Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4306–4345 · переход к 4311.
стр. 4306
وَقِيلَ: المرأَة الْمُغَازِلَةُ الضَّحُوكُ. والهَيْنَغُ: الَّتِي تُظْهِرُ سِرَّها إِلَى كُلِّ أَحد. الأَزهري: قرأَت بِخَطِّ شَمِرٌ لأَبي مَالِكٍ امرأَة هَيْنغٌ فاجِرةٌ، وهَنَغَتْ إذا فَجَرَتْ.
هنبغ: الهنْبُغُ: شِدَّةُ الجُوعِ، ويُوصَف بِهِ فَيُقَالُ: جُوعٌ هُنْبُوغٌ. أَبو عَمْرٍو: جُوعٌ هُنْبُغٌ وهِنْباغٌ وهِلَّقْسٌ وهلَّقْبٌ أَي شدِيدٌ. والهُنْبُغُ: المرأَةُ الفاجِرةُ. والهِنْبِغُ: لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. والهُنْبُغُ: العَجاجُ الَّذِي يَطفُو مِنْ رِقَّتِه ودِقَّتِه؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وبَعْدَ إيغافِ العَجاجِ الهُنْبُغِ
وَقِيلَ: الهُنْبُغُ مِنَ العَجاج الَّذِي يَجيءُ وَيَذْهَبُ. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ لِلْقَمْلَةِ الصَّغِيرَةِ الهُنْبُغُ والهُنْبُوغُ والقَهْبَلِسُ. والهُنْبُوغُ: شِبْهُ الطُّرْثوثِ يُؤْكلُ. والهَبَيْنَغُ: الأَحْمَقُ. والهُنْبُوغُ: طائر.
هوغ: الهَوْغُ: الشَّيْءُ الْكَثِيرُ، وليس باللغة المستعملة.
هيغ: الأَهْيَغُ: الْمَاءُ الْكَثِيرُ. والأَهْيَغُ: أَرْغَدُ العَيْشِ وأَخْصَبُه، وتَرَكَه فِي الأَهْيَغَينِ أَي الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ: فِي الشرْبِ وَالنِّكَاحِ، وَقِيلَ: فِي الأَكل وَالنِّكَاحِ؛ وَقَالَ رُؤْبَةُ:
يَغْمِسْنَ مَنْ غَمَسْنَه فِي الأَهْيَغِ
وَوَقَعَ فُلَانٌ فِي الأَهْيَغَينِ أَي فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. وَيُقَالُ: إِنَّهُمْ لَفِي الأَهْيَغينِ أَي الخِصْب وحُسْنِ الْحَالِ. وعامٌ أهْيَغُ إِذَا كَانَ مُخْصِباً كَثِيرَ الْعُشْبِ والخِصب. وهَيَّغْتُ الثَّريدةَ إِذَا أَكثرت وَدَكَها.
فصل الواو
وَبَغَ: وَبَغَ الرجلَ: عابَه وطَعَنَ عَلَيْهِ. قَالَ الأَزهري: وَلَا أَعرفه. والوَبَغُ: دَاءٌ يأْخذ الإِبل فيُرَى فَسادُه فِي أَوْبارِها، وَقِيلَ: الوَبَغُ هِبْرِيةُ الرأْس ونُبَّاغَتُه الَّتِي تَتَناثر مِنْهُ. والأَوْبَغُ: مَوْضِعٌ. والوَبّاغةُ: الاسْتُ، بِالْغَيْنِ وَالْعَيْنِ جَمِيعًا. يُقَالُ: كذَبَتْ وَبّاغَتُكَ ووبّاعَتُكَ إذا ضَرطَ.
وتغ: الوَتَغُ، بِالتَّحْرِيكِ: الهَلاكُ. وَتِغَ يَوْتَغُ وتَغاً: فسَدَ وهلَكَ وأَثِمَ، وأَوْتَغَه هُوَ. والمَوْتَغةُ: المَهْلَكَةُ. وَفِي حَدِيثِ الإِمارةِ:
حَتَّى يكونَ عَمَلُه هُوَ الَّذِي يُطْلِقُه أَو يُوتِغُه
أَي يُهْلِكُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
فإِنه: لَا يُوتِغُ إِلَّا نَفْسَه.
ووَتِغَ وَتَغاً: وجِعَ. وأَوْتَغَه: أَوْجَعَه. والوَتَغُ: الوَجَعُ. تَقُولُ: وَاللَّهِ لأُوتِغَنَّكَ أَي لأُوجِعَنَّكَ. وأَتْغاه يُتْغِيه بِمَعْنَى أَوْتَغَه. وأَوْتَغَه اللَّهُ أَي أَهْلَكَه. ووَتِغَ فِي حُجَّته وتَغاً: أَخْطأَ، وَالِاسْمُ الوَتِيغةُ. وأَوْتَغَه عِنْدَ السُّلْطَانِ: لَقَّنه مَا يَكُونُ عَلَيْهِ لَا لَهُ. والوَتَغُ: الإِثمُ وفَسادُ الدِّين. وَقَدْ أَوْتَغَ دِينَه بالإِثْمِ وقَوْله، وَقِيلَ: الوَتَغُ قِلَّةُ الْعَقْلِ فِي الْكَلَامِ، يُقَالُ: أَوْتَغْتُ القولَ؛ وأَنشد:
يَا أُمَّتَا، لَا تَغْضَبي إِن شِئْتِ، ... وَلَا تَقُولي وَتَغاً، إنْ فِئْتِ
الْكِسَائِيُّ: وَتِغَ الرجلُ يَوْتَغُ وَتَغاً، وَهُوَ الْهَلَاكُ فِي الدِّينِ وَالدُّنْيَا، وأَنتَ أَوْتَغْتَه. ووَتِغَتِ المرأَةُ تَيْتَغُ وَتَغاً، فَهِيَ وَتِغةٌ: ضَيَّعَتْ نَفْسَهَا فِي فَرْجِهَا، ووَتِغَ الرَّجُلُ كذلك.
стр. 4307
وثغ: الوَثِيغةُ: الدُّرْجةُ الَّتِي تُتَّخَذُ لِلنَّاقَةِ تُدْخَلُ فِي حَيائها إِذا أَرادوا أَن يَظْأَرُوها عَلَى وَلَدِ غَيْرِهَا؛ وَقَدْ وَثَغَها الظائِرُ يَثِغُها وَثْغاً أَي اتَّخَذَ لَهَا وَثِيغةً. وَفِي النَّوَادِرِ: يُقَالُ لِمَا اخْتَلَطَ والتفَّ مِنْ أَجناس العُشْبِ الغَضِّ وثِيغةٌ ووَثِيخةٌ، بالغين والخاء.
وزغ: الوَزَغُ: دُوَيْبَّةٌ. التَّهْذِيبُ: الوَزَغُ سَوامُّ أَبْرَصَ. ابْنُ سِيدَهْ: الوَزَغةُ سامُّ أَبرصَ، وَالْجَمْعُ وَزَغٌ وأَوْزاغٌ ووِزْغانٌ ووُزْغانٌ وإزْغانٌ، عَلَى الْبَدَلِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
فَلَمَّا تَجاذَبْنا تَفَرْقَعَ ظَهْرُهُ، ... كَمَا تُنْقِضُ الوِزْغانُ زُرْقاً عُيُونُها
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه أَمر بِقَتْلِ الأَوْزاغِ.
وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: لَمَّا احْتَرَقَ بَيْتُ المَقْدِسِ كَانَتِ الأَوْزاغُ تَنْفُخُه.
وَفِي حَدِيثِ
أُم شَرِيك: أَنها استأْمَرَتِ النَّبِيَّ، ﷺ ، فِي قَتْلِ الوِزْغانِ فأَمرها بِذَلِكَ
؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَن الوِزْغانَ إِنما هُوَ جَمْعُ وَزَغ الَّذِي هُوَ جَمْعُ وزَغَة كوَرَلٍ ووِرْلانٍ لأَن الجمع إِذَا طَابَقَ الْوَاحِدَ فِي الْبِنَاءِ وَكَانَ ذَلِكَ الْجَمْعُ مِمَّا يُجْمَعُ جُمِعَ عَلَى مَا جُمِعَ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْوَاحِدُ، وَلَيْسَ بِجَمْعِ وزَغةٍ لأَن مَا فِيهِ الْهَاءُ لَا يُجْمَعُ عَلَى فِعْلانِ. ووُزِّغَ الجَنِينُ تَوْزِيغاً: صُوِّرَ فِي الْبَطْنِ فتَبَيَّنَت صُورَتُه وتحرَّك. أَبو عُبَيْدَةَ: إِذا تَبَيَّنَتْ صُورَةُ المُهْر فِي بَطْنِ أُمه فَقَدْ وُزِّغَ تَوْزِيغاً. والإِيزاغُ: إِخْراجُ البولِ دُفْعةً دُفْعةً. وأَوزَغَت الناقةُ ببَوْلها وأَزْغَلَت بِهِ: قَطَّعَتْه دُفَعاً دُفَعاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
إِذا مَا دَعاها أَوْزَغَتْ بَكَراتُها، ... كإِيزاغِ آثارِ المُدى فِي التَّرائِبِ
وَكَذَلِكَ الفرسُ والدلْوُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
قَدْ أَنْزِعُ الدَّلْوَ تَقَطَّى بالمَرَسْ، ... تُوزِغُ مِنْ مَلْءٍ كإيزاغِ الفَرَسْ.
يَعْنِي أَنها تَفِيضُ مِنَ المَلْءِ فيَجْري ذَلِكَ الْمَاءُ، والحوامِلُ مِنَ الإِبل تُوزِغُ بأَبْوالِها، والطَّعْنةُ تُوزِعُ بِالدَّمِ؛ وَقَالَ مَالِكُ بْنُ زُغْبةَ:
بِضَرْبٍ كآذانِ الفِراء فُضُولُه، ... وطَعنٍ كإيزاغِ المخَاضِ تَبُورُها
أَي تبورُها وتَخْتَبِرُها. ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ خَالَوَيْهِ: الوَزَغُ الارْتِعاشُ والرِّعْدةُ. وَيُقَالُ: بِفُلَانٍ وَزَغٌ إِذا كَانَ يَرْتَعِشُ كَقَوْلِكَ بِهِ رِعْشةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ هِنْدِ بْنِ خديجةَ زَوْجِ النَّبِيِّ، ﷺ ، قَالَ: مَرّ النَّبِيُّ، ﷺ ، بالحكَمِ أَبي مَرْوان قَالَ: فَجَعَلَ الحكَمُ يَغْمِزُ بِالنَّبِيِّ، ﷺ ، بإِصْبَعهِ فالتَفَتَ النبيُّ، ﷺ ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْ بِهِ وَزَغاً، قَالَ: فرَجَفَ مكانَه وارْتَعَشَ.
وَجَاءَ فِي حَدِيثٍ آخَرَ:
أَن الحكَم بْنِ أَبي الْعَاصِ حاكَى رسولَ اللَّهِ، ﷺ ، مِنْ خَلْفِه فَعَلِمَ بِذَلِكَ وَقَالَ: كَذَا فَلْتَكن، فأَصابه وَزْغٌ لَمْ يُفارِقْه
أَي رِعْشةٌ، وَهِيَ سَاكِنَةُ الزَّايِ، قال: والوَزْغُ الارْتِعاشُ.
وشغ: الوَشُوغُ: مَا يُجْعَلُ مِنَ الدَّوَاءِ فِي الفَم، وَقَدْ أَوْشَغَه. وَشَيْءٌ وَشْغ، بِالتَّسْكِينِ، أَي قَلِيلٌ وَتْحٌ. والوَشِيغُ: الْقَلِيلُ كالوَتْحِ. وَقَدْ أَوْشَغَ عَطِيَّتَه أَي أَوْتَحَها؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
стр. 4308
ليْسَ كإِيشاغِ القَلِيلِ المُوشَغِ ... بِمَدفَقِ الغَرْبِ، رَحيبِ المَفْرَغِ
والوَشْغُ: الْكَثِيرُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ؛ عَنْ كُرَاعٍ وَجَمْعُهُ وُشُوغٌ. وتَوَشَّغَ فُلَانٌ بالسَّوء إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ؛ قَالَ القُلاخُ:
إِنِّي امْرُؤٌ لَمْ أَتَوَشَّغْ بالكَذِبْ
ابْنُ الأَعرابي: أَوْشَغَتِ الناقةُ ببَولها وأَوْزَغَتْ وأَزْغَلَتْ إِذَا قَطَّعَتْه فَرمت به زُغْلَة. واسْتَوْشَغَ فُلَانٌ إِذَا اسْتَقى بِدَلْوٍ واهِيةٍ، وَهُوَ الاسْتِنْشاغُ.
وَلَغَ: الوَلْغُ: شُرْبُ السِّباع بأَلْسِنتها. ولَغَ السبُعُ والكلبُ وكلُّ خَطْمٍ، ووَلِغَ يَلَغُ فِيهِمَا وَلْغاً: شَرِبَ مَاءً أَو دَمًا؛ وأَنشد ابْنُ برِّيّ لِحَاجِزِ الأَزْدِيّ اللِّصِّ:
بِغَزْوٍ مِثْلِ الذِّئْب حَتى ... يَثُوبَ بِصاحِبي ثأْرٌ مُنِيمُ
وَقَالَ آخَرُ:
بِغَزْوٍ كَولْغِ الذِّئْبِ، غادٍ وَرائحٍ، ... وسَيْرٍ كَنَصْل السَّيْفِ لَا يَتَعَوَّجُ
ولْغُ الذِّئْبِ: نَسَقٌ لَا يَفْصِلُ بَيْنَهُمَا «٣» فَتْرَةٌ كعَدِّ الْحَاسِبِ. قَالَ: وولَغَ الْكَلْبُ فِي الإِناءِ يَلَغُ وَلُوغاً أَي شَرِبَ فِيهِ بأَطراف لِسَانِهِ. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: وَلَغَ الكلبُ بِشَرابِنا وَفِي شَرَابِنَا وَمِنْ شَرَابِنَا. وَيُقَالُ: أَوْلَغْتُ الكلبَ إِذا جعلتَ لَهُ مَاءً أَو شَيْئًا يَوْلَغُ فِيهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا وَلَغَ الكلبُ فِي إِناء أَحدكم فَلْيَغْسِلْه سَبْع مرَّات
، أَي شَرِبَ مِنْهُ بِلِسَانِهِ، وأَكثر مَا يَكُونُ الوُلُوغُ فِي السِّباع قَالَ الشَّاعِرُ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ هُوَ ابْنُ هَرْمةَ وَنَسَبُهُ الْجَوْهَرِيُّ لأَبي زُبَيْد الطَّائِيِّ:
مُرْضِعُ شِبْلَيْن فِي مَغارِهما، ... قَدْ نَهَزا لِلْفِطامِ أَوْ فُطِما
مَا مرَّ يَوْمٌ إِلَّا وعِنْدهما ... لَحْمُ رِجالٍ، أَو يُولَغانِ دَما
وَفِي التَّهْذِيبِ: وَبَعْضُ الْعَرَبِ يَقُولُ يالَغُ، أَرادوا بَيَانَ الْوَاوِ فَجَعَلُوا مَكَانَهَا أَلفاً؛ قَالَ ابْنُ الرُّقَيَّاتِ:
مَا مَرَّ يومٌ إِلَّا وَعِنْدَهُمَا ... لحمُ رِجَالٍ، أَو يالَغانِ دَمَا
اللِّحْيَانِيُّ: يُقَالُ وَلَغَ الْكَلْبُ وَوَلِغَ يَلِغُ فِي اللُّغَتَيْنِ مَعًا، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ وَلِغَ يَوْلَغُ مثلُ وجِلَ يَوْجَلُ. وَيُقَالُ: لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ الطُّيُورِ يَلَغُ غيرَ الذُّبابِ. والمِيلغُ والمِيلغةُ: الإِناء الَّذِي يَلَغُ فِيهِ الْكَلْبُ. وَفِي الصِّحَاحِ: والمِيلغُ الإِناء الَّذِي يَلِغُ فِيهِ فِي الدَّمِ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، ﵁: أَنّ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، بَعَثَه لِيَدِيَ قَوْمًا قَتَلهم خالِد بْنُ الْوَلِيدِ فأَعطاهم مِيلَغَة الْكَلْبِ
، هِيَ الإِناء الذي يَلَغُ فيه الْكَلْبُ، يَعْنِي أَعطاهم قِيمةَ كلِّ مَا ذَهَبَ لَهُمْ حَتَّى قيمَةَ المِيلغةِ. وَرَجُلٌ مُسْتَوْلِغٌ: لَا يُبالي ذَمًّا وَلَا عَارًا، وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِرُؤْبَةَ:
стр. 4309
فَلَا تَقِسْني بامْرِئٍ مُسْتَولِغ
واسْتعار بَعْضُهُمُ الوُلُوغَ للدَّلْو فَقَالَ:
دَلْوُكَ دَلْوٌ يَا دُلَيْحُ سابِغَهْ، ... فِي كلِّ أَرْجاء القَلِيبِ والِغَهْ
والوَلْغةُ: الدَّلْو الصَّغيرة؛ قَالَ:
شَرُّ الدِّلاء الوَلْغةُ المُلازِمهْ، ... والبَكَراتُ، شَرُّهُنَّ الصائِمهْ
يَعْنِي الَّتِي لَا تَدُورُ وإِنما كَانَتْ مُلازِمةً لأَنك لَا تَقْضِي حاجَتك بِالِاسْتِقَاءِ بِهَا لِصِغَرِهَا.
وَمَغَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الوَمْغَةُ الشعرةُ الطَّوِيلَةُ.
стр. 4310
الجزء التاسع
ف
حرف الفاء
ف: الْفَاءُ مِنَ الْحُرُوفِ المَهْمُوسةِ ومن الحروف الشَّفَوِية.
فصل الهمزة
أثف: الأُثْفِيَّةُ والإِثْفِيّةُ: الْحَجَرُ الَّذِي تُوضَعُ عَلَيْهِ القِدْرُ، وَجَمْعُهَا أَثافيُّ وأَثافٍ، قَالَ الأَخفش: اعْتَزَمت الْعَرَبُ أَثافيَ أَي أَنهم لَمْ يَتَكَلَّمُوا بِهَا إِلَّا مُخَفَّفَةً. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: والبُرْمة بينَ الأَثافي
؛ هِيَ جَمْعُ أُثْفِيّة، وَقَدْ تُخَفَّفُ الْيَاءُ فِي الْجَمْعِ، وَهِيَ الْحِجَارَةُ الَّتِي تُنْصَبُ وَتُجْعَلُ القِدْرُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: أَثْفَيْتُ القِدْرَ إِذَا جعلتَ لَهَا الأَثافي، وثَفَّيْتُها إِذَا وَضَعْتَهَا عَلَيْهَا، وَالْهَمْزَةُ فِيهَا زَائِدَةٌ؛ ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ بَعْضِ الأَفاضل. قَالَ أَبو الْقَاسِمِ الزمخشَري: الأُثْفِيّةُ ذَاتُ وَجْهَيْنِ تَكُونُ فُعْلُويةً وأُفْعُولةً، تَقُولُ أَثَّفْتُ القِدْرَ وثَفَّيْتُها وتأَثَّفَتِ القِدْرُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَثَّفْتُ القِدْرَ تأْثِيفاً لُغَةٌ فِي ثَفَّيْتُها تَثْفِيةً إِذَا وضعتَها عَلَى الأَثافي. وَقَوْلُهُمْ: رَمَاهُ اللَّهُ بِثَالِثَةِ الأَثافي، قَالَ ثَعْلَبٌ: أَي رَمَاهُ اللَّهُ بِالْجَبَلِ أَي بِداهيةٍ مثلِ الْجَبَلِ، وَالْمَعْنَى أَنهم إِذَا لَمْ يَجِدُوا ثَالِثَةً مِنَ الأَثافي أَسْنَدُوا قُدُورَهم إِلَى الْجَبَلِ. وَقَدْ آثَفَها وأَثَّفَها وأَثْفاها، وقِدْرٌ مُؤَثْفاةٌ؛ قَالَ:
وصالياتٍ كَكما يُؤَثْفَيْنْ «٤»
وتأَثَّفْناه: صِرْنَا حَوالَيْه كالأُثْفِيةِ. ومرَةٌ مؤَثَّفةٌ: لِزَوْجِهَا امرأَتان سِواها وَهِيَ ثَالِثَتُهُمَا، شُبِّهَتْ بأَثافي القِدْر. وَمِنْهُ قَوْلُ الْمَخْزُومِيَّةِ: إِنِّي أَنا المُؤَثَّفة المُكَثَّفةُ؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْ وَاحِدَةً مِنْهُمَا. والإِثْفِيّةُ، بِالْكَسْرِ: العَدَدُ والجماعةُ مِنَ النَّاسِ. قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي حَدِيثٍ لَهُ: إِنَّ فِي الحِرْمازِ اليومَ لَثَفِنةً إثْفِيَّةً مِنْ أَثافي النَّاسِ صُلْبةً؛ نَصَب إثْفِيّة عَلَى الْبَدَلِ وَلَا تَكُونُ صِفَةً لأَنها اسْمٌ. وتأَثَّفوا بِالْمَكَانِ: أَقاموا فَلَمْ يَبْرَحُوا. وتأَثَّفوا عَلَى الأَمر: تَعاوَنُوا. وأَثَفْتُه آثِفُه أَثْفاً: تَبِعْتُه. والآثِفُ: التَّابِعُ، وَقَدْ أَثَفَه يأْثِفُه مِثَالٌ كسَرَه يكْسِرُه أَي تَبِعَه. الْجَوْهَرِيُّ: أَبو زَيْدٍ تأَثَّفَ الرجلُ المكانَ إِذَا لَمْ يَبْرَحْه. وَيُقَالُ: تأَثَّفُوه أَي تَكَنَّفُوه؛ وَمِنْهُ قول النابغة:
стр. 4311
لَا تَقْذِفَنِّي برُكْنٍ لَا كِفاء لَهُ، ... وإنْ تأَثَّفَك الأَعْداءُ بالرِّفَدِ
أَي لَا تَرْمِني منكَ برُكْنٍ لَا مِثْلَ لَهُ، وإِن تأَثَّفَك الأَعْداء واحْتَوَشُوكَ مُتَوازِرِينَ أَي مُتعاوِنِين. والرِّفَدُ: جَمْعُ رِفْدةٍ.
أدف: الأُدافُ: الذَّكَرُ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَوْلَجَ فِي كَعْثَبِها الأُدافا، ... مِثْلَ الذِّراعِ يَمْتَطِي النِّطافا
وَفِي حَدِيثِ الدِّياتِ:
فِي الأُدافِ الدِّيةُ
، يَعْنِي الذَّكَرَ إِذَا قُطِعَ، وَهَمْزَتُهُ بَدَلٌ مِنَ الْوَاوِ مِنْ ودَفَ الإِناءُ إِذَا قَطَر. وَدَفَتِ الشَّحْمةُ إذ قَطَرَتْ دُهْناً، وَيُرْوَى بِالذَّالِ المعجمة.
أذف: قَالَ فِي تَرْجَمَةِ أَدف عَنِ الذَّكَرِ وَمَا شَرَحَهُ فِيهِ: وَيُرْوَى بِالذَّالِ المعجمة.
أرف: الأُرْفةُ: الحَدُّ وفَصْلُ مَا بَيْنَ الدُّورِ والضِّياع، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن فَاءَ أُرْفةٍ بَدَلٌ مِنْ ثَاءِ أُرْثةٍ، وأَرَّفَ الدارَ والأَرض: قسَمَها وحَدَّها. وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ: والأُرَفُ تَقْطَعُ الشُّفْعةَ
؛ الأُرَفُ: المَعالِمُ والحُدُودُ، وَهَذَا كَلَامُ أَهل الْحِجَازِ، وَكَانُوا لَا يَرَوْنَ الشُّفْعَةَ لِلْجَارِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَيُّ مَالٍ اقْتُسِمَ وأُرِّفَ عَلَيْهِ فَلَا شُفعة فِيهِ
أَي حُدَّ وأُعْلِم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: فقَسَمُوها عَلَى عَدَد السِّهامِ وأَعْلَمُوا أُرَفَها
؛ الأُرَفُ: جَمْعُ أُرْفة وَهِيَ الحُدُودُ والمَعالِمُ، وَيُقَالُ بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَلَامٍ: مَا أَجِدُ لِهَذِهِ الأُمَّة مِنْ أُرْفةِ أَجلٍ بَعْدَ السبعينَ
أَي مِنْ حَدٍّ يَنْتَهي إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَرَّفْتُ الدارَ والأَرضَ تأْرِيفاً إِذَا قَسَمْتَها وحَدَّدْتَها. اللِّحْيَانِيُّ: الأُرَفُ والأُرَثُ الحُدُودُ بَيْنَ الأَرضين. وَفِي الصِّحَاحِ: مَعالِمُ الْحُدُودِ بَيْنَ الأَرضين. والأُرْفةُ: المُسَنَّاةُ بَيْنَ قَراحَيْنِ؛ عَنْ ثَعْلَبٍ، وَجَمْعُهُ أُرَفٌ كدُخْنةٍ ودُخَنٍ. قَالَ: وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: جَعَل عليَّ زَوْجِي أُرْفةً لَا أَخُورُها أَي عَلامةً. وَإِنَّهُ لَفِي إرْفِ مَجْدٍ كإِرْثِ مَجْدٍّ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ فِي الْمُبْدَلِ. الأَصمعي: الآرِفُ الَّذِي يأْتي قَرْناه عَلَى وجْهِه، قَالَ: والأَرْفَحُ الَّذِي يذهَبُ قَرْنَاهُ قِبَلَ أُذُنَيْه فِي تَباعُدٍ بَيْنَهُمَا، والأَفْشَغُ الَّذِي احْلاحَّ «١» وَذَهَبَ قَرْنَاهُ كَذَا وَكَذَا، والأَحمص المُنْتَصِبُ أَحدهما الْمُنْخَفِضُ الآخَر، والأَفْشَق الَّذِي تَباعَدَ مَا بَيْنَ قَرْنَيْه، والأُرْفيُّ اللَّبَنُ المَحْض. وَفِي حَدِيثِ
الْمُغِيرَةِ: لَحَديثٌ مِنْ فِي العاقِلِ أَشْهى إليَّ مِنَ الشُّهدِ بِمَاءِ رَصَفَةٍ بمَحْضِ الأُرْفيِ
؛ قَالَ: هُوَ اللَّبَنُ المحْضُ الطَّيِّبُ، قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا قَالَهُ الْهَرَوِيُّ عِنْدَ شَرْحِهِ للرَّصفة في حرف الراء.
أزف: أَزِفَ يَأْزَفُ أَزَفاً وأُزُوفاً: اقْتَرَبَ. وكلُّ شَيْءٍ اقْتَرَبَ، فَقَدْ أَزِفَ أَزَفاً أَي دَنا وأَفِدَ. والآزِفةُ الْقِيَامَةُ لقُرْبِها وَإِنِ اسْتَبْعَدَ الناسُ مَداها، قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَزِفَتِ الْآزِفَةُ
؛ يَعْنِي الْقِيَامَةَ، أَي دَنَتِ القيامةُ. وأَزِفَ الرَّجُلُ أَي عَجِلَ، فَهُوَ آزِفٌ عَلَى فاعِل. وَفِي الْحَدِيثِ:
قَدْ أَزِفَ الوقتُ وحانَ الأَجَلُ
أَي دَنَا وقَرُبَ. والآزِفُ: المُسْتَعْجِلُ. والمُتَآزِفُ مِنَ الرِّجَالِ: القَصِير، وَهُوَ المُتَداني، وَقِيلَ: هُوَ الضَّعيفُ الجَبان؛ قَالَ العُجَيْرُ:
فَتىً قُدَّ قَدَّ السيفِ لَا مُتَآزِفٌ، ... وَلَا رَهِلٌ لَبّاتُه وبَآدِلُهْ
стр. 4312
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قُلْتُ لأَعْرابي مَا المُحْبَنْطِئُ؟ قَالَ: المُتَكَأْكِئُ، قُلْتُ: مَا المُتَكَأْكِئُ؟ قَالَ: المُتآزِفُ، قُلْتُ: مَا المُتَآزِفُ؟ قَالَ: أَنت أَحمقُ وتَرَكَني ومرَّ. والمُتآزِفُ: الخَطوُ المُتقارِبُ. ومَكانٌ مُتَآزِفٌ: ضَيِّقٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ «١»: المأْزَفةُ العَذِرةُ، وجمعها مآزِفُ؛ أَنشد أَبو عَمْرٍو للهَيْثَمِ بْنِ حَسَّانَ التَّغْلبيّ:
كأَنَّ رِداءَيْه، إِذَا مَا ارْتَداهما، ... عَلَى جُعَلٍ يَغْشى المآزِفَ بالنُّخَرْ
النُّخَرُ: جَمْعُ نُخْرة الأَنْفِ.
