراسِ. وذُو الودْعِ: الصبيُّ لأَنه يُقَلَّدُها مَا دامَ صَغِيرًا؛ قَالَ جَمِيلٌ: أَلَمْ تَعْلَمِي، يَا أُمَّ ذِي الوَدْعِ، أَنَّني ... أُضاحِكُ ذِكْراكُمْ، وأَنْتِ صَلُودُ؟ وَيُرْوَى: أَهَشُّ لِذِكْراكُمْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: مَنْ تَعَلَّقَ ودَعةً لَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ، وإِنما نَهَى عَنْهَا لأَنهم كَانُوا يُعَلِّقُونَها مَخافةَ الْعَيْنِ ، وَقَوْلُهُ: لَا ودَعَ اللهُ لَهُ أَي لَا جَعَلَهُ فِي دَعةٍ وسُكُونٍ، وَهُوَ لَفْظٌ مَبْنِيٌّ مِنَ الْوَدَعَةِ، أَي لَا خَفَّفَ اللَّهُ عَنْهُ مَا يَخافُه. وَهُوَ يَمْرُدُني الوَدْعَ ويَمْرُثُني أَي يَخْدَعُني كَمَا يُخْدَعُ الصَّبِيُّ بِالْوَدْعِ فَيُخَلَّى يَمْرُثُها. وَيُقَالُ للأَحمق: هُوَ يَمْرُدُ الوْدَع، يُشَبَّهُ بِالصَّبِيِّ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: والحِلْمُ حِلْم صبيٍّ يَمْرُثُ الوَدَعَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَنشد الأَصمعي هَذَا الْبَيْتَ فِي الأَصمعيات لِرَجُلٍ مِنْ تَمِيمٍ بِكَمَالِهِ: السِّنُّ مِنْ جَلْفَزِيزٍ عَوْزَمٍ خلَقٍ، ... والعَقْلُ عَقْلُ صَبيٍّ يَمْرُسُ الوَدَعَهْ قَالَ: وَتَقُولُ خَرَجَ زَيْدٌ فَوَدَّعَ أَباه وابنَه وكلبَه وفرسَه ودِرْعَه أَي ودَّع أَباه عِنْدَ سَفَرِهِ مِنَ التوْدِيعِ، ووَدَّع ابْنَهُ: جَعَلَ الوَدعَ فِي عُنُقه، وكلبَه: قَلَّدَه الْوَدْعَ، وفرسَه: رَفَّهَه، وَهُوَ فَرَسٌ مُوَدَّعُ ومَوْدُوع، عَلَى غَيْرِ قِياسٍ، ودِرْعَه، والشيءَ: صانَه فِي صِوانِه. والدَّعةُ والتُّدْعةُ «٤» عَلَى الْبَدَلِ: الخَفْضُ فِي العَيْشِ والراحةُ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. والوَديعُ: الرَّجُلُ الْهَادِئُ الساكِنُ ذُو التُّدَعةِ. وَيُقَالُ ذُو وَداعةٍ، وَدُعَ يَوْدُعُ دَعةً ووَداعةً، زَادَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ووَدَعَه، فَهُوَ وَديعٌ ووادِعٌ أَي ساكِن؛ وأَنشد شَمِرٌ قَوْلَ عُبَيْدٍ الرَّاعِي: ثَناءٌ تُشْرِقُ الأَحْسابُ مِنْهُ، ... بِهِ تَتَوَدَّعُ الحَسَبَ المَصُونا أَيْ تَقِيه وتَصُونه، وَقِيلَ أَي تُقِرُّه عَلَى صَوْنِه وادِعاً. وَيُقَالُ: وَدَعَ الرجلُ يَدَعُ إِذا صَارَ إِلى الدَّعةِ والسُّكونِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ سُوِيدِ بْنِ كُرَاعٍ: أَرَّقَ العينَ خَيالٌ لَمْ يَدَعْ ... لِسُلَيْمى، ففُؤادِي مُنْتَزَعْ أَي لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ. وَيُقَالُ: نَالَ فُلَانٌ المَكارِمَ وادِعاً أَي مِنْ غَيْرِ أَن يَتَكَلَّفَ فِيهَا مَشَقّة. وتوَدَّعَ واتَّدعَ تُدْعةً وتُدَعةً وودَّعَه: رَفَّهَه، وَالِاسْمُ المَوْدوعُ. وَرَجُلٌ مُتَّدِعٌ أَي صاحبُ دَعَةٍ وراحةٍ؛ فأَما قَوْلُ خُفافِ بْنِ نُدْبة: إِذا مَا اسْتَحَمَّتْ أَرضُه مِنْ سَمائِه ... جَرى، وَهُوَ موْدوعٌ وواعِدُ مَصْدَق

стр. 4230

فكأَنه مَفْعُولٌ مِنَ الدَّعةِ أَي أَنه يَنَالُ مُتَّدَعاً مِنَ الجرْيِ مَتْرُوكًا لَا يُضْرَبُ وَلَا يْزْجَرُ مَا يسْبِقُ بِهِ، وَبَيْتُ خُفَافِ بْنِ نُدْبَةَ هَذَا أَورده الْجَوْهَرِيُّ وَفَسَّرَهُ فَقَالَ أَي مَتْرُوكٌ لَا يُضْرَبُ وَلَا يُزْجَرُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: مَوْدوعٌ هَاهُنَا مِنَ الدَّعةِ الَّتِي هِيَ السُّكُونُ لَا مِنَ التَّرْكِ كَمَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ أَيْ أَنه جَرَى وَلَمْ يَجْهَدْ كَمَا أَوردناه، وَقَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: فرَسٌ ودِيعٌ وموْدوعٌ ومُودَعٌ؛ وَقَالَ ذُو الإِصبَع العَدواني: أُقْصِرُ مِنْ قَيْدِه وأُودِعُه، ... حَتَّى إِذا السِّرْبُ رِيعَ أَو فَزِعا والدَّعةُ: مِنْ وَقارِ الرجُلِ الوَدِيعِ. وَقَوْلُهُمْ: عليكَ بالمَوْدوع أَي بالسكِينة وَالْوَقَارِ، فإِن قُلْتَ: فإِنه لَفْظُ مفْعولٍ وَلَا فِعْل لَهُ إِذ لَمْ يَقُولُوا ودَعْتُه فِي هَذَا الْمَعْنَى؛ قِيلَ: قَدْ تَجِيءُ الصِّفَةُ وَلَا فِعْلَ لَهَا كَمَا حُكي مِنْ قَوْلِهِمُ رجل مَفْؤودٌ للجَبانِ، ومُدَرْهَمٌ لِلْكَثِيرِ الدِّرهم، وَلَمْ يَقُولُوا فُئِدَ وَلَا دُرْهِمَ. وَقَالُوا: أَسْعَده اللَّهُ، فَهُوَ مَسْعودٌ، وَلَا يُقَالُ سُعِدَ إِلا فِي لُغَةٍ شَاذَّةٍ. وإِذا أَمَرْتَ الرَّجُلَ بالسكينةِ والوَقارِ قُلْتَ لَهُ: تَوَدَّعْ واتَّدِعْ؛ قَالَ الأَزهري: وَعَلَيْكَ بالموْدوعِ مِنْ غَيْرِ أَن تَجْعَلَ لَهُ فِعْلًا وَلَا فَاعِلًا مِثْل المَعْسورِ والمَيْسورِ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ عَلَيْكَ بِالْمَوْدُوعِ أَي بالسكينةِ وَالْوَقَارِ، قَالَ: لَا يُقَالُ مِنْهُ ودَعه كَمَا لَا يُقَالُ مِنَ المَعْسور والمَيْسور عَسَرَه ويَسَرَه. ووَدَعَ الشيءُ يَدَعُ واتَّدَعَ، كِلَاهُمَا: سكَن؛ وَعَلَيْهِ أَنشد بَعْضُهُمْ بَيْتَ الْفَرَزْدَقُ: وعَضُّ زَمانٍ يَا ابنَ مَرْوانَ، لَمْ يَدَعْ ... مِنَ الْمَالِ إِلّا مُسْحَتٌ أَو مُجَلَّفُ فَمَعْنَى لَمْ يَدَعْ لَمْ يَتَّدِعْ وَلَمْ يَثْبُتْ، وَالْجُمْلَةُ بَعْدَ زَمَانٍ فِي مَوْضِعِ جَرٍّ لِكَوْنِهَا صِفَةً لَهُ، وَالْعَائِدُ مِنْهَا إِليه مَحْذُوفٌ لِلْعِلْمِ بِمَوْضِعِهِ، وَالتَّقْدِيرُ فِيهِ لَمْ يَدَعْ فِيهِ أَو لأَجْلِه مِنَ الْمَالِ إِلا مُسحَتٌ أَو مُجَلَّف، فَيَرْتَفِعُ مُسْحت بِفِعْلِهِ ومجَلَّفُ عُطِفَ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ يَدَعْ لَمْ يَبْقَ وَلَمْ يَقِرَّ، وَقِيلَ: لَمْ يَسْتَقِرَّ، وأَنشده سلمةُ إِلا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ أَي لَمْ يَتْرُكْ مِنَ الْمَالِ إِلَّا شَيْئًا مُسْتأْصَلًا هالِكاً أَو مُجَلَّفٌ كَذَلِكَ، وَنَحْوُ ذَلِكَ رَوَاهُ الْكِسَائِيُّ وَفَسَّرَهُ، قَالَ: وَهُوَ كَقَوْلِكَ ضَرَبْتَ زَيْدًا وعمروٌ، تُرِيدُ وعمْرٌو مَضْرُوبٌ، فَلَمَّا لَمْ يَظْهَرْ لَهُ الْفِعْلُ رُفِعَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِسُوَيْدِ بْنِ أَبي كَاهِلٍ: أَرَّقَ العَيْنَ خَيالٌ لَمْ يَدَعْ ... مِنْ سُلَيْمى، فَفُؤادي مُنْتَزَعْ أَي لَمْ يَسْتَقِرّ. وأَودَعَ الثوبَ ووَدَّعَه: صانَه. قَالَ الأَزهري: والتوْدِيعُ أَن تُوَدِّعَ ثَوْبًا فِي صِوانٍ لَا يَصِلُ إِليه غُبارٌ وَلَا رِيحٌ. وودَعْتُ الثوبَ بِالثَّوْبِ وأَنا أَدَعُه، مُخَفَّفٌ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: المِيدَعُ كُلُّ ثَوْبٍ جَعَلْتَهُ مِيدَعاً لِثَوْبٍ جَدِيدٍ تُوَدِّعُه بِهِ أَي تَصُونه بِهِ. وَيُقَالُ: مِيداعةٌ، وَجَمْعُ المِيدَعِ مَوادِعُ، وأَصله الْوَاوُ لأَنك ودَّعْتَ بِهِ ثوبَك أَي رفَّهْتَه بِهِ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ: هِيَ الشمْسُ إِشْراقاً، إِذا مَا تَزَيَّنَتْ، ... وشِبْهُ النَّقا مُقْتَرَّةً فِي المَوادِعِ وَقَالَ الأَصمعي: المِيدَعُ الثوبُ الَّذِي تَبْتَذِلُه وتُودِّعُ بِهِ ثيابَ الحُقوق لِيَوْمِ الحَفْل، وإِنما يُتَّخَذ المِيدعُ لِيودَعَ بِهِ المَصونُ. وتودَّعَ فُلَانٌ فُلَانًا إِذا ابْتَذَلَهُ فِي حَاجَتِهِ. وتودَّع ثيابَ صَونِه إِذا ابْتَذَلَهَا. وَفِي الْحَدِيثِ: صَلى معه عبدُ الله

