Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4236–4275 · переход к 4241.
стр. 4236
ووَدْعانُ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
ببيْض وَدْعانَ بِساطٌ سِيُ
ووادِعةُ: قَبِيلَةٌ إِما أَن تَكُونَ مِنَ هَمْدانَ، وإِمّا أَن تَكُونَ هَمْدانُ مِنْهَا، وموْدُوعٌ: اسْمُ فَرَسِ هَرِمِ بْنِ ضَمْضَمٍ المُرّي، وَكَانَ هَرِمٌ قُتِلَ فِي حَرْبِ داحِسٍ؛ وَفِيهِ تَقُولُ نائحتُه:
يَا لَهْفَ نَفْسِي لَهَفَ المَفْجُوعِ، ... أَنْ لَا أَرَى هَرِماً عَلَى مَوْدُوعِ
وذع: قَالَ الأَزهريّ فِي آخِرِ تَرْجَمَةِ عَذَأَ: قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ فِيمَا قرأْت لَهُ مِنَ الأَلفاظ إِن صَحَّ لَهُ: وذَعَ الماءُ يَذَعُ وهَمَى يَهْمِي إِذا سَالَ، قَالَ: والواذِعُ المَعِينُ، قَالَ: وكلُّ ماءٍ جرَى عَلَى صَفاةٍ فَهُوَ واذِعٌ. قَالَ الأَزهري: هَذَا حَرْفٌ مُنْكَرٌ وَمَا رأَيته إِلا فِي هَذَا الْكِتَابِ وَيَنْبَغِي أَن يفتش عنه.
ورع: الوَرَعُ: التَّحَرُّجُ. تَوَرَّعَ عَنْ كَذَا أَي تحرَّج. والوَرِعُ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الرَّجُلُ التَّقِيُّ المُتَحَرِّجُ، وَهُوَ وَرِعٌ بيِّن الورَعِ، وَقَدْ ورِعَ مِنْ ذَلِكَ يَرِعُ ويَوْرَعُ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، رِعةً وورَعاً وورَعَ ورْعاً؛ حَكَاهَا سِيبَوَيْهِ، وورُعَ ورُوعاً وَوَرَاعَةً وتَوَرَّعَ، وَالِاسْمُ الرِّعةُ والرِّيعةُ؛ الأَخِيرةُ عَلَى القلب. ويقال: فلان سَيءُ الرِّعةِ أَي قَلِيلُ الورَعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مِلاكُ الدِّينِ الورَعُ
؛ الورَعُ فِي الأَصل: الكَفّ عَنِ المَحارِمِ والتحَرُّجُ مِنْهُ وتَوَرَّعَ مِنْ كَذَا، ثُمَّ اسْتُعِيرَ لِلْكَفِّ عَنِ الْمُبَاحِ وَالْحَلَالِ. الأَصمعي: الرِّعةُ الهَدْيُ وحُسْنُ الهيئةِ أَو سُوء الْهَيْئَةِ. يُقَالُ: قَوْمٌ حَسَنةٌ رِعَتُهم أَي شأْنُهم وأَمْرُهم وأَدَبُهم، وأَصله مِنَ الوَرَعِ وَهُوَ الكَفّ عَنِ الْقَبِيحِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ، ﵁: ازْدَحَمُوا عَلَيْهِ فرأَى مِنْهُمْ رِعةً سيِّئةً فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِلَيْكَ
؛ يريد بالرِّعةِ هاهنا الاحْتِشامَ والكَفَّ عَنْ سُوءِ الأَدَبِ أَي لَمْ يُحْسِنُوا ذَلِكَ. يُقَالُ: وَرِعَ يَرِعُ رِعةً مِثْلُ وَثِقَ يَثِقُ ثِقَةً. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
وأَعِذْني مِنْ سُوءِ الرِّعةِ
أَي مِنْ سُوءِ الكفِّ عَمَّا لَا يَنْبَغِي. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَوْفٍ: وبِنَهْيه يَرِعُون
أَي يَكُفُّونَ. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: فَلَا يُوَرَّعُ رَجُلٌ عَنْ جمَل يَختطمه
أَي يُكَفُّ ويُمْنعُ، وَرُوِيَ يُوزَعُ، بِالزَّايِ، وَسَنَذْكُرُهُ بَعْدَهَا. والوَرَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الجَبانُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لإِحْجامِه ونُكُوصه. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وأَصحابنا يَذْهَبُونَ بِالْوَرَعِ إِلى الْجَبَانِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وإِنما الْوَرَعُ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ الَّذِي لَا غَناءَ عِنْدَهِ. يُقَالُ: إِنما مَالُ فُلَانٍ أَوْراع أَي صِغَارٌ، وَقِيلَ: هُوَ الصَّغِيرُ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ، وَالْجَمْعُ أَوْراعٌ، والأُنثى مِنْ كُلِّ ذلكَ وَرَعةٌ، وَقَدْ وَرُعَ، بِالضَّمِّ، يَوْرُعُ وُرْعاً، بِالضَّمِّ سَاكِنَةُ الرَّاءِ، وَوُرُوعاً ووُرْعةً ووَراعةً ووَراعاً، ووَرِعَ، بِكَسْرِ الرَّاءِ، يَرِعُ وَرَعاً؛ حَكَاهَا ثَعْلَبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، ووَراعةً، وأَرى يَرَعُ، بِالْفَتْحِ، لُغَةً كَيَدَعُ، وتَوَرَّعَ، كُلُّ ذَلِكَ إِذا جَبُنَ أَو صغُر، والورَع: الضَّعِيفُ فِي رأْيه وَعَقْلِهِ وَبَدَنِهِ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
رِعةُ الأَحْمَقِ يَرْضَى مَا صَنَعْ
فَسَّرَهُ فَقَالَ: رِعةُ الأَحمقِ حالَتُه الَّتِي يَرْضَى بِهَا.
стр. 4237
وَحَكَى ابْنُ دُريد: رَجُلٌ وَرَعٌ بَيِّنُ الوُرُوعة؛ وَيَشْهَدُ بِصِحَّةِ قَوْلِهِ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
لَا هَيِّبانٌ قَلْبُه مَنَّانُ، ... وَلَا نَخِيبٌ ورَعٌ جَبانُ
قَالَ: وَهَذِهِ كُلُّهَا مِنْ صِفَاتِ الجبانِ. وَيُقَالُ: الوَرَعُ عَلَى الْعُمُومِ الضَّعِيفُ مِنَ الْمَالِ وَغَيْرِهِ. وورَّعه عَنِ الشَّيْءِ تَوْرِيعاً: كفَّه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: وَرِّعِ اللِّصَّ وَلَا تُراعِه
؛ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: يَقُولُ إِذا شَعَرْتَ بِهِ ورأَيْتَه فِي مَنْزِلِكَ فادْفَعْه واكْفُفْه عَنْ أَخذ متاعِك، وَقَوْلُهُ وَلَا تُراعِه أَي لَا تُشْهِدْ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ رُدَّه بتعرُّض لَهُ أَو تَنْبيه وَلَا تَنتَظِر مَا يَكُونُ مِنْ أَمره. وَكُلُّ شَيْءٍ تَنْتَظِرُهُ، فأَنت تُرَاعِيهِ وتَرْعاه؛ وَمِنْهُ تَقُولُ: هُوَ يَرْعَى الشمسَ أَي يَنتَظِرُ وُجُوبَها، قَالَ: وَالشَّاعِرُ يَرْعَى النُّجُومَ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: ادْفَعْه واكْفُفْ بِمَا اسْتَطَعْتَ وَلَا تَنْتَظِرْ فِيهِ شَيْئًا. وَكُلُّ شَيْءٍ كَفَفْتَه، فَقَدْ ورعْتَه؛ وَقَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
وورَّعْتُ مَا يَكْنِي الوُجُوهَ رِعايةً ... ليَحْضُرَ خَيرٌ، أَو ليَقْصُرَ مُنْكَرُ
يَقُولُ: ورَّعْتُ عَنْكُمْ مَا يَكْني وُجُوهَكُمْ، تَمَنَّنَ بِذَلِكَ عَلَيْهِمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَيضاً أَنه قَالَ لِلسَّائِبِ: وَرِّعْ عَنِّي فِي الدِّرْهَمِ والدِّرهمين
أَي كُفَّ عَنِّي الخُصومَ بأَن تَقْضِيَ بَيْنَهُمْ وتَنُوبَ عَنِّي فِي ذَلِكَ، وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
وإِذا أَشْفَى وَرِعَ
أَي إِذَا أَشْرَفَ عَلَى مَعْصِيَةٍ كَفَّ. وأَوْرَعَه أَيضاً: لُغَةٌ فِي وَرَّعَه؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، والأُولى أَعْلى. ووَرَّعَ الإِبلَ عَنِ الحَوْضِ: رَدَّها فارْتَدَّتْ؛ قَالَ الرَّاعِي:
وَقَالَ الَّذِي يَرْجُو العُلالةَ: وَرِّعوا ... عَنِ الْمَاءِ لَا يُطْرَقْ، وَهُنَّ طَوارِقُهْ
ووَرَّعَ الفرَسَ: حَبَسَه بِلِجَامِهِ. ووَرَّعَ بَيْنَهُمَا وأَوْرَعَ: حَجَزَ. والتوْرِيعُ: الكَفُّ والمَنْعُ؛ وَقَالَ أَبُو دُوَادَ:
فَبَيْنا نُوَرِّعُهُ باللِّجام، ... نُرِيدُ بِهِ قَنَصاً أَو غِوارا
أَي نَكُفُّه. وَمِنْهُ الوَرَعُ التحرُّجُ. وَمَا وَرَّعَ أَن فَعَلَ كَذَا وَكَذَا أَي مَا كَذَّب. والمُوارَعةُ: المُناطَقةُ والمُكالَمَةُ ووارَعَه: ناطَقَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ أَبو بَكْرٍ وَعُمَرَ، ﵄، يُوارِعانِه
، يَعْنِي عَلِيًّا، ﵁، أَي يَسْتَشِيرانِه؛ هُوَ مِنَ المُناطَقةِ والمُكالَمَةِ؛ قَالَ حَسَّانُ:
نَشَدْتُ بَني النَّجَّارِ أَفْعالَ والِدي، ... إِذا الْعَانِ لَمْ يُوجَدْ لَهُ مَنْ يُوارِعُهْ
وَيُرْوَى: يُوازِعُه. ومُوَرِّعٌ وورِيعةُ: اسْمَانِ. والوَرِيعةُ: اسْمُ فَرَسِ مَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ؛ وأَنشد الْمَازِنِيُّ فِي الوَرِيعةِ:
ورَدَّ خَلِيلَنا بعَطاءِ صِدْقٍ، ... وأَعْقَبَه الوَرِيعةَ مِنْ نِصابِ
وَقَالَ: الوَرِيعةُ اسْمُ فَرَسٍ، قَالَ: ونِصابٌ اسْمُ فَرَسٍ كَانَ لِمَالِكِ بْنِ نُوَيْرَةَ وإِنما يُرِيدُ أَعْقَبَه الوَرِيعةَ مِنْ نَسْلِ نِصابٍ. والوَرِيعةُ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
أَحَقًّا رأَيْتَ الظَّاعِنِينَ تَحَمَّلُوا ... منَ الجَزْعِ، أَو وَارِي الودِيعةِ ذِي الأَثْلِ؟
وَقِيلَ: هُوَ وادٍ مَعْرُوفٌ فِيهِ شَجَرٌ كَثِيرٌ؛ قَالَ الرَّاعِي
стр. 4238
يَذْكُرُ الهَوادِجَ:
يُخَيَّلْنَ مِنْ أَثْلِ الوَرِيعةِ، وانْتَحَى ... لَهَا القَيْنُ يَعْقُوبٌ بفَأْسٍ ومِبْرَدِ
وزع: الوَزْعُ: كَفُّ النفْسِ عَنْ هَواها. وزَعَه وَبِهِ يَزَعُ ويَزِعُ وزْعاً: كفَّه فاتَّزَعَ هُوَ أَي كَفَّ، وَكَذَلِكَ ورِعْتُه. والوازِعُ فِي الحرْبِ: المُوَكَّلُ بالصُّفُوفِ يَزَعُ مَنْ تقدَّم مِنْهُمْ بِغَيْرِ أَمره. وَيُقَالُ: وزَعْتُ الجَيْشَ إِذا حَبَسْتَ أَوَّلَهم عَلَى آخِرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن إِبليس رأَى جبريلَ، ﵇، يَوْمَ بَدْرٍ يَزَعُ الملائكةَ
أَي يُرتِّبُهم ويُسَوِّيهِم ويَصُفُّهم للحربِ فكأَنه يَكُفُّهم عَنِ التفَرُّقِ والانْتِشارِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنّ المُغِيرَةَ رَجُلٌ وازِعٌ
؛ يُرِيدُ أَنه صَالِحٌ لِلتَّقَدُّمِ عَلَى الْجَيْشِ وتدبيرِ أَمرهم وَتَرْتِيبِهِمْ فِي قِتَالِهِمْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَهُمْ يُوزَعُونَ*
، أَي يُحْبَسُ أَوّلُهم عَلَى آخِرهم، وَقِيلَ: يُكَفُّونَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَن يَزَعُ السلطانُ أَكثرُ مِمَّنْ يَزَعُ القرآنُ
؛ مَعْنَاهُ أَنّ مَن يَكُفُّ عَنِ ارتِكابِ العَظائِم مَخافةَ السلطانِ أَكثرُ مِمَّنْ تَكُفُّه مخافةُ القرآنِ واللهِ تَعَالَى، فَمَنْ يكفُّه السلطانُ عَنِ الْمَعَاصِي أَكثر مِمَّنْ يَكُفُّهُ القرآنُ بالأَمْرِ والنهيِ والإِنذار؛ وَقَوْلُ خَصِيبٍ الضَّمْرِيّ:
لَمَّا رأَيتُ بَني عَمْرٍو وَيازِعَهُم، ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لَهُمْ فِي هَذِهِ قَوَدُ
أَراد وازِعَهم فَقَلَبَ الْوَاوَ يَاءً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ وأَيضاً فتَنَكَّبَ الْجَمْعُ بَيْنَ وَاوَيْنِ: وَاوِ الْعَطْفِ وَيَاءِ الْفَاعِلِ «٦» وَقَالَ السُّكَّرِيُّ: لُغَتُهُمْ جَعْلُ الْوَاوِ يَاءً؛ قَالَ النَّابِغَةِ:
عَلَى حِينَ عاتَبْتُ المَشِيبَ عَلَى الصِّبا، ... وقلتُ: أَلَمّا أَصْحُ، والشَّيبُ وازِعُ؟
وَفِي حَدِيثِ
الحَسَنِ لَمَّا وَليَ القضاءَ قَالَ: لَا بُدَّ لِلنَّاسِ مِنْ وَزَعةٍ
أَي أَعْوانٍ يَكُفُّونهم عَنِ التَّعَدِّي والشرِّ والفَسادِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مِنْ وازِعٍ
أَي مِنْ سلطانٍ يَكُفُّهم ويَزَعُ بعضَهم عَنْ بَعْضِهِمْ، يَعْنِي السلطانَ وأَصحابَه. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: أَردت أَن أَكْشِفَ عَنْ وجْهِ أَبي لَمَّا قُتِلَ والنبيُّ، ﷺ ، يَنْظُرُ إِلي فَلَا يَزَعُني
أَي لَا يَزْجُرُني وَلَا يَنْهاني. ووازِعٌ وابنُ وازِعٍ، كِلَاهُمَا: الْكَلْبُ لأَنه يَزَعُ الذِّئْبَ عَنِ الْغَنَمِ أَي يكُفُّه. والوازِعُ: الحابِسُ العسكرِ المُوَكَّلُ بالصفوفِ يتقدَّم الصَّفَّ فَيُصْلِحُهُ ويقدِّم ويؤَخر، وَالْجَمْعُ وزَعةٌ ووُزّاعٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁، وَقَدْ شُكِيَ إِليه بعضُ عُمّالِه لِيَقْتَصَّ مِنْهُ فَقَالَ: أَنا أُقِيدُ مِنْ وزَعةِ اللهِ
، وَهُوَ جَمْعُ وازِعٍ، أَراد أُقِيدُ مِنَ الَّذِينَ يكفَّونَ الناسَ عَنِ الإِقْدام عَلَى الشَّرِّ. وَفِي رِوَايَةٍ:
أَن عُمَرَ قَالَ لأَبي بَكْرٍ أَقِصَّ هَذَا مِنْ هَذَا بأَنْفِه، فَقَالَ: أَنا لَا أُقِصُّ مِنْ وزَعَةِ اللَّهِ، فأَمْسَكَ.
والوَزِيعُ: اسْمٌ للجمْعِ كالغَزيِّ. وأَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ: أَغْرَيْتُه فأُوزِعَ بِهِ، فَهُوَ مُوزَعٌ بِهِ أَي مُغْرًى بِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ النَّابِغَةِ:
فَهابَ ضُمْرانُ مِنْهُ، حيثُ يُوزِعُه ... طَعْنَ المُعارِكِ عِنْدَ المَحْجِرِ النَّجُدِ
أَي يُغْرِيه. وَفَاعِلُ يُوزِعُه مُضْمَرٌ يَعُودُ عَلَى صَاحِبِهِ أَي يُغْرِيه صاحبُه، وطَعْنَ مَنْصُوبٌ بهابَ، والنَّجُدُ نَعْتُ المُعارِكِ وَمَعْنَاهُ الشجاعُ، وإِن جَعَلَتْهُ نَعْتًا للمَحْجِر فَهُوَ مِنَ النَّجَدِ وَهُوَ العَرَقُ، وَالِاسْمُ والمصدرُ جَمِيعًا الوَزُوعُ، بِالْفَتْحِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كَانَ مُوزَعاً بالسِّواكِ
أَي مُولَعاً بِهِ. وَقَدْ أُوزِعَ بِالشَّيْءِ يُوزَعُ إِذا اعتادَه وأَكثر مِنْهُ وأُلْهِمَ. والوَزُوعُ: الوَلُوعُ؛
стр. 4239
وَقَدْ أُوزِعَ بِهِ وَزُوعاً: وَقَدْ أُوزِعَ بِهِ وَزُوعاً: كأُولِعَ بِهِ وُلُوعاً. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: إِنه لَوَلُوعٌ وَزُوعٌ، قَالَ: وَهُوَ مِنَ الإِتباع. وأَوْزَعَه الشيءَ: أَلْهَمه إِياه. وَفِي التَّنْزِيلِ: رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ*
؛ وَمَعْنَى أَوْزِعْني أَلْهِمْني وأَولِعْني بِهِ، وتأْويلُه فِي اللُّغَةِ كُفَّني عَنِ الأَشياء إِلَّا عَنْ شُكْرِ نِعْمَتِكَ، وكُفَّني عَمَّا يُباعِدُني عَنْكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: لِتُوزَعْ بِتَقْوَى اللَّهِ أَي لِتُلْهَمْ بِتَقْوَى اللَّهِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا نَصُّ لَفْظِهِ وَعِنْدِي أَن مَعْنَى قَوْلِهِمْ لِتُوزَعْ بِتَقْوَى اللَّهِ مِنَ الوَزُوع الَّذِي هُوَ الوُلُوعُ، وَذَلِكَ لأَنه لَا يُقَالُ فِي الإِلهام أَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ، إِنما يُقَالُ أَوْزَعْتُه الشيءَ. وَقَدْ أَوْزَعَه اللَّهُ إِذا أَلْهَمَه. واسْتَوْزَعْتُ اللَّهَ شُكره فأَوْزَعَني أَي اسْتَلْهَمْتُه فأَلْهَمَني. وَيُقَالُ: قَدْ أَوْزَعْتُه بِالشَّيْءِ إِيزاعاً إِذا أَغْرَيته، وإِنه لمُوزَعٌ بِكَذَا وَكَذَا أَي مُغْرًى بِهِ، وَالِاسْمُ الوَزُوعُ. وأُوزِعْتُ الشيءَ: مِثْلُ أُلهِمْتُه وأُولِعْتُ بِهِ. والتوْزِيعُ: القِسْمَةُ والتَّفْرِيقُ. ووَزَّعَ الشَّيْءَ: قَسَّمه وفَرَّقه. وَتَوَزَّعُوهُ فِيمَا بَيْنَهُمْ أَي تَقَسَّموه، يُقَالُ: وزَّعْنا الجَزُورَ فِيمَا بَيْنَنَا. وَفِي حَدِيثِ الضَّحَايَا:
إِلَى غُنَيْمةٍ فَتَوَزَّعُوها
أَي اقْتَسَمُوهَا بَيْنَهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه حَلَقَ شعَره فِي الْحَجِّ ووَزَّعَه بَيْنَ النَّاسِ
أَي فَرَّقه وقسَمه بَيْنَهُمْ، وَزَّعه يُوَزِّعُه تَوزِيعاً، وَمِنْ هَذَا أُخِذَ الأَوزاعُ، وَهُمُ الفِرَقُ مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ أَتَيْتُهم وَهُمْ أَوْزاعٌ أَي مُتَفَرِّقُون. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَنه خَرَجَ لَيْلَةً فِي شَهْرِ رَمَضَانَ والناسُ أَوْزاعٌ
أَي يُصَلُّونَ مُتَفَرِّقِينَ غَيْرَ مُجْتَمِعِينَ عَلَى إِمام وَاحِدٍ، أَراد أَنهم كَانُوا يَتَنَفَّلُونَ فِيهِ بَعْدَ الْعَشَاءِ مُتَفَرِّقِينَ؛ وَفِي شِعْرِ حسان:
بضَرْبٍ كإِيزاعِ المَخاصِ مُشاشَه
جَعَلَ الإِيزاعَ مَوْضِعَ التَّوْزِيعِ وَهُوَ التَفْريقُ، وأَراد بالمُشاشِ هاهنا البَوْلَ، وَقِيلَ: هُوَ بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ وَهُوَ بِمَعْنَاهُ. وَبِهَا أَوزاعٌ مِنَ النَّاسِ وأَوْباشٌ أَي فِرَقٌ وَجَمَاعَاتٌ، وَقِيلَ: هُمُ الضُّرُوب المتفرِّقون، وَلَا واحد لأَوزاع؛ قَالَ الشَّاعِرُ يَمْدَحُ رَجُلًا:
أَحْلَلْت بيتَك بالجَمِيعِ، وبعضُهم ... مُتَفَرِّقٌ لِيَحِلَّ بالأَوْزاعِ
الأَوْزاعُ هاهنا: بُيُوتٌ منْتَبِذةٌ عَنْ مُجْتَمَعِ الناسِ. وأَوْزَعَ بَيْنَهُمَا: فرَّقَ وأَصْلَحَ. والمتَّزِعُ: الشديدُ النفْسِ؛ وَقَوْلُ خَصِيبٍ يَذْكُرُ قُرْبَه مِنْ عَدُوٍّ لَهُ:
لَمَّا عَرَفْتُ بَني عَمْرٍو ويازِعَهُمْ، ... أَيْقَنْتُ أَنِّي لهُمْ فِي هَذِهِ قَوَدُ
قَالَ: يازِعُهم لُغَتُهُمْ يُرِيدُونَ وازِعَهم فِي هَذِهِ الْوَقْعَةِ أَي سَيَسْتَقِيدُون مِنَّا. وأَوْزَعَتِ الناقةُ بِبَوْلِهَا أَي رَمَتْ بِهِ رَمْياً وقطَّعَتْه، قَالَ الأَصمعي: وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ إِلَّا إِذا ضَرَبَهَا الْفَحْلُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَعَ هَذَا الْحَرْفُ فِي بَعْضِ النَّسْخِ مصحَّفاً، وَالصَّوَابُ أَوْزَغَتْ، بَالِغِينَ مُعْجَمَةً، قَالَ: وَكَذَلِكَ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي فَصْلِ وزَغَ. والأَوْزاعُ: بَطْنٌ مِنْ همْدانَ مِنْهُمْ الأَوْزاعِيُّ. والأَوْزاعُ: بُطُونٌ مِنْ حِمْيَر، سُمُّوا بِهَذَا لأَنهم تفرَّقوا. ووَزُوعُ: اسْمُ امرأَة. وَفِي حَدِيثِ
قَيْسِ بْنِ عَاصِمٍ: لَا يُوزَعُ رَجُلٌ عَنْ جَمَلٍ يَخْطِمُه «١»
أَي لَا يُكَفُّ وَلَا يُمْنع؛ هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى فِي الْوَاوِ مَعَ الزَّايِ، وَذَكَرَهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْوَاوِ مَعَ الرَّاءِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ.
стр. 4240
وسع: فِي أَسْمائِه الواسِعُ: هُوَ الَّذِي وَسِعَ رِزْقُه جميعَ خَلْقِه ووَسِعتْ رحمتُه كُلَّ شَيْءٍ وغِناه كُلَّ فَقْرٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: الْوَاسِعُ مِنْ أَسماءِ اللَّهِ الكثيرُ العطاءِ الَّذِي يَسَعُ لِمَا يُسْأَلُ، قَالَ: وَهَذَا قَوْلُ أَبي عُبَيْدَةَ. وَيُقَالُ: الواسِعُ المُحِيطُ بِكُلِّ شَيْءٍ مِنْ قَوْلِهِ وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْماً
؛ وَقَالَ:
أُعْطِيهِمُ الجَهْدَ مِني بَلْهَ مَا أَسَعُ
مَعْنَاهُ فَدَعْ مَا أُحِيطُ بِهِ وأَقْدِر عَلَيْهِ، الْمَعْنَى أُعطيهم مَا لَا أَجده إِلَّا بالجَهْدِ فَدَعْ مَا أُحيطُ بِهِ. وَقَالَ أَبو إِسحاق فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
؛ يَقُولُ: أَينما تُوَلُّوا فَاقْصِدُوا وَجْهَ اللَّهِ تَيَمُّمكم القِبْلة، إِنَّ اللَّهَ واسِعٌ عَلِيمٌ
، يَدُلُّ عَلَى أَنه تَوْسِعةٌ عَلَى الناسِ فِي شَيْءٍ رَخَّصَ لَهُمْ؛ قَالَ الأَزهري: أَراد التَّحَرِّيَ عِنْدَ إِشْكالِ الْقِبْلَةِ. وَالسِّعَةُ: نَقِيضُ الضِّيق، وَقَدْ وَسِعَه يَسَعُه ويَسِعُه سَعةً، وَهِيَ قَلِيلَةٌ، أَعني فَعِلَ يَفْعِلُ وإِنما فَتَحَهَا حَرْفُ الْحَلْقِ، وَلَوْ كَانَتْ يَفْعَلُ ثَبَتَتِ الْوَاوُ وَصَحَّتْ إِلَّا بحسَب ياجَلُ. ووسُع، بِالضَّمِّ، وَسَاعَةً، فَهُوَ وَسِيعٌ. وشيءٌ وَسِيعٌ وأَسِيعٌ: واسِعٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: لِلَّذِينَ أَحْسَنُوا فِي هذِهِ الدُّنْيا حَسَنَةٌ وَأَرْضُ اللَّهِ واسِعَةٌ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: إِنما ذُكِرَتْ سَعةُ الأَرضِ هاهنا لِمَنْ كَانَ مَعَ مَنْ يَعْبُدُ الأَصنام فأُمِرَ بِالْهِجْرَةِ عَنِ البلَد الَّذِي يُكره فِيهِ عَلَى عِبادَتِها كَمَا قَالَ تَعَالَى: أَلَمْ تَكُنْ أَرْضُ اللَّهِ واسِعَةً فَتُهاجِرُوا فِيها
؛ وَقَدْ جَرَى ذِكْرُ الأَوْثانِ في قوله: وَجَعَلَ لِلَّهِ أَنْداداً لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِهِ. واتَّسَعَ: كَوَسِعَ. وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: الطَّرِيقُ ياتَسِعُ، أَرادوا يَوْتَسِعُ فأَبدلوا الْوَاوَ أَلفاً طَلَبًا لِلْخِفَّةِ كَمَا قَالُوا ياجَلُ وَنَحْوَهُ، ويَتَّسِعُ أَكثرُ وأَقْيَسُ. واسْتَوْسَعَ الشيءَ: وَجَدَهُ واسِعاً وطلبَه واسِعاً، وأَوْسَعَه ووَسَّعَه: صيَّره وَاسِعًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالسَّماءَ بَنَيْناها بِأَيْدٍ وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
؛ أَراد جَعْلَنَا بَيْنَهَا وَبَيْنَ الأَرض سَعةً، جُعِلَ أَوْسَعَ بِمَعْنَى وَسَّعَ، وَقِيلَ: أَوْسَعَ الرجلُ صَارَ ذَا سَعةٍ وغِنًى، وَقَوْلِهِ: وَإِنَّا لَمُوسِعُونَ
أَي أَغنِياءُ قادِرون. وَيُقَالُ: أَوْسَعَ اللَّهُ عَلَيْكَ أَي أَغناكَ. وَرَجُلٌ مُوسِعٌ: وَهُوَ المَلِيءُ. وتَوَسَّعُوا فِي الْمَجْلِسِ أَي تَفَسَّحُوا. والسَّعةُ: الغِنى والرفاهِيةُ، عَلَى الْمَثَلِ. ووَسِعَ عَلَيْهِ يَسَعُ سَعةً ووَسَّعَ، كِلَاهُمَا: رَفَّهَه وأَغناه. وَفِي النَّوَادِرِ: اللَّهُمَّ سَعْ عَلَيْهِ أَي وسِّعْ عَلَيْهِ. وَرَجُلٌ مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ الدُّنْيَا: مُتَّسعُ لَهُ فِيهَا. وأَوْسَعَه الشيءَ: جَعَلَهُ يَسَعُه؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
فَتُوسِعُ أَهْلَها أَقِطاً وسَمْناً، ... وحَسْبُك مِنْ غِنًى شِبَعٌ ورِيُ
وَقَالَ ثَعْلَبٌ: قِيلَ لامرأَة أَيُّ النساءِ أَبْغَضُ إِليْكِ؟ فَقَالَتْ: الَّتِي تأْكل لَمّاً، وتُوسِعُ الحيَّ ذَمًّا. وَفِي الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ أَوْسِعْنا رَحْمَتَكَ
أَي اجْعَلْهَا تَسَعُنا. وَيُقَالُ: مَا أَسَعُ ذَلِكَ أَي مَا أُطِيقُه، وَلَا يَسَعُني هَذَا الأَمر مِثْلَهُ. وَيُقَالُ: هَلْ تَسَعُ ذَلِكَ أَي هَلْ تُطِيقُه؟ والوُسْعُ والوَسْعُ والسَّعةُ: الجِدةُ والطاقةُ، وَقِيلَ: هُوَ قَدْرُ جِدةِ الرَّجُلِ وقَدْرُه ذاتُ الْيَدِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنكم لَنْ تَسَعُوا الناسَ بأَموالكم فَسَعُوهم بأَخْلاقِكم
، أَي لَا تَتَّسِعُ أَمْوالُكم لعَطائِهم فوَسِّعُوا أَخْلاقَكم لِصُحْبتهم. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ قاله، ﷺ :
إِنكم لَا تَسَعُونَ الناسَ بأَموالِكم فلْيَسَعْهم مِنْكُمْ بَسْطُ الْوَجْهِ.
