Полный текст (8 101 стр.). Показаны 4586–4625 · переход к 4591.
стр. 4586
بِالنُّونِ وَالْيَاءِ. ورَوْضُ القِذافِ: مَوْضِعٌ. ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَذاف الْمَاءُ الْقَلِيلُ. وَفِي الْمَثَلِ: نَزافِ نزافِ لَمْ يَبْقَ غيرُ قَذاف «١»، وَذَلِكَ لأَن امرأَة كَانَتْ تُحمَّق فأَتت عَلَى شَاطِئِ نَهْرٍ فرأَت غَيْلَمةً فأَلْبَسَتها حُلِيَّهَا، فانْسابَتِ الغَيْلمة فِي الْبَحْرِ، فَقَالَتْ لِجَوَارِيهَا: نزافِ نزافِ أَي انْزِفْنَ الْبَحْرَ لَمْ يَبق غيرُ قَذافٍ أَي قَلِيلٍ.
قرف: القِرْف: لِحاء الشَّجَرِ، وَاحِدَتُهُ قِرْفةٌ، وَجَمْعُ القِرْف قُروفٌ. والقُرافة: كالقِرْف. والقِرْف: القِشْر. والقِرْفة: القِشرة. والقِرفة: الطَّائِفَةُ مِنَ القِرْف، وَكُلُّ قِشْرٍ قِرف، بِالْكَسْرِ، وَمِنْهُ قِرْف الرُّمَّانة وقِرف الخُبْز الَّذِي يُقْشَر وَيُبْقَى فِي التَّنُّور. وَقَوْلُهُمْ: تَرَكْتُه عَلَى مِثل مَقرِف الصَّمْغة وَهُوَ مَوْضِعُ القِرْف أَي مَقْشِر الصَّمْغَةِ، وَهُوَ شَبِيهٌ بِقَوْلِهِمْ تَرَكْتُه عَلَى مِثل لَيْلَةِ الصَّدَر. وَيُقَالُ: صَبَغ ثَوْبَهُ بقِرْفِ السِّدْر أَي بقِشره؛ وقِرفُ كُلِّ شَجَرَةٍ: قِشرها. والقِرْفَة: دَوَاءٌ مَعْرُوفٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والقِرْف قِشْر شَجَرَةٍ طَيِّبَةِ الرِّيحِ يُوضَعُ فِي الدَّوَاءِ وَالطَّعَامِ، غَلَبَتْ هَذِهِ الصِّفَةُ عَلَيْهَا غَلَبة الأَسماء لِشَرَفِهَا. والقِرْف مِنَ الخُبْز: مَا يُقْشر مِنْهُ. وقَرَفَ الشَّجَرَةَ يقرِفُها قَرْفاً: نَحَتَ قِرْفَها، وَكَذَلِكَ قَرَف القَرْحة فَتَقَرَّفَتْ أَي قَشَرَها، وَذَلِكَ إِذَا يبِسَتْ؛ قَالَ عَنْتَرَةُ:
عُلالَتُنا فِي كُلِّ يومِ كريهةٍ ... بأَسْيافِنا، والقَرْحُ لَمْ يَتَقَرَّفِ
أَي لَمْ يَعُلْهُ ذَلِكَ؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ عَجُزَ هَذَا الْبَيْتِ:
والجُرْحُ لَمْ يَتَقَرَّف
وَالصَّحِيحُ مَا أَوردناه. وَفِي حَدِيثِ الْخَوَارِجِ:
إِذَا رأَيتموهم فاقْرِفوهم وَاقْتُلُوهُمْ
؛ هُوَ مِنْ قَرَفْتُ الشَّجَرَةَ إِذَا قَشَرْتَ لِحَاءَهَا. وقَرَفتُ جِلْدَ الرَّجُلِ إِذَا اقْتَلَعْته، أَراد استأْصلوهم. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: قَالَ لَهُ رَجُلٌ مِنَ الْبَادِيَةِ: مَتَى تَحِلُّ لَنَا المَيْتة؟ قَالَ: إِذَا وجَدْتَ قِرْف الأَرض فَلَا تَقْرَبْها
؛ أَراد مَا تَقْتَرِف مِنْ بَقْل الأَرض وعُروقه أَي تَقْتَلِع، وأَصلها أَخذ الْقِشْرِ مِنْهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الزُّبَيْرِ: مَا عَلَى أَحدكم إِذَا أَتى المسجدَ أَن يُخرج قِرْفَةَ أَنفه
أَي قِشْرَته، يُرِيدُ المُخاط الْيَابِسَ الَّذِي لَزِق بِهِ أَي يُنَقّي أَنفه مِنْهُ. وتَقَرَّفَتِ القَرْحة أَي تقشَّرَت. ابْنُ السِّكِّيتِ: القَرْف مَصْدَرُ قَرَفْتُ القَرْحة أَقرِفُها قَرْفاً إِذَا نَكَأْتَها. وَيُقَالُ للجُرح إِذَا تَقَشَّر: قَدْ تَقَرَّفَ، وَاسْمُ الجِلْدة القِرْفَة. والقَرْف: الأَديم الأَحمر كَأَنَّهُ قُرِفَ أَي قُشِرَ فبَدتْ حُمْرَتُه، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: أَحمر كالقَرْف؛ قَالَ:
أَحْمر كالقَرْف وأَحْوى أَدْعَج
وأَحمر قَرِفٌ: شَدِيدُ الْحُمْرَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ الْمَلِكِ: أَراك أَحمَرَ قَرِفاً
؛ القَرِف، بِكَسْرِ الرَّاءِ: الشَّدِيدُ الْحُمْرَةِ كأَنه قُرِف أَي قُشِر. وقَرَفَ السِّدْرَ: قَشَرَهُ؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
اقْتَرِبوا قِرْفَ القِمَعْ
يَعْنِي بالقِمَع قِمَع الوَطْب الَّذِي يُصَب فِيهِ اللَّبَنُ، وقِرْفُه مَا يَلْزَق بِهِ مِنْ وسَخ اللَّبَنِ، فأَراد أَنّ هَؤُلَاءِ الْمُخَاطَبِينَ أَوساخ وَنَصْبُهُ عَلَى النِّدَاءِ أَي يَا قِرْفَ القِمَع. وقَرف الذَّنْبَ وَغَيْرَهُ يَقْرِفُه قَرْفاً واقْتَرَفَه:
стр. 4587
اكتَسبه. والاقْتِرَاف: الِاكْتِسَابُ. اقْتَرَفَ أَي اكتَسب، واقْتَرَفَ ذَنْبًا أَي أَتاه وفَعَلَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رَجُلٌ قَرَف عَلَى نَفْسِهِ ذنُوباً
أَي كَسَبَها. وَيُقَالُ: قَرَفَ الذنبَ واقْتَرَفَهُ إِذَا عَمِلَهُ. وقَارَفَ الذنبَ وغيرَه: داناهُ ولاصَقَهُ. وقَرَفَه بِكَذَا أَي أَضافه إِلَيْهِ واتَّهَمه بِهِ. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَلِيَقْتَرِفُوا مَا هُمْ مُقْتَرِفُونَ
. واقْتَرَفَ المالَ: اقْتَناه. والقِرْفَة: الكَسْب. وَفُلَانٌ يَقْرِفُ لِعِيَالِهِ أَي يَكْسِب. وبَعير مُقْتَرَفٌ: وَهُوَ الَّذِي اشْتُرِيَ حَديثاً. وَإِبِلٌ مُقتَرَفَة ومُقْرَفَةٌ: مُسْتَجَدَّة. وقَرَفْتُ الرَّجُلَ أَي عِبْتُه. وَيُقَالُ: هُوَ يُقْرَفُ بِكَذَا أَي يُرْمى بِهِ ويُتَّهم، فَهُوَ مَقْرُوفٌ. وقَرَفَ الرجلَ بِسُوءٍ: رَمَاهُ، وقَرَفْته بِالشَّيْءِ فاقْتَرَفَ بِهِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: قَرَفْتُ الرجلَ بِالذَّنْبِ قَرْفاً إِذَا رَمَيْتَه. الأَصمعي: قَرَفَ عَلَيْهِ فَهُوَ يَقْرِفُ قَرْفاً إِذَا بَغى عَلَيْهِ. وقَرَفَ فلانٌ فُلَانًا إِذَا وَقَع فِيهِ، وأَصل القَرْف القَشْر. وقَرَفَ عَلَيْهِ قَرْفاً: كَذَبَ. وقَرَفَه بِالشَّيْءِ: اتَّهَمَهُ. والقِرْفَة: التُّهَمَة. وَفُلَانٌ قِرْفَتِي أَي تُهَمَتي، أَو هُوَ الَّذِي أَتَّهِمُه. وَبَنُو فُلَانٍ قِرْفَتِي أَي الَّذِينَ عِنْدَهُمْ أَظُنّ طَلِبَتي. وَيُقَالُ: سَلْ بَني فُلَانٍ عَنْ نَاقَتِكَ فَإِنَّهُمْ قِرْفَةٌ أَي تَجِدُ خَبَرَها عِنْدَهُمْ. وَيُقَالُ أَيضاً: هُوَ قَرَفٌ مِنْ ثَوْبي لِلَّذِي تَتَّهِمُه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن النَّبِيَّ، ﷺ ، كَانَ لَا يأْخذ بالقَرَف
أَي التُّهْمَةِ، وَالْجَمْعُ القِرَاف. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ الله وجهه: أَوَلَمْ يَنْهَ أُمَيَّةَ عِلمُها بِي عَنْ قِرَافِي
أَي عَنْ تُهَمَتي بِالْمُشَارَكَةِ فِي دَمِ عُثْمَانَ، ﵁، وَهُوَ قَرَفٌ أَن يَفْعل وقَرِفٌ أَي خَلِيق، وَلَا يُقَالُ: مَا أَقْرَفَه وَلَا أَقْرِفْ بِهِ، وأَجازهما ابْنُ الأَعرابي عَلَى مِثْلِ هَذَا. وَرَجُلٌ قَرَفٌ مِنْ كَذَا وقَرَفٌ بِكَذَا أَي قَمِن؛ قَالَ:
والمرءُ مَا دامَتْ حُشاشَتُه، ... قَرَفٌ مِنَ الحِدْثانِ والأَلَمِ
وَالتَّثْنِيَةُ وَالْجَمْعُ كَالْوَاحِدِ. قَالَ أَبو الْحَسَنِ: وَلَا يُقَالُ قَرِفٌ وَلَا قَرِيفٌ. وقَرَفَ الشيءَ: خَلَطَهُ. والمُقَارَفَةُ والقِرَافُ: المخالَطة، وَالِاسْمُ القَرَف. وقَارَفَ فلانٌ الْخَطِيئَةَ أَي خَالَطَهَا. وقَارَفَ الشيءَ: دَاناه؛ وَلَا تَكُونُ المُقَارَفَةُ إِلَّا فِي الأَشياء الدَّنِيَّةِ؛ قَالَ طَرَفَةُ:
وقِرَافُ مَنْ لَا يَسْتَفِيقُ دَعارَةً ... يُعْدي، كَمَا يُعْدي الصحيحَ الأَجْرَبُ
وَقَالَ النَّابِغَةُ:
وقَارَفَتْ، وهْيَ لَمْ تَجْرَبْ، وباعَ لَهَا ... مِنَ الفَصافِصِ بالنُّمِّيِّ سِفْسِيرُ
أَي قارَبَتْ أَنْ تَجْرَب. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
إنْ كُنْتِ قَارَفْتِ ذَنْبًا فَتُوبِي إِلَى اللَّهِ
، وَهَذَا رَاجِعٌ إِلَى المُقاربة والمُداناة. وقَارَفَ الجَرَبُ البعيرَ قِرَافاً: دَانَاهُ شَيْءٌ مِنْهُ. والقَرَفُ: العَدْوى. وأَقْرَفَ الجَرَبُ الصِّحاحَ: أَعْداها. والقَرَف: مُقَارَفَة الوَباء. أَبو عَمْرٍو: القَرَف الوَباء، يُقَالُ: احذَر القَرَفَ فِي غَنَمِكَ. وَقَدِ اقْتَرَفَ فُلَانٌ مِنْ مَرَضِ آلِ فُلَانٍ، وَقَدْ أَقْرَفُوه إِقْرَافاً: وَهُوَ أَن يأْتيهم وَهُمْ مَرْضَى فيُصيبَه ذَلِكَ. وقَارَفَ فُلَانٌ الْغَنَمَ: رَعَى بالأَرض الْوَبِيئَةِ. والقَرَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: مُدَانَاةُ الْمَرَضِ. يُقَالُ: أَخْشى عَلَيْكَ القَرَف مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ قَرِف، بِالْكَسْرِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن قَوْمًا شكَوْا إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَباء أَرضهم، فَقَالَ، ﷺ : تَحوَّلوا فإن
стр. 4588
مِنَ القَرَف التَّلَفَ.
قَالَ ابْنُ الأَثير: القَرَف مُلَابَسَةُ الدَّاءِ وَمُدَانَاةُ الْمَرَضِ، والتَّلَف الْهَلَاكُ؛ قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا مِنْ بَابِ العَدْوى وَإِنَّمَا هُوَ مِنْ بَابِ الطِّبِّ، فَإِنَّ اسْتِصْلَاحَ الْهَوَاءِ مِنْ أَعون الأَشياء عَلَى صِحَّةِ الأَبدان، وَفَسَادُ الْهَوَاءِ مِنْ أَسرع الأَشْياء إِلَى الأَسقام. والقِرْفَة: الهُجْنة. والمُقْرِفُ: الَّذِي دَانَى الهُجْنة مِنَ الْفَرَسِ وَغَيْرِهِ الَّذِي أُمه عَرَبِيَّةٌ وأَبوه لَيْسَ كَذَلِكَ لأَن الإِقْرَاف إِنَّمَا هُوَ مِنْ قِبَل الفَحْل، والهُجْنَة مِنْ قِبَل الأُم. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه رَكِبَ فَرَسًا لأَبي طَلْحَةَ مُقْرِفاً
؛ المُقْرِفُ مِنَ الْخَيْلِ الهَجين وَهُوَ الَّذِي أُمه بِرْذَوْنةٌ وأَبوه عَربي، وَقِيلَ بالعكْس، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَانَى الْهُجْنَةَ مِنْ قِبَل أَبيه، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي دَانَى الْهُجْنَةَ وقارَبَها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عُمَرَ، ﵁: كتَبَ إِلَى أَبي مُوسَى فِي البَراذين: مَا قَارَفَ العِتاق مِنْهَا فَاجْعَلْ لَهُ سَهْمًا وَاحِدًا
، أَي قارَبَها وَدَانَاهَا. وأَقْرَفَ الرجلُ وَغَيْرُهُ: دَنا مِنَ الهُجْنَة. والمُقْرِف أَيضاً: النَّذْل؛ وَعَلَيْهِ وُجّه قَوْلِهِ:
فَإِنْ يَكُ إقْرَافٌ فَمِنْ قِبَلِ الفَحْلِ
وَقَالُوا: مَا أَبْصَرَتْ عَيْني وَلَا أَقْرَفَتْ يَدِي أَي مَا دنَتْ مِنْهُ، وَلَا أَقْرَفْتُ لِذَلِكَ أَي مَا دانيتُه وَلَا خَالَطْتُ أَهله. وأَقْرَفَ لَهُ أَي دَانَاهُ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلِ ذِي الرُّمَّةِ:
نَتوج، وَلَمْ تُقْرِفْ لِما يُمْتَنى لَهُ، ... إِذَا نُتِجَتْ ماتَتْ وحَيَّ سَليلُها
لَمْ تُقْرِفْ: لَمْ تُدانِ ما له مُنْية. والمُنْية: انتِظار لَقْح النَّاقَةِ مِنْ سَبْعَةِ أَيام إِلَى خمْسة عَشَر يَوْمًا. وَيُقَالُ: مَا أَقْرَفَتْ يَدِي شَيْئًا مِمَّا تَكرَه أَي مَا دانَت وَمَا قَارَفَتْ. ووَجْه مُقْرِفٌ: غيرُ حَسَن؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
تُريكَ سُنَّةَ وَجْهٍ غيرَ مُقْرِفةٍ، ... مَلْساءَ، لَيْسَ بِهَا خالٌ وَلَا نَدَبُ
والمُقَارَفَة والقِراف: الْجِمَاعُ. وقَارَفَ امرأَته: جَامَعَهَا. وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: إنْ كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لَيُصْبِح جُنُباً مِنْ قِرَافٍ غَيْرِ احْتِلَامٍ ثُمَّ يصومُ
، أَي مِنْ جِمَاعٍ. وَفِي الْحَدِيثِ فِي دَفْن أُم كُلثوم:
مَنْ كَانَ مِنْكُمْ لَمْ يُقَارِفْ أَهله اللَّيْلَةَ فليَدْخُل قبرَها.
وَفِي حَدِيثِ
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ حُذافة: قَالَتْ لَهُ أُمه: أَمِنْتَ أَن تَكُونَ أُمُّك قَارَفَتْ بَعْضَ مَا يُقَارِفُ أَهلُ الْجَاهِلِيَّةِ
، أَرادت الزِّنَا. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ: جَاءَ رَجُلٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، فَقَالَ: إِنِّي رَجُلٌ مِقْرَافٌ لِلذُّنُوبِ
أَي كَثِيرُ الْمُبَاشَرَةِ لَهَا، ومِفْعالٌ مِنْ أَبنية الْمُبَالَغَةِ. والقَرْف: وِعاء مِنْ أَدَمٍ، وَقِيلَ: يُدبَغُ بالقِرْفَة أَي بقُشور الرُّمَّانِ ويُتَّخذ فِيهِ الخَلْع. وَهُوَ لَحْمٌ يُتَّخذ بتوابِلَ فيُفْرَغُ فِيهِ، وَجَمْعُهُ قُرُوف؛ قَالَ مُعقِّر بْنُ حِمار البارِقيّ:
وذُبْيانيَّة وصَّت بَنِيهَا: ... بأَنْ كذَبَ القَراطِفُ والقُرُوفُ
أَي عَلَيْكُمْ بالقَراطِف والقُرُوف فاغْنموها. وَفِي التَّهْذِيبِ: القَرْف شَيْءٌ مِنْ جُلود يُعمل فِيهِ الخَلْع، والخَلع: أَن يُؤخذ لحمُ الجَزُور ويُطبَخَ بِشَحْمِهِ ثُمَّ تُجعل فِيهِ توابلُ ثُمَّ تُفْرغ فِي هَذَا الْجِلْدِ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ كذَب الْقَرَاطِفُ وَالْقُرُوفُ قَالَ: القَرْف الأَديم، وَجَمْعُهُ قُرُوفٌ. أَبو عَمْرٍو: القُرُوف الأَدَم الحُمر، الْوَاحِدُ قَرْف. قَالَ: والقُرُوف والظُّروف بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لِكُلِّ عَشْر مِنَ السَّرَايَا مَا
стр. 4589
يَحْمِل القِرَافُ مِنَ التَّمْر
؛ القِرَاف: جَمْعُ قَرْف، بِفَتْحِ الْقَافِ، وَهُوَ وِعاء مِنْ جِلْدٍ يُدْبَغ بالقِرْفة، وَهِيَ قُشُورُ الرُّمان. وقِرْفَةُ: اسْمُ رَجُلٍ؛ قَالَ:
أَلا أَبْلِغْ لَدَيْكَ بَنِي سُوَيدٍ، ... وقِرْفَةَ، حِينَ مالَ بِهِ الولاءُ
وَقَوْلُهُمْ فِي الْمَثَلِ: أَمْنَعُ مِنْ أُم قِرْفَة؛ هِيَ اسْمُ امرأَة. التَّهْذِيبُ: وَفِي الْحَدِيثِ
أَن جَارِيَتَيْنِ كَانَتَا تُغَنِّيان بِمَا تَقَارَفَتْ بِهِ الأَنصارُ يَوْمَ بُعاثٍ
؛ هَكَذَا رُوي فِي بَعْضِ طُرُقِهِ.
قرصف: ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ
أَنه خَرَج عَلَى أَتانٍ وَعَلَيْهَا قَرْصَفٌ لَمْ يبْقَ مِنْهُ إِلَّا قَرْقَرُها
؛ القَرْصَف: الْقَطِيفَةُ، هَكَذَا ذَكَرَهُ أَبو مُوسَى بِالرَّاءِ، وَيُرْوَى بالواو.
قرضف: ابْنُ الأَعرابي: القُرْضُوف الْقَاطِعُ، والقُرضُوف الْكَثِيرُ الأَكل.
قرطف: القَرْطَفَة: القَطِيفة المُخْمَلة؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
بأَن كَذَبَ القَرَاطِفُ والقُروفُ
الأَزهري فِي تَرْجَمَةِ قَطَفَ: القَرَاطِف فُرُش مُخْمَلة. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعي فِي قَوْلِهِ يَا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ: أَنه كَانَ مُتَدَثّراً فِي قَرْطَف
؛ هُوَ القَطِيفة التي لها خَمْل.
قرعف: تَقَرْعَفَ الرَّجُلُ واقْرَعَفَّ وتَقَرفَع: تَقَبَّض.
قرقف: القَرْقَفَة: الرِّعْدة، وَقَدْ قَرْقَفَه الْبَرْدُ مأْخوذ مِنَ الإِرْقاف، كرِّرت الْقَافُ فِي أَولها. وَيُقَالُ: إِنِّي لأُقَرْقِف مِنَ الْبَرْدِ أَي أُرْعَدُ. وَفِي حَدِيثِ
أُم الدَّرْدَاءِ: كَانَ أَبو الدَّرْدَاءِ يَغْتَسِلُ مِنَ الْجَنَابَةِ فَيَجِيءُ وَهُوَ يُقَرْقِف فأَضُمّه بَيْنَ فخِذَيّ
، أَي يُرْعَدُ مِنَ الْبَرْدِ. والقَرْقَف: الْمَاءُ الْبَارِدُ المُرْعِد. والقَرْقَف: الْخَمْرُ، وَهُوَ اسْمٌ لَهَا، قِيلَ: سُمِّيَتْ قَرْقَفاً لأَنها تُقَرْقِفُ شارِبَها أَي تُرْعِده، وأَنكر بَعْضُهُمْ أَنها تُقَرْقِفُ النَّاسَ. قَالَ اللَّيْثُ: القَرْقَف اسْمٌ لِلْخَمْرِ وَيُوصَفُ بِهِ الْمَاءُ الْبَارِدُ ذُو الصَّفَاءِ؛ وَقَالَ:
وَلَا زَادَ إِلَّا فَضْلتانِ: سُلافةٌ، ... وأَبيضُ مِنْ مَاءِ الغمامةِ قَرْقَفُ
أَراد بِهِ الْمَاءَ. قَالَ الأَزهري: قَوْلُ اللَّيْثِ إِنَّهُ يُوصَفُ بالقَرْقَف الْمَاءُ الْبَارِدُ وهَم. وأَوهَمه بَيْتُ الْفَرَزْدَقِ، وَفِي الْبَيْتِ مُؤَخَّرٌ أُريد بِهِ التَّقْدِيمُ، وَذَلِكَ الَّذِي شَبّه عَلَى اللَّيْثِ، وَالْمَعْنَى فضْلتانِ سلافةٌ قَرْقَفٌ وأَبيضُ مِنْ مَاءِ الغَمامة. والقَرْقُوف: الدِّرهم، وَحُكِيَ عَنْ بَعْضِ الْعَرَبِ أَنه قَالَ: أَبيضُ قَرْقُوف، بِلَا شَعر وَلَا صُوفٍ، فِي الْبِلَادِ يَطوف؛ يَعْنِي الدِّرْهَمَ الأَبيض. التَّهْذِيبُ فِي الرُّبَاعِيِّ: وَفِي الْحَدِيثِ
أَن الرَّجل إِذَا لَمْ يَغَرْ عَلَى أَهله بعَثَ اللَّهُ طَائِرًا يُقَالُ لَهُ القَرْقَفَنَّةُ فَيَقَعُ عَلَى مِشْريق بَابِهِ، وَلَوْ رأَى الرِّجالَ مَعَ أَهله لَمْ يُبْصِرهم وَلَمْ يُغَيِّر أَمرَهم.
الْفَرَّاءُ: مِنْ نَادِرِ كَلَامِهِمُ القَرْقَفَنَّة الكَمَرَة. غَيْرُهُ: القَرْقَف طَيْرٌ صغار كأَنها الصِّعاء.
قشف: القَشَفُ: قَذَر الْجِلْدِ. قَشِفَ يَقْشَفُ قَشَفًا وتَقَشَّفَ: لَمْ يَتَعَهَّد الغَسْل والنَّظافة، فَهُوَ قَشِفٌ. وَرَجُلٌ مُتَقَشِّف: تَارِكُ النَّظَافَةِ والتَّرَفُّه. وَفِي الْحَدِيثِ:
رأَى رَجُلًا قَشِفَ الْهَيْئَةِ
أَي تَارِكًا لِلْغَسْلِ والتنْظِيف. وقَشِفَ قشَفاً لَا غَيْرَ: تَغَيَّر مِنْ تَلْوِيحِ الشَّمْسِ أَو الفَقْر. والقَشَفُ: يُبْس العَيْش، وَرَجُلٌ قَشِفٌ. وَقِيلَ: القَشَفُ رَثاثة الْهَيْئَةِ وسُوء الْحَالِ وَضِيقُ الْعَيْشِ. يُقَالُ: أَصابهم مِنَ الْعَيْشِ ضَفَفٌ
стр. 4590
وحَفَف وقَشَفٌ، كُلُّ هَذَا مِنْ شِدَّةِ الْعَيْشِ. والمُتَقَشِّف: الَّذِي يَتَبَلَّغ بِالْقُوتِ وبالمُرَقَّع. الْفَرَّاءُ: عامٌ أَقْشفُ أَقْشر شَدِيدٌ.
قصف: القَصْف: الْكَسْرُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: كَسَرَ القَناة وَنَحْوَهَا نِصفين. قَصَفَ الشيءَ يَقْصِفه قَصْفاً: كَسَرَهُ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ تَصِف أَباها، ﵄: وَلَا قَصَفُوا لَهُ قَناة
أَي كَسَرُوا. وَقَدْ قَصِفَ قَصَفاً، فَهُوَ قَصِفٌ وقَصِيفٌ وأَقْصَفُ. وانْقَصَفَ وتَقَصَّفَ: انْكَسَرَ، وَقِيلَ: قَصِفَ انْكَسَرَ وَلَمْ يَبِن. وانْقَصَفَ: بَانَ؛ قَالَ الشَّاعِرُ:
وأَسْمَرٌ غيرُ مَجْلُوزٍ عَلَى قَصَفِ «٢»
وقَصَفَتِ الرِّيحُ السَّفِينَةَ. والأَقْصَفُ: لُغَةٌ فِي الأَقْصَم، وَهُوَ الَّذِي انْكَسَرَتْ ثَنِيّته مِنَ النِّصْفِ. وقَصِفَتْ ثنِيّتُه قَصَفاً، وَهِيَ قَصْفَاء: انْكَسَرَتْ عَرْضاً؛ قَالَ الأَزهري: الَّذِي نَعْرِفُهُ فِي الَّذِي انْكَسَرَتْ ثَنِيَّتُهُ مِنَ النِّصْفِ الأَقصم. والقَصْفُ: مَصْدَرُ قصَفْتُ العُود أَقْصِفُه قَصْفاً إِذَا كَسَرْتَهُ. وقَصِفَ العودُ يَقْصَف قَصَفاً، وَهُوَ أَقْصَفُ وقَصِفٌ إِذَا كَانَ خَوّاراً ضَعِيفاً، وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ رَجُلٌ قَصِف سَرِيعُ الِانْكِسَارِ عَنِ النَّجْدةِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ قَيس بْنِ رِفاعة:
أُولو أَناةٍ وأَحْلامٍ إِذَا غَضِبُوا، ... لَا قَصِفُونَ وَلَا سُودٌ رَعابيبُ
وَيُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا خَلَوْا عَنْ شَيْءٍ فَترةً وخِذلاناً: انْقَصَفُوا عَنْهُ. وَرَجُلٌ قَصِفُ البَطن عَنِ الْجُوعِ: ضَعِيف عَنِ احْتِمَالِهِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. وَرِيحٌ قَاصِف وقَاصِفَة: شَدِيدَةٌ تُكَسِّر مَا مرَّت بِهِ مِنَ الشَّجَرِ وَغَيْرِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عُبَيْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو: الرِّياحُ ثَمَانٍ: أَربعٌ عَذَابٌ وأَربع رَحْمَةٌ، فأَما الرَّحمة فالناشِراتُ والذَّارِياتُ والمُرْسَلاتُ والمُبَشِّرات، وأَما الْعَذَابُ فالعاصِفُ والقَاصِفُ وَهُمَا فِي الْبَحْرِ، والصَّرْصَر والعَقيمُ وَهُمَا فِي البرِّ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: فَيُرْسِلَ عَلَيْكُمْ قاصِفاً مِنَ الرِّيحِ
؛ أَي رِيحًا تَقْصِف الأَشياء تَكْسِرُها كَمَا تُقْصَف العِيدان وَغَيْرُهَا. وَثَوْبٌ قَصِيف: لَا عَرْض لَهُ. والقَصْفُ والقَصَفَة: هَدِيرُ الْبَعِيرِ وَهُوَ شِدَّةُ رُغائه. قَصَفَ البعيرُ يَقْصِفُ قَصْفاً وقُصُوفاً وقَصِيفاً: صَرَفَ أَنيابه وهَدر فِي الشِّقْشِقة. ورَعْدٌ قَاصِفٌ: شَدِيدُ الصَّوْتِ. قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: إِذَا بلَغ الرَّعد الْغَايَةَ فِي الشدَّة فَهُوَ القَاصِف، وَقَدْ قَصَفَ يَقْصِفُ قَصْفاً وقَصِيفاً. وَفِي حَدِيثِ
مُوسَى، عَلَى نَبِيِّنَا وَعَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ، وضَرْبه الْبَحْرَ: فانتَهى إِلَيْهِ وَلَهُ قَصِيف مَخافة أَن يَضْرِبه بعَصاه
، أَي صَوْتٌ هَائِلٌ يُشبه صَوْتَ الرَّعْد؛ وَمِنْهُ قَوْلُهُمْ: رَعْد قَاصِف أَي شَدِيدٌ مُهْلك لِصَوْتِهِ. والقَصْف: اللَّهْو واللَّعِب، وَيُقَالُ: إِنَّهَا مُولَّدة. والقَصْفُ: الجَلَبة والإِعْلان بِاللَّهْوِ. وقَصَفَ عَلَيْنَا بالطَّعام يَقْصِفُ قَصْفاً: تابَعَ. ابْنُ الأَعرابي: القُصُوف الإِقامة فِي الأَكل وَالشُّرْبِ. والقَصْفَة: دَفْعة الْخَيْلِ عِنْدَ اللِّقاء. والقَصْفةُ: دَفْعة النَّاسِ وقَضَّتُهم وزَحْمتهم، وَقَدِ انْقَصَفوا، وَرُبَّمَا قَالُوهُ فِي الْمَاءِ. وقَصْفَة الْقَوْمِ: تَدافُعُهم وَازْدِحَامُهُمْ. وَفِي الْحَدِيثِ
يَرْوِيهِ نَابِغَةُ بَنِي جَعدةَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: أَنا وَالنَّبِيُّونَ فُرَّاطٌّ لقَاصِفِينَ، وَذَلِكَ عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُمُ الَّذِينَ يَزْدَحِمُونَ حَتَّى يَقْصِف بَعْضُهُمْ بَعْضًا، مِنَ القَصْف الكسرِ والدَّفْعِ الشديد، لفَرْط
стр. 4591
الزِّحام؛ يُرِيدُ أَنهم يتقدَّمون الأُممَ إِلَى الْجَنَّةِ وَهُمْ عَلَى إِثْرِهِمْ بِداراً مُتدافعين ومُزْدَحِمين. وَقَالَ غَيْرُهُ: الانْقِصَافُ الانْدِفاع. يُقَالُ: انْقَصَفُوا عَنْهُ إِذَا تَرَكُوهُ ومرُّوا؛ مَعْنَى الْحَدِيثِ أَن النَّبِيِّينَ يَتَقَدَّمُونَ أُممهم فِي الْجَنَّةِ والأُمم عَلَى أَثرهم يُبَادِرُونَ دُخُولَهَا فيَقْصِفُ بعضُهم بَعْضًا أَي يَزْحَمُ بعضُهم بَعْضًا بِداراً إِلَيْهَا. وَقَالَ ابْنُ الأَنباري: مَعْنَاهُ أَنا وَالنَّبِيُّونَ مُتَقَدِّمُونَ فِي الشَّفَاعَةِ كَثِيرِينَ مُتَدَافِعِينَ مُزْدَحِمين. وَيُقَالُ: سَمِعْتُ قَصْفَة الناسِ أَي دَفْعَتهم وزَحْمتَهم؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
كقَصْفَةِ الناسِ مِنَ المُحْرَنْجِمِ
وَرُوِيَ فِي حَدِيثٍ
عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ : لما يَهُمُّني مِنِ انْقِصَافِهِم عَلَى بَابِ الْجَنَّةِ أَهَمُّ عِنْدِي مِنْ تَمَامِ شفاعَتي
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي أَنّ اسْتِسْعادَهم بِدُخُولِ الْجَنَّةِ وأَن يَتِمَّ لَهُمْ ذَلِكَ أَهمُّ عِنْدِي مِنْ أَن أَبلغ أَنا مَنْزِلَةَ الشَّافِعِينَ المُشَفَّعين، لأَن قَبُولَ شَفَاعَتِهِ كَرَامَةٌ لَهُ، فَوُصُولُهُمْ إِلَى مُبْتَغَاهُمْ آثَرُ عِنْدَهُ مِنْ نَيل هَذِهِ الْكَرَامَةِ لفَرْط شفَقته، ﷺ ، عَلَى أُمته. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ، ﵁: كَانَ يُصَلِّي ويَقرأُ الْقُرْآنَ فتَتَقَصَّفُ عَلَيْهِ نِسَاءُ الْمُشْرِكِينَ وأَبناؤهم
أَي يَزْدَحِمون. وَفِي حَدِيثِ
الْيَهُودِيِّ: لَمَّا قَدِمَ الْمَدِينَةَ قَالَ: تَرَكْتُ بَنِي قَيْلة يَتَقَاصَفُون عَلَى رَجُلٍ يَزْعُمُ أَنه نَبِيٌّ.