стр. 4231

ابن أُنَيْسٍ وَعَلَيْهِ ثَوْبٌ مُتَمَزِّقٌ فَلَمَّا انْصَرَفَ دَعَا لَهُ بِثَوْبٍ فَقَالَ: تَوَدَّعْه بخَلَقِكَ هَذَا أَي تَصَوَّنْه بِهِ، يُرِيدُ الْبَسْ هَذَا الَّذِي دَفَعْتُهُ إِليك فِي أَوقات الِاحْتِفَالِ والتزَيُّن. والتَّوديعُ: أَن يَجْعَلَ ثَوْبًا وقايةَ ثَوْبٍ آخَرَ. والمِيدَعُ والميدعةُ والمِيداعةُ: مَا ودَّعَه بِهِ. وثوبٌ مِيدعٌ: صِفَةٌ؛ قَالَ الضَّبِّيُّ: أُقَدِّمُه قُدَّامَ نَفْسي، وأَتَّقِي ... بِهِ الموتَ، إِنَّ الصُّوفَ للخَزِّ مِيدَعُ وَقَدْ يُضاف. والمِيدع أَيضاً: الثَّوْبُ الَّذِي تَبْتَذِله المرأَة فِي بَيْتِهَا. يُقَالُ: هَذَا مِبْذَلُ المرأَة ومِيدعُها، ومِيدَعَتُها: الَّتِي تُوَدِّعُ بِهَا ثِيَابَهَا. وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ الَّذِي يُبْتَذَل: مِبْذَلٌ ومِيدَعٌ ومِعْوز ومِفْضل. والمِيدعُ والمِيدَعةُ: الثَّوْبُ الخَلَقُ؛ قَالَ شَمِرٌ أَنشد ابْنُ أَبي عدْنان: فِي الكَفِّ مِنِّي مَجَلاتٌ أَرْبَعُ ... مُبْتَذَلاتٌ، مَا لَهُنَّ مِيدَعُ قَالَ: مَا لهنَّ مِيدع أَي مَا لَهُنَّ مَنْ يَكْفيهنَّ العَمَل فيَدَعُهُنَّ أَي يصونهُنَّ عَنِ العَمَل. وكلامٌ مِيدَعٌ إِذا كَانَ يُحْزِنُ، وَذَلِكَ إِذا كَانَ كَلَامًا يُحْتَشَمُ مِنْهُ وَلَا يُسْتَحْسَنُ. والمِيداعةُ: الرَّجُلُ الَّذِي يُحب الدَّعةَ؛ عَنِ الْفَرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِذا لَمْ يُنْكِر الناسُ المُنْكَرَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهُمْ أَي أُهْمِلوا وتُرِكوا وَمَا يَرْتَكِبونَ مِنَ المَعاصي حَتَّى يُكثِروا مِنْهَا، وَلَمْ يُهْدَوْا لِرُشْدِهِمْ حَتَّى يَسْتَوْجِبُوا الْعُقُوبَةَ فَيُعَاقِبَهُمُ اللَّهُ، وأَصله مِنَ التوْدِيع وَهُوَ التَّرْكُ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الْمَجَازِ لأَن المُعْتَنيَ بإِصْلاحِ شأْن الرَّجُلِ إِذا يَئِسَ مِنْ صلاحِه تَرَكَهُ واسْتراحَ مِنْ مُعاناةِ النَّصَب مَعَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ قَوْلِهِمْ تَوَدَّعْتُ الشيءَ أَي صُنْتُه فِي مِيدَعٍ، يَعْنِي قَدْ صَارُوا بِحَيْثُ يُتَحَفَّظُ مِنْهُمْ ويُتَصَوَّن كَمَا يُتَوَقَّى شِرَارُ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: إِذا مَشَتْ هَذِهِ الأُمّةُ السُّمَّيْهاءَ فَقَدْ تُوُدِّعَ مِنْهَا. وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ارْكَبُوا هَذِهِ الدوابَّ سَالِمَةً وايْتَدِعُوها سَالِمَةً أَي اتْرُكُوها ورَفِّهُوا عَنْهَا إِذا لَمْ تَحْتاجُوا إِلى رُكُوبها، وَهُوَ افْتَعَلَ مَنْ وَدُعَ، بِالضَّمِّ، ودَاعةً ودَعةً أَي سَكَنَ وتَرَفَّهَ. وايْتَدَعَ، فَهُوَ مُتَّدِعٌ أَي صَاحِبُ دَعةٍ، أَو مِنْ وَدَعَ إِذا تَرَكَ، يُقَالُ اتَّدَعَ وايْتَدَعَ عَلَى الْقَلْبِ والإِدغام والإِظهار. وَقَوْلُهُمْ: دَعْ هَذَا أَي اتْرُكْه، ووَدَعَه يَدَعُه: تَرَكَهُ، وَهِيَ شَاذَّةٌ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ: دَعْني وذَرْني ويَدَعُ ويَذَرُ، وَلَا يَقُولُونَ ودَعْتُكَ وَلَا وَذَرْتُكَ، اسْتَغْنَوْا عَنْهُمَا بتَرَكْتُكَ وَالْمَصْدَرُ فِيهِمَا تَرْكًا، وَلَا يُقَالُ ودْعاً وَلَا وَذْراً؛ وَحَكَاهُمَا بَعْضُهُمْ وَلَا وادِعٌ، وَقَدْ جَاءَ فِي بَيْتٍ أَنشده الْفَارِسِيُّ فِي الْبَصْرِيَّاتِ: فأَيُّهُما مَا أَتْبَعَنَّ، فإِنَّني ... حَزِينٌ عَلَى تَرْكِ الَّذِي أَنا وادِعُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ وادِعٌ فِي شِعْرِ مَعْنِ بْنِ أَوْسٍ: عَلَيْهِ شَرِيبٌ لَيِّنٌ وادِعُ العَصا، ... يُساجِلُها حمَّاته وتُساجِلُه وَفِي التَّنْزِيلِ: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ؛ أَي لَمْ يَقْطَعِ اللهُ الوحيَ عَنْكَ وَلَا أَبْغَضَكَ، وَذَلِكَ أَنه، ﷺ ، اسْتأَخر الوحْيُ عَنْهُ فَقَالَ نَاسٌ مِنَ النَّاسِ: إِن مُحَمَّدًا قَدْ وَدَّعَهُ رَبُّهُ وقَلاه، فأَنزل اللَّهُ تَعَالَى: مَا وَدَّعَكَ رَبُّكَ وَما قَلى ، الْمَعْنَى وَمَا قَلاكَ،