وَقَدْ أَوْسَعَ الرجلُ: كثُرَ مالُه. وَفِي التَّنْزِيلِ: عَلَى الْمُوسِعِ قَدَرُهُ وَعَلَى الْمُقْتِرِ قَدَرُهُ.
стр. 4241
وَقَالَ تَعَالَى: لِيُنْفِقْ ذُو سَعَةٍ مِنْ سَعَتِهِ
؛ أَي عَلَى قَدْرِ سِعَتِهِ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. وَيُقَالُ: إِنه لَفِي سَعةٍ مِنْ عَيْشِه. والسَّعةُ: أَصلها وُسْعة فَحُذِفَتِ الْوَاوُ وَنُقِصَتْ. وَيُقَالُ: لِيَسَعْكَ بيتُك، مَعْنَاهُ القَرارُ. وَيُقَالُ: هَذَا الكَيْلُ يَسَعُ ثلاثةَ أَمْناء، وَهَذَا الوِعاءُ يَسَعُ عِشْرِينَ كيْلًا، وَهَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُهُ عِشْرُونَ كَيْلًا، عَلَى مِثَالِ قَوْلِكَ: أَنا أَسعُ هَذَا الأَمْرَ، وَهَذَا الأَمْرُ يَسَعُني، والأَصل فِي هَذَا أَن تَدْخُلَ فِي وَعَلَى وَلَامٌ لأَنَّ قَوْلَكَ هَذَا الْوِعَاءُ يَسَعُ عِشْرِينَ كَيْلًا أَي يَتَّسِعُ لِذَلِكَ، وَمِثْلُهُ: هَذَا الخُفُّ يَسَعُ رِجْلِي أَي يَسَعُ لِرِجْلِي أَي يَتَّسِعُ لَهَا وَعَلَيْهَا. وَتَقُولُ: هَذَا الوِعاءُ يَسَعُه عِشْرُونَ كَيْلًا، مَعْنَاهُ يَسَعُ فِيهِ عِشْرُونَ كَيْلًا أَي يَتَّسِعُ فِيهِ عِشْرُونَ كَيْلًا، والأَصل فِي هَذِهِ المسأَلة أَن يَكُونَ بِصفة، غَيْرَ أَنهم يَنْزِعُون الصِّفَاتِ مِنْ أَشياءَ كَثِيرَةٍ حَتَّى يَتَّصِلَ الْفِعْلُ إِلى مَا يَلِيهِ ويُفْضِيَ إِليه كأَنه مَفْعول بِهِ، كَقَوْلِكَ: كِلْتُكَ واسْتَجَبْتك ومَكَّنْتُكَ أَي كِلْتُ لَكَ وَاسْتَجَبْتُ لَكَ وَمَكَّنْتُ لَكَ. وَيُقَالُ: وسِعَتْ رحْمتُهُ كلَّ شَيْءٍ ولكلِّ شَيْءٍ وَعَلَى كلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ اللَّهُ : وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّماواتِ وَالْأَرْضَ
، أَي اتَّسَعَ لَهَا. ووَسِعَ الشيءُ الشيءَ: لَمْ يَضِقْ عَنْهُ. وَيُقَالُ: لَا يَسَعُني شَيْءٌ ويَضِيقَ عَنْكَ أَي وأَن يَضِيقَ عَنْكَ؛ يَقُولُ: مَتَى وَسِعَني شيءٌ وَسِعَكَ. وَيُقَالُ: إِنه لَيَسَعُني مَا وَسِعَك. والتوْسِيعُ: خِلَافُ التضْيِيقِ. ووسَّعْتُ البيتَ وَغَيْرَهُ فاتَّسَعَ واسْتَوْسَعَ. ووَسُعَ الفرسُ، بِالضَّمِّ، سَعةً ووَساعةً، وَهُوَ وَساعٌ: اتَّسَعَ فِي السَّيْرِ. وَفَرَسٌ وَساعٌ إِذا كَانَ جَواداً ذَا سَعةٍ فِي خَطْوِه وذَرْعِه. وناقةٌ وَساعٌ: واسِعةُ الخَلْق؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
عَيْشُها العِلْهِزُ المُطَحَّنُ بالقَتِّ، ... وإِيضاعُها القَعُودَ الوَساعا
القَعُودُ مِنَ الإِبل: مَا اقْتُعِد فَرُكِبَ. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَضَرَبَ رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَجُزَ جَملي وَكَانَ فِيهِ قِطافٌ فَانْطَلَقَ أَوْسَعَ جملٍ رَكِبْتُه قَطُّ
أَي أَعْجَلَ جمَلٍ سَيْراً. يُقَالُ: جَمَلٌ وَساعٌ، بِالْفَتْحِ، أَي وَاسِعُ الخَطْو سَرِيعُ السيْر. وَفِي حَدِيثِ
هِشَامٍ يَصِفُ نَاقَةً: إِنها لمِيساعٌ
أَي وَاسِعَةُ الخَطْو، وَهُوَ مِفْعالٌ، بِالْكَسْرِ، مِنْهُ. وسَيْرٌ وَسِيعٌ ووَساعٌ: مُتَّسِعٌ. واتَّسَعَ النهارُ وَغَيْرُهُ: امْتَدَّ وطالَ. والوَساعُ: الندْبُ لِسَعةِ خَلْقِهِ. وَمَا لِي عَنْ ذَاكَ مُتَّسَعٌ أَي مَصْرِفٌ. وسَعْ: زجْرٌ للإِبل كأَنهم قَالُوا: سَعْ يَا جملُ فِي مَعْنَى اتَّسِعْ فِي خَطْوكَ وَمَشْيِكَ. واليَسَعُ: اسْمُ نَبِيٍّ هَذَا إِن كَانَ عَرَبِيًّا، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَسَعُ اسْمٌ مِنْ أَسماءِ الْعَجَمِ وَقَدْ أُدخل عَلَيْهِ الأَلف وَاللَّامَ، وَهُمَا لَا يَدْخُلَانِ عَلَى نَظَائِرِهِ نَحْوُ يَعْمَرَ ويَزيدَ ويَشْكُرَ إِلَّا فِي ضَرُورَةِ الشِّعْرِ؛ وأَنشد الفرَّاءُ لِجَرِيرٍ:
وجَدْنا الوَلِيدَ بنَ اليَزِيدِ مُبارَكاً، ... شدِيداً بأَعْباءِ الخِلافةِ كاهِلُهْ
وقرئَ: والْيَسَع واللَّيْسَع أَيضاً، بِلَامَيْنِ. قَالَ الأَزهري: ووَسِيعٌ ماءٌ لَبَنِي سعْدٍ؛ وَقَالَ غَيْرُهُ: وَسِيعٌ ودُحْرُضٌ ماءَانِ بَيْنَ سَعْدٍ وَبَنِي قُشَيْرٍ، وَهُمَا الدُّحْرُضانِ اللَّذَانِ فِي شِعْرِ عَنْتَرةَ إِذ يَقُولُ:
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ، تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
стр. 4242
وشع: وشَعَ القُطْنَ وغيرَه، وَوشَّعَه، كِلاهما: لَفَّه. والوَشِيعةُ: مَا وُشِّعَ مِنْهُ أَو مِنَ الغَزْل. والوَشِيعةُ: كُبَّةُ الغَزْلِ. والوَشِيعُ: خشَبةُ الحائِكِ الَّتِي يُسَمِّيها الناسُ الحَفَّ، وَهِيَ عِنْدُ الْعَرَبِ الحِلْوُ إِذا كَانَتْ صَغِيرَةً، والوَشِيعُ إِذا كَانَتْ كَبِيرَةً. والوَّشِيعةُ: خشَبةٌ أَو قصَبةٌ يُلَفُّ عَلَيْهَا الغَزْلُ، وَقِيلَ: قَصَبَةٌ يَجْعلُ فِيهَا الحائِك لُحْمةَ الثوبِ للنسْجِ، وَالْجَمْعُ وَشِيعٌ ووَشائِعُ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
بِهِ مَلْعَبٌ مِنْ مُعْصِفاتٍ نَسَجْنَه، ... كَنَسْجِ اليَماني بُرْدَه بالوَشائِعِ
والتوْشِيعُ: لَفُّ القُطْنِ بَعْدَ النَّدْفِ، وكلُّ لَفِيفةٍ مِنْهُ وَشِيعةٌ؛ قَالَ رؤْبة:
فانْصاعَ يَكْسُوها الغُبارَ الأَصْيَعا، ... نَدْفَ القِياسِ القُطنَ المُوَشَّعا
الأَصْيَعُ: الغُبارُ الَّذِي يجيءُ وَيَذْهَبُ، يَتَصَيَّع ويَنْصاعُ: مَرَّةً هَاهُنَا وَمَرَّةً هَاهُنَا. وَقَالَ الأَزهري: هِيَ قَصَبَةٌ يُلْوى عَلَيْهَا الغزلُ مِنْ أَلوان شَتى مِنَ الوَشْيِ وَغَيْرِ أَلوان الْوَشْيِ، وَمِنْ هُنَاكَ سُمِّيَتْ قصَبةُ الحائِكِ الوَشِيعة، وَجَمْعُهَا وَشَائِعُ، لأَن الْغَزْلَ يُوشَّعُ فِيهَا. ووَشَّعَتِ المرأَةُ قُطنها إِذا قَرَضَتْه وهَيَّأَتْه للندْفِ بَعْدَ الحَلْجِ، وهو التَّزبِيدُ والتَّسْيِيحُ. وَيُقَالُ لِمَا كَسَا الغازِلُ المَغْزُولَ: وشِيعةٌ ووَلِيعةٌ وسَلِيخةٌ ونَضْلةٌ. وَيُقَالُ: وَشْعٌ مِنْ خَيْرٍ ووُشُوعٌ ووَشْمٌ ووُشُومٌ وشَمْعٌ وشُموعٌ. والوَشِيعُ: عَلَمُ الثوْبِ ووَشَّعَ الثوبَ: رَقَمَه بعَلَم وَنَحْوِهِ. والوشِيعةُ: الطريقةُ فِي البُرْدِ. وتَوَشَّعَ بالكذِبِ. تَحَسَّنَ وتَكَثَّرَ؛ وَقَوْلُهُ:
وَمَا جَلْسُ أَبْكارٍ أَطاعَ لِسَرْحِها ... جَنى ثَمَرٍ، بالوادِيَيْنِ، وشُوعُ
قِيلَ: وَشُوعٌ كثيرٌ، وَقِيلَ: إِن الْوَاوَ لِلْعَطْفِ، والشُّوعُ: شَجَرُ الْبَانِ، الْوَاحِدَةُ شُوعةٌ. وَيُرْوَى: وُشُوعُ، بِضَمِّ الْوَاوِ، فَمَنْ رَوَاهُ بِفَتْحِ الْوَاوِ وَشوع فَالْوَاوُ وَاوُ النسَق، وَمَنْ رَوَاهُ وُشوعُ فَهُوَ جَمْعُ وَشْعٍ، وَهُوَ زَهْر البُقول. والوَشْعُ: شَجَرُ البانِ، وَالْجَمْعُ الوُشوعُ. والتَّوشِيعُ: دخولُ الشَّيْءِ فِي الشَّيْءِ. وتوَشَّعَ الشيءُ: تفَرَّقَ. والوَشوعُ: الْمُتَفَرِّقَةُ. ووُشوعُ البقْل: أَزاهِيرُه، وَقِيلَ: هُوَ مَا اجْتَمَعَ عَلَى أَطرافه مِنْهَا، وَاحِدُهَا وَشْعٌ. وأَوشَعَ الشجرُ والبقلُ: أَخرج زهْرَه أَو اجْتَمَعَ عَلَى أَطرافه. قَالَ الأَزهري: وشَعَتِ البقلةُ إِذا انفَرَجَت زَهْرتُها. والوَشِيعةُ والوَشِيعُ: حظِيرةُ الشَّجَرِ حَوْلَ الكَرْم والبُستان، وَجَمْعُهَا وشائِعُ. ووَشَّعُوا عَلَى كَرَمِهِمْ وَبُسْتَانِهِمْ: حَظَرُوا. والوَشِيعُ: كَرْمٌ لَا يَكُونُ لَهُ حَائِطٌ فيجعلُ حولَه الشوكُ لِيَمْنَعَ مَن يَدْخُلُ إِليه. ووَشَّعَ كرمَه: جُعِلَ لَهُ وَشِيعاً، وَهُوَ أَن يَبْنِيَ جِدارَه بقَصَبٍ أَو سعَف يُشَبِّكُ الجِدارَ بِهِ، وَهُوَ التَّوشِيعُ. والمُوَشَّعُ: سَعَفٌ يُجْعَلُ مِثْلَ الْحَظِيرَةِ عَلَى الجَوْخانِ يُنْسَجُ نَسْجاً؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجُ:
صَافِي النّحاسِ لَمْ يُوشَّعْ بكَدَرْ
وَقِيلَ فِي تَفْسِيرِهِ: لَمْ يُوَشَّعْ لَمْ يُخْلَط وَهُوَ مِمَّا تَقَدَّمَ، وَمَعْنَاهُ لَمْ يُلبس بِكَدَرٍ لأَنَّ السّعَف الَّذِي يُسَمَّى النَّسِيجةَ مِنْهُ المُوَشَّع يُلبس بِهِ الجَوخان. والوَشيع: الخُضُّ، وَقِيلَ: الوَشِيعُ شَريجةٌ مِنَ السعَف تُلْقى
стр. 4243
عَلَى خَشباتِ السقْفِ، قَالَ: وَرُبَّمَا أُقِيمَ كَالْخُصِّ وسُدَّ خَصاصُها بالثُّمامِ، وَالْجَمْعُ وشائِعُ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
والمسجِدُ يومئذٍ وشِيعٌ بسَعَف وَخَشَبٍ
؛ قَالَ كثيِّر:
دِيارٌ عَفَتْ مِنْ عَزَّةَ، الصَّيْفَ، بَعْدَ ما ... تُجِدُّ عَلَيْهِنَّ الوَشِيعَ المُثَمَّما
أَي تُجِدُّ عزةُ يَعْنِي تجعلُه جَدِيدًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِابْنِ هَرْمةَ:
بِلِوى سُوَيْقةَ، أَو بِبُرْقةِ أَخْزَمٍ، ... خِيمٌ عَلَى آلائِهِنَّ وَشِيعُ
وَقَالَ: قَالَ السُّكَّرِيُّ الوَشِيعُ الثُّمامُ وَغَيْرُهُ، والوَشِيعُ سَقْفُ الْبَيْتِ، والوَشِيعُ عَريشٌ يُبْنى لِلرَّئِيسِ فِي الْعَسْكَرِ يُشْرِفُ مِنْهُ عَلَى عَسْكَرِهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ أَبو بَكْرٍ، ﵁، مَعَ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فِي الوَشِيعِ يَوْمَ بَدْرٍ
أَي فِي العَريش. والوَشْعُ: النَّبْذُ مِنْ طَلْع النَّخْلِ. والوَشْعُ: الشَّيْءُ القليلُ مِنَ النبْت فِي الْجَبَلِ. والوُشُوعُ: الضُّرُوبُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ووَشَعَ الجبلَ ووشعَ فِيهِ يَشَعُ، بِالْفَتْحِ، وَشْعاً ووُشوعاً وتوَشَّعه: عَلَاهُ: وتوَشَّعَتِ الغنمُ فِي الْجَبَلِ إِذا ارْتَقَتْ فِيهِ ترْعاه، وإِنه لوَشوعٌ فِيهِ مُتَوَقِّلٌ لَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، قَالَ: وَكَذَلِكَ الأُنثى؛ وأَنشد:
ويْلُمِّها لِقْحةُ شَيْخٍ قَدْ نَحَلْ، ... حَوْساءُ فِي السَّهْلِ، وَشوعٌ فِي الجبَلْ
وتَوَشَّعَ فُلَانٌ فِي الْجَبَلِ إِذا صَعَّدَ فِيهِ. ووشَعَه الشيءُ أَي عَلاه. وتَوَشَّعَ الشيْبُ رأْسَه إِذا عَلَاهُ. يُقَالُ: وشَع فِيهِ القَتِيرُ ووَشَّعَ وأَتْلَعَ فِيهِ الْقَتِيرُ وسَبَّل فِيهِ الشيْبُ ونَصَلَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والوَشُوعُ: الوَجُورُ يُوجَرُه الصبيُّ مِثْلُ النَّشُوع. والوَشِيعُ: جِذْعٌ أَو غَيْرُهُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ إِذا كَانَتْ وَاسِعَةً يَقُومُ عَلَيْهِ السَّاقِي. والوَشِيعةُ: خَشَبَةٌ غَلِيظَةٌ تُوضَعُ عَلَى رأْس الْبِئْرِ يَقُومُ عَلَيْهَا السَّاقِي؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ صَائِدًا:
فأَزَلَّ السَّهْمَ عَنْهَا، كَمَا ... زَلَّ بِالسَّاقِي وشِيعُ المَقام
ابْنُ شُمَيْلٍ: تَوَزَّعَ بَنُو فُلَانٍ ضُيُوفَهم وتوَشَّعُوا سَوَاءً أَي ذهَبوا بِهِمْ إِلى بُيُوتِهِمْ، كلُّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِطَائِفَةٍ. والوَشِيعُ ووَشِيعٌ، كِلَاهُمَا: ماءٌ مَعْرُوفٌ؛ وَقَوْلُ عَنْتَرَةَ:
شَرِبَتْ بماءِ الدُّحْرُضَيْنِ فأَصْبَحَتْ ... زَوْراءَ، تَنْفِرُ عَنْ حِياضِ الدَّيْلَمِ
إِنما هُوَ دُحْرُضٌ ووَشِيعٌ ماءَان مَعْرُوفَانِ فَقَالَ الدُّحْرُضَينِ اضْطِراراً، وَقَدْ ذُكِرَ ذَلِكَ فِي وَسِيعٍ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً.
وصع: الوَصْعُ والوَصَعُ والوَصِيعُ: الصَّغِيرُ مِنَ العَصافِير، وَقِيلَ: الصَّغِيرُ مِنْ أَولاد الْعَصَافِيرِ، وَقِيلَ: هُوَ طَائِرٌ كالعُصفور، وَقِيلَ: يُشْبِهُ الْعُصْفُورَ الصَّغِيرَ فِي صِغَرِ جِسْمِهِ، وَقِيلَ: أَصغر مِنَ الْعُصْفُورِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن الْعَرْشُ عَلَى مَنْكِبِ إِسْرافِيلَ وإِنه لَيَتَواضَعُ لله حَتَّى يَصِيرَ مِثْلَ الوَصع
، يُرْوَى بِفَتْحِ الصَّادِ وَسُكُونِهَا، وَالْجَمْعُ وِصْعانٌ. والوَصِيعُ: صوْتُ الْعُصْفُورِ، وَقِيلَ: الوَصْعُ والصَّعْوُ وَاحِدٌ كجَذْبٍ وجَبْذٍ؛ قَالَ شَمِرٌ: لَمْ أَسمع الوضْع فِي شَيْءٍ مِنْ كَلَامِهِمْ إِلا أَني سَمِعْتُ بَيْتًا لَا أَدري مَنْ قَائِلُهُ وَلَيْسَ مِنَ الْوَصْعِ الطَّائِرِ فِي شَيْءٍ:
أَناخَ، فنِعْمَ مَا اقْلَوْلى وخَوَّى ... عَلَى خَمْسٍ يَصَعْنَ حَصَى الجَبُوبِ
стр. 4244
قَالَ: يَصَعْنَ الحَصى يُغَيِّبْنَه فِي الأَرض. قَالَ الأَزهري: الصَّوَابُ عِنْدِي يَصُعْنَ حَصَى الجَبوب أَي يُفَرِّقْنَها، يَعْنِي الثَّفِناتِ الخَمْسَ. قَالَ الأَزهري فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ: وأَما عِيصُو فَهُوَ ابْنُ إِسحاقَ أَخي يَعْقُوبَ، وَهُوَ أَبو الروم.
وضع: الوَضْعُ: ضِدُّ الرَّفْعِ، وضَعَه يَضَعُه وَضْعاً ومَوْضُوعاً، وأَنشد ثَعْلَبٌ بَيْتَيْنِ فِيهِمَا: مَوْضُوعُ جُودِكَ ومَرْفوعُه، عَنَى بِالْمَوْضُوعِ مَا أَضمره وَلَمْ يَتَكَلَّمْ بِهِ، وَالْمَرْفُوعُ مَا أَظهره وَتَكَلَّمَ بِهِ. والمواضِعُ: مَعْرُوفَةٌ، وَاحِدُهَا مَوْضِعٌ، وَاسْمُ الْمَكَانِ المَوْضِعُ والموضَعُ، بِالْفَتْحِ؛ الأَخير نَادِرٌ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مَفْعَلٌ مِمَّا فَاؤُهُ واوٌ اسْمًا لَا مَصْدراً إِلا هَذَا، فأَما مَوْهَبٌ ومَوْرَقٌ فَلِلْعِلْمِيَّةِ، وأَما ادْخُلُوا مَوْحَدَ مَوْحدَ فَفَتَحُوهُ إِذ كَانَ اسْمًا مَوْضُوعًا لَيْسَ بِمَصْدَرٍ وَلَا مَكَانٍ، وإِنما هُوَ مَعْدُولٌ عَنْ وَاحِدٍ كَمَا أَن عُمر مَعْدُولٌ عَنْ عَامِرٍ، هَذَا كُلُّهُ قَوْلُ سِيبَوَيْهِ. والموضَعةُ: لُغَةٌ فِي الموْضِعِ؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْعَرَبِ، قَالَ: يُقَالُ ارْزُنْ فِي مَوضِعِكَ ومَوْضَعَتِكَ. والموضِعُ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ وَضَعْتُ الشَّيْءَ مِنْ يَدِي وَضْعاً وَمَوْضُوعًا، وَهُوَ مِثْلُ المَعْقُولِ، ومَوْضَعاً. وإِنه لحَسَنُ الوِضْعةِ أَي الوَضْعِ. والوَضْعُ أَيضاً: الموضوعُ، سُمِّيَ بِالْمَصْدَرِ وَلَهُ نَظائِرُ، مِنْهَا مَا تَقَدَّمَ وَمِنْهَا مَا سيأْتي إِن شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، والجمعُ أَوضاعٌ. والوَضِيعُ: البُسْرُ الَّذِي لَمْ يَبْلُغْ كلُّه فَهُوَ فِي جُؤَنٍ أَو جِرارٍ. والوَضِيعُ: أَن يُوضَعَ التمرُ قَبْلَ أَن يَجِفَّ فيُوضَعَ فِي الجَرِينِ أَو فِي الجِرارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ رَفَعَ السِّلاحَ ثُمَّ وَضَعَه فدَمُه هَدَرٌ
، يَعْنِي فِي الفِتْنةِ، وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِ: ليسَ فِي الهَيْشاتِ قَوَدٌ، أَراد الفِتْنةَ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ فِي قَوْلِهِ ثُمَّ وضَعَه أَي ضرَبَ بِهِ، وَلَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه وضعَه مِنْ يَدِهِ، وَفِي رِوَايَةٍ:
مَنْ شَهَرَ سيفَه ثُمَّ وضَعَه
أَي قاتَلَ بِهِ يَعْنِي فِي الفِتْنةِ. يُقَالُ: وضَعَ الشيءَ مِنْ يَدِهِ يَضَعُه وَضْعاً إِذا أَلقاه فكأَنه أَلقاه فِي الضَّرِيبةِ؛ قَالَ سُدَيْفٌ:
فَضَعِ السَّيْفَ، وارْفَعِ السَّوْطَ حَتَّى ... لَا تَرى فوْقَ ظَهْرِها أُمَوِيّا
مَعْنَاهُ ضَعِ السيفَ فِي المَضْرُوبِ بِهِ وَارْفَعِ السوْطَ لتَضْرِب بِهِ. وَيُقَالُ: وضَعَ يدَه فِي الطَّعَامِ إِذا أَكله. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَلَيْسَ عَلَيْهِنَّ جُناحٌ أَنْ يَضَعْنَ ثِيابَهُنَّ غَيْرَ مُتَبَرِّجاتٍ بِزِينَةٍ
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ مَعْنَاهُ أَن يَضَعْنَ المِلْحَفةَ والرِّداءَ. والوَضِيعةُ: الحَطِيطةُ. وَقَدِ اسْتَوْضَعَ مِنْهُ إِذا اسْتَحَطَّ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
كَانُوا كَمُشْتَرِكِينَ لَمّا بايَعُوا ... خَسِرُوا، وشَفَّ عليهِمُ واستَوْضَعُوا
ووَضعَ عَنْهُ الدَّيْنَ والدمَ وَجَمِيعَ أَنواعِ الجِنايةِ يَضَعُه وَضْعاً: أَسْقَطَه عَنْهُ. ودَيْنٌ وضِيعٌ: مَوْضُوعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد لِجَمِيلٍ:
فإِنْ غَلَبَتْكِ النَّفْسُ إِلَّا وُرُودَه، ... فَدَيْني إِذاً يَا بُثْنُ عَنْكِ وضِيعُ
وَفِي الْحَدِيثِ:
يَنْزِل عِيسَى بنُ مريمَ فيَضَعُ الجِزْيةَ
أَي يَحْمِل الناسَ عَلَى دينِ الإِسلامِ فَلَا يَبْقَى ذِمِّيٌّ تَجْري عَلَيْهِ الجِزيةُ، وَقِيلَ: أَراد أَنه لَا يَبْقَى فَقِيرٌ مُحْتاجٌ لاسْتِغْناءِ الناسِ بِكَثْرَةِ الأَمْوالِ فتُوضَعُ الجِزيةُ وَتُسْقَطُ لأَنها إِنما شُرِعَت لِتَزِيدَ فِي مَصالِحِ
стр. 4245
الْمُسْلِمِينَ وتَقْوِيةً لَهُمْ، فإِذا لَمْ يَبْقَ محتاجٌ لَمْ تُؤْخَذْ، قُلْتُ: هَذَا فِيهِ نَظَرٌ، فإِن الفرائِضَ لَا تُعَلَّلُ، وَيَطَّرِدُ عَلَى مَا قَالَهُ الزكاةُ أَيضاً، وَفِي هَذَا جُرْأَةٌ عَلَى وَضْعِ الفَرائِضِ والتَّعَبُّداتِ. وَفِي الْحَدِيثِ: ويَضَعُ العِلْمَ «٢» أَي يَهْدِمُه ويُلْصِقُه بالأَرض، وَالْحَدِيثُ الْآخَرُ:
إِن كنتَ وضَعْتَ الحَرْبَ بَيْنَنَا وَبَيْنَهُ
أَي أَسْقَطْتَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ أَنْظرَ مُعْسِراً أَو وَضَعَ لَهُ
أَي حَطَّ عَنْهُ مِنْ أَصْلِ الدَّيْنِ شَيْئًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
وإِذا أَحدهما يَسْتَوْضِعُ الآخرَ ويَسْتَرْفِقُه
أَي يَسْتَحِطُّه مِنْ دَيْنِه. وأَما الَّذِي فِي حَدِيثِ
سَعْدٍ: إِنْ كَانَ أَحدُنا ليَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشاةُ
، أَراد أَنَّ نَجْوَهُم كَانَ يَخْرُجُ بَعَراً ليُبْسِه مِنْ أَكْلِهِم ورَقَ السَّمُرِ وعدمِ الغِذاء المَأْلُوفِ، وإِذا عاكَمَ الرجلُ صاحِبَه الأَعْدالَ يَقُولُ أَحدهما لصاحِبه: واضِعْ أَيْ أَمِلِ العِدْلَ عَلَى المِرْبَعةِ الَّتِي يَحْمِلَانِ العِدْلَ بِهَا، فإِذا أَمره بِالرَّفْعِ قَالَ: رابِعْ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا مِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذا اعْتَكَمُوا. ووضَعَ الشيءَ وَضْعاً: اخْتَلَقَه. وتَواضَعَ القومُ عَلَى الشَّيْءِ: اتَّفَقُوا عَلَيْهِ. وأَوْضَعْتُه فِي الأَمر إِذا وافَقْتَه فِيهِ عَلَى شَيْءٍ. والضَّعةُ والضِّعةُ: خِلاف الرِّفْعةِ فِي القَدْرِ، والأَصل وِضْعةٌ، حَذَفُوا الْفَاءَ عَلَى الْقِيَاسِ كَمَا حُذِفَتْ مِنْ عِدة وزنِة، ثم إِنهم عَدَلُوا بِهَا عَنْ فِعلة فأَقروا الْحَذْفَ عَلَى حَالِهِ وإِن زَالَتِ الْكَسْرَةُ الَّتِي كَانَتْ مُوجِبَةً لَهُ، فَقَالُوا: الضَّعة فتدرَّجوا بالضِّعةِ إِلى الضَّعةِ، وَهِيَ وَضْعةٌ كجَفْنةٍ وقَصْعةٍ لَا لأَن الْفَاءَ فُتِحْتَ لأَجل الْحَرْفِ الْحَلْقِيِّ كَمَا ذَهَبَ إِليه مُحَمَّدُ بْنُ يَزِيدَ؛ وَرَجُلٌ وَضِيعٌ، وَضُعَ يَوْضُعُ وَضَاعَةً وضَعةً وضِعةً: صَارَ وَضِيعاً، فَهُوَ وَضِيعٌ، وَهُوَ ضِدُّ الشَّرِيفِ، واتَّضَعَ، ووَضَعَه ووَضَّعَه، وَقَصَرَ ابْنِ الأَعرابي الضِّعةَ، بِالْكَسْرِ، عَلَى الحسَب، والضَّعةَ، بِالْفَتْحِ، عَلَى الشجرِ والنباتِ الَّذِي ذَكَرَهُ فِي مَكَانِهِ. ووَضَعَ الرجلُ نفسَه يَضَعُها وَضْعاً ووُضوعاً وضَعةً وضِعةً قَبِيحَةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ووَضَعَ مِنْهُ فُلَانٌ أَي حَطَّ مِنْ درَجته. والوَضِيعُ: الدَّنِيءُ مِنَ النَّاسِ، يُقَالُ: فِي حسبَه ضَعةٌ وضِعةٌ، وَالْهَاءُ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ، حَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ سِيبَوَيْهِ: وَقَالُوا الضِّعةَ كَمَا قَالُوا الرِّفْعةَ أَي حَمَلُوهُ عَلَى نَقِيضِهِ، فَكَسَرُوا أَوَّله وَذَكَرَ ابْنُ الأَثير فِي تَرْجَمَةِ ضَعَهَ قَالَ: فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الضَّعةِ؛ الضَّعةُ: الذّلُّ والهَوانُ والدَّناءةُ، قَالَ: وَالْهَاءُ فِيهَا عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ الْمَحْذُوفَةِ. والتَّواضُعُ: التَّذَلُّلُ. وتَواضَعَ الرجلُ: ذَلَّ. وَيُقَالُ: دَخَلَ فُلَانٌ أَمْراً فَوَضَعَه دُخُولُه فِيهِ فاتَّضَعَ. وتَواضَعَتِ الأَرضُ: انْخَفَضَتْ عَمَّا يَلِيهَا، وأَراه عَلَى الْمَثَلِ. وَيُقَالُ: إِنَّ بَلَدَكُمْ لمُتَواضِعٌ، وَقَالَ الأَصمعي: هُوَ المُتَخاشِعُ مِنْ بُعْدِه تراهُ مِنْ بَعيدٍ لاصِقاً بالأَرض. وتَواضَعَ مَا بَيْنَنَا أَي بَعُدَ. وَيُقَالُ: فِي فُلَانٍ تَوْضِيعٌ أَي تَخْنِيثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا من خُزاعةَ يُقَالُ لَهُ هِيتٌ كَانَ فِيهِ تَوْضِيعٌ أَوْ تخْنيتٌ.