أسف: الأَسَفُ: المُبالغةُ فِي الحُزْنِ والغَضَبِ. وأَسِفَ أَسَفاً، فَهُوَ أَسِفٌ وأَسْفان وآسِفٌ وأَسُوفٌ وأَسِيفٌ، وَالْجَمْعُ أُسَفاء. وَقَدْ أَسِفَ عَلَى مَا فاتَه وتأَسَّفَ أَي تَلَهَّفَ، وأَسِفَ عَلَيْهِ أَسَفاً أَي غَضِبَ، وآسَفَه: أَغْضَبَه. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلَمَّا آسَفُونا انْتَقَمْنا مِنْهُمْ
؛ مَعْنَى آسَفُونَا أَغْضَبُونا، وَكَذَلِكَ قَوْلُهُ : إِلى قَوْمِهِ غَضْبانَ أَسِفاً*
. والأَسِيفُ والآسِف: الغَضْبانُ؛ قَالَ الأَعشى، رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى:
أَرَى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً، كأَنَّمَا ... يَضُمُّ إِلَى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا
يَقُولُ: كأَنَّ يدَه قُطِعَتْ فاخْتَضَبَتْ بِدَمِها. وَيُقَالُ لِمَوْتِ الفَجْأَةِ: أَخذةُ أَسَفٍ. وَقَالَ الْمُبَرِّدُ فِي قَوْلِ الأَعشى أَرى رَجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً: هُوَ مِنَ التَّأَسُّفِ لِقَطْعِ يَدِهِ، وَقِيلَ: هُوَ أَسيرٌ قَدْ غُلَّت يدُه فجَرحَ الغُلُّ يَدَه، قَالَ: والقولُ الأَوَّلُ هُوَ المجتمَع عَلَيْهِ. ابْنُ الأَنباري: أَسِفَ فُلَانٌ عَلَى كَذَا وَكَذَا وتأَسَّفَ وَهُوَ مُتَأَسِّفٌ عَلَى مَا فَاتَهُ، فِيهِ قَوْلَانِ: أَحدهما أَن يَكُونَ الْمَعْنَى حَزِن عَلَى مَا فَاتَهُ لأَن الأَسف عِنْدَ الْعَرَبِ الْحُزْنُ، وَقِيلَ أَشدُّ الْحُزْنِ، وَقَالَ الضَّحَّاكُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: إِنْ لَمْ يُؤْمِنُوا بِهذَا الْحَدِيثِ أَسَفاً، مَعْنَاهُ حُزْناً، والقولُ الآخرُ أَن يَكُونَ مَعْنَى أَسِفَ عَلَى كَذَا وَكَذَا أَي جَزِعَ عَلَى مَا فَاتَهُ، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: أَسفاً أَي جَزَعاً، وَقَالَ قَتَادَةُ: أَسفاً غَضَباً. وَقَوْلُهُ : يَا أَسَفى عَلى يُوسُفَ
؛ أَسي يَا جَزَعاه. والأَسِيفُ والأَسُوفُ: السريعُ الحُزْنِ الرَّقِيقُ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ الأَسِيفُ الغضْبانَ مَعَ الْحُزْنِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂، أَنها قَالَتْ لِلنَّبِيِّ، ﷺ ، حِينَ أَمر أَبا بَكْرٍ بِالصَّلَاةِ فِي مَرَضِهِ: إِنَّ أَبا بَكْرٍ رجلُ أَسِيفٌ فمَتَى مَا يقُمْ مَقامَك يَغْلِبْه الْبُكَاءُ
أَي سريعُ الْبُكَاءِ وَالْحُزْنِ، وَقِيلَ: هُوَ الرَّقِيقُ. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الأَسِيفُ السَّرِيعُ الْحُزْنِ وَالْكَآبَةِ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، قَالَ: وَهُوَ الأَسُوفُ والأَسِيفُ، قَالَ: وأَما الأَسِفُ، فَهُوَ الغَضْبانُ المُتَلَهِّفُ عَلَى الشَّيْءِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: غَضْبانَ أَسِفاً*
. اللَّيْثُ: الأَسَفُ فِي حَالِ الْحُزْنِ وَفِي حَالِ الغَضَب إِذَا جَاءَكَ أَمرٌ مِمَّنْ هُوَ دونَك فأَنت أَسِفٌ أَي غَضْبانُ، وَقَدْ آسَفَك إِذَا جَاءَكَ أَمر فَحَزِنْتَ لَهُ وَلَمْ تُطِقْه فأَنت أَسِفٌ أَي حَزِينٌ ومُتَأَسِّفٌ أَيضاً. وَفِي حَدِيثٍ:
مَوتُ الفَجْأَةِ راحةٌ للمُؤمِن وأَخْذةُ أَسَفٍ لِلْكَافِرِ
أَي أَخْذةُ غَضَبٍ أَو غَضْبانَ. يُقَالُ: أَسِفَ يأْسَفُ أَسَفاً، فَهُوَ أَسِفٌ إِذَا غَضِبَ. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: إِنْ كَانُوا ليَكْرَهُون أَخْذةً كأَخْذةِ الأَسَفِ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
آسَفُ كَمَا يَأْسَفُون
؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعاوِية بْنِ الْحَكَمِ: فأَسِفْتُ عَلَيْهَا
؛ وَقَدْ آسَفَه وتأَسَّفَ عَلَيْهِ. والأَسِيفُ: الْعَبْدُ والأَجيرُ وَنَحْوُ ذَلِكَ لِذُلِّهِم وبُعْدِهم، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، والأُنثى
стр. 4313
أَسِيفَةٌ، وَقِيلَ: العسِيفُ الأَجير. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تَقْتُلُوا عَسِيفاً وَلَا أَسيفاً
؛ الأَسِيفُ: الشَّيْخُ الْفَانِي، وَقِيلَ الْعَبْدُ، وَقِيلَ الأَسير، وَالْجَمْعُ الأُسفاء؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
تَرَى صُواهُ قُيَّماً وجُلَّسا، ... كَمَا رأَيتَ الأُسَفاءَ البُؤَّسا
قَالَ أَبو عَمْرٍو: الأُسَفاء الأُجراء، والأَسِيفُ: المُتَلَهِّفُ عَلَى مَا فاتَ، وَالِاسْمُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ الأَسافةُ. يُقَالُ: إِنَّهُ لأَسِيفٌ بَيِّنُ الأَسافَةِ. والأَسيفُ والأَسِيفَةُ والأُسافَةُ والأَسافةُ، كلُّه: البَلَدُ الَّذِي لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. والأُسافةُ: الأَرض الرَّقِيقةُ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. والأَسافَةُ: رِقَّةُ الأَرض؛ وأَنشد الْفَرَّاءُ:
تَحُفُّها أَسافَةٌ وجَمْعَرُ
وَقِيلَ: أَرضٌ أَسِيفَةٌ رقيقةٌ لَا تَكَادُ تُنْبِتُ شَيْئًا. وتَأَسَّفَتْ يدُه: تَشَعَّثَتْ. وأَسافٌ وإسافٌ: اسْمُ صَنَمٍ لِقُرَيْشٍ. الْجَوْهَرِيُّ وَغَيْرُهُ: إسافٌ ونائلةُ صَنَمانِ كَانَا لِقُرَيْشٍ وضَعَهما عَمْرو بْنُ لُحَيٍّ عَلَى الصَّفا والمَرْوةِ، وَكَانَ يُذبحُ عَلَيْهِمَا تُجاه الكعبَةِ، وَزَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنهما كَانَا مِنْ جُرْهُم إسافُ بْنُ عَمْرٍو ونائلةُ بِنْتُ سَهْل فَفَجرا فِي الْكَعْبَةِ فَمُسِخا حَجَرَيْنِ عَبَدَتْهما قُرَيْشٌ، وَقِيلَ: كَانَا رَجُلًا وامرأَة دَخَلَا الْبَيْتَ فَوَجَدَا خَلْوَةً فَوَثَبَ إسافٌ عَلَى نَائِلَةَ، وَقِيلَ: فأَحْدثا فَمَسَخهما اللَّهُ حَجَرَيْنِ، وَقَدْ وَرَدَا فِي حَدِيثِ أَبي ذَرٍّ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَإِسَافٌ بِكَسْرِ الْهَمْزَةِ وَقَدْ تُفْتَحُ. وإسافٌ: اسْمُ الْيَمِّ الَّذِي غَرِقَ فِيهِ فِرْعَوْنُ وجنودُه؛ عَنِ الزَّجَّاجِ، قَالَ: وَهُوَ بِنَاحِيَةِ مِصْرَ. الْفَرَّاءُ: يُوسُفُ ويُوسَفُ ويُوسِفُ ثَلَاثُ لُغَاتٍ، وَحُكِيَ فِيهَا الهمز أَيضاً.
أشف: الْجَوْهَرِيُّ: الإِشْفَى للإِسْكافِ، وَهُوَ فِعْلى، وَالْجَمْعُ الأَشافي. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ وَهُوَ فِعْلَى، قَالَ: صَوَابُهُ إفْعَلٌ، وَالْهَمْزَةُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ منوَّن غيرُ مصروف.
أصف: الأَصَفُ: لُغَةٌ فِي اللَّصَفِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَعرف فِي هَذَا الْبَابِ غَيْرَهُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ. الْفَرَّاءُ: هُوَ اللَّصَفُ وَهُوَ شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أَصْل الكَبَرِ؛ وَلَمْ يَعْرِف الأَصَفَ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: الأَصَفُ الكَبَر، وأَما الَّذِي يَنْبُتُ فِي أَصله مِثْلُ الْخِيَارِ، فَهُوَ اللَّصَفُ. وآصِف كاتِبُ سُلَيْمَانَ، ﵇، وَهُوَ الَّذِي دَعَا اللَّه بِالِاسْمِ الأَعظم فرأَى سليمانُ العَرْشَ مُسْتقِرّاً عنده.
أفف: الأُفُّ: الوَسَخُ الَّذِي حَوْلَ الظُّفُرِ، والتُّفُّ الَّذِي فِيهِ، وَقِيلَ: الأُفُّ وسَخ الأُذن والتُّفُّ وسَخ الأَظفار. يُقَالُ ذَلِكَ عِنْدَ اسْتِقْذارِ الشَّيْءِ ثُمَّ اسْتُعْمِلَ ذَلِكَ عِنْدَ كُلِّ شَيْءٍ يُضْجَرُ مِنْهُ ويُتَأَذَّى بِهِ. والأَفَفُ: الضَّجَرُ، وَقِيلَ: الأُفُّ والأَفَف القِلة، والتُّفُّ مَنْسُوقٌ عَلَى أُفّ، وَمَعْنَاهُ كَمَعْنَاهُ، وَسَنَذْكُرُهُ فِي فَصْلِ التَّاءِ. وأُفّ: كَلِمَةُ تَضَجُّرٍ وَفِيهَا عَشْرَةُ أَوجه: أُفَّ لَهُ وأُفِّ وأُفُّ وأُفّاً وأُفٍّ وأُفٌّ، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍّ وَلا تَنْهَرْهُما
، وأُفِّي مُمالٌ وأُفَّى وأُفَّةٌ وأُفْ خَفِيفَةٌ مِنْ أُفّ الْمُشَدَّدَةِ، وَقَدْ جَمَعَ جمالُ الدِّين بْنُ مَالِكٍ هَذِهِ الْعَشْرَ لُغَاتٍ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ، وَهُوَ قَوْلُهُ:
فأُفَّ ثَلِّثْ ونَوِّنْ، إِنْ أَرَدْتَ، وقُل: ... أُفَّى وأُفِّي وأُفْ وأُفَّةً تُصِبِ
стр. 4314
ابْنُ جِنِّي: أَما أُفّ وَنَحْوُهُ مِنْ أَسماء الفِعْلِ كَهَيْهاتَ فِي الجَرّ فَمَحْمُولٌ عَلَى أَفعال الأَمر، وَكَانَ الْمَوْضِعُ فِي ذَلِكَ إِنَّمَا هُوَ لِصَهْ ومَهْ ورُوَيْد وَنَحْوِ ذَلِكَ، ثُمَّ حُمِلَ عَلَيْهِ بَابُ أُف وَنَحْوِهَا مِنْ حَيْثُ كَانَ اسْمًا سُمِّيَ بِهِ الْفِعْلُ، وَكَانَ كُلٌّ وَاحِدٍ مِنْ لَفْظِ الأَمر وَالْخَبَرِ قَدْ يَقَعُ مَوْقِع صاحبِه صَارَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا هُوَ صَاحِبَهُ، فكأَنْ لَا خِلافَ هُنَالِكَ فِي لَفْظٍ وَلَا مَعْنًى. وأَفَّفَه وأَفَّفَ بِهِ: قَالَ لَهُ أُف. وتأَفَّفَ الرجلُ: قَالَ أُفَّةً وَلَيْسَ بِفِعْلٍ مَوْضُوعٍ عَلَى أَفَّ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وَلَكِنَّهُ مِنْ بَابِ سَبَّحَ وهَلَّلَ إِذَا قَالَ سُبْحَانَ اللَّهِ وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ «١» ... إِذَا مَثَّلَ نَصْبَ أُفَّة وتُفّة لَمْ يُمَثِّلْه بِفِعْلٍ مِنْ لَفْظِهِ كَمَا يُفْعَلُ ذَلِكَ بسَقْياً ورَعْياً وَنَحْوِهِمَا، وَلَكِنَّهُ مثَّله بِقَوْلِهِ «٢» ... إِذْ لَمْ نَجِدْ لَهُ فِعْلًا مِنْ لَفْظِهِ. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ أُفّاً لَهُ وأُفَّةً لَهُ أَي قَذَراً لَهُ، وَالتَّنْوِينُ لِلتَّنْكِيرِ، وأُفَّةً وتُفَّةً، وَقَدْ أَفَّفَ تأْفِيفاً إِذَا قَالَ أُف. وَيُقَالُ: أُفّاً وتُفّاً وَهُوَ إتباعٌ لَهُ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ ابْنِ القطاعِ زِيَادَةً عَلَى ذَلِكَ: أَفَّةً وإفَّةً. التَّهْذِيبُ: قَالَ الْفَرَّاءُ وَلَا تَقُلْ فِي أُفَّة إِلَّا الرفع والنصب، وقال فِي قَوْلِهِ فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ
: قُرِئَ أُفِّ، بِالْكَسْرِ بِغَيْرِ تَنْوِينٍ وأُفٍّ بِالتَّنْوِينِ، فَمَنْ خَفَضَ ونوَّن ذهب إِلَى أَنها صَوْتٌ لَا يُعْرَفُ مَعْنَاهُ إِلَّا بِالنُّطْقِ بِهِ فخَفَضُوه كَمَا تُخْفَضُ الأَصواتُ ونَوَّنُوه كَمَا قَالَتِ الْعَرَبُ سَمِعْتُ طاقٍ طاقٍ لِصَوْتِ الضَّرْبِ، وَيَقُولُونَ سَمِعْتُ تِغٍ تِغٍ لِصَوْتِ الضَّحِكِ، وَالَّذِينَ لَمْ يُنَوِّنُوا وخَفَضُوا قالوا أُفِّ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، وأَكثر الأَصوات عَلَى حَرْفَيْنِ مِثْلُ صَهٍ وتِغٍ ومَهٍ، فَذَلِكَ الَّذِي يُخْفَضُ وَيُنَوَّنُ لأَنه مُتَحَرِّكُ الأَوّل، قَالَ: وَلَسْنَا مُضْطَرِّينَ إِلَى حَرَكَةِ الثَّانِي مِنَ الأَدوات وأَشباهها فَخُفِضَ بِالنُّونِ، وَشُبِّهَتْ أُفّ بِقَوْلِهِمْ مُدّ ورُدّ إِذَا كَانَتْ عَلَى ثَلَاثَةِ أَحرف، قَالَ: وَالْعَرَبُ تَقُولُ جَعَلَ فُلَانٌ يَتَأَفَّفُ مِنْ رِيحٍ وَجَدَهَا، مَعْنَاهُ يَقُولُ أُف أُف. وَحُكِيَ عَنِ الْعَرَبِ: لَا تقولَنَّ لَهُ أُفًّا وَلَا تُفًّا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ قَالَ أُفّاً لَكَ نَصَبَهُ عَلَى مَذْهَبِ الدُّعَاءِ كَمَا يُقَالُ وَيْلًا للكافرين، ومن قال أُفٌّ لَكَ رَفَعَهُ بِاللَّامِ كَمَا يُقَالُ وَيْلٌ لِلْكَافِرِينَ، وَمَنْ قَالَ أُفٍّ لَكَ خَفَضَهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بالأَصوات كَمَا يُقَالُ صَهٍ ومَهٍ، وَمَنْ قَالَ أُفِّي لَكَ أَضافه إِلَى نَفْسِهِ، وَمَنْ قَالَ أُفْ لَكَ شَبَّهَهُ بالأَدوات بمَنْ وكَمْ وَبَلْ وَهَلْ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: أُفٌّ لَكَ وتُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفّةٌ، وَقِيلَ أُفٌّ مَعْنَاهُ قِلَّةٌ، وتُفٌّ إتباعٌ مأْخوذ مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ فِي قَوْلِهِ : فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ
أَي لَا تَسْتَثْقِلْ شَيْئًا مِنْ أَمرهما وتَضِقْ صَدْرًا بِهِ وَلَا تُغْلِظْ لَهُمَا، قَالَ: وَالنَّاسُ يَقُولُونَ لِمَا يَكْرَهُونَ وَيَسْتَثْقِلُونَ أُف لَهُ، وأَصل هَذَا نَفْخُكَ لِلشَّيْءِ يَسْقُطُ عليكَ مِنْ تُراب أَو رَماد وَلِلْمَكَانِ تُرِيدُ إماطةَ أَذًى عَنْهُ، فقِيلَتْ لِكُلِّ مُسْتَثْقَلٍ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: مَعْنَى أُف النَّتْنُ، وَمَعْنَى الْآيَةِ لَا تَقُلْ لَهُمَا مَا فِيهِ أَدنى تَبَرُّمٍ إِذَا كَبِرَا أَو أَسَنّا، بَلْ تَوَلَّ خَدْمَتَهما. وَفِي الْحَدِيثِ:
فأَلقى طرَفَ ثَوْبه عَلَى أَنْفِه وَقَالَ أُف أُف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ الاسْتِقْذارُ لِمَا شَمَّ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ الاحْتِقارُ والاسْتِقْلالُ، وَهُوَ صوتٌ إِذَا صوّتَ بِهِ الإِنسانُ عُلِم أَنه مُتَضَجِّرٌ مُتَكَرِّه، وَقِيلَ: أَصل الأَفف مِنْ وسَخِ الأُذن والإِصْبع إِذَا فُتِلَ. وأَفَّفْتُ بِفُلَانٍ تَأْفِيفاً إِذا قُلْتَ لَهُ أُفّ لَكَ، وتأَفَّفَ بِهِ كأَفَّفَه. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: أَنها لَمَّا قُتِلَ أَخوها مُحَمَّدُ بْنُ أَبي بَكْرٍ، ﵃، أَرْسلت عبدَ الرَّحْمَنِ أَخاها فَجَاءَ بابْنِه القاسِم وَبِنْتِهِ مِنْ مصر، فلما
стр. 4315
جَاءَ بِهِمَا أَخَذَتْهُما عائشةُ فَرَبَّتْهما إِلَى أَن اسْتَقَلَّا ثُمَّ دَعَتْ عَبْدَ الرَّحْمَنِ فَقَالَتْ: يَا عَبْدَ الرَّحْمَنِ لَا تَجِد فِي نَفْسِكَ مِنْ أَخْذِ بَنِي أَخِيك دُونكَ لأَنهم كَانُوا صِبياناً فَخَشِيتُ أَن تتأَفَّفَ بِهِمْ نِساؤك، فَكُنْتُ أَلْطَف بِهِمْ وأَصْبَرَ عَلَيْهِمْ، فَخُذْهُمْ إِلَيْكَ وَكُنْ لَهُمْ كَمَا قَالَ حُجَيَّةُ بْنُ المُضَرِّب لِبَنِي أَخيه سَعْدانَ؛ وأَنشدته الأَبيات الَّتِي أَوَّلها:
لجَجْنا ولَجَّتْ هَذِهِ فِي التَّغَضُّبِ
وَرَجُلٌ أَفَّافٌ: كَثِيرُ التَّأَفُّفِ، وَقَدْ أَفَّ يَئِفُّ ويَؤُفُّ أَفّاً. قَالَ ابْنُ دُريد: هُوَ أَن يَقُولَ أُفّ مِنْ كَرْبٍ أَو ضَجَر. وَيُقَالُ: كَانَ فُلَانٌ أُفُوفةً، وَهُوَ الَّذِي لَا يَزَالُ يقولُ لِبَعْضِ أَمره أُفّ لَكَ، فَذَلِكَ الأُفُوفةُ. وَقَوْلُهُمْ: كَانَ ذَلِكَ عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّانه، بِكَسْرِهِمَا، أَي حِينه وأَوانه. وَجَاءَ عَلَى تَئِفَّةِ ذَلِكَ، مِثْلُ تَعِفَّةِ ذَلِكَ، وَهُوَ تَفْعِلَةٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ قَالَ: فِي أَبنيةِ الْكِتَابِ تَئِفَّةٌ فَعِلَّةٌ، قال: وَالظَّاهِرُ مَعَ الْجَوْهَرِيِّ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ عَلَى إِفِّ ذَلِكَ وإِفَّانِه، قال أَبو عَلِيٍّ: الصَّحِيحُ عِنْدِي أَنها تَفْعِلةٌ وَالصَّحِيحُ فِيهِ عَنْ سِيبَوَيْهِ ذَلِكَ عَلَى مَا حَكَاهُ أَبو بَكْرٍ أَنه فِي بَعْضِ نُسَخِ الْكِتَابِ فِي بَابِ زِيَادَةِ التَّاءِ؛ قَالَ أَبو عَلِيٍّ: وَالدَّلِيلُ عَلَى زِيَادَتِهَا مَا رَوَيْنَاهُ عَنْ أَحمد عَنِ ابْنِ الأَعرابي قَالَ: يُقَالُ أَتاني فِي إفّانِ ذَلِكَ وأُفّان ذَلِكَ وأَفَفِ ذَلِكَ وتَئِفَّةِ ذَلِكَ، وأَتانا عَلَى إفِّ ذَلِكَ وإفَّتِهِ وأَفَفِه وإفَّانِه وتَئِفَّتِه وعِدَّانهِ أَيْ عَلَى إبَّانِه ووَقْته، يَجْعَلُ تَئِفَّةً فَعِلَّةً، وَالْفَارِسِيُّ يَرُدُّ ذَلِكَ عَلَيْهِ بِالِاشْتِقَاقِ وَيَحْتَجُّ بِمَا تقدَّم. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ: نِعْمَ الفارسُ عَوَيْمِرٌ غيرَ أُفَّةٍ؛ جَاءَ تَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ غيرَ جَبانٍ أَو غيرَ ثَقِيلٍ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: قَالَ الْخَطَّابِيُّ أَرى الأَصل فِيهِ الأَفَف وهو الضَّجَرُ، قال: وَقَالَ بَعْضُ أَهل اللُّغَةِ مَعْنَى الأُفّةِ المُعْدِمُ المُقِلُّ مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. واليأْفُوفُ: الخفِيفُ السَّرِيعُ؛ وَقَالَ:
هُوجاً يَآفِيفَ صِغاراً زُعْرا
واليأْفُوفُ: الأَحمقُ الخفِيفُ الرأْي. واليأْفُوفُ: الرَّاعِي صِفَةٌ كاليَحْضُور واليَحْمُوم كأَنه مُتَهَيِءٌ لرِعايته عارِفٌ بأَوْقاتِها مِنْ قَوْلِهِمْ: جَاءَ عَلَى إِفَّانِ ذَلِكَ وتَئِفَّتِه. واليأْفُوفُ: الْخَفِيفُ السَّرِيعُ، وَقِيلَ: الضَّعِيفُ الأَحمقُ. واليأْفُوفَةُ: الفراشةُ،
ورأَيت حَاشِيَةً بِخَطِّ الشَّيْخِ رَضِيِّ الدِّينِ الشاطبيّ قال فِي حَدِيثِ عَمْرِو بْنِ مَعَدِيكَرِبَ أَنه قَالَ فِي بَعْضِ كَلَامِهِ: فُلَانٌ أَخَفُّ مِنْ يأْفُوفَةٍ
، قال: اليأْفُوفَةُ الفَراشةُ؛ وَقَالَ الشَّاعِرُ:
أَرى كلَّ يأْفُوفٍ وكلَّ حَزَنْبَلٍ، ... وشِهْذارةٍ تِرْعابةٍ قَدْ تَضَلَّعا
والتِّرْعابةُ: الفَرُوقةُ. واليأْفُوفُ: العَييُّ الخَوَّار؛ قَالَ الرَّاعي:
مُغَمَّرُ العَيْشِ يَأْفُوفٌ، شَمائِلُه ... تأْبَى المَوَدَّةَ، لَا يُعْطِي وَلَا يَسَلُ
قَوْلُهُ مُغَمَّر العَيْشِ أَي لَا يكادُ يُصِيبُ مِنَ العَيْشِ إِلَّا قَلِيلًا، أُخِذَ مِنَ الغَمَر، وَقِيلَ: هُوَ المُغَفَّلُ عَنْ كلِّ عَيْش.
أكف: الإِكافُ والأُكاف مِنَ المراكب: شبه الرِّحالِ والأَقْتابِ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن هَمْزَتَهُ بَدَلٌ مِنْ وَاوٍ وُكافٍ ووِكافٍ، وَالْجَمْعُ آكِفةٌ وأُكُفٌ كإزارٍ وآزِرةٍ وأُزُرٍ. غَيْرُهُ: أُكافُ الْحِمَارِ وإكافُه ووِكافُه ووُكافه، وَالْجَمْعُ أُكُفٌ، وَقِيلَ فِي جَمْعِهِ
стр. 4316
وُكُفٌ؛ وأَنشد فِي الأُكافِ [الإِكافِ] لِرَاجِزٍ:
إنَّ لَنا أَحْمِرةً عِجافا، ... يأْكُلْنَ كلَّ لَيْلةٍ أُكافا [إِكافا]
أَي يأْكلن ثَمَنَ أُكافٍ [إِكاف] أَي يُباعُ أُكافٌ [إِكاف] ويُطْعَم بِثَمَنِهِ؛ وَمِثْلُهُ:
نُطْعِمُها إِذَا شَتَتْ أَولادَها
أَي ثَمَنِ أَولادها، وَمِنْهُ المَثَل: تَجُوعُ الحُرَّةُ وَلَا تأْكلُ ثَدْيَيْها أَي أُجرة ثَدْيَيْها. وآكَفَ الدابّةَ: وَضَعُ عَلَيْهَا الإِكاف كأَوْكَفَها أَي شدَّ عَلَيْهَا الإِكاف؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: آكَفَ البغلَ لُغَةُ بَنِي تَمِيمٍ وأَوْكَفَه لُغَةُ أَهل الْحِجَازِ. وأَكَّفَ أُكافاً وَإِكَافًا: عَمِلَه.
ألف: الأَلْفُ مِنَ العَدَد مَعْرُوفٌ مُذَكَّرٌ، وَالْجَمْعُ آلُفٌ؛ قَالَ بُكَيْر أَصَمّ بَنِي الحرث بْنِ عَبَّادٍ:
عَرَباً ثَلاثَة آلُفٍ، وكَتِيبةً ... أَلْفَيْنِ أَعْجَمَ مِنْ بَني الفَدّامِ
وآلافٌ وأُلُوفٌ، يُقَالُ ثلاثةُ آلَافٍ إِلَى الْعَشْرَةِ، ثُمَّ أُلُوفٌ جَمْعُ الْجَمْعِ. قَالَ اللَّهُ : وَهُمْ أُلُوفٌ حَذَرَ الْمَوْتِ
؛ فأَما قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وَكَانَ حامِلُكُم مِنّا ورافِدُكُمْ، ... وحامِلُ المِينَ بَعْدَ المِينَ والأَلَفِ
إِنَّمَا أَراد الآلافَ فَحَذَفَ لِلضَّرُورَةِ، وَكَذَلِكَ أَراد المِئِين فَحَذَفَ الْهَمْزَةَ. وَيُقَالُ: أَلْفٌ أَقْرَعُ لأَن الْعَرَبَ تُذَكِّرُ الأَلفَ، وَإِنْ أُنّث عَلَى أَنه جَمْعٌ فَهُوَ جَائِزٌ، وَكَلَامُ الْعَرَبِ فِيهِ التَّذْكِيرُ؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قَوْلُ جَمِيعِ النَّحْوِيِّينَ. وَيُقَالُ: هَذَا أَلف وَاحِدٌ وَلَا يُقَالُ وَاحِدَةٌ، وَهَذَا أَلْف أَقْرَعُ أَي تامٌّ وَلَا يُقَالُ قَرْعاءُ. قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَوْ قُلْتَ هَذِهِ أَلْف بِمَعْنَى هَذِهِ الدراهمُ أَلف لَجَازَ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي التَّذْكِيرِ:
فإنْ يَكُ حَقِّي صادِقاً، وَهْوَ صادِقي، ... نَقُدْ نَحْوَكُمْ أَلْفاً مِنَ الخَيْلِ أَقْرَعا
قَالَ: وَقَالَ آخَرُ:
وَلَوْ طَلَبُوني بالعَقُوقِ، أَتَيْتُهُمْ ... بأَلْفٍ أُؤَدِّيهِ إِلَى القَوْمِ أَقْرَعا
وأَلَّفَ العَدَدَ وآلَفَه: جَعَلَهُ أَلْفاً. وآلَفُوا: صَارُوا أَلفاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوَّلُ حَيّ آلَفَ مَعَ رسولِ اللَّهِ، ﷺ ، بَنُو فُلَانٍ.
قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ كَانَ الْقَوْمُ تِسْعَمائة وتِسْعةً وَتِسْعِينَ فآلفْتُهم، مَمْدُود، وآلَفُوا هُمْ إِذَا صَارُوا أَلفاً، وَكَذَلِكَ أَمْأَيْتُهم فأَمْأَوْا إِذَا صَارُوا مِائَةً. الْجَوْهَرِيُّ: آلَفْتُ القومَ إِيلَافًا أَي كَمَّلْتُهم أَلفاً، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الدراهِمَ وآلَفَتْ هِيَ. وَيُقَالُ: أَلْفٌ مؤَلَّفَةٌ أَي مُكَمَّلةٌ. وأَلَفَه يأْلِفُه، بِالْكَسْرِ، أَي أَعْطاه أَلفاً؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وكَريمةٍ مِنْ آلِ قَيْسَ أَلَفْتُه ... حَتَّى تَبَذَّخَ فارْتَقى الأَعْلامِ
أَي ورُبَّ كَريمةٍ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وارْتَقى إِلَى الأَعْلام، فحَذَف إِلَى وَهُوَ يُريده. وشارَطَه مُؤَالَفةً أَي عَلَى أَلف؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وألِفَ الشيءَ أَلْفاً وَإِلَافًا ووِلافاً؛ الأَخيرة شاذّةٌ، وأَلَفانا وأَلَفَه: لَزمه، وآلَفَه إِيَّاهُ: أَلْزَمَه. وَفُلَانٌ قَدْ أَلِفَ هَذَا الموْضِعَ، بِالْكَسْرِ، يأْلَفُه أَلفاً وآلَفَه أَيَّاهُ غيرُه، وَيُقَالُ أَيضاً: آلَفْتُ
стр. 4317
الْمَوْضِعَ أُولِفُه إِيلَافًا، وَكَذَلِكَ آلَفْتُ الموضِعَ أُؤالِفُه مُؤَالَفة وَإِلَافًا، فَصَارَتْ صُورةُ أَفْعَلَ وفاعَلَ فِي الْمَاضِي وَاحِدَةً، وأَلَّفْتُ بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ تأْلِيفاً فتأَلَّفا وأْتَلَفا. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لِإِيلافِ قُرَيْشٍ إِيلافِهِمْ رِحْلَةَ الشِّتاءِ وَالصَّيْفِ
؛ فِيمَنْ جَعَلَ الْهَاءَ مَفْعُولًا ورحلةَ مَفْعُولًا ثَانِيًا، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ الْمَفْعُولُ هُنَا وَاحِدًا عَلَى قَوْلِكَ آلَفْتُ الشَّيْءَ كأَلِفْتُه، وَتَكُونُ الْهَاءُ وَالْمِيمُ فِي مَوْضِعِ الْفَاعِلِ كَمَا تَقُولُ عَجِبْتُ مِنْ ضَرْبِ زيدٍ عَمْرًا، وَقَالَ أَبو إسحَاق فِي لإِيلافِ قريس ثَلَاثَةُ أَوجه: لإِيلاف، ولإِلاف، وَوَجْهٌ ثَالِثٌ لإِلْفِ قُرَيْشٍ، قَالَ: وَقَدْ قُرئ بِالْوَجْهَيْنِ الأَولين. أَبو عُبَيْدٍ: أَلِفْتُ الشَّيْءَ وآلَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ لَزِمْتُهُ، فَهُوَ مُؤْلَفٌ ومأْلُوفٌ. وآلَفَتِ الظّباءُ الرَّمْلَ إِذَا أَلِفَتْه؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مِنَ المُؤْلِفاتِ الرَّمْلِ أَدْماءُ حُرَّةٌ، ... شُعاعُ الضُّحَى فِي مَتْنِها يَتَوَضَّحُ
أَبو زَيْدٍ: أَلِفْتُ الشيءَ وأَلِفْتُ فُلَانًا إِذَا أَنِسْتَ بِهِ، وأَلَّفْتُ بَيْنَهُمْ تأْلِيفاً إِذَا جَمَعْتَ بَيْنَهُمْ بَعْدَ تَفَرُّقٍ، وأَلَّفْتُ الشَّيْءَ تأْلِيفاً إِذَا وصلْت بَعْضَهُ بِبَعْضٍ؛ وَمِنْهُ تأْلِيفُ الْكُتُبِ. وأَلَّفْتُ الشيءَ أَي وصَلْتُه. وآلَفْتُ فُلَانًا الشَّيْءَ إِذَا أَلزمته إِيَّاهُ أُولِفُه إِيلَافًا، وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
لِتُؤْلَفَ قُريش الرِّحْلَتَيْن فَتَتَّصِلَا وَلَا تَنْقَطِعا، فَاللَّامُ مُتَّصِلَةٌ بِالسُّورَةِ الَّتِي قَبْلَهَا، أَي أَهلكَ اللَّهُ أَصحابَ الفِيلِ لِتُؤْلَفَ قريشٌ رِحْلَتَيْها آمِنِين. ابْنُ الأَعرابي: أَصحاب الإِيلافِ أَربعةُ إخوةٍ: هاشمٌ وَعَبْدُ شَمْسٍ وَالْمُطَّلِبُ وَنَوْفَلٌ بَنُو عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَانُوا يُؤَلِّفُون الجِوارَ يُتْبِعُون بعضَه بَعْضًا يُجِيرون قُرَيْشًا بمِيَرِهِم وَكَانُوا يُسَمَّوْنَ المُجِيرينَ، فأَمّا هَاشِمٌ فَإِنَّهُ أَخذ حَبْلًا مِنْ مَلِكِ الرُّومِ، وأَخذ نَوْفَلٌ حَبْلًا مِنْ كِسْرى، وأَخذ عَبْدُ شَمْسٍ حَبْلًا مِنَ النَّجَاشِيِّ، وأَخذ الْمُطَّلِبُ حَبْلًا مِنْ مُلُوكِ حِمْير، قَالَ: فَكَانَ تُجّار قُرَيْشٍ يَخْتَلِفُونَ إِلَى هَذِهِ الأَمصار بحِبال هؤُلاء الإِخوة فَلَا يُتَعَرَّضُ لَهُمْ؛ قَالَ ابْنُ الأَنباري: مَنْ قرأَ لإِلافِهم وإلْفِهِم فَهُمَا مِنْ أَلِفَ يأْلَف، وَمَنْ قرأَ لإِيلافهم فَهُوَ مِنْ آلَفَ يُؤْلِفُ، قَالَ: وَمَعْنَى يُؤَلِّفُون يُهَيِّئوُن ويُجَهِّزُون. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهُوَ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الأَعرابي بِمَعْنَى يُجِيرُون، والإِلْفُ والإِلافُ بِمَعْنًى؛ وأَنشد حَبِيبُ بْنُ أَوس فِي بَابِ الْهِجَاءِ لمُساور بْنِ هِنْدٍ يَهْجُو بَنِي أَسد:
زَعَمْتُمْ أَن إخْوَتَكم قُرَيْشٌ، ... لَهُمْ إلْفٌ، وَلَيْسَ لَكُمْ إلافُ
وَقَالَ الْفَرَّاءُ: مَنْ قرأَ إلْفِهِمْ فَقَدْ يَكُونُ مِنْ يُؤَلِّفُون، قَالَ: وأَجود مِنْ ذَلِكَ أَن يُجْعَلَ مِنْ يأْلَفون رِحْلةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ. والإِيلافُ: مِنْ يُؤْلِفُون أَي يُهَيِّئُونَ ويُجَهِّزُون، قَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَانَ هاشمٌ يُؤَلِّفُ إِلَى الشَّامِ، وعبدُ شَمْسٍ يُؤَلِّف إِلَى الحَبَشةِ، والمطلبُ إِلَى اليَمن، ونَوْفَلٌ إِلَى فارِسَ. قَالَ: ويتأَلَّفُون أَي يَسْتَجِيرون؛ قَالَ الأَزهري: وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
تَوَصَّلُ بالرُّكْبانِ حِيناً، وتُؤْلِفُ الجِوارَ، ... ويُغْشِيها الأَمانَ ذِمامُها
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: وَقَدْ عَلِمَتْ قُرَيْشٌ أَن أَول مَنْ أَخَذ لَهَا الإِيلافَ لَهاشِمٌ
؛ الإِيلافُ: العَهْدُ والذِّمامُ، كَانَ هَاشِمُ بْنُ عَبْدِ مُنَافٍ أَخذه مِنَ الْمُلُوكِ لِقُرَيْشٍ، وَقِيلَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى لِإِيلافِ قُرَيْشٍ
: يَقُولُ
стр. 4318
تَعَالَى: أَهلكت أَصحاب الْفِيلِ لأُولِف قُرَيْشًا مَكَّةَ، ولِتُؤَلِّف قُرَيْشٌ رِحْلَةَ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ أَي تَجْمَعَ بَيْنَهُمَا، إِذَا فَرَغُوا مِنْ ذِهِ أَخذوا فِي ذِهِ، وَهُوَ كَمَا تَقُولُ ضَرَبْتُهُ لِكَذَا لِكَذَا، بِحَذْفِ الْوَاوِ، وَهِيَ الأُلْفةُ. وأْتَلَفَ الشيءُ: أَلِفَ بعضُه بَعْضًا، وأَلَّفَه: جَمَعَ بَعْضَهُ إِلَى بَعْضٍ، وتَأَلَّفَ: تَنَظَّمَ. والإِلْف: الأَلِيفُ. يُقَالُ: حَنَّتِ الإِلْفُ إِلَى الإِلْفِ، وَجَمْعُ الأَلِيف أَلائِفُ مِثْلَ تَبِيعٍ وتَبائِعَ وأَفِيلٍ وأَفائِلَ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
فأَصْبَحَ البَكْرُ فَرْداً مِنْ أَلائِفِه، ... يَرْتادُ أَحْلِيةً أعْجازُها شَذَبُ
والأُلَّافِ: جَمْعُ آلِفٍ مِثْلُ كافِرٍ وكُفّارٍ. وتأَلَّفَه عَلَى الإِسْلام، وَمِنْهُ المؤَلَّفة قلوبُهم. التَّهْذِيبُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: لَوْ أَنْفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَا أَلَّفْتَ بَيْنَ قُلُوبِهِمْ
، قَالَ: نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ فِي المُتَحابِّينَ فِي اللَّهِ، قَالَ: والمؤَلَّفةُ قُلُوبُهُمْ فِي آيَةِ الصَّدَقات قومٌ مِنْ سَادَاتِ الْعَرَبِ أَمر اللَّهُ تَعَالَى نَبِيَّهُ، ﷺ ، فِي أَول الإِسلام بتَأَلُّفِهم أَي بمُقارَبَتِهم وإعْطائهم ليُرَغِّبوا مَن وَرَاءَهُمْ فِي الإِسلام، فَلَا تَحْمِلهم الحَمِيَّةُ مع ضَعْف نِيّاتِهم عَلَى أَن يَكُونُوا إلْباً مَعَ الْكُفَّارِ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، وَقَدْ نَفَّلهم النبي، ﷺ ، يَوْمَ حُنَيْن بِمِائَتَيْنِ مِنَ الإِبل تأَلُّفاً لَهُمْ، مِنْهُمُ الأَقْرَعُ بْنُ حابِسٍ التَّمِيمِيُّ، والعباسُ بْنُ مِرْداسٍ السُّلَمِيّ، وعُيَيْنةُ بْنُ حِصْن الفَزارِيُّ، وأَبو سفيانَ بْنُ حَرْبٍ، وَقَدْ قَالَ بَعْضُ أَهل الْعِلْمِ: إِنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، تأَلَّفَ فِي وقتٍ بَعْضَ سادةِ الْكُفَّارِ، فَلَمَّا دَخَلَ النَّاسُ فِي دِينِ اللَّهِ أَفْواجاً وَظَهَرَ أَهلُ دِينِ اللَّهِ عَلَى جَمِيعِ أَهل المِلَل، أَغنى اللَّهُ تَعَالَى، وَلَهُ الْحَمْدُ، عَنْ أَن يُتَأَلَّف كافرٌ اليومَ بِمَالٍ يُعْطى لِظُهُورِ أَهل دِينِهِ عَلَى جَمِيعِ الْكُفَّارِ، وَالْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ؛ وأَنشد بَعْضُهُمْ:
إلافُ اللَّهِ مَا غَطَّيْت بَيْتاً، ... دَعائِمهُ الخِلافةُ والنُّسُورُ
قِيلَ: إلافُ اللَّهِ أَمانُ اللَّهِ، وَقِيلَ: منزِلةٌ مِنَ اللَّهِ. وَفِي حَدِيثِ حُنَيْنٍ:
إِنِّي أُعْطِي رِجَالًا حدِيثي عَهْدٍ بكُفْرٍ أَتأَلَّفُهم
؛ التأَلُّفُ: المُداراةُ والإِيناسُ ليَثْبُتُوا عَلَى الإِسلام رَغْبةً فِيمَا يَصِلُ إِلَيْهِمْ مِنَ الْمَالِ؛ وَمِنْهُ حديثُ الزكاةِ:
سَهْمٌ للمؤلَّفة قُلُوبُهُمْ.
والإِلْفُ: الَّذِي تأْلَفُه، وَالْجَمْعُ آلافٌ، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِي جَمْعِ إلْفٍ الُوفٌ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه جَمْعُ آلِفٍ كشاهِدٍ وشُهُودٍ، وَهُوَ الأَلِيفُ، وَجَمْعُهُ أُلَفاءُ والأُنثى آلِفةٌ وإِلْفٌ؛ قَالَ:
وحَوْراء المَدامِعِ إِلْفُ صَخْر
وَقَالَ:
قَفْرُ فَيافٍ، تَرى ثَوْرَ النِّعاجِ بِهَا ... يَروحُ فَرْداً، وتَبْقى إلْفُه طاوِيهْ
وَهَذَا مِنْ شَاذِّ الْبَسِيطِ لأَن قَوْلَهُ طاوِيهْ فاعِلُنْ وضربُ الْبَسِيطِ لَا يأْتي عَلَى فَاعِلُنْ، وَالَّذِي حَكَاهُ أَبو إسحَاق وَعَزَاهُ إِلَى الأَخفش أَنَّ أَعرابيّاً سُئِلَ أَن يَصْنَعَ بَيْتًا تَامًّا مِنَ الْبَسِيطِ فَصَنَعَ هَذَا الْبَيْتَ، وَهَذَا لَيْسَ بحُجة فيُعْتَدَّ بِفَاعِلُنْ ضَرْبًا فِي الْبَسِيطِ، إِنَّمَا هُوَ فِي مَوْضُوعِ الدَّائِرَةِ، فأَمّا الْمُسْتَعْمَلُ فَهُوَ فعِلن وفَعْلن. وَيُقَالُ: فُلَانٌ أَلِيفي وإلْفي وَهُمْ أُلَّافي، وَقَدْ نَزَعَ الْبَعِيرُ إِلَى أُلَّافه؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
أَكُنْ مِثْلَ ذِي الأُلَّاف، لُزَّتْ كُراعُه ... إِلَى أُخْتِها الأُخْرى، ووَلَّى صَواحِبُهْ
стр. 4319
يجوزُ الأُلَّاف وَهُوَ جَمْعُ آلِف، وَالْآلَافُ جَمْعُ إلْفٍ. وَقَدِ ائتَلَفَ القومُ ائتِلافاً وأَلَّفَ اللَّهُ بَيْنَهُمْ تأْليفاً. وأَوالِفُ الطَّيْرِ: الَّتِي قَدْ أَلِفَتْ مكةَ والحرمَ، شَرَّفَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى. وأَوالِفُ الْحَمَامِ: دَواجِنُها الَّتِي تأْلَفُ البيوتَ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
أَوالِفاً مكةَ مِنْ وُرْقِ الحِمى
أَراد الحَمام فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَقَالَ الحِمى؛ وأَما قَوْلُ رُؤْبَةَ:
تاللهِ لَوْ كُنْتُ مِنَ الأُلَّافِ
قَالَ ابْنُ الأَعرابي: أَراد بالأُلَّاف الَّذِينَ يأْلَفُون الأَمْصارَ، وَاحِدُهَمْ آلِفٌ. وآلَفَ الرجلُ: تَجِرَ. وأَلَّفَ القومُ إِلَى كَذَا وتَأَلَّفُوا: اسْتَجَارُوا. والأَلِفُ والأَلِيفُ: حَرْفُ هِجَاءٍ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: قَالَ الْكِسَائِيُّ الأَلِف مِنْ حُرُوفِ الْمُعْجَمِ مُؤَنَّثَةٌ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْحُرُوفِ، هَذَا كَلَامُ الْعَرَبِ وَإِنْ ذكَّرت جَازَ؛ قَالَ سيبوبه: حُرُوفُ الْمُعْجَمِ كُلُّهَا تُذَكَّرُ وَتُؤَنَّثُ كَمَا أَنَّ الإِنسان يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ. وَقَوْلُهُ : أَلَمْ ذلِكَ الْكِتابُ، والمص، والمر؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: الَّذِي اخْتَرْنَا فِي تَفْسِيرِهَا قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ إِنَّ الم*: أَنا الله أَعلم، والمص: أَنا اللَّهُ أَعلم وأَفْصِلُ، والمر: أَنا اللَّهُ أَعلم وَأَرَى؛ قَالَ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ: مَوْضِعُ هَذِهِ الْحُرُوفِ رَفْعٌ بِمَا بَعْدَهَا، قَالَ: المص كِتابٌ، فكتاب مرتفع بأَلمص، وكأَنّ مَعْنَاهُ أَلمص حُرُوفُ كِتَابٍ أُنزل إِلَيْكَ، قَالَ: وَهَذَا لَوْ كَانَ كَمَا وُصِفَ لَكَانَ بَعْدَ هَذِهِ الْحُرُوفِ أَبداً ذِكْرُ الْكِتَابِ، فَقَوْلُهُ: الم اللَّهُ لَا إِلهَ إِلَّا هُوَ الْحَيُّ الْقَيُّومُ، يَدُلُّ عَلَى أَن الأَمر مَرَافِعٌ لَهَا عَلَى قَوْلِهِ، وَكَذَلِكَ: يس وَالْقُرْآنِ الْحَكِيمِ، وَقَدْ ذَكَرْنَا هَذَا الْفَصْلَ مُسْتَوْفًى فِي صَدْرِ الْكِتَابِ عِنْدَ تَفْسِيرِ الْحُرُوفِ المُقَطَّعةِ مِنْ كِتَابِ اللَّهِ .
أنف: الأَنْفُ: المَنْخَرُ مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ آنُفٌ وآنافٌ وأُنُوفٌ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
بِيضُ الوُجُوهِ كَريمةٌ أَحْسابُهُمْ، ... فِي كلِّ نائِبَةٍ، عِزازُ الآنُفِ
وَقَالَ الأَعشى:
إِذَا رَوَّحَ الرَاعي اللِّقاحَ مُعَزِّباً، ... وأَمْسَتْ عَلَى آنافِها غَبَراتُها
وَقَالَ حَسَّانُ بْنُ ثَابِتٍ:
بِيضُ الوُجُوهِ، كَرِيمةٌ أَحْسابُهُم، ... شُمُّ الأَنُوفِ مِنَ الطِّرازِ الأَوَّلِ
وَالْعَرَبُ تُسَمِّي الأَنْفَ أَنْفين؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
يَسُوفُ بأَنْفَيْهِ النِّقاعَ كأَنه، ... عَنِ الرَّوْضِ مِنْ فَرْطِ النَّشاطِ، كَعِيمُ
الْجَوْهَرِيُّ: الأَنْفُ للإِنسان وَغَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثِ سَبْقِ الحَدَثِ فِي الصَّلَاةِ:
فليَأْخُذْ بأَنفِه ويَخْرُجْ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: إِنَّمَا أَمَره بِذَلِكَ ليُوهِمَ المُصَلِّين أَن بِهِ رُعافاً، قَالَ: وَهُوَ نَوْعٌ مِنَ الأَدب فِي سَتْرِ العَوْرَة وإخْفاء القَبيحِ، والكنايةِ بالأَحْسَن عَنِ الأَقْبح، قَالَ: وَلَا يَدْخُلُ فِي بَابِ الْكَذِبِ وَالرِّيَاءِ وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ التَّجَمُّل والحَياء وطلَبِ السَّلَامَةِ مِنَ النَّاسِ. وأَنَفَه يَأْنُفُه ويأْنِفُه أَنْفاً: أَصابَ أَنْفَه. وَرَجُلٌ أُنافيٌّ: عَظِيم الأَنْفِ، وعُضادِيٌّ: عَظِيمُ العَضُد، وأُذانيٌّ: عَظِيمُ الأُذن.
стр. 4320
والأَنُوفُ: المرأَةُ الطَّيِّبَةُ رِيحِ الأَنْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: امرأَة أَنُوفٌ طَيِّبَةٌ رِيحِ الأَنف، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: هِيَ الَّتِي يُعْجِبُك شَمُّك لَهَا، قَالَ: وَقِيلَ لأَعرابي تَزَوَّج امرأَة: كَيْفَ رأَيتها؟ فَقَالَ: وجَدْتها رَصُوفاً رَشُوفاً أَنُوفاً، وَكُلُّ ذَلِكَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. وَبَعِيرٌ مأْنُوفٌ: يُساقُ بأَنْفِه، فَهُوَ أَنِفٌ. وأَنِفَ الْبَعِيرُ: شَكَا أَنْفَه مِنَ البُرة. وَفِي الْحَدِيثِ:
إِنَّ الْمُؤْمِنَ كَالْبَعِيرِ الأَنِفِ والآنِف
أَي أَنه لَا يَرِيمُ التَّشَكِّي «٣»، وَفِي رِوَايَةٍ:
المُسْلِمون هَيِّنُون لَيِّنُون كَالْجَمَلِ الأَنِفِ أَي المأْنُوفِ، إِنْ قِيدَ انْقادَ، وَإِنْ أُنِيخَ عَلَى صَخْرةٍ اسْتَناخَ.