стр. 4232

وسائر القُرّاء قرؤوه: وَدَّعَكَ، بِالتَّشْدِيدِ، وقرأَ عُرْوَةُ بْنُ الزُّبَيْرِ: مَا وَدَعَك رَبُّكَ ، بِالتَّخْفِيفِ، وَالْمَعْنَى فِيهِمَا وَاحِدٌ، أَي مَا تَرَكَكَ رَبُّكَ؛ قَالَ: وَكَانَ مَا قَدَّمُوا لأَنْفُسِهم ... أَكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الَّذِي وَدَعُوا وَقَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنما هَذَا عَلَى الضَّرُورَةِ لأَنّ الشَّاعِرَ إِذَا اضْطُرَّ جَازَ لَهُ أَن يَنْطِقَ بِمَا يُنْتِجُه القِياسُ، وإِن لَمْ يَرِدْ بِهِ سَماعٌ؛ وأَنشد قولَ أَبي الأَسودِ الدُّؤلي: لَيْتَ شِعْرِي، عَنْ خَلِيلي، مَا الَّذِي ... غالَه فِي الحُبِّ حَتَّى وَدَعَهْ؟ وَعَلَيْهِ قرأَ بَعْضُهُمْ: مَا وَدَعَكَ رَبُّكَ وَمَا قَلى ، لأَن الترْكَ ضَرْبٌ مِنَ القِلى، قَالَ: فَهَذَا أَحسن مِنْ أَن يُعَلَّ بَابُ اسْتَحْوَذَ واسْتَنْوَقَ الجَمَلُ لأَنّ اسْتِعْمالَ ودَعَ مُراجعةُ أَصل، وإِعلالُ اسْتَحْوَذَ وَاسْتَنْوَقَ وَنَحْوِهِمَا مِنَ الْمُصَحِّحِ تركُ أَصل، وَبَيْنَ مُرَاجَعَةِ الأُصول وَتَرْكِهَا مَا لَا خَفاء به؛ وهذا بيت رَوَى الأَزهري عَنِ ابْنِ أَخي الأَصمعي أَن عَمَّهُ أَنشده لأَنس بْنِ زُنَيْمٍ اللِّيثِيِّ: لَيْتَ شِعْرِي، عَنْ أَمِيري، مَا الَّذِي ... غالَه فِي الْحُبِّ حَتَّى ودَعهْ؟ لَا يَكُنْ بَرْقُك بَرْقاً خُلَّباً، ... إِنَّ خَيْرَ البَرْقِ مَا الغَيْثُ مَعَهْ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ رُوِيَ الْبَيْتَانِ لِلْمَذْكُورَيْنِ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ: الْعَرَبُ لَا تَقُولُ ودَعْتُهُ فأَنا وادعٌ أَي تَرِكْتُهُ وَلَكِنْ يَقُولُونَ فِي الْغَابِرِ يَدَعُ، وَفِي الأَمر دَعْه، وَفِي النَّهْيِ لَا تَدَعْه؛ وأَنشد: أَكْثَرَ نَفْعاً مِنَ الَّذِي ودَعُوا يَعْنِي تَرَكُوا. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: لَيَنْتَهيَنَّ أَقوامٌ عَنْ وَدْعِهم الجُمُعاتِ أَو ليُخْتَمَنَّ عَلَى قُلُوبِهِمْ أَي عَنْ تَرْكهم إِيّاها والتَّخَلُّفِ عَنْهَا مِنْ وَدَعَ الشيءَ يَدَعُه وَدْعاً إِذا تَرَكَهُ، وَزَعَمَتِ النحويةُ أَنّ الْعَرَبَ أَماتُوا مَصْدَرَ يَدَعُ ويَذَرُ واسْتَغْنَوْا عَنْهُ بتَرْكٍ، وَالنَّبِيُّ، ﷺ ، أَفصح الْعَرَبِ وَقَدْ رُوِيَتْ عَنْهُ هَذِهِ الْكَلِمَةِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وإِنما يُحْمل قَوْلُهُمْ عَلَى قِلَّةِ اسْتِعْمَالِهِ فَهُوَ شاذٌّ فِي الِاسْتِعْمَالِ صَحِيحٌ فِي الْقِيَاسِ، وَقَدْ جَاءَ فِي غَيْرِ حَدِيثٍ حَتَّى قُرِئَ بِهِ قَوْلُهُ تَعَالَى: مَا وَدَعَك رَبُّكَ وَمَا قَلى ، بِالتَّخْفِيفِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لسُوَيْدِ بن أَبي كاهِلٍ: سَلْ أَمِيري: مَا الَّذِي غَيَّرَه ... عَنْ وِصالي، اليوَمَ، حتى وَدَعَه؟ وأَنشد لآخر: فَسَعَى مَسْعاتَه فِي قَوْمِه، ... ثُمَّ لَمْ يُدْركْ، وَلَا عَجْزاً وَدَعْ وَقَالُوا: لَمْ يُدَعْ وَلَمْ يُذَرْ شاذٌّ، والأَعرف لَمْ يُودَعْ وَلَمْ يُوذَرْ، وَهُوَ الْقِيَاسُ. والوَداعُ، بِالْفَتْحِ: التَّرْكُ. وَقَدْ ودَّعَه ووَادَعَه ووَدَعَه ووادَعَه دُعاءٌ لَهُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: فهاجَ جَوًى فِي القَلْبِ ضُمِّنَه الهَوَى، ... بِبَيْنُونةٍ يَنْأَى بِهَا مَنْ يُوادِعُ وَقِيلَ فِي قَوْلِ ابْنِ مُفَرِّغٍ: دَعيني مِنَ اللَّوْم بَعْضَ الدَّعَهْ أَيِ اتْرُكِيني بعضَ الترْك. وَقَالَ ابْنُ هَانِئٍ فِي المررية «٥» الَّذِي يَتَصَنَّعُ فِي الأَمر ولا يُعْتَمَدُ منه