وَفُلَانٌ مُوَضَّعٌ إِذا كَانَ مُخَنَّثاً. ووُضِعَ فِي تِجارتِه ضَعةً وضِعةً ووَضِيعةً، فَهُوَ مَوْضُوعٌ فِيهَا، وأُوضِعَ ووَضِعَ وَضَعاً: غُبِنَ وخَسِرَ فِيهَا، وصِيغةُ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ أَكثر؛ قَالَ:
فَكَانَ مَا رَبِحْت وَسْطَ العَيْثَرَهْ، ... وَفِي الزِّحامِ، أَنْ وُضِعْت عَشَرَهْ
стр. 4246
وَيُرْوَى: وَضِعْت. وَيُقَالُ: وُضِعْت فِي مَالِي وأُوضِعْتُ ووُكِسْتُ وأُوكِسْتُ. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: الوَضِيعةُ عَلَى الْمَالِ وَالرِّبْحُ عَلَى مَا اصْطَلَحَا عَلَيْهِ
؛ الوَضِيعةُ: الخَسارة. وَقَدْ وُضِعَ فِي البَيْعِ يُوضَعُ وَضِيعةً، يَعْنِي أنَّ الخَسارةَ مِنْ رأْس الْمَالِ. قَالَ الْفَرَّاءُ. فِي قَلْبِي مَوْضِعةٌ وموْقِعةٌ أَي مَحَبّةٌ. والوَضْعُ: أَهْوَنُ سَيْرِ الدوابِّ والإِبل، وَقِيلَ: هُوَ ضَرْبٌ مِنَ سَيْرِ الإِبل دُونَ الشَّدِّ، وَقِيلَ: هُوَ فَوْقَ الخَبَب، وضَعَتْ وَضْعاً وموْضُوعاً؛ قَالَ ابنُ مُقْبِلٍ فَاسْتَعَارَهُ لِلسَّرَابِ:
وهَلْ عَلِمْت، إِذا لاذَ الظِّباء، وقَدْ ... ظَلَّ السَّرابُ عَلَى حِزَّانهِ يَضَعُ؟
قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ وَضَعَ الرجلُ إِذا عَدا يَضَعُ وَضْعاً؛ وأَنشد لِدُرَيْدِ بْنِ الصِّمَّةِ فِي يَوْمِ هَوازِنَ:
يَا لَيْتَني فِيهَا جذَعْ، ... أَخُبُّ فِيهَا وأَضَعْ
أَقُودُ وَطْفاءَ الزَّمَعْ، ... كأَنها شاةٌ صَدَعْ
أَخُبُّ مِنَ الخَبَبِ. وأَضَعُ: أَعْدُو مِنَ الوَضْعِ، وَبَعِيرٌ حَسَنُ الموضوعِ؛ قَالَ طرَفةُ:
مَرْفُوعُها زَوْلٌ، ومَوْضُوعُها ... كَمَرِّ غَيْثٍ لَجِبٍ، وَسْطَ رِيح
وأَوْضَعَها هُوَ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
إِنَّ دُلَيْماً قَدْ أَلاحَ مِنْ أَبي ... فَقَالَ: أَنْزِلْني، فَلَا إِيضاعَ بِي
أَي لَا أَقْدِرُ عَلَى أَن أَسير. قَالَ الأَزهري: وضَعَتِ الناقةُ، وَهُوَ نَحْوُ الرَّقَصانِ، وأَوْضَعْتُها أَنا، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبي زَيْدٍ: وَضَعَ الْبَعِيرُ إِذا عَدا، وأَوْضَعْتُه أَنَا إِذا حَمَلْتَهُ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الدابّةُ تَضَعُ السَّيْرَ وَضْعاً، وَهُوَ سَيْرٌ دُونٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
؛ وأَنشد:
بِمَاذَا تَرُدِّينَ امْرأً جاءَ، لَا يَرَى ... كَوُدِّكِ وُدًّا، قَدْ أَكَلَّ وأَوْضَعا؟
قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ الوَضْعُ سَير دُونٌ لَيْسَ بصحيح، والوَضْعُ هُوَ العَدْوُ؛ وَاعْتَبَرَ الليثُ اللفظَ وَلَمْ يُعْرَفْ كَلَامَ الْعَرَبِ. وأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ يَبْغُونَكُمُ الْفِتْنَةَ
، فإِنَّ الْفَرَّاءَ قَالَ: الإِيضاعُ السَّيْرُ بَيْنَ الْقَوْمِ، وَقَالَ الْعَرَبُ: تَقُولُ أَوْضَعَ الراكِبُ ووَضَعَتِ الناقةُ، وَرُبَّمَا قَالُوا لِلرَّاكِبِ وَضَعَ؛ وأَنشد:
أَلْفَيْتَني مُحْتَمَلًا بِذِي أَضَعْ
وَقِيلَ: لَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ
، أَي أَوْضَعُوا مَراكِبَهم خِلالَكم. وَقَالَ الأَخفش: يُقَالُ أَوْضَعْتُ وَجِئْتُ مُوضِعاً وَلَا يوقِعُه عَلَى شَيْءٍ. وَيُقَالُ: مَنْ أَيْنَ أَوْضَعَ وَمِنْ أَين أَوْضَحَ الراكِبُ هَذَا الْكَلَامُ الْجَيِّدُ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: وَقَوْلُهُمْ إِذا طرأَ عَلَيْهِمْ رَاكِبٌ قَالُوا من أَين أَوْضَحَ الراكِبُ فَمَعْنَاهُ مِنْ أَين أَنشأَ وَلَيْسَ مِنَ الإِيضاعِ فِي شَيْءٍ؛ قَالَ الأَزهريّ: وَكَلَامُ الْعَرَبِ عَلَى مَا قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ وَقَدْ سمعتُ نَحْوًا مِمَّا قَالَ مِنَ الْعَرَبِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، أَفاض مِنْ عَرفةَ وَعَلَيْهِ السكينةُ وأَوْضَعَ فِي وادِي مُحَسِّرٍ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الإِيضاعُ سَيْرٌ مِثْلُ الخَبَبِ؛ وأَنشد:
إِذا أُعْطِيتُ راحِلةً ورَحْلًا، ... وَلِمَ أُوضِعْ، فقامَ عليَّ ناعِي
стр. 4247
وضَعَ البعيرُ وأَوْضَعه راكِبُه إِذا حَملَه عَلَى سُرْعةِ السيْرِ. قَالَ الأَزهري: الإِيضاعُ أَن يُعْدِيَ بعيرَه ويَحْمِلَه عَلَى العَدْوِ الحَثِيثِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه، ﷺ ، دَفَعَ عن عَرَفَاتٍ وَهُوَ يَسِيرُ العَنَقَ فإِذا وجَدَ فَجْوةً نَصَ
، فالنصُّ التَّحْرِيكُ حَتَّى يُسْتَخْرَجَ مِنَ الدَّابَّةِ أَقْصَى سيْرِها، وَكَذَلِكَ الإِيضاعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَمْرٌو، ﵁: إِنك واللهِ سَقَعْتَ الحاجِب وأَوْضَعْتَ بالراكِب
أَي حملْته عَلَى أَن يُوضِعَ مَرْكُوبَه. وَفِي حَدِيثِ
حُذَيْفَةَ بْنِ أُسَيْدٍ: شَرُّ الناسِ فِي الفتنةِ الراكِبُ المُوضِعُ
أَيِ المُسْرِعُ فِيهَا. قَالَ: وَقَدْ يَقُولُ بَعْضُ قَيْسٍ أَوْضَعْتُ بعِيري فَلَا يَكُونُ لَحْناً. وَرَوَى المنذريُّ عَنْ أَبي الْهَيْثَمِ أَنه سَمِعَهُ يَقُولُ بعد ما عُرِضَ عَلَيْهِ كلامُ الأَخفش هَذَا فَقَالَ: يُقَالُ وضَعَ البعيرُ يَضَعُ وَضْعاً إِذا عَدا وأَسرَعَ، فَهُوَ واضِعٌ، وأَوْضَعْتُه أَنا أُوضِعُه إِيضاعاً. وَيُقَالُ: وضَعَ البعيرُ حَكَمَته إِذا طامَنَ رأْسَه وأَسرعَ، وَيُرَادُ بِحَكَمَتِه لَحْياه؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ:
فَهنّ سَمامٌ واضِعٌ حَكَماتِه، ... مُخَوِّنةٌ أَعْجازُه وكَراكِرُه
ووَضَعَ الشيءَ فِي المكانِ: أَثْبَتَه فِيهِ. وَتَقُولُ فِي الحَجَرِ واللَّبِنِ إِذا بُنِيَ بِهِ: ضَعْه غيرَ هَذِهِ الوَضْعةِ والوِضْعةِ والضِّعةِ كُلُّهُ بِمَعْنًى، وَالْهَاءُ فِي الضِّعةِ عِوَضٌ مِنَ الْوَاوِ. ووَضَّعَ الحائِطُ القُطْنَ عَلَى الثَّوْبِ وَالْبَانِي الحجرَ توْضِيعاً: نَضَّدَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ. والتوْضِيعُ: خِياطةُ الجُبَّةِ بَعْدَ وَضْعِ القُطن. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والأَوضع مِثْلُ الأَرْسَحِ؛ وأَنشد:
حَتَّى تَرُوحُوا ساقِطِي المَآزِرِ، ... وُضْعَ الفِقاحِ، نُشَّزَ الخَواصِرِ
والوضيعةٌ: قَوْمٌ مِنَ الْجُنْدِ يُوضَعُون فِي كُورةٍ لَا يَغْزُون مِنْهَا. والوَضائِعُ والوَضِيعةُ: قَوْمٌ كَانَ كِسْرى يَنْقُلُهُمْ مِنْ أَرضهم فَيُسْكِنُهم أَرضاً أُخرى حَتَّى يَصِيرُوا بِهَا وَضِيعةً أَبداً، وَهُمُ الشِّحْنُ والمَسالِحُ. قَالَ الأَزهري: والوَضِيعةُ الوَضائِعُ الَّذِينَ وضَعَهم فَهُمْ شَبَهُ الرَّهائِنِ كَانَ يَرْتَهِنُهم وَيُنْزِلُهُمْ بَعْضَ بِلَادِهِ. والوَضِيعةُ: حِنْطةٌ تُدَقُّ ثُمَّ يُصَبُّ عَلَيْهَا سَمْنٌ فَتُؤْكَلُ. والوَضائعُ: مَا يأْخذه السُّلْطَانُ مِنَ الخَراج والعُشور. والوَضائِعُ: الوَظائِفُ. وَفِي حَدِيثِ
طَهْفَةَ: لَكُمْ يَا بَني نَهْدٍ ودائِعُ الشِّرْكِ ووضائِعُ المِلْكِ
؛ والوَضائِعُ: جَمْعُ وَضيعةٍ وَهِيَ الوَظِيفةُ الَّتِي تَكُونُ عَلَى المِلك، وَهِيَ مَا يَلْزَمُ الناسَ فِي أَموالهم مِنَ الصدَقةِ والزكاةِ، أَي لَكُمُ الوظائِفُ الَّتِي تَلْزَمُ الْمُسْلِمِينَ لَا نَتجاوزها مَعَكُمْ وَلَا نَزِيدُ عَلَيْكُمْ فِيهَا شَيْئًا، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ مَا كَانَ مُلُوكُ الْجَاهِلِيَّةِ يُوَظِّفُون عَلَى رَعِيَّتِهِمْ ويستأْثرون بِهِ فِي الْحُرُوبِ وَغَيْرِهَا مِنَ المَغْنَمِ، أَي لَا نأْخذ مِنْكُمْ ما كان ملوككم وضفوه عَلَيْكُمْ بَلْ هُوَ لَكُمْ. والوَضائِعُ: كُتُبٌ يُكْتَبُ فِيهَا الحِكمةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه نَبِيٌّ وأَن اسْمه وصورَتَه فِي الوَضائِعِ
، وَلَمْ أَسمع لِهَاتَيْنِ الأَخيرتين بِوَاحِدٍ؛ حَكَاهُمَا الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، والوَضِيعةُ: وَاحِدَةُ الوَضائع، وَهِيَ أَثقالُ الْقَوْمِ. يُقَالُ: أَين خَلَّفُوا وضائِعَهم؟ وَتَقُولُ: وضَعْتُ عِنْدَ فُلَانٍ وَضِيعةً، وَفِي التَّهْذِيبِ: وَضِيعاً، أَي اسْتَوْدَعْتُه ودِيعةً. وَيُقَالُ للوَدِيعةِ وضِيعٌ. وأَما الَّذِي فِي الْحَدِيثِ:
إِنّ الملائكةَ لَتَضَعُ أَجْنِحَتها لِطَالِبِ الْعِلْمِ
أَي تَفْرُشُها لِتَكُونَ تَحْتَ أَقدامه إِذا
стр. 4248
مَشَى. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن اللَّهَ واضِعٌ يَدَهُ لِمُسيء الليلِ لِيَتُوبَ بالنهارِ ولمُسِيء النَّهَارِ لِيَتُوبَ بِاللَّيْلِ
؛ أَراد بالوَضْعِ هاهنا البَسْطَ، وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الرِّوَايَةِ الأُخرى:
إِن اللَّهَ باسِطٌ يَدَهُ لِمُسِيءِ اللَّيْلِ
، وَهُوَ مَجَازٌ فِي الْبَسْطِ وَالْيَدِ كَوَضْعِ أَجنحة الْمَلَائِكَةِ، وَقِيلَ: أَراد بِالْوَضْعِ الإِمْهالَ وتَرْكَ المُعاجَلةِ بالعُقوبة. يُقَالُ: [وضَعَ يَدَهُ عَنْ فُلَانٍ] إِذا كَفَّ عَنْهُ، وَتَكُونُ اللَّامُ بِمَعْنَى عَنْ أَي يَضَعُها عَنْهُ، أَو لَامُ الأَجل أَي يَكُفُّهَا لأَجله، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ أَنه يَتَقاضَى الْمُذْنِبِينَ بِالتَّوْبَةِ ليَقْبَلَها مِنْهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه وضَعَ يدَه فِي كُشْيةِ ضَبٍّ، وَقَالَ: إِن النَّبِيَّ، ﷺ ، لَمْ يُحَرِّمه
؛ وضعُ الْيَدِ كِنَايَةٌ عَنِ الأَخذ فِي أَكله. والمُوَضِّعُ: الَّذِي تَزِلُّ رِجْلهُ ويُفْرَشُ وظِيفُه ثُمَّ يَتْبَعُ ذَلِكَ مَا فَوْقَهُ مِنْ خَلْفِهِ، وَخَصَّ أَبو عُبَيْدٍ بِذَلِكَ الْفَرَسَ، وَقَالَ: هُوَ عَيْبٌ. واتَّضَعَ بعيرَه: أَخذ برأْسه وخَفَّضَه إِذا كَانَ قَائِمًا لِيَضَعَ قَدَمَهُ عَلَى عُنُقِهِ فَيَرْكَبُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَعانَكَ اللهُ فَخَفَّ أَثْقَلُهْ ... عليكَ مأْجُوراً، وأَنْتَ جَمَلُهْ،
قُمْتَ بِهِ لم يَتَّضِحْكَ أَجْلَلُهْ
وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
أَصْبَحْتَ فَرْعا قِدَادَ نَابَكَ اتَّضَعَتْ ... زيْدٌ مراكِبَها فِي المَجْدِ، إِذ رَكِبوا «١»
فَجَعَلَ اتَّضَعَ مُتَعَدِّيًا وَقَدْ يَكُونُ لَازِمًا، يُقَالُ: وضَعْتُه فاتَّضَعَ؛ وأَنشد لِلْكُمَيْتِ:
إِذا مَا اتَّضَعْنَا كارِهِينَ لبَيْعةٍ، ... أَناخُوا لأُخْرَى، والأَزِمّةُ تُجْذَبُ
ووَضَّعَتِ النَّعامةُ بَيْضَها إِذا رَثَدَتْه ووضَعَتْ بعضَه فَوْقَ بَعْضٍ، وَهُوَ بيضٌ مُوَضَّعٌ منضُودٌ. وأَما الَّذِي فِي حديثِ
فاطمةَ بِنْتِ قيسٍ: لَا يَضَع عَصاه عَنْ عاتِقِه
أَي أَنه ضَرّاب لِلنِّسَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ كنايةٌ عَنِ كَثْرَةِ أَسْفارِه لأَنّ الْمُسَافِرَ يَحْمِلُ عَصاه فِي سفَرِه. والوُضْعُ والتُّضْعُ عَلَى الْبَدَلِ، كِلَاهُمَا: الحَمْل عَلَى حيْضٍ، وَكَذَلِكَ التُّضُعُ، وَقِيلَ: هُوَ الحَمْلُ فِي مُقْتَبَلِ الحَيْضِ؛ قَالَ:
تقولُ، والجُرْدانُ فِيهَا مُكْتَنِعْ: ... أَمَا تَخافُ حَبَلًا عَلَى تُضُعْ؟
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الوُضْعُ الحمْل قَبْلَ الْحَيْضِ، والتُّضْعُ فِي آخِرِهِ،
قَالَتْ أُم تَأبَّطَ شَرًّا: والله مَا حمَلْتُه وُضْعاً، وَلَا وَضَعْتُه يَتْناً، وَلَا أَرْضَعْتُه غَيْلًا، وَلَا أَبَتُّه تَئِقاً
، وَيُقَالُ: مَئِقاً، وَهُوَ أَجود الْكَلَامِ، فالوُضْعُ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ، واليَتْنُ أَن تَخْرُجَ رَجُلَاهُ قَبْلَ رأْسه، والتّئِقُ الغَضْبانُ، والمَئِقُ مِنَ المأَقة فِي الْبُكَاءِ، وَزَادَ ابْنِ الأَعرابي فِي
قَوْلِ أُم تأَبط شَرًّا: وَلَا سَقَيْتُه هُدَبِداً، وَلَا أَنَمْتُه ثَئِداً، وَلَا أَطْعَمْتُه قَبْلَ رِئةٍ كَبِداً
؛ الهُدَبِدُ: اللَّبَنُ الثَّخِينُ المُتَكَبِّدُ، وَهُوَ يَثْقُلُ عَلَيْهِ فَيَمْنَعُهُ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وثَئِداً أَي عَلَى موضِعٍ نَكِدٍ، والكَبِدُ ثَقِيلَةٌ فانْتَفَتْ مِنْ إِطْعامِها إِيَّاه كَبِداً. ووضَعَتِ الحامِلُ الوَلَدَ تَضَعُه وَضْعاً، بِالْفَتْحِ، وتُضْعاً، وَهِيَ واضِعٌ: ولدَتْه. ووضَعَت وُضْعاً، بِالضَّمِّ: حَمَلَتْ فِي آخِر طُهْرِها فِي مُقْبَلِ الحَيْضةِ. ووضَعَتِ المرأةُ خِمارَها، وَهِيَ واضِعٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: خَلَعَتْه. وامرأَةٌ واضِعٌ أَي لَا خِمَارَ عَلَيْهَا. والضَّعةُ: شَجَرٌ مِنَ الحَمْضِ، هَذَا إِذا جَعَلْتَ الهاء
стр. 4249
عِوَضًا مِنَ الْوَاوِ الذَّاهِبَةِ مِنْ أَوّله، فأَما إِن كَانَتْ مِنْ آخِرِهِ فَهُوَ مِنْ بَابِ الْمُعْتَلِّ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الحَمْضُ يُقَالُ لَهُ الوضِيعةُ، وَالْجَمْعُ وضائِعُ، وَهَؤُلَاءِ أَصحابُ الوَضِيعةِ أَي أَصحابُ حَمْضٍ مُقِيمُونَ فِيهِ لَا يَخْرُجُونَ مِنْهُ. وناقةٌ واضِعٌ وواضِعةٌ ونُوقٌ واضِعاتٌ: تَرْعَى الحمضَ حولَ الْمَاءِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ قَوْلَ الشَّاعِرِ:
رأَى صاحِبي فِي العادِياتِ نَجِيبةً، ... وأَمْثالَها فِي الواضِعاتِ القَوامِسِ
وَقَدْ وَضَعَتْ تَضَعُ وَضِيعةً. ووضَعَها: أَلْزَمَها المَرْعى. وإِبِلٌ واضِعةٌ أَي مقيمةٌ فِي الْحَمْضِ. وَيُقَالُ: وضَعَت الإِبلُ تَضَعُ إِذا رَعَتِ الْحَمْضِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: إِذا رَعَتِ الإِبلُ الحَمض حَوْلَ الْمَاءِ فَلَمْ تَبْرَحْ قِيلَ وضَعَت تَضَعُ وضِيعةً، ووضَعْتُها أَنا، فَهِيَ مَوْضُوعةٌ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. ابْنُ الأَعرابي: تَقُولُ الْعَرَبُ: أَوْضِعْ بِنَا وأَمْلِكْ؛ الإِيضاعُ بالحَمْضِ والإِمْلاكُ فِي الخُلَّةِ؛ وأَنشد:
وضَعَها قَيْسٌ، وهِيْ نَزائِعُ، ... فَطَرَحَتْ أَولادها الوَضائِعُ
نَزائِعُ إِلى الخُلَّةِ. وقومٌ ذَوُو وَضِيعةٍ: ترْعى إِبلُهم الحمضَ. والمُواضَعةُ: مُتاركةُ الْبَيْعِ. والمُواضَعةُ: المُناظَرة فِي الأَمر. والمُواضَعةُ: أَن تُواضِعَ صَاحِبَكَ أَمراً تُنَاظِرُهُ فِيهِ. والمُواضَعةُ: المُراهَنةُ. وَبَيْنَهُمْ وِضاعٌ أَي مُراهنةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. ووضَعَ أَكثرَه شعَراً: ضرَب عنُقَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والواضِعةُ: الرَّوْضةُ. ولِوَى الوَضِيعةِ: رَمْلةٌ معروفةٌ. ومَوْضُوعٌ: موْضِعٌ، ودارةُ موضوعٍ هُنَالِكَ. ورجلٌ مُوَضَّعٌ أَي مُطَرَّحٌ ليس بِمُسْتَحْكِم الخَلْقِ.