وَالْبَعِيرُ أَنِفٌ: مِثْلَ تَعِبَ، فَهُوَ تَعِبٌ، وَقِيلَ: الأَنِفُ الَّذِي عَقَره الخِطامُ، وَإِنْ كَانَ مِنْ خِشاشٍ أَو بُرةٍ أَو خِزامةٍ فِي أَنفه فَمَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ يَمْتَنِعُ عَلَى قَائِدِهِ فِي شَيْءٍ لِلْوَجَعِ، فَهُوَ ذَلُولٌ مُنْقَادٌ، وَكَانَ الأَصل فِي هَذَا أَن يُقَالَ مأْنُوف لأَنه مَفْعول بِهِ كَمَا يُقَالُ مصدورٌ. وأَنَفَه: جَعَلَهُ يَشْتَكي أَنْفَه. وأَضاعَ مَطْلَبَ أَنْفِه أَي الرَّحِمَ الَّتِي خَرَجَ مِنْهَا؛ عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد:
وَإِذَا الكَرِيمُ أَضاعَ مَوْضِع أَنْفِه، ... أَو عِرْضَه لِكَرِيهَةٍ، لَمْ يَغْضَبِ
وَبَعِيرٌ مأْنُوفٌ كَمَا يُقَالُ مَبطونٌ ومَصْدورٌ ومَفْؤُودٌ لِلَّذِي يَشْتَكي بطنَه أَو صَدْرَه أَو فُؤَادَه، وَجَمِيعُ مَا فِي الْجَسَدِ عَلَى هَذَا، وَلَكِنَّ هَذَا الْحَرْفَ جاء شاذًّا عنهم. وقال بَعْضُهُمْ: الجملُ الأَنِفُ الذَّلُولُ، وقال أَبو سَعِيدٍ: الْجَمَلُ الأَنِف الذَّلِيلُ الْمُؤَاتِي الَّذِي يأْنَفُ مِنَ الزَّجْر وَمِنَ الضَّرْبِ، ويُعطي مَا عِنْدَهُ مِنَ السَّيْرِ عَفْواً سَهْلًا، كَذَلِكَ الْمُؤْمِنُ لَا يَحْتَاجُ إِلَى زَجْرٍ وَلَا عِتاب وَمَا لَزِمَهُ مِنْ حَقٍّ صبرَ عَلَيْهِ وَقَامَ بِهِ. وأَنَفْتُ الرَّجُلَ: ضَرَبْتُ أَنْفَه، وآنَفْتُه أَنا إِينَافًا إِذَا جَعَلْتَهُ يَشْتَكِي أَنْفَه. وأَنَفَه الماءُ إِذَا بَلَغَ أَنْفَه، زَادَ الْجَوْهَرِيُّ: وَذَلِكَ إِذَا نَزَلَ فِي النَّهْرِ. وَقَالَ بَعْضُ الكِلابِيِّينَ: أَنِفَتِ الإِبلُ إِذَا وقَع الذُّبابُ عَلَى أُنُوفِها وطَلَبَتْ أَماكِنَ لَمْ تَكُنْ تَطْلُبها قَبْلَ ذَلِكَ، وَهُوَ الأَنَفُ، والأَنَفُ يُؤْذِيها بِالنَّهَارِ؛ وَقَالَ مَعْقِل بْنُ رَيْحانَ:
وقَرَّبُوا كلَّ مَهْرِيٍّ ودَوْسَرَةٍ، ... كالفَحْلِ يَقْدَعُها التَّفْقِيرُ والأَنَفُ
والتَّأْنِيفُ: تَحْدِيدُ طرَفِ الشَّيْءِ. وأَنْفا القَوْس: الحَدَّانِ اللَّذَانِ فِي بَواطِن السِّيَتَيْن. وأَنْف النعْلِ: أَسَلَتُها. وأَنْفُ كلِّ شَيْءٍ: طرَفُه وأَوَّله؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْحُطَيْئَةِ:
ويَحْرُمُ سِرُّ جارَتِهِمْ عليهمْ، ... ويأْكلُ جارُهُمْ أَنْفَ القِصاعِ
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَيَكُونُ فِي الأَزْمِنَةِ؛ وَاسْتَعْمَلَهُ أَبو خِرَاشٍ فِي اللِّحْيَةِ فَقَالَ:
تُخاصِمُ قَوْماً لَا تَلَقَّى جوابَهُمْ، ... وَقَدْ أَخَذَتْ مِنْ أَنْفِ لِحْيَتِكَ اليَدُ
سَمَّى مُقَدَّمَها أَنْفاً، يَقُولُ: فطالتْ لِحْيَتُكَ حَتَّى قبضْتَ عَلَيْهَا وَلَا عَقْلَ لَكَ، مَثَلٌ. وأَنْفُ النَّابِ: طَرَفُه حِينَ يطْلُعُ. وأَنْفُ النَّابِ: حَرْفُه وطَرَفُه حِينَ يَطْلُعُ. وأَنْفُ البَرْدِ: أَشَدُّه. وجاءَ يَعْدُو وأَنْفَ الشَّدِّ والعَدْوِ أَي أَشدَّه. يُقَالُ: هَذَا أَنْفُ الشَّدِّ، وَهُوَ أَوّلُ العَدْوِ. وأَنْفُ البردِ: أَوّله وأَشدُّه. وأَنْف الْمَطَرِ: أَوّل مَا أَنبت؛ قال
стр. 4321
امْرُؤُ الْقَيْسِ:
قَدْ غَدا يَحْمِلُني فِي أَنْفِه ... لاحِقُ الأَيْطَلِ مَحْبُوكٌ مُمَرّ
وَهَذَا أَنْفُ عَمَلِ فُلَانٍ أَي أَوّل مَا أَخذ فِيهِ. وأَنف خُفّ الْبَعِيرِ: طرَفُ مَنْسِمِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِكُلِّ شَيْءٍ أُنْفةٌ، وأُنْفَةُ الصلاةِ التَّكْبِيرَةُ الأُولى
؛ أُنفة الشَّيْءِ: ابْتِدَاؤُهُ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هَكَذَا رُوِيَ بِضَمِّ الْهَمْزَةِ، قال: وقال الْهَرَوِيُّ الصَّحِيحُ بِالْفَتْحِ، وأَنْفُ الجَبَل نادرٌ يَشْخَصُ ويَنْدُر مِنْهُ. والمُؤَنَّفُ: المُحَدَّدُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. والمُؤَنَّفُ: المُسَوَّى. وسيرٌ مُؤَنَّفٌ: مَقْدودٌ عَلَى قَدْرٍ واسْتِواء؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَعرابي يَصِفُ فَرَسًا: لُهِزَ لَهْزَ العَيْرِ وأُنِّفَ تأْنِيف السَّيْرِ أَي قُدّ حَتَّى اسْتَوَى كَمَا يَسْتَوِي السَّيْرُ الْمَقْدُودُ. ورَوْضةٌ أُنُفٌ، بِالضَّمِّ: لَمْ يَرْعَها أَحد، وَفِي الْمُحْكَمِ: لَمْ تُوطَأْ؛ وَاحْتَاجَ أَبو النَّجْمِ إِلَيْهِ فَسَكَّنَهُ فَقَالَ:
أُنْفٌ تَرَى ذِبّانَها تُعَلِّلُهْ
وكَلأٌ أُنُفٌ إِذَا كَانَ بِحَالِهِ لَمْ يَرْعَه أَحد. وكأْسٌ أُنُفٌ: مَلأَى، وَكَذَلِكَ المَنْهَلُ. والأُنُفُ: الخَمر الَّتِي لَمْ يُسْتَخْرَجْ مِنْ دَنِّها شَيْءٌ قَبْلَهَا؛ قَالَ عَبْدَةُ بْنُ الطَبِيب:
ثُمَّ اصْطَبَحْنا كُمَيْتاً قَرْقَفاً أُنُفاً ... مِنْ طَيِّبِ الرَّاحِ، واللَّذَّاتُ تَعْلِيلُ
وأَرض أُنُفٌ وأَنيفةٌ: مُنْبِتَةٌ، وَفِي التَّهْذِيبِ: بَكَّرَ نباتُها. وَهِيَ آنَفُ بِلَادِ اللَّهِ أَي أَسْرَعُها نَبَاتًا. وأَرض أَنِيفةُ النبْتِ إِذَا أَسْرَعتِ النباتَ. وأَنَف: وَطِئَ كَلأً أُنُفاً. وأَنَفَتِ الإِبلُ إِذَا وطِئَت كَلَأً أُنُفاً، وَهُوَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ. وآنَفْتُها أَنا، فَهِيَ مُؤْنَفَةٌ إِذَا انْتَهَيْتَ بِهَا أَنْفَ المَرْعَى. يُقَالُ: روضةٌ أُنُف وكأْسٌ أُنُف لَمْ يُشرب بِهَا قَبْلَ ذَلِكَ كأَنه اسْتُؤْنِفَ شُرْبُهَا مِثْلُ روْضةٍ أُنف. وَيُقَالُ: أَنَّفَ فُلَانٌ مالَه تأْنيفاً وَآنَفَهَا إِينَافًا إِذَا رَعَّاهَا أُنُف الكلإِ؛ وأَنشد:
لَسْتُ بِذي ثَلَّةٍ مُؤَنَّفَةٍ، ... آقِطُ أَلبانَها وأَسْلَؤُها «١»
وَقَالَ حُمَيْدٌ:
ضَرائرٌ لَيْسَ لَهُنَّ مَهْرُ، ... تأْنِيفُهُنَّ نَقَلٌ وأَفْرُ
أَي رَعْيُهُنَّ الكلأَ الأُنُف هَذَانِ الضرْبانِ مِنَ العَدْو وَالسَّيْرِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُسْلِمٍ الخَوْلانيّ. ووضَعَها فِي أُنُفٍ مِنَ الكلإِ وصَفْوٍ مِنَ الْمَاءِ
؛ الأُنُفُ، بِضَمِّ الْهَمْزَةِ وَالنُّونِ: الكلأَ الَّذِي لَمْ يُرْعَ وَلَمْ تَطَأْه الْمَاشِيَةُ. واسْتَأْنَفَ الشيءَ وأْتَنَفَه: أَخذ أَوّله وابتدأَه، وَقِيلَ: اسْتَقْبَلَه، وأَنا آتَنِفُه ائْتِنافاً، وَهُوَ افْتعِالٌ مِنْ أَنْفِ الشَّيْءَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄: إِنَّمَا الأَمْرُ أُنُفٌ
أَي يُسْتَأْنَفُ اسْتِئْنَافًا مِنْ غَيْرِ أَن يَسْبِقَ بِهِ سابِقُ قَضَاءٍ وَتَقْدِيرٍ، وَإِنَّمَا هُوَ عَلَى اخْتِيارِك وَدُخُولِكَ فِيهِ؛ استأْنفت الشَّيْءَ إِذَا ابتدأْته. وَفَعَلْتُ الشَّيْءَ آنِفاً أَي فِي أَول وَقْتٍ
стр. 4322
يقرُب مِنِّي. واسْتَأْنَفَه بوعْد: ابتدأَه مِنْ غَيْرِ أَن يسأَله إِيَّاهُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
وأَنتِ المُنَى، لَوْ كُنْتِ تَسْتَأْنِفيننا ... بوَعْدٍ، ولكِنْ مُعْتَفاكِ جَدِيبُ
أَي لَوْ كُنْتِ تَعِديننا الوَصْل. وأَنْفُ الشَّيْءِ: أَوّله ومُسْتَأْنَفُه. والمُؤْنَفَةُ والمُؤَنَّفةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي يُتَّبَعُ بِهَا أَنْفُ المَرْعى أَي أَوَّله، وَفِي كِتَابِ عَلِيِّ بْنِ حَمْزَةَ: أَنْفُ الرِّعْي. وَرَجُلٌ مِئْنافٌ: يَسْتَأْنِفُ المَراعي والمَنازل ويُرَعِّي مَالَهُ أُنُفَ الكلإِ. والمؤَنَّفَةُّ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي اسْتُؤْنِفَت بِالنِّكَاحِ أَوّلًا. وَيُقَالُ: امرأَة مُكَثّفةٌ مؤَنَّفة، وسيأْتي ذِكْرُ المُكَثَّفةِ فِي مَوْضِعِهِ. وَيُقَالُ للمرأَةِ إِذَا حَمَلَتْ فاشْتَدَّ وحَمُها وتَشَهَّتْ عَلَى أَهلها الشَّيْءَ بَعْدَ الشَّيْءِ: إِنَّهَا لتَتَأَنَّفُ الشَّهواتِ تأَنُّفاً. وَيُقَالُ للحَدِيدِ اللَّيِّن أَنِيفٌ وأَنِيثٌ، بِالْفَاءِ وَالثَّاءِ؛ قَالَ الأَزهري: حَكَاهُ أَبو تراب. وجاؤوا آنِفاً أَي قُبَيْلًا. اللَّيْثُ: أَتَيْتُ فُلَانًا أُنُفاً كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ. وَيُقَالُ: آتِيكَ مِنْ ذِي أُنُفٍ كَمَا تَقُولُ مِنْ ذِي قُبُلٍ أَي فِيمَا يُسْتَقْبَلُ، وَفِعْلُهُ بآنِفةٍ وَآنِفًا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْهُ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنه مِثْلُ قَوْلِهِمْ فعَلَه آنِفًا. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: مَاذَا قالَ آنِفاً
؛ أَيْ مَاذَا قَالَ الساعةَ فِي أَوّل وَقْتٍ يَقْرُبُ مِنّا، وَمَعْنَى آنِفًا مِنْ قَوْلِكَ استأْنَفَ الشيءَ إِذَا ابتدأَه. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: مَاذَا قَالَ آنِفًا أَي مُذْ سَاعَةٍ، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: نزلتْ فِي الْمُنَافِقِينَ يَسْتَمِعُونَ خُطبة رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَإِذَا خَرَجُوا سأَلوا أَصحاب رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، اسْتِهزاء وَإِعْلَامًا أَنهم لَمْ يَلْتَفِتُوا إِلَى مَا قَالَ فَقَالُوا: مَاذَا قالَ آنِفاً؟
أَي مَاذَا قَالَ السَّاعَةَ. وَقُلْتُ كَذَا آنِفاً وَسَالِفًا. وَفِي الْحَدِيثِ:
أُنزلت عليَّ سُورَةٌ آنِفاً
أَي الْآنَ. والاسْتِئنافُ: الِابْتِدَاءُ، وَكَذَلِكَ الائْتِنافُ. وَرَجُلٌ حَمِيُّ الأَنْف إِذَا كَانَ أَنِفاً يأْنَفُ أَن يُضامَ. وأَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يأْنَفُ أَنَفاً وأَنَفةً: حَمِيَ، وَقِيلَ: اسْتَنْكَف. يقال: مَا رأَيت أَحْمَى أَنْفاً وَلَا آنَفَ مِنْ فُلَانٍ. وأَنِفَ الطعامَ وَغَيْرَهُ أَنَفاً: كَرِهَه. وَقَدْ أَنِفَ البعيرُ الكَلأَ إِذَا أَجَمَه، وَكَذَلِكَ المرأَةُ والناقةُ والفرسُ تأْنَفُ فَحْلَها إِذَا تبَيَّنَ حملُها فكَرِهَتْه وَهُوَ الأَنَفُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
حَتَّى إِذَا مَا أَنِفَ التَّنُّوما، ... وخَبَطَ العِهْنَةَ والقَيْصُوما
وقال ابْنُ الأَعرابي: أَنِفَ أَجَمَ، ونَئِفَ إِذَا كَرِه. قَالَ: وَقَالَ أَعرابي أَنِفَتْ فرَسِي هَذِهِ هَذَا البلَد أَي اجْتَوَتْه وكَرِهَتْه فهُزِلَتْ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: أَنِفْتُ مِنْ قَوْلِكَ لِي أَشَدَّ الأَنَفِ أَي كرِهتُ مَا قُلْتَ لِي. وَفِي حَدِيثِ
مَعْقِل بْنِ يَسَارٍ: فَحَمِيَ مِنْ ذَلِكَ أَنَفاً
؛ أَنِفَ مِنَ الشَّيْءِ يأْنَفُ أَنَفاً إِذَا كَرِهَهُ وشَرُفَتْ عَنْهُ نفسُه؛ وأَراد بِهِ هَاهُنَا أَخذته الحَمِيّةُ مِنَ الغَيْرَة والغَضَبِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَقِيلَ هُوَ أَنْفاً، بِسُكُونِ النُّونِ، للعُضْوِ أَي اشتدَّ غضبُه وغَيْظُه مِنْ طَرِيقِ الْكِنَايَةِ كَمَا يُقَالُ للمُتَغَيِّظ وَرِمَ أَنْفُه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ فِي عَهْده إِلَى عُمَرَ، ﵄، بِالْخِلَافَةِ: فكلُّكم ورِمَ أَنْفُه
أَي اغْتاظَ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ مِنْ أَحسن الْكِنَايَاتِ لأَن المُغْتاظَ يَرِمُ أَنفُه ويَحْمَرُّ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُهُ الْآخَرُ
أَما إِنَّكَ لَوْ فَعَلْتَ ذَلِكَ لجَعَلْتَ أَنْفكَ
стр. 4323
فِي قَفَاكَ
، يُرِيدُ أَعْرَضْتَ عَنِ الحَقِّ وأَقْبَلْتَ عَلَى الْبَاطِلِ، وَقِيلَ: أَراد أَنك تُقْبِلُ بِوَجْهِكَ عَلَى مَن وراءكَ مِنْ أَشْياعِكَ فتُؤْثِرَهُم بِبِرِّك. وَرَجُلٌ أَنُوفٌ: شديدُ الأَنَفَةِ، وَالْجَمْعُ أُنُفٌ. وآنَفَه: جعلَه يأْنَفُ؛ وَقَوْلُ ذِي الرُّمَّةِ:
رَعَتْ بارِضَ البُهْمَى جَمِيماً وبُسْرَةً ... وصَمْعاء حَتَّى آنَفَتْها نِصالُها
أَي صَيَّرت النِّصالُ هَذِهِ الإِبلَ إِلَى هَذِهِ الْحَالَةِ تأْنفُ رَعْيَ مَا رَعَتْه أَي تأْجِمُه؛ وقال ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تَشْتَكي أُنوفَها، قَالَ: وَإِنْ شئتَ قُلْتَ إِنَّهُ فاعَلَتْها مِنَ الأَنْف، وَقَالَ عُمارةُ: آنَفَتْها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ مِنْهَا كَمَا يأْنَفُ الإِنسانُ، فَقِيلَ لَهُ: إِنَّ الأَصمعي يَقُولُ كَذَا وَإِنَّ أَبا عَمْرٍو يَقُولُ كَذَا، فَقَالَ: الأَصمعي عاضٌّ كَذَا مِنْ أُمِّه، وأَبو عَمْرٍو ماصٌّ كَذَا مِنْ أُمه أَقول وَيَقُولَانِ، فأَخبر الرَّاوِيَةُ ابنَ الأَعرابي بِهَذَا فَقَالَ: صَدَقَ وأَنتَ عَرَّضْتَهما لَهُ، وَقَالَ شَمِرٌ فِي قَوْلِهِ آنَفَتْها نِصالُها قَالَ: لَمْ يَقُلْ أَنَفَتْها لأَن الْعَرَبَ تَقُولُ أَنَفَه وظَهَرَه إِذَا ضَرَبَ أَنْفَه وظهْره، وَإِنَّمَا مَدُّهُ لأَنه أَرَادَ جَعَلَتْهَا النِّصالُ تَشْتَكي أُنُوفَها، يَعْنِي نِصال البُهْمى، وَهُوَ شَوْكُها؛ والجَمِيم: الَّذِي قَدِ ارْتفع وَلَمْ يَتِمّ ذَلِكَ التمامَ. وبُسْرةً وَهِيَ الغَضّةُ، وصَمْعاء إِذَا امْتلأَ كِمامُها وَلَمْ تَتَفَقَّأْ. وَيُقَالُ: هاجَ البُهْمى حَتَّى آنَفَتِ الرّاعِيةَ نِصالُها وَذَلِكَ أَن يَيْبَسَ سَفاها فَلَا ترْعاها الإِبل وَلَا غَيْرُهَا، وَذَلِكَ فِي آخِرِ الْحَرِّ، فكأَنَّها جَعَلَتْهَا تأْنَفُ رَعْيها أَي تَكْرَهُهُ. ابْنُ الأَعرابي: الأَنْفُ السيِّد. وَقَوْلُهُمْ: فُلَانٌ يَتَتَبَّعُ أَنفه إِذَا كَانَ يَتَشَمَّمُ الرَّائِحَةَ فيَتْبَعُها. وأَنْفٌ: بلْدةٌ؛ قَالَ عَبْدُ مَنَافِ بْنُ رِبْع الهذَليّ:
مِنَ الأَسَى أَهْلُ أَنْفٍ، يَوْمَ جاءَهُمُ ... جَيْشُ الحِمارِ، فكانُوا عارِضاً بَرِدا
وَإِذَا نَسَبُوا إِلَى بَنِي أَنْفِ الناقةِ وَهُمْ بَطْنٌ مِنْ بَنِي سَعْدِ بْنِ زَيْدِ مَناة قَالُوا: فلانٌ الأَنْفِيُّ؛ سُمُّوا أَنْفِيِّينَ لِقَوْلِ الحُطَيْئةِ فِيهِمْ:
قَوْمٌ هُمُ الأَنْفُ، والأَذْنابُ غَيْرُهُمُ، ... ومَنْ يُسَوِّي بأَنْفِ الناقةِ الذَّنَبا؟
أوف: الآفةُ: العاهةُ، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَرَضٌ مُفْسِدٌ لِمَا أَصاب مِنْ شَيْءٍ. وَيُقَالُ: آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ وآفةُ العِلْمِ النِّسيانُ. وطعامٌ مَؤُوفٌ: أَصابته آفةٌ، وَفِي غَيْرِ الْمُحْكَمِ: طَعَامٌ مَأْوُوفٌ. وإِيفَ الطعامُ، فَهُوَ مَئِيفٌ: مثلُ مَعِيفٍ، قَالَ: وعِيهَ فَهُوَ مَعُوهٌ ومَعِيهٌ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَدْ إِيفَ الزرعُ، عَلَى مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ، أَي أَصابته آفة فهو مَؤُوفٌ مِثْلُ مَعُوفٍ. وآفَ القومُ وأُوفوا وإِيفُوا: دَخَلَتْ عَلَيْهِمْ آفَةٌ. وَقَالَ اللَّيْثُ: إِفُوا، الأَلف مُمالةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْفَاءِ سَاكِنٌ يُبَيِّنُه اللَّفْظُ لَا الْخَطُّ. وآفَتِ البلادُ تَؤُوفُ أَوْفاً وَآفَةً وأُوُوفاً كَقَوْلِكَ عُوُوفاً: صَارَتْ فِيهَا آفةٌ، والله أَعلم.
فصل التاء المثناة
تأف: أَتَيْتُه عَلَى تَئِفّة ذَلِكَ: كتَفِئّةٍ، فَعِلَّةٌ عِنْدَ سِيبَوَيْهِ، وتَفْعِلةٌ عِنْدَ أَبي عَلِيٍّ، أَي حِينَ ذَلِكَ لأَنَّ الْعَرَبَ تَقُولُ: أَفَفْتُ عَلَيْهِ عَنْبرةَ الشِّتَاءِ أَي أَتيته فِي ذَلِكَ الْحِينِ؛ وأَتيته عَلَى إفَّان ذَلِكَ وتِئِفّانه أَي أَوَّلِه، فَهَذَا يَشْهَد بِزِيَادَتِهَا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: لَيْسَتِ التَّاءُ فِي تَفِئَّةٍ وتَئِفَّةٍ أَصليةً. والتَّئفّانُ: النَّشاطُ.
стр. 4324
تحف: التُّحْفةُ: الطُرْفةُ مِنَ الْفَاكِهَةِ وَغَيْرِهَا مِنَ الرَّياحين. والتُّحْفَةُ: مَا أَتْحَفْتَ بِهِ الرجلَ مِنَ البِرِّ واللُّطْف والنَّغَص، وَكَذَلِكَ التُّحَفَة، بِفَتْحِ الْحَاءِ، وَالْجَمْعُ تُحَفٌ، وَقَدْ أَتْحَفَه بِهَا واتَّحَفَه؛ قَالَ ابْنُ هَرْمةَ:
واسْتَيْقَنَتْ أَنها مُثابِرةٌ، ... وأَنَّها بالنَّجاحِ مُتَّحِفَهْ
قَالَ صَاحِبُ الْعَيْنِ: تَاؤُهُ مُبْدَلَةٌ مِنْ وَاوٍ إِلَّا أَنَّها لازمةٌ لِجَمِيعِ تَصارِيف فِعْلِهَا إِلَّا فِي يَتَفَعل. يُقَالُ: أَتْحَفْتُ الرَّجُلَ تُحْفَةً وَهُوَ يَتَوَحَّفُ، وكأَنهم كَرِهُوا لزوم البدل هاهنا لِاجْتِمَاعِ المِثْلين فَرَدُّوهُ إِلَى الأَصل، فَإِنْ كَانَ عَلَى مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ فَهُوَ مَنْ وَحَفَ، وَقَالَ الأَزهري: أَصل التُّحْفةِ وُحْفةٌ، وَكَذَلِكَ التُّهَمَةُ أَصلها وُهَمَةٌ، وَكَذَلِكَ التُّخَمةُ، وَرَجُلٌ تُكَلةٌ، والأَصل وُكَلة، وتُقاةٌ أَصلها وُقاةٌ، وتُراثٌ أَصله وُراثٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
تُحْفَةُ الصائِم الدُّهْنُ والمِجْمَرُ
، يَعْنِي أَنه يُذْهِب عَنْهُ مَشَقَّةَ الصوْمِ وشِدَّتَه. وَفِي حَدِيثِ
أَبي عَمْرةَ فِي صِفَةِ التَّمْرِ: تُحْفَةُ الكَبير وصُمْتةُ الصَّغِيرِ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
تُحْفَةُ المؤمنِ الموتُ
أَي مَا يُصِيبُ المؤْمنَ فِي الدُّنْيَا مِنَ الأَذى، وَمَا لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنَ الْخَيْرِ الَّذِي لَا يَصِلُ إِلَيْهِ إِلَّا بالموتِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَثير:
قَدْ قُلْت إِذْ مَدَحُوا الحياةَ وأَسْرَفُوا: ... فِي المَوْتِ أَلْفُ فَضِيلةٍ لَا تُعْرَفُ
مِنْها أَمانُ عَذابِه بِلقائِه، ... وفِراقُ كلِّ مُعاشِرٍ لَا يُنْصِفُ
وَيُشْبِهُهُ الْحَدِيثُ الْآخَرُ:
الموتُ راحةُ المؤمنِ.
ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمةُ أَي أَطْغَتْه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَوْهِ لفِراخِ محمدٍ مِنْ خَلِيفَةٍ يُسْتَخْلَفُ عِتْريفٍ مُتْرَفٍ
؛ المُتْرَفُ: المُتَنَعِّمُ المُتَوَسِّعُ فِي مَلاذِّ الدُّنْيَا وشَهواتِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنَّ إِبْرَاهِيمَ، ﵊، فُرَّ بِهِ مِنْ جَبَّارٍ مُتْرَفٍ.
وَرَجُلٌ مُتْرَفٌ ومُتَرَّفٌ: مُوَسَّعٌ عَلَيْهِ. وتَرَّفَ الرجلَ وأَتْرَفَه: دَلَّلَه ومَلَّكَه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِلَّا قالَ مُتْرَفُوها*
؛ أَي أُولو الترفةِ وأَراد رؤساءَها وقادةَ الشَّرِّ مِنْهَا. والتُّرْفةُ، بِالضَّمِّ: الطعامُ الطَّيِّبُ، وَكُلُّ طُرْفة تُرْفةٌ، وأَتْرَفَ الرجلَ: أَعطاه شَهْوَتَه؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وتَرِفَ النباتُ: تَرَوّى. والتُّرْفة، بِالضَّمِّ: الهَنةُ الناتئةُ فِي وَسَطِ الشَّفةِ الْعُلْيَا خِلْقةً وَصَاحِبُهَا أَتْرَفُ. والتُّرفة: مِسْقاةٌ يُشْرَبُ بها.
تفف: التُّفُّ: وسَخُ الأَظْفارِ، وَفِي الْمُحْكَمِ: وسَخ بَيْنَ الظُّفُرِ والأَنْمُلةِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا يَجْتَمِعُ تَحْتَ الظُّفْرِ مِنَ الوسَخ؛ والأُفُّ: وسخُ الأُذن، والتَّتْفِيفُ مِنَ التُّفِّ كالتَّأْفِيف مِنَ الأُفِّ. وَقَالَ أَبو طَالِبٍ: قَوْلُهُمْ أُفٌّ وأُفَّةٌ وتُفٌّ وتُفّةٌ، فالأُفُّ وسخُ الأُذن، والتُّفُّ وَسَخُ الأَظْفار، فَكَانَ ذَلِكَ يُقَالُ عند الشي يُسْتَقْذَرُ ثُمَّ كَثُرَ حَتَّى صَارُوا يَسْتَعْمِلُونَهُ عِنْدَ كُلِّ مَا يتَأَذَّوْنَ بِهِ، وَقِيلَ: أُفٌّ لَهُ مَعْنَاهُ قلَّةٌ لَهُ، وتُفٌّ إِتْبَاعٌ مأْخوذ مِنَ الأَفَفِ، وَهُوَ الشَّيْءُ الْقَلِيلُ. ابْنُ الأَعرابي: تَفْتَفَ الرجلُ إِذَا تَقَذَّرَ بَعْدَ تَنْظِيفٍ. وَيُقَالُ: أَفَّ يَؤُفُّ ويَئِفُّ إِذَا
стр. 4325
قَالَ أُفّ. وَيُقَالُ: أُفَّةٌ لَهُ وتُفَّةٌ أَي تَضَجُّر. وَيُقَالُ: الأُفُّ بِمَعْنَى الْقِلَّةِ مِنَ الأَفَفِ وَهُوَ الْقَلِيلُ. والتُفّة دُوَيْبَّةٌ تُشْبِهُ الفأْر؛ وَقَالَ الأَصمعي: هَذَا غَلَطٌ إِنَّمَا هِيَ دُوَيْبَّةٌ عَلَى شَكْل جَرْو الْكَلْبِ يُقَالُ لَهَا عَناقُ الأَرض، قَالَ: وَقَدْ رأَيته. وَفِي الْمَثَلِ: أَغْنى مِنَ التُّفّةِ عَنِ الرُّفّة، وَفِي الْمُحْكَمِ: اسْتَغْنَتِ التُّفَّةُ عَنِ الرُّفَّةِ؛ والرُّفَّةُ: دُقاقُ التِّبْن، وَقِيلَ: التِّبْنُ عَامَّةً، وَكِلَاهُمَا بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيفِ. والتُّفَفة: دُودة صَغِيرَةٌ تُؤَثِّرُ فِي الْجِلْدِ. والتَّفَّافُ: الوَضِيعُ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ الناسَ شَاةً أَو شَاتَيْنِ؛ قَالَ:
وصِرْمةٍ عِشْرِينَ أَو ثلاثينْ ... يُغْنِينَنا عَنْ مَكْسَبِ التَّفافِينْ
تلف: اللَّيْثُ: التَّلَفُ الهَلاكُ والعَطَبُ فِي كُلِّ شَيْءٍ. تَلِفَ يَتْلَفُ تَلَفاً، فَهُوَ تَلِفٌ: هَلَكَ. غَيْرُهُ: تَلِفَ الشيءُ وأَتْلَفَه غَيْرُهُ وذهَبت نفسُ فلانٍ تَلَفاً وظَلَفاً بِمَعْنًى وَاحِدٍ أَي هَدَراً. وَالْعَرَبُ تَقُولُ: إِنَّ مِنَ القَرَفِ التَّلَفَ، والقَرَفُ مُداناةُ الوَباء، والمَتَالِفُ المَهالِكُ. وأَتْلَفَ فُلَانٌ مالَه إتْلَافاً إِذَا أَفناه إسْرافاً؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وقَوْمٍ كِرامٍ قَدْ نَقَلْنا إليهمُ ... قِراهُمْ، فأَتْلَفْنا المَنايا وأَتْلَفُوا
أَتْلَفْنا المَنايا أَي وجدْناها ذاتَ تَلَفٍ أَي ذاتَ إتْلافٍ ووجدُوها كَذَلِكَ؛ وَقَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: أَتْلَفْنَا الْمَنَايَا وأَتْلَفُوا أَي صَيَّرْنا المَنايا تَلَفاً لَهُمْ وصَيَّرُوها لَنَا تلَفاً، قَالَ: وَيُقَالُ مَعْنَاهُ صادَفْناها تُتْلِفُنا وصادَفُوها تُتْلِفُهم. وَرَجُلٌ مِتْلَفٌ ومِتْلافٌ: يُتْلِفُ مالَه، وَقِيلَ: كَثِيرُ الإِتْلافِ. والمَتْلَفَةُ: مَهْواةٌ مُشْرِفةٌ عَلَى تَلَفٍ. والمَتْلَفَة: القَفْر؛ قَالَ طَرَفَةُ أَو غَيْرُهُ:
بمَتْلَفَةٍ ليْسَتْ بطَلْحٍ وَلَا حَمْضِ
أَراد لَيْسَتْ بمَنْبِت طَلْحٍ وَلَا حَمْض، لَا يَكُونُ إِلَّا عَلَى ذَلِكَ لأَن المَتْلَفَةَ المَنْبِتُ، والطَّلْح وَالْحَمْضُ نَبْتانِ لَا مَنْبِتانِ، والمَتْلَفُ المَفازةُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
ومَتْلَفٍ مثْلِ فَرْقِ الرأْس تَخْلُجُهُ ... مَطارِبٌ زَقَبٌ، أَمْيالُها فِيحُ
المَتْلفُ: القَفْرُ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يُتْلِفُ سالِكَه فِي الأَكثر. والتَّلْفةُ: الهَضْبةُ المَنِيعةُ الَّتِي يَغْشى مَن تَعَاطَاهَا التَّلَفُ؛ عَنِ الهَجَريّ؛ وأَنشد:
أَلا لَكُما فَرْخانِ فِي رأْس تَلْفَةٍ، ... إِذَا رامَها الرَّامِي تَطاوَلَ نِيقُها
تنف: التَّنُوفةُ: القَفْرُ مِنَ الأَرض وأَصل بِنائها التَّنَفُ، وَهِيَ المَفازةُ، وَالْجَمْعُ تَنائفُ؛ وَقِيلَ: التَّنُوفةُ مِنَ الأَرض المُتباعِدةُ مَا بَيْنَ الأَطْرافِ، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الَّتِي لَا مَاءَ بِهَا مِنَ الفَلواتِ وَلَا أَنِيسَ وَإِنْ كَانَتْ مُعْشِبَةً، وَقِيلَ: التَّنُوفَةُ الْبَعِيدَةُ وَفِيهَا مُجْتَمَعُ كلإٍ وَلَكِنْ لَا يُقدَرُ عَلَى رعْيِه لبُعْدِها. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه سَافَرَ رَجُلٌ بأَرضٍ تَنُوفَةٍ
؛ التَّنُوفَةُ: الأَرضُ القَفْرُ، وَقِيلَ البعيدةُ الْمَاءِ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: التَّنُوفَةُ المَفازةُ، وَكَذَلِكَ التَّنُوفِيّةُ كَمَا قَالُوا دَوٌّ ودَوِّيَّةٌ لأَنها أَرض مِثْلُهَا فنُسِبت إِلَيْهَا؛ قَالَ ابْنُ أَحمر:
стр. 4326
كَمْ دَونَ لَيْلى مِنْ تَنُوفِيَّةٍ ... لَمَّاعةٍ، تُنْذَرُ فِيهَا النُّذُرْ
وتَنُوفى: موضعٌ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
كأَنَّ دِثاراً حَلَّقَتْ بِلَبُونِه ... عُقابُ تَنُوفى، لَا عُقابُ القَواعِلِ
وَهُوَ مِنَ المُثُل الَّتِي لَمْ يَذْكُرْها سِيبَوَيْهِ. قَالَ ابْنُ جِنِّي: قُلْتُ مَرَّةً لأَبي عَلِيٍّ يَجُوزُ أَن تَكُونَ تَنُوفَى مَقْصُورَةٌ مِنْ تَنوفاء بِمَنْزِلَةِ بَرُوكاء، فَسَمِعَ ذَلِكَ وتَقَبَّلَه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلف تَنُوفَى إِشْبَاعًا لِلْفَتْحَةِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ رَوَيْنَاهُ مَفْتُوحًا وَتَكُونُ هَذِهِ الأَلف ملحَقةً مَعَ الإِشباع لإِقامة الْوَزْنِ؛ أَلا تَرَاهَا مُقَابِلَةً لِيَاءِ مَفَاعِيلُنْ كَمَا أَن الأَلف فِي قَوْلِهِ:
يَنْباعُ مِنْ ذِفْرى غَضُوبٍ جَسْرةٍ
إِنَّمَا هِيَ إشْباعٌ لِلْفَتْحَةِ طلَباً لإِقامة الْوَزْنِ، أَلا تَرَى أَنه لَوْ قَالَ يَنْبَعُ مِنْ ذِفْرَى لَصَحَّ الْوَزْنُ إِلَّا أَن فِيهِ زِحافاً، وَهُوَ الخَزْلُ، كَمَا أَنه لَوْ قَالَ تَنُوفَ لَكَانَ الْجُزْءُ مَقْبوضاً فالإِشْباعُ إِذًا فِي الْمَوْضِعَيْنِ إِنَّمَا هُوَ مخافةَ الزِّحاف الَّذِي هو جائز.
