Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4271–4310 · переход к 4276.
стр. 4271
فصل الثاء المثلثة
ثرغ: الثَّرْغُ مَصَبُّ الْمَاءِ فِي الدَّلْو كالفَرْغِ، وَجَمْعُهُ ثُرُوغٌ، وَحَكَى يَعْقُوبُ أَن الثَّاءَ بَدَلٌ مِنَ الْفَاءِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا يُعْجِبُنِي لأَنهم لَا يَكَادُونَ يَتَّسِعُونَ فِي الْمُبْدَلِ بِجَمْعٍ وَلَا غَيْرِهِ. وثُرُوغُ الدَّلْوِ وفُروغُها: مَا بَيْنَ العَراقي، واحدُها فَرْغٌ وثَرْغ.
ثغغ: الثَّغْثَغةُ: عَضُّ الصَّبِيِّ قَبْلَ أَن يَشْقَأَ ويَثَّغِرَ. والمُثَغْثِغُ: الَّذِي يَبُلُّ برِيقِهِ وَلَا يؤثِّر «٢» والثَّغْثَغة: الْكَلَامُ الَّذِي لَا نِظامَ لَهُ. والمُثَغْثِغُ: الَّذِي إِذا تكَلَّم حَرَّك أَسْنانه فِي فِيِه واضْطَرَبَ اضْطِراباً شَدِيدًا فَلَمْ يُبَيِّنْ كلامَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وعَضَّ عَضَّ الأَدْرَدِ المُثَغْثِغِ، ... بَعْدَ أَفانِينِ الشَّبابِ البُرْزُغِ
ثلغ: ثَلَغَه بالعَصَا: ضَرَبَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وثَلَغ الشيءَ يَثْلَغُه ثَلْغاً: شدَخَه. وثَلَغَ رأْسَه يَثْلَغُه ثَلْغاً: هَشَمَه وشدَخَه، وَقِيلَ: الثَّلْغُ فِي الرَّطْبِ خاصَّة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذًا يَثْلَغُوا رأْسي كَمَا تُثْلَغُ الخُبْزةُ
؛ الثَّلْغُ: الشَّدْخُ، وَقِيلَ هُوَ ضَرْبُك الشيءَ الرطبَ بِالشَّيْءِ الْيَابِسِ حَتَّى يَنْشَدِخَ. وَفِي حَدِيثِ الرؤْيا:
فإِذا هُوَ يَهْوي بِالصَّخْرَةِ فَيَثْلَغُ بِهَا رأْسَه
؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
كالفَقْعِ إنْ يُهْمَزْ بوَطْءٍ يُثْلَغِ
وَقَدِ انْثَلَغَ وانْشَدَخَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والمُثَلَّغُ مِنَ الرُّطَب: مَا سَقَطَ مِنَ النَّخْلَةِ فَانْشَدَخَ، وَقِيلَ: المثلَّغ مِنَ البُسْرِ والرُّطَب الَّذِي أَصابه الْمَطَرُ فأَسقطه مِنَ النَّخْلَةِ ودَقَّه، وَقَدْ تَنَاثَرَتِ الثِّمار فَثُلِّغَتْ تَثْلِيغاً. والمُثَلَّغَةُ: الرُّطَبةُ المُعَرَّقة، وهي المَعْوة.
ثمغ: الثَّمْغُ: الكَسْر فِي الرَّطْب خَاصَّةً، ثَمَغَه يَثْمَغُه ثَمْغاً. وثَمَغَ رأْسَه بالعَصا ثَمْغاً: شدَخَه مِثْلَ ثَلَغَه. والثَّمْغُ: خَلْطُ البياضِ بِالسَّوَادِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
أَنْ لاحَ شَيْبُ الشَّمَطِ المُثَمَّغِ
وثَمَغ السوادُ والبياضُ: اخْتَلَطا. وثَمَغَ رأْسَه بالحِنَّاءِ والخَلُوقِ يَثْمَغُه: غَمَسَه فأَكثر. وثَمَغَ لِحْيَتَه فِي الخِضابِ أَي غَمَسَها؛ وأَنشد:
ولِحْيةٍ تُثْمَغُ فِي خَلُوقِها
وثَمَغَ الثوبَ يَثْمَغُه ثَمْغاً: أَشْبَعَ صَبْغَه؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
تَرَكْتُ بَني الغُزَيِّلِ غَيْرَ فَخْزٍ، ... كأَنَّ لِحاهُمُ ثُمِغَتْ بِوَرْس
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيَجُوزُ ثَمَّغْتُ الثَّوْبَ، بِالتَّشْدِيدِ، وَكَذَلِكَ ثَمَّغْتُ الشَّعَر بالحِنَّاء. وَيُقَالُ: ثَمَّغَ رأْسَه بالدُّهْن أَو بِخَلُوقٍ بَلَّه. وثَمَّغَ الشيءَ: كَسَرَه. وثَمْغٌ: مَالٌ كَانَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ، ﵁، فوقَفه. وَفِي حَدِيثِ صدَقةِ عُمَرَ
: إِنْ حَدَثَ بِهِ حادِثٌ إنَّ ثَمْغاً وصِرْمةَ ابن الأَكْوَعِ وَكَذَا وَكَذَا جَعَلَهُ وَقْفًا
؛ هُمَا مَالَانِ مَعْرُوفَانِ بِالْمَدِينَةِ كَانَا لِعُمَرَ بْنِ الخطاب فوقَفهما.
стр. 4272
وثَمَغَةُ الْجَبَلِ: أَعْلاه؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ الْكِسَائِيَّ يَقُولُ ثَمَغَةُ الْجَبَلِ، بِالثَّاءِ، قَالَ: وَالَّذِي سَمِعْتُ أَنا نَمَغةُ، بالنون.
فصل الدال المهملة
دبغ: دَبَغَ الجِلْد يَدْبَغُه ويَدْبُغُه يَدْبِغُه؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، دَبْغاً ودِباغةً ودِباغاً، والدَّبّاغُ مُحَاوِلُ ذَلِكَ، وحِرْفَتُه الدِّباغةُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
دِباغُها طَهُورُها.
والدِّبْغُ والدِّباغُ والدِّباغةُ والدِّبْغةُ، بِالْكَسْرِ: مَا يُدْبَغُ بِهِ الأَدِيمُ؛ الدِّباغةُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَالْمَصْدَرُ الدَّبْغُ. يُقَالُ: الْجِلْدُ فِي الدِّباغ. والمَدْبَغةُ: مَوْضِعُ الدِّباغِ. التَّهْذِيبُ: والمَدْبَغةُ والمَنِيئةُ الجُلود الَّتِي ابْتُدِئَ بِهَا فِي الدِّباغِ. وأَدِيمٌ دَبِيغٌ: مَدْبُوغٌ. والدَّبْغةُ، بِالْفَتْحِ: الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ، تَقُولُ: دَبَغْتُ الْجِلْدَ فانْدَبَغَ.
دغغ: الدَّغْدَغةُ فِي البُضْعِ وَغَيْرِهِ. التحْرِيكُ. وَيُقَالُ للمَغْمُوزِ فِي حسَبه أَو نسَبه: مُدَغْدَغٌ. وَيُقَالُ: دَغْدَغَه بِكَلِمَةٍ إِذَا طَعن عَلَيْهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
علَيَّ إنِّي لَسْتُ بالمُدَغْدَغِ «١»
أَي لَا يُطْعَن في حَسبي.
دفغ: الدَّفْغُ: حُطامُ الذُّرةِ ونُسافَتُها؛ قَالَ الْحِرْمَازِيُّ:
دُونَكِ بَوْغاءَ رِياغَ الدَّفْغِ
الرِّياغُ: التُّرَابُ المُدَقَّقُ، والدَّفْغُ: أَلأَمُ مَوْضع فِي الْوَادِي وشرُّه تُراباً، وَهَذَا الْحَرْفُ فِي كِتَابِ النَّبَاتِ إِنَّمَا هُوَ الرَّفْغُ، بالراءِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ هُنَا شِعْرَ الحِرْمازي، وأَنشد مُسْتَشْهِداً عَلَى حُطام الذُّرة قَوْلَ الشَّاعِرِ:
ذَلِكَ خَيْرٌ مِنْ حُطامِ الدَّفْغِ
دمغ: الدِّماغُ: حَشْوُ الرأْسِ، وَالْجَمْعُ أَدْمِغةٌ ودُمُغٌ. وأُمّ الدِّماغِ: الهامةُ، وَقِيلَ: الْجِلْدَةُ الرَّقِيقةُ الْمُشْتَمِلَةُ عَلَيْهِ. والدَّمْغُ: كَسْرُ الصَّاقُورةِ عَنِ الدِّماغ. دَمَغَه يَدْمَغُه دَمْغاً، فَهُوَ مَدْموغٌ ودَمِيغٌ، وَالْجَمْعُ دَمْغى، وَكَذَلِكَ مَرَةٌ دَمِيغٌ مِنْ نِسْوةٍ دَمْغى؛ عَنْ أَبي زَيْدٍ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: رأَيت عَيْنَيْه عَيْنَيْ دَمِيغٍ
؛ رَجُلٌ دَمِيغٌ ومَدْموغ: خَرَجَ دِماغُه. ودَمَغَه: أَصابَ دِماغَه. ودَمَغَه دَمْغاً: شَجَّه حَتَّى بَلَغَتِ الشجّةُ الدِّمَاغَ، وَاسْمُهَا الدَّامِغةُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: دامِغِ جَيْشاتِ الأَباطِيل
أَي مُهْلِكِها. يُقَالُ: دَمَغَه دَمْغاً إِذَا أَصاب دِماغَه فَقَتَلَهُ. وَفِي حَدِيثِ ذِكْرِ الشِّجاجِ:
الدامغةُ الَّتِي انْتَهَتْ إِلَى الدِّمَاغِ
، والدَّامِغةُ مِنَ الشِّجَاجِ الَّتِي تَهْشِمُ الدِّمَاغَ حَتَّى لَا تُبْقي شَيْئًا. وَالشِّجَاجُ عَشَرَةٌ: أَولها القاشرةُ وَهِيَ الحارِصةُ ثُمَّ الباضعةُ ثُمَّ الدّاميةُ ثُمَّ المُتَلاحِمةُ ثُمَّ السِّمْحاقُ ثُمَّ المُوضِحة ثُمَّ الهاشِمةُ ثُمَّ المُنَقِّلةُ ثُمَّ الآمّةُ ثُمَّ الدَّامِغة، وَزَادَ أَبو عُبَيْدٍ: الدّامِعةُ بِعَيْنٍ مُهْمَلَةٍ بَعْدَ الدَّامِيَةِ. ودَمَغَتْه الشمسُ دَمْغاً: آلَمَتْ دِماغَه. ودَمِيغُ الشَّيْطَانِ: نَبْزُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ كَانَ الشيطانُ دَمَغَه. والدّامِغةُ: حَدِيدةٌ تُشَدُّ بِهَا آخرةُ الرَّحل. الأَصمعي: يُقَالُ لِلْحَدِيدَةِ الَّتِي فَوْقَ مؤخَّرة الرَّحْلِ الغاشِيةُ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: هِيَ الدّامِغةُ؛ وَقَالَ
стр. 4273
ذُو الرُّمَّةِ:
فَرُحْنا وقُمْنا، والدَّوامِغُ تَلْتَظي ... عَلَى العِيسِ مِنْ شَمْسٍ بَطِيءٍ زَوالُها
قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: الدَّوامِغُ على حاقِّ رُؤوس الأَحْناء مِنْ فَوْقِهَا، واحِدتُها دامِغة، وَرُبَّمَا كَانَتْ مِنْ خَشَبٍ وتُؤْسَرُ بالقِدِّ أَسْراً شَدِيدًا، وَهِيَ الخَذارِيفُ، وَاحِدُهَا خُذْرُوف. وَقَدْ دَمَغَتِ المرأَةُ حَوِيَّتَها تَدْمَغُ دَمْغاً. قَالَ الأَزهري: الدَّامِغَةُ إِذَا كَانَتْ مِنْ حَدِيدٍ عُرِّضَت فَوْقَ طرَفَي الحِنْوَيْنِ وسُمِّرَتْ بمِسْمارين، والخذاريفُ تشدّ على رؤوس العَوارِضِ لِئَلَّا تتفَكَّكَ. أَبو عَمْرٍو: أَحْوَجْتُه إِلَى كَذَا وأَحْرَجْتُه وأَدْغَمْتُه وأَدْمَغْتُه وأَجْلَدْتُه وأَزْأَمْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والدّامِغةُ: طَلْعةٌ طَوِيلةٌ صُلْبة تَخْرُجُ مِنْ بَيْنِ شَظِيّاتِ قُلْبِ النَّخْلة فَتُفْسِدُها إِن تُرِكَتْ، فإِذا عُلِم بِهَا امْتُصِخَتْ، والقَهْرُ والأَخْذُ مِنْ فوقُ دَمْغٌ كَمَا يَدْمَغُ الحَقُّ الباطلَ. ودَمَغَه يَدْمَغُه دَمْغاً: غَلَبه وأَخذه مِنْ فَوْقُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْباطِلِ فَيَدْمَغُهُ
؛ أَي يَعْلوه وَيَغْلِبُهُ ويُبْطِله؛ قَالَ الأَزهري: فيَدْمَغُه فَيَذْهَبُ بِهِ ذَهابَ الصَّغارِ والذُّلِّ. وأَدْمَغَ الرجلُ طَعامَه: ابتلَعه بَعْدَ المَضْغ، وَقِيلَ قَبْلَه، وَهُوَ أَشبه. ودَمَغَتِ الأَرضُ: أَكَلتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَحُكِيَ اللِّحْيَانِيُّ: دَمَغَهم بمُطْفِئةِ الرَّضْف، يَعْنِي بمُطْفئة الرضْف الشاةَ المهْزولة، وَلَمْ يُفَسِّرْ دَمْغَهُمْ إِلَّا أَن يَعْني غَلَبَهم.
دمرغ: الدُّمَّرِغُ: الرجلُ الشديدُ الحُمْرة. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ، وأَرى اللِّحْيَانِيَّ قَالَ أَبْيَضُ دُمَّرِغٌ أَي شَدِيدُ البياضِ، شكَّ فيه الطوسِي.
دنغ: الدَّنِغُ: مِنْ سَفِلةِ النَّاسِ. رجلٌ دَنِغٌ مِنْ قَوْمٍ دَنَغةٍ نادِرٌ لأَن فَعَلة جَمْعًا إِنما هُوَ تَكْسِيرُ فاعِلٍ، وَهُمُ السُّفّالُ الأَرْذالُ.
دَوَغَ: قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ سُلَيْمَانَ الْكِلَابِيَّ يَقُولُ: داغَ القومُ وداكُوا إِذا عَمَّهم المرَضُ، والقومُ فِي دَوْغةٍ مِنَ الْمَرَضِ ودَوكة إِذا عَمَّهم وآذاهُم. وَقَالَ غَيْرُهُ: أَصابَتْنا دَوْغةٌ أَي بَرْد. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: فِي فُلَانٍ دَوْغَةٌ ودَوْكة أَي حُمْقٌ.
فصل الذال المعجمة
ذلغ: ذَلِغَ الرَّجُلُ ذَلَغاً: تَشَقَّقَت شَفَتَاهُ. وَرَجُلٌ أَذْلَغُ وأَذْلَغِيٌّ: غَلِيظُ الشفةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: غَلَيِظُ الشَّفَتَيْنِ. وَقَالَ رَجُلٌ مِنَ الْعَرَبِ: كَانَ كُثَيِّرٌ أُذَيْلِغَ لَا يَنَالُ خِلْفَ النَّاقَةِ لِقصَره. وَرَجُلٌ أَذْلَغُ: مُتَقشِّر الشفةِ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: دَلَعْتُ الطعامَ «١» وذَلَغْتُه أَي أَكلته، وَمِثْلُهُ اللَّغَف. والأَذْلَغُ والأَذْلَغِيُّ: الأَقْلَفُ؛ قَالَ النَّابِغَةُ، الْجَعْدِيُّ يَهْجُو لَيْلَى الأَخيلية:
دَعي عَنْكِ تَهْجاءَ الرِّجال، وأَقْبِلي ... عَلَى أَذلَغِيٍّ يَمْلأُ اسْتَكِ فَيْشَلا
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقِيلَ الأَذلَغي منسوب إلى الأَذْلَغِ ابن شدَّاد مِنْ بَنِي عُبادةَ بْنِ عُقَيْلٍ وَكَانَ نَكّاحاً. وذَلِغَتْ شفَتُه تَذْلَغُ ذَلَغاً إِذا انْقَلَبَتْ، وَهُوَ الأَذْلَغُ. وذَلِغَ الذَّكَرُ يَذْلَغُ: أَمْذى. وذكَرٌ أَذلَغِيّ مَذَّاء؛ وأَنشد ابن بري:
стр. 4274
فَدَحَّها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ، ... فصَرَخَتْ قَدْ: جُزْتَ أَقصى المسْلكِ
وَيُقَالُ لِلذَّكَرِ: أَذْلَغُ وأَذلَغِيّ؛ وأَنشد أَبو عَمْرٍو:
واكْتَشَفَتْ لِناشِئٍ دَمَكْمَكِ ... عَنْ وارِمٍ، أَكْظارُه عَضَنَّكِ،
فَداسَها بأَذْلَغِيٍّ بَكْبَكِ
قَالَ: وَيُقَالُ لَهُ مِذْلَغٌ أَيضاً. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ الْوَزِيرُ الأَذْلَغ الأَيْرُ الأَقشرُ، وَيُقَالُ لَهُ أَيضاً مِذْلَغٌ؛ وَقَالَ كُثَيْرٌ الْمُحَارِبِيُّ:
لَمْ أَرَ فيهمْ كَسُوَيْدٍ رامِحا، ... يَحْمِلُ عَرْداً كالمَصادِ زامِحا
مُلَمْلَمَ الهامةِ يَضْحى قاسِحا، ... لَمّا رَأَى السَّوْداءَ هَبَّ جانِحا
فَشامَ فِيهَا مِذْلَغاً صُمادِحا ... فصَرَخَتْ: لقَد لَقِيتُ ناكِحا
رَهْزاً دِراكاً يحْطِمُ الجَوانِحا
قَالَ الأَزهري: الذَّكَرُ يُسَمَّى أَذْلَغَ إِذا اتْمَهَلَّ فَصَارَتْ ثومَتُه مِثْلَ الشَّفَةِ الْمُنْقَلِبَةِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُقَالُ قَدْ تَذَلَّغَتِ الرُّطبةُ انْقَشَرَ جِلْدُهَا، وتَذَلَّغَ ظَهَرُ الْجَمَلِ مِنَ الحِمْل إِذا انْقَشَرَ جِلْدُهُ. وَبَنُو الأَذلَغ: حَيٌّ.
فصل الراء المهملة
ربغ: خُذْهُ بِرَبَغِه أَي بحدْثانِه ورُبّانِه، وَقِيلَ بأَصله. والرَّبْغُ: التُّرابُ المدَقَّقُ كالرَّفْغِ. والأَربَغُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَهِيَ الرَّباغةُ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّبْغُ الرِّيُّ، والإِرْباغُ إرْسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ كُلَّمَا شَاءَتْ وَرَدَتْ بِلَا وَقْتٍ، هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ، وَالصَّحِيحُ الإِرْباعُ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَقَدْ تقدَّم، وَتَقُولُ مِنْهُ: أَرْبَغَها فَهِيَ مُرْبَغةٌ، وَقَدْ ربَغَتْ هِيَ. وَيُقَالُ: تُرِكَتْ إِبلُها هَمَلًا مُرْبَغةً، وَفِي التَّهْذِيبِ: هَمَلًا مُرْبَغاً. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: هَلْ لَكَ فِي نَاقَتَيْنِ مُرْبَغَتَينِ سَمِينَتَيْنِ
أَي مُخصِبَتين؛ الإِرْباغُ: إِرسال الإِبل عَلَى الْمَاءِ تَرِدُه أَيَّ وَقْتٍ شَاءَتْ، أَراد نَاقَتَيْنِ قَدْ أَرْبَغَتا حَتَّى أَخصَبت أَبْدانُهما وسَمِنتا. وعَيشٌ رابِغٌ رافِغٌ أَي ناعِم. ورَبَغَ القومُ فِي النَّعِيمِ إِذا أَقاموا فِيهِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الشيطانَ قَدْ أَرْبَغَ فِي قُلُوبِكُمْ وعَشَّشَ
أَي أَقام عَلَى فَساد اتَّسع لَهُ المُقامُ مَعَهُ. قَالَ: والرَّابِغُ الَّذِي يُقيم عَلَى أَمْر ممْكِن لَهُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: ورابِغٌ وادٍ يَقْطَعُه الحاجُّ بَيْنَ البَزْواءِ والجُحْفةِ دُون عَزْوَر؛ قَالَ كُثَيِّر:
أَقولُ، وقدْ جاوَزْنَ مِنْ عَيْنِ رابِغٍ ... مَهامِهَ غُبْراً يَرْفَعُ الأُكْمَ آلُها
وَفِي الْحَدِيثِ ذُكِرَ رَابِغٌ، بِكَسْرِ الْبَاءِ، بَطْنُ وادٍ عِنْدَ الْجُحْفَةِ. ويَرْبَغُ وأَرباغ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ الشَّنْفَرَى:
وأُصْبِحُ بالعَضْداءِ أَبْغِي سَراتَهم، ... وأُسْلِكُ خِلًّا بَيْنَ أَرْباغَ والسَّرْدِ
رثغ: الرَّثَغُ: لُغَةٌ فِي اللَّثَغِ.
ردغ: الرَّدْغُ والرَّدَغةُ والرَّدْغةُ، بِالْهَاءِ: الْمَاءُ وَالطِّينُ والوَحَل الْكَثِيرُ الشديدُ؛ الْفَتْحُ عَنْ كُرَاعٍ، وَالْجَمْعُ رِداغٌ ورَدَغٌ. وَمَكَانٌ رَدِغٌ: وَحِلٌ. وارتَدغَ الرجلُ: وقَعَ فِي الرِّداغِ أَو فِي الرَّدْغةِ. وَفِي حَدِيثِ
شدَّاد بْنِ أَوس: أَنه تَخَلَّفَ عَنِ الْجُمُعَةِ فِي يَوْمِ
стр. 4275
مطرٍ وَقَالَ مَنَعَنا هَذَا الرِّداغُ عَنِ الْجُمُعَةِ
؛ الرَّدَغةُ: الطِّينُ، وَيُرْوَى بِالزَّايِ بَدَلُ الدَّالِ وَهِيَ بِمَعْنَاهُ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هِيَ الرَّدَغةُ وَقَدْ جَاءَ رَدْغة. وَفِي مَثَلٍ مِنَ المُعاياة قَالُوا: ضَأْنٌ بِذِي تُناتِضَةَ يَقْطَعُ رَدْغةَ الْمَاءِ بعَنَقٍ وإِرْخاء، يُسَكِّنُونَ دَالَ الردْغة فِي هَذِهِ وَحْدَهَا وَلَا يُسَكِّنُونَهَا فِي غَيْرِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذا كُنْتُمْ فِي الرِّداغ أَو الثلْجِ وحضرتِ الصلاةُ فأَوْمِئوا إِيماء.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ قَالَ فِي مُؤمن مَا لَيْسَ فِيهِ حَبَسه اللهُ فِي رَدَغَةِ الخَبالِ
؛ جَاءَ تَفْسِيرُهَا فِي الْحَدِيثِ أَنها عُصارةُ أَهلِ النَّارِ، وَقِيلَ: هُوَ الطِّينُ والوَحَلُ الكثيرُ. وَفِي حَدِيثِ
حَسَّانَ بْنِ عطيّةَ: مَنْ قَفا مُؤْمِنًا بِمَا لَيْسَ فِيهِ وقَفَه اللَّهُ فِي رَدْغةِ الخَبال.
وَفِي الْحَدِيثِ:
مَنْ شرِبَ الخمرَ سَقاه اللَّهُ مِنْ رَدْغةِ الخَبال.
وَفِي الْحَدِيثِ:
خَطَبَنَا فِي يوْمٍ ذِي رَدْغٍ.
ورَدَغَت السماءُ: مثلُ رَزَغَتْ. والرَّدِيغُ: الأَحمق الضعيفُ. والمَرْدَغةُ: الرَّوْضةُ البَهِيَّةُ. والمَرْدغةُ: مَا بَيْنَ العُنقِ إِلَى التَّرْقُوةِ، والجمعُ المَرادِغُ، وَقِيلَ: المَرْدَغَةُ مِنَ الْعُنُقِ اللحْمةُ الَّتِي تَلِي مؤخَّر الناهِضِ مِنْ وسَط العَضُدِ إِلَى المِرْفق. ابْنُ الأَعرابي المَرْدَغةُ اللحْمةُ الَّتِي بَيْنَ وابِلةِ الكتفِ وجَناجِنِ الصَّدْرِ. وَفِي حَدِيثِ
الشَّعْبِيِّ: دخلْتُ عَلَى مُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ فَدَنَوْتُ مِنْهُ حَتَّى وَقَعَتْ يَدِي عَلَى مَرادِغه
؛ هِيَ مَا بَيْنَ الْعُنُقِ إِلَى التَّرْقُوَةِ، وَقِيلَ: لَحْمُ الصَّدْرِ، الْوَاحِدَةُ مَرْدَغةٌ، وَقِيلَ المَرادِغُ البآدِلُ وَهِيَ أَسفل التَّرْقُوَتَيْنِ فِي جانِبي الصدْر. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: إِذا سَمِنَ الْبَعِيرُ كَانَتْ لَهُ مَرادِغُ فِي بَطْنِهِ وَعَلَى فُرُوعِ كتِفَيْه، وَذَلِكَ أَنّ الشَّحْمَ يَتَراكَبُ عَلَيْهَا كالأَرانِبِ الجُثُومِ، وإِذا لَمْ تَكُنْ سَمِينةً فَلَا مَرْدَغَةَ هُنَاكَ. وَيُقَالُ: إِنَّ نَاقَتَكَ ذاتُ مَرادِغَ، وجملك ذو مَرادِغَ.
رزغ: الرَّزْغُ: الماءُ الْقَلِيلُ فِي المَسايِلِ والثِّمادِ والحِساءِ وَنَحْوِهَا، والرَّزَغةُ أَقل مِنَ الرَّدَغةِ، وَفِي التَّهْذِيبِ: أَشدُّ مِنَ الرَّدَغَةِ. والرَّزَغةُ، بِالْفَتْحِ: الطِّينُ الرَّقِيقُ والوحَلُ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ سَمُرَةَ أَنه قَالَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ: مَا خطَبَ أَميرُكم اليومَ؟ فَقِيلَ: أَما جَمَّعْتَ؟ فَقَالَ: مَنَعَنا هَذَا الرَّزَغُ
؛ أَبو عَمْرٍو وَغَيْرُهُ: الرَّزَغُ الطِّينُ والرُّطوبةُ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَاءُ والوحَلُ، وأَرْزَغَتِ السماء، في مُرْزِغةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ الْآخَرِ:
خَطَبَنَا في يومٍ ذي رَزَغٍ
، وَرُوِيَ الْحَدِيثَانِ بِالدَّالِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. وَفِي حَدِيثِ
خُفافِ بْنَ نُدْبةَ: إِنْ تُرْزِغِ الأَمْطارُ غَيْثًا.
والرَّزِغُ والرَّازِغُ: المُرْتَطِمُ فِيهَا. وأَرْزَغَت السَّمَاءُ وأَرزغَ المطرُ: كَانَ مِنْهُ مَا يَبُلُّ الأَرضَ، وَقِيلَ: أَرْزَغَ المطرُ الأَرضَ إِذا بلَّها وبالَغ وَلَمْ يَسِلْ؛ قَالَ طرفةُ يَهْجُو، وَفِي التَّهْذِيبِ يَمْدَحُ رَجُلًا:
وأَنْتَ، عَلَى الأَدْنى، شَمالٌ عَرِيَّةٌ ... شَآمِيةٌ تَزْوي الوُجُوهَ بَلِيلُ
وأَنْتَ، عَلَى الأَقْصى، صَباً غيرُ قَرّةٍ ... تَذاءَبُ مِنْهَا مُرْزِغٌ ومُسِيلُ
يَقُولُ: أَنت للبُعداء كالصَّبا تَسوقُ السّحابَ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ فَيَكُونُ مِنْهَا مَطَرٌ مُرْزِغ وَمَطَرٌ مُسِيل، وَهُوَ الَّذِي يُسِيلُ الأَوْدِيةَ والتِّلاعَ، فَمَنْ رَوَاهُ تذاءبَ بِالْفَتْحِ جَعَلَهُ للمُرْزِغِ، وَمَنْ رَفَعَ جَعَلَهُ للصَّبا، ثُمَّ قَالَ مِنْهَا مُرزغ وَمِنْهَا مُسيل. وأَرزَغَ الرجلَ: لطَّخه بعَيْب وأَرْزَغَ فِيهِ إرْزاغاً
стр. 4276
وأَغْمَز فِيهِ إِغْمَازًا: اسْتَضْعَفه واحْتَقَره وعابَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
إِذَا المَنايا انْتَبْنَه لَمْ يَصْدُغِ، ... ثُمَّتَ أَعْطَى الذُّلَّ كَفَّ المُرْزِغِ،
فالحَرْبُ شَهْباءُ الكِباشِ الصُّلَّغِ
وَهَذَا الرَّجَزُ أَورده الْجَوْهَرِيُّ: وأَعْطى الذِّلَّة؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ ثُمَّتَ أَعطى الذُّلَّ. وَيُقَالُ: احْتَفَرَ القومُ حَتَّى أَرْزَغوا أَي بَلَغُوا الطينَ الرطْبَ.