стр. 4233

عَلَى ثِقةٍ: دَعْني مِنْ هِنْدَ فَلَا جَدِيدَها ودَعَتْ وَلَا خَلَقَها رَقَعَتْ. وَفِي حَدِيثِ الخَرْصِ: إِذا خَرَصْتُم فخُذُوا ودَعُوا الثُّلُثَ، فإِن لَمْ تَدَعُوا الثُّلُثَ فدَعوا الرُّبعَ ؛ قَالَ الْخَطَّابِيُّ: ذَهَبَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ إِلى أَنه يُتْرَكُ لَهُمْ مِنْ عُرْضِ المالِ تَوْسِعةً عَلَيْهِمْ لأَنه إِن أُخِذَ الحقُّ مِنْهُمْ مُسْتَوْفًى أَضَرَّ بِهِمْ، فإِنه يَكُونُ مِنْهَا الساقِطةُ والهالِكةُ وَمَا يأْكله الطَّيْرُ وَالنَّاسُ، وَكَانَ عُمَرُ، ﵁، يأْمر الخُرّاصَ بِذَلِكَ. وَقَالَ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ: لَا يُترك لَهُمْ شيءٌ شائِعٌ فِي جُمْلَةِ النَّخْلِ بَلْ يُفْرَدُ لَهُمْ نَخلاتٌ مَعْدودةٌ قَدْ عُلِمَ مِقْدارُ ثَمَرِهَا بالخَرْصِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَنهم إِذا لَمْ يَرْضَوْا بِخَرْصِكُم فدَعوا لَهُمُ الثُّلُثَ أَو الرُّبُعَ لِيَتَصَرَّفُوا فِيهِ وَيَضْمَنُوا حَقَّهُ وَيَتْرُكُوا الْبَاقِيَ إِلى أَن يَجِفَّ ويُؤخذ حَقُّه، لَا أَنه يُتْرَكُ لَهُمْ بِلَا عِوَضٍ وَلَا إِخْرَاجٍ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثِ: دَعْ داعِيَ اللَّبنِ أَي اتْرُكْ مِنْهُ فِي الضَّرْع شَيْئًا يَسْتَنْزِلُ اللَّبَنَ وَلَا تَسْتَقْصِ حَلْبَه. والوَداعُ: تَوْدِيعُ النَّاسُ بَعْضَهُمْ بَعْضًا فِي المَسِيرِ. وتَوْدِيعُ المُسافِرِ أَهلَه إِذا أَراد سَفَرًا: تخليفُه إِيّاهم خافِضِينَ وادِعِينَ، وَهُمْ يُوَدِّعُونه إِذا سَافَرَ تفاؤُلًا بالدَّعةِ الَّتِي يَصِيرُ إِليها إِذا قَفَلَ. وَيُقَالُ ودَعْتُ، بِالتَّخْفِيفِ، فَوَدَعَ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: وسِرْتُ المَطِيّةَ مَوْدُوعةً، ... تُضَحّي رُوَيْداً، وتُمْسي زُرَيْقا وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ فرَسٌ ودِيعٌ ومَوْدُوعٌ وموَدَّعٌ. وتَوَدَّعَ القومُ وتَوادَعُوا: وَدَّعَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا. والتوْدِيعُ عِنْدَ الرَّحِيل، وَالِاسْمُ الوَادع، بِالْفَتْحِ. قَالَ شَمِرٌ: والتوْدِيعُ يَكُونُ لِلْحَيِّ وَالْمَيِّتِ؛ وأَنشد بَيْتَ لَبِيدٍ: فَوَدِّعْ بالسَّلام أَبا حُرَيْزٍ، ... وقَلَّ وداعُ أَرْبَدَ بالسلامِ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ: قِفي قَبْلَ التَّفَرُّقِ يَا ضُباعا، ... وَلَا يَكُ مَوْقِفٌ مِنْك الوَداعا أَراد وَلَا يَكُ مِنْكِ مَوْقِفَ الوَداعِ وَلْيَكُنْ مَوْقِفَ غِبْطةٍ وإِقامة لأَنَّ مَوْقِفَ الْوَدَاعِ يَكُونُ لِلفِراقِ وَيَكُونُ مُنَغَّصاً بِمَا يَتْلُوهُ مِنَ التبارِيحِ والشوْقِ. قَالَ الأَزهريّ: والتوْدِيعُ، وإِن كَانَ أَصلُه تَخْليفَ المُسافِرِ أَهْله وذَوِيه وادِعينَ، فإِنّ الْعَرَبَ تَضَعُهُ مَوْضِعَ التحيةِ وَالسَّلَامِ لأَنه إِذا خَلَّفَ دَعَا لَهُمْ بِالسَّلَامَةِ وَالْبَقَاءِ ودَعوْا بمثْلِ ذَلِكَ؛ أَلا تَرَى أَن لَبِيدًا قَالَ فِي أَخِيهِ وَقَدْ مَاتَ: فَوَدِّعْ بِالسَّلَامِ أَبا حُرَيْزٍ أَراد الدُّعَاءَ لَهُ بِالسَّلَامِ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَقَدْ رَثَاهُ لَبِيدٌ بِهَذَا الشِّعْرِ وودَّعَه تَوْدِيعَ الْحَيِّ إِذا سَافَرَ، وَجَائِزٌ أَن يَكُونَ التوْدِيعُ تَرْكَه إِياه فِي الخفْضِ والدَّعةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: تُوُدِّعَ مِنِّي أَي سُلِّمَ عَلَيَّ. قَالَ الأَزهري: فَمَعْنَى تُوُدِّعَ مِنْهُمْ أَي سُلِّمَ عَلَيْهِمْ لِلتَّوْدِيعِ؛ وأَنشد ابْنُ السِّكِّيتِ قَوْلَ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وَذَكَرَ نَاقَتَهُ: قاظَتْ أُثالَ إِلى المَلا، وتَرَبَّعَتْ ... بالحَزْنِ عازِبةً تُسَنُّ وتُودَعُ قَالَ: تُودَعُ أَي تُوَدَّعُ، تُسَنُّ أَي تُصْقَلُ بالرِّعْي. يُقَالُ: سَنَّ إِبلَه إِذا أَحْسَنَ القِيامَ عَلَيْهَا وصَقَلَها، وَكَذَلِكَ صَقَلَ فَرَسَه إِذا أَراد أَن يَبْلُغَ مِنْ ضُمْرِه مَا يَبْلُغُ الصَّيْقَلُ مِنَ السَّيْفِ، وَهَذَا مَثَلٌ؛

стр. 4234

وَرَوَى شِمْرٌ عَنْ مُحَارِبٍ: ودَّعْتُ فُلَانًا مِنْ وادِع السَّلَامِ. ووَدَّعْتُ فُلَانًا أَي هَجَرْتُه. والوَداعُ: القِلى. والمُوادَعةُ والتَّوادُعُ: شِبْهُ المُصالحةِ والتَّصالُحِ. والوَدِيعُ: العَهْدُ. وَفِي حَدِيثِ طَهْفةَ: قَالَ ﵇: لَكُمْ يَا بَنِي نهْدٍ ودائِعُ الشِّرْكِ ووضائعُ الْمَالِ؛ ودائِعُ الشرْكِ أَي العُهودُ والمَواثِيقُ، يُقَالُ: أَعْطَيْتُه وَدِيعاً أَي عَهْداً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ يَحْتَمِلُ أَن يُرِيدُوا بِهَا مَا كَانُوا اسْتُودِعُوه مِنْ أَمْوالِ الْكُفَّارِ الَّذِينَ لَمْ يَدْخُلُوا فِي الإِسلام، أَراد إِحْلالَها لَهُمْ لأَنها مَالُ كَافِرٍ قُدِرَ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ عَهْدٍ وَلَا شرْطٍ، وَيَدُلُّ عَلَيْهِ قَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: مَا لَمْ يَكُنْ عَهْدٌ وَلَا مَوْعِدٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه وادَعَ بَني فُلَانٍ أَي صالَحَهم وسالَمَهم عَلَى تَرْكِ الْحَرْبِ والأَذى، وَحَقِيقَةُ المُوادعةِ المُتاركةُ أَي يَدَعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَا هُوَ فِيهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: وَكَانَ كَعْبٌ القُرَظِيُّ مُوادِعاً لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ . وَفِي حَدِيثِ الطَّعَامِ: غَيْرَ مَكْفُورٍ وَلَا مُوَدَّعٍ، لا مُسْتَغْنًى عَنْهُ رَبّنا أَي غَيْرَ مَتْرُوكِ الطاعةِ، وَقِيلَ: هُوَ مِنَ الوَداعِ وإِليه يَرْجِعُ. وتَوادَعَ الْقَوْمُ: أَعْطى بعضُهم بَعْضًا عَهْداً، وَكُلُّهُ مِنَ الْمُصَالَحَةِ؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. وَقَالَ الأَزهري: تَوادَعَ الفَريقانِ إِذا أَعْطى كُلٌّ مِنْهُمُ الآخرِينَ عَهْدًا أَن لَا يَغْزُوَهُم؛ تَقُولُ: وادَعْتُ العَدُوَّ إِذا هادَنْتَه مُوادَعةً، وَهِيَ الهُدْنةُ والمُوادعةُ. وَنَاقَةٌ مُوَدَّعةٌ: لَا تُرْكَب وَلَا تُحْلَب. وتَوْدِيعُ الفَحلِ: اقْتِناؤُه للفِحْلةِ. واسْتَوْدَعه مَالًا وأَوْدَعَه إِياه: دَفَعَه إِليه لِيَكُونَ عِنْدَهُ ودِيعةً. وأَوْدَعَه: قَبِلَ مِنْهُ الوَدِيعة؛ جَاءَ بِهِ الْكِسَائِيُّ فِي بَابِ الأَضداد؛ قَالَ الشَّاعِرُ: اسْتُودِعَ العِلْمَ قِرْطاسٌ فَضَيَّعَهُ، ... فبِئْسَ مُسْتَودَعُ العِلْمِ القَراطِيسُ وَقَالَ أَبو حَاتِمٍ: لَا أَعرف أَوْدَعْتُه قَبِلْتُ وَدِيعَته، وأَنكره شَمِرٌ إِلا أَنه حَكَى عَنْ بَعْضِهِمُ اسْتَوْدَعَني فُلانٌ بَعِيرًا فأَبَيْتُ أَن أُودِعَه أَي أَقْبَلَه؛ قَالَ الأَزهري: قَالَهُ ابْنُ شُمَيْلٍ فِي كِتَابِ المَنْطِقِ والكسائِيُّ لَا يَحْكِي عَنِ الْعَرَبِ شَيْئًا إِلا وقد ضَبَطَه وحفِظه. وَيُقَالُ: أَوْدَعْتُ الرَّجُلَ مَالًا واسْتَوْدَعْتُه مَالًا؛ وأَنشد: يَا ابنَ أَبي وَيَا بُنَيَّ أُمِّيَهْ، ... أَوْدَعْتُكَ اللهَ الَّذِي هُو حَسْبِيَهْ وأَنشد ابْنِ الأَعرابي: حَتَّى إِذا ضَرَبَ القُسُوس عَصاهُمُ، ... ودَنا منَ المُتَنَسِّكينَ رُكُوعُ، أَوْدَعْتَنا أَشْياءَ واسْتَوْدعْتَنا ... أَشْياءَ، ليْسَ يُضِيعُهُنَّ مُضِيعُ وأَنشد أَيضاً: إِنْ سَرَّكَ الرّيُّ قُبَيْلَ النَّاسِ، ... فَوَدِّعِ الغَرْبَ بِوَهْمٍ شاسِ ودِّعِ الغَرْبَ أَي اجْعَلْهُ ودِيعةً لِهَذَا الجَمَل أَي أَلْزِمْه الغَرْبَ. والوَدِيعةُ: وَاحِدَةُ الوَدائِعِ، وَهِيَ مَا اسْتُودِعَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَمُسْتَقَرٌّ وَمُسْتَوْدَعٌ ؛ المُسْتَوْدَعُ مَا فِي الأَرحام، واسْتَعاره عَلِيٍّ، ﵁، للحِكْمة والحُجّة فَقَالَ: بِهِمْ يَحفظ اللهُ حُجَجَه حَتَّى يودِعوها نُظراءَهُم ويَزرَعُوها فِي قُلوبِ أَشباهِهِم ؛ وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو: فمستقِرّ ، بِكَسْرِ الْقَافِ،