وعع: خطِيبٌ وَعْوَعٌ: مُحْسِنٌ؛ قَالَتِ الخَنساءُ:
هُوَ القَرْمُ واللَّسِنُ الوَعْوَعُ
وَرُبَّمَا سُمِّيَ الجَبانُ وَعْوَعاً. قَالَ الأَزهري: تَقُولُ خَطِيبٌ وَعْوَعٌ نَعْت حسَن، ورجلٌ مِهْذارٌ وَعْواعٌ نَعْتٌ قَبِيحٌ؛ قَالَ:
نِكْسٌ مِنَ القوْمِ ووَعْواعٌ وَعَيُ
والوَعْوعةُ: مِنْ أَصواتِ الكلابِ وَبَنَاتِ آوَى. ووَعْوَع الكلبُ والذئبُ وَعْوَعةً ووَعْواعاً: عَوَى وصَوَّتَ، وَلَا يَجُوزُ كَسْرُ الْوَاوِ فِي وَعْواعٍ كَراهِيةً لِلْكَسْرَةِ فِيهَا، وَقَدْ يُقَالُ ذَلِكَ فِي غَيْرِ الْكَلْبِ وَالذِّئْبِ. وَحَكَى الأَزهريّ عَنِ اللَّيْثِ قَالَ: يُضاعَفُ فِي الْحِكَايَةِ فَيُقَالُ وَعْوَعَ الكلبُ وَعْوَعةً، وَالْمَصْدَرُ الوَعْوَعة والوَعْواعُ، قَالَ: وَلَا يُكْسَرُ واوُ الوَعْواع كَمَا يُكْسَر الزَّايُ من الزِّلْزالِ ونحوه كراهيةَ الْكَسْرِ فِي الْوَاوِ؛ قَالَ: وكذلك حكايةُ اليَعْيَعةِ واليَعْياعِ مِنْ فِعالِ الصِّبْيَانِ إِذا رَمَى أَحدُهم الشيءَ إِلى صَبِيٍّ آخَرَ لأَن الْيَاءَ خِلْقَتُها الْكَسْرُ، فيَسْتَقْبِحُون الواوَ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، والواوُ خِلْقَتُهَا الضَّمُّ، فَيَسْتَقْبِحُونَ الْتِقَاءَ كَسْرَةٍ وَضَمَّةٍ فَلَا تَجِدُهُمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَصل الْبَنَّاءِ؛ والوَعْواعُ: الصوتُ والجَلَبةُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تسْمَعُ للمَرْءِ وَعْواعا
وَقَالَ الْمُسَيِّبُ:
يأْتي عَلَى القوْمِ الكَثيرِ سِلاحُهُمْ، ... فيَبِيتُ مِنْهُ القوْمُ فِي وَعْواعِ
والوَعْواعُ: الدَّيْدَبانُ، يَكُونُ وَاحِدًا وَجَمْعًا.
стр. 4250
الأَصمعي: الدَّيْدَبانُ يُقَالُ لَهُ الوَعْوَعُ. والوَعاوِعُ: الأَشِدّاءُ وأَوّلُ مَنْ يُغِيثُ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والوَعْواعُ أَوّلُ مَنْ يُغِيثُ مِنَ المُقاتِلةِ، وَقِيلَ: الوَعْواعُ الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْد يَصِفُ الأَسد:
وعاثَ فِي كَبّةِ الوَعْواعِ والعيرِ
وَنَسَبَ الأَزهري هَذَا الشِّعْرَ لأَبي ذُؤَيْبٍ. وَفِي حَدِيثٍ
عَلِيٍّ: وأَنتم تَنْفرُون عَنْهُ نُفُور المِعْزَى مِنْ وَعْوَعة الأَسَدِ
أَي صوْتِه. ووَعْواعُ النَّاسِ: ضَجَّتُهم. الأَزهريُّ: الوَعاوِعُ الأَجْرِياءُ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
لَا يُجْفِلُونَ عَنِ المُضافِ، إِذا رَأَوْا ... أُولى الوَعاوِع كالغَطاطِ المُقْبِلِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراد وَعاوِيعَ فَحَذَفَ الْيَاءَ لِلضَّرُورَةِ كَقَوْلِهِ:
قَدْ أَنْكَرَتْ ساداتُها الرَّوائِسا، ... والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا
والوَعْوعُ: الرَّجُلُ الضعيفُ؛ وَحَكَى ابْنُ سِيدَهْ عَنْ الأَصمعي: الوَعاوِعُ أَصواتُ الناسِ إِذا حملوا. ويقال للقوم ذا وَعْوَعُوا: وَعاوِعُ أَيضاً؛ وَقَالَ سَاعِدَةُ الهُذَليّ:
ستَنْصُرُ أَفناءُ عَمْرٍو وكاهِلٍ، ... إِذا غَزَا منهم غَزِيٌّ وَعاوِعُ
قوله [ستنصر إلخ] كذا بالأصل، وبهامشه صواب إنشاده:
ستنصرني عمرو وأفناء كاهل ... إذا ما غزا منهم مطيّ وَعَاوِعُ
والوَعْوَعُ والوَعْواعُ: ابْنُ آوَى. والوَعْواعُ: موضعٌ.
وفع: الوَفْعةُ: الغِلافُ، وَجَمْعُهَا وِفاعٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والوَفْعُ المُرْتَفِعُ مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ أَوْفاعٌ؛ قَالَ ابْنُ الرِّقاعِ:
فَمَا تَرَكَتْ أَركانُه مِنْ سَوادِه، ... وَلَا مِنْ بَياضٍ مُسْتَراداً، وَلَا وَفْعا
والوَفِيعةُ: هَنةٌ تُتَّخَذُ مِنَ العَراجِين والخُوص مِثْلُ السَّلّةِ، وَلَا تَقُلْهُ بِالْقَافِ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: قَالَ ابْنُ خالَوَيْه الوَفِيعةُ، بِالْفَاءِ والقَاف جَمِيعًا، القُفَّة مِنَ الْخُوصِ؛ قَالَ: وَقَالَ الحامِضُ وَابْنُ الأَنباري هِيَ بِالْقَافِ لَا غَيْرَ، وَقَالَ غَيْرُهُمَا بِالْفَاءِ لَا غَيْرَ. وَيُقَالُ للخرْقة الَّتِي يَمْسح بِهَا الكاتبُ قَلَمَه مِنَ المِدادِ: الوَفِيعةُ. والوَفِيعةُ: خِرْقةُ الحائِض. ابْنُ الأَعرابي قَالَ: الرَّبَذةُ والوَفِيعةُ والطليةُ صُوفَةٌ تُطْلى بِهَا الإِبل الجَرْبَى. والوَفِيعةُ والوِفاعُ: صِمامُ القارُورةِ. وَغُلَامٌ وفَعةٌ وأَفَعةٌ كَيَفعةٍ.
وَقَعَ: وقَع عَلَى الشَّيْءِ وَمِنْهُ يَقَعُ وَقْعاً ووُقُوعاً: سقَطَ، ووَقَعَ الشيءُ مِنْ يَدِي كَذَلِكَ، وأَوْقَعَه غيرُه ووَقَعْتُ مِنْ كَذَا وَعَنْ كَذَا وَقْعاً، ووَقَعَ المطرُ بالأَرض، وَلَا يُقَالُ سَقَطَ؛ هَذَا قَوْلُ أَهل اللُّغَةِ، وَقَدْ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ فَقَالَ: سَقَط المطرُ مكانَ كَذَا فمكانَ كَذَا. ومَواقِعُ الغيثِ: مَساقِطُه. وَيُقَالُ: وقَع الشيءُ مَوْقِعَه، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: وقَعَ رَبِيعٌ بالأَرض يَقَعُ وُقُوعاً لأَوّلِ مَطَرٍ يَقَعُ فِي الخَرِيفِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَا يُقَالُ سَقَطَ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ وَقْعَ المطرِ وَهُوَ شدّةُ ضَرْبِه الأَرضَ إِذا وَبَلَ. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ لحَوافِرِ الدّوابِّ وقْعاً ووُقُوعاً؛ وَقَوْلُ أَعْشَى باهِلةَ:
وأَلْجَأَ الكلبَ مَوْقُوعُ الصَّقِيعِ بِهِ، ... وأَلْجَأَ الحَيَّ مِنْ تَنْفاخِها الحَجرُ
стр. 4251
إِنما هُوَ مَصْدَرٌ كالمَجْلُودِ والمَعْقُول. والمَوْقِعُ والمَوْقِعةُ: موضِعُ الوُقُوع؛ حَكَى الأَخيرةَ اللِّحْيَانِيُّ. وَوِقاعةُ السّترِ، بِالْكَسْرِ: مَوْقِعُه إِذا أُرسل. وَفِي حَدِيثِ
أُم سلمةَ أَنها قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵄: اجْعَلي بَيْتَكِ حِصْنَكِ وَوِقاعةَ السِّتْرِ قَبْرَكِ
؛ حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ الأَثير: الوِقاعةُ، بِالْكَسْرِ، موضعُ وُقُوعِ طَرَفِ الستْرِ عَلَى الأَرض إِذا أُرْسِلَ، وَهِيَ مَوْقِعُه ومَوْقِعَتُه، وَيُرْوَى بِفَتْحِ الْوَاوِ، أَي ساحةَ الستْرِ. والمِيقَعةُ: داءٌ يأْخذ الْفَصِيلَ كالحَصْبةِ فيَقَعُ فَلَا يَكَادُ يَقُومُ. ووَقْعُ السيفِ ووَقْعَتُه ووُقُوعُه: هِبَّتُه ونُزُولُه بالضَّرِيبة، وَالْفِعْلُ كَالْفِعْلِ، ووَقَعَ بِهِ ماكر يَقَعُ وُقُوعاً ووَقِيعةً: نَزَلَ. وَفِي الْمَثَلِ: الحِذارُ أَشدُّ مِنَ الوَقِيعةِ؛ يُضْرَبُ ذَلِكَ لِلرَّجُلِ يَعْظُمُ فِي صَدْرِه الشيءُ، فإِذا وَقَعَ فِيهِ كَانَ أَهْوَنَ مِمَّا ظَنَّ، وأَوْقَعَ ظَنَّه عَلَى الشَّيْءِ ووَقَّعَه، كِلَاهُمَا: قَدَّرَه وأَنْزَلَه. ووَقع بالأَمر: أَحدثه وأَنزله. ووَقَعَ القولُ والحكْمُ إِذا وجَب. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِذا وَقَعَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخْرَجْنا لَهُمْ دَابَّةً
؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ، وَاللَّهُ سُبْحَانَهُ أَعلم، وإِذا وَجَبَ الْقَوْلُ عَلَيْهِمْ أَخرجنا لَهُمْ دَابَّةً مِنَ الأَرض، وأَوْقَعَ بِهِ مَا يَسُوءُهُ كَذَلِكَ. وَقَالَ : وَلَمَّا وَقَعَ عَلَيْهِمُ الرِّجْزُ
، مَعْنَاهُ أَصابَهم ونزَلَ بِهِمْ. ووَقَعَ مِنْهُ الأَمْرُ مَوْقِعاً حسَناً أَو سَيِّئاً: ثَبَتَ لَدَيْهِ، وأَمّا مَا وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ:
اتَّقُوا النارَ وَلَوْ بِشِقّ تَمْرَةٍ فإِنها تَقَعُ مِنَ الجائِعِ مَوْقِعَها مِنَ الشبْعانِ
، فإِنه أَراد أَنَّ شِقَّ التمرةِ لَا يَتَبَيَّنُ لَهُ كبيرُ مَوْقِعٍ مِنَ الْجَائِعِ إِذا تناوَلَه كَمَا لَا يَتَبَيَّنُ عَلَى شِبَعِ الشبعانِ إِذا أَكله، فَلَا تعْجِزُوا أَن تَتَصَدَّقُوا بِهِ، وَقِيلَ: لأَنه يسأَل هَذَا شقَّ تَمْرَةٍ وَذَا شِقَّ تَمْرَةٍ وَثَالِثًا وَرَابِعًا فَيَجْتَمِعُ لَهُ مَا يَسُدُّ بِهِ جَوْعَتَه. وأَوْقَعَ بِهِ الدهرُ: سَطا، وَهُوَ منه. والوَقِعةُ: الدّاهِيةُ. والواقِعةُ: النازِلةُ مِنْ صُرُوف الدهرِ، والواقعةُ: اسْمٌ مِنْ أَسماء يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذا وَقَعَتِ الْواقِعَةُ لَيْسَ لِوَقْعَتِها كاذِبَةٌ
، يَعْنِي القيامةَ. قَالَ أَبو إِسحاق: يُقَالُ لِكُلِّ آتٍ يُتَوَقَّعُ قَدْ وقَعَ الأَمْرُ كَقَوْلِكَ قَدْ جَاءَ الأَمرُ، قَالَ: والواقِعةُ هَاهُنَا الساعةُ والقيامةُ. والوَقْعةُ والوَقِيعةُ: الحْربُ والقِتالُ، وَقِيلَ: المَعْرَكةُ، وَالْجَمْعُ الوَقائِعُ. وَقَدْ وقَعَ بِهِمْ وأَوْقَعَ بِهِمْ فِي الْحَرْبِ وَالْمَعْنَى وَاحِدٌ، وإِذا وقَعَ قومٌ بِقَوْمٍ قِيلَ: واقَعُوهم وأَوْقَعُوا بِهِمْ إِيقاعاً. والوَقْعةُ والواقِعةُ: صَدْمةُ الْحَرْبِ، وواقَعُوهم فِي القتالِ مُواقَعةً وَوِقاعاً. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوقْعَةُ فِي الْحَرْبِ صَدْمةٌ بَعْدَ صَدْمةٍ. ووَقائِعُ الْعَرَبِ: أَيّامُ حُرُوبِهم. والوِقاعُ: المُواقَعةُ فِي الحَرْبِ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
ومَنْ شَهِدَ المَلاحِمَ والوِقاعا
والوَقْعةُ: النَّوْمة فِي آخِرِ اللَّيْلِ. والوَقْعةُ: أَن يَقْضِيَ فِي كُلِّ يومٍ حَاجَةً إِلى مِثْلِ ذَلِكَ مِنَ الغَدِ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَبَرَّزَ الوَقْعةَ أَي الغائِطَ مَرَّةً فِي الْيَوْمِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَيَعْقُوبُ: سُئِلَ رَجُلٌ عَنْ سَيْرِه كَيْفَ كَانَ سَيْرُكَ؟ قَالَ: كُنْتُ آكُل الوجْبةَ، وأَنْجو الوَقْعةَ، وأُعَرِّسُ إِذا أَفْجَرْتُ، وأَرْتَحِلُ إِذَا أَسْفَرْتُ، وأَسِيرُ المَلْعَ والخَبَبَ والوَضْعَ، فأَتَيْتُكم لِمُسْيِ سَبْع؛ الوَجْبةُ: أَكْلة فِي الْيَوْمِ إِلى مِثْلِهَا مِنَ الغَدِ، ابْنُ الأَثير: تَفْسِيرُهُ الوَقْعةُ المرّةُ مِنَ الوُقُوعِ السُّقُوطِ، وأَنْجُو
стр. 4252
مِنَ النَّجْو الحَدَثِ أَي آكُلُ مرَّةً وَاحِدَةً وأُحْدِثُ مَرَّةً فِي كُلِّ يومٍ، والمَلْعُ فوقَ المَشْيِ ودُونَ الخَبَبِ، والوَضْعُ فَوْقَ الْخَبَبِ؛ وَقَوْلُهُ لِمُسْي سَبْعٍ أَي لِمَساء سَبْعٍ. الأَصمعي: التوْقِيعُ فِي السَّيْرِ شَبِيهٌ بِالتَّلْقِيفِ وَهُوَ رَفْعُهُ يدَه إِلى فَوْقَ. ووَقَّعَ القومُ تَوْقِيعاً إِذا عَرَّسوا؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا وقَّعُوا وهْناً أَناخُوا مَطِيَّهُمْ
وطائِرٌ واقِعٌ إِذا كَانَ عَلَى شَجَرٍ أَو مُوكِناً؛ قَالَ الأَخطل:
كأَنّما كانُوا غُراباً واقِعا، ... فطارَ لَمّا أَبْصَرَ الصَّواعِقا «٢»
ووَقَعَ الطائِرُ يَقَعُ وُقُوعاً، وَالِاسْمُ الوَقْعةُ: نزلَ عَنْ طَيَرانِه، فَهُوَ واقِعٌ. وإِنه لَحَسَنُ الوِقْعةِ، بِالْكَسْرِ. وَطَيْرٌ وُقَّعٌ ووُقُوعٌ: واقِعةٌ؛ وَقَوْلُهُ:
فإِنَّك والتَّأْبِينَ عُرْوةَ بَعْدَ ما ... دَعاكَ، وأَيْدِينا إِليه شَوارِعُ،
لَكَالرَّجُلِ الحادِي، وَقَدْ تَلَعَ الضُّحَى، ... وطَيْرُ المَنايا فوْقَهُنَّ أَواقِعُ
إِنما أَراد وواقِعٌ جَمْعَ واقِعةٍ فَهَمَزَ الْوَاوَ الأُولى. ووَقِيعةُ الطائِر ومَوْقَعَتُه، بِفَتْحِ الْقَافِ: مَوْضِعُ وُقُوعه الَّذِي يَقَعُ عَلَيْهِ ويَعْتادُ الطائِرُ إِتْيانَه، وَجَمْعُهَا مَواقِعُ. ومِيقَعةُ البازِي: مَكَانٌ يأْلَفُه فَيَقَعُ عَلَيْهِ؛ وأَنشد:
كأَنَّ مَتْنَيْهِ مِنَ النَّفِيّ ... مَواقِع الطَّيْرِ عَلَى الصُّفِيّ
شَبَّهَ مَا انْتَشَرَ مِنْ مَاءِ الِاسْتِقَاءِ بِالدَّلْوِ عَلَى مَتْنَيْهِ بِمَوَاقِعِ الطَّيْرِ عَلَى الصَّفا إِذا زَرَقَتْ عَلَيْهِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: المَوْقِعُ مَوْضِعٌ لِكُلِّ واقِعٍ. تَقُولُ: إِنَّ هَذَا الشَّيْءَ لَيَقَعُ مِنْ قلبِي مَوْقِعاً، يَكُونُ ذَلِكَ فِي المَسرّةِ والمَساءةِ. والنَّسْرُ الواقِعُ: نَجْمٌ سُمِّيَ بِذَلِكَ كأَنه كاسِرٌ جناحَيْه مِنْ خَلْفِهِ، وَقِيلَ: سُمِّيَ واقِعاً لأَنّ بِحِذائِه النَّسْرَ الطَّائِرَ، فالنسرُ الواقِعُ شامِيٌّ، والنَّسْرُ الطائرُ حَدّه مَا بَيْنَ النُّجُومِ الشَّامِيَّةِ وَالْيَمَانِيَةِ، وَهُوَ مُعْتَرِضٌ غَيْرُ مُسْتَطِيلٍ، وَهُوَ نَيِّرٌ وَمَعَهُ كَوْكَبَانِ غامِضان، وَهُوَ بَيْنَهُمَا وَقَّافٌ كأَنهما لَهُ كَالْجَنَاحَيْنِ قَدْ بسَطَهما، وكأَنه يَكَادُ يَطِيرُ وَهُوَ مَعَهُمَا مُعْتَرِضٌ مُصْطَفّ، وَلِذَلِكَ جَعَلُوهُ طَائِرًا، وأَمّا الواقِعُ فَهُوَ ثلاثةُ كواكِبَ كالأَثافي، فَكَوْكَبَانِ مُخْتَلِفَانِ لَيْسَا عَلَى هَيْئَةِ النَّسْرِ الطَّائِرِ، فَهُمَا لَهُ كَالْجَنَاحَيْنِ وَلَكِنَّهُمَا مُنْضَمَّانِ إِليه كأَنه طائِرٌ وقَعَ. وإِنه لواقِعُ الطيْرِ أَي ساكِنٌ لَيِّنٌ. ووَقَعَتِ الدّوابُّ ووَقَّعَتْ: رَبَضَتْ. ووَقَعَتِ الإِبلُ ووَقَّعَتْ: بَرَكَتْ، وَقِيلَ: وَقَّعَتْ، مُشَدَّدَةٌ، اطمأَنت بالأَرض بَعْدَ الرِّيِّ؛ أَنشد ابْنِ الأَعرابي:
حَتَّى إِذَا وَقَّعْنَ بالأَنْباثِ، ... غيرَ خَفِيفاتِ وَلَا غِراثِ
وإِنما قَالَ غَيْرَ خَفِيفَاتٍ وَلَا غِراث لأَنها قَدْ شَبِعَتْ ورَوِيَتْ فَثَقُلَتْ. والوَقِيعةُ فِي النَّاسِ: الغِيبةُ، ووَقَعَ فِيهِمْ وُقُوعاً
стр. 4253
ووَقِيعةً: اغْتابهم، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَذْكُرَ فِي الإِنسان مَا لَيْسَ فِيهِ. وَهُوَ رَجُلٌ وَقّاعٌ ووَقّاعةٌ أَي يَغْتابُ الناسَ. وَقَدْ أَظْهَرَ الوقِيعةَ فِي فُلَانٍ إِذا عابَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: فوَقَعَ بِي أَبي
أَي لامَنِي وعَنَّقَنِي. يُقَالُ: وقَعْت بِفُلَانٍ إِذا لُمْتَه ووَقَعْتُ فِيهِ إِذا عِبْتَه وذَمَمْتَه؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
طارقٍ: ذهَب رَجُلٌ ليَقَعَ فِي خَالِدٍ
أَي يَذُمَّه ويَعِيبَه ويَغْتابَه. ووَقاعِ: دائِرةٌ عَلَى الجاعِرَتَيْن أَو حيثُما كَانَتْ عَنْ كَيٍّ، وَقِيلَ: هِيَ كَيّةٌ تَكُونُ بَيْنَ القَرْنَيْن قَرْنَي الرأْسِ؛ قَالَ عوفُ بْنُ الأَحوص:
وكنتُ، إِذا مُنِيتُ بخَصْمِ سَوْءٍ، ... دَلَفْتُ لَهُ فأَكْوِيهِ وَقاعِ
وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الأَزهري لِقَيْسِ بْنِ زُهَيْرٍ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: كوَيْتُه وقاعِ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ إِلا دَارَةً حَيْثُ كَانَتْ يَعْنِي لَيْسَ لَهَا مَوْضِعٌ مَعْلُومٌ. وَقَالَ شَمِرٌ: كَواهُ وَقاعِ إِذا كَوَى أُمّ رأْسِه. يُقَالُ: وَقَعْتُه أَقَعُه إِذا كَوَيْتَه تِلْكَ الكَيّةَ، ووَقَعَ فِي العَمَلِ وُقُوعاً: أَخذ. وواقَعَ الأُمورَ مُواقَعةً ووِقاعاً: دَانَاهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ وأَرى قَوْلُ الشَّاعِرِ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
ويُطْرِقُ إِطْراقَ الشُّجاعِ وعِنْدَه، ... إِذا عُدَّتِ الهَيْجا، وِقاعُ مُصادِفِ
إِنما هُوَ مِنْ هَذَا، قَالَ: وأَما ابْنُ الأَعرابي فَلَمْ يُفَسِّرْهُ. والوِقاعُ: مُواقَعةُ الرجلِ امرأَتَه إِذا باضَعَها وخالَطَها. وواقَعَ المرأَة ووَقَعَ عَلَيْهَا. جامَعَها؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَراهما عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والوَقائِعُ: المنَاقِعُ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
رَشِيفَ الغُرَيْرِيّاتِ ماءَ الوَقائِعِ
والوَقِيعُ: مَنَاقِعُ الْمَاءِ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَقِيعُ مِنَ الأَرضِ الغليظُ الَّذِي لَا يُنَشِّفُ الْمَاءَ وَلَا يُنْبِتُ بَيِّنُ الوَقاعةِ، وَالْجَمْعُ وُقُعٌ. والوَقِيعةُ: مَكَانٌ صُلْبٌ يُمْسِكُ الْمَاءَ، وَكَذَلِكَ النُّقْرةُ فِي الْجَبَلِ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَجَمْعُهَا وَقائِعُ؛ قَالَ:
إِذا مَا اسْتَبالُوا الخيلَ كانتْ أَكُفُّهُمْ ... وَقائِعَ للأَبْوالِ، والماءُ أَبْرَدُ
يَقُولُ: كَانُوا فِي فَلاةٍ فاسْتَبالُوا الخيلَ فِي أَكفهم فَشَرِبُوا أَبوالها مِنَ الْعَطَشِ. وَحَكَى ابْنُ شُمَيْلٍ: أَرضٌ وَقِيعةٌ لَا تَكَادُ تُنَشِّفُ الماءَ مِنَ القِيعانِ وَغَيْرِهَا مِنَ القفافِ والجبالِ، قَالَ: وأَمْكِنةٌ وُقُعٌ بَيِّنةُ الوَقاعةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ يَعْقُوبَ بْنَ مَسْلَمَةَ الأَسدِيّ يَقُولُ: أَوْقَعَتِ الروضةُ إِذا أَمْسَكَتِ الماءَ؛ وأَنشدني فِيهِ:
مُوقِعة جَثْجاثُها قَدْ أَنْوَرا
والوَقِيعةُ: نُقْرةٌ فِي مَتْنِ حَجَرٍ فِي سَهْل أَو جَبَلٍ يَسْتَنْقِعُ فِيهَا الماءُ، وَهِيَ تَصْغُرُ وَتَعْظُمُ حَتَّى تُجاوِزَ حَدَّ الوَقِيعةِ فَتَكُونَ وَقِيطاً؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
الزَّاجِرُ العِيسَ فِي الإِمْلِيسِ أَعْيُنُها ... مِثْلُ الوَقائِعِ، فِي أَنْصافِها السَّمَلُ
والوَقْعُ، بِالتَّسْكِينِ: الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ مِنَ الْجَبَلِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: الوَقْعُ الْمَكَانُ الْمُرْتَفِعُ وهو دون الجبل. الوَقْعُ الحصَى الصِّغارُ، وَاحِدَتُهَا وَقْعةٌ. والوَقَعُ، بِالتَّحْرِيكِ: الحجارةُ، وَاحِدَتُهَا وَقَعةٌ؛ قَالَ الذُّبْيَانِيُّ:
стр. 4254
بَرَى وَقَعُ الصَّوانِ حَدَّ نُسُورِها، ... فَهُنَّ لِطافٌ كالصِّعادِ الذَّوائِدِ «١»
والتوْقِيعُ: رَمْيٌ قَرِيبٌ لَا تُباعِدُه كأَنك تُرِيدُ أَن تُوقِعَه عَلَى شَيْءٍ، وَكَذَلِكَ توْقِيعُ الأَرْكانِ. والتوْقِيعُ: الإِصابة؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وَقَدْ جَعَلَتْ بَوائِقُ مِنْ أُمورٍ ... تُوَقِّعُ دُونَه، وتَكُفُّ دُوني
والتَّوَقُّعُ: تَنَظُّرُ الأَمْرِ، يُقَالُ: تَوَقَّعْتُ مَجِيئَه وتَنَظَّرْتُه. وتَوَقَّعَ الشيءَ واسْتَوْقَعَه: تَنَظَّرَه وتَخَوَّفَه. والتوْقِيعُ: تَظَنِّي الشيءِ وتَوهُّمُه، يُقَالُ: وَقِّعْ أَي أَلْقِ ظَنَّكَ عَلَى شَيْءٍ، والتوْقِيعُ بِالظَّنِّ وَالْكَلَامِ والرَّمْيِ يَعْتَمِدُه ليَقَعَ عَلَيْهِ وَهْمُه. والوَقْعُ والوَقِيعُ: الأَثَرُ الَّذِي يخالفُ اللوْنَ. والتوقيعُ: سَحْجٌ فِي ظَهْرِ الدابةِ، وَقِيلَ: فِي أَطرافِ عظامِ الدّابّةِ مِنَ الرُّكُوبِ، وَرُبَّمَا انْحَصَّ عَنْهُ الشعَرُ ونَبَتَ أَبيضَ، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. والتوْقِيعُ: الدَّبَرُ. وَبَعِيرٌ مُوَقَّعُ الظهرِ: بِهِ آثارُ الدَّبَرِ، وَقِيلَ: هُوَ إِذا كَانَ بِهِ الدَّبَرُ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي لِلْحَكَمِ بْنِ عَبْدَلٍ الأَسدِيّ:
مِثْل الحِمارِ المُوَقَّعِ الظَّهْرِ، لَا ... يُحْسِنُ مَشْياً إِلَّا إِذا ضُرِبا
وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدِمَتْ عَلَيْهِ حليمةُ فشَكَتْ إِليه جَدْبَ البلادِ، فَكَلَّمَ لَهَا خديجةَ فَأَعْطَتْها أَربعين شَاةً وَبَعِيرًا مُوَقَّعاً للظَّعِينةِ
؛ المُوَقَّعُ: الَّذِي بظَهْرِه آثَارُ الدَّبر لِكَثْرَةِ مَا حُمِلَ عَلَيْهِ ورُكِبَ، فَهُوَ ذَلُولٌ مجرّبٌ، والظَّعِينةُ: الهَوْدَجُ هاهنا؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: مَنْ يَدُلُّني عَلَى نَسِيجِ وحْدِه؟ قَالُوا: مَا نَعْلَمُهُ غيرَكَ، فَقَالَ: مَا هِيَ إِلا إِبلٌ مُوَقَّعٌ ظُهُورُها
أَي أَنا مِثْلُ الإِبلِ المُوَقَّعةِ فِي العيْبِ بدَبَر ظُهُورِهَا؛ وأَنشد الأَزهري:
وَلَمْ يُوَقَّعْ بِرُكُوبٍ حَجَبُهْ