رسغ: الرُسْغُ: مَفْصِلُ مَا بَيْنَ الْكَفِّ والذِّراع، وَقِيلَ: الرُّسْغُ مُجْتَمَعُ السَّاقِينِ وَالْقَدَمَيْنِ، وَقِيلَ: هُوَ مَفْصِلُ مَا بَيْنَ السَّاعِدِ والكفِّ والساقِ والقدمِ، وَقِيلَ: هُوَ الْمَوْضِعُ المُسْتَدِقُّ الَّذِي بَيْنَ الحافِر ومَوْصِلِ الوَظِيفِ مِنَ الْيَدِ وَالرِّجْلِ، وَكَذَلِكَ هُوَ مِنْ كُلِّ دَابَّةٍ، وَهُوَ الرُّسُغُ، بِالتَّحْرِيكِ أَيضاً مِثْلُ عُسْر وعُسُرٍ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
فِي رُسُغٍ لَا يَتَشَكّى الحَوْشَبا، ... مُسْتَبْطِناً مَعَ الصَّمِيمِ عَصَبا
والجمعُ أَرْساغٌ. ورَسَغَ البعيرَ: شدَّ رُسْغَ يَدَيْهِ بِخَيْطٍ. والرُّسْغُ والرِّساغُ: مَا شُدَّ بِهِمَا، وَقِيلَ: الرُّسْغُ حَبْلٌ يُشَدُّ بِهِ الْبَعِيرُ شَدّاً شَدِيدًا فَيَمْنَعُهُ أَن يَنْبَعِثَ فِي المَشْي، وَجَمْعُهُ رِساغٌ. التَّهْذِيبِ: الرِّساغُ حَبْلٌ يشدُّ فِي رُسْغَي الْبَعِيرِ إِذَا قُيِّدَ بِهِ، والرَّسَغُ: اسْتِرْخاءٌ فِي قَوائِمِ الْبَعِيرِ. والرِّساغُ: مُراسَعةُ الصَّرِيعين فِي الصِّراع إِذَا أَخذ أَرساغَهما. ابْنُ بُزُرْج: ارْتَسَغَ فُلَانٌ عَلَى عِيالِه إِذا وسَّعَ عَلَيْهِمُ النَّفَقَةَ. وَيُقَالُ: ارْتَسِغْ عَلَى عيالِك وَلَا تُقتِّرُ. وإِنه مُرَسَّغٌ عَلَيْهِ فِي الْعَيْشِ أَي مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ. وعيشٌ رَسِيغٌ: واسِعٌ. وَطَعَامٌ رَسِيغٌ: كَثِيرٌ. وأَصابَ الأَرضَ مَطَرٌ فَرَسَّغَ أَي بَلَغَ الماءُ الرُّسْغَ أَو حَفَرَهُ حَافِرٌ فَبَلَغَ الثَّرَى قَدْرَ رُسْغه، وَكَذَلِكَ أَرْسَغَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَقِيلَ: رَسَّغَ المطرُ كَثُرَ حَتَّى غَابَ فِيهِ الرُّسْغُ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَصابَنا مَطَرٌ مُرَسِّغٌ إِذَا ثَرَّى الأَرضَ حَتَّى تَبْلُغَ يَدُ الحافِر عنه إلى أَرْساغِه.
رصغ: الرُّصْغُ: لُغَةٌ فِي الرُّسْغ مَعْرُوفَةٌ، قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: هُوَ الرُّسْغُ، بِالسِّينِ، والرِّساغُ والرِّصاغُ: حَبْلٌ يشدُّ فِي رُسْغ الدَّابَّةِ شَدِيدًا إِلَى وَتِد أَو غَيْرِهِ وَيَمْنَعُ الْبَعِيرَ مِنَ الانْبعاث فِي الْمَشْيِ، وَهُوَ بِالصَّادِ لغة العامة.
رغغ: الرَّغِيغةُ: طَعَامٌ مِثْلُ الحَسا يُصْنَع بِالتَّمْرِ؛ قَالَ: أَوْسُ بْنُ حَجَرٍ:
لَقَدْ عَلِمَتْ أَسَدٌ أَنَّنا ... لَهُمْ نُصُرٌ، ولنِعْمَ النُّصُرْ
فكَيْفَ وجَدْتُمْ، وَقَدْ ذُقْتُمُ ... رَغِيغَتَكُمْ بَيْنَ حُلْوٍ ومُرْ؟
والرَّغِيغَةُ: مَا عَلَى الزُّبْدِ وَهُوَ مَا يُسْلأُ مِنَ اللَّبَنِ مِثْلَ الرَّغْوةِ، وَقِيلَ: الرَّغِيغةُ لَبَنٌ يُغْلَى ويُذَرُّ عَلَيْهِ دَقِيقٌ يُتَّخَذُ للنُّفَساء، وَقِيلَ: هُوَ طَعَامٌ يُتَّخَذُ لِلنُّفَسَاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الرَّغِيغَةُ لَبَنٌ يُطْبخ، وأَنشد بَيْتَ أَوس؛ قَالَ الأَصمعي: كَنَّى بالرغِيغةِ عَنِ الوقْعةِ أَي ذُقْتم طَعْمَها فَكَيْفَ وَجَدْتُمُوهَا. والرَّغْرَغَةُ: أَن تشرَبَ الإِبلُ الْمَاءَ كلَّ يَوْمٍ، وَقِيلَ: كُلُّ يَوْمٍ مَتَى شَاءَتْ، وَهُوَ مِثْلُ الرَّفْهِ، وَقِيلَ: هِيَ
стр. 4277
أَن تَرَدَّدَ عَلَى الْمَاءِ فِي كُلِّ يَوْمٍ مِرَارًا، وَقِيلَ: هُوَ أَن يسقِيَها يَوْمًا بِالْغَدَاةِ وَيَوْمًا بِالْعَشِيِّ. الأَصمعي فِي رَدِّ الإِبل قَالَ: إِذا رَدَّدَها عَلَى الْمَاءِ فِي الْيَوْمِ مِراراً فَذَلِكَ الرَّغْرَغةُ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَغْمَغةُ أَن تَرِدَ الْمَاءَ كُلَّمَا شَاءَتْ، يَعْنِي الإِبل، والرَّغْرَغةُ هُوَ أَن يَسْقِيَهَا سَقْيًا لَيْسَ بتامٍّ وَلَا كافٍ. ورَغْرَغَ أَمْراً: أَخْفاه. والرّغرغةُ: رَفاغةُ العيشِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِبِشْرِ بْنِ النّكْث:
حَلا غُثاءُ الرَّاسِياتِ فَهَدَرْ ... رَغْرَغةً رَفْهاً، إِذَا الوِردُ حَضَرْ
الْفَرَّاءُ: إِذَا كَانَ الْعَجِينُ رَقِيقًا فَهُوَ الضَّغِيغةُ والرَّغِيغةُ. ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّغِيغةُ عُشْبٌ ناعِمٌ. والمُرَغْرَغُ: غَزْل لَمْ يُبْرَمْ.
رفغ: الرَّفْغُ والرُّفْغُ: أُصُولُ الفَخِذيْنِ مِنْ بَاطِنٍ وَهُمَا مَا اكْتَنَفَا أَعالي جانِبَي العانةِ عِنْدَ مُلْتَقَى أَعالي بَواطِنِ الْفَخِذَيْنِ وأَعلى الْبَطْنِ، وَهُمَا أَيْضاً أُصول الإِبْطَيْنِ، وَقِيلَ: الرُّفْغ مِنْ بَاطِنِ الفَخذِ عِنْدَ الأُرْبِيَّةِ، وَالْجَمْعُ أَرْفُغٌ وأَرْفاغٌ ورِفاغٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
قَدْ زَوَّجُوني جَيْأَلًا، فِيهَا حَدَبْ، ... دَقِيقةَ الأَرْفاغِ ضَخْماءَ الرُّكَبْ
وناقةٌ رَفْغاءُ: واسِعةُ الرُّفْغِ. وَنَاقَةٌ رفِغةٌ: قَرِحةُ الرفْغَيْنِ. والرَّفْغاءُ مِنَ النِّسَاءِ: الدَّقِيقةُ الفَخِذيْن المُعِيقةُ «٢». الرّفْغَيْنِ الصَّغِيرَةُ المَتاعِ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: المَرافِغُ أُصول الْيَدَيْنِ وَالْفَخِذَيْنِ لَا وَاحِدَ لَهَا مِنْ لَفْظِهَا. والأَرْفاغُ: المَغابنُ مِنَ الْآبَاطِ وأُصولِ الْفَخِذَيْنِ والحوالِبِ وَغَيْرِهَا مِنْ مَطاوِي الأَعْضاء وَمَا يَجْتَمِعُ فِيهِ الوَسَخُ والعَرَقُ. والمَرْفُوغةُ: الَّتِي التَزَقَ خِتانُها صَغِيرَةً فَلَا يَصِلُ إِليها الرِّجال. والرُّفْغُ: وسَخُ الظفُر، وَقِيلَ: الْوَسَخُ الَّذِي بَيْنَ الأُنْملة والظُّفُرِ، وَقِيلَ: الرُّفْغ كُلُّ مَوْضِعٍ يَجْتَمِعُ فِيهِ الْوَسَخُ كالإِبْط والعُكْنةِ وَنَحْوِهِمَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، صلَّى فأَوْهَم فِي صلاتِه فَقِيلَ لَهُ: يَا رسولَ اللَّهِ كأَنك قَدْ أَوْهَمْتَ، قَالَ: وَكَيْفَ لَا أُوهِمُ ورُفْغُ أَحدِكم بَيْنَ ظُفُرِه وأُنْمُلَتِه
؟ قَالَ الأَصمعي: جمْع الرُّفْغ أَرْفاغٌ وَهِيَ الآباطُ والمَغابِنُ مِنَ الْجَسَدِ يَكُونُ ذَلِكَ فِي الإِبلِ والناسِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَمَعْنَاهُ فِي هَذَا الْحَدِيثِ مَا بَيْنَ الأُنثيين وأُصول الْفَخِذَيْنِ وَهِيَ المَغابِنُ، وَمِمَّا يُبَيِّنُ ذَلِكَ حَدِيثُ
عُمَرَ: إِذا الْتَقَى الرُّفْغانِ فَقَدْ وجَبَ الغُسْلُ
، يُرِيدُ إِذَا الْتَقَى ذَلِكَ مِنَ الرجلِ والمرأَةِ وَلَا يَكُونُ هَذَا إلَّا بَعْدَ الْتِقَاءِ الخِتانَيْنِ، قَالَ: وَمَعْنَى الْحَدِيثِ الأَوَّل أَنَّ أَحدهم يَحُكُّ ذَلِكَ المَوْضِعَ مِنْ جَسَدِهِ فيَعْلَقُ دَرَنه ووسَخُه بأَصابعه فَيَبْقَى بَيْنَ الظُّفْرِ والأُنملة، وإِنما أَنْكَرَ مِنْ هَذَا طُولَ الأَظفار وتركَ قَصِّها حَتَّى تطولَ، وأَراد بالرُّفْغ هَاهُنَا وسَخَ الظُّفُرِ كأَنه قَالَ ووسَخُ رُفْغ أَحدِكم، وَالْمَعْنَى أَنكم لَا تُقَلِّمُونَ أَظْفاركم ثُمَّ تَحُكُّونَ أَرْفاغَكم فيَعْلَقُ بِهَا مَا فِيهَا مِنَ الوَسخ، وَاللَّهُ أَعلم؛ قُلْتُ: وَقَوْلُهُ فِي تَفْسِيرِ الْحَدِيثِ لَا يَكُونُ الْتِقَاءُ الرُّفْغَيْنِ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَة إلَّا بَعْدَ الْتِقَاءِ الخِتانَيْن فِيهِ نَظَرٌ لأَنه قَدْ يُمْكِنُ أَن يَلْتَقِيَ الرُّفْغَانِ وَلَا يَلْتَقِيَ الخِتانان، وَلَكِنَّهُ أَراد الْغَالِبَ مِنْ هَذِهِ الْحَالَةِ، وَاللَّهُ أَعلم. والرُّفْغان:
стр. 4278
أَصْلا الْفَخِذَيْنِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ كَذَا وَكَذَا ونَتْفُ الرُّفْغَيْن
أَي الإِبْطين، وَجَعَلَ الْفَرَّاءُ الرُّفْغَيْنِ الإِبطين فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
عَشْرٌ مِنَ السُّنَّةِ مِنْهَا تَقْلِيمُ الأَظْفار ونَتْفُ الرُّفْغَيْنِ
؛ وَهُوَ فِي حَدِيثِ
النَّبِيِّ، ﷺ : ونَتْفُ الإِبْطِ
، وَهُوَ مَرْوِيٌّ
عَنْ أَبي هُرَيْرَةَ أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، قَالَ: خَمْسٌ مِنَ الفِطْرةِ: الاسْتِحْدادُ والخِتانُ وقَصُّ الشارِب ونتفُ الإِبْطِ وتَقْلِيمُ الأَظفارِ.
ابْنُ شُمَيْلٍ: والرُّفْغُ مِنَ المرأَة مَا حولَ فرجها. وقال أَعرابي: تَرَفَّغَ الرجلُ المرأَةَ إِذَا قَعَدَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا لِيَطأَها، وَفِي مَوْضِعٍ آخَرَ: رَفَغَ الرجلُ المرأَةَ إِذا قَعَدَ بَيْنَ فَخِذَيْهَا. وَيُقَالُ: تَرَفَّغَ فُلَانٌ فَوْقَ الْبَعِيرِ إِذا خَشِيَ أَن يَرْمِيَ بِهِ فلَفَّ رجْلَيه عِنْدَ ثِيلِ الْبَعِيرِ. والرَّفْغُ: تِبْنُ الذُّرةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
دُونكِ بوغاءَ تُرابَ الرَّفْغِ
والرَّفْغُ: أَسفلُ الفلاةِ وأَسفلُ الوادِي. والرَّفْغُ أَيضاً: الْمَكَانُ الجَدْبُ الرَّقِيقُ المُقارِبُ. والرَّفْغُ: الأَرضُ الكثيرةُ التُّراب. وجاءَ فُلَانٌ بِمَالٍ كرَفْغِ التُّرَابِ فِي كَثْرَتِهِ. وَتُرَابٌ رَفْغٌ وطعامٌ رَفْغٌ: لَيِّن. قَالَ بَعْضُهُمْ: أَصل الرَّفْغِ اللِّينُ والسُّهولةُ. والرَّفْغُ: الناحيةُ؛ عَنِ الأَخفش؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب:
أَتى قَرْيةً كانَتْ كَثِيرًا طَعامُها، ... كرَفْغِ التُّرابِ، كلُّ شيءٍ يَميرُها
يُفَسَّر بِجَمِيعِ ذَلِكَ أَو بعامَّتِه. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ هُوَ فِي رَفْغٍ مِنْ قَوْمِهِ وَفِي رَفْغٍ مِنَ القريةِ إِذَا كَانَ فِي ناحيةٍ مِنْهَا وَلَيْسَ فِي وسَط قَوْمِهِ. والرَّفْغُ: السِّقاءُ الرَّقِيقُ المُقارِبُ. والرَّفْغُ أَلأَمُ موْضِعٍ فِي الوادِي وشَرُّه تُراباً. وأَرْفاغُ الناسِ: أَلائمهُم وسُفَّالُهم، الواحد رَفْغٌ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَرْفاغ الوادِي جَوانِبُه. والرَّفْغ: الأَرضُ السَّهْلة، وَجَمْعُهَا رِفاغٌ. والرَّفْغُ والرَّفاغةُ والرَّفاغِيةُ: سَعةُ العَيْشِ والخِصْبُ والسَّعةُ. وعيشٌ أَرْفَغ ورافِغٌ ورفِيغٌ: خصيبٌ واسِعٌ طيِّب. ورَفُغَ عيشُه، بِالضَّمِّ، رَفاغةً: اتَّسَعَ. وتَرَفَّغَ الرجلُ: تَوَسَّعَ. وَإِنَّهُ لَفِي رَفاغةٍ ورَفاغِيةٍ مِنَ الْعَيْشِ مِثْلُ ثَمَانِيَةٍ؛ وأَنشد:
تحتَ دُجُنَّاتِ النَّعِيمِ الأَرْفَغِ
والرُّفَغْنِيةُ والرُّفَهْنِيةُ: سَعَةُ الْعَيْشِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: أَرْفَغَ لَكُمُ المَعاشَ
أَي أَوْسَعَ، وَفِي حَدِيثِهِ:
النَّعَم الرَّوافِغُ
، جَمْعُ رافِغةٍ. والأَرْفَغُ: موضِعٌ.
رمغ: رَمَغَ الشيءَ يَرْمَغُه رَمْغاً: دَلَكَه بيدِه كَمَا تَدْلُك الأَدِيمَ ونحوَه. ورُماغٌ ورِماغٌ: موضعٌ.
روغ: راغَ يرُوغُ رَوْغاً ورَوَغاناً: حادَ. وَرَاغَ إِلَى كَذَا أَي مالَ إِلَيْهِ سِرّاً وحادَ. وَفُلَانٌ يُراوِغ فُلَانًا إِذَا كَانَ يَحِيدُ عَمَّا يُدِيرُه عَلَيْهِ ويُحايِصُه. وأراغَه هُوَ وراوَغَه: خادَعَه. وراغَ الصْيدُ: ذهَب هاهُنا وَهَاهُنَا، وراغَ الثعْلَبُ. وَفِي الْمَثَلِ: رُوغِي جَعارِ وانْظُرِي أَين المَفَرُّ، وجَعارِ اسْمُ الضَّبُعِ، وَلَا تَقُلْ رُوغِي إلَّا للمؤَنث، وَالِاسْمُ مِنْهُ الرَّواغُ، بِالْفَتْحِ. وأَراغَ وارْتاغَ: بِمَعْنَى طَلَب وأَراد. تَقُولُ: أَرَغْتُ الصَيْدَ، وَمَاذَا تُرِيغُ أَي مَا تُرِيدُ وَتَطْلُبُ. وَيُقَالُ: أَرِيغُوني إِراغَتَكم أَي
стр. 4279
اطْلُبوني طَلِبَتَكم. التَّهْذِيبُ: وَفُلَانٌ يُرِيغُ كَذَا وَكَذَا ويُلِيصُه أَي يَطْلُبُه وَيُدِيرُهُ؛ وأَنشد اللَّيْثُ:
يُدِيرونني عَنْ سالِمٍ وأُرِيغُه، ... وجِلْدةُ بَيْن العَيْنِ والأَنْفِ سالِمُ
وَتَقُولُ لِلرَّجُلِ يَحومُ حَوْلَكَ: مَا تُرِيغُ أَي مَا تَطْلُب. وَفُلَانٌ يُدِيرُني عَلَى أَمر وأَنا أُرِيغُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
يُرِيغُ سَوادَ عَيْنَيْهِ الغُرابُ
أَي يَطْلُبُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، أَنه سَمِعَ بُكَاءَ صَبِيٍّ فسأَل أُمه فَقَالَتْ: إِنِّي أُرِيغُه عَلَى الطَّعَامِ
أَي أُدِيرُه عَلَيْهِ وأُرِيده مِنْهُ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يُرِيغُني عَلَى أَمرٍ وَعَنْ أَمرٍ أَي يُراوِدُني وَيَطْلُبُهُ مِنِّي؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
قَيْسٍ: خَرَجْتُ أُرِيغُ بَعِيرًا شرَدَ مِنِّي
أَي أَطلبه بِكُلِّ طَرِيقٍ. وَمِنْهُ رَوَغانُ الثعلبِ، وَفُلَانٌ يُراوِغُ فِي الأَمرِ مُراوَغةً، وتَراوَغَ القومُ أَي راوَغَ بعضُهم بَعْضًا. والرَّوَّاغُ: الثَّعْلَبُ، وَهُوَ أَرْوَغُ مِنْ ثَعْلب. وراغَ إِلَيْهِ يُسارُّه أَو يَضْرِبُه: أَقْبَلَ. وراغَ فُلَانٌ إِلى فُلَانٍ أَي مَالَ إِليه سِرًّا؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: فَراغَ إِلى أَهْلِهِ فَجاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ
، وَقَالَ تَعَالَى: فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً بِالْيَمِينِ
؛ كلُّ ذَلِكَ انْحِرَافٌ فِي اسْتخفاء، وَقِيلَ: أَقْبَلَ، وَقَالَ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ فَراغَ إِلى أَهْلِهِ
: مَعْنَاهُ رجَع إِلَى أَهلِه فِي حَالِ إِخْفاء مِنْهُ لرُجُوعِه، وَلَا يُقَالُ لِلَّذِي رجَع قَدْ راغَ إلَّا أَن يَكُونَ مُخْفِياً لرُجوعه. وَقَالَ في قوله فَراغَ عَلَيْهِمْ
: مالَ عَلَيْهِمْ وكأَنَّ الرَّوْغَ هَاهُنَا أَي أَنه اعْتَلَّ عَلَيْهِمْ رَوْغاً لِيَفْعَلَ بآلِهتِهِم مَا فَعَل. وَطَرِيقٌ رائِغٌ: مائِلٌ. وَفِي حَدِيثِ
الأَحنف: فعَدَلْتُ إِلَى رائِغةٍ مِنْ رَوائِغِ المدينةِ
أَي طريقٍ يَعْدِلُ ويَمِيلُ عَنِ الطريقِ الأَعْظَمِ. قَالَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فَراغَ عَلَيْهِمْ ضَرْباً
، أَي مالَ وأَقْبَلَ. ورِواغةُ القومِ ورِياغَتُهم: حَيْثُ يَصْطَرِعُون. وَيُقَالُ: هَذِهِ رياغةُ بَنِي فُلَانٍ ورِواغَتُهم أَي حَيْثُ يَصْطَرِعُون، وأَصله رِواغةٌ صَارَتِ الْوَاوُ يَاءً لِلْكَسْرَةِ قَبْلَهَا. والمُراوَغةُ: المُصارَعةُ. ورَوَّغَ لُقْمَتَه فِي الدَّسَم: غَمَسَها فِيهِ كَرَوَّلَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا كَفَى أَحدَكم خادِمُه حَرَّ طعامِه فلْيُقْعِدْه مَعَهُ وإلَّا فَلْيُرَوِّغْ لَهُ لُقْمةً
أَي يُطْعِمْه لُقْمة مُشَرَّبةً مِنْ دَسَمِ الطَّعامِ. يُقَالُ رَوَّغَ فُلَانٌ طَعامَه ومَرَّغه وسَغْبَلَه إِذا رَوَّاه دَسَماً. وتُرَوَّغُ الدابةُ فِي التراب: تُمَرَّغُ «١».
ريغ: الرِّياغُ: الترابُ، وَقِيلَ: التُّرَابُ المُدَقَّقُ. شَمِرٌ: الرِّياغُ الرَّهَجُ وَالتُّرَابُ، قَالَ رُؤْبَةُ يَصِفُ عَيْراً وأُتُنَه:
وإنْ أَثارَتْ مِنْ رِياغٍ سَمْلَقا، ... تَهْوِي حَوامِيها بِهِ مُدَقَّقا
قَالَ الأَزهري: وأَحسَب الموضِع الَّذِي يَتَمَرَّغُ فِيهِ الدوابُّ سُمِّي مَراغاً مِنَ الرِّياغِ، وهو الغُبارُ.
فصل الزاي
زغغ: الْكِسَائِيُّ: زَغْزَغَ الرجلُ فَمَا أَحْجَمَ أَي حَمَلَ فَلَمْ يَنْكُصْ، ولَقِيتُه فَمَا زَغْزَغَ أَي فَمَا أَحْجَمَ. قَالَ الأَزهريّ: وَلَا أَدري أَصحيح هُوَ أَم لَا. وزَغْزَغَ بِالرَّجُلِ: هَزِئَ بِهِ وسَخِرَ مِنْهُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ:
عَلَيَّ إنِّي لَسْتُ بالمُزَغْزَغِ
стр. 4280
أَي بِالَّذِي يُسْخَرُ مِنْهُ. والزَّغْزغةُ: أَن يَخْبَأَ الشيءَ ويُخفِيَه. ابْنُ بَرِّيٍّ: الزَّغْزَغَ المَغْمُوزُ فِي حَسَبِه ونسَبِه، والزَّغْزَغَةُ الخِفّةُ والنَّزَقُ، ورجلٌ زَغْزَغٌ مِنْهُ. والزُّغْزُغُ: ضَرْبٌ مِنَ الطَّيْرِ. وزَغْزَغٌ: مَوْضِعٌ بِالشَّامِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ بَرِّيٍّ مُعَرَّفًا بالأَلف وَاللَّامِ الزَّغْزغ. وَيُقَالُ: كَلَّمْتُهُ بالزُّغْزُغِيَّةِ، وَهِيَ لُغَةٌ لِبَعْضِ الْعَجَمِ، وَاللَّهُ أَعلم.
زلغ: زَلَغَه بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَزهري: أَما زَلَغَ فَهُوَ عِنْدِي مُهْمَلٌ، قَالَ: وَذَكَرَ اللَّيْثُ أَنه مُسْتَعْمَلٌ وَقَالَ: تَزَلَّغَتْ رجْلي إِذَا تَشَقَّقَتْ. والتَّزَلُّغُ: الشِّقَاقُ «٢». قَالَ الأَزهري: وَالْمَعْرُوفُ تَزَلَّعَتْ يَدُهُ ورِجله إِذَا تَشَقَّقَتْ، بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، وَمَنْ قَالَ تَزَلَّغَتْ، بِالْغَيْنِ المعجمة، فقد صحَّف.
زوغ: زاغَ الطريق زَوْغاً وزَيْغاً: عَدَلَ، وَالْيَاءُ أَفصح؛ أَنشد ابْنُ جِنِّي فِي الْوَاوِ:
صَحا قَلْبي وأَقْصَرَ واعِظايَهْ، ... وعُلِّقَ وصْلَ أَزْوَغَ مِنْ عَظايَهْ
جَعَلَ الزَّيَغانَ للعَظايةِ. وَيُقَالُ: زاغَ فِي كُلِّ مَا جَرَى فِي المَنْطِقِ يَزُوغُ زَوَغاناً، وَتَقُولُ: أَنت أَزَغْتَه فِي كُلِّ مَا جَرَى فِي المَنْطِقِ، وأَنا أُزِيغُه إزاغةً، وزاوَغْتُه مُزاوَغَةً وزِواغاً وزُغْتُ به زَوَغاناً.
زيغ: الزَّيْغُ: المَيْلُ، زاغَ يَزِيغُ زَيْغاً وزَيَغاناً وزُيُوغاً وزَيْغُوغةً وأَزَغْتُه أَنا إِزَاغَةً، وَهُوَ زائِغٌ مِنْ قَوْمٍ زاغةٍ: مالَ. وقومٌ زاغةٌ عَنِ الشَّيْءِ أَي زَائِغُونَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبَّنا لَا تُزِغْ قُلُوبَنا بَعْدَ إِذْ هَدَيْتَنا
؛ أَي لَا تُمِلْنا عَنِ الهُدَى والقَصْدِ وَلَا تُضِلَّنا، وَقِيلَ: لَا تُزِغْ قُلُوبَنا
لَا تَتَعَبَّدْنا بِمَا يَكُونُ سَبَبًا لِزَيْغِ قلوبِنا، والواوُ لُغَةٌ. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
اللَّهُمَّ لَا تُزِغْ قَلْبي أَي لَا تُمَيِّلْه عَنِ الإِيمانِ.
يُقَالُ: زاغَ عَنِ الطَّرِيقِ يَزِيغُ إِذَا عدَلَ عَنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَخافُ إِن تَرَكْتُ شَيْئًا مِنْ أَمرِه أَن أَزِيغَ
أَي أَجُورَ وأَعْدِلَ عَنِ الْحَقِّ، وَحَدِيثِ
عَائِشَةَ: وإذْ زَاغَتِ الأَبصار
أَي مالَتْ عَنْ مَكَانِهَا كَمَا يَعْرِضُ للإِنسان عِنْدَ الْخَوْفِ. وأَزاغه عَنِ الطَّرِيقِ أَي أَمالَه. وزاغتِ الشمسُ تَزِيغُ زَيُوغاً، فَهِيَ زائِغةٌ: مالَتْ وزاغَتْ، وَكَذَلِكَ إِذا فاءَ الفيءُ؛ قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَلَمَّا زاغُوا أَزاغَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ
. وزاغَ البصرُ أَي كَلَّ. والتَّزايُغُ: التَّمايُلُ، وخصَّ بعضُهم بِهِ التَّمايُلَ فِي الأَسْنانِ. أَبو سَعِيدٍ: زَيَّغْتُ فُلَانًا تَزْيِيغاً إِذَا أَقَمْتَ زَيْغَه، قَالَ: وَهُوَ مِثْلُ قَوْلِهِمْ تَظَلَّمَ فُلَانٌ مِنْ فُلَانٍ فَظَلَّمَه تَظْليماً. والزَّاغُ: هَذَا الطَّائِرُ، وَجَمْعُهُ الزِّيغانُ؛ قَالَ الأَزهري: وَلَا أَدري أَعربيّ أَم مُعَرَّبٌ. وَفِي حَدِيثِ
الحَكَمِ: أَنه رخَّصَ فِي الزَّاغِ
، قَالَ: هُوَ نَوْعٌ مِنَ الغِرْبانِ صَغِيرٌ. وتَزَيَّغَتِ المرأَةُ تَزَيُّغاً مِثْلُ تَزَيَّقَتْ تَزَيُّقاً إِذا تَزَيَّنَتْ وتَبَرَّجَتْ وتَلَبَّسَتْ كَتَزَيَّنَتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي.