стр. 4235

وقرأَ الْكُوفِيُّونَ وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ بِالْفَتْحِ وَكُلُّهُمْ قَالَ: فَمُسْتَقِرّ فِي الرَّحِمِ وَمُسْتَوْدَعٌ فِي صُلْبِ الأَب، رُوِيَ ذَلِكَ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ وَمُجَاهِدٍ وَالضَّحَّاكِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فَلَكُم فِي الأَرْحامِ مُسْتَقَرٌّ وَلَكُمْ فِي الأَصْلاب مُسْتَوْدَعٌ، وَمَنْ قرأَ فمستقِرّ ، بِالْكَسْرِ، فَمَعْنَاهُ فَمِنْكُمْ مُسْتَقِرٌّ فِي الأَحياء وَمِنْكُمْ مُسْتَوْدَعٌ فِي الثَّرى. وَقَالَ ابْنِ مَسْعُودٍ فِي قَوْلِهِ: وَيَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَمُسْتَوْدَعَها أَي مُستَقَرَّها فِي الأَرحام ومُسْتَوْدَعَها فِي الأَرض. وَقَالَ قَتَادَةُ فِي قَوْلِهِ : وَدَعْ أَذاهُمْ وَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ ؛ يَقُولُ: اصْبِرْ عَلَى أَذاهم. وَقَالَ مُجَاهِدٌ: وَدَعْ أَذاهُمْ أَي أَعْرِضْ عَنْهُمْ؛ وَفِي شِعْرُ الْعَبَّاسِ يَمْدَحُ النَّبِيَّ، ﷺ : مِنْ قَبْلِها طِبْتَ فِي الظِّلالِ وَفِي ... مُسْتَوْدَعٍ، حيثُ يُخْصَفُ الوَرَقُ المُسْتَوْدَعُ: المَكانُ الَّذِي تُجْعَلُ فِيهِ الْوَدِيعَةُ، يُقَالُ: اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً إِذا اسْتَحْفَظْتَه إِيّاها، وأَراد بِهِ الْمَوْضِعَ الَّذِي كَانَ بِهِ آدمُ وَحَوَّاءُ مِنَ الْجَنَّةِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ الرَّحِمَ. وطائِرٌ أَوْدَعُ: تحتَ حنَكِه بَيَاضٌ. والوَدْعُ والوَدَعُ: اليَرْبُوعُ، والأَوْدَع أَيضاً مِنْ أَسماء الْيَرْبُوعِ. والوَدْعُ: الغَرَضُ يُرْمَى فِيهِ. والوَدْعُ: وثَنٌ. وذاتُ الوَدْعِ: وثَنٌ أَيضاً. وَذَاتُ الوَدْعِ: سَفِينَةَ نُوحٍ، ﵇، كَانَتِ الْعَرَبُ تُقْسِمُ بِهَا فَتَقُولُ: بِذاتِ الودْع؛ قَالَ عَدِيّ بْنُ زَيْدٍ العبّادِي: كَلّا، يَمِيناً بذاتِ الوَدْعِ، لَوْ حَدَثَتْ ... فِيكُمْ، وقابَلَ قَبْرُ الماجِدِ الزَّارَا يُرِيدُ سفينةَ نُوحٍ، ﵇، يَحْلِفُ بِهَا وَيَعْنِي بالماجِدِ النُّعمانَ بنَ المنذِرِ، والزَّارُ أَراد الزَّارَةَ بِالْجَزِيرَةِ، وَكَانَ النُّعْمَانُ مَرِضَ هُنَالِكَ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: ذاتُ الودْعِ مكةُ لأَنها كَانَ يُعَلَّقُ عَلَيْهَا فِي سُتُورِها الوَدْعُ؛ وَيُقَالُ: أَراد بِذَاتِ الوَدْعِ الأَوْثانَ. أَبو عَمْرٍو: الوَدِيعُ المَقْبُرةُ. والودْعُ، بِسُكُونِ الدَّالِ: جائِرٌ يُحاطُ عَلَيْهِ حائطٌ يَدْفِنُ فِيهِ القومُ مَوْتَاهُمْ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ المَسْرُوحِيّ؛ وأَنشد: لَعَمْرِي، لَقَدْ أَوْفى ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً ... عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ، أَتْقَنَ الرَّصْفَ صانِعُهْ وَفِي الوَدْعِ، لَوْ يَدْري ابنُ عَوْفٍ عشِيّةً، ... غِنى الدهْرِ أَو حَتْفٌ لِمَنْ هُوَ طالِعُهْ قَالَ الْمَسْرُوحِيُّ: سَمِعْتُ رَجُلًا مِنْ بَنِي رُوَيْبَةَ بْنِ قُصَيْبةَ بْنِ نَصْرِ بْنِ سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ يَقُولُ: أَوْفَى رَجُلٍ مِنَّا عَلَى ظَهْرِ وَدْعٍ بالجُمْهُورةِ، وَهِيَ حُرَّةٌ لِبَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ، قَالَ: فَسَمِعْتُ قَائِلًا يَقُولُ مَا أَنْشَدْناه، قَالَ: فَخَرَجَ ذَلِكَ الرَّجُلُ حَتَّى أَتى قُرَيْشًا فأَخبر بِهَا رَجُلًا مِنْ قُرَيْشٍ فأَرسل مَعَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ رَجُلًا، فَقَالَ: احْفِرُوه واقرؤوا الْقُرْآنَ عِنْدَهُ واقْلَعُوه، فأَتوه فَقَلَعُوا مِنْهُ فَمَاتَ سِتَّةٌ مِنْهُمْ أَو سَبْعَةٌ وَانْصَرَفَ الْبَاقُونَ ذَاهِبَةً عُقُولُهُمْ فَزَعاً، فأَخبروا صَاحِبَهُمْ فكَفُّوا عَنْهُ، قَالَ: وَلَمْ يَعُدْ لَهُ بَعْدَ ذَلِكَ أَحد؛ كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي عَنْ الْمَسْرُوحِيِّ، وَجَمْعُ الوَدْعِ وُدُوعٌ؛ عَنِ الْمَسْرُوحِيِّ أَيضاً. والوَداعُ: وادٍ بمكةَ، وثَنِيّةُ الوَداعِ مَنْسُوبَةٌ إِليه. وَلَمَّا دَخَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، مَكَّةَ يَوْمَ الْفَتْحِ اسْتَقْبَلَهُ إِماءُ مكةَ يُصَفِّقْنَ ويَقُلْن: طَلَعَ البَدْرُ عَلَيْنَا ... مِنْ ثَنيّاتِ الوداعِ، وجَبَ الشكْرُ عَلَيْنَا، ... مَا دَعا للهِ داعِ