والتوْقِيعُ: إِصابةُ المَطر بعضَ الأَرضِ وإِخطاؤه بَعْضًا، وَقِيلَ: هُوَ إِنباتُ بَعْضِهَا، دُونَ بَعْضٍ؛ قَالَ اللَّيْثُ: إِذا أَصابَ الأَرضَ مَطَرٌ مُتَفَرِّقٌ أَصاب وأَخْطأَ، فَذَلِكَ تَوْقِيعٌ فِي نَبْتِها. والتوْقِيعُ فِي الكتابِ: إِلْحاقُ شَيْءٍ فِيهِ بَعْدَ الفراغِ مِنْهُ، وَقِيلَ: هُوَ مُشْتَقٌّ مِنَ التوْقِيعِ الَّذِي هُوَ مخالفةُ الثَّانِي للأَوّلِ. قَالَ الأَزهري: تَوْقِيعُ الكاتِب فِي الْكِتَابِ المَكْتُوبِ أَن يُجْمِلَ بَيْنَ تَضاعِيفِ سُطُوره مَقاصِدَ الْحَاجَةِ ويَحْذِفَ الفُضُولَ، وَهُوَ مأْخوذ مِنْ تَوْقِيعِ الدَّبَرِ ظهرَ الْبَعِيرِ، فكأَنّ المُوَقِّع فِي الْكِتَابِ يُؤَثِّر فِي الأَمر الَّذِي كُتِبَ الكتابُ فِيهِ مَا يُؤَكِّدُه ويُوجبه. والتوْقِيعُ: مَا يُوَقَّعُ فِي الكتابِ. وَيُقَالُ: السُّرُورُ تَوْقِيع جائزٌ. ووَقَعَ الحدِيدَ والمُدْيةَ والسيفَ والنصلَ يَقَعُها وَقْعاً: أَحَدَّها وضَرَبَها؛ قَالَ الأَصمعي: يقالُ ذَلِكَ إِذا فَعَلْتُهُ بَيْنَ حَجَرَيْنِ؛ قَالَ أَبو وَجْزَةَ السَّعْدِيُّ:
حَرَّى مُوَقَّعة ماجَ البَنانُ بِهَا ... عَلَى خِضَمٍّ، يُسَقَّى الماءَ، عجَّاجِ
أَراد بالحَرَّى المِرْماةَ العَطْشَى. ونَصْلٌ وقِيعٌ: مُحَدَّدٌ، وَكَذَلِكَ الشَّفْرةُ بِغَيْرِ هَاءٍ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
стр. 4255
وآخَرُ مِنْهُمُ أَجْرَرْتُ رُمْحِي، ... وَفِي البَجْلِيّ مِعْبَلةٌ وقِيعُ
هَذَا الْبَيْتُ رَوَاهُ الأَصمعي: وَفِي البَجَلِيّ، فَقَالَ لَهُ أَعرابي كَانَ بالمِرْبَدِ: أَخْطَأْتَ «٢» يَا شيخُ مَا الَّذِي يَجْمَعُ بَيْنَ عَبْسٍ وبَجِيلةَ؟ والوَقِيعُ مِنَ السُّيُوفِ: مَا شُحِذَ بِالْحَجَرِ. وسكِّينٌ وقِيعٌ أَي حدِيدٌ وُقِعَ بالميقَعةِ، يُقَالُ: قَعْ حَدِيدك؛ قَالَ الشَّمَّاخُ:
يُباكِرْنَ العِضاه بمُقْنَعاتٍ، ... نَواجِذُهُنَّ كالحَدَإِ الوَقِيعِ
ووَقَعْتُ السِّكِّينَ: أَحْدَدْتُها. وَسِكِّينٌ مُوَقَّعٌ أَي مُحَدَّدٌ. واسْتَوْقَعَ السيفُ: احتاجَ إِلى الشَّحْذِ. والمِيقَعةُ: مَا وُقِعَ بِهِ السَّيْفُ، وَقِيلَ: المِيقَعةُ المِسَنُّ الطَّوِيلُ. والتوْقِيعُ: إِقْبالُ الصَّيْقَلِ عَلَى السَّيْفِ بِمِيقَعَتِه يُحَدّده، ومِرْماةٌ مُوَقَّعةٌ. والمِيقَعُ والمِيقَعةُ، كِلَاهُمَا: المِطْرَقةُ. والوَقِيعةُ: كالمِيقَعةِ، شاذٌّ لأَنها آلَةٌ، والآلةُ إِنما تأْتي عَلَى مِفْعل؛ قَالَ الْهُذَلِيُّ:
رَأَى شَخْصَ مَسْعُودِ بْنَ سَعْدٍ، بكَفِّه ... حدِيدٌ حدِيثٌ، بالوَقِيعةِ مُعْتَدِي
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
دَلَفْتُ لَهُ بأَبْيَضَ مَشْرَفِيّ، ... كأَنَ، عَلَى مَواقِعِه، غُبارا
يَعْنِي بِهِ مَواقِعَ المِيقَعةِ وَهِيَ المِطْرَقةُ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ لِابْنَ حِلِّزة:
أَنْمِي إِلى حَرْفٍ مُذَكَّرةٍ، ... تَهِصُ الحَصى بمَواقِعٍ خُنْسِ
وَيُرْوَى: بمنَاسِمٍ مُلْسِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: نَزَل مَعَ آدَمَ، ﵇، المِيقَعةُ والسِّنْدانُ والكَلْبتانِ
؛ قَالَ: المِيقَعةُ المِطْرقةُ، وَالْجَمْعُ المَواقِع، وَالْمِيمُ زَائِدَةٌ وَالْيَاءُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ قُلِبَتْ لِكَسْرَةِ الْمِيمِ. والمِيقَعةُ: خَشَبَةُ القَصّارِ الَّتِي يَدُقُّ عَلَيْهَا. يُقَالُ: سَيْفٌ وَقِيعٌ وَرُبَّمَا وُقِّعَ بِالْحِجَارَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ابنُ أَخي وَقِعٌ
أَي مريضٌ مُشْتَكٍ، وأَصل الوَقَعِ الحجارةُ المحَددة. والوَقَعُ: الحَفاءُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لا وَقَعٌ في نَعْلِه وَلَا عَسَمْ
والوَقِعُ: الَّذِي يَشْتَكِي رِجْلَهُ مِنَ الْحِجَارَةِ، والحجارةُ الوَقَعُ. ووَقِعَ الرجلُ والفرسُ يَوْقَعُ وقَعاً، فَهُوَ وَقِعٌ: حَفِيَ مِنَ الْحِجَارَةِ أَو الشوْك وَاشْتَكَى لحمَ قَدِّمِيهِ، زَادَ الأَزهري: بَعْدَ غَسْلٍ مِنْ غِلَظِ الأَرض وَالْحِجَارَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أُبَيٍّ: قَالَ لِرَجُلٍ لَوِ اشتريْتَ دَابَّةً تَقِيكَ الوَقَعَ
؛ هُوَ بِالتَّحْرِيكِ أَن تُصيب الحجارةُ القَدَمَ فتُوهِنَها. يُقَالُ: وَقِعْتُ أَوْقَعُ وَقَعاً؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي المِقْدامِ وَاسْمُهُ جَسّاسُ ابن قُطَيْبٍ:
يَا لَيْتَ لِي نَعْلَيْنِ مِنْ جِلْدِ الضَّبُعْ، ... وشُرُكاً مِنَ اسْتِها لَا تَنْقَطِعُ،
كلَّ الحِذاءِ يَحْتَذِي الْحَافِي الوَقِعْ
قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ أَنَّ الحاجةَ تَحْمِلُ صاحبَها عَلَى التَّعَلُّقِ بِكُلِّ شَيْءٍ قَدَرَ عَلَيْهِ، قَالَ: ونحوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمُ الغَرِيقُ يتعلقُ بالطُّحْلُبِ. ووقِعَتِ الدابةُ تَوْقَعُ إِذا أَصابها دَاءٌ ووَجَعٌ فِي حَافِرِهَا مِنْ وَطْء على غِلظٍ،
стр. 4256
والغِلظ هُوَ الَّذِي يَبرِي حَدَّ نُسورِها، وَقَدْ وَقَّعه الحجرُ تَوْقِيعاً كَمَا يُسَنُّ الْحَدِيدُ بِالْحِجَارَةِ. ووَقَّعَتِ الحجارةُ الحافِرَ فَقَطَعَتْ سنابِكَه تَوْقِيعاً، وَحَافِرٌ وَقِيعٌ: وَقَعَتْه الحجارةُ فغَضَّتْ مِنْهُ. وَحَافِرٌ مَوْقوعٌ: مِثْلُ وَقِيعٍ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رؤْبة:
لأْم يَدُقُّ الحَجَرَ المُدَمْلَقا، ... بكلِّ موْقُوعِ النُّسورِ أَخْلَقا «١»
وَقَدَمٌ موْقوعةٌ: غليظةٌ شَدِيدَةٌ؛ وَقَالَ اللَّيْثُ فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
يَرْكَبُ قَيْناه وقِيعاً ناعِلا
الوقِيعُ: الحافرُ المحَدَّد كأَنه شُحِذَ بالأَحجار كَمَا يُوقَعُ السيفُ إِذا شُحِذ، وَقِيلَ: الوقِيعُ الحافرُ الصُّلْبُ، والناعِلُ الَّذِي لَا يَحْفى كأَنَّ عَلَيْهِ نعْلًا. وَيُقَالُ: طَرِيقٌ مُوَقَّعٌ مُذَلَّلٌ، وَرَجُلٌ مُوَقَّعٌ مُنَجَّذٌ، وَقِيلَ: قَدْ أَصابته الْبَلَايَا؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَكَذَلِكَ الْبَعِيرُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فَمَا مِنْكُمُ، أَفْناءَ بَكْرِ بنِ وائِلٍ، ... بِغارَتِنا، إِلا ذَلُولٌ مُوَقَّعُ
أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لغِلافِ القارورةِ الوَقْعةُ والوِقاعُ، والوِقَعةُ للجميع. والواقِعُ: الذي يَنْفُرُ الرَّحى وَهُمُ الوَقَعةُ. والوَقْعُ: السحابُ الرَّقيق، وأَهل الْكُوفَةِ يُسَمَّوْنَ الفِعْل المتعدِّي واقِعاً. والإِيقاعُ: مِنْ إِيقاعِ اللحْنِ والغِناءِ وَهُوَ أَن يُوقِعَ الأَلحانَ ويبنيها، وَسَمَّى الْخَلِيلُ، ﵀، كِتَابًا مِنْ كُتُبِهِ فِي ذَلِكَ الْمَعْنَى كِتَابُ الإِيقاعِ. والوَقَعةُ: بَطْنٌ مِنَ الْعَرَبِ، قَالَ الأَزهري: هُمْ حَيٌّ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ بَكْرٍ؛ وأَنشد الأَصمعي:
مِنْ عامِرٍ وسَلولٍ أَوْ مِنَ الوَقَعهْ
ومَوْقوعٌ: مَوْضِعٌ أَو مَاءٌ. وواقِعٌ: فرسٌ لِرَبِيعَةَ ابنِ جُشَمَ.
وَكَعَ: وكعَتْه العَقْربُ بإِبرَتِها وَكْعاً: ضَرَبَتْهُ ولدَغَتْه وكَوَتْه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْقُطَامِيِّ:
سَرَى فِي جَلِيدِ الليْلِ، حَتَّى كأَنَّما ... تَحَرَّمَ بالأَطْرافِ وكْعَ العَقارِبِ
وَقَدْ يَكُونُ للأَسوَدِ مِنَ الحيّاتِ؛ قَالَ عُرْوَةُ بْنُ مُرَّةَ الْهُذَلِيِّ:
ودافَعَ أُخْرى القومِ ضَرْبٌ خَرادِلٌ، ... ورَمْيُ نِبالٍ مِثلُ وَكْعِ الأَساوِدِ «٢»
أَورده الْجَوْهَرِيُّ: ورَمْيِ نِبالٍ مثلِ، بِالْخَفْضِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ بِالرَّفْعِ. ووَكَعَ البعيرُ: سَقَطَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
خِرْقٌ، إِذا وَكَعَ المَطِيُّ مِنَ الوَجى، ... لَمْ يَطْوِ دُونَ رَفيقِه ذَا المِزْوَدِ
وَرَوَاهُ غَيْرُهُ: رَكَعَ أَي انْكَبَّ وانثَنى، وَذَا المِزْودِ يَعْنِي الطعامَ لأَنه فِي المزود يكون. الوَكَعُ: مَيْل الأَصابع قِبَلَ السبَّابةِ حَتَّى تَصِيرَ كالعُقْفة خِلْقة أَو عَرَضاً، وَقَدْ يَكُونُ فِي إِبهام الرِّجْلِ فيُقْبِلُ الإِبهامُ عَلَى السبَّابة حَتَّى يُرى أَصلُها خَارِجًا كالعُقْدةِ، وَكِعَ وَكَعاً، وَهُوَ أَوْكَعُ، وامرأَة وَكْعاء. وَقَالَ اللَّيْثُ: الوَكَعُ مَيَلانٌ في
стр. 4257
صَدْر القدَم نَحْوَ الخِنْصِر وَرُبَّمَا كَانَ فِي إِبهام الْيَدِ، وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ للإِماء اللَّوَاتِي يَكْددْنَ فِي العمَل، وَقِيلَ: الوَكَعُ ركوبُ الإِبهامِ عَلَى السَّبَّابَةِ مِنَ الرِّجْل؛ يُقَالُ: يَا ابْنَ الوَكْعاء. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَدْ جَمَعُوهُ فِي الشِّعْرِ عَلَى وكَعَةٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
أَحْصَنُوا أُمَّهُمُ مِنْ عَبْدِهِمْ، ... تِلْكَ أَفْعالُ القِزامِ الوَكَعهْ
مَعْنَى أَحْصَنوا زَوَّجوا. والأَوكَعُ: الأَحْمَقُ الطويلُ. وَرَجُلٌ أَوكَعُ: يَقُولُ لَا إِذا سُئِلَ؛ عَنْ أَبي العَمَيْثل الأَعرابي. وَرُبَّمَا قَالُوا عبدٌ أَوْكَعُ، يُرِيدُونَ اللَّئِيمَ. وأمةٌ وكْعاء أَي حَمْقاءُ. ابْنُ الأَعرابي: فِي رُسْغِه وكَعٌ وكَوَع إِذا الْتَوَى كوعُه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الوَكَعُ فِي الرَّجُلِ انقِلابُها إِلى وَحْشِيِّها، واللَّكاعةُ اللؤمُ، والوَكاعةُ الشدَّةُ. وفرسٌ وكِيعٌ: صُلبٌ غلِيظ شديدٌ، ودابّةٌ وكِيعٌ. ووَكُعَ الفرسُ وَكاعةً، فَهُوَ وكِيعٌ: صَلُبَ إِهابُه واشتَدّ، والأُنثى بِالْهَاءِ؛ وإِياها عَنَى الْفَرَزْدَقُ بِقَوْلِهِ:
ووَفْراءَ لَمْ تُحْرَزْ بسَيْرٍ، وكِيعةٍ، ... غَدوْتُ بِهَا طَبّاً يَدِي بِرِشائِها
ذَعَرْتُ بِهَا سِرْباً نَقِيّاً جُلُودُه، ... كَنَجْمِ الثُّرَيّا أَسْفَرَتْ مِنْ عَمائِها
وفْراء أَي وَافِرَةٌ يَعْنِي فَرَسًا أُنثى، وكِيعة: وَثِيقَةُ الخَلْقِ شَدِيدَةٌ. وَيُقَالُ: قَدْ أَسْمَنَ القومُ وأَوْكَعُوا إِذا سَمِنَتْ إِبلهم وغَلُظَتْ مِنَ الشَّحْمِ وَاشْتَدَّتْ. وكلُّ وَثِيقٍ شَدِيدٌ، فَهُوَ وَكِيعٌ. والوَكِيعةُ مِنَ الإِبلِ: الشديدةُ المَتِينةُ. وسِقاءٌ وَكِيعٌ: مَتِينٌ مُحكَمُ الجِلْدِ والخَرْز شديدُ المَخارِزِ لَا يَنْضَحُ. واسْتوْكَعَ السقاءُ إِذا مَتُنَ واشتدَّت مَخارِزُه «١» بعد ما شُرِّبَ. ومَزادةٌ وَكِيعةٌ: قُوِّرَ مَا ضَعُفَ مِنْ أَديمها وأُلقي وخُرِزَ مَا صَلُب مِنْهُ وَبَقِيَ. وفَرْوٌ وكِيعٌ: مَتِينٌ، وَقِيلَ: كُلُّ صُلْبٍ وَكِيعٌ، وَقِيلَ: الوَكِيعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ الْغَلِيظُ الْمَتِينُ، وَقَدْ وكُعَ وكاعةَ وأَوْكَعَه غَيْرُهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
عَلَى أَنَّ مَكْتُوبَ العِجالِ وكِيعُ
يَعْنِي سِقَاءَ اللَّبَنِ؛ هَذَا قَوْلُ الْجَوْهَرِيُّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ للطرمَّاح وَصَوَابُهُ بِكَمَالِهِ:
تُنَشِّفُ أَوْشالَ النِّطافِ، ودُونَها ... كُلَى عِجَلٍ، مَكْتُوبُهُنَّ وكِيعُ
قَالَ: والعِجَلُ جَمْعُ عِجْلةٍ وَهُوَ السِّقاءُ، ومَكْتُوبها مَخْرُوزُها. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث:
قَلْبٌ وكِيعٌ واعٍ
أَي مَتِينٌ مُحْكَم مِنْ قَوْلِهِمْ سِقاءٌ وَكِيعٌ إِذا كَانَ مُحْكَمَ الخرْز. واسْتَوْكَعَ واسْتَوْكَعَتْ مَعِدتُه: اشْتَدَّتْ وقَوِيَتْ، وَقِيلَ: اسْتَوْكَعَتْ معدتُه أَي اشتدَّت طَبِيعَتُهُ. واسْتَوْكَعَتِ الفِراخُ: غَلُظَتْ وسَمِنَتْ كاسْتَوْكَحَتْ. ووَكُعَ الرجلُ وَكاعةً، فَهُوَ وَكِيعٌ: غَلُظَ. وأَمْرٌ وكِيعٌ: مُسْتَحْكِمٌ. والمِيكَعُ: الجُوالِقُ لأَنه يُحْكَمُ ويُشَدُّ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
جُرَّتْ فَتاةُ مُجاشِعٍ فِي مِنْقَرٍ، ... غيرَ المِراء، كَمَا يُجَرُّ المِيكَعُ
стр. 4258
وَقِيلَ: المِيكَعُ المالَقةُ الَّتِي تُسَوَّى بِهَا خُدَدُ الأَرض المَكْرُوبةِ. والمِيكعةُ: سِكَّةُ الحِراثةِ، وَالْجَمْعُ مِيكَعٌ، وَهُوَ بِالْفَارِسِيَّةِ بَزَنْ. والوَكْعُ: الحَلْبُ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
لأَنْتُمْ بوَكْعِ الظأْنِ أَعْلَمُ مِنْكُمُ ... بقَرْعِ الكُماةِ، حيثُ تُبْغَى الجَرائِمُ
ووَكَعْتُ الشاةَ إِذا نَهَزْتَ ضَرْعَها عِنْدَ الحلْب، وباتَ الفَصِيلُ يَكَعُ أُمَّه الليلةَ. وَمِنْ كَلَامِهِمْ: قَالَتِ العَنْزُ احْلُبْ ودَعْ فإِنَّ لَكَ مَا تَدَعُ، وَقَالَتِ النَّعْجَةَ احْلُبْ وكَعْ فليسَ لَكَ مَا تَدَعُ أَي انْهزِ الضرْعَ واحْلُبْ كلَّ مَا فِيهِ. ووَكَعَتِ الدَّجاجةُ إِذا خَضَعَتْ عِنْدَ سِفادِ الدِّيكِ. وأَوْكَعَ القومُ: قلَّ خيرُهم. ووَكِيعٌ: اسم رجل.
وَلَعَ: الوَلُوعُ: العَلاقةُ مَنْ أُولِعْتُ، وَكَذَلِكَ الوَزُوعُ مِنْ أُوزِعْتُ، وَهُمَا اسْمَانِ أُقيما مُقامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ، وَلِعَ بِهِ وَلَعاً، ووَلُوعاً الِاسْمُ وَالْمَصْدَرُ جَمِيعًا بِالْفَتْحِ، فَهُوَ وَلِعٌ ووَلُوعٌ ولاعةٌ. وأُولِعَ بِهِ وَلُوعاً وإِيلاعاً إِذا لَجَّ. وأَوْلَعَه بِهِ: أَغْراه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوْلَعْتَ قُريشاً بعَمَّارٍ
أَي صَيَّرْتَهم يُولَعون بِهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فأَوْلِعْ بالعِفاسِ بَنِي نُمَيْرٍ، ... كَمَا أَوْلَعْتَ بالدَّبَرِ الغُرابا
وَهُوَ مُولَعٌ بِهِ، بِفَتْحِ اللَّامِ، أَي مُغْرًى بِهِ. والوَلَعُ: نَفْسُ الوَلُوعِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعوذُ بِكَ مِنَ الشرِّ وَلُوعاً
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه كَانَ مُولَعاً بالسِّواكِ.
وَقَالَ عرَّام: يُقَالُ بِفُلَانٍ مِنْ حُبِّ فُلَانَةٍ الأَوْلَعُ والأَوْلَقُ، وَهُوَ شِبْه الجنونِ. وايْتَلَعَتْ فلانةُ قَلْبِيَ، وفلانٌ مُوتَلَعُ القَلْبِ، ومُوتَلَه الْقَلْبُ، ومُتَّلَه الْقَلْبُ، ومُنْتَزَعُ الْقَلْبِ بِمَعْنَى وَاحِدٍ. وَيُقَالُ: وَلِعَ فلانٌ بفلانِ يَوْلَعُ بِهِ إِذا لَجَّ فِي أَمره وحَرَصَ عَلَى إِيذائِه. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: وَلَعَ يَلَعُ أَي اسْتخَفَّ؛ وأَنشد:
فَتراهُنَّ عَلَى مُهْلَتِه ... يَخْتَلِينَ الأَرضَ، والشاةُ يَلَعْ
أَي يستخِفُّ عَدْواً، وذَكَّر الشاةَ؛ وَقَالَ الْمَازِنِيُّ فِي قَوْلِهِ والشاةُ يَلَعُ أَيْ لَا يُجِدُّ فِي العَدْوِ فكأَنه يَلْعَبُ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ وَلَعَ يَلَعُ إِذا كَذَبَ فِي عَدْوِه ولم يُجِدّ. رجل وُلَعةٌ: يُولَعُ بِمَا لَا يَعْنِيهِ، وهُلَعةٌ: يَجْزَعُ سَرِيعاً. ووَلَعَ يَلَعُ وَلْعاً وَوَلَعاناً إِذا كَذَبَ. الْفَرَّاءُ: ولَعْتَ بِالْكَذِبِ تَلَعُ وَلْعاً. والوَلْعُ، بِالتَّسْكِينِ: الكَذِبُ؛ قَالَ كعبُ بْنُ زُهَيْرٍ:
لكِنَّها خُلَّةٌ، قَدْ سِيطَ مِنْ دَمِها ... فَجْعٌ ووَلْعٌ، وإِخْلافُ وتَبْدِيلُ
وقال ذُو الإِصْبَع العَدْوانيّ:
إِلَّا بأَنْ تَكْذِبا عليَّ، وَلَا ... أَمْلِكُ أَن تَكْذِبا، وأَن تَلَعا
وَقَالَ آخَرُ:
لِخَلَّابةِ العَيْنيْنِ كَذَّابةِ المُنى، ... وهُنَّ مِنَ الإِخْلافِ والوَلَعانِ
أَي مِنْ أَهل الخُلْفِ والكَذِبِ، وجَعَلَهُنَّ مِنَ الإِخْلاف لمُلازمتهن لَهُ؛ قَالَ: وَمِثْلُهُ للبَعِيثِ:
وهُنَّ مَنَّ الإِخْلافِ قَبْلَك والمَطْل
стр. 4259
قَالَ: وَمِثْلُهُ لِعُتْبَةَ بْنِ الوغْل التَّغْلَبيّ:
أَلا فِي سَبِيلِ اللهِ تَغْيِيرُ لِمَّتي ... ووَجْهِك مِمَّا فِي القَوارِيرِ أَصْفَرا
وَيُقَالُ: وَلْعٌ والِعٌ كَمَا يُقَالُ عَجَبٌ عاجِبٌ. والوالِعُ: الكَذَّابُ، وَالْجَمْعُ وَلَعةٌ مِثْلَ فاسِقٍ وفَسَقة؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لأَبي دُوادٍ الرُّؤاسيّ:
مَتى يَقُلْ تَنْفَعِ الأَقْوامَ قَولَتُه، ... إِذا اضْمَحَلَّ حدِيثُ الكُذَّبِ الوَلَعَهْ
وَيُقَالُ: قَدْ وَلَعَ فُلَانٌ بحَقِّي وَلْعاً أَي ذهَب بِهِ. والتوْلِيعُ: التلْمِيعُ مِنَ البرَصِ وَغَيْرِهِ. وفرسٌ مُوَلَّعٌ: تَلْمِيعُه مُستطيل وَهُوَ الَّذِي فِي بَياضِ بَلَقِه استِطالة وتَفَرُّقٌ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ الرِّقاعِ يَصِفُ حِمَارَ وَحْشٍ:
مُوَلَّعٌ بسوادٍ فِي أَسافِلِه، ... مِنْهُ اكْتَسى، وبلَونٍ مِثْلِه اكْتحَلا
والمُوَلَّع: كالمُلَمَّعِ إِلَّا أَنَّ التَّوْلِيعَ اسْتِطَالَةُ البلَق؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فِيهَا خُطُوطٌ مِنْ سَوادٍ وبَلَقْ، ... كأَنه في الجِلْدِ تَوْلِيعُ البَهَقْ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: قُلْتُ لِرُؤْبَةَ إِن كَانَتِ الْخُطُوطُ فَقُلْ كأَنها، وإِن كَانَ سَوَادٌ وَبَيَاضٌ فَقُلْ كأَنهما، فَقَالَ:
كأَنَّ ذَا، وَيْلَكَ، تَوْلِيعُ الْبَهَقْ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَرِوَايَةُ الأَصمعي كأَنها أَيْ كأَنَّ الْخُطُوطَ، وَقَالَ الأَصمعي: فإِذا كَانَ فِي الدَّابَّةِ ضُرُوبٌ مِنَ الأَلوان مِنْ غَيْرِ بلَق، فَذَلِكَ التوْلِيعُ. يُقَالُ: بِرْذَوْن مُوَلَّعٌ، وَكَذَلِكَ الشاةُ والبقرةُ الوَحْشِيّةُ والظَّبْيةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
مُوَلَّعة بالطُّرّتَيْنِ دَنا لَهَا ... جَنى أَيْكةٍ، تَضْفُو عَلَيْهَا قِصارُها
وَقَالَ أَيضاً:
يَنْهَسْنَه ويَذُودُهُنَّ ويَحْتَمِي ... عَبْلُ الشَّوى، بالطُّرَّتَيْنِ مُولَّعُ
أَي مولَّع فِي طُرَّتَيْهِ. وَرَجُلٌ مولَّع: أَبْرَصُ؛ وأَنشد أَيضاً:
كأَنها في الجلد توليع البهق
وَيُقَالُ: ولَّعَ اللهُ جسَدَه أَي بَرَّصَه. والوَلِيعُ: الطَّلْعُ، وَقِيلَ: الطلْعُ مَا دَامَ فِي قِيقائِه كأَنه نَظْمُ اللُّؤْلُؤِ فِي شِدَّةِ بَيَاضِهِ، وَقِيلَ: طَلْعُ الفُحّالِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّلْعُ قَبْلَ أَن يَتَفَتَّح؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ يَصِفُ ثَغْر امرأَة:
وتَبْسِمُ عَنْ نَيِّرٍ كالوَلِيعِ، ... تُشَقِّقُ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفا
قَالَ: الرّقاةُ جَمْعُ راقٍ وَهُمُ الَّذِينَ يَرْقَون إِلَى النَّخْلِ، والجُفُوفُ جَمْعُ جُفّ وَهُوَ وعاءُ الطَّلْعِ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الوَلِيعُ مَا دامَ فِي الطَّلْعةِ أَبيضَ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الوَلِيعُ مَا فِي جوْفِ الطَّلْعةِ، وَاحِدَتُهُ وَلِيعةٌ. ووَلِيعةٌ: اسْمُ رَجُلٍ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَبَنُو وَلِيعةَ: حَيٌّ مِنْ كِنْدةَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِعَلِيٍّ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ:
أَبي العَبّاسُ، قَرْمُ بَني قُصَيٍّ، ... وأَخْوالي المُلُوكُ، بَنُو وَلِيعهْ
هُمُ مَنَعُوا ذِماري، يَوْمَ جاءتْ ... كَتائِبُ مُسْرِفٍ، وبَنو اللَّكِيعهْ
стр. 4260
وكِنْدةُ مَعْدِنٌ للمُلْكِ قِدْماً، ... يَزِينُ فِعالَهم عِظَمُ الدَّسِيعهْ
وأُخِذَ ثوْبي وَمَا أَدْري مَا والِعَتُه وَمَا وَلَع بِهِ أَي ذهَب بِهِ. وفقدْنا غُلَامًا لَنَا مَا أَدري مَا وَلَعَه أَي مَا حَبَسَه، وَمَا أَدري مَا والِعَتُه بِمَعْنَاهُ أَيضاً. قَالَ الأَزهري: يُقَالُ وَلَعَ فُلَانًا والِعٌ، ووَلَعَتْه والِعةٌ، واتَّلَعَتْه والِعةٌ أَي خَفِيَ عَلَيَّ أَمرُه فَلَا أَدرِي أَحَيٌّ أَم مَيّت، وإِن لَا تَدْرِي بِمَنْ يُولِعُ هَرِمُك؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. ووَلِيعةُ: قَبِيلَةٌ؛ وَقَوْلُ الجَمُوحِ الْهُذَلِيِّ:
تمَنَّى، وَلَمْ أَقْذِفْ لَدَيْه مُجَرَّباً ... لِقائِل سَوْءٍ يَسْتَجِيرُ الوَلائِعا
إِنما أَراد الوَلِيعتين فَجَمَعَهُ عَلَى حَدّ المَهالِبِ والمَناذر.