فصل السين المهملة
سبغ: شَيْءٌ سابغٌ أَي كامِلٌ وافٍ. وسَبَغَ الشيءُ يَسْبُغُ سُبُوغاً: طالَ إِلَى الأَرض واتَّسَعَ، وأَسْبَغَه
стр. 4281
هُوَ وسَبَغَ الشعرُ سُبُوغاً وسَبَغَتِ الدِّرْعُ، وكلُّ شيءٍ طالَ إِلَى الأَرض، فَهُوَ سابِغٌ. وَقَدْ أَسْبَغَ فُلَانٌ ثَوْبَه أَي أَوسَعَه. وسَبَغَتِ النِّعْمةُ تَسْبُغُ، بِالضَّمِّ، سُبُوغاً: اتَّسَعَتْ. وإِسْباغُ الوُضوءِ: المُبالَغة فِيهِ وإتْمامُه. وَنِعْمَةٌ سابِغةٌ، وأَسْبَغَ اللَّهُ عَلَيْهِ النِّعْمةَ: أَكْمَلَها وأَتَمَّها ووسَّعَها. وَإِنَّهُمْ لَفِي سَبْغةٍ مِنَ العَيْشِ أَي سَعةٍ. ودَلْوٌ سابِغةٌ: طَوِيلَةٌ؛ قَالَ:
دَلْوُكَ دَلْوٌ، يَا دُلَيْحُ، سابِغهْ ... فِي كلِّ أَرْجاءِ القَلِيبِ والِغهْ
ومطرٌ سابغٌ، وسَبَغَ المطرُ: دَنا إِلَى الأَرض وَامْتَدَّ؛ قَالَ:
يُسِيلُ الرُّبا، واهِي الكُلَى، عَرِصُ الذُّرى، ... أَهِلَّةُ نَضّاخِ النَّدَى سابغِ القَطْرِ
وذنَبٌ سابِغٌ أَي وافٍ. وَفِي حَدِيثِ المُلاعَنةِ:
إِنْ جَاءَتْ بِهِ سابِغَ الأَلْيَتَيْنِ
أَي عظِيمهما مِنْ سُبُوغِ الثَّوْبِ والنِّعْمةِ. والسابِغةُ: الدِّرْعُ الواسِعةُ. وَرَجُلٌ مُسْبِغٌ: عَلَيْهِ دِرعٌ سابِغةٌ. والدِّرْعُ السابِغةُ: الَّتِي تَجُرُّها فِي الأَرض أَو عَلَى كَعْبَيْكَ طُولًا وسَعةً؛ وأَنشد شَمِرٌ لِعَبْدِ اللَّهِ بْنِ الزُّبَيْرِ الأَسدي:
وسابِغةٍ تَغْشَى البنانَ، كأَنَّها ... أَضاةٌ بِضحْضاحٍ مِنَ الْمَاءِ ظاهِرِ
وتَسْبِغةُ البَيْضةِ: مَا تُوصَلُ بِهِ البَيْضةُ مِنْ حَلَقِ الدُّرُوعِ فَتَسْتُرُ العُنُقَ لأَن البيضةَ بِهِ تَسْبُغُ، ولوْلاه لَكَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ جَيْبِ الدِّرْع خَلَلٌ وعوْرة. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ بيضةٌ لَهَا سابِغٌ؛ وَقَالَ النَّضْرُ: تَسْبِغةُ الْبَيْضِ رُفُوفُها «١» مِنَ الزَّرَدِ أَسفَل الْبَيْضَةِ يَقِي بِهَا الرجلُ عُنقه، وَيُقَالُ لِذَلِكَ المِغْفَر أَيضاً؛ وَقَالَ أَبو وَجْزةَ فِي التَّسْبِغةِ:
وتَسْبِغة يَغْشَى المَناكِبَ رَيْعُها، ... لِدوادَ كانَتْ، نَسْجُها لَمْ يُهَلْهَلِ
وَفِي حَدِيثِ قَتْلِ أُبَيِّ بْنِ خَلَفٍ:
زَجَلَه بِالْحَرْبَةِ فتَقَعُ فِي تَرْقُوَتهِ تَحْتَ تَسْبِغةِ الْبَيْضَةِ
؛ التَّسْبِغةُ: شَيْءٌ مِنْ حَلَق الدُّرُوع والزَّرَدِ يَعْلُقُ بالخُوذةِ دَائِرًا مَعَهَا ليسْتُر الرقبةَ وجَيْبَ الدِّرْع. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عُبَيْدَةَ، ﵁: إنَّ زَرَدَتَيْنِ مِنْ زَرَدِ التَّسْبِغةِ نَشِبَتا فِي خَدّ النبي، ﷺ ، يَوْمَ أُحُد
، وَهِيَ تَفْعِلة، مَصْدَرُ سَبَّغَ مِنَ السُّبُوغ الشُّمُولِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
كَانَ اسْمُ دِرْعِ النَّبِيِّ، ﷺ ، ذَا السُّبُوغِ
لِتَمامِها وسَعَتِها. وَفِي حَدِيثِ
شُرَيْحٍ: أَسْبِغُوا لليتِيم فِي النفَقةِ
أَي أَنفِقوا عَلَيْهِ تَمَامَ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ وَوَسِّعُوا عَلَيْهِ فِيهَا. وفحْلٌ سابِغٌ أَي طويلُ الجُرْدانِ، وَضِدُّهُ الكَمْشُ. وَنَاقَةٌ سابِغةُ الضُّلُوع وعجِيزةٌ سابِغةٌ وأَلْيَةٌ سابِغةٌ. والمُسَبَّغُ مِنَ الرَّمَل: مَا زِيدَ عَلَى جُزْئِهِ حَرْفٌ نَحْوُ فاعِلاتانْ مِنْ قَوْلِهِ:
يَا خَلِيلَيَّ ارْبَعا ... فاسْتَنْطِقا رَسْماً بِعُسْفانْ
فَقَوْلُهُ: مَن بعُسْفانْ فاعِلاتانْ؛ قَالَ أَبو إِسحاق: مَعْنَى قَوْلِهِمْ مُسَبَّغاً كأَنَّه جُعِلَ سَابِغًا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ المُسَبَّغِ والمُذَيَّلِ أَن المُسَبَّغَ زِيدَ عَلَى مَا يُزاحَفُ
стр. 4282
مِثْلُه، وَهُوَ أَقلّ مُتَحَرِّكَاتٍ مِنَ المُذَيَّلِ، وَهُوَ زِيَادَةٌ على سبب، والمُذَيَّلُ عَلَى وَتِدٍ. قَالَ أَبو إسحق: سُمِّي مُسبَّغاً لوُفُورِ سُبُوغِه لأَن فَاعِلَاتُنْ إِذَا جَاءَ تَامًّا فَهُوَ سَابِغٌ، فإِذا زِدْتَ عَلَى السَّابِغِ فَهُوَ مُسَبَّغ كَمَا أَنك تَقُولُ لِذِي الفَضْل فاضِلٌ، وَتَقُولُ لِلَّذِي يَكْثُرُ فَضْلُهُ فَضّالٌ ومُفَضَّلٌ. وسَبَّغَتِ الناقةُ تَسْبِيغاً، فَهِيَ مُسَبِّغٌ: أَلْقَتْ وَلَدَهَا لِغَيْرِ تَمَامِ، وَقِيلَ: أَلقته وَقَدْ أَشْعَر، وَإِذَا كَانَ ذَلِكَ عَادَةً فَهِيَ مِسْباغٌ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِمَعْرُوفٍ. وَقَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: التسْبِيغُ فِي جَمِيعِ الحَوامل مثلُه فِي النَّاقَةِ. والمُسَبَّغُ: الَّذِي رَمَتْ بِهِ أُمُّه بعد ما نُفِخَ فِيهِ الرُّوح؛ عَنْ كُرَاعٍ. التَّهْذِيبِ: وسبَّغَتِ النَّاقَةُ تَسْبيغاً فَهِيَ مُسَبِّغ إِذَا كَانَتْ كُلَّمَا نَبَت عَلَى وَلَدِهَا فِي بَطْنِهَا الوَبَرُ أَجْهَضَتْه، وَكَذَلِكَ مِنَ الحوامِلِ كلِّها. أَبو عَمْرٍو: سَبَّطَت الإِبلُ أَوْلادَها وسَبَّغَتْ إِذَا أَلقَتْها.
سرغ: ابْنُ الأَعرابي: سُرُوغُ الكَرْمِ قُضْبانُه الرَّطْبةُ، الْوَاحِدُ سَرْغٌ. وسَرِغَ الرَّجُلُ إِذَا أَكلَ القُطُوفَ مِنَ الْعِنَبِ بأُصُولها، وَقَالَ اللَّيْثُ: هِيَ السُّروع، بِالْعَيْنِ، وَقَدْ تقدَّمت. وسَرْغٌ: مَوْضِعٌ مِنَ الشَّامِ قِيلَ إِنَّهُ وَادِي تَبُوكَ، وَقِيلَ بِقُرْبِ تَبُوكَ؛ وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، وَفِي حَدِيثٍ الطاعونِ: أَنه لَمَّا خَرَجَ إِلَى الشَّامِ حَتَّى إِذَا كَانَ بِسَرْغ لقِيَه الناسُ فأُخْبِرَ أَنَّ الوباءَ قَدْ وَقَعَ بِالشَّامِ
؛ هِيَ بِسُكُونِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَرْية بِوادي تَبوك مِنْ طَرِيقِ الشَّامِ، وَقِيلَ: هِيَ عَلَى ثَلَاثَ عَشْرَةَ مَرْحَلةً مِنَ الْمَدِينَةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَوْضِعٌ يَقْربُ مِنْ رِيفِ الشَّامِ.
سغسغ: سَغْسَغَ الدُّهْنَ فِي رأْسه سَغْسَغةً وسِغْساغاً: أَدْخله تحتَ شَعْرِهِ. وسَغْسَغَ رأْسَه بالدُّهْنِ: رَوَّاه ووضَعَ عَلَيْهِ الدهنَ بِكَفَّيْهِ وَعَصَرَهُ لِيَتَشَرَّبَ؛ وأَنشد الليث:
إنْ لَمْ يَعُقْني عائِقُ التَّسَغْسُغِ
أَراد الإِيغالَ فِي الأَرض، قَالَ: وأَصله سَغَّغْتُه بِثَلَاثِ غَيْنَاتٍ إلَّا أَنهم أَبدلوا مِنَ الْغَيْنِ الْوُسْطَى سِينًا فَرْقًا بَيْنَ فَعْلَلَ وفَعَّل، وإِنما أَرادوا السِّينَ دُونَ سَائِرِ الْحُرُوفِ لأَن فِي الْحَرْفِ سِينًا، وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي جَمِيعِ مَا أَشبهه مِنَ الْمُضَاعَفِ مِثْلَ لَقْلَقَ وعَثْعَثَ وكَعْكَعَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي طِيبِ المُحْرِمِ: أَما أَنا فأُسَغْسِغُه فِي رأْسي
أَي أُرَوِّيهِ، وَيُرْوَى بِالصَّادِّ، وَسَيَجِيءُ. وسَغْسَغ الطعامَ سَغْسَغَة: أَوْسَعَه دَسَماً، وَقَدْ حُكِيَتْ بِالصَّادِ. وَفِي حَدِيثِ
واثلةَ: وصَنَعَ مِنْهُ ثَريدةً ثُمَّ سَغْسَغَها
، بِالسِّينِ وَالْغَيْنِ، أَي رَوَّاها بالدُّهْن والسَّمْنِ، وَيُرْوَى بِالشِّينِ. وسَغْسَغَ الشيءَ فِي التُّرَابِ: دَحْرَجَه ودَسَّسَه فيه. وسَغْسَغَ الشيءَ: حرَّكَه مِنْ مَوْضِعِهِ مِثْلَ الوتدِ وَمَا أَشبهه. وسَغْسَغَتْ. ثَنِيَّتُه: تحرَّكت. وتَسَغْسَغَ مِنَ الأَمرِ: تَخَلَّصَ مِنْهُ. وتَسَغْسَغَ فِي الأَرض أَي دَخَلَ؛ قَالَ رؤْبة:
إليكَ أَرْجُو مِن نَداكَ الأَسْبَغِ، ... إنْ لَمْ يَعُقْني عائِقُ التَّسَغْسُغِ
فِي الأَرضِ، فارْقُبْني وعَجْمَ المُضَّغِ
قَالَ: يَعْنِي الْمَوْتَ، وَقِيلَ: أَراد الإِيغال فِي الأَرض كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 4283
سقغ: أَنشد ابْنُ جِنِّي:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ صُدُغْ، ... كأَنَّها كُشْيةُ ضَبٍّ فِي سُقُغْ
كَذَا رَوَاهُ يُونُسُ عَنْ أَبِي عَمْرٍو، وَقَالَ أَبو عَمْرٍو لِيُونُسَ وَقَدْ رأَى مِنْهُ مَا يَدُلُّ عَلَى التَّوَحُّشِ مِنْ هَذَا: لَوْلَا ذَاكَ لم أَرْوِهما.
سلغ: سَلَغَت الشاةُ والبقرةُ تَسْلَغُ سُلُوغاً، وَهِيَ سالِغٌ: تَمَّ سِمَنُها. وأَما مَا حُكِيَ مِنْ قَوْلِهِمْ صالِغٌ فَعَلَى المُضارعةِ، وَقِيلَ: هِيَ عَنْبَرِية عَلَى أَنَّ الأَصمعي قَالَ: هِيَ بِالصَّادِّ لَا غَيْرَ. وَغَنَمٌ سُلَّغٌ كَصُلَّغٍ. وسَلَغَ الحِمارُ: قَرِحَ. وسَلَغَتِ البقرةُ والشاةُ تَسْلَغُ سُلُوغاً إِذَا أَسْقَطَتِ السِّنَّ الَّتِي خَلْفَ السَّدِيسِ، فهي يسالِغٌ، وصَلَغَتْ، فَهِيَ صالِغٌ، الأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، والسُّلوغُ فِي ذَوات الأَظْلافِ: بِمَنْزِلَةِ البُزُولِ فِي ذَواتِ الأَخْفافِ لأَنهما أَقصى أَسنانهما لأَنَّ وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَوَّلَ سنةٍ عِجْلٌ ثُمَّ تَبِيعٌ ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيٌّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ سَدِيسٌ ثم سالِغُ سَنةٍ وسالِغُ سَنَتَيْنِ إِلَى مَا زَادَ، وَوَلَدُ الشاةِ أَوّلَ حَمَلٌ أَو جَدْي ثُمَّ جَذَعٌ ثُمَّ ثَنِيٌّ ثُمَّ رَباعٌ ثُمَّ سَدِيسٌ ثُمَّ سالِغٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ لأَنَّ وَلَدُ الْبَقَرَةِ أَول سَنَةٍ عِجْل ثُمَّ تَبيع ثُمَّ جذَع قَالَ: صَوَابُهُ أَولَ سَنَةٍ عِجْلٌ وتَبيعٌ لأَنَّ التَّبِيعَ لأَوّل سنةٍ والجذَع لِلثَّانِيَةِ فَيَكُونُ السَّالِغُ هُوَ السَّادِسَ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَرْجَمَةِ تَبِعَ أَنّ التَّبِيعَ لأَول سَنَةٍ فَيَكُونُ الجذَع عَلَى هَذَا لِلسَّنَةِ الثَّانِيَةِ. وسَلَغتِ الشاةُ إِذَا طَلع نابُها. وسَلَغَ رأْسَه: لُغَةٌ فِي ثَلَغَه. وأَحْمرُ أَسْلَغُ: شَدِيدُ الحُمْرةِ، بالَغُوا بِهِ كَمَا قَالُوا أَحمر قانئٌ. ابن الأَعرابي: رأَيته كاذِباً ماتِعاً أَسْلَغَ مُنْسَلِخاً كلُّه الشَّدِيدُ الحُمْرةِ. ولَحْمٌ أَسْلَغُ بَيِّنُ السَّلَغِ: نيءٌ أَحمر، وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يُطْبَخُ وَلَا يُنْضَجُ. وَيُقَالُ للأَبْرَصِ أَسْلَغُ وأَسْلَعُ، بالغين والعين.
سمغ: سَمَّغَه: أَطْعَمَه وجَرَّعَه كَسَغَّمَه؛ عَنْ كُرَاعٍ. والسَّامِغانِ: جَامِعَا الْفَمِّ تَحْتَ طَرَفَي الشارِبِ مِنْ عَنْ يَمِينٍ وَشِمَالٍ.
سملغ: السَّمَلَّغُ، الْغَيْنُ أَخيرة كالسَّلْغَمِ: الطويلُ.
سوغ: ساغَ الشرابُ فِي الحَلْقِ يَسُوغُ سَوْغاً وسَواغاً: سَهُلَ مَدْخَلهُ فِي الحلقِ. وساغَ الطعامُ سَوْغاً: نَزَلَ فِي الحلقِ، وأَساغَه هُوَ وساغَه يَسُوغُه ويَسِيغُه سَوْغاً وسَيْغاً وأَساغَه اللَّهُ إِيّاه. وَيُقَالُ: أَساغَ فلانٌ الطعامَ والشرابَ يُسِيغُه وسَوَّغَه مَا أَصابَ: هَنَّأَه، وَقِيلَ: تَرَكَه لَهُ خَالِصًا. وسِغْتُه أَسِيغُه وسُغْتُه أَسُوغُه يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، والأَجْوَدُ أَسَغْتُه إِساغةً. يُقَالُ: أَسِغْ لِي غُصَّتي أَي أَمْهِلْنِي وَلَا تُعْجِلْني. وَقَالَ تَعَالَى: يَتَجَرَّعُهُ وَلا يَكادُ يُسِيغُهُ
. والسِّواغُ، بِكَسْرِ السِّينِ: مَا أَسَغْتَ بِهِ غُصَّتَكَ. يُقَالُ: الْمَاءُ سِواغُ الغُصَص؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْكُمَيْتِ:
وكانَتْ سِواغاً أَنْ جَئِزْت بِغُصَّةٍ
وشرابٌ سائِغُ وأَسْوَغُ: عَذْبٌ. وطَعامٌ أَسْوَغُ سَيِّغٌ: يَسُوغُ فِي الحَلْقِ؛ وقوْلُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُسْلِمٍ الهُذَليِّ:
قدْ ساغَ فِيهِ لَهَا وَجْهُ النهارِ كَمَا ... ساغَ الشَّرابُ لِعَطْشانٍ، إِذَا شَرِبا
أَرادَ سَهُلَ فَاسْتَعْمَلَهُ فِي النَّهَارِ عَلَى الْمَثَلِ. وساغ لَهُ
стр. 4284
مَا فَعَلَ أَي جازَ لَهُ ذَلِكَ، وأَنا سَوَّغْتُه لَهُ أَي جَوَّزْتُه. قَالَ ابْنُ بُزْرُجٍ: أَساغَ فلانٌ بِفُلَانٍ أَي بِهِ تَمَّ أَمرُه وَبِهِ كَانَ قضاءُ حاجتِه، وَذَلِكَ أَنه يُرِيدُ عِدَّةَ رجالٍ أَو عِدَّةَ دَراهِمَ فَيَبْقَى وَاحِدٌ بِهِ يَتِمُّ الأَمرُ، فإِذا أَصابَه قِيلَ أَساغَ بِهِ، وَإِنْ كَانَ أَكثر مِنْ ذَلِكَ قِيلَ أَساغُوا بِهِمْ. وسَوْغُ الرجلِ: الَّذِي يُولَدُ عَلَى أَثره، إن لَمْ يَكُ أَخاه. وسَوْغُه: أَخوه لأَبيه وأُمه، وَذَلِكَ إِذَا وُلِدَ بَعْدَهُ عَلَى أَثره لَيْسَ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ. قَالَ الْفَرَّاءُ: سَمِعْتُ رَجُلَيْنِ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ قَالَ أَحدهما سَوْغُه، وَقَالَ الْآخَرُ سَوْغَتُه، مَعْنَاهُ يَتْلُوهُ. وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هُوَ سَوْغُه وسَيْغُه، بِالْوَاوِ وَالْيَاءِ. وَيُقَالُ: هُوَ أَخوه سَوْغُه وَهِيَ أُخته سَوْغُه إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا وَلَدٌ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ هَذَا سَوْغُ هَذَا وَسَيغُ هَذَا لِلَّذِي وُلِدَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُولَدْ بَيْنَهُمَا. وَسَوْغُهُ وسَوْغَتُه: أُخته الَّتِي وُلِدَتْ عَلَى أَثره. وأَسْواغُه: الَّذِينَ وُلِدُوا فِي بَطْنٍ وَاحِدٍ بَعْدَهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهُمْ بَطْنٌ سِوَاهُمْ، وَالصَّادُ فِيهِ لُغَةٌ. وأَسْوَغَ الرجلُ أَخاه إِسْواغاً إِذَا وُلِدَ مَعَهُ. وَقَدْ سَاغَتْ بِهِ الأَرضُ سَوْغاً مِثْلُ سَاخَتْ سَوَاءٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي أَيوب: إِذَا شِئْتَ فارْكَبْ ثُمَّ سُغْ فِي الأَرض مَا وجدْتَ مَساغاً
أَي ادْخُلُ فِيهَا مَا وجدْت مَدْخَلًا.
سيغ: هَذَا سَيْغُ هَذَا إِذَا كَانَ عَلَى قَدْرِه.
فصل الشين المعجمة
شتغ: شَتَغَ الشيءَ يَشْتَغُه شَتْغاً: وَطِئَه وذَلَّلَه. والمَشاتِغُ: المَهالِكُ.
شرغ: الشِّرْغُ والشَّرْغُ: الضِّفْدَعُ الصَّغِيرُ، وَالْجَمْعُ شُرُوغٌ. اللَّيْثُ: الشَّرْغُ، يُخَفَّفُ ويثقَّل، الضِّفْدَعُ الصَّغِيرُ، وَيُقَالُ لَهُ الشُّرَيْرِيغُ والشِّرِّيغُ؛ وأَنشد:
تَرَى الشُّرَيْرِيغَ يَطْفُو فوقَ طاحِرةٍ، ... مُسْحَنْطِراً ناظِراً نحوَ الشَّناغِيبِ
يُقَالُ للغُصْنِ الناعِمِ: شُنْغُوبٌ وشُغْنُوبٌ.
شرفغ: الشُّرْفُوغُ: الضِّفْدع الصَّغِيرُ، يمانية.
شغغ: الشَّغْشَغةُ: التصْرِيدُ فِي الشُّرْبِ. وشَغْشَغَ الشيءَ: أَدْخَله وأَخرجه. والشَّغْشَغةُ: تَحْرِيكُ اللِّجام فِي الْفَمِ. يُقَالُ: شَغْشَغَ المُلْجِمُ اللِّجامَ فِي فَمِ الدابَّة إِذا امْتَنَعَ عَلَيْهِ فَرَدَّدَهُ فِي فِيهِ تأْدِيباً؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ الهُذَلي:
ذُو غَيِّثٍ بَسْرٌ يَبُذُّ قَذالَه، ... إِنْ كَانَ شَغْشَغه سِوارُ المُلْجِمِ
قَالَ الأَزهري: مَنْ رَوَاهُ إِنْ كَانَ فَتَحَ سِوارَ قَالَ: وَالرَّفْعُ أَجود. وشَغْشَغَ السِّنانَ فِي الطَّعْنة: حَرَّكَهُ لِيَتَمَكَّنَ فِي المَطْعونِ وَهُوَ الشَّغْشَغةُ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُدْخلَه ويُخْرِجَه. والشَّغْشَغةُ: صَوْتُ الطَّعْنِ؛ قَالَ عَبْدُ مَنافِ بْنُ رِبْعٍ الْهُذَلِيُّ:
الطَّعْنُ شَغْشَغَةٌ، والضَّرْبُ هَيْقَعةٌ، ... ضَرْبَ المُعَوِّلِ تحتَ الدِّيمةِ العَضَدا
المُعَوِّلُ: الَّذِي يَبْني العالةَ وَهِيَ شِبْهُ الظُّلّةِ لِيَسْتَتِرَ بِهَا مِنَ الْمَطَرِ. والشَّغْشَغةُ: ضَرْبٌ مِنَ الهَدِيرِ. وشَغْشَغَ الإِناءَ: صبَّ فِيهِ الْمَاءَ أَو غَيْرَهُ ليَمْلأَه. وشَغْشَغَ الْبِئْرَ إِذَا كَدَّرها. قَالَ الأَزهري: كأَنه مَقْلُوبٌ مِنَ التَّغْشِيشِ والغَشَشِ، وَهُوَ الكَدِرُ، وللشَّغْشَغَةِ مَعْنًى آخَرَ وَهُوَ حِكاية صوتِ الطَّعْنةِ إِذَا رَدَّدَهَا الطاعِنُ فِي جَوْفِ المَطْعُونِ كَمَا تَقَدَّمَ.
стр. 4285
وَفِي التَّهْذِيبِ: الشَّغْشَغةُ التَّصْرِيدُ فِي الشُّرْب وَهُوَ التَّقْلِيلُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
لَوْ كنتُ أَسْطِيعُكَ لَمْ تُشَغْشِغِ ... شِرْبي، وَمَا المَشْغُولُ مِثْلَ الأَفْرَغِ
قَالَ الأَزهري: مَعْنَى قَوْلِهِ لَمْ تُشَغْشِغْ شِرْبي أَي لم تُكَدِّرُه.
شلغ: شَلَغَ رأْسَه شَلْغاً: شَدَخَه كَثَلَغه وفَلَغَه، وفَدَغَه مثله.
فصل الصاد المهملة
صبغ: الصِّبْغُ والصِّباغُ: مَا يُصْطَبَغُ بِهِ مِنَ الإِدامِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي الزَّيْتُون: تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ وَصِبْغٍ لِلْآكِلِينَ
، يَعْنِي دُهْنَه؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ: يَقُولُ الآكلونَ يَصْطَبِغُون بالزَّيت فَجَعَلَ الصِّبْغَ الزَّيْتَ نفسَه، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: أَراد بالصِّبْغ الزيتونَ، قَالَ الأَزهري: وَهَذَا أَجود الْقَوْلَيْنِ لأَنه قَدْ ذَكَرَ الدُّهن قَبْلَهُ، قَالَ: وَقَوْلُهُ تَنْبُتُ بِالدُّهْنِ أَي تَنْبُتُ وَفِيهَا دُهْن وَمَعَهَا دُهْن كَقَوْلِكَ جَاءَنِي زَيْدٌ بِالسَّيْفِ أَي جَاءَنِي وَمَعَهُ السَّيْفُ. وصَبَغَ اللقمةَ يَصْبُغُها صَبْغاً: دَهَنها وغمَسها، وكلُّ مَا غُمِسَ، فَقَدْ صُبِغَ، وَالْجَمْعُ صِباغٌ؛ قَالَ الرَّاجِزِ:
تَزَجَّ مِنْ دُنْياكَ بالبَلاغِ، ... وباكِرِ المِعْدَةَ بالدِّباغِ
بالمِلْحِ، أَو مَا خَفَّ مِنْ صِباغِ
وَيُقَالُ: صَبَغَتِ الناقةُ مَشافِرَها فِي الْمَاءِ إِذَا غَمَسَتْها، وصَبَغَ يدَه فِي الْمَاءِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
قَدْ صَبَغَتْ مَشافِراً كالأَشْبارْ، ... تُرْبِي عَلَى مَا قُدَّ يَفْرِيهِ الفَارْ،
مَسْكَ شَبُوبَينِ لَهَا بأَصْبارْ
قَالَ الأَزهري: وسمَّتِ النَّصَارَى غَمْسَهم أَوْلادَهم فِي الْمَاءِ صَبْغاً لغَمْسِهم إِيَّاهُمْ فِيهِ. والصَّبْغُ: الغَمْسُ. وصَبَغَ الثوبَ والشَّيْبَ ونحوَهما يَصْبَغُه ويَصْبُغُه ويَصْبِغُه ثلاتُ لغاتٍ؛ الْكَسْرُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، صَبْغاً وصِبْغاً وصِبَغةً؛ التَّثْقِيلُ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. قَالَ أَبو حَاتِمٍ: سَمِعْتُ الأَصمعي وأَبا زَيْدٍ يَقُولَانِ صَبَغْتُ الثوبَ أَصْبَغُه وأَصْبُغُه صِبَغاً حَسَنًا، الصَّادُ مَكْسُورَةٌ وَالْبَاءُ مُتَحَرِّكَةٌ، وَالَّذِي يُصْبَغُ بِهِ الصِّبْغُ، بِسُكُونِ الْبَاءِ، مِثْلَ الشِّبَعِ والشِّبْع؛ وأَنشد:
واصْبَغْ ثِيابي صِبَغاً تَحْقِيقا، ... مِن جَيِّدِ العُصْفُرِ لَا تَشْرِيقا
قَالَ: والتَّشْرِيقُ الصَّبْغُ الخفيفُ. والصِّبْغُ والصِّباغُ والصِّبْغةُ: مَا يُصْبَغُ بِهِ وتُلَوَّنُ بِهِ الثِّيَابُ، والصَّبْغُ الْمَصْدَرُ، وَالْجَمْعُ أَصْباغٌ وأَصْبِغةٌ. واصْطَبَغَ: اتَّخَذَ الصِّبْغَ، والصبّاغُ: مُعالِجُ الصّبْغِ، وحِرْفته الصِّباغةُ. وثيابٌ مُصَبَّغةٌ إِذا صُبِغَتْ، شُدِّدَ لِلْكَثْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ: فوجَد فَاطِمَةَ لَبِسَتْ ثِيَابًا صَبِيغاً
أَي مَصْبوغة غَيْرَ بِيضٍ، وَهِيَ فَعِيل بِمَعْنَى مَفْعول. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَيُصْبَغُ فِي النَّارِ صَبْغةً
أَي يُغْمَسُ كَمَا يُغْمَسُ الثوبُ فِي الصِّبْغ. وَفِي حَدِيثِ آخَرَ:
اصْبُغُوه فِي النَّارِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَكْذَبُ الناسِ الصبّاغُون والصَّوّاغُون
؛ هُمْ صَبّاغو الثِّيَابِ وصاغةُ الحُلِيِّ لأَنهم يَمْطُلُون بالمَواعِيد، وأَصل الصَّبْغُ التَّغْيِيرُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: رأَى قَوْمًا يَتَعادَوْنَ فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجّالُ، فَقَالَ: كَذِبةٌ كَذَبَها الصّباغُون
، وَرُوِيَ
الصوَّاغون.