وَفِي الْحَدِيثِ:
شَيَّبَتْني هُود وأَخواتُها قَصَّفْن عليَّ الأُمم
أَي ذُكر لِي فِيهَا هَلَاكُ الأُمم وقُصَّ عليَّ فِيهَا أَخبارهم حَتَّى تَقَاصَفَ بعضُها عَلَى بَعْضٍ، كأَنَّها ازْدَحَمَتْ بِتتابُعها. وَرَجُلٌ صَلِفٌ قَصِفٌ: كأَنه يُدافع بِالشَّرِّ. وانْقَصَفُوا عَلَيْهِ: تتابَعُوا. والقَصْفَةُ: رِقَّةٌ تَخْرُجُ فِي الأَرْطى، وَجَمْعُهَا قَصْفٌ، وَقَدْ أَقْصَفَ، وَقِيلَ: القَصْفَة قِطعة مِنْ رَمْلٍ تَتَقَصَّفُ مِنْ مِعْظَمِه؛ حَكَاهُ ابْنُ دُرَيْدٍ، وَالْجَمْعُ قَصْف وقُصْفانٌ مِثْلَ تَمْرة وتَمْر وتُمْران، والقَصْفَة: مِرْقاة الدَّرَجَةِ مِثْلُ القَصْمة، وَتُسَمَّى المرأَة الضَّخْمة القِصَاف. وَفِي الْحَدِيثِ:
خَرَجَ النَّبِيُّ، ﷺ ، عَلَى صَعْدةٍ يَتْبَعُهَا حُذاقيٌّ عَلَيْهَا قَوْصَفٌ لَمْ يَبق مِنْهُ إِلَّا قَرْقَرُها
؛ قَالَ: والصَّعْدة الأَتانُ، والحُذاقيُّ الجَحْش، والقَوصَفُ القَطِيفة، والقَرْقر ظَهْرُهَا. والقَصِيف: هَشيم الشَّجَرِ. والتَّقَصُّفُ: التكسُّر. وَيُقَالُ: قَصِفَ النبْتُ يَقْصَفُ قَصَفاً، فَهُوَ قَصِفٌ إِذَا طَالَ حَتَّى انْحَنَى مِنْ طُوله؛ قَالَ لَبِيدٍ:
حَتَّى تَزَيَّنَتِ الجِواءُ بفاخِرٍ ... قَصِفٍ، كأَلوان الرِّجال، عَميم
أَي نَبْتٍ فاخِر. والبَرْدِيُّ إِذَا طَالَ يُقَالُ لَهُ القَصِيفُ. وبنو قِصَافٍ: بطن.
قضف: القَضَافَةُ: قِلَّة اللَّحْمِ. والقَضَفُ: الدِّقة. والقَضِيفُ: الدَّقيق الْعَظْمِ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ، وَالْجَمْعُ قُضَفَاء وقِضَاف. وَقَدْ قَضُفَ، بِالضَّمِّ: يَقْضُفُ قَضَافَة وقَضَفاً، فَهُوَ قَضِيف أَي نَحِيف. وَقَدْ جَاءَ القَضَفُ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ قَيْسُ بْنُ الخَطِيم:
بينَ شُكولِ النِّسَاءِ خِلْقَتُها ... قَصْد، فَلَا جَبْلة وَلَا قَضَفُ
وَجَارِيَةٌ قَضِيفَة إِذَا كَانَتْ مَمْشوقة، وَجَمْعُهَا قِضَاف.
стр. 4592
والقَضَفَةُ: أَكمة كأَنها حَجَرٌ وَاحِدٌ، وَالْجَمْعُ قَضَفٌ وقِضَاف وقِضْفَان وقُضْفَانٌ، كُلُّ ذَلِكَ عَلَى تَوَهُّمِ طَرْحِ الزَّائِدِ. قَالَ: والقِضاف لَا يَخْرُجُ سَيْلُهَا مِنْ بَيْنِهَا. الأَصمعي: القِضْفَانُ والقُضْفَان أَماكن مُرْتَفِعَةٌ بَيْنَ الْحِجَارَةِ وَالطِّينِ، وَاحِدَتُهَا قَضَفَة. ابْنُ شُمَيْلٍ عَنْ أَبي خَيْرة: القَضَفُ آكامٌ صِغار يَسيل الْمَاءُ بَيْنَهَا وَهِيَ فِي مُطْمئن مِنَ الأَرض وَعَلَى جِرَفة الْوَادِي، الْوَاحِدَةُ قَضَفَةٌ؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ:
وَقَدْ خَنَّقَ الآلُ الشِّعافَ، وغَرَّقَتْ ... جَواريه جُذْعانَ القِضَافِ البَراتِكِ
قَالَ: الجُذْعانُ الصِّغَارُ والبَراتِك الصِّغَارُ. وَقَالَ أَبو خَيرة: القَضَفَة أَكمة صَغِيرَةٌ بَيْضَاءُ كأَن حِجَارَتَهَا الجِرْجِسُ، وَهِيَ هَناة أَصغر مِنَ البَعُوض، والجِرْجِسُ يُقَالُ لَهُ الطَّيْرُ الأَبيض كأَنه الجَصُّ بَيَاضًا؛ قَالَ الأَزهري: حَكَى ذَلِكَ كُلُّهُ شَمِرٌ فِيمَا قرأَت بِخَطِّهِ، والقِضَفَةُ: قِطعة مِنَ الرَّمْلِ تَنْكَسِرُ مِنْ مُعْظمه. والقَضَفَة: القَطاة فِي بَعْضِ اللُّغَاتِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: قَالَهُ أَبو مَالِكٍ، قَالَ: وَلَمْ يَذْكُرْ ذلك أَحد سواه.
قطف: قطَف الشيءَ يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطفاناً وقَطَافاً وقِطَافاً؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: قَطعه. والقِطْف: مَا قُطِف مِنَ الثَّمَرِ، وَهُوَ أَيضاً العُنْقود سَاعَةَ يُقْطَف. والقِطْف: اسْمُ الثِّمَارِ الْمَقْطُوفَةِ، وَالْجَمْعُ قُطوف، والقِطْف، بِالْكَسْرِ: العُنْقود، وَبِجَمْعِهِ جَاءَ فِي الْقُرْآنِ الْعَزِيزِ قَالَ سُبْحَانَهُ: قُطُوفُها دانِيَةٌ
؛ أَي ثِمَارُهَا قَرِيبَةُ التَّنَاوُلِ يَقْطِفها الْقَاعِدُ وَالْقَائِمُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
يَجْتَمِعُ النفَر عَلَى القِطف فيُشبِعهم
؛ القِطْف، بِالْكَسْرِ: الْعُنْقُودُ، وَهُوَ اسْمٌ لِكُلِّ مَا يُقْطَف كالذِّبْح والطِّحْن وَيُجْمَعُ عَلَى قِطَاف وقُطُوف، وأَكثر الْمُحَدِّثِينَ يَرْوُونَهُ بِفَتْحِ الْقَافِ، وَإِنَّمَا هُوَ بِالْكَسْرِ. والقَطَاف والقِطَاف: أَوانُ قَطْفِ الثَّمَرِ، التَّهْذِيبُ: القِطَافُ اسْمُ وَقْتِ القَطْف. قال الْحَجَّاجُ عَلَى الْمِنْبَرِ: أَرى رؤوساً قَدْ أَينعت وَحَانَ قِطافها؛ قَالَ الأَزهري: القِطاف اسْمُ وَقْتِ القَطف، قَالَ: والقَطَاف، بِالْفَتْحِ، جَائِزٌ عِنْدَ الْكِسَائِيِّ أَيضاً، وقال: وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ القِطَاف مَصْدَرًا. وأَقْطَفَ العِنْبُ: حَانَ أَن يُقْطَف. وأَقْطَفَ الْقَوْمُ: آنَ قِطافُ كُرومهم، وأَجْززوا مِنَ الجَزاز فِي النَّخْلِ إِذَا أَصْرَمُوا. وأَقْطَفَ الكَرْمُ: دَنا قِطافه. التَّهْذِيبُ: القَطْف قَطعُك العِنب، وكلُّ شَيْءٍ تَقطعه عَنْ شَيْءٍ، فَقَدْ قطَفْته حَتَّى الْجَرَادَ تَقْطِف رؤوسها. والمِقْطَف: المِنْجَل الَّذِي يُقْطف بِهِ. والمِقْطَفُ: أَصل العُنقود. وقُطَافَة الشَّجَرِ: مَا قُطِفَ مِنْهُ: والقُطَافَة، بِالضَّمِّ: مَا يَسْقُطُ مِنَ الْعِنَبِ إِذَا قُطِف كالجُرامة مِنَ التَّمْرِ. ابْنُ الأَثير: وَفِي الْحَدِيثِ:
يَقْذِفون فِيهِ مِنَ القَطِيف
، وَفِي رِوَايَةٍ:
يَديفون القَطِيف
: المَقطوف مِنَ الثَّمَرِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى مَفْعُولٍ. والقَطفُ فِي الْوَافِرِ: حَذْفُ حَرْفَيْنِ مِنْ آخِرِ الجُزْء وَتَسْكِينُ مَا قبلها كَحَذْفِكَ تُن مِنْ مُفَاعَلَتُنْ وَتَسْكِينِ اللَّامِ فَيَبْقَى مُفَاعَلْ فَيُنْقَلُ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى فَعُولُنْ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا فِي عَرُوضٍ أَو ضَرْبٍ، وَلَيْسَ هَذَا بِحَادِثٍ لِلزِّحَافِ، إِنَّمَا هُوَ الْمُسْتَعْمَلُ فِي عَرُوضِ الْوَافِرِ وَضَرْبِهِ، وَإِنَّمَا سُمِّيَ مَقْطُوفاً لأَنك قَطَفْتَ الْحَرْفَيْنِ وَمَعَهُمَا حَرَكَةٌ قَبْلَهُمَا، فَصَارَ نَحْوَ الثَّمَرَةِ الَّتِي تَقْطَعُهَا فيَعْلق بِهَا شَيْءٌ مِنَ الشَّجَرَةِ.
стр. 4593
والقَطِيفَةُ: القَرْطفةُ، وَجَمْعُهَا القَطَائِفُ، والقراطِف «١» فُرش مُخْمَلَة. والقَطِيفَة: دِثار مُخْمل، وَقِيلَ: كِسَاءٌ لَهُ خَمْل، وَالْجَمْعُ القَطَائِفُ، وقُطُف مِثْلُ صَحيفة وصُحُف كأَنها جَمْعُ قَطيف وصَحِيف. وَفِي الْحَدِيثِ:
تَعِس عَبْدُ القَطيفة
؛ هِيَ كِسَاءٌ لَهُ خَمْل، أَي الَّذِي يَعمل لَهَا ويَهْتَمّ بِتَحْصِيلِهَا؛ وَمِنْهُ القَطَائِف الَّتِي تُؤْكَلُ. التَّهْذِيبُ: القَطَائِف طَعَامٌ يُسَوَّى مِنَ الدَّقِيقِ المُرَقِّ بِالْمَاءِ، شُبِّهَتْ بخَمْل القَطَائِف الَّتِي تُفْترش. والقَطُوف مِنَ الدَّواب: الْبَطِيءُ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: هُوَ الضّيِّق المشْي. وقَطَفَت الدَّابَّةُ تَقْطِف قَطْفاً وتَقْطُفُ قِطَافاً وقُطُوفاً وقَطُفَتْ، وَهِيَ قَطُوف: أَساءَتِ السَّيرَ وأَبطأَت، وَالْجَمْعُ قُطُفٌ، وَالِاسْمُ القِطَاف؛ وَمِنْهُ قَوْلَ زُهَيْرٍ:
بآرِزَةِ الفَقارةِ لَمْ يَخُنْها ... قِطَافٌ فِي الرِّكَابِ، وَلَا خِلاء
التَّهْذِيبُ: والقِطَافُ مَصْدَرُ القَطُوف مِنَ الدَّوَابِّ، وَهُوَ المتقارِب الخَطو البطِيء. وفَرس قَطُوف: يَقْطِف فِي عَدْوه، وَقَدْ يُسْتَعْمَلُ فِي الإِنسان؛ أَنشد ابْنُ الأَعرابي:
أَمْسَى غُلامْي كَسِلًا قَطُوفا، ... مُوَصَّباً تَحْسَبُه مَجُوفا
وأَقْطَفَ الرَّجُلُ وَالْقَوْمُ إِذَا كَانَتْ دابَّته أَو دوابُّهم قُطُفاً؛ قَالَ ذُو الرُّمَّةِ يَصِفُ جَرَادًا:
كأَنَّ رِجْلَيْهِ رِجْلا مُقْطِفٍ عَجِلٍ، ... إِذَا تَجاوَبَ مِنْ بُرْدَيْه تَرنِيمُ
بَرَدَاهُ: جَناحاه؛ يَقُولُ: تَضْرِبُ رِجْلاه جناحَيه فَيُسْمَعُ لَهُمَا صُوَيْتٌ كأَنه تَرْنيم. والقَطْفُ: ضَرْبٌ مِنْ مَشْيِ الْخَيْلِ، وَفَرَسٌ قَطُوف. وَفِي حَدِيثِ
جَابِرٍ: فَبَيْنَا أَنا عَلَى جَمَلِي أَسِير وَكَانَ جَمَلِي فِيهِ قِطَاف
، وَفِي رِوَايَةٍ:
عَلَى جَمَلٍ لِي قَطُوفٍ
؛ القِطافُ: تقارُب الخَطْو فِي سُرْعة مِنَ القَطف وَهُوَ القَطع؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
رَكِب عَلَى فَرَسٍ لأَبي طَلحَة تَقْطُف
، وَفِي رِوَايَةٍ:
قَطُوفٍ
؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
أَقْطَفُ القومِ دَابَّةَ أَمِيرُهم
أَي أَنهم يَسِيرُونَ بسَيْر دابَّته فيَتَّبعُونه كَمَا يُتَّبع الأَمير. والقَطْف: الخَدْشُ، وَجَمْعُهُ قُطُوفٌ. قَطَفَه يَقْطِفُه قَطْفاً وقَطَّفَه: خدَشه؛ قَالَ حَاتِمٌ:
سِلاحُك مَرْقَى فَمَا أَنت ضائرٌ ... عَدُوًّا، ولكنْ وَجْه مَوْلَاكَ تَقْطِفُ «٢»
وأَنشد الأَزهري:
وهنَّ إِذَا أَبْصَرْنه مُتَبَذِّلًا، ... خَمَشْنَ وُجُوهاً حُرَّةً لَمْ تُقَطَّف
أَي لَمْ تُخَدَّش. وقَطَّفَ الماءَ فِي الخَمْر: قطَّره؛ قَالَ جرانُ العَوْد:
ونِلنا سُقاطاً مِن حَدِيثٍ كأَنه ... جَنَى النحلِ، فِي أَبْكارِ عُودٍ تُقَطَّفُ
والقِطْفَةُ، بِكَسْرِ الْقَافِ وَإِسْكَانِ الطَّاءِ، مِنَ السُّطَّاح: وَهِيَ بَقْلَةٌ رِبْعِية تسْلَنْطِح وتَطولُ وَلَهَا شَوْكٌ كالحَسَك، وجَوْفُه أَحْمر وَوَرَقُهُ أَغْبر. والقَطَفُ: بقْلة، وَاحِدَتُهَا قَطَفَةٌ. والقَطْفُ:
стр. 4594
نَبَاتٌ رَخْص عَرِيض الورَق يُطْبَخُ، الْوَاحِدَةُ قَطفة، يُقَالُ لَهُ بِالْفَارِسِيَّةِ سَرْنك، كَذَا ذَكَرَ الْجَوْهَرِيُّ القَطْف، بِالتَّسْكِينِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَصَوَابُهُ القَطف، بِفَتْحِ الطَّاءِ، الْوَاحِدَةُ قَطَفَة، وَبِهِ سُمِّيَ الرَّجُلُ قَطَفَة. والقَطَفُ: ضَرب مِنَ العِضاه. وَقَالَ أَبو حَنِيفَةَ: القَطَف مِنْ شَجَرِ الْجَبَلِ وَهُوَ مِثْلُ شَجَرِ الإِجّاص فِي القَدْر، وَرَقَتُهُ خَضْراء مُعْرَضَّة حَمْرَاءُ الأَطراف خَشْناء، وَخَشَبُهُ صُلب مَتِينٌ. وقَطِيفٌ والقَطِيف جَمِيعًا: قَرْيَةٌ بِالْبَحْرَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: القَطِيفُ اسْمُ موضع.
قعف: القَعْفُ: شِدَّةُ الوَطْء واجْترافُ التُّرَابِ بِالْقَوَائِمِ، قَعَفَ يَقْعَفُ قَعْفاً؛ قَالَ:
يَقْعَفْنَ باعاً، كفَراش الغِضْرِمِ، ... مَظْلُومةً، وضاحِياً لَمْ يُظْلَمِ
الغِضْرم: الْمَاءُ. وقَعَفَ مَا فِي الإِناء: أَخذ جَمِيعَهُ واشْتَفَّه. قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: القَعْفُ لُغَةٌ فِي القَحْف، وَهُوَ اشْتِفافُك مَا فِي الإِناء أَجمع. والقَاعِفُ مِنَ الْمَطَرِ: الشديدُ مِثْلُ القاحِف. وسَيْل جُحاف وقُعاف وجُراف وقُحاف بِمَعْنًى وَاحِدٍ. وقَعَفَ المطرُ الْحِجَارَةَ يَقْعَفُها: أَخذها بِشِدَّتِهِ وجَرفها. وَسَيْلٌ قُعَاف: كَثِيرُ الْمَاءِ يَذْهَبُ بِمَا يَمُرُّ بِهِ. وانْقَعَف الشَّيْءُ: انقَلَع مِنْ أَصله. وقَعَفْتُ النَّخْلَةَ: اقْتَلَعْتها مِنْ أَصلها. أَبو عُبَيْدٍ: انْقَعَفَ الجُرُف إِذَا انهارَ وانْقَعر؛ وأَنشد:
واقْتَعَفَ الجَلْمةَ مِنْهَا واقْتَثَثْ، ... فَإِنَّمَا تَقدَحُها لِمَنْ يَرِثْ «١»
قَوْلُهُ مِنْهَا أَي مِنَ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا؛ اقْتَعَفَ الجَلْمة أَي اقْتَلِعِ اللَّحْمَ بجُمْلته، وَقَوْلُهُ اقتَثَثَ أَي اجْتَثَّ، يُقَالُ: اقْتُثَّ واجْتُثَّ إِذَا قُلِعَ مِنْ أَصله، وانْقَعَصَ وانْقَعَفَ وانْغَرَفَ إِذَا مَاتَ. والقَعْفُ: السُّقوط فِي كُلِّ شَيْءٍ، وَقِيلَ: القَعْف سُقوط الْحَائِطِ. انْقَعَفَ الحائطُ: انقلَع مِنْ أَصله؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
شُدَّا عليَّ سُرَّتي لَا تَنْقَعِفْ، ... إِذَا مَشَيْتُ مِشْيةَ العَوْدِ النَّطِفْ
قفف: القُفَّة: الزَّبيل، والقُفَّة: قَرعة يَابِسَةٌ، وَفِي الْمُحْكَمِ: كهيْئةِ القَرْعَة تُتَّخذ مِنْ خُوصٍ وَنَحْوِهِ تَجْعَلُ فِيهَا المرأَةُ قُطنها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ شَاهِدًا عَلَى قَوْلِ الْجَوْهَرِيِّ القُفَّة القَرعة الْيَابِسَةُ لِلرَّاجِزِ:
رُبَّ عَجُوزٍ رأْسُها كالقُفَّهْ ... تَمْشي بخُفٍّ، مَعَهَا هِرْشَفَّهْ
وَيُرْوَى كالكُفّه.
وَيُرْوَى: تَحْمِلُ خُفًّا
، قَالَ أَبو عُبَيْدٍةَ: القُفْعة مِثْلُ القُفَّة مِنَ الْخُوصِ. قَالَ الأَزهري: ورأَيت الأَعراب يَقُولُونَ القُفعة القُفَّة وَيَجْعَلُونَ لَهَا مَعاليق يُعَلّقونها بِهَا مِنْ آخِرَةِ الرَّحْلِ، يُلْقِي الرَّاكِبُ فِيهَا زَادَهُ وَتَمْرَهُ، وَهِيَ مُدوَّرة كالقَرْعة، وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ: وضَعي قُفَّتَكَ
؛ القُفَّة: شِبْهُ زَبيل صَغِيرٍ مِنْ خُوصٍ يُجْتَنى فِيهِ الرُّطب وتضَع فِيهِ النِّسَاءُ غَزْلَهُنَّ وَيُشَبَّهُ بِهِ الشَّيْخُ وَالْعَجُوزُ. والقُفَّة: الرَّجُلُ الْقَصِيرُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ. وَقِيلَ: القُفَّة الشَّيْخُ الْكَبِيرُ الْقَصِيرُ الْقَلِيلُ اللَّحْمِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ شَيْخٌ كالقُفَّة وَعَجُوزٌ كالقُفَّةِ؛ وأَنشد:
كلُّ عَجُوزٍ رأْسُها كالقُفَّهْ
واسْتَقَفَّ الشَّيْخُ: تَقَبَّض وَانْضَمَّ وَتَشَنَّجَ. وَمِنْهُ حَدِيثُ
رَقِيقَةَ: فأَصْبَحْتُ مَذْعورة وقد قَفَ
стр. 4595
جِلْدِي
أَي تَقَبَّض كأَنه يَبس وتَشَنَّج، وَقِيلَ: أَرادت قَفَّ شَعْرِي فَقَامَ مِنَ الفزَع؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
عَائِشَةَ، ﵂: لَقَدْ تَكَلَّمْتَ بِشَيْءٍ قَفَّ لَهُ شَعْرِي.
والقُفَّة: الشَّجَرَةُ الْيَابِسَةُ الْبَالِيَةُ، يُقَالُ: كَبِرَ حَتَّى صَارَ كأَنه قُفّة. الأَزهري: القُفَّة شَجَرَةٌ مُسْتَدِيرَةٌ تَرْتَفِعُ عَنِ الأَرض قَدْرَ شِبْرٍ وَتَيْبَسُ فَيُشَبَّهُ بِهَا الشَّيْخُ إِذَا عَسَا فَيُقَالُ: كأَنه قُفَّة.
وَرُوِيَ عَنْ أَبي رَجاء العُطارِديّ أَنه قَالَ: يأْتونني فيَحْمِلونني كأَنني قُفَّة حَتَّى يَضَعُوني فِي مَقام الإِمام، فأَقرأُ بِهِمُ الثَّلَاثِينَ والأَربعين فِي رَكْعَةٍ
؛ قَالَ الْقُتَيْبِيُّ: كَبِرَ حَتَّى صَارَ كأَنه قُفَّة أَي شَجَرَةٌ بَالِيَةٌ يَابِسَةٌ؛ قَالَ الأَزهري: وَجَائِزٌ أَن يُشَبَّهَ الشَّيْخُ بقُفَّةِ الْخُوصِ. وَحَكَى ابْنُ الأَثير: القَفَّة الشَّجَرَةُ، بِالْفَتْحِ، والقُفَّة: الزَّبيل، بِالضَّمِّ. وقَفَّتِ الأَرض تَقِفُّ قَفّاً وقُفوفاً: يَبِسَ بَقْلُهَا، وَكَذَلِكَ قَفَّ البَقل. والقَفُّ والقَفِيفُ: مَا يَبِسَ مِنَ الْبَقْلِ وَسَائِرِ النَّبْتِ، وَقِيلَ مَا تَمَّ يُبْسُهُ مِنْ أَحرار الْبُقُولِ وَذُكُورِهَا؛ قَالَ:
صافَتْ يَبيساً وقَفِيفاً تَلْهَمُهْ
وَقِيلَ: لَا يَكُونُ القَفُّ إِلَّا مِنَ البقْل والقَفْعاء، وَاخْتَلَفُوا فِي الْقَفْعَاءِ فَبَعْضٌ يبَقِّلها وَبَعْضٌ يُعَشِّبُها؛ وكلُّ مَا يَبِسَ فَقَدْ قَفَّ. وَقَالَ الأَصمعي: قَفَّ العُشب إِذَا اشْتَدَّ يُبْسه. يُقَالُ الإِبل فِيمَا شَاءَتْ مِنْ جَفيف وقَفِيف. الأَزهري: القَفّ، بِفَتْحِ الْقَافِ، مَا يَبس مِنَ البُقول وَتَنَاثَرَ حَبُّهُ وَوَرَقُهُ فَالْمَالُ يَرْعَاهُ ويَسْمَنُ عَلَيْهِ، يُقَالُ: لَهُ القَفّ والقَفِيف والقَمِيم. وَيُقَالُ لِلثَّوْبِ إِذَا جَفَّ بَعْدَ الغَسل: قَدْ قَفَّ قُفُوفاً. أَبو حَنِيفَةَ: أَقَفَّتِ السائمةُ وَجَدَتِ الْمَرَاعِيَ يَابِسَةً، وأَقَفَّتْ عينُ الْمَرِيضِ إِقْفَافاً وَالْبَاكِي: ذَهَبَ دمعُها وَارْتَفَعَ سَوَادُهَا. وأَقَفَّتِ الدَّجَاجَةُ إِقْفَافاً، وَهِيَ مُقِفٌّ: انْقَطَعَ بَيْضُهَا، وَقِيلَ: جَمَعت الْبَيْضَ فِي بَطْنِهَا. وَفِي التَّهْذِيبِ: أَقَفَّتِ الدَّجَاجَةُ إِذَا أَقطعت وَانْقَطَعَ بَيْضُهَا. والقَفَّة مِنَ الرِّجَالِ، بِفَتْحِ الْقَافِ: الصَّغِيرُ الجُثَّة الْقَلِيلُ. والقُفَّة: الرِّعدة، وَعَلَيْهِ قُفَّةٌ أَي رِعدة وقُشَعْريرة. وقَفَّ يَقِفُّ قُفُوفاً: أَرْعَدَ واقْشَعَرَّ. وقَفَّ شَعْرِي أَي قَامَ مِنَ الفزَع. الْفَرَّاءُ: قَفَّ جِلْدُهُ يَقِفُّ قُفُوفاً يُرِيدُ اقْشَعَرَّ؛ وأَنشد:
وَإِنِّي لَتَعْرُوني لذِكْراكِ قُفَّةٌ، ... كَمَا انْتَفَضَ العُصعفُور مِنْ سَبَل القَطْرِ
وَفِي حَدِيثِ
سَهْلِ بْنِ حُنَيْف: فأَخذته قَفْقَفَة
أَي رِعْدة. يُقَالُ: تَقَفْقَفَ مِنَ البَرد إِذَا انْضَمَّ وَارْتَعَدَ. وقُفُّ الشَّيْءِ: ظَهْرُه. والقُفَّة والقُفُّ: مَا ارْتَفَعَ مِنْ مُتون الأَرض وصلُبت حِجَارَتُهُ، وَقِيلَ: هُوَ كَالْغَبِيطِ مِنَ الأَرض، وَقِيلَ: هُوَ مَا بَيْنَ النَشْزَيْن وَهُوَ مَكْرَمة، وَقِيلَ: القُفُّ أَغلظ مِنَ الجَرْم والحَزْن، وَقَالَ شَمِرٌ: القُفُّ مَا ارْتَفَعَ مِنَ الأَرض وَغَلُظَ وَلَمْ يَبْلُغْ أَن يَكُونَ جَبَلًا. والقَفْقَفَة: الرِّعدة مِنْ حُمَّى أَو غَضَبٍ أَو نَحْوِهِ، وَقِيلَ: هِيَ الرِّعْدة مَغْمُوماً، وَقَدْ تَقَفْقَفَ وقَفْقَفَ؛ قَالَ:
نِعْمَ ضَجِيعُ الْفَتَى، إِذَا بَرَدَ الليلُ ... سُحَيْراً، فقَفْقَفَ الصُّرَدُ
وسُمع لَهُ قَفْقَفَةٌ إِذَا تَطَهّر فسُمع لأَضراسه تَقَعْقُع مِنَ الْبَرْدِ. وَفِي حَدِيثِ
سَالِمِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ: فَلَمَّا خَرَجَ مِنْ عِنْدِ هِشَامٍ أَخذته قَفْقَفَةٌ
؛ اللَّيْثُ: القَفقفة اضْطِرَابُ الْحَنَكَيْنِ واصْطِكاك الأَسْنان مِنَ الصرْدِ أَو مِنْ
стр. 4596
نافِضِ الحُمَّى؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
قَفْقَاف أَلحِي الواعِساتِ العُمَّه «٢»
الأَصمعي: تَقَفْقَف مِنَ الْبَرْدِ وتَرَفْرف بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ شُمَيْلٍ: القُفَّة رِعْدة تأْخذ مِنَ الحُمَّى. وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: القُفُّ حِجَارَةٌ غاصٌّ بعضُها بِبَعْضٍ مُترادِف بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ حُمْرٌ لَا يُخَالِطُهَا مِنَ اللِّين وَالسُّهُولَةِ شَيْءٌ، وَهُوَ جَبَلٌ غَيْرُ أَنه لَيْسَ بِطَوِيلٍ فِي السَّمَاءِ فِيهِ إِشْرَافٌ عَلَى مَا حَوْلَهُ، وَمَا أَشرف مِنْهُ عَلَى الأَرض حِجَارَةٌ، تَحْتَ الْحِجَارَةِ أَيضاً حِجَارَةٌ، وَلَا تُلْقَى قُفّاً إِلَّا وَفِيهِ حِجَارَةٌ متقلِّعةٌ عِظام مِثْلَ الإِبل البُروك وأَعْظم وصِغار، قَالَ: ورُبّ قُفّ حِجَارَتُهُ فَنَادِيرُ أَمثال الْبُيُوتِ، قَالَ: وَيَكُونُ فِي القُفِّ رِياض وَقِيعَانٌ، فَالرَّوْضَةُ حِينَئِذٍ مِنَ الْقُفِّ الَّذِي هِيَ فِيهِ وَلَوْ ذهبْت تَحْفِرُ فِيهِ لغَلبتك كَثْرَةُ حِجَارَتِهَا، وَهِيَ إِذَا رأَيتها رأَيتها طِينًا وَهِيَ تُنبت وتُعشِب، قَالَ: وَإِنَّمَا قُفُّ القفِّ حِجَارَتُهُ؛ قَالَ رُؤْبَةُ:
وقُفّ أَقْفَافٍ ورَمْلٍ بَحْوَنِ
قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وقِفَافُ الصَّمَّانِ عَلَى هَذِهِ الصِّفَةِ، وَهِيَ بِلَادٌ عَرِيضَةٌ واسِعة فِيهَا رِياض وقِيعان وسُلْقان كَثِيرَةٌ، وَإِذَا أَخصبت رَبَّعت الْعَرَبُ جَمِيعًا لسعَتها وَكَثْرَةِ عُشب قِيعانها، وَهِيَ مِنْ حُزون نَجْدٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي مُوسَى: دَخَلْتُ عَلَيْهِ فَإِذَا هُوَ جَالِسٌ عَلَى رأْس الْبِئْرِ وَقَدْ تَوَسَّط قُفّها
؛ قُفُّ الْبِئْرِ: هُوَ الدَّكَّة الَّتِي تُجْعل حَوْلَهَا. وأَصل القُفِّ مَا غلُظ مِنَ الأَرض وَارْتَفَعَ، أَو هُوَ مِنَ القَفِّ الْيَابِسِ لأَنَّ مَا ارْتَفَعَ حَوْلَ الْبِئْرِ يَكُونُ يَابِسًا فِي الْغَالِبِ. والقُفّ أَيضاً: وادٍ مِنْ أَودية الْمَدِينَةِ عَلَيْهِ مَالٌ لأَهلها؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
مُعَاوِيَةَ: أُعيذك بِاللَّهِ أَن تَنْزِلَ وَادِيًا فتدَع أَوله يَرِفُّ وآخِرَه يَقِفُ
أَي يَيْبَس، وَقِيلَ: القُفُّ آكَامٌ ومَخارِمُ وبِراق، وَجَمْعُهُ قِفَاف وأَقْفَاف؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ. وَقَالَ فِي بَابِ مَعْدُولِ النَّسَبِ الَّذِي يَجِيءُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ: إِذَا نَسَبْتَ إِلَى قِفَاف قُلْتَ قُفِّيٌّ، فَإِنْ كَانَ عَنَى جَمْعَ قُفّ فَلَيْسَ مِنْ شَاذِ النِّسَبِ إِلَّا أَن يَكُونَ عَنَى بِهِ اسْمَ مَوْضِعٍ أَو رَجُلٍ، فَإِنَّ ذَلِكَ إِذَا نَسَبْتَ إِلَيْهِ قُلْتَ قِفافي لأَنه لَيْسَ بِجَمْعٍ فَيُرَدُّ إِلَى وَاحِدٍ لِلنَّسَبِ. والقِفَّةُ، بِالْكَسْرِ: أَوَّل مَا يَخْرُجُ مِنَ بَطْنِ الصَّبِيِّ حِينَ يُولَدُ: اللَّيْثُ: القُفَّة بُنّة الفأْس؛ قَالَ الأَزهري: بُنّة الفأْس أَصلها الَّذِي فِيهِ خُرْتها الَّذِي يُجْعَلُ فِيهِ فَعَّالها، وَالْقُفَّةُ: الأَرنب؛ عَنْ كُرَاعٍ،. وقَيْسُ قُفَّةَ: لَقَبٌ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَا يَكُونُ فِي قُفَّةَ التَّنْوِينُ لأَنك أَردت الْمَعْرِفَةَ الَّتِي أَردتها حِينَ قُلْتَ قَيْسُ، فَلَوْ نَوَّنْتَ قُفَّة كَانَ الِاسْمُ نَكِرَةً كأَنك قُلْتَ قُفَّة مَعْرِفَةٌ ثُمَّ لَصقت قَيْسًا إِلَيْهَا بَعْدَ تَعْرِيفِهَا. والقُفَّانِ: مَوْضِعٌ؛ قَالَ البُرْجميّ:
خَرَجْنا مِنَ القُفَّينِ، لَا حَيّ مِثْلنا، ... بِآيَتِنَا نُزْجي اللِّقاح المَطافِلا
والقَفَّانُ: الْجَمَاعَةُ. وقَفَّانُ كُلِّ شَيْءٍ: جُمّاعُه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ: أَن حُذَيْفَةَ، ﵄، قَالَ لَهُ: إِنَّكَ تَسْتَعِينُ بِالرَّجُلِ الْفَاجِرِ فَقَالَ: إِنِّي لأَستعين بِالرَّجُلِ لِقُوَّتِهِ ثُمَّ أَكون عَلَى قَفَّانه
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: قَفَّان كُلِّ شَيْءٍ جُمّاعه واستقصاء معرفته، يقول: أَكون عَلَى تَتَبُّعِ أَمره حَتَّى أَستَقصِيَ عِلْمَهُ وأَعرفه، قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: وَلَا أَحسب هذه الكلمة عربية إنما أَصلها قَبَّان، ومنه قَوْلُهُمْ: فُلَانٌ قبّانٌ عَلَى فُلَانٍ إِذَا كَانَ
стр. 4597
بِمَنْزِلَةِ الأَمين عَلَيْهِ وَالرَّئِيسِ الَّذِي يتتَبع أَمره وَيُحَاسِبُهُ، وَلِهَذَا قِيلَ لِلْمِيزَانِ الَّذِي يُقَالُ لَهُ القَبّان قَبّان. قَالَ ابْنُ الأَثير: يُقَالُ أَتيته عَلَى قَفَّان ذَلِكَ وَقَافِيَتِهِ أَي عَلَى أَثره، وَقِيلَ فِي حَدِيثِ
عُمَرَ أَنَّهُ يَقُولُ: أَستعين بِالرَّجُلِ الْكَافِي الْقَوِيُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِذَلِكَ الثقةِ، ثُمَّ أَكون مِنْ وَرَائِهِ وَعَلَى إِثْرِهِ أَتَتَبَّع أَمره وأَبحث عَنْ حَالِهِ، فَكِفَايَتُهُ لِي تَنْفَعُنِي ومُراقبتي لَهُ تَمْنَعُهُ مِنَ الْخِيَانَةِ.
وقَفَّانٌ: فَعَّالٌ مِنْ قَوْلِهِمْ فِي القَفا القَفَنّ، وَمَنْ جَعَلَ النُّونَ زَائِدَةً فَهُوَ فَعْلان، قَالَ: وذكره الهروي والأَزهري فِي قفف عَلَى أَن النُّونَ زَائِدَةٌ، وَذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ فِي قفن، وَقَالَ: القَفَّان القَفا وَالنُّونُ زَائِدَةٌ، وَقِيلَ: هو معرَّب قَبَّان الذي يُوزَنُ بِهِ. وَجَاءَ عَلَى قَفَّان ذَلِكَ أَي عَلَى أَثره. والقَفَّاف: الَّذِي يَسرِق الدَّرَاهِمَ بَيْنَ أَصابعه، وَقَدْ قَفَّ يَقُفُّ، وأَهل الْعِرَاقِ يَقُولُونَ للسُّوقي الَّذِي يَسرِق بِكَفَّيْهِ إِذَا انْتَقَدَ الدَّرَاهِمَ: قَفَّاف. وَقَدْ قَفَّ مِنْهَا كَذَا وَكَذَا دِرْهَمًا؛ وَقَالَ:
فَقَفَّ، بِكَّفِّه، سَبْعِينَ مِنْهَا ... مِنَ السُّود المُرَوَّقةِ الصِّلابِ
وَفِي الْحَدِيثِ
أَن بَعْضَهُمْ ضَرَبَ مَثَلًا فَقَالَ: إِنَّ قَفَّافاً ذَهَبَ إِلَى صَيرَفيّ بِدَرَاهِمَ
؛ القَفَّافُ: الَّذِي يَسْرِق الدَّرَاهِمَ بِكَفِّهِ عِنْدَ الِانْتِقَادِ. يُقَالُ: قَفَّ فُلَانٌ دِرْهماً. والقَفَّان: القرسْطون؛ قَالَ ابْنُ الأَعرابي: هُوَ عَرَبِيٌّ صَحِيحٌ لَا وَضْعَ لَهُ فِي الْعَجَمِيَّةِ، فَعَلَى هَذَا تَكُونُ فِيهِ النُّونُ زَائِدَةً لأَن مَا فِي آخِرِهِ نُونٌ بَعْدَ أَلِفٍ فَإِنَّ فَعْلاناً فِيهِ أَكثر مِنْ فَعَّال.
وقدِم وَفَدَ عَلَى النَّبِيِّ، ﷺ ، فَقَالَ: مَنْ أَنتم؟ فَقَالُوا: بَنُو غَيّانَ، فَقَالَ: بَلْ بَنُو رَشْدان
، فَلَوْ تَصَوَّرَتْ عِنْدَهُ غَيّان فَعَّالًا مِنَ الْغَيْنِ وَهُوَ النُّو «١» وَالْعَطَشُ لَقَالَ بَنُو رَشَّاد، فَدَلَّ قَوْلُ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَن فَعْلاناً مِمَّا آخِرُهُ نُونٌ أَكثر مِنْ فَعَّالٍ مِمَّا آخِرُهُ نُونٌ. وأَما الأَصمعي فَقَالَ: قَفَّان قپَّان بالپاء الَّتِي بَيْنَ الْبَاءِ وَالْفَاءِ، أُعربت بِإِخْلَاصِهَا فَاءً، وَقَدْ يَجُوزُ إِخْلَاصُهَا بَاءً لأَن سِيبَوَيْهِ قَدْ أَطلق ذَلِكَ في الپاء الَّتِي بَيْنَ الْفَاءِ وَالْبَاءِ. وقَفْقَفَا الظَّلِيم: جَنَاحَاهُ؛ وَقَوْلُ ابْنُ أَحمر يَصِفُ الظَّلِيم وَالْبَيْضَ:
فَظَلَّ يَحُفُّهنَّ بِقَفْقَفَيْه، ... ويَلْحَفُهنَّ هَفْهافاً ثَخِينا
يَصِفُ ظَلِيمًا حَضَنَ بَيْضَهُ وقَفْقَفَ عَلَيْهِ بِجَنَاحَيْهِ عِنْدَ الحِضان فَيُرِيدُ أَنه يحُفُّ بَيْضَهُ وَيَجْعَلُ جَنَاحَيْهِ لَهُ كَاللِّحَافِ وَهُوَ رَقِيقٌ مَعَ ثِخَنِهِ. وقَفْقَفَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ. والقَفْقَفَان: الفَكَّان. وقَفْقَفَ النَّبْتُ وتَقَفْقَفَ وهو قَفْقَاف: يبس.
قلف: القُلْفَة، بِالضَّمِّ: الغُرلة؛ أَنشد أَبو الْغَوْثِ:
كأَنَّما حِثْرِمةُ بنِ غابِنِ ... قُلْفَةُ طِفْلٍ، تَحتَ مُوسى خاتنِ
ابْنُ سِيدَهْ: القُلْفَة والقَلَفَة جِلْدَةُ الذَّكَرِ الَّتِي أُلبِسَتها الحشَفة، وَهِيَ الَّتِي انْقَطَعَ مِنْ ذَكَرِ الصَّبِيِّ. وَرَجُلٌ أَقْلَفُ بيِّن القلَف: لَمْ يُختَن. والقَلَف: مَصْدَرُ الأَقْلَف، وَقَدْ قَلِف قَلَفاً. والقَلْفُ، بِالْجَزْمِ: قَطْعُ القُلْفَة وَاقْتِلَاعُ الظُّفر مِنْ أَصلها؛ وأَنشد:
يَقْتَلِفُ الأَظْفارَ عَنْ بَنانِه
الْجَوْهَرِيُّ: وقَلَفَها الْخَاتِنُ قَلْفاً قطَعها، قَالَ: وَتَزْعُمُ الْعَرَبُ أَن الْغُلَامَ إِذَا وُلِدَ فِي القمْراء فَسحَت قُلْفَته
стр. 4598
فَصَارَ كَالْمَخْتُونِ؛ قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ وَقَدْ كَانَ دَخَلَ مَعَ قَيْصَرَ الْحَمَّامَ فَرَآهُ أَقْلَف:
إِنِّي حَلَفْتُ يَميناً غيرَ كَاذِبَةٍ: ... لأَنت أَقْلَفُ، إِلَّا مَا جَنَى القَمَرُ
إِذَا طَعَنْت بِهِ، مالَتْ عِمامَتُه، ... كَمَا تجَمَّع تحتَ الفَلْكةِ الوَبَرُ
والقَلَفَةُ، بِالتَّحْرِيكِ، مِنَ الأَقْلَف كالقَطَعَةِ مِنَ الأَقطع، وقَلَفَ الشَّجَرَةَ: نزَع عَنْهَا لِحاءها؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُهُ قَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
قلَفْت الحَصَى عَنْهُ الَّذِي فوقَ ظَهْره ... بأَحْلامِ جُهَّالٍ، إِذَا مَا تَغَضَّفُوا
وقَلَف الدَّنَّ يَقْلِفُه قَلفْاً، فَهُوَ مَقْلوف وقَليف: نَزَعَ عَنْهُ الطِّينَ. ابْنُ بَرِّيٍّ: القَلِيف دَنُّ الْخَمْرِ الَّذِي قُشر عَنْهُ طِينُهُ؛ وأَنشد:
وَلَا يُرى فِي بَيْتِهِ القَلِيفُ
وقَلَفَ الشرابُ: أَزْبد.
وسُمِع أَحمد بن صالح يقول فِي حَدِيثِ يُونُسَ عَنِ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدُ بْنُ الْمُسَيَّبِ: أَنَّهُ كَانَ يَشْرَبُ الْعَصِيرَ مَا لَمْ يَقْلِفْ، قَالَ: مَا لَمْ يُزْبِدْ.
قَالَ الأَزهري: أَحمد بْنُ صَالِحٍ صَاحِبُ لُغَةٍ إِمَامٌ فِي الْعَرَبِيَّةِ. والقِلْفُ والقُلافَة: القِشْر. والقِلْف: قِشر الرُّمان. وقَلَفَ الشيءَ قَلْفاً: كقَلَبه قلْباً؛ عَنْ كُرَاعٍ. والقُلْفَتَانِ: طرَفا الشَّارِبَيْنِ مِمَّا يَلِي الصِّماغين. وَشَفَةٌ قَلِفَة: فِيهَا غِلَظ. وَسَيْفٌ أَقْلَفُ: لَهُ حَدٌّ وَاحِدٌ وَقَدْ حُزِّزَ طَرف ظُبَتِه. وَعَامٌ أَقْلَف: مُخْصب كَثِيرُ الْخَيْرِ. وَعَيْشٌ أَقْلَف: نَاعِمٌ رَغَد. وقَلَفَ السَّفِينَةَ: خَرَزَ أَلواحها بِاللِّيفِ وَجَعَلَ فِي خَلَلِها القارَ. والقَلِيفُ: جِلال التَّمْرِ، وَاحِدَتُهَا قَلِيفَة؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ، وَقَالَ كُرَاعٌ: القَلِيف الجُلَّةُ الْعَظِيمَةُ. النَّضْرُ: القِلْف الجِلال الْمَمْلُوءَةُ تَمْرًا، كلُّ جُلَّةٍ مِنْهَا قِلْفَة، وَهِيَ المَقْلُوفَة أَيضاً. وَثَلَاثُ مَقْلُوفَات: كُلُّ جُلَّة مَقْلُوفَة، وَهِيَ الْجِلَالُ الْبَحْرَانِيَّةُ. واقْتَلَفْت مِنْ فُلَانٍ أَربع قِلْفَات وأَربع مَقْلُوفَات: وَهُوَ أَن تأْتي الجُلَّةَ عِنْدَ الرَّجُلِ فتأْخذها بقوله مِنْهُ وَلَا تَكِيلها؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
لَا يأْكلُ البَقْلَ وَلَا يَرِيفُ، ... وَلَا يُرَى فِي بيتِه القَلِيفُ
ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَلِيف التَّمْرُ الْبَحْرِيُّ يَتَقَلَّفُ عَنْهُ قِشْرُهُ، قَالَ: والقَلِيف مَا يُقْلَفُ مِنَ الْخُبْزِ أَي يُقَشَّرُ. قَالَ: والقَلِيف أَيضاً يَابِسُ الْفَاكِهَةِ. والقَلِيف: الذَّكَرُ الَّذِي قُطِعَتْ قُلْفته. والقِلْفَة، بِالْكَسْرِ: ضَرْبٌ مِنَ النَّبَاتِ أَخضر لَهُ ثَمَرَةٌ صَغِيرَةٌ وَالْمَالُ حَرِيصٌ عَلَيْهَا، يَعْنِي بِالْمَالِ الإِبل. والقِلَّف: لُغَةٌ فِي القِنَّفِ. قَالَ أَبو مَالِكٍ: القِلَّف والقِنَّف وَاحِدٌ وَهُوَ الغِرْيَنُ واليَفَنُ إِذَا يَبِسَ، وَيُقَالُ لَهُ غِرْيَنٌ إِذَا كَانَ رَطْباً وَنَحْوَ ذَلِكَ؛ قَالَ الْفَرَّاءُ: وَمِثْلُهُ حِمَّص وقِنَّب. وَرَجُلٌ خِنَّبٌ: طَوِيلٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: القِلَّف يابس طين الغِرْيَن.
قلعف: اقْلَعَفَّ الشيءُ اقْلِعْفَافاً: تَقَبَّض. واقْلَعَفَّت أَنامله: تشَنَّجت مِنْ بَرْد أَو كِبَر. واقْلَعَفَّ الشيءَ: مَدَّه ثُمَّ أَرسله فَانْضَمَّ. واقْفَعَلَّت أنامِله: كاقْلَعَفَّت، وَقِيلَ: المُقْفَعِلّ المُتَشَنِّج مِنْ بَرْد أَو كِبَر فلم يُخص به الأَنامل. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ يَتَمَدَّدُ ثُمَّ يَنْضَمُّ إِلَى نفْسه وَإِلَى شَيْءٍ: قَدِ اقْلَعَفَّ إِلَيْهِ. الأَزهري: وَالْبَعِيرُ إِذَا ضَرَبَ النَّاقَةَ فَانْضَمَّ إِلَيْهَا يَقْلَعِفُّ فَيَصِيرُ عَلَى عُرْقوبيه مُعتمداً عَلَيْهِمَا، وَهُوَ
стр. 4599
فِي ضِرَابِهِ يُقَالُ اقْلَعَفَّها، قَالَ: وَهَذَا لَا يُقلب. قَالَ الأَزهري: قَالَ النَّضْرُ: يُقَالُ لِلرَّاكِبِ إِذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى مَرْكَبٍ وَطِيءٍ مُتَقَلْعِف.
قنف: القَنَفُ: عِظَمُ الأُذن وَإِقْبَالُهَا عَلَى الْوَجْهِ وَتَبَاعُدُهَا مِنَ الرأْس، وَقِيلَ: انْثِنَاءُ طرَفها وَاسْتِلْقَاؤُهَا عَلَى ظَهْرِ الأُخرى، وَقِيلَ: انْثِنَاءُ أَطرافها عَلَى ظَاهِرِهَا، وَقِيلَ: انْتِشَارُ الأُذنين وَإِقْبَالُهُمَا عَلَى الرأْس، وَقِيلَ: صِغَرُهَا وَلُصُوقُهَا بالرأْس، أُذن قَنْفَاء. غَيْرُهُ: القَنَف صِغَرُ الأُذنين وغِلَظُهما، وَقِيلَ: عِظَم الأُذن وَانْقِلَابُهَا، وَالرَّجُلُ أَقْنَف والمرأَة قَنْفَاء. ابْنُ سِيدَهْ: والقَنَفُ فِي الشَّاةِ انْثِنَاءُ أُذنها إِلَى رأْسها حَتَّى يَظْهَرَ بَطْنُهَا؛ وَقِيلَ: القَنَفُ فِي أُذن الإِنسان انْثِنَاؤُهَا وَفِي أُذن المِعْزى غِلَظُهَا كأَنها رأْس نَعْل مَخْصُوفَةٍ، وَهِيَ أُذن قَنْفَاء، وَمِنَ الإِنسان إِذَا كَانَتْ لَا أُطُرَ لَهَا. وأَقْنَفَ الرَّجُلُ إِذَا اسْتَرْخَتْ أُذنه. وأَقْنَفَ الرَّجُلُ واسْتَقْنَفَ: اجْتَمَعَ لَهُ رأْيه وأَمره فِي مَعَاشِهِ، وكمرَة قَنْفَاء عَلَى التَّشْبِيهِ؛ أَنشد ابْنُ دُرَيْدٍ:
وأُمّ مَثْوايَ تُدرِّي لِمَّتي، ... وتَغْمِزُ القَنْفَاء ذَاتَ الفرْوةِ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَهَذَا الرَّجَزُ ذَكَرَهُ الْجَوْهَرِيُّ: وتمْسَحُ القَنْفَاء، قَالَ: وَصَوَابُهُ وَتَغْمِزُ القَنْفَاء، قَالَ: وَفَسَّرَهُ الْجَوْهَرِيُّ بأَنه الذَّكَرُ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: والقَنْفَاء لَيْسَتْ مِنْ أَسماء الذَّكَرِ وَإِنَّمَا هِيَ مِنْ أَسماء الكمَرة، وَهِيَ الحَشَفة والفَيْشة والفَيْشَلة، وَيُقَالُ لَهَا ذاتُ الحُوق، والحُوقُ: إطارُها المُطِيف بِهَا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الرَّاجِزِ:
غَمْزَكَ بالقَنْفاء ذاتِ الحُوقِ، ... بَيْنَ سِماطَيْ رَكَبٍ مَحْلوقِ
وأَنشد الأَخفش:
قَدْ وَعَدَتْني أُمُّ عَمْرو أَن تَا ... تَمْسح رأْسي وتُفَلِّيني وَا
وتَمْسَح القَنْفَاء حَتَّى تَنْتا
أَرَادَ حَتَّى تنتأَ فَخَفَّفَ وأَبدل، وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي مَوْضِعِهِ. اللَّيْثُ وَذَكَرَ قِصَّةً لهمَّام بْنِ مُرّة وبناتِه يَفْحُش ذِكْرُهَا فَلَمْ يَذْكُرْهَا. الأَزهري: والأَقْنَف الأَبيض الْقَفَا مِنَ الْخَيْلِ. وَفَرَسٌ أَقْنَف: أَبيض الْقَفَا وَلَوْنُ سَائِرِهِ مَا كَانَ، وَالْمَصْدَرُ القَنَف. والقُنَافُ والقِنَافُ: الْكَبِيرُ الأَنف. وَرَجُلٌ قُنَافٌ وقِنَاف: ضَخْمُ الأَنف، وَقِيلَ: عَظِيمُ الرأْس وَاللِّحْيَةِ، وَقِيلَ: هُوَ الطَّوِيلُ الْجِسْمِ الْغَلِيظُهُ. والقَنِيبُ والقَنِيفُ: الْجَمَاعَةُ مِنَ الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ، وَفِي الصِّحَاحِ: جماعاتُ النَّاسِ، وَجَمْعُهُ قُنُف. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ عَنِ السِّيرَافِيِّ: القَنِيف الطَّيْلَسان؛ وأَنشد لِقَيْسِ بْنِ رِفاعة:
إنْ تَرَيْنا قُلَيِّلين كما ذيدَ ... عَنِ المُجْرِبين ذَوْدٌ صِحاحُ،
فَلَقَدْ نَنْتَدِي، ويَجْلِسُ فِينَا ... مَجْلِسٌ كالقَنِيفِ فَعْمٌ رَداحُ
وَيُقَالُ: اسْتَقْنَفَ الْمَجْلِسُ إِذَا اسْتَدَارَ. والقَنِيف: السَّحَابُ ذُو الْمَاءِ الْكَثِيرِ. وَمَرَّ قَنِيفٌ مِنَ اللَّيْلِ أَي قِطعة مِنْهُ؛ قَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ: وَلَيْسَ بِثَبْتٍ. والقِنَّفُ: مَا يَبِس مِنَ الغَدير فتَقَلَّع طِينُهُ؛ عَنِ السِّيرَافِيِّ. ابْنُ الأَعرابي: القِنَّفُ والقِلَّفُ مَا تَطَايَرَ مِنْ طِينِ السَّيْلِ عَنْ وَجْهِ الأَرض وتشقَّقَ. أَبو عَمْرٍو: القَنَفُ واللَّخْنُ الْبَيَاضُ الَّذِي عَلَى جُرْدان الحمار. وقُنَافَةُ: اسم.
قنصف: القِنْصِفُ: طُوطُ البَرْديِّ؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: هُوَ البرديُّ إذا طال.
стр. 4600
قوف: قُوفُ الرَّقَبَةِ وقُوفَتُها: الشَّعَرُ السَّائِلُ فِي نُقْرتها. ابْنُ الأَعرابي: يُقَالُ خُذْ بقُوف قَفاه وبقُوفَة قَفَاهُ وبقَافِيةِ قَفاه وَبِصُوفِ قَفاه وَصُوفَتِهِ وبظَليفه وبصَلِيفه وبصَلِيفَتِه كُلُّهُ بِمَعْنَى قَفَاهُ. أَبو عُبَيْدٍ: يُقَالُ أَخذته بِقُوفِ رَقَبَتِهِ وَصُوفِ رَقَبَتِهِ أَي أَخذته كُلَّهُ، وَقِيلَ: أَخذت بِقُوفِ رَقَبَتِهِ وَقَافِ رَقَبَتِهِ وَصُوفِ رَقَبَتِهِ؛ مَعْنَاهُ أَن يأْخذ بِرَقَبَتِهِ جَمْعاء، وَقِيلَ يأْخذ بِرَقَبَتِهِ فيعْصِرها؛ وأَنشد الْجَوْهَرِيُّ:
نَجَوْتَ بقُوفِ نَفْسِكَ. غَيْر أَني ... إخالُ بأَنْ سَيَيْتَمُ أَو تَئيمُ
أَي نَجَوْتَ بِنَفْسِكَ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: أَي سَيَيْتَمُ ابْنُكَ وتَئيم زَوْجَتُكَ، قَالَ: وَالْبَيْتُ غُفل لَا يُعْرَفُ قَائِلُهُ. وقُوفُ الأُذن: أَعْلاها، وَقِيلَ: قُوف الأُذن مُسْتدار سَمِّها. والقَائِفُ: الَّذِي يَعرف الْآثَارَ، وَالْجَمْعُ القَافَةُ. يُقَالُ: قُفْت أَثره إِذَا اتَّبعْته مِثْلَ قَفَوْت أَثَره؛ وَقَالَ الْقُطَامِيُّ:
كذَبْت عَلَيْكَ لَا تَزالُ تَقُوفُني، ... كَمَا قَافَ آثارَ الوَسِيقةِ قَائِفُ
فأغْراه بنفْسه أَي عَلَيْكَ بِي. وَقَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الْبَيْتُ للأَسْود بْنِ يَعْفُر. وَحَكَى أَبو حَاتِمٍ عَنِ الأَصمعي: أَن قَوْلَهُ لَا تَزَالُ فِي مَوْضِعِ رَفْعٍ عَلَى تَقْدِيرِ أَن تَقْدِيرَهُ أَن لَا تَزَالَ، فَلَمَّا سَقَطَتْ أَن ارْتَفَعَ الْفِعْلُ وَجَعَلَهُ عَلَى حَدِّ قَوْلِهِمْ كذَب عَلَيْكَ الْحَجُّ، وَكَذَبَ زَائِدَةٌ، وَكَذَلِكَ كَذَبْتُ فِي الْبَيْتِ زَائِدَةٌ. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فَهَذَا قَوْلُ الأَصمعي، قَالَ: وَلَا يَصِحُّ عِنْدَ النَّحْوِيِّينَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ فِي تَرْجَمَةِ كَذَبَ. وَيُقَالُ: هُوَ أَقْوف النَّاسِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن مُجَزِّزاً كَانَ قَائِفاً
؛ القَائِف الَّذِي يتَتبع الْآثَارَ وَيَعْرِفُهَا وَيَعْرِفُ شبَه الرَّجُلِ بأَخيه وأَبيه. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يقُوف الأَثر ويَقْتَافُه قِيَافَة مِثْلَ قَفَا الأَثر وَاقْتَفَاهُ. ابْنُ سِيدَهْ: قَافَ الأَثر قِيَافَة واقْتَافَه اقْتِيَافاً وقَافَه يَقُوفُه قَوْفاً وتَقَوَّفُه تتَبَّعه؛ أَنشد ثَعْلَبٌ:
مُحَلًّى بأَطواق عِتاق يَبينُها، ... عَلَى الضَّزْنِ، أَغْبى الضأْن، لَوْ يَتَقَوَّفُ
الضَّزْنُ هُنَا: سُوء الْحَالِ مِنَ الْجَهْلِ؛ يَقُولُ: كرمُه وَجُودُهُ يَبِينُ لِمَنْ لَا يَفْهَمُ الخَبر فَكَيْفَ مَنْ يَفْهَمُ؟ وَمِنْهُ قِيلَ لِلَّذِي يَنْظُرُ إِلَى شَبَهِ الْوَلَدِ بأَبيه: قَائِف، والقِيَافَة: المَصْدر. وَفُلَانٌ يَتَقَوَّفُ عليَّ مَالِي أَي يَحْجُر عَلَيَّ فِيهِ، وَهُوَ يَتَقَوَّفُنِي فِي الْمَجْلِسِ أَي يأْخذ عَلَيَّ فِي كَلَامِي، وَيَقُولُ قُلْ كَذَا وَكَذَا. والقَفْوُ: القَذْف، والقَوْف مِثْلُ القَفْو؛ وأَنشد:
أَعوذُ بِاللَّهِ الجَلِيل الأَعْظمِ ... مِنْ قَوْفِيَ الشَّيْءَ الَّذِي لَمْ أَعلمِ
والقَاف: حَرْفُ هِجَاءٍ، وَهُوَ حَرْفٌ مَجْهُورٌ، يَكُونُ أَصلًا لَا بَدَلًا وَلَا زَائِدًا. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ق وَالْقُرْآنِ الْمَجِيدِ؛ جَاءَ فِي التَّفْسِيرِ أَن مَجَازَ قَافَ مَجاز الْحُرُوفِ الَّتِي تَكُونُ فِي أَوائل السُّوَرِ نَحْوَ: ن، والر*؛ وَقِيلَ: مَعْنَى ق قُضِي الأَمر، كَمَا قِيلَ حم*، حُمَّ الأَمر؛ وَجَاءَ فِي بَعْضِ التَّفَاسِيرِ أَن قَافاً جَبَلٌ مُحِيطٌ بِالدُّنْيَا مِنْ يَاقُوتَةٍ خَضْراء، وأَن السَّمَاءَ بَيْضَاءُ وَإِنَّمَا اخضرَّت مِنْ خُضْرته؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: قَضَيْنَا أَنَّ أَلفها مِنَ الْوَاوِ لأَن الأَلف إِذَا كَانَتْ عَيْنًا فَإِبْدَالُهَا مِنَ الْوَاوِ أَكثر مِنْ إِبْدَالِهَا مِنَ الْيَاءِ، وَاللَّهُ أَعلم.
فصل الكاف
كأف: أَكْأَفَت النَّخْلَةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: وأَبدلوا فَقَالُوا أَكْعَفَتْ.
стр. 4601
كتف: الكَتِفُ والكِتْفُ مِثْلُ كَذِبٍ وكِذْبٍ: عَظْمٌ عَرِيضٌ خَلْفَ المَنْكِب، أُنثى وَهِيَ تَكُونُ لِلنَّاسِ وَغَيْرِهِمْ. وَفِي الْحَدِيثِ:
ائتُوني بكَتِف ودَواة أَكْتُب لَكُمْ كِتَابًا
، قَالَ: الْكَتِفُ عَظْمٌ عَرِيضٌ يَكُونُ فِي أَصل كَتِفِ الْحَيَوَانِ مِنَ النَّاسِ وَالدَّوَابِّ كَانُوا يكتُبون فِيهِ لقِلة القَراطِيس عِنْدَهُمْ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ، ﵁: مَا لِي أَراكم عَنْهَا مُعْرِضين؟ وَاللَّهُ لأَرْمِيَنَّها بَيْنَ أَكْتَافِكم
يُرْوَى بِالتَّاءِ وَالنُّونِ، فَمَعْنَى التَّاءِ أَنها كَانَتْ عَلَى ظُهُورِهِمْ وَبَيْنَ أَكتافهم لَا يقدِرون أَن يُعْرِضوا عَنْهَا لأَنهم حَامِلُوهَا فَهِيَ مَعَهُمْ لَا تُفارِقهم، وَمَعْنَى النُّونِ أَنه يَرْمِيهَا فِي أَفْنِيتهم ونواحِيهم فَكُلَّمَا مَرُّوا فِيهَا رأَوها فَلَا يَقْدِرون أَن يَنْسَوْها. والكَتِفُ مِنَ الإِبل وَالْخَيْلِ وَالْبِغَالِ وَالْحَمِيرِ وَغَيْرِهَا: مَا فَوْقَ العَضُد، وَقِيلَ: الْكَتِفَانِ أَعلى الْيَدَيْنِ، وَالْجَمْعُ أَكْتَاف؛ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا بِهِ هَذَا الْبِنَاءَ، وَحَكَى اللِّحْيَانِيُّ فِي جَمْعِهِ كِتَفَةً. والأَكْتَف مِنَ الرِّجَالِ: الَّذِي يَشْتَكِي كَتِفَهُ. وَرَجُلٌ أَكْتَف بيّنُ الكَتَفِ أَي عَرِيضُ الكَتِف، وَفِي الْمُحْكَمِ: عَظِيمُ الْكَتِفِ. وَرَجُلٌ أَكْتَف: عَظِيمُ الْكَتِفِ كَمَا يُقَالُ أَرْأَسُ وأَعْنَقُ، وَمَا كَانَ أَكْتَفَ وَلَقَدْ كَتِف كَتَفاً: عظُمت كَتِفُه. وَإِنِّي لأَعلم مِنْ أَين تُؤْكَلُ الكَتِفُ؛ تضربه كل شيء عَلِمْتَهُ. والكُتاف: وَجَعٌ فِي الكتِف. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: بِالدَّابَّةِ كُتافٌ شَدِيدٌ أَي دَاءٌ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ. والكَتَفُ: عَيْب يَكُونُ فِي الكَتِف. والكتَف: انْفِراجٌ فِي أَعالي كَتِفِ الإِنسان وَغَيْرِهِ مِمَّا يَلِي الكاهِل، وَقِيلَ: الكَتَفُ فِي الْخَيْلِ انْفِرَاجُ أَعالي الكَتِفَين مِنْ غَراضِيفها مِمَّا يَلِي الْكَاهِلَ، وَهُوَ مِنَ الْعُيُوبِ الَّتِي تَكُونُ خِلْقة. أَبو عُبَيْدَةَ: فَرَسٌ أَكْتَف وَهُوَ الَّذِي فِي فُروع كَتِفيه انْفِرَاجٌ فِي غَرَاضِيفِهَا مِمَّا يَلِي الْكَاهِلَ. الْجَوْهَرِيُّ: الأَكْتَفُ مِنَ الْخَيْلِ الَّذِي فِي أَعالي غَراضِيف كَتِفَيْهِ انْفِرَاجٌ. والكَتَفُ، بِالتَّحْرِيكِ: نُقْصَانٌ فِي الْكَتِفِ، وَقِيلَ: هُوَ ظَلَع يأْخذ مِنْ وَجَعِ الكَتِفِ، كَتِفَ كَتَفاً وَهُوَ أَكْتَف. وكَتِفَ الْبَعِيرِ كَتَفاً وَهُوَ أَكْتَفُ إِذَا اشْتَكَى كَتِفه وظَلع مِنْهَا. اللِّحْيَانِيُّ: بِالْبَعِيرِ كَتَفٌ شَدِيدٌ إِذَا اشْتَكَى كَتِفه. يُقَالُ جَمَلٌ أَكْتَف وَنَاقَةٌ كَتْفَاء. وكَتَفَه يَكْتِفُه كَتْفاً: أَصاب كَتِفه أَو ضَرَبَهُ عَلَيْهَا. والكَتَف: مَصْدَرُ الأَكْتَف وَهُوَ الَّذِي انْضَمَّتْ كَتِفاه عَلَى وَسَطِ كَاهِلِهِ خِلْقة قَبِيحَةً. وكَتَفَت الخيلُ تَكْتِفُ كَتْفاً وكَتَّفَت وتكَتَّفَت: ارْتَفَعَتْ فُروع أَكتافها فِي الْمَشْيِ، وعُرِضَت عَلَى ابْنِ أُقَيْصِرٍ أَحد بَنِي أَسد بْنِ خُزَيْمَةَ خَيْلٌ فأَوْمأَ إِلَى بَعْضِهَا وَقَالَ: تَجِيءُ هَذِهِ سَابِقَةً، فسأَلوه: مَا الَّذِي رأَيت فِيهَا؟ فَقَالَ: رأَيتها مَشَتْ فكَتَفَتْ، وخبَّت فوجَفَت، وعدَت فنَسَفَت فَجَاءَتْ سَابِقَةً. والكَتِفَان: اسْمُ فَرْسٍ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَتْ بِنْتُ مَالِكِ بْنِ زَيْدٍ تَرِثِيهِ:
إِذَا سَجَعَتْ، بالرَّقْمَتَيْنِ، حَمَامَةٌ، ... أَو الرَّسِّ تَبْكي فارِسَ الكَتِفَانِ
وكَتَفَتِ المرأَة تَكتِفُ: مَشَتْ فحرَّكت كَتِفَيْهَا. قَالَ الأَزهري: وَقَوْلُهُمْ مَشَتْ فكَتَفَتْ أَي حَرَّكَتْ كتِفيْها يَعْنِي الْفَرَسَ. والكِتَافُ: مصدرُ المِكْتَافِ مِنَ الدَّوَابِّ، والمِكْتَافُ مِنَ الدَّوَابِّ: الَّذِي يَعقِر السرجُ كتفَه، وَالِاسْمُ الكِتَاف، والكَتَّافُ: الَّذِي يَنْظُرُ فِي الأَكتاف فيُكَهِّنُ فِيهَا. والكَتْف: الْمَشْيُ الرُّوَيْد؛ قَالَ الأَعشى:
стр. 4602
فأَفْحَمْته حَتَّى اسْتَكان كأَنَّه ... قريحُ سِلاح، يَكْتِف الْمَشْيَ، فاترُ
أَنشده ابْنُ بَرِّيٍّ. ابْنُ سِيدَهْ: كَتَفَ يَكْتِفُ كَتْفاً وكَتِيفاً مَشَى مَشْياً رُوَيْداً؛ قَالَ لَبِيدٌ:
وسُقْت رَبيعاً بالقَناة كأَنه ... قَرِيحُ سِلَاحٍ، يَكْتِفُ الْمَشْيَ، فَاتِرُ
والكُتْفَان والكِتْفَان: الْجَرَادُ بَعْدَ الغَوْغاء، وَقِيلَ: هُوَ كُتْفَان وكِتْفَان إِذَا بَدَا حَجْم أَجنحته ورأَيت موضعَه شاخِصاً، وَإِنْ مسَسْتَه وَجَدْتَ حَجْمه، وَاحِدَتُهُ كِتْفَانَة، وَقِيلَ: وَاحِدُهُ كَاتِف والأُنثى كَاتِفَة. أَبو عُبَيْدَةَ: يَكُونُ الْجَرَادُ بَعْدَ الْغَوْغَاءِ كِتْفَانًا؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: سَمَاعِيٌّ مِنَ الْعَرَبِ فِي الْكُتْفَانِ مِنَ الْجَرَادِ الَّتِي ظَهَرَتْ أَجنحتها وَلَمَّا تَطِرْ بَعْدُ، فَهِيَ تَنْقُزُ فِي الأَرض نَقَزاناً مِثْلَ المَكْتُوف الَّذِي لَا يَستعين بِيَدَيْهِ إِذَا مَشَى. وَيُقَالُ لِلشَّيْءِ إِذَا كَثُرَ: مثلُ الدَّبى والكُتفان [الكِتفان]. والغَوْغاء مِنَ الْجَرَادِ: مَا قَدْ طَارَ وَنَبَتَتْ أَجنحته. الأَصمعي: إِذَا اسْتَبَانَ حَجْمُ أَجنحة الْجَرَادِ فَهُوَ كُتْفَانٌ، وَإِذَا احْمَرَّ الْجَرَادُ فَانْسَلَخَ مِنَ الأَلوان كُلِّهَا فَهِيَ الغَوْغاء. الْجَوْهَرِيُّ: الكُتفان الْجَرَادُ أَوّل مَا يَطِيرُ مِنْهُ، وَيُقَالُ: هِيَ الْجَرَادُ بَعْدَ الْغَوْغَاءِ أَولها السِّرْو ثُمَّ الدَّبى ثُمَّ الْغَوْغَاءُ ثُمَّ الْكُتْفَانِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ يُثَقَّلُ فِي الشِّعْرِ؛ قَالَ صَخْرٌ أَخو الخَنْساء:
وحَيّ حَرِيدٌ قَدْ صَبَحْتُ بِغارةٍ، ... كرِجْل الجَرادِ أَو دَبًى كُتُفانِ
والكَتْفُ والكَتَفانُ: ضَرْبٌ مِنَ الطيَران كأَنه يَرُدُّ جَنَاحَيْهِ وَيَضُمُّهُمَا إِلَى مَا وَرَاءَهُ. والكَتْفُ: شَدُّكَ الْيَدَيْنِ مِنْ خَلْفٍ. وكَتَفَ الرجلَ يَكْتِفُهُ كَتْفاً وكَتَّفَه: شدَّ يَدَيْهِ مِنْ خَلْفِهِ بالكِتاف. والكِتافُ: مَا شُدَّ بِهِ؛ قَالَتْ بَعْضِ نِسَاءِ الأَعراب تَصِفُ سَحَابًا:
أَناخَ بِذِي بَقَرٍ بَرْكَه، ... كأَنَّ عَلَى عضُدَيْه كِتَافا
وَجَاءَ بِهِ فِي كِتَاف أَي فِي وِثاق. والكِتَافُ: الحَبل الَّذِي يُكتف بِهِ الإِنسان. وَفِي الْحَدِيثِ:
الَّذِي يُصَلِّي وَقَدْ عقَص شَعْرَهُ كَالَّذِي يُصَلِّي وَهُوَ مَكْتُوف
؛ هُوَ الَّذِي شُدَّتْ يَدَاهُ مِنْ خَلْفِهِ يُشَبَّهُ بِهِ الَّذِي يَعْقِد شَعْرَهُ مِنْ خَلْفِهِ. والكِتَافُ: وِثَاقٌ فِي الرحْل والقَتَب وَهُوَ إسارُ عُودين أَو حِنْوين يُشدّ أَحدهما إِلَى الْآخَرِ. والكتْف: أَن يشدَّ حِنْوا الرَّحل أَحدهما عَلَى الْآخَرِ. وكَتَّفَ اللَّحْمَ تَكْتِيفاً: قطَّعه صِغَارًا، وَكَذَلِكَ الثَّوْبُ، وكَتَّفَه بِالسَّيْفِ كَذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: والكَتِيفَةُ ضبَّة الْبَابِ وَهِيَ حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ. ابْنُ سِيدَهْ: والكَتِيفُ والكَتِيفَة حَدِيدَةٌ عَرِيضَةٌ طَوِيلَةٌ وَرُبَّمَا كَانَتْ كأَنها صَحِيفَةٌ، وَقِيلَ: الكَتِيف الضَّبَّةُ؛ قَالَ الأَعشى:
بيْنما المَرْء كالرُّديْني ذي الجُبَّةِ ... سَوَّاه مُصْلِحُ التَّثْقِيفِ
أَو كَقِدْحِ النُّضار لأَّمَه القَين، ... وَدَانَى صُدوعه بالكَتِيفِ
رَدَّه دَهْرُه المُضَلَّل، حَتَّى ... عادَ مِنْ بعدِ مَشْيِه للدَّلِيفِ
قَوْلُهُ بالكَتِيف يَعْنِي كَتَائِفَ رِقاقاً مِنَ الشَبه؛ وَقِيلَ: الكَتِيفة الضبَّة، وَقِيلَ: الضَّبَّةُ مِنَ الْحَدِيدِ، وَجَمْعُهَا
стр. 4603
كَتِيف وكُتُفٌ. وكَتَفَ الإِناء يَكْتِفُه كَتْفاً وكَتَّفَه: لأَمَه بالكَتِيف؛ قَالَ جَرِيرٌ:
ويُنْكِرُ كفَّيْه الحُسامُ وحَدُّه، ... ويَعْرِفُ كفَّيْه الإِناءُ المُكَتَّفُ
شِمْرٌ: وَيُقَالُ لِلسَّيْفِ الصَّفِيحِ كَتِيف؛ قَالَ أَبو دُواد:
فَوَدِدْتُ لَوْ أَني لَقِيتُك خالِياً، ... أَمْشِي، بكَفِّي صَعْدَةٌ وكَتِيفُ
أَراد سَيْفًا صَفِيحاً فَسَمَّاهُ كَتِيفاً. قَالَ خَالِدُ بْنُ جَنْبَة: كَتِيفَةُ الرحْل وَاحِدَةُ الكَتَائِف، وَهِيَ حَدِيدَةٌ يُكْتَفُ بِهَا الرحْل. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: أُخذ المَكْتُوف مِنْ هَذَا لأَنه جَمع يَدَيْهِ. والكَتِيفَة: كلْبَة الحدَّاد. والكَتِيفَةُ: السَّخِيمةُ والحِقْد وَالْعَدَاوَةُ وَتُجْمَعُ عَلَى الكَتَائِف؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
أَخُوك الَّذِي لَا يَمْلِكُ الحِسَّ نفسُه، ... وتَرْفضُّ عِنْدَ المُخْطِفاتِ الكَتَائِفُ
وَيُرْوَى المُحْفِظات. وكِتَافُ القَوْس: مَا بَيْنَ الطَّائِفِ والسِّيةِ، وَالْجَمْعُ أَكْتِفَةٌ وكُتُفٌ.
كثف: الكَثَافَةُ: الْكَثْرَةُ والالتِفافُ، وَالْفِعْلُ كَثُفَ يَكْثُفُ كَثَافَة، والكَثِيف اسْمُ كَثْرته يُوصَفُ بِهِ الْعَسْكَرُ وَالْمَاءُ وَالسَّحَابُ؛ وأَنشد:
وتحتَ كَثِيفِ الْمَاءِ، فِي بَاطِنِ الثَّرَى، ... ملائكةٌ تَنْحَطُّ فِيهِ وتَصْعَدُ
وَيُقَالُ: اسْتَكْثَفَ الشيءُ اسْتِكْثَافاً، وَقَدْ كَثَّفْتُه أَنا تَكْثِيفاً. ابْنُ سِيدَهْ: والكَثِيفُ والكُثاف الْكَثِيرُ، وَهُوَ أَيضاً الْكَثِيرُ المُتراكِبُ المُلْتَفُّ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، كَثُفَ كَثَافَة وتَكَاثَفَ. وكَثَّفَه: كثَّره وغلَّظه. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: أَنه انْتَهَى إِلَى عَلِيٍّ، ﵇، يَوْمَ صِفِّين وَهُوَ فِي كثْف
أَي فِي حَشْد وَجَمَاعَةٍ. وَفِي حَدِيثِ
طُليحةَ: فاسْتَكْثَفَ أَمرُه
أَي ارْتَفَعَ وَعَلَا. والكَثَافَةُ: الغِلَظُ. وكَثُفَ الشَّيْءُ، فَهُوَ كَثِيف، وتَكَاثَفَ الشَّيْءُ. وَفِي صِفَةِ النَّارِ:
لسُرادِق النَّارِ أَربعَةُ جُدُرٍ كُثُفٌ
؛ الكُثُفُ: جَمْعُ كَثِيف، وَهُوَ الثَّخِينُ الغَليظ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: شَقَقْن أَكْثَفَ مُروطِهِنَّ فاخْتَمَرْنَ بِهِ
، قَالَ: وَالرِّوَايَةُ فِيهِ بِالنُّونِ، وَسَيَجِيءُ. وامرأَة مُكَثَّفَة: كَثِيرَةُ اللَّحْمِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ المرأَة الْمَخْزُومِيَّةِ: إِنِّي أَنا المُكَثَّفَة المؤثَّفة؛ حَكَاهُ ابْنُ الأَعرابي وَلَمْ يُفَسِّرْ المكثَّفة ولا المؤثَّفة، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: إِنَّمَا هِيَ المُكَثَّفَة المؤنَّفة، قَالَ: فالمُكَثَّفَة المُحْكمة الفَرْج، والمؤَنَّفة الَّتِي قَدِ استؤنِفت بِالنِّكَاحِ أَوّلًا. والكَثِيفُ: السَّيْفُ؛ عَنْ كُرَاعٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَا أَدري مَا حَقِيقَتُهُ، والأَقرب أَن تَكُونَ تَاءً لأَن الكَتِيف من الحديد.
كحف: الأَزهري خَاصَّةً: ابْنُ الأَعرابي الكُحُوفُ الأَعضاء، وَهِيَ القُحوف.
كدف: فِي نَوَادِرِ الأَعراب: سَمِعْتُ كَدَفَتْهم وَحَدَفَتَهُمْ وهَدْفتهم وحَشكتهم وهذأَتهم وَوَيْدَهُمْ وَأَوْيَدَهُمْ وأَزَّهم وأَزيزَهم، وَهُوَ الصَّوْتُ تَسْمَعُهُ مِنْ غَيْرِ مُعَايِنَةٍ.
كرف: كَرَفَ الشيءَ: شَمَّه. وكَرَفَ الحِمارُ إِذَا شمَّ بَوْلَ الأَتان ثُمَّ رفَع رأْسه وقلَب شفَته؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ للأَغلب العِجْلي:
تَخالُه مِنْ كَرْفِهِنَّ كالِحا، ... وافْترَّ صَابًا ونَشُوقاً مَالِحَا
стр. 4604
وكرَف الحِمارُ والبِرْذَوْنُ يَكْرُفُ ويَكْرِفُ كَرْفاً وكِرَافاً وكَرَّفَ: شَمَّ الرَّوْثَ أَو الْبَوْلَ أَو غَيْرَهُمَا ثُمَّ رَفَعَ رأْسه، وَكَذَلِكَ الفحلُ إِذَا شَمَّ طَرُوقته ثُمَّ رَفَعَ رأْسه نَحْوَ السَّمَاءِ وكشَّر حَتَّى تَقْلُص شَفتاه؛ وأَنشد:
مُشاخِصاً طَوراً، وطَوراً كارِفا
وَحِمَارٌ مِكْرَاف: يَكْرف الأَبوال. والكَرَّافُ: مُجَمِّش الْقُحَابِ. وَقَالَ ابْنُ خَالَوَيْهِ: الكَرَّافُ الَّذِي يَسْرِق النَّظَرَ إِلَى النِّسَاءِ. والكِرْفُ: الدَّلْو «٢» مِنْ جِلْدٍ وَاحِدٍ كَمَا هُوَ؛ أَنشد يَعْقُوبُ:
أَكلَّ يَوْمٍ لَكَ ضَيْزَنانِ، ... عَلَى إِزَاءِ الحَوْضِ مِلهزانِ،
بكِرْفَتَينِ يَتَواهَقانِ؟
يَتَواهَقانِ: يَتَباريانِ. والكِرْفِئُ: قِطَع مِنَ السَّحَابِ مُتراكمة صِغَارٌ، وَاحِدَتُهَا كِرْفِئَة؛ قَالَ:
كَكِرْفِئَةِ الغَيْثِ ذاتِ الصَّبير، ... ترْمِي السَّحابَ ويُرْمَى لَهَا
وَهِيَ الكِرْثِئ أَيضاً، بِالثَّاءِ. وتَكَرْفَأَ السحابُ: تراكبَ، وَجَعَلَهُ بَعْضُ النَّحْوِيِّينَ رُباعيّاً. والكِرْفِئ: قِشْرَةُ الْبَيْضَةِ العُليا الْيَابِسَةُ الَّتِي يُقَالُ لَهَا القَيْض.
كرسف: الكُرْسُف: القُطن وَهُوَ الكُرْسُوف، وَاحِدَتُهُ كُرْسُفَة، وَمِنْهُ كُرْسُف الدَّواةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه كُفِّن فِي ثَلَاثَةِ أَثواب يَمانِيةٍ كُرْسُفٍ
؛ الكُرْسُفُ: القُطن، قَالَ ابْنُ الأَثير: جَعَلَهُ وَصْفًا لِلثِّيَابِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مُشْتَقًّا كَقَوْلِهِمْ مَرَرْتُ بحَيّة ذِرَاعٍ وَإِبِلٍ مِائَةٍ. وَفِي حَدِيثِ الْمُسْتَحَاضَةِ:
أَنْعَتُ لكِ الكُرْسُفَ.
وتَكَرْسَفَ الرَّجُلُ: دَخَلَ بعضُه فِي بَعْضٍ. أَبو عَمْرٍو: المُكَرْسَف الجمل المُعَرْقَب.
كرشف: أَبو عَمْرٍو: الكَرْشَفَةُ الأَرض الْغَلِيظَةُ، وَهِيَ الخَرْشَفةُ، وَيُقَالُ: كِرْشِفَةٌ وخِرْشِفَةٌ وكِرْشَافٌ وخِرْشافٌ؛ وأَنشد:
هَيَّجها مِنْ أَحْلب الكِرْشَافِ، ... ورُطُبٍ مِنْ كلإٍ مُجْتافِ
«٣» أَسْمَرَ للوَغْدِ الضَّعيف نَافِي، ... جَراشِع جَباجِب الأَجوافِ
حُمْر الذُّرى مُشْرِفة الأَفْوافِ
كرنف: الكِرْنَافُ والكُرْنَاف: أُصول الكَرَب الَّتِي تَبْقى فِي جِذْعِ السعَفِ، وَمَا قُطِع مِنَ السَّعَفِ فَهُوَ الكرَب، الْوَاحِدَةُ كُرْنَافَة وكِرْنَافَة، وَجَمْعُ الكُرْنَاف والكِرْنَاف كَرَانِيف. ابْنُ سِيدَهْ: الكُرْنَافَة والكِرْنَافَة والكُرْنُوفَة أَصل السَّعَفَةِ الْغَلِيظُ المُلتزِقُ بجِذْعِ النَّخْلَةِ، وَقِيلَ: الكَرَانِيف أُصول السعَفِ الغِلاظ العِراض الَّتِي إِذَا يَبِسَتْ صَارَتْ أَمثال الأَكتاف. وَفِي حَدِيثِ
الواقِميّ: وَقَدْ ضَافَهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، فأَتى بِقربَتِه نَخلةً فعَلّقها بكرْنافة
، وَهِيَ أَصل السَّعَفَةِ الْغَلِيظَةِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي هُرَيْرَةَ: إِلَّا بُعِثَ عَلَيْهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ سعفَها وكَرَانِيفها أَشاجِع تَنْهَشه.
وَفِي حَدِيثِ
الزُّهْرِيِّ: وَالْقُرْآنُ فِي الكَرَانِيف
، يَعْنِي أَنه كَانَ مَكْتُوبًا عَلَيْهَا قَبْلَ جَمْعِهِ فِي الصُّحف. وكَرْنَفَ النَّخْلَةَ: جَرَدَ جِذْعَها مِنْ كَرَانِيفه.
стр. 4605
والمُكَرْنِف: الَّذِي يَلْقُط التَّمْرَ مِنْ أُصول الكَرَانِيف؛ أَنشد أَبو حَنِيفَةَ:
قَدْ تَخِذَتْ سَلْمَى بقَرْنٍ حَائِطًا، ... واستأْجَرَت مُكَرْنِفاً ولاقِطا
وكَرْنَفَه بِالْعَصَا: ضَرَبَهُ بِهَا؛ قَالَ بَشِيرٌ الْقَرِيرِيُّ:
لَمَّا انْتَكَفْت لَهُ فوَلَّى مُدْبِراً، ... كَرْنَفْته بِهِراوةٍ عَجراء
وانْتَكَفْت: مِلْتُ. وَفِي النَّوَادِرِ: خَرْنَفْته بِالسَّيْفِ وكَرْنَفْتُه إِذَا ضَرَبْتُهُ، وَقِيلَ: كَرْنَفَه بالسيف إذا قَطعه.
كرهف: المُكْرَهِفُّ: الذَّكَرُ الْمُنْتَشِرُ المُشْرِف. واكْرَهَفَّ الذَّكَرُ: انْتَشَرَ؛ وأَنشد:
قَنْفاء فَيْش مُكْرَهِفّ حُوقُها، ... إِذَا تَمَأّتْ، وَبَدَا مَفْلُوقُها
الاكْرِهْفَافُ: الانْتِشار. والمُكْرَهِفّ: لُغَةٌ فِي المُكْفَهِرّ أَو مَقْلُوبٌ عَنْهُ؛ وَبَيْتُ كثيِّر يُرْوَى بِالْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا، وَهُوَ قَوْلُهُ:
نَشِيمُ عَلَى أَرْضِ ابنِ لَيْلَى مَخِيلَةً، ... عَرِيضاً سَناها مُكْفَهِرًّا صَبيرُها
قَالَ الأَزهري: المُكْفَهرُّ مِنَ السَّحَابِ الَّذِي يَغْلُظُ وَيَرْكَبُ بَعْضُهُ بَعْضًا، قَالَ: والمكرهفُّ مِثْلُهُ.
كسف: كَسَفَ القمرُ يَكْسِفُ كُسُوفاً، وَكَذَلِكَ الشَّمْسُ كَسَفَتْ تَكْسِف كُسُوفاً: ذَهَبَ ضوءُها واسْوَدَّت، وَبَعْضٌ يَقُولُ انْكَسَفَ وَهُوَ خطأٌ، وكَسَفَها اللَّهُ وأَكْسَفَها، والأَول أَعلى، وَالْقَمَرُ فِي كُلِّ ذَلِكَ كَالشَّمْسِ. وَكَسَفَ الْقَمَرُ: ذَهَبَ نُورُهُ وتغيَّر إِلَى السَّوَادِ. وَفِي الْحَدِيثِ
عَنْ جَابِرٍ، ﵁. قَالَ: انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ عَلَى عَهْدِ رَسُولِ اللَّهِ، ﷺ
، فِي حَدِيثِ طَوِيلٍ؛ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ: انْكَسَفت. وكَسَفَ الرجلُ إِذَا نكَّس طَرْفه. وكَسَفَتْ حالُه: سَاءَتْ، وكَسَفَتْ إِذَا تغيَّرت. وكَسَفَتِ الشَّمْسُ وخسَفت بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وَقَدْ تَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ ذِكْرُ الكُسُوف والخُسُوف لِلشَّمْسِ وَالْقَمَرِ فَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْكَافِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِيهِمَا بِالْخَاءِ، وَرَوَاهُ جَمَاعَةٌ فِي الشَّمْسِ بِالْكَافِ وَفِي الْقَمَرِ بِالْخَاءِ، وَكُلُّهُمْ
روَوا أَن الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ آيَتَانِ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ لَا يَنْكسفان لِمَوْتِ أَحد وَلَا لِحَيَاتِهِ
، وَالْكَثِيرُ فِي اللُّغَةِ وَهُوَ اخْتِيَارُ الْفَرَّاءِ أَن يَكُونَ الكُسُوف لِلشَّمْسِ وَالْخُسُوفُ لِلْقَمَرِ، يُقَالُ: كَسَفَت الشَّمْسُ وكَسَفَها اللَّهُ وانْكَسَفت، وَخَسَفَ الْقَمَرُ وخسَفه اللَّهُ وَانْخَسَفَ؛ وَوَرَدَ فِي طَرِيقٍ آخَرَ:
إنَّ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ لَا يَنْخَسِفَانِ لِمَوْتِ أَحد وَلَا لِحَيَاتِهِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: خَسَفَ الْقَمَرُ بِوَزْنِ فَعَل إِذَا كَانَ الْفِعْلُ لَهُ، وخُسِف عَلَى مَا لَمْ يسمَّ فَاعِلُهُ، قَالَ: وَقَدْ وَرَدَ الْخُسُوفُ فِي الْحَدِيثِ كَثِيرًا لِلشَّمْسِ وَالْمَعْرُوفُ لَهَا فِي اللُّغَةِ الكُسُوف لَا الْخُسُوفُ، قَالَ: فأَما إِطْلَاقُهُ فِي مِثْلِ هَذَا فَتَغْلِيبًا لِلْقَمَرِ لِتَذْكِيرِهِ عَلَى تأَنيث الشَّمْسِ يُجْمَعُ بَيْنَهُمَا فِيمَا يَخُصُّ الْقَمَرَ، وَلِلْمُعَارَضَةِ أَيضاً لِمَا جَاءَ فِي الرِّوَايَةِ الأُولى
لَا يَنْكَسِفَان
، قَالَ: وأَما إِطْلَاقُ الْخُسُوفِ عَلَى الشَّمْسِ مُنْفَرِدَةً فَلِاشْتِرَاكِ الْخُسُوفِ والكُسُوف فِي مَعْنَى ذَهَابِ نُورِهِمَا وَإِظْلَامِهِمَا. والانخِساف: مُطَاوِعُ خسَفْته فانخَسَف، وَقَدْ تَقَدَّمَ عَامَّةُ ذَلِكَ فِي خَسَفَ. أَبو زَيْدٍ: كَسَفَتِ الشَّمْسُ إِذَا اسْودَّت بِالنَّهَارِ، وكَسَفَتِ الشمسُ النجومَ إِذَا غَلَبَ ضوءُها عَلَى النُّجُومِ فَلَمْ يبدُ منها شي، فَالشَّمْسُ حِينَئِذٍ كَاسِفَة النُّجُومِ، يتعدَّى وَلَا يَتَعَدَّى؛ قَالَ جَرِيرٌ:
стр. 4606
فالشمسُ طالعةٌ لَيْسَتْ بكَاسِفَةٍ، ... تَبكي عَلَيْكَ، نُجومَ الليلِ والقَمرا
قَالَ: وَمَعْنَاهُ أَنها طَالِعَةٌ تَبْكِي عَلَيْكَ وَلَمْ تكسِف ضَوْءَ النُّجُومِ وَلَا الْقَمَرِ لأَنها فِي طُلُوعِهَا خَاشِعَةً بَاكِيَةً لَا نُورَ لَهَا، قَالَ: وَكَذَلِكَ كَسَفَ القمرُ إِلَّا أَن الأَجود فِيهِ أَن يُقَالَ خسَف القَمرُ، وَالْعَامَّةُ تَقُولُ انْكَسَفَتِ الشَّمْسُ، قَالَ: وَتَقُولُ خشَعَت الشَّمْسُ وكَسَفَتْ وخسَفت بِمَعْنًى وَاحِدٍ؛ وَرَوَى اللَّيْثُ الْبَيْتَ:
الشمسُ كَاسِفَةٌ لَيْسَتْ بطالعةٍ، ... تُبْكِي عَلَيْكَ نجومَ الليلِ والقَمرا
فَقَالَ: أَراد مَا طَلَعَ نَجْمٌ وَمَا طَلَعَ قَمَرٌ، ثُمَّ صَرَفَهُ فَنَصَبَهُ، وَهَذَا كَمَا تَقُولُ: لَا آتِيكَ مطْرَ السَّمَاءِ أَي مَا مَطَرَت السَّمَاءُ، وطُلوعَ الشمسِ أَي مَا طَلعت الشمسُ، ثُمَّ صَرَفْتَهُ فَنَصَبْتَهُ. وَقَالَ شَمِرٌ: سَمِعْتُ ابْنَ الأَعرابي يَقُولُ تُبْكِي عَلَيْكَ نجومَ اللَّيْلِ وَالْقَمَرَا أَي مَا دَامَتِ النُّجُومُ وَالْقَمَرُ، وَحُكِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ مِثْلُهُ، قَالَ: وَقُلْتُ لِلْفَرَّاءِ: إِنَّهُمْ يَقُولُونَ فِيهِ إِنَّهُ عَلَى مَعْنَى الْمُغَالَبَةِ بَاكَيْتُهُ فَبَكَيْتُهُ فَالشَّمْسُ تَغْلِبُ النُّجُومَ بُكَاءً، فَقَالَ: إِنَّ هَذَا الْوَجْهَ حَسَنٌ، فَقُلْتُ: مَا هَذَا بِحَسَنٍ وَلَا قَرِيبٍ مِنْهُ. وكَسَفَ بالُه يَكْسف إِذَا حَدَّثَتْهُ نَفْسُهُ بِالشَّرِّ، وأَكْسَفَه الحزنُ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
يَرْمِي الغُيُوبَ بعَينَيْه ومَطْرِفُه ... مُغْضٍ، كَمَا كَسَفَ المُسْتأْخذُ الرَّمِدُ
وَقِيلَ: كُسُوف بَالِهِ أَن يَضِيق عَلَيْهِ أَمله. وَرَجُلٌ كَاسِفُ الْبَالِ أَي سيِء الْحَالِ. وَرَجُلٌ كَاسِفُ الْوَجْهِ: عابسُه مِنْ سُوءِ الْحَالِ؛ يُقَالُ: عبَس فِي وَجْهِي وكَسَفَ كُسُوفاً. والكُسُوف فِي الْوَجْهِ: الصُّفْرَةُ وَالتَّغَيُّرُ. وَرَجُلٌ كَاسِف: مَهْمُومٌ قَدْ تَغَيَّرَ لَوْنُهُ وهُزل مِنَ الْحُزْنِ. وَفِي الْمَثَلِ: أَكَسْفاً وإمْساكا؟ أَي أَعبوساً مَعَ بُخل. والتَّكْسِيف: التَّقْطِيعُ. وكَسَفَ الشيءَ يَكْسِفُه كَسْفاً وكَسَّفَه، كِلَاهُمَا: قَطَعَهُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الثَّوْبَ والأَديم. والكِسْف والكِسْفَةُ والكَسِيفَة: القِطْعة مِمَّا قطَعْت. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه جَاءَ بِثَرِيدَةِ كِسْفٍ
أَي خُبْزٍ مُكَسَّرٍ، وَهِيَ جَمْعُ كِسْفَة لِلْقِطْعَةِ مِنَ الشَّيْءِ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الدَّرْدَاءِ، ﵁: قَالَ بَعْضُهُمْ رأَيته وَعَلَيْهِ كِسَافٌ
أَي قِطْعَةُ ثَوْبٍ؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: وكأَنها جَمْعُ كِسْفة أَو كِسْف. وكِسْف السَّحَابِ وكِسَفُه: قِطَعُه، وَقِيلَ إِذَا كَانَتْ عَرِيضَةً فَهِيَ كِسْف. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَإِنْ يَرَوْا كِسْفاً مِنَ السَّماءِ
؛ الْفَرَّاءُ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً
، قَالَ: الكِسْفُ والكِسَفُ وَجْهَانِ، والكِسْفُ: الجِماعُ، قَالَ: وَسَمِعْتُ أَعرابياً يَقُولُ أَعطني كِسْفَة مِنْ ثَوْبِكَ يُرِيدُ قِطْعة، كَقَوْلِكَ خِرْقة، وكُسِفَ فِعْلٌ، وَقَدْ يَكُونُ الكِسْف جِمَاعًا للكِسفة مِثْلَ عُشْبة وعُشْب؛ وَقَالَ الزَّجَّاجُ: قُرِئَ كِسْفاً وكِسَفاً، فَمَنْ قرأَ كِسَفاً جَعَلَهَا جَمْعَ كِسْفة وَهِيَ القِطْعة، وَمَنْ قرأَ كِسْفاً جَعَلَهُ وَاحِدًا، قَالَ: أَو تُسْقِطَهَا طَبَقاً عَلَيْنَا، وَاشْتِقَاقُهُ مِنْ كسَفْت الشَّيْءَ إِذَا غطَّيته. وَسُئِلَ أَبو الْهَيْثَمِ عَنْ قَوْلِهِمْ كسَفْت الثوبَ أَي قَطَعْتُهُ فَقَالَ: كلُّ شَيْءٍ قطعتَه فَقَدْ كَسَفْتَهُ. أَبو عَمْرٍو: يُقَالُ لخِرَق الْقَمِيصِ قَبْلَ أَن تؤلَّف الكسَفُ والكِيَف والحِذَف، وَاحِدَتُهَا كِسْفة وكِيفةٌ وحِذْفةٌ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ كَسَفَ أَملُه فَهُوَ كَاسِف إِذَا انْقَطَعَ رَجَاؤُهُ مِمَّا كَانَ يأْمل وَلَمْ يَنْبَسِطْ، وكَسَفَ بالُه يَكْسِفُ حدَّثته نَفْسُهُ بِالشَّرِّ.
стр. 4607
والكَسْفُ: قَطع العُرْقُوب وَهُوَ مَصْدَرُ كَسَفْتُ الْبَعِيرَ إِذَا قَطَعْتَ عُرْقوبه. وكَسَفَ عُرْقُوبَهُ يكْسِفُه كَسْفاً: قطَع عصَبَته دُونَ سَائِرِ الرِّجل. وَيُقَالُ: استدبَر فرَسَه فكسَف عُرْقُوبَيْهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن صفْوان كَسَفَ عُرقوبَ راحِلَتِه
أَي قطَعه بالسيف.
كشف: الكشْفُ: رفعُك الشَّيْءَ عَمَّا يُواريه وَيُغَطِّيهِ، كَشَفَه يَكُشِفه كَشْفاً وكَشَّفَه فانْكَشَفَ وتَكَشَّفَ. ورَيْطٌ كَشِيفٌ: مَكْشُوف أَو مُنْكَشِف؛ قَالَ صَخْرُ الْغَيِّ:
أَجَشَّ رِبَحْلًا، لَهُ هَيْدَبٌ ... يُرَفِّعُ للخالِ رَيْطاً كَشِيفا
قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: يَعْنِي أَن الْبَرْقَ إِذْ لَمَع أَضاء السحابَ فَتَرَاهُ أَبيض فكأَنه كَشَفَ عَنْ رَيْطٍ. يُقَالُ: تَكَشَّفَ الْبَرْقُ إِذَا ملأَ السَّمَاءَ. والمَكْشُوف فِي عَروض السَّرِيعِ: الجُزء الَّذِي هُوَ مَفْعُولُنْ أَصله مفْعولات، حُذِفَتِ التَّاءُ فَبَقِيَ مَفْعُولًا فَنُقِلَ فِي التَّقْطِيعِ إِلَى مَفْعُولُنْ. وكَشَفَ الأَمر يَكْشِفُه كَشْفاً: أَظْهَرَهُ. وكَشَّفَه عَنِ الأَمر: أَكرهه عَلَى إِظْهَارِهِ. وكَاشَفَه بالعَداوة أَي بادأَه بِهَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَوْ تَكَاشَفْتم مَا تَدافَنْتم
أَي لَوِ انْكَشَفَ عَيبُ بَعْضِكُمْ لِبَعْضٍ. وَقَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَوْ عَلِمَ يعضُكم سَريرةَ بَعْضٍ لَاسْتَثْقَلَ تَشْيِيع جنازَتِه ودَفْنَه. والكَاشِفَةُ: مَصْدَرٌ كالعافِية والخاتِمة. وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
؛ أَي كَشْف، وَقِيلَ: إِنَّمَا دَخَلَتِ الْهَاءُ لِيُسَاجِعَ قَوْلَهُ أَزِفَتِ الْآزِفَةُ، وَقِيلَ: الْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ، وَقَالَ ثَعْلَبٌ: مَعْنَى قَوْلِهِ لَيْسَ لَها مِنْ دُونِ اللَّهِ كاشِفَةٌ
أَي لَا يَكْشِفُ الساعةَ إِلَّا ربُّ الْعَالَمِينَ، فَالْهَاءُ عَلَى هَذَا لِلْمُبَالَغَةِ كَمَا قُلْنَا. وأَكْشَفَ الرجلُ إِكْشَافاً إِذَا ضَحِكَ فَانْقَلَبَتْ شفَته حَتَّى تَبْدُوَ دَرادِرُه. والكَشَفةُ: انقِلاب مِنْ قُصاص الشعَر اسْمٌ كالنَّزَعَةِ، كَشِفَ كَشَفاً، وَهُوَ أَكْشَفُ. والكَشَفُ فِي الجَبْهة: إِدْبَارُ نَاصِيَتِهَا مِنْ غَيْرِ نَزَعٍ، وَقِيلَ: الكَشَفُ رُجُوعُ شَعْرِ القُصّة قِبَلَ الْيَافُوخِ. والكشَف: مَصْدَرُ الأَكْشَفِ. والكَشَفَةُ: الِاسْمُ وَهِيَ دَائِرَةٌ فِي قُصاص النَّاصِيَةِ، وَرُبَّمَا كَانَتْ شَعَرَاتٍ تَنْبُت صُعُداً وَلَمْ تَكُنْ دَائِرَةً، فَهِيَ كَشَفَةٌ، وَهِيَ يُتشاءم بِهَا. الْجَوْهَرِيُّ: الكَشَفُ، بِالتَّحْرِيكِ، انْقِلَابٌ مِنْ قُصاص النَّاصِيَةِ كأَنها دَائِرَةٌ، وَهِيَ شُعيرات تَنْبُتُ صُعُداً، وَالرَّجُلُ أَكْشَف وَذَلِكَ الْمَوْضِعُ كَشَفَةٌ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي الطُّفَيل: أَنه عَرَض لَهُ شَابٌّ أَحمر أَكْشَفُ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: الأَكْشَفَ الَّذِي تَنْبُتُ لَهُ شَعَرَاتٌ فِي قُصاص نَاصِيَتِهِ ثَائِرَةً لَا تَكَادُ تسْترسِل، وَالْعَرَبُ تَتَشَاءَمُ بِهِ. وتَكَشَّفَتِ الأَرض: تَصَوَّحت مِنْهَا أَماكن وَيَبِسَتْ. والأَكْشَفُ: الَّذِي لَا تُرْس مَعَهُ فِي الْحَرْبِ، وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي لَا يَثْبُتُ فِي الْحَرْبِ. والكُشُفُ: الَّذِينَ لَا يَصْدُقون القِتال، لَا يُعْرف لَهُ وَاحِدٌ؛ وَفِي قَصِيدِ كَعْبٍ:
زَالُوا فَمَا زالَ أنْكاسٌ وَلَا كُشُفٌ
قَالَ ابْنُ الأَثير: الكُشُفُ جَمْعُ أَكْشَف. وَهُوَ الَّذِي لَا تُرْسَ مَعَهُ كأَنه مُنْكشِف غَيْرُ مَسْتُورٍ. وكَشِفَ القومُ: انْهَزَمُوا؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي؛ وأَنشد:
فَمَا ذُمَّ حاديهمْ، وَلَا فالَ رأْيُهُم، ... وَلَا كَشِفُوا، إِنْ أَفزَعَ السِّرْبَ صَائِحُ
وَلَا كَشِفُوا أَي لَمْ يَنْهَزِمُوا.
стр. 4608
والكِشَافُ: أَن تَلْقَح الناقةُ فِي غَيْرِ زَمَانِ لَقاحها، وَقِيلَ: هُوَ أَن يَضْرِبها الْفَحْلُ وَهِيَ حَائِلٌ، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُحْمَل عَلَيْهَا سَنَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ أَوْ سِنِينَ مُتَوَالِيَةً، وَقِيلَ: هُوَ أَن يُحْمَل عَلَيْهَا سَنَةً ثُمَّ تُتْرَكَ اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، كَشَفَت النَّاقَةُ تَكْشِف كِشافاً، وَهِيَ كَشُوف، وَالْجَمْعُ كُشُفٌ، وأَكْشَفَتْ. وأَكْشَفَ القومُ: لَقِحَت إبلُهم كِشَافاً. التَّهْذِيبُ: اللَّيْثُ والكَشُوف مِنَ الإِبل الَّتِي يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ وَهِيَ حَامِلٌ، وَمَصْدَرُهُ الكِشَافُ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ هَذَا التَّفْسِيرُ خطأٌ، والكِشَافُ أَن يُحمل عَلَى النَّاقَةِ بَعْدَ نِتَاجِهَا وَهِيَ عائذ قد وضَعت حَدِيثًا،
وَرَوَى أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي أَنه قَالَ: إِذَا حُمِلَ عَلَى النَّاقَةِ سَنَتَيْنِ مُتَوَالِيَتَيْنِ فَذَلِكَ الكِشَاف
، وَهِيَ نَاقَةٌ كَشُوف. وأَكْشَفَ الْقَوْمُ أَي كَشفَت إبلُهم. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَجودُ نِتَاجِ الإِبل أَن يَضْرِبَهَا الْفَحْلُ، فَإِذَا نُتِجَت تُركت سَنَةً لَا يَضْرِبُهَا الْفَحْلُ، فَإِذَا فُصِل عَنْهَا فَصِيلُهَا وَذَلِكَ عِنْدَ تَمَامِ السَّنَةِ مِنْ يَوْمِ نِتاجها أُرسل الْفَحْلُ فِي الإِبل الَّتِي هِيَ فِيهَا فَيَضْرِبُهَا، وَإِذَا لَمْ تَجِمّ سَنَةً بَعْدَ نِتاجها كَانَ أَقلَّ لِلَبَنِهَا وأَضعفَ لِوَلَدِهَا وأَنْهَك لقوَّتها وطِرْقِها؛ ولَقِحت الحربُ كِشَافاً عَلَى الْمِثْلِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ زُهَيْرٌ:
فَتعْرُكْكُمُ عَرْكَ الرَّحى بثِفالِها، ... وتَلْقَحْ كِشَافاً ثُمَّ تُنْتَجْ فتُتْئمِ
فَضَرَبَ إِلْقَاحَهَا كِشافاً بحِدْثان نِتاجها وإتْآمها مَثَلًا لِشِدَّةِ الْحَرْبِ وَامْتِدَادِ أَيامها، وَفِي الصِّحَاحِ: ثُمَّ تُنْتِجُ فتَفْطِم. وأَكْشَفَ القومُ إِذَا صَارَتْ إِبِلُهُمْ كُشُفاً، الْوَاحِدَةُ كَشُوف فِي الْحَمْلِ. والكَشَفُ فِي الْخَيْلِ: الْتِوَاءٌ فِي عَسِيب الذنَب. واكْتَشَفَ الكبْشُ النَّعْجَةَ: نزَا عليها.
كعف: أَكْعَفَتِ النخلةُ: انْقَلَعَت مِنْ أَصلها؛ حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ وَزَعَمَ أَن عَيْنَهَا بَدَلٌ مِنْ هَمْزَةِ أَكْأَفَت.
كفف: كَفَّ الشيءَ يَكُفُّه كَفّاً: جَمَعَهُ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ بِهِ جِراحة فسأَله: كَيْفَ يتوضأُ؟ فَقَالَ: كُفَّه بخِرْقة
أَي اجمَعها حَوْلَهُ. والكَفُّ: الْيَدُ، أُنثى. وَفِي التَّهْذِيبِ: والكَفُّ كَفُّ الْيَدِ، وَالْعَرَبُ تَقُولُ: هَذِهِ كَفٌّ وَاحِدِهِ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وأَنشد الْفَرَّاءُ:
أُوَفِّيكما مَا بلَّ حَلْقيَ رِيقتي، ... وَمَا حَمَلَت كَفَّايَ أَنْمُلِيَ العَشْرا
قَالَ: وَقَالَ بِشْرُ بْنُ أَبي خَازِمٍ:
لَهُ كَفَّانِ: كَفٌّ كَفُّ ضُرٍّ، ... وكَفُّ فَواضِلٍ خَضِلٌ نَداها
وَقَالَ زُهَيْرٌ:
حَتَّى إِذَا مَا هَوَتْ كَفُّ الولِيدِ لَهَا، ... طارَتْ، وَفِي يدِه مِنْ ريشِها بِتَكُ
قَالَ: وَقَالَ الأَعشى:
يَداكَ يَدا صِدْقٍ: فكَفٌّ مُفِيدةٌ، ... وأُخرى، إِذَا مَا ضُنَّ بِالْمَالِ، تُنْفِق
وَقَالَ أَيضاً:
غَرَّاءُ تُبْهِجُ زَوْلَه، ... والكفُّ زَيَّنها خِضابه
قَالَ: وَقَالَ الْكُمَيْتُ:
جَمَعْت نِزاراً، وَهِيَ شَتَّى شُعوبها، ... كَمَا جَمَعَت كَفٌّ إِلَيْهَا الأَباخِسا
стр. 4609
وَقَالَ ذُو الإِصبع:
زَمان بِهِ للهِ كَفٌّ كَريمةٌ ... عَلَيْنَا، ونُعْماه بِهِنَّ تَسِير
وَقَالَتِ الْخَنْسَاءُ:
فَمَا بَلَغَتْ كَفُّ امْرِئٍ مُتَناوِلٍ ... بِهَا المَجْدَ، إِلَّا حَيْثُ مَا نِلتَ أَطْولُ
وَمَا بَلَغَ المُهْدُون نَحْوَكَ مِدْحَةً، ... وإنْ أَطْنَبُوا، إِلَّا وَمَا فيكَ أَفضَلُ
وَيُرْوَى:
وَمَا بَلَغَ الْمُهْدُونَ فِي الْقَوْلِ مِدْحَةً
فأَما قَوْلِ الأَعشى:
أَرَى رجُلًا مِنْهُمْ أَسِيفاً، كأَنما ... يضمُّ إِلَى كَشْحَيْه كَفّاً مُخَضَّبا
فَإِنَّهُ أَراد السَّاعِدَ فذكَّر، وَقِيلَ: إِنَّمَا أَراد العُضو، وَقِيلَ: هُوَ حَالٌ مِنْ ضَمِيرِ يَضُمُّ أَو مِنْ هَاءِ كَشْحَيْهِ، وَالْجَمْعُ أَكُفٌّ. قَالَ سِيبَوَيْهِ: لَمْ يُجَاوِزُوا هَذَا الْمِثَالَ، وَحَكَى غَيْرُهُ كُفُوف؛ قَالَ أَبو عمارةَ بن أَبي طرفَة الهُذلي يَدْعُو اللَّهَ :
فصِلْ جَناحِي بأَبي لَطِيفِ، ... حَتَّى يَكُفَّ الزَّحْفَ بالزُّحوفِ
بكلِّ لَينٍ صارِمٍ رهِيفِ، ... وذابِلٍ يَلَذّ بالكُفُوفِ
أَبو لَطِيفٍ يَعْنِي أَخاً لَهُ أَصغر مِنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ لِابْنِ أَحمر:
يَداً مَا قَدْ يَدَيْتُ عَلَى سُكَيْنٍ ... وعبدِ اللَّهِ، إِذْ نُهِشَ الكُفُوفُ
وأَنشد لِلَيْلَى الأَخْيَلِيّة:
بقَوْلٍ كَتَحْبير الْيَمَانِي ونائلٍ، ... إِذَا قُلِبَتْ دُونَ العَطاء كُفُوفُ
قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَقَدْ جَاءَ فِي جَمْعِ كفٍّ أَكْفَاف؛ وأَنشد عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ:
يُمسون مِمَّا أَضْمَرُوا فِي بُطُونهم ... مُقَطَّعَةً أَكْفَافُ أَيديهمُ اليُمْن
وَفِي حَدِيثِ الصَّدَقَةِ:
كأَنما يَضَعُها فِي كفِّ الرَّحْمَنِ
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ كِنَايَةٌ عَنْ مَحَلِّ القَبول والإِثابة وَإِلَّا فَلَا كَفَّ لِلرَّحْمَنِ وَلَا جارِحةَ، تَعَالَى اللَّهُ عَمَّا يَقُولُ المُشَبِّهون عُلُوّاً كَبِيرًا. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: إِنَّ اللَّهَ إِنْ شَاءَ أَدخل خلْقه الْجَنَّةَ بِكَفٍّ وَاحِدَةٍ، فَقَالَ النَّبِيُّ، ﷺ : صَدَقَ عُمَرُ.
وَقَدْ تَكَرَّرَ ذِكْرُ الْكَفِّ والحفْنة وَالْيَدِ فِي الْحَدِيثِ وكلُّها تَمْثِيلٌ مِنْ غَيْرِ تَشْبِيهٍ، وَلِلصَّقْرِ وَغَيْرِهِ مِنْ جَوَارِحِ الطَّيْرِ كَفَّانِ فِي رِجْليه، وَلِلسَّبْعِ كَفَّان فِي يَدَيْهِ لأَنه يَكُفُّ بِهِمَا عَلَى مَا أَخذ. والكَفُّ الخَضيب: نَجْمٌ. وكَفُّ الْكَلْبِ: عُشْبة مِنَ الأَحرار، وسيأْتي ذِكْرُهَا. واسْتَكَفَّ عينَه: وَضَعَ كَفَّه عَلَيْهَا فِي الشَّمْسِ يَنْظُرُ هَلْ يَرَى شَيْئًا؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ يَصِفُ قِدْحاً لَهُ:
خَرُوجٌ مِنَ الغُمَّى، إِذَا صُكَّ صَكّةً ... بَدَا، والعُيونُ المُسْتَكِفَّةُ تَلْمَحُ
الْكِسَائِيُّ: اسْتَكْفَفْت الشَّيْءَ واسْتَشْرَفْته، كِلَاهُمَا: أَن تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ كَالَّذِي يَسْتَظِل مِنَ الشَّمْسِ حَتَّى يَستبين الشَّيْءُ. يُقَالُ: اسْتَكَفَّت عينه إذا نظرت تَحْتَ الْكَفِّ. الْجَوْهَرِيُّ: اسْتَكْفَفْت الشَّيْءَ
стр. 4610
اسْتَوْضَحْته، وَهُوَ أَن تَضَعَ يَدَكَ عَلَى حَاجِبِكَ كَالَّذِي يَستظل مِنَ الشَّمْسِ تَنْظُرُ إِلَى الشَّيْءِ هَلْ تَرَاهُ. وَقَالَ الْفَرَّاءُ: اسْتَكَفَّ القومُ حَوْلَ الشَّيْءِ أَي أَحاطوا بِهِ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ؛ وَمِنْهُ قَوْلُ ابْنِ مُقْبِلٍ:
إِذَا رَمَقَتْه مِنْ مَعَدٍّ عِمارةٌ ... بَدَا، والعُيونُ المُسْتَكِفَّة تَلْمَحُ
واسْتَكَفَّ السَّائِلُ: بَسط كفَّه. وتكَفَّفَ الشيءَ: طَلَبَهُ بكَفِّه وتَكَفَّفَه. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَن رَجُلًا رأَى فِي الْمَنَامِ كأَن ظُلَّة تَنْطِف عَسلًا وَسَمْنًا وكأَنَّ النَّاسَ يَتَكَفَّفُونه
؛ التَّفْسِيرُ لِلْهَرَوِيِّ فِي الْغَرِيبَيْنِ وَالِاسْمُ مِنْهَا الكَفَف. وَفِي الْحَدِيثِ:
لأَن تَدَعَ ورَثتَك أَغنياء خَيْرٌ مِنْ أَن تَدعهم عَالَةً يَتَكَفَّفُون النَّاسَ
؛ مَعْنَاهُ يسأَلون النَّاسَ بأَكُفِّهم يمدُّونها إِلَيْهِمْ. وَيُقَالُ: تَكَفَّفَ واسْتَكَفَّ إذا أَخذ الشي بكفِّه؛ قَالَ الْكُمَيْتُ:
وَلَا تُطْمِعوا فِيهَا يَدًا مُسْتَكِفَّةً ... لغيركُمُ، لَوْ تَسْتَطِيعُ انْتِشالَها
الْجَوْهَرِيُّ: واسْتَكَفَّ وتَكَفَّفَ بِمَعْنًى وَهُوَ أَن يَمُدَّ كفَّه يسأَل النَّاسَ. يُقَالُ: فُلَانٌ يَتَكَفَّفُ النَّاسَ، وَفِي الْحَدِيثِ:
يتصدَّق بِجَمِيعِ مَالِهِ ثُمَّ يَقْعُد يَسْتَكِفُّ الناسَ.
ابْنُ الأَثير: يُقَالُ اسْتَكَفَّ وتَكَفَّفَ إِذَا أَخذ بِبَطْنِ كَفِّهِ أَو سأَل كَفًّا مِنَ الطَّعَامِ أَو مَا يكُفُّ الْجُوعَ. وَقَوْلُهُمْ: لَقِيتُهُ كَفَّةَ كَفَّةَ، بِفَتْحِ الْكَافِ، أَي كِفَاحًا، وَذَلِكَ إِذَا استقْبلته مُواجهة، وَهُمَا اسْمَانِ جُعلا وَاحِدًا وَبُنِيَا عَلَى الْفَتْحِ مِثْلَ خَمْسَةَ عَشَرَ. وَفِي حَدِيثِ
الزُّبَيْرِ: فَتَلَقَّاهُ رَسُولُ اللَّهِ، ﷺ ، كَفَّةَ كَفَّةَ
أَي مُواجهة كأَنَّ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا قَدْ كَفَّ صَاحِبَهُ عَنْ مُجَاوَزَتِهِ إِلَى غَيْرِهِ أَي مَنَعَه. والكَفَّة: الْمَرَّةُ مِنَ الكَفَّ. ابْنُ سِيدَهْ: ولَقِيتُه كَفَّةَ كفَّةَ وكفَّةَ كفَّةٍ عَلَى الإِضافة أَي فُجاءة مُوَاجَهَةً؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَن الْآخَرَ مَجْرُورٌ أَنَّ يُونُسَ زَعَمَ أَن رُؤْبَةَ كَانَ يَقُولُ لَقِيتُهُ كِفَّةً لِكفّةٍ أَو كِفَّةً عَنْ كفّةٍ، إِنَّمَا جَعَلَ هَذَا هَكَذَا فِي الظَّرْفِ وَالْحَالِ لأَن أَصل هَذَا الْكَلَامِ أَن يَكُونَ ظَرْفًا أَو حَالًا. وكفَّ الرجلَ عَنِ الأَمر يكُفُّه كَفّاً وكَفْكَفَه فكَفَّ واكْتَفَّ وتَكَفَّفَ؛ اللَّيْثُ: كَفَفْتُ فُلَانًا عَنِ السُّوءِ فكَفَّ يَكُفُّ كَفّاً، سَوَاءٌ لفظُ اللَّازِمِ والمُجاوز. ابْنُ الأَعرابي: كَفْكَفَ إِذَا رَفَق بغرِيمه أَو ردَّ عَنْهُ مَنْ يُؤْذِيهِ. الْجَوْهَرِيُّ: كَفَفْتُ الرَّجُلَ عَنِ الشَّيْءِ فكَفَّ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى، وَالْمَصْدَرُ وَاحِدٌ. وكَفْكَفْت الرَّجُلَ: مِثْلَ كفَفْتُه؛ وَمِنْهُ قَوْلُ أَبي زُبَيْدٍ:
أَلم تَرَني سَكَّنْتُ لأْياً كِلابَكُم، ... وكَفْكَفْتُ عَنْكُمْ أَكْلُبي، وَهِيَ عُقَّر؟
واسْتَكَفَّ الرجلُ الرجلَ: مِنَ الكفِّ عَنِ الشَّيْءِ. وتَكَفَّفَ دمعُه: ارْتَدَّ، وكَفْكَفَه هُوَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: وأَصله عِنْدِي مِنْ وكَفَ يَكِفُ، وَهَذَا كَقَوْلِكَ لَا تعِظيني وتَعظْعَظي. وَقَالُوا: خَضْخضتُ الشيءَ فِي الْمَاءِ وأَصله مِنْ خُضْت. وَالْمَكْفُوفُ: الضَّرير، وَالْجَمْعُ المَكَافِيفُ. وَقَدْ كُفَّ بصرُه وكَفَّ بصرُه كَفّاً: ذهَب. وَرَجُلٌ مَكْفُوف أَي أَعمى، وَقَدْ كُفَّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَفَّ بصرُه وكُفَّ. والكَفْكَفَة: كَفُّك الشَّيْءَ أَي ردُّك الشَّيْءَ عَنِ الشَّيْءِ، وكَفْكَفْت دمْع الْعَيْنِ. وَبَعِيرٌ كَافٌّ: أُكلت أَسنانه وقَصُرَت مِنَ الكِبَر حَتَّى تَكَادَ تَذْهَبُ، والأُنثى بِغَيْرِ هَاءٍ، وَقَدْ كُفَّتْ أَسنانها، فَإِذَا ارْتَفَعَ عَنْ ذَلِكَ
стр. 4611
فَهُوَ ماجٌّ. وَقَدْ كَفَّتْ النَّاقَةُ تَكُفُّ كُفُوفاً. والكَفُّ فِي العَرُوض: حَذْفُ السَّابِعِ مِنَ الْجُزْءِ نَحْوَ حَذْفِكَ النُّونَ مِنْ مَفَاعِيلُنْ حَتَّى يَصِيرَ مفاعيلُ وَمِنْ فَاعِلَاتُنْ حَتَّى يَصِيرَ فَاعِلَاتٍ، وَكَذَلِكَ كلُّ مَا حُذف سَابِعُهُ عَلَى التَّشْبِيهِ بكُفَّة الْقَمِيصِ الَّتِي تَكُونُ فِي طَرَفِ ذَيْلِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: هَذَا قَوْلُ ابْنِ إِسْحَاقَ. والمَكْفُوف فِي عِلل الْعَرُوضِ مفاعيلُ كَانَ أَصله مَفَاعِيلُنْ، فَلَمَّا ذَهَبَتِ النُّونُ قَالَ الْخَلِيلُ هُوَ مَكْفُوف. وكِفَافُ الثَّوْبِ: نَواحِيه. ويُكَفُّ الدِّخْريصُ إِذَا كُفَّ بَعْدَ خِياطة مَرَّةً. وكَفَفْت الثوبَ أَي خِطْت حَاشِيَتَهُ، وَهِيَ الخِياطةُ الثَّانِيَةُ بَعْدَ الشَّلِّ. وعَيْبةٌ مَكْفُوفَة أَي مُشْرَجةٌ مَشْدودة.
وَفِي كِتَابِ النَّبِيِّ، ﷺ ، بالحديْبِية لأَهل مَكَّةَ: وإنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيبةً مَكْفُوفَةً
؛ أَراد بالمَكْفُوفَة الَّتِي أُشْرِجَت عَلَى مَا فِيهَا وقُفِلت وضَربها مَثَلًا لِلصُّدُورِ أَنها نَقِيَّة مِنِ الغِلِّ والغِشّ فِيمَا كَتَبُوا واتَّفَقُوا عَلَيْهِ مِنَ الصُّلْح والهُدْنة، وَالْعَرَبُ تُشَبِّهُ الصُّدُورَ الَّتِي فِيهَا الْقُلُوبُ بالعِياب الَّتِي تُشْرَج عَلَى حُرِّ الثِّيَابِ وفاخِر الْمَتَاعِ، فَجَعَلَ النَّبِيُّ، ﷺ ، العِياب المُشْرجة عَلَى مَا فِيهَا مَثَلًا لِلْقُلُوبِ طُوِيَت عَلَى مَا تَعَاقَدُوا؛ وَمِنْهُ قَوْلُ الشَّاعِرِ:
وكادَت عِيابُ الوُدِّ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ، ... وَإِنْ قِيلَ أَبْناءُ العُمومةِ، تَصْفَرُ
فَجَعَلَ الصُّدور عِياباً للوُدِّ. وَقَالَ أَبو سَعِيدٍ فِي قَوْلِهِ: وإنَّ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ عَيبةً مَكْفُوفَة: مَعْنَاهُ أَن يَكُونَ الشَّرُّ بَيْنَهُمْ مَكْفُوفًا كَمَا تُكَفُّ العَيبة إِذَا أُشْرِجَت عَلَى مَا فِيهَا مِنَ مَتاع، كَذَلِكَ الذُّحُول الَّتِي كَانَتْ بَيْنَهُمْ قَدِ اصْطَلَحُوا عَلَى أَن لَا يَنْشُروها وأَن يَتَكَافُّوا عَنْهَا، كأَنهم قَدْ جَعَلُوهَا فِي وِعاء وأَشرجوا عَلَيْهَا. الْجَوْهَرِيُّ: كُفَّةُ القَمِيص، بِالضَّمِّ، مَا اسْتَدَارَ حَوْلَ الذَّيل، وَكَانَ الأَصمعي يَقُولُ: كلُّ مَا اسْتَطَالَ فَهُوَ كُفَّة، بِالضَّمِّ، نَحْوَ كُفَّة الثَّوْبِ وَهِيَ حَاشِيَتُهُ، وكُفَّةِ الرَّمْلِ، وَجَمْعُهُ كِفَافٌ، وكلُّ مَا اسْتَدَارَ فَهُوَ كِفّة، بِالْكَسْرِ، نَحْوَ كِفَّةِ الْمِيزَانِ وكِفَّةِ الصَّائِدِ، وَهِيَ حِبالته، وكِفَّةِ اللِّثةِ، وَهُوَ مَا انحدرَ مِنْهَا. قَالَ: وَيُقَالُ أَيضاً كَفَّة الْمِيزَانِ، بِالْفَتْحِ، وَالْجَمْعُ كِفَفٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شَاهِدُ كِفَّةِ الحابِل قَوْلُ الشَّاعِرِ:
كأَنَّ فِجاجَ الأَرضِ، وَهِيَ عَرِيضةٌ ... عَلَى الخائفِ المَطْلوبِ، كِفَّةُ حابِلِ
وَفِي حَدِيثِ
عَطَاءٍ: الكِفَّةُ والشَّبكةُ أَمرهما وَاحِدٌ
؛ الكِفَّة، بِالْكَسْرِ: حِبالة الصَّائِدِ. والكِفَفُ فِي الوَشْم: داراتٌ تَكُونُ فِيهِ. وكِفَافُ الشَّيْءِ: حِتارُه. ابْنُ سِيدَهْ: والكِفَّة، بِالْكَسْرِ، كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَدِيرٍ كَدَارَةِ الْوَشْمِ وعُود الدُّفّ وَحِبَالَةِ الصيْد، وَالْجَمْعُ كِفَفٌ وكِفَافٌ. قَالَ: وكفَّة الْمِيزَانِ الْكَسْرُ فِيهَا أَشهر، وَقَدْ حُكِيَ فِيهَا الْفَتْحُ وأَباها بَعْضُهُمْ. والكُفَّة: كُلُّ شَيْءٍ مُسْتَطِيلٍ ككُفَّة الرَّمْلِ وَالثَّوْبِ وَالشَّجَرِ وكُفَّة اللِّثةِ، وَهِيَ مَا سَالَ مِنْهَا عَلَى الضِّرس. وَفِي التَّهْذِيبِ: وكِفَّة اللِّثَةِ مَا انْحَدَرَ مِنْهَا عَلَى أُصول الثغْر، وأَمّا كُفَّةُ الرمْل وَالْقَمِيصِ فطُرّتهما وَمَا حَوْلَهُمَا. وكُفَّة كُلِّ شَيْءٍ، بِالضَّمِّ: حَاشِيَتُهُ وطرَّته. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كرَّم الله وَجْهَهُ، يَصِفُ السَّحَابَ: والتَمع بَرْقُه فِي كُفَفِه
أَي فِي حَوَاشِيهِ؛ وَفِي حَدِيثِهِ الْآخَرِ:
إِذَا غَشِيكم الليلُ فَاجْعَلُوا الرِّماح كُفَّة
أَي فِي حَوَاشِي الْعَسْكَرِ وأَطرافه. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ: قَالَ لَهُ رَجُلٌ إنَّ برِجْلي شُقاقاً، فَقَالَ: اكْفُفه بخِرْقة
أَي اعْصُبْه بِهَا وَاجْعَلْهَا حَوْلَهُ. وكُفَّة الثَّوْبِ: طُرَّته
стр. 4612
الَّتِي لَا هُدب فِيهَا، وَجَمْعُ كُلِّ ذَلِكَ كُفَف وكِفَافٌ. وَقَدْ كَفَّ الثوبَ يَكُفُّه كَفّاً: تَرَكَهُ بِلَا هُدب. والكِفَافُ مِنَ الثَّوْبِ: مَوْضِعُ الْكَفِّ. وَفِي الْحَدِيثِ:
لَا أَلبس الْقَمِيصَ المُكَفَّف بِالْحَرِيرِ
أَي الَّذِي عُمِل عَلَى ذَيْله وأَكمامه وجَيْبه كِفَاف مِنْ حَرِيرٍ، وكلُّ مَضَمِّ شَيْءٍ كِفَافُه، وَمِنْهُ كِفَافُ الأُذن والظفُر وَالدُّبُرِ، وكِفَّة الصَّائِدِ، مَكْسُورٌ أَيضاً. والكِفَّة: حِبَالَةُ الصَّائِدِ، بِالْكَسْرِ. والكِفَّةُ: مَا يُصاد بِهِ الظِّباء يُجْعَلُ كالطوْق. وكُفَفُ السَّحَابِ وكِفَافُه: نَوَاحِيهِ. وكُفَّة السَّحَابِ: نَاحِيَتُهُ. وكِفافُ السَّحَابِ: أَسافله، وَالْجَمْعُ أَكِفَّةٌ. والكِفَافُ: الْحَوْقَةُ والوَتَرَةُ. واسْتَكَفُّوه: صَارُوا حَواليْه. والمُسْتَكِفّ: الْمُسْتَدِيرُ كالكِفَّة. والكَفَفُ: كالكِفَفِ، وخصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ الوَشم. واسْتَكَفَّت الحيَّة إِذَا ترَحَّتْ كالكِفَّةِ. واسْتَكَفَّ بِهِ الناسُ إِذَا عَصبوا بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
المنفِقُ عَلَى الْخَيْلِ كالمسْتَكِفّ بِالصَّدَقَةِ
أَي الباسطِ يدَه يُعطِيها، مِنْ قَوْلِهِمُ استكفَّ بِهِ الناسُ إِذَا أَحدَقوا بِهِ، واستكَفُّوا حَوْلَهُ يَنْظُرُونَ إِلَيْهِ، وَهُوَ مِنْ كِفاف الثَّوْبِ، وَهِيَ طُرَّته وحَواشِيه وأَطرافُه، أَو مِنَ الكِفّة، بِالْكَسْرِ، وَهُوَ مَا اسْتَدَارَ كَكِفَّةِ الْمِيزَانِ. وَفِي حَدِيثِ
رُقَيْقَة: فاسْتَكَفُّوا جَنابَيْ عبدِ الْمُطَّلِبِ
أَي أَحاطوا بِهِ وَاجْتَمَعُوا حَوْلَهُ. وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ:
أُمرتُ أَن لَا أَكُفَّ شَعراً وَلَا ثَوْبًا
، يَعْنِي فِي الصَّلَاةِ يُحْتَمَلُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْمَنْعِ، قَالَ ابْنُ الأَثير: أَي لَا أَمنَعهما مِنْ الِاسْتِرْسَالِ حَالَ السُّجُودِ ليَقَعا عَلَى الأَرض، قَالَ: وَيَحْتَمِلُ أَن يَكُونَ بِمَعْنَى الْجَمْعِ أَي لَا يَجْمَعُهُمَا وَلَا يَضُمُّهُمَا. وَفِي الْحَدِيثِ:
الْمُؤْمِنُ أَخو الْمُؤْمِنِ يَكُفُّ عَلَيْهِ ضَيْعَته
أَي يَجْمَعُ عَلَيْهِ مَعِيشتَه ويَضُمُّها إِلَيْهِ؛ وَمِنْهُ الْحَدِيثُ:
يَكُفُّ مَاءَ وَجْهِهِ
أَي يصُونُه وَيَجْمَعُهُ عَنْ بَذْلِ السُّؤَالِ وأَصله الْمَنْعُ؛ وَمِنْهُ حَدِيثُ
أُم سَلَمَةَ: كُفِّي رأْسي
أَي اجمعِيه وضُمِّي أَطرافه، وَفِي رِوَايَةٍ:
كفِّي عَنْ رأْسي
أَي دَعيه وَاتْرُكِي مَشْطَه. والكِفَفُ: النُّقَر الَّتِي فِيهَا الْعُيُونُ؛ وَقَوْلُ حُمَيْدٍ:
ظَلَلْنا إِلَى كَهْفٍ، وظلَّت رِحالُنا ... إِلَى مُسْتَكِفَّاتٍ لهنَّ غُروبُ
قِيلَ: أَراد بالمُسْتَكِفّات الأَعين لأَنها فِي كِفَفٍ، وَقِيلَ: أَراد الإِبل الْمُجْتَمِعَةَ، وَقِيلَ: أَراد شَجَرًا قَدِ اسْتَكَفَّ بعضُها إِلَى بَعْضٍ، وَقَوْلُهُ لهنَّ غُروب أَي ظِلال. والكَافَّةُ: الْجَمَاعَةُ، وَقِيلَ: الْجَمَاعَةُ مِنَ النَّاسِ. يُقَالُ: لَقِيتهم كَافَّةً أَي كلَّهم. وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً
، قَالَ: كَافَّةً
بِمَعْنَى الْجَمِيعِ والإِحاطة، فَيَجُوزُ أَن يَكُونَ مَعْنَاهُ ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كلِّه أَي فِي جَمِيعِ شَرَائِعِهِ، وَمَعْنَى كَافَّةً
فِي اشْتِقَاقِ اللُّغَةِ: مَا يَكُفُّ الشَّيْءَ فِي آخِرِهِ، مِنْ ذَلِكَ كُفَّة الْقَمِيصِ وَهِيَ حَاشِيَتُهُ، وكلُّ مُسْتَطِيلٍ فَحَرْفُهُ كُفَّة، وَكُلُّ مُسْتَدِيرٍ كِفَّة نَحْوَ كِفَّة الْمِيزَانِ. قَالَ: وَسُمِّيَتْ كُفَّة الثَّوْبِ لأَنها تَمْنَعُهُ أَن يَنْتَشِرَ، وأَصل الكَفّ الْمَنْعُ، وَمِنْ هَذَا قِيلَ لطَرف الْيَدِ كَفٌّ لأَنها يُكَفُّ بِهَا عَنْ سَائِرِ الْبَدَنِ، وَهِيَ الرَّاحَةُ مَعَ الأَصابع، وَمِنْ هَذَا قِيلَ رَجُلٌ مَكْفُوف أَي قَدْ كُفَّ بصرُه مِنْ أَن يَنْظُرَ، فَمَعْنَى الْآيَةِ ابْلُغوا فِي الإِسلام إِلَى حَيْثُ تَنْتَهِي شَرَائِعُهُ فَتُكَفُّوا مِنْ أَن تعدُو شَرَائِعُهُ وَادْخُلُوا كلُّكم حَتَّى يُكَفَّ عَنْ عَدَدٍ وَاحِدٍ لَمْ يَدْخُلْ فِيهِ. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى: وَقاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً
، مَنْصُوبٌ عَلَى الْحَالِ وَهُوَ مَصْدَرٌ عَلَى فَاعِلَةٍ كَالْعَافِيَةِ وَالْعَاقِبَةِ، وَهُوَ فِي مَوْضِعِ قَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ مُحِيطِينَ، قَالَ: فَلَا يَجُوزُ أَن
стр. 4613
يُثَنَّى وَلَا يُجْمَعَ لَا يُقَالُ قَاتِلُوهُمْ كَافَّات وَلَا كَافِّين، كَمَا أَنك إِذَا قُلْتَ قاتِلْهم عَامَّةً لَمْ تثنِّ وَلَمْ تُجْمَعْ، وَكَذَلِكَ خَاصَّةً وَهَذَا مَذْهَبُ النَّحْوِيِّينَ؛ الْجَوْهَرِيُّ: وأَما قَوْلُ ابْنِ رَوَاحَةَ الأَنصاري:
فسِرْنا إِلَيْهِمْ كَافَّةً فِي رِحالِهِمْ ... جَمِيعًا، عَلَيْنَا البَيْضُ لَا نَتَخَشَّعُ
فَإِنَّمَا خَفَّفَهُ ضَرُورَةً لأَنه لَا يَصِحُّ الْجَمْعُ بَيْنَ ساكِنين فِي حَشْوِ الْبَيْتِ؛ وَكَذَلِكَ قَوْلُ الْآخَرِ:
جَزى اللهُ الروابَ جَزَاءَ سَوْءٍ، ... وأَلْبَسَهُنّ مِنْ بَرَصٍ قَمِيصا
وَهُوَ جَمْعُ رَابَّةٍ. وأَكافِيفُ الْجَبَلِ: حُيوده، قَالَ:
مُسْحَنْفِراً مِنْ جبالِ الرُّومِ يَسْتُره ... مِنْهَا أَكَافِيفُ، فِيمَا دُونها زَوَرُ
«٤» يَصِفُ الفُرات وجَرْيَه فِي جِبَالِ الرُّوم المُطلَّة عَلَيْهِ حَتَّى يشُق بِلَادَ الْعِرَاقِ. أَبُو سَعِيدٍ: يُقَالُ فُلَانٌ لَحْمُهُ كَفَافٌ لأَدِيمه إِذا امْتَلأ جِلْدُهُ مِنْ لَحْمِهِ، قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَب:
فُضُولٌ أَراها فِي أَديميَ بعدَ ما ... يَكُونُ كَفَافَ اللحمِ، أَو هُوَ أَجمَلُ
أَراد بِالْفُضُولِ تَغَضُّن جلده لكِبره بعد ما كَانَ مُكْتَنِزَ اللَّحْمِ، وَكَانَ الْجِلْدُ مُمْتَدًا مَعَ اللَّحْمِ لَا يَفْضُل عَنْهُ، وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي:
نَجُوسُ عِمارةً ونَكُفُّ أُخرى ... لَنَا، حَتَّى يُجاوزَها دَلِيلُ
رَامَ تَفْسِيرَهَا فَقَالَ: نَكُفُّ نأْخذ فِي كِفاف أُخرى، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَيْسَ بِتَفْسِيرٍ لأَنه لَمْ يُفَسِّرِ الْكَفَافَ، وَقَالَ الْجَوْهَرِيُّ فِي تَفْسِيرِ هَذَا الْبَيْتِ: يَقُولُ نطأُ قَبِيلَةً ونتخلَّلها ونَكُفُّ أُخرى أَي نأْخذ فِي كُفَّتها، وَهِيَ نَاحِيَتُهَا، ثُمَّ ندَعها وَنَحْنُ نَقْدِرُ عَلَيْهَا. وَقَالَ الأَصمعي: يُقَالُ نفقَتُه الكَفَافُ أَيْ لَيْسَ فِيهَا فَضْلٌ إِنما عِنْدَهُ مَا يكُفُّه عَنِ النَّاسِ. وَفِي حَدِيثِ
الْحَسَنِ أَنَّهُ قَالَ: ابْدَأْ بِمَنْ تعُولُ وَلَا تُلامُ عَلَى كَفَاف
، يَقُولُ: إِذا لَمْ يَكُنِ عِنْدَكَ فَضْل لم تُلَمْ على أَن لَا تُعْطِيَ أَحداً. الْجَوْهَرِيُّ: كَفَاف الشَّيْءِ، بِالْفَتْحِ، مِثْلُهُ وقَيْسُه، والكَفَاف أَيضاً مِنَ الرِّزق: الْقُوتُ وَهُوَ مَا كفَّ عَنِ النَّاسِ أَي أَغنى. وَفِي الْحَدِيثِ:
اللَّهُمَّ اجْعَل رِزقَ آلِ محمدٍ كَفَافاً.
والكَفَافُ مِنَ الْقُوتِ: الَّذِي عَلَى قدْر نَفَقَتِهِ لَا فَضْلَ فِيهَا وَلَا نَقْصَ، وَمِنْهُ قَوْلُ الأُبَيْرِد اليَرْبوعِيّ:
أَلا لَيتَ حَظِّي مِنْ غُدانةَ أَنه ... يَكُونُ كَفَافاً: لَا عليَّ وَلَا لِيا
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: وَدِدْت أَني سَلِمت مِنَ الخِلافة كَفَافاً: لَا عَلَيَّ ولا ليَ
، الْكَفَافُ: هُوَ الَّذِي لَا يفضُل عَنِ الشَّيْءِ وَيَكُونُ بقدْر الْحَاجَةِ إِليه، وَهُوَ نَصْب عَلَى الْحَالِ، وَقِيلَ: أَراد بِهِ مَكْفُوفًا عَنِّي شرُّها، وَقِيلَ: مَعْنَاهُ أَن لَا تنالَ مِنِّي وَلَا أَنالَ مِنْهَا أَي تكُفَّ عَنِّي وأَكُفَّ عَنْهَا. ابْنُ بَرِّيٍّ: والكِفَافُ الطَّورُ، قَالَ عَبْدُ بَنِي الحَسْحاس:
أَحارِ تَرَى البَرْقَ لَمْ يَغْتَمِضْ ... ، يُضِيء كِفَافاً، ويَخْبُو كِفَافا
وقال رؤبة: «٥»
стр. 4614
فَلَيْتَ حَظِّي مِنْ نَداكَ الضَّافي ... ، وَالنَّفْعَ أَنْ تَتْرُكَني كَفَافِ
والكَفُّ: الرِّجلة، حَكَاهُ أَبو حَنِيفَةَ يَعْنِي بِهِ البَقْلة الحمقاء.
كلف: الكَلَف: شَيْءٌ يَعْلُو الْوَجْهَ كالسِّمسم. كَلِفَ وجهُه يَكْلَفُ كَلَفاً، وَهُوَ أَكلف: تغيَّر. والكلَف والكُلْفَةُ: حُمْرة كَدرة تَعْلُو الْوَجْهَ، وَقِيلَ: لَوْنٌ بَيْنَ السَّوَادِ وَالْحُمْرَةِ، وَقِيلَ: هُوَ سَوَادٌ يَكُونُ فِي الْوَجْهِ، وَقَدْ كَلِفَ. وَبَعِيرٌ أَكْلَف وَنَاقَةٌ كَلْفَاء وَبِهِ كُلْفَة، كلُّ هَذَا فِي الْوَجْهِ خَاصَّةً، وَهُوَ لَوْنٌ يَعْلُو الْجِلْدَ فَيُغَيِّرُ بَشَرَتَهُ. وَثَوْرٌ أَكْلَف وَخَدٌّ أَكْلَفُ: أَسفَع؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ الثَّوْرَ:
عَنْ حَرْفِ خَيْشومٍ وخَدٍّ أَكْلَفا
وَيُقَالُ للبَهَق الكَلَف. والبعير الأَكْلَف: يَكُونُ فِي خَدَّيْهِ سَوَادٌ خَفيّ. الأَصمعي: إِذَا كَانَ الْبَعِيرُ شَدِيدَ الْحُمْرَةِ يخلِط حُمرته سَوَادٌ لَيْسَ بِخَالِصٍ فَتِلْكَ الْكُلْفَةُ. وَيُقَالُ: كُمَيْت أَكْلَف لِلَّذِي كَلِفَت حُمرته فَلَمْ تَصْفُ وَيُرَى فِي أَطراف شَعْرِهِ سَوَادٌ إِلَى الِاحْتِرَاقِ مَا هُوَ. والكَلْفَاء: الْخَمْرُ الَّتِي تَشْتَدُّ حُمرتها حَتَّى تَضْرِبَ إِلَى السَّوَادِ. شَمِرٌ وَغَيْرُهُ: مِنْ أَسماء الْخَمْرِ الكَلْفَاء والعَذْراء. وكَلِف بِالشَّيْءِ كَلَفاً وكُلْفَة، فَهُوَ كَلِفٌ ومُكَلَّف: لهِج بِهِ. أَبو زَيْدٍ: كَلِفْت مِنْكَ أَمْراً كَلَفاً. وكَلِفَ بِهَا أَشَدَّ الكَلَفِ أَي أَحَبَّها. وَرَجُلٌ مِكْلَاف: مُحِبّ لِلنِّسَاءِ. والمُكَلَّف والمُتَكَلِّف: الوقّاعُ فِيمَا لَا يَعْنيه. والمُتَكَلِّف: العِرِّيض لِمَا لَا يَعْنِيهِ. اللَّيْثُ: يُقَالُ كَلِفْت هَذَا الأَمْر وتَكَلَّفْتُه. والكُلْفَةُ: مَا تكلَّفْت مِنْ أَمر فِي نَائِبَةٍ أَو حَقٍّ. وَيُقَالُ: كَلِفْتُ بِهَذَا الأَمر أَي أُولِعْتُ بِهِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
اكْلَفُوا مِنَ الْعَمَلِ مَا تُطيقون
، هُوَ مِنْ كَلِفْت بالأَمر إِذَا أُولِعْت بِهِ وأَحْبَبْته. وَفِي الْحَدِيثِ:
عُثْمَانُ كَلِفٌ بأَقاربه
أَي شديدُ الْحُبِّ لَهُمْ. والكَلَف: الوُلوع بِالشَّيْءِ مَعَ شَغْلِ قَلْبٍ ومَشقة. وكَلَّفَه تَكْلِيفاً أَي أَمره بِمَا يَشُقُّ عَلَيْهِ. وتَكَلَّفْت الشيءَ: تجشَّمْته عَلَى مشقَّة وَعَلَى خِلَافِ عَادَتِكَ. وَفِي الْحَدِيثِ
أَراك كَلِفْت بِعِلْمِ الْقُرْآنِ
، وكَلِفْته إِذَا تحمَّلته. وَيُقَالُ: فُلَانٌ يَتَكَلَّفُ لإِخوانه الكُلَف والتَّكَالِيف. وَيُقَالُ: حَمَلْت الشَّيْءَ تَكْلِفَة إِذَا لَمْ تُطقه إِلَّا تكلُّفاً، وَهُوَ تَفْعِلةٌ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنا وأُمتي بُرَاءٌ مِنَ التَّكَلُّف.
وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: نُهِينا عَنِ التَّكَلُّفِ
؛ أَراد كَثْرَةَ السُّؤَالِ والبحثَ عَنِ الأَشياء الْغَامِضَةِ الَّتِي لَا يَجِبُ الْبَحْثُ عَنْهَا والأَخذَ بِظَاهِرِ الشَّرِيعَةِ وقبولَ مَا أَتت بِهِ. ابْنُ سِيدَهْ: كَلِفَ الأَمرَ وكَلَفَه تجشَّمه «٦» عَلَى مشقَّة وعُسْرة؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
أَزُهَيْرُ، هَلْ عَنْ شَيْبةٍ مِنْ مَصْرِفِ، ... أَم لَا خُلودَ لِباذِلٍ مُتَكَلِّفِ؟
وَهِيَ الكُلَف والتَّكَالِف، وَاحِدَتُهَا تَكْلِفَة؛ وَقَوْلُهُ:
وهُنَّ يَطْوِينَ عَلَى التَّكَالِف ... بالسَّوْمِ، أَحياناً، وبالتقاذُف
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: يَجُوزُ أَن يَكُونَ مِنَ الْجَمْعِ الَّذِي لَا وَاحِدَ لَهُ، وَيَجُوزُ أَن يَكُونَ جَمْعَ تَكْلفة؛ وَرَوَاهُ ابْنُ جِنِّي:
وَهُنَّ يَطْوِينَ عَلَى التَّكَالُف
стр. 4615
جَاءَ بِهِ فِي السِّنَادِ لأَن قَبْلَ هَذَا:
إِذَا احْتَسَى، يومَ هَجِيرٍ هَائِفٍ، ... غُرورَ عِيدِيَّاتِها الخَوانِف
قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَلَمْ أَرَ أَحداً رَوَاهُ التَّكَالُف، بِضَمِّ اللَّامِ، إِلَّا ابْنَ جِنِّي. والكُلَافِيّ: ضَرْبٌ مِنَ الْعِنَبِ أَبيض فِيهِ خُضرة وَإِذَا زُبِّب جَاءَ زَبِيبُهُ أَكلف وَلِذَلِكَ سُمِّيَ الكُلافِيّ، وَقِيلَ: هُوَ مَنْسُوبٌ إِلَى كُلاف، بَلَدٌ فِي شَقِّ الْيَمَنِ مَعْرُوفٌ. وَذُو كُلافٍ وكُلْفَى: مَوْضِعَانِ. التَّهْذِيبُ: وَذُو كُلاف اسْمُ وَادٍ فِي شِعْرِ ابْنِ مُقْبِلٍ.
كنف: الكَنَفُ والكَنَفَةُ: نَاحِيَةُ الشَّيْءِ، وناحِيتا كلِّ شَيْءٍ كَنَفَاه، وَالْجَمْعُ أَكْنَاف. وَبَنُو فُلَانٍ يَكْنُفُون بَنِي فُلَانٍ أَي هُمْ نُزول فِي نَاحِيَتِهِمْ. وكَنَفُ الرَّجل: حِضْنه يَعْنِي العَضُدين والصدْرَ. وأَكْنَاف الْجَبَلِ وَالْوَادِي: نواحِيه حَيْثُ تَنْضَمُّ إِلَيْهِ، الْوَاحِدُ كَنَفٌ. والكَنَفُ: الْجَانِبُ وَالنَّاحِيَةُ، بِالتَّحْرِيكِ. وَفِي حَدِيثِ
جَرِيرٍ، ﵁: قَالَ لَهُ أَين مَنْزِلُكَ؟ قَالَ: بأَكْنَافِ بِيشةَ
أَي نَوَاحِيهَا. وَفِي حَدِيثِ الإِفك:
مَا كشَفْتُ مِنْ كَنَفِ أُنثى
؛ يَجُوزُ أَن يَكُونَ بِالْكَسْرِ مِنَ الكِنْفِ، وَبِالْفَتْحِ مِنَ الكَنَفَ. وكَنَفَا الإِنسان: جانِباه، وكَنَفَاه ناحِيتاه عَنْ يَمِينِهِ وَشِمَالِهِ، وَهُمَا حِضْناه. وكَنَفُ اللَّهِ: رَحْمَتُهُ. واذْهَبْ فِي كَنَفِ اللَّهِ وحِفظه أَي فِي كَلاءته وحِرْزه وحِفظه، يَكْنُفُه بالكَلاءة وحُسن الوِلاية. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ، ﵄، فِي النْجوى: يُدْنى المؤمنُ مِنْ رَبِّهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ حَتَّى يضَع عَلَيْهِ كَنَفَه
؛ قَالَ ابْنُ الْمُبَارَكِ: يَعْنِي يَسْتُرُهُ، وَقِيلَ: يَرْحَمُهُ ويَلْطُف بِهِ، وَقَالَ ابْنُ شُمَيْلٍ: يضَعُ اللَّهُ عَلَيْهِ كَنَفَه أَي رَحْمَتَهُ وبِرّه وَهُوَ تَمْثِيلٌ لِجَعْلِهِ تَحْتَ ظِلِّ رَحْمَتِهِ يَوْمِ الْقِيَامَةِ. وَفِي حَدِيثٍ
أَبي وَائِلٍ، ﵁: نشَر اللَّهُ كَنَفَه عَلَى الْمُسْلِمِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ هَكَذَا، وتعطَّفَ بِيَدِهِ وكُمه.
وكَنَفَه عَنِ الشَّيْءِ: حَجَزه عَنْهُ. وكَنَفَ الرجلَ يَكْنُفُه وتَكَنَّفَه واكْتَنَفَه: جَعَلَهُ فِي كنَفِه. وتَكَنَّفُوه واكْتَنَفُوه: أَحاطوا بِهِ، والتَّكْنِيفُ مِثْلُهُ. يُقَالُ: صِلاء مُكَنَّف أَي أُحيط بِهِ مِنْ جَوانِبه. وَفِي حَدِيثِ الدُّعَاءِ:
مَضَوْا عَلَى شَاكِلَتِهِمْ مُكَانِفِين
أَي يكنُف بعضُهم بَعْضًا. وَفِي حَدِيثِ
يَحْيَى بْنِ يَعْمَرَ: فاكْتَنَفْتُهُ أَنَا وَصَاحِبِي
أَيْ أَحطْنا بِهِ مِنْ جانِبَيْه. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: فَتَكَنَّفَه النَّاسُ.
وكَنَفَه يَكْنُفُه كَنْفاً وأَكْنَفَه: حَفِظه وأَعانه؛ الأَخيرة عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَقَالَ ابْنُ الأَعرابي: كَنَفَه ضَمَّهُ إِلَيْهِ وَجَعَلَهُ فِي عِياله. وَفُلَانٌ يَعِيش فِي كَنَفَ فُلَانٍ أَيْ فِي ظِلِّه. وأَكْنَفْت الرَّجُلَ إِذَا أَعَنْتَه، فَهُوَ مُكْنَف. الْجَوْهَرِيُّ: كَنَفْت الرَّجلَ أَكْنُفُه أَي حُطْتُه وصُنْتُه، وكَنَفْتُ بِالرَّجُلِ إِذَا قُمْتَ بِهِ وَجَعَلْتَهُ فِي كَنَفِك. والمُكَانَفَة: الْمُعَاوَنَةُ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي ذَرٍّ، ﵁: قَالَ لَهُ رَجُلٌ أَلا أَكون لَكَ صَاحِبًا أَكْنُفُ راعِيَكَ وأَقْتَبِس مِنْكَ؟
أَي أُعِينُه وأَكون إِلَى جَانِبِهِ وَأَجْعَلُهُ فِي كنَف. وأَكْنَفَه: أَتاه فِي حَاجَةٍ فَقَامَ لَهُ بِهَا وأَعانه عَلَيْهَا. وكَنَفَا الطَّائِرِ: جَنَاحَاهُ. وأَكْنَفَه الصيدَ وَالطَّيْرَ: أَعانه عَلَى تَصَيُّدِهَا، وَهُوَ مِنْ ذَلِكَ. ويُدْعى عَلَى الإِنسان فَيُقَالُ: لَا تَكْنُفُه مِنَ اللَّهِ كَانِفَة أَيْ لَا تَحْفَظُهُ. اللَّيْثُ: يُقَالُ للإِنسان الْمَخْذُولِ لَا تَكْنُفُه مِنَ اللَّهِ كَانِفة أَي لَا تحْجُزه. وَانْهَزَمُوا فَمَا كَانَتْ لَهُمْ كَانِفَة دُونَ الْمَنْزِلِ أَو الْعَسْكَرِ أَي مَوْضِعٍ يلجَؤُون إِلَيْهِ، وَلَمْ يُفَسِّرْهُ ابْنُ الأَعرابي، وَفِي التَّهْذِيبِ:
стр. 4616
فَمَا كَانَ لَهُمْ كَانِفَة دون العسكر أَي حاجز يحجُز عَنْهُمُ العدوَّ. وتَكَنَّفَ الشَّيْءَ واكْتَنَفَه: صَارَ حَوَالَيْهِ. وتَكَنَّفُوه مِنْ كُلِّ جَانِبٍ أَيِ احْتَوَشُوه. وَنَاقَةٌ كَنُوف: وَهِيَ الَّتِي إِذَا أَصابها الْبَرْدُ اكْتَنَفَتْ فِي أَكناف الإِبل تَسْتَتِرُ بِهَا مِنَ الْبَرْدِ. قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: والكَنُوف مِنَ النُّوقِ الَّتِي تبرُك فِي كنَفة الإِبل لِتَقِيَ نَفْسَهَا مِنَ الرِّيحِ وَالْبَرْدِ، وَقَدِ اكْتَنَفت، وَقِيلَ: الكَنُوف الَّتِي تَبْرُكُ نَاحِيَةً مِنَ الإِبل تَسْتَقْبِلُ الرِّيحَ لِصِحَّتِهَا: واطْلُب نَاقَتَكَ فِي كَنَفِ الإِبل أَي فِي نَاحِيَتِهَا. وكَنَفَةُ الإِبل: نَاحِيَتُهَا. قَالَ أَبو عُبَيْدَةَ: يُقَالُ نَاقَةٌ كَنُوف تَبْرُكُ فِي كَنَفَة الإِبل مِثْلَ القَذُور إِلَّا أَنها لَا تَسْتبعد كَمَا تَسْتَبْعِدُ القَذور. وَحَكَى أَبو زَيْدٍ: شَاةٌ كَنْفَاء أَي حَدْباء. وَحَكَى ابْنُ بَرِّيٍّ: نَاقَةٌ كَنُوف تَبِيتُ فِي كَنَف الإِبل أَي نَاحِيَتِهَا؛ وأَنشد:
إِذَا اسْتَثارَ كَنُوفاً خِلْت مَا بَرَكَت ... عَلَيْهِ يُنْدَفُ، فِي حافاتِه، العُطُبُ
والمُكَانِفُ: الَّتِي تبرُك مِنْ وَرَاءِ الإِبل؛ كِلَاهُمَا عَنِ ابْنِ الأَعرابي. والكَنَفَانِ: الجَناحانِ؛ قَالَ:
سِقْطانِ مِنْ كَنَفَيْ نَعامٍ جافِلِ
وكلُّ مَا سُتر، فَقَدْ كُنِفَ. والكَنِيفُ: التُّرْس لسَتْره، وَيُوصَفُ بِهِ فَيُقَالُ: تُرْس كَنِيف، وَمِنْهُ قِيلَ للمَذْهب كَنِيف، وَكُلُّ سَاتِرٍ كَنِيف؛ قَالَ لَبِيدٌ:
حَريماً حِينَ لَمْ يَمْنَعْ حَريماً ... سُيوفُهمُ، وَلَا الحَجَفُ الكَنِيفُ
والكَنِيفُ: السَّاتِرُ. وَفِي حَدِيثِ
عَلِيٍّ، كَرَّمَ اللَّهُ وَجْهَهُ: وَلَا يَكُنْ لِلْمُسْلِمِينَ كَانِفَةٌ
أَي سَاتِرَةٌ، وَالْهَاءُ لِلْمُبَالَغَةِ. وَفِي حَدِيثِ
عَائِشَةَ، ﵂: شَقَقْن أَكْنَفَ مُروطِهنّ فاخْتَمَرْن بِهِ
أَي أَسْتَرَها وأَصْفَقَها، وَيُرْوَى بِالثَّاءِ الْمُثَلَّثَةِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ. والكَنِيفُ: حَظيرة مِنْ خشَب أَوْ شَجَرٍ تُتَّخَذُ للإِبل، زَادَ الأَزهري: وَلِلْغَنَمِ؛ تَقُولُ مِنْهُ: كَنَفْتُ الإِبل أَكْنُفُ وأَكنِفُ. واكْتَنَفَ القومُ إِذَا اتَّخَذُوا كَنِيفاً لإِبلهم. وَفِي حَدِيثِ
النَّخَعِيِّ: لَا تُؤْخَذُ فِي الصَّدَقَةِ كَنُوف
، قَالَ: هِيَ الشَّاةُ الْقَاصِيَةُ الَّتِي لَا تَمْشِي مَعَ الْغَنَمِ، وَلَعَلَّهُ أَراد لإِتْعابها المصدِّق بِاعْتِزَالِهَا عَنِ الْغَنَمِ، فَهِيَ كالمُشَيِّعةِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا فِي الأَضاحي، وَقِيلَ: نَاقَةٌ كَنُوف إِذَا أَصابها الْبَرْدُ فَهِيَ تَسْتَتِرُ بالإِبل. ابْنُ سِيدَهْ: والكَنِيف حَظيرة مِنْ خَشَبٍ أَو شَجَرٍ تُتَّخَذُ للإِبل لتقِيَها الرِّيحَ وَالْبَرْدَ، سُمِّيَ بِذَلِكَ لأَنه يَكْنِفُها أَيْ يَسْتُرُهَا وَيَقِيهَا؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
تَبِيتُ بَيْنَ الزَّرْبِ والكَنِيفِ
وَالْجَمْعُ كُنُفٌ؛ قَالَ:
لَمّا تَآزَيْنا إِلَى دِفْء الكُنُفْ
وكَنَفَ الكَنِيفَ يَكْنُفُه كَنْفاً وكُنُوفاً: عَمِلَهُ. وكَنَفْتُ الدارَ أَكْنُفُها: اتَّخَذَتْ لَهَا كَنِيفًا. وكَنَفَ الإِبلَ والغنمَ يَكْنُفُها كَنْفاً: عَمِلَ لَهَا كَنيفاً. وكَنَفَ لإِبله كَنِيفاً: اتَّخَذَهُ لَهَا؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وكَنفَ الكَيّالُ يَكْنُفُ كَنْفاً حَسناً: وَهُوَ أَن يَجْعَلَ يَدَيْهِ عَلَى رأْس القَفِيز يُمْسِك بِهِمَا الطَّعَامَ، يُقَالُ: كِلْه كَيْلًا غَيْرَ مَكْنُوف. وتَكَنَّفَ القومُ بالغِثاث: وَذَلِكَ أَن تَمُوتَ غَنَمُهُمْ هُزالًا فيَحْظُروا بِالَّتِي مَاتَتْ حَوْلَ الأَحْياء الَّتِي بَقِين فتسْتُرها مِنَ الرِّياح. واكْتَنَفَ كَنِيفاً: اتَّخَذَهُ. وكَنَفَ القومُ:
стр. 4617
حبَسوا أَموالهم مِنْ أَزْلٍ وتَضْييق عَلَيْهِمْ. والكَنِيف: الكُنّة تُشْرَع فَوْقَ بَابِ الدَّارِ. وكَنَفَ الدَّارَ يَكْنُفُها كَنْفاً: اتَّخَذَ لَهَا كَنِيفاً. والكَنِيف: الخَلاء وَكُلُّهُ رَاجِعٌ إِلَى السَّتر، وأَهل الْعِرَاقِ يُسَمُّونَ مَا أَشرعوا مِنْ أَعالي دُورهم كَنِيفاً، وَاشْتِقَاقُ اسْمِ الكَنِيف كأَنه كُنِفَ فِي أَستر النَّوَاحِي، والحظيرةُ تُسَمَّى كَنِيفاً لأَنها تَكْنفُ الإِبلَ أَي تَسْتُرُهَا مِنَ الْبَرْدِ، فَعِيلٌ بِمَعْنَى فَاعِلٍ. وَفِي حَدِيثِ
أَبي بَكْرٍ حِينَ اسْتَخْلَفَ عُمَرَ، ﵄: أَنه أَشرف مِنْ كَنِيف فكلَّمهم
أَي مِنْ سُتْرة؛ وكلُّ مَا سَتر مِنْ بِنَاءٍ أَو حَظِيرَةٍ، فَهُوَ كَنِيف؛ وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ مَالِكٍ والأَكوع:
تَبِيتُ بَيْنَ الزِّرْبِ والكَنِيف
أَي الْمَوْضِعِ الَّذِي يَكْنُفُهَا وَيَسْتُرُهَا. والكِنْفُ: الزَّنْفَلِيجة يَكُونُ فِيهَا أَداة الرَّاعِي ومَتاعه، وَهُوَ أَيضاً وِعاء طَوِيلٌ يَكُونُ فِيهِ مَتاع التِّجار وأَسْقاطهم؛ وَمِنْهُ
قَوْلُ عُمَرَ فِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مَسْعُودٍ، ﵄: كُنَيْفٌ مُلِئ عِلْماً
أَي أَنه وِعَاءٌ لِلْعِلْمِ بِمَنْزِلَةِ الْوِعَاءِ الَّذِي يَضَعُ الرَّجُلُ فِيهِ أَداته، وَتَصْغِيرُهُ عَلَى جِهَةِ الْمَدْحِ لَهُ، وَهُوَ تَصْغِيرُ تَعْظِيمٍ للكِنْف كَقَوْلٍ حُباب بْنُ المُنْذِر: أَنا جُذَيْلُها المُحَكَّك وعُذَيْقُها المُرَجّب؛ شَبَّهَ عُمَرُ قَلْبَ ابْنِ مَسْعُودٍ بِكِنْف الرَّاعِي لأَن فِيهِ مِبْراتَه ومِقَصَّه وشَفْرته فَفِيهِ كلُّ مَا يُرِيدُ؛ هَكَذَا قلبُ ابْنُ مَسْعُودٍ قَدْ جُمع فِيهِ كلُّ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ النَّاسُ مِنَ الْعُلُومِ، وَقِيلَ: الكِنْف وِعَاءٌ يَجْعَلُ فِيهِ الصَّائِغُ أَدواته، وَقِيلَ: الكِنْف الْوِعَاءُ الَّذِي يكْنُف مَا جُعل فِيهِ أَي يَحْفَظُهُ. والكِنْفُ أَيضاً: مِثْلُ العَيْبة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. يُقَالُ: جَاءَ فُلَانٌ بكِنْف فِيهِ مَتَاعٌ، وَهُوَ مِثْلُ الْعَيْبَةِ. وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه توضَّأَ فَأَدْخَلَ يَدَهُ فِي الإِناء فكَنَفَها وَضَرَبَ بِالْمَاءِ وَجْهَهُ
أَي جَمَعها وَجَعَلَهَا كالكِنْف وَهُوَ الْوِعَاءُ. وَفِي حَدِيثِ
عُمَرَ، ﵁: أَنه أَعطى عِيَاضًا كِنْف الرَّاعي
أَي وِعَاءَهُ الَّذِي يَجْعَلُ فِيهِ آلَتَهُ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَمْرٍو وَزَوْجَتِهِ، ﵃: لَمْ يُفَتِّش لَنَا كِنْفاً
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: لَمْ يُدْخِلْ يَدَهُ مَعَهَا كَمَا يُدْخِلُ الرَّجُلُ يَدَهُ مَعَ زَوْجَتِهِ فِي دَوَاخِلِ أَمرها؛ قَالَ: وأَكثر مَا يُرْوَى بِفَتْحِ الْكَافِ وَالنُّونِ مِنَ الكَنَف، وَهُوَ الْجَانِبُ، يَعْنِي أَنه لَمْ يَقْرَبها. وكَنَف الرجلُ عَنِ الشَّيْءِ: عَدَلَ؛ قَالَ الْقُطَامِيُّ:
فَصالوا وصُلْنا، واتَّقَونا بماكِرٍ، ... ليُعْلَمَ مَا فِينا عَنِ البيْع كَانِفُ
قَالَ الأَصمعي:
وَيُرْوَى كَاتِفُ
؛ قَالَ: أَظن ذَلِكَ ظَنًّا؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَالَّذِي فِي شِعْرِهِ:
ليُعلَمَ هَلْ مِنّا عَنِ الْبَيْعِ كَانِف
قَالَ: وَيَعْنِي بِالْمَاكِرِ الْحِمَارَ أَي لَهُ مَكر وخَديعة. وكَنِيف وكَانِف ومُكْنِف، بِضَمِّ الْمِيمِ وَكَسْرِ النُّونِ: أَسماء. ومُكْنِف بْنُ زَيد الْخَيْلِ كَانَ لَهُ غَناء فِي الرِّدّة مَعَ خَالِدِ بْنِ الْوَلِيدِ، وَهُوَ الَّذِي فتَح الرَّيَّ، وأَبو حَمَّادٍ الرَّاوِيَةُ من سَبْيه.
كهف: الكَهْف: كالمَغارة فِي الْجَبَلِ إِلَّا أَنه أَوسع مِنْهَا، فَإِذَا صَغُرَ فَهُوَ غَارٌ، وَفِي الصِّحَاحِ: الكَهْف كَالْبَيْتِ الْمَنْقُورِ فِي الْجَبَلِ، وَجَمْعُهُ كُهُوف. وتَكَهَّفَ الجبلُ: صَارَتْ فِيهِ كُهُوف، وتَكَهَّفَتِ الْبِئْرُ: صَارَ فِيهَا مِثْلُ ذَلِكَ. وَيُقَالُ: فُلَانٌ كَهْف فُلَانٍ أَي مَلْجَأٌ. الأَزهري: يُقَالُ فُلَانٌ كَهْف أَهل
стр. 4618
الرِّيَبِ إِذَا كَانُوا يَلُوذون بِهِ فَيَكُونُ وزَراً ومَلْجأ لَهُمْ. وأُكَيْهِفٌ: مَوْضِعٌ. وكَهْفَةُ: اسْمُ امرأَة، وَهِيَ كَهْفَةُ بِنْتُ مَصاد أَحد بَنِي نَبهان.
كوف: كَوَّفَ الأَدِيم: قَطَعه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، ككَيَّفه، وكَوَّفَ الشيءَ: نَحَّاهُ، وكَوَّفَه: جَمَعَهُ. والتَّكَوُّفُ: التَّجَمُّعُ. والكُوفَة: الرَّمَلَةُ الْمُجْتَمِعَةُ، وَقِيلَ: الكُوفَة الرَّمَلَةُ مَا كَانَتْ، وَقِيلَ: الكُوفَة الرَّمَلَةُ الْحَمْرَاءُ وَبِهَا سُمِّيَتِ الكُوفَة. الأَزهري: اللَّيْثُ كُوفَانُ اسْمُ أَرض وَبِهَا سُمِّيَتِ الكُوفَة. ابْنُ سِيدَهْ: الكُوفَة بَلَدٌ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لأَن سَعْدًا لَمَّا أَراد أَن يَبْنِيَ الْكُوفَةَ ارْتَادَهَا لَهُمْ وَقَالَ: تَكَوَّفُوا فِي هَذَا الْمَكَانِ أَي اجْتَمِعُوا فِيهِ، وَقَالَ الْمُفَضَّلُ: إِنَّمَا قَالَ كَوِّفُوا هَذَا الرَّمْلَ أَيْ نَحُّوه وَانْزِلُوا، وَمِنْهُ سُمِّيَتِ الكُوفَة. وكُوفَان: اسْمُ الكُوفَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ، قَالَ: وَبِهَا كَانَتْ تُدْعَى قَبْلُ، قَالَ الْكِسَائِيُّ: كَانَتِ الكُوفَة تُدْعى كُوفَانَ. وكَوَّفَ القومُ: أَتوا الْكُوفَةَ؛ قَالَ:
إِذَا مَا رأَتْ يَوْمًا مِنَ النَّاسِ رَاكِبًا ... يُبَصِّر مِنْ جِيرانها، ويُكَوِّفُ
وكَوَّفْتُ تَكْوِيفاً أَي صِرْتُ إِلَى الْكُوفَةِ؛ عَنْ يَعْقُوبَ. وتَكَوَّفَ الرجلُ أَي تَشَبَّهَ بأَهل الْكُوفَةِ أَو انْتَسَبَ إِلَيْهِمْ. وتَكَوَّفَ الرملُ والقومُ أَي اسْتَدَارُوا. والكُوفانُ والكُوَّفَان: الشرُّ الشَّدِيدُ. وتَرك القومَ في كُوفَان أَي فِي أَمر مُسْتَدِيرٍ. وإنَّ بَنِي فُلَانٍ مِنْ بَنِي فُلَانٍ لَفِي كُوفان وكَوَّفان أَي فِي أَمر شَدِيدٍ، وَيُقَالُ فِي عَناء ومَشَقَّة ودَوَران؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ:
فَمَا أَضْحى وَمَا أَمْسَيْتُ إِلَّا ... وَإِنِّي منكُم فِي كَوَّفَانِ
وَإِنَّهُ لَفِي كُوفَان مِنْ ذَلِكَ أَي حِرْز ومَنَعة. الْكِسَائِيُّ: وَالنَّاسُ فِي كُوفَان مِنْ أَمرهم وَفِي كُوَّفَان وكَوْفَان أَي فِي اخْتِلَاطٍ. والكُوفَانُ: الدَّغَل بَيْنَ القصَب وَالْخَشَبِ. والكَاف: حَرْفٌ يُذَكَّرُ وَيُؤَنَّثُ، قَالَ: وَكَذَلِكَ سَائِرُ حُرُوفِ الْهِجَاءِ؛ قَالَ الرَّاعِي:
أَشاقَتْكَ أَطْلالٌ تَعَفَّتْ رُسُومُها، ... كَمَا بَيَّنَتْ كَافٌ تلُوح ومِيمها؟
والكَافُ أَلفها وَاوٌ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهِيَ مِنَ الْحُرُوفِ حَرْفٌ مَهْمُوسٌ يَكُونُ أَصلًا وَبَدَلًا وَزَائِدًا وَيَكُونُ اسْمًا، فَإِذَا كَانَتِ اسْمًا ابْتُدِئَ بِهَا فَقِيلَ كَزَيْدٍ جَاءَنِي، يُرِيدُ مِثْلَ زَيْدٍ جَاءَنِي، وَكَبَكْرٍ غلامٌ لِزَيْدٍ، يُرِيدُ مِثْلَ بَكْرٍ غُلَامٌ لِزَيْدٍ، فَإِنْ أَدخلت إنَّ عَلَى هَذَا قُلْتَ إنَّ كَبَكْرٍ غلامٌ لِمُحَمَّدٍ فَرَفَعَتِ الْغُلَامَ لأَنه خَبَرُ إنَّ، والكَافُ فِي مَوْضِعِ نَصْبٍ لأَنها اسْمُ إِنَّ، وَتَقُولُ إِذَا جَعَلْتَ الكَافَ خَبَرًا مُقَدَّمًا إنَّ كَبَكْرٍ أَخاك تُرِيدُ إِنَّ أَخاك كَبَكْرٍ كَمَا تَقُولُ إِنَّ مِنَ الْكِرَامِ زَيْدًا، وَإِذَا كَانَتْ حَرْفًا لَمْ تَقَعْ إِلَّا مُتَوَسِّطَةً فَتَقُولُ مَرَرْتُ بِالَّذِي كَزَيْدٍ، فَالْكَافُ هُنَا حَرْفٌ لَا مَحَالَةَ، وَاعْلَمْ أَن هَذِهِ الكَاف الَّتِي هِيَ حَرْفُ جَرٍّ كَمَا كَانَتْ غَيْرَ زَائِدَةٍ فِيمَا قَدَّمْنَا ذِكْرَهَا، فَقَدْ تَكُونُ زَائِدَةً مُؤَكِّدَةً بِمَنْزِلَةِ الْبَاءِ فِي خَبَرِ لَيْسَ وَفِي خَبَرِ مَا ومِن وَغَيْرِهَا مِنَ الْحُرُوفِ الْجَارَّةِ، وَذَلِكَ نَحْوَ قَوْلُهُ : لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ؛ تَقْدِيرُهُ وَاللَّهُ أَعلم: لَيْسَ مثلَه شَيْءٌ، وَلَا بُدَّ مِنِ اعْتِقَادِ زِيَادَةِ الْكَافِ لِيَصِحَّ الْمَعْنَى لأَنك إِنْ لَمْ تَعْتَقِدْ ذَلِكَ أَثبتَّ لَهُ عَزَّ اسْمُهُ مِثْلًا،
стр. 4619
وَزَعَمْتَ أَنه لَيْسَ كَالَّذِي هُوَ مِثْلُهُ شَيْءٌ، فَيَفْسُدُ هَذَا مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحدهما مَا فِيهِ مِنْ إِثْبَاتِ الْمِثْلِ لِمَنْ لَا مِثْلَ لَهُ عَزَّ وَعَلَا عُلُوًّا كَبِيرًا، وَالْآخَرُ أَن الشَّيْءَ إِذَا أَثبَتَّ لَهُ مِثْلًا فَهُوَ مِثل مِثْلِهِ لأَن الشَّيْءَ إِذَا مَاثَلَهُ شَيْءٌ فَهُوَ أَيضاً مُماثل لِمَا مَاثَلَهُ، وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ كَذَلِكَ عَلَى فَسَادِ اعْتِقَادِ مُعْتَقِدِهِ لَمَا جَازَ أَن يُقَالَ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ، لأَنه تَعَالَى مِثلُ مِثله وَهُوَ شَيْءٌ لأَنه تَبَارَكَ اسْمُهُ قَدْ سَمَّى نَفْسَهُ شَيْئًا بِقَوْلِهِ: قُلْ أَيُّ شَيْءٍ أَكْبَرُ شَهادَةً قُلِ اللَّهُ شَهِيدٌ بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ؛ وَذَلِكَ أَن أَيّاً إِذَا كَانَتِ اسْتِفْهَامًا لَا يَجُوزُ أَن يَكُونَ جَوَابُهَا إِلَّا مِنْ جِنْسِ مَا أُضيفت إِلَيْهِ، أَلا تَرَى أَنك لَوْ قَالَ لَكَ قَائِلٌ أيُّ الطَّعَامِ أَحب إِلَيْكَ لَمْ يَجُزْ أَن تَقُولَ لَهُ الرُّكُوبَ وَلَا الْمَشْيَ وَلَا غَيْرَهُ مِمَّا لَيْسَ مِنْ جِنْسِ الطَّعَامِ؟ فَهَذَا كُلُّهُ يُؤَكِّدُ عِنْدَكَ أَن الكَافَ فِي كَمِثْلِهِ لَا بدَّ أَن تَكُونَ زَائِدَةً؛ وَمِثْلُهُ قَوْلُ رُؤْبَةَ:
لَواحِقُ الأَقْرابِ فِيهَا كالمَقَقْ
والمَقَقُ: الطُّول، وَلَا يُقَالُ فِي هَذَا الشَّيْءِ كَالطُّولِ إِنَّمَا يُقَالُ فِي هَذَا الشَّيْءِ طُولٌ، فكأَنه قَالَ فِيهَا مَقَق أَي طُولٌ، وَقَدْ تَكُونُ الكَاف زَائِدَةً فِي نَحْوِ ذَلِكَ وَذَاكَ وتِيك وَتِلْكَ وأُولئك، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقُولُ لَيْسَكَ زَيْدًا أَي لَيْسَ زَيْدًا والكَاف لِتَوْكِيدِ الْخِطَابِ، وَمِنْ كَلَامِ الْعَرَبِ إِذَا قِيلَ لأَحدهم كَيْفَ أَصبحت أَن يَقُولَ كخيرٍ، وَالْمَعْنَى عَلَى خَيْرٍ، قَالَ الأَخفش: فَالْكَافُ فِي مَعْنَى عَلَى؛ قَالَ ابْنُ جِنِّي: وَقَدْ يَجُوزُ أَن تَكُونَ فِي مَعْنَى الْبَاءِ أَي بِخَيْرٍ، قَالَ الأَخفش وَنَحْوٌ مِنْهُ قَوْلُهُمْ: كَنَ كَمَا أَنت. الْجَوْهَرِيُّ الكَافُ حَرْفُ جَرٍّ وَهِيَ لِلتَّشْبِيهِ؛ قَالَ: وَقَدْ تَقَعُ مَوْقِعَ اسْمٍ فَيَدْخُلُ عَلَيْهَا حَرْفُ الْجَرِّ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ يَصِفُ فَرَسًا:
ورُحْنا بِكَابْنِ الْمَاءِ يُجْنَبُ وسْطَنا، ... تَصَوَّبُ فِيهِ العَيْنُ طَوراً وتَرْتَقي
قَالَ:؛ وَقَدْ تَكُونُ ضَمِيرًا للمُخاطب الْمَجْرُورِ وَالْمَنْصُوبِ كَقَوْلِكَ غُلَامُكَ وضَربك، وَتَكُونُ لِلْخِطَابِ وَلَا مَوْضِعَ لَهَا مِنَ الإِعراب كَقَوْلِكَ ذَلِكَ وَتِلْكَ وأُولئك ورُوَيْدَك، لأَنها لَيْسَتْ بِاسْمٍ هَاهُنَا وَإِنَّمَا هِيَ لِلْخِطَابِ فَقَطْ تُفْتَحُ لِلْمُذَكَّرِ وَتُكْسَرُ لِلْمُؤَنَّثِ. وكوَّفَ الكَافَ: عَمِلها. وكوَّفْتُ كَافاً حَسَنًا أَي كَتَبْتُ كَافًا. وَيُقَالُ: لَيْسَتْ عَلَيْهِ تُوفة وَلَا كُوفَةً، وَهُوَ مِثْلُ المَزْرِيةِ. وَقَدْ تافَ وكَافَ. والكُوَيْفَةُ: مَوْضِعٌ يُقَالُ لَهُ كُوَيْفَة عَمْرٍو، وَهُوَ عَمْرُو بْنُ قَيْسٍ مِنَ الأَزْد كَانَ أَبْرويز لَمَّا انْهَزَمَ مِنْ بَهرام جُور نَزَلَ بِهِ فَقَرَاهُ وَحَمَلَهُ، فَلَمَّا رَجَعَ إِلَى مُلْكِهِ أَقطعه ذلك الموضع.
كيف: كَيَّفَ الأَدِيمَ: قَطَّعه، والكِيفَةُ: القِطْعة مِنْهُ؛ كِلَاهُمَا عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. وَيُقَالُ للخِرْقة الَّتِي يُرْقَع بِهَا ذَيْل الْقَمِيصِ القُدَّامُ: كِيفَة، وَالَّذِي يُرَقَّعُ بِهَا ذَيْلُ الْقَمِيصِ الخَلفُ: حيفةٌ. وكَيْفَ: اسْمٌ مَعْنَاهُ الِاسْتِفْهَامُ؛ قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: هِيَ مُؤَنَّثَةٌ وَإِنْ ذكِّرت جَازَ، فأَما قَوْلُهُمْ: كَيَّفَ الشيءَ فَكَلَامٌ مُوَلَّدٌ. الأَزهري: كَيْفَ حَرْفُ أَداة ونصْبُ الْفَاءِ فِرَارًا بِهِ مِنَ الْيَاءِ السَّاكِنَةِ فِيهَا لِئَلَّا يَلْتَقِيَ سَاكِنَانِ. وَقَالَ الزَّجَّاجُ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: كَيْفَ تَكْفُرُونَ بِاللَّهِ وَكُنْتُمْ أَمْواتاً
«٧»: تأَويل كَيْفَ اسْتِفْهَامٌ فِي مَعْنَى التَّعَجُّبِ، وَهَذَا التَّعَجُّبُ إِنَّمَا هُوَ لِلْخَلْقِ وَالْمُؤْمِنِينَ أَي اعجَبوا مِنْ هَؤُلَاءِ كَيْفَ يَكْفُرُونَ وَقَدْ ثَبَتَتْ حُجَّةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ، وَقَالَ فِي مَصْدَرِ كَيْفَ: الكَيْفِيَّة. الْجَوْهَرِيُّ: كَيْفَ اسْمٌ مُبْهَمٌ غَيْرُ مُتَمَكِّنٍ وَإِنَّمَا حُرِّكَ آخِرُهُ لِالْتِقَاءِ السَّاكِنَيْنِ، وَبُنِي على الفتح
стр. 4620
دُونَ الْكَسْرِ لِمَكَانِ الْيَاءِ وَهُوَ لِلِاسْتِفْهَامِ عَنِ الأَحوال، وَقَدْ يَقَعُ بِمَعْنَى التَّعَجُّبِ، وَإِذَا ضَمَمْتَ إِلَيْهِ مَا صَحَّ أَن يُجَازِيَ بِهِ تَقُولُ: كَيْفَما تَفْعَلْ أَفْعَلْ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: فِي هَذَا الْمَكَانِ لَا يُجَازَى بكَيْفَ وَلَا بكَيْفَمَا عِنْدَ الْبَصْرِيِّينَ، وَمِنَ الْكُوفِيِّينَ مَنْ يُجازي بكَيْفَمَا.
فصل اللام
لَأَفَ: التَّهْذِيبُ: ابْنُ السِّكِّيتِ فُلَانٌ يَلْأَفُ الطَّعَامَ لَأْفاً إِذَا أَكله أَكلًا جَيِّدًا.
لجف: اللَّجَفُ مِثْلُ البُعْثُط: وَهُوَ سُرَّةُ الْوَادِي. واللَّجَفُ: النَّاحِيَةُ مِنَ الْحَوْضِ أَو الْبِئْرِ يأْكله الْمَاءُ فَيَصِيرُ كالكَهْف؛ قَالَ أَبو كَبِيرٍ:
مُتَبَهِّرات بالسِّجالِ مِلاؤُها ... يَخْرُجْن مِنْ لَجَفٍ لَهَا مُتَلَقَّمِ
وَالْجَمْعُ أَلْجَاف. واللَّجْفُ: الحَفْرُ فِي أَصل الكِناس، وَقِيلَ: فِي جَنْبِ الكِناس وَنَحْوِهِ، وَالِاسْمُ اللَّجَفُ. والمُلَجِّف: الَّذِي يَحْفِر فِي نَاحِيَةٍ مِنَ الْبِئْرِ. والتَّلَجُّف: التحفُّر فِي نَوَاحِي الْبِئْرِ. ولَجَّفْت الْبِئْرَ تَلْجِيفاً: حَفَرْتُ فِي جَوَانِبِهَا. وَفِي حَدِيثِ
الْحَجَّاجِ: أَنه حَفَر حَفِيرة فَلَجَّفَها
أَي حفَر فِي جَوَانِبِهَا؛ قَالَ الْعَجَّاجُ يَصِفُ ثَوْرًا:
بِسَلْهَبَيْنِ فَوْق أَنْفٍ أَدْلَفا، ... إِذَا انْتَحَى مُعْتَقِماً أَو لَجَّفَا
قَوْلُهُ بِسَلْهَبَيْنِ أَي بقرْنين طَوِيلَيْنِ. وَيُقَالُ: بِئْرُ فُلَانٍ مُتَلَجِّفَة؛ وأَنشد:
لَوْ أَنَّ سَلْمَى ورَدَتْ ذَا أَلجَافْ، ... لقَصَّرَت ذَناذِنَ الثَّوْبِ الضَّافْ
ابْنُ شُمَيْلٍ: أَلْجَافُ الرَّكيّة مَا أَكل الْمَاءُ مِنْ نَوَاحِي أَصلها، وَإِنْ لَمْ يأْكلها وَكَانَتْ مُسْتَوِيَةَ الأَسفل فَلَيْسَتْ بلَجف. وَقَالَ يُونُسُ: لَجَف، ويقال: اللَّجَف مَا حَفَر الماءُ مِنْ أَعلى الرَّكِيَّةِ وأَسفلها فَصَارَ مِثْلَ الْغَارِ. الْجَوْهَرِيُّ: اللَّجَف حَفْر فِي جَانِبِ الْبِئْرِ. ولَجِفَتِ الْبِئْرُ لَجَفاً، وَهِيَ لَجْفَاء، وتَلَجَّفَت، كِلَاهُمَا: تَحفَّرت وأُكلت مِنْ أَعلاها وأَسفلها؛ وقد اسعتير ذَلِكَ فِي الجُرح كَقَوْلِ عِذَارُ بْنُ دُرة الطَّائِيُّ:
يَحُجُّ مأْمُومةً فِي قَعْرِها لَجَفٌ، ... فاسْتُ الطَّبِيبِ قَذاها كالمَغاريدِ
وَحَكَى الْجَوْهَرِيُّ عَنِ الأَصمعي: تَلجَّفَت الْبِئْرُ أَي انْخسفتْ؛ وَبِئْرُ فُلَانٍ مُتَلَجِّفَة. واللَّجَفُ: مَلْجأُ السَّيْلِ وَهُوَ مَحْبِسُه. واللِّجَافُ: مَا أَشْرَفَ عَلَى الْغَارِ مِنْ صَخْرٍ أَو غَيْرِ ذَلِكَ ناتٍ مِنَ الْجَبَلِ، وَرُبَّمَا جَعَلَ ذَلِكَ فَوْقَ الْبَابِ. ابْنُ سِيدَهْ: اللَّجَفَةُ الْغَارِ فِي الْجَبَلِ، وَالْجَمْعُ لَجَفَات، قَالَ: وَلَا أَعلمه كُسِّر. ولَجَّفَ الشيءَ: وسَّعه مِنْ جَوَانِبِهِ. والتَّلْجِيفُ: إِدْخَالُ الذَّكَرِ فِي جَوَانِبِ الْفَرْجِ؛ قَالَ البَوْلانيُّ:
فاعْتَكَلا وأَيُّما اعْتِكالِ، ... ولُجِّفَت بمِدسَرٍ مُخْتالِ
وَفِي الْحَدِيثِ:
أَنه ذَكَرَ الدَّجَّالَ وَفِتْنَتَهُ ثُمَّ خَرَجَ لِحَاجَتِهِ، فَانْتَحَبَ الْقَوْمُ حَتَّى ارْتَفَعَتْ أَصواتهم فأَخذ بلَجَفَتَي الْبَابِ فَقَالَ مَهْيَمْ
؛ لَجَفَتَا الْبَابِ عِضادتاه وَجَانِبَاهُ مِنْ قَوْلِهِمْ لجَوانب الْبِئْرِ أَلْجَاف جَمْعُ لَجَف، قَالَ ابْنُ الأَثير: وَيُرْوَى بِالْبَاءِ، قَالَ: وَهُوَ وهَمٌ. واللَّجِيفُ مِنَ السِّهام: الْعَرِيضُ؛ هَكَذَا رَوَاهُ أَبو عُبَيْدٍ عَنِ الأَصمعي بِاللَّامِ، وَإِنَّمَا الْمَعْرُوفُ النجِيف وَقَدْ
رَوَى اللَّخيف
، وَهُوَ قَوْلُ السُّكَّرِيِّ، وسيأْتي ذِكْرُهُ.
стр. 4621
وَفِي التَّهْذِيبُ: اللَّجِيفُ مِنَ السِّهَامِ الَّذِي نَصْله عَرِيضٌ، شَكَّ أَبو عُبَيْدٍ فِي اللَّجِيفِ. قَالَ الأَزهري: وَحَقٌّ لَهُ أَن يَشُكَّ فِيهِ لأَن الصَّوَابَ النَّجِيفُ، وَهُوَ مِنَ السِّهَامِ الْعَرِيضِ النَّصْلِ، وَجَمْعُهُ نُجُفٌ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّجِيف.
قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ بَعْضُهُمْ بِالْجِيمِ، فَإِنْ صَحَّ فَهُوَ مِنَ السُّرْعَةِ ولأَن اللَّجِيف سهم عريض النصل.
لحف: اللِّحَاف والمِلْحَفُ والمِلْحَفَة: اللِّباس الَّذِي فَوْقَ سَائِرِ اللِّبَاسِ مِنْ دِثار الْبَرْدِ وَنَحْوِهِ؛ وَكُلُّ شَيْءٍ تغطَّيت بِهِ فَقَدِ الْتَحَفْتُ بِهِ. واللِّحَاف: اسْمُ مَا يُلْتَحف بِهِ.
وَرُوِيَ عَنْ عَائِشَةَ أَنها قَالَتْ: كَانَ النَّبِيُّ، ﷺ ، لَا يُصَلِّي فِي شُعُرِنا وَلَا فِي لُحُفِنَا
؛ قَالَ أَبو عُبَيْدٍ: اللِّحَاف كلُّ مَا تغطَّيت بِهِ. ولَحَفْت الرَّجل أَلْحَفُه إِذَا فعلْت بِهِ ذَلِكَ يَعْنِي إِذَا غطَّيته؛ وَقَوْلُ طرَفة:
ثُمَّ راحُوا عَبِقَ المِسْكُ بِهِمْ، ... يَلْحَفُون الأَرضَ هُدَّابَ الأُزُرْ
أَي يُغَطُّونها ويُلْبِسونها هدّابَ أُزُرهم إِذَا جرُّوها فِي الأَرض. قَالَ الأَزهري: وَيُقَالُ لِذَلِكَ الثَّوْبُ لِحَاف ومِلْحَف بِمَعْنًى وَاحِدٍ كَمَا يُقَالُ إِزَارٌ ومِئْزَر وقِرام ومِقْرَم، قَالَ: وَقَدْ يُقَالُ مِلْحَفَة ومِقْرمة وَسَوَاءٌ كَانَ الثَّوْبُ سِمْطاً أَو مُبَطَّناً، وَيُقَالُ لَهُ لِحَاف. ولَحَفَه لِحَافاً: أَلبسه إِيَّاهُ. وأَلْحَفَه إِيَّاهُ: جَعَلَهُ لَهُ لِحَافًا. وأَلْحَفَه: اشْتَرَى لَهُ لِحافا؛ حَكَاهُ اللِّحْيَانِيُّ عَنِ الْكِسَائِيِّ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ولَحَفْتُ لِحَافاً وَهُوَ جَعْلُكَهُ. وتَلَحَّفْتُ لِحَافاً إِذَا اتَّخَذْتَهُ لِنَفْسِكَ، قَالَ: وَكَذَلِكَ الْتَحَفْتُ؛ وأَنشد لطَرَفة:
يَلْحَفُونَ الأَرض هُدَّابَ الأُزر
أَي يَجُرُّونَهَا عَلَى الأَرض، وَرُوِيَ عَنِ الْكِسَائِيِّ لَحَفْتُه وأَلْحَفْتُه بِمَعْنًى وَاحِدٍ، وأَنشد بَيْتَ طَرَفَةَ أَيضاً. وأَلْحَفَ الرجلُ ولَحَّفَ إِذَا جَرَّ إِزَارَهُ عَلَى الأَرض خُيَلاءً وبطَراً، وأَنشد بيت طرفة أَيضاً. والمِلْحَفَة عِنْدَ الْعَرَبِ هِيَ المُلاءة السِّمْط، فَإِذَا بُطِّنت بِبِطَانَةٍ أَو حُشيت فَهِيَ عِنْدَ الْعَوَامِّ مِلْحَفَة، قَالَ: وَالْعَرَبُ لَا تَعْرِفُ ذَلِكَ. الْجَوْهَرِيُّ: المِلْحَفَة وَاحِدَةُ المَلاحِف. وتَلَحَّفَ بالمِلْحَفَة واللِّحَاف والْتَحَفَ ولَحَفَ بِهِمَا: تغطَّى بِهِمَا، لُغيّة، وَإِنَّهَا لحَسَنة اللِّحْفَة مِنَ الالْتِحَاف. التَّهْذِيبُ: يُقَالُ فُلَانٌ حسَن اللِّحْفَة وَهِيَ الْحَالَةُ الَّتِي تَتَلَحَّفُ بِهَا. واللَّحْفُ: تغْطِيتُك الشَّيْءَ بِاللِّحَافِ؛ قَالَ الأَزهري: أَخبرني الْمُنْذِرِيُّ عَنِ الحرَّاني عَنِ ابْنِ السِّكِّيتِ أَنه أَنشده لجرير:
كَمْ قَدْ نَزَلْتُ بِكُمْ ضَيْفاً فتَلْحَفُنِي ... فَضْلَ اللِّحَاف، ونِعم الفَضْلُ يُلْتَحَفُ
قَالَ: أَراد أَعطيتني فضْل عَطَائِكَ وَجُودِكَ. وَقَدْ لَحَفَه فضلَ لِحَافَه إِذَا أَناله مَعْرُوفَهُ وفَضْلَه وزَوَّده. التَّهْذِيبُ: وأَلْحَفَ الرجلُ ضَيْفَهُ إِذَا آثَره بفِراشه وَلِحَافِهِ فِي الحَلِيت، وَهُوَ الثَّلج الدَّائِمُ والأَرِيزُ الْبَارِدُ. ولاحَفْت الرَّجُلَ مُلاحَفة: كانَفْته. والإِلْحَاف: شِدَّةُ الإِلْحاح فِي المسأَلة. وَفِي التَّنْزِيلِ: لا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
؛ وَقَدْ أَلْحَفَ عَلَيْهِ؛ وَيُقَالُ:
وَلَيْسَ للمُلحِفِ مِثْلُ الرَّدّ
وأَلْحَفَ السائلُ: أَلَحَّ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَمِنْهُ قَوْلُ بَشَّارِ بْنِ بُرْد:
الحُرُّ يُلْحى، والعَصا للعَبْدِ، ... وَلَيْسَ لِلْمُلْحِفِ مِثْلُ الردِّ
стр. 4622
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عُمَرَ: كَانَ يُلْحِفُ شَارِبَهُ أَي يُبَالِغُ فِي قُصِّه.
التَّهْذِيبُ عَنِ الزَّجَّاجِ:
رُوِيَ عَنِ النَّبِيِّ، ﷺ ، أَنه قَالَ: مَنْ سأَل وَلَهُ أَربعون دِرْهَمًا فَقَدْ أَلْحَفَ
، وَفِي رِوَايَةٍ:
فَقَدْ سأَل النَّاسَ إِلْحَافاً
، قَالَ: وَمَعْنَى أَلْحَفَ أَي شَمِل بالمسأَلة وَهُوَ مُستغْن عَنْهَا. قَالَ: واللِّحَاف مِنْ هَذَا اشتقاقُه لأَنه يَشْمَلُ الإِنسان فِي التغْطية؛ قَالَ: وَالْمَعْنَى فِي قَوْلِهِ لَا يَسْئَلُونَ النَّاسَ إِلْحافاً
أَي لَيْسَ مِنْهُمْ سُؤَالٌ فَيَكُونُ إِلْحَافٌ كَمَا قَالَ امْرُؤُ الْقَيْسِ:
عَلَى لاحِبٍ لَا يُهْتَدى بمَناره
الْمَعْنَى لَيْسَ بِهِ مَنار فيُهْتَدى بِهِ. ولُحِفَ فِي مَالِهِ لَحْفةً «١» إِذَا ذَهَبَ مِنْهُ شَيْءٌ؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ. قَالَ ابْنُ الْفَرَجِ: سَمِعْتُ الخَصِيبي يَقُولُ: هُوَ أَفْلَسُ مِنْ ضارِبِ قِحْفِ اسْتِه وَمِنْ ضَارِبِ لِحْف اسْتِهِ، قَالَ: وَهُوَ شِقُّ الاسْت، وَإِنَّمَا قِيلَ ذَلِكَ لأَنه لَا يَجِدُ شَيْئًا يلبَسه فتقَع يَدُهُ عَلَى شُعَب اسْتِهِ. ولَحُفَ القمرُ إِذَا جَاوَزَ النِّصْفَ فنقَص ضوءُه عَمَّا كَانَ عَلَيْهِ. ولِحَافٌ واللَّحِيف: فُرْسَانٌ لِرَسُولِ اللَّهِ، ﷺ ، وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّحِيف لِطُولِ ذَنَبِهِ
، فَعِيل بِمَعْنَى فَاعِلٍ، كأَنه يَلْحَفُ الأَرض بِذَنَبِهِ أَي يُغَطِّيها به.
لخف: اللَّخْف: الضرْب الشَّدِيدُ. لَخَفَه بِالْعَصَا لَخْفاً: ضرَبه؛ قَالَ الْعَجَّاجُ:
وَفِي الحَراكِيلِ نُحور جُزَّل، ... لَخْفٌ كأَشْداقِ القِلاصِ الهُزَّل
ولَخَفَ عيْنَه: لطَمها؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي. واللِّخَاف: حِجَارَةٌ بِيضٌ عَرِيضَةٌ رِقَاقٌ، وَاحِدَتُهَا لَخْفَة. وَفِي حَدِيثِ
زَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ حِينَ أَمَره أَبو بَكْرٍ الصِّدِّيقِ، ﵄، أَن يَجْمَعَ الْقُرْآنَ قَالَ: فجعلتُ أَتَتبَّعه مِنَ الرِّقَاعِ واللِّخَاف والعُسُب.
وَفِي حَدِيثِ
جَارِيَةِ كَعْبِ بْنِ مَالِكٍ، ﵁: فأَخذَت لِخَافَةً مِنْ حَجَرٍ فَذَبَحَتْهَا بِهَا.
وَفِي الْحَدِيثِ:
كَانَ اسْمُ فَرَسِهِ، ﷺ ، اللَّخِيف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: كَذَا رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَلِمَ يَتَحَقَّقْهُ، قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَرُوِيَ بِالْجِيمِ. واللَّخْفُ مِثْلُ الرَّخْفِ: وَهُوَ الزُّبْد الرَّقِيق. السُّلَمي: الوَخِيفةُ واللَّخِيفَةُ والخَزِيرة وَاحِدٌ.
لصف: لَصَفَ لونُه يَلْصِفُ لَصْفاً ولُصُوفاً ولَصِيفاً برَق وتلأْلأَ؛ وأَنشد لِابْنِ الرِّقاع:
مُجَلِّحة من بنات النّعامِ، ... بَيْضَاءُ واضِحة تَلْصِفُ
وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ عَبَّاسٍ، ﵄: لَمَّا وفَد عَبْدُ الْمُطَّلِبِ وَقُرَيْشٌ إِلَى سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَن فأَذن لَهُمْ فَإِذَا هُوَ مُتَضَمّخٌ بِالْعَبِيرِ يَلْصِفُ وبيصُ الْمِسْكِ مِنَ مَفْرَقه
أَي يَبْرُق ويَتلألأ. واللَّاصِف: الإِثْمِد المُكتَحَل بِهِ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: أَراه سُمِّيَ بِهِ مِنْ حَيْثُ وُصِف بالتَّأَلُّل وَهُوَ البرِيق. واللَّصْفُ واللَّصَفُ: شَيْءٌ يَنْبُتُ فِي أَصل الكَبَر رَطْب كأَنه خِيار، قَالَ الأَزهري: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ، وأَما ثَمَرُ الكَبَر فَإِنَّ الْعَرَبَ تُسَمِّيهِ الشَّفَلَّح إِذَا انْشَقَّ وتفتَّح كالبُرعُومة، وَقِيلَ: اللَّصَف الكبَر نفسُه، وَقِيلَ: هُوَ ثَمَرَةٌ حَشِيشَةٌ تُطبخ وَتُوضَعُ فِي الْمَرَقَةِ فتُمْرِئها ويُصْطَبَغ بعُصارتها، وَاحِدَتُهَا لَصْفَةٌ ولَصَفَةٌ، قَالَ: والأَعرف فِي جَمِيعِ ذَلِكَ فَتْحُ الصاد، وإنما
стр. 4623
الإِسكان عَنْ كُرَاعٍ وَحْدَهُ، فلَصْفٌ عَلَى قَوْلِهِ اسْمٌ لِلْجَمْعِ. اللَّيْثُ: اللَّصَف لُغَةٌ فِي الأَصَف، وَهِيَ ثَمَرَةُ شَجَرَةٍ تُجْعَلُ فِي المَرق وَلَهُ عُصَارَةٌ يُصْطَبَغُ بِهِ يُمرئ الطَّعَامَ وَهُوَ جِنْسٌ مِنَ الثَّمَرِ، قَالَ: وَلَمْ يَعْرِفْهُ أَبو الْغَوْثِ. ولَصَفَ البعيرُ، مُخَفَّفٌ: أَكَلَ اللَصَفَ. ولَصَافٌ ولَصَافِ مِثْلَ قطامِ: مَوْضِعٌ مِنْ مَنَازِلِ بَنِي تَمِيمٍ، وَقِيلَ: أَرض لِبَنِي تَمِيمٍ؛ قَالَ أَبو المُهَوِّس الأَسَدِي:
قَدْ كُنْتُ أَحسَبُكم أُسُودَ خَفِيّةٍ، ... فَإِذَا لَصَافِ تَبيضُ فِيهِ الحُمَّرُ
وَإِذَا تَسُرُّكَ مِنْ تميمٍ خَصْلةٌ، ... فلمَا يسُوءُك مِنْ تميمٍ أَكْثرُ
قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: وَبَعْضُهُمْ يُعربه وَيُجْرِيهِ مَجْرَى مَا لَا يَنْصَرِفُ مِنَ الأَسماء؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَشَاهَدُهُ:
نَحْنُ ورَدْنا حاضِري لَصَافا، ... بسَلَفٍ يَلْتَهِم الأَسلافا
ولَصَاف وثَبْرَةُ: ماءَان بِنَاحِيَةِ الشَّواجِن فِي دِيَارِ ضَبّة بْنِ أُدّ؛ وإيَّاها أَراد النَّابِغَةُ بِقَوْلِهِ:
بمُصْطَحِباتٍ مِنْ لَصافِ وثَبْرَةٍ ... يَزُرْنَ أَلَالًا، سَيْرُهنَّ التَّدافُعُ
لطف: اللَّطِيف: صِفَةٌ مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وَاسْمٌ مِنْ أَسمائه، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: اللَّهُ لَطِيفٌ بِعِبادِهِ
، وَفِيهِ: وَهُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ*
؛ وَمَعْنَاهُ، وَاللَّهُ أَعلم، الرَّفِيقُ بِعِبَادِهِ. قَالَ أَبو عَمْرٍو: اللَّطِيف الَّذِي يُوصِلُ إِلَيْكَ أَربك فِي رِفْق، واللُّطفُ مِنَ اللَّهِ تَعَالَى: التَّوْفِيقُ والعِصمة، وَقَالَ ابْنُ الأَثير فِي تَفْسِيرِهِ: اللَّطِيف هُوَ الَّذِي اجْتَمَعَ لَهُ الرِّفق فِي الْفِعْلِ والعلمُ بِدَقَائِقَ الْمَصَالِحِ وَإِيصَالُهَا إِلَى مَنْ قَدَّرَهَا لَهُ مِنْ خَلْقِهِ. يُقَالُ: لَطَفَ بِهِ وَلَهُ، بِالْفَتْحِ، يَلْطُفُ لُطْفاً إِذَا رَفَقَ بِهِ. فأَما لَطُفَ، بِالضَّمِّ، يَلْطُفُ فَمَعْنَاهُ صغُر ودقَّ. ابْنُ الأَعرابي: لَطف فُلَانٌ يَلْطُفُ إِذَا رَفَق لُطْفاً، وَيُقَالُ: لَطَفَ اللَّهُ لَكَ أَي أَوْصَل إِلَيْكَ مَا تُحِب برِفْق. وفي حَدِيثِ الإِفك:
وَلَا أَرَى مِنْهُ اللُّطف الَّذِي كُنْتُ أَعرفه
أَي الرِّفق وَالْبِرَّ، وَيُرْوَى بِفَتْحِ اللَّامِ وَالطَّاءِ، لُغَةٌ فِيهِ. واللُّطْف واللَّطَف: الْبِرُّ والتَّكْرمة والتحَفِّي. لَطف بِهِ لُطْفاً ولَطافة وأَلْطَفَهُ وأَلْطَفْتُهُ: أَتحَفْته. وأَلْطَفَه بِكَذَا أَي بَرَّه بِهِ، وَالِاسْمُ اللَّطَفُ، بِالتَّحْرِيكِ. يُقَالُ: جَاءَتْنَا لَطَفَةٌ مِنْ فُلَانٍ أَي هَدية. وَهَؤُلَاءِ لَطَفُ فُلَانٍ أَي أَصحابه وأَهله الَّذِينَ يُلطفونه؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ:
وَلَا لَطَفٌ يَبْكي عَلَيْكَ نَصيح
حَمَلَ الْوَصْفَ عَلَى اللَّفْظِ لأَن لَفْظَ لَطَفٍ لَفْظُ الْوَاحِدِ، فَلِذَلِكَ سَاغَ لَهُ وَصْفُ الْجَمْعِ بِالْوَاحِدِ، وَقَدْ يَجُوزُ أَن يُعْنِي بلَطَفٍ وَاحِدٌ، وَإِنْ شِئْتَ جَعَلْتَ اللَّطَف مَصْدَرًا فَيَكُونُ مَعْنَاهُ وَلَا ذُو لَطَف، وَالِاسْمُ اللُّطف. وَهُوَ لَطِيف بالأَمر أَي رَفِيق، وَقَدْ لَطَف بِهِ. وَفِي حَدِيثِ
ابْنِ الصَّبْغاء: فاجْمَعْ لَهُ الأَحِبّة الأَلَاطِف
؛ قَالَ ابْنُ الأَثير: هُوَ جَمْعُ الأَلْطَفِ، أَفعل مِنَ اللُّطف الرِّفْق، قَالَ: وَيُرْوَى الأَظالف، بِالظَّاءِ الْمُعْجَمَةِ. واللَّطِيفُ مِنَ الأَجْرام وَالْكَلَامِ: مَا لَا خَفاء فِيهِ، وَقَدْ لَطُفَ لَطَافَة، بِالضَّمِّ، أَي صغُر، فَهُوَ لَطِيف. وَجَارِيَةٌ لَطِيفَة الخَصْر إِذَا كَانَتْ ضَامِرَةَ الْبَطْنِ. واللَّطِيفُ مِنَ الْكَلَامِ: مَا غَمُض مَعْنَاهُ وخَفي. واللُّطْف فِي الْعَمَلِ: الرِّفْقُ فِيهِ. ولَطُف الشيءُ يَلْطُف: صَغُرَ؛ وَقَوْلُ أَبي ذُؤَيْبٍ:
стр. 4624
وهمْ سبعة كعَوالي الرِّماحِ، ... بِيضُ الوُجوهِ لِطَافُ الأُزُرْ
إِنَّمَا عَنَى أَنهم خِماص الْبُطُونِ لِطَافُ مواضِع الأُزر؛ وَقَوْلُ الْفَرَزْدَقِ:
ولَلَّهُ أَدْنَى مِن وَرِيدي وأَلْطَفُ
إِنَّمَا يُرِيدُ وأَلطف اتِّصالًا. ولَطُفَ عَنْهُ: كصغُر عَنْهُ. وأَلْطَفَ الرجلُ البعيرَ وأَلْطَفَ لَهُ أَدخل قَضِيبَهُ فِي حَيَاءِ النَّاقَةِ؛ عَنِ ابْنِ الأَعرابي، وَذَلِكَ إِذَا لَمْ يهتدِ لِمَوْضِعِ الضِّراب. أَبو زَيْدٍ: يُقَالُ لِلْجَمَلِ إِذَا لَمْ يَسْتَرْشِد لطَروقته فأَدخل الرَّاعي قَضِيبَهُ فِي حَيَائِهَا: قَدْ أَخْلطه إخْلاطاً وأَلْطَفَه إلْطَافاً، وَهُوَ يُخْلِطه ويُلطِفه. واسْتخْلط الْجَمَلُ واسْتَلْطَفَ إِذَا فَعَلَ ذَلِكَ مِنْ تِلقاء نَفْسِهِ وأَدخله فيها بنفسه، وأَخلطه غَيْرَهُ. أَبو صاعِد الكِلابيّ: يُقَالُ أَلْطَفْتُ الشيءَ بِجَنْبِي واسْتَلْطَفْتُه إِذَا أَلصقته وَهُوَ ضِدٌّ جَافَيْتُهُ عَنِّي؛ وأَنشد:
سَرَيْتُ بِهَا مُسْتَلْطِفاً، دونَ ريْطَتي ... ودُونَ رِدائي الجَرْدِ، ذَا شُطَبٍ عَضْبا
والتَّلَطُّفُ للأَمر: الترفُّق لَهُ، وأُمٌّ لَطِيفَة بِوَلَدِهَا تُلْطِفُ إِلطَافاً. واللَّطَفُ أَيضاً مِنْ طُرَف التُّحَف: مَا أَلطَفْتُ بِهِ أَخاك ليَعْرِفَ بِهِ بِرَّك. والمُلاطَفَةُ: المُبارَّة. وأَبو لَطِيف: مِنْ كُناهم؛ قَالَ عُمارة بْنُ أَبي طَرفة:
فَصِلْ جَناحي بأَبي لَطِيف
لعف: قَالَ الأَزهري: أَهملها اللَّيْثُ، قَالَ: وَقَالَ ابْنُ دُرَيْدٍ فِي كِتَابِهِ وَلَمْ أَجده لِغَيْرِهِ: تَلَعَّفَ الأَسدُ وَالْبَعِيرُ إِذَا نظَر ثُمَّ أَغضى ثُمَّ نَظَرَ، قَالَ: وَإِنْ وُجِدَ شَاهِدٌ لِمَا قاله فهو صحيح.
لغف: لَغِفَ مَا فِي الإِناء لَغْفاً: لَعِقَه. ولَغَفَ الرجلُ والأَسد لَغْفاً وأَلْغَفَ: حدَّد نَظَرَهُ، وَفِي النَّوَادِرِ: أَلْغَفْتُ فِي السيْر وأَوْغَفْت فِيهِ. وتَلَغَّفْتُ الشَّيْءَ إِذَا أَسرعت أَكله بِكَفِّكَ مِنْ غَيْرِ مضْغ؛ قَالَ حُمَيْدُ بْنُ ثَوْرٍ يَصِفُ قَطَاةً:
لَهَا مِلْغَفَانِ إِذَا أَوْغَفا، ... يَحُثَّان جُؤْجُؤَها بالوَحى
يَعْنِي جَنَاحَيْهَا. ولَغِفْتُ الإِناء لَغْفاً ولَغَفْتُه لَغْفاً: لَعِقْته. أَبو الْهَيْثَمِ: اللَّغِيف خاصّةُ الرَّجُلِ مأْخوذ مِنَ اللَّغْف. يُقَالُ: لَغِفْتُ الإِدامَ أَي لَقِمْتُه؛ وأَنشد:
يُلْصِقُ باللِّينِ ويَلْغَفُ الأُدُمْ
ولَغَفَ وأَلْغَفَ: جارَ. وأَلْغَفَ بِعَيْنِهِ: لَحَظ، وَعَلَى الرَّجُلِ: أَكثر مِنَ الْكَلَامِ الْقَبِيحِ؛ قَالَ الرَّاجِزُ:
كأَنَّ عَيْنَيه إِذَا مَا لَغَّفَا
وَيُرْوَى: أَلْغَفَا. ولَاغَفَ الرجلَ: صادَقه. واللَّغِيفُ: الصَّدِيق، وَالْجَمْعُ لُغَفَاء. واللَّغِيف أَيضاً: الَّذِي يأْكل مَعَ اللُّصوص، وَالْجَمْعُ كَالْجَمْعِ، زَادَ غَيْرُهُ: وَيَشْرَبُ مَعَهُمْ. وَيَحْفَظُ ثِيَابَهُمْ وَلَا يَسْرِقُ مَعَهُمْ. يُقَالُ: فِي بَنِي فُلَانٍ لُغَفَاء. واللَّغِيف أَيضاً: الَّذِي يَسْرِقُ اللُّغَةَ مِنَ الْكُتُبِ. ابْنُ السِّكِّيتِ: يُقَالُ فُلَانٌ لَغِيفُ فُلَانٍ وخُلْصانه ودُخْلُلهُ، وَفِي نَوَادِرِ الأَعراب: دَلَغْت الطَّعَامَ وذَلَغْته أَي أَكلته، وَمِثْلُهُ اللَّغْف.
لفف: اللَّفَف: كثرةُ لَحْمِ الفَخذين، وَهُوَ فِي النِّسَاءِ نَعْتٌ، وَفِي الرِّجَالِ عَيْبٌ. لَفَّ لَفّاً ولَفَفاً، وَهُوَ
стр. 4625
أَلَفُّ. وَرَجُلٌ أَلَفُّ: ثَقِيلٌ. ولَفَّ الشَّيْءَ يَلُفُّه لَفّاً: جَمَعُهُ، وَقَدِ الْتَفَّ، وجمعٌ لَفِيفٌ: مُجْتَمِعٌ مُلتَفٌّ مِنْ كُلِّ مَكَانٍ؛ قَالَ ساعدةُ بْنُ جؤيَّة:
فالدَّهْر لَا يَبْقى عَلَى حَدَثانِه ... أَنَسٌ لَفِيفٌ، ذُو طَرائفَ، حَوْشَبُ
واللُّفُوف: الْجَمَاعَاتُ؛ قَالَ أَبو قِلَابَةَ:
إذْ عارَتِ النَّبْلُ والْتَفُّوا اللُّفُوف، وإذْ ... سَلُّوا السيوفَ عُراةً بَعْدَ أَشْجانِ
وَرَجُلٌ أَلَفُّ: مَقْرون الْحَاجِبَيْنِ. وامرأَة لَفَّاء: مُلْتَفَّةُ الْفَخْذَيْنِ، وَفِي الصِّحَاحِ: ضَخْمَةُ الْفَخْذَيْنِ مُكْتَنِزَةٌ؛ وَفَخْذَانِ لَفَّاوَان؛ قَالَ الحكَم الخُضْري:
تَساهَم ثَوْباها، فَفِي الدِّرْعِ رَأْدةٌ، ... وَفِي المِرْطِ لَفَّاوَانِ، رِدْفُهما عَبْلُ
قَوْلُهُ تَساهم أَي تَقارع. وَفِي حَدِيثِ
أَبي المَوالي: إِنِّي لأَسمع بَيْنَ فَخِذَيها مِنْ لَفَفِها مِثْلَ قَشِيشِ الحَرابش
؛ اللَّفُّ واللَّفَفُ: تَداني الْفَخْذَيْنِ مِنَ السِّمَن. وَجَاءَ الْقَوْمُ بلَفِّهم ولَفَّتِهِم ولَفِيفِهم أَي بِجَمَاعَتِهِمْ وأَخلاطهم، وَجَاءَ لِفُّهم ولَفُّهم ولَفِيفُهم كَذَلِكَ. واللَّفِيفُ: الْقَوْمُ يَجْتَمِعُونَ مِنْ قَبَائِلَ شَتَّى لَيْسَ أَصلهم واحداً. وجاؤوا أَلفافاً أَي لَفِيفاً. وَيُقَالُ: كَانَ بَنُو فُلَانٍ لَفّاً وَبَنُو فُلَانٍ لِقَوْمٍ آخَرين لَفّاً إِذَا تَحَزَّبُوا حِزْبين. وقولهم: جاؤوا ومَن لَفَّ لَفَّهم [لِفَّهم] أَي ومَن عُدَّ فِيهِمْ وتأَشَّب إِلَيْهِمْ. ابْنُ سِيدَهْ: جَاءَ بَنُو فُلَانٍ ومَن لَفَّ لَفَّهم ولِفَّهم وَإِنْ شِئْتَ رفَعت «٢»، وَالْقَوْلُ فِيهِ كَالْقَوْلِ فِي: وَمَنْ أَخذ إخْذهم وأَخْذهم. واللَّفِيفُ: مَا اجْتَمَعَ مِنَ النَّاسِ مِنْ قبائلَ شتَّى. أَبو عَمْرٍو: اللَّفِيف الْجَمْعُ الْعَظِيمُ مِنْ أَخْلاط شتَّى فِيهِمُ الشَّرِيفُ والدَنيء وَالْمُطِيعُ وَالْعَاصِي وَالْقَوِيُّ وَالضَّعِيفُ. قَالَ اللَّهُ : جِئْنا بِكُمْ لَفِيفاً
، أَي أَتينا بِكُمْ مِنْ كُلِّ قَبِيلَةٍ، وَفِي الصِّحَاحِ: أَي مُجْتَمِعِينَ مُخْتَلِطِينَ. يُقَالُ لِلْقَوْمِ إِذَا اخْتَلَطُوا: لَفٌّ ولَفِيفٌ. واللِّفّ: الصِّنف مِنَ النَّاسِ مِنْ خَيْرٍ أَو شَرٍّ. وَفِي حَدِيثِ
نَابِلٍ: قَالَ سافرتُ مَعَ مَوْلَايَ عُثْمَانَ وَعُمَرَ، ﵄، فِي حَجٍّ أَو عُمْرَةٍ فَكَانَ عُمَرُ وَعُثْمَانُ وَابْنِ عُمَرُ، ﵃، لِفّاً، وَكُنْتُ أَنا وَابْنُ الزُّبَيْرِ فِي شَبَبة مَعَنَا لِفّاً، فَكُنَّا نَتَرَامَى بِالْحَنْظَلِ فَمَا يَزِيدُنَا عُمَرُ عَنْ أَن يَقُولَ كَذَاكَ لَا تَذْعَرُوا عَلَيْنَا
؛ اللِّفُّ: الحِزْب وَالطَّائِفَةُ مِنَ الالْتِفَاف، وَجَمْعُهُ أَلْفَاف؛ يَقُولُ: حسْبُكم لَا تُنَفِّرُوا عَلَيْنَا إِبِلَنَا. والْتَفَّ الشَّيْءُ: تَجَمَّعَ وتكاثَف. الْجَوْهَرِيُّ: لَفَفْتُ الشَّيْءَ لَفّاً ولَفَّفْتُه، شُدّد لِلْمُبَالَغَةِ، ولَفَّه حَقَّهُ أَي مَنَعَهُ. وَفُلَانٌ لَفِيف فُلَانٍ أَي صَديقه. وَمَكَانٌ أَلَفَّ: مُلْتَفٌّ؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جؤيَّة:
ومُقامِهنّ، إِذَا حُبِسْنَ بمَأْزِمٍ ... ضَيْقٍ أَلَفَّ، وصَدَّهنَّ الأَخْشَبُ
واللَّفِيف: الْكَثِيرُ مِنَ الشَّجَرِ. وَجَنَّةٌ لَفَّة ولَفٌّ: مُلْتَفَّةٌ. وَقَالَ أَبو الْعَبَّاسِ: لَمْ نَسْمَعْ شَجَرَةً لَفَّة لَكِنْ وَاحِدَتُهَا لَفَّاء، وَجَمْعُهَا لُفٌّ، وَجَمْعُ لِفٍّ أَلْفَاف مِثْلُ عِدّ وأَعْداد. والأَلْفَاف: الأَشجار يَلْتَفُّ بَعْضُهَا بِبَعْضٍ، وجنَّاتٌ أَلْفَاف، وَفِي التَّنْزِيلِ الْعَزِيزِ: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
؛ وَقَدْ يَجُوزُ أَن يَكُونَ أَلْفَاف جَمْعَ لُفٍّ فَيَكُونَ جَمْعُ الْجَمْعِ، قَالَ أَبو إِسْحَاقَ: وَهُوَ جَمْعُ لَفِيف كنَصِير وأَنصار. قَالَ الزَّجَّاجُ: وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
أَي وَبَسَاتِينَ ملتفَّة. والْتِفَافُ النبْت: كَثْرَتُهُ. الْجَوْهَرِيُّ فِي قَوْلِهِ تَعَالَى وَجَنَّاتٍ أَلْفافاً
: واحدها لِفٌّ،
следующие страницы →