توف: مَا فِي أَمرهم تَوِيفةٌ أَي تَوانٍ. وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: مَا فِيهِ تُوفةٌ وَلَا تافةٌ أَي مَا فِيهِ عَيْبٌ. أَبو تُرَابٍ: سَمِعْتُ عَراماً يقول تَاهَ بَصَرُ الرَّجُلِ وتافَ إِذَا نَظَرَ إِلَى الشَّيْءِ فِي دَوَامٍ؛ وأَنشد:
فَمَا أَنْسَ مِ الأَشْياءِ لَا أَنْسَ نَظْرتي ... بمكةَ أَنِّي تائفُ النَّظَراتِ
وتافَ عَنِّي بصَرُكَ وتاهَ إِذَا تَخَطَّى.
فصل الثاء المثلثة
ثطف: أَهملها اللَّيْثُ وَاسْتَعْمَلَ ابْنُ الأَعرابي الثَّطَفَ قَالَ: هُوَ النَّعْمةُ فِي المَطْعَمِ والمَشْرَبِ والمَنامِ. وَقَالَ شِمْرٌ: الثَّطَفُ النَّعْمةُ.
ثقف: ثَقِفَ الشيءَ ثَقْفاً وثِقافاً وثُقُوفةً: حَذَقَه. وَرَجُلٌ ثَقْفٌ «٢» وثَقِفٌ وثَقُفٌ: حاذِقٌ فَهِم، وأَتبعوه فَقَالُوا ثَقْفٌ لَقْفٌ. وَقَالَ أَبو زيادٍ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقفٌ رامٍ راوٍ. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ وثَقِفٌ لَقِفٌ وثَقِيفٌ لَقِيف بَيِّنُ الثَّقافةِ واللَّقافة. ابْنُ السِّكِّيتِ: رَجُلٌ ثَقْفٌ لَقْفٌ إِذَا كَانَ ضابِطاً لِمَا يَحْوِيه قَائِمًا بِهِ. وَيُقَالُ: ثَقِفَ الشيءَ وَهُوَ سُرعةُ التَّعَلُّمِ. ابْنُ دُرَيْدٍ: ثَقِفْتُ الشيءَ حَذَقْتُه، وثَقِفْتُه إِذَا ظَفِرْتَ بِهِ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَإِمَّا تَثْقَفَنَّهُمْ فِي الْحَرْبِ
. وثَقُفَ الرجلُ ثَقافةً أَيْ صَارَ حاذِقاً خَفِيفًا مِثْلَ ضَخُم، فَهُوَ ضَخْمٌ، وَمِنْهُ المُثاقَفةُ. وثَقِفَ أَيضاً ثَقَفاً مِثْلَ تَعِبَ تَعَباً أَي صَارَ حاذِقاً فَطِناً، فَهُوَ ثَقِفٌ وثَقُفٌ مِثْلُ حَذِرٍ وحَذُرٍ ونَدِسٍ ونَدُسٍ؛ فَفِي حَدِيثِ الهِجْرةِ:
وَهُوَ غُلَامٌ لَقِنٌ ثَقِفٌ
أَي ذُو فِطْنةٍ وذَكاء، وَالْمُرَادُ أَنه ثَابِتُ الْمَعْرِفَةِ بِمَا يُحتاجُ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ
أُم حَكِيم بِنْتِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ: إِنِّي حَصانٌ فَمَا أُكَلَّم، وثَقافٌ فَمَا أُعَلَّم.
وثَقُفَ الخَلُّ ثَقَافةً وثَقِفَ، فَهُوَ ثَقِيفٌ وثِقِّيفٌ، بِالتَّشْدِيدِ، الأَخيرة عَلَى النَّسَبِ: حَذَقَ وحَمُضَ جِدًّا مِثْلَ بَصَلٍ حِرِّيفٍ، قَالَ: وَلَيْسَ بحَسَنٍ. وثَقِف الرجلَ: ظَفِرَ بِهِ. وثَقِفْتُه ثَقْفاً مِثالُ بلِعْتُه بَلْعاً أَي صادَفْتُه؛ وقال:
стр. 4327
فَإِمَّا تَثْقَفُوني فاقْتُلُوني، ... فَإِنْ أَثْقَفْ فَسَوْفَ تَرَوْنَ بَالِي
وثَقِفْنا فُلَانًا فِي مَوْضِعِ كَذَا أَي أَخَذْناه، وَمَصْدَرُهُ الثِّقْفُ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَاقْتُلُوهُمْ حَيْثُ ثَقِفْتُمُوهُمْ*
. والثَّقاف والثِّقافةُ: الْعَمَلُ بِالسَّيْفِ؛ قَالَ:
وكأَنَّ لَمْعَ بُرُوقِها، ... فِي الجَوِّ، أَسْيافُ المُثاقِفْ
وَفِي الْحَدِيثِ:
إِذَا مَلَكَ اثْنا عَشَرَ مِنْ بَنِي عَمْرِو بْنِ كَعْبٍ كَانَ الثَّقَف
«١» والثِّقافُ إِلَى أَن تَقُومَ السَّاعَةُ، يَعْنِي الخِصامَ والجِلادَ. والثِّقافُ: حَدِيدَةٌ تَكُونُ مَعَ القَوَّاسِ والرَّمّاحِ يُقَوِّمُ بِهَا الشيءَ المُعْوَجَّ. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الثِّقافُ خَشَبَةٌ قَوية قَدْرَ الذِّراع فِي طرَفها خَرق يَتَّسِعُ للقَوْسِ وتُدْخَلُ فِيهِ عَلَى شُحُوبتها ويُغْمَزُ مِنْهَا حَيْثُ يُبْتَغَى أَن يُغْمَزَ حَتَّى تَصِيرَ إِلَى مَا يُرَادُ مِنْهَا، وَلَا يُفعل ذَلِكَ بالقِسِيّ وَلَا بِالرِّمَاحِ إِلَّا مَدْهُونةً ممْلُولةً أَو مَضْهوبةً عَلَى النَّارِ مُلوّحة، والعَدَدُ أَثْقِفةٌ، وَالْجَمْعُ ثُقُفٌ، والثِّقافُ: مَا تُسَوَّى بِهِ الرِّماحُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ عَمْرٍو:
إِذَا عَضَّ الثِّقافُ بِهَا اشْمَأَزَّتْ، ... تَشُجُّ قَفا المُثَقِّفِ والجَبِينا
وتَثْقِيفُها: تَسْوِيَتُها. وَفِي الْمَثَلِ: دَرْدَبَ لمَّا عَضَّه الثِّقافُ؛ قَالَ: الثِّقاف خَشَبَةٌ تسوَّى بِهَا الرِّمَاحُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِفُ أَباها، ﵄: وأَقامَ أَوَدَه بِثِقافِه
؛ الثِّقافُ مَا تُقَوَّمُ بِهِ الرِّماحُ، تُرِيدُ أَنه سَوَّى عَوَج الْمُسْلِمِينَ. وثَقِيفٌ: حَيٌّ مِنْ قَيْس، وَقِيلَ أَبو حَيٍّ مِنْ هَوازِنَ، وَاسْمُهُ قَسِيٌّ، قَالَ: وَقَدْ يَكُونُ ثَقِيف اسْمًا لِلْقَبِيلَةِ، والأَول أَكثر. قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما قَوْلُهُمْ هَذِهِ ثَقِيف فَعَلَى إِرَادَةِ الْجَمَاعَةِ، وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لِغَلَبَةِ التَّذْكِيرِ عَلَيْهِ، وَهُوَ مِمَّا لَا يُقَالُ فِيهِ مِنْ بَنِي فُلَانٍ، وَكَذَلِكَ كَلُّ مَا لَا يُقَالُ مِنْ بَنِي فُلَانٍ التَّذْكِيرُ فِيهِ أَغلب كَمَا ذُكِرَ فِي مَعَدّ وقُرَيْشٍ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: النَّسَبُ إِلَى ثَقِيف ثَقَفِيٌّ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ.
فصل الجيم
جأف: جَأَفَه جَأْفاً واجتَأَفَه: صَرَعَه لُغَةٌ فِي جَعَفَه؛ قَالَ:
وَلَّوْا تَكُبُّهُمُ الرِّماحُ، كأَنهم ... نَخْلٌ جَأَفْتَ أُصُولَه، أَو أَثْأَبُ
وأَنشد ثَعْلَبٌ:
واسْتَمَعُوا قَوْلًا بِهِ يُكْوَى النَّطِفْ، ... يَكادُ مَنْ يُتْلَى عَلَيْهِ يَجْتَئِفْ
اللَّيْثُ: الجأْف ضَرب مِنَ الفزَع والخوْفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كأَنَّ تَحْتي ناشِطاً مُجَأْفا
وجأَفَه: بِمَعْنَى ذَعَرَه. وانْجَأَفَتِ النخلةُ وانْجأَثَت كانْجَعَفَتْ إِذَا انْقَعَرَتْ وسَقَطَتْ. وجُئِفَ الرجلُ جَأْفاً، بِسُكُونِ الْهَمْزَةِ فِي الْمَصْدَرِ: فَزِع وذُعِرَ، فهو مَجْؤُوفٌ، ومثله جُئِثَ، فهو مَجْؤُوثٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: وَقَدْ جُئِفَ أَشدَّ الجَأْفِ فهو مَجْؤُوفٌ مِثْلُ مَجْعُوفٍ أَي خَائِفٍ، وَالِاسْمُ الجُؤَافُ. وَرَجُلٌ مُجَأَّفٌ: لَا فؤادَ لَهُ. وَرَجُلٌ مَجْؤُوف مِثْلُ مَجْعُوف: جَائِعٌ، وَقَدْ جُئِفَ. وجأْآفٌ: صَيّاحٌ.
стр. 4328
جترف: التَّهْذِيبُ: جَتْرَفُ كُورة من كُوَرِ كِرْمانَ.
جحف: جَحَفَ الشيءَ يَجْحَفُه جَحْفاً: قَشَرَه. والجَحْفُ والمُجاحَفَةُ: أَخْذُ الشَّيْءِ واجْتِرافُه. والجَحْفُ: شِدَّةُ الجَرْفِ إلَّا أَن الجَرْفَ لِلشَّيْءِ الْكَثِيرِ والجَحْفَ لِلْمَاءِ والكُرَةِ وَنَحْوِهِمَا. تَقُولُ: اجْتَحَفْنا مَاءَ البئرِ إِلا جَحْفَةً وَاحِدَةً بالكَفِّ أَو بالإِناء. يُقَالُ: جَحَفْتُ الكُرةَ مِنْ وجْهِ الأَرض واجْتَحَفْتُها. وسَيْلٌ جُرافٌ وجُحافٌ: يَجْرُفُ كلَّ شَيْءٍ ويَذْهَبُ بِهِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَسَيْلٌ جُحاف، بِالضَّمِّ، يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ ويَجْحَفُه أَي يَقْشُرُه وَقَدِ اجْتَحَفَه؛ وأَنشد الأَزهريّ لإمرِئ الْقَيْسِ:
لَها كَفَلٌ كصَفاةِ المسيلِ، ... أَبْرَزَ عَنْهَا جُحافٌ مُضِرُّ
وأَجْحَفَ بِهِ أَي ذَهَبَ بِهِ، وأَجْحَفَ بِهِ أَي قَارَبَهُ ودَنا مِنْهُ، وجاحَفَ بِهِ أَي زاحَمه وداناهُ. وَيُقَالُ: مرَّ الشَّيْءُ مُضِرًّا ومُجْحِفاً أَي مُقارِباً. وَفِي حَدِيثِ
عَمّار: أَنه دَخَلَ عَلَى أُمّ سَلَمَة، وَكَانَ أَخاها مِنَ الرَّضاعةِ، فاجْتَحَفَ ابْنَتَها زَيْنَبَ مِنْ حِجْرِها أَي اسْتَلَبَها.
والجُحْفَةُ: مَوْضِعٌ بِالْحِجَازِ بَيْنَ مَكَّةَ وَالْمَدِينَةِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جُحْفَةُ بِغَيْرِ أَلف وَلَامٍ، وَهِيَ مِيقاتُ أَهلِ الشامِ؛ زَعَمَ ابْنُ الْكَلْبِيِّ أَن العَمالِيقَ أَخرجوا بَنِي عَبِيلٍ، وَهُمْ إخْوة عادٍ، مِنْ يَثْرِبَ فَنَزَلُوا الجُحْفَة وَكَانَ اسْمُهَا مَهْيَعَة فجاءَهم سَيْلٌ فاجْتَحَفَهم فَسُمِّيَتْ جُحْفَةَ، وَقِيلَ: الجُحْفَةُ قَرْيَةٌ تقرُب مِنْ سِيفِ الْبَحْرِ أَجْحَفَ السيلُ بأَهْلِها فَسُمِّيَتْ جُحْفَة. واجْتَحَفْنا مَاءَ الْبِئْرِ: نَزَفْناه بِالْكَفِّ أَو بالإِناء. والجُحْفَةُ: مَا اجْتُحِفَ مِنْهَا أَو بَقِيَ فِيهَا بَعْدَ الاجْتحاف. والجَحْفَةُ والجُحْفَةُ: بقيَّةُ الْمَاءِ فِي جَوَانِبِ الحَوْض؛ الأَخيرة عَنْ كُرَاعٍ. والجَحْفُ: أَكل الثَّرِيدِ. والجَحْفُ: الضرْبُ بِالسَّيْفِ؛ وأَنشد:
وَلَا يَسْتَوِي الجَحْفانِ: جَحْفُ ثَرِيدَةٍ، ... وجَحْفُ حَرُورِيٍّ بأَبْيَضَ صارِمِ
يَعْنِي أَكلَ الزُّبْدِ بِالتَّمْرِ والضَرْبَ بالسيفِ. والجُحْفَةُ: اليَسيرُ مِنَ الثَّرِيدِ يَكُونُ فِي الإِناء لَيْسَ يملؤُه. والجَحُوفُ: الثّرِيدُ يَبْقَى فِي وسَطِ الجَفْنَةِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والجُحْفَةُ أَيضاً مِلءُ اليدِ، وَجَمْعُهَا جُحَفٌ. وجَحَفَ لَهُمْ: غَرَفَ. وتَجَاحَفُوا الكُرَةَ بَيْنَهُمْ: دَحْرَجُوها بالصَّوالجة. وتَجاحُفُ القومِ فِي القِتال: تناوُلُ بَعْضِهِمْ بَعْضًا بالعِصِيّ والسُّيُوفِ؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وكانَ مَا اهْتَضَّ الجِحافُ بَهْرَجَا
يَعْنِي مَا كَسَرَهُ التَّجاحُفُ بَيْنَهُمْ، يُرِيدُ بِهِ الْقَتْلَ. وَفِي الْحَدِيثِ:
خُذُوا الْعَطَاءَ مَا كَانَ عَطاء، فَإِذَا تَجاحَفَتْ قُرَيْشٌ المُلْكَ بَيْنَهُمْ فارْفُضُوه
، وَقِيلَ: فَاتْرُكُوا العَطاء، أَي تَنَاوَلَ بَعْضُهُمْ بَعْضًا بِالسُّيُوفِ، يُرِيدُ إِذَا تَقاتَلُوا عَلَى الْمُلْكِ. والجِحافُ: مُزاحمةُ الحرْبِ. والجَحُوفُ: الدَّلْوُ الَّتِي تَجْحَفُ الْمَاءَ أَي تأْخذه وتذهَب بِهِ. والجِحافُ، بِالْكَسْرِ: أَن يَسْتَقِيَ الرجلُ فَتُصِيبَ الدَّلْوُ فمَ الْبِئْرِ فتَنْخَرِقَ ويَنْصَبّ مَاؤُهَا؛ قَالَ:
قَدْ عَلِمَتْ دَلْوُ بَنِي مَنافِ ... تَقْوِيمَ فَرْغَيْها عَنِ الجِحافِ
стр. 4329
والجِحافُ: المُزاولةُ فِي الأَمر. وجاحَفَ عَنْهُ كجاحَشَ، ومَوْتٌ جُحافٌ: شَدِيد يَذْهَبُ بِكُلِّ شَيْءٍ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وكائِنْ تَخَطَّتْ ناقَتي مِنْ مَفازةٍ، ... وكمْ زَلَّ عَنْهَا مِنْ جُحافِ المَقادِرِ
وَقِيلَ: الجُحافُ الموتُ فَجَعَلُوهُ اسْمًا لَهُ. والمُجاحَفةُ: الدُّنوُّ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الأَحْنف: إِنَّمَا أَنا لِبَنِي تَمِيمٍ كعُلْبةِ الرَّاعِي يُجاحِفُون بِهَا يومَ الوِرْدِ. وأَجْحَف بِالطَّرِيقِ: دَنا مِنْهُ وَلَمْ يُخالِطْه. وأَجْحفَ بالأَمْرِ: قارَبَ الإِخْلالَ بِهِ. وسنةٌ مُجْحِفةٌ: مُضِرَّةٌ بِالْمَالِ. وأَجْحَفَ بِهِمُ الدهرُ: اسْتأْصَلَهم. وَالسَّنَةُ المُجْحِفَة: الَّتِي تُجْحِفُ بِالْقَوْمِ قَتْلًا وَإِفْسَادًا للأَمْوالِ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنه قَالَ لِعَدِيٍّ: إِنَّمَا فَرَضْتُ لِقَوْمٍ أَجْحَفَتْ بِهِمُ الفاقةُ
أَي أَذْهَبَت أَموالَهم وأَفْقَرتْهم الحاجةُ. وَقَالَ بَعْضُ الْحُكَمَاءِ: مَن آثَرَ الدُّنْيَا أَجْحَفَتْ بآخِرته. وَيُقَالُ: أَجْحَفَ العَدُوُّ بِهِمْ أَو السَّمَاءُ أَو الْغَيْثُ أَو السيلُ دَنا مِنْهُمْ وأَخْطَأَهُم. والجُحْفَةُ: النُّقْطَةُ مِنَ المَرْتَعِ فِي قَرْنِ الفَلاةِ، وقَرْنُها رَأْسُها وقُلَّتُها الَّتِي تَشْتَبِهُ المياهُ مِنْ جَوَانِبِهَا جَمْعاء، فَلَا يَدْرِي القارِبُ أَيُّ الْمِيَاهِ مِنْهُ أَقْربُ بطَرَفِها. وجَحَفَ الشيءَ بِرِجْلِه يَجْحَفُه جَحْفاً إِذَا رَفَسَه حَتَّى يَرْمِيَ بِهِ. والجُحافُ: وجَعٌ فِي البَطْنِ يأْخذ مِنْ أَكلِ اللَّحْمِ بَحتاً كالحُجاف، وَقَدْ جُحِفَ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ. وَفِي التَّهْذِيبِ: الجُحافُ مَشْيُ البَطْنِ عَنْ تُخَمةٍ، وَالرَّجُلُ مَجْحُوفٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
أَرُفقةٌ تَشْكُو الجُحافَ والقَبَصْ، ... جُلُودُهُمْ أَلْيَنُ مِنْ مَسِّ القُمُصْ
الجُحافُ: وَجَعٌ يأْخذ عَنْ أَكل اللَّحْمِ بَحْتاً، والقَبَص: عَنْ أَكل التَّمْرِ. وجَحّافٌ والجَحّافُ: اسْمُ رَجُلٍ مِنَ الْعَرَبِ مَعْرُوفٌ. وأَبو جُحَيْفةَ: آخِرُ مَنْ ماتَ بالكُوفة مِنْ أَصحاب رسولِ اللَّهِ، ﷺ .
جخف: جَخَفَ الرجلُ يَجْخِفُ، بِالْكَسْرِ، جَخْفاً وجُخافاً وجَخِيفاً: تَكَبَّرَ، وَقِيلَ: الجَخِيفُ أَن يَفْتَخِر الرَّجُلُ بأَكثرَ مِمَّا عندَه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
أَراهُم بحَمْدِ اللَّهِ بَعْدَ جَخِيفِهم، ... غُرابُهم إذْ مَسَّه الْفَتْرُ واقِعا «٢»
وَرَجُلٌ جَخَّافٌ مِثْلُ جَفّاخٍ: صاحبُ فَخْرٍ وتكَبُّرٍ، وغُلامٌ جُخافٌ كَذَلِكَ؛ عَنْ يَعْقُوبَ حَكَاهُ فِي الْمَقْلُوبِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ: فالتَفَتَ إليَّ، يَعْنِي الفاروقَ، فَقَالَ: جَخْفاً جَخْفاً
أَي فَخْرًا فَخْرًا وَشَرَفًا شرَفاً. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى جَفْخًا، بِتَقْدِيمِ الْفَاءِ، عَلَى الْقَلْبِ. والجَخِيفُ: العَقْلُ، وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي جَخِيفي أَي رُوعِي. والجَخِيفُ: صَوت مِنَ الجَوْفِ أَشدُّ مِنَ الغَطِيطِ. وجَخَفَ النائمُ جَخِيفاً: نَفَخَ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: أَنه نامَ وَهُوَ جالِسٌ حَتَّى سُمعَ جَخِيفُه ثُمَّ صَلَّى وَلَمْ يتوضأْ
، أَي غَطِيطُه فِي النَّوْمِ؛ الجَخِيفُ: الصَّوْتُ؛ وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَمْ أَسمعه فِي الصوتِ إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ. والجَخِيفُ: الجَوْفُ.
стр. 4330
والجَخِيفُ: الْكَثِيرُ. وامرأَة جَخْفَةٌ: قَضيفَةٌ، وَالْجَمْعُ جِخافٌ، وَرَجُلٌ جَخِيفٌ كذلك، وقوم جُخُفٌ.