وَقَوْلُهُمْ:
стр. 4286
قَدْ صَبَغُوني فِي عَيْنِكَ، يُقَالُ: مَعْنَاهُ غَيَّروني عِنْدَكَ وأَخبروا أَني قَدْ تَغَيَّرْتُ عَمَّا كُنْتُ عَلَيْهِ. قَالَ: والصَّبْغُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ التَّغْيِيرُ، وَمِنْهُ صُبِغَ الثوبُ إِذَا غُيِّرَ لَونُه وأُزِيلَ عَنْ حَالِهِ إِلى حالِ سَوادٍ أَو حُمْرةٍ أَو صُفْرةٍ، قَالَ: وَقِيلَ هُوَ مأْخوذ مَنْ قَوْلِهِمْ صَبَغُوني فِي عَيْنِكَ وصَبغوني عِنْدَكَ أَي أَشارُوا إِلَيْكَ بأَني مَوْضِعٌ لِمَا قَصَدْتَني بِهِ، مِنْ قوْلِ الْعَرَبِ صَبَغْتُ الرجلَ بِعَيْنِي وَيَدِي أَي أَشَرْتُ إِليه؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا غَلَطٌ إِذَا أَرادت بإشارةٍ أَو غَيْرِهَا قَالُوا صَبَعْت، بالعين المهملة؛ قال أَبو زَيْدٍ. وصِبْغةُ اللَّهِ: دِينُه، وَيُقَالُ أَصلُه. والصِّبغةُ: الشرِيعةُ والخِلقةُ، وَقِيلَ: هِيَ كُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ: صِبْغَةَ اللَّهِ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ صِبْغَةً
؛ وَهُوَ مشتقٌّ مِنْ ذَلِكَ، وَمِنْهُ صَبْغُ النَّصَارَى أَولادهم فِي مَاءٍ لَهُمْ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: إِنَّمَا قِيلَ صِبْغةَ لأَن بَعْضَ النَّصَارَى كَانُوا إِذَا وُلِدَ الْمَوْلُودُ جَعَلُوهُ فِي ماءٍ لَهُمْ كَالتَّطْهِيرِ فَيَقُولُونَ هَذَا تَطْهِيرٌ لَهُ كالخِتانة. قَالَ اللَّهُ : قُلْ صِبْغَةَ اللَّهِ
، يأْمر بِهَا مُحَمَّدًا، ﷺ ، وَهِيَ الخِتانةُ اخْتَتَنَ إِبراهيم، وَهِيَ الصِبْغَةُ فَجَرَتِ الصِّبْغة عَلَى الخِتانة لصَبْغهم الغِلْمانَ فِي الْمَاءِ، وَنَصَبَ صبغةَ اللَّهِ لأَنه رَدَّها عَلَى قَوْلِهِ بَلْ مِلَّةَ إِبْراهِيمَ أَي بَلْ نَتَّبِع مِلَّة إِبْرَاهِيمَ ونتَّبِع صبغةَ اللَّهِ، وَقَالَ غَيْرُ الْفَرَّاءِ: أَضمر لَهَا فِعْلًا اعْرِفُوا صِبْغة اللَّهِ وتدبَّرُوا صِبْغَةَ اللَّهِ وَشِبْهُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: صبغةُ اللَّهِ دِينُ اللَّهِ وفِطْرته. وَحُكِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو أَنه قَالَ: كُلُّ مَا تُقُرِّبَ بِهِ إِلى اللَّهِ فَهُوَ الصِّبْغَةُ. وتَصَبَّغَ فُلَانٌ فِي الدِّينِ تَصَبُّغاً وصِبغةً حَسَنةً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وصَبَغَ الذِّمِّيُّ ولدَه فِي الْيَهُودِيَّةِ أَو النَّصْرَانِيَّةَ صِبْغةً قَبِيحَةً: أَدخلها فِيهَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: كَانَتِ النَّصَارَى تَغْمِسُ أَبناءها فِي مَاءٍ يُنَصِّرونهم بِذَلِكَ، قَالَ: وَهَذَا ضَعِيفٌ. والصَّبَغُ فِي الْفَرَسِ: أَن تَبْيَضَّ الثُّنّةُ كلُّها وَلَا يَتَّصلَ بياضُها ببَياضِ التَّحْجِيلِ. والصَّبَغُ أَيضاً: أَن يَبْيَضَّ الذنَبُ كُلُّهُ والناصيةُ كُلُّهَا، وَهُوَ أَصْبَغُ. والصَّبَغُ أَيضاً: أَخَفُّ مِنَ الشَّعَل، وَهُوَ أَن تَكُونَ فِي طرَف ذنَبه شَعرات بِيض، يُقَالُ مِنْ ذَلِكَ فَرَسٌ أَصْبَغُ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: إِذَا شَابَتْ نَاصِيَةُ الْفَرَسِ فَهُوَ أَسْعَفُ، فإِذا ابْيَضَّتْ كُلُّهَا فَهُوَ أَصْبَغُ، قَالَ: والشَّعَلُ بَياض فِي عُرْضِ الذنَب، فإِن ابْيَضَّ كُلُّهُ أَو أَطْرافُه فَهُوَ أَصْبَغُ، قَالَ: والكَسَعُ أَن تبيضَّ أَطْرافُ الثُّنَنِ، فإِن ابْيَضَّتِ الثُّنَنُ كُلُّهَا فِي يَدٍ أَو رِجْلٍ وَلَمْ تَتَّصِلْ بِبَيَاضِ التَّحْجِيلِ فَهُوَ أَصْبَغُ. والصَّبْغاءُ مِنَ الضأْن: البيضاءُ طرَفِ الذَّنَبِ وسائرُها أَسود، وَالِاسْمُ الصُّبْغةُ. أَبو زَيْدٍ: إِذا ابْيَضَّ طَرَفُ ذنَب النعجةِ فَهِيَ صَبْغاء، وَقِيلَ: الأَصبغُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي ابْيَضَّتْ ناصِيته أَو ابْيَضَّتْ أَطراف ذَنَبِهِ، والأَصْبَغُ مِنَ الطَّيْرِ مَا ابْيَضَّ أَعلى ذَنْبِهِ، وَقِيلَ مَا ابْيَضَّ ذنَبُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي قَتَادَةَ: قَالَ أَبو بَكْرٍ كلَّا لَا يُعْطِيهِ أُصَيْبِغَ قُريش
، يَصِفُهُ بالعَجْزِ والضَّعْفِ والهَوان، فَشُبِّهَ بالأَصبغ وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الطُّيُورِ ضَعِيفٌ، وَقِيلَ شَبَّهه بالصَّبْغاءِ النَّباتِ، وَسَيَجِيءُ، وَيُرْوَى بِالضَّادِ الْمُعْجَمَةِ وَالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ تَصْغِيرُ ضَبُع عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ تَحْقيراً لَهُ. وصَبَغَ الثوبُ يَصْبُغُ صُبوغاً: اتَّسَعَ وطالَ لُغَةٌ فِي سَبَغَ. وصَبَّغَتِ الناقةُ: أَلْقَتْ ولدَها لَغَةٌ فِي سَبَّغَتْ. الأَصمعي: إِذَا أَلقت الناقةُ ولدَها وَقَدْ أَشْعَرَ قِيلَ: سَبَّغَتْ، فَهِيَ مُسبِّغٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ صَبَّغَتْ فَهِيَ مُصَبِّغٌ، بِالصَّادِّ، والسينُ أَكثر. وَيُقَالُ: نَاقَةٌ
стр. 4287
صابِغٌ إِذَا امْتَلأَ ضَرْعُها وحَسُنَ لَوْنُهُ، وَقَدْ صَبُغَ ضَرعُها صُبوغاً، وَهِيَ أَجْوَدُها مَحْلبة وأَحَبُّها إِلى الناسِ. وصَبَغَتْ عَضَلةُ فُلَانٍ أَي طالتْ تَصْبُغ، وَبِالسِّينِ أَيضاً. وصَبَغَتِ الإِبلُ فِي الرعْي تَصْبُغُ، فَهِيَ صابغةٌ؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ يَصِفُ إِبلًا:
قَطَعْتُها بِرُجَّعٍ أَبْلاءِ، ... إِذَا اغْتَمَسْنَ مَلَثَ الظَّلْماءِ
بالقَوْمِ، لَمْ يَصْبُغْنَ فِي عَشاءِ
وَيُرْوَى: لَمْ يَصْبُؤْنَ فِي عَشاء. يُقَالُ: صَبأَ فِي الطَّعَامِ إِذَا وضَعَ فِيهِ رأْسَه. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ مَا تَرَكْتُه بِصِبْغ الثَّمَنِ أَي لَمْ أَتركه بثَمَنِه الذي هو ثمنه، وما أَخذته بِصِبْغ الثَّمَنِ أَي لم آخُذُهُ بِثَمَنِهِ الَّذِي هُوَ ثَمَنُهُ، وَلَكِنِّي أَخذته بِغلَاءٍ. وَيُقَالُ: أَصْبَغَتِ النخلةُ فَهِيَ مُصْبِغٌ إِذَا ظَهر فِي بُسْرِها النُّضْجُ، والبُسْرةُ الَّتِي قَدْ نَضِجَ بَعْضُهَا هِيَ الصُّبْغةُ، تَقُولُ: نَزَعْتُ مِنْهَا صُبْغةً أَو صُبْغَتَينِ، وَالصَّادُ فِي هَذَا أَكثر. وصَبَّغَت الرُّطَبةُ: مِثْلَ ذنَّبَتْ. والصَّبْغاءُ: ضَرْبٌ مِنْ نَبَاتِ القُفِّ. وقال أَبو حنيفة: الصَّبْغاء شَجَرَةٌ شَبِيهَةٌ بالضَّعةِ تأْلَفُها الظِّباء بَيْضَاءُ الثَّمَرَةِ، قَالَ: وَعَنِ الأَعراب الصَّبْغاءُ مِثْلُ الثُّمامِ. قَالَ الأَزهري: الصَّبْغاءُ نَبْتٌ مَعْرُوفٌ. وَجَاءَ فِي الْحَدِيثِ:
هَلْ رأَيتم الصَّبْغاء مَا يَلي الظلَّ مِنْهَا أَصفرُ وأَبيضُ؟
وَرُوِيَ
عَنْ عَطَاءِ بْنِ يَسَارٍ عَنْ أَبي سَعِيدٍ الخُدْري أَن رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، قَالَ فَيَنْبُتُونَ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيل السيْلِ
، أَلَمْ تَرَوْها مَا يَلِي الظلَّ مِنْهَا أُصَيْفِرُ أَو أَبيضُ، وَمَا يلي الشمسَ منها أُخَيْضِرُ؟ وَإِذَا كَانَتْ كَذَلِكَ فَهِيَ صَبْغاءُ؛ وَقَالَ: إِنَّ الطاقَةَ الغَضَّةَ مِنَ الصبْغاء حِينَ تَطْلُعُ الشمسُ يَكُونُ مَا يَلِي الشمسَ مِنْ أَعالِيها أَبيضَ وَمَا يَلِي الظلَّ أَخضر كأَنها شُبِّهَتْ بِالنَّعْجَةِ الصَّبْغَاءِ؛ قَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: شَبَّه نَباتَ لُحُومِهِمْ بَعْدَ إحْراقِها بِنَبَاتِ الطَّاقَةِ مِنَ النَّبْتِ حِينَ تطلُع، وَذَلِكَ أَنها حِينَ تطلُع تَكُونُ صَبْغاء، فَمَا يَلِي الشمسَ مِنْ أَعالِيها أَخضرُ، وَمَا يَلِي الظلَّ أَبيضُ. وَبَنُو صَبْغاء: قَوْمٌ. وَقَالَ أَبو نَصْرٍ: الصَّبْغاء شَجَرَةٌ بَيْضَاءُ الثمرةِ. وصُبَيْغٌ وأَصْبَغُ وصبِيغٌ: أَسماء. وصِبْغٌ: اسْمُ رَجُلٍ كَانَ يَتَعَنَّتُ الناسَ بسُؤالات فِي مُشْكِل الْقُرْآنِ فأَمر عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ، ﵁، بِضَرْبِهِ وَنَفَاهُ إِلى البَصرة ونَهى عن مُجالَسَتِه.
صدغ: الصُّدْغُ: مَا انْحَدَرَ مِنَ الرأْس إِلى مَرْكَبِ اللَّحيين، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ الْعَيْنِ والأُذن، وَقِيلَ: الصُّدْغَانِ مَا بَيْنَ لِحاظَي الْعَيْنَيْنِ إِلى أَصل الأُذن؛ قَالَ:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ ومِنْ صُدُغْ، ... كأَنها كُشْيةُ ضَبٍّ فِي صُقُعْ «٢»
أَراد قبحتِ يَا سالفةُ مِنْ سَالِفَةٍ وقبِّحتَ يَا صُدُغُ مِنْ صُدْغٍ، فَحَذَفَ لِعِلْمِ الْمُخَاطَبِ بِمَا فِي قُوَّةِ كَلَامِهِ وحرَّك الصدُغَ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَلَا أَدري أَلِلشِّعْرِ فَعَل ذَلِكَ أَم هُوَ فِي مَوْضُوعِ الْكَلَامِ، وَكَذَلِكَ صُقُع فَلَا أَدري أصُقُع لُغَةٌ أَم حَرَّكَهُ تَحْرِيكًا مُعْتَبطاً، وَقَالَ: صُدُغ وصُقُع فَجَمَعَ بَيْنَ الْغَيْنِ وَالْعَيْنِ لأَنهما مجانِسانِ إذْ هُمَا حَرْفَا حَلْقٍ، وَيُرْوَى صُقُغْ، فَلَا أَدري هَلْ صُقُغْ لُغَةٌ فِي صُقُع أَم احْتَاجَ إِليه لِلْقَافِيَةِ فحوَّل الْعَيْنَ غَيْنًا لأَنهما جَمِيعًا مِنْ حُرُوفِ الْحَلْقِ، وَالْجَمْعُ أَصْداغٌ وأَصْدُغٌ، وَيُسَمَّى أَيضاً الشعَرُ الْمُتَدَلِّي عَلَيْهِ صُدْغاً، وَيُقَالُ: صُدْغٌ مُعَقْرَبٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
عاضَها اللهُ غُلاماً، بَعْدَ ما ... شابَتِ الأَصداغُ، والضِّرْسُ نَقِدْ
стр. 4288
وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الصُّدْغانِ هُمَا مَوْصِلُ مَا بَيْنَ اللِّحية والرأْس إِلى أَسفَل مِنَ القَرْنَيْنِ وَفِيهِ الدُّوّارة، الْوَاوُ ثَقِيلَةٌ وَالدَّالُ مَرْفُوعَةٌ، وَهِيَ الَّتِي فِي وَسَطِ الرأْس يَدْعُونَهَا الدَّائِرَةَ، وإِليها يَنتَهي فَروُ الرأْسِ، والقَرنانِ حَرْفَا جانِبَيِ الرأْس، قَالَ: وَرُبَّمَا قَالُوا السُّدْغُ، بِالسِّينِ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ المُسْتَنِير قُطْرُب: إِنَّ قَوْمًا مِنْ بَنِي تَمِيمٍ يُقَالُ لَهُمْ بَلْعَنْبَر يَقْلِبُونَ السِّينَ صَادًا عِنْدَ أَربعة أَحرف: عِنْدَ الطَّاءِ وَالْقَافِ وَالْغَيْنِ وَالْخَاءِ إِذا كُنَّ بَعْدَ السِّينِ، وَلَا يُبالون أَثَانِيَةً كُنَّ أَم ثَالِثَةً أَم رَابِعَةً بَعْدَ أَن يَكُنَّ بَعْدَهَا، يَقُولُونَ سِراط وصِراط وبَسْطة وَبَصْطَةٌ وسَيْقل وَصَيْقَلٌ وسَرَقْت وَصَرَقْتَ ومَسْغَبة ومَصغبة ومِسْدَغة ومِصدغة وسخَّر لَكُمْ وصخَّر لَكُمْ والسَّخَبُ والصَّخَبُ. وصَدَغَه يَصْدَغُه صَدْغاً: ضَرَبَ صُدْغَه أَو حَاذَى صُدْغَه بصُدْغِه فِي الْمَشْيِ. وصُدِغَ صَدَغاً: اشْتَكَى صُدْغَه. والمِصْدغةُ: المِخَدّةُ الَّتِي توضَعُ تَحْتَ الصُّدْغ، وَقَالُوا مِزْدغة، بِالزَّايِ. والأَصْدغانِ: عِرْقَانِ تَحْتَ الصُّدْغين هُمَا يَضْرِبَانِ مِنْ كُلِّ أَحد فِي الدُّنْيَا أَبداً وَلَا وَاحِدَ لَهُمَا يُعْرَفُ، كَمَا قَالُوا المِذْرَوان لناحِيَتَي الرأْس وَلَا يُقَالُ مِذْرى لِلْوَاحِدِ، وَالْمَعْرُوفُ الأَصْدرانِ. والصِّداغُ: سِمةٌ فِي مَوْضِعِ الصُّدْغِ طُولًا. وَبَعِيرٌ مَصْدوغٌ وإِبل مُصَدَّغةٌ إِذا وسِمَتْ بالصِّداغ. والصَّدِيغُ: الْوَلَدُ قَبْلَ اسْتِتمامه سبعةَ أَيامِ، سُمِّي بِذَلِكَ لأَنه لَا يشتَدُّ صُدغاه إِلا إِلى سَبْعَةِ أَيام. وَفِي حَدِيثِ
قَتَادَةَ: كَانَ أَهل الْجَاهِلِيَّةِ لَا يُورّثون الصَّبِيَّ، يَقُولُونَ: مَا شأْن هَذَا الصَّدِيغِ الَّذِي لَا يحْتَرِفُ وَلَا يَنْفَع نَجْعَلُ لَهُ نَصِيبًا فِي الْمِيرَاثِ؟
الصَّدِيغُ: الضَّعِيفُ، وَقِيلَ: هُوَ فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعول مِنْ صَدَغه عَنِ الشَّيْءِ إِذَا صَرَفَهُ. وَمَا يَصْدَغُ نَمْلَةً مِنْ ضَعْفِه أَي مَا يَقْتُلُ نَمْلَةً. وصَدُغَ، بِالضَّمِّ، يَصْدُغُ صَداغةً أَي ضَعُف؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ رُؤْبَةُ:
إِذا المَنايا انْتَبْنَه لَمْ يَصْدُغ
أَي لَمْ يَضْعُفْ. وصَدَغَ إِلى الشَّيْءِ يَصْدُغ صُدوغاً وصَدَغاً: مالَ. وصَدَغ عَنْ طَرِيقِهِ: مَالَ. ولأُقِيمَنَّ صَدَغَك أَي مَيْلَك. وصَدَغَه.: أَقام صَدَغَه. وصَدَغَه عَنِ الأَمر يَصْدَغُه صَدْغاً: صرَفَه. يُقَالُ: مَا صَدَغك عَنْ هَذَا الأَمر أَي مَا صَرَفَك وردَّك؟ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَيُقَالُ لِلْفَرَسِ أَو الْبَعِيرِ إِذا مرَّ مُنْفَلِتاً يَعْدو فأُتبِعَ لِيُرَدّ: اتَّبَعَ فُلَانٌ بَعِيرَهُ فَمَا صَدَغَه أَي فَمَا ثَنَاهُ وَمَا ردَّه، وَذَلِكَ إِذَا نَدَّ؛ وَرَوَى أَصحاب أَبي عُبَيْدٍ هَذَا الْحَرْفَ عَنْهُ بِالْعَيْنِ، وَالصَّوَابُ بِالْغَيْنِ، كَمَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي وَغَيْرُهُ.
صغصغ: صَغْصَغَ رأْسَه بالدُّهْن صَغْصَغةً وصَغْصاغاً: لُغَةٌ فِي سَغْسَغَه؛ حَكَاهَا قُطْرُب وَهِيَ مُضارِعةٌ. وصَغْصَغَ ثَريدَه: رَوَّاه دَسَماً، وَمِثْلُهُ سَغسَغَه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: سُئل عَنِ الطِّيبِ لِلْمُحْرِمِ فَقَالَ: أَمّا أَنا فأُصَغْصِغُه فِي رأْسي
، قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ، وَقَالَ الْحَرْبِيُّ: إِنما هُوَ أُسَغْسِغُه أَي أُرَوِّيه بِهِ، وَالسِّينُ وَالصَّادُ يَتَعَاقَبَانِ مَعَ الْخَاءِ وَالْغَيْنِ وَالْقَافِ وَالطَّاءِ كَمَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ صَدَغَ، وَقِيلَ: صَغْصَغَ شعرَه إِذا رجَّلَه.
صفغ: الصَّفْغ: القَمْحُ بِالْيَدِ، عَرَبِيٌّ مَعْرُوفٌ. صَفَغَ الشيءَ يَصْفَغُه صَفْغاً وأَصْفَغَه فَمَه؛ وأَنشد أَبو مَالِكٍ:
دُونَكِ بَوْغاءَ تُرابَ الرَّفْغِ، ... فأَصْفِغيهِ فاكِ أَيَّ صَفْغِ
стр. 4289
وإِن تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْعِ، ... شَفَيْتِها بالنَّفْثِ أَو بالمَرْغِ
أَراد أَيّ إِصْفَاغٍ فَلَمْ يُمْكِنْهُ. وَيُقَالُ: قَمَحْتُ الشَّيْءَ وصَفَغْتُه أَصْفَغُه صَفْغاً؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هَذَا حَرْفٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ عَمْرو بْنُ كِرْكِرةَ وَهُوَ ثِقَةٌ، قَالَ: والرَّفْعُ تِبْنُ الذُّرة، والرَّفْعُ أَسفل الْوَادِي، والنَّفْغُ التَّنَفُّطُ، والمَرْغ الرِّيق.
صقغ: الصُّقْغُ: لُغَةٌ فِي الصُّقْع، وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ قَالَ:
قُبِّحْتِ مِنْ سالِفةٍ وَمِنْ صُدُغْ، ... كأَنها كُشْيةُ ضَبٍّ فِي صُقُغْ «٣»
هَكَذَا رِوَايَةُ يُونُسُ عَنْ أَبي عَمْرٍو، وَقَالَ لَهُ أَبو عَمْرٍو: لَوْلَا ذَلِكَ لَمْ أَروهما، كأَنه آنَسَ مِنْ يُونِسُ تَوَحُّشاً من هذا.
صلغ: الصَّلْغةُ: السَّفِينَةُ الْكَبِيرَةُ. والصُّلوغُ فِي ذَوَاتِ الأَظْلاف مِثْلُ السُّلوغِ. وصَلَغَت الشاةُ وَالْبَقَرَةُ تَصْلَغُ صُلوغاً وسَلَغَتْ، وَهِيَ صالِغٌ، بِغَيْرِ هَاءٍ: تَمَّتْ أَسْنانها، وَهِيَ تَصْلَغُ بِالْخَامِسِ وَالسَّادِسِ، وَزَعَمَ سِيبَوَيْهِ أَن الأَصل السِّينُ، والصادُ مُضارِعة لِمَكَانِ الْغَيْنِ. وَغَنَمٌ صُلَّغٌ: سَوالِغُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
والحرْبُ شَهْباءُ الكِباشِ الصُّلَّغِ
الكِباشُ: الأَبْطال. والصّالِغُ: كالقارِحِ مِنَ الْخَيْلِ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: لَيْسَ بَعْدَ الصالِغِ فِي الظِّلْف سِنٌّ، وَقَدْ تَقَدَّمَ تَرْتِيبُ الأَسْنان فِي تَرْجَمَةِ سَلَغَ. أَبو زَيْدٍ: الشاةُ تَصْلَغُ فِي السنةِ السادسةِ، وَقَالَ الأَصمعي: صالِغٌ بِالصَّادِ، قَالَ: وتَصْلَغُ الشاةُ فِي السَّنَةِ الْخَامِسَةِ، وَكَذَلِكَ الْبَقَرَةُ، قَالَ: وَلَيْسَ بَعْدَ الصُّلوغِ سِنٌّ. ابْنُ الأَعرابي: المِعْزى سُلَّغٌ وصُلَّغ وسَوالِغُ وصَوالِغُ لِتَمَامِ خَمْسِ سِنِينَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
عَلَيْهِمْ فِيهِ الصالِغُ والقارِحُ
، قَالَ: هُوَ مِنَ الْبَقَرِ وَالْغَنَمِ الَّذِي كَمَل وَانْتَهَى سِنُّه، وَذَلِكَ فِي السَّنَةِ السَّادِسَةِ، وَيُقَالُ بالسين.
صمغ: الصَّمْغُ: وَاحِدُ صُموغ الأَشجار. ابْنُ سِيدَهْ: الصَّمْغُ والصَّمَغُ شَيْءٌ يَنْضَحُه الشَّجَرُ ويَسيل مِنْهَا، وَاحِدَتُهُ صَمْغة وصَمَغة، وكسَّر أَبو حَنِيفَةَ الصَّمْغة أَو الصمَغة عَلَى صُموغ فَقَالَ: وَمِنَ الصُّمُوغِ المُقْلُ، قَالَ: وَهَذَا لَيْسَ معروفاً، وأَنواع الصمغ كثيرة، وأَما الَّذِي يُقَالُ لَهُ الصَّمْغُ الْعَرَبِيُّ فَصَمْغُ الطَّلْحِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ فِي الْيَتِيمِ إِذا كَانَ مَجْدُوراً: كأَنه صَمَغةٌ
، يُرِيدُ حِينَ يَبْيَضُّ الجُدَرِيُّ عَلَى يَدَيْهِ فَيَصِيرُ كَالصَّمْغِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: لأَقْلَعَنَّكَ قَلْعَ الصَّمغة
أَي لأَسْتَأْصِلَنَّكَ، وَالصَّمْغُ إِذَا قُلِعَ انقَلع كُلُّهُ مِنَ الشَّجَرَةِ وَلَمْ يَبْقَ لَهُ أَثر، وَرُبَّمَا أَخَذ معه بعضَ لِحائِها. وَفِي الْمَثَلِ: تَرَكْتُه عَلَى مِثْل مَقْرِفِ الصَّمْغَةِ، وَذَلِكَ إِذا لَمْ يَتْرُكْ لَهُ شَيْئًا لأَنها تُقْتَلَعُ مِنْ شَجَرَتِهَا حَتَّى لَا تُبقي عُلْقة. وحِبْرٌ مُصَمَّغٌ أَي مُتَّخَذٌ مِنْهُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَهَذَا الْحَرْفُ لَا أَدري مِمَّنْ سَمِعْتُهُ. والصِّمْغانِ: مُلْتَقى الشَّفَتَيْنِ مِمَّا يَلِي الشِّدْقين. والصِّمْغتان والصامِغانِ والصِّماغان: جانِبا الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مؤخَّر الْفَمِ، وَقِيلَ: هُمَا مُجْتَمَعُ الرِّيقِ مِنَ الشَّفَتَيْنِ الَّذِي يَمْسَحُهُ الإِنسان، وَفِي التَّهْذِيبِ: مُجْتَمَعُ الرِّيقِ فِي جَانِبِ الشَّفَةِ، وَيُسَمِّيهُمَا العامّةُ الصِّوارَين. وَفِي حَدِيثِ
بَعْضِ الْقُرَشِيِّينَ: حَتَّى عَرِقْتَ وزَبَّبَ صِماغاكَ
أَي طَلَعَ زَبَدُهما. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵇: نَظِّفوا الصِّماغَيْن فإِنهما مَقْعَدا المَلَكَين
، وَهَذَا حَضٌّ عَلَى السّواك؛ قال الراجز:
стр. 4290
قدْ شانَ أَبْناءَ بَني عَتَّابِ ... نَتْفُ الصَّاغَيْنِ عَلَى الأَبوابِ
قَالَ: والصَّماغانِ والصامِغان مِنَ الْفَرَسِ مُنْتَهَى الشِّدْقين فِي الرأْس. واسْتَصْمَغْت الصابَ: وَذَلِكَ أَن تَشْرُط شَجَرَةً لِيَخْرُجَ مِنْهُ شَيْءٌ مرٌّ فَيَنْعَقِدُ كَالصَّبْرِ؛ عَنْ أَبي الْغَوْثِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ صَمَخَ: أَبو عُبَيْدٍ الشاةُ إِذا حُلبت عِنْدَ وِلَادِهَا فوُجِدَ فِي أَحالِيلِ ضَرْعِها شَيْءٌ يَابِسٌ يُسَمَّى الصَّمْخَ والصَّمْغَ، الْوَاحِدَةُ صَمْخةٌ وصَمْغة، فإِذا فُطِر ذَلِكَ أَفصح لَبَنُهَا بَعْدَ ذَلِكَ واحْلَولى.