стр. 4236

ووَدْعانُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: ببيْض وَدْعانَ بِساطٌ سِيُ ووادِعةُ: قَبِيلَةٌ إِما أَن تَكُونَ مِنَ هَمْدانَ، وإِمّا أَن تَكُونَ هَمْدانُ مِنْهَا، وموْدُوعٌ: اسْمُ فَرَسِ هَرِمِ بْنِ ضَمْضَمٍ المُرّي، وَكَانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْبِ داحِسٍ؛ وَفِيهِ تَقُولُ نائحتُه: يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهَفَ المَفْجُوعِ، ... أَنْ لَا أَرَى هَرِماً عَلَى مَوْدُوعِ وذع: قَالَ الأَزهريّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ عَذَأَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِيمَا قرأْت لَهُ مِنَ الأَلفاظ إِن صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ يَذَعُ وهَمَى يَهْمِي إِذا سَالَ، قَالَ: والواذِعُ المَعِينُ، قَالَ: وكلُّ ماءٍ جرَى عَلَى صَفاةٍ فَهُوَ واذِعٌ. قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ مُنْكَرٌ وَمَا رأَيته إِلا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَن يفتش عنه. ورع: الوَرَعُ: التَّحَرُّجُ. تَوَرَّعَ عَنْ كَذَا أَي تحرَّج. والوَرِعُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الرَّجُلُ التَّقِيُّ المُتَحَرِّجُ، وَهُوَ وَرِعٌ بيِّن الورَعِ، وَقَدْ ورِعَ مِنْ ذَلِكَ يَرِعُ ويَوْرَعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، رِعةً وورَعاً وورَعَ ورْعاً؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، وورُعَ ورُوعاً وَوَرَاعَةً وتَوَرَّعَ، وَالِاسْمُ الرِّعةُ والرِّيعةُ؛ الأَخِيرةُ عَلَى القلب. ويقال: فلان سَيءُ الرِّعةِ أَي قَلِيلُ الورَعِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مِلاكُ الدِّينِ الورَعُ ؛ الورَعُ فِي الأَصل: الكَفّ عَنِ المَحارِمِ والتحَرُّجُ مِنْهُ وتَوَرَّعَ مِنْ كَذَا، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْكَفِّ عَنِ الْمُبَاحِ وَالْحَلَالِ. الأَصمعي: الرِّعةُ الهَدْيُ وحُسْنُ الهيئةِ أَو سُوء الْهَيْئَةِ. يُقَالُ: قَوْمٌ حَسَنةٌ رِعَتُهم أَي شأْنُهم وأَمْرُهم وأَدَبُهم، وأَصله مِنَ الوَرَعِ وَهُوَ الكَفّ عَنِ الْقَبِيحِ. وَفِي حَدِيثِ الْحَسَنِ، ﵁: ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فرأَى مِنْهُمْ رِعةً سيِّئةً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ ؛ يريد بالرِّعةِ هاهنا الاحْتِشامَ والكَفَّ عَنْ سُوءِ الأَدَبِ أَي لَمْ يُحْسِنُوا ذَلِكَ. يُقَالُ: وَرِعَ يَرِعُ رِعةً مِثْلُ وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ: وأَعِذْني مِنْ سُوءِ الرِّعةِ أَي مِنْ سُوءِ الكفِّ عَمَّا لَا يَنْبَغِي. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَوْفٍ: وبِنَهْيه يَرِعُون أَي يَكُفُّونَ. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: فَلَا يُوَرَّعُ رَجُلٌ عَنْ جمَل يَختطمه أَي يُكَفُّ ويُمْنعُ، وَرُوِيَ يُوزَعُ، بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَهَا. والوَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الجَبانُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لإِحْجامِه ونُكُوصه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَصحابنا يَذْهَبُونَ بِالْوَرَعِ إِلى الْجَبَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وإِنما الْوَرَعُ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ. يُقَالُ: إِنما مَالُ فُلَانٍ أَوْراع أَي صِغَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَوْراعٌ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذلكَ وَرَعةٌ، وَقَدْ وَرُعَ، بِالضَّمِّ، يَوْرُعُ وُرْعاً، بِالضَّمِّ سَاكِنَةُ الرَّاءِ، وَوُرُوعاً ووُرْعةً ووَراعةً ووَراعاً، ووَرِعَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، يَرِعُ وَرَعاً؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، ووَراعةً، وأَرى يَرَعُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةً كَيَدَعُ، وتَوَرَّعَ، كُلُّ ذَلِكَ إِذا جَبُنَ أَو صغُر، والورَع: الضَّعِيفُ فِي رأْيه وَعَقْلِهِ وَبَدَنِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ: رِعةُ الأَحْمَقِ يَرْضَى مَا صَنَعْ فَسَّرَهُ فَقَالَ: رِعةُ الأَحمقِ حالَتُه الَّتِي يَرْضَى بِهَا.

стр. 4237

وَحَكَى ابْنُ دُريد: رَجُلٌ وَرَعٌ بَيِّنُ الوُرُوعة؛ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ الرَّاجِزِ: لَا هَيِّبانٌ قَلْبُه مَنَّانُ، ... وَلَا نَخِيبٌ ورَعٌ جَبانُ قَالَ: وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ صِفَاتِ الجبانِ. وَيُقَالُ: الوَرَعُ عَلَى الْعُمُومِ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ. وورَّعه عَنِ الشَّيْءِ تَوْرِيعاً: كفَّه. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُراعِه ؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَقُولُ إِذا شَعَرْتَ بِهِ ورأَيْتَه فِي مَنْزِلِكَ فادْفَعْه واكْفُفْه عَنْ أَخذ متاعِك، وَقَوْلُهُ وَلَا تُراعِه أَي لَا تُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رُدَّه بتعرُّض لَهُ أَو تَنْبيه وَلَا تَنتَظِر مَا يَكُونُ مِنْ أَمره. وَكُلُّ شَيْءٍ تَنْتَظِرُهُ، فأَنت تُرَاعِيهِ وتَرْعاه؛ وَمِنْهُ تَقُولُ: هُوَ يَرْعَى الشمسَ أَي يَنتَظِرُ وُجُوبَها، قَالَ: وَالشَّاعِرُ يَرْعَى النُّجُومَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ادْفَعْه واكْفُفْ بِمَا اسْتَطَعْتَ وَلَا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَكُلُّ شَيْءٍ كَفَفْتَه، فَقَدْ ورعْتَه؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ: وورَّعْتُ مَا يَكْنِي الوُجُوهَ رِعايةً ... ليَحْضُرَ خَيرٌ، أَو ليَقْصُرَ مُنْكَرُ يَقُولُ: ورَّعْتُ عَنْكُمْ مَا يَكْني وُجُوهَكُمْ، تَمَنَّنَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ أَيضاً أَنه قَالَ لِلسَّائِبِ: وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَمِ والدِّرهمين أَي كُفَّ عَنِّي الخُصومَ بأَن تَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وتَنُوبَ عَنِّي فِي ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ: وإِذا أَشْفَى وَرِعَ أَي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ. وأَوْرَعَه أَيضاً: لُغَةٌ فِي وَرَّعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، والأُولى أَعْلى. ووَرَّعَ الإِبلَ عَنِ الحَوْضِ: رَدَّها فارْتَدَّتْ؛ قَالَ الرَّاعِي: وَقَالَ الَّذِي يَرْجُو العُلالةَ: وَرِّعوا ... عَنِ الْمَاءِ لَا يُطْرَقْ، وَهُنَّ طَوارِقُهْ ووَرَّعَ الفرَسَ: حَبَسَه بِلِجَامِهِ. ووَرَّعَ بَيْنَهُمَا وأَوْرَعَ: حَجَزَ. والتوْرِيعُ: الكَفُّ والمَنْعُ؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ: فَبَيْنا نُوَرِّعُهُ باللِّجام، ... نُرِيدُ بِهِ قَنَصاً أَو غِوارا أَي نَكُفُّه. وَمِنْهُ الوَرَعُ التحرُّجُ. وَمَا وَرَّعَ أَن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي مَا كَذَّب. والمُوارَعةُ: المُناطَقةُ والمُكالَمَةُ ووارَعَه: ناطَقَه. وَفِي الْحَدِيثِ: كَانَ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، يُوارِعانِه ، يَعْنِي عَلِيًّا، ﵁، أَي يَسْتَشِيرانِه؛ هُوَ مِنَ المُناطَقةِ والمُكالَمَةِ؛ قَالَ حَسَّانُ: نَشَدْتُ بَني النَّجَّارِ أَفْعالَ والِدي، ... إِذا الْعَانِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُوارِعُهْ وَيُرْوَى: يُوازِعُه. ومُوَرِّعٌ وورِيعةُ: اسْمَانِ. والوَرِيعةُ: اسْمُ فَرَسِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ فِي الوَرِيعةِ: ورَدَّ خَلِيلَنا بعَطاءِ صِدْقٍ، ... وأَعْقَبَه الوَرِيعةَ مِنْ نِصابِ وَقَالَ: الوَرِيعةُ اسْمُ فَرَسٍ، قَالَ: ونِصابٌ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وإِنما يُرِيدُ أَعْقَبَه الوَرِيعةَ مِنْ نَسْلِ نِصابٍ. والوَرِيعةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ: أَحَقًّا رأَيْتَ الظَّاعِنِينَ تَحَمَّلُوا ... منَ الجَزْعِ، أَو وَارِي الودِيعةِ ذِي الأَثْلِ؟ وَقِيلَ: هُوَ وادٍ مَعْرُوفٌ فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ الرَّاعِي