وَمَعَ: الأَزهري عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الوَعْمة ظَبْيةُ الجبَلِ، والوَمْعةُ: الدُّفْعةُ من المعاء «٢»
وَنَعَ: الوَنَعُ: كَلِمَةٌ يُشارُ بِهَا إِلى الشيءِ الحَقِيرِ، يَمَانِيَةٌ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَيْسَ بثبت.
فصل الياء
يَدَعَ: الأَيدع: صِبْغٌ أَحمر، وَقِيلَ: هُوَ خَشَبُ البَقَّمِ، وَقِيلَ: هُوَ دَمُ الأَخَوَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الزَّعْفَرَانُ، وَهُوَ عَلَى تَقْدِيرِ أَفْعَلَ. وَقَالَ الأَصمعي: العَنْدَمُ دَمُ الأَخوين، وَيُقَالُ: هُوَ الأَيدع أَيضاً؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ الْهُذَلِيُّ:
فَنَحا لَها بمُذَلَّقَيْنِ كأَنَّما ... بِهِما، مِنَ النَّضْح المُجَدَّحِ، أَيْدَعُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشجرَتُه يُقَالُ لَهَا الحُرَيْفةُ، وَعُودُهَا الجَنْجَنةُ وغُصْنها الأَكْرُوعُ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَيْدَعُ نَبَاتٌ؛ وأَنشد:
إِذا رُحْنَ يَهْزُزْنَ الذُّيُولَ عَشِيّةً، ... كهَزِّ الجَنُوبِ الهَيْفِ دَوْماً وأَيدَعا
وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ صَمْغٌ أَحمر يُؤتى بِهِ مِنْ سُقُطْرى جَزِيرةِ الصَّبِرِ السُّقُطْرِيّ، وَقَدْ يَدَّعْتُه. وأَيْدَعَ الحجَّ عَلَى نَفْسِهِ: أَوْجَبَه، وَذَلِكَ إِذا تَطيَّبَ لإِحْرامِه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وربِّ الرّاقِصاتِ إِلى الثَّنايا ... بشُعْثٍ أَيْدَعُوا حَجّاً تَمَامَا
وأَيْدَعَ الرجلُ إِذا أَوْجَبَ عَلَى نَفْسِهِ حَجًّا. وَقَوْلُ جَرِيرٍ أَيْدَعُوا أَي أَوْجَبُوا عَلَى أَنفسهم؛ وأَنشد لكثيِّر:
كأَنَّ حُمُولَ القوْمِ، حِينَ تَحَمَّلُوا، ... صَرِيمةُ نَخْلٍ أَوْ صَرِيمةُ أَيْدَعِ
قَالَ الأَزهري: هَذَا الْبَيْتُ يَدُلُّ عَلَى أَنّ الأَيدَعَ هُوَ البَقَّمُ لأَنه يُحْمل فِي السفُن مِنْ بِلَادِ الْهِنْدِ؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:
أَبَيْتُ مِنْ ذاكَ العَفافِ الأَوْدَعا، ... كَمَا اتَّقى مُحْرِمُ حَجٍّ أَيْدَعا،
أَيْنَ امْرُؤٌ ذُو مَرْأَة تَمَقَّعا
أَي تَسَفَّه وَجَاءَ بِمَا يُسْتَحْيا مِنْهُ، وَقِيلَ: عَنَى بالأَيْدع الزعفرانَ لأَنَّ الْمُحْرِمَ يَتَّقي الطِّيبَ، وَقِيلَ: أَراد أَوجب حَجًّا عَلَى نَفْسِهِ، وَهَذَا ينصرف، فإِن سميت
стр. 4261
بِهِ رَجُلًا لَمْ تَصْرِفْهُ فِي الْمَعْرِفَةِ لِلتَّعْرِيفِ وَوَزْنِ الْفِعْلِ، وَصَرَفْتَهُ فِي النَّكِرَةِ مثلَ أَفْكَل. ابْنُ الأَعرابي: أَوْذَمْتُ يَميناً وأَيْدَعْتها أَي أَوْجَبتُها. ويَدَّعْتُ الشيءَ أُيَدِّعُه تَيْدِيعاً: صَبغْتُه بالزعفرانِ. ومَيْدُوعٌ: اسْمُ فرَسِ عبدِ الحرِثِ بْنِ ضِرارِ بْنِ عَمْرِو بْنِ مَالِكِ الضَّبّيِّ؛ وَقَالَ:
تَشَكَّى الغَزْوَ مَيْدُوعٌ، وأَضْحَى ... كأَشْلاءِ اللِّحامِ، بِهِ فُدُوحُ
فَلَا تَجْزَعُ مِنَ الحِدْثانِ، إِني ... أكُرُّ الغَزْوَ، إِذْ جَلَبَ القُرُوحُ
وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ يَدِيع، بِفَتْحِ الْيَاءِ الأُولى وَكَسْرِ الدَّالِ، نَاحِيَةٌ مِنْ فَدَك وخَيْبَر بِهَا مياهٌ وَعُيُونٌ لِبَنِي فَزارةَ وغيرهم.
يَرَعَ: اليَرَعُ: أَوْلادُ بَقَرِ الْوَحْشِ. واليَراعُ: القَصَبُ، وَاحِدَتُهُ يَراعةٌ. واليَراعةُ: مِزْمارُ الرَّاعِي. واليَراعةُ: الأَجَمةُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ يَصِفُ مِزْمَارًا شبَّه حَنِينَه بِصَوْتِهِ:
سَبيٌّ مِنْ يَراعَتِه نَفاهُ ... أَتيٌّ، مَدّه صُحَرٌ ولُوبُ
سَبيٌّ: مَسْبيٌّ يَعْنِي مِزْمَارًا قَصَبَتُه مِنْ أَرض غريبةٍ اقْتَلَعَتْهَا السُّيُولُ فأَتت بِهَا مِنْ مَكَانٍ بَعِيدٍ فكأَنه لِذَلِكَ سَبِيٌّ، وصُحَرٌ: جَمْعُ صُحْرة وَهِيَ جَوْبةٌ تَنْجابُ وسْطَ الْحَرَّةِ، وَيُقَالُ: إِنه أَراد باليَراعةِ الأَجَمَةَ، قَالَ الأَزهريّ: القَصبة الَّتِي يَنْفُخ فِيهَا الرَّاعِي تُسَمَّى اليَراعةَ؛ وأَنشد:
أَحِنُّ إِلى لَيْلى، وإِن شَطَّتِ النَّوى ... بِلَيْلى، كَمَا حَنَّ اليَراعُ المُثَقَّبُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: كنتُ مَعَ رسولِ لله، ﷺ ، فَسَمِعَ صوتَ يَراعٍ
أَي قَصَبَةٍ كَانَ يُزْمَرُ بِهَا. واليَراعةُ واليَراعُ: الجبانُ الَّذِي لَا عَقْلَ لَهُ وَلَا رَأْيَ، مُشْتَقٌّ مِنَ الْقَصَبِ؛ أَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِكَعْبِ الأَمثال:
وَلَا تَكُ مِنْ أَخْدانِ كُلِّ يَراعةٍ ... هَواءً كَسَقْبِ البانِ، جُوفٌ مَكاسِرُهْ
وَفِي حَدِيثِ
خُزَيْمةَ: وعادَ لَها اليَراعُ مُجْرَنْثِماً
؛ الْيَرَاعُ: الضِّعافُ مِنَ الغَنَمِ وَغَيْرُهَا، والأَصل فِي اليراعِ القَصَبُ ثم سمي به لجبانُ الضعِيفُ. واليَراعُ كالبَعُوضِ يَغْشَى الْوَجْهَ، وَاحِدَتُهُ يَراعةٌ. واليَراعُ: جَمْعُ يَراعةٍ، وَهِيَ ذُبَابٌ يَطِيرُ بِاللَّيْلِ كأَنه نارٌ. واليَراعُ: فَراشةٌ إِذا طَارَتْ فِي اللَّيْلِ لَمْ يَشُكَّ مَن يَعْرِفُهَا أَنها شَرارةٌ طارَتْ عَنْ نَارٍ، قَالَ عَمْرُو بْنُ بَحْر: نارُ اليَراعةِ قِيلَ هِيَ نارُ حُباحِب، وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِنَارِ الْبَرْقِ، قَالَ: واليَراعةُ طَائِرٌ صَغِيرٌ، إِن طَارَ بِالنَّهَارِ كَانَ كَبَعْضِ الطَّيْرِ، وإِن طَارَ بِاللَّيْلِ كَانَ كأَنه شِهاب قُذِفَ أَو مِصْباح يَطِيرُ؛ وأَنشد:
أَو طائِر يُدْعى اليَراعةَ، إِذْ يُرَى ... فِي حِنْدِسٍ كَضِياءِ نارِ مُنَوِّر
وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي عُبَيْدَةَ: اليَراعُ الهَمَجُ بَيْنَ الْبَعُوضِ والذِّبّانِ يَرْكَبُ الْوَجْهَ والرأْس وَلَا يلذَع. واليَراعةُ: موضع بعينه؛ قَالَ الْمُثَقِّبُ:
عَلَى طُرُقٍ عِنْدَ اليَراعةِ تَارَةً، ... تُوازي شَرِيرَ البَحْرِ وهْوَ قَعِيدُها
قَالَ الأَزهري: اليَرُوعُ لُغَةٌ مَرْغُوب عَنْهَا لأَهل الشِّحْرِ كأَن تَفْسِيرَهَا الرُّعْبُ والفَزَعُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واليَراعةُ النّعامةُ؛ قَالَ الرَّاعِي: يَراعةً إِجْفِيلا.
стр. 4262
يَسَعَ: حَكَى الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ عِيسِ عَنْ شَمِرٍ قَالَ: تُسَمَّى الريحُ الجَنُوبُ بِلُغَةِ هُذَيْلٍ النُّعامى، وَهِيَ الأَزْيَبُ أَيْضًا، وَبَعْضُهُمْ يُسَمِّيهَا مِسْعاً، وَقَالَ بَعْضُ أَهل الْحِجَازِ يُسْعٌ، بِضَمِّ الْيَاءِ، قَالَ: وأَما اسْمَ النَّبِيِّ، ﷺ ، فاليَسَعُ وقرئ اللَّيْسَع.
يعع: قَالَ الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ وَعَعَ: وَلَا يَكْسِرُ وَاوُ الوَعْواعِ كَمَا يُكْسَرُ الزاي من الزِّلْزالِ ونحوه كراهية الكسر في الواو، قَالَ: وَكَذَلِكَ حِكَايَةُ اليَعْيَعةِ واليَعْياعِ من فِعالِ الصِّبْيانِ إِذا رَمَى أَحدهم الشَّيْءَ إِلى صَبِيٍّ آخَرَ، لأَن الْيَاءَ خِلْقَتُهَا الْكَسْرُ فَيَسْتَقْبِحُونَ الْوَاوَ بَيْنَ كَسْرَتَيْنِ، وَالْوَاوُ خِلْقَتُهَا الضَّمُّ فَيَسْتَقْبِحُونَ الْتِقَاءَ كَسْرَةٍ وَضَمَّةٍ فَلَا تَجِدُهُمَا فِي كَلَامِ الْعَرَبِ فِي أَصل الْبَنَّاءِ؛ وأَنشد:
أَمْسَتْ كَهامةِ يَعْياعٍ تَداولَها ... أَيْدِي الأَوازِعِ، مَا تُلْقَى وَمَا تُذَرُ
وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: اليَعْيَعةُ واليَعْياعُ مِنْ أَفعال الصِّبْيَانِ إِذا رَمَى أَحدهم الشيءَ إِلى الْآخَرِ. وَقَالَ: يَع. وَقِيلَ: اليَعْيَعةُ حِكَايَةُ أَصوات الْقَوْمِ إِذا تَداعَوْا فقالوا: ياع ياعْ.
يَفْع: الْيِفَاعُ: المُشْرِفُ مِنَ الأَرض وَالْجَبَلِ، وَقِيلَ: هُوَ قِطْعَةٌ مِنْهُمَا فِيهَا غِلَظٌ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
وأَصْبَحَ سَيْلُ ذَلِكَ قَدْ تَرَقَّى ... إِلى مَنْ كانَ مَنْزِلُه يَفاعا
وَقِيلَ: هُوَ التَّلُّ الْمُشْرِفُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَاءَ فِي جَمْعِهِ يُفُوعٌ؛ قَالَ الْمَرَّارُ:
بنَظْرَةِ أَزْرَقِ العَيْنَيْنِ بازٍ، ... عَلَى عَلْياءَ، يَطَّرِدُ اليُفُوعا
والمَيْفَعُ: المكانُ المُشْرِفُ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ ظَبْيةً:
وَفِي كلِّ نَشْزٍ لَهَا مَيْفَع، ... وَفِي كلِّ وجْهٍ لَهَا مُرْتَعى
وَرَوَاهُ ابْنُ بَرِّيٍّ: لَهَا مُنْتَصَى، فَسَّرَهُ الْمُفَسِّرُ فَقَالَ: مَيْفَعٌ كيَفاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَسْتُ أَدري كَيْفَ هَذَا لأَنّ الظَّاهِرَ مِنْ مَيْفَع فِي الْبَيْتِ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا، وأَراه تَوَهَّمَ مِنَ اليَفاعِ فِعْلًا فَجَاءَ بِمَصْدَرٍ عَلَيْهِ، وَالتَّفْسِيرُ الأَول خطأٌ؛ وَيُقَوِّي مَا قُلْنَاهُ قَوْلُهُ:
وَفِي كُلِّ وَجْهٍ لَهَا مُرْتَعَى
واليافِعُ: مَا أَشْرَفَ مِنَ الرَّمْل؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ خِشْفاً:
تَنْفي الطَّوارِفَ عَنْهُ دِعْصَتا بَقَرٍ، ... ويافِعٌ مِنْ فِرنْدَادَينِ مَلْمُومُ
وجِبالٌ يَفَعاتٌ ويافِعاتٌ: مُشْرِفاتٌ. وَكُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ، فَهُوَ يَفاعٌ، وَقِيلَ: كلُّ مرتفِعٍ يافِعٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي لِابْنِ الْعَارِمِ الْكِلَابِيِّ:
فأَشْعَرْته تحتَ الظَّلامِ، وبَيْنَنا، ... مِنَ الخَطَرِ المَنْضُودِ فِي العَينِ، يافِعُ
وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ عَدِيّ:
مَا رَجائي في اليافِعاتِ ذَواتِ الهَيجِ ... أمْ مَا صَيْري، وكيفَ احْتِيالي؟
قَالَ: اليافعاتُ مِنَ الأَمْرِ مَا عَلا وغلَبَ مِنْهَا. وتَيَفَّعَ الرجلُ: أوْقَدَ نَارَهُ فِي اليَفاعِ أَو اليافِعِ؛ قَالَ رُشَيْدُ بْنُ رُمَيْضٍ الغَنَوِيّ:
إِذا حانَ مِنْهُ مَنْزِلُ القَوْمِ أَوْقَدَتْ ... لأُخْراهُ أولاهُ سَنًى وتَيَفَّعُوا
стр. 4263
وغلامٌ يافِعٌ ويَفَعةٌ وأَفَعَةٌ ويَفَعٌ: شَابُّ، وَكَذَلِكَ الْجَمْعُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَرُبَّمَا كسِّر عَلَى الأَيْفاع فَقِيلَ غِلْمَانٌ أَيْفاعٌ ويَفَعةٌ أَيضاً. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: سَمِعْتُ يَفَعةً ووَفَعةً، بِالْيَاءِ وَالْوَاوِ، وَقَدْ أَيْفَعَ أَي ارْتَفَعَ، وَهُوَ يَافِعٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَلَا يُقَالُ مُوفعٌ، وَهُوَ مِنَ النَّوَادِرِ؛ قَالَ كُرَاعٍ: وَنَظِيرُهُ أَبْقَلَ الموْضِعُ وَهُوَ بَاقِلٌ كَثُرَ بَقْلُهُ، وأَوْرَقَ النَّبْتُ وَهُوَ وارِقٌ طَلَعَ ورَقُه، وأَورَسَ وَهُوَ وارِسٌ كَذَلِكَ، وأقْرَبَ الرجلُ وَهُوَ قارِبٌ إِذا قَرُبَتْ إِبِلُه مِنَ الْمَاءِ، وَهِيَ ليلةُ القَرَبِ؛ وَنَظِيرُ هَذَا، أَعني مَجيءَ اسْمِ الْفَاعِلِ عَلَى حَذْفِ الزَّوَائِدِ، مَجيءُ اسْمِ الْمَفْعُولِ عَلَى حَذْفِهَا أَيضاً نَحْوَ أَحَبَّه فَهُوَ مَحْبُوبٌ، وأضْأَدَه فهو مَضْؤُودٌ وَنَحْوَهُ. قَالَ الأَزهري: وَالْقِيَاسُ مُوفِعٌ وَجَمْعُهُ أَيْفاعٌ. وتَيَفَّعَ الْغُلَامُ: كأَيْفعَ؛ وجاريةٌ يَفَعةٌ ويافِعة وَقَدْ أَيْفَعَتْ وتَيَفَّعَتْ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرَجَ عَبْدُ الْمُطَّلِبِ ومعَه رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، وَقَدْ أَيْفَعَ أَو كَرَبَ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَيْفَعَ الغلامُ فَهُوَ يافِعٌ إِذا شارَفَ الاحْتِلامَ، وَقَالَ: مَنْ قَالَ يافِعٌ ثَنَّى وجَمَعَ، وَمَنْ قَالَ يَفَعة لَمْ يُثَنِّ وَلَمْ يُجْمَعْ. وَفِي حَدِيث
عُمَرَ: قِيلَ له إِنّ هاهنا غُلَامًا يَفَاعاً لَمْ يَحْتَلِمْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ وَيُرِيدُ بِهِ الْيَافِعَ. قَالَ: واليَفاعُ الْمُرْتَفِعُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، قَالَ: وَفِي إِطاق اليَفاعِ عَلَى النَّاسِ غرابةٌ. ويافَعَ فلانٌ أَمةَ فلانٍ مُيافَعةً: فَجَرَ لها وَفِي حَدِيثِ
الصَّادِقِ: لَا يُحِبُّنا أهلَ البَيْتِ «١» ... وَلَا ولَدُ المُيَافَعةِ
أَي وَلدُ الزِّنَا. ويافِعٌ: فَرَسُ والِبةَ بن سِدْرةَ.
يَنْعَ: يَنَعَ الثَّمَرُ يَيْنَعُ ويَيْنِعُ يَنَعاً ويُنْعاً ويُنُوعاً، فَهُوَ يانِعٌ مِنْ ثَمَرٍ يَنْعٍ وأَيْنَعَ يُونِعُ إِيناعاً، كِلَاهُمَا: أَدْرَكَ ونَضِجَ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَلَمْ تَسْقُطِ الْيَاءُ فِي الْمُسْتَقْبَلِ لِتُقَوِّيَهَا بأُختها. وَفِي حَدِيثِ
خَبّابٍ: ومِنّا مَنْ أَيْنَعَتْ لَهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها.
أَيْنَعَ يُونِعُ ويَنَعَ يَيْنِعُ: أَدْرَكَ ونَضِجَ، وأَيْنَعَ أَكثر اسْتِعْمَالًا، وَقُرِئَ ويَنْعِه ويُنْعِه ويانِعِه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
فِي قِبابٍ حَوْلَ دَسْكَرَةٍ، ... حَوْلَها الزَّيْتُونُ قَدْ يَنَعا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ للأَحْوَصِ أَو يزيدَ بْنِ مُعَاوِيَةَ أَو عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَّانَ؛ وَقَالَ آخَرُ:
لَقَدْ أَمَرَتْني أُمُّ أَوْفَى سَفاهةً ... لأَهْجُرَ هَجْراً، حِينَ أَرطَبَ يانِعُهْ
أَراد هَجَراً فسَكَّنَ ضَرورةً. واليَنْعُ: النضجُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: انْظُرُوا إِلى ثَمَرِهِ إِذا أَثْمَرَ وَيَنْعِهِ
. وثَمَرٌ يَنِيعٌ وأَيْنَعُ ويانِعٌ، واليَنِيعُ واليانِعُ مِثْلُ النَّضِيجِ والناضِجِ؛ قَالَ عَمْرُو بْنُ مَعْدِيكَرِبَ:
كأَنَّ عَلَى عَوارِضِهِنَّ رَاحًا، ... يُفَضُّ عَلَيْهِ رُمّانٌ يَنِيعٌ
وَقَالَ أَبو حَيّةَ النُّمَيْري:
لَهُ أَرَجٌ مِنْ طِيبِ مَا يُلْتَقَى بِهِ، ... لأَيْنَعَ يَنْدَى مِن أَراكٍ ومِن سِدْرِ
وَجَمْعُ اليانِعِ يَنْعٌ مِثْلَ صاحِبٍ وصَحْبٍ؛ عَنِ ابْنِ كَيْسَانَ: وَيُقَالُ: أَيْنَعَ الثَّمَرُ، فَهُوَ يانِعٌ ومُونِعٌ كَمَا يُقَالُ أَيْفَعَ الغلامُ فَهُوَ يافِعٌ، وَقَدْ يُكَنَى بالإِيناعِ عَنْ إِدْراكِ المَشْوِيِّ والمَطْبُوخِ؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ أَبي سَمّالٍ لِلنَّجَاشِيِّ: هَلْ لكَ في رُؤُوسِ جُذْعانٍ فِي كَرِشٍ مِنْ أَوّلِ الليلِ إِلى آخِرِهِ قد أيْنَعَتْ
стр. 4264
وتَهَرَّأَتْ؟ وَكَانَ ذَلِكَ فِي رَمَضَانَ، قَالَ لَهُ النَّجَاشِيُّ: أَفي رَمَضَانَ؟ قَالَ لَهُ أَبو السَّمَّالِ: مَا شَوّالٌ ورمضانُ إِلا وَاحِدًا، أَو قَالَ نَعَمْ، قَالَ: فَمَا تَسْقيني عَلَيْهَا؟ قَالَ: شَرَابًا كالوَرْس، يُطيِّبُ النفْس، يُكَثِّر الطِّرْق، ويُدِرُّ فِي العِرْق، يَشُدُّ العِظام، ويُسَهِّلُ للفَدْمِ الْكَلَامَ، قَالَ: فَثَنَى رِجْلَهُ فَلَمَّا أَكَلا وشَرِبا أَخذ فِيهِمَا الشَّرَابَ فَارْتَفَعَتْ أَصواتهما فَنَذِرَ بِهِمَا بعضُ الْجِيرَانِ فأَتَى عليَّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ فِي النَّجاشِيِّ وأَبي سَمَّالٍ سَكْرانَيْنِ مِنَ الْخَمْرِ؟ فَبَعَثَ إِليهما عَلِيٌّ، ﵀، فأَما أَبو سَمَّالٍ فسَقط إِلى جِيرانٍ لَهُ، وأَما النجاشيُّ فأُخِذَ فأُتِيَ بِهِ عليُّ بْنِ أَبي طَالِبٍ، ﵁، فَقَالَ: أَفي رمضانَ وصِبْيانُنا صِيامٌ؟ فأَمر بِهِ فَجُلِدَ ثَمَانِينَ وَزَادَهُ عِشْرِينَ، فَقَالَ: أَبا حَسَنٍ مَا هَذِهِ العِلاوةُ؟ فَقَالَ: لِجُرْأَتِكَ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى، فَجَعَلَ أَهل الْكُوفَةِ يَقُولُونَ: ضَرطَ النجاشِيُّ، فَقَالَ: كَلَّا إِنها يَمانِيةٌ ووِكاؤُها شَهْر
؛ كُلُّ ذَلِكَ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي. وأَما قَوْلُ الْحَجَّاجِ: إِنِّي لأَرَى رُؤُوساً قَدْ أَيْنَعَتْ وحانَ قِطافُها، فإِنما أَراد: قَدْ قَرُبَ حِمامُها وحانَ انْصِرامُها، شَبَّهَ رؤُوسهم لِاسْتِحْقَاقِهِمُ الْقَتْلَ بِثِمَارٍ قَدْ أَدركت وَحَانَ أَن تُقْطَفَ. واليانِعُ: الأَحمر مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وثَمَرٌ يانِعٌ إِذا لَوَّنَ، وامرأَة يانِعةُ الوَجْنَتَيْنِ؛ وَقَالَ رَكَّاضٌ الدُّبَيْريّ:
ونَحْراً عَلَيْهِ الدُّرُّ تَزْهُو كُرومُه، ... تَرائبَ، لَا شُقْراً ينَعْنَ وَلَا كُهْبا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واليُنُوعُ الحُمْرةُ مِنَ الدَّمِ؛ قَالَ الْمَرَّارُ:
وإِنْ رَعَفَتْ مَناسِمُها بِنَقْبٍ، ... تَرَكْنَ جَنادِلًا مِنْهُ يُنُوعا
قَالَ ابْنُ الأَثير: ودمٌ يانِعٌ مُحْمارٌّ. واليَنَعةُ: خَرَزَةٌ حَمْراء. وَفِي حَدِيثِ الْمُلَاعَنَةِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ فِي ابْنِ الْمُلَاعَنَةِ: إِنْ جاءتْ بِهِ أُمّه أُحَيْمِرَ مِثْلَ اليَنَعةِ فَهُوَ لأَبيه الَّذِي انْتَفَى مِنْهُ
؛ قِيلَ: اليَنَعةُ خَرَزة حَمْراء، وَجَمْعُهُ يَنَعٌ. واليَنَعةُ أَيضاً: ضَرْبٌ مِنَ العَقِيق مَعْرُوفٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: اليَنَعُ، بِغَيْرِ هَاءٍ، ضَرْبٌ مِنَ الْعَقِيقِ مَعْرُوفٌ، وَاللَّهُ أَعلم.
стр. 4265
غ
باب الغين المعجمة
غ: الْغَيْنُ مِنَ الْحُرُوفِ الحَلْقِيّة وَمَخْرَجُهَا مِنَ الْحَلْقِ، وَهِيَ أَيضاً مِنَ الْحُرُوفِ المَجْهُورةِ، والغينُ وَالْخَاءُ فِي حَيِّزٍ واحد.
فصل الألف
أبغ: عَيْنُ أُباغَ، بِالضَّمِّ: مَوْضِعٌ بَيْنَ الْكُوفَةِ والرَّقَّةِ؛ قَالَتِ امرأَة مِنْ بَنِي شَيْبَانَ:
وَقَالُوا: فارِساً مِنْكُمْ قَتَلْنا ... فَقلنا: الرُّمْحُ يَكْلَف بالكَرِيمِ
بِعَيْنِ أُباغَ قاسَمْنا المَنايا، ... فكانَ قَسِيمُها خَيْرَ القَسِيمِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الشِّعْرُ لِابْنَةِ الْمُنْذِرِ تَقُولُهُ بَعْدَ مَوْتِهِ، وَالَّذِي قُتِلَ بأُباغ هُوَ الْمُنْذِرُ «١» بْنُ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنِ عَمْرِو بْنِ امْرِئِ الْقَيْسِ بْنَ عَمْرِو بْنِ عَدِيِّ بْنِ نصر اللخميّ، قتله الْحَرْثَ بْنُ أَبي شَمِرٍ الْغَسَّانِيُّ؛ وَمِنْهُ يَوْمُ عَيْنِ أُباغ يومٌ مِنْ أَيام الْعَرَبِ قُتِلَ فِيهِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ.