جدف: جَدَفَ الطائِرُ يَجْدِفُ جُدُوفاً إِذَا كَانَ مَقْصُوصَ الْجَنَاحَيْنِ فرأَيته إِذَا طَارَ كأَنه يَرُدُّهما إِلَى خَلْفه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِلْفَرَزْدَقِ:
وَلَوْ كنتُ أَخْشى خَالِدًا أَنْ يَرُوعَني، ... لَطِرْتُ بوافٍ ريشُه غيرِ جادِفِ
وَقِيلَ: هُوَ أَن يَكْسِرَ مِنْ جَنَاحِهِ شَيْئًا ثُمَّ يَميلَ عِنْدَ الفَرَقِ مِنَ الصَّقْر؛ قَالَ:
تُناقِضُ بالأَشْعارِ صَقْراً مُدَرَّباً، ... وأَنتَ حُبارَى خِيفَةَ الصَّقْرِ تَجْدِفُ
الْكِسَائِيُّ: والمصدرُ مِنْ جَدَفَ الطائرُ الجَدْفُ، وَجَنَاحَا الطَّائِرِ مِجْدافاه، وَمِنْهُ سُمِّي مِجْداف السَّفينة. وَمِجْدَافُ السَّفِينَةِ، بِالدَّالِ وَالذَّالِ جَمِيعًا، لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ. ابْنُ سِيدَهْ: مِجْداف السَّفِينَةِ خَشَبَةٌ فِي رأْسها لَوْحٌ عَرِيضٌ تُدْفَعُ بِهَا، مُشتَقٌ مِنْ جَدَفَ الطائرُ، وَقَدْ جَدَفَ المَلَّاحُ السَّفِينَةَ يَجْدِفُ جَدْفاً. أَبو عَمْرٍو: جَدَف الطائرُ وجَدَفَ الملَّاحُ بالمِجْدافِ، وَهُوَ المُرْدِيُّ والمِقْذَفُ والمِقْذافُ. أَبو المِقْدامِ السُّلَمِيُّ: جَدَفَتِ السماءُ بِالثَّلْجِ وجَذَفَتْ تَجْذِفُ إِذَا رَمَتْ بِهِ. والأَجْدَفُ: القَصِيرُ؛ وأَنشد:
مُحِبٌّ لِصُغْراها، بَصِيرٌ بنَسْلِها، ... حَفِيظٌ لأُخْراها، حُنَيِّفُ أَجْدَفُ
والمِجْدافُ: العُنُق، عَلَى التَّشْبِيهِ؛ قَالَ:
بأَتْلَعِ المِجْدافِ ذَيّالِ الذَّنَبْ
والمِجْدافُ: السوطُ، لُغَةٌ نَجْرانِيَّة؛ عَنِ الأَصمعي؛ قَالَ المُثَقِّبُ العَبْدِيّ:
تَكادُ إِنْ حُرِّكَ مِجْدافُها، ... تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها وَالْيَدِ «١»
وَرَجُلٌ مَجْدُوفُ اليدِ والقميصِ والإِزارِ: قصيرُها؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جُؤيّةَ:
كحاشِيةِ المَجْدُوفِ زَيَّنَ لِيطَها، ... مِنَ النَّبْعِ، أَزْرٌ حاشِكٌ وكَتُومُ
وجَدَفَتِ المرأَة تَجْدِفُ: مَشَتْ مَشْيَ القِصارِ. وجَدَفَ الرَّجُلُ فِي مِشْيَتِه: أَسْرَعَ، بِالدَّالِ؛ عَنِ الْفَارِسِيِّ، فأَما أَبو عُبَيْدٍ فَذَكَرَهَا مَعَ جَدَفَ الطائرُ وجَدَفَ الإِنسانُ فَقَالَ فِي الإِنسان: هَذِهِ بِالذَّالِ، وَصَرَّحَ الْفَارِسِيُّ بِخِلَافِهِ كَمَا أَرَيْتك فَقَالَ بِالدَّالِ غَيْرِ الْمُعْجَمَةِ. والجَدْفُ: القَطْعُ. وجدَفَ الشيءَ جَدْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:
قَاعِدًا عندَه النَّدامى، فما يَنْفَكُّ ... يُؤْتى بمُوكَرٍ مَجْدُوفِ
وَإِنَّهُ لَمَجْدُوفٌ «٢» عَلَيْهِ العَيْشُ أَي مُضَيَّقٌ عَلَيْهِ. الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ جَذَفَ قَالَ: وَالْمَجْذُوفُ الزِّقُّ، وأَنشد بَيْتَ الأَعشى هَذَا، وَقَالَ: وَمَجْدُوفٌ، بِالْجِيمِ وَبِالدَّالِ وَبِالذَّالِ، قَالَ: وَمَعْنَاهُمَا المَقْطُوعُ، قَالَ: وَرَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ مَنْدُوف، قَالَ: وأَما مَحْذُوفٌ فَمَا رَوَاهُ غَيْرُ اللَّيْثِ. والتَّجديفُ: هُوَ الكُفْرُ بالنِّعم. يقال منه:
стр. 4331
جَدَّفَ يُجَدِّفُ تَجْدِيفاً. وجَدَّفَ الرجلُ بِنِعْمَةِ اللَّهِ: كفَرها وَلَمْ يَقْنَعْ بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
شَرُّ الحديثِ التَّجْديفُ
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: يَعْنِي كُفْرَ النِّعْمة واسْتِقلال مَا أَنعم اللَّهُ عَلَيْكَ؛ وأَنشد:
ولكِنِّي صَبَرْتُ، وَلَمْ أُجَدِّفْ، ... وَكَانَ الصَّبْرُ غَايَةَ أَوَّلينا
وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا تُجَدِّفوا بنِعْمة اللَّهِ
أَي لَا تَكْفُروها وتَسْتَقِلُّوها. والجَدَفُ: القَبْرُ، وَالْجَمْعُ أَجْدافٌ، وَكَرِهَهَا بَعْضَهُمْ وَقَالَ: لَا جَمْعَ للجَدَفِ لأَنه قَدْ ضَعُفَ بالإِبْدال فَلَمْ يَتَصَرَّفْ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَدَفُ الْقَبْرُ وَهُوَ إِبْدَالُ الجَدَثِ وَالْعَرَبُ تُعَقِّبُ بَيْنَ الْفَاءِ وَالثَّاءِ فِي اللُّغَةِ فَيَقُولُونَ جَدَثٌ وجَدَفٌ، وَهِيَ الأَجداثُ والأَجْدافُ. والجَدَفُ مِنَ الشَّراب: مَا لَمْ يُغَطَّ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁، حِينَ سأَل الرَّجُلَ الَّذِي كَانَ الجنُّ اسْتَهْوَتْه: مَا كَانَ طَعامُهم؟ قَالَ: الفُولُ، وَمَا لَمْ يُذْكَر اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ، قَالَ: فَمَا كَانَ شَرابُهم؟ قَالَ: الجَدَفُ
، وَتَفْسِيرُهُ فِي الْحَدِيثِ أَنه مَا لَا يُغَطَّى مِنَ الشَّرَابِ؛ قَالَ أَبو عَمْرٍو: الجدَف لَمْ أَسمعه إِلَّا فِي هَذَا الْحَدِيثِ وَمَا جَاءَ إِلَّا وَلَهُ أَصل، وَلَكِنْ ذَهَبَ مَنْ كَانَ يَعْرِفُهُ وَيَتَكَلَّمُ بِهِ كَمَا قَدْ ذَهَبَ مِنْ كَلَامِهِمْ شَيْءٌ كَثِيرٌ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: الجَدَفُ مِنَ الجَدْف وَهُوَ القَطْع كأَنه أَراد مَا يُرْمى بِهِ مِنَ الشَّرَابِ مِنْ زَبَد أَو رَغْوة أَو قَذًى كأَنه قُطِعَ مِنَ الشَّرَابِ فَرُمِيَ بِهِ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا حَكَاهُ الْهَرَوِيُّ عَنِ الْقُتَيْبِيِّ وَالَّذِي جَاءَ فِي صِحَاحِ الْجَوْهَرِيِّ أَن القَطْع هُوَ الجَذْفُ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي الْمُهْمَلَةِ، وأَثبته الأَزهري فِيهِمَا وَقَدْ فُسِّرَ أَيضاً بِالنَّبَاتِ الَّذِي يَكُونُ بِالْيَمَنِ لَا يَحْتَاجُ آكله إلى شُرْب ماء. ابْنُ سِيدَهْ: الجدَفُ نَبَاتٌ يَكُونُ بِالْيَمَنِ تأْكله الإِبل فتَجْزَأُ بِهِ عَنِ الْمَاءِ، وَقَالَ كُرَاعٌ: لَا يُحْتاج مَعَ أَكله إِلَى شُرْبِ مَاءٍ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَعَلَيْهِ قَوْلُ جَرِيرٍ:
كانُوا إِذَا جعَلوا فِي صِيرِهِم بَصَلًا، ... ثُمَّ اشْتَوَوْا كَنْعَداً مِنْ مالِحٍ، جَدَفُوا
والجُدافى، مَقْصُورٌ: الْغَنِيمَةُ. أَبو عَمْرٍو: الجَدافاةُ الْغَنِيمَةُ؛ وأَنشد:
قَدْ أَتانا رامِعاً قِبِّراهْ، ... لَا يَعْرِفُ الحَقَّ وليْس يَهْواهْ،
كَانَ لَنا، لَمَّا أَتَى، جَدافاهْ «١»
ابْنُ الأَعرابي: الجَدافاءُ والغُنامى والغُنْمى والهُبالةُ وَالْإِبَالَةُ والحُواسةُ والحُباسةُ.
جذف: جَذَفَ الشيءَ جَذْفاً: قَطَعَه؛ قَالَ الأَعشى:
قَاعِدًا حَوْلَه النَّدامَى، فَمَا يَنْفَكُّ ... يُؤْتَى بمُوكَرٍ مَجْذُوفِ
أَراد بالمُوكَرِ السِّقاء المَلآنَ مِنَ الْخَمْرِ. والمَجْذوف: الَّذِي قُطِعت قوائمُه. والمجْذوفُ والمجْدوفُ: الْمَقْطُوعُ، وجَذَفَ الطائرُ يَجْذِفُ: أَسْرَع تَحْرِيكَ جَناحَيْه وأَكثر مَا يَكُونُ ذَلِكَ أَنْ يُقَصَّ أَحدُ الْجَنَاحَيْنِ، لُغَةٌ فِي جَدَفَ. ومِجْذافُ السَّفِينَةِ: لُغَةٌ فِي مِجْدَافِهَا، كِلْتَاهُمَا فَصِيحَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ؛ قَالَ المثقَّب الْعَبْدِيِّ يَصِفُ نَاقَةً:
تَكادُ، إنْ حُرِّكَ مِجذافُها، ... تَنْسَلُّ مِنْ مَثْناتِها واليَدِ
стр. 4332
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: قُلْتُ لأَبي الْغَوْثِ مَا مِجْذافُها؟ قَالَ: السَّوْطُ جَعَلَهُ كَالْمِجْذَافِ لَهَا. وجَذَفَ الإِنسانُ فِي مَشْيه جَذْفاً وتَجَذَّفَ: أَسرع؛ قَالَ:
لَجَذْتَهُمُ حَتَّى إِذَا سافَ مالُهُمْ، ... أَتَيْتَهُمُ مِنْ قابِلٍ تَتَجَذَّفُ
وجَذَفَ الشيءَ: كَجَذَبَه؛ حَكَاهُ نُصَير؛ وَرَوَى بيتَ ذِي الرُّمَّةِ:
إِذَا خافَ مِنْهَا ضِغْنَ حَقْباء قِلْوةٍ، ... حَداها بِحَلْحالٍ، مِنَ الصَّوْتِ، جاذِفِ
بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ، والأَعرف الدال المهملة.
جرف: الجَرْفُ: اجْتِرافُك الشيءَ عَنْ وجهِ الأَرض حَتَّى يُقَالَ: كَانَتِ المرأَةُ ذَاتُ لثةٍ فاجْتَرَفَها الطبيبُ أَي اسْتَحاها عَنِ الأَسنان قَطْعاً. والجَرْفُ: الأَخْذُ الْكَثِيرُ. جَرَفَ الشيءَ يَجْرُفُه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً واجْتَرَفه: أَخذه أَخذاً كَثِيرًا. والمِجْرَفُ والمِجْرَفةُ: مَا جُرِفَ بِهِ. وجَرَفْت الشيءَ أَجْرُفه، بِالضَّمِّ، جَرْفاً أَي ذَهَبْتُ بِهِ كلِّه أَو جُلِّه. وجَرَفْتُ الطِّينَ: كَسَحْتُه، وَمِنْهُ سُمّي المِجْرَفةُ. وبَنانٌ مِجْرَفٌ: كَثِيرُ الأَخْذ مِنَ الطَّعَامِ؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَعْدَدْت لِلَّقْمِ بَناناً مِجْرَفا، ... ومِعْدةً تَغْلي، وبَطْناً أَجْوَفا
وجَرَفَ السيلُ الوادِيَ يَجْرُفه جَرْفاً: جَوّخَه. الْجَوْهَرِيُّ: والجُرْفُ والجُرُفُ مِثْلُ عُسْرٍ وعُسُر مَا تَجَرَّفَتْه السُّيول وأَكَلَتْه مِنَ الأَرض، وَقَدْ جَرَّفَتْه السُّيُولُ تَجْريفاً وتَجَرَّفَتْه؛ قَالَ رَجُلٌ مِنْ طَيِءٍ:
فإنْ تَكُنِ الحَوادِثُ جَرَّفَتْني، ... فَلَمْ أَرَ هالِكاً كابْنَيْ زِيادِ
ابْنُ سِيدَهْ: والجُرُفُ مَا أَكلَ السيلُ مِنْ أَسْفَل شِقِّ الْوَادِي والنَّهر، وَالْجَمْعُ أَجْرافٌ وجُرُوف وجِرَفةٌ، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ شِقِّه فَهُوَ شَطٌّ وشاطئٌ. وسيْلٌ جُرافٌ وجاروفٌ: يَجْرُفُ مَا مَرَّ بِهِ مِنْ كَثْرَتِهِ يذهَب بِكُلِّ شَيْءٍ، وغَيْثٌ جارفٌ كَذَلِكَ. وجُرْفُ الْوَادِي ونحوِه مِنْ أَسنادِ المسايِل إِذَا نَخَج الماءُ فِي أَصْلِه فاحتَفَره فَصَارَ كالدَّحْلِ وأَشْرَفَ أَعلاه، فَإِذَا انْصَدَعَ أَعلاه فَهُوَ هارٍ، وَقَدْ جَرَف السَّيْلُ أَسناده. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: أَمْ مَنْ أَسَّسَ بُنْيانَهُ عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ
. وَقَالَ أَبو خَيْرَةَ: الجُرْفُ عُرْضُ الْجَبَلِ الأَمْلَسِ. شَمِرٌ: يُقَالُ جُرْفٌ وأَجْراف وجِرَفةٌ وَهِيَ المَهْواة. ابْنُ الأَعرابي: أَجْرَفَ الرجلُ إِذَا رَعَّى إبِلَه فِي الجَرْف، وَهُوَ الخِصْبُ والكَلأُ المُلْتَفُّ؛ وأَنشد:
في حبَّةٍ جَرْف وحَمْض هَيْكل
والإِبل تَسْمَنُ عَلَيْهَا سِمَناً مُكْتَنِزاً يَعْنِي عَلَى الْحَبَّةِ، وَهُوَ مَا تَناثر مِنْ حُبوب البُقول واجتَمع مَعَهَا ورَق يَبِيسِ الْبَقْلِ فتَسْمَنُ الإِبل عَلَيْهَا. وأَجْرَفت الأَرضُ: أَصابَها سيلٌ جُرافٌ. ابْنُ الأَعرابي: الجَرْفُ المالُ الْكَثِيرُ مِنَ الصّامِتِ والنّاطقِ. والطاعونُ الجارِفُ الَّذِي نَزَلَ بِالْبَصْرَةِ كَانَ ذَريعاً فسُمّي جارِفاً جَرَفَ الناسَ كجَرْفِ السَّيْلِ. الْجَوْهَرِيُّ: الجارِفُ طاعُونٌ كَانَ فِي زَمَنِ ابْنِ الزُّبير وَوَرَدَ ذِكْرُهُ فِي الْحَدِيثِ طَاعُونُ الجارِفِ، وموْتٌ
стр. 4333
جُرافٌ مِنْهُ. والجارِفُ: شُؤْمٌ أَو بَلِيَّةٌ تَجْتَرِف مالَ القَوْمِ. الصِّحَاحُ: والجارِفُ الموتُ العامُّ يَجْرُفُ مالَ القومِ. وَرَجُلٌ جُراف: شَديد النِّكَاحِ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
يَا شَبُّ ويْلَكَ مَا لاقَتْ فَتاتُكُمُ، ... والمِنْقَرِيُّ جُرافٌ غيرُ عِنِّينِ؟
وَرَجُلٌ جُرافٌ: يأْتي عَلَى الطَّعَامِ كلِّه؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وُضِعَ الخَزيرُ فَقِيلَ: أَيْنَ مُجاشِعٌ؟ ... فشَحا جَحافِلَه جُرافٌ هِبْلَعُ
ابْنُ سِيدَهْ: رَجُلٌ جُرافٌ شَديدُ الأَكل لَا يُبْقِي شَيْئًا، ومُجَرِّفٌ ومُتَجَرِّفٌ: مَهْزُول. وكَبْشٌ مُتَجرِّفٌ: ذَهَبَ عامّةُ سِمَنِه. وجُرِفَ النَّبَاتُ: أُكِلَ عَنْ آخِرِهِ. وجُرِفَ فِي مالِه جَرْفةً إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَلَمْ يُرِدْ بالجَرْفة هَاهُنَا الْمَرَّةَ الْوَاحِدَةَ إِنَّمَا عَنى بِهَا مَا عُنِيَ بالجَرْفِ. والمُجَرَّفُ والمُجارَفُ: الْفَقِيرُ كالمُحارَفِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَعَدَّهُ بَدَلًا وَلَيْسَ بِشَيْءٍ. وَرَجُلٌ مُجَرَّفٌ: قَدْ جَرَّفَه الدهرُ أَي اجْتاح مالَه وأَفْقَرَه. اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مُجارَفٌ ومُحارفٌ، وَهُوَ الَّذِي لَا يَكْسِب خَيْرًا. ابْنُ السِّكِّيتِ: الجُرافُ مِكْيالٌ ضَخْم؛ وَقَوْلُهُ: بالجُرافِ الأَكْبر، يُقَالُ: كَانَ لَهُمْ مِنَ الهَواني «٢» مِكْيالًا ضَخْماً وَافِيًا. الْجَوْهَرِيُّ: وَيُقَالُ لضَرْب مِنَ الْكَيْلِ جُراف وجِراف؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كَيْلَ عِداءٍ بالجِرافِ القَنْقَلِ ... مِنْ صُبْرةٍ، مِثْلِ الكَثِيبِ الأَهْيَلِ
قَوْلُهُ عِداء أَي مُوالاةٍ. وسَيْفٌ جُرافٌ: يَجْرُف كُلَّ شَيْءٍ. والجَرْفةُ مِنْ «٣» سِماتِ الإِبل: أَن تُقْطَعَ جِلْدَةٌ مِنْ جَسَدِ الْبَعِيرِ دُونَ أَنفه مِنْ غَيْرِ أَن تَبِينَ. وَقِيلَ: الجَرْفةُ فِي الْفَخِذِ خاصَّةً أَن تُقْطَعَ جِلدة مِنْ فَخِذِهِ مِنْ غَيْرِ بَيْنونة ثُمَّ تُجْمع وَمِثْلُهَا فِي الأَنف واللِّهْزِمةِ، قَالَ سِيبَوَيْهِ: بَنَوْه عَلَى فَعْلةٍ اسْتَغْنَوْا بِالْعَمَلِ عَنِ الأَثر، يَعْنِي أَنهم لَوْ أَرادوا لَفْظَ الأَثَرِ لَقَالُوا الجُرْفَ أَو الجِراف كالمُشْطِ والخِباطِ، فَافْهَمْ. غَيْرُهُ: الجَرْفُ، بِالْفَتْحِ، سِمةٌ مِنْ سِماتِ الإِبل وَهِيَ فِي الْفَخِذِ بِمَنْزِلَةِ القرْمة «٤» فِي الأَنف تُقْطَعُ جلْدةٌ وَتُجْمَعُ فِي الْفَخِذِ كَمَا تُجْمَعُ عَلَى الأَنف. وَقَالَ أَبو عَلِيٍّ فِي التَّذْكِرَةِ: الجُرْفةُ والجَرْفةُ أَن تُجْرَفَ لِهْزِمةُ الْبَعِيرِ، وَهُوَ أَن يُقْشر جلدُه فيُفْتَلَ ثُمَّ يُترك فيَجِفّ فَيَكُونَ جَاسِيًا كأَنه بَعْرَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الجُرْفةُ وسْم بِاللِّهْزِمَةِ تَحْتَ الأُذن؛ قَالَ مُدْرِكٌ:
يُعارِضُ مَجْرُوفاً ثَنَتْه خِزامةٌ، ... كأَنَّ ابنَ حَشْرٍ تَحْتَ حالِبِه رَأْلُ
وطَعْنٌ جَرْفٌ: واسعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فأُبْنا جَدالى لَمْ يُفَرَّقْ عَديدُنا، ... وآبُوا بِطَعْنٍ فِي كَواهِلِهِم جَرْفِ
والجَرْفُ والجَريفُ: يَبِيسُ الحَماط. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: قَالَ أَبو زِيَادٍ الجَريف يَبيس الأَفاني خاصَّة. والجُرَّافُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ أَنشد سِيبَوَيْهِ:
أَمِنْ عَملِ الجُرّافِ، أَمْسِ، وظُلْمِه ... وعُدْوانهِ أَعْتَبْتُمونا بِراسِمِ؟
стр. 4334
أَمِيرَيْ عَداءٍ إنْ حَبَسْنا عليهِما ... بَهائِمَ مالٍ، أوْدَيا بالبَهائِم
نَصَبَ أَميري عَداء عَلَى الذَّمِّ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: أَنه مَرَّ يَستَعْرِضُ الناسَ بالجُرْف
؛ اسْمُ مَوْضِعٌ قَرِيبٌ مِنَ الْمَدِينَةِ وأَصله مَا تَجْرُفه السُّيول مِنَ الأَوْدِيةِ. والجَرْفُ: أَخذُك الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِ الأَرض بالمِجْرفةِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
لَيْسَ لِابْنِ آدَمَ إِلَّا بَيْتٌ يُكِنُّه وَثَوْبٌ يُوارِيه.
وجِرَفُ الخُبز أَي كِسَرُه، الْوَاحِدَةُ جِرْفةٌ، وَيُرْوَى بِاللَّامِ بَدَلَ الرَّاءِ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْرَقُ الظَّلِيمُ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: وَمَنْ قَالَهُ بِالْفَاءِ جَوْرَفٌ فَقَدْ صَحَّفَ. التَّهْذِيبُ: قَالَ بَعْضُهُمُ الجَوْرَفُ الظَّلِيمُ؛ وأَنشد لِكَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ الْمُزَنِيُّ:
كأَنَّ رَحْلي، وَقَدْ لانَتْ عَريكَتُها، ... كَسَوْتُه جَوْرَفاً أَغصانه حَصَفَا «١»
قَالَ الأَزهري: هَذَا تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ الجَوْرَقُ، بِالْقَافِ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جرل: مكانٌ جَرِلٌ فِيهِ تَعادٍ واختِلافٌ. وَقَالَ غَيْرُهُ مِنْ أَعراب قيس: أَرضٌ جَرْفة مختلفة وقِدْحٌ جَرْفٌ، ورجل جَرْفٌ كذلك.
جَزَفَ: الجَزْفُ: الأَخذُ بِالْكَثْرَةِ. وجَزَفَ لَهُ فِي الكيْل: أَكثر. الْجَوْهَرِيُّ: الجَزْفُ أَخْذ الشَّيْءِ مُجازفةً وجِزافاً، فَارِسِيٌّ مُعَرَّب. وَفِي الْحَدِيثِ:
ابْتاعُوا الطعامَ جِزافاً
؛ الجِزافُ والجَزْفُ: المَجْهولُ القَدْر. مَكِيلًا كَانَ أَو مَوْزوناً. والجُزاف «٢» والجِزاف والجُزافةُ والجِزافةُ: بَيْعُكَ الشَّيْءَ واشْتِراؤكَه بِلَا وَزْنٍ وَلَا كَيْلٍ وَهُوَ يَرْجِعُ إِلَى المُساهلةِ، وَهُوَ دَخِيلٌ، تَقُولُ: بِعْتُه بالجُزافِ والجُزافةِ وَالْقِيَاسُ جِزافٌ؛ وقولُ صخْر الغَيّ:
فأقْبَلَ مِنْهُ طِوالُ الذُّرى، ... كأَنَّ عليهنَّ بَيْعاً جَزِيفا
أَراد طَعَامًا بِيعَ جِزافاً بِغَيْرِ كَيْل، يَصِفُ سَحاباً. أَبو عَمْرٍو: اجْتَزَفْتُ الشيءَ اجْتِزافاً إِذَا شَرَيْتَه جِزافاً، والله أَعلم.
جَعَفَ: جَعَفَه جَعْفاً فانْجَعَفَ: صرَعه وضرَب بِهِ الأَرضَ فانْصَرَعَ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَنه مرَّ بمُصْعب بْنِ عُمَيْر وَهُوَ مُنْجَعِفٌ
أَي مَصْروعٌ، وَفِي رِوَايَةٍ:
بِمُصْعَبِ بْنِ الزُّبَيْرِ.
يُقَالُ: ضرَبه فَجَعَبه وجَعَفَه وجَأَبَه وجَعْفَلَه وجَفَلَه إِذَا صَرَعَه. والجَعْفُ: شِدَّةُ الصَّرْعِ. وجَعَفَ الشَّيْءَ جَعْفاً: قَلَبَه. وجَعَفَ الشَّيْءَ وَالشَّجَرَةَ يَجْعَفُها جَعْفاً فانْجَعَفَت: قَلَعَها. وَفِي الْحَدِيثِ:
مَثَلُ الْكَافِرِ «٣» كمثلِ الأَرزةِ المُجْذِية عَلَى الأَرض حَتَّى يَكُونَ انْجِعافُها مَرَّةً وَاحِدَةً
أَي انْقِلاعُها. وسَيْلٌ جُعافٌ: يَجْعَفُ كُلَّ شَيْءٍ أَي يَقْلِبه. وَمَا عِنْدَهُ مِنَ المَتاع إِلَّا جَعْفٌ أَي قَلِيلٌ. والجُعْفةُ: مَوْضِعٌ. وجُعْفٌ: حَيٌّ مِنَ الْيَمَنِ وجُعْفِيٌّ: مِنْ هَمدانَ؛ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: جُعْفِيٌّ أَبو قَبِيلَةٍ مِنَ الْيَمَنِ وَهُوَ جُعْفِيُّ بْنُ سَعْدِ الْعَشِيرَةِ مِنْ مَذْحِج، وَالنِّسْبَةُ إِلَيْهِ كَذَلِكَ، وَمِنْهُمْ عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ الحُرّ الجُعْفِيُّ وَجَابِرٌ الجُعْفيُّ؛ قَالَ لَبِيدٌ:
قَبائِلُ جُعْفِيّ بنِ سَعْدٍ، كأَنَّما ... سَقى جَمْعَهم ماءُ الزُّعافِ مُنِيم
стр. 4335
قَوْلُهُ مُنِيم أَي مُهْلِك، جَعَلَ الْمَوْتَ نَوْمًا. وَيُقَالُ هَذَا كَقَوْلِهِمْ ثَأْرٌ مُنيمٌ: قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: جُعْفِيُّ مِثْلُ كُرسِيّ فِي لُزُومِ الْيَاءِ المشدَّدة فِي آخِرِهِ، فَإِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قَدَّرْتَ حذفَ الْيَاءِ الْمُشَدَّدَةِ وإلحاقَ يَاءِ النسبِ مَكَانَهَا، وَقَدْ جُمِع جَمْعَ رُومِيّ فَقِيلَ جُعْفٌ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
جُعْفٌ بنَجْرانَ تَجُرُّ القَنا، ... لَيْسَ بِهَا جُعْفِيُّ بالمُشْرِعِ
وَلَمْ يُصْرَفْ جُعْفِيّ لأَنه أَراد بها القبيلة.
جَفَفَ: جَفَّ الشيءِ يَجِفُّ ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ، جُفوفاً وجَفافاً: يَبِسَ، وتَجَفْجَفَ: جَفَّ وَفِيهِ بعضُ النَّداوةِ، وجَفَّفْتُه أَنا تَجْفِيفاً؛ وأَنشد أَبو الْوَفَاءِ الأَعرابي:
لمَلَّ بُكَيْرَةً لَقِحَتْ عِراضاً، ... لِقَرْعِ هَجَنَّعٍ ناجٍ نَجِيبِ
فَكَبَّرَ راعِياها حِينَ سَلَّى ... طَوِيلَ السَّمْكِ، صَحَّ مِنَ العُيُوبِ
فقامَ عَلَى قَوائِمَ لَيِّناتٍ، ... قُبَيْلَ تَجَفْجُفِ الوَبَرِ الرَّطِيبِ
والجَفافُ: مَا جَفَّ مِنَ الشَّيْءِ الَّذِي تُجَفِّفُه. تَقُولُ: اعْزِل جَفافَه عَنْ رَطْبِه. التَّهْذِيبُ: جَفِفْتَ تجَفُّ وجَفَفْتَ تَجِفُّ وَكُلُّهُمْ يَخْتَارُ تَجِفُّ عَلَى تَجَفّ. والجَفِيفُ: مَا يَبِسَ مِنْ أَحرار الْبُقُولُ، وَقِيلَ: هُوَ مَا ضَمَّت مِنْهُ الرِّيحُ. وَقَدْ جَفَّ الثوبُ وَغَيْرُهُ يَجِفُّ، بالكسرِ، ويَجَفُّ، بِالْفَتْحِ: لُغَةٌ فِيهِ حَكَاهَا ابْنُ دُرَيْدٍ «١» وردَّها الْكِسَائِيُّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
جَفَّتِ الأَقلامُ وطُوِيَتِ الصُّحُف
؛ يُرِيدُ مَا كُتِبَ فِي اللَّوْحِ الْمَحْفُوظِ مِنَ المَقادير وَالْكَائِنَاتِ والفَراغِ مِنْهَا، تَشْبِيهًا بفَراغ الْكَاتِبِ مِنْ كِتَابَتِهِ ويُبْسِ قَلَمِه. وتَجَفْجَفَ الثوبُ إِذَا ابْتَلَّ ثُمَّ جَفَّ وَفِيهِ نَدًى فَإِنْ يَبِسَ كلَّ اليُبْسِ قِيلَ قَدْ قَفَّ، وأَصلها تجفَّفَ فأَبدلوا مَكَانَ الْفَاءِ الوُسْطى فَاءَ الْفِعْلِ كَمَا قَالُوا تَبَشْبَشَ. الْجَوْهَرِيُّ: الجَفِيفُ مَا يَبِس مِنَ النَّبْتِ. قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ الإِبل فِيمَا شَاءَتْ مِنْ جَفِيفٍ وقَفِيفٍ؛ وَأَنْشَدَ ابْنُ بَرِّيٍّ لِرَاجِزٍ:
يُثْري بِهِ القَرْمَلَ والجَفِيفا، ... وعَنْكَثاً مُلْتَبِساً مَصْيُوفا
والجُفافةُ: مَا يَنْتَثِر مِنَ القَتِّ والحَشِيشِ وَنَحْوِهِ. والجُفّ: غِشَاءُ الطَّلْع إِذَا جَفَّ، وعمَّ بِهِ بَعْضُهُمْ فَقَالَ: هُوَ وِعاء الطَّلع، وَقِيلَ: الجُفُّ قِيقاءة الطَّلْعِ وَهُوَ الغِشاء الَّذِي عَلَى الوَلِيعِ؛ وأَنشد اللَّيْثُ فِي صِفَةِ ثَغْر امرأَة:
وتَبْسِمُ عَنْ نَيِّرٍ كالوَلِيعِ، ... شَقَّقَ عَنْهُ الرُّقاةُ الجُفُوفا
الوَلِيعُ: الطَّلْعُ، والرُّقاةُ: الَّذِينَ يَرْقَوْنَ عَلَى النَّخْلِ: أَبو عَمْرٍو: جُفٌّ وجُبٌّ لوِعاء الطَّلْعِ. وَفِي حَدِيثِ سِحْر النَّبِيِّ، ﷺ :
طُبَّ النَّبِيُّ، ﷺ ، فَجَعَلَ سِحْره فِي جُفِّ طَلْعَةِ ذكرٍ ودُفِنَ تحتَ راعُوفةِ الْبِئْرِ
؛ رَوَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ بِإِضَافَةِ طَلْعَةٍ إِلَى ذَكَرٍ أَو نَحْوِهِ؛ قَالَ أَبو عبيد: جُفُ
стр. 4336
الطلعةِ وِعاؤها الَّذِي تَكُونُ فِيهِ، وَالْجَمْعُ الجُفوفُ، وَيُرْوَى فِي جُّبّ، بِالْبَاءِ. قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الجُفُّ نِصْفُ قِرْبة تُقطع مِنْ أَسْفلِها فَتُجْعَلُ دَلْواً؛ قَالَ:
رُّبَّ عَجُوزٍ رأْسُها كالقُفَّهْ، ... تَحْمِلُ جُفّاً مَعَهَا هِرْشَفّهْ الهِرْشَفَّةُ
خِرْقةٌ ينشَّف بِهَا الْمَاءُ مِنَ الأَرض. والجُفُّ: شَيْءٌ مِنْ جُلود الإِبل كالإِناء أَو كالدَّلْو يُؤْخَذُ فِيهِ مَاءُ السَّمَاءِ يسَعُ نِصْفَ قِرْبة أَو نَحْوَهُ. اللَّيْثُ: الجُفَّةُ ضَرْبٌ مِنَ الدِّلاء يُقَالُ هُوَ الَّذِي يَكُونُ مَعَ السَّقَّائِينَ يملؤون بِهِ المزايدَ. القُتَيْبي: الجُفُّ قِرْبة تُقْطع عِنْدَ يَدَيْهَا ويُنْبَذ فِيهَا. والجُفُّ: الشنُّ الْبَالِي يُقْطَعُ مِنْ نِصْفِهِ فَيُجْعَلُ كَالدَّلْوِ، قَالَ: وَرُبَّمَا كَانَ الجُفّ مِنْ أَصل نَخْلٍ يُنْقَر. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الْجُفُّ شَيْءٌ يُنْقَرُ مِنْ جُذُوعِ النخَل. وَفِي حَدِيثِ
أَبي سَعِيدٍ: قِيلَ لَهُ النَّبيذُ فِي الجُفّ، فَقَالَ: أَخْبَثُ وأَخْبَثُ
؛ الجُفّ: وِعَاءٌ مِنْ جُلُودٍ لَا يُوكأُ أَي لَا يُشَدّ، وَقِيلَ: هُوَ نِصْفُ قِرْبَةٍ تُقْطَعُ مِنْ أَسفلها وَتُتَّخَذُ دَلْوًا. والجُفُّ: الوطْبُ الخَلَقُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
إبْلُ أَبي الحَبْحابِ إبْلٌ تُعْرَفُ، ... يَزِينُها مُجَفَّفٌ مُوَقَّفُ
إِنَّمَا عَنَى بالمُجفَّفِ الضَّرْعَ الَّذِي كالجُفِّ وَهُوَ الوطْبُ الخَلَقُ. والمُوَقَّفُ: الَّذِي بِهِ آثَارُ الصِّرار. والجُفُّ: الشَّيْخُ الْكَبِيرُ عَلَى التَّشْبِيهِ بِهَا؛ عَنِ الْهَجَرِيِّ. وجُفُّ الشَّيْءِ: شَخْصُه. والجُفُّ والجُفَّةُ والجَفَّة، بِالْفَتْحِ: جَمَاعَةُ النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ: لَا نَفَلَ فِي غنِيمةٍ حَتَّى تُقْسَمَ جُفَّةً
أَي كُلَّهَا، وَيُرْوَى:
حَتَّى تُقْسَمَ عَلَى جُفَّتِه
أَي عَلَى جَمَاعَةِ الْجَيْشِ أَولًا. وَيُقَالُ: دُعِيتُ فِي جَفَّة النَّاسِ، وَجَاءَ الْقَوْمُ جَفّةً وَاحِدَةً. الْكِسَائِيُّ: الجَفَّةُ والضّفَّة والقِمَّةُ جَمَاعَةُ الْقَوْمِ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَلَى الجُفّ، بِالضَّمِّ، الْجَمَاعَةُ قَوْلُ النَّابِغَةِ يُخاطِبُ عَمْرو بْنَ هندٍ الْمَلِكَ:
مَنْ مُبْلِغٌ عَمْرو بنَ هِنْدٍ آيَةً، ... ومِنَ النَّصيحةِ كَثْرَةُ الإِنْذارِ:
لَا أَعْرِفَنَّكَ عارِضاً لِرِماحِنا ... فِي جُفِّ تَغْلِبَ وارِدِي الأَمْرارِ
يَعْنِي جَماعَتَهم. قَالَ: وَكَانَ أَبو عُبَيْدَةَ يَرْوِيهِ فِي جُفِّ ثَعْلَبَ، قَالَ: يُرِيدُ ثَعْلَبَةَ بنَ عَوف بْنِ سَعْدِ بْنِ ذُبْيانَ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الْجُفُّ الْجَمْعُ الْكَثِيرُ مِنَ النَّاسِ، وَاسْتَشْهَدَ بِقَوْلِهِ: فِي جُفِّ ثَعْلَب، قَالَ: وَرَوَاهُ الْكُوفِيُّونَ فِي جَوْفِ تَغْلِبَ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ هَذَا خَطَأٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
الجَفاء فِي هَذَيْنِ الجُفَّيْن: رَبيعةَ ومُضَر
؛ هُوَ الْعَدَدُ الْكَثِيرُ وَالْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ؛ وَمِنْهُ قِيلَ لِبَكْرٍ وَتَمِيمٍ الجُفّانِ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ الْهِلَالِيُّ:
مَا فَتِئَتْ مُرَّاقُ أَهلِ المِصْرَيْنْ: ... سَقْطَ عُمانَ، ولُصُوصَ الجُفَّيْنْ
وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الرَّجز لحُميد الأَرْقط؛ وَقَالَ أَبو مَيْمُونٍ الْعِجْلِيُّ:
قُدْنا إِلَى الشامِ جِيادَ المِصْرَيْنْ: ... مِنْ قَيْس عَيْلانَ وخَيْلِ الجُفَّيْنْ
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: كَيْفَ يَصْلُح أَمرُ بَلَدٍ جُلُّ أَهلِه هذانِ الجُفّان؟
وَفِي حَدِيثِ
عُثْمَانَ، ﵁: مَا كنتُ لأَدَعَ الْمُسْلِمِينَ بَيْنَ جُفَّيْن
стр. 4337
يَضْرِبُ بعضُهم رِقابَ بعضٍ.
وجُفافُ الطَّيْرِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
فَمَا أَبصَرَ النارَ الَّتِي وضَحَتْ لَهُ، ... وراءَ جُفافِ الطَّيْرِ، إِلَّا تَمارِيا
وجَفّةُ المَوْكِبِ وجَفْجَفَتُه: هَزِيزُه. والتِّجْفافُ والتَّجْفافُ: الَّذِي يُوضَعُ عَلَى الْخَيْلِ مِنْ حديدٍ أَو غَيْرِهِ فِي الْحَرْبِ، ذهَبُوا فِيهِ إِلَى مَعْنَى الصَّلَابَةِ والجُفُوفِ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَوْلَا ذَلِكَ لَوَجَبَ الْقَضَاءُ عَلَى تَائِهَا بأَنها أَصلُ لأَنها بإزاءِ قَافِ قِرطاس. قَالَ ابْنُ جِنِّي: سأَلت أَبا عَلِيٍّ عَنْ تِجْفافٍ أَتاؤُه للإِلحاق بِبَابِ قِرْطَاسٍ؟ فَقَالَ: نَعَمْ، وَاحْتَجَّ فِي ذَلِكَ بِمَا انْضَافَ إِلَيْهَا مِنْ زِيَادَةِ الأَلف مَعَهَا، وَجَمْعُهُ التَّجافِيفُ. والتَّجفاف، بِفَتْحِ التَّاءِ: مِثْلُ التَّجْفِيف جَفَّفْتُه تَجْفِيفاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَعِدَّ للفَقْرِ تِجْفافاً
؛ التِّجْفافُ: مَا جُلِّلَ بِهِ الْفَرَسُ مِنْ سِلاحٍ وَآلَةٍ تَقِيهِ الجِراحَ. وَفَرَسٌ مُجَفَّفٌ: عَلَيْهِ تِجْفَاف، وَالتَّاءُ زَائِدَةٌ. وَتَجْفِيفُ الْفَرَسِ: أَن تُلبسه التِّجْفَافَ. وَفِي حَدِيثِ الْحُدَيْبِيَةِ:
فَجَاءَ يَقُودُهُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، عَلَى فَرَسٍ مُجَفَّفٍ
أَي عَلَيْهِ تِجفافٌ، قَالَ: وَقَدْ يلبَسُه الإِنسان أَيضاً. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: أَنه كَانَ عَلَى تجافِيفه الديباجُ
؛ وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
كبَيْضَةِ أُدْحِيٍّ تَجَفَّفَ فَوقَها ... هِجَفٌّ حَداه القَطْرُ، والليلُ كانِعُ
أَي تحرَّك فَوْقَهَا وأَلبسها جَنَاحَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: صَوْتُ الثَّوْبِ الْجَدِيدِ وَحَرَكَةُ الْقِرْطَاسِ، وَكَذَلِكَ الخَفْخَفَةُ، قَالَ: وَلَا تَكُونُ الخفخفةُ إِلَّا بَعْدَ الجَفْجَفةِ. والجَفَفُ: الغَلِيظُ اليابِسُ مِنَ الأَرض. والجَفْجَفُ: الغَلِيظُ مِنَ الأَرض، وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: هُوَ الغِلَظُ مِنَ الأَرض فَجَعَلَهُ اسْمًا للعَرَضِ إِلَّا أَن يَعْنِيَ بالغِلَظِ الغلِيظَ، وَهُوَ أَيضاً القاعُ الْمُسْتَوِي الواسِعُ. والجَفْجَفُ: القاعُ الْمُسْتَدِيرُ؛ وأَنشد:
يَطْوِي الفِيافي جَفْجَفاً فَجَفْجَفا
الأَصمعي: الجُفُّ الأَرض الْمُرْتَفِعَةُ وَلَيْسَتْ بالغَليظة وَلَا الليِّنة، وَهُوَ فِي الصِّحَاحِ الجَفْجَفُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لمُتَمِّمِ بْنِ نُوَيْرَة:
وحَلّوا جَفْجَفاً غيرَ طائِل
التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ جَعَعَ: قَالَ إِسْحَاقُ بْنُ الْفَرَجِ سَمِعْتُ أَبا الرَّبِيعِ الْبَكْرِيَّ يَقُولُ: الجَعْجَعُ والجَفْجَفُ مِنَ الأَرض المُتَطامِنُ، وَذَلِكَ أَن الْمَاءَ يَتَجَفْجَفُ فِيهِ فَيَقُومُ أَي يَدُومُ، قَالَ: وأَرَدْتُه عَلَى يَتَجَعْجَع فَلَمْ يَقُلْهَا فِي الْمَاءِ. وجَعْجَعَ بالماشِيةِ وجَفْجَفَها إِذَا حَبَسَهَا. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلَّةُ، والجَفَفُ الحاجةُ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ الْعَيْشِ ضَفَفٌ وجَفَفٌ وشَظَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. وَمَا رُؤيَ عَلَيْهِ ضَفَفٌ وَلَا جَفَفٌ أَي أَثر حَاجَةٍ، ووُلِدَ للإِنسان عَلَى جَفَفٍ أَي عَلَى حَاجَةٍ إِلَيْهِ. والجَفْجَفَةُ: جَمْعُ الأَباعِر بعضِها إِلَى بَعْضٍ. وجفافٌ: اسْمُ وادٍ معروفٍ.
جَلَفَ: الجَلْفُ: القَشْر. جَلَفَ الشيءَ يَجْلُفُه جَلْفاً: قَشَرَه، وَقِيلَ: هُوَ قَشْرُ الْجِلْدِ مَعَ شَيْءٍ مِنَ اللَّحْمِ، والجُلْفَةُ: مَا جَلَفْت مِنْهُ، والجَلْفُ أَجْفَى مِنَ الجَرْفِ وأَشدُّ اسْتِئصالًا. والجَلْفُ: مَصْدَرُ جَلَفْت أَي قشَرْتُ. وجَلَفَ ظُفُرَه عَنْ
стр. 4338
إصْبَعِه: كَشَطَه. ورِجْل جَلِيفَةٌ وطَعْنَةٌ جالِفةٌ: تَقْشُر الجِلْدَ وَلَا تُخَالِطُ الجَوفَ وَلَمْ تَدْخُلْهُ. والجالِفةُ: الشَّجَّةُ الَّتِي تَقْشِرُ الْجِلْدَ مَعَ اللَّحْمِ وَهِيَ خلافُ الْجَائِفَةِ. وجَلَفْتُ الشَّيْءَ: قَطَعْتُه واسْتَأْصَلْتُه: وجَلَف الطِينَ عَنْ رأْس الدَّنِّ يَجْلُفه، بِالضَّمِّ، جَلْفاً: نَزَعه. وَيُقَالُ: أَصابتهم جَلِيفةٌ عظيمةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ مُجْتَلَفُون. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ الجَلِيفةِ جَلائِف؛ وأَنشد للعُجَيْر:
وَإِذَا تَعَرَّقَتِ الجَلائِفُ مالَه، ... قُرِنَتْ صَحِيحَتُنا إِلَى جَرْبائِه
ابْنُ الأَعرابي: أَجْلَفَ الرجلُ إِذَا نَحَّى الجُلافَ عَنْ رأْس الخُنْبُجةِ. والجُلافُ: الطِّينُ. وجُلِّفَ النباتُ: أُكِلَ عَنْ آخِره. والمُجَلَّفُ: الَّذِي أَتى عَلَيْهِ الدهرُ فأَذْهَبَ مالَه، وَقَدْ جَلَّفَه واجْتَلَفَه. والجَلِيفةُ: السنةُ الَّتِي تَجْلُفُ المالَ. أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لِلسَّنَةِ الشَّدِيدَةِ الَّتِي تَضُرُّ بالأَموال جالفةٌ، وَقَدْ جَلَفَتْهُم. وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِ حَدِيثِ مَنْ تَحِلُّ لَهُ المسأَلة:
وَرَجُلٌ أَصابت مَالَهُ جَالِفَةٌ
؛ هِيَ السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَمْوالِ الناسِ وَهُوَ عامٌّ فِي كُلِّ آفةٍ مِنَ الْآفَاتِ المُذْهِبةِ للمالِ. والجَلائفُ: السِّنُونَ. أَبو عُبَيْدٍ: المُجَلَّفُ الَّذِي ذهَبَ مالُه. وَرَجُلٌ مُجَلَّفٌ: قَدْ جَلَّفَه الدهرُ، وَهُوَ أَيضاً مُجَرَّف. والجالِفةُ: السنةُ الَّتِي تَذْهَبُ بأَموالِ الناسِ. والمُجَلَّفُ الَّذِي أُخِذ مِنْ جَوانِبه؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
وعَضُّ زَمانٍ، يَا ابنَ مَرْوانَ، لمْ يَدَعْ ... مِنَ المالِ إِلَّا مُسْحَتاً أَو مُجَلَّفُ
وَقَالَ أَبو الغَوْثِ: المُسْحَتُ المُهْلَكُ. والمُجَلَّف: الَّذِي بَقِيَتْ مِنْهُ بَقِيَّةٌ، يُرِيدُ إِلَّا مُسْحَتاً أَو هُوَ مُجَلَّفٌ. والمُجَلَّفُ أَيضاً: الرَّجُلُ الَّذِي جَلَّفَتْه السِّنُونَ أَي أَذْهَبَتْ أَموالَه. يُقَالُ جَلَّفَتْ كَحْلٌ، وزمانٌ جالِفٌ وجارِفٌ. وَيُقَالُ: أَصابَتْهم جَلِيفةٌ عَظِيمَةٌ إِذَا اجْتَلَفَتْ أَموالَهم، وَهُمْ قَوْمٌ مُجْتَلَفُون. وَخُبْزٌ مَجْلُوفٌ: أَحْرَقَه التَّنُّور فَلزِقَ بِهِ قُشوره. والجِلْفُ: الْخُبْزُ اليابِسُ الغَلِيظُ بِلَا أُدْمٍ وَلَا لَبن كالخَشِبِ وَنَحْوِهِ؛ وأَنشد:
القَفْرُ خَيْرٌ مِنْ مَبيتٍ بِتُّه، ... بِجُنُوبِ زَخَّةَ، عندَ آلِ مُعارِكِ
جاؤُوا بِجِلْفٍ مِنْ شَعِيرٍ يابِسٍ، ... بَيْني وبَيْنَ غُلامِهِمْ ذِي الحارِكِ
وَفِي حَدِيثِ عُثْمَانَ:
أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ، سِوى جِلْفِ الطَّعَامِ وظِلِّ ثَوْبٍ وبيتٍ يَسْتُر، فَضْلٌ
؛ الجِلْفُ: الخُبْزُ وَحْدَهُ لَا أُدْمَ مَعه، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ، جَمْعُ جِلْفةٍ وَهِيَ الكِسْرةُ مِنَ الْخُبْزِ؛ وَقَالَ الْهَرَوِيُّ: الجِلْف هاهنا الظَّرْفُ مِثْلُ الخُرْجِ والجُوالِق، يُرِيدُ مَا يُتْرك فِيهِ الْخُبْزُ. والجَلائِفُ: السُّيولُ. وجَلَفَه بِالسَّيْفِ: ضرَبه. وجُلِفَ فِي مالِه جَلْفةً: ذهَب مِنْهُ شَيْءٌ. والجِلْفُ: بَدَنُ الشاةِ المَسْلُوخة بلا رأْس ولا بَطْنٍ وَلَا قَوائِمَ، وَقِيلَ: الجِلْفُ الْبَدَنُ الَّذِي لَا رأْس عَلَيْهِ مِنْ أَي نَوْع كَانَ، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ أَجْلافٌ. وشاةٌ مَجْلُوفةٌ: مَسْلوخةٌ، وَالْمَصْدَرُ الجَلافةُ. والجِلْفُ: الأَعرابي الْجَافِي، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجِلْفُ الْجَافِي فِي خَلْقِه وخُلُقِه، شُبِّه بِجِلْفِ الشاةِ أَي أَنَّ جَوْفَه هَواء لَا عَقْلَ فِيهِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: الْجَمْعُ أَجْلافٌ، هَذَا هُوَ الأَكثر لأَن بَابَ فِعْل يكسَّر عَلَى أَفعال، وَقَدْ قَالُوا أَجْلُفٌ
стр. 4339
شبَّهُوه بأَذْؤُبٍ عَلَى ذَلِكَ لاعْتِقاب أَفْعُلٍ وأَفْعالٍ عَلَى الِاسْمِ الْوَاحِدِ كَثِيرًا. وَمَا كَانَ جِلْفاً وَلَقَدْ جَلِفَ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ إِذَا جَفا: فُلَانٌ جِلْفٌ جافٍ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي للمَرّار:
وَلِمَ أَجْلَفْ، وَلَمْ يُقْصِرْنَ عَنِّي، ... ولكِنْ قَدْ أَنَى لِي أَنْ أَريعا
أَي لَمْ أَصِرْ جِلفاً جافِياً. الْجَوْهَرِيُّ: قَوْلُهُمْ أَعرابي جِلْفٌ أَي جافٍ، وأَصله مِنْ أَجْلافِ الشاةِ وَهِيَ الْمَسْلُوخَةُ بِلَا رأْس وَلَا قَوائِمَ وَلَا بَطْنٍ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: أَصل الجِلْفِ الدَّنُّ الفارِغُ، قَالَ: وَالْمَسْلُوخُ إِذَا أُخْرِجَ جَوْفُه جِلْفٌ أَيضاً. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَجَاءَهُ رَجُلٌ جِلْفٌ جافٍ
؛ الجِلْفُ: الأَحمق، أَصله مِنَ الشَّاةِ الْمَسْلُوخَةِ والدَّنِّ، شُبِّه الأَحمقُ بِهِمَا لِضَعْفِ عَقْلِهِ، وَإِذَا كَانَ الْمَالُ لَا سِمَنَ لَهُ وَلَا ظَهْر وَلَا بَطْنَ يَحْمِلُ قِيلَ: هُوَ كالجِلْفِ. ابْنُ سِيدَهْ: الجِلْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ الدنُّ وَلَمْ يُحَدَّ عَلَى أَي حَالٍ هُوَ، وَجَمْعُهُ جُلُوف؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ:
بَيْتُ جُلُوفٍ بارِدٌ ظِلُّه، ... فِيهِ ظِباءٌ ودواخِيلُ خُوصْ
وَقِيلَ: الجِلْفُ أَسْفَل الدَّنِّ إِذَا انْكَسَرَ. والجِلْفُ: كلُّ ظَرفٍ ووِعاءٍ والظِّباءُ: جَمْعُ الظَّبْيَةِ، وَهِيَ الجُرَيِّبُ الصغِير يَكُونُ وِعاء المِسْك والطِّيبِ. والجُلافى مِنَ الدِّلاء: العظيمةُ؛ وأَنشد:
مِنْ سابغِ الأَجْلافِ ذِي سَجْلٍ رَوي، ... وُكِّرَ تَوْكِيرَ جُلافى الدُّلي
ابْنُ الأَعرابي: الجِلْفة القِرْفةُ. والجِلْفُ: الزِّقُّ بِلَا رأْس وَلَا قَوَائِمَ؛ وأَما قَوْلُ قَيْس بْنِ الخَطِيمِ يَصِفُ امرأَة:
كأَنَّ لَبّاتِها تَبَدَّدَها ... هَزْلى جَرادٍ، أَجْوافُه جُلُف «٢»
ابْنُ السِّكِّيتِ: كأَنه شبَّه الْحُلِيَّ الَّذِي عَلَى لَبَّتها بجراد لا رؤوس لَهَا وَلَا قَوَائِمَ، وَقِيلَ: الجُلُفُ جَمْعُ الجَلِيفِ، وَهُوَ الَّذِي قُشِر. أَبو عَمْرٍو: الجِلْفُ كلُّ ظَرْفٍ ووِعاءٍ، وَجَمْعُهُ جُلوف. والجِلْفُ: الفُحّالُ مِنَ النَّخْلِ الَّذِي يُلْقَحُ بطَلْعِه؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
بَهازِراً لَمْ تَتَّخِذْ مَآزِرا، ... فهْي تُسامِي حَوْلَ جِلْفٍ جازِرا
يَعْنِي بالبَهازِرِ النخلَ الَّتِي تَتَناوَلُ مِنْهَا بِيَدِكَ، والجازِرُ هُنَا المُقَشِّرُ لِلنَّخْلَةِ عِنْدَ التلْقِيح، وَالْجَمْعُ مِنْ كُلِّ ذَلِكَ جُلُوفٌ. والجَلِيفُ: نَبْتٌ شَبِيهٌ بِالزَّرْعِ فِيهِ غُبْرةٌ وله في رؤوسه سِنَفةٌ كالبَلُّوطِ مملوءَةٌ حَبًّا كَحَبِّ الأَرْزَنِ، وَهُوَ مَسْمَنةٌ لِلْمَالِ ونَباتُه السُّهُول؛ هَذِهِ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَاللَّهُ أَعلم
جَلَنْفَ: التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: اللَّيْثُ طَعَامٌ جَلَنْفاةٌ، وَهُوَ الْقَفَارُ الَّذِي لَا أُدم فيه.
جنف: الجَنَفُ فِي الزَّوْرِ: دُخُولُ أَحد شِقَّيْهِ وانْهِضامُه مَعَ اعْتدالِ الْآخَرِ. جَنِفَ، بِالْكَسْرِ، يَجْنَفُ جَنَفاً، فَهُوَ جَنِفٌ وأَجْنَفُ. والأَنثى جَنْفاء. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ: فِي أَحدِ شِقَّيْه مَيْلٌ عَنِ الْآخَرِ. والجَنَفُ: المَيْلُ والجَوْرُ، جَنِفَ
стр. 4340
جَنَفاً؛ قَالَ الأَغْلب العِجْلِيُّ:
غِرٍّ جُنافيٍّ جَمِيلِ الزِّيِ
الجُنافيّ: الَّذِي يَتَجانَفُ فِي مِشْيَتِه فيَخْتالُ فِيهَا. وَقَالَ شَمِرٌ: يُقَالُ رَجُلٌ جُنافيٌّ، بِضَمِّ الْجِيمِ، مُخْتال فِيهِ ميْل؛ قَالَ: وَلَمْ أَسمع جُنافِيّاً إِلَّا فِي بَيْتِ الأَغلب، وَقَيَّدَهُ شَمِرٌ بِخَطِّهِ بِضَمِّ الْجِيمِ. وجَنِفَ عَلَيْهِ جَنَفاً وأَجْنَفَ: مالَ عَلَيْهِ فِي الْحُكْمِ والخُصومةِ وَالْقَوْلِ وَغَيْرِهَا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً أَوْ إِثْماً
؛ قَالَ اللَّيْثُ: الجَنَفُ المَيْلُ فِي الْكَلَامِ وَفِي الأُمور كُلِّهَا. تَقُولُ: جَنِفَ فُلَانٌ عَلَيْنَا، بِالْكَسْرِ، وأَجْنَفَ فِي حُكْمِهِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بالحَيْفِ إِلَّا أَن الحَيفَ من الحاكم خاصة والجنَف عَامٌّ؛ قَالَ الأَزهري: أَما قَوْلُهُ الحَيْفُ مِنَ الْحَاكِمِ خَاصَّةً فخطأٌ؛ الْحَيْفُ يَكُونُ مِنْ كُلِّ مَنْ حافَ أَي جارَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ بَعْضِ التَّابِعِينَ: يُرَدُّ مِنْ حَيْف النَّاحِل مَا يُرَدُّ مِنْ جَنَف المُوصِي، والناحِلُ إِذَا نَحَل بعضَ ولدِه دُونَ بَعْضِ فَقَدْ حافَ، وَلَيْسَ بِحَاكِمٍ. وَفِي حَدِيثِ
عُرْوَةَ: يُرَدُّ مِنْ صدَقةِ الجانِف فِي مَرَضِهِ مَا يُرَدُّ مِنْ وصِيَّةِ المُجْنِف عِنْدَ مَوْتِهِ.
يُقَالُ: جَنَفَ وأَجْنَفَ إِذَا مالَ وجارَ فَجُمِعَ بَيْنَ اللُّغَتَيْنِ، وَقِيلَ: الجانِفُ يُخْتَصُّ بِالْوَصِيَّةِ، والمُجْنِفُ الْمَائِلُ عَنِ الْحَقِّ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: فَمَنْ خافَ مِنْ مُوصٍ جَنَفاً
أَي ميْلًا أَو إِثْمًا أَي قَصْداً لإِثْم؛ وَقَوْلُ أَبي الْعِيَالِ:
أَلَّا دَرَأْتَ الخَصْمَ، حِينَ رَأَيْتَهُم ... جَنَفاً عليَّ بأَلْسُنٍ وعُيُونِ
يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَنَفاً هُنَا جمعَ جانِفٍ كرائحٍ ورَوَحٍ، وأَن يَكُونَ عَلَى حَذْفِ الْمُضَافِ كأَنه قَالَ: ذَوَيْ جَنَف. وجَنِفَ عَنْ طَرِيقِهِ وجَنَفَ وتَجَانَفَ: عَدَلَ، وتَجَانَفَ إِلَى الشَّيْءِ كَذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَمَنِ اضْطُرَّ فِي مَخْمَصَةٍ غَيْرَ مُتَجانِفٍ لِإِثْمٍ
، أَي مُتَمايل مُتَعَمّد؛ وَقَالَ الأَعشى:
تَجَانَفُ عَنْ جوِّ اليَمامَةِ ناقَتي، ... وَمَا عَدَلَتْ مِنْ أَهلِها لِسَوائِكا
وتجانَفَ لإِثمٍ أَي مَالَ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، وَقَدْ أَفْطَر الناسُ فِي رَمضانَ ثُمَّ ظَهَرَتِ الشمسُ فَقَالَ: نَقْضيه «١» مَا تَجانَفْنا لإِثم
أَي لَمْ نَمِل فِيهِ لِارْتِكَابِ إِثْمٍ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ لَجَّ فِي جِنافٍ قبيحٍ وجِناب قَبِيحٍ إِذَا لَجَّ فِي مُجانبةِ أَهله؛ وَقَوْلُ عَامِرٍ الخَصَفيّ:
هُمُ المَوْلى، وإنْ جَنَفُوا عَلَيْنا، ... وإنَّا مِنْ لِقائِهِمُ لَزُورُ
قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَوْلَى هاهنا فِي مَوْضِعِ المَوالي أَي بَنِي العَمّ كَقَوْلِهِ تَعَالَى: ثُمَّ يُخْرِجُكُمْ طِفْلًا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَالَ لَبِيدٌ:
إِنِّي امْرُؤٌ مَنَعَتْ أَرُومة عامِرٍ ... ضَيْمِي، وَقَدْ جَنَفَتْ عَلَيَّ خُصومي
وَيُقَالُ: أَجْنَفَ الرَّجُلُ أَي جَاءَ بالجَنَف كَمَا يُقَالُ أَلام أَي أَتى بِمَا يُلامُ عَلَيْهِ، وأَخَسَّ أَتى بخَسِيس؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
وَلَقَدْ نُقِيمُ، إِذَا الخُصُومُ تَنافَدُوا، ... أَحْلامَهُم صَعَر الخَصِيمِ المُجْنِفِ
وَيُرْوَى: تَناقَدُوا. وَرَجُلٌ أَجْنَفُ أَي مُنْحَني
стр. 4341
الظَّهْرِ. وذَكَرٌ أَجْنَفُ: وَهُوَ كالسَّدَلِ. وقَدَح أَجْنَفُ: ضَخْمٌ؛ قَالَ عدِيّ بْنُ الرِّقاعِ:
ويكرُّ العَبْدانِ بالمِحْلَبِ ... الأَجْنَفِ فِيهَا، حَتَّى يَمُجَّ السِّقاء
وجُنَفَى، مَقْصُورٌ عَلَى فُعَلَى، بِضَمِّ الْجِيمِ وَفَتْحِ النُّونِ: اسْمُ مَوْضِعٍ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. وجَنَفاءُ: مَوْضِعٌ أَيضاً؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وأَنشد لِزِيَادِ بْنِ سَيَّار الفَزاري:
رَحَلْتُ إليكَ مِنْ جَنَفاء، حَتَّى ... أَنَخْتُ حِيالَ بَيْتِك بالمَطالِ
وَفِي حَدِيثِ غَزْوَةِ خَيْبَرَ ذِكْرُ جَنْفاء؛ هِيَ بِفَتْحِ الْجِيمِ وَسُكُونِ النُّونِ وَالْمَدِّ، مَاءٌ مِنْ مِيَاهِ بَنِي فزارة.
جندف: الجُنْدُفُ: القَصِيرُ المُلَزَّزُ. والجُنادِفُ: الْجَافِي الجَسِيمُ مِنَ النَّاسِ والإِبل، وَنَاقَةٌ جُنادِفةٌ وأَمَة جُنادِفةٌ كَذَلِكَ، وَلَا تُوصف بِهِ الحُرَّةُ. والجُنادِفُ: القَصير المُلَزَّزُ الخَلق، وَقِيلَ: الَّذِي إِذَا مَشَى حرَّك كَتِفَيْهِ، وَهُوَ مَشْيُ القِصار. وَرَجُلٌ جُنادِفٌ: غَلِيظٌ قَصِيرُ الرَّقبة؛ قَالَ جَنْدَلُ بْنُ الرَّاعِي يَهْجُو جَرِيرَ بْنَ الخَطَفَى؛ وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: يَهْجُو ابْنَ الرِّقاعِ:
جُنادفٌ لاحِقٌ بالرأْس مَنْكِبُه، ... كأَنه كَوْدنٌ يُوشَى بكُلَّابِ
مِنْ مَعْشَرٍ كُحِلَتْ باللؤْم أَعْيُنُهمْ، ... وُقْصِ الرِّقابِ مَوالٍ غَيرِ صُيّابِ «١»
الْجَوْهَرِيُّ: الجُنادِفُ، بِالضَّمِّ، الْقَصِيرُ الغليظ الخلقة.
جوف: الجَوْفُ: الْمُطْمَئِنُّ مِنَ الأَرض. وجَوْفُ الإِنسان: بَطْنُهُ، مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: الجَوْفُ باطِنُ البَطْنِ، والجَوْفُ مَا انْطَبَقَتْ عَلَيْهِ الكَتِفان والعَضُدان والأَضْلاعُ والصُّقْلانِ، وَجَمْعُهَا أَجوافٌ. وجافَه جَوْفاً: أَصابَ جَوْفَه. وجافَ الصَّيْدَ: أَدخل السَّهْمَ فِي جَوْفِه وَلَمْ يَظْهَرْ مِنَ الْجَانِبِ الْآخَرِ. والجائفةُ: الطعْنةُ الَّتِي تَبْلُغُ الْجَوْفَ. وطعْنَةٌ جَائِفَةٌ: تُخالِط الجوْف، وَقِيلَ: هِيَ الَّتِي تَنْفُذُه. وجافَه بِهَا وأَجافَه بِهَا: أَصابَ جَوْفَهُ. الْجَوْهَرِيُّ: أَجَفْتُه الطعْنةَ وجُفْتُه بِهَا؛ حَكَاهُ عَنِ الْكِسَائِيِّ فِي بَابِ أَفْعَلْتُ الشَّيْءَ وفَعَلْتُ بِهِ. وَيُقَالُ: طَعَنْتُه فجُفْتُه وجافَه الدَّواءُ، فَهُوَ مَجُوفٌ إِذَا دَخَلَ جَوْفَه. ووِعاء مُسْتَجافٌ: واسِعٌ. واسْتَجافَ الشيءُ واسْتَجْوَفَ: اتَّسَعَ؛ قال أَبو دواد:
فَهْيَ شَوْهاءُ كالجُوالِقِ، فُوها ... مُسْتَجافٌ يَضِلُّ فِيهِ الشَّكِيمُ
واسْتَجَفْتُ المكانَ: وَجَدْتُهُ أَجْوَفَ. والجَوَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: مَصْدَرُ قَوْلِكَ شَيْءٌ أَجْوَفُ. وَفِي حَدِيثِ خَلْقِ آدَمَ، ﵇:
فَلَمَّا رَآهُ أَجْوَفَ عَرَفَ أَنه خَلْقٌ لَا يَتَمالَكُ
؛ الأَجْوَفُ: الَّذِي لَهُ جَوْفٌ، وَلَا يتمالَك أَي لَا يَتَماسَكُ. وَفِي حَدِيثِ
عِمْران: كَانَ عُمَرُ أَجْوَفَ جَلِيدًا
أَي كَبِيرَ الجوْفِ عَظِيمَهُ. وَفِي حَدِيثِ
خُبَيْب: فَجافَتْني
؛ هُوَ مِنَ الأَوّل أَي وَصَلَتْ إِلَى جَوْفي. وَفِي حَدِيثِ
مَسْرُوقٍ فِي الْبَعِيرِ المُتَرَدِّي فِي الْبِئْرِ: جُوفُوه
أَي اطْعَنُوه
стр. 4342
فِي جَوْفِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فِي الْجَائِفَةِ ثُلُثُ الدِّيةِ
؛ هِيَ الطَّعْنَةُ الَّتِي تَنْفُذُ إِلَى الْجَوْفِ. يُقَالُ: جُفْتُه إِذَا أَصَبْتَ جَوْفَه، وأَجَفْتُه الطَّعْنَة وجُفْتُهُ بِهَا. قَالَ ابْنُ الأَثير: وَالْمُرَادُ بِالْجَوْفِ هاهنا كلُّ مَا لَهُ قُوَّةٌ مُحِيلةٌ كالبَطْن والدِّماغ. وَفِي حَدِيثِ
حُذيْفَة: مَا مِنَّا أَحَدٌ لَوْ فُتِّشَ إِلَّا فُتِّش عَنْ جائفةٍ أَو مُنَقِّلةٍ
؛ المُنَقِّلَةُ مِنَ الْجِرَاحِ: مَا يَنْقُلُ الْعَظْمَ عَنْ مَوْضِعِهِ، أَراد لَيْسَ أَحدٌ إِلَّا وَفِيهِ عَيْب عَظِيمٌ فَاسْتَعَارَ الجائفةَ والمنقِّلةَ لِذَلِكَ. والأَجْوَفانِ: البَطْنُ والفَرْجُ لاتِّساعِ أَجْوافِهما. أَبو عُبَيْدٍ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ:
لَا تَنْسَوُا الجوْفَ وَمَا وَعَى
أَي مَا يَدْخُلُ فِيهِ مِنَ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ، وَقِيلَ فِيهِ قَوْلَانِ: قِيلَ أَراد بِالْجَوْفِ الْبَطْنَ وَالْفَرْجَ مَعًا كَمَا قَالَ
إِنَّ أَخْوَفَ مَا أَخافُ عَلَيْكُمُ الأَجْوفان
، وَقِيلَ: أَراد بالجوْفِ الْقَلْبَ وَمَا وَعى وحَفِظَ مِنْ مَعْرِفةِ اللَّهِ تَعَالَى. وَفَرَسٌ أَجْوَفُ ومَجُوف ومُجَوَّفٌ: أَبيضُ الجوْفِ إِلَى مُنْتَهَى الْجَنْبَيْنِ وسائرُ لونِه مَا كَانَ. وَرَجُلٌ أَجْوَفُ: وَاسِعُ الجوْفِ؛ قَالَ:
حارِ بْنَ كَعْبٍ، أَلا الأَحْلامُ تَزْجُرُكم ... عَنّا، وأَنْتُمْ مِنَ الجُوفِ الجَماخِيرِ؟ «١»
وَقَوْلُ صَخْرِ الغَيّ:
أَسالَ منَ الليلِ أَشْجانَه، ... كأَنَّ ظَواهِرَه كُنَّ جُوفا
يَعْنِي أَن الْمَاءَ صادَفَ أَرضاً خَوَّارةً فاسْتَوْعَبَتْه فكأَنها جَوْفَاءُ غَيْرَ مُصْمَتةٍ. وَرَجُلٌ مَجوفٌ ومُجَوَّف: جَبانٌ لَا قَلْبَ لَهُ كأَنه خَالِي الجَوْفِ مِنَ الفُؤَادِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ حَسّان:
أَلا أَبْلِغْ أَبا سُفْيانَ عَنِّي: ... فأَنت مُجَوَّفٌ نَخِبٌ هَواء
أَي خَالِيَ الْجَوْفِ مِنَ الْقَلْبِ. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: المَجُوف الرَّجُل الضَّخْمُ «٢» الْجَوْفِ؛ قَالَ الأَعشى يَصِفُ نَاقَتَهُ:
هِيَ الصَّاحِبُ الأَدْنى وبَيْني وبَيْنَها ... مَجُوفٌ عِلافيٌّ، وقِطْعٌ ونُمْرُقُ
يَعْنِي هِيَ الصاحِب الَّذِي يَصْحَبُني. وأَجَفْتُ البابَ: رددْتُه؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَجِئنا مِنَ البابِ المُجافِ تَواتُراً، ... وإنْ تَقعُدا بالخَلْفِ، فالخَلْفُ واسِعُ
وَفِي حَدِيثِ الْحَجِّ:
أَنه دَخَلَ الْبَيْتَ وأَجافَ البابَ
أَي رَدَّهُ عَلَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَجِيفُوا أَبوابَكم
أَي رُدُّوها. وجَوْفُ كُلِّ شَيْءٍ: داخِلُه. قَالَ سِيبَوَيْهِ: الجَوفُ مِنَ الأَلفاظ الَّتِي لَا تُسْتَعْمَلُ ظَرْفًا إِلَّا بِالْحُرُوفِ لأَنه صَارَ مُخْتَصًّا كَالْيَدِ وَالرِّجْلِ. والجَوْفُ مِنَ الأَرض: مَا اتَّسع واطْمَأَنَّ فَصَارَ كَالْجَوْفِ؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
مُوَلَّعةً خَنْساء ليسَتْ بنَعْجةٍ، ... يُدَمِّنُ أَجْوافَ المِياهِ وَقِيرُها
وَقَوْلُ الشَّاعِرِ:
يَجْتابُ أَصْلًا قالِصاً مُتَنَبِّذاً ... بِعُجُوبِ أَنْقاءٍ، يَمِيلُ هَيامُها
مَنْ رَوَاهُ يَجْتَافُ، بِالْفَاءِ، فَمَعْنَاهُ يَدْخُلُ، يَصِفُ مَطَرًا. وَالْقَالِصُ: المُرْتفع. والمُتَنَبِّذ: المُتَنَحّي ناحيةً.
стр. 4343
وَالْجَوْفُ مِنَ الأَرض أَوسع مِنَ الشِّعْب تَسِيلُ فِيهِ التِّلاعُ والأَودية وَلَهُ جِرَفةٌ، وَرُبَّمَا كَانَ أَوْسَعَ مِنَ الْوَادِي وأَقْعَر، وَرُبَّمَا كَانَ سَهْلًا يُمْسك الْمَاءَ، وَرُبَّمَا كَانَ قَاعًا مُسْتَدِيرًا فأَمسك الْمَاءَ. ابْنُ الأَعرابي: الجَوْف الْوَادِي. يُقَالُ: جوْفٌ لاخٌ إِذَا كَانَ عَميقاً، وجَوْفٌ جِلواح: واسِعٌ، وجَوْفٌ زَقَبٌ: ضَيِّقٌ. أَبو عَمْرٍو: إِذَا ارْتَفَعَ بَلَقُ الْفَرَسِ إِلَى جَنْبَيْهِ فَهُوَ مُجَوَّفٌ بَلَقاً؛ وأَنشد:
ومُجَوَّف بَلَقاً مَلَكْتُ عِنانَه، ... يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ، قَوائِمُه زَكا
أَراد أَنه يَعْدُو عَلَى خَمْسٍ مِنَ الوحْش فَيَصِيدُهَا، وَقَوَائِمُهُ زَكَا أَي لَيْسَتْ خَساً وَلَكِنَّهَا أَزواج، ملكْتُ عِنانَه أَي اشْتَرَيْتَهُ وَلَمْ أَسْتَعِرْه. أَبو عُبَيْدَةَ: أَجْوَفُ أَبْيَضُ البطنِ إِلَى مُنْتَهَى الجَنْبَيْنِ وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ، وَهُوَ المُجَوَّفُ بالبلَق ومُجَوَّفٌ بلَقاً. الْجَوْهَرِيُّ: الْمُجَوَّفُ مِنَ الدَّوَابِّ الَّذِي يَصْعَدُ الْبَلَقُ حَتَّى يَبْلُغَ البطنَ؛ عَنِ الأَصمعي؛ وأَنشد لِطُفَيْلٍ:
شَميط الذُّنَابَى جُوِّفَتْ، وَهْيَ جَوْنةٌ ... بِنُقْبة دِيباجٍ، ورَيْطٍ مُقَطَّعِ
واجتافَه وتَجَوَّفَه بِمَعْنًى أَي دَخَلَ فِي جوْفِه. وَشَيْءٌ جُوفيٌّ أَي واسِعُ الجَوْفِ. ودِلاءٌ جُوفٌ أَي واسِعة. وَشَجَرَةٌ جَوْفاء أَي ذَاتُ جَوْفٍ. وَشَيْءٌ مُجَوَّفٌ أَي أَجْوَفُ وَفِيهِ تَجْوِيفٌ. وتَلْعة جائفةٌ: قَعِيرةٌ. وتِلاعٌ جَوائِفُ، وجَوائِفُ النَّفْسِ: مَا تَقَعَّرَ مِنَ الجوْفِ ومَقارّ الرُّوحِ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ:
أَلم يَكْفِني مَرْوانُ، لَمّا أَتَيْتُهُ ... زِياداً، وردَّ النَّفْسَ بَيْنَ الجَوائِفِ؟
وتَجَوَّفَتِ الخُوصةُ العَرْفَجَ: وَذَلِكَ قَبْلَ أَن تَخْرُجَ وَهِيَ فِي جَوْفِه. والجَوَفُ: خَلاء الجوْفٍ كالقَصبةِ الجَوْفاء. والجُوفانُ: جَمْعُ الأَجْوَفِ. واجتافَ الثَّوْرُ الكِناسَ وتَجَوَّفَه، كِلَاهُمَا: دَخَلَ فِي جوْفه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثورَ والكِناسَ:
فهْو، إِذَا مَا اجْتافَه جُوفيُّ، ... كالخُصِّ إذْ جَلَّلَه الباريُ
وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تَجَوَّفَ كلَّ أَرْطاةٍ رَبُوضٍ ... مِنَ الدَّهْنا تَفَرَّعَتِ الحِبالا
والجَوْفُ: مَوْضِعٌ باليمن، والجَوْفُ: اليمامة، وباليمن وادٍ يُقَالُ لَهُ الْجَوْفُ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ:
الجَوْفُ خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَغْواطِ، ... ومِنْ أَلاءَاتٍ ومِنْ أُراطِ «٣»
وجَوْفُ حِمارٍ وجوْفُ الحِمار: وادٍ مَنْسُوبٌ إِلَى حِمارِ بْنِ مُوَيْلِعٍ رَجُلٌ مِنْ بَقَايَا عَادٍ، فأَشرك بِاللَّهِ فأَرسل اللَّهُ عَلَيْهِ صَاعِقَةً أَحْرَقَتْه والجَوْفَ، فَصَارَ مَلْعباً لِلْجِنِّ لَا يُتَجَرَّأُ عَلَى سُلُوكِهِ؛ وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمْ قَوْلَهُ:
وخَرْقٍ كَجَوْف العَيْرِ قَفْرٍ مَضَلّة
أَراد كَجَوْفِ الحِمار فَلَمْ يَسْتَقِمْ لَهُ الْوَزْنُ فَوَضَعَ العيرَ مَوْضِعَهُ لأَنه فِي مَعْنَاهُ؛ وَفِي التَّهْذِيبِ: قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
ووادٍ كَجَوْفِ العَيْرِ قَفْرٍ قَطَعْتُه
стр. 4344
قَالَ: أَراد بجَوْف الْعَيْرِ وَادِيًا بِعَيْنِهِ أُضيف إِلَى الْعَيْرِ وَعُرِفَ بِذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ أَخلى مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ هُوَ اسْمُ وادٍ فِي أَرض عادٍ فِيهِ مَاءٌ وَشَجَرٌ، حَمَاهَا رَجُلٌ يُقَالُ لَهُ حِمار وَكَانَ لَهُ بَنُونَ فأَصابتهم صَاعِقَةٌ فَمَاتُوا، فَكَفَرَ كُفْرًا عَظِيمًا، وَقَتَلَ كُلَّ مَنْ مرَّ بِهِ مِنَ النَّاسِ، فأَقبلت نَارٌ مِنْ أَسفل الْجَوْفِ فأَحرقته وَمَنْ فِيهِ، وغاضَ مَاؤُهُ فَضَرَبَتِ الْعَرَبُ بِهِ الْمَثَلَ فَقَالُوا: أَكْفَرُ مِنْ حِمار، ووادٍ كَجَوْفِ الْحِمَارِ، وَكَجَوْفِ العَير، وأَخْرَبُ مِنْ جَوْفِ حِمَارٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
فَتَوقَّلَتْ بِنَا القِلاصُ مِنْ أَعالي الجَوْف
؛ الجَوْفُ أَرْض لمُرادٍ، وَقِيلَ: هُوَ بَطْنُ الوادِي. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ
قِيلَ لَهُ: أَيُّ الليلِ أَسمَعُ؟ قَالَ: جَوْفُ الليلِ الآخِرُ
أَي ثُلْثُهُ الآخِرُ، وَهُوَ الْجُزْءُ الْخَامِسُ مِنْ أَسْداس اللَّيْلِ، وأَهل الْيَمَنِ والغَوْر يُسَمُّونَ فَساطِيطَ العُمّال الأَجْوافَ. والجُوفانُ: ذَكَرَ الرَّجُلِ؛ قَالَ:
لأَحْناء العِضاه أَقَلُّ عَارًا ... مِنَ الجُوفانِ، يَلْفَحُه السَّعِيرُ
وَقَالَ المؤرجُ: أَيْرُ الحِمار يُقَالُ لَهُ الجُوفان، وَكَانَتْ بَنُو فزارةَ تُعَيَّرُ بأَكل الجُوفانِ فَقَالَ سَالِمُ بْنُ دارةَ يَهْجُو بَنِي فَزارةَ:
لَا تَأْمَنَنَّ فَزارِيّاً خَلَوْتَ بِهِ ... عَلَى قَلُوصِكَ، واكْتُبْها بأَسْيَارِ
لَا تأْمَنَنْه وَلَا تأْمَنْ بَوائقَه، ... بَعْدَ الَّذِي امْتَلَّ أَيْرَ العَيْرِ فِي النارِ
مِنْهَا:
أَطْعَمْتُمُ الضَّيْفَ جُوفاناً مُخاتَلةً، ... فَلَا سَقاكم إلهِي الخالِقُ البارِي
والجائفُ: عِرْق يَجْرِي عَلَى العَضُد إِلَى نُغْض الْكَتِفِ وَهُوَ الفلِيقُ. والجُوفيُّ والجُوافُ، بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ، وَاحِدَتُهُ جُوافَةٌ؛ وأَنشد أَبو الغَوْث:
إِذَا تَعَشَّوْا بَصَلًا وَخَلَّا، ... وكَنْعَداً وجُوفِياً قَدْ صلَّا،
باتُوا يَسُلُّونَ الفُساء سَلَّا، ... سَلَّ النَّبِيطِ القَصَبَ المُبْتَلَّا
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: خَفَّفَهُ لِلضَّرُورَةِ. وَفِي حَدِيثِ
مَالِكِ بْنِ دِينَارٍ: أَكلتُ رَغِيفًا ورأْسَ جُوافةٍ فَعَلَى الدُّنْيَا العَفاء
؛ الجُوافةُ، بِالضَّمِّ وَالتَّخْفِيفِ: ضَرْبٌ مِنَ السَّمَكِ وَلَيْسَ مِنْ جَيِّدِه. والجَوفاء: مَوْضِعٌ أَو مَاءٌ؛ قَالَ جَرِيرٌ:
وَقَدْ كَانَ فِي بَقْعاء رِيٌّ لشائكُم، ... وتَلْعَةَ والجَوفاء يَجْري غَدِيرُها «١»
وَقَوْلُهُ فِي صِفَةِ نَهْرِ الْجَنَّةِ:
حَافَّتَاهُ الياقوتُ المُجَيَّب
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الَّذِي جَاءَ فِي كِتَابِ الْبُخَارِيِّ اللُّؤلؤ المُجَوَّفُ، قَالَ: وَهُوَ مَعْرُوفٌ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي سُنَنِ أَبي داودَ المجيَّب أَو الْمُجَوَّفُ بِالشَّكِّ، قَالَ: وَالَّذِي جَاءَ فِي مَعالِمِ السُّنن المجيَّب أَو المجوَّب، بِالْبَاءِ فِيهِمَا، عَلَى الشَّكِّ، قَالَ: ومعناه الأَجوف.
جيف: الجِيفةُ: مَعْرُوفَةٌ جُثَّةُ الْمَيِّتِ، وَقِيلَ: جُثَّةُ الْمَيِّتِ إِذَا أَنْتَنَتْ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
فارْتَفَعَت ريحُ جِيفةٍ.
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَسْعُودٍ: لَا أَعرِفَنَّ أَحدَكم جِيفةَ لَيْلٍ قُطْرُبَ نهارٍ
أَي يَسْعَى طُول نهارِه لِدُنْيَاهُ ويَنام طُولَ ليلِه كالجِيفة الَّتِي لا تتحرك.
стр. 4345
وَقَدْ جَافَتِ الجِيفةُ واجْتافَتْ وانْجافَتْ: أَنتنت وأَرْوَحَتْ. وجَيَّفَتِ الجِيفةُ تَجْيِيفاً إِذَا أَصَلَّتْ. وَفِي حَدِيثِ بَدْرٍ:
أَتُكَلِّمُ أُناساً جَيَّفُوا؟
أَي أَنتَنوا، وَجَمْعُ الْجِيفَةِ، وَهِيَ الجُثَّة الْمَيِّتَةُ الْمُنْتِنَةُ، جِيَفٌ ثُمَّ أَجْيافٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا يَدْخُلُ الْجَنَّةَ دَيُّوثٌ وَلَا جَيَّافٌ
، وَهُوَ النَّبّاشُ فِي الجَدَثِ، قَالَ: وَسُمِّيَ النّبَّاش جَيّافاً لأَنه يكْشِفُ الثِّيَابَ عَنْ جِيَفِ الْمَوْتَى ويأْخذها، وَقِيلَ: سُمِّيَ بِهِ لِنَتْنِ فِعْله.
فصل الحاء المهملة
حتف: الحَتْفُ: الْمَوْتُ، وَجَمْعُهُ حُتُوفٌ؛ قَالَ حَنَشُ بْنُ مَالِكٍ:
فَنَفْسَك أَحْرِزْ، فإنَّ الحُتُوفَ ... يَنْبَأْنَ بالمَرْءِ فِي كلِّ وَادِ
وَلَا يُبْنى مِنْهُ فِعْل. وَقَوْلُ الْعَرَبِ: مَاتَ فُلَانٌ حَتْفَ أَنفه أَي بِلَا ضَرْبٍ وَلَا قَتْلٍ، وَقِيلَ: إِذَا مَاتَ فَجْأَةً، نُصِبَ عَلَى الْمَصْدَرِ كأَنهم توهَّموا حَتَفَ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ فِعْلٌ. قَالَ الأَزهري عَنِ اللَّيْثِ: وَلَمْ أَسمع للحَتْفِ فِعْلًا.
وَرُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ مَاتَ حَتْف أَنفه فِي سَبِيلِ اللَّهِ فَقَدْ وَقَعَ أَجره عَلَى اللَّهُ
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: هُوَ أَن يَمُوتَ مَوْتًا عَلَى فِرَاشِهِ مِنْ غَيْرِ قَتْلٍ وَلَا غَرَق وَلَا سَبُع ولا غيره، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَهُوَ شَهِيدٌ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ أَن يَمُوتَ عَلَى فِرَاشِهِ كأَنه سَقَطَ لأَنفه فَمَاتَ. والحَتْفُ: الْهَلَاكُ، قَالَ: كَانُوا يتخَيَّلُون أَن رُوحَ الْمَرِيضِ تَخْرُجُ مِنْ أَنفه فَإِنْ جُرِحَ خَرَجَتْ مِنْ جِراحتِه. الأَزهري:
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَيْرٍ «١» أَنه قَالَ: فِي السَّمَكِ: مَا مَاتَ حَتْفَ أَنفه فَلَا تأْكله
، يَعْنِي الَّذِي يَمُوتُ مِنْهُ فِي الْمَاءِ وَهُوَ الطَّافِي. قَالَ وَقَالَ غَيْرُهُ: إِنَّمَا قِيلَ لِلَّذِي يَمُوتُ عَلَى فِرَاشِهِ مَاتَ حَتْفَ أَنفه. وَيُقَالُ: مَاتَ حَتْفَ أَنْفَيْهِ لأَنَّ نَفْسه تَخْرُجُ بِتَنَفُّسِهِ مِنْ فِيهِ وأَنفه. قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً مَاتَ حَتْفَ فِيه كَمَا يُقَالُ مَاتَ حَتْف أَنفه، والأَنفُ والفمُ مَخْرَجَا النفَس. قَالَ: وَمَنْ قَالَ حَتْفَ أَنفيه احْتَمَلَ أَن يَكُونَ أَراد سَمَّيْ أَنفه وَهُمَا مَنْخَراه، وَيُحْتَمَلُ أَن يُرَادَ بِهِ أَنفه وَفَمُهُ فَغَلَّب أَحدَ الِاسْمَيْنِ عَلَى الْآخَرِ لِتَجَاوُرِهِمَا؛ وَفِي حَدِيثِ عَامِرِ بْنِ فُهَيْرَةَ:
والمَرْءُ يأْتي حَتْفُه مِن فَوْقهِ
يُرِيدُ أَن حَذَره وجُبْنَه غيرُ دَافِعٍ عَنْهُ المَنِيّة إِذَا حَلَّتْ بِهِ، وأَوّل مَنْ قَالَ ذَلِكَ عَمْرُو بْنُ مَامَةَ فِي شِعْرِهِ، يُرِيدُ أَن الْمَوْتَ يأْتيه مِنَ السَّمَاءِ. وَفِي حَدِيثِ قَيْلَة: أَنَّ صَاحِبَهَا قَالَ لَهَا كنتُ أَنا وأَنتِ، كَمَا قِيلَ: حَتْفَها تَحْمِلُ ضَأْنٌ بأَظْلافِها؛ قَالَ: أَصله أَن رَجُلًا كَانَ جَائِعًا بالفَلاة القَفْر، فَوَجَدَ شَاةً وَلَمْ يَكُنْ مَعَهُ مَا يَذْبَحُهَا بِهِ، فَبَحَثَتِ الشاةُ الأَرض فَظَهَرَ فِيهَا مُدْية فَذَبَحَهَا بِهَا، فَصَارَ مَثَلًا لِكُلِّ مَنْ أَعان عَلَى نَفْسِهِ بسُوء تَدْبِيرِهِ؛ وَوَصَفَ أُميةُ الحيّةَ بِالْحَتْفَةِ فَقَالَ:
والحَيّةُ الحَتْفةُ الرَّقْشاء أَخْرَجَها، ... منْ بَيْتِها، أَمَناتُ اللهِ والكَلِمُ
وحُتافةُ الخِوانِ كَحُتامَتِه: وَهُوَ مَا يَنْتَثِر فَيُؤْكَلُ ويُرْجى فِيهِ الثَّواب.
حترف: ابْنُ الأَعرابي: الحُتْرُوفُ الكادُّ على عِياله.
حثرف: الحَثْرفةُ: الخُشونةُ والحُمْرةُ تكون في العين.
следующие страницы →