стр. 4238

يَذْكُرُ الهَوادِجَ: يُخَيَّلْنَ مِنْ أَثْلِ الوَرِيعةِ، وانْتَحَى ... لَهَا القَيْنُ يَعْقُوبٌ بفَأْسٍ ومِبْرَدِ وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمره. وَيُقَالُ: وزَعْتُ الجَيْشَ إِذا حَبَسْتَ أَوَّلَهم عَلَى آخِرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن إِبليس رأَى جبريلَ، ﵇، يَوْمَ بَدْرٍ يَزَعُ الملائكةَ أَي يُرتِّبُهم ويُسَوِّيهِم ويَصُفُّهم للحربِ فكأَنه يَكُفُّهم عَنِ التفَرُّقِ والانْتِشارِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ ؛ يُرِيدُ أَنه صَالِحٌ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْجَيْشِ وتدبيرِ أَمرهم وَتَرْتِيبِهِمْ فِي قِتَالِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهُمْ يُوزَعُونَ* ، أَي يُحْبَسُ أَوّلُهم عَلَى آخِرهم، وَقِيلَ: يُكَفُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَن يَزَعُ السلطانُ أَكثرُ مِمَّنْ يَزَعُ القرآنُ ؛ مَعْنَاهُ أَنّ مَن يَكُفُّ عَنِ ارتِكابِ العَظائِم مَخافةَ السلطانِ أَكثرُ مِمَّنْ تَكُفُّه مخافةُ القرآنِ واللهِ تَعَالَى، فَمَنْ يكفُّه السلطانُ عَنِ الْمَعَاصِي أَكثر مِمَّنْ يَكُفُّهُ القرآنُ بالأَمْرِ والنهيِ والإِنذار؛ وَقَوْلُ خَصِيبٍ الضَّمْرِيّ: لَمَّا رأَيتُ بَني عَمْرٍو وَيازِعَهُم، ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لَهُمْ فِي هَذِهِ قَوَدُ أَراد وازِعَهم فَقَلَبَ الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ وأَيضاً فتَنَكَّبَ الْجَمْعُ بَيْنَ وَاوَيْنِ: وَاوِ الْعَطْفِ وَيَاءِ الْفَاعِلِ «٦» وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: لُغَتُهُمْ جَعْلُ الْوَاوِ يَاءً؛ قَالَ النَّابِغَةِ: عَلَى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبا، ... وقلتُ: أَلَمّا أَصْحُ، والشَّيبُ وازِعُ؟ وَفِي حَدِيثِ الحَسَنِ لَمَّا وَليَ القضاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعةٍ أَي أَعْوانٍ يَكُفُّونهم عَنِ التَّعَدِّي والشرِّ والفَسادِ، وَفِي رِوَايَةٍ: مِنْ وازِعٍ أَي مِنْ سلطانٍ يَكُفُّهم ويَزَعُ بعضَهم عَنْ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي السلطانَ وأَصحابَه. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ: أَردت أَن أَكْشِفَ عَنْ وجْهِ أَبي لَمَّا قُتِلَ والنبيُّ، ﷺ ، يَنْظُرُ إِلي فَلَا يَزَعُني أَي لَا يَزْجُرُني وَلَا يَنْهاني. ووازِعٌ وابنُ وازِعٍ، كِلَاهُمَا: الْكَلْبُ لأَنه يَزَعُ الذِّئْبَ عَنِ الْغَنَمِ أَي يكُفُّه. والوازِعُ: الحابِسُ العسكرِ المُوَكَّلُ بالصفوفِ يتقدَّم الصَّفَّ فَيُصْلِحُهُ ويقدِّم ويؤَخر، وَالْجَمْعُ وزَعةٌ ووُزّاعٌ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ، ﵁، وَقَدْ شُكِيَ إِليه بعضُ عُمّالِه لِيَقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ: أَنا أُقِيدُ مِنْ وزَعةِ اللهِ ، وَهُوَ جَمْعُ وازِعٍ، أَراد أُقِيدُ مِنَ الَّذِينَ يكفَّونَ الناسَ عَنِ الإِقْدام عَلَى الشَّرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ: أَن عُمَرَ قَالَ لأَبي بَكْرٍ أَقِصَّ هَذَا مِنْ هَذَا بأَنْفِه، فَقَالَ: أَنا لَا أُقِصُّ مِنْ وزَعَةِ اللَّهِ، فأَمْسَكَ. والوَزِيعُ: اسْمٌ للجمْعِ كالغَزيِّ. وأَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ: أَغْرَيْتُه فأُوزِعَ بِهِ، فَهُوَ مُوزَعٌ بِهِ أَي مُغْرًى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ: فَهابَ ضُمْرانُ مِنْهُ، حيثُ يُوزِعُه ... طَعْنَ المُعارِكِ عِنْدَ المَحْجِرِ النَّجُدِ أَي يُغْرِيه. وَفَاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ أَي يُغْرِيه صاحبُه، وطَعْنَ مَنْصُوبٌ بهابَ، والنَّجُدُ نَعْتُ المُعارِكِ وَمَعْنَاهُ الشجاعُ، وإِن جَعَلَتْهُ نَعْتًا للمَحْجِر فَهُوَ مِنَ النَّجَدِ وَهُوَ العَرَقُ، وَالِاسْمُ والمصدرُ جَمِيعًا الوَزُوعُ، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَانَ مُوزَعاً بالسِّواكِ أَي مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ إِذا اعتادَه وأَكثر مِنْهُ وأُلْهِمَ. والوَزُوعُ: الوَلُوعُ؛