فصل الباء الموحدة
بدغ: بَدِغَ الرَّجُلُ يَبْدَغُ بَدْغاً وبَدَغاً: تَزَحَّفَ عَلَى الأَرض باسْتِه وتلطَّخ بخُرْئِه. وبَدِغَ بعَذِرتِه: تلَطَّخَ بِهَا، وَكَذَلِكَ إِذا تلطَّخ بالشرِّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والمِلْغُ يَلْكَى بالكلامِ الأَمْلَغِ، ... لَوْلَا دَبُوقاءُ اسْتِه لَمْ يَبْدَغِ
وَيُرْوَى يَبْطَغِ. وبَدِغَ بَدَغاً: تَلَطَّخ بالشرِّ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والبَدِغُ والبِدْغُ البادِنُ السمينُ، والبَدِغُ المَعِيبُ، وَمِنْهُ لُقِّبَ قَيْسُ بْنُ عَاصِمٍ البَدِغ لأُبْنةٍ كَانَتْ بِهِ، زَعَمُوا؛ وَلِذَلِكَ قَالَ فِيهِ مُتَمِّمُ بنُ نُوَيْرَةَ:
تَرَى ابنَ وُهَيْرٍ خَلْفَ قيْسٍ، كأَنه ... حِمارٌ ودَى خَلْفَ اسْتِ آخَرَ قائمِ «٢»
стр. 4266
والأَبْدَغُ «١» قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: أَحسَبه مَوْضِعًا. وَزَعَمَ ابْنُ الأَعرابي أَن بَعْضَ الْعَرَبِ عَذَرَ عَذْرة فسُمِيَ البَدِغَ مِثالَ التَّعِبِ، وَاللَّهُ أَعلم.
برغ: البَرْغُ: لُغَةٌ فِي المَرْغِ وَهُوَ اللُّعاب. ابْنُ الأَعرابي: بَرِغَ الرَّجُلُ إِذا تَنَعَّمَ. قَالَ الأَزهري: أَصل بَرِغَ رَبَغَ. وعَيْش رابِغٌ أَي نَاعِمٌ، وَهَذَا مَقْلُوبٌ.
برزغ: شَابٌّ بُرْزُغٌ وبُرْزُوغٌ وبِرْزاغٌ: تارٌّ تامٌّ ممتلئٌ؛ وأَنشد أَبو عُبَيْدَةَ لِرَجُلٍ مِنْ بَنِي سَعْدٍ جَاهِلِيٍّ:
حَسْبُك بعضُ القَوْلِ لَا تَمَدَّهي، ... غَرَّكِ بِرْزاغُ الشَّبابِ المُزْدَهي
قَوْلُهُ لَا تَمَدَّهي يُرِيدُ لَا تمدَّحي، وشبابٌ بُرْزُغٌ وبُرْزوغٌ وبِرْزاغٌ كَذَلِكَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبابِ البُرْزُغِ
والبُرْزُغُ: نشاطُ الشَّباب؛ وأَنشد:
هَيْهاتَ مِيعادُ الشَّبابِ البُرْزُغِ
بزغ: بَزَغَتِ الشمسُ تَبْزُغُ بَزْغاً وبُزُوغاً: بَدَا مِنْهَا طُلوعٌ أَو طَلَعَت وشَرَقَتْ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ابتدأَت فِي الطُّلوع. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَلَمَّا رَأَى الْقَمَرَ بازِغاً
. وَفِي الْحَدِيثِ:
حِينَ بَزَغَت الشمسُ
أَي طَلَعَتْ، ونجومٌ بَوازِغُ. وبَزَغَ النَّجْمُ والقمَرُ: ابتدَأَ طُلُوعُهما، مأْخوذ مِنَ البَزْغِ، وَهُوَ الشَّقُّ كأَنها تُشَقُّ بنورِه الظُّلْمَةَ شَقًّا، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: بَزَغَ البَيْطارُ أَشاعِرَ الدَّابَّةِ وَبِضْعِهَا إِذا شَقَّ ذَلِكَ المكانَ مِنْهَا بِمِبْضَعِهِ. وَيُقَالُ للسِّنِّ: بازِغةٌ وبازِمَةٌ. وبَزغَ نابٌ الْبَعِيرِ: طَلَعَ، وَقِيلَ: ابتدأَ فِي الطُّلوع. وابْتَزَغَ الربيعُ أَي جَاءَ أَوَّلُه. والبَزْغُ والتَّبْزِيغُ: التَّشْرِيطُ، وَقَدْ بَزَّغَه، واسمُ الْآلَةِ المِبْزَغُ. وبَزَّغَ الحاجِمُ والبَيْطارُ أَي شَرَّط. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن كَانَ فِي شَيْءٍ شِفاءٌ فَفِي بَزْغَةِ الحَجَّام
؛ البَزْغُ: الشَّرْطُ. وبَزَغَ دَمَهُ أَي أَساله؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الطِّرِمَّاحِ يَصِفُ ثَوْرًا طَعَنَ الكلابَ بِقَرْنيهِ وهُما سِلَاحُهُ:
يَهُزُّ سِلاحاً لَمْ يَرِثْها كَلالةً، ... يَشُكُّ بِهَا مِنْها أُصُولَ المَغابِنِ
يُساقِطُها تَتْرَى بِكُلِّ خَمِيلَةٍ، ... كبَزْغ البِيَطْر الثَّقْفِ رَهصَ الكَوادن
وَهَذَا الْبَيْتُ نَسَبَهُ الْجَوْهَرِيُّ للأَعشى وردَّ عَلَيْهِ ابْنُ بَرِّيٍّ وَقَالَ: هُوَ للطِّرمّاحِ. والرَّهْصُ: جُمَعُ رَهْصةٍ وَهِيَ مِثْلُ الوَقْرَة، وَهِيَ أَنْ يَدْوَى حافِرُ الدابةِ مِنْ حَجَرٍ تَطَؤُه، والكَوادِنُ: البَراذِينُ. وَيُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي يُشْرَطُ بِهَا: مِبْزَغٌ ومِبْضَعٌ. قَالَ أَبو عَدْنَانَ: الوَخْزُ التَّبْزيغُ، وَالتَّبْزِيغُ والتَّغْزِيبُ وَاحِدٌ، غَزَّبَ وبَزَّغَ. يُقَالُ: بَزَّغَ البَيْطارُ الْحَافِرَ إِذا عَمَدَ إِلى أَشاعِرِهِ بِمبْضع فَوَخَزَه بِهِ وَخْزاً خَفِيًّا لَا يبلُغ العَصَب فَيَكُونُ دَواءً لَهُ، وأَما فَصْد عُرُوقِ الدابّةِ وإِخْراجُ الدمِ مِنْهُ فَيُقَالُ لَهُ التَّوْدِيجُ، يُقَالُ: ودِّجْ فَرَسَكَ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ للبَرْكِ مِبْزَغَةٌ ومِيزَغةٌ. وبَزِيغٌ: اسم فرس معروف.
بطغ: بَطِغَ بالعَذِرة يَبْطَغُ بَطَغاً: تَلَطَّخَ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْلَا دَبوقاءُ اسْتِه لَمْ يبطخِ
стр. 4267
وَهُوَ لُغَةٌ فِي بَدِغَ، وَيُرْوَى لَمْ يَبْدَغِ أَي لَمْ يَتَلَطَّخْ بِالْعَذِرَةِ. وبَطِغَ بِالشَّيْءِ: تَلَطَّخَ بِهِ. وبَطِغَ بالأَرض أَي تَمَسَّحَ بِهَا وتَزَحَّفَ. ابْنُ الأَعرابي: أَزْقَنَ زيدٌ عُمَرًا إِذا أَعانَه عَلَى حِمْلِه لِيَنْهَضَ بِهِ، وَمِثْلُهُ أَبْطَغَه وأَبْدَغَه وعَدَّلَه ولَوَّنَه وأَسْمَعَه وأَنْآهُ ونَوَّاه وحَوَّلَه: بمعنى أَعانَه.
بغغ: البَغْبَغةُ والبَغْباغُ: حِكَايَةُ بَعْضِ الهَدِير؛ قَالَ:
برَجْسِ بَغْباغِ الهَدِيرِ البَهْبهِ «١»
والبُغَيْبِغُ، عَلَى لَفْظِ التَّصْغِيرِ: التَّيْسُ مِنَ الظِّباء إِذا كَانَ سَمِيناً. وبَغَّ الدمُ إِذا هاجَ. ومَشْرَبٌ بُغَيْبِغٌ: كَثِيرُ الماءِ. وماءٌ بُغَيْبِغٌ: قَرِيبُ الرِّشاءِ. والبُغَيْبِغُ: البِئرُ القَرِيبُ الرّشاءِ. ابْنُ الأَعرابي: بئْرٌ بُغْبُغٌ وبُغَيْبِغٌ قَرِيبُ الرِّشَاءِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَا رُبَّ ماءٍ لَك بالأَجْبالِ، ... أَجبالِ سَلْمَى الشُّمَّخِ الطِّوالِ
بُغَيْبِغٍ يُنْزَعُ بالعِقالِ، ... طامٍ عَلَيْهِ ورقُ الهدالِ
لِقُرْبِ رِشائه يَعْنِي أَنه يُنزع بالعِقال لقِصَر الْمَاءِ لأَن الْعِقَالَ قَصِيرٌ؛ وَقَالَ أَبو مُحَمَّدٍ الحَذْلَمِي:
فَصَيَّحَتْ بُغَيْبِغاً تُعادِيهْ ... ذَا عَرْمَضٍ تَخْضَرُّ كَفُّ عافِيهْ
عافِيه: وارِدُه. والبُغَيْبِغةُ: ضَيْعةٌ بِالْمَدِينَةِ لِآلِ جَعْفَرٍ. التَّهْذِيبُ: وبُغَيْبِغةُ ماءٌ لِآلِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَهِيَ عَيْنٌ كَثِيرَةُ النَّخْلِ غَزِيرَةُ الْمَاءِ. والبَغْبَغةُ: شُرْبُ الْمَاءِ. والمُبَغْبِغُ: السرِيعُ العَجِلُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
يَشْتَقُّ بَعْدَ الطَّلَقِ المُبَغْبِغِ.
بلغ: بَلغَ الشيءُ يَبْلُغُ بُلُوغاً وبَلاغاً: وصَلَ وانْتَهَى، وأَبْلَغَه هُوَ إِبْلاغاً وبَلَّغَه تَبْلِيغاً؛ وقولُ أَبي قَيْسِ بنِ الأَسْلَتِ السُّلَمِيِّ:
قالَتْ، ولَمْ تَقْصِدْ لِقِيلِ الخَنى: ... مَهْلًا فَقَدْ أَبْلَغْتَ أَسْماعي
إِنما هُوَ مِنْ ذَلِكَ أَي قَدِ انْتَهَيْتَ فِيهِ وأَنْعَمْتَ. وتَبَلَّغَ بِالشَّيْءِ: وصَلَ إِلى مُرادِه، وبَلَغَ مَبْلَغَ فُلَانٍ ومَبْلَغَتَه. وَفِي حَدِيثِ الاسْتِسْقاء:
واجْعَلْ مَا أَنزلتَ لَنَا قُوّةً وَبَلَاغًا إِلى حِينٍ
؛ البَلاغُ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ ويُتَوَصَّلُ إِلى الشَّيْءِ الْمَطْلُوبِ. والبَلاغُ: مَا بَلَغَكَ. والبَلاغُ: الكِفايةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ بالبَلاغِ، ... وباكِرِ المِعْدةَ بالدِّباغِ
وَتَقُولُ: لَهُ فِي هَذَا بَلاغٌ وبُلْغةٌ وتَبَلُّغٌ أَي كِفايةٌ، وبَلَّغْتُ الرِّسالةَ. والبَلاغُ: الإِبْلاغُ. وفي التنزيل: إِلَّا بَلاغاً مِنَ اللَّهِ وَرِسالاتِهِ
، أَي لَا أَجِدُ مَنْجى إِلا أَن أُبَلِّغَ عَنِ اللهِ مَا أُرْسِلْتُ بِهِ. والإِبلاغُ: الإِيصالُ، وَكَذَلِكَ التبْلِيغُ، وَالِاسْمُ مِنْهُ البَلاغُ، وبَلَّغْتُ الرِّسالةَ. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ بَلَّغْتُ القومَ بَلَاغًا اسْمٌ يَقُومُ مَقَامَ التبْلِيغِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كلُّ رافِعةٍ رَفَعَتْ عَنّا «٢» مِنَ الْبَلَاغِ فَلْيُبَلِّغْ عَنّا
، يُرْوَى بِفَتْحِ الْبَاءِ وَكَسْرِهَا، وَقِيلَ: أَراد مِنَ المُبَلِّغِين، وأَبْلغْتُه وبَلَّغْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وإِن كانت الرواية
стр. 4268
مِنَ الْبَلَاغِ بِفَتْحِ الْبَاءِ فَلَهُ وَجْهَانِ: أَحدهما أَن البَلاغَ مَا بَلَغَ مِنَ الْقُرْآنِ وَالسُّنَنِ، والوجهُ الْآخَرُ مِنْ ذَوِي البَلاغِ أَيِ الَّذِينَ بَلَّغُونا يَعْنِي ذَوِي التَّبْلِيغِ، فأَقام الِاسْمَ مَقَامَ الْمَصْدَرِ الْحَقِيقِيِّ كَمَا تَقُولُ أَعْطَيْتُه عَطاء، وأَما الْكَسْرُ فَقَالَ الْهَرَوِيُّ: أُراه مِنَ المُبالِغين فِي التبْليغ، بالَغَ يُبالِغُ مُبالَغةً وبِلاغاً إِذا اجْتَهد فِي الأَمر، وَالْمَعْنَى فِي الْحَدِيثِ:
كلُّ جماعةٍ أَو نَفْسٍ تُبَلِّغُ عَنَّا وتُذِيعُ ما تقوله فَلْتُبَلِّغْ ولْتَحْكِ.
وأَما قَوْلُهُ : هَذَا بَلاغٌ لِلنَّاسِ وَلِيُنْذَرُوا بِهِ
، أَي أَنزلناه ليُنْذَر الناسُ بِهِ. وبَلَّغَ الفارِسُ إِذا مَدَّ يدَه بِعِنانِ فَرَسِهِ لِيَزِيدَ فِي جَرْيِه. وبَلَغَ الغُلامُ: احْتَلَمَ كأَنه بَلَغَ وَقْتَ الكتابِ عَلَيْهِ والتكليفِ، وَكَذَلِكَ بَلَغَتِ الجاريةُ. التَّهْذِيبُ: بَلَغَ الصبيُّ وَالْجَارِيَةُ إِذا أَدْركا، وَهُمَا بالِغانِ. وَقَالَ الشَّافِعِيُّ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ: جَارِيَةٌ بالِغٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ، هَكَذَا رَوَى الأَزهريّ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ عَنِ الرَّبِيعِ عَنْهُ، قَالَ الأَزهري: وَالشَّافِعِيُّ فَصِيحٌ حُجَّةٌ فِي اللُّغَةِ، قَالَ: وَسَمِعْتُ فُصَحاء الْعَرَبِ يَقُولُونَ جَارِيَةٌ بَالِغٌ، وَهَكَذَا قَوْلُهُمْ امرأَة عاشِقٌ ولِحيةٌ ناصِلٌ، قَالَ: وَلَوْ قَالَ قَائِلٌ جَارِيَةٌ بَالِغَةٌ لَمْ يَكُنْ خَطَأً لأَنه الأَصل. وبَلَغْتُ المكانَ بُلُوغاً: وصلْتُ إِليه وَكَذَلِكَ إِذا شارَفْتَ عَلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَإِذا بَلَغْنَ أَجَلَهُنَّ*
، أَي قارَبْنَه. وبَلَغَ النبْتُ: انتهَى. وتَبالَغ الدِّباغُ فِي الْجِلْدِ: انْتَهَى فِيهِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وبَلَغتِ النخلةُ وغيرُها مِنَ الشَّجَرِ: حَانَ إدْراكُ ثَمَرِهَا؛ عَنْهُ أَيضاً. وشيءٌ بَالِغٌ أَي جيِّدٌ، وَقَدْ بلَغَ فِي الجَوْدةِ مَبْلغاً. وَيُقَالُ: أَمْرُ اللهِ بَلْغ، بِالْفَتْحِ، أَي بالِغٌ مِنْ قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنَّ اللَّهَ بالِغُ أَمْرِهِ
. وأَمرٌ بالِغٌ وبَلْغٌ: نافِذٌ يَبْلُغُ أَين أُرِيدَ به؛ قَالَ الْحَرِثُ بْنُ حِلِّزةَ:
فهَداهُمْ بالأَسْودَيْنِ وأَمْرُ اللَّهِ ... بَلْغٌ يَشْقَى بِهِ الأَشْقِياءُ
وجَيْشٌ بَلْغٌ كَذَلِكَ. وَيُقَالُ: اللَّهُمَّ سَمْعٌ لَا بَلْغٌ وسِمْعٌ لَا بِلْغٍ، وَقَدْ يُنْصَبُ كُلُّ ذَلِكَ فَيُقَالُ: سَمعاً لَا بَلْغاً وسِمْعاً لَا بِلْغاً، وَذَلِكَ إِذا سَمِعْتُ أَمراً مُنْكَرًا أَي يُسْمَعُ بِهِ وَلَا يَبْلُغُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ لِلْخَبَرِ يَبْلُغُ واحدَهم وَلَا يُحَقِّقُونَهُ: سَمْعٌ لَا بَلْغٌ أَي نَسْمَعُهُ وَلَا يَبْلُغنا. وأَحْمَقُ بَلْغٌ وبِلْغٌ أَي هُوَ مِنْ حَماقَتِه «١» يُبَلِّغُ مَا يُرِيدُهُ، وَقِيلَ: بَالَغَ فِي الحُمْقِ، وأَتْبَعُوا فَقَالُوا: بِلْغٌ مِلْغٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: أَمْ لَكُمْ أَيْمانٌ عَلَيْنا بالِغَةٌ
؛ قَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَاهُ مُوجَبَةٌ أَبداً قَدْ حَلَفْنَا لَكُمْ أَن نَفِيَ بِهَا، وَقَالَ مُرَّةُ: أَي قَدِ انْتَهَتْ إِلى غَايَتِهَا، وَقِيلَ: يمينٌ بَالِغَةٌ أَي مؤكَّدةٌ. والمُبالَغةُ: أَن تَبْلُغَ فِي الأَمر جُهْدَك. وَيُقَالُ: بُلِغَ فُلَانٌ أَي جُهِدَ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
إِنَّ الضِّبابَ خَضَعَتْ رِقابُها ... للسيفِ، لَمَّا بُلِغَتْ أَحْسابُها
أَي مَجْهودُها «٢» وأَحْسابُها شَجاعَتُها وقوّتُها ومَناقِبُها. وأَمرٌ بَالِغٌ: جَيِّدٌ. والبَلاغةُ: الفَصاحةُ. والبَلْغُ والبِلْغُ: البَلِيغُ مِنَ الرِّجَالِ. وَرَجُلٌ بَلِيغٌ وبَلْغٌ وبِلْغٌ: حسَنُ الْكَلَامِ فَصِيحُه يُبَلِّغُ بِعِبَارَةِ لِسَانِهِ كُنْهَ مَا فِي قَلْبِهِ، والجمعُ بُلَغاءُ، وَقَدْ بَلُغَ، بِالضَّمِّ، بَلاغةً أَي صَارَ بَلِيغاً. وقولٌ بَلِيغٌ: بالِغٌ وَقَدْ بَلُغَ. والبَلاغاتُ: كالوِشاياتِ. والبِلَغْنُ: البَلاغةُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ، ومثَّل به سيبويه.
стр. 4269
والبِلَغْنُ أَيضاً: النّمَّام؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَالْبَلَغْنُ: الَّذِي يُبَلِّغُ للناسِ بعضِهم حدِيثَ بَعْضٍ. وتَبَلَّغَ بِهِ مرضُه: اشتَّدّ. وبَلَغَ بِهِ البِلَغِينَ بِكَسْرِ الْبَاءِ وَفَتْحِ اللَّامِ وَتَخْفِيفِهَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، إِذا اسْتَقْصَى فِي شَتْمِه وأَذاهُ. والبُلَغِينُ والبِلَغِينُ. الدّاهيةُ: وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن عَائِشَةَ قَالَتِ لأَمير الْمُؤْمِنِينَ عَلِيٍّ، ﵇، حِينَ أُخِذَتْ يومَ الجملِ: قَدْ بَلَغْتَ مِنّا البِلَغِينَ [البُلَغِينَ]
؛ مَعْنَاهُ أَنَّ الحَرْبَ قَدْ جَهَدَتْنا وبَلَغَتْ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ، يُرْوَى بِكَسْرِ الْبَاءِ وَضَمِّهَا مَعَ فَتْحِ اللَّامِ، وَهُوَ مَثَلٌ، مَعْنَاهُ بَلَغْتَ مِنَّا كُلَّ مَبْلَغٍ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهَا قَدْ بَلَغْتَ مِنَّا البِلَغِينَ [البُلَغِينَ]: أَنَّهُ مِثْلَ قَوْلِهِمْ لَقِيتَ مِنَّا البُرَحِينَ والأَقْوَرِينَ، وَكُلُّ هَذَا مِنَ الدَّواهِي، قَالَ ابْنُ الأَثير: والأَصل فِيهِ كأَنه قِيلَ: خَطْبٌ بُلَغٌ وبِلَغٌ أَي بَلِيغٌ، وأَمْرٌ بُرَحٌ وبِرَحٌ أَي مُبَرِّح، ثُمَّ جُمِعَا عَلَى السَّلَامَةِ إِيذاناً بأَنَّ الْخُطُوبَ فِي شِدَّةِ نِكايَتِها بِمَنْزِلَةِ العُقلاء الَّذِينَ لَهُمْ قَصْد وتعمُّد. وبالَغَ فُلَانٌ فِي أَمْرِي إِذَا لم يُقَصِّر فِيهِ. والبُلْغَةُ: مَا يُتَبَلَّغُ بِهِ مِنَ الْعَيْشِ، زَادَ الأَزهري: وَلَا فَضْلَ فِيهِ. وتَبَلَّغ بِكَذَا أَي اكتفَى بِهِ. وبَلَّغَ الشيْبُ فِي رأْسه: ظَهَرَ أَوّلَ مَا يَظْهَرُ، وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً، قَالَ: وَزَعَمَ الْبَصْرِيُّونَ أَن ابْنَ الأَعرابي صَحَّفَ فِي نوادِرِه فَقَالَ مَكَانَ بَلَّعَ بَلَّغَ الشيبُ، فَلَمَّا قِيلَ لَهُ إِنه تَصْحِيفٌ قَالَ: بَلَّعَ وبَلَّغَ. قَالَ أَبو بَكْرٍ الصُّوليُّ: وَقُرِئَ يَوْمًا عَلَى أَبي الْعَبَّاسِ ثَعْلَبٍ وأَنا حَاضِرٌ هَذَا، فَقَالَ: الَّذِي أَكتب بَلَّغ، كَذَا قَالَ بِالْغَيْنِ مُعْجَمَةً. والبالِغاءُ: الأَكارِعُ فِي لُغَةِ أَهل الْمَدِينَةِ، وَهِيَ بِالْفَارِسِيَّةِ بايْها. والتَّبْلِغةُ: سَيْر يُدْرج عَلَى السِّيَة حَيْثُ انْتَهَى طرَفُ الوَتَر ثَلَاثَ مِرارٍ أَو أَربعاً لِكَيْ يَثْبُتَ الْوَتَرُ؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ جَعَلَ التَّبْلِغَةَ اسْمًا كالتَّوْدِيةِ والتَّنْهِيةِ ليس بمصدر، فتفهَّمه.
بوغ: البَوْغاءُ: التُّرَابُ عَامَّةً، وَقِيلَ: هِيَ التُّرْبَةُ الرَّخْوَةُ الَّتِي كأَنها ذَرِيرةٌ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرُّمَّةِ:
تَشُجُّ بِهَا بَوْغاءَ قُفٍّ، وَتَارَةً ... تَسُنُّ عَلَيْهَا تُرْبَ آمِلةٍ عُفْرِ
يَعْنِي كُثْبانَ رَمْلٍ؛ قَالَ وَقَالَ آخَرُ:
لَعَمْرُكَ، لَوْلَا أَرْبعٌ مَا تَعَفَّرَتْ ... بِبَغدانَ، فِي بَوْغائِها، القَدَمانِ
وَقِيلَ: البَوْغاءُ التُّرابُ الْهَابِي فِي الهَواء، وَقِيلَ: هُوَ التُّرَابُ الَّذِي يَطِيرُ مِنْ دِقَّتِهِ إِذا مُسَّ؛ وَفِي حَدِيثِ
سُطَيْحٍ:
تَلُفُّه فِي الرِّيحِ بَوْغاءُ الدِّمَنْ
البَوْغاءُ: التُّرَابُ الناعِمُ، والدِّمَنُ: منه ما تَدَمَّنَ أَي تَجَمَّعَ وتَلَبَّدَ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا اللَّفْظُ كأَنه مِنَ الْمَقْلُوبِ تَلُفُّهُ الرِّيحُ فِي بَوْغَاءِ الدِّمَنِ؛ قَالَ: وَتَشْهَدُ لَهُ الرِّوَايَةُ الأُخرى:
تَلُفُّهُ الرِّيحُ بِبَوْغَاءِ الدِّمَنِ
وَمِنْهُ الْحَدِيثُ فِي أَرض الْمَدِينَةِ:
إِنما هِيَ سِباخٌ وبَوْغاء.
وبَوْغاءُ الناسِ: سَفِلَتُهم وحَمْقاهُم وطاشَتُهم. والبَوْغُ: الَّذِي يَكُونُ فِي أَجْوافِ الفِقَعةِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وتَبَوَّغَ بِهِ الدمُ: هاجَ كتَبَيَّغَ، وتَبَوَّغَ الرجلُ بِصَاحِبِهِ فَغَلَبَهُ، وتَبَوَّغَ الدمُ بِصَاحِبِهِ فَقَتَلَهُ. وَحَكَى
стр. 4270
بَعْضُ الأَعراب: مَنْ هَذَا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ ومَن هَذَا المُبَيَّغُ عَلَيْهِ؟ مَعْنَاهُ لَا يُحْسَدُ. وتَبَوَّغَ الشرُّ وتَبَوَّقَ إِذا اتَّسَعَ.
بيغ: تَبَيَّغَ بِهِ الدمُ: هاجَ بِهِ، وَذَلِكَ حِينَ تَظْهَرُ حُمْرَتُه فِي البَدَن، وَهُوَ فِي الشَّفَةِ خَاصَّةً البَيْغُ. أَبو زَيْدٍ: تَبَيَّغَ بِهِ النوْمُ إِذا غَلَبَه، وتبيَّغَ بِهِ الدمُ غَلبه، وتبيَّغَ بِهِ المرضُ غَلَبَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: تبيَّغَ بِهِ الدمُ أَن يَغْلِبَه حَتَّى يَقْهَرَه، وَقَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ: تبيَّغ بِهِ الدَّمُ أَي تَرَدَّدَ فِيهِ الدَّمُ. وتبيغَ الماءُ إِذَا تَرَدَّدَ فتَحَيَّرَ فِي مَجْراه مَرَّةً كَذَا وَمَرَّةً كَذَا، وَكَذَلِكَ تَبَوَّحَ بِهِ الدمُ «١». والبَيْغُ توَقُّدُ الدَّمِ حَتَّى يظهرَ فِي العُروق. قَالَ شَمِرٌ: أَقْرأَني ابْنُ الأَعرابي لِرُؤْبَةَ:
فاعْلَمْ وَلَيْسَ الرَّأْيُ بالتَّبَيُّغِ
وَفَسَّرَ التبيُّغ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كتَبَيُّغِ الداءِ إِذَا أَخذ فِي جَسَدِهِ كُلِّهِ وَاشْتَدَّ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ثَعْلَبٌ:
وتَعْلَمْ نَزِيغاتُ الهَوَى أَنَّ وِدَّها ... تَبَيَّغَ مِنِّي كلَّ عَظْمٍ ومَفْصِلِ
لَمْ يُفَسِّرْهُ، وَهُوَ يَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى رَكِبَ فَيَنْتَصِبُ انْتِصَابَ الْمَفْعُولِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى هَاجَ وثارَ فَيَكُونُ التَّقْدِيرُ عَلَى هَذَا: ثارَ مِنِّي عَلَى كلِّ عَظْمٍ ومَفْصِلِ، فَحَذَفَ عَلَى وَعَدَّى الْفِعْلَ بَعْدَ حَذْفِ الْحَرْفِ. وتبَيَّغَ بِهِ الدَّمُ غَلَبه وقَهَرَه كأَنه مَقْلُوبٌ عَنِ الْبَغْيِ أَي تَبَغَّى مَثَلُ جَذَبَ وجَبَذَ وَمَا أَطْيَبَه وأَيْطَبَه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وإِنك عالِمٌ وَلَا تُبَغْ أَي لَا تَبَيَّغُ بِكَ العينُ فَتُصِيبُكَ كَمَا يَتَبَيَّغُ الدمُ بِصَاحِبِهِ فَيَقْتُلُهُ. وَحَكَى بَعْضُ الأَعراب: مَنْ هَذَا المُبَوَّغُ عَلَيْهِ ومَن هَذَا المُبَيَّغُ عَلَيْهِ؟ مَعْنَاهُ لَا يُحْسَدُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْكُمْ بِالْحِجَامَةِ لَا يَتَبَيَّغْ بأَحدِكم الدمُ فيَقْتُلَه
أَي لَا يَتَهَيَّجْ، وَقِيلَ: أَصله مِنَ البَغْي، يُرِيدُ تَبَغَّى فَقَدَّمَ الْيَاءَ وأَخَّر الْغَيْنَ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: تَبَيَّغَ وتَبَوَّغَ، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ، وَأَصْلُهُ مِنَ البَوْغاء وَهُوَ الترابُ إِذا ثَارَ، فَمَعْنَاهُ لَا يَثُرْ بأَحدكم الدمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا تَبَيَّغَ بأَحدكم الدمُ فَلْيَحْتَجِمْ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: ابْغِني خادِماً لَا يكونُ قَحْماً فَانِيًا وَلَا صَغِيرًا ضَرَعاً فَقَدْ تَبَيَّغَ بِيَ الدمُ
، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل التاء المثناة
تسغ: التَّسْغُ: لَطْخُ سَحابٍ رَقِيقٍ، وَلَيْسَ بَثَبَتٍ.
تغغ: التَّغْتَغةُ: حِكَايَةُ صَوْت الحَلْي وَتَكُونُ حِكَايَةَ بَعْضِ الصَّوْتِ، يُقَالُ: سَمِعْتُ لِهَذَا الْحَلْيِ تَغْتَغةً إِذَا أَصاب بعضُه بَعْضًا فَسَمِعْتُ صَوْتَهُ. والتغْتَغةُ: ثِقَلٌ فِي اللِّسَانِ، وَقَدْ تَغْتَغَ. والتَّغْتَغةُ: إِخفاءُ الضَّحِكِ. قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَغْتَغَ الضَّحِكَ تَغْتَغَةً إِذَا أَخْفاه. قَالَ الأَزهريّ: قَوْلُ اللَّيْثِ فِي التَّغْتَغَةِ إِنه حِكَايَةُ صَوْتِ الْحَلْيِ تَصْحِيفٌ إِنما هُوَ حِكَايَةُ صَوْتِ الضَّحِك. وتَغْتَغَ الشيخُ: سقَطَتْ أَسْنانُه فَلَمْ يُفْهَمْ كلامهُ. وتِغ تِغ: حِكَايَةُ صَوْتُ الضَّحِكِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: تَقُولُ سَمِعْتُ طاقِ طاقِ لِصَوْتِ الضَّرْبِ، وَتَقُولُ سَمِعْتُ تِغ تِغ يُرِيدُونَ صَوْتَ الضَّحِكِ، وَقَالَ أَيضاً: أَقبلوا تِغ تِغ وأَقبلوا قِه قِه إِذا قَرْقُروا بِالضَّحِكِ، وَقَدِ اتَّغَوْا بالضحك واوْتَغَوْا.
توغ: تاغَ هَلَكَ وأَتاغه اللَّهُ، وكأَنه مَقْلُوبٌ مِنْ وتَغَ.
стр. 4271
فصل الثاء المثلثة
ثرغ: الثَّرْغُ مَصَبُّ الْمَاءِ فِي الدَّلْو كالفَرْغِ، وَجَمْعُهُ ثُرُوغٌ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن الثَّاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي لأَنهم لَا يَكَادُونَ يَتَّسِعُونَ فِي الْمُبْدَلِ بِجَمْعٍ وَلَا غَيْرِهِ. وثُرُوغُ الدَّلْوِ وفُروغُها: مَا بَيْنَ العَراقي، واحدُها فَرْغٌ وثَرْغ.
ثغغ: الثَّغْثَغةُ: عَضُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَن يَشْقَأَ ويَثَّغِرَ. والمُثَغْثِغُ: الَّذِي يَبُلُّ برِيقِهِ وَلَا يؤثِّر «٢» والثَّغْثَغة: الْكَلَامُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. والمُثَغْثِغُ: الَّذِي إِذا تكَلَّم حَرَّك أَسْنانه فِي فِيِه واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَدِيدًا فَلَمْ يُبَيِّنْ كلامَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعَضَّ عَضَّ الأَدْرَدِ المُثَغْثِغِ، ... بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبابِ البُرْزُغِ
ثلغ: ثَلَغَه بالعَصَا: ضَرَبَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وثَلَغ الشيءَ يَثْلَغُه ثَلْغاً: شدَخَه. وثَلَغَ رأْسَه يَثْلَغُه ثَلْغاً: هَشَمَه وشدَخَه، وَقِيلَ: الثَّلْغُ فِي الرَّطْبِ خاصَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذًا يَثْلَغُوا رأْسي كَمَا تُثْلَغُ الخُبْزةُ
؛ الثَّلْغُ: الشَّدْخُ، وَقِيلَ هُوَ ضَرْبُك الشيءَ الرطبَ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ حَتَّى يَنْشَدِخَ. وَفِي حَدِيثِ الرؤْيا:
فإِذا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ فَيَثْلَغُ بِهَا رأْسَه
؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كالفَقْعِ إنْ يُهْمَزْ بوَطْءٍ يُثْلَغِ
وَقَدِ انْثَلَغَ وانْشَدَخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمُثَلَّغُ مِنَ الرُّطَب: مَا سَقَطَ مِنَ النَّخْلَةِ فَانْشَدَخَ، وَقِيلَ: المثلَّغ مِنَ البُسْرِ والرُّطَب الَّذِي أَصابه الْمَطَرُ فأَسقطه مِنَ النَّخْلَةِ ودَقَّه، وَقَدْ تَنَاثَرَتِ الثِّمار فَثُلِّغَتْ تَثْلِيغاً. والمُثَلَّغَةُ: الرُّطَبةُ المُعَرَّقة، وهي المَعْوة.
ثمغ: الثَّمْغُ: الكَسْر فِي الرَّطْب خَاصَّةً، ثَمَغَه يَثْمَغُه ثَمْغاً. وثَمَغَ رأْسَه بالعَصا ثَمْغاً: شدَخَه مِثْلَ ثَلَغَه. والثَّمْغُ: خَلْطُ البياضِ بِالسَّوَادِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَنْ لاحَ شَيْبُ الشَّمَطِ المُثَمَّغِ
وثَمَغ السوادُ والبياضُ: اخْتَلَطا. وثَمَغَ رأْسَه بالحِنَّاءِ والخَلُوقِ يَثْمَغُه: غَمَسَه فأَكثر. وثَمَغَ لِحْيَتَه فِي الخِضابِ أَي غَمَسَها؛ وأَنشد:
ولِحْيةٍ تُثْمَغُ فِي خَلُوقِها
وثَمَغَ الثوبَ يَثْمَغُه ثَمْغاً: أَشْبَعَ صَبْغَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَكْتُ بَني الغُزَيِّلِ غَيْرَ فَخْزٍ، ... كأَنَّ لِحاهُمُ ثُمِغَتْ بِوَرْس
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَجُوزُ ثَمَّغْتُ الثَّوْبَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ ثَمَّغْتُ الشَّعَر بالحِنَّاء. وَيُقَالُ: ثَمَّغَ رأْسَه بالدُّهْن أَو بِخَلُوقٍ بَلَّه. وثَمَّغَ الشيءَ: كَسَرَه. وثَمْغٌ: مَالٌ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، فوقَفه. وَفِي حَدِيثِ صدَقةِ عُمَرَ
: إِنْ حَدَثَ بِهِ حادِثٌ إنَّ ثَمْغاً وصِرْمةَ ابن الأَكْوَعِ وَكَذَا وَكَذَا جَعَلَهُ وَقْفًا
؛ هُمَا مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَرَ بْنِ الخطاب فوقَفهما.
стр. 4272
وثَمَغَةُ الْجَبَلِ: أَعْلاه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ ثَمَغَةُ الْجَبَلِ، بِالثَّاءِ، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُ أَنا نَمَغةُ، بالنون.
فصل الدال المهملة
دبغ: دَبَغَ الجِلْد يَدْبَغُه ويَدْبُغُه يَدْبِغُه؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، دَبْغاً ودِباغةً ودِباغاً، والدَّبّاغُ مُحَاوِلُ ذَلِكَ، وحِرْفَتُه الدِّباغةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
دِباغُها طَهُورُها.
والدِّبْغُ والدِّباغُ والدِّباغةُ والدِّبْغةُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُدْبَغُ بِهِ الأَدِيمُ؛ الدِّباغةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْمَصْدَرُ الدَّبْغُ. يُقَالُ: الْجِلْدُ فِي الدِّباغ. والمَدْبَغةُ: مَوْضِعُ الدِّباغِ. التَّهْذِيبُ: والمَدْبَغةُ والمَنِيئةُ الجُلود الَّتِي ابْتُدِئَ بِهَا فِي الدِّباغِ. وأَدِيمٌ دَبِيغٌ: مَدْبُوغٌ. والدَّبْغةُ، بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، تَقُولُ: دَبَغْتُ الْجِلْدَ فانْدَبَغَ.
دغغ: الدَّغْدَغةُ فِي البُضْعِ وَغَيْرِهِ. التحْرِيكُ. وَيُقَالُ للمَغْمُوزِ فِي حسَبه أَو نسَبه: مُدَغْدَغٌ. وَيُقَالُ: دَغْدَغَه بِكَلِمَةٍ إِذَا طَعن عَلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
علَيَّ إنِّي لَسْتُ بالمُدَغْدَغِ «١»
أَي لَا يُطْعَن في حَسبي.
دفغ: الدَّفْغُ: حُطامُ الذُّرةِ ونُسافَتُها؛ قَالَ الْحِرْمَازِيُّ:
دُونَكِ بَوْغاءَ رِياغَ الدَّفْغِ
الرِّياغُ: التُّرَابُ المُدَقَّقُ، والدَّفْغُ: أَلأَمُ مَوْضع فِي الْوَادِي وشرُّه تُراباً، وَهَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ إِنَّمَا هُوَ الرَّفْغُ، بالراءِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا شِعْرَ الحِرْمازي، وأَنشد مُسْتَشْهِداً عَلَى حُطام الذُّرة قَوْلَ الشَّاعِرِ:
ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ حُطامِ الدَّفْغِ
دمغ: الدِّماغُ: حَشْوُ الرأْسِ، وَالْجَمْعُ أَدْمِغةٌ ودُمُغٌ. وأُمّ الدِّماغِ: الهامةُ، وَقِيلَ: الْجِلْدَةُ الرَّقِيقةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ. والدَّمْغُ: كَسْرُ الصَّاقُورةِ عَنِ الدِّماغ. دَمَغَه يَدْمَغُه دَمْغاً، فَهُوَ مَدْموغٌ ودَمِيغٌ، وَالْجَمْعُ دَمْغى، وَكَذَلِكَ مَرَةٌ دَمِيغٌ مِنْ نِسْوةٍ دَمْغى؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: رأَيت عَيْنَيْه عَيْنَيْ دَمِيغٍ
؛ رَجُلٌ دَمِيغٌ ومَدْموغ: خَرَجَ دِماغُه. ودَمَغَه: أَصابَ دِماغَه. ودَمَغَه دَمْغاً: شَجَّه حَتَّى بَلَغَتِ الشجّةُ الدِّمَاغَ، وَاسْمُهَا الدَّامِغةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: دامِغِ جَيْشاتِ الأَباطِيل
أَي مُهْلِكِها. يُقَالُ: دَمَغَه دَمْغاً إِذَا أَصاب دِماغَه فَقَتَلَهُ. وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الشِّجاجِ:
الدامغةُ الَّتِي انْتَهَتْ إِلَى الدِّمَاغِ
، والدَّامِغةُ مِنَ الشِّجَاجِ الَّتِي تَهْشِمُ الدِّمَاغَ حَتَّى لَا تُبْقي شَيْئًا. وَالشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: أَولها القاشرةُ وَهِيَ الحارِصةُ ثُمَّ الباضعةُ ثُمَّ الدّاميةُ ثُمَّ المُتَلاحِمةُ ثُمَّ السِّمْحاقُ ثُمَّ المُوضِحة ثُمَّ الهاشِمةُ ثُمَّ المُنَقِّلةُ ثُمَّ الآمّةُ ثُمَّ الدَّامِغة، وَزَادَ أَبو عُبَيْدٍ: الدّامِعةُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الدَّامِيَةِ. ودَمَغَتْه الشمسُ دَمْغاً: آلَمَتْ دِماغَه. ودَمِيغُ الشَّيْطَانِ: نَبْزُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ الشيطانُ دَمَغَه. والدّامِغةُ: حَدِيدةٌ تُشَدُّ بِهَا آخرةُ الرَّحل. الأَصمعي: يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي فَوْقَ مؤخَّرة الرَّحْلِ الغاشِيةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الدّامِغةُ؛ وَقَالَ
стр. 4273
ذُو الرُّمَّةِ:
فَرُحْنا وقُمْنا، والدَّوامِغُ تَلْتَظي ... عَلَى العِيسِ مِنْ شَمْسٍ بَطِيءٍ زَوالُها
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّوامِغُ على حاقِّ رُؤوس الأَحْناء مِنْ فَوْقِهَا، واحِدتُها دامِغة، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ وتُؤْسَرُ بالقِدِّ أَسْراً شَدِيدًا، وَهِيَ الخَذارِيفُ، وَاحِدُهَا خُذْرُوف. وَقَدْ دَمَغَتِ المرأَةُ حَوِيَّتَها تَدْمَغُ دَمْغاً. قَالَ الأَزهري: الدَّامِغَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ عُرِّضَت فَوْقَ طرَفَي الحِنْوَيْنِ وسُمِّرَتْ بمِسْمارين، والخذاريفُ تشدّ على رؤوس العَوارِضِ لِئَلَّا تتفَكَّكَ. أَبو عَمْرٍو: أَحْوَجْتُه إِلَى كَذَا وأَحْرَجْتُه وأَدْغَمْتُه وأَدْمَغْتُه وأَجْلَدْتُه وأَزْأَمْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والدّامِغةُ: طَلْعةٌ طَوِيلةٌ صُلْبة تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ شَظِيّاتِ قُلْبِ النَّخْلة فَتُفْسِدُها إِن تُرِكَتْ، فإِذا عُلِم بِهَا امْتُصِخَتْ، والقَهْرُ والأَخْذُ مِنْ فوقُ دَمْغٌ كَمَا يَدْمَغُ الحَقُّ الباطلَ. ودَمَغَه يَدْمَغُه دَمْغاً: غَلَبه وأَخذه مِنْ فَوْقُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
؛ أَي يَعْلوه وَيَغْلِبُهُ ويُبْطِله؛ قَالَ الأَزهري: فيَدْمَغُه فَيَذْهَبُ بِهِ ذَهابَ الصَّغارِ والذُّلِّ. وأَدْمَغَ الرجلُ طَعامَه: ابتلَعه بَعْدَ المَضْغ، وَقِيلَ قَبْلَه، وَهُوَ أَشبه. ودَمَغَتِ الأَرضُ: أَكَلتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ اللِّحْيَانِيُّ: دَمَغَهم بمُطْفِئةِ الرَّضْف، يَعْنِي بمُطْفئة الرضْف الشاةَ المهْزولة، وَلَمْ يُفَسِّرْ دَمْغَهُمْ إِلَّا أَن يَعْني غَلَبَهم.
دمرغ: الدُّمَّرِغُ: الرجلُ الشديدُ الحُمْرة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَالَ أَبْيَضُ دُمَّرِغٌ أَي شَدِيدُ البياضِ، شكَّ فيه الطوسِي.
دنغ: الدَّنِغُ: مِنْ سَفِلةِ النَّاسِ. رجلٌ دَنِغٌ مِنْ قَوْمٍ دَنَغةٍ نادِرٌ لأَن فَعَلة جَمْعًا إِنما هُوَ تَكْسِيرُ فاعِلٍ، وَهُمُ السُّفّالُ الأَرْذالُ.
دَوَغَ: قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: داغَ القومُ وداكُوا إِذا عَمَّهم المرَضُ، والقومُ فِي دَوْغةٍ مِنَ الْمَرَضِ ودَوكة إِذا عَمَّهم وآذاهُم. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصابَتْنا دَوْغةٌ أَي بَرْد. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: فِي فُلَانٍ دَوْغَةٌ ودَوْكة أَي حُمْقٌ.
فصل الذال المعجمة
ذلغ: ذَلِغَ الرَّجُلُ ذَلَغاً: تَشَقَّقَت شَفَتَاهُ. وَرَجُلٌ أَذْلَغُ وأَذْلَغِيٌّ: غَلِيظُ الشفةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: غَلَيِظُ الشَّفَتَيْنِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: كَانَ كُثَيِّرٌ أُذَيْلِغَ لَا يَنَالُ خِلْفَ النَّاقَةِ لِقصَره. وَرَجُلٌ أَذْلَغُ: مُتَقشِّر الشفةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: دَلَعْتُ الطعامَ «١» وذَلَغْتُه أَي أَكلته، وَمِثْلُهُ اللَّغَف. والأَذْلَغُ والأَذْلَغِيُّ: الأَقْلَفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ، الْجَعْدِيُّ يَهْجُو لَيْلَى الأَخيلية:
دَعي عَنْكِ تَهْجاءَ الرِّجال، وأَقْبِلي ... عَلَى أَذلَغِيٍّ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ الأَذلَغي منسوب إلى الأَذْلَغِ ابن شدَّاد مِنْ بَنِي عُبادةَ بْنِ عُقَيْلٍ وَكَانَ نَكّاحاً. وذَلِغَتْ شفَتُه تَذْلَغُ ذَلَغاً إِذا انْقَلَبَتْ، وَهُوَ الأَذْلَغُ. وذَلِغَ الذَّكَرُ يَذْلَغُ: أَمْذى. وذكَرٌ أَذلَغِيّ مَذَّاء؛ وأَنشد ابن بري:
стр. 4274
فَدَحَّها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ، ... فصَرَخَتْ قَدْ: جُزْتَ أَقصى المسْلكِ
وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَذْلَغُ وأَذلَغِيّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
واكْتَشَفَتْ لِناشِئٍ دَمَكْمَكِ ... عَنْ وارِمٍ، أَكْظارُه عَضَنَّكِ،
فَداسَها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ
قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ مِذْلَغٌ أَيضاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْوَزِيرُ الأَذْلَغ الأَيْرُ الأَقشرُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً مِذْلَغٌ؛ وَقَالَ كُثَيْرٌ الْمُحَارِبِيُّ:
لَمْ أَرَ فيهمْ كَسُوَيْدٍ رامِحا، ... يَحْمِلُ عَرْداً كالمَصادِ زامِحا
مُلَمْلَمَ الهامةِ يَضْحى قاسِحا، ... لَمّا رَأَى السَّوْداءَ هَبَّ جانِحا
فَشامَ فِيهَا مِذْلَغاً صُمادِحا ... فصَرَخَتْ: لقَد لَقِيتُ ناكِحا
رَهْزاً دِراكاً يحْطِمُ الجَوانِحا
قَالَ الأَزهري: الذَّكَرُ يُسَمَّى أَذْلَغَ إِذا اتْمَهَلَّ فَصَارَتْ ثومَتُه مِثْلَ الشَّفَةِ الْمُنْقَلِبَةِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ قَدْ تَذَلَّغَتِ الرُّطبةُ انْقَشَرَ جِلْدُهَا، وتَذَلَّغَ ظَهَرُ الْجَمَلِ مِنَ الحِمْل إِذا انْقَشَرَ جِلْدُهُ. وَبَنُو الأَذلَغ: حَيٌّ.
فصل الراء المهملة
ربغ: خُذْهُ بِرَبَغِه أَي بحدْثانِه ورُبّانِه، وَقِيلَ بأَصله. والرَّبْغُ: التُّرابُ المدَقَّقُ كالرَّفْغِ. والأَربَغُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ الرَّباغةُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبْغُ الرِّيُّ، والإِرْباغُ إرْسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ كُلَّمَا شَاءَتْ وَرَدَتْ بِلَا وَقْتٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ الإِرْباعُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم، وَتَقُولُ مِنْهُ: أَرْبَغَها فَهِيَ مُرْبَغةٌ، وَقَدْ ربَغَتْ هِيَ. وَيُقَالُ: تُرِكَتْ إِبلُها هَمَلًا مُرْبَغةً، وَفِي التَّهْذِيبِ: هَمَلًا مُرْبَغاً. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ مُرْبَغَتَينِ سَمِينَتَيْنِ
أَي مُخصِبَتين؛ الإِرْباغُ: إِرسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ، أَراد نَاقَتَيْنِ قَدْ أَرْبَغَتا حَتَّى أَخصَبت أَبْدانُهما وسَمِنتا. وعَيشٌ رابِغٌ رافِغٌ أَي ناعِم. ورَبَغَ القومُ فِي النَّعِيمِ إِذا أَقاموا فِيهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الشيطانَ قَدْ أَرْبَغَ فِي قُلُوبِكُمْ وعَشَّشَ
أَي أَقام عَلَى فَساد اتَّسع لَهُ المُقامُ مَعَهُ. قَالَ: والرَّابِغُ الَّذِي يُقيم عَلَى أَمْر ممْكِن لَهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: ورابِغٌ وادٍ يَقْطَعُه الحاجُّ بَيْنَ البَزْواءِ والجُحْفةِ دُون عَزْوَر؛ قَالَ كُثَيِّر:
أَقولُ، وقدْ جاوَزْنَ مِنْ عَيْنِ رابِغٍ ... مَهامِهَ غُبْراً يَرْفَعُ الأُكْمَ آلُها
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رَابِغٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، بَطْنُ وادٍ عِنْدَ الْجُحْفَةِ. ويَرْبَغُ وأَرباغ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
وأُصْبِحُ بالعَضْداءِ أَبْغِي سَراتَهم، ... وأُسْلِكُ خِلًّا بَيْنَ أَرْباغَ والسَّرْدِ
رثغ: الرَّثَغُ: لُغَةٌ فِي اللَّثَغِ.
ردغ: الرَّدْغُ والرَّدَغةُ والرَّدْغةُ، بِالْهَاءِ: الْمَاءُ وَالطِّينُ والوَحَل الْكَثِيرُ الشديدُ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ رِداغٌ ورَدَغٌ. وَمَكَانٌ رَدِغٌ: وَحِلٌ. وارتَدغَ الرجلُ: وقَعَ فِي الرِّداغِ أَو فِي الرَّدْغةِ. وَفِي حَدِيثِ
شدَّاد بْنِ أَوس: أَنه تَخَلَّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ
стр. 4275
مطرٍ وَقَالَ مَنَعَنا هَذَا الرِّداغُ عَنِ الْجُمُعَةِ
؛ الرَّدَغةُ: الطِّينُ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ بَدَلُ الدَّالِ وَهِيَ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ الرَّدَغةُ وَقَدْ جَاءَ رَدْغة. وَفِي مَثَلٍ مِنَ المُعاياة قَالُوا: ضَأْنٌ بِذِي تُناتِضَةَ يَقْطَعُ رَدْغةَ الْمَاءِ بعَنَقٍ وإِرْخاء، يُسَكِّنُونَ دَالَ الردْغة فِي هَذِهِ وَحْدَهَا وَلَا يُسَكِّنُونَهَا فِي غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا كُنْتُمْ فِي الرِّداغ أَو الثلْجِ وحضرتِ الصلاةُ فأَوْمِئوا إِيماء.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسه اللهُ فِي رَدَغَةِ الخَبالِ
؛ جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنها عُصارةُ أَهلِ النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الطِّينُ والوَحَلُ الكثيرُ. وَفِي حَدِيثِ
حَسَّانَ بْنِ عطيّةَ: مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغةِ الخَبال.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ شرِبَ الخمرَ سَقاه اللَّهُ مِنْ رَدْغةِ الخَبال.
وَفِي الْحَدِيثِ:
خَطَبَنَا فِي يوْمٍ ذِي رَدْغٍ.
ورَدَغَت السماءُ: مثلُ رَزَغَتْ. والرَّدِيغُ: الأَحمق الضعيفُ. والمَرْدَغةُ: الرَّوْضةُ البَهِيَّةُ. والمَرْدغةُ: مَا بَيْنَ العُنقِ إِلَى التَّرْقُوةِ، والجمعُ المَرادِغُ، وَقِيلَ: المَرْدَغَةُ مِنَ الْعُنُقِ اللحْمةُ الَّتِي تَلِي مؤخَّر الناهِضِ مِنْ وسَط العَضُدِ إِلَى المِرْفق. ابْنُ الأَعرابي المَرْدَغةُ اللحْمةُ الَّتِي بَيْنَ وابِلةِ الكتفِ وجَناجِنِ الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: دخلْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَتْ يَدِي عَلَى مَرادِغه
؛ هِيَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلَى التَّرْقُوَةِ، وَقِيلَ: لَحْمُ الصَّدْرِ، الْوَاحِدَةُ مَرْدَغةٌ، وَقِيلَ المَرادِغُ البآدِلُ وَهِيَ أَسفل التَّرْقُوَتَيْنِ فِي جانِبي الصدْر. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا سَمِنَ الْبَعِيرُ كَانَتْ لَهُ مَرادِغُ فِي بَطْنِهِ وَعَلَى فُرُوعِ كتِفَيْه، وَذَلِكَ أَنّ الشَّحْمَ يَتَراكَبُ عَلَيْهَا كالأَرانِبِ الجُثُومِ، وإِذا لَمْ تَكُنْ سَمِينةً فَلَا مَرْدَغَةَ هُنَاكَ. وَيُقَالُ: إِنَّ نَاقَتَكَ ذاتُ مَرادِغَ، وجملك ذو مَرادِغَ.
رزغ: الرَّزْغُ: الماءُ الْقَلِيلُ فِي المَسايِلِ والثِّمادِ والحِساءِ وَنَحْوِهَا، والرَّزَغةُ أَقل مِنَ الرَّدَغةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَشدُّ مِنَ الرَّدَغَةِ. والرَّزَغةُ، بِالْفَتْحِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ والوحَلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنه قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: مَا خطَبَ أَميرُكم اليومَ؟ فَقِيلَ: أَما جَمَّعْتَ؟ فَقَالَ: مَنَعَنا هَذَا الرَّزَغُ
؛ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: الرَّزَغُ الطِّينُ والرُّطوبةُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ والوحَلُ، وأَرْزَغَتِ السماء، في مُرْزِغةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
خَطَبَنَا في يومٍ ذي رَزَغٍ
، وَرُوِيَ الْحَدِيثَانِ بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
خُفافِ بْنَ نُدْبةَ: إِنْ تُرْزِغِ الأَمْطارُ غَيْثًا.
والرَّزِغُ والرَّازِغُ: المُرْتَطِمُ فِيهَا. وأَرْزَغَت السَّمَاءُ وأَرزغَ المطرُ: كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ الأَرضَ، وَقِيلَ: أَرْزَغَ المطرُ الأَرضَ إِذا بلَّها وبالَغ وَلَمْ يَسِلْ؛ قَالَ طرفةُ يَهْجُو، وَفِي التَّهْذِيبِ يَمْدَحُ رَجُلًا:
وأَنْتَ، عَلَى الأَدْنى، شَمالٌ عَرِيَّةٌ ... شَآمِيةٌ تَزْوي الوُجُوهَ بَلِيلُ
وأَنْتَ، عَلَى الأَقْصى، صَباً غيرُ قَرّةٍ ... تَذاءَبُ مِنْهَا مُرْزِغٌ ومُسِيلُ
يَقُولُ: أَنت للبُعداء كالصَّبا تَسوقُ السّحابَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَكُونُ مِنْهَا مَطَرٌ مُرْزِغ وَمَطَرٌ مُسِيل، وَهُوَ الَّذِي يُسِيلُ الأَوْدِيةَ والتِّلاعَ، فَمَنْ رَوَاهُ تذاءبَ بِالْفَتْحِ جَعَلَهُ للمُرْزِغِ، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ للصَّبا، ثُمَّ قَالَ مِنْهَا مُرزغ وَمِنْهَا مُسيل. وأَرزَغَ الرجلَ: لطَّخه بعَيْب وأَرْزَغَ فِيهِ إرْزاغاً
следующие страницы →