صوغ: الصَّوْغُ: مَصْدَرُ صاغَ الشيءَ يَصُوغُه صَوْغاً وصِياغةً وصُغْتُه أَصوغُه صِياغةً وصِيغةً وصَيْغُوغةً؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: سَبكَهُ وَمِثْلُهُ كَانَ كَيْنُونةً وَدَامَ دَيْمُومةً وَسَادَ سَيْدُودةً. قَالَ: وَقَالَ الْكِسَائِيُّ كَانَ أَصلُه كَوْنُونةً وسَوْدُودةً ودَوْمُومةً فقُلبت الواوُ يَاءً طلبَ الخِفَّةِ، وَكُلُّ ذَلِكَ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ فَعْلُولةً، كَانَتْ مِنْ ذَوَاتِ الْيَاءِ أَو مِنْ ذَوَاتِ الْوَاوِ. وَرَجُلٌ صائِغٌ وصَوَّاغٌ وصَيَّاغٌ مُعاقِبةٌ فِي لُغَةِ أَهل الْحِجَازِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ: واعَدْتُ صَوَّاغاً مِنْ بَنِي قَيْنُقاعَ
؛ هو صَوَّاغُ الحَلْي، قَالَ ابْنُ جِنِّي: إِنَّمَا قَالَ بَعْضُهُمْ صَيّاغٌ لأَنهم كَرِهُوا الْتِقَاءَ الواوين لا سيَّما فِيمَا كَثُرَ اسْتِعْمَالُهُ، فأَبدلوا الأُولى مِنَ الْعَيْنَيْنِ يَاءً كَمَا قَالُوا فِي أَمَّا أَيْما وَنَحْوَ ذَلِكَ فَصَارَ تَقْدِيرُهُ الصَّيْواغُ، فَلَمَّا الْتَقَتِ الْوَاوُ وَالْيَاءُ عَلَى هَذَا أَبدلوا الْوَاوَ لِلْيَاءِ قَبْلَهَا فَقَالُوا الصيَّاغ، فَإِبْدَالُهُمُ الْعَيْنَ الأُولى مِنَ الصوَّاغِ دَلِيلٌ عَلَى أَنها هِيَ الزَّائِدَةُ لأَن الإِعْلال بِالزَّائِدِ أَولى مِنْهُ بالأَصل؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فإِن قُلْتَ فَقَدْ قلبْتَ الْعَيْنَ الثَّانِيَةَ أَيضاً فقلتَ صَيَّاغ، فَلَسْنَا نَرَاكَ إِلَّا وَقَدْ أَعللت الْعَيْنَيْنِ جَمِيعًا، فَمَنْ جَعَلَكَ بأَن تَجْعَلَ الأُولى هِيَ الزَّائِدَةَ دُونَ الأَخيرة وَقَدِ انْقَلَبَتَا جَمِيعًا؟ قِيلَ: قَلْبُ الثَّانِيَةِ لَا يُسْتَنْكَرُ لأَنه عَنْ وُجُوبٍ وَذَلِكَ لِوُقُوعِ الْيَاءِ سَاكِنَةً قَبْلَهَا، فَهَذَا غَيْرُ تَعَدٍّ وَلَا يُعْتَذَر مِنْهُ، لَكِنْ قلبُ الأُولى وَلَيْسَ هُنَاكَ عِلَّةٌ يُضْطَر إِلَى إِبْدَالِهَا أَكثر مِنَ الِاسْتِخْفَافِ مجرداً هو التَّعَدِّي الْمُسْتَنْكَرِ وَلَكِنَّهُ الْمُعَوَّلُ عَلَيْهِ الْمُحْتَجُّ بِهِ، فَلِذَلِكَ اعْتَمَدْنَاهُ، وعَملُه الصِّياغةُ، والشيءُ مَصُوغٌ. والصَّوْغُ: مَا صِيغَ، وَقَدْ قُرِئَ: قَالُوا نَفْقِدُ صَوْغَ الْمَلِكِ. وَرَجُلٌ صَوَّاغٌ: يَصُوغُ الكلامَ ويُزَوِّرُهُ، وَرُبَّمَا قَالُوا: فُلَانٌ يَصوغُ الْكَذِبَ، وَهُوَ اسْتِعَارَةٌ. وصاغَ فُلَانٌ زُوراً وَكَذِبًا إِذا اخْتَلَقَهُ. وَهَذَا شَيْءٌ حسَنُ الصِّيغةِ أَي حسَنُ العَملِ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَكْذَبُ النَّاسِ الصَّبَّاغُون والصَّوَّاغُون
؛ هُمْ صَبَّاغُو الثيابِ وصاغةُ الحُلِيّ لأَنهم يَمْطُلُونَ بالمواعِيدِ الْكَاذِبَةِ، وَقِيلَ: أَراد الَّذِينَ يرتِّبُون الْحَدِيثَ: ويَصُوغُون الْكَذِبَ. يُقَالُ: صَاغَ شِعْرًا وَكَلَامًا أَي وَضَعَهُ ورتَّبَه، وَيُرْوَى الصيَّاغون، بِالْيَاءِ، وَرُوِيَ
عَنْ أَبي رَافِعٍ الصَّائِغِ قَالَ: كَانَ عُمَرُ يُمازِحُني يَقُولُ أَكْذَبُ النَّاسُ الصَّوَّاغُ، يَقُولُ الْيَوْمَ وغَداً
، وَقِيلَ: أَراد الَّذِينَ يَصْبُغون الْكَلَامَ ويَصُوغُونه أَي يُغَيِّرُونه ويَخْرُصُونه؛ وأَصل الصَّبْغِ التغْيير. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: رأَى قَوْمًا يَتَعادَوْنَ فَقَالَ: مَا لَهُمْ؟ فَقَالُوا: خَرَجَ الدَّجَّالُ فَقَالَ: كَذِبَةٌ كَذَبَها الصيَّاغون
؛ وَرُوِيَ
الصوَّاغون
، أَي اخْتلقها الْكَذَّابُونَ. وَهَذَا صَوْغُ هَذَا أَي عَلَى قَدْرِهِ. وغُلامانِ صَوْغانِ: عَلَى لِدةٍ واحدةٍ. وَهُمَا صَوْغانِ أَي سِيَّانِ. قَالَ ابْنُ بُزُرْجَ: هُوَ سَوْغُ أَخيه طَرِيدُه وُلِدَ فِي إِثره. قَالَ الْفَرَّاءُ: بَنُو سُليم وهَوازِنُ وأَهلُ العالِيةِ
стр. 4291
وهُذَيْلٌ يَقُولُونَ هُوَ أَخوه صَوْغُه، بِالصَّادِ، قَالَ: وأَكثر الْكَلَامِ بِالسِّينِ سوغُه. وَفُلَانٌ حسَنُ الصِّيغةِ أَي حسَنُ الخِلْقةِ والقَدِّ. وصاغَه اللهُ صِيغةً حَسَنةً أَي خَلَقَه، وصِيغَ عَلَى صِيغَتِه أَي خُلِقَ خِلْقَتَه، وصاغَ اللهُ الخلقَ يَصُوغُها. ابْنُ شُمَيْلٍ: صاغَ الأُدْمُ فِي الطَّعَامِ يَصُوغُ أَي رَسَبَ، وصاغَ الماءُ فِي الأَرض رَسَبَ فِيهَا. وَفِي حَدِيثِ بُكَيْرٍ «١» الْمُزْنِيِّ فِي الطَّعَامِ: يَدْخُلُ صَوْغاً وَيَخْرُجُ سُرُحاً أَي الأَطْعِمةُ المَصُوغةُ أَلواناً المهيأَة بَعْضُهَا إِلى بَعْضٍ. والصِّيغةُ: السِّهامُ الَّتِي مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وصِيغة قَدْ راشَها ورَكَّبا
وسِهامٌ صِيغةٌ مِنْ ذَلِكَ أَي مِنَ عَمَلِ رجُل واحدٍ، وَهُوَ مِنَ الواوِ إِلا أَنها انْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ حُمَيْدٍ الأَرقط:
شَرْيانة تَمْنَعُ بَعْدَ اللِّينِ، ... وصِيغة ضُرِّجْنَ بالبَشْنِينِ
صيغ: صَيَّغَ فُلَانٌ طَعاماً أَي أَنْقَعَه فِي الأُدْمِ حَتَّى تَرَوَّغَ، وَقَدْ رَيَّغَه بالسمْن ورَوَّغَه وصَيَّغَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي قَوْلِ رُؤْبَةَ:
يُعْطين، مِنْ فَضْلِ الإِلهِ الأَسْبَغِ، ... آذِيَّ دَفَّاعٍ كَسَيْلِ الأَصْيَغِ
فالأَصْيَغُ: الْمَاءُ العامُّ الْكَثِيرُ. وَيُقَالُ: الأَصْيَغُ وادٍ، وَيُقَالُ نَهْرٌ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: رَمَيْتَ بِكَذَا وَكَذَا صِيغةً مِنْ كَثَبٍ «٢» فِي عَدُوّك
؛ يُرِيدُ سِهاماً رَمَى بِهَا فِيهِ. يُقَالُ: هَذِهِ سِهامٌ صِيغةٌ أي مُسْتوية مِنْ عَمَلِ رَجُلٍ وَاحِدٍ، وأَصلها الْوَاوُ فَانْقَلَبَتْ يَاءً لِكَسْرَةِ مَا قَبْلَهَا. وَيُقَالُ: صِيغةُ الأَمرِ كَذَا وَكَذَا أَي هَيْئَتُهُ الَّتِي بُنِيَ عَلَيْهَا.
فصل الضاد المعجمة
ضغغ: الضَّغِيغةُ: الرَّوْضةُ الناضِرةُ المُتَخَلِّيةُ. أَبو عَمْرٍو: الرَّوْضةُ الضَّغِيغةُ والمَرْغَدةُ والمَغْمَغةُ والمَخْجَلةُ والمَرغةُ والحَدِيقةُ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يُقَالُ هُمْ فِي ضغِيغةٍ من الضَّغاضِغِ إِذَا كَانُوا فِي خِصْبٍ وسَعَةٍ وكَلإٍ كَثِيرٍ. وأَقمنا عِنْدَ فُلَانٍ فِي ضَغِيغٍ أَي خِصْبٍ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الضَّغِيغةُ الرَّوْضَةُ. وَقَالَ أَبو صَاعِدٍ الْكِلَابِيُّ: ضَغِيغةٌ مِنْ بَقْل وَمِنْ عُشْبٍ إِذا كَانَتِ الرَّوْضَةُ نَاضِرَةً. وأَقمت عِنْدَهُ فِي ضَغِيغِ دَهْرِه أَي قَدْرَ تَمامِه. والضَّغْضَغةُ: لَوْكُ الدرْداءِ. يُقَالُ: ضَغْضَغَتِ العَجُوزُ إِذا لاكَتْ شَيْئًا بَيْنَ الْحَنَكَيْنِ وَلَا سِنّ لَهَا. وضَغْضَغَ اللحْمَ فِي فِيهِ: لَمْ يُحْكِم مَضْغَه. وضَغْضَغَ الكلامَ: لَمْ يُبَيِّنْه. والضَّغيغةُ: الْعَجِينُ الرَّقِيقُ. الْفَرَّاءُ: إِذَا كَانَ الْعَجِينُ رَقِيقًا، فَهُوَ الضَّغِيغةُ والرَّغِيغةُ.
ضمغ: أَضْمَغَ شِدْقَه: كَثَّرَ لُعابَه؛ قَالَ:
وأَضْمَغَ شِدْقَه يَبْكي عَلَيْهَا، ... يُسِيلُ عَلَى عَوارِضِه البُصاقا
قَالَ: لَمْ يَحْكِهَا إِلَّا صَاحِبُ الْعَيْنِ.
فصل الطاء المهملة
طلغ: الأَزهري: أَهمله اللَّيْثُ، قَالَ: وأَخبرني الثِّقَةُ مِنْ أَصحابنا عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى بْنِ جَبَلَةَ عَنْ شمر عن
стр. 4292
الْكِلَابِيِّ يُقَالُ: فُلَانٌ يَطْلَغُ المِهْنةَ. قَالَ: والطَّلَغانُ أَن يَعْيا فَيَعْمَلَ عَلَى الكَلالِ؛ قَالَ الأَزهري: لَمْ يَكُنْ هَذَا الْحَرْفُ عِنْدَ أَصحابنا عَنْ شَمِرٍ فأَفادَنِيه أَبو طَاهِرِ بْنُ الْفَضْلِ، وَهُوَ ثِقَةٌ، عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى. وَقَالَ أَبو عَدْنَانَ: قَالَ الْعَتْرِيفِيُّ «١» إِذا عَجَزَ الرَّجُلُ قُلْنا هُوَ يَطْلَغُ المِهْنةَ، والطَّلَغانُ: أَن يَعْيا الرَّجُلُ ثُمَّ يَعْمَلَ عَلَى الإِعْياء وهو التَّلَغُّبُ.
طوغ: الطاغوتُ: مَا عُبِدَ مِنْ دُونِ اللَّهِ ، وكلُّ رأْسٍ فِي الضلالِ طاغوتٌ، وَقِيلَ: الطاغوتُ الأَصْنامُ، وَقِيلَ الشيطانُ، وَقِيلَ الكَهَنةُ، وَقِيلَ مَرَدةُ أَهل الْكِتَابِ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ
؛ قَالَ أَبو الْحَسَنِ: قِيلَ الجِبْتُ والطاغوتُ هَاهُنَا حُيَيُّ بْنُ أَخْطَبَ وكَعْبُ بْنُ الأَشْرَف الْيَهُودِيَّانِ لأَنهم إِذا اتَّبَعُوا أَمَرهما فَقَدْ أَطاعُوهما مِنْ دُونِ اللَّهِ تَعَالَى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: يُرِيدُونَ أَن يَتَحاكمُوا إِلى الطَّاغُوتِ، أَي إِلَى الكُهّانِ والشيطانِ، يَقَعُ عَلَى الْوَاحِدُ وَالْجَمْعُ وَالْمُذَكَّرُ وَالْمُؤَنَّثُ، وَزْنُهُ فَلَعُوت لأَنه مِنْ طَغَوْت؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وإِنما آثَرْتُ طَوَغُوتاً فِي التَّقْدِيرِ عَلَى طَيَغُوتٍ لأَن قَلْبَ الْوَاوِ عَنْ مَوْضِعِهَا أَكثر مِنْ قَلْبِ الْيَاءِ فِي كَلَامِهِمْ نَحْوُ شَجَرٍ شاكٍ ولاثٍ وهارٍ، وَقَدْ يكسَّر عَلَى طَواغِيتَ وطَواغٍ؛ الأَخيرة عن اللحياني.
فصل الظاء المعجمة
ظربغ: التَّهْذِيبُ فِي الْخُمَاسِيِّ: الظَّرْبَغانةُ، بِالظَّاءِ وَالْغَيْنِ، الحَيّةُ.
فصل الغين المعجمة
غوغ: الغاغُ: الحَبَقُ، وَاحِدَتُهُ غاغةٌ، والغاغةُ: نَبَاتٌ يُشْبِهُ الهربُون «٢». وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: قَالَ لَهُ ابْنُ عَوْفٍ: يَحْضُرُكَ غَوْغاءُ الناسِ
، أَصل الغَوْغاءِ الجَرادُ حِينَ يَخِفُّ للطَّيرانِ ثُمَّ اسْتُعِيرَ للسَّفِلةِ مِنَ الناسِ والمُتَسَرِّعين إِلَى الشرِّ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الغَوْغاءِ الصوتِ والجَلَبةِ لكثرة لَغَطِهم وصِياحِهِم.
فصل الفاء
فتغ: فَتَغَ الشيءَ يَفْتَغُه فَتْغاً إِذا وَطِئَه حَتَّى يَتَشَدَّخَ، وَهُوَ مِثْلُ الفَدْغِ.
فدغ: الفَدْغُ: شَدْخُ شَيْءٍ أَجْوَفَ مِثْلِ حَبَّةِ عِنَبٍ وَنَحْوِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه دَعَا عَلَى عُتْبةَ بْنِ أَبي لَهَب فَضَغَمه الأَسَدُ ضَغْمةً فَدَغَه
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الفَدْغُ الشدْخُ والشقُّ الْيَسِيرُ. غَيْرُهُ: الفَدْغُ كَسْرُ الشَّيْءِ الرَّطْب والأَجْوَفِ، وشَدَخَه فَدَغَه يَفْدَغُه فَدْغاً. وَفِي بَعْضِ الأَخبار فِي الذَّبْحِ بِالْحَجَرِ:
إِن لَمْ يَفْدَغِ الحُلْقُومَ فكُلْ
أَي لَمْ يُثَرِّدْه لأَن الذَّبْحَ بِالْحَجَرِ يَشْدَخُ الجِلْدَ وَرُبَّمَا لَا يَقْطَعُ الأَوْداجَ فَيَكُونُ كالمَوْقُوذِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
ابْنِ سِيرِينَ: سُئِلَ عَنِ الذَّبِيحَةِ بالعُود فَقَالَ: كُلْ مَا لَمْ يَفْدَغْ
؛ يُرِيدُ مَا قَتَلَ بحدِّه فَكُلْهُ وَمَا قَتَلَ بِثِقَلِه فَلَا تأْكله، وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ:
إِذًا تَفْدَغُ قُرَيْشٌ الرأْسَ
أَي تَشْدَخُ. وَيُقَالُ: فَدَغَ رأْسَه وثَدَغَه إِذا رَضّه وشَدَخَه. وَيُقَالُ: رَجُلٌ مِفْدَغٌ كَمَا يُقَالُ مِدَقٌّ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مِنِّي مَقاذِيف مِدَقٍّ مِفْدَغِ
فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ:
стр. 4293
وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً
، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ
فُرُغاً
أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المكانَ: أَخلاه، وَقَدْ قُرِئَ:
حَتَّى إِذا فُرِّغَ عَنْ قلوبِهم
، وَفُسِّرَ: فَرَّغَ قلوبَهم مِنَ الفَزَعِ. وتَفْرِيغُ الظُّرُوفِ: إِخْلاؤها. وفَرَغْتُ مِنَ الشُّغُلِ أَفْرُغُ فُروغاً وفَراغاً وتَفَرَّغْتُ لِكَذَا واستَفْرَغْتُ مَجْهُودِي فِي كَذَا أَي بذلتُه. يُقَالُ: اسْتَفْرَغَ فُلَانٌ مَجْهُودَه إِذا لَمْ يُبْق مِنْ جُهْدِه وطاقتِه شَيْئًا. وفَرَغَ الرجلُ: ماتَ مِثْلُ قَضَى، عَلَى المثَل، لأَن جِسْمَهُ خَلا مِنْ رُوحِه. وإِناءٌ فُرُغٌ: مُفَرَّغٌ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ أَعرابي تَبَصَّرُوا الشَّيِّفانَ، فإِنه يَصُوكُ عَلَى شَعَفةِ المَصادِ كأَنه قِرْشامٌ عَلَى فَرْغِ صَقْرٍ؛ يَصُوك أَي يَلْزَمُ، والمَصادُ الْجَبَلُ، والقِرْشامُ القُرادُ، والفَرْغُ الإِناء الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصَّقْرُ، وَهُوَ الدُّوشابُ. وقَوْسٌ فُرُغٌ وفِراغٌ: بِغَيْرِ وَتَرٍ، وَقِيلَ: بِغَيْرِ سَهْمٍ. وَنَاقَةٌ فِراغٌ: بِغَيْرِ سِمةٍ. والفِراغُ مِنَ الإِبل: الصَّفِيُّ الغَزِيرةُ الواسِعةُ جِرابِ الضَّرْعِ. والفَرْغُ: السَّعةُ والسَّيَلانُ. الأَصمعي: الفِراغُ حَوْضٌ مِنْ أَدَمٍ واسِعٌ ضَخْمٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ:
طافَ بِهِ جَنْبَيْ فِراغٍ عَثْجَل
وَيُقَالُ: عَنَى بالفِراغِ ضَرْعها أَنه قَدْ جَفَّ مَا فِيهِ مِنَ اللَّبَن فَتَغَضَّنَ؛ وَقَالَ إمرؤُ الْقَيْسِ:
ونَحَتْ لَهُ عَنْ أَرزِ تَالِئَةٍ ... فِلْقٍ فِراغِ مَعابِلٍ طُحْل
أَراد بالفِراغِ هَاهُنَا نِصالًا عَرِيضةً، وأَراد بالأَرْزِ القَوْسَ نفسَها، شبَّهها بِالشَّجَرَةِ الَّتِي يُقَالُ لَهَا الأَرْزةُ، والمِعْبَلةُ: العَرِيضُ مِنَ النِّصالِ. وطَعْنةٌ فَرْغاءُ وذاتُ فَرْغٍ: واسِعةٌ يَسِيلُ دَمُها، وَكَذَلِكَ ضَرْبة فرِيغةٌ وفَرِيغٌ. والطعنةُ الفَرْغاءُ: ذَاتُ الفَرْغ وَهُوَ السَّعةُ. وطرِيقٌ فرِيغٌ: واسِعٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي قَدْ أُثِّرَ فِيهِ لِكَثْرَةِ مَا وُطِئَ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
فأَجَزْتُه بأَفَلَّ تَحْسَبُ أَثْرَه ... نَهْجاً، أَبانَ بِذِي فَرِيغٍ مَخْرَفِ
والفَرِيغُ: العرِيضُ؛ قَالَ الطِّرِمَّاحُ يَصِفُ سِهاماً:
فِراغٌ عَوارِي اللِّيطِ، تُكْسَى ظُباتُها ... سَبائِبَ، مِنْهَا جاسِدٌ ونَجِيعُ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَي سَنَعْمِد، وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ جَرِيرٍ:
ولَمَّا اتَّقَى القَيْنُ العَراقيَ بِاسْتِه، ... فَرَغْتُ إِلَى العَبْدِ المُقَيَّدِ فِي الحِجْلِ
قَالَ: مَعْنَى فَرَغْتُ أَي عَمَدْتُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: افْرُغْ إِلَى أَضْيافِك
أَي اعْمِدْ واقْصِدْ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى التخَلّي والفَراغِ لتَتَوَفَّرَ عَلَى قِراهم والاشتِغالِ بِهِمْ. وسَهْمٌ فَرِيغٌ: حَدِيدٌ؛ قَالَ النَّمِر بْنُ تَوْلَبٍ:
فَرِيغ الغِرارِ عَلَى قَدْرِهِ، ... فَشَكَّ نَواهِقَه والفَما
وسِكِّينٌ فَرِيغٌ كَذَلِكَ، وَكَذَلِكَ رَجُلٌ فَرِيغٌ: حَدِيدُ اللِّسانِ. وَفَرَسٌ فَرِيغٌ: واسِعُ المَشْي، وَقِيلَ: جَوادٌ بِعِيدٌ الشَّحْوةِ؛ قَالَ:
ويَكادُ يَهْلِكُ فِي تَنُوفَتِه شأْوُ ... الفَرِيغِ، وعَقْبُ ذِي العَقْبِ
وَقَدْ فَرُغَ الفرسُ فَراغَةً. وهِمْلاجٌ فَرِيغٌ:
стр. 4294
سَرِيعٌ أَيضاً؛ عَنْ كُرَاعٍ، والمَعْنَيانِ مُقْتَرِبانِ. وَفَرَسٌ فَرِيغُ المَشْي: هِمْلاجٌ وَساعٌ. وَفَرَسٌ مُسْتَفْرِغٌ: لَا يَدَّخِرُ مِنْ حُضْرِه شَيْئًا. وَرَجُلٌ فِراغٌ: سَرِيعُ الْمَشْيِ واسعُ الخِطاءِ، وَدَابَّةٌ فِراغُ السَّيْرِ كَذَلِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا مِنَ الأَنصار قَالَ: حَمَلْنا رسولَ اللهِ، ﷺ ، عَلَى حِمارٍ لَنَا قَطُوفٍ فَنَزَلَ عَنْهُ فإِذا هُوَ فِراغٌ لَا يُسايَرُ
أَي سَرِيعُ المَشْي واسعُ الخَطْوةِ «٣». والإِفراغُ: الصَّبُّ. وفَرَغَ عَلَيْهِ الماءَ وأَفْرَغَه: صَبَّه؛ حَكَى الأَوَّل ثَعْلَبٌ؛ وأَنشد:
فَرَغْنَ الهَوى فِي القَلْبِ، ثُمَّ سَقَيْنَه ... صُباباتِ ماءِ الحُزْنِ بالأَعْيُنِ النُّجْلِ
وَفِي التَّنْزِيلِ: رَبَّنا أَفْرِغْ عَلَيْنا صَبْراً*
؛ أَي اصْبُبْ، وَقِيلَ: أَي أَنْزِلْ عَلَيْنَا صَبْرًا يَشْتَمِلُ عَلَيْنَا، وَهُوَ عَلَى الْمَثَلِ. وافْتَرَغَ: أَفْرَغَ عَلَى نَفْسِهِ الْمَاءَ وصَبَّه عَلَيْهِ. وفَرِغَ الماءُ، بِالْكَسْرِ، يَفْرَغُ فَراغاً مِثَالُ سَمِعَ يَسْمَعُ سَماعاً أَي انْصَبَّ، وأَفرغته أَنا. وَفِي حَدِيثِ الْغُسْلِ:
كَانَ يُفْرِغُ عَلَى رأْسِه ثَلَاثَ إفراغاتٍ
، وَهِيَ الْمَرَّةُ الْوَاحِدَةُ مِنَ الإِفْراغِ. يُقَالُ: أَفْرَغْتُ الإِناء إِفْراغاً وفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً إِذا قَلَبْتَ مَا فِيهِ. وأَفْرَغْتُ الدِّماءَ: أَرَقْتُها. وَفَرَّغْتُه تَفْرِيغاً أَي صَبَبْتُهُ. وَيُقَالُ: ذَهَب دمُه فَرْغاً وفِرْغاً أَي باطِلًا هَدَراً لَمْ يُطْلَبْ بِهِ؛ وأَنشد:
فإنْ تَكُ أَذْوادٌ أُخِذْنَ ونِسْوةٌ، ... فَلَنْ تَذْهَبُوا فَرْغاً بِقَتْلِ حِبالِ
والفُراغة: مَاءُ الرَّجُلِ وَهُوَ النُّطْفةُ. وأَفْرَغَ عِنْدَ الْجِمَاعِ: صَبَّ ماءَه. وأَفْرَغَ الذهبَ والفِضَّةَ وَغَيْرَهُمَا مِنَ الْجَوَاهِرِ الذَّائِبَةِ: صَبَّها فِي قالَبٍ. وحَلْقة مُفْرَغةٌ: مُصْمَتةُ الجَوانِب غيرُ مَقْطُوعةٍ. ودِرْهم مُفْرَغٌ: مَصْبُوب فِي قَالَبٍ لَيْسَ بِمَضْرُوبٍ. والفَرْغُ: مَفْرَغُ الدَّلْو وَهُوَ خَرْقُه الَّذِي يأْخذ الْمَاءَ. ومَفْرَغُ الدلوِ: مَا يَلِي مُقَدَّم الحَوْضِ. والمَفْرَغُ والفَرْغُ والثَّرْغُ: مَخْرَجُ الْمَاءِ مِنْ بَيْنِ عَراقي الدَّلْوِ، وَالْجَمْعُ فُرُوغٌ وثُرُوغٌ. وفِراغُ الدَّلْوِ: ناحِيَتها الَّتِي يُصَبُّ مِنْهَا الْمَاءُ؛ وأَنشد:
تسْقي بِهِ ذَاتَ فِراغٍ عَثْجَلا
وَقَالَ:
كأَنَّ شِدْقَيْه، إِذَا تَهَكَّما، ... فَرْغانِ مِنْ غَرْبَيْن قَدْ تخَرَّما
قَالَ: وفَرْغُه سَعةُ خَرْقِه، وَمِنْ ذَلِكَ سُمِّيَ الفَرْغانِ. والفَرْغُ: نَجْمٌ مِنْ مَنازِلِ الْقَمَرِ، وَهُمَا فَرْغانِ مَنزِلان فِي بُرْج الدَّلْوِ: فَرْغُ الدَّلْوِ المُقَدَّمُ، وَفَرْغُ الدَّلْوِ المُؤَخَّرُ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَوْكَبانِ نَيّرانِ، بَيْنَ كُلِّ كَوْكَبَيْنِ قَدْرُ خَمْسِ أَذرع فِي رأْي الْعَيْنِ. والفِراغُ: الإِناء بِعَيْنِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. التَّهْذِيبُ: وأَما الفِراغُ فَكُلُّ إناءِ عِنْدَ الْعَرَبِ فِراغٌ. والفَرْغانُ: الإِناءُ الواسِعُ. والفِراغُ: الأَوْدِية؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يَذْكُرْ لَهَا وَاحِدًا وَلَا اشْتَقَّها. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الفَرْغُ الأَرض المُجْدِبةُ؛ قَالَ مَالِكٌ الْعُلَيْمِيُّ:
أُنْجُ نِجَاءً مِنْ غَرِيمٍ مَكْبُولْ، ... يُلْقى عَلَيْهِ النَّيْدُلانُ والغُولْ
واتَّقِ أَجْساداً بِفَرْغٍ مَجْهُولْ
стр. 4295
ويَزِيدُ بْنُ مُفَرِّغ، بِكَسْرِ الرَّاءِ: شاعرٌ مِنْ حِمْيَر.
فشغ: الفَشْغُ والانْفِشاغُ: اتِّساعُ الشيءِ وانْتِشارُه. وتَفَشَّغَ فِيهِ الشيبُ وتَفَشَّغَه؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ الأَعرابي: كَثُرَ فِيهِ وانْتَشَرَ. وفَشَغَه أَي عَلَاهُ حَتَّى غَطَّاه. ابْنُ الأَعرابي: تَفَشَّغَه الشيبُ وتَشَيَّعَه وتَشَيَّمَه وتَسَنَّمَه بِمَعْنًى وَاحِدٍ. والفاشِغةُ: الغُرّةُ المُنْتَشِرةُ المُغَطِّية لِلْعَيْنِ. وتَفَشَّغَتِ الغُرَّة: كَثُرَتْ وَانْتَشَرَتْ؛ وفَشَغَتِ الناصِيةُ والقُصّةُ حَتَّى تُغَطِّي عَيْنَ الْفَرَسِ؛ قَالَ عِدِيّ بْنُ زَيْدٍ يَصِفُ فَرَسًا:
لَهُ قُصّةٌ فَشَغَتْ حاجِبَيْه، ... والعَيْنُ تُبْصِرُ مَا فِي الظُّلَمْ
والناصيةُ الفَشْغاءُ: المُنْتَشِرةُ. وفَشَغَه بِالسَّوْطِ فَشْغاً أَي عَلاه بِهِ، وَكَذَلِكَ أَفْشَغَه بِهِ إِذا ضَرَبَهُ. وتَفَشَّغَ الْوَلَدُ: كثُر.
وَقَالَ النَّجَاشِيُّ لِقُرَيْشٍ حِينَ أَتوه: هَلْ تَفَشَّغَ فِيكُمُ الولدُ فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَلَامَاتِ الْخَيْرِ؟ قَالُوا: نَعَمْ
، أَي هَلْ كثُر؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي هَلْ يَكُونُ لِلرَّجُلِ مِنْكُمْ عَشَرَةٌ مِنَ الْوَلَدِ ذُكُورٌ؟ قَالُوا نَعَمْ وأَكثرُ؛ قَالَ: وأَصله مِنَ الظُّهُورِ والعُلُوِّ والانتِشارِ. وَفِي حَدِيثِ
الأَشْتَرِ: أَنه قَالَ لِعَلِيٍّ، ﵇: إِنَّ هَذَا الأَمْرَ قَدْ تَفَشَّغَ
أَي فَشا وانْتَشَرَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي تَفَشَّغَتْ فِي النَّاسِ؟
وَيُرْوَى:
تَشَقَّقَتْ وتَشَغَّفَتْ وتَشَعَّبَتْ.
وَيُقَالُ: تَفَشَّغَ فِي بَنِي فُلَانٍ الخيرُ إِذَا كَثُرَ وَفَشَا. وتَفَشَّغَ لَهُ وَلَدٌ: كَثُرَ. وتَفَشَّغَ فِيهِ الدَّمُ أَي غلَبه وتَمَشَّى فِي بَدَنِهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ طُفَيْلٍ الغَنَوِيّ:
وَقَدْ سَمِنَتْ حَتَّى كأَنَّ مَخاضَها ... تَفَشَّغَها ظَلْعٌ، وليْسَتْ بِظُلَّعِ
وَحَكَى ابْنُ كَيْسَانَ: تَفَشَّغَ الرجلُ البُيوتَ دَخَلَ فِيهَا. وتَفَشَّغَ فُلَانٌ فِي بُيُوتِ الحيِّ إِذَا غَابَ فِيهَا فَلَمْ تَرَهُ، وتَفَشَّغَ المرأَةَ: دَخَلَ بَيْنَ رجْليها ووقَعَ عَلَيْهَا وافْتَرَعَهَا. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ المَنُونِ القليلِ الْخَيْرِ: مُفْشِغٌ، وَقَدْ أَفْشَغَ الرجلُ. وَرَجُلٌ أَفْشَغُ الثَّنِيّةِ: ناتِئُها. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه كَانَ آدمَ ذَا ضَفِيرَتين أَفْشَغَ الثَّنِيَّتَيْنِ
أَي ناتِئَ الثَّنِيَّتَيْن خارجَتَيْن عَنْ نَضَدِ الأَسنان. الأَصمعي: فَشَّغَه النومُ تَفْشِيغاً إِذا عَلَاهُ وَغَلَبَهُ وكسَّلَه؛ وأَنشد لأَبي دُوَادٍ:
فإِذا غَزالٌ عاقِدٌ، ... كالظَّبْي فَشَّغَه المَنام
والتَّفَشُّغُ والفِشاغُ: الكَسَلُ. وَقَدْ فشَّغَه المَنامُ أَي كَسَّلَه. والفُشّاغُ: نَبَاتٌ يَتَفَشَّغُ ويَنْتَشِرُ عَلَى الشَّجَرِ ويَلْتَوي عَلَيْهِ. وَرَوَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنْ الأَزهري أَن الفُشاغ يثقَّل وَيُخَفَّفُ. والفَشْغَةُ: قَصَبةٌ «١» فِي جَوْفِ قَصبة. والفَشْغةُ: مَا تَطايَرَ مِنْ جَوْفِ الصَّوْصَلاةِ، وَهُوَ نَبْتٌ يُقَالُ لَهُ صاصُلى، وَقِيلَ: هُوَ حَشيشٌ يأْكل جَوْفَه صِبْيانُ العِراقِ. وفَشَغَه بالسوْط يَفْشَغُه فَشْغاً وأَفْشَغَه بِهِ وأَفْشَغَه إِيَّاهُ: ضرَبه بِهِ. وفاشَغَ الناقةَ إِذا أَراد أَن يَذْبَحَ وَلدها فجعلَ عَلَيْهِ ثَوْبًا يُغَطِّي بِهِ رأْسَه وظَهْرَه كلَّه مَا خَلا سَنامه، فيَرْضَعُها يَوْمًا أَو يَوْمَيْنِ ثُمَّ يُوثَقُ وتُنَحَّى عَنْهُ أُمه حَيْثُ تَرَاهُ، ثُمَّ يؤخَذُ عَنْهُ الثوبُ فيجعلُ عَلَى حُوار آخَرَ فَتَرَى أَنه ابنُها ويُنْطَلقُ بِالْآخَرِ فَيُذْبَحُ. التَّهْذِيبُ: المُفاشَغةُ أَن يُجَرَّ ولدُ الناقةِ مِنْ تحتها
стр. 4296
فيُنْحَرَ وتُعْطَفَ عَلَى وَلَدٍ آخَرَ يُجَرُّ إِلَيْهَا فيُلْقَى تَحْتَهَا فَتَرْأَمُه. يُقَالُ: فاشَغَ بَيْنَهُمَا وَقَدْ فُوشِغَ بِهَا؛ وَقَالَ ابْنُ حِلِّزة:
بَطَلٌ يُجَرِّرُه وَلَا يَرْثي لَهُ، ... جَرَّ المُفاشِغِ هَمَّ بالإِرْآمِ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَن وَفْدَ البَصْرةِ أَتَوْه وَقَدْ تَفَشَّغُوا فَقَالَ: مَا هَذِهِ الْهَيْئَةُ؟ فَقَالُوا: تَرَكْنَا الثِّيابَ فِي العِيابِ وجِئْناكَ، وقال: الْبَسُوا وأَمِيطُوا الخُيَلاء
؛ قَالَ شَمِرٌ: تَفَشَّغُوا أَي لَبِسُوا أَخْشَنَ ثيابهم ولم يَتَهَيَّؤُوا لِلِقَائِهِ؛ قَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: وأَنا لَا آمَنُ أَن يَكُونَ مصحَّفاً مِنْ تَقَشَّفُوا، والتَّقَشُّفُ: أَن لَا يَتَعَهَّدَ الرَّجُلُ نَفْسَهُ. والفَشاغُ فِي المَهْر: نحو القِرافِ.
فضغ: فَضَغَ العودَ يَفْضَغُه فَضْغاً: هَشَمَه. وَرَجُلٌ مِفْضَغٌ: يَتَشَدَّقُ ويَلْحَنُ كأَنه يَفْضَغُ الكلامَ، والله أَعلم.
فلغ: الفَلْغُ: الشَّدْخُ. فَلَغَ رأْسَه، زَادَ فِي التَّهْذِيبِ: بِالْعَصَا، يَفْلَغُه فَلْغاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّي إِنْ آتِهِمْ يُفْلَغْ رأَسِي كَمَا تُفْلَغُ العِترةُ
أَي يُكسَر. وأَصل الفَلْغِ الشقُّ، والعِتْرةُ نَبْتٌ، قَالَ: وفَلَغَه مِثْلَ ثَلَغَه إِذا شَدَخَه؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْبَدَلِ أَي أَنَّ فَاءَ فَلَغَ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ ثَلَغَ؛ يُقَالُ للقَفِيز بِالسُّرْيَانِيَّةِ فالِغا، وأَعْرَبته العربُ فقالت فِلْجٌ.
فوغ: فَوْغةُ الطيبِ: كفَوْعَتِه؛ حَكَاهَا كُرَاعٌ وَقَالَ: فَوْغةُ، بإعْجام الْغَيْنِ، وَلَمْ يَقُلْهَا أَحد غَيْرَهُ. قَالَ: وَلَسْتُ مِنْهَا عَلَى ثِقَةٍ. قَالَ شَمِرٌ: وفَوْغةٌ مِنَ الْفَاغِيَةِ، قَالَ الأَزهري: كأَنه مَقْلُوبٌ عِنْدَهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
احْبِسُوا صِبيانَكم حَتَّى تذهَبَ فَوْعةُ العِشاءْ
أَي أَوَّله كفَوْرتِه. وفَوْعةُ الطِّيبِ: أَوّلُ مَا يَفُوحُ مِنْهُ. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْغَيْنِ لُغَةٌ فيه.
فصل اللام
لتغ: اللَّتْغُ: الضَّرْبُ بِالْيَدِ. لَتَغَه بِيَدِهِ لَتْغاً: ضَرَبَهُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بثبت.
لثغ: اللُّثْغةُ: أَن تَعْدِلَ الحرْفَ إِلى حَرْفٍ غَيْرِهِ. والأَلْثَغُ: الَّذِي لَا يَسْتَطِيعُ أَن يَتَكَلَّمَ بِالرَّاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُجْعَلُ الرَّاءَ غَيْنًا أَو لَامًا أَو يَجْعَلُ الرَّاءَ فِي طرَف لِسَانِهِ أَو يَجْعَلُ الصَّادَ فَاءً، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَتَحَوَّلُ لِسَانُهُ عَنِ السِّينِ إِلَى الثَّاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ رَفْعُ لِسَانِهِ فِي الْكَلَامِ وَفِيهِ ثِقَلٌ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَقِيلَ: هو الَّذِي قَصُرَ لِسَانُهُ عَنْ مَوْضِعِ الْحَرْفِ ولَحِقَ مَوْضِعَ أَقْرَبِ الْحُرُوفِ مِنَ الْحَرْفِ الَّذِي يَعْثُر لِسَانُهُ عَنْهُ، وَالْمَصْدَرُ اللَّثَغُ. ولَثَغَ لسانَ فُلَانٍ إِذا صَيَّرَه أَلْثَغَ. لَثِغَ، بِالْكَسْرِ يَلْثَغُ لَثَغاً، وَالِاسْمُ اللُّثْغةُ، والمرأَة لَثْغاء. وَفِي النَّوَادِرِ: مَا أَشدَّ لَثَغَته وَمَا أَقبح لُثْغَتَه فاللَّثَغَةُ الفَمُ، واللُّثْغةُ ثِقَلُ اللسانِ بِالْكَلَامِ، وَهُوَ أَلْثَغُ بيِّنُ اللُّثْغةِ وَلَا يُقَالُ بَيِّنُ اللَّثَغةِ، وَاللَّهُ أَعلم.
لدغ: اللَّدْغُ: عَضُّ الحَيّةِ وَالْعَقْرَبِ، وَقِيلَ: اللَّدْغُ بِالْفَمِ واللَّسْعُ بالذَّنَب، قَالَ اللَّيْثُ: اللَّدْغُ بِالنَّابِ، وَفِي بَعْضِ اللُّغَاتِ: تَلْدَغُ العَقْرَبُ. وَقَالَ أَبو وجْزةَ: اللَّدْغةُ جامِعةٌ لِكُلِّ هامّةٍ تَلْدَغُ لَدْغاً؛ يُقَالُ: لَدَغَتْه تَلْدَغُه لَدْغاً وتَلْداغاً؛ وَرَجُلٌ مَلْدُوغ ولَدِيغٌ، وَكَذَلِكَ الأُنثى، وَالْجَمْعُ لَدْغَى ولُدَغاءُ وَلَا يُجْمَعُ جَمْعَ السَّلَامَةِ لأَن
стр. 4297
مُؤَنَّثَهُ لَا يَدْخُلُهُ الْهَاءُ، والسَّلِيمُ: اللَّدِيغُ. وَيُقَالُ: أَلْدَغْتُ الرجلَ إِذا أَرْسَلْتَ إِليه حَيّةً تَلْدَغُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
وأَعوذُ بكَ أَن أَمُوتَ لَدِيغاً
؛ اللَّدِيغُ: المَلْدُوغُ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. ولَدَغَه بِكَلِمَةٍ يَلْدَغُه لَدْغاً: نَزَغَه بِهَا، وَرَجُلٌ مِلْدَغٌ: يَفْعَلُ ذَلِكَ بِالنَّاسِ، وأَصابه مِنْهُ ذُبابٌ لادِغٌ أَي شرٌّ، عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وَهُوَ عَلَى المثل.
لصغ: لَصَغَ الجِلْدُ يَلْصَغُ لُصُوغاً إِذا يَبِسَ عَلَى العظْم عَجَفاً.
لغلغ: لَغْلَغَ الطعامَ: أَدَمَه بِالسَّمْنِ والوَدَك؛ عَنْ كُرَاعٍ. أَبو عَمْرٍو: لَغْلَغَ ثَرِيدَه وسَغْسَغَه ورَوَّغَه رَوّاه مِنَ الأُدْمِ. وَيُقَالُ: فِي كَلَامِهِ لَغْلغةٌ ولَخْلخةٌ أَي عُجْمة. التَّهْذِيبُ: واللَّغْلَغُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ. غَيْرُهُ: اللَّغْلَغُ طَائِرٌ مَعْرُوفٌ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: لَا أَحسبه عربيّاً.
لمغ: الْتُمِغُ لَوْنُه: ذهَب كالتُمِع؛ حكاه الهروي.
لوغ: لاغَ الشيءَ لَوْغاً: أَدارَه فِي فِيهِ ثُمَّ لَفَظَه. ابْنُ الأَعرابي: لاغَ يَلُوغُ لَوْغاً إِذا لَزِمَ الشيءَ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: اللَّوْغُ السَّوادُ الَّذِي حَوْلَ الحَلَمةِ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ:
كذَبْتَ لَمْ تَغْذُه سَوْداءُ مُقْرِفةٌ، ... بِلَوْغِ ثَدْيٍ كأَنْفِ الكَلْبِ دَمّاعِ
وقالتْ خالةُ امْرِئِ الْقَيْسِ لَهُ: إِنَّ أُمك تَرَكَتْكَ صَغِيرًا فأَرْضَعْتُكَ كلْبةً مُجْرِيةً فَقَبِلْتَ لَوْغَها.
ليغ: الأَلْيَغُ: الَّذِي يَرْجِع كلامُه ولسانُه إِلَى الْيَاءِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يُبَيِّنُ الكلامَ، وَالِاسْمُ اللَّيَغُ واللِّياغةُ، وامرأَة لَيْغاءُ. واللِّياغةُ: الأَحْمَقُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَالْفَتْحُ عَنْ ثَعْلَبٍ. ابْنُ الأَعرابي: رَجُلٌ أَلْيَغُ وامْرأَة لَيْغاء إِذَا كَانَا أَحمقين. قَالَ: واللَّيَغُ الحُمْقُ الْجَيِّدُ. وطَعام سَيِّغٌ لَيِّغٌ وسائِغٌ لائِغٌ: إِتْباع أَي يَسُوغُ فِي الْحَلْقِ. ولاغَ الشيءَ لَيْغاً: راوَدَه لِيَنْتَزِعَه.
فصل الميم
مرغ: المَرْغُ: المُخاطُ، وَقِيلَ اللُّعابُ؛ قَالَ الحِرْمازِيّ:
دُونَكِ بَوْغاءَ تُرابَ الدَّفْغِ، ... فأَصْفِغِيه فاكِ أَيَّ صَفْغِ،
ذلِك خَيْرٌ مِنْ حُطامِ الرَّفْغِ ... وإنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ نَفْغِ،
شَفَيْتِها بالنَّفْثِ بَعْدَ المَرْغِ
والمَرْغُ: الرِّيقُ، وَقِيلَ: المَرْغُ لُعاب الشَّاءِ، وَهُوَ فِي الإِنسان مُسْتَعارٌ كَقَوْلِهِمْ أَحْمَقُ مَا يَجْأَى مَرْغَه أَي لَا يَسْتر لُعابَه، وجَأَيْتُ الشيءَ أَي ستَرْتُه، وعَمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ، وَقَصَرَهُ ابْنُ الأَعرابي عَلَى الإِنسان فَقَالَ: المَرْغُ للإِنسان، والرُّوالُ غَيْرُ مَهْمُوزٍ لِلْخَيْلِ، واللُّغامُ للإِبل. وأَمْرَغَ أَي سالَ لُعابُه. وأَمْرَغَ: نامَ فسالَ مَرْغُه مِنْ نَاحِيَتَيْ فِيهِ. وتَمرَّغَ إِذا رَشَّه مِنْ فِيهِ؛ قَالَ الكُمَيْتُ يُعاتِبُ قُرَيْشاً:
فَلمْ أَرْغُ مِمَّا كَانَ بَيْني وبَيْنَها، ... وَلَمْ أَتمَرَّغْ أَنْ تَجَنَّى غَضُوبُها
قَوْلُهُ فَلَمْ أَرْغُ مِنْ رُغاء الْبَعِيرِ. والأَمْرَغُ: الَّذِي يَسِيل مَرْغُه. والمَرْغةُ: الروْضةُ. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: تَمَرَّغْنا أَي تَنَزَّهْنا. والمَرْغُ: الرَّوْضةُ الْكَثِيرَةُ
стр. 4298
النَّبَاتِ، وَقَدْ تَمَرَّغَ المالُ إِذَا أَطَالَ الرَّعْي فِيهَا. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: مَرَغَ العَيْرُ فِي العُشْبِ إِذَا أَقام فِيهِ يَرْعَى؛ وأَنشد لرِبْعِيّ الدُّبَيري:
إِنِّي رَأَيْتُ العَيْرَ فِي العُشْبِ مَرَغْ، ... فجِئْتُ أَمْشِي مُسْتَطاراً فِي الرَّزَغْ
وَيُقَالُ: تَمَرَّغْتُ عَلَى فُلَانٍ أَي تَلَبَّثْتُ وتمكَّثْتُ. وأَمْرَغَ إِذا أَكثر الكلامَ فِي غَيْرِ صَواب. والمَرْغُ: الإِشْباعُ بالدُّهْن. وَرَجُلٌ أَمْرَغُ وشعَر مَرِغٌ: ذُو قَبُولٍ للدُّهْن. والمُتَمَرِّغُ: الَّذِي يَصْنَعُ نفسَه بالادِّهانِ والتَّزَلُّقِ. وأَمْرَغَ العَجينَ: أَكثر ماءَه حَتَّى رَقَّ، لُغَةٌ فِي أَمْرَخَه فَلَمْ يَقْدِر أَن يُيَبِّسه. ومَرِغَ عِرْضُه: دَنِسَ، وأَمْرَغَه هُوَ ومَرَّغَه: دَنَّسَه، والمُجاوِزُ مِنْ فِعْله الإِمْراغ. ومَرَّغَه فِي التُّرَابِ تَمْرِيغًا فتَمرَّغ أَي مَعَّكه فَتَمَعَّك، ومارَغه، كِلَاهُمَا: أَلْزَقَه بِهِ، وَالِاسْمُ المَراغةُ، وَالْمَوْضِعُ مَتَمَرَّغٌ ومَراغٌ ومَراغةٌ. وَفِي صِفَةِ الْجَنَّةِ:
مَراغُ دَوابِّها المِسْكُ
أَي الْمَوْضِعَ الَّذِي يُتَمَرَّغُ فِيهِ مِنْ تُرابها. والتمَرُّغُ: التَّقَلُّبُ فِي التُّرَابِ. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار: أَجْنَبْنا فِي سفَر وَلَيْسَ عِنْدَنَا مَاءٌ فتمَرَّغْنا فِي التُّرَابِ
؛ ظَنَّ أَنَّ الجُنُبَ يَحْتَاجُ أَن يُوَصِّلَ الترابَ إِلى جَمِيعِ جسَده كَالْمَاءِ. ومَراغةُ الإِبل: مُتَمَرَّغها. والمَرْغُ: المَصِيرُ الَّذِي يَجْتَمِعُ فِيهِ بَعْرُ الشَّاةِ. والمَراغةُ: الأَتانُ، وَقِيلَ: الأَتانُ الَّتِي لَا تَمْتَنِعُ مِنْ الفُحول، وَبِذَلِكَ لقَّب الأَخطلُ أُمَّ جَريرٍ فَسَمَّاهُ ابْنَ المَراغةِ أَي يَتَمرَّغ عَلَيْهَا الرِّجال، وَقِيلَ: لأَن كُلَيْبًا كَانَتْ أَصحابَ حُمُرٍ. والمَرْغُ: أَكلُ السائِمة العُشبَ. ومَرَغَتِ السائمةُ والإِبل العُشْبَ تَمْرَغُه مَرْغاً: أَكلته؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. ومَراغُ الإِبلِ: مُتَمَرَّغُها؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
يَجْفِلُها كلُّ سَنامٍ مِجْفَلِ، ... لَأْياً بِلأْيٍ فِي المَراغِ المُسْهِلِ
والمِمْرَغةُ: المِعَى الأَعْوَرُ لأَنه يُرْمى بِهِ، وَسُمِّيَ أَعْورَ لأَنه كَالْكِيسِ لَا مَنْفَذَ له.
مزغ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: التمَزُّغُ التَّوَثُّبُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
بالوَثْبِ فِي السَّوْآتِ والتمَزُّغِ
مشغ: المَشْغُ: ضَرْب مِنَ الأَكل لَيْسَ بِالشَّدِيدِ، وَقِيلَ: هُوَ كأَكْلِكَ القِثَّاءَة. ومَشَغَ عِرْضَه ومَشَّغَه: عابَه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
واحْذَرْ أَقاوِيلَ العُداةِ النُّزَّغِ ... عَليَّ، إِنِّي لَسْتُ بالمُزَغْزَغِ
أَغْدُو، وعِرْضِي ليسَ بالمُمَشَّغِ
أَي لَيْسَ بالمُكَدَّرِ وَلَا المُلَطَّخ. والمِشْغةُ: طِينٌ يُجْمَعُ ويُغْرَزُ فِيهِ شوْكٌ ويُترك حَتَّى يَجِفَّ ثُمَّ يُضْرَب عَلَيْهِ الكَتّانُ حَتَّى يَتَسرَّح. ابْنُ الأَعرابي: ثَوْبٌ ممَشَّغٌ مَصْبوغ بالمِشْغ. قَالَ الأَزهري: أَراد بالمِشْغِ المِشْقَ، وَهُوَ الطِّينُ الأَحمر. وَرَوَى أَبو تُرَابٍ عَنْ بَعْضِ العرب: مَشَغَه ماءةَ سَوْطٍ ومَشَقَه إِذا ضَرَبَهُ. أَبو عَمْرٍو: المِشْغة قِطعة الثَّوْبِ أَو الْكِسَاءِ الخَلَق؛ وأَنشد لأَبي بَدْرٍ السُّلَمِيِّ:
كأَنَّه مِشْغةُ شَيْخ مُلْقاهْ
مضغ: مَضَغَ يَمْضَغُ ويَمْضُغُ مَضْغاً: لاكَ. وأَمْضَغَه الشيءَ ومَضَّغَه: أَلاكَه إِياه؛ قَالَ:
أُمْضِغُ مَن شاحَنَ عُوداً مُرّا
شاحَن: عادَى؛ وَقَالَ:
هاعٍ يُمَضِّغُني، ويُصْبِحُ سادِراً، ... سِلْكًا بِلَحْمِي، ذِئْبُه لَا يَشْبَعُ
стр. 4299
ومَضَغَ الطعامَ يَمْضَغه مَضْغاً. والمَضاغ، بِالْفَتْحِ: مَا يُمْضَغُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كلُّ طَعَامٍ يُمْضَغ. وَمَا ذُقْتُ مَضاغاً وَلَا لَواكاً أَي مَا ذُقتُ مَا يُمْضَغ. وَيُقَالُ: مَا عِنْدَنَا مَضاغٌ، وَهَذِهِ كِسرة لَيِّنة المَضاغِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَكلَ حَشَفةً مِنْ تمراتٍ قَالَ: فَكَانَتْ أَعْجَبَهُنّ إِليَّ لأَنها شَدَّتْ فِي مَضاغي
؛ الْمِضَاغُ، بِالْفَتْحِ: الطَّعَامُ يُمْضَغُ، وَقِيلَ: هُوَ المَضْغُ نفسُه. يُقَالُ: لُقمةٌ ليِّنةُ الْمَضَاغِ وَشَدِيدَةُ المَضاغِ، أَراد أَنها كَانَ فِيهَا قوَّة عِنْدَ مَضْغِها. وكَلأٌ مَضِغٌ: قَدْ بَلَغ أَن تمضَغَه الرّاعِيةُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي فَقْعَسٍ فِي صِفَةِ الكلإِ: خَضِعٌ مَضِع ضافٍ رَتِع؛ أَراد مَضِغ فحوَّل الْغَيْنَ عَيْنًا لِما قبله من خَضِع وَلِمَا بَعْدَهُ مِنْ رَتِع. والمُضاغةُ، بِالضَّمِّ: مَا مُضِغَ. والمُضاغةُ: مَا يَبْقى فِي الفَم مِنْ آخِرِ مَا مَضَغْتَه. والمَواضِغُ: الأَضْراسُ لمَضْغِها، صِفَةٌ غَالِبَةٌ. والماضِغانِ والماضِغتانِ والمَضِيغتان: الحَنَكانِ لمضْغِهما المأْكولَ، وَقِيلَ: هُمَا رُوذا الحَنَكَيْن «٢» لِذَلِكَ، وَقِيلَ: هُمَا عِرْقان فِي اللَّحْيَين، وَقِيلَ: هُمَا أَصْلا اللَّحْيَين عِنْدَ مَنْبِت الأَضراس بِحياله، وَقِيلَ: هُمَا مَا شَخَصَ عِنْدَ المَضْغِ. والمَضِيغةُ: كُلُّ عَصبةٍ ذاتِ لحْم، فإِما أَن تَكُونَ مِمَّا يُمْضَغُ، وإِما أَن تُشَبَّهُ بِذَلِكَ إِنْ كَانَ مِمَّا لَا يُؤْكَلُ. والمَضِيغَةُ: لَحْمُ باطِن العَضُد، لِذَلِكَ أَيضاً. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: كُلُّ لَحْمٍ عَلَى عَظْمٍ مَضِيغةٌ، وَالْجَمْعُ مَضِيغٌ ومَضائِغُ. وَقَالَ اللَّيْثُ: كُلُّ لحمَة يَفْصِلُ بَيْنَهَا وَبَيْنَ غيرها عِرْقٌ فهي مَضِيغةٌ، قَالَ: واللِّهْزِمةُ مَضِيغةٌ والعَضَلةُ مَضِيغة. والمَضائِغ مِنْ وَظيفَي الفرس: رؤوسُ الشَّظَايَتَيْنِ «٣» لأَن آكِلَها مِنَ الْوَحْشِ يَمْضَغُها، وَقَدْ تَكُونُ عَلَى التَّشْبِيهِ كَمَا تَقَدَّمَ لمَكان المضغ أَيضاً. والمَضِغة: مَا بُلَّ وشُدَّ عَلَى طرَف سِيةِ القَوْسِ مِنَ العَقَب لأَنه يُمْضَغُ، وَقِيلَ: هِيَ العَقَبةُ الَّتِي عَلَى طرَف السِّيةِ. الأَصمعي: المَضائِغُ العَقَباتُ اللَّواتي عَلَى طرَفِ السِّيَتَيْن. والمُضْغةُ: القِطْعةُ مِنَ اللَّحم لِمَكَانِ الْمَضْغِ أَيضاً. التَّهْذِيبُ: المُضْغة قِطعة لَحْمٍ، وَقِيلَ: تَكُونُ المُضغة غيرَ اللَّحْمِ. يُقَالُ: أَطْيَبُ مُضْغةٍ أَكَلَها الناسُ صَيْحانِيّةٌ مَصْلِيَّةٌ. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبةَ: المُضْغةُ مِنَ اللحمَ قدْرُ مَا يُلْقي الإِنسانُ فِي فِيهِ، وَمِنْهُ قِيلَ: فِي الإِنسان مُضغتانِ إِذا صَلَحَتا صَلَحَ البَدَنُ: القلْبُ واللِّسانُ، وَالْجَمْعُ مُضَغٌ، وقلْب الإِنسان مُضْغة مِنْ جسَده. التَّهْذِيبُ: إِذا صَارَتِ العَلَقة الَّتِي خُلِقَ مِنْهَا الإِنسان لَحْمة فَهِيَ مُضغة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن خَلْقَ أَحدكم يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمه أَربعين يَوْمًا نُطْفَةً ثُمَّ أَربعين يَوْمًا عَلَقَة ثُمَّ أَربعين يَوْمًا مُضْغَةً ثُمَّ يَبْعَثُ اللَّهُ إِلَيْهِ الملَك.
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِن فِي ابْنِ آدَمَ مُضْغةً إِذا صَلَحَت صلَحَ الجسدُ كُلُّهُ
، يَعْنِي القَلْبَ لأَنه قِطْعةُ لَحْمٍ مِنَ الْجَسَدِ. والمَضَّاغةُ: الأَحْمَقُ. والمُضَغُ مِنَ الجِراحِ: صِغارُها،
وَقَوْلُ عُمَرَ، ﵁: إِنّا لَا نتَعاقَلُ المُضَغَ بَيْنَنا
، أَراد الْجِرَاحَاتِ، والمُضَغُ جَمْعُ مُضْغةٍ، وَهِيَ القطْعة مِنَ اللَّحْمِ قدر ما يُمْضَغُ وَسَمَّاهَا مُضَغاً عَلَى التَّشْبِيهِ بمُضْغةِ الإِنسان فِي خلْقه، يَذْهبُ بِذَلِكَ إِلَى تَصْغيرها
стр. 4300
وتَقْليلها. والمُضَغُ: مَا لَيْسَ لَهُ أَرْشٌ مُقَدَّرٌ مَعْلُومٌ مِنَ الجِراحِ والشِّجاج، شُبِّهَت بمُضْغةِ الخَلْقِ قَبْلَ نَفْث الرُّوحِ، وبالمُضْغةِ الْوَاحِدَةِ شُبِّهت اللُّقْمة تُمْضَغُ، وَقِيلَ: شَبَّهَهَا بِالْمُضْغَةِ مِنَ اللَّحْمِ لِقِلَّتِهَا فِي جَنْبِ مَا عَظُمَ مِنَ الجِناياتِ. وَقَالَ أَحمد لإِسحق: مَا الَّذِي لَا تَعْقِلُ العاقِلةُ؟ قَالَ: مَا دُونُ الثلُث؛ وَقَالَ ابْنُ رَاهَوَيْهِ: لَا تَعْقِلُ العاقلةُ مَا دُونَ المُوضِحةِ إِنما فِيهَا حُكومةٌ، وتَحْمِلُ العاقِلةُ المُوضِحةَ فَمَا فوقَها، وَقَالَا مَعًا: لَا تَعْقِلُ المرأَة وَالصَّبِيُّ مَعَ الْعَاقِلَةِ. وأَمْضَغَ التمرُ: حَانَ أَن يُمْضَغَ. وتَمْرٌ ذُو مَضْغةٍ: صُلْبٌ متِين يُمْضَغُ كَثِيرًا. وهَجاه هِجاءً ذَا مَمْضَغةٍ: يَصِفُهُ بالجَوْدةِ والصَّلابة كَالتَّمْرِ ذِي المَمْضَغةِ. وإِنه لذو مُضْغةٍ إِذَا كَانَ مِنْ سُوسِهِ اللحمُ. ومُضَغُ الأُمورِ: صِغارُها، وَكِلَاهُمَا مِنَ المَضْغِ. وماضَغَه القِتالَ والخُصومةَ: طاوَلَه إِيّاهُما.
مغمغ: المَغْمغةُ: الاخْتِلاطُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
مَا مِنْكَ خَلْطُ الخُلُقِ المُمَغْمِغِ، ... فانْفَحْ بِسَجْلٍ مِنْ نَدىً مُبلِّغ
وتَمَغْمَغَ المالُ إِذا جَرَى فِيهِ السِّمَنُ. ومَغْمَغَ اللحمَ: لَمْ يُحْكِمْ مَضْغَه. ومَغْمَغَ الكلامَ: لَمْ يُبَيِّنْه. والمَغْمَغةُ: أَن تَرِدَ الإِبلُ الْمَاءَ كلَّما شاءتْ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ الرَّغْرَغةُ، وَقَدْ تقدَّم. ومَغْمَغَ طَعامَه: أَكثر أُدْمَه.، وَالْمَعْرُوفُ صَغْصَغَ. أَبو عَمْرٍو: إِذَا رَوَّى الثَّرِيدَ دَسَماً قِيلَ مَغْمَغَه ورَوَّغَه وسَغْسَغَه وصَغْصَغَه.
ملغ: المِلْغُ، بِالْكَسْرِ: المُتَمَلِّقُ، وَقِيلَ الشّاطِرُ، وَقِيلَ الأَحْمَقُ الَّذِي يَتَكَلَّمُ بالفُحْشِ، وَقِيلَ الَّذِي لَا يُبالي مَا قَالَ وَلَا مَا قيلَ لَهُ، وَالْجَمْعُ أَمْلاغٌ. ومُلِغَ فِي كلامِه وتَمَلَّغَ: تَحَمَّقَ. وكلامٌ مِلْغٌ وأَمْلَغُ: لَا خَيْرَ فِيهِ. والمِلْغُ: الأَحْمَقُ الوَقْسُ اللفْظِ، قَالَ رُؤْبَةُ:
أَوْهى أَدِيماً حَلِماً لَمْ يُدْبَغِ، ... والمِلْغُ يَلْكى بالكَلامِ الأَمْلَغِ
التَّهْذِيبُ فِي هَذَا الْمَكَانِ: وَقَالَ رؤبةُ:
يُمارِسُ الأَغْصانَ بالتمَلُّغِ «١»
هُوَ تَفَعل مِنْهُ. وَيُقَالُ: مِلْغٌ مُتَمَلِّغٌ، وَقَالُوا: بِلْغٌ مِلْغٌ، فبِلْغٌ أَحْمَقُ بالِغٌ فِي حُمْقِه أَو بَالِغٌ مَا يُرِيدُ مَعَ حُمْقه، ومِلْغٌ إِتْباع، وَقِيلَ إِنه يُفْرَدُ فَلَا يَكُونُ إِتباعاً، وأَورد بَيْتَ رُؤْبَةَ: والمِلْغُ يَلْكى، وَقَالَ: فَدَلَّ أَنه لَيْسَ بإِتباع، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ رُؤْبَةُ فِي المِلْغ أَيضاً:
غَيَّرَ آَلِي، وأَطالَ ذَبِّي ... غَثِيثةُ المِلْغِ بقَوْلٍ خِبِ
موغ: ماغَتِ السِّنَّوْرةُ تمُوغُ مُواغاً ومَوْغاً: مِثْلُ ماءَتْ.
فصل النون
نبغ: نَبَغَ الدَّقِيقُ مِنْ خَصاصِ المُنْخُلِ يَنْبُغُ: خَرَجَ، وَتَقُولُ: أَنْبَغْتُه فَنَبَغَ. ونَبَغَ الوِعاءُ بالدَّقِيقِ إِذَا كَانَ دَقِيقاً فَتَطايَرَ مِنْ خَصاصِ ما
стр. 4301
رَقَّ مِنْهُ. ونَبَغَ الماءُ ونَبَعَ بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ونَبَغَ الرَّجُلُ يَنْبَغُ ويَنْبُغُ ويَنْبِغُ نَبْغاً: لَمْ يَكُنْ فِي إِرْثِه الشِّعْرُ ثُمَّ قَالَ وأَجادَ؛ وَمِنْهُ سُمِّيَ النَّوابِغ مِنَ الشُّعراء نَحْوُ الجَعْديّ والذُّبْياني وَغَيْرِهِمَا؛ وَقَالَتْ لَيْلَى الأَخْيَلِيّة:
أَنابِغَ، لمْ تَنْبَغْ، وَلَمْ تَكُ أَوّلا، ... وكنتَ صُنَيّاً بَيْنَ صَدَّيْن مَجْهَلا «١»
ونَبَغَ مِنْهُ شاعِرٌ: خَرَجَ. ونَبَغَ الشيءُ: ظَهَرَ. ونَبَغَ فِيهِمُ النِّفاقُ إِذَا ظَهَرَ بَعْدَمَا كَانُوا يُخْفونه مِنْهُ. ونَبَغَت المَزادةُ إِذا كَانَتْ كتُوماً فَصَارَتْ سَرِبةً. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ فِي أَبيها، ﵄: غاضَ نَبْغَ النِّفاقِ والرِّدَّةِ
أَي نَقَصه وأَهْلَكَه وأَذْهَبَه. والنابغةُ: الشاعرُ المعْروف، سُمِّيَ بِذَلِكَ لِظُهُورِهِ؛ وَقِيلَ: سَمَّاهُ بِهِ زيادُ بْنُ مُعَاوِيَةَ لِقَوْلِهِ:
وحَلَّتْ فِي بَني القَيْنِ بْنِ جَسْرٍ، ... وَقَدْ نَبَغَتْ لَنا مِنْهُمْ شُؤُونُ
وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَدْ قَالُوا نَابِغَةٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
ونابِغةُ الجَعْدِيُّ بالرَّمْلِ بَيْتُه، ... عَلَيْهِ صَفِيحٌ مِنْ تُرابٍ مُوَضَّع
قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَخْرَجَ الأَلف وَاللَّامَ وجُعِلَ كواسِط. التَّهْذِيبُ: وَقِيلَ إِن زِيَادًا قَالَ الشِّعْرَ عَلَى كِبَرِ سِنِّهِ ونَبَغَ فَسُمِّي النابغةَ؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
ومَهْمَهةٍ صَخِبٍ هامُها، ... نَوابِغُها ضَحْوةً تَضْبَحُ
قِيلَ: النوابِغُ إناثُ الثَّعالِب. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعْرِفُ الشِّعْر. وَيُقَالُ: نَبَغَ فُلَانٌ بِتُوسِه إِذا خرَجَ بطَبْعِه. وَيُقَالُ لهِبْرِيةِ الرأْس: نُبّاغُه ونُبّاغَتُه؛ قَالَ: وَقَوْلُ لَيْلَى:
أَنابِغَ، لَمْ تَنْبُغْ، وَلَمْ تَكُ أَوّلا
هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ نَبَغَ فُلَانٌ بِتُوسِه إِذا أَظْهَرَ خُلُقَه وَتَرَكَ التَّخَلُّقَ، فَكَانَ مَعْناها أَنه ظَهَرَ لُؤْمُكَ الَّذِي كُنْتَ تكْتُمُه وَلَمْ يَنْفَعْك تَخَلُّقُكَ بِغَيْرِ خُلُقِكَ الَّذِي طُبِعْتَ عَلَيْهِ. وتَنَبَّغَتْ بَناتُ الأَوْبَرِ إِذَا يَبِسَتْ فَخَرَجَ مِنْهَا مثلُ الدقيق.
نتغ: نَتَغَ الرجلَ يَنْتِغُه ويَنْتُغُه نَتْغاً: عَابَهُ. ونَتَغْتُه وأَنْتَغْتُه: عِبْتُه وقلتُ فِيهِ مَا لَيْسَ فِيهِ. وَرَجُلٌ مِنْتَغٌ: عَيّابٌ مُعْتادٌ لِذَلِكَ، وَقَدْ نَتَغَه؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
غَمَزَتْ بِشَيْبي تِرْبَها فَتَعَجَّبَتْ، ... وسَمِعْتُ خَلْفَ قِرامِها إِنتاغَها
وَكَذَاكَ مَا هِيَ إِنْ تَراخَى غَمْزُها، ... شَبَّهْتُ جَعْدَ عُموقِها أَصْداغَها
وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: النَّتْغُ والفَدْخُ الشَّدْخُ. وأَنْتَغَ إِنْتاغاً: ضَحِكَ ضَحْكاً خَفِيًّا كَضَحْكِ المُسْتَهْزِئ؛ وأَنشد:
لَمّا رَأَيْتُ المُنْتِغِينَ أَنْتَغُوا
ابْنُ الأَعرابي: الإِنْتاغُ أَن يُخْفِي ضَحِكَه ويُظْهِرَ بعضَه، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: ونَتَغَ ضَحِكَ ضَحِكَ المُسْتَهْزِئ.
ندغ: النَّدْغُ: شِبْهُ النَّخْس. نَدَغَه يَنْدَغُه نَدْغاً: طعَنَه ونَخَسه بإِصْبَعِه؛ ودَغْدَغَه شِبْه المُغازَلةِ وهي
стр. 4302
المُناذَغةُ؛ قَالَ رُؤبة:
لَذَّتْ أَحادِيثُ الغَوِيِّ المِنْدَغِ
والنَّدْغُ أَيضاً: الطَّعْنُ بالرُّمحِ وَبِالْكَلَامِ أَيضاً. وانْتَدَغَ الرجلُ: أَخْفَى الضَّحْكَ، وَهُوَ أَخْفَى مَا يَكُونُ مِنْهُ. ونَدَغَه بِكَلِمَةٍ يَنْدَغُه نَدْغاً: سَبَعَه؛ وَرَجُلٌ مِنْدَغٌ؛ قَالَ:
قَوْلًا كتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْنَغِ ... مالَتْ لأَقْوالِ الغَوِيّ المِنْدَغِ،
فَهْيَ تُرِي الأَعْلاقَ ذاتَ النُّغْنُغِ
يُرِيدُ بالأَعلاقِ الحُلِيَّ الَّتِي عَلَيْهَا. والنُّغْنُغُ: الْحَرَكَةُ. والمِنْدَغُ، بِكَسْرِ الْمِيمِ: الَّذِي مِنْ عَادَتِهِ النَّدْغُ. والنِّدْغُ والنَّدْغُ والنَّدَغُ، بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ كُلُّهَا؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والأَخيرة أَراها عَنْ ثَعْلَبٍ وَلَا أَحقها، كلُّه: الصَّعْتَرُ البَرّي، وَهُوَ مِمَّا تَرْعاه النَّحْلُ وتُعَسِّلُ عَلَيْهِ، وعَسَلُه أَطْيَبُ العَسَلِ، ولَعَسَلِه جَلْوتانِ: جَلْوةُ الصَّيْفِ وَهِيَ الَّتِي تَكُونُ فِي الرَّبِيع وَهِيَ أَكثر الشِّيارَيْنِ؛ وجَلوة الصَّفَرِية وَهِيَ دُونَهَا. وَفِي حَدِيثِ
سُلَيْمان بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: دَخَلَ الطائفَ فَوَجَدَ رَائِحَةَ الصَّعْتَرِ فَقَالَ: بِواديكم هَذَا نَدْغةٌ.
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: النَّدْغُ الصَّعْتَرُ البَرّيّ، والسِّحاء نَبْت آخَرُ وَكِلَاهُمَا مِنْ مَراعي النَّحْلِ. وَكَتَبَ الْحَجَّاجُ إِلَى عَامِلِهِ بالطائِف أَن يُرْسِلَ إِلَيْهِ بِعَسَلٍ أَخْضَرَ فِي السِّقاء، أَبيض فِي الإِناء، مِنْ عَسَلِ النَّدْغِ والسِّحاء، والأَطبَّاءُ يزْعُمون أَنّ عَسَلَ الصَّعْتَرِ أَمْتَنُ العَسَل وأَشَدُّه لُزُوجةً وحَرارةً، وَقِيلَ: النَّدغ شَجَرٌ أَخضر لَهُ ثَمَرٌ أَبيض، وَاحِدَتُهُ نَدْغَةٌ، قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّدْغُ مِمَّا يَنْبُتُ فِي الْجِبَالِ وَوَرَقُهُ مِثْلُ وَرَقِ الحَوْكِ وَلَا يَرْعَاهُ شَيْءٌ، وَلَهُ زَهْرٌ صَغِيرٌ شَدِيدُ الْبَيَاضِ، وَكَذَلِكَ عَسَلُهُ أَبيض كأَنه زُبْدُ الضأْن وَهُوَ ذَفِرٌ كرِيهُ الرِّيحِ، وَاحِدَتُهُ نَدْغة ونِدْغة. وَيُقَالُ للبَرْك المِنْدغةُ والمِنْسغةُ.
نزغ: النَّزْغُ: أَن تَنْزِغَ بَيْنَ قَوْمٍ فتَحْمِلَ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ بفسادٍ بَيْنَهُمْ. ونَزَغَ بَيْنَهُمْ يَنْزَغُ ويَنْزِغُ نَزْغاً: أَغْرَى وأَفْسَدَ وَحَمَلَ بعضَهم عَلَى بَعْضٍ. والنزْغُ: الْكَلَامُ الَّذِي يُغْرِي بَيْنَ النَّاسِ. ونَزَغَه: حرَّكه أَدنى حَرَكَةٍ. ونزَغ الشيطانُ بَيْنَهُمْ يَنزَغُ ويَنزِغُ نَزْغاً أَي أَفسد وأَغرى. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ*
؛ نَزْغُ الشيطانِ: وسَاوِسُه ونَخْسُه فِي الْقَلْبِ بِمَا يُسَوِّلُ للإِنسان مِن المَعاصي، يَعْنِي يُلْقِي فِي قَلْبِهِ مَا يُفْسِدُه عَلَى أَصحابه؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَاهُ إِن نالَك مِنَ الشَّيْطَانِ أَدْنى نَزْغٍ ووَسْوسةٍ وتَحْرِيك يَصْرِفُك عَنِ الِاحْتِمَالِ، فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ مِنْ شَرِّهِ وامْضِ عَلَى حُكْمِكَ. أَبو زَيْدٍ: نَزَغْتُ بَيْنَ الْقَوْمِ ونَزَأْتُ ومَأَسْتُ كُلَّ هَذَا مِنَ الإِفسادِ بَيْنَهُمْ، وَكَذَلِكَ دَحَسْتُ وآسَدْتُ وأَرَّشْتُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: وَلَمْ تَرْمِ الشُّكُوكُ بَنَوازِغِها عَزِيمةَ إِيمانِهم
؛ النّوازِغُ: جَمْعُ نازِغةٍ مِنَ النزْغ وَهُوَ الطعْنُ والفَسادُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
صِياحُ الْمَوْلُودِ حِينَ يَقَع نَزْغةٌ مِنَ الشيطانِ
أَي نَخْسةٌ وطَعْنةٌ. ونَزَغَ الرجلَ يَنْزَغُه نَزْغاً: ذَكَرَهُ بِقَبِيحٍ. وَرَجُلٌ مِنْزَغٌ ومِنْزَغةٌ ونَزّاغٌ: يَنْزَغُ الناسَ. والنَّزْغُ: شِبْهُ الوَخْز والطعْن. ونَزَغَه بِكَلِمَةٍ نَزْغاً: نخَسَه وطَعَن فِيهِ مِثْلَ نَسَغَه. ونَدَغَه ونَزَغَه نَزْغاً: طَعَنه بِيَدٍ أَو رُمْح. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: فنزَغَه إِنْسَانٌ مِنْ أَهل الْمَسْجِدِ بِنزيغةٍ
أَي
стр. 4303
رَمَاهُ بِكَلِمَةٍ سَيِّئَةٍ. وأَدْرَكَ الأَمْرَ بِنَزَغِه أَي بِحِدْثانِه؛ عَنْ ثَعْلَبٍ. وَيُقَالُ للبَرْك: المِنْزَغةُ والمِنْسْغةُ والمِيزغةُ والمِبْزغةُ والمِنْدغةُ.
نسغ: نَسَغَت الواشِمةُ بالإِبرة نَسْغاً: غَرَزَتْ بِهَا. والنسْغُ: تَغْرِيزُ الإِبرة، وَذَلِكَ أَنّ الواشِمةَ إِذَا وشَمَتْ يَدَهَا ضَبَّرَتْ عِدَّة إِبر فَنَسَغَتْ بِهَا يَدَهَا ثُمَّ أَسَفَّتْه النَّؤُورَ، فإِذا بَرَأَ قُلِعَ قِرْفُه عَنْ سَواد قَدْ رَصُنَ. ونَسَغَ الْخُبْزَةَ نَسْغاً غَرَزَها. ابْنُ الأَعرابي: المِنْسغةُ والمِبْزغةُ البَرْكُ الَّذِي يُغْرَزُ بِهِ الخُبْزُ. والمِنْسغةُ: إِضْبارةٌ مِنْ ريشِ الطَّائِرِ أَو ذنَبه يَنْسَغُ بِهَا الخَبَّازُ الخُبْزَ، وَكَذَلِكَ إِذَا كَانَ مِنْ حَدِيدٍ. والنَّسْغُ مِثْلَ النَّخْسِ. ونَسَغَه بِيَدٍ أَو رُمْحٍ أَو سَوْطٍ نَسْغاً ونَسَّغَه: طَعَنَهُ، وَكَذَلِكَ أَنْسَغَه. ونَسَغَه بِكَلِمَةٍ: مِثْلَ نَزَغه. وَرَجُلٌ ناسِغٌ مِنْ قَوْمٍ نُسَّغٍ: حاذقٌ بِالطَّعْنِ؛ قَالَ:
إِنِّي عَلَى نَسْغِ الرِّجالِ النُّسَّغِ
ونَسَغَ البعيرُ: ضَرَبَ مَوْضِعَ لَسْعةِ الذُّبابِ بخُفّه. وأَنْسَغَتِ الفَسيلةُ ونَسَّغَتْ: أَخْرَجَتْ قُلْبَها، وَقِيلَ: أَخرجت سَعَفًا فَوْقَ سعَف، وأَنْسَغتِ الشَّجَرَةُ: نَبَتَتْ بَعْدَ الْقَطْعِ، وَكَذَلِكَ الكرمُ. وانْتَسَغَ الرجلُ: تَحَرّى. ونَسَغ فِي الأَرض نَسْغاً: ذَهَبَ. ونَسَغَتْ ثَنِيَّتُه: تَحَرَّكَتْ ورَجَعَتْ. والنَّسِيغُ: العَرَقُ. وانْتَسَعَتِ الإِبلُ وانْتَسَغَتْ انْتِساغاً، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذا تَفَرَّقَتْ فِي مَراعِيها وتَباعَدَتْ؛ وَقَالَ الأَخطل:
رجِنَّ بِحَيْثُ تَنْتَسِغُ المَطَايا، ... فَلَا بَقًّا تَخافُ، وَلَا ذُبابَا «٢»
نشغ: النَّشُوغُ: الوَجُورُ والسَّعُوطُ، وَهُوَ بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ أَيضاً، وَهُوَ أَعلى، وَقَدْ نُشِغَ الصبيُّ نُشُوغاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذَا مَرْئِيَّةٌ ولَدَتْ غُلاماً، ... فَأَلأَمُ مُرْضَعٍ نُشِغَ المَحارا
وَرُوِيَ نُشِعَ، بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ إِيجارُك الصَّبِيَّ الدَّواءَ، وَقَدْ تَقَدّم نَشغَه ونَشَعه إِذا أَوْجَره. ابْنُ الأَعرابي: نُشِعَ الصَّبِيُّ ونشِغَ، بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، إِذَا أُوجِرَ فِي الأَنف. اللَّيْثُ: نَشَغْتُ الصبيَّ وَجُوراً فانْتَشَغَه جُرْعةً بَعْدَ جُرْعةٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِذا هُوَ يَنْشَغُ
أَي يَمَصُّ بِفِيه. والمِنْشَغةُ: المُسْعُطُ أَو الصَّدَفةُ يُسْعَطُ بِهَا؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
سَأَنْشَغُه حَتَّى يَلِينَ شَرِيسُه، ... بِمِنْشغةٍ فِيهَا سِمامٌ وعَلْقَمُ
والنَّشَغُ: التَّلْقِينُ، وَرُبَّمَا قَالُوا نَشَغْته الْكَلَامَ نَشْغاً أَي لقَّنْتُه وعَلَّمته، وَهُوَ عَلَى التَّشْبِيهِ. وَيُقَالُ نَشَغْتُه الكلامَ ونَسَغْتُه الكلامَ، بِالشِّينِ وَالسِّينِ؛ ونَشَغَه يَنْشَغُه نَشْغاً وأَنْشَغَه فَنَشَغَ وتَنَشَّغَ وانْتَشَغَ وناشَغَ؛ قَالَ:
أَهْوى وَقَدْ ناشَغَ شِرْباً واغِلا
والنَّشْغُ: الشَّهِيقُ حَتَّى يَكاد يَبْلُغُ بِهِ الغَشْيَ. وَفِي حَدِيثِ
أُمِّ إِسْمَاعِيلَ: فإِذا الصَّبِيُّ يَنْشَغُ لِلْمَوْتِ
، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ يَمْتَصُّ بِفيه مِنْ نَشَغْتُ الصَّبِيَّ دَواء فانْتَشَغَه. ونَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً: شَهِقَ حَتَّى كَادَ يُغْشى عَلَيْهِ وإِنما ذَلِكَ مِنْ شَوْقِه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: أَنه ذكرَ النبيَّ، ﷺ ، فَنَشَغَ نَشْغَةً
أَي شَهِقَ وغُشِيَ عَلَيْهِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَإِنَّمَا
стр. 4304
يَفْعَلُ ذَلِكَ الإِنسان شَوْقاً إِلى صَاحِبِهِ أَو إِلى شَيْءٍ فائتٍ وأَسَفاً عَلَيْهِ وحُبًّا للِقائه. قَالَ: وَهَذَا نَشْغٌ، بَالْغَيْنِ، لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ قَالَ رُؤْبَةُ يمدحُ رَجُلًا وَيَذْكُرُ شَوْقَه إِليه:
عَرَفْتُ أَني ناشِغٌ فِي النُّشَّغِ، ... إِلَيْكَ أَرْجُو مِنْ نَداكَ الأَسْبَغِ
والنَّشْغةُ: تَنَفُّسةٌ مِنْ تَنَفُّسِ الصُّعَداء، يُقَالُ مِنْهُ: نَشَغَ يَنْشَغُ نَشْغاً. والنَّشْغُ: جُعْلُ الكاهِنِ، وَقَدْ نَشَفَه، والعينُ الْمُهْمَلَةُ أَعْلى، ونُشِغَ بِهِ نَشْغاً: أُولِعَ، وَالْعَيْنُ الْمُهْمَلَةُ لُغَةٌ. أَبو عَمْرٍو: نُشِغَ بِهِ ونُشِعَ بِهِ وشُغِفَ بِهِ أَي أُولِعَ بِهِ. وإِنه لنَشُوغٌ بأَكل اللَّحْمِ ومَنْشُوغٌ بِهِ أَي مُولَعٌ. والنَّاشِغانِ: الواهِنَتانِ وَهُمَا ضِلَعانِ مِنْ كُلِّ جَانِبٍ ضِلَعٌ. الْفَرَّاءُ: النَّواشِغُ مَجاري الْمَاءِ فِي الْوَادِي؛ وأَنشد للمرَّار بْنِ سَعِيد:
وَلَا مُتلاقِياً، والشمسُ طِفْلٌ، ... ببَعْضِ نَواشِغِ الْوَادِي حُمولا
والناشِغةُ: مَجْرى الْمَاءِ إِلَى الْوَادِي، وخَصَّ ابْنُ الأَعرابي بِهَا الشُّعْبةَ المَسِيلةَ أَو الشِّعْبَ المَسِيلَ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: النَّواشِغُ أَضْخَمُ مِنَ الشِّحاحِ، والنَّشَغاتُ فُواقاتٌ خَفِيِّاتٌ جِدّاً عِنْدَ الْمَوْتِ، وَاحِدَتُهَا نَشْغةٌ، وَقَدْ نَشَغَ وتَنَشَّغَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَعْجَلُوا بِتَغْطيةِ وجْهِ الْمَيِّتِ حَتَّى يَنْشَغَ
أَو
يَتَنَشَّغَ
؛ حَكَاهُ الهَرَويُّ فِي الْغَرِيبَيْنِ. ابْنُ الأَعرابي: أَنْشَغَ الرَّجُلُ تَنَحَّى. ونَشَغَه بالرُّمْحِ: طَعَنَه؛ قَالَ الأَخطل:
تنَقَّلَتِ الدِّيارُ بِهَا فَحلَّتْ ... بِحَزَّةَ، حَيْثُ يَنْتَشِغُ البَعِيرُ
وانْتِشاغُ البَعير: أَن يَضْرِبَ بخُفِّه مَوْضِعَ لَذْعِ الذُّبابِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ:
شَأْسُ الهَبُوطِ زَناءُ الحامِيَيْنِ، مَتَى ... تَنْشَغْ بِوارِدةٍ، يَحْدُثْ لَهَا فَزَعُ
يَصِفُ طَرِيقًا تَنْشَغُ بِوارِدةٍ أَي يَصِيرُ فِيهِ النَّاسُ فَتَتضايقُ الطَّريقُ بالوارِدةِ، كَمَا يَنْشَغُ بِالشَّيْءِ إِذَا غَصَّ بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
النَّجَاشِيِّ: هَلْ تَنَشَّغَ فِيكُمُ الوَلَدُ؟
أَي اتَّسَعَ وكَثُرَ؛ هَكَذَا جَاءَ فِي رِوَايَةٍ، وَالْمَشْهُورُ تَفَشَّغَ بِالْفَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم.
نغغ: النُّغْنُغُ، بِالضَّمِّ، والنغْنُغةُ: مَوْضِعٌ بَيْنَ اللَّهاةِ وشَوارِبِ الحُنْجُورِ، فإِذا عَرَضَ فِيهِ دَاءٌ قِيلَ: نُغْنِغَ فلانٌ، وَقِيلَ: النَّغانِغُ لَحماتٌ تَكُونُ فِي الْحَلْقِ عِنْدَ اللَّهَاةِ، وَاحِدُهَا نُغْنُغٌ وَهِيَ اللَّغانينُ، وَاحِدُهَا لُغْنُونٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
غَمَزَ ابنُ مُرَّةَ يَا فَرَزْدَقُ كَينَها، ... غَمْزَ الطَّبِيبِ نَغانِغَ المَعْذُورِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: واحدةُ النَّغانِغِ نُغْنُغةٌ وَهِيَ لَحْمُ أُصولِ الآذانِ مِنْ دَاخِلِ الحَلْق تُصِيبُها العُذْرةُ، ونُغْنِغَ: أَصابَه دَاءٌ فِي النَّغانِغِ، وكلُّ وَرَمٍ فِيهِ اسْتِرْخاء نُغْنُغةٌ. والنَّغْنَغةُ، بِالْفَتْحِ: غُدَّة تَكُونُ فِي الحَلْقِ. والنُّغْنُغةُ والنُّغْنُغُ: لَحْمٌ مُتَدَلٍّ فِي بُطُونِ الأُذُنَينِ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والنُّغْنُغُ الحَرَكَةُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
فَهْيَ تُري الأَعْلاقَ ذاتَ النُّغْنُغِ
نفغ: النَّفَغُ: التَّنَفُّطُ. نَفِغَتْ يدُه تَنْفَغُ نَفَغاً ونَفَغَتْ تَنْفَغُ نَفْغاً ونُفُوغاً: نَفِطَتْ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وإنْ تَرَيْ كَفَّكِ ذاتَ النَّفْغِ
стр. 4305
نمغ: التَّنْمِيغُ: مَجْمَجةٌ بِسَوَادٍ وَحُمْرَةٍ وَبَيَاضٍ. وَرَجُلٌ مُنَمَّغٌ: مُخْتَلِفُ اللَّوْنِ. والنَّمَغةُ والنَّمَّاغةُ: مَا تَحَرَّكَ مِنَ الرَّمَّاعة. والنَّمَغةُ: مَا تَحَرَّك مِنْ رأْس الصَّبِيِّ الْمَوْلُودِ، فَإِذَا اشْتَدَّ ذَهَبَ ذَلِكَ مِنْهُ، والنمّاغةُ أَعلى الرأْس. والنَّمَغةُ: رأْسُ الْجَبَلِ. ونَمْغةُ الْجَبَلِ ونَمَغَتُه وثَمَغَتُه: رأْسُه وأَعلاه، وَالْمَعْرُوفُ عَنِ الْفَرَّاءِ الْفَتْحُ، وَالْجَمْعُ نَمَغٌ؛ وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: هِيَ مِنْ رأْس الصَّبِيِّ الرَّمَّاعةُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لرأْس الصَّبِيُّ قَبْلَ أَن يشتَدّ يافوخُه النَّمَغةُ والغاذَّةُ والغاذِيةُ. ونَمَغةُ القومِ: خيارُهمْ.
فصل الهاء
هبغ: الهُبوغ: النَّوْمُ؛ وأَنشد:
هَبَغْنا بَيْنَ أَذْرُعِهِنّ، حَتَّى ... تَبَخْبَخَ حَرُّذي رَمْضاء حامِي
هَبَغَ يَهْبَغُ هَبْغاً وهُبُوغاً أَي نامَ، وَقِيلَ: رَقَدَ رَقْدةً مِنَ النَّهَارِ، وَقِيلَ: رَقَدَ بِالنَّهَارِ أَيَّ قَدْرٍ كَانَ رَقْدةً أَو أَكثر، وَقِيلَ: الهُبُوغُ المُبالَغةُ الْقَلِيلَةُ مِنَ النومِ أَيّ حينٍ كَانَ، وخَبَطَ مِثْلُ هَبَغَ، وَالْاسْمُ الهَبْغةُ. وامرأَة هَبَيَّغةٌ وهَبَيَّغٌ: فاجِرةٌ أَي لَا تَرُدُّ يَدَ لامِسٍ؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَنَهْرٌ هَبَيَّغٌ ووادٍ هَبَيَّغٌ: عَظِيمَانِ؛ حَكَاهُمَا السِّيرَافِيُّ عَنِ الْفَرَّاءِ. والهَبَيَّغ: وادٍ بِعَيْنِهِ. الأَزهري عَنِ الْخَلِيلِ بْنِ أَحمد: لَا تُوجَدُ الْهَاءُ مَعَ الْغَيْنِ إِلَّا فِي هَذِهِ الأَحرف وَهِيَ: الأَهْيَغُ والغَيْهَقُ والهَبَيَّغُ والهِلْياغُ والغَيْهَبُ والهِمْيَغُ، وَكُلٌّ مِنْهَا سَيُذْكَرُ في موضعه.
هدغ: الأَزهري فِي نَوَادِرِ الأَعراب: انْهَدَغَتِ الرُّطَبةُ وانْثَدَغَتْ وانثَمَغَت أَي انْفَضَخَت حِينَ سَقَطَتْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: انْهَمَغَت كذلك.
هدلغ: الهُدْلُوغةُ: الرَّجُلُ الأَحْمَقُ القَبيحُ الخَلْقِ.
هرنغ: اللِّيْثُ: الهُرْنوغُ شِبْهُ الطُّرْثوثِ يؤْكل.
هغغ: هَغَّ: حِكَايَةُ التَّغَرْغُرِ وَلَا يُصَرَّفُ مِنْهُ فِعْلٌ لِثِقَلِهِ عَلَى اللِّسَانِ وَقُبْحِهِ فِي المَنْطِق إِلَّا أَن يُضْطَرَّ شَاعِرٌ.
هفغ: هَفَغَ يَهْفَغُ هَفْغاً وهُفُوغاً إِذَا ضَعُفَ مِنْ جُوعٍ أَوْ مَرَضٍ.
هلغ: اللَّيْثُ: الهِلْياغُ المرأَة المُمانِعة المُضاحِكةُ المُلاعِبةُ. والهِلْياغُ: من صِغار السِّباعِ.
همغ: الهِمْيَغُ: الْمَوْتُ، وَقِيلَ: الْمَوْتُ الوَحِيُّ الْمُعَجَّلُ؛ قَالَ أُسامة بْنُ حَبِيبٍ الْهُذَلِيِّ يَصِفُ قَوْمًا مُنْهَزِمِينَ:
إِذَا بَلَغُوا مِصْرَهمْ عُوجِلُوا ... مِنَ المَوْتِ بالهِمْيَغِ الذَّاعِطِ
يَعْنِي الذَّابِحَ، قَالَ: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وَحَكَاهُ اللَّيْثُ: الهِمْيَع، بِالْعَيْنِ الْمُهْمِلَةِ، وَهُوَ تَصْحِيفٌ وَقَدْ ذَكَرْنَاهُ فِي الْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ، وَكَانَ الْخَلِيلُ يَقُولُهُ بِعَيْنٍ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ؛ وَخَالَفَهُ النَّاسُ. قَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ هَمَغَ رأْسَه وثَدَغَه وثَمَغَه إِذَا شدَخَه. وَفِي تَرْجَمَةِ هَدَغَ: انْهَدَغَتِ الرُّطَبَة وانْهَمَغَتْ كذلك، وقد تقدم.
هنغ: الهَنْغُ: إِخْفاءُ الصوْتِ مِنَ الرَّجُلِ والمرأَةِ عِنْدَ الغَزَلِ. وهانَغَها: أَخْفَى كلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صوتَه. وهانَغْتُ المرأَة: غازَلْتُها؛ وأَنشد:
قَوْلًا كَتَحْدِيثِ الهَلُوكِ الهَيْنَغِ
أَبو زَيْدٍ: خاضَنْتُ المرأَة إِذا غازَلْتَها، وَكَذَلِكَ هانَغْتُها. والهَيْنَغُ أَيضاً: المرأَةُ المغازِلة لِزَوْجِهَا،
стр. 4306
وَقِيلَ: المرأَة الْمُغَازِلَةُ الضَّحُوكُ. والهَيْنَغُ: الَّتِي تُظْهِرُ سِرَّها إِلَى كُلِّ أَحد. الأَزهري: قرأَت بِخَطِّ شَمِرٌ لأَبي مَالِكٍ امرأَة هَيْنغٌ فاجِرةٌ، وهَنَغَتْ إذا فَجَرَتْ.
هنبغ: الهنْبُغُ: شِدَّةُ الجُوعِ، ويُوصَف بِهِ فَيُقَالُ: جُوعٌ هُنْبُوغٌ. أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ هُنْبُغٌ وهِنْباغٌ وهِلَّقْسٌ وهلَّقْبٌ أَي شدِيدٌ. والهُنْبُغُ: المرأَةُ الفاجِرةُ. والهِنْبِغُ: لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهُنْبُغُ: العَجاجُ الَّذِي يَطفُو مِنْ رِقَّتِه ودِقَّتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وبَعْدَ إيغافِ العَجاجِ الهُنْبُغِ
وَقِيلَ: الهُنْبُغُ مِنَ العَجاج الَّذِي يَجيءُ وَيَذْهَبُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَمْلَةِ الصَّغِيرَةِ الهُنْبُغُ والهُنْبُوغُ والقَهْبَلِسُ. والهُنْبُوغُ: شِبْهُ الطُّرْثوثِ يُؤْكلُ. والهَبَيْنَغُ: الأَحْمَقُ. والهُنْبُوغُ: طائر.
هوغ: الهَوْغُ: الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وليس باللغة المستعملة.
هيغ: الأَهْيَغُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. والأَهْيَغُ: أَرْغَدُ العَيْشِ وأَخْصَبُه، وتَرَكَه فِي الأَهْيَغَينِ أَي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ: فِي الشرْبِ وَالنِّكَاحِ، وَقِيلَ: فِي الأَكل وَالنِّكَاحِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَغْمِسْنَ مَنْ غَمَسْنَه فِي الأَهْيَغِ
وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي الأَهْيَغَينِ أَي فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَفِي الأَهْيَغينِ أَي الخِصْب وحُسْنِ الْحَالِ. وعامٌ أهْيَغُ إِذَا كَانَ مُخْصِباً كَثِيرَ الْعُشْبِ والخِصب. وهَيَّغْتُ الثَّريدةَ إِذَا أَكثرت وَدَكَها.
فصل الواو
وَبَغَ: وَبَغَ الرجلَ: عابَه وطَعَنَ عَلَيْهِ. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرفه. والوَبَغُ: دَاءٌ يأْخذ الإِبل فيُرَى فَسادُه فِي أَوْبارِها، وَقِيلَ: الوَبَغُ هِبْرِيةُ الرأْس ونُبَّاغَتُه الَّتِي تَتَناثر مِنْهُ. والأَوْبَغُ: مَوْضِعٌ. والوَبّاغةُ: الاسْتُ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا. يُقَالُ: كذَبَتْ وَبّاغَتُكَ ووبّاعَتُكَ إذا ضَرطَ.
وتغ: الوَتَغُ، بِالتَّحْرِيكِ: الهَلاكُ. وَتِغَ يَوْتَغُ وتَغاً: فسَدَ وهلَكَ وأَثِمَ، وأَوْتَغَه هُوَ. والمَوْتَغةُ: المَهْلَكَةُ. وَفِي حَدِيثِ الإِمارةِ:
حَتَّى يكونَ عَمَلُه هُوَ الَّذِي يُطْلِقُه أَو يُوتِغُه
أَي يُهْلِكُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِنه: لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَه.
ووَتِغَ وَتَغاً: وجِعَ. وأَوْتَغَه: أَوْجَعَه. والوَتَغُ: الوَجَعُ. تَقُولُ: وَاللَّهِ لأُوتِغَنَّكَ أَي لأُوجِعَنَّكَ. وأَتْغاه يُتْغِيه بِمَعْنَى أَوْتَغَه. وأَوْتَغَه اللَّهُ أَي أَهْلَكَه. ووَتِغَ فِي حُجَّته وتَغاً: أَخْطأَ، وَالِاسْمُ الوَتِيغةُ. وأَوْتَغَه عِنْدَ السُّلْطَانِ: لَقَّنه مَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَا لَهُ. والوَتَغُ: الإِثمُ وفَسادُ الدِّين. وَقَدْ أَوْتَغَ دِينَه بالإِثْمِ وقَوْله، وَقِيلَ: الوَتَغُ قِلَّةُ الْعَقْلِ فِي الْكَلَامِ، يُقَالُ: أَوْتَغْتُ القولَ؛ وأَنشد:
يَا أُمَّتَا، لَا تَغْضَبي إِن شِئْتِ، ... وَلَا تَقُولي وَتَغاً، إنْ فِئْتِ
الْكِسَائِيُّ: وَتِغَ الرجلُ يَوْتَغُ وَتَغاً، وَهُوَ الْهَلَاكُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وأَنتَ أَوْتَغْتَه. ووَتِغَتِ المرأَةُ تَيْتَغُ وَتَغاً، فَهِيَ وَتِغةٌ: ضَيَّعَتْ نَفْسَهَا فِي فَرْجِهَا، ووَتِغَ الرَّجُلُ كذلك.
стр. 4307
وثغ: الوَثِيغةُ: الدُّرْجةُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلنَّاقَةِ تُدْخَلُ فِي حَيائها إِذا أَرادوا أَن يَظْأَرُوها عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا؛ وَقَدْ وَثَغَها الظائِرُ يَثِغُها وَثْغاً أَي اتَّخَذَ لَهَا وَثِيغةً. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لِمَا اخْتَلَطَ والتفَّ مِنْ أَجناس العُشْبِ الغَضِّ وثِيغةٌ ووَثِيخةٌ، بالغين والخاء.
وزغ: الوَزَغُ: دُوَيْبَّةٌ. التَّهْذِيبُ: الوَزَغُ سَوامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَزَغةُ سامُّ أَبرصَ، وَالْجَمْعُ وَزَغٌ وأَوْزاغٌ ووِزْغانٌ ووُزْغانٌ وإزْغانٌ، عَلَى الْبَدَلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَمَّا تَجاذَبْنا تَفَرْقَعَ ظَهْرُهُ، ... كَمَا تُنْقِضُ الوِزْغانُ زُرْقاً عُيُونُها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمر بِقَتْلِ الأَوْزاغِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: لَمَّا احْتَرَقَ بَيْتُ المَقْدِسِ كَانَتِ الأَوْزاغُ تَنْفُخُه.
وَفِي حَدِيثِ
أُم شَرِيك: أَنها استأْمَرَتِ النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي قَتْلِ الوِزْغانِ فأَمرها بِذَلِكَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الوِزْغانَ إِنما هُوَ جَمْعُ وَزَغ الَّذِي هُوَ جَمْعُ وزَغَة كوَرَلٍ ووِرْلانٍ لأَن الجمع إِذَا طَابَقَ الْوَاحِدَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ الْجَمْعُ مِمَّا يُجْمَعُ جُمِعَ عَلَى مَا جُمِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ وزَغةٍ لأَن مَا فِيهِ الْهَاءُ لَا يُجْمَعُ عَلَى فِعْلانِ. ووُزِّغَ الجَنِينُ تَوْزِيغاً: صُوِّرَ فِي الْبَطْنِ فتَبَيَّنَت صُورَتُه وتحرَّك. أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا تَبَيَّنَتْ صُورَةُ المُهْر فِي بَطْنِ أُمه فَقَدْ وُزِّغَ تَوْزِيغاً. والإِيزاغُ: إِخْراجُ البولِ دُفْعةً دُفْعةً. وأَوزَغَت الناقةُ ببَوْلها وأَزْغَلَت بِهِ: قَطَّعَتْه دُفَعاً دُفَعاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَا دَعاها أَوْزَغَتْ بَكَراتُها، ... كإِيزاغِ آثارِ المُدى فِي التَّرائِبِ
وَكَذَلِكَ الفرسُ والدلْوُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قَدْ أَنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ، ... تُوزِغُ مِنْ مَلْءٍ كإيزاغِ الفَرَسْ.
يَعْنِي أَنها تَفِيضُ مِنَ المَلْءِ فيَجْري ذَلِكَ الْمَاءُ، والحوامِلُ مِنَ الإِبل تُوزِغُ بأَبْوالِها، والطَّعْنةُ تُوزِعُ بِالدَّمِ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبةَ:
بِضَرْبٍ كآذانِ الفِراء فُضُولُه، ... وطَعنٍ كإيزاغِ المخَاضِ تَبُورُها
أَي تبورُها وتَخْتَبِرُها. ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: الوَزَغُ الارْتِعاشُ والرِّعْدةُ. وَيُقَالُ: بِفُلَانٍ وَزَغٌ إِذا كَانَ يَرْتَعِشُ كَقَوْلِكَ بِهِ رِعْشةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ هِنْدِ بْنِ خديجةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: مَرّ النَّبِيُّ، ﷺ ، بالحكَمِ أَبي مَرْوان قَالَ: فَجَعَلَ الحكَمُ يَغْمِزُ بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، بإِصْبَعهِ فالتَفَتَ النبيُّ، ﷺ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزَغاً، قَالَ: فرَجَفَ مكانَه وارْتَعَشَ.
وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَن الحكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ حاكَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ خَلْفِه فَعَلِمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: كَذَا فَلْتَكن، فأَصابه وَزْغٌ لَمْ يُفارِقْه
أَي رِعْشةٌ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الزَّايِ، قال: والوَزْغُ الارْتِعاشُ.
وشغ: الوَشُوغُ: مَا يُجْعَلُ مِنَ الدَّوَاءِ فِي الفَم، وَقَدْ أَوْشَغَه. وَشَيْءٌ وَشْغ، بِالتَّسْكِينِ، أَي قَلِيلٌ وَتْحٌ. والوَشِيغُ: الْقَلِيلُ كالوَتْحِ. وَقَدْ أَوْشَغَ عَطِيَّتَه أَي أَوْتَحَها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
стр. 4308
ليْسَ كإِيشاغِ القَلِيلِ المُوشَغِ ... بِمَدفَقِ الغَرْبِ، رَحيبِ المَفْرَغِ
والوَشْغُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَجَمْعُهُ وُشُوغٌ. وتَوَشَّغَ فُلَانٌ بالسَّوء إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ؛ قَالَ القُلاخُ:
إِنِّي امْرُؤٌ لَمْ أَتَوَشَّغْ بالكَذِبْ
ابْنُ الأَعرابي: أَوْشَغَتِ الناقةُ ببَولها وأَوْزَغَتْ وأَزْغَلَتْ إِذَا قَطَّعَتْه فَرمت به زُغْلَة. واسْتَوْشَغَ فُلَانٌ إِذَا اسْتَقى بِدَلْوٍ واهِيةٍ، وَهُوَ الاسْتِنْشاغُ.
وَلَغَ: الوَلْغُ: شُرْبُ السِّباع بأَلْسِنتها. ولَغَ السبُعُ والكلبُ وكلُّ خَطْمٍ، ووَلِغَ يَلَغُ فِيهِمَا وَلْغاً: شَرِبَ مَاءً أَو دَمًا؛ وأَنشد ابْنُ برِّيّ لِحَاجِزِ الأَزْدِيّ اللِّصِّ:
بِغَزْوٍ مِثْلِ الذِّئْب حَتى ... يَثُوبَ بِصاحِبي ثأْرٌ مُنِيمُ
وَقَالَ آخَرُ:
بِغَزْوٍ كَولْغِ الذِّئْبِ، غادٍ وَرائحٍ، ... وسَيْرٍ كَنَصْل السَّيْفِ لَا يَتَعَوَّجُ
ولْغُ الذِّئْبِ: نَسَقٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا «٣» فَتْرَةٌ كعَدِّ الْحَاسِبِ. قَالَ: وولَغَ الْكَلْبُ فِي الإِناءِ يَلَغُ وَلُوغاً أَي شَرِبَ فِيهِ بأَطراف لِسَانِهِ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: وَلَغَ الكلبُ بِشَرابِنا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. وَيُقَالُ: أَوْلَغْتُ الكلبَ إِذا جعلتَ لَهُ مَاءً أَو شَيْئًا يَوْلَغُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا وَلَغَ الكلبُ فِي إِناء أَحدكم فَلْيَغْسِلْه سَبْع مرَّات
، أَي شَرِبَ مِنْهُ بِلِسَانِهِ، وأَكثر مَا يَكُونُ الوُلُوغُ فِي السِّباع قَالَ الشَّاعِرُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ ابْنُ هَرْمةَ وَنَسَبُهُ الْجَوْهَرِيُّ لأَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ:
مُرْضِعُ شِبْلَيْن فِي مَغارِهما، ... قَدْ نَهَزا لِلْفِطامِ أَوْ فُطِما
مَا مرَّ يَوْمٌ إِلَّا وعِنْدهما ... لَحْمُ رِجالٍ، أَو يُولَغانِ دَما
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ يالَغُ، أَرادوا بَيَانَ الْوَاوِ فَجَعَلُوا مَكَانَهَا أَلفاً؛ قَالَ ابْنُ الرُّقَيَّاتِ:
مَا مَرَّ يومٌ إِلَّا وَعِنْدَهُمَا ... لحمُ رِجَالٍ، أَو يالَغانِ دَمَا
اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ وَوَلِغَ يَلِغُ فِي اللُّغَتَيْنِ مَعًا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ وَلِغَ يَوْلَغُ مثلُ وجِلَ يَوْجَلُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطُّيُورِ يَلَغُ غيرَ الذُّبابِ. والمِيلغُ والمِيلغةُ: الإِناء الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ. وَفِي الصِّحَاحِ: والمِيلغُ الإِناء الَّذِي يَلِغُ فِيهِ فِي الدَّمِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، بَعَثَه لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلهم خالِد بْنُ الْوَلِيدِ فأَعطاهم مِيلَغَة الْكَلْبِ
، هِيَ الإِناء الذي يَلَغُ فيه الْكَلْبُ، يَعْنِي أَعطاهم قِيمةَ كلِّ مَا ذَهَبَ لَهُمْ حَتَّى قيمَةَ المِيلغةِ. وَرَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ: لَا يُبالي ذَمًّا وَلَا عَارًا، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
стр. 4309
فَلَا تَقِسْني بامْرِئٍ مُسْتَولِغ
واسْتعار بَعْضُهُمُ الوُلُوغَ للدَّلْو فَقَالَ:
دَلْوُكَ دَلْوٌ يَا دُلَيْحُ سابِغَهْ، ... فِي كلِّ أَرْجاء القَلِيبِ والِغَهْ
والوَلْغةُ: الدَّلْو الصَّغيرة؛ قَالَ:
شَرُّ الدِّلاء الوَلْغةُ المُلازِمهْ، ... والبَكَراتُ، شَرُّهُنَّ الصائِمهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ وإِنما كَانَتْ مُلازِمةً لأَنك لَا تَقْضِي حاجَتك بِالِاسْتِقَاءِ بِهَا لِصِغَرِهَا.
وَمَغَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الوَمْغَةُ الشعرةُ الطَّوِيلَةُ.
стр. 4310
الجزء التاسع
ف
حرف الفاء
ف: الْفَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ المَهْمُوسةِ ومن الحروف الشَّفَوِية.
فصل الهمزة
أثف: الأُثْفِيَّةُ والإِثْفِيّةُ: الْحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ القِدْرُ، وَجَمْعُهَا أَثافيُّ وأَثافٍ، قَالَ الأَخفش: اعْتَزَمت الْعَرَبُ أَثافيَ أَي أَنهم لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهَا إِلَّا مُخَفَّفَةً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: والبُرْمة بينَ الأَثافي
؛ هِيَ جَمْعُ أُثْفِيّة، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ القِدْرُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: أَثْفَيْتُ القِدْرَ إِذَا جعلتَ لَهَا الأَثافي، وثَفَّيْتُها إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَيْهَا، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ؛ ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل. قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزمخشَري: الأُثْفِيّةُ ذَاتُ وَجْهَيْنِ تَكُونُ فُعْلُويةً وأُفْعُولةً، تَقُولُ أَثَّفْتُ القِدْرَ وثَفَّيْتُها وتأَثَّفَتِ القِدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَثَّفْتُ القِدْرَ تأْثِيفاً لُغَةٌ فِي ثَفَّيْتُها تَثْفِيةً إِذَا وضعتَها عَلَى الأَثافي. وَقَوْلُهُمْ: رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثافي، قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي رَمَاهُ اللَّهُ بِالْجَبَلِ أَي بِداهيةٍ مثلِ الْجَبَلِ، وَالْمَعْنَى أَنهم إِذَا لَمْ يَجِدُوا ثَالِثَةً مِنَ الأَثافي أَسْنَدُوا قُدُورَهم إِلَى الْجَبَلِ. وَقَدْ آثَفَها وأَثَّفَها وأَثْفاها، وقِدْرٌ مُؤَثْفاةٌ؛ قَالَ:
وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ «٤»
وتأَثَّفْناه: صِرْنَا حَوالَيْه كالأُثْفِيةِ. ومرَةٌ مؤَثَّفةٌ: لِزَوْجِهَا امرأَتان سِواها وَهِيَ ثَالِثَتُهُمَا، شُبِّهَتْ بأَثافي القِدْر. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَخْزُومِيَّةِ: إِنِّي أَنا المُؤَثَّفة المُكَثَّفةُ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. والإِثْفِيّةُ، بِالْكَسْرِ: العَدَدُ والجماعةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ: إِنَّ فِي الحِرْمازِ اليومَ لَثَفِنةً إثْفِيَّةً مِنْ أَثافي النَّاسِ صُلْبةً؛ نَصَب إثْفِيّة عَلَى الْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ صِفَةً لأَنها اسْمٌ. وتأَثَّفوا بِالْمَكَانِ: أَقاموا فَلَمْ يَبْرَحُوا. وتأَثَّفوا عَلَى الأَمر: تَعاوَنُوا. وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفاً: تَبِعْتُه. والآثِفُ: التَّابِعُ، وَقَدْ أَثَفَه يأْثِفُه مِثَالٌ كسَرَه يكْسِرُه أَي تَبِعَه. الْجَوْهَرِيُّ: أَبو زَيْدٍ تأَثَّفَ الرجلُ المكانَ إِذَا لَمْ يَبْرَحْه. وَيُقَالُ: تأَثَّفُوه أَي تَكَنَّفُوه؛ وَمِنْهُ قول النابغة:
следующие страницы →