стр. 4239

وَقَدْ أُوزِعَ بِهِ وَزُوعاً: وَقَدْ أُوزِعَ بِهِ وَزُوعاً: كأُولِعَ بِهِ وُلُوعاً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَوَلُوعٌ وَزُوعٌ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الإِتباع. وأَوْزَعَه الشيءَ: أَلْهَمه إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ* ؛ وَمَعْنَى أَوْزِعْني أَلْهِمْني وأَولِعْني بِهِ، وتأْويلُه فِي اللُّغَةِ كُفَّني عَنِ الأَشياء إِلَّا عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وكُفَّني عَمَّا يُباعِدُني عَنْكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لِتُوزَعْ بِتَقْوَى اللَّهِ أَي لِتُلْهَمْ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نَصُّ لَفْظِهِ وَعِنْدِي أَن مَعْنَى قَوْلِهِمْ لِتُوزَعْ بِتَقْوَى اللَّهِ مِنَ الوَزُوع الَّذِي هُوَ الوُلُوعُ، وَذَلِكَ لأَنه لَا يُقَالُ فِي الإِلهام أَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ، إِنما يُقَالُ أَوْزَعْتُه الشيءَ. وَقَدْ أَوْزَعَه اللَّهُ إِذا أَلْهَمَه. واسْتَوْزَعْتُ اللَّهَ شُكره فأَوْزَعَني أَي اسْتَلْهَمْتُه فأَلْهَمَني. وَيُقَالُ: قَدْ أَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ إِيزاعاً إِذا أَغْرَيته، وإِنه لمُوزَعٌ بِكَذَا وَكَذَا أَي مُغْرًى بِهِ، وَالِاسْمُ الوَزُوعُ. وأُوزِعْتُ الشيءَ: مِثْلُ أُلهِمْتُه وأُولِعْتُ بِهِ. والتوْزِيعُ: القِسْمَةُ والتَّفْرِيقُ. ووَزَّعَ الشَّيْءَ: قَسَّمه وفَرَّقه. وَتَوَزَّعُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَي تَقَسَّموه، يُقَالُ: وزَّعْنا الجَزُورَ فِيمَا بَيْنَنَا. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا: إِلَى غُنَيْمةٍ فَتَوَزَّعُوها أَي اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه حَلَقَ شعَره فِي الْحَجِّ ووَزَّعَه بَيْنَ النَّاسِ أَي فَرَّقه وقسَمه بَيْنَهُمْ، وَزَّعه يُوَزِّعُه تَوزِيعاً، وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَوزاعُ، وَهُمُ الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ أَتَيْتُهم وَهُمْ أَوْزاعٌ أَي مُتَفَرِّقُون. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ: أَنه خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ والناسُ أَوْزاعٌ أَي يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى إِمام وَاحِدٍ، أَراد أَنهم كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِيهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ مُتَفَرِّقِينَ؛ وَفِي شِعْرِ حسان: بضَرْبٍ كإِيزاعِ المَخاصِ مُشاشَه جَعَلَ الإِيزاعَ مَوْضِعَ التَّوْزِيعِ وَهُوَ التَفْريقُ، وأَراد بالمُشاشِ هاهنا البَوْلَ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَبِهَا أَوزاعٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْباشٌ أَي فِرَقٌ وَجَمَاعَاتٌ، وَقِيلَ: هُمُ الضُّرُوب المتفرِّقون، وَلَا واحد لأَوزاع؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا: أَحْلَلْت بيتَك بالجَمِيعِ، وبعضُهم ... مُتَفَرِّقٌ لِيَحِلَّ بالأَوْزاعِ الأَوْزاعُ هاهنا: بُيُوتٌ منْتَبِذةٌ عَنْ مُجْتَمَعِ الناسِ. وأَوْزَعَ بَيْنَهُمَا: فرَّقَ وأَصْلَحَ. والمتَّزِعُ: الشديدُ النفْسِ؛ وَقَوْلُ خَصِيبٍ يَذْكُرُ قُرْبَه مِنْ عَدُوٍّ لَهُ: لَمَّا عَرَفْتُ بَني عَمْرٍو ويازِعَهُمْ، ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لهُمْ فِي هَذِهِ قَوَدُ قَالَ: يازِعُهم لُغَتُهُمْ يُرِيدُونَ وازِعَهم فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ أَي سَيَسْتَقِيدُون مِنَّا. وأَوْزَعَتِ الناقةُ بِبَوْلِهَا أَي رَمَتْ بِهِ رَمْياً وقطَّعَتْه، قَالَ الأَصمعي: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ فِي بَعْضِ النَّسْخِ مصحَّفاً، وَالصَّوَابُ أَوْزَغَتْ، بَالِغِينَ مُعْجَمَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ وزَغَ. والأَوْزاعُ: بَطْنٌ مِنْ همْدانَ مِنْهُمْ الأَوْزاعِيُّ. والأَوْزاعُ: بُطُونٌ مِنْ حِمْيَر، سُمُّوا بِهَذَا لأَنهم تفرَّقوا. ووَزُوعُ: اسْمُ امرأَة. وَفِي حَدِيثِ قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: لَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُه «١» أَي لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنع؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْوَاوِ مَعَ الزَّايِ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْوَاوِ مَعَ الرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.

стр. 4240

وسع: فِي أَسْمائِه الواسِعُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كُلَّ شَيْءٍ وغِناه كُلَّ فَقْرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْوَاسِعُ مِنْ أَسماءِ اللَّهِ الكثيرُ العطاءِ الَّذِي يَسَعُ لِمَا يُسْأَلُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ. وَيُقَالُ: الواسِعُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً ؛ وَقَالَ: أُعْطِيهِمُ الجَهْدَ مِني بَلْهَ مَا أَسَعُ مَعْنَاهُ فَدَعْ مَا أُحِيطُ بِهِ وأَقْدِر عَلَيْهِ، الْمَعْنَى أُعطيهم مَا لَا أَجده إِلَّا بالجَهْدِ فَدَعْ مَا أُحيطُ بِهِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ؛ يَقُولُ: أَينما تُوَلُّوا فَاقْصِدُوا وَجْهَ اللَّهِ تَيَمُّمكم القِبْلة، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ ، يَدُلُّ عَلَى أَنه تَوْسِعةٌ عَلَى الناسِ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ لَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد التَّحَرِّيَ عِنْدَ إِشْكالِ الْقِبْلَةِ. وَالسِّعَةُ: نَقِيضُ الضِّيق، وَقَدْ وَسِعَه يَسَعُه ويَسِعُه سَعةً، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، أَعني فَعِلَ يَفْعِلُ وإِنما فَتَحَهَا حَرْفُ الْحَلْقِ، وَلَوْ كَانَتْ يَفْعَلُ ثَبَتَتِ الْوَاوُ وَصَحَّتْ إِلَّا بحسَب ياجَلُ. ووسُع، بِالضَّمِّ، وَسَاعَةً، فَهُوَ وَسِيعٌ. وشيءٌ وَسِيعٌ وأَسِيعٌ: واسِعٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنما ذُكِرَتْ سَعةُ الأَرضِ هاهنا لِمَنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُ الأَصنام فأُمِرَ بِالْهِجْرَةِ عَنِ البلَد الَّذِي يُكره فِيهِ عَلَى عِبادَتِها كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها ؛ وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ الأَوْثانِ في قوله: وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ. واتَّسَعَ: كَوَسِعَ. وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: الطَّرِيقُ ياتَسِعُ، أَرادوا يَوْتَسِعُ فأَبدلوا الْوَاوَ أَلفاً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا قَالُوا ياجَلُ وَنَحْوَهُ، ويَتَّسِعُ أَكثرُ وأَقْيَسُ. واسْتَوْسَعَ الشيءَ: وَجَدَهُ واسِعاً وطلبَه واسِعاً، وأَوْسَعَه ووَسَّعَه: صيَّره وَاسِعًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ ؛ أَراد جَعْلَنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَرض سَعةً، جُعِلَ أَوْسَعَ بِمَعْنَى وَسَّعَ، وَقِيلَ: أَوْسَعَ الرجلُ صَارَ ذَا سَعةٍ وغِنًى، وَقَوْلِهِ: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ أَي أَغنِياءُ قادِرون. وَيُقَالُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي أَغناكَ. وَرَجُلٌ مُوسِعٌ: وَهُوَ المَلِيءُ. وتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ أَي تَفَسَّحُوا. والسَّعةُ: الغِنى والرفاهِيةُ، عَلَى الْمَثَلِ. ووَسِعَ عَلَيْهِ يَسَعُ سَعةً ووَسَّعَ، كِلَاهُمَا: رَفَّهَه وأَغناه. وَفِي النَّوَادِرِ: اللَّهُمَّ سَعْ عَلَيْهِ أَي وسِّعْ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ الدُّنْيَا: مُتَّسعُ لَهُ فِيهَا. وأَوْسَعَه الشيءَ: جَعَلَهُ يَسَعُه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَتُوسِعُ أَهْلَها أَقِطاً وسَمْناً، ... وحَسْبُك مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُ وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لامرأَة أَيُّ النساءِ أَبْغَضُ إِليْكِ؟ فَقَالَتْ: الَّتِي تأْكل لَمّاً، وتُوسِعُ الحيَّ ذَمًّا. وَفِي الدُّعَاءِ: اللَّهُمَّ أَوْسِعْنا رَحْمَتَكَ أَي اجْعَلْهَا تَسَعُنا. وَيُقَالُ: مَا أَسَعُ ذَلِكَ أَي مَا أُطِيقُه، وَلَا يَسَعُني هَذَا الأَمر مِثْلَهُ. وَيُقَالُ: هَلْ تَسَعُ ذَلِكَ أَي هَلْ تُطِيقُه؟ والوُسْعُ والوَسْعُ والسَّعةُ: الجِدةُ والطاقةُ، وَقِيلَ: هُوَ قَدْرُ جِدةِ الرَّجُلِ وقَدْرُه ذاتُ الْيَدِ. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنكم لَنْ تَسَعُوا الناسَ بأَموالكم فَسَعُوهم بأَخْلاقِكم ، أَي لَا تَتَّسِعُ أَمْوالُكم لعَطائِهم فوَسِّعُوا أَخْلاقَكم لِصُحْبتهم. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قاله، ﷺ : إِنكم لَا تَسَعُونَ الناسَ بأَموالِكم فلْيَسَعْهم مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ. وَقَدْ أَوْسَعَ الرجلُ: كثُرَ مالُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ.
следующие страницы →