← Гариб и словари

Гариб и словари · id 1687

لسان العرب

ابن منظور

Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4481–4520 · переход к 4486.

стр. 4481

وشَرَّفَ الناقةَ: كادَ يَقْطَعُ أَخلافها بالصَّرّ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: جَمَعْتُها مِنْ أَيْنُقٍ غِزارِ، ... مِنَ اللَّوا شُرِّفْنَ بالصِّرارِ أَراد مِنَ اللَّوَاتِي، وَإِنَّمَا يُفعل بِهَا ذَلِكَ ليَبْقى بُدْنُها وسِمَنُها فيُحْمَل عَلَيْهَا فِي السَّنَةِ المُقْبلة. قَالَ ابْنُ الأَعرابي: لَيْسَ مِنَ الشَّرَف وَلَكِنْ مِنَ التَّشْرِيفِ، وَهُوَ أَن تَكادَ تُقْطَعُ أَخْلافها بالصِّرار فيؤثِّر فِي أَخْلافِها؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ يَذْكُرُ عَيْراً يَطْرُد أُتُنه: وإنْ حَداها شَرَفاً مُغَرِّبا، ... رَفَّهَ عَنْ أَنْفاسِه وَمَا رَبا حَداها: سَاقَهَا، شَرَفًا أَي وجْهاً. يُقَالُ: طَرَده شرَفاً أَو شَرَفَين، يُرِيدُ وجْهاً أَو وجْهَين؛ مُغَرِّباً: مُتَباعداً بَعِيدًا؛ رَفَّهَ عَنْ أَنفاسه أَي نَفَّسَ وفرَّجَ. وعَدا شَرَفاً أَو شَرَفَينِ أَي شَوْطاً أَو شَوْطَيْنِ. وَفِي حَدِيثِ الْخَيْلِ: فاسْتَنَّتْ شَرَفاً أَوْ شَرَفين ؛ عَدَتْ شَوْطاً أَو شَوْطَيْن. والمَشارِفُ: قُرًى مِنْ أَرض الْيَمَنِ، وَقِيلَ: مِنْ أَرض الْعَرَبِ تَدْنُو مِنَ الرِّيف، والسُّيُوفُ المَشْرَفِيّةُ مَنْسوبة إِلَيْهَا. يُقَالُ: سَيفٌ مَشْرَفيّ، وَلَا يُقَالُ مَشارِفيٌّ لأَن الْجَمْعَ لَا يُنسب إِلَيْهِ إِذَا كَانَ عَلَى هَذَا الْوَزْنِ، لَا يُقَالُ مَهالِبيّ وَلَا جَعَافِرِيٌّ وَلَا عَباقِرِيٌّ. وَفِي حَدِيثِ سَطِيح: يَسْكُنُ مَشَارِفَ الشَّامِ ؛ هِيَ كُلُّ قَرْيَةٍ بَيْنَ بِلَادِ الرِّيفِ وَبَيْنَ جَزِيرَةِ الْعَرَبِ، قِيلَ لَهَا ذَلِكَ لأَنها أَشْرَفَتْ عَلَى السَّوَادِ، وَيُقَالُ لَهَا أَيضاً المَزارِعُ والبَراغِيلُ، وَقِيلَ: هِيَ الْقُرَى الَّتِي تَقْرُب مِنَ الْمُدُنِ. ابْنُ الأَعرابي: العُمَرِيَّةُ ثِيَابٌ مَصْبُوغَةٌ بالشَّرَفِ، وَهُوَ طِينٌ أَحمر. وَثَوْبٌ مُشَرَّفٌ: مَصْبُوغٌ بالشَّرَف؛ وأَنشد: أَلا لَا تَغُرَّنَّ امْرَأً عُمَرِيّةٌ، ... عَلَى غَمْلَجٍ طالَتْ وتَمَّ قَوامُها وَيُقَالُ شَرْفٌ وشَرَفٌ للمَغْرةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّرَفُ لَهُ صِبْغٌ أَحمر يُقَالُ لَهُ الدّارْبَرْنَيان؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَالْقَوْلُ مَا قَالَ ابْنُ الأَعرابي فِي المُشَرَّفِ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ: أَنها سُئِلَتْ عَنِ الخِمار يُصْبَغُ بالشَّرْف فَلَمْ ترَ بِهِ بأْساً ؛ قَالَ: هُوَ نَبْتٌ أَحمر تُصْبَغ بِهِ الثِّيَابُ. والشُّرافيُّ: لَوْنٌ مِنَ الثِّيَابِ أَبيض. وشُرَيفٌ: أَطولُ جَبَلٍ فِي بِلَادِ الْعَرَبِ. ابْنُ سِيدَهْ: والشُّرَيْف جَبَلٌ تَزْعُمُ الْعَرَبُ أَنه أَطول جَبَلٍ فِي الأَرض. وشَرَفٌ: جَبَلٌ آخرُ يَقْرُبُ مِنْهُ. والأَشْرَفُ: اسْمُ رَجُلٍ: وشِرَافُ وشَرافِ مَبْنِيَّةً: اسْمُ مَاءٍ بِعَيْنِهِ. وشَراف: مَوْضِعٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: لَقَدْ غِظْتَني بالحَزْمِ حَزْمِ كُتَيْفةٍ، ... ويومَ الْتَقَيْنا مِنْ وَرَاءِ شَرافِ «١» التَّهْذِيبُ: وشَرافِ مَاءٌ لَبَنِي أَسد. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّرَفُ كَبِدُ نَجْدٍ، قَالَ: وَكَانَتِ الْمُلُوكُ مِنْ بَنِي آكِل المُرار تَنزِلُها، وَفِيهَا حِمَى ضَرِيّةَ، وضرِيّة بِئْرٌ، وَفِي الشَّرَفِ الرَّبَذةُ وَهِيَ الحِمَى الأَيمنُ، والشُّرَيْفُ إِلَى جَنْبِهِ، يَفْرُق بَيْنَ الشَّرَف والشُّرَيْفِ وادٍ يُقَالُ لَهُ التَّسْرِيرُ، فَمَا كَانَ مُشَرِّقاً فَهُوَ الشُّرَيْف، وَمَا كَانَ مغرِّباً، فَهُوَ الشَّرَفُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقولُ ابْنِ السِّكِّيتِ في الشَّرَف والشُّرَيْف

стр. 4482

صَحِيحٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: يُوشِكُ أَن لَا يكونَ بَيْنَ شَرَافِ وأَرضِ كَذَا جَمَّاءُ وَلَا ذاتُ قَرْن ؛ شَرَافِ: مَوْضِعٌ، وَقِيلَ: مَاءٌ لَبَنِي أَسد. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن عُمَرَ حَمَى الشَّرَفَ والرَّبَذَةَ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رُوِيَ بِالشِّينِ وَفَتْحِ الرَّاءِ، قَالَ: وَبَعْضُهُمْ يَرْوِيهِ بِالْمُهْمَلَةِ وَكَسْرِ الرَّاءِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مَا أُحِبُّ أَن أَنْفُخَ فِي الصَّلَاةِ وأَن لِي مَمَرَّ الشَّرَفِ. والشُّرَيْفُ، مُصَغّر: مَاءٌ لَبَنِي نُمير. والشَّارُوفُ: جَبَلٌ، وَهُوَ موَلَّد. والشَّارُوفُ: المِكْنَسةُ، وَهُوَ فارسيٌّ معرَّب. وأَبو الشَّرْفَاء: مِنْ كُناهم؛ قَالَ: أَنا أَبو الشَّرْفَاء مَنَّاعُ الخَفَرْ أَراد مَنّاع أَهل الخفر. شرحف: الشِّرْحَافُ: القَدَم الغَلِيظةُ. وقَدَمٌ شِرْحَافٌ: عَرِيضَةٌ. وَرَجُلٌ شِرْحَافٌ: عريضُ صَدْرِ الْقَدَمِ. وشِرْحَافٌ: اسْمُ رَجُلٍ مِنْهُ. واشْرَحَفَّ الرجلُ لِلرَّجُلِ والدابةُ للدابةِ: تَهَيَّأَ لِقِتَالِهِ مُحَارِبًا؛ قَالَ: لمَّا رأَيتُ الْعَبْدَ مُشرَحِفّا ... للشَّرِّ لَا يُعْطِي الرجالَ النِّصْفا، أَعْدَمْتُه عُضاضَه والكَفّا العُضاضُ: مَا بَيْنَ رَوْثةِ الأَنف إِلَى أَصله؛ قَالَ أَبو دُوَادَ: وَلَقَدْ غَدَوْتُ بِمُشْرَحِفِّ ... الشدِّ فِي فِيهِ اللِّجام الأَزهري: وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ شِرْحَافاً. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَكَذَلِكَ التَّشَرْحُف؛ قَالَ: لَمَّا رأَيت الْعَبْدَ قَدْ تَشَرْحَفَا والشِّرْحَافُ والمُشْرَحِفُّ: السريعُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: تَرْدِي بَشِرْحَافِ المَغاوِرِ، بعدَ ما ... نَشَرَ النهارُ سَوادَ لَيْلٍ مُظْلِم ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْحُوفُ المُسْتَعِدّ للحَمْلة عَلَى العَدُوِّ. شرسف: الشُّرْسُوفُ: غُضْرُوفٌ مُعَلَّق بِكُلِّ ضِلَعٍ مِثْلُ غُضْروفِ الكَتِف. ابْنُ سِيدَهْ: الشُّرْسُوف ضِلْعٌ عَلَى طَرَفِهَا الغُضْروفُ الرَّقِيقُ. وشاةٌ مُشَرْسَفَةٌ: بِجَنْبَيْهَا بَيَاضٌ قَدْ غَشَّى شَرَاسِيفَها. وَفِي التَّهْذِيبِ: شاةٌ مُشَرْسَفَةٌ إِذَا كَانَ عَلَيْهَا بَيَاضٌ قَدْ غَشَّى الشَّرَاسِيفَ والشَّواكِلَ. الأَصمعي: الشَّراسِيفُ أَطْرافُ أَضْلاعِ الصدْرِ الَّتِي تُشْرِفُ عَلَى الْبَطْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: مَقاطُّ الأَضْلاعِ، وَهِيَ أَطْرافُها. ابْنُ الأَعرابي: الشُّرْسُوفُ رأْسُ الضِّلَع مِمَّا يَلِي الْبَطْنَ. وَفِي حَدِيثِ المَبْعَث: فَشَقَّ مَا بَيْنَ ثُغْرَةِ نَحْري إِلَى شُرْسُوفِي. والشُّرْسُوفُ أَيضاً: الْبَعِيرُ المُقَيَّدُ، وَهُوَ أَيضاً الأَسير الْمَكْتُوفُ، وَهُوَ الْبَعِيرُ الَّذِي قَدْ عُرْقِبَتْ إِحْدَى رِجْلَيْهِ. شرعف: الشِّرْعَافُ والشُّرْعَاف، بِكَسْرِ الشِّينِ وَضَمِّهَا: كافُور طَلْعَةِ الفُحَّال، أَزْدِيَّةٌ. والشُّرْعُوف: نَبْتٌ أَو ثمر نبت. شرنف: الشِّرنَافُ: وَرَقُ الزَّرْعِ إِذَا كَثُرَ وَطَالَ وخُشِيَ فسادُه فقُطِع، يُقَالُ حِينَئِذٍ: شَرْنَفْتُ الزرعَ إِذَا قَطَعْتَ شِرْنَافَه. قَالَ الأَزهري: وَهِيَ كَلِمَةٌ يَمَانِيَّةٌ. والشِّرْنَافُ: عَصْفُ الزَّرْعِ العريضُ؛ يُقَالُ: قَدْ شَرْنَفُوا زرعَهم إِذَا جَزُّوا عَصْفَه.

стр. 4483

شسف: شَسَفَ الشيءُ يَشْسُفُ وشَسُفَ شُسُوفاً وشسَافَةً لُغَتَانِ: يَبِسَ. وسِقاء شَسِيفٌ: يابسٌ؛ قَالَ: وأَشْعَثَ مَشْحُوبٍ شَسِيفٍ، رَمَتْ بِهِ ... عَلَى الْمَاءِ إحْدَى اليَعْمَلاتِ العَرامِسِ اللَّيْثُ: اللَّحْمُ الشَّسِيفُ الَّذِي كَادَ يَيْبَسُ وَفِيهِ نُدُوّةٌ بَعْدُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَفْوَه: وَقَدْ غَدَوْتُ أَمامَ الحَيِّ يَحْمِلُني، ... والفَضَلَتَيْنِ وسَيْفِي، مُحْنِقٌ شَسِفُ والشَّاسِفُ: القاحِلُ الضامِرُ. الْجَوْهَرِيُّ: الشاسِفُ اليابسُ مِنَ الضُّمْرِ والهُزالِ مِثْلُ الشاسِبِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَدْ شَسَفَ البعيرُ يَشْسُفُ شُسُوفاً؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: إِذَا اضْطَغَنْتُ سِلاحِي عِنْدَ مَغْرِضِها، ... ومِرْفَقٍ كرِئاسِ السَّيْفِ إذْ شَسَفا والشَّسَفُ: البُسْر الَّذِي يُشَقَّقُ ويُجَفَّفُ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ. والشَّسِيفُ: كالشَّسَف؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَدْ شَسَّفه. التَّهْذِيبُ: الشَّسِيفُ البُسر المُشَقَّق. شطف: شَطَفَ عَنِ الشَّيْءِ: عَدل عَنْهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. الأَصمعي: شَطَفَ وشَطَبَ إِذَا ذَهب وَتَبَاعَدَ؛ وأَنشد: أَحانَ مِنْ جِيرانِنا حُفُوفُ، ... وأَقْلَقَتْهُم نِيّةٌ شَطُوفُ؟ وَفِي النَّوَادِرِ: رَمْيَةٌ شَاطِفَةٌ وشاطِبةٌ وصائفةٌ إِذَا زَلَّت عَنِ المقتل: شظف: الشَّظَفُ: يُبْس الْعَيْشِ وشِدَّتُه؛ قال عديّ ابن الرِّقاعِ: وَلَقَدْ أَصَبْتُ مِنَ المَعِيشَةِ لَذَّةً، ... وأَصَبتُ مِنْ شَظَفِ الأُمور شِدادَها الشَّظَفُ: الشِّدَّةُ والضِّيقُ مِثْلُ الضَّفَفِ، وَجَمْعُهُ شِظَافٌ؛ قَالَ الْكُمَيْتُ: وراجٍ لِينَ تَغْلِبَ عَنْ شِظَافٍ [شَظَافٍ]، ... كمُتَّدنِ الصَّفا كَيْما يَلِينَا قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وأَرى أَن الشَّظَافَ لُغَةٌ فِي الشَّظَفِ وأَن بَيْتَ الكُمَيْتِ قَدْ رُوِيَ بِالْفَتْحِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي الْغَرِيبِ الْمُصَنَّفِ شِظَاف، بِالْكَسْرِ؛ ووَدَنْتُ الشيءَ واتَّدَنْتُه: بَلَلْتُه. وَقَدْ شَظِفَ شَظَفاً، فَهُوَ شَظِفٌ. وَفِي النَّوَادِرِ: الشِّظْفُ يابسُ الخُبز. والشَّظْفُ: أَن يَشْظُفَ الإِنسان عَنِ الشَّيْءِ يَمْنعُه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه، ﷺ ، لَمْ يَشْبَعْ مِنْ طَعَامٍ إِلَّا عَلَى شَظَفٍ ؛ الشَّظَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: شِدَّةُ الْعَيْشِ وضِيقُه. وشَظُفَ الشَّجَرُ، بِالضَّمِّ؛ يَشْظُفُ شَظَافَةً، فَهُوَ شَظِيفٌ: لَمْ يُصِبْ مِنَ الْمَاءِ ريَّه فَخَشُنَ وصَلُبَ مِنْ غَيْرِ أَن تَذْهَبَ نُدُوّتُه. وأَرض شَظِفَةٌ إِذَا كَانَتْ خَشِنةً يَابِسَةً؛ قَالَ رُؤْبَةُ: وانْعاجَ عُودي كالشَّظِيف الأَخْشَنِ، ... بعَدَ اقْوِرارِ الجِلْدِ والتَّشَنُّنِ وَفَحْلٌ شَظِفُ الخِلاطِ: يخالِط الإِبل خِلاطاً شَدِيدًا. والشَّظَفُ: انْتِكاثُ اللَّحْمِ عَنْ أَصل إكلِيل الظُّفُرِ. والشَّظْف: أَن تَضُمّ الخُصْيَتَينِ بَيْنَ عُودَين وَتَشُدَّهُمَا بعَقَبٍ حَتَّى تَذْبُلا. والشَّظْفُ: شِقَّةُ

стр. 4484

الْعَصَا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: أَنتَ أَرَحْت الحَيَّ مِنْ أُمّ الصَّبي، ... كَبْداء مِثْلَ الشَّظْفِ أَو شَرّ العِصي عَنَى بأُمّ الصَّبِيِّ القَوْسَ، وَبِالصَّبِيِّ السهمَ لأَن الْقَوْسَ تَحْتَضِنُه كَمَا تَحْتَضِنُ الأُم الصَّبِيَّ، وَقَوْلُهُ كَبداء أَي كَبْدَاءَ عَظِيمَةِ الْوَسَطِ وَهِيَ مَعَ ذَلِكَ مَهْزُولَةٌ يَابِسَةٌ مِثْلُ شِقّة الْعَصَا. وشَظِفَ السهمُ إِذَا دَخَلَ بين الجلد واللحم. شعف: شَعَفَةُ كُلِّ شَيْءٍ: أَعلاه. وشَعَفَةُ الْجَبَلِ، بِالتَّحْرِيكِ: رأْسُه، وَالْجَمْعُ شَعَفٌ وشِعَافٌ وشُعُوفٌ وهي رؤوس الْجِبَالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: مِنْ خَيرِ النَّاسِ رجلٌ فِي شَعَفةٍ مِنَ الشِّعَافِ فِي غُنَيْمَةٍ لَهُ حَتَّى يأْتيَه الموتُ وَهُوَ مُعْتَزِلُ النَّاسِ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يريدُ بِهِ رأْسَ جَبَلٍ مِنَ الْجِبَالِ وَيُجْمَعُ شَعَفَات، وَمِنْهُ قِيلَ لأَعْلى شَعَرِ الراْس شَعَفَة، وَمِنْهُ حَدِيثُ يأْجوج ومأْجوجَ: فَقَالَ عِراضُ الوُجوهِ صِغارُ العُيون شُهْبُ الشِّعَافِ مِنْ كُلِّ حدَب يَنْسِلُون ؛ قَوْلُهُ صُهْبُ الشِّعَاف يُرِيدُ شعور رؤوسهم، وَاحِدَتُهَا شَعَفَة، وَهِيَ أَعْلى الشَّعَرِ. وشَعَفَاتُ الرأْس: أَعالي شَعَرِهِ، وَقِيلَ: قَنازِعُه، وَقَالَ رَجُلٌ: ضَرَبَنِي عُمَرُ بدِرَّتِه فَسَقَطَ البُرْنُسُ عَنْ رأْسي فأَغاثني اللَّهُ بشُعَيْفَتَيْنِ فِي رأْسي أَي ذُؤابَتين عَلَى رأْسه مِنْ شَعَرِهِ وَقَتَاهُ الضَّرْبَ، وَمَا عَلَى رأْسه إِلَّا شُعَيْفَاتٌ أَي شُعَيرات مِنَ الذُّؤَابَةِ. وَيُقَالُ لِذُؤَابَةِ الْغُلَامِ شَعَفَةٌ؛ وَقَوْلُ الْهُذَلِيِّ: مِنْ فَوْقِه شَعَفٌ قَرٌّ، وأَسْفلُه ... حيٌّ يُعانَقُ بالظَّيّانِ والعُتُمِ قَالَ قَرَّ لأَن الْجَمْعِ الَّذِي لَا يُفَارِقُ وَاحِدَهُ إِلَّا بِالْهَاءِ يَجُوزُ تأْنيثه وَتَذْكِيرُهُ. والشَّعَفُ: شِبْه رؤوس الكَمْأَةِ والأَثافي تَسْتَدير فِي أَعلاها. وَقَالَ الأَزهري: الشَّعَفُ رأْسُ الكمأَة والأَثافي المستديرةُ. وشَعَفَاتُ الأَثافي والأَبنية: رؤوسُها؛ وَقَالَ الْعَجَّاجُ: دواخِساً فِي الأَرض إلَّا شَعَفا وشَعَفَةُ القلبِ: رأْسُه عِنْدَ مُعَلَّقِ النِّياطِ. والشَّعَفُ: شِدّة الحُبِّ. قَالَ الأَزهريّ: مَا عَلِمْتُ أَحداً جَعَلَ لِلْقَلْبِ شَعَفة غَيْرَ اللَّيْثِ، والحُبُّ الشَّدِيدُ يَتَمَكَّنُ مِنْ سَوادِ الْقَلْبِ لَا مِنْ طَرفه. وشَعَفَني حُبُّها: أَصابَ ذَلِكَ مِنِّي. يُقَالُ: شَعَفَ الهِناءُ البعيرَ إِذَا بلَغ مِنْهُ أَلَمُه. وشَعَفْتُ البعِيرَ بالقَطِرانِ إِذَا شَعَلْتَه بِهِ. والشَّعْفُ: إحْراقُ الحُبِّ القلبَ مَعَ لَذَّةٍ يَجِدُهَا كَمَا أَن الْبَعِيرَ إِذَا هُنِئَ بِالْقَطْرَانِ يَجِدُ لَهُ لَذَّةً مَعَ حُرْقة؛ قَالَ إمْرُؤ الْقَيْسِ: لِتَقتُلَني، وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤادَها، ... كَمَا شَعَفَ المَهْنُوءةَ الرجلُ الطَّالي يَقُولُ: أَحْرَقْتُ فؤادَها بِحبي كَمَا أَحرق الطَّالِي هَذِهِ المَهْنوءة، فَفُؤَادُهَا طَائِرٌ مِنْ لَذَّةِ الهِناء لأَن الْمَهْنُوءَةَ تَجِدُ للهِناء لَذَّةً مَعَ حُرْقة، وَالْمَصْدَرُ الشَّعَفُ كالأَلم؛ وأَما قَوْلَ كَعْبِ بْنِ زُهَيْرٍ: ومَطافُه لَكَ ذِكْرةٌ وشُعُوف قَالَ: فَيُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ جَمْعَ شَعْف، وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَصْدَرًا وَهُوَ الظَّاهِرُ. والشَّعَافُ: أَن يذهَب الحُبُّ بِالْقَلْبِ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: قَدْ شَعَفَها حُبّاً ، قُرِئتْ بِالْعَيْنِ وَالْغَيْنِ، فَمَنْ قرأَها بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ فَمَعْنَاهُ تَيَّمها، وَمَنْ قرأَها بِالْغَيْنِ الْمُعْجَمَةِ أَي أَصاب شَغافَها. وشَعَفَه الهَوى إِذَا بَلَغَ مِنْهُ، وَفُلَانٌ مَشْعُوفٌ

стр. 4485

بِفُلَانَةَ، وقراءةُ الْحَسَنِ شَعَفَها ، بالعين المهملة، هو مِنْ قَوْلِهِمْ شُعِفْتُ بِهَا كأَنه ذَهَبَ بِهَا كُلَّ مَذهب، وَقِيلَ: بطَنَها حُبّاً. وشَعَفَه حُبُّها يَشْعَفُه إِذَا ذَهَبَ بِفُؤَادِهِ مِثْلُ شَعَفَهُ المرضُ إِذَا أَذابَه. وشَعَفَه الحُبُّ: أَحرق قلبَه، وَقِيلَ: أَمرضه. وَقَدْ شُعِفَ بِكَذَا، فَهُوَ مَشْعُوفٌ. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ أَبي الْعَلَاءِ: الشَّعَفُ، بِالْعَيْنِ غَيْرِ مُعْجَمَةٍ، أَن يَقَعَ فِي الْقَلْبِ شَيْءٌ فَلَا يَذْهَبُ. يُقَالُ: شَعَفَنِي يَشْعَفُنِي شَعَفاً؛ وأَنشد للحرث بْنِ حِلِّزَة اليَشْكُري: ويَئِسْتُ مِمَّا كَانَ يَشْعَفُنِي ... مِنْهَا، وَلَا يُسْلِيك كَالْيَاسِ وَيُقَالُ: يَكُونُ بِمَعْنَى عَلا حُبها عَلَى قَلْبِهِ. والمَشْعُوفُ: الذاهِبُ الْقَلْبِ، وأَهل هجرَ يَقُولُونَ لِلْمَجْنُونِ مَشْعُوفٌ. وَبِهِ شُعَافٌ أَي جُنون؛ وَقَالَ جَنْدَلٌ الطُّهَويُّ: وغَيْر عَدْوى مِنْ شُعَافٍ وحَبَنْ والحبنُ: الْمَاءُ الأَصفر. وَمَعْنَى شُعِفَ بِفُلَانٍ إِذَا ارْتَفَعَ حُبُّه إِلَى أَعلى الْمَوَاضِعِ مِنْ قَلْبِهِ، قال: وَهَذَا مَذْهَبُ الفرَّاء، وَقَالَ غَيْرُهُ: الشَّعَفُ الذُّعْر، فَالْمَعْنَى هُوَ مَذْعُورٌ خَائِفٌ قَلِقٌ. والشَّعَفُ: شَعَفُ الدَّابَّةِ حِينَ تُذْعَر ثُمَّ نَقَلَتْهُ الْعَرَبُ مِنَ الدَّوَابِّ إِلَى النَّاسِ؛ وأَنشد بَيْتَ امْرِئِ الْقَيْسِ: لِتَقْتُلَني، وَقَدْ شَعَفْتُ فُؤادَها، ... كَمَا شَعَفَ المَهْنوءةَ الرجلُ الطَّالي فالشَّعَفُ الأَوَّلُ مِنَ الْحُبِّ، وَالثَّانِي مِنَ الذُّعْر. وَيُقَالُ: أَلقى عَلَيْهِ شَعَفَه وشَغَفَه ومَلَقَه وحُبَّه وحُبَّته، بِمَعْنًى وَاحِدٍ وَفِي حَدِيثِ عَذَابِ الْقَبْرِ: فَإِذَا كَانَ الرَّجُلُ صَالِحًا جَلَسَ فِي قَبْرِهِ غَيْرَ فَزِعٍ وَلَا مَشْعُوفٍ ؛ الشَّعَفُ: شِدَّةُ الفَزَع حَتَّى يَذْهَبَ بِالْقَلْبِ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ يَصِفُ الثَّوْرَ وَالْكِلَابَ: شَعَفَ الكِلابُ الضارياتُ فُؤادَه، ... فَإِذَا يَرى الصُّبحَ المُصَدَّقَ يَفْزَعُ فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الشَّعْفَ فِي الْفَزَعِ؛ يَقُولُ: ذَهَبَتْ بِقَلْبِهِ الْكِلَابُ فَإِذَا نَظَرَ إِلَى الصُّبْحِ تَرَقَّبَ الكلابَ أَن تأْتيه. والشَّعْفَةُ: المَطْرةُ الهَيِّنةُ. وَفِي الْمَثَلِ: مَا تَنْفَعُ الشَّعْفَةُ فِي الْوَادِي الرُّغُبِ؛ يُضْرَبُ مَثَلًا لِلَّذِي يُعْطيك قَلِيلًا لَا يَقَعُ مِنْكَ مَوْقِعاً وَلَا يَسُدُّ مَسَدّاً، وَالْوَادِي الرغُبُ: الواسِعُ الَّذِي لَا يَمْلَؤُه إِلَّا السيلُ الجُحاف. والشَّعْفَةُ: القَطْرة الْوَاحِدَةُ مِنَ الْمَطَرِ. والشَّعْفُ: مطْرة يَسِيرَةٌ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: فَلَا غَرْوَ إلَّا نُرْوِهِمْ مِنْ نِبالِنا، ... كَمَا اصْعَنْفَرَتْ مِعْزى الحِجازِ مِنَ الشَّعْفِ وشُعَيْفٌ: اسْمٌ. وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الطَّوِيلِ: شِنْعَافٌ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. وشَعْفَيْنِ: مَوْضِعٌ، فَفِي المَثَل: لَكِنَّ بشَعْفَيْنِ «٢» أَنتِ جَدُودٌ؛ يُضْرَب مَثَلًا لِمَنْ كَانَ فِي حَالٍ سيِّئةٍ فحَسُنَتْ حالُه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وشَعْفَانِ جَبلانِ بِالْغَوْرِ، وَذَكَرَ الْمَثَلَ؛ قَالَهُ رَجُلٌ الْتَقَطَ مَنْبُوذةً وَرَآهَا يَوْمًا تُلاعِبُ أَتْرابَها وَتَمْشِي عَلَى أَربع وَتَقُولُ: احْلُبُوني فإني خَلِفةٌ. شغف: الشُّغافُ: دَاءٌ يأْخذ تَحْتَ الشَّراسِيفِ مِنَ الشِّقِّ الأَيمن؛ قال النابغة:

стр. 4486

وَقَدْ حالَ هَمٌّ دونَ ذَلِكَ والِجٌ ... مَكانَ الشُّغافِ تَبْتَغِيه الأَصابِعُ «١» يَعْنِي أَصابع الأَطِبّاء، وَيُرْوَى وُلُوج الشُّغَاف. والشَّغَافُ: غِلافُ القَلْب، وَهُوَ جِلْدَةٌ دُونَه كَالْحِجَابِ وسُوَيْداؤه. التَّهْذِيبُ: الشَّغَافُ مَوْلِجُ البَلْغم، وَيُقَالُ: بَلْ هُوَ غِشَاءُ الْقَلْبِ. وشَغَفَه الحُبُّ يَشْغَفُه شَغْفاً وشَغَفاً: وصَل إِلَى شَغَافِ قَلْبِهِ. وقرأَ ابْنُ عَبَّاسٍ: قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، قَالَ: دَخَلَ حُبُّه تَحْتَ الشَّغاف، وَقِيلَ: غَشَّى الحبُّ قَلْبَها، وَقِيلَ: أَصاب شَغافها؛ قَالَ أَبو بَكْرٍ: شَغَافُ الْقَلْبِ وشَغَفُه غِلافُه؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الْخَطِيمِ: إِنِّي لأَهْواكِ غيْرَ ذِي كَذِبٍ، ... قَدْ شَفَّ منِّي الأَحْشاءُ والشَّغَفُ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ لحجابِ الْقَلْبِ وَهِيَ شَحْمة تَكُونُ لِباساً لِلْقَلْبِ الشَّغَافُ، وإذا وَصَلَ الدَّاءُ إِلَى الشَّغَاف فلازَمه مَرِضَ الْقَلْبُ وَلَمْ يصِحّ، وَقِيلَ: شُغِفَ فُلَانٌ شَغْفاً. أَبو عُبَيْدٍ: الشَّغَفُ أَن يَبْلُغَ الْحُبُّ شَغاف الْقَلْبِ، وَهِيَ جِلْدَةٌ دُونَهُ. يُقَالُ: شَغَفَه الحُبُّ أَي بَلغ شَغافَه. وَقَالَ الزَّجَّاجُ: فِي قَوْلِهِ شَغَفَها حُبًّا ثَلَاثَةُ أَقوال: قِيلَ الشَّغَاف غِلاف الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ حَبّة الْقَلْبِ وَهُوَ سُوَيْداء الْقَلْبِ، وَقِيلَ: هُوَ دَاءٌ يَكُونُ فِي الْجَوْفِ فِي الشَّراسِيف، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سُمِّيَ الدَّاءُ شَغَافاً بِاسْمِ شَغَاف الْقَلْبِ، وَهُوَ حِجَابُهُ وَرَوَى الأَصمعي أَن الشَّغَافَ دَاءٌ فِي الْقَلْبِ إِذَا اتَّصَلَ بالطِّحال قَتَلَ صَاحِبَهُ، وأَنشد بَيْتَ النَّابِغَةِ، وَرَوَى الأَزهري عَنِ الْحَسَنِ في قوله قَدْ شَغَفَها حُبًّا ، قَالَ: الشَّغَفُ أَن يَكْوِي بَطنَها حُبُّه. وَرُوِيَ عَنْ يُونُسَ قَالَ: شَغَفَها أَصاب شَغافها مِثْلُ كَبَدَها. ابْنُ السِّكِّيتِ: الشَّغَاف هُوَ الخِلْبُ وَهِيَ جُليدة لَاصِقَةٌ بِالْقَلْبِ، وَمِنْهُ قِيلَ خَلبَه إِذَا بَلَغَ شَغَافَ قلبِه. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: شَغَفَها حُبًّا أَي خَرَقَ شَغَافَ قَلْبِهَا وَوَصَلَ إِلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: أَنْشَأَه فِي ظُلَمِ الأَرْحامِ وشُغُفِ الأَسْتار ؛ اسْتَعَارَ الشُّغُفَ جَمْعَ شَغاف الْقَلْبِ لِمَوْضِعِ الْوَلَدِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: مَا هَذِهِ الفُتْيا الَّتِي تَشَغَّفَتِ الناسَ أَي وَسْوَسَتْهم وفَرَّقَتهم كأَنها دَخَلَتْ شَغاف قُلُوبِهِمْ. وَفِي حَدِيثِ يَزِيدَ الفَقِير: كُنْتُ قَدْ شَغَفَنِي رأْيٌ مِنْ رأْيِ الخوارجِ. وشُغِفَ بالشي، عَلَى صِيغَةِ مَا لَمْ يُسَمَّ فَاعِلُهُ: أُولِعَ بِهِ. وشَغِفَ بِالشَّيْءِ شَغَفاً، عَلَى صِيغَةِ الْفَاعِلِ: قَلِقَ. والشَّغَفُ: قِشْرُ شَجَرِ الغافِ؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وشَغَفٌ: مَوْضِعٌ بِعُمانَ يُنْبِتُ الغافَ الْعِظَامَ؛ وأَنشد اللَّيْثُ: حَتَّى أَناخَ بذاتِ الغافِ مِنْ شَغَفٍ، ... وَفِي الْبِلَادِ لَهُمْ وُسْعٌ ومُضْطَرَبُ شفف: شَفَّهُ الحُزْنُ والحُبُّ يَشُفُّه شَفّاً وشُفُوفاً: لذَعَ قَلْبَه، وَقِيلَ أَنحَلَه، وَقِيلَ أَذْهَبَ عَقْلَهُ؛ وَبِهِ فَسَّرَ ثَعْلَبٌ قَوْلَهُ: وَلَكِنْ رَآنَا سَبعْة لَا يَشُفُّنَا ... ذَكاء، وَلَا فِينا غُلامٌ حَزَوّرُ وشَفَّ كَبِدَه: أَحْرَقَها؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: فَهُنَّ عُكُوفٌ كَنَوْحِ الكَريمِ، ... قَدْ شَفَّ أَكْبادَهُنَّ الْهَوَى وشَفَّهُ الحُزْنُ: أَظهر مَا عِنْدَهُ مِنَ الجَزَعِ: وشَفَّهُ الهمُّ أَي هَزَلَه وأَضْمَرَه حَتَّى رَقَّ وَهُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ شَفَّ الثوبُ إِذَا رَقَّ حَتَّى يَصِف جِلْدَ لابِسِه. والشُّفُوفُ: نُحُولُ الجِسْم من الهَمِّ والوَجْدِ.

стр. 4487

وشَفَّ جِسمُه يَشِفُّ شُفُوفاً أَي نَحَلَ. الْجَوْهَرِيُّ: شَفَّهُ الهَمُّ يَشُفُّهُ، بِالضَّمِّ، شَفّاً هزَله وشَفْشَفَه أَيضاً؛ وَمِنْهُ قول الفرزدق: مَوانِع للأَسْرارِ إِلَّا لأَهلِها، ... ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغَيُورُ المُشَفْشَفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَيُرْوَى المُشَفْشِفُ وَهُوَ المُشْفِقُ. يُقَالُ: شَفْشَفَ عَلَيْهِ إِذَا أَشْفَقَ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الثوبُ الرقيقُ، وَقِيلَ: السِّتْر الرَّقِيقُ يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَجَمْعُهُمَا شُفُوفٌ. وشَفَّ السترُ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفِيفاً واسْتَشَفَّ: ظَهَرَ مَا وَرَاءَهُ. واسْتَشَفَّه هُوَ: رأَى مَا وَرَاءَهُ. اللَّيْثُ: الشَّفُ ضَرْبٌ مِنَ السُّتور يُرى مَا وَرَاءَهُ، وَهُوَ سِتْرٌ أَحمر رَقِيقٌ مِنْ صُوف يُسْتَشَفُّ ما وراءه، وَجَمْعُهُ شُفُوفٌ؛ وأَنشد: زانَهُنَّ الشُّفُوفُ ينْضَخْنَ بالمِسكِ، ... وعَيْشٌ مُفانِقٌ وحَريرُ واسْتَشَفَّتْ مَا وَرَاءَهُ إِذَا أَبْصَرَتْه. وَفِي حَدِيثِ كَعْبٍ: يُؤْمَرُ بِرَجُلَيْنِ إِلَى الْجَنَّةِ فَفُتِحَت الأَبوابُ وَرُفِعَتِ الشُّفُوفُ ؛ قَالَ: هِيَ جمعُ شِفّ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ، وَهُوَ ضَرْبٌ مِنَ السُّتُورِ. وشَفَّ الثوبُ عَنِ المرأَة يَشِفُّ شُفُوفاً: وَذَلِكَ إِذَا أَبدى مَا وَرَاءَهُ مِنْ خَلْقِها. وَالثَّوْبُ يَشِفُّ فِي رِقَّتِه، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ ثوبُه يَشِفُّ شُفوفاً وشَفِيفاً أَيضاً؛ عَنِ الْكِسَائِيِّ، أَي رَقَّ حَتَّى يُرَى مَا خَلْفَهُ. وَثَوْبٌ شَفّ وشِفّ أَي رَقِيقٌ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: لَا تُلْبِسوا نِسَاءَكُمُ القَباطِيَّ فَإِنَّهُ إِنْ لَا يَشِفَّ فَإِنَّهُ يَصِفُ ؛ وَمَعْنَاهُ أَنَّ قَباطِيَّ مِصْرَ ثِيَابٌ رِقاقٌ، وَهِيَ مَعَ رِقَّتِها صَفِيقَةُ «١» النَّسْج، فَإِذَا لَبِسَتْها المرأَة لَصِقَتْ بأَرْدَافِها فَوَصَفَتْهَا فنَهى عَنْ لُبْسِها وأَحبّ أَن يُكْسَيْنَ الثِّخانَ الغِلاظَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ عَائِشَةَ، ﵂: وَعَلَيْهَا ثَوْبٌ قَدْ كَادَ يَشِفُّ. وَتَقُولُ للبزازِ: اسْتَشِفَّ هَذَا الثوبَ أَي اجْعَلْهُ طَاقًا وارْفَعْه فِي ظِلٍّ حَتَّى أَنظرَ أَكثيفٌ هُوَ أَم سَخِيفٌ. وَتَقُولُ: كَتَبْتُ كِتَابًا فاسْتَشِفَّه أَي تَأَمَّلْ مَا فِيهِ؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: تَغْتَرِقُ الطَّرْفَ، وَهِيَ لاهِيَةٌ، ... كأَنَّما شَفَّ وَجْهها نُزْفُ وشَفَّ الماءَ يَشُفُّه شَفّاً واشْتَفَّه واسْتَشَفَّه وتَشَافَّه وتَشَافَاه؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذِهِ الأَخيرة مِنْ مُحَوّل التَّضْعِيفِ لأَن أَصله تَشافَّه، كُلُّ ذَلِكَ: تَقَصَّى شُرْبَهُ. قَالَ بَعْضُ الْعَرَبِ لِابْنِهِ فِي وَصاتِه: أَقْبَحُ طاعِمٍ المُقْتَفُّ، وأَقبحُ شاربٍ المُشْتَفّ؛ وَاسْتَعَارَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَبْرَةَ الجُرَشِيّ فِي الْمَوْتِ فَقَالَ: ساقَيْتُه الموتَ حَتَّى اشْتَفَّ آخِرَه، ... فَمَا اسْتَكانَ لِمَا لاقَى وَلَا ضَرَعا أَي حَتَّى شَرِبَ آخِرَ الْمَوْتِ، وَإِذَا شَرِبَ آخِرَهُ فَقَدْ شَرِبَهُ كُلَّهُ. وَفِي الْمَثَلِ: لَيْسَ الرِّيُّ عَنِ التَّشَافِّ أَي لأَن القَدْر الَّذِي يُسْئِرُه الشاربُ لَيْسَ مِمَّا يُرْوي، وَكَذَلِكَ الاسْتِقْصاء فِي الأُمور والاسْتِشْفَافُ مِثْلُهُ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَيْسَ مَنْ لَا يَشْرَبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء لَا يَرْوَى. وَيُقَالُ: تَشَافَفْتُ مَا فِي الإِناء واسْتَشْفَفْتُه إِذَا شربتَ جَمِيعَ مَا فِيهِ وَلَمْ تُسْئِر فِيهِ شَيْئًا. ابْنُ الأَعرابي: تَشافَيْتُ مَا فِي الإِناء تَشافِياً إِذَا أَتيت عَلَى مَا فِيهِ، وتَشافَفْتُه أَتَشافُّه تَشافّاً مثله. ويقال

стр. 4488

لِلْبَعِيرِ إِذَا كَانَ عَظِيمَ الجُفْرةِ: إِنَّ جَوْزَه ليَشْتَفُّ حِزامه أَي يَسْتَغْرِقُهُ كُلَّهُ حَتَّى لَا يَفْضُلَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ وَقَالَ كَعْبُ بْنُ زُهير: لَهُ عُنُقٌ تَلْوِي بِمَا وُصِلَتْ بِهِ، ... ودَفَّانِ يَشْتَفَّانِ كلَّ ظِعانِ وهو حَبْلٌ يُشدّ بِهِ الهَوْدَجُ عَلَى الْبَعِيرِ. وَفِي حَدِيثِ أُم زَرْعٍ: وَإِنْ شَرِبَ اشْتَفَ أَي شُرْبُ جَمِيعِ مَا فِي الإِناء، وتَشَافَفَ مِثْلُهُ إِذَا شَرِبْتَهُ كُلَّهُ وَلَمْ تُسْئره. وَفِي حَدِيثِ أَنس، ﵁: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، خطَب أَصحابَه يَوْمًا وَقَدْ كَادَتِ الشمسُ تَغْرُب وَلَمْ يَبْقَ مِنْهَا إِلَّا شِفٌ ؛ قَالَ شَمِرٌ: مَعْنَاهُ إِلَّا شَيْءٌ يَسِيرٌ. وشُفَافَةُ النَّهَارِ: بَقِيَّتُه، وَكَذَلِكَ الشَّفَى؛ وَقَالَ ذُو الرُّمَّةِ: شُفَافُ الشَّفَى أَو قَمْشةُ الشمسِ أَزْمَعا ... رَواحاً، فمدَّا مِنْ نِجاءٍ مَهادِبِ والشُّفَافَةُ: بقِيَّةُ الْمَاءِ وَاللَّبَنِ فِي الإِناء؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَذَكَرَ بَعْضُ المتأَخرين أَنه رُوِيَ بِالسِّينِ الْمُهْمَلَةِ وَفَسَّرَهُ بالإِكثار مِنَ الشُّرْبِ. وَحُكِيَ عَنْ أَبي زَيْدٍ أَنه قَالَ: سَفِفْتُ الماءَ إِذَا أَكثرتَ مِنْ شُرْبِهِ وَلَمْ تَرْوَ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ رَدِّ السَّلَامِ: قَالَ إِنَّهُ تَشافَّها أَي اسْتَقْصاها، وَهُوَ تَفاعَلَ مِنْهُ. والشَّفُّ والشِّفُّ: الفضْل والرِّبْحُ والزيادةُ، والمعروفُ بِالْكَسْرِ، وَقَدْ شَفَّ يَشِفُّ شَفّاً مِثْلُ حَمَلَ يَحْمِلُ حَملًا، وَهُوَ أَيضاً النُّقصانُ، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد؛ يُقَالُ: شَفَّ الدرْهَمُ يَشِفُّ إِذَا زَادَ وَإِذَا نقَص، وأَشَفَّه غَيْرُهُ يُشِفُّه. والشفِيفُ: كالشَّفِّ والشِّفِّ، يَكُونُ لِلزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ، وَقَدْ شَفَّ عَلَيْهِ يَشِفُّ شُفُوفاً وشَفَّفَ واسْتَشَفَّ. وشَفَفْتُ فِي السِّلْعَةِ: رَبِحْتُ. الفراءُ: الشَّفُّ الفضلُ. وَقَدْ شَفَفْتَ عَلَيْهِ تَشِفُّ أَي زِدْتَ عَلَيْهِ؛ قَالَ جَرِيرٌ: كانُوا كَمُشْتَرِكينَ لَمَّا بايَعُوا ... خَسِروا، وشَفَّ عليهمُ واسْتَوْضَعُوا «١» وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه نَهَى عَنْ شِفِّ مَا لَمْ يُضْمَنْ ؛ الشِّفُّ: الرِّبْحُ وَالزِّيَادَةُ، وَهُوَ كَقَوْلِهِ نَهَى عَنْ رِبْح مَا لَمْ يُضمن ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: فَمَثَلُه «٢» كمثَل مَا لَا شِفَّ لَهُ ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الرِّبا: وَلَا تُشِفُّوا أَحدهما عَلَى الْآخَرِ أَي لَا تُفَضِّلُوا. وَفُلَانٌ أَشَفُّ مِنْ فُلَانٍ أَي أَكبر مِنْهُ قَلِيلًا؛ وقولُ الجَعْدِيّ يَصِفُ فَرَسَيْنِ: واسْتَوَتْ لِهْزِمَتا خَدَّيْهِما، ... وجَرى الشِّفُّ سَواءً فاعْتَدَلْ يَقُولُ: كَادَ أَحدُهما يسْبِقُ صاحِبَه فاسْتَويَا وَذَهَبَ الشِّفُّ. وأَشَفَّ عَلَيْهِ: فضَلَه فِي الحُسْن وفاقَه. وأَشَفَّ فُلَانٌ بعضَ وَلَدِهِ عَلَى بَعْضٍ: فَضَّله. وَفِي الْحَدِيثِ: قُلْتُ قَوْلًا شِفّاً أَي فَضْلًا. وَفِي الْحَدِيثِ فِي الصَّرْفِ: فَشَفَّ الخَلْخالان نَحْواً مِنْ دانِقٍ فقَرَضَه ؛ قَالَ شَمِرٌ أَي زَادَ، قَالَ: والشِّفُّ أَيضاً النَّقْصُ، يُقَالُ: هَذَا دِرْهَمٌ يَشِفُّ قَليلًا أَي يَنْقُصُ؛ وأَنشد: وَلَا أَعْرِفَنْ ذَا الشِّفِّ يَطْلُبُ شِفَّه، ... يُداويه منْكم بالأَديمِ المُسَلَّمِ أَراد: لَا أَعرفِن وَضِيعاً يَتَزَوَّجُ إِلَيْكُمْ لِيَشْرُفَ بِكُمْ. قَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: تَقُولُ لِلرَّجُلِ: أَلا أَنَلْتَني مِمَّا كَانَ عِنْدَكَ؟ فَيَقُولُ: إِنَّهُ شَفَّ عَنْكَ أَي قَصُرَ

стр. 4489

عَنْكَ. وشَفَّ عَنْهُ الثَّوْبُ يَشِفُّ: قَصُرَ. وشَفَّ لَكَ الشيءُ: دامَ وَثَبَتَ. والشَّفَفُ: الرِّقّة والخِفّة، وَرُبَّمَا سُمِّيَتْ رِقَّةُ الْحَالِ شَفَفاً. والشَّفِيفُ: شِدَّةُ الحَرِّ، وَقِيلَ: شِدةُ لَذْعِ الْبَرْدِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ: ونَقْري الضَّيْفَ مِنْ لَحْمٍ غَريضٍ، ... إِذَا مَا الكَلْبُ أَلْجأَه الشَّفِيفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِثْلُهُ لِصَخْرِ الغَيّ: كمِثْلِ السَّبَنْتى يَراحُ الشَّفِيفا وَفِي حَدِيثِ الطُّفَيْلِ: فِي لَيْلَةٍ ذَاتِ ظُلْمة وشِفافٍ ؛ الشِّفافُ: جَمْعُ شَفيفٍ، هُوَ لَذْعُ الْبَرْدِ، وَقِيلَ: لَا يَكُونُ إِلَّا بَرْدَ رِيحٍ مَعَ نَداوةٍ. ووجَدَ فِي أَسنانه شَفيفاً أَي بَرْداً، وَقِيلَ: الشَّفيفُ بَرْدٌ مَعَ نُدُوَّةٍ. وَيُقَالُ: شَفَّ فَمُ فُلَانٍ شَفِيفًا، وَهُوَ وجَع يَكُونُ مِنَ الْبَرْدِ فِي الأَسنان واللِّثات. وَفُلَانٌ يَجِدُ فِي أَسنانه شَفِيفاً أَي بَرْدًا. أَبو سَعِيدٍ: فُلَانٌ يَجِد فِي مَقْعَدَته شَفِيفًا أَي وجَعاً. والشَّفَّانُ: الرِّيحُ الْبَارِدَةُ مَعَ الْمَطَرِ؛ قَالَ: إِذا اجتمعَ الشَّفَّانُ والبلَدُ الجَدْبُ وَيُقَالُ: إِنَّ فِي لَيْلَتِنَا هَذِهِ شَفَّاناً شَديداً أَي بَرْدًا، وَهَذِهِ غَداةٌ ذاتُ شَفّانٍ؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ الْعَبَّادِيُّ: فِي كِناسٍ ظاهِرٍ يَسْتُرُه، ... مِنْ عَلُ الشَّفَّان، هُدَّابُ الفَنَنْ «٣» أَي مِنَ الشّفَّانِ. والشَّفْشَافُ: الرِّيحُ اللينةُ الْبَرْدُ؛ وَقَوْلُ أَبي ذؤَيب: ويَعُوذُ بالأَرْطى إِذَا مَا شَفَّه ... قَطْرٌ، وراحَتْه بَلِيلٌ زَعْزَعُ إِنَّمَا يُرِيدُ شَفَّتْ عَلَيْهِ وقَبَّضَتْه لبَرْدِها، وَلَا يَكُونُ مِنْ قَوْلِكَ شَفَّه الهَمُّ والحُزْن لأَنه فِي صِفَةِ الرِّيحِ وَالْمَطَرِ. والشِّفُّ: المَهْنَأُ، يُقَالُ: شِفٌّ لَكَ يَا فُلَانُ إِذَا غَبَطْتَه بِشَيْءٍ قُلْتَ لَهُ ذَلِكَ. وتَشَفْشَفَ النباتُ: أَخذ فِي اليُبْسِ. وشَفْشَفَ الحَرُّ النباتَ وَغَيْرَهُ: أَيْبَسَه. وَفِي التَّهْذِيبِ: وشَفْشَفَ الحَرُّ والبردُ الشيءَ إِذَا يَبَّسه. والشَّفْشَفَةُ: تَشْويطُ الصَّقِيعِ نبتَ الأَرضِ فيُحْرِقُه أَو الدَواء تَذُرُّه عَلَى الجُرْح. ابْنُ بُزُرْجٍ قَالَ: يَقُولُونَ مِنْ شُفُوفِ الْمَالِ قَدْ شَفَّ يَشِفُّ مِنَ المَمْنوع» ، وَكَذَلِكَ الوَجَعُ يَشُفُّ صاحِبَه، مَضْمُومَةٌ؛ قَالَ: وَقَالُوا أَشَفَّ الفَمُ يُشِفُّ، وَهُوَ نَتْنُ ريحِ فِيهِ. والشَّفُّ: بَثْر يَخْرُجُ فيُرْوِح، قَالَ: والمَحْفوفُ مِثْلُ المَشْفُوفِ مِنَ الحَفَفِ والحَفِّ. والمُشَفْشِفُ والمُشَفْشَفُ: السَّخِيفُ السَّيِءُ الخُلُقِ، وَقِيلَ: الغَيُورُ؛ قَالَ الْفَرَزْدَقُ يَصِفُ نِسَاءً: ويُخْلِفْنَ مَا ظَنَّ الغَيور المُشَفْشَفُ وَيُرْوَى المُشَفْشِفُ؛ الْكَسْرِ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، أَراد الَّذِي شَفَّت الغَيْرةُ فُؤاده فأَضْمَرته وهزَلَتْه، وَقَدْ تقدَّمَ فِي صَدْرِ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ، وَكَرَّرَ الشِّينَ وَالْفَاءَ تَبْلِيغًا كَمَا قَالُوا مُجَثْجِثٌ، وتَجَفْجَفَ الثَّوْبُ، وَقِيلَ: الشَّفْشَفُ الَّذِي كأَنَّ بِهِ رِعْدةً واخْتِلاطاً

стр. 4490

مِنْ شِدّة الغَيْرةِ. والشَفْشَفَة: الارْتِعادُ والاخْتلاط. والشَّفْشَفَةُ: سُوء الظنِّ مع الغَيْرة. شقف: التَّهْذِيبُ: أَهمله اللَّيْثُ، وَرُوِيَ عَنْ أَبي عَمْرٍو: الشَّقَفُ الخَزَفُ المُكَسَّر. شلخف: التَّهْذِيبِ: أَبو تُرَابٍ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعراب قَيسٍ: الشِّلَّخْفُ والسِّلَّخْفُ الْمُضْطَرِبُ الخلْقِ. شلغف: ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ جَمَاعَةٍ مِنْ أَعراب قِيْسٍ يَقُولُونَ: الشِّلَّغْفُ والشِّلَّعْفُ الْمُضْطَرِبُ، بالعين والغين. شنف: الشَّنْفُ: الَّذِي يُلْبَسُ فِي أَعْلَى الأُذن، بِفَتْحِ الشِّينِ، وَلَا تَقُلْ شُنْفٌ، وَالَّذِي فِي أَسفلها القُرْطُ، وَقِيلَ الشنْفُ وَالْقُرْطُ سَوَاءٌ؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ: وبَياضُ وجْهِك لَمْ تَحُلْ أَسْرارُه ... مِثْل الوَذيلةِ، أَو كَشَنْفِ الأَنْضُر وَالْجَمْعُ أَشْنافٌ وشُنُوفٌ. ابْنُ الأَعرابي: الشَّنْفُ، بِفَتْحِ الشِّينِ، فِي أَعلى الأُذن والرَّعْثةُ فِي أَسفل الأُذن. وَقَالَ اللَّيْثُ: الشَّنْفُ مِعْلاقٌ فِي قُوفِ الأُذن. الْجَوْهَرِيُّ: الشَّنْفُ القُرْط الأَعلى. وشَنَّفْتُ المرأَة تَشْنِيفاً فَتَشَنَّفَتْ: هِيَ مِثْلُ قَرَّطْتُها فَتقَرَّطَتْ هِيَ. وَفِي حَدِيثِ بَعْضِهِمْ: كُنْتُ أَختلف إِلَى الضَّحَّاكِ وعليَّ شَنْفُ ذَهب ؛ الشَّنْفُ: مِنْ حُلِيِّ الأُذن. والشَّنَفُ: شِدّة البِغْضةِ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: ولَنْ أَزالَ، وَإِنْ جامَلْتُ مُحْتَسِباً ... فِي غَيْرِ نائرةٍ، صَبّاً لَهَا شَنِفا أَي مُتَغَضِّباً. والشَّنَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: البُغْضُ والتنكُّر، وَقَدْ شَنِفْت لَهُ، بِالْكَسْرِ، أَشْنَفُ شَنَفاً أَي أَبغضْتُه؛ حَكَاهُ ابْنُ السِّكِّيتِ وَهُوَ مِثْلُ شئِفْتُه، بِالْهَمْزِ؛ وَقَوْلُ الْعَجَّاجِ: أَزْمان غَرّاءِ تَرُوقُ الشَّنَفا أَي تُعْجِبُ مَنْ نَظَرَ إِلَيْهَا. أَبو زَيْدٍ: الشَّفَنُ أَن يرفع الإِنسان طَرْفَه ناطراً إِلَى الشَّيْءِ كالمُتَعَجِّب مِنْهُ أَو كالكارِه لَهُ، وَمِثْلُهُ شَنَفٌ. أَبو زَيْدٍ: مِنَ الشِّفاه الشَّنْفاء، وَهِيَ الشَّفَةُ العُليا المُنْقَلِبَةُ مِنْ أَعلى. وَالِاسْمُ الشَّنَفُ، يُقَالُ: شَفة شَنْفاء. وشَنَفْتُ إِلَى الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ: مِثْلُ شَفَنْت، وَهُوَ نَظَرٌ فِي اعْتِراضٍ؛ وأَنشد لِجَرِيرٍ يَصِفُ خَيْلًا: يَشْنِفنَ للنظَرِ البَعِيدِ، كأَنَّما ... إرْنانُها بِبَوائِنِ الأَشْطانِ وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: هُوَ لِلْفَرَزْدَقِ يُفَضِّلُ الأَخطل وَيَمْدَحُ بَنِي تَغْلِبَ وَيَهْجُو جَرِيرًا؛ وَقَبْلَهُ: يَا ابنَ المَراغَةِ، إنَّ تَغْلِبَ وائلٍ ... رَفَعُوا عِناني فَوْقَ كلِّ عِنانِ والبَوائِنُ: جَمْعُ بَائِنَةٍ، وَهِيَ الْبِئْرُ البعيدةُ القَعْر كأَنها تَصْهِلُ مِنْ آبارٍ بَوائنَ، وَكَذَا فِي شِعْرِهِ يَصْهِلْنَ لِلنَّظَرِ الْبَعِيدِ؛ قَالَ: وأَنشد أَبو عَلِيٍّ فِي مِثْلِهِ: وقَرَّبُوا كلَّ صِهْمِيمٍ مَناكِبُه، ... إِذَا تَداكأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا وشَنِفَه شَنَفاً: أَبْغَضَه. والشَّنِفُ: المُبْغِضُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِشَاعِرٍ: لمَّا رأَتْني أُم عَمْرٍو صَدَفَتْ، ... ومَنَعَتْني خَيْرَها وشَنِفَتْ وأَنشد لِآخَرَ: ولَنْ تُداوَى عِلَّةُ القَلْبِ الشَّنِفْ

стр. 4491

وَفِي إِسْلَامِ أَبي ذرٍّ: فَإِنَّهُمْ قَدْ شَنِفُوا لَهُ أَي أَبْغَضوه. وشَنِفَ لَهُ شَنَفاً إِذَا أَبْغَضه. وَفِي حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ نُفَيْل: قَالَ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ : مَا لِي أَرى قومَك قَدْ شَنِفوا لَكَ؟ وشَنِفَ لَهُ شَنَفاً: فَطِنَ، وشَنِفْتُ: فَطِنْتُ؛ قَالَ: وتَقُول: قَدْ شَنِفَ العَدُوُّ، فَقُلْ لَهَا: ... مَا للعَدُوِّ بغيرِنا لَا يَشْنَفُ؟ وأَما ابْنُ الأَعرابي فَقَالَ: شَنِفَ لَهُ وَبِهِ فِي البِغْضَةِ والفِطْنةِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالصَّحِيحُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَن شَنِفَ فِي البِغْضةِ مُتَعَدِّيَةٌ بِغَيْرِ حَرْفٍ، وَفِي الْفِطْنَةِ مُتَعَدِّيَةٌ بِحَرْفَيْنِ مُتَعَاقِبَيْنِ كَمَا تتعدَّى فَطِنَ بِهِمَا إِذَا قُلْتَ: فَطِنَ لَهُ وفَطِنَ بِهِ. وشَنَفَ إِلَيْهِ يَشْنِفُ شَنْفاً وشُنُوفاً: نَظَرَ بِمُؤَخَّرِ الْعَيْنِ؛ حَكَاهُ يَعْقُوبُ، وَقَالَ مَرَّةً: هُوَ نَظَرٌ فِيهِ اعْتراضٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: إِذَا تداكأَ مِنْهُ دَفْعُه شَنَفا الكسائي: شَفَنْتُ إلى الشيء وشَنَفْتُ إِلَيْهِ إِذَا نَظَرْتَ إِلَيْهِ. ابْنُ الأَعرابي: شَنَفْتُ لَهُ وَعَدَّيْتُ «١» لَهُ إِذَا أَبغضته. وَيُقَالُ: مَا لِي أَراك شَانِفاً عَنِّي وخانِفاً، وَقَدْ خَنَفَ عَنِّي وجهَه أَي صرَفه. شنحف: شَنْحَفٌ: طَوِيلٌ، وَهِيَ بالخاء أعلى. شنخف: بَعِيرٌ شِنْخَافٌ: صُلْبٌ شَدِيدٌ. وَرَجُلٌ شِنَّخْفٌ مِثْلُ جِرْدَحْلٍ أَي طَوِيلٌ. والشَّنْخَافُ والشِّنَّخْفُ: الطَّوِيلُ، وَالْجَمْعُ شِنَّخْفون وَلَا يُكَسّر. وَفِي الْحَدِيثِ: إِنَّكَ مِنْ قَوْمٍ شِنَّخْفِينَ ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: وأَعْجَبها، فيمنْ يَسُوجُ، عِصابةٌ ... مِنَ القَومِ، شِنَّخْفونَ جِدَّ طوالِ «٢» شندف: الشُّنْدُفُ مِنَ الْخَيْلِ: الَّذِي يَمِيلُ رأْسه مِنَ النَّشاط وَفَرَسٌ شُنْدُفٌ أَي مُشْرِف؛ قَالَ المرَّار يَصِفُ الْفَرَسَ: شُنْدُفٌ أَشْدَفُ مَا وَرَّعْتَه، ... وَإِذَا طُوطِئ طَيّارٌ طِمِرّ شنعف: الشَّنْعَفَةُ: الطُّولُ. والشِّنْعَافُ والشِّنْعابُ: الطويلُ الرِّخْوُ الْعَاجِزُ، رَجُلٌ شِنْعَافٌ؛ وأَنشد: تَزَوَّجْتِ شِنْعافاً فآنَسْتِ مُقْرِفاً، ... إِذَا ابْتَدَرَ الأَقْوامُ مَجْداً تَقَبَّعا والشِّنْعافُ والشُّنْعُوفُ: رأْس يَخْرُجُ مِنَ الْجَبَلِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ. الأَصمعي: الشَّنَاعِيفُ رؤوس تخرج من الجبال. شنغف: التَّهْذِيبُ: الشِّنْغافُ الطَّوِيلُ الدَّقِيقُ مِنَ الأَرْشِية والأَغصان، قَالَ: والشُّنْغُوفُ عِرْق طَوِيلٌ مِنَ الأَرض دَقِيقٌ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ زَائِدَةَ الْبِكْرِيَّ يَقُولُ: الشِّنَّعْفُ والشِّنَّغْفُ والهِلَّغْفُ: المضطرب الخَلْقِ. شنقف: الشُّنْقُفُ والشِّنْقَافُ: ضَرْبٌ من الطير. شوف: شافَ الشيءَ شَوْفاً: جَلَاهُ. والشَّوْفُ: الجَلْوُ. والمَشُوفُ: المَجْلُوُّ. وَدِينَارٌ مَشُوفٌ أَي مَجْلُوٌّ؛ قال عنترة: ولقد شَرِبْتُ من المُدامةِ بَعْد ما ... ركدَ الهَواجِرُ بالمَشُوفِ المُعْلَمِ

стр. 4492

يَعْنِي الدِّينَارَ المَجْلُوَّ، وأَراد بِذَلِكَ دِينَارًا شافَه ضاربُه أَي جَلَاهُ، وَقِيلَ: عَنَى بِهِ قَدَحاً صَافِيًا مُنَقَّشاً. والمَشُوفُ مِنَ الإِبل: المَطْلِيُّ بالقَطران لأَن الْهَنَاءَ يَشُوفُه أَي يَجْلُوهُ. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: المَشُوف الْهَائِجُ، قَالَ: وَلَا أَدري كَيْفَ يَكُونُ الْفَاعِلُ عِبَارَةً عَنِ الْمَفْعُولِ؛ وَقَوْلُ لَبِيدٍ: بِخَطِيرةٍ تُوفي الجَدِيلَ سَرِيحَةٍ، ... مِثْلِ المَشُوفِ هَنَأْته بِعصِيمِ «١» يَحْتَمِلُ الْمَعْنَيَيْنِ. وَقَالَ أَبو عَمْرٍو: المَشُوفُ الْجَمَلُ الهائجُ فِي قَوْلِ لَبِيدٍ، وَيُرْوَى المسُوفُ، بِالسِّينِ، يَعْنِي الْمَشْمُومَ إِذَا جَرِبَ الْبَعِيرُ فطُلِيَ بالقَطِران شمَّتْه الإِبل، وَقِيلَ: المَشُوف الْمُزَيَّنُ بالعُهُون وَغَيْرِهَا. والمُشَوَّفةُ مِنَ النِّسَاءِ: الَّتِي تُظْهِر نَفسَها لِيَرَاهَا الناسُ؛ عَنْ أَبي عَلِيٍّ. وتَشَوَّفَتِ المرأَةُ: تَزَيَّنَتْ. وَيُقَالُ: شِيفتِ الجاريةُ تُشافُ شَوْفاً إِذَا زُيِّنَتْ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: أَنها شَوَّفَتْ جَارِيَةً فطافَتْ بِهَا وَقَالَتْ لعلَّنا نَصِيدُ بِهَا بعضَ فِتْيان قُريش ، أَي زَيَّنَتْها. واشْتَافَ فُلَانٌ يَشْتَافُ اشْتِيَافاً إِذَا تَطاوَلَ وَنَظَرَ. وتَشَوَّفْتُ إِلَى الشَّيْءِ أَي تطَلَّعْتُ. ورأَيت نِسَاءً يَتَشَوَّفْن مِنَ السُّطُوح أَي يَنْظرن ويَتطاوَلْنَ. وَيُقَالُ: اشْتَافَ البرقَ أَي شامَه، وَمِنْهُ قَوْلُ الْعَجَّاجِ: واشْتَافَ مِنْ نحوِ سُهَيْلٍ بَرْقا وتَشَوَّفَ الشيءُ وأَشَافَ: ارْتَفَعَ. وأَشَافَ عَلَى الشَّيْءِ وأَشْفى: أَشْرَفَ عَلَيْهِ. وَفِي الصِّحَاحِ: هُوَ قَلْبٌ أَشْفى عَلَيْهِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: وَلَكِنِ انْظُرُوا إِلَى ورَعِه إِذَا أَشَافَ أَي أَشْرَفَ عَلَى الشَّيْءِ، وَهُوَ بِمَعْنَى أَشْفى؛ وَقَالَ طُفَيْل: مُشيفٌ عَلَى إحْدى ابْنَتَيْنِ بِنَفْسِهِ، ... فُوَيْتَ العَوالي بَيْنَ أَسْرٍ ومَقْتَلِ «٢» وَتَمَثَّلَ المخْتارُ لِمَا أُحِيطَ بِهِ بِهَذَا الْبَيْتِ: إِمَّا مُشِيف عَلَى مجْدٍ ومَكْرُمةٍ، ... وأُسْوةٌ [إسْوةٌ] لَكَ فِيمَنْ يَهْلِكُ الوَرَقُ والشَّيِّفَةُ: الطَّلِيعةُ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ عَيزارة: ورَدْنا الفُضاضَ، قَبْلَنا شَيِّفَاتُنَا، ... بأَرْعَنَ يَنْفي الطيرَ عَنْ كلِّ مَوْقِعِ وشَيِّفَةُ الْقَوْمِ: طَلِيعَتُهم الَّذِي يَشْتافُ لَهُمْ. ابْنُ الأَعرابي: بَعَثَ القومُ شَيِّفَةً أَي طَليعةً. قَالَ: والشَّيِّفَانُ الدَّيْدَبانُ. وَقَالَ أَعرابي: تَبَصَّرُوا الشَّيِّفَانَ فَإِنَّهُ يَصُوكُ عَلَى شَعَفَةِ المَصادِ أَي يَلْزَمُهَا. واشْتَافَ الفرسُ والظَّبْيُ وتَشَوَّفَ: نَصَب عُنُقَه وَجَعَلَ يَنْظُرُ؛ قَالَ كُثَيِّرُ عَزَّةَ: تَشَوَّفَ مِنْ صَوْتِ الصَّدى كلَّ مَا دَعا، ... تَشَوُّفَ جَيْداء المُقَلَّدِ مُغْيِبِ اللَّيْثُ: تشوَّفتِ الأَوْعالُ إِذَا ارْتَفَعَتْ عَلَى معاقِلِ الْجِبَالِ فأَشْرفت؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: يَشْتَفْنَ للنظرِ الْبَعِيدِ، كأَنما ... إرنانُها ببَوائِن الأَشْطانِ «٣»

стр. 4493

يَصِفُ خَيْلًا نَشِيطة إِذَا رأَتْ شَخْصًا بَعِيدًا طَمَحَتْ إِلَيْهِ ثُمَّ صَهَلَت، فكأَنَّ صَهِيلها فِي آبَارٍ بَعِيدَةِ الْمَاءِ لسعَةِ أَجْوافها. وَفِي حَدِيثِ سُبَيْعةَ: أَنها تَشَوَّفت للخُطّاب أَي طَمَحَتْ وتَشَرَّفَتْ. واسْتَشافَ الجُرحُ، فَهُوَ مُسْتَشِيفٌ، بِغَيْرِ هَمْزٍ إِذَا غَلُظَ. وفي الحديث: خرجت بآدم شافةٌ في رجله ؛ قال: والشافةُ جَاءَتْ بِالْهَمْزِ وَغَيْرِ الهمز، وهي قُرحة تخرج بِبَاطِنِ الْقَدَمِ وَقَدْ ذُكِرَتْ فِي شأَف، وَاللَّهُ أَعلم. فصل الصاد المهملة صحف: الصَّحِيفَةُ: الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا، وَالْجَمْعُ صَحَائِفُ وصُحُفٌ وصُحْفٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: إِنَّ هَذَا لَفِي الصُّحُفِ الْأُولى صُحُفِ إِبْراهِيمَ وَمُوسى ؛ يَعْنِي الْكُتُبَ الْمُنَزَّلَةَ عَلَيْهِمَا، صَلَوَاتُ اللَّهِ عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِمَا؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أَما صَحَائِفُ فَعَلَى بَابِهِ وصُحُفٌ دَاخِلٌ عَلَيْهِ لأَن فُعُلًا فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ، وَإِنَّمَا شَبَّهُوهُ بقَلِيبٍ وقُلُبٍ وقَضِيبٍ وقُضُبٍ كأَنهم جَمَعُوا صَحِيفاً حِينَ عَلِمُوا أَن الْهَاءَ ذَاهِبَةٌ، شَبَّهُوهَا بحفرةٍ وحِفارٍ حِينَ أَجْروها مُجْرى جُمْدٍ وجِماد. قَالَ الأَزهري: الصُّحُفُ جَمْعُ الصَّحِيفَة مِنَ النَّوَادِرِ وَهُوَ أَن تَجْمع فَعِيلةً عَلَى فُعُل، قَالَ: وَمِثْلُهُ سَفينة وسُفُنٌ، قَالَ: وَكَانَ قِيَاسُهُمَا صَحَائِف وسفائِنَ. وصَحِيفةُ الوجْه: بَشَرَةُ جِلْدِهِ، وَقِيلَ: هِيَ مَا أَقبل عَلَيْكَ مِنْهُ، وَالْجَمْعُ صَحِيفٌ؛ وَقَوْلُهُ: إِذَا بَدا منْ وجْهِك الصَّحِيفُ يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ صَحِيفَةٍ الَّتِي هِيَ بَشَرَةُ جِلْدِهِ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ أَراد بالصَّحِيف الصَّحِيفَةَ. والصَّحِيف: وجْه الأَرض؛ قَالَ: بَلْ مَهْمَه مُنْجَرِد الصَّحيفِ وَكِلَاهُمَا عَلَى التَّشْبِيهِ بِالصَّحِيفَةِ الَّتِي يُكْتَبُ فِيهَا. والمُصْحَفُ والمِصْحَفُ: الْجَامِعُ للصُّحُف الْمَكْتُوبَةِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ كأَنه أُصْحِفَ، وَالْكَسْرُ وَالْفَتْحُ فِيهِ لُغَةٌ، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: تَمِيمٌ تَكْسِرُهَا وَقَيْسٌ تَضُمُّهَا، وَلَمْ يَذْكُرْ مَنْ يَفْتَحُهَا وَلَا أَنها تُفْتَحُ إِنَّمَا ذَلِكَ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، قَالَ الأَزهري: وَإِنَّمَا سُمِّيَ الْمُصْحَفُ مُصْحَفًا لأَنه أُصحِف أَي جُعِلَ جَامِعًا لِلصُّحُفِ الْمَكْتُوبَةِ بَيْنَ الدَّفَّتَيْنِ، قَالَ الْفَرَّاءُ: يُقَالُ مُصْحَفٌ ومِصْحَفٌ كَمَا يُقَالُ مُطْرَفٌ ومِطْرَفٌ؛ قَالَ: وَقَوْلُهُ مُصْحف مِنْ أُصْحِفَ أَي جُمِعَتْ فِيهِ الصُّحُفُ وأُطْرِفَ جُعِلَ فِي طَرَفَيْه العَلَمان، اسْتَثْقَلَتِ الْعَرَبُ الضَّمَّةَ فِي حُرُوفٍ فَكَسَرَتِ الْمِيمَ، وأَصلها الضَّمُّ، فَمَنْ ضَمَّ جَاءَ بِهِ عَلَى أَصله، وَمَنْ كَسَرَهُ فَلِاسْتِثْقَالِهِ الضَّمَّةَ، وَكَذَلِكَ قَالُوا فِي المُغْزَل مِغْزَلا، والأَصل مُغْزَلٌ مِنْ أُغْزِلَ أَي أُديرَ وفُتِلَ، والمُخْدَعِ والمُجْسَدِ؛ قَالَ أَبو زَيْدٍ: تَمِيمٌ تَقُولُ المِغْزلُ والمِطْرفُ والمِصْحَفُ، وَقَيْسٌ تَقُولُ المُطْرَفُ والمُغْزَلُ والمُصْحَفُ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: أُصحِفَ جُمِعَتْ فِيهِ الصُّحُف، وأُطْرِفَ جُعِل فِي طَرَفَيْهِ عَلَمَانِ، وأُجْسِدَ أَي أُلْزِقَ بالجَسد. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أُلْصِقَ بالجِسادِ وَهُوَ الزَّعْفرانُ. وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ: والصَّحِيفَة الْكِتَابُ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه كَتَبَ لعُيَيْنَةَ بْنِ حِصنٍ كِتَابًا فَلَمَّا أَخذه قَالَ: يَا مُحَمَّدُ، أَتُراني حامِلًا إِلَى قَوْمِي كِتَابًا كصَحِيفَة المُتَلَمِّس؟ الصَّحِيفَة: الْكِتَابُ، وَالْمُتَلَمِّسُ: شَاعِرٌ مَعْرُوفٌ وَاسْمُهُ عَبْدُ المَسيح بْنُ جَرير، وَكَانَ قَدِمَ هُوَ وطرَفةُ الشَّاعِرُ عَلَى الْمَلِكِ عَمْرِو بنِ هِنْدٍ، فَنَقَمَ عَلَيْهِمَا أَمراً فَكَتَبَ لَهُمَا كِتَابَيْنِ إِلَى عَامِلِهِ بِالْبَحْرَيْنِ

стр. 4494

يأْمُرُه بِقَتْلِهِمَا، وَقَالَ: إِنِّي قَدْ كَتَبْتُ لَكُمَا بِجَائِزَةٍ، فَاجْتَازَا بِالْحِيرَةِ فأَعطى المتلمسُ صَحِيفَتَهُ صَبِيًّا فقرأَها فَإِذَا فِيهَا يأْمر عامِلَه بِقَتْلِهِ، فأَلقاها فِي الْمَاءِ وَمَضَى إِلَى الشَّامِ، وَقَالَ لِطَرَفَةَ: افْعَلْ مِثْلَ فِعْلِي فَإِنَّ صَحِيفَتَكَ مِثْلُ صَحِيفَتِي، فأَبى عَلَيْهِ وَمَضَى إِلَى عَامِلِهِ فَقَتَلَهُ، فضُرب بِهِمَا الْمَثَلُ. والمُصَحِّف والصَّحَفِيُّ: الَّذِي يَرْوي الخَطَأَ عَنْ قِرَاءَةِ الصُّحُفِ بأَشْباه الحروفِ، مُوَلَّدة «٤». والصَّحْفَة: كالقَصْعةِ، وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ: شِبه قَصْعة مُسْلَنْطِحةٍ عَرِيضَةٍ وَهِيَ تُشْبِع الخمسةَ وَنَحْوَهُمْ، وَالْجَمْعُ صِحَافٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يُطافُ عَلَيْهِمْ بِصِحافٍ مِنْ ذَهَبٍ ؛ وأَنشد: والمَكاكِيكُ والصِّحافُ مِنَ الفِضَّةِ ... والضَّامِراتُ تَحْتَ الرِّحالِ والصُّحَيْفَةُ أَقلّ مِنْهَا، وَهِيَ تُشْبِعُ الرجلَ، وكأَنه مُصَغَّرٌ لَا مكَبَّر لَهُ. قَالَ الْكِسَائِيُّ: أَعظم القِصاعِ الجَفْنَةُ، ثُمَّ القَصْعةُ تَلِيهَا تُشْبِعُ الْعَشْرَةَ، ثُمَّ الصَّحْفَةُ تُشْبِعُ الخَمسة وَنَحْوَهُمْ، ثُمَّ المِئْكلةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ، ثُمَّ الصُّحَيْفَةُ تُشْبِعُ الرَّجُلَ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا تَسْأَلِ المرأَةُ طلاقَ أُخْتِها لِتَسْتَفْرِغَ مَا فِي صَحْفَتِها ، هُوَ مِنْ ذَلِكَ، وَهَذَا مَثَلٌ يُرِيدُ بِهِ الاستِئْثارَ عَلَيْهَا بحَظِّها فتكونُ كَمَنِ استفرغَ صَحْفَة غَيْرِهِ وقَلَب مَا فِي إِنَائِهِ. والتَّصْحِيفُ: الخَطَأُ فِي الصَّحِيفةِ. صَخْفٌ: الصَّخْفُ: حَفْرُ الأَرضِ. والمِصْخَفَةُ: المِسْحاةُ، يمانية. صدف: الصُّدُوفُ: المَيْلُ عَنِ الشَّيْءِ. وأَصْدَفَني عَنْهُ كَذَا وَكَذَا أَي أَمالَني. ابْنُ سِيدَهْ: صَدَفَ عَنْهُ يَصْدِفُ صَدْفاً وصُدُوفاً: عَدَلَ. وأَصْدَفَه عَنْهُ: عَدَل بِهِ، وصَدَفَ عَنِّي أَي أَعْرَضَ. وَقَوْلُهُ : سَنَجْزِي الَّذِينَ يَصْدِفُونَ عَنْ آياتِنا سُوءَ الْعَذابِ بِما كانُوا يَصْدِفُونَ ، أَي يُعْرِضون. أَبو عُبَيْدٍ: صَدَفَ ونكَبَ إِذَا عَدلَ؛ وَقِيلَ فِي قَوْلِ الأَعشى: وَلَقَدْ سَاءَهَا الْبَيَاضُ فَلَطَّتْ ... بِحِجابٍ، مِنْ بَيْنِنا، مَصْدُوفِ أَي بِمَعْنَى مَسْتُور. وَيُقَالُ: امرأَة صَدُوفٌ لِلَّتِي تَعْرِضُ وَجْهَهَا عَلَيْكَ ثُمَّ تَصْدِفُ. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّدُوفُ مِنَ النِّسَاءِ الَّتِي تَصْدِفُ عَنْ زَوجها؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، وَقِيلَ: الَّتِي لَا تَشْتَهِي الْقُبَلَ، وَقِيلَ: الصَّدُوفُ البَخْراء؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ أَيضاً. والصَّدَفُ: عَوَجٌ فِي الْيَدَيْنِ، وَقِيلَ: مَيَلٌ فِي الْحَافِرِ إِلَى الْجَانِبِ الوحْشِيِّ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَمِيل خُفُّ الْبَعِيرِ مِنَ الْيَدِ أَو الرِّجْلِ إِلَى الْجَانِبِ الْوَحْشِيِّ، وَقِيلَ: الصَّدَفُ مَيل فِي الْقِدَمِ؛ قَالَ الأَصمعي: لَا أَدري أَعن يَمِينٍ أَو شَمَالٍ، وَقِيلَ: هُوَ إقْبالُ إِحْدَى الرُّكْبَتين عَلَى الأُخرى، وَقِيلَ: هُوَ فِي الْخَيْلِ خَاصَّةً إقْبالُ إِحْدَاهُمَا عَلَى الأُخرى، وَقَدْ صَدِفَ صَدَفاً، فَإِنْ مالَ إِلَى الْجَانِبِ الإِنسيّ، فَهُوَ القَفَدُ، وَقَدْ قَفِدَ قَفَداً، وَقِيلَ: الصَّدَفُ تَداني العُجايَتَين وتباعُدُ الْحَافِرَيْنِ فِي التِواءٍ مِنَ الرُّسْغَينِ، وَهُوَ مِنْ عُيُوبِ الْخَيْلِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقةً، وَقَدْ صَدِفَ صَدَفاً، وَهُوَ أَصْدَفُ. الْجَوْهَرِيُّ: فَرَسٌ أَصْدَفُ بَيِّنُ الصَّدَفِ إِذَا كَانَ مُتَدانيَ الفَخْذين مُتَباعِد الْحَافِرَيْنِ فِي الْتِوَاءٍ مِنَ الرُّسْغَيْنِ. الأَصمعي: الصدفُ كُلُّ شَيْءٍ مُرْتَفِعٍ عَظِيمٍ كالهدَف وَالْحَائِطِ وَالْجَبَلِ. والصَّدَفُ والصَّدَفَةُ: الجانِبُ

стр. 4495

والناحِيةُ. والصَّدَفُ والصُّدُفُ: مُنْقَطَعُ الْجَبَلِ المرتفِع. ابْنُ سِيدَهْ: والصَّدَفُ جَانِبُ الْجَبَلِ، وَقِيلَ الصَّدَفُ مَا بَيْنَ الْجَبَلَيْنِ، والصُّدُفُ لُغَةٌ فِيهِ؛ عَنْ كُرَاعٍ. وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: الصُّدُفَانِ، بِضَمِّ الدَّالِّ، ناحِيتا الشِّعْب أَو الْوَادِي كالصَّدَّيْنِ. وَيُقَالُ لِجَانِبَيِ الْجَبَلِ إِذَا تَحاذيا: صُدُفَانِ وصَدَفَانِ لتَصادُفِهما أَي تَلاقِيهما وتَحاذي هَذَا الجانِبِ الجانِبَ الَّذِي يُلاقيه، وَمَا بَيْنَهُمَا فَجٌّ أَو شِعْب أَو وادٍ، وَمِنْ هَذَا يُقَالُ: صَادَفْتُ فُلَانًا أَي لاقَيْتُه ووجَدْتُه. والصَّدَفانِ والصُّدُفانِ: جَبَلَانِ مُتلاقِيانِ بَيْنَنَا وَبَيْنَ يأْجوجَ ومأْجوجَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: حَتَّى إِذا سَاوَى بَيْنَ الصَّدَفَيْنِ ؛ قُرِئَ الصَّدَفَيْنِ والصُّدُفَيْنِ والصُّدَفَيْنِ «١». وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ إِذَا مرَّ بصَدَفٍ أَو هَدَفٍ مَائِلٍ أَسْرَع الْمَشْيَ ؛ ابْنُ الأَثير: هُوَ بِفَتْحَتَيْنِ وَضَمَّتَيْنِ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: الصَّدَفُ والهَدَفُ وَاحِدٌ، وَهُوَ كلُّ بِنَاءٍ مُرْتَفِعٍ عَظِيمٍ؛ قَالَ الأَزهري: وَهُوَ مِثْلُ صَدَفِ الْجَبَلِ شَبَّهه بِهِ وَهُوَ مَا قَابَلَكَ مِنْ جَانِبِهِ. وَفِي حَدِيثِ مُطَرِّفٍ: مَنْ نامَ تحتَ صَدَفٍ مائلٍ يَنْوِي التوكُّلَ فَليَرْمِ نَفْسَه مِنْ طَمارِ ؛ وَهُوَ يَنْوِي التَّوكلَ يَعْنِي أَنَّ الاحْتِرازَ مِنَ المَهالِك وَاجِبٌ وَإِلْقَاءُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ إِلَيْهَا والتَّعَرُّضُ لَهَا جَهْلٌ وخَطأٌ. والصَّوادِفُ: الإِبل الَّتِي تأْتي عَلَى الحَوْض فتَقِف عِنْدَ أَعْجازها تَنْتَظِرُ انْصِرافَ الشارِبةِ لتَدخل؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: النَّاظِراتُ العُقَبَ الصَّوَادِفُ «٢» وَقَوْلُ مَلِيحٍ الهُذَلي: فَلَمَّا اسْتَوَتْ أَحْمالُها، وتصَدَّفَتْ ... بِشُمِّ المَراقي بارِداتِ المَداخِلِ قَالَ السُّكَّرِيُّ: تَصَدَّفَتْ تَعَرَّضَتْ. والصَّدَفُ: المَحارُ، وَاحِدَتُهُ صَدَفَةٌ. اللَّيْثُ: الصَّدَفُ غِشاء خَلْقٍ فِي الْبَحْرِ تَضُمُّهُ صَدَفَتانِ مَفْرُوجَتانِ عَنْ لَحْمٍ فِيهِ رُوحٌ يُسَمَّى المَحارَةَ، وَفِي مِثْلِهِ يَكُونُ اللُّؤْلُؤُ. الْجَوْهَرِيُّ: وصَدَفُ الدرَّةِ غِشاؤها، الْوَاحِدَةُ صَدَفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: إِذَا مَطَرَتِ السَّمَاءُ فَتَحتِ الأَصْدافُ أَفْواهَها ؛ الأَصْدَافُ: جَمْعُ الصَّدَفِ، وَهُوَ غِلافُ اللُّؤلؤِ وَهُوَ مِنْ حَيَوَانِ الْبَحْرِ. والصَّدَفَةُ: مَحارةُ الأُذن. والصَّدَفتانِ: النُّقْرَتانِ اللتانِ فِيهِمَا مَغْرِزُ رأْسَيِ الفَخِذَين وَفِيهِمَا عَصَبةٌ إِلَى رأْسهما. والمُصادَفةُ: المُوافَقَةُ. والصُّدَفُ: سَبْعٌ مِنَ السِّباعِ، وَقِيلَ طَائِرٌ. والصَّدِفُ: قَبِيلَةٌ مِنْ عَرب الْيَمَنِ؛ قَالَ: يومٌ لهَمْدانَ ويَوْمٌ للصَّدِفْ ابْنُ سِيدَهْ: والصَّدَفِيُّ ضَرْبٌ مِنَ الإِبل، قَالَ: أُراه نُسِبَ إِلَيْهِمْ؛ قَالَ طَرَفَةُ: لَدَى صَدَفِيٍّ كالحَنِيّةِ بارِك وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الصَّدِفُ بَطْن مِنْ كِنْدة وَالنِّسَبُ إِلَيْهِ صَدَفِيّ؛ قَالَ الرَّاجِزُ: يَوْمٌ لهمْدان وَيَوْمِ للصَّدِفْ، ... ولِتَمِيمٍ مِثْلُه أَو تَعْترِفْ قَالَ: وقال طرفة:

стр. 4496

يَرُدُّ عليَّ الرِّيحُ ثَوْبِي قَاعِدًا، ... لَدَى صَدَفِيّ كالحنِيَّةِ بازِلِ وصَيْدَفَا وتَصْدَفُ: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ السُّلَيْكُ بْنُ السُّلَكةِ: إِذَا أَسْهَلَتْ خَبَّتْ، وَإِنْ أَحْزَنتْ مَشَتْ، ... ويُغْشَى بِهَا بَيْنَ البُطونِ وتَصْدَفِ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا قُضِيَتْ بِزِيَادَةِ التَّاءِ فِيهِ لأَنه لَيْسَ فِي الْكَلَامِ مِثْلُ جعفر. صرف: الصَّرْفُ: رَدُّ الشَّيْءِ عَنْ وَجْهِهِ، صَرَفَه يَصْرِفُه صَرْفاً فانْصَرَفَ. وصَارَفَ نفْسَه عَنِ الشَّيْءِ: صَرَفَها عَنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ثُمَّ انْصَرَفُوا ؛ أَي رَجَعوا عَنِ الْمَكَانِ الَّذِي استمعُوا فِيهِ، وَقِيلَ: انْصَرَفُوا عَنِ الْعَمَلِ بِشَيْءٍ مِمَّا سَمِعُوا. صَرَفَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ أَي أَضلَّهُم اللَّهُ مُجازاةً عَلَى فِعْلِهِمْ؛ وصَرفْتُ الرَّجُلَ عَنِّي فانْصَرَفَ، والمُنْصَرَفُ: قَدْ يَكُونُ مَكَانًا وَقَدْ يَكُونُ مَصْدَرًا، وَقَوْلُهُ : سَأَصْرِفُ عَنْ آياتِيَ ؛ أَي أَجْعَلُ جَزاءهم الإِضْلالَ عَنْ هِدَايَةِ آيَاتِي. وَقَوْلُهُ : فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً أَي مَا يَسْتَطِيعُونَ أَن يَصْرِفُوا عَنْ أَنفسهم العَذابَ وَلَا أَن يَنْصُروا أَنفسَهم. قَالَ يُونُسُ: الصَّرْفُ الحِيلةُ، وصَرَفْتُ الصِّبْيان: قَلَبْتُهم. وصَرَفَ اللَّهُ عَنْكَ الأَذى، واسْتَصْرَفْتُ اللَّهَ المَكارِهَ. والصَّريفُ: اللَّبَنُ الَّذِي يُنْصَرَفُ بِهِ عَنِ الضَّرْعِ حَارًّا. والصَّرْفانِ: الليلُ والنهارُ. والصَّرْفَةُ: مَنْزِل مِنْ مَنازِلِ الْقَمَرِ نَجْمٌ وَاحِدٌ نَيِّرٌ تِلْقاء الزُّبْرةِ، خلْفَ خراتَي الأَسَد. يُقَالُ: إِنَّهُ قَلْبُ الأَسد إِذَا طَلَعَ أَمام الْفَجْرِ فَذَلِكَ الخَريفُ، وإِذا غابَ مَعَ طُلُوع الْفَجْرِ فَذَلِكَ أَول الرَّبِيعِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: الصَّرْفَةُ نابُ الدَّهْرِ لأَنها تفْتَرُّ عَنِ الْبَرْدِ أَو عَنِ الحَرّ فِي الْحَالَتَيْنِ؛ قَالَ ابْنُ كُناسةَ: سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الْبَرْدِ وَإِقْبَالِ الْحَرِّ، وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ أَن يُقَالَ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لانْصراف الحرِّ وَإِقْبَالِ الْبَرْدِ. والصَّرْفةُ: خرَزةٌ من الخرَز التي تُذْكر فِي الأُخَذِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يُسْتَعْطَفُ بِهَا الرِّجَالُ يُصْرَفون بِهَا عَنْ مَذاهِبهم وَوُجُوهِهِمْ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وقولُ الْبَغْدَادِيِّينَ فِي قَوْلِهِمْ: مَا تَأْتينا فتُحَدِّثَنا، تَنْصِبُ الجوابَ عَلَى الصَّرْف، كَلَامٌ فِيهِ إِجْمَالٌ بَعْضُهُ صَحِيحٌ وَبَعْضُهُ فَاسِدٌ، أَما الصَّحِيحُ فَقَوْلُهُمُ الصَّرْفُ أَن يُصْرَف الفِعْلُ الثَّانِي عَنْ مَعْنَى الْفِعْلِ الأَول، قَالَ: وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِنَا إِنَّ الْفِعْلَ الثَّانِيَ يُخَالِفُ الأَوّل، وأَما انْتِصَابُهُ بالصَّرْف فخطأٌ لأَنه لَا بُدَّ لَهُ مِنَ نَاصِبٍ مُقْتَض لَهُ لأَن الْمَعَانِيَ لَا تَنْصِبُ الأَفعال وَإِنَّمَا تَرْفَعُهَا، قَالَ: وَالْمَعْنَى الَّذِي يَرْفَعُ الْفِعْلَ هُوَ وُقُوعُ الِاسْمِ، وَجَازَ فِي الأَفعال أَن يَرْفَعَهَا الْمَعْنَى كَمَا جَازَ فِي الأَسماء أَن يَرْفَعَهَا الْمَعْنَى لمُضارعَة الْفِعْلِ لِلِاسْمِ، وصَرْفُ الْكَلِمَةِ إجْراؤها بِالتَّنْوِينِ. وَصَرَّفْنَا الْآياتِ أَي بيَّنَّاها. وتَصْريفُ الْآيَاتِ تَبْيينُها. والصَّرْفُ: أَن تَصْرِفَ إِنْسَانًا عَنْ وجْهٍ يُرِيدُهُ إِلَى مَصْرِفٍ غَيْرِ ذَلِكَ. وصَرَّفَ الشيءَ: أَعْمله فِي غَيْرِ وَجْهٍ كأَنه يَصرِفُه عَنْ وَجْهٍ إِلَى وَجْهٍ، وتَصَرَّفَ هُوَ. وتَصارِيفُ الأُمورِ: تَخالِيفُها، وَمِنْهُ تَصارِيفُ الرِّياحِ والسَّحابِ. اللَّيْثُ: تَصْرِيفُ الرِّياحِ صَرْفُها مِنْ جِهَةٍ إِلَى جِهَةٍ، وَكَذَلِكَ تَصْرِيفُ السُّيُولِ والخُيولِ والأُمور وَالْآيَاتِ، وتَصْرِيفُ الرياحِ: جعلُها جَنُوباً وشَمالًا وصَباً ودَبُوراً فَجَعَلَهَا ضُروباً فِي أَجْناسِها. وصَرْفُ الدَّهْرِ:

стр. 4497

حِدْثانُه ونَوائبُه. والصَّرْفُ: حِدْثان الدَّهْرِ، اسْمٌ لَهُ لأَنه يَصْرِفُ الأَشياء عَنْ وجُوهها؛ وَقَوْلُ صَخْرِ الغَيّ: عاوَدَني حُبُّها، وَقَدْ شَحِطَتْ ... صَرْفُ نَواها، فإنَّني كَمِدُ أَنَّث الصَّرْف لتَعْلِيقه بالنَّوى، وَجَمْعُهُ صُرُوفٌ. أَبو عَمْرٍو: الصَّرِيف الفضّةُ؛ وأَنشد: بَني غُدانةَ، حَقّاً لَسْتُمُ ذَهَباً ... وَلَا صَرِيفاً، وَلَكِنْ أَنْتُمُ خَزَفُ وَهَذَا البيتُ أَورَدَه الْجَوْهَرِيُّ: بَنِي غُدانَةَ، مَا إِنْ أَنتُمُ ذَهَباً ... وَلَا صَرِيفاً، وَلَكِنْ أَنتُمُ خزَفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُ إنشاده: مَا إِن أَنْتُمُ ذَهبٌ، لأَن زِيَادَةَ إنْ تُبْطِل عَمَلَ مَا. والصَّرْفُ: فَضْلُ الدِرهم عَلَى الدِّرْهَمِ وَالدِّينَارِ عَلَى الدِّينار لأَنَّ كلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُصْرَفُ عَنْ قِيمةِ صاحِبه. والصَّرْفُ: بَيْعُ الذَّهَبِ بِالْفِضَّةِ وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَنه يُنْصَرَفُ بِهِ عَنْ جَوْهر إِلَى جَوْهر. والتَّصْرِيفُ فِي جَمِيعِ البِياعاتِ: إنْفاق الدَّراهم. والصَّرَّافُ والصَّيْرَفُ والصَّيْرَفِيُّ: النقّادُ مِنَ المُصارفةِ وَهُوَ مِنَ التَّصَرُّفِ، وَالْجَمْعُ صَيارِفُ وصَيارِفةٌ. وَالْهَاءُ لِلنِّسْبَةِ، وَقَدْ جَاءَ فِي الشِّعْرِ الصَّيَارِفُ؛ فأَما قَوْلِ الْفَرَزْدَقِ: تَنْفِي يَداها الحَصى فِي كلِّ هاجِرَةٍ، ... نَفْيَ الدَّراهِيمِ تَنْقَادُ الصَّيارِيفِ فَعَلَى الضَّرُورَةِ لَمَّا احْتَاجَ إِلَى تَمَامِ الْوَزْنِ أَشْبع الْحَرَكَةَ ضَرُورَةً حَتَّى صَارَتْ حَرْفًا؛ وَبِعَكْسِهِ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العطامِسا وَيُقَالُ: صَرَفْتُ الدَّراهِمَ بالدَّنانِير. وَبَيْنَ الدِّرهمين صَرْفٌ أَي فَضْلٌ لجَوْدةِ فِضَّةِ أَحدهما. وَرَجُلٌ صَيْرَفٌ: مُتَصَرِّفٌ فِي الأُمور؛ قَالَ أُمَيَّة بْنُ أَبي عَائِذٍ الْهُذَلِيِّ: قَدْ كُنْتُ خَرَّاجاً وَلُوجاً صَيْرَفاً، ... لَمْ تَلْتَحِصْني حَيْصَ بَيْصَ لَحاصِ أَبو الْهَيْثَمِ: الصَّيْرَفُ والصَّيْرَفِيُّ الْمُحْتَالُ المُتقلب فِي أُموره المُتَصَرِّفُ فِي الأُمور المُجَرّب لَهَا؛ قَالَ سُوِيدُ بْنُ أَبي كَاهِلٍ اليَشْكُرِيّ: ولِساناً صَيْرَفِيّاً صارِماً، ... كحُسامِ السَّيْفِ مَا مَسَّ قَطَعْ والصَّرْفُ: التَّقَلُّبُ والحِيلةُ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَصْرِفُ ويَتَصَرَّفُ ويَصْطَرِفُ لِعِيَالِهِ أَي يَكتسب لَهُمْ. وَقَوْلُهُمْ: لَا يُقبل لَهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ؛ الصَّرْفُ: الحِيلة، وَمِنْهُ التَّصَرُّفُ فِي الأَمور. يُقَالُ: إِنَّهُ يَتَصَرَّفُ فِي الأُمور. وصَرَّفْتُ الرَّجُلَ فِي أَمْري تَصْرِيفاً فتَصَرَّفَ فِيهِ واصْطَرَفَ فِي طلَبِ الكسْب؛ قَالَ الْعَجَّاجُ: قَدْ يَكْسِبُ المالَ الهِدانُ الْجَافِي، ... بغَيْرِ مَا عَصْفٍ وَلَا اصْطِرافِ والعَدْلُ: الفِداء؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى: وَإِنْ تَعْدِلْ كُلَّ عَدْلٍ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ التَّطَوُّعُ والعَدْلُ الفَرْضُ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ التوبةُ وَالْعَدْلُ الفِدْيةُ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ الوَزْنُ والعَدْلُ الكَيْلُ، وَقِيلَ: الصَّرْفُ القيمةُ والعَدلُ المِثْلُ، وأَصلُه فِي الفِدية، يُقَالُ: لَمْ يَقْبَلُوا مِنْهُمْ صَرْفاً وَلَا عَدلًا أَي لَمْ يأْخذوا

стр. 4498

مِنْهُمْ دِيَةً وَلَمْ يَقْتُلُوا بقَتيلهم رَجُلًا وَاحِدًا أَي طَلَبُوا مِنْهُمْ أَكثر مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ: كَانَتِ الْعَرَبُ تَقْتُلُ الرَّجُلَيْنِ وَالثَّلَاثَةَ بِالرَّجُلِ الْوَاحِدِ، فَإِذَا قَتَلُوا رَجُلًا بِرَجُلٍ فَذَلِكَ الْعَدْلُ فِيهِمْ، وَإِذَا أَخذوا دِيَةً فَقَدِ انْصَرَفُوا عَنِ الدَّمِ إِلَى غَيْرِهِ فَصَرَفوا ذَلِكَ صرْفاً، فَالْقِيمَةُ صَرْف لأَن الشَّيْءَ يُقَوّم بِغَيْرِ صِفته ويُعَدَّل بِمَا كَانَ فِي صِفَتِهِ، قَالُوا: ثُمَّ جُعِل بعدُ فِي كُلِّ شَيْءٍ حَتَّى صَارَ مَثَلًا فِيمَنْ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهُ الشَّيْءُ الَّذِي يَجِبُ عَلَيْهِ، وأُلزِمَ أَكثر مِنْهُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَلَمْ يَجِدُوا عَنْها مَصْرِفاً ، أَي مَعْدِلًا؛ قَالَ: أَزُهَيْرُ، هلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَصْرِفِ؟ أَي مَعْدِل؛ وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصَّرْف المَيْلُ، والعَدْلُ الاسْتِقامةُ. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الصَّرْفُ مَا يُتَصَرَّفُ بِهِ والعَدْل الْمَيْلُ، وَقِيلَ الصَّرْف الزِّيادةُ وَالْفَضْلُ وَلَيْسَ هَذَا بِشَيْءٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، ذَكَرَ الْمَدِينَةَ فَقَالَ: مَنْ أَحْدثَ فِيهَا حَدَثاً أَو آوَى مُحْدِثاً لَا يُقبل مِنْهُ صَرْفٌ وَلَا عَدْلٌ ؛ قَالَ مَكْحُولٌ: الصَّرْفُ التوبةُ والعدْلُ الفِدية. قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَقِيلَ الصَّرْف النَّافِلَةُ وَالْعَدْلُ الْفَرِيضَةُ. وَقَالَ يُونُسُ: الصَّرْف الحِيلة، وَمِنْهُ قِيلَ: فُلَانٌ يَتَصَرَّفُ أَي يَحْتالُ. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَما تَسْتَطِيعُونَ صَرْفاً وَلا نَصْراً . وصَرْفُ الْحَدِيثِ: تَزْيِينُه والزيادةُ فِيهِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي إدْرِيسَ الخَوْلاني أَنه قَالَ: مَنْ طَلَبَ صَرْفَ الحديثِ يَبْتَغِي بِهِ إقبالَ وجوهِ الناسِ إليه ؛ أُخِذَ مِنْ صَرفِ الدراهمِ؛ والصَّرْفُ: الْفَضْلُ، يُقَالُ: لِهَذَا صَرْفٌ عَلَى هَذَا أَي فضلٌ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَراد بصَرْفِ الْحَدِيثِ مَا يَتَكَلَّفُهُ الإِنسان مِنَ الزِّيَادَةِ فِيهِ عَلَى قَدْرِ الْحَاجَةِ، وَإِنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ لِمَا يَدْخُلُهُ مِنَ الرِّياء والتَّصَنُّع، وَلِمَا يُخالِطُه مِنَ الْكَذِبِ والتَّزَيُّدِ، والحديثُ مَرْفُوعٌ مِنْ رِوَايَةِ أَبي هُرَيْرَةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، فِي سُنَنِ أَبي دَاوُدَ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ لَا يُحْسنُ صَرْفَ الْكَلَامِ أَي فضْلَ بعضِه عَلَى بَعْضٍ، وَهُوَ مِنْ صَرْفِ الدّراهمِ، وَقِيلَ لِمَنْ يُمَيِّز: صَيْرَفٌ وصَيْرَفِيٌّ. وصَرَفَ لأَهله يَصْرِفُ واصْطَرَفَ: كَسَبَ وطَلَبَ واخْتالَ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والصِّرَافُ: حِرْمةُ كلِّ ذاتِ ظِلْفٍ ومِخْلَبٍ، صَرَفَتْ تَصْرِفُ صُرُوفاً وصِرَافاً، وَهِيَ صَارِفٌ. وكلبةٌ صَارِفٌ بيِّنة الصِّرَافِ إِذَا اشْتَهَتِ الْفَحْلَ. ابْنُ الأَعرابي: السباعُ كُلُّهَا تُجْعِلُ وتَصْرِفُ إِذَا اشْتَهَتِ الْفَحْلَ، وَقَدْ صَرَفَت صِرَافاً، وَهِيَ صَارِفٌ، وأَكثر مَا يُقَالُ ذَلِكَ كلُّه للكلْبَةِ. وَقَالَ اللَّيْثُ: الصِّرَافُ حِرْمةُ الشَّاءِ وَالْكِلَابِ والبقَرِ. والصَّرِيفُ: صَوْتُ الأَنيابِ والأَبوابِ. وصَرَفَ الإِنسانُ والبعيرُ نابَه وبنابِه يَصْرِفُ صَرِيفاً: حَرَقَه فَسَمِعْتَ لَهُ صَوْتًا، وَنَاقَةٌ صَرُوفٌ بَيِّنَةُ الصَّرِيفِ. وصَرِيفُ الْفَحْلِ: تَهَدُّرُه. وَمَا فِي فَمِهِ صَارِفٌ أَي نابٌ. وصَرِيفُ القَعْوِ: صَوْتُهُ. وصَريفُ البكرةِ: صوتها عند الِاسْتِقَاءِ. وصَرِيفُ الْقَلَمِ وَالْبَابِ وَنَحْوِهِمَا: صَرِيرُهُمَا. ابْنُ خَالَوَيْهِ: صَرِيفُ نابِ الناقةِ يَدُلُّ عَلَى كلالِها ونابِ الْبَعِيرِ عَلَى قَطَمِه وغُلْمَتِه؛ وَقَوْلُ النَّابِغَةِ: مَقْذُوفَةٍ بِدَخِيسِ النَّحْضِ بازِلُها، ... لَهُ صَرِيفٌ صَرِيفَ القَعْوِ بالمَسَدِ هُوَ وَصْفٌ لَهَا بالكَلالِ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنه دَخَلَ حَائِطًا مِنْ حَوائطِ المدينةِ فَإِذَا فِيهِ جَمَلانِ يَصْرِفَان ويوعِدانِ فَدَنا مِنْهُمَا فَوَضَعَا جُرُنَهما ؛ قَالَ الأَصمعي: إِذَا كَانَ الصَّرِيفُ مِنَ الفُحولةِ، فَهُوَ مِنَ النَّشاطِ،

стр. 4499

وَإِذَا كَانَ مِنَ الإِناث، فَهُوَ مِنَ الإِعْياء. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ: لَا يَرُوعُه مِنْهَا «٣» إِلَّا صَرِيفُ أَنيابِ الحِدْثان. وَفِي الْحَدِيثِ: أَسْمَعُ صَرِيفَ الأَقلامِ أَي صوتَ جَرَيانِها بِمَا تكتُبه مِنْ أَقْضِيةِ اللَّهِ ووَحْيِه، وَمَا يَنْسَخُونه مِنَ اللوحِ الْمَحْفُوظِ. وَفِي حَدِيثِ مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ السَّلَامُ: أَنه كَانَ يَسْمَعُ صَرِيف القَلم حِينَ كَتَبَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُ التَّوْرَاةَ ؛ وَقَوْلُ أَبي خِراشٍ: مُقابَلَتَيْنِ شَدَّهما طُفَيْلٌ ... بِصَرَّافَينِ، عَقْدُهما جَمِيلُ عَنَى بالصَّرَّافَيْنِ شراكَيْنِ لَهُمَا صَرِيفٌ. والصِّرْفُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وشَرابٌ صِرْفٌ أَي بَحْتٌ لَمْ يُمْزَجْ، وَقَدْ صَرَفَه صُرُوفاً؛ قَالَ الهذَلي: إِنْ يُمْسِ نَشْوانَ بِمَصْرُوفَةٍ ... مِنْهَا بريٍّ وَعَلَى مِرْجَلِ وصَرَّفَه وأَصْرَفَه: كَصَرفَه؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ. وصَرِيفون: مَوْضِعٌ بِالْعِرَاقِ؛ قَالَ الأَعشى: وَتُجْبَى إِلَيْهِ السَّيْلَحُونَ، ودونَها ... صَرِيفُونَ فِي أَنهارِها والخَوَرْنَقُ قَالَ: والصَّرِيفِيَّةُ مِنَ الْخَمْرِ مَنْسُوبَةٌ إِلَيْهِ. والصَّرِيفُ: الْخَمْرُ الطيبةُ؛ وَقَالَ فِي قَوْلِ الأَعشى: صَرِيفِيّةٌ طَيِّبٌ طَعْمُها، ... لَهَا زبدٌ بَيْنَ كُوبٍ ودَنّ «٤» قَالَ بَعْضُهُمْ: جَعَلَهَا صَرِيفِيّةً لأَنها أُخِذت مِنَ الدَّنِّ ساعَتئذٍ كَاللَّبَنِ الصَّرِيف، وَقِيلَ: نُسِبَ إِلَى صَرِيفَين وَهُوَ نَهْرٌ يتخلَّجُ مِنَ الفُراتِ. والصَّرِيفُ: الْخَمْرُ الَّتِي لَمْ تُمْزَجْ بِالْمَاءِ، وَكَذَلِكَ كُلُّ شئ لَا خِلْطَ فِيهِ؛ وَقَالَ الْبَاهِلِيُّ فِي قَوْلِ الْمُتَنَخِّلِ: إنْ يُمْسِ نَشْوانَ بِمصْرُوفةٍ قَالَ: بمَصْرُوفَة أَي بكأْس شُرِبَتْ صِرْفاً، عَلَى مِرْجَلٍ أَي عَلَى لحمٍ طُبخ فِي مِرجل، وَهِيَ القِدْر. وتَصْرِيفُ الْخَمْرِ: شُرْبُها صِرْفاً. والصَّرِيفُ: اللبن الذي ينصرف عَنِ الضَّرْع حَارًّا إِذَا حُلِبَ، فإِذا سَكَنَتْ رَغْوَتُه، فَهُوَ الصَّريحُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ الغارِ: ويَبيتانِ فِي رِسْلِها وصَرِيفِها ؛ الصَّرِيفُ: اللَّبَنُ سَاعَةَ يُصْرَفُ عَنِ الضرْع؛ وَفِي حَدِيثِ سَلمَة بْنِ الأَكوع: لَكِنْ غَذاها اللبَنُ الخَريفُ: ... ألمَحْضُ والقارِصُ والصَّرِيفُ وَحَدِيثِ عَمْرِو بْنِ معديكَرِبَ: أَشْرَبُ التِّبْنَ مِنَ اللَّبَنِ رَثِيئةً أَو صَرِيفاً. والصِّرْفُ، بِالْكَسْرِ: شَيْءٌ يُدْبَغُ بِهِ الأَديمُ، وَفِي الصِّحَاحِ: صِبْغ أَحمر تُصْبَغُ بِهِ شُرُكُ النِّعالِ؛ قَالَ ابْنُ كَلْحَبَةَ الْيَرْبُوعِيُّ، وَاسْمُهُ هُبَيْرَةُ بْنُ عَبْدِ مَناف، وَيُقَالُ سَلَمة بْنُ خُرْشُبٍ الأَنْماري، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالصَّحِيحُ أَنه هُبيرة بْنُ عَبْدِ مَنَافٍ، وَكَلَحْبَةُ اسْمُ أُمه، فَهُوَ ابْنُ كَلَحْبَةَ أَحدُ بَنِي عُرَيْن بْنِ ثَعْلبة بْنِ يَرْبُوعٍ، وَيُقَالُ لَهُ الْكَلْحَبَةُ، وَهُوَ لَقَبٌ لَهُ، فَعَلَى هَذَا يُقَالُ؛ وَقَالَ الْكَلْحَبَةُ الْيَرْبُوعِيُّ: كُمَيْتٌ غيرُ مُحْلِفةٍ، ولكنْ ... كلَوْنِ الصِّرفِ عُلَّ بِهِ الأَدِيمُ يَعْنِي أَنها خَالِصَةُ الكُمْتةِ كلونِ الصِّرْفِ، وفي المحكم:

стр. 4500

خالصةُ اللونِ لَا يُحلف عَلَيْهَا أَنها لَيْسَتْ كَذَلِكَ. قَالَ: والكُمَيْتُ المُحْلِفُ الأَحَمّ والأَحْوَى، وَهُمَا يَشْتَبِهَانِ حَتَّى يَحْلِفَ إِنْسَانٌ أَنه كَمَيْتٌ أَحمُّ، وَيَحْلِفَ الْآخَرُ أَنه كُميت أَحْوَى. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ، ﵁: أَتَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ، ﷺ ، وَهُوَ نَائِمٌ فِي ظلِّ الكَعبة فاسْتَيْقَظ مُحْمارّاً وجْهُه كأَنه الصِّرْفُ ؛ هُوَ بِالْكَسْرِ، شَجَرٌ أَحمر. وَيُسَمَّى الدمُ والشرابُ إِذَا لَمْ يُمْزَجا صِرْفاً. والصِّرْفُ: الخالِصُ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ. وَفِي حَدِيثِ جَابِرٍ، ﵁: تَغَيَّر وجْهُه حَتَّى صارَ كالصِّرْف. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كرَّم اللَّهُ وَجْهَهُ: لتَعْرُكَنَّكُمْ عَرْكَ الأَديمِ الصِّرْفِ أَي الأَحمر. والصَّرِيفُ: السَّعَفُ اليابِسُ، الْوَاحِدَةُ صَرِيفَةٌ، حَكَى ذَلِكَ أَبو حَنِيفَةَ؛ وَقَالَ مُرَّةُ: هُوَ مَا يَبِسَ مِنَ الشَّجَرِ مِثْلَ الضَّريع، وَقَدْ تقدَّم. ابْنُ الأَعرابي: أَصْرف الشاعرُ شِعْرَهُ يُصْرِفُه إصرَافاً إِذَا أَقوى فِيهِ وَخَالَفَ بَيْنَ القافِيَتَين؛ يُقَالُ: أَصْرَفَ الشاعرُ القافيةَ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَلَمْ يَجِئْ أَصْرَفَ غَيْرَهُ؛ وأَنشد: بِغَيْرِ مُصْرِفَة القَوافي «١» ابْنُ بُزُرْجَ: أَكْفأْتُ الشعرَ إِذَا رَفَعْتَ قافِيةً وَخَفَضْتَ أُخرى أَو نَصَبْتَهَا، وَقَالَ: أَصْرَفْتُ فِي الشِّعْرِ مِثْلَ الإِكفاء، وَيُقَالُ: صَرَفْت فُلَانًا وَلَا يُقَالُ أَصْرَفْته. وَقَوْلُهُ فِي حَدِيثِ الشُفعة: إِذَا صُرِّفَتِ الطُّرُقُ فَلَا شُفْعةَ أَي بُيِّنَتْ مَصارِفُها وشوارِعُها كأَنه مِنَ التَّصَرُّفِ والتَّصْريفِ. والصَّرَفَانُ: ضربٌ مِنَ التَّمْرِ، وَاحِدَتُهُ صَرَفَانَةٌ، وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: الصَّرَفَانَةُ تَمْرَةٌ حَمْرَاءُ مِثْلُ البَرْنِيّةِ إِلَّا أَنها صُلْبةُ المَمْضَغَةِ عَلِكةٌ، قَالَ: وَهِيَ أَرْزَن التَّمْرِ كُلِّهِ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للنّجاشِيّ: حَسِبْتُمْ قِتالَ الأَشْعَرينَ ومَذْحِجٍ ... وكِنْدَةَ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفانِ وَقَالَ عِمْران الْكَلْبِيُّ: أَكُنْتُمْ حَسِبْتُمْ ضَرْبَنا وجِلادَنا ... عَلَى الحجْرِ أَكْلَ الزُّبْدِ بالصَّرَفَانِ «٢» وَفِي حَدِيثِ وفْد عَبْدِ الْقَيْسِ: أَتُسَمُّون هَذَا الصَّرفان؟ هُوَ ضَرْبٌ مِنْ أَجود التَّمْرِ وأَوْزَنه. والصَّرَفَانُ: الرَّصاصُ القَلَعِيُّ؛ والصَّرَفَانُ: الموتُ؛ وَمِنْهُمَا قَوْلُ الزَّبّاء الملِكة: مَا لِلْجِمالِ مَشْيُها وَئِيدًا؟ ... أَجَنْدَلًا يَحْمِلْنَ أَم حَديدا؟ أَمْ صَرَفَاناً بارِداً شَديدا؟ ... أَم الرِّجال جُثَّماً قُعُودا؟ قَالَ أَبُو عُبَيْدٍ: وَلَمْ يَكُنْ يُهْدَى لَهَا شَيْءٌ أَحَبّ إِلَيْهَا مِنَ التَّمْرِ الصَّرَفَان؛ وأَنشد: وَلَمَّا أَتَتْها العِيرُ قَالَتْ: أَبارِدٌ ... مِنَ التمرِ أَمْ هَذَا حَديدٌ وجَنْدَلُ؟ والصَّرَفِيُّ: ضَرْب مِنَ النَّجائب مَنْسُوبَةٌ، وَقِيلَ بِالدَّالِ وَهُوَ الصَّحِيحُ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. صطف: قَالَ الأَزهري: سَمِعْتُ أَعرابيّاً مِنْ بَنِي حَنْظَلَةَ يُسَمِّي المِصْطَبَةَ المَصْطَفَة، بِالْفَاءِ. صعف: الصَّعْفُ والصَّعَفُ: شَرَابٌ لأَهل الْيَمَنِ، وصِناعَتُه أَن يُشْدَخَ الْعِنَبُ ثُمَّ يُلْقى في الأَوْعِيةِ

стр. 4501

حَتَّى يَغْلي، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وجُهّالُهم لَا يَرَوْنَهُ خَمْرًا لِمَكَانِ اسْمه، وَقِيلَ: هُوَ شَرَابُ الْعِنَبِ أَول مَا يُدْرِكُ، وَقِيلَ: هُوَ شَرَابٌ يُتَّخَذُ مِنَ الْعَسَلِ. والصَّعْفَانُ: المُولَعُ بِشَرَابِ الصَّعْفِ، وَهُوَ الْعَصِيرُ. والصَّعْفُ: طَائِرٌ صَغِيرٌ، وَجَمْعُهُ صِعافٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَصْعَفَ الزَّرْعُ أَفْرَكَ، وَهُوَ الصَّعِيفُ؛ عَنْ أَبي عمرو. صفف: الصَّفُّ: السَّطْرُ المُسْتَوي مِنْ كُلِّ شَيْءٍ معروفٌ، وَجَمْعُهُ صُفُوفٌ. وصَفَفْتُ الْقَوْمَ فاصْطَفُّوا إِذَا أَقمتهم فِي الْحَرْبِ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ صَلَاةِ الخَوْفِ: أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ مُصَافَّ العَدُوِّ بعُسْفانَ أَي مُقابِلهم. يُقَالُ: صَفَّ الجيشَ يَصُفُّه صَفّاً وصافَّهُ، فَهُوَ مُصَافٌّ إِذَا رَتَّبَ صُفُوفَه فِي مُقابِل صُفُوفِ الْعَدُوِّ، والمَصَافُّ، بِالْفَتْحِ وَتَشْدِيدِ الْفَاءِ: جَمْعُ مَصَفٍّ وَهُوَ مَوْضِعُ الْحَرْبِ الَّذِي يَكُونُ فِيهِ الصُّفُوفُ. وصَفَّ الْقَوْمُ يَصُفُّونَ صَفّاً واصْطَفُّوا وتَصافُّوا: صَارُوا صَفّاً. وتَصافُّوا عَلَيْهِ: اجْتَمَعُوا صَفّاً. اللِّحْيَانِيُّ: تَصافُّوا عَلَى الْمَاءِ وتَضافُّوا عَلَيْهِ بِمَعْنًى وَاحِدٍ إِذَا اجْتَمَعُوا عَلَيْهِ، وَمِثْلُهُ تَضَوَّكَ فِي خُرْئِهِ، وتَصَوَّكَ إِذَا تَلَطَّخَ بِهِ، وصلاصِلُ الْمَاءِ وضَلاضِلُه. وَقَوْلُهُ : وَالصَّافَّاتِ صَفًّا ؛ قِيلَ: الصَّافَّاتِ الملائكةُ مُصْطَفُّونَ فِي السَّمَاءِ يُسَبِّحُونَ اللَّهَ تَعَالَى؛ وَمِثْلُهُ: وَإِنَّا لَنَحْنُ الصَّافُّونَ ؛ قَالَ: وَذَلِكَ لأَنَّ لَهُمْ مَراتِبَ يَقُومُونَ عَلَيْهَا صُفُوفاً كَمَا يَصْطَفُّ المُصَلُّون. وَقَوْلُ الأَعرابية لِبَنِيهَا: إِذَا لَقِيتُمُ العَدُوَّ فدَغَرى وَلَا صَفّاً أَي لَا تَصُفُّوا صَفّاً. والصَّفُّ: مَوْقِفُ الصُّفوفِ. والمَصَفُّ: الموْقفُ فِي الْحَرْبِ، وَالْجَمْعُ المَصَافُّ، وصَافُّوهم القِتالَ. والصَّفُّ فِي الْقُرْآنِ المُصَلَّى وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ لأَن الناس يَصْطَفُّون هنالك. قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا؛ مُصْطَفّين فَهُوَ عَلَى هَذَا حَالٌ. قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ ثُمَّ ائْتُوا الْمَوْضِعَ الَّذِي تَجْتَمِعُونَ فِيهِ لِعِيدِكُمْ وصلاتِكم. يُقَالُ: ائْتِ الصَّفَّ أَي ائْتِ المُصَلَّى، قَالَ: وَيَجُوزُ ثُمَّ ائْتُوا صَفًّا أَي مصطفِّين لِيَكُونَ أَنْظَم لكمْ وأَشدّ لهَيْبَتِكم. اللَّيْثُ: الصَّفُّ وَاحِدُ الصُّفُوف مَعْرُوفٌ. وَالطَّيْرُ الصَّوَافُّ: الَّتِي تَصُفُّ أَجْنِحتَها فَلَا تُحَرِّكُهَا. وقوله تعالى: عُرِضُوا عَلى رَبِّكَ صَفًّا ؛ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: يَجُوزُ أَن يَكُونُوا كُلُّهُمْ صَفّاً وَاحِدًا وَيَجُوزُ أَن يُقَالُ فِي مِثْلِ هَذَا صَفَّاً يُرَادُ بِهِ الصُّفُوفُ فَيُؤَدِّي الواحدُ عَنِ الْجَمِيعِ. وَفِي حَدِيثِ الْبَقَرَةِ وَآلِ عِمْرَانَ: كأَنهما حِزْقانِ مِنْ طَيْر صَوَافَّ باسِطاتٍ أَجْنِحَتَها فِي الطَّيَرَانِ ، والصَّوَافُّ: جَمْعُ صَافَّةٍ. وَنَاقَةٌ صَفُوفٌ: تَصُفُّ يَدَيْهَا عِنْدَ الحَلَبِ. وصَفَّت النَّاقَةُ تَصُفُّ، وَهِيَ صَفُوفٌ: جَمَعَتْ بَيْنَ مِحْلَبَيْن أَو ثَلَاثَةً فِي حَلْبة. والصَّفُّ: أَن تَحْلُبَ الناقةَ فِي مِحْلبين أَو ثَلَاثَةٍ تَصُفُّ بَيْنَهَا؛ وأَنشد أَبو زَيْدٍ: ناقةُ شَيْخٍ للإِلهِ راهِبِ ... تَصُفُّ فِي ثلاثةِ المَحالِب: فِي اللَّهْجَمَيْنِ والهَنِ المُقارِب اللَّهْجَمُ: العُسُّ الْكَبِيرُ، وعَنى بالهَنِ المُقارِبِ العُسَّ بَيْنَ العُسَّيْنِ. الأَصمعي: الصَّفُوفُ الناقةُ الَّتِي تَجْمَعُ بَيْنَ مِحْلَبَيْنِ فِي حَلْبة وَاحِدَةٍ، والشَّفُوع والقَرُون مِثْلُهَا. الْجَوْهَرِيُّ: يُقَالُ نَاقَةٌ صَفُوفٌ لِلَّتِي تَصُفُّ أَقْداحاً مِنْ لَبَنِهَا إِذَا حُلِبتْ، وَذَلِكَ من كَثْرَةُ لَبَنِهَا، كَمَا يُقَالُ قَرُونٌ وشَفُوعٌ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:

стр. 4502

حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ صَفُوفِ، ... تَخْلِطُ بَينَ وَبَرٍ وصُوفِ وَقَوْلُ الرَّاجِزِ: تَرْفِدُ بَعْدَ الصَّفِّ فِي فُرْقانِ هُوَ جَمْعُ فَرْقٍ. والفَرْقُ: مِكْيالٌ لأَهل الْمَدِينَةِ يسَعُ سِتَّةَ عَشَرَ رِطلًا. والصَّفُّ: القَدحانِ لإِقرانِهما. وصَفَّها: حَلَبَها. وصَفَّتِ الطيرُ فِي السَّمَاءِ تَصُفُّ: صَفَّتْ أَجنحتها وَلَمْ تُحَرِّكْهَا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَالطَّيْرُ صَافَّاتٍ ؛ باسِطاتٍ أَجْنِحَتها. والبُدْنُ الصَّوَافُّ: الْمَصْفُوفَةُ لِلنَّحْرِ الَّتِي تُصَفَّفُ ثُمَّ تُنحر. وَفِي قَوْلِهِ : فَاذْكُرُوا اسْمَ اللَّهِ عَلَيْها صَوافَ ؛ مَنْصُوبَةٌ عَلَى الْحَالِ أَي قَدْ صَفَّتْ قَوائمها فَاذْكُرُوا اللَّهَ عَلَيْهَا فِي حالِ نحْرها صَوَافَّ، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهَا أَنها مُصْطَفّةٌ فِي مَنْحَرِها. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى صَوافَّ، قَالَ: قِيَامًا. وَعَنِ ابْنِ عُمَرَ فِي قَوْلِهِ صَوافَّ قَالَ: تُعْقَلُ وَتَقُومُ عَلَى ثَلَاثٍ ، وقرأَها ابْنُ عَبَّاسٍ صَوافِنَ وَقَالَ: مَعْقُولَةً، يَقُولُ: بِسْمِ اللَّهِ وَاللَّهُ أَكْبَرُ اللَّهُمَّ مِنْكَ وَلَكَ. الْجَوْهَرِيُّ: صَفَّتِ الإِبلُ قَوائِمها، فَهِيَ صَافَّةٌ وصَوَافُّ. وصَفَّ اللحمَ يَصُفُّه صَفّاً، فَهُوَ صَفِيفٌ: شَرَّحَه عِراضاً، وَقِيلَ: الصَّفِيفُ الَّذِي يُغْلى إغْلاءَةً ثُمَّ يُرْفَعُ، وَقِيلَ: الَّذِي يُصَفُّ عَلَى الْحَصَى ثُمَّ يُشْوَى، وَقِيلَ: القَدِيدُ إِذَا شُرِّرَ فِي الشَّمْسِ يُقَالُ صَفَفْتُه أَصُفُّه صَفّاً؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَظَلَّ طُهاةُ اللَّحْمِ منْ بَينِ مُنْضِجٍ ... صَفِيفَ شِواء، أَو قَدِيرٍ مُعَجَّلِ ابْنُ شُمَيْلٍ: التَّصْفِيف نَحْوُ التَّشْريحِ وَهُوَ أَن تُعرِّض البَضْعةَ حَتَّى تَرِقّ فَتَرَاهَا تَشِفُّ شَفِيفاً. وَقَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبة: الصَّفِيفُ أَن يُشَرَّحَ اللحمُ غَيْرَ تَشْرِيحِ القَدِيدِ، وَلَكِنْ يُوَسَّعُ مِثْلَ الرُّغْفان، فَإِذَا دُقَّ الصفِيفُ لِيُؤْكَلَ، فَهُوَ قَدِيرٌ، فَإِذَا تُرِك وَلَمْ يُدَقَّ، فَهُوَ صَفِيفٌ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّفِيفُ مَا صُفَّ مِنَ اللَّحْمِ عَلَى الْجَمْرِ لِيَنْشَويَ، تَقُولُ مِنْهُ: صَفَفْتُ اللحمَ صَفّاً. وَفِي حَدِيثِ الزُّبَيْرِ: كَانَ يَتَزَوَّدُ صَفِيف الوَحْشِ وَهُوَ مُحْرِم أَي قَدِيدَها. يُقَالُ: صَففتُ اللحمَ أَصُفُّه صَفًّا إِذَا تَرَكْتَهُ فِي الشَّمْسِ حَتَّى يجِفَّ. وصُفَّةُ الرَّحْلِ والسَّرْجِ: الَّتِي تَضُمّ العَرْقُوَتَينِ والبِدادَينِ مِنْ أَعْلاهما وأَسفلهما، وَالْجَمْعُ صُفَفٌ عَلَى الْقِيَاسِ. وَحَكَى سِيبَوَيْهِ: وصَفَّ الدابةَ وصَفَّ لَهَا عَمِلَ لَهَا صُفَّةً. وصَفَفْتُ لَهَا صُفَّة أَي عَمِلْتُها لَهَا. وصَفَفْت السرْجَ: جَعَلْتُ لَهُ صُفَّة. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهَى عَنْ صُفَفِ النُّمُورِ ؛ هِيَ جَمْعُ صُفَّة وَهِيَ لِلسَّرْجِ بِمَنْزِلَةِ المِيثرَة مِنَ الرَّحْل؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وَهَذَا كَحَدِيثِهِ الْآخَرِ: نَهى عَنْ رُكوبِ جُلُودِ النُّمُورِ. وصُفَّةُ الدارِ: وَاحِدَةُ الصُّفَفِ؛ اللَّيْثُ: الصُّفَّةُ مِنَ البُنْيانِ شِبْهُ البَهْو الواسِع الطويلِ السَّمْكِ. وَفِي الْحَدِيثِ ذَكَرَ أَهْلِ الصُّفّة، قَالَ: هُمْ فُقراء الْمُهَاجِرِينَ وَمَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِنْهُمْ مَنْزِلٌ يَسْكُنُهُ فَكَانُوا يَأْوُون إِلَى مَوْضِعٍ مُظَلَّل فِي مَسْجِدِ الْمَدِينَةِ يَسْكُنُونَهُ وَفِي الْحَدِيثِ: مَاتَ رجلٌ مِنْ أَهل الصُّفَّة ؛ هُوَ مَوْضِعٌ مظلَّل مِنَ الْمَسْجِدِ كَانَ يأْوي إِلَيْهِ المساكينُ وصُفَّةُ البُنْيانِ: طُرَّته. والصُّفَّةُ: الظُّلَّةُ. ابْنُ سِيدَهْ: وَعَذَابُ يَوْمِ الصُّفَّة كَعَذَابِ يَوْمِ الظُّلَّة. التَّهْذِيبِ: اللَّيْثُ وَعَذَابُ يَوْمِ الصُّفَّة كَانَ قومٌ عَصَوْا رسُولَهم فأَرسل اللَّهُ عَلَيْهِمْ حَرّاً وغَمّاً غَشِيَهم مِنْ فَوْقِهِمْ حَتَّى هَلَكُوا. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّهُ فِي كِتَابِهِ عَذابُ يَوْمِ الظُّلَّةِ لَا عذابُ يَوْمِ الصُّفَةِ، وعُذِّبَ قَوْمُ شُعَيب بِهِ، قَالَ: وَلَا أَدْري مَا عذابُ يَوْمِ الصُّفَّة.

стр. 4503

وأَرض صَفْصَفٌ: مَلْساء مُسْتَوِية. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَيَذَرُها قَاعًا صَفْصَفاً ؛ الْفَرَّاءُ الصَّفْصَفُ الَّذِي لَا نَبَاتَ فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: الصَّفْصَف القَرْعاء، وَقَالَ مُجَاهِدٌ: قَاعًا صَفْصَفاً ، مُسْتَوِيًا. أَبو عَمْرٍو: الصَفْصَف الْمُسْتَوِي مِنَ الأَرض، وَجَمْعُهُ صَفَاصِفُ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا رَكِبَتْ داوِيَّةً مُدْلَهِمّةً، ... وغَرَّدَ حادِيها لَهَا بالصَّفَاصِفِ والصَّفْصَفَةُ كالصَّفْصَفِ؛ عَنِ ابْنِ جِنِّي، والصَفْصَفُ: الفَلاةُ. والصُّفْصُفُ: العُصْفور، فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ. والصَّفْصَافُ: الخِلافُ، وَاحِدَتُهُ صَفْصَافَةٌ، وَقِيلَ: شَجَرُ الخِلاف شامِيّة. والصَّفْصَفَةُ دُوَيْبّة، وَهِيَ دَخِيلٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ؛ قَالَ اللَّيْثُ: هِيَ الدويبَّة الَّتِي تُسَمِّيهَا الْعَجَمُ السِّيسَكُ، وَرُوِيَ أَن الْحَجَّاجَ قَالَ لِطبّاخِه: اعْمَلْ لَنَا صَفْصَافَةً وأَكْثِرْ فَيْجَنَها ، قَالَ: الصَّفْصَافَةُ لُغَةٌ ثَقِيفِيّةٌ، وَهِيَ السِّكْباجة. أَبو عَمْرٍو: الصَّفْصَفَةُ السِّكباجة والفَيْجَنُ السَّدابُ. وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: أَصْبَحْتُ لَا أَملِك صُفَّةً وَلَا لُفَّةً ؛ الصفَّةُ: مَا يُجْعَلُ عَلَى الرَّاحة مِنَ الحُبُوبِ، واللُّفّةُ اللُّقْمَة. وصَفْصَفَةُ الغَضَا: مَوْضِعٌ، وَذَكَرَ ابْنُ بَرِّيٍّ فِي هَذِهِ التَّرْجَمَةِ صِفُّونَ، قَالَ: وَهُوَ مَوْضِعٌ كَانَتْ فِيهِ حَرْب بَيْنَ عَلِيٍّ، ﵇، وَبَيْنَ مُعَاوِيَةَ؛ وأَنشد لمُدْرِكِ بْنِ حُصَيْنٍ الأَسدي: وصِفُّونَ والنَّهْرُ الهَنِيُّ ولُجَّةٌ، ... مِنَ البَحْرِ، مَوقُوفٌ عَلَيْهَا سَفِينُها قَالَ: وَتَقُولُ فِي النَّصْبِ وَالْجَرِّ رأَيت صِفِّينَ وَمَرَرْتُ بِصِفِّين، وَمَنْ أَعرب النُّونَ قَالَ هَذِهِ صِفِّينُ ورأَيت صِفِّينَ، وَقَالَ فِي تَرْجَمَةِ صَفَنَ عِنْدَ كَلَامِ الْجَوْهَرِيِّ عَلَى صِفِّين، قَالَ: حَقُّهُ أَن يُذْكَرَ فِي فَصْلِ صَفَفَ لأَن نُونَهُ زَائِدَةٌ بِدَلِيلِ قَوْلِهِمْ صِفُّونَ فيمن أعربه بالحروف. صقف: التَّهْذِيبُ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الصُّقُوفُ المَظالُّ؛ قَالَ الأَزهري: والأَصل فِيهِ السُّقُوف. صلف: الصَّلَفُ: مُجاوَزَةُ القَدْر فِي الظَّرْف وَالْبَرَاعَةِ والادِّعاءُ فَوْقَ ذَلِكَ تَكَبُّرًا، صَلِفَ صَلَفاً، فَهُوَ صَلِفٌ مِنْ قَوْمٍ صَلافَى، وَقَدْ تَصَلَّفَ، والأُنثى صَلِفَةٌ، وَقِيلَ: هُوَ مُوَلَّد. ابْنُ الأَثير فِي قَوْلِهِ آفةُ الظَّرْفِ الصَّلَفُ: هُوَ الغُلُوّ فِي الظَّرْف والزِّيادةُ عَلَى المِقْدار مَعَ تَكَبُّرٍ. وصَلِفَتِ المرأَةُ صَلَفاً، فَهِيَ صَلِفَةٌ: لَمْ تَحْظَ عِنْدَ قَيِّمها وَزَوْجِهَا، وَجَمْعُهَا صَلائِفُ نَادِرٌ؛ قَالَ القُطامِيُّ وَذَكَرَ امرأَة: لَهَا رَوْضَةٌ فِي القَلْبِ، لَمْ تَرْعَ مِثْلَها ... فَرُوكٌ، وَلَا المُسْتَعْبِراتُ الصَّلائِفُ وَرُوِيَ وَلَا المُسْتعبَراتُ. وأَصْلَفَ الرَّجلُ: صَلِفَتِ امرأَتُه فَلَمْ تَحْظَ عِنْدَهُ، وأَصْلَفَها وصَلَفَها يَصْلِفُها، فَهُوَ صَلِفٌ: أَبغضها؛ قَالَ مُدْرِكُ بْنُ حُصَيْنٍ الأَسَدي: غَدَتْ ناقَتي مِنْ عِنْد سَعْدٍ، كأَنَّها ... مُطَلّقةٌ كَانَتْ حَلِيلةَ مُصْلِفِ وطعامٌ صَلِفٌ: مَسِيخُ لا طَعْم فِيهِ. ابْنُ الأَنباري: صَلِفَتِ المرأَةُ عِنْدَ زَوْجِهَا أَبْغَضَها، وصَلَفَها يَصْلِفُها أَبْغَضها؛ وأَنشد: وَقَدْ خُبِّرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكِيني، ... فأَصْلِفُكِ الغَداةَ وَلَا أُبالي

стр. 4504

والمُصْلِفُ: الَّذِي لَا يَحْظى عِنْدَهُ امرأَة، والمرأَة صَلِفةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ: لَوْ أَن امرأَة لَا تَتَصَنَّعُ لِزَوْجِهَا صَلِفَتْ عِنْدَهُ أَي ثَقُلَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ تَحْظ عِنْدَهُ، ووَلّاها صَلِيفَ عُنُقِه أَي جانبَه. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: تَنْطَلِقُ إحداكُنَّ فتُصانِعُ بمالِها عَنِ ابْنَتِها الحَظِيّةِ وَلَوْ صانَعَتْ عَنِ الصَّلِفَةِ كَانَتْ أَحَقَّ. الشَّيْبانيُّ: يُقَالُ للمرأَة أَصْلَفَ اللَّهُ رُفْغَكِ أَي بَغَّضَكِ إِلَى زَوْجِكِ. وَمِنْ أَمثالهم فِي التَّمَسُّكِ بالدِّين وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير حَدِيثًا: مَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ أَي لَا يَحْظَ عِنْدَ النَّاسِ وَلَا يُرْزَق مِنْهُمُ المَحَبةَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشده ابْنُ السِّكِّيتِ مُطْلقاً: مَنْ يَبْغِ فِي الدِّينِ يَصْلَفْ قَالَ ابْنُ الأَثير: مَعْنَاهُ أَي مَنْ يَطْلُبْ فِي الدِّينِ أَكثر مِمَّا وُقِفَ عَلَيْهِ يَقِلَّ حَظُّه. والصَّلَفُ: قِلَّةُ نَزَلِ الطَّعَامِ. وطَعامٌ صَلِفٌ وصَلِيفٌ: قَلِيلُ النَّزَل والرَّيْعِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا طَعْمَ لَهُ، وَقَالُوا: مَنْ يَبْغِ فِي الدينِ يَصْلَفْ أَي يَقِلَّ نَزَلُه فِيهِ. وَإِنَاءٌ صَلِفٌ: قَلِيلُ الأَخذ مِنَ الْمَاءِ، وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: إِنَاءٌ صَلِفٌ خالٍ لَا يأْخذ مِنَ الْمَاءِ شَيْئًا، وسَحابٌ صَلِفٌ لَا مَاءَ فِيهِ؛ الْجَوْهَرِيُّ: سَحَابٌ صَلِفٌ قَلِيلُ الْمَاءِ كَثِيرُ الرَّعْد، وَقَدْ صَلِفَ صَلَفاً. وَفِي الْمَثَلِ فِي الواجِدِ وَهُوَ بَخِيلٌ مَعَ جِدَتِه: رُبَّ صَلِفٍ تَحْتَ الرَّاعِدةِ؛ وَقِيلَ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ الَّذِي يُكْثِر الْكَلَامَ والمَدْحَ لِنَفْسِهِ وَلَا خَيْرَ عِنْدَهُ. والصَّلَفُ: قِلَّةُ النَّزَلِ وَالْخَيْرِ؛ أَرادوا أَن هَذَا مَعَ كَثْرَةِ مَالِهِ مَعَ الْمَنْعِ كالغَمامة كَثِيرَةُ الرَّعْدِ مَعَ قِلَّةِ مَطَرِهَا؛ وَفِي الصِّحَاحِ: يُضْرَبُ مَثَلًا لِلرَّجُلِ يَتَوَعَّدُ ثُمَّ لَا يقومُ بِهِ، وَذَكَرَهُ ابْنُ الأَثير حَدِيثًا، وَقَالَ: هُوَ مَثَلٌ لِمَنْ يُكْثِرُ قَوْلَ مَا لَا يَفْعَلُ أَي تحتَ سَحاب يرْعَدُ وَلَا يَمْطُرُ. وتَصَلَّفَ الرَّجُلُ: قَلَّ خيره. التهذيب: قالوا أَصْلَفُ مِنْ ثَلْجٍ فِي مَاءٍ وَمِنْ ملحٍ فِي مَاءٍ. والصَّلَفُ: قلةُ الْخَيْرِ. وامرأَة صَلِفَة: قَلِيلَةُ الْخَيْرِ لَا تَحْظى عِنْدَ زَوْجِهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: قَالَ قَوْمٌ الصَّلَفُ مأْخوذ مِنَ الإِناء الْقَلِيلِ الأَخذِ لِلْمَاءِ فَهُوَ قَلِيلُ الْخَيْرِ، وَقَالَ قَوْمٌ: هُوَ مِنْ قَوْلِهِمْ إِنَاءٌ صَلِفٌ إِذَا كَانَ ثَخِيناً ثَقِيلًا، فالصَّلِفُ بِهَذَا الْمَعْنَى وَهَذَا الِاخْتِيَارِ والعامَّةُ وضَعَتِ الصَّلَفَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. قَالَ: وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي الصَّلِف الإِناء الصَّغِيرُ، والصَّلِفُ الإِناء السائلُ الَّذِي لَا يَكَادُ يُمْسِكُ الْمَاءَ. وأَصْلَفَ الرَّجُلُ إِذَا قَلَّ خَيْرُهُ، وأَصْلَفَ إِذَا ثَقُلَ رُوحه. وَفُلَانٌ صَلِفٌ: ثَقِيلُ الرُّوح. وأَرض صَلِفَةٌ: لَا نَبات فِيهَا. ابْنُ الأَعرابي: الصَّلْفَاء المَكان الغَلِيظُ الجَلَدُ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: هِيَ الصَّلِفَةُ الأَرض الَّتِي لَا تُنْبِتُ شَيْئًا. وَكُلُّ قُفٍّ صَلِفٌ وظَلِفٌ، وَلَا يَكُونُ الصَّلَفُ إِلَّا فِي قُفٍّ أَو شَبَهِهِ، والقاعُ القَرَقُوسُ صَلِفٌ، زَعَم. قَالَ: ومَرْبَدُ البصرةِ صَلِفٌ أَسِيفٌ لأَنه لَا يُنْبِتُ شَيْئًا. الأَصمعيّ: الصَّلْفَاء والأَصْلَفُ مَا اشتَدّ مِنَ الأَرض وصَلُبَ؛ وَقَالَ أَوْس بْنُ حَجَرٍ: وخَبَّ سَفا قُرْبَانِهِ وتَوَقَّدَتْ، ... عَلَيْهِ من الصَّمَّانتين الأَصَالِفُ «٣» والمكانُ أَصْلَفُ. وَالْمَكَانُ الأَصْلَفُ: الَّذِي لا يُنْبِتُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِذِي الرمَّة:

стр. 4505

نَحُوصٌ مِنِ اسْتِعْراضِها البِيدَ كُلَّما ... حَزى الآلَ حَرُّ الشمسِ، فَوْقَ الأَصَالِف والأَصْلَفُ والصَّلْفَاء: الصُّلْبُ مِنَ الأَرض فِيهِ حِجَارَةٌ، وَالْجَمْعُ صَلافٍ لأَنه غلَب غَلَبةَ الأَسماء فأَجْرَوه فِي التَّكْسِيرِ مُجْرى صَحْراء وَلَمْ يُجروه مُجْرى ورْقاء قَبْلَ التَّسْمِيَةِ. والصَّلِيفُ: نَعْتٌ لِلذَّكَرِ. أَبو زَيْدٍ: الصَّلِيفَانِ رأْسا الفَقْرة الَّتِي تَلِي الرأْسَ مِنْ شِقَّيْها. والصَّلِيفَان: عُودان يُعَرَّضانِ عَلَى الغَبِيطِ تُشَدُّ بهما المَحامِلُ؛ ومنه قَوْلِ الشَّاعِرِ: أَقَبُّ كأَنَّ هادِيَه الصَّلِيفُ «١» والصَّلِيفَانِ: جَانِبَا العُنق، وَقِيلَ: هُمَا مَا بَيْنُ اللَّبَّةِ والقَصَرةِ. والصَّلِيفُ: عُرْضُ العُنُق، وَهُمَا صَلِيفَانِ مِنَ الْجَانِبَيْنِ. وصَلِيفَا الإِكافِ: الخَشَبَتان اللَّتَانِ تُشَدّان فِي أَعْلاه. ورَجُل صَلَنْفَى وصَلَنْفَاء: كَثِيرُ الْكَلَامِ. والصُّلَيْفَاء: مَوْضِعٌ؛ قَالَ: لَوْلَا فَوارِسُ مِنْ نُعْمٍ وأُسْرَتِهِمْ، ... يَوْمَ الصُّلَيْفَاء، لَمْ يُوفُونَ بالجارِ قَالَ: لَمْ يُوفُونَ، وَهُوَ شاذٌّ، وإنما جاز على تشبيه لم بلا إِذْ مَعْنَاهُمَا النَّفْيُ فَأَثْبَتَ النُّونَ كَمَا قَالَ الْآخَرُ: أَنْ تَهْبِطِينَ بِلادَ قَوْمٍ ... يَرْتَعُونَ مِنَ الطِّلاحِ قَالَ ابْنُ جِنِّيٍّ: فَهَذَا عَلَى تشبيه أَن بما الَّتِي بِمَعْنَى الْمَصْدَرِ فِي قَوْلِ الْكُوفِيِّينَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: فَأَمَّا عَلَى قَوْلِنَا نَحْنُ فَإِنَّهُ أَراد أَنَّ الثَّقِيلَةَ وَخَفَّفَهَا ضَرُورَةً، وَتَقْدِيرُهُ أَنك تَهْبِطِين. ابْنُ الأَعرابي: الصَّلْفُ خَوافي قَلْب النَّخْلَةِ، الواحدةُ صَلْفَةٌ. الأَصمعي: خُذْهُ بِصَلِيفِه وبصَلِيفَتِه بِمَعْنَى خُذ بِقَفاه. وَفِي حَدِيثِ ضُمَيْرة: قَالَ يَا رسولَ اللَّهِ، إِنِّي أُحالِفُ مَا دَامَ الصَّالِفانِ مكانَه «٢»، قَالَ: بَلْ مَا دَامَ أُحُدٌ مكانَه ؛ قِيلَ: الصَّالِفُ جَبَلٌ كَانَ يتحالَفُ أَهل الجاهَليّة عِنْدَهُ، وَإِنَّمَا كَرِه ذَلِكَ لِئَلَّا يُساوي فعلَهم فِي الْجَاهِلِيَّةِ فعلُهم في الإِسلام. صنف: الصِّنْفُ والصَّنْفُ: النَّوْعُ والضَّرْبُ مِنَ الشَّيْءِ. يُقَالُ: صَنْفٌ وصِنْفٌ مِنَ المَتاع لُغَتَانِ، وَالْجَمْعُ أَصْنَافٌ وصُنُوفٌ. والتَّصْنِيفُ: تَمْيِيزُ الأَشياء بَعْضِهَا مِنْ بَعْضٍ. وصَنَّفَ الشيءَ: مَيَّز بعضَه مِنْ بَعْضٍ. وتَصْنِيفُ الشَّيْءِ: جعْلُه أَصْنَافاً. والصِّنْفُ: الصِّفَةُ. وصَنِفَةُ الإِزارِ، بِكَسْرِ النُّونِ: طُرَّتُه الَّتِي عَلَيْهَا الهُدْبُ، وَقِيلَ: هِيَ حَاشِيَتُهُ، أَيَّةً كَانَتْ. الْجَوْهَرِيُّ: صِنْفَةُ الإِزارِ، بِالْكَسْرِ، طُرَّتُه، وَهِيَ جَانِبُهُ الَّذِي لَا هُدْبَ لَهُ، وَيُقَالُ: هِيَ حَاشِيَةُ الثَّوْبِ، أَيَّ جَانِبٍ كَانَ. وَفِي الْحَدِيثِ: فليَنْفُضْه بِصَنِفَةِ إِزَارِهِ فَإِنَّهُ لَا يَدْرِي مَا خَلَفَه عَلَيْهِ. وصَنِفَةُ الثَّوْبِ: زَاوِيَتُهُ، وَالْجَمْعُ صَنِفٌ، وَلِلثَّوْبِ أَربع صَنِفاتٍ، وسُمِّي الإِزارُ إِزَارًا لِحِفْظِهِ صاحِبَه وصِيانتِه جَسَده، أُخذَ مِنْ آزَرْتُه أَي عاوَنْتُه، وَيُقَالُ إِزَارٌ وإزارةٌ. اللَّيْثُ: الصَّنِفَةُ والصِّنْفَةُ قِطعةٌ مِنَ الثَّوْبِ؛ وَقَوْلُ الْجَعْدِيِّ: عَلَى لاحِبٍ كحَصيرِ الصَّناعِ، ... سَوَّى لَهَا الصِّنْفُ إرمالُها

стр. 4506

قَالَ شَمِرٌ: الصِّنْفُ والصِّنْفَةُ الطرَفُ وَالزَّاوِيَةُ مِنَ الثَّوْبِ وَغَيْرِهِ. والصِّنْفَةُ طَائِفَةٌ مِنَ الْقَبِيلَةِ. اللَّيْثُ: الصِّنْفُ طائفَة مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، وَكُلُّ ضَرْبٍ مِنَ الأَشياء صِنْفٌ عَلَى حِدَةٍ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي: يُعاطِي القُورَ بالصَّنِفاتِ مِنْهُ، ... كَمَا تُعْطِي رَواحِضَها السُّبُوبُ فَسَّرَهُ ثَعْلَبٌ فَقَالَ: إِنَّمَا يَصِفُ سَراباً يُعاطِي بِجَوَانِبِهِ الجبالَ كأَنه يُفِيضُ عَلَيْهَا كَمَا تُعطي السُّبُوبُ غَواسِلَها مِنْ بَيَاضٍ وَنَقَاءٍ، فالصَّنِفَاتُ عَلَى هَذَا جَوَانِبُ السَّرَابِ، وَإِنَّمَا الصَنِفَات فِي الْحَقِيقَةِ للمُلاء، فَاسْتَعَارَهُ للسَّراب مِنْ حَيْثُ شُبِّه السرابُ بالمُلاء فِي الصِّفَةِ والنَّقاء؛ قَالَ: تُقَطِّعُ غِيطاناً كأَنَّ مُتُونَها، ... إِذَا أَظْهَرَتْ، تُكْسَى مُلاءً مُنَشَّرا وَرَوَى سلمة أَنَّ الفراء أَنشده لِابْنِ أَحمر: سَقْياً لحُلْوانَ ذِي الكُرومِ، وَمَا ... صُنِّفَ مِنْ تِينه وَمِنْ عِنَبِهْ أَنشده الْفَرَّاءُ صُنِّفَ، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ صَنَّفَ؛ وَيُقَالُ: صُنِّفَ مُيِّزَ، وصَنَّفَ خَرَجَ ورَقُه، وصَنَّفَتِ العِضاهُ اخْضَرَّتْ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: رَآهَا فؤادِي أُمَّ خِشْفٍ خَلا لَهَا، ... بقُورِ الوِراقَينِ، السَّراءُ المُصَنِّف قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: صَنَّفَ الشجرُ إِذَا بَدَا يُورِقُ فَكَانَ صِنْفَيْنِ صِنْفٌ قَدْ أَوْرَقَ وَصِنْفٌ لَمْ يورِقْ، وَلَيْسَ هَذَا بِقَوِيٍّ، وَكَذَلِكَ تَصَنَّفَ؛ قَالَ مُلَيْح: بِهَا الجازِئاتُ العِينُ تُضْحِي وكَوْرُها ... فِيالٌ، إِذَا الأَرْطَى لَهَا تَتَصَنَّف وظَلِيمٌ أَصْنَفُ السَّاقَيْنِ: مُتَقَشِّرُهُما؛ قَالَ الأَعلم الْهُذَلِيُّ: هِزَفٌّ أَصْنَفُ الساقَيْنِ هِقْلٌ، ... يُبادِر بَيْضَه بَرْدُ الشَّمالِ أَصْنَفُ: مُتَقَشِّرٌ. تَصَنَّفَتْ ساقُه إِذَا تَشَقَّقَتْ. وتَصَنَّفَتْ شَفَتُه إِذا تَشَقَّقَتْ. وعودٌ صَنْفِيٌّ، بِالْفَتْحِ: لِضَرْبٍ مِنْ عُودِ الطِّيبِ لَيْسَ بِجَيِّدٍ، قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: مَنْسُوبٌ إِلَى مَوْضِعٍ، وَقِيلَ: عُودٌ صَنْفِيٌّ، بِالْفَتْحِ، للبَخُورِ لا غيرُ. صوف: الصُّوفُ للضأْن وَمَا أَشبهه؛ الْجَوْهَرِيُّ: الصُّوف لِلشَّاةِ والصُّوفَةُ أَخص مِنْهُ. ابْنُ سِيدَهْ: الصُّوفُ لِلْغَنَمِ كالشَّعَر للمَعَزِ والوَبَرِ للإِبل، وَالْجَمْعُ أَصْوَافٌ، وَقَدْ يُقَالُ الصُّوف لِلْوَاحِدَةِ عَلَى تَسْمِيَةِ الطَّائِفَةِ بِاسْمِ الْجَمِيعِ؛ حَكَاهُ سِيبَوَيْهِ؛ وَقَوْلُهُ: حَلْبَانَةٍ رَكْبانةٍ صَفُوفِ، ... تَخْلِطُ بَيْنَ وبَرٍ وصُوفِ قَالَ ثَعْلَبٌ: قَالَ ابْنُ الأَعرابي مَعْنَى قَوْلِهِ تَخْلِطُ بَيْنَ وَبَرٍ وصُوف أَنها تُبَاعُ فَيُشْتَرَى بِهَا غَنَمٌ وَإِبِلٌ، وَقَالَ الأَصمعي: يَقُولُ تُسْرِعُ فِي مِشْيَتِها، شَبَّهَ رَجْع يَدَيْهَا بقَوْسِ الندَّافِ الَّذِي يَخْلِط بَيْنَ الْوَبَرِ والصُّوف، وَيُقَالُ لِوَاحِدَةِ الصُّوف صُوفَةٌ، وَيُصَغَّرُ صُوَيْفَة. وَكَبْشٌ أَصْوَفُ وصَوِفٌ عَلَى مِثَالِ فَعِل، وصَائَفٌ وصَافٌ وصَافٍ، الأَخيرة مَقْلُوبَةٌ، وصُوفَانِيٌّ، كُلُّ ذَلِكَ: كَثِيرُ الصُّوفِ، تَقُولُ مِنْهُ: صَافَ الكَبْشُ بعد ما زَمِرَ يَصُوفُ صَوْفاً، قَالَ: وَكَذَلِكَ صَوِف الكَبْشُ، بِالْكَسْرِ، فَهُوَ كَبْشٌ صَوِفٌ بَيِّنُ الصَّوَفِ؛ حَكَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الْكِسَائِيِّ، والأُنثى صَافَةٌ وصُوفَانَةٌ. ولِيّةٌ صَافَةٌ: يُشْبِه شعرُها

стр. 4507

الصُّوفَ؛ قَالَ تأَبط شَرًّا: إِذَا أَفْزَعُوا أُمَّ الصَّبِيَّينِ، نَفَّضُوا ... غَفارِيَّ شُعْثاً، صَافَةً لَمْ تُرَجَّلِ أَبو الْهَيْثَمِ: يُقَالُ كَبْشٌ صُوفَانٌ وَنَعْجَةٌ صُوفَانَة. الأَصمعي: مِنْ أَمثالهم فِي الْمَالِ يَمْلِكُهُ مَنْ لَا يستأْهِلُه: خَرْقاءُ وَجَدَتْ صُوفاً؛ يُضْرَبُ للأَحمق يُصِيبُ مَالًا فيُضَيِّعُه فِي غَيْرِ مَوْضِعِهِ. وصُوفُ الْبَحْرِ: شَيْءٌ عَلَى شَكْلِ هَذَا الصُّوفِ الحيواني، واحدته صُوفَةٌ. ومن الأَبَدِيَّات قَوْلُهُمْ: لَا آتِيكَ مَا بَلَّ بَحْرٌ صُوفَةً، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: مَا بَلَّ البحرُ صُوفَةً. والصُّوفَانَةُ: بَقْلَةٌ مَعْرُوفَةٌ وَهِيَ زغْباء قَصِيرَةٌ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: ذَكَرَ أَبو نَصْرٍ أَنه مِنَ الأَحْرار وَلَمْ يُحلِّه، وأَخَذَ بصُوفَةِ رَقَبَتِه وصُوفِها وصَافِها: وهي زَغَبات فِيهَا، وَقِيلَ: هِيَ مَا سَالَ فِي نُقْرَتِها، التَّهْذِيبُ: وَتُسَمَّى زَغَباتُ القَفا صُوفَةَ القَفا. ابْنُ الأَعرابي: خُذْ بصُوفَةِ قَفَاهُ وبصُوف قَفَاهُ وبقَرْدَتِه وبكَرْدَتِه. وَيُقَالُ: أَخذه بصُوفِ رقَبَتِه وبطُوف رَقَبَتِه وبطافِ رَقَبَتِه وبظُوفِ رَقَبَتِه وبظافِ رقبتِه وبقُوفِ رَقَبَتِهِ وبقافِ رَقَبَتِهِ أَي بِجِلْدِ رَقَبَتِهِ؛ وَقَالَ أَبو السَّميدع: وَذَلِكَ إِذَا تَبِعَهُ وَظَنَّ أَن لَنْ يُدْرِكَهُ فلَحِقَه، أَخذ بِرَقَبَتِهِ أَم لَمْ يأْخذ؛ وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ أَي بِشَعْرِهِ المتدَلي فِي نُقْرةِ قَفَاهُ؛ وَقَالَ الْفَرَّاءُ إِذَا أَخذه بِقَفَاهُ جمعاء، وقال أَبو الْغَوْثِ أَي أَخذه قَهْرًا، قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً أَعطاه بصُوف رَقَبَتِهِ كَمَا يُقَالُ أَعطاه برُمَّته. وَقَالَ أَبو عُبَيْدٍ: أَعْطاه مَجّاناً وَلَمْ يأْخذ ثَمَنًا. وصَوَّفَ الكرْمُ: بَدَتْ نوامِيه بَعْدَ الصِّرام. والصُّوفَةُ: كُلُّ مَنْ وَلِيَ شَيْئًا مِنْ عَمَلِ الْبَيْتِ، وَهُمُ الصُّوفَان. الْجَوْهَرِيُّ: وصُوفَةُ أَبو حَيّ مِنَ مُضَرَ وَهُوَ الْغَوْثُ بْنُ مُرّ بْنِ أُدِّ بْنُ طابخةَ بْنِ إلياسَ بْنِ مُضَرَ، كَانُوا يَخْدِمُون الْكَعْبَةَ فِي الْجَاهِلِيَّةِ وَيُجِيزُونَ الحاجَّ أَي يُفِيضون بِهِمْ. ابْنُ سِيدَهْ: وصُوفَةُ حَيٌّ مِنْ تَمِيمٍ وَكَانُوا يُجِيزون الْحَاجَّ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ مِنًى، فَيَكُونُونَ أَوّل مَنْ يَدْفَعُ. يُقَالُ فِي الْحَجِّ: أَجِيزي صُوفَةُ، فَإِذَا أَجازت قِيلَ: أَجِيزي خِنْدِفُ، فَإِذَا أَجازت أُذِنَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ فِي الإِجازة، وَهِيَ الإِفاضة؛ وَفِيهِمْ يَقُولُ أَوْسُ بْنُ مَغْراء السَّعْدِيُّ: وَلَا يَريمُونَ فِي التَّعْرِيفِ مَوْقِفَهُمْ ... حَتَّى يقالَ: أَجِيزُوا آلَ صُوفَانَا قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَكَانَتِ الإِجازة بِالْحَجِّ إِلَيْهِمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ، وَكَانَتِ الْعَرَبُ إِذَا حَجَّتْ وَحَضَرَتْ عرفةَ لَا تَدْفَعُ مِنْهَا حَتَّى يَدْفَعَ بِهَا صوفَةُ، وَكَذَلِكَ لَا يَنْفِرُون مِنْ مِنًى حَتَّى تَنْفِرَ صُوفةُ، فَإِذَا أَبطأَتْ بِهِمْ قَالُوا: أَجيزي صوفةُ؛ وَقِيلَ: صُوفَةُ قَبِيلَةٌ اجْتَمَعَتْ مِنْ أَفْناء قَبَائِلَ. وصَافَ عَنِّي شَرُّه يصُوفُ صَوْفاً: عَدَلَ. وصَافَ السهْمُ عَنِ الهَدَفِ يَصُوفُ ويَصِيفُ: عَدَلَ عَنْهُ، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي الْيَاءِ أَيضاً لأَنها كَلِمَةٌ وَاوِيَّةٌ وَيَائِيَّةٌ؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: صَافَ عَنِّي شرُّ فُلَانٍ، وأَصَافَ الله عني شَرَّه. صيف: الصَّيْفُ: مِنَ الأَزمنةِ مَعْرُوفٌ، وَجَمْعُهُ أَصْيَافٌ وصُيُوفٌ. ويومٌ صَائِفٌ أَي حارٌّ، وَلَيْلَةٌ صَائِفَة. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَرُبَّمَا قَالُوا يَوْمٌ صَافٌ بِمَعْنَى صَائِفٍ كَمَا قَالُوا يَوْمٌ راحٌ ويومٌ طانٌ وَمَطَرٌ صَائِفٌ. ابْنُ سِيدَهْ وَغَيْرُهُ: والصَّيِّفُ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ فِي الصيفِ والنباتُ الَّذِي يَجِيءُ فِيهِ. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الصَّيْفُ الْمَطَرُ الَّذِي يَجِيءُ فِي الصَّيْفِ، قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: صَوَابُهُ الصَّيِّف، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. وصِفْنَا أَي أَصابنا

стр. 4508

مَطَرُ الصَّيْفِ، وَهُوَ فُعِلْنا عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ مِثْلُ خُرِفْنا ورُبِعْنا. وَفِي حَدِيثِ عُبادة: أَنه صَلَّى فِي جُبّةٍ صَيِّفةٍ أَي كَثِيرَةِ الصُّوف. يُقَالُ: صافَ الكَبْشُ يَصُوفُ صَوْفاً، فَهُوَ صَائِفٌ وصَيِّفٌ إِذَا كَثُرَ صُوفُه، وَبِنَاءُ اللَّفْظَةِ صَيْوِفة فَقُلِبَتْ يَاءً وأُدْغِمت. وصَيَّفَنِي هَذَا الشَّيْءُ أَي كَفَانِي لِصَيْفتي؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ: مَنْ يَكُ ذَا بَتٍّ فَهَذَا بَتِّي ... مُقَيِّظٌ مُصَيِّفٌ مُشَتِّي وصِيفَتِ الأَرضُ، فَهِيَ مَصِيفةٌ ومَصْيُوفَةٌ: أَصابها الصَّيِّفُ، وصُيِّفْنَا كَذَلِكَ؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ الْهُذَلِيِّ: وَلَقَدْ وَرَدْتُ الْمَاءَ لَمْ يَشْرَبْ بِهِ ... حَدَّ الرَّبيعِ إِلَى شُهور الصَّيِّفِ يَعْنِي بِهِ مَطَرَ الصَّيْفِ، الْوَاحِدُ صَيِّفةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَفَاعِلُ يَشْرَبُ فِي الْبَيْتِ الَّذِي بَعْدَهُ وَهُوَ: أَلَا عَوابِسُ كالمِراطِ مُعِيدةٌ، ... بالليلِ، مَوْرِدَ أَيِّمٍ مُتَغَضِّف وَيُقَالُ: أَصابَتْنا صَيِّفة غَزيرة، بِتَشْدِيدِ الْيَاءِ. وتَصَيَّفَ: مِنَ الصَّيْف كَمَا يُقَالُ تَشَتَّى مِنَ الشِّتاء. وأَصَافَ القومُ: دَخَلُوا فِي الصَّيْفِ، وصَافُوا بِمَكَانِ كَذَا: أَقاموا فِيهِ صَيْفَهُم، وصِفْتُ بِمَكَانِ كَذَا وَكَذَا وصِفْتُه وتَصَيَّفْتُه وصَيَّفْتُه؛ قَالَ لَبِيدٌ: فَتَصَيَّفا مَاءً بِدَحْلٍ ساكِناً، ... يَسْتَنُّ فَوْقَ سَراتِه العُلْجُومُ وَقَالَ الْهُذَلِيُّ: تَصَيَّفْت نَعْمانَ واصَّيَّفَتْ وصَافَ بِالْمَكَانِ أَي أَقام بِهِ الصَّيْفَ، واصْطَافَ مثلُه، وَالْمَوْضِعُ مَصِيفٌ ومُصْطَافٌ. التَّهْذِيبُ: صَافَ القومُ إِذَا أَقاموا فِي الصّيفِ بِمَوْضِعٍ فَهُمْ صَائِفُون، وأَصَافُوا فَهُمْ مُصِيفُون إِذَا دَخَلُوا فِي زَمَانِ الصَّيف، وأَشْتَوا إِذَا دَخَلُوا فِي الشِّتاء. وَيُقَالُ: صُيِّفَ القومُ ورُبِعوا إِذَا أَصابهم مَطَر الصَّيْفِ وَالرَّبِيعِ، وَقَدْ صِفْنا ورُبِعْنا، كَانَ فِي الأَصل صُيِفْنا، فَاسْتُثْقِلَتِ الضَّمَّةُ مَعَ الْيَاءِ فَحُذِفَتْ وَكُسِرَتِ الصَّادُ لِتَدُلَّ عَلَيْهَا. وصَافَ فلانٌ بِبِلَادِ كَذَا يَصِيفُ إِذَا أَقام بِهِ فِي الصَّيف، والمَصِيفُ: اسْمُ الزَّمَانِ؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: أُجري مُجرى الْمَكَانِ وَعَامِلِهِ مُصَايَفَةً وصِيافاً. وَالصَّائِفَةُ: أَوانُ الصَّيف. والصائفةُ: الغَزْوةُ فِي الصَّيْفِ. والصائفةُ والصَّيْفِيّةُ: المِيرةُ قُبُلِ الصَّيْفِ، وَهِيَ المِيرة الثَّانِيَةُ، وَذَلِكَ لأَن أَوَّلَ المِيَرِ الرِّبْعِيَّة ثُمَّ الصَّيْفِيَّة ثُمَّ الدَّفَئِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: وصائفةُ الْقَوْمِ مِيرَتُهم فِي الصَّيْفِ. الْجَوْهَرِيُّ: الصَّيْفُ وَاحِدُ فُصُول السَّنَةِ وَهُوَ بعد الربيع الأَول وَقَبْلَ القَيْظِ. يُقَالُ: صَيْفٌ صَائِفٌ، وَهُوَ تَوْكِيدٌ لَهُ كَمَا يُقَالُ لَيْلٌ لائلٌ وهَمَج هامِجٌ. وَفِي حَدِيثِ الكَلالة حِينَ سُئل عَنْهَا عُمَرَ، ﵁، فَقَالَ: تَكْفِيكَ آيةُ الصَّيف أَي الَّتِي نَزَلَتْ فِي الصَّيْفِ وَهِيَ الْآيَةُ الَّتِي فِي آخِرِ سُورَةِ النِّسَاءِ وَالَّتِي فِي أَوَّلِها نَزَلَتْ فِي الشِّتَاءِ. وأَصافَتِ الناقةُ، وَهِيَ مُصِيفٌ ومِصْيافٌ: نُتِجَتْ فِي الصَّيْف وولدُها صَيْفِيّ. وأَصافَ الرجلُ، فَهُوَ مُصِيفٌ: وُلد لَهُ فِي الكِبَرِ، وَوَلَدُهُ أَيضاً صَيْفيّ وصَيْفِيُّون، وَشَيْءٌ صَيْفِيٌّ؛ وَقَالَ أَكثمُ بْنُ صَيْفِيّ، وَقِيلَ هِيَ لسعد بن مالك

стр. 4509

ابن ضُبَيْعَةَ: إنَّ بَنيَّ صِبْيَةٌ صَيْفِيُّونْ، ... أَفْلَحَ مَنْ كَانَ له رِبْعِيُّونْ في حَدِيثِ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ: لمَّا حَضَرَتْهُ الْوَفَاةُ قَالَ هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ أَي وُلدوا عَلَى الكِبَر. يُقَالُ: أَصَافَ الرَّجُلُ يُصِيف إِصَافَةً إِذَا لَمْ يُولَدْ لَهُ حَتَّى يُسِنّ ويَكْبَرَ، وأَوْلاده صَيْفِيُّون. والرِّبْعِيُّون: الَّذِينَ وُلدوا فِي حَدَاثَتِهِ وأَوّل شَبابه، قَالَ: وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِكَ لأَنه لَمْ يَكُنْ فِي أَبنائه مَنْ يُقَلِّده الْعَهْدَ بَعْدَهُ. وأَصافَ: تَرَكَ النِّسَاءَ شَابًّا ثُمَّ تزوَّج كَبِيرًا. اللَّيْثُ: الصَّيْفُ رُبُع مِنْ أَرْباع السَّنَةِ، وَعِنْدَ الْعَامَّةِ نِصْفُ السَّنَةِ. قَالَ الأَزهري: الصَّيْفُ عِنْدَ الْعَرَبِ الْفَصْلُ الَّذِي تُسَمِّيهِ عوامُّ النَّاسِ بِالْعِرَاقِ وخُراسان الربيعَ، وَهِيَ ثَلَاثَةُ أَشهر، والفَصْل الَّذِي يَليه عِنْدَ الْعَرَبِ القَيْظ، وَفِيهِ يَكُونُ حَمْراء القَيْظِ، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الخَريف، ثُمَّ بَعْدَهُ فَصْلُ الشِّتَاءِ. والكَلأُ الَّذِي يَنْبُتُ فِي الصَّيْف صَيْفِيٌّ، وَكَذَلِكَ الْمَطَرُ الَّذِي يَقَعُ فِي الرَّبِيعِ ربيعِ الكَلإِ صَيِّفٌ وصَيْفِيّ. وَقَالَ ابْنُ كُناسة: اعْلَمْ أَن السَّنَةَ أَربعة أَزمِنة عِنْدَ الْعَرَبِ: الربيعُ الأَول وَهُوَ الَّذِي تسمِّيه الفُرْسُ الْخَرِيفُ ثُمَّ الشِّتَاءُ ثُمَّ الصَّيْف، وَهُوَ الرَّبِيعُ الآخِر، ثُمَّ القَيْظ، فَهَذِهِ أَربعةُ أَزمِنةٍ. وسُميت غَزْوَة الرُّومِ الصائفةَ لأَن سُنَّتَهم أَن يُغْزَوا صَيْفًا، ويُقْفَلَ عَنْهُمْ قَبْلَ الشِّتَاءِ لِمَكَانِ البردِ وَالثَّلْجِ. أَبو عُبَيْدٍ: استأْجرته مُصَايَفةً ومُرابعةً ومُشاتاةً ومُخارفةً مِنَ الصَّيفِ والرَّبيعِ وَالشِّتَاءِ والخَرِيفِ مِثْل المُشاهرَةِ والمُياومَةِ والمُعاومَةِ. وَفِي أَمثالهم فِي إِتْمَامِ قَضاء الحاجةِ: تمامُ الرَّبيع الصيفُ، وأَصله فِي الْمَطَرِ، فَالرَّبِيعُ أَوَّله وَالصَّيْفُ الَّذِي بَعْدَهُ، فَيَقُولُ: الْحَاجَةُ بِكَمَالِهَا كَمَا أَنَّ الرَّبِيعَ لَا يَكُونُ تَمَامُهُ إِلَّا بالصيفِ. وَمِنْ أَمثالهم: الصَّيْفَ ضَيَّعْتِ اللبنَ إِذَا فَرَّطَ فِي أَمره فِي وَقْتِهِ، مَعْنَاهُ طلْبتِ الشَّيْءَ فِي غَيْرِ وَقْتِهِ، وَذَلِكَ أَن الأَلبان تَكْثُرُ فِي الصَّيْفِ فيُضْرَب مَثَلًا لِتَرْكِ الشَّيْءِ وَهُوَ مُمْكِنٌ وطَلَبِه وَهُوَ مُتَعَذِّر، قَالَ ذَلِكَ ابْنُ الأَنباري وأَوّلُ مَنْ قَالَهُ عَمْرُو بْنُ عَمْرِو بْنِ عُدَسَ لِدَخْتَنُوسَ بِنْتِ لقِيطٍ، وَكَانَتْ تَحْتَه فَفَرِكَتْه وَكَانَ مُوسراً. فَتَزَوَّجَهَا عَمْرُو بْنُ مَعْبَد وَهُوَ ابْنُ عمِّها وَكَانَ شَابًّا مُقتراً، فمرَّت بِهِ إِبِلُ عَمْرٍو فسألتْه اللَّبَنَ فَقَالَ لَهَا ذَلِكَ. وصَافَ عَنْهُ صَيْفاً ومَصِيفاً وصَيْفُوفَةً: عَدَلَ. وصَافَ السَّهْمُ عَنِ الهَدَفِ يَصِيفُ صَيفاً وصَيْفوفة: كَذَلِكَ عَدَلَ بِمَعْنَى ضافَ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ضافَ، بِالضَّادِ؛ قَالَ أَبو زُبَيْدٍ: كلَّ يومٍ تَرْميهِ مِنْهَا بِرَشْقٍ، ... فمَصِيفٌ أَو صَافَ غَيرَ بَعِيدِ وَقَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: جَوارِسُها تأْوِي الشُّعُوفَ دَوائِباً، ... وتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَصيفاً كِرابُها أَي مَعْدُولًا بِهَا مُعْوَجَّةً غَيْرَ مُقَوَّمَةٍ، وَيُرْوَى مَضِيفاً، وَقَدْ تقدَّم؛ والكِرابُ: مَجارِي الْمَاءِ، وَاحِدَتُهَا كَرَبَةٌ، واللِّهْبُ: الشّقُّ فِي الْجَبَلِ أَي تَنْصَبُّ إِلَى اللِّهْبِ لِكَوْنِهِ بارِداً، ومَصِيفاً أَي مُعْوَجّاً مِنْ صافَ إِذَا عَدلَ. الْجَوْهَرِيُّ: المَصِيفُ المُعْوَجُّ مِنْ مَجاري الْمَاءِ، وأَصله مِنْ صافَ أَي عدلَ كالمَضِيقِ مِنْ ضاقَ. وصافَ الفَحْلُ عَنْ طَرُوقَتِه: عَدَلَ عَنْ ضِرابها. وَفِي حَدِيثِ أَنس أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، شاوَرَ أَبا بَكْرٍ، ﵁، يَوْمَ

стр. 4510

بَدْر فِي الأَسْرَى فَتَكَلَّمَ أَبو بَكْرٍ فصَافَ عَنْهُ ؛ قَالَ الأَصمعي: يُقَالُ صَافَ يَصِيفُ إِذَا عدَلَ عَنِ الهَدف؛ الْمَعْنَى: عَدَلَ، ﷺ ، بِوَجْهِهِ عَنْهُ ليُشاور غَيْرَهُ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: صَافَ أَبو بَكْرٍ عَنْ أَبي بُرْدَةَ ، وَيُقَالُ: أَصَافَه اللَّهُ عَنِّي أَي نَحَّاه، وأَصَافَ اللَّهُ عَنِّي شرَّ فُلَانٍ أَي صَرَفه وعدَل بِهِ. والصَّيْفُ: الأُنثى مِنَ البُوم؛ عَنْ كُرَاعٍ. وصائفٌ: اسْمُ مَوْضِعٌ؛ قَالَ مَعْنُ بْنُ أَوس: فَفَدْفَدُ عَبُّودٍ فَخَبْراء صائفٍ، ... فَذُو الحَفْرِ أَقْوَى منهمُ فَفَدافِدُهْ وصَيفِيٌّ: اسْمُ رَجُلٍ، وَهُوَ صَيْفِيُّ بْنُ أَكْثَمَ. فصل الضاد المعجمة ضرف: ابْنُ سِيدَهْ: الضَّرِفُ مِنْ شَجَرِ الْجِبَالِ يُشْبِهُ الأَثْأَب فِي عِظَمِه وَوَرَقِهِ إِلَّا أَن سُوقه غُبْرٌ مِثْلُ سُوق التِّينِ، وَلَهُ جَنًى أَبيض مُدَوَّرٌ مِثْلُ تِينِ الحَماطِ الصِّغَارِ، مُرٌّ مُضَرِّسٌ، ويأْكله الناسُ وَالطَّيْرُ وَالْقُرُودُ، وَاحِدَتُهُ ضَرِفَةٌ؛ كُلُّ ذَلِكَ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. التَّهْذِيبَ: ثَعْلَبٌ عَنِ ابْنِ الأَعرابي: الضَّرِفُ شَجَرُ التِّينِ وَيُقَالُ لِثَمَرِهِ البَلَسُ، الْوَاحِدَةُ ضَرِفة؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وَهَذَا غريب. ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَهل الْبَصْرَةِ فَقَالَ: هُمَا عِنْدَ أَهل الْبَصْرَةِ سِيّانِ يُسْتعملان مَعًا فِي ضَعْفِ الْبَدَنِ وَضَعْفِ الرَّأْي. وَفِي التَّنْزِيلِ: اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكم مِنْ ضُعْفٍ ثُمَّ جَعَل مِنْ بَعْدِ ضُعْفٍ قُوَّةً ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قوَّةٍ ضُعْفاً ؛ قَالَ قَتَادَةُ: خَلَقَكُمْ مِنْ ضُعْفٍ قَالَ مِنَ النُّطْفَةِ أَي مِنَ المنِيّ ثُمَّ جَعَلَ مِنْ بَعْدِ قُوَّةٍ ضُعْفاً ، قَالَ: الهَرَمَ؛ وَرُوِيَ عَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنه قَالَ: قرأْت عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ : اللَّهُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ ضَعْفٍ ؛ فأَقرأَني مِنْ ضُعْف، بِالضَّمِّ ، وقرأَ عَاصِمٌ وَحَمْزَةُ: وَعَلِمَ أَنَّ فِيكُمْ ضَعْفاً ، بِالْفَتْحِ، وقرأَ ابْنُ كَثِيرٍ وأَبو عَمْرٍو وَنَافِعٌ وَابْنُ عَامِرٍ وَالْكِسَائِيُّ بِالضَّمِّ، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَخُلِقَ الْإِنْسانُ ضَعِيفاً ؛ أَي يَسْتَمِيلُه هَواه. والضَّعَفُ: لُغَةٌ فِي الضَّعْفِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ومَنْ يَلْقَ خَيراً يَغْمِزِ الدَّهْر عَظْمَه، ... عَلَى ضَعَفٍ مِنْ حالهِ وفُتُورِ فَهَذَا فِي الْجِسْمِ؛ وأَنشد فِي الرَّأْي وَالْعَقْلِ: وَلَا أُشارِكُ فِي رَأْيٍ أَخا ضَعَفٍ، ... وَلَا أَلِينُ لِمَنْ لَا يَبْتَغِي لِينِي وَقَدْ ضَعُفَ يَضْعُفُ ضَعْفاً وضُعْفاً وضَعَفَ؛ الْفَتْحُ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، فَهُوَ ضَعِيفٌ، وَالْجَمْعُ ضُعَفاء وضَعْفَى وضِعافٌ وضَعَفةٌ وضَعَافَى؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي؛ وأَنشد: تَرَى الشُّيُوخَ الضَّعَافَى حَوْلَ جَفْنَتِه، ... وتَحْتَهُم مِنْ مَحَانِي دَرْدَقٍ شَرَعَهْ وَنِسْوَةٌ ضَعِيفاتٌ وضَعَائِفُ وضِعَافٌ؛ قَالَ: لَقَدْ زادَ الحياةَ إليَّ حُبّاً ... بَناتي، إنَّهُنَّ مِنَ الضِّعَافِ وأَضْعَفَه وضَعَّفَه: صيَّره ضَعِيفًا. واسْتَضْعَفَه وتَضَعَّفَه: وَجَدَهُ ضَعِيفًا فَرَكِبَهُ بسُوء؛ الأَخيرة عَنْ ثَعْلَبٍ؛ وأَنشد: عَلَيْكُمْ بِرِبْعِيِّ الطِّعانِ، فَإِنَّهُ ... أَشَقُّ عَلَى ذِي الرَّثْيَةِ المُتَضَعِّفِ

стр. 4511

رِبْعِيُّ الطِّعانِ: أَوَّله وأَحَدُّه. وَفِي إِسلام أَبي ذَّرّ: لَتَضَعَّفْتُ «٣» رَجُلًا أَي اسْتَضْعَفْتُه؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: قَدْ تَدْخُلُ اسْتَفْعَلْتُ فِي بَعْضِ حُرُوفِ تَفَعَّلْت نَحْوَ تَعَظَّم واسْتَعْظَم وَتَكَبَّرَ واسْتكبر وتَيَقَّن واسْتَيْقَنَ وتَثَبَّتَ واسْتَثْبَتَ. وَفِي الْحَدِيثِ: أَهْلُ الجَنّة كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعَّفٍ ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ تَضَعَّفْتُه واسْتَضْعَفْتُه بِمَعْنًى لِلَّذِي يَتَضَعَّفُه النَّاسُ ويَتَجَبَّرُون عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا لِلْفَقْرِ ورَثاثَةِ الْحَالِ. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: غَلَبني أَهل الْكُوفَةِ، أَسْتَعْمِلُ عَلَيْهِمُ المؤمنَ فيُضَعَّفُ، وأَستعمل عَلَيْهِمُ القَوِيَّ فيُفَجَّر. وأَما الَّذِي وَرَدَ فِي الْحَدِيثِ حَدِيثِ الْجَنَّةِ: مَا لِي لَا يدخُلني إِلَّا الضُّعَفاء؟ قِيلَ: هُمُ الَّذِينَ يُبَرِّئُون أَنْفُسَهم مِنَ الحَوْل وَالْقُوَّةِ؛ وَالَّذِي فِي الْحَدِيثِ: اتَّقُوا اللَّهَ فِي الضَّعِيفين : يَعْنِي المرأَة وَالْمَمْلُوكَ. والضَّعْفةُ: ضَعْفُ الْفُؤَادِ وقِلَّةُ الفِطْنةِ. وَرَجُلٌ مَضْعُوفٌ: بِهِ ضَعْفةٌ. ابْنُ الأَعرابي: رجل مَضْعُوفٌ ومَبْهُوتٌ إِذَا كَانَ فِي عَقْلِهِ ضَعْفٌ. ابْنُ بُزُرْجَ: رَجُلٌ مَضْعُوفٌ وضَعُوفٌ وضَعِيفٌ، وَرَجُلٌ مَغْلُوبٌ وغَلُوبٌ، وَبَعِيرٌ مَعْجوفٌ وعَجُوفٌ وعَجِيفٌ وأَعْجَفُ، وَنَاقَةٌ عَجوفٌ وعَجِيفٌ، وَكَذَلِكَ امرأَة ضَعُوفٌ، وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ الضَّرِيرِ الْبَصَرِ ضَعِيفٌ. والمُضَعَّفُ: أَحد قِداح الميْسِر الَّتِي لَا أَنْصباء لَهَا كأَنه ضَعُفَ عَنْ أَن يَكُونَ لَهُ نصيبٌ. وَقَالَ ابْنُ سِيدَهْ أَيضاً: المُضَعَّفُ الثَّانِي مِنَ القِداحِ الغُفْل الَّتِي لَا فُرُوضَ لَهَا وَلَا غُرْم عَلَيْهَا، إِنَّمَا تُثَقَّل بِهَا القِداحُ كَراهِيةَ التُهَمَةِ؛ هَذِهِ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، واشْتَقَّه قَوْمٌ مِنَ الضَّعْفِ وَهُوَ الأَوْلى. وشِعر ضَعِيف: عَليل، اسْتَعْمَلَهُ الأَخفش فِي كِتَابِ القَوافي فَقَالَ: وَإِنْ كَانُوا قَدْ يُلزمون حَرْفَ اللِّينِ الشِّعْرَ الضعيفَ العليلَ لِيَكُونَ أَتَمَّ لَهُ وأَحسن. وضِعْفُ الشَّيْءِ: مِثْلاه، وَقَالَ الزَّجَّاجُ: ضِعْفُ الشَّيْءِ مِثْلُه الَّذِي يُضَعِّفُه، وأَضْعَافُه أَمثالُه. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: إِذاً لَأَذَقْناكَ ضِعْفَ الْحَياةِ وَضِعْفَ الْمَماتِ ؛ أَي ضِعف الْعَذَابِ حَيًّا وَمَيِّتًا، يَقُولُ: أَضْعَفْنَا لَكَ الْعَذَابَ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ؛ وَقَالَ الأَصمعي فِي قَوْلِ أَبي ذُؤَيْبٍ: جَزَيْتُكَ ضِعْفَ الوِدِّ، لَمَّا اسْتَبَنْتُه، ... وَمَا إنْ جَزاكَ الضِّعْفَ مِنْ أَحَدٍ قَبْلي مَعْنَاهُ أَضْعَفْت لَكَ الْوِدَّ وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُولَ ضِعْفَي الوِدِّ. وَقَوْلُهُ : فَآتِهِمْ عَذاباً ضِعْفاً مِنَ النَّارِ ؛ أَي عَذَابًا مُضاعَفاً لأَن الضِّعْفَ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ عَلَى ضَرْبَيْنِ: أَحدهما المِثل، وَالْآخَرُ أَن يَكُونَ فِي مَعْنَى تَضْعِيفِ الشَّيْءِ. قَالَ تَعَالَى: لِكُلٍّ ضِعْفٌ أَي لِلتَّابِعِ وَالْمَتْبُوعِ لأَنهم قَدْ دَخَلُوا فِي الْكُفْرِ جَمِيعًا أَي لكلٍّ عَذَابٌ مُضاعَفٌ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ؛ قَالَ الزَّجَّاجُ: جَزَاءُ الضِّعف هَاهُنَا عَشْرُ حَسَنَاتٍ، تأْويله: فأُولئك لَهُمْ جَزَاءُ الضِّعْفِ الَّذِي قَدْ أَعلمناكم مِقْداره، وَهُوَ قَوْلُهُ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها؛ قَالَ: وَيَجُوزُ فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ أَي أَن نُجَازِيَهُمُ الضِّعْفَ، وَالْجَمْعُ أَضْعَاف، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ. وأَضْعَفَ الشيءَ وضَعَّفَه وضَاعَفَه: زَادَ عَلَى أَصل الشَّيْءِ وَجَعَلَهُ مِثْلَيْهِ أَو أَكثر، وَهُوَ التَّضْعِيف والإِضْعَافُ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: ضَاعَفْت الشَّيْءَ وضَعَّفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَمِثْلُهُ امرأَة مُناعَمةٌ ومُنَعَّمةٌ، وصاعَر المُتَكَبِّر خَدَّه وَصَعَّرَهُ، وعاقَدْت وعقّدْت. وعاقَبْتُ

стр. 4512

وعَقَّبْتُ. وَيُقَالُ: ضَعَّفَ اللَّهُ تَضْعِيفاً أَي جَعَلَهُ ضِعْفاً. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: وَما آتَيْتُمْ مِنْ زَكاةٍ تُرِيدُونَ وَجْهَ اللَّهِ فَأُولئِكَ هُمُ الْمُضْعِفُونَ ؛ أَي يُضاعَفُ لَهُمُ الثَّوَابُ؛ قَالَ الأَزهري: مَعْنَاهُ الدَّاخِلُونَ فِي التَّضْعِيف أَي يُثابُون الضِّعْف الَّذِي قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا ؛ يَعْنِي مَنْ تَصدَّق يُرِيدُ وَجْهَ اللَّهِ جُوزيَ بِهَا صاحِبُها عَشَرَةَ أَضْعافها، وَحَقِيقَتُهُ ذَوُو الأَضْعَافِ. وتَضَاعِيفُ الشَّيْءِ: مَا ضُعِّفَ مِنْهُ وَلَيْسَ لَهُ وَاحِدٌ، وَنَظِيرُهُ فِي أَنه لَا وَاحِدَ لَهُ تَباشِيرُ الصُّبْحِ لِمُقَدِّمَاتِ ضِيائه، وتَعاشِيبُ الأَرض لِمَا يَظْهَرُ مِنْ أَعْشابِها أَوَّلًا، وتَعاجِيبُ الدَّهْرِ لِمَا يأْتي مِنْ عَجائِبه. وأَضْعَفْتُ الشيءَ، فَهُوَ مَضْعُوفٌ، والمَضْعُوفُ: مَا أُضْعِفَ مِنْ شَيْءٍ، جَاءَ عَلَى غَيْرِ قِياس؛ قَالَ لَبِيدٌ: وعالَيْنَ مَضْعُوفاً ودُرّاً، سُمُوطُه ... جُمانٌ ومَرْجانٌ يَشُكُّ المَفاصِلا «١» قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَإِنَّمَا هُوَ عِنْدِي عَلَى طَرْحِ الزَّائِدِ كأَنهم جاؤوا بِهِ عَلَى ضُعِفَ. وضَعَّفَ الشيءَ: أَطْبَقَ بعضَه عَلَى بَعْضٍ وثَناه فَصَارَ كأَنه ضِعْفٌ، وَقَدْ فُسِّرَ بَيْتُ لَبِيدٍ بِذَلِكَ أَيضاً. وعَذابٌ ضِعْفٌ: كأَنه ضُوعِفَ بعضُه عَلَى بَعْضٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ: يا نِساءَ النَّبِيِّ مَنْ يَأْتِ مِنْكُنَّ بِفاحِشَةٍ مُبَيِّنَةٍ يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ، وقرأَ أَبو عَمْرٍو: يُضَعَّف ؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: مَعْنَاهُ يُجْعَلُ الْوَاحِدُ ثَلَاثَةً أَي تُعَذَّبْ ثلاثةَ أَعْذِبَةٍ، وَقَالَ: كَانَ عَلَيْهَا أَن نُعَذَّبَ مَرَّةً فَإِذَا ضُوعِفَ ضِعْفَيْن صَارَ العذابُ ثَلَاثَةَ أَعْذِبةٍ؛ قَالَ الأَزهري: هَذَا الَّذِي قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ هُوَ مَا تَسْتَعْمِلُهُ النَّاسُ فِي مَجازِ كَلَامِهِمْ وَمَا يَتَعارَفونه فِي خِطابهم، قَالَ: وَقَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ مَا يُقارِبُ قَوْلَهُ فِي رَجُلٍ أَوْصى فَقَالَ: أَعْطُوا فُلَانًا ضِعْفَ مَا يُصِيبُ وَلَدِي، قَالَ: يُعْطى مِثْلَهُ مَرَّتَيْنِ، قَالَ: وَلَوْ قَالَ ضِعْفَيْ مَا يُصيبُ وَلَدِي نظرتَ، فَإِنْ أَصابه مِائَةٌ أَعطيته ثَلَاثَمِائَةٍ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ شَبِيهًا بِقَوْلِهِمَا فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَرَوْنَهُمْ مِثْلَيْهِمْ رَأْيَ الْعَيْنِ، قَالَ: وَالْوَصَايَا يُسْتَعْمَلُ فِيهَا العُرْفُ الَّذِي يَتَعارَفُه المُخاطِبُ والمُخاطَبُ وَمَا يَسْبِقُ إِلَى أَفْهام مَنْ شاهَدَ المُوصي فِيمَا ذَهَبَ وهْمُه إِلَيْهِ، قَالَ: كَذَلِكَ رُوِيَ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وَغَيْرِهِ، فأَما كِتَابِ اللَّهِ، ، فَهُوَ عَرَبِيٌّ مُبِينٌ يُرَدُّ تَفْسِيرُهُ إِلَى مَوْضُوعِ كَلَامِ الْعَرَبِ الَّذِي هُوَ صِيغَةُ أَلسِنتها، وَلَا يُسْتَعْمَلُ فِيهِ الْعُرْفُ إِذَا خَالَفَتْهُ اللُّغَةُ؛ والضِّعْفُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ: أَصله المِثْلُ إِلَى مَا زَادَ، وَلَيْسَ بِمَقْصُورٍ عَلَى مِثْلَيْنِ، فَيَكُونُ مَا قَالَهُ أَبو عُبَيْدٍ صَوَابًا، يُقَالُ: هَذَا ضِعف هَذَا أَي مِثْلُهُ، وَهَذَا ضِعْفاه أَي مِثْلَاهُ، وَجَائِزٌ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ أَن تَقُولَ هَذَا ضِعْفُهُ أَي مِثْلَاهُ وَثَلَاثَةُ أَمثاله لأَن الضِّعف فِي الأَصل زِيَادَةٌ غَيْرُ مَحْصُورَةٍ، أَلا تَرَى قَوْلَهُ تَعَالَى: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ بِما عَمِلُوا؟ لَمْ يُرِدْ بِهِ مِثْلًا وَلَا مِثْلَيْنِ وَإِنَّمَا أَراد بِالضِّعْفِ الأَضْعَافَ وأَوْلى الأَشياء بِهِ أَن نَجْعَلَه عشرةَ أَمثاله لِقَوْلِهِ سُبْحَانَهُ: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها وَمَنْ جاءَ بِالسَّيِّئَةِ فَلا يُجْزى إِلَّا مِثْلَها؛ فأَقل الضِّعْفِ مَحْصُورٌ وَهُوَ الْمِثْلُ، وأَكثره غيرُ مَحْصُورٍ. وَفِي الْحَدِيثِ: تَضْعُفُ صلاةُ الجماعةِ عَلَى صَلَاةِ الفَذِّ خَمساً وَعِشْرِينَ دَرَجَةً أَي تَزِيدُ عَلَيْهَا. يُقَالُ: ضَعُفَ الشيءُ يَضْعُفُ إِذَا زَادَ وضَعَّفْتُه وأَضعَفْتُه وضَاعَفْتُه بِمَعْنًى. وَقَالَ أَبو بكر: فَأُولئِكَ لَهُمْ جَزاءُ الضِّعْفِ ؛ المُضاعَفةِ، فأَلْزَمَ الضِّعْفَ

стр. 4513

التوحيدَ لأَنَّ المصادِرَ لَيْسَ سبيلُها التَّثْنِيَةَ وَالْجَمْعَ؛ وَفِي حَدِيثِ أَبي الدَّحْداح وَشِعْرِهِ: إِلَّا رَجاء الضِّعْفِ فِي المَعادِ أَي مِثْلَيِ الأَجر؛ فأَما قَوْلُهُ تَعَالَى: يُضاعَفْ لَهَا الْعَذابُ ضِعْفَيْنِ ، فَإِنَّ سِياق الْآيَةِ والآيةِ الَّتِي بَعْدَهَا دلَّ عَلَى أَن المرادَ مِنْ قَوْلِهِ ضِعْفَيْنِ مَرَّتَانِ، أَلا تُرَاهُ يَقُولُ بَعْدَ ذِكْرِ الْعَذَابِ: وَمَنْ يَقْنُتْ مِنْكُنَّ لِلَّهِ وَرَسُولِهِ وَتَعْمَلْ صالِحاً نُؤْتِها أَجْرَها مَرَّتَيْنِ؟ فَإِذَا جَعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لأُمهات الْمُؤْمِنِينَ مِنَ الأَجْر مِثْلَيْ مَا لِغَيْرِهِنَّ تَفْضِيلًا لهنَّ عَلَى سَائِرِ نِسَاءِ الأُمة فَكَذَلِكَ إِذَا أَتَتْ إحداهنَّ بِفَاحِشَةٍ عُذِّبَتْ مِثْلَيْ مَا يُعَذَّبُ غَيْرُهَا، وَلَا يَجُوزُ أَن تُعْطى عَلَى الطَّاعَةِ أَجرين وتُعَذَّب عَلَى المعصِية ثَلَاثَةَ أَعذبة؛ قَالَ الأَزهري: وَهَذَا قولُ حُذَّاقِ النَّحْوِيِّينَ وَقَوْلُ أَهلِ التَّفْسِيرِ، وَالْعَرَبُ تَتَكَلَّمُ بالضِّعف مُثَنًّى فَيَقُولُونَ: إِنْ أَعطيتني دِرهماً فَلَكَ ضِعفاه أَيْ مِثْلَاهُ، يُرِيدُونَ فَلَكَ دِرْهَمَانِ عِوَضًا مِنْهُ؛ قَالَ: وَرُبَّمَا أَفردوا الضِّعْف وَهُمْ يُرِيدُونَ مَعْنَى الضِّعْفَيْنِ فَقَالُوا: إِنْ أَعطيتني دِرْهَمًا فَلَكَ ضِعفه، يُرِيدُونَ مِثْلَهُ، وَإِفْرَادُهُ لَا بأْس بِهِ إِلَّا أَن التَّثْنِيَةَ أَحسن. وَرَجُلٌ مُضْعِفٌ: ذُو أَضْعافٍ فِي الْحَسَنَاتِ. وضَعَفَ القومَ يَضْعَفُهُم: كَثَرَهم فَصَارَ لَهُ ولأَصحابه الضِّعْفُ عَلَيْهِمْ. وأَضْعَفَ الرَّجلُ: فَشَتْ ضَيْعَتُه وكثُرت، فَهُوَ مُضعِف. وَبَقَرَةٌ ضَاعِفٌ: فِي بَطْنِهَا حَمْل كأَنَّها صَارَتْ بِوَلَدِهَا مُضاعَفَةً. والأَضْعافُ: العِظامُ فَوْقَهَا لَحْمٌ؛ قَالَ رُؤْبَةُ: واللهُ بَينَ القَلْبِ والأَضْعافِ قَالَ أَبو عَمْرٍو: أَضعَاف الْجَسَدِ عِظامه، الْوَاحِدُ ضِعْفٌ، وَيُقَالُ: أَضْعافُ الجَسد أَعْضاؤه. وَقَوْلُهُمْ: وقَّع فُلَانٌ فِي أَضْعَافِ كِتَابِهِ؛ يُرَادُ بِهِ توقِيعُه فِي أَثناء السُّطور أَو الْحَاشِيَةِ. وأُضْعِفَ القومُ أَي ضُوعِفَ لَهُمْ. وأَضْعَفَ الرَّجلُ: ضَعُفَتْ دابّتُه. يُقَالُ هُوَ ضَعِيفٌ مُضْعِفٌ، فالضَّعِيفُ فِي بَدَنِهِ، والمُضعِفُ الَّذِي دَابَّتُهُ ضَعِيفَةٌ كَمَا يُقَالُ قَويٌّ مُقْوٍ، فَالْقَوِيُّ فِي بَدَنِهِ والمُقْوي الَّذِي دَابَّتُهُ قَوِيَّة. وَفِي الْحَدِيثِ فِي غَزْوة خَيْبَر: مَنْ كَانَ مُضْعِفاً فَلْيَرْجع أَي مَنْ كَانَتْ دابّتُه ضَعِيفةً. وَفِي حَدِيثِ عُمَرَ، ﵁: المُضْعِفُ أَميرٌ عَلَى أَصحابه يَعْنِي فِي السَّفَرِ يُرِيدُ أَنهم يَسيرُون بِسَيْرِهِ. وَفِي حَدِيثٍ آخَرَ: الضَّعِيفُ أَمير الركْب. وضَعَّفَه السَّيْرُ أَي أَضْعَفَه. والتضْعِيف: أَن تَنْسُبَه إِلَى الضَّعْفِ: والمُضاعَفةُ: الدِّرْع الَّتِي ضُوعِفَ حَلَقُها ونُسِجَتْ حَلْقَتَيْن حلقتين. ضغف: الضَّغِيفةُ: الرَّوضةُ الناضِرةُ مِنْ بَقْل وعُشب؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَقَالَ: بِفَاءٍ بَعْدَ غَيْنٍ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْ يَعْقُوبَ ضَفِيفة، والله أَعلم. ضفف: الضَّفُّ: الحَلَبُ بالكفِّ كلِّها وَذَلِكَ لِضِخَم الضَّرْع؛ وأَنشد: بَضَفِّ القَوادِمِ ذاتِ الفُضُولِ، ... لَا بالبِكاء الكِماشِ اهْتِصارا وَيُرْوَى امْتِصاراً، بِالْمِيمِ، وَهِيَ قليلةُ اللبَنِ؛ وَقِيلَ: الضَّفُّ جَمْعُك خِلْفَيْها بِيَدِكَ إِذَا حَلَبْتَها؛ وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هُوَ أَن يَقْبِضَ بأَصابعِه كُلِّهَا عَلَى الضَّرْع. وَقَدْ ضَفَفْتُ الناقةَ أَضُفُّها، وَنَاقَةٌ ضَفُوفٌ، وَشَاةٌ ضَفُوف: كَثِيرَتَا اللَّبَنِ بَيِّنَتا الضِّفَافِ. وَعَيْنٌ ضَفُوفٌ: كَثِيرَةُ الْمَاءِ؛ وأَنشد: حَلْبانَةٍ رَكْبانَةٍ ضَفُوفِ

стр. 4514

وَقَالَ الطِّرمّاح: وتَجُودُ مِنْ عينٍ ضَفُوفِ ... الغَرْبِ، مُتْرَعَةِ الجَداوِلْ التَّهْذِيبُ عَنِ الْكِسَائِيِّ: ضَبَبتُ النَّاقَةَ أَضُبُّها ضَبّاً إِذَا حَلَبْتَها بالكفِّ، قَالَ: وَقَالَ الْفَرَّاءُ هَذَا هُوَ الضَّفُّ، بِالْفَاءِ، فأَما الضَّبُّ فأَنْ تَجْعَلَ إبهامَك عَلَى الخِلْفِ ثُمَّ تَرُدَّ أَصابِعَك عَلَى الإِبهامِ والخِلْفِ جَمِيعًا، وَيُقَالُ مِنَ الضَّفِّ: ضَفَفْتُ أَضُفُّ. الْجَوْهَرِيُّ: ضَفَّ الناقةَ لُغَةٌ فِي ضَبّها إِذَا حَلبَها بِالْكَفِّ كُلِّهَا. أَبو عَمْرٍو: شَاةٌ ضَفَّةُ الشَّخْبِ أَي وَاسِعَةُ الشخْب «٢». وضَفَّةُ الْبَحْرِ: ساحِلُه. والضِّفَّةُ، بِالْكَسْرِ: جَانِبُ النَّهْرِ الَّذِي تَقَعُ عَلَيْهِ النَّبائتُ. والضَّفَّةُ: كالضِّفَّةِ، وَالْجَمْعُ ضِفافٌ؛ قَالَ: يَقْذِفُ بالخُشْبِ عَلَى الضِّفافِ وضَفَّةُ الْوَادِي وضِيفُه: جَانِبُهُ، وَقَالَ الْقُتَيْبِيُّ: الصَّوَابُ ضِفَّة، بِالْكَسْرِ، وَقَالَ أَبو مَنْصُورٍ: الصَّوَابُ ضَفَّة، بِالْفَتْحِ، وَالْكَسْرُ لُغَةٌ فِيهِ. وضَفّتا الوادِي: جانِباه. وَفِي حَدِيثِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَبَّاب مَعَ الْخَوَارِجِ: فقدَّمُوه عَلَى ضَفَّةِ النَّهْرِ فضَربوا عُنُقه. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجهه: فيَقِف ضَفَّتَيْ جُفُونِه أَي جَانِبَيْهَا؛ الضفَّةُ، بِالْكَسْرِ وَالْفَتْحِ: جانِبُ النَّهْرِ فَاسْتَعَارَهُ للجَفْن. وضَفَّتا الحَيْزُومِ: جَانِبَاهُ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: يَدُعُّه بِضَفَّتَيْ حَيْزومه «٣» وضَفَّةُ الْمَاءِ: دُفْعَتُه الأُولى. وضَفَّةُ النَّاسِ: جماعَتهم. والضَّفَّةُ والجَفَّةُ: جماعةُ القومِ. قَالَ الأَصمعي: دَخَلْتُ فِي ضَفَّةِ الْقَوْمِ أَي فِي جماعَتهم. وَقَالَ اللَّيْثُ: دَخَلَ فُلَانٌ فِي ضَفَّةِ الْقَوْمِ وضَفْضَفَتِهم أَي فِي جماعَتهم. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ مِنْ لَفِيفِنا وضَفِيفنا أَي مِمَّنْ نَلُفُّه بِنَا ونَضُفُّه إِلَيْنَا إِذَا حَزَبَتْنا الأُمُور. أَبو زَيْدٍ: قَوْمٌ مُتضافُّون خَفيفةٌ أَموالُهم. وَقَالَ أَبو مَالِكٍ: قَوْمٌ مُتَضَافُّون أَي مُجْتَمِعُون؛ وأَنشد: فَراحَ يَحْدُوها عَلَى أَكْسائها، ... يَضُفُّها ضَفّاً عَلَى انْدِرائها أَي يَجْمَعُها؛ وَقَالَ غَيْلَانُ: مَا زِلْتُ بالعُنْفِ وفوقَ العُنْفِ، ... حَتَّى اشْفَتَرَّ الناسُ بَعْدَ الضَّفِ أَي تفرَّقوا بَعْدَ اجْتِمَاعٍ. والضَّفَفُ: ازْدِحام النَّاسِ عَلَى الْمَاءِ. والضَّفَّةُ: الفَعْلةُ الْوَاحِدَةُ مِنْهُ. وتَضَافُّوا عَلَى الْمَاءِ إِذَا كَثُرُوا عَلَيْهِ. ابْنُ سِيدَهْ: تَضَافُّوا عَلَى الْمَاءِ تَضَافُواً «٤»؛ عَنْ يَعْقُوبَ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: إِنَّهُمْ لَمُتَضَافُّون عَلَى الْمَاءِ أَي مُجْتَمِعُون مُزْدَحِمُون عَلَيْهِ. وَمَاءٌ مَضْفُوفٌ: كَثِيرٌ عَلَيْهِ الناسُ مِثْلُ مَشْفُوهٍ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَاؤُنَا الْيَوْمَ مَضْفُوف كَثِيرُ الغاشِيةِ مِنَ الناسِ وَالْمَاشِيَةِ؛ قَالَ: لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَضْفُوفِ ... إِلَّا مُدارةُ الغُروبِ الجُوفِ قَالَ: المُدار المُسَوَّى إِذَا وَقَعَ فِي الْبِئْرِ اجْتَحَفَ ماءَها. وَفُلَانٌ مَضْفُوف مِثْلُ مثْمود إِذَا نفِد مَا عِنْدَهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: رَوَى أَبو عَمْرٍو الشَّيباني هَذَيْنِ الْبَيْتَيْنِ المَظْفُوف بِالظَّاءِ، وَقَالَ: الْعَرَبُ تَقُولُ وَرَدْتُ ماء

стр. 4515

مَظْفُوفاً أَي مَشْغُولًا؛ وأَنشد الْبَيْتَيْنِ: لَا يَسْتَقِي فِي النَّزَحِ المَظْفُوفِ وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ بِالضَّادِ لَا غَيْرُ، وَكَذَلِكَ حَكَاهُ اللَّيْثُ، وَفُلَانٌ مَضْفُوفٌ عَلَيْهِ كَذَلِكَ. وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ: رَجُلٌ مَضْفُوفٌ، بِغَيْرِ عَلَى. شِمْرٌ: الضَّفَفُ مَا دُونَ مِلْء المِكْيالِ ودونَ كُلِّ مَمْلُوء، وَهُوَ الأَكل دُونَ الشِّبَعِ. ابْنُ سِيدَهْ: الضَّفَفُ قِلَّةُ المأْكول وَكَثْرَةُ الأَكَلة. وَقَالَ ثَعْلَبٌ: الضَّفَفُ أَن تَكُونَ الْعِيَالُ أَكثر مِنَ الزَّادِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ بِمقْدارِه، وَقِيلَ: الضَّفَفُ الغاشِيةُ والعِيالُ، وَقِيلَ الحشَم؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. والضَّفَفُ: كَثْرَةُ الْعِيَالِ؛ قَالَ بُشَيْرُ بْنُ النِّكث: قدِ احْتَذى مِنَ الدِّمَاءِ وانْتَعَلْ، ... وكبَّرَ اللَّهَ وسمَّى ونَزَلْ بِمَنْزِلٍ يَنْزِلُه بَنُو عَمَلْ، ... لَا ضَفَفٌ يَشْغَلُه وَلَا ثَقَلْ أَي لَا يَشْغَلُه عَنْ نُسُكِه وحَجِّه عِيال وَلَا مَتاعٌ. وأَصابهم مِنَ العَيْشِ ضَفَفٌ أَي شدَّة. وَرَوَى مَالِكُ بْنُ دِينَارٍ قَالَ: حَدَّثَنَا الْحَسَنُ قَالَ: مَا شَبِعَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، من خُبْز وَلَحْمٍ إِلَّا عَلَى ضَفَفٍ ؛ قَالَ مَالِكٌ: فسأَلت بَدَوّياً عَنْهَا، فَقَالَ: تَناوُلًا مَعَ النَّاسِ، وَقَالَ الْخَلِيلُ: الضَّفَفُ كَثْرَةُ الأَيْدي عَلَى الطَّعَامِ، وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: الضَّفَف الضِّيق وَالشِّدَّةُ، وَابْنُ الأَعرابي مِثْلُهُ، وَبِهِ فَسَّرَ بَعْضُهُمُ الْحَدِيثَ، وَقِيلَ: يَعْنِي اجْتِمَاعَ النَّاسِ أَي لَمْ يَأْكُلْ خُبْزًا وَلَحْمًا وَحْدَهُ وَلَكِنْ مَعَ النَّاسِ، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا بِضِيقٍ وَشِدَّةٍ، تَقُولُ مِنْهُ: رَجُلٌ ضَفُّ الْحَالِ، وَقَالَ الأَصمعي: أَن يَكُونَ الْمَالُ قَلِيلًا وَمَنْ يأْكله كَثِيرًا، وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ: شَظَف، وَهُوَ الضِّيقُ وَالشِّدَّةُ أَيضاً، يَقُولُ: لَمْ يَشْبَعْ إِلَّا بضيقٍ وقِلَّةٍ؛ قَالَ أَبو الْعَبَّاسِ أَحمد بْنُ يَحْيَى: الضَّفَفُ أَن تَكُونَ الأَكَلةُ أَكثر مِنْ مِقْدار الْمَالِ، والحَفَفُ أَن تَكُونَ الأَكلة بِمِقْدَارِ الْمَالِ، وَكَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، إِذَا أَكل كَانَ مَنْ يأْكل مَعَهُ أَكثر عَدَدًا مِنْ قَدْرِ مَبْلَغِ المأْكول وكَفافِه. ابْنُ الأَعرابي: الضَّفَفُ القِلةُ، والحَفَفُ الحاجةُ. ابْنُ العُقَيلي: وُلِدَ للإِنسان عَلَى حَفَفٍ أَي عَلَى حاجةٍ إِلَيْهِ، وَقَالَ: الضَّفَفُ والحَفَفُ وَاحِدٌ. الأَصمعي: أَصابهم مِنَ العَيش ضَفَفٌ وحَفَفٌ وشَظَفٌ كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. وَمَا رُؤيَ عَلَيْهِ ضَفَفٌ وَلَا حَفَفٌ أَي أَثَر حاجةٍ. وَقَالَتِ امرأَة مِنَ الْعَرَبِ: تُوُفي أَبو صِبْيَانِي فَمَا رُؤيَ عَلَيْهِمْ حَفَفٌ وَلَا ضَفَفٌ أَي لَمْ يُر عَلَيْهِمْ حُفُوفٌ وَلَا ضِيقٌ. الْفَرَّاءُ: الضَّفَفُ الحاجةُ. سِيبَوَيْهِ: رَجُلٌ ضَفِفُ الْحَالِ وَقَوْمٌ ضَفِفُو الْحَالِ، قَالَ: وَالْوَجْهُ الإِدْغام وَلَكِنَّهُ جَاءَ عَلَى الأَصل. والضَّفَفُ: العَجَلَةُ فِي الأَمر؛ قَالَ: وَلَيْسَ فِي رَأْيه وَهْنٌ وَلَا ضَفَفُ وَيُقَالُ: لقِيتُه عَلَى ضَفَفٍ أَي عَلَى عَجَلٍ مِنَ الأَمر. والضُّفُّ، وَالْجَمْعُ الضِّفَفَةُ: هُنَيَّة تُشْبِهُ القُراد إِذَا لَسَعَتْ شَريَ الجِلْدُ بَعْدَ لَسْعَتِها، وَهِيَ رَمْداء في لونها غَبْراء. ضوف: ضَافَ عَنِ الشَّيْءِ ضَوْفاً: عَدَل كصافَ صَوْفاً؛ عَنْ كُرَاعٍ، وَاللَّهُ أَعلم. ضيف: ضِفْتُ الرَّجُلَ ضَيْفاً وضِيَافَةً وتَضَيَّفْتُه: نزلتُ بِهِ ضَيْفاً ومِلْتُ إِلَيْهِ، وَقِيلَ: نَزَلْتُ بِهِ

стр. 4516

وصِرْت لَهُ ضَيفاً. وضِفْتُه وتَضَيَّفْتُه: طَلَبْتُ مِنْهُ الضِّيافةَ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ: وجَدْت الثَّرى فِينَا إِذَا التُمِسَ الثَّرى، ... ومَنْ هُوَ يَرْجُو فَضْلَه المُتَضَيِّفُ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وشاهِد ضِفْتُ الرَّجُلَ قولُ الْقَطَامِيِّ: تَحَيَّزُ عَني خَشْيَةً أَن أَضِيفَها، ... كَمَا انْحازَتِ الأَفْعى مَخافةَ ضارِب وَقَدْ فُسِّرَ فِي تَرْجَمَةِ حَيَزَ. وَفِي حَدِيثِ عَائِشَةَ، ﵂: ضَافَها ضَيْفٌ فأَمَرَتْ لَهُ بمِلْحَفَةٍ صَفْرَاءَ ؛ هُوَ مِنْ ضِفْتُ الرَّجُلَ إِذَا نَزَلْتَ بِهِ فِي ضِيافَتهِ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ النَّهْديِّ: تَضَيَّفْتُ أَبا هُرَيْرَةَ سَبْعاً. وأَضَفْتَه وضَيَّفْتَه: أَنْزَلْتَه عَلَيْكَ ضَيْفاً وأَمَلْتَه إِلَيْكَ وقَرَّبْتَه، وَلِذَلِكَ قِيلَ: هُوَ مُضافٌ إِلَى كَذَا أَي مُمالٌ إِلَيْهِ. وَيُقَالُ: أَضافَ فُلَانٌ فُلَانًا فَهُوَ يُضيفُه إِضَافَةً إِذَا أَلجأَه إِلَى ذَلِكَ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ؛ وأَنشد ثَعْلَبٌ لأَسماء بْنِ خَارِجَةَ الْفَزَارِيِّ يَصِفُ الذِّئْبَ: ورأَيتُ حَقّاً أَن أُضَيِّفَه، ... إذْ رامَ سِلْمِي واتَّقى حَرْبي اسْتَعَارَ لَهُ التضييفَ، وَإِنَّمَا يُرِيدُ أَنه أَمَّنَه وَسَالَمَهُ. قَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ رَجَاءَ بْنَ سَلَمَة الْكُوفِيَّ يَقُولُ: ضَيَّفْتُه إِذَا أَطْعَمْتَه، قَالَ: والتَّضْيِيفُ الإِطعام، قَالَ: وأَضَافَه إِذَا لَمْ يُطْعِمْه، وَقَالَ رَجَاءٌ: فِي قِرَاءَةِ ابْنِ مَسْعُودٍ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما : يُطْعِمُوهما. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَضَافَه وضَيَّفَه عِنْدَنَا بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَقَوْلِكَ أَكْرَمَه اللَّهُ وكرَّمه، وأَضَفْته وضَيَّفْتُه. قَالَ: وَقَوْلُهُ فَأَبَوْا أَنْ يُضَيِّفُوهُما ، سأَلاهم الإِضافةَ فَلَمْ يَفْعَلُوا، وَلَوْ قُرِئت أَن يُضِيفُوهما كَانَ صَوَابًا. وتَضَيَّفْتُه: سأَلته أَن يُضِيفَني، وأَتيتُه ضَيْفاً؛ قَالَ الأَعشى: تَضَيَّفْتُه يَوْماً، فأَكْرَمَ مَقْعَدي، ... وأَصْفَدَني عَلَى الزَّمانةِ قَائِدَا وَقَالَ الْفَرَزْدَقُ: وَمِنَّا خَطِيبٌ لَا يُعابُ، وقائلٌ ... ومَنْ هُوَ يَرْجو فَضْلَه المُتَضَيِّفُ وَيُقَالُ: ضَيَّفْتُه أَنزلته مَنْزِلَةَ الأَضياف. والضَّيْفُ: المُضَيَّفُ يَكُونُ لِلْوَاحِدِ وَالْجَمْعِ كعدلٍ وخَصْمٍ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: هَلْ أَتاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْراهِيمَ الْمُكْرَمِينَ ، وَفِيهِ: هؤُلاءِ ضَيْفِي فَلا تَفْضَحُونِ ؛ عَلَى أَن ضَيْفاً قَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ هَاهُنَا جَمْعَ ضَائِف الَّذِي هُوَ النَّازِلُ، فَيَكُونُ مِنْ بَابِ زَوْرٍ وصَوْمٍ، فَافْهَمْ، وَقَدْ يكسَّر فَيُقَالُ أَضْيافٌ وضُيُوفٌ وضِيفَانٌ؛ قَالَ: إِذَا نَزَلَ الأَضْيافُ، كَانَ عَذَوَّراً ... عَلَى الحَيِّ حَتَّى تَسْتَقِلَّ مَراجِلُهْ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: الأَضْيَافُ هُنَا بِلَفْظِ القِلَّة وَمَعْنَاهَا أَيضاً، وَلَيْسَ كَقَوْلِهِ: وأَسْيافُنا مِنْ نَجْدَةٍ تَقْطُرُ الدَّمَا فِي أَنْ الْمُرَادَ بِهَا مَعْنَى الْكَثْرَةِ، وَذَلِكَ أَمْدَحُ لأَنه إِذَا قَرَى الأَضْيافَ بمراجِلِ الْحَيِّ أَجمعَ، فَمَا ظنُّك لَوْ نَزَلَ بِهِ الضيِّفانُ الْكَثِيرُونَ؟ التَّهْذِيبِ: قَوْلُهُ هؤُلاءِ ضَيْفِي أَي أَضيافي، تَقُولُ هَؤُلَاءِ ضَيْفِي وأَضْيافي وضُيُوفِي وضِيَافي، والأُنثى ضَيْفٌ وضَيْفَةٌ، بِالْهَاءِ؛ قَالَ البَعيث:

стр. 4517

لَقًى حَمَلَتْه أُمُّه، وَهِيَ ضَيْفَةٌ، ... فجاءَت بِيَتْنٍ للضِّيَافَة أَرْشَما وحرَّفه أَبو عبيدة فَعَزَاهُ إِلَى جَرِيرٍ؛ قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: أَراد بالضَّيْفَة فِي الْبَيْتِ أَنها حملتْه وَهِيَ حَائِضٌ. يُقَالُ: ضَافَتِ المرأةُ إِذَا حَاضَتْ لأَنها مَالَتْ مِنَ الطُّهر إِلَى الحَيض، وَقِيلَ: مَعْنَى قَوْلِهِ وَهِيَ ضَيْفَة أَي ضَافَتْ قَوْمًا فحبِلت فِي غَيْرِ دَارِ أَهلها. واسْتَضَافَه: طَلَبَ إِلَيْهِ الضِّيافة؛ قَالَ أَبو خِراشٍ: يَطِيرُ إِذَا الشَّعْراء ضَافَتْ بِحَلْبِه، ... كَمَا طارَ قِدْحُ المُسْتَضِيفِ المُوَشَّمُ وَكَانَ الرَّجُلُ إِذَا أَراد أَن يَسْتَضِيف دَارَ بِقدْحٍ مُوَشَّم ليُعْلم أَنه مُسْتَضِيف. والضَّيْفَن: الَّذِي يَتْبَعُ الضَّيْفَ، مُشْتَقٌّ مِنْهُ عِنْدَ غَيْرِ سِيبَوَيْهِ، وَجَعَلَهُ سِيبَوَيْهِ مِنْ ضَفَنَ وسيأْتي ذِكْرُهُ. الْجَوْهَرِيُّ: الضَّيْفَن الَّذِي يَجِيءُ مَعَ الضَّيْفِ، وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَهُوَ فَعْلَن وَلَيْسَ بفَيْعَلٍ؛ قَالَ الشَّاعِرُ: إِذَا جَاءَ ضَيْفٌ، جَاءَ للضَّيْفِ ضَيْفَنٌ، ... فأَوْدَى بِمَا تُقْرى الضُّيُوفُ الضَّيافِنُ وضَافَ إِلَيْهِ: مَالَ ودَنا، وَكَذَلِكَ أَضَافَ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ يَصِفُ سَحَابًا: حَتَّى أَضافَ إِلَى وادٍ ضَفادِعُه ... غَرْقَى رُدافَى، تَرَاهَا تَشْتَكي النَّشَجا وضَافَنِي الهمُّ كَذَلِكَ. والمُضَاف: المُلْصَق بِالْقَوْمِ المُمال إِلَيْهِمْ وَلَيْسَ مِنْهُمْ. وكلُّ مَا أُمِيلَ إِلَى شَيْءٍ وأُسْنِد إِلَيْهِ، فَقَدْ أُضِيفَ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ: فَلَمَّا دخَلْناه، أَضَفْنَا ظُهورَنا ... إِلَى كلِّ حارِيٍّ قَشِيبٍ مُشَطَّبِ أَي أَسْنَدْنا ظُهورَنا إِلَيْهِ وأَملْناها؛ وَمِنْهُ قِيلَ للدّعيِّ مُضَاف لأَنه مُسْنَدٌ إِلَى قَوْمٍ لَيْسَ مِنْهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ: مُضِيفٌ ظهرَه إِلَى القُبَّة أَي مُسْنِدُه. يُقَالُ: أَضَفْتُه إِلَيْهِ أُضِيفُه. والمُضَاف: المُلْزَق بِالْقَوْمِ. وضَافَه الهمُّ أَي نزَلَ بِهِ؛ قَالَ الرَّاعِي: أَخُلَيْدُ، إنَّ أَباك ضَافَ وِسادَهُ ... هَمَّانِ، بَاتَا جَنْبَةً ودَخِيلا أَي بَاتَ أَحدُ الهَمَّيْنِ جَنْبَه، وباتَ الآخرُ داخِلَ جَوْفِه. وإضَافَةُ الِاسْمِ إِلَى الِاسْمِ كَقَوْلِكَ غُلَامُ زَيْدٍ، فَالْغُلَامُ مُضَاف وَزَيْدٌ مُضَاف إِلَيْهِ، والغَرَض بالإِضَافَة التَّخْصِيصُ وَالتَّعْرِيفُ، وَلِهَذَا لَا يَجُوزُ أَن يُضافَ الشَّيْءُ إِلَى نَفْسِهِ لأَنه لَا يُعَرِّفُ نَفْسَهُ، فَلَوْ عرَّفها لَمَا احْتِيجَ إِلَى الإِضافة. وأَضَفْتُ الشَّيْءَ إِلَى الشَّيْءِ أَي أَمَلْتُه، وَالنَّحْوِيُّونَ يُسَمُّونَ الْبَاءَ حَرْفَ الإِضَافَة، وَذَلِكَ أَنك إِذَا قُلْتَ مَرَرْتُ بِزَيْدٍ فَقَدْ أَضَفْتَ مرورَك إِلَى زَيْدٍ بِالْبَاءِ. وضَافَت الشَّمْسُ تَضِيفُ وضَيَّفَتْ وتَضَيَّفَتْ: دَنَتْ لِلْغُرُوبِ وقرُبت. وَفِي الْحَدِيثِ: نَهى رسولُ اللَّهِ، ﷺ ، عَنِ الصَّلَاةِ إِذَا تَضَيَّفَتِ الشمسُ لغروب ؛ تَضَيَّفَتْ: مَالَتْ، وَمِنْهُ سُمِّيَ الضَّيْفُ ضَيْفاً مِنْ ضَافَ عَنْهُ يَضِيف؛ قَالَ: وَمِنْهُ الْحَدِيثُ: ثلاثُ سَاعَاتٍ كَانَ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، يَنهانا أَن نُصَلِّي فِيهَا: إِذَا طَلَعَتِ الشَّمْسُ حَتَّى تَرْتَفِعَ، وَإِذَا تضَيَّفت لِلْغُرُوبِ، ونصفَ النَّهَارِ. وضَافَ السهمُ: عَدَل عَنِ الهَدَف أَو الرميَّة، وَفِيهِ لُغَةٌ أُخرى لَيْسَتْ فِي الْحَدِيثِ: صافَ السَّهْمُ بِمَعْنَى ضافَ، وَالَّذِي جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ضافَ، بِالضَّادِ. وَفِي حَدِيثِ أَبي بَكْرٍ قَالَ لَهُ ابْنُهُ: ضِفْتُ عَنْكَ يَوْمَ بَدرٍ أَي

стр. 4518

مِلْتُ عنكَ وعدَلْتُ؛ وَقَوْلُ أَبِي ذُؤَيْبٍ: جَوارِسُها تَأْوِي الشعُوفَ دَوائِباً، ... وتَنْصَبُّ أَلْهاباً مَضِيفاً كِرابُها أَراد ضَائِفاً كِرابُها أَي عادِلةً مُعْوَجَّةً فَوَضَعَ اسْمَ الْمَفْعُولِ مَوْضِعَ الْمَصْدَرِ. والمُضَافُ: الْوَاقِعُ بَيْنَ الْخَيْلِ والأَبْطال وَلَيْسَتْ بِهِ قوَّة؛ وأَما قَوْلُ الْهُذَلِيِّ: أَنت تُجِيبُ دَعْوةَ المَضُوفِ فَإِنَّمَا اسْتَعْمَلَ الْمَفْعُولَ عَلَى حَذْفِ الزَّائِدِ، كَمَا فُعل ذَلِكَ فِي اسْمِ الْفَاعِلِ نَحْوِ قَوْلِهِ: يَخْرُجْن مِنْ أَجْوازِ ليلٍ غاضِي وبُنِيَ المَضُوف عَلَى لُغَةِ مَنْ قَالَ فِي بِيع بُوعَ. والمُضَاف: المُلْجَأُ المُحْرَجُ المُثْقَلُ بِالشَّرِّ؛ قَالَ البُرَيْق الْهُذَلِيُّ: ويَحْمِي المُضافَ إِذَا مَا دَعَا، ... إِذَا مَا دَعَا اللِّمّة الفَيْلَمُ «٥» هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ بالإِطلاق مَرْفُوعًا، وَرَوَاهُ غَيْرُهُ بالإِطلاق أَيْضًا مَجْرُورًا عَلَى الصِّفَةِ للِّمّة؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَعِنْدِي أَنَّ الرِّوَايَةَ الصَّحِيحَةَ إِنَّمَا هِيَ الإِسكان عَلَى أَنه مِنَ الضَّرْبِ الرَّابِعِ مِنَ المُتَقارَب لأَنك إِنْ أَطلقتها فَهِيَ مُقْواة، كَانَتْ مَرْفُوعَةً أَو مَجْرُورَةً؛ أَلا تَرَى أَن فِيهَا: بَعَثْتُ إِذَا طَلَعَ المِرْزَمُ وَفِيهَا: والعَبدَ ذَا الخُلُق الأَفْقَمَا وَفِيهَا: وأَقضي بِصَاحِبِهَا مَغْرَمِي فَإِذَا سَكَّنْتَ ذَلِكَ كُلَّهُ فَقُلْتَ المِرْزَمْ الأَفقمْ مغرمْ، سَلِمت القِطعةُ مِنَ الإِقواءِ فَكَانَ الضرْب فلْ، فَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ حُكْمِ المتقارَب. وأَضَفْتُه إِلَى كَذَا أَي أَلجأْته؛ وَمِنْهُ المُضَاف فِي الْحَرْبِ وَهُوَ الَّذِي أُحيط بِهِ؛ قَالَ طَرَفَةُ: وكَرِّي إِذَا نَادَى المُضَافُ مُحَنَّباً، ... كَسِيدِ الغَضَا، نَبَّهْتَه، المُتَوَرِّدِ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والمُسْتَضَاف أَيضاً بِمَعْنَى الْمُضَافِ؛ قَالَ جوَّاس بْنُ حَيّان الأَزْدِيّ: وَلَقَدْ أُقْدِمُ في الرَّوْعِ، ... وأَحْمِي المُسْتَضَافَا ثُمَّ قَدْ يحْمَدُني الضَّيْفُ، ... إِذَا ذَمَّ الضِّيَافَا واسْتَضَافَ مِنْ فُلَانٍ إِلَى فُلَانٍ: لجأَ إِلَيْهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد: ومارَسَني الشَّيْبُ عَنْ لِمَّتي، ... فأَصبحْتُ عَنْ حقِّه مُسْتَضِيفا وأَضَافَ مِنَ الأَمر: أَشْفَقَ وحَذِر؛ قَالَ النَّابِغَةُ الْجَعْدِيُّ: أَقامتْ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، ... وَكَانَ النَّكيرُ أَن تُضِيفَ وتَجْأَرا وَإِنَّمَا غَلَّبَ التَّأْنِيثَ لأَنه لَمْ يَذْكُرِ الأَيام. يُقَالُ: أَقَمْتُ عِنْدَهُ ثَلَاثًا بَيْنَ يومٍ وليلةٍ، غلَّبوا التأْنيث. والمَضُوفَةُ: الأَمر يُشْفَقُ مِنْهُ ويُخافُ؛ قال أَبو

стр. 4519

جُنْدُبٍ الْهُذَلِيُّ: وكُنْتُ إِذا جَارِي دَعا لِمَضُوفةٍ، ... أُشَمِّرُ حَتَّى يَنْصُفَ الساقَ مِئْزَري يَعْنِي الأَمْر يُشْفِقُ مِنْهُ الرَّجُل؛ قَالَ أَبو سَعِيدٍ: وَهَذَا الْبَيْتُ يُرْوَى عَلَى ثَلَاثَةِ أَوجه: عَلَى المَضُوفَةِ، والمَضِيفَةِ، والمُضَافَةِ؛ وَقِيلَ: ضَافَ الرَّجلُ وأَضَافَ خَافَ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وَجْهَهُ: أَنَّ ابْنَ الكَوَّاء وقَيْسَ بْنَ عَبادٍ «١» جَاآهُ فَقَالَا لَهُ: أَتَيْناكَ مُضَافَين مُثْقَلَيْنِ ؛ مُضَافَين أَي خائفَين، وَقِيلَ: مُضَافَين مُلْجَأَيْن. يُقَالُ: أَضَافَ مِنَ الأَمر إِذَا أَشْفَق. وحَذِر مِنْ إضَافَةِ الشَّيْءِ إِلَى الشَّيْءِ إِذَا ضَمَّه إِلَيْهِ. يُقَالُ: أَضَافَ مِنَ الأَمر وضَافَ إِذَا خَافَهُ وأَشْفَقَ مِنْهُ. والمَضُوفَة: الأَمر الَّذِي يُحذَرُ مِنْهُ ويُخافُ، وَوَجْهُهُ أَن تَجْعَلَ المُضَافَ مَصْدَرًا بِمَعْنَى الإِضَافَة كالمُكْرَم بِمَعْنَى الإِكْرام، ثُمَّ تصفَ بِالْمَصْدَرِ، وَإِلَّا فَالْخَائِفُ مُضِيف لَا مُضاف. وَفُلَانٌ فِي ضِيفِ فُلَانٍ أَي فِي نَاحِيَتِهِ. والضِّيفُ: جَانِبَا الْجَبَلِ وَالْوَادِي، وَفِي التَّهْذِيبِ: الضِّيفُ جانِبُ الْوَادِي؛ وَاسْتَعَارَ بَعْضُ الأَغْفالِ الضِّيفَ للذَّكر فَقَالَ: حَتَّى إِذَا وَرَّكْت مِنْ أُتَيْرِ ... سَوَادَ ضِيفَيْهِ إِلَى القُصَيْرِ وتَضَايَفَ الوادب: تضايَقَ. أَبو زَيْدٍ: الضِّيفُ، بِالْكَسْرِ، الجَنْبُ؛ قَالَ: يَتْبَعْنَ عَوْداً يَشْتَكي الأَظَلَّا، ... إِذَا تَضَايَفْنَ عَلَيْهِ انْسَلَّا يَعْنِي إِذَا صِرْنَ مِنْهُ قَرِيبًا إِلَى جَنْبِه، وَالْقَافُ فِيهِ تَصْحِيفٌ. وتَضايَفَه الْقَوْمُ إِذَا صَارُوا بِضِيفَيْه. وَفِي الْحَدِيثِ: أَنَّ العَدُوَّ يَوْمَ حُنَيْنٍ كَمَنُوا فِي أَحناء الْوَادِي ومَضايفه. والضِّيفُ: جانِبُ الْوَادِي. وناقةٌ تُضِيفُ إِلَى صَوْتِ الْفَحْلِ أَي إِذَا سَمِعَتْهُ أَرادت أَن تأْتيه؛ قَالَ البُرَيْقُ الْهُذَلِيُّ: منَ المُدَّعِينَ إِذَا نُوكِروا، ... تُضِيفُ إِلَى صَوْتِه الغَيْلَمُ الْغَيْلَمُ: الجاريةُ الحَسْناء تَسْتأْنِسُ إِلَى صَوْتِهِ؛ وَرِوَايَةُ أَبي عُبَيْدٍ: تُنِيفُ إِلَى صَوته الْغَيْلَمُ فصل الطاء المهملة طحف: الأَزهري: اللَّيْثُ الطَّحْفُ حَبٌّ يَكُونُ بِالْيَمَنِ يُطْبخ؛ قَالَ الأَزهري: هُوَ الطَّهْفُ، بِالْهَاءِ، وَلَعَلَّ الْحَاءَ تُبْدَلُ من الهاء. طخف: الطَّخْفُ والطَّخَافُ: السَّحابُ المُرْتَفِع الرقيقُ؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ: أَعَيْنَيَّ، لَا يَبْقى عَلَى الدَّهْر قادِرٌ ... بِتَيْهُورةٍ، تَحْتَ الطَّخَافِ العصائبِ وَرُوِيَ الطِّخَاف عَلَى أَنه جَمْعُ طَخْفٍ، والطَّخْفُ: شَيْءٌ مِنَ الْهَمِّ يَغْشى الْقَلْبَ. ووجَدَ عَلَى قَلْبِهِ طَخْفاً وطَخَفاً أَي غَمّاً. والطَّخْفُ وطِخْفَةُ، بِالْكَسْرِ «٢»: مَوْضِعَانِ؛ قَالَ: خُدارِيّة صَقْعاء أَلْصَقَ رِيشَها، ... بِطِخْفَةَ، يومٌ ذُو أَهاضِيبَ ماطِرُ

стр. 4520

قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للحَرِث بْنِ وَعْلَة الجَرْمِيّ؛ وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ: خُدارِيّة صَقْعاء لَبَّدَ رِيشَها، ... مِنَ الطَّلِّ، يومٌ ذُو أَهاضِيبَ مَاطِرُ وَقَالَ جَرِيرٌ: بطِخْفَةَ جالَدْنا المُلُوكَ وخَيْلُنا، ... عَشِيَّةَ بِسْطامٍ، جَرَيْنَ عَلَى نَحْبِ وَقَالَ الحذْلَمي: كأَنَّ فوقَ المَتن مِنْ سَنامِها ... عَنْقاء، مِنْ طِخْفَةَ أَو رِجامِها وَمِنْهُ يَوْمُ طِخْفَةَ لِبَنِي يَرْبُوعٍ عَلَى قابُوسَ بْنِ الْمُنْذِرُ بْنُ مَاءِ السَّمَاءِ. وضرْب طِلَخْفٌ، بِزِيَادَةِ اللَّامِ، مِثْلُ حِبَجْرٍ أَي شَديد؛ قَالَ حَسَّانُ: أَقَمْنا لَكُمْ ضَرْباً طِلَخْفاً مُنَكِّلًا، ... وحُزناكُمُ بالطَّعْنِ منْ كلِّ جانِب وَقَالَ آخَرُ: ضَرْباً طِلَخْفاً فِي الطُّلى سَخِينا والطَّخْفُ: اللَّبَنُ الحامِضُ؛ وَقَالَ الطِّرِمَّاحُ: لَمْ تُعالِجْ دَمْحقاً بَائِتًا، ... شُجَّ بالطَّخْفِ للَدْمِ الدَّعاعِ اللَّدْمُ: اللَّعْقُ. والدَّعاعُ: عِيالُ الرَّجل. وَقَالَ بَعْضُ الأَعراب: الطَّخِيفَة واللَّخيفةُ الخَزيرةُ؛ رَوَاهُ أَبُو تُرَابٍ، وَقِيلَ: الطخْفُ اللبَن الحامِض. طرف: الطَّرْفُ: طرْفُ الْعَيْنِ. والطَّرْفُ: إطْباقُ الجَفْنِ عَلَى الجفْن. ابْنُ سِيدَهْ: طَرَفَ يَطْرِفُ طَرْفاً: لَحَظَ، وَقِيلَ: حَرَّكَ شُفْره ونَظَرَ. والطَّرْفُ: تَحْرِيكُ الجُفُون فِي النَّظَرِ. يُقَالُ: شَخَصَ بصرُه فَمَا يَطْرِفُ. وطَرَفَ البصرُ نفسُه يَطْرِفُ وطَرَفَه يَطرِفُه وطَرَّفَه كِلَاهُمَا إِذَا أَصاب طرْفَه، وَالِاسْمُ الطُّرْفَةُ. وَعَيْنٌ طَرِيفٌ: مَطْروفة. التَّهْذِيبِ وَغَيْرِهِ: الطَّرْفُ اسْمٌ جَامِعٌ لِلْبَصَرِ، لَا يُثَنَّى وَلَا يُجمع لأَنه فِي الأَصل مَصْدَرُ فَيَكُونُ وَاحِدًا وَيَكُونُ جَمَاعَةً. وَقَالَ تَعَالَى: لَا يَرْتَدُّ إِلَيْهِمْ طَرْفُهُمْ . والطَّرْفُ: إصابَتُك عَيناً بِثَوْبٍ أَو غَيْرِهِ. يُقَالُ: طُرِفَتْ عينُه وأَصابَتْها طُرْفَةٌ وطَرَفَها الحزنُ بِالْبُكَاءِ. وَقَالَ الأَصمعي: طُرِفَتْ عينُه فَهِيَ تُطْرَفُ طَرْفاً إِذَا حُرِّكَتْ جُفونُها بِالنَّظَرِ. وَيُقَالُ: هُوَ بِمَكَانٍ لَا تَرَاهُ الطَّوَارِفُ، يَعْنِي الْعُيُونَ. وطَرَفَ بصَره يَطْرِفُ طَرْفاً إِذَا أطْبَقَ أَحدَ جَفْنيهِ عَلَى الْآخَرِ، الْوَاحِدَةُ مِنْ ذَلِكَ طَرْفَةٌ. يُقَالُ: أَسْرَعُ مِنْ طَرْفَةِ عَيْنٍ. وَفِي حَدِيثِ أُم سَلَمة: قَالَتْ لِعَائِشَةَ، ﵄: حُمادَياتُ النِّسَاءِ غَضُّ الأَطْرَافِ ؛ أَرادتْ بغَضِّ الأَطْرَافِ قَبْضَ اليدِ والرِّجْلِ عَنِ الحَركةِ والسيْر، تَعْنِي تَسْكِينَ الأَطْرَافِ وَهِيَ الأَعْضاء؛ وَقَالَ القُتيبي: هِيَ جَمْعُ طَرْف الْعَيْنِ، أَرادت غَضَّ الْبَصَرِ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيُّ: الطَّرْف لَا يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعُ لأَنه مَصْدَرٌ، وَلَوْ جُمِعَ لَمْ يُسْمَعْ فِي جَمْعِهِ أَطْرافٌ، قَالَ: وَلَا أَكاد أَشُكُّ فِي أَنه تَصْحِيفٌ، وَالصَّوَابُ غَضُّ الإِطْراق أَي يَغْضُضْن مِنْ أَبْصارِهن مُطْرِقاتٍ رامِياتٍ بأَبصارهن إِلَى الأَرض. وَجَاءَ مِنَ الْمَالِ بطَارِفَةِ عَيْنٍ كَمَا يُقَالُ بعائرةِ عَيْنٍ. الْجَوْهَرِيُّ: وَقَوْلُهُمْ جَاءَ فُلَانٌ بطَارِفَة عَيْنٍ أَي جَاءَ
следующие